Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.
стр. 5391
وذهب جمع من العلماء منهم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم رحمهم الله تعالى إلى أن الطلاق المحرم لا يقع ومنه طلاق الحائض، مستدلين بأدلة كثيرة منها ما رواه أبو داود (٢١٨٥) بإسناد صححه ابن حزم وابن القيم في الهدي (٥/٢٢٦) وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄ المذكور أعلاه وفيه:"فردها علي ولم يرها شيئاً"، قال الشوكاني رحمه الله تعالى:"إسناد هذه الرواية صحيح، ولم يأت من تكلم عليها بطائل" أ. هـ (وبل الغمام ٢/٧٠) وقد سئل ابن عمر ﵄ عن رجل طلق امرأته وهي حائض فقال:"لا يعتد بذلك" رواه ابن حزم (١٠/١٦٣) بإسناده إليه، قال ابن القيم:"إسناده صحيح" زاد المعاد (٥/٢٣٦) ، كما صححه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التلخيص الحبير (٣/٢٠٦) ، وعدم وقوع الطلاق على الحائض أفتى به شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-، انظر: الفتاوى (٢١/٣٨٣) ، ومن تأمل الأدلة وجمع بينها تبين له قوة هذا القول والله تعالى أعلم، انظر: المحلى (١٠/١٦٣) زاد المعاد (٥/٢١٨) وبل الغمام للشوكاني (٢/٦٩) الروضة الندية (٢/١٠٥) جلاء العينين (٢٦٨) .
أما فيما يتعلق بطلاق الغضبان فالغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر العلماء: الأول: غضب يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع. الثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع طلاقه. الثالث: أن يستحكم الغضب ويشتد به، فلا يزيل عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال قال ابن القيم:"وهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه" انظر: زاد المعاد (٥/٢١٥) ورجحه شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى. الفتاوى (٢١/٣٧٣) وذلك لما رواه أحمد (٦/٢٧٦) وأبو داود (٢١٩٣) والحاكم (٢/٢١٦) وصححه من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال:"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، وفسر جمع من أهل العلم الإغلاق بالغضب، وما ذكره الأخ السائل من أنه أخبر مطلقته بأنها طالق ولم يُرد إيقاع الطلاق، ولكن أراد التأكيد فهذا يُقبل منه ديانة فيما بينه وبين الله تعالى، أما قضاء فلا يقبل، وقد ذكر الأخ السائل أنه طلب من مطلقته الخروج من البيت بعد طلاقه، لها وهذا لا يجوز لقوله تعالى:"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" [الطلاق:١] ، فلا يجوز للرجل أن يخرج مطلقته الرجعية من بيته حتى تنتهي عدتها، وقد ذكر الأخ السائل أن القاضي قد طلق عليه، فإن كان القاضي يحكم بالشرع المطهر لا بالقوانين الوضعية فعليه مراجعته للنظر فيما ادعاه، فإن أمضى الثلاث عليه فقد لزمته لكون هذه المسائل المذكورة من المسائل الخلافية، وحكم القاضي الشرعي يرفع الخلاف، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5392
صفة طلاق السنة
المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ٢٤/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
إذا أراد الرجل أن يطلق زوجته، فما هي الشروط والإجراءات، وماذا عليه أن يفعل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا أراد أن يطلق الإنسان زوجته فليطلقها طلقة واحدة، وهي طاهر في طهر لم يجامعها فيه، أو حاملاً قد تبين حملها، هذا إن كانت ممن يحيض، أما إن كانت ممن لا يحيض، أو كانت آيسة من الحيض، فيجوز طلاقها في أي وقت طلقة واحدة، ويجوز أن يطلق غير المدخول بها أيضاً في أي وقت، وكذلك المطلقة على عوض تطلق في أي وقت، لكن طلقة واحدة في الجميع.
والصحيح أن الطلاق على عوض يعتبر خلعاً لا طلاقاً، ويجوز طلاق الحامل وإن كانت حائضاً على القول بأن الحامل قد تحيض؛ لأن عدتها بوضع الحمل. والله أعلم.
стр. 5393
طلاق الحامل
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ٢٥/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
بعد زواجي وجدت معاملة سيئة من أهل الزوجة، وحلفت بالطلاق أنني لا أذهب إليهم، وللعلم أنا أوافق على أن تذهب زوجتي إلى عائلتها وهم يأتون في أي وقت، المشكلة أنني وجدت بعد الزواج عندها تعب لا يظهر إلا في الليل، فقلت لوالدتها على هذا المرض، فقالت: السبب في هذا المرض هو أنت، وذهبت إلى مجموعة من الأطباء، فقالوا لي إن المرض سوف يستغرق علاجه حوالي سنة إلى سنتين، وأنا ليست لي القدرة على هذه المصاريف، فماذا أفعل؟ سكت على هذا المرض لأنه مكلف جداً، وابنتهم الآن عندهم بحجة أنها مريضة، فبعثت والدتي لتأتي بها، فأهانوها وطردوها من البيت، وبعثت أكثر من واحد للإصلاح وهم لا يردون، وسبوني وسبوا العائلة كلها، أنا الآن قررت أن أطلقها، لا أريدها، وأريد أن أطلقها لأني كرهتها جداً، وهناك سبب آخر اكتشفت أن والديها يتعاملان بالربا منذ عشرين عاماً، وأن والدها سيئ جداً، وأنا أريد منك أن أعرف الآتي: لو أني طلقتها - مع العلم أنها حامل - فهل حرام علي؟ وجعلكم الله ذخراً للإسلام.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الذي أراه في مثل حالتك أن تحرص على أن تصلح ما بينك وبين زوجتك وأهلها، وأن تجلسوا جميعا وتزيلوا كل أسباب الخلاف، ولو كان ذلك بوساطة بعض قرابتك أو قراباتها، ولا تستعجل في اتخاذ قرار الطلاق حتى تستنفد وسائل الإصلاح، وإذا قدرأنها رجعت إليك فإن أمر علاجها من المرض يمكن تدبيره من قبل بعض المحسنين إذا كنت غير قادر على تكاليف العلاج، وأما تعامل والدها بالربا فيعالج بمناصحته وتذكيره بحرمة الربا وضرره لعله يكف عنه، وإن قدر أن كل مساعي الإصلاح لم تجد شيئاً، ولم تحقق استقامة الحياة الزوجية، فلك حينئذ أن تطلقها طلقة واحدة ولو كانت حاملاً، وتنقضي عدتها بوضع الحمل، وإن كان الأفضل أن تنتظر حتى تضع حملها وتطهر من نفاسها، إذ قد تتغير الأحوال بعد قدوم المولود الجديد، وتعدل عن قرار مفارقتها. والله أعلم.
стр. 5394
الطلاق في فترة النفاس
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ١٨/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
رجل طلق امرأته وهي في فترة النفاس وبضغط من أهله، وتحت ظروف نفسية سيئة، والآن يريد العودة إليها، فهل تكون العودة بعقد وصداق جديدين، أم ماذا؟.
الجواب
اختلف أهل العلم فيمن طلق امرأته وهي حائض، ومثلها إذا كانت نفساء، أو في طهر جامعها فيه هل يقع طلاقه أم لا؟
فذهب جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة -أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- إلى وقوعه، مع أنه محرم ولا يجوز؛ احتجاجاً بحديث ابن عمر ﵄ لما طلق امرأته وهي حائض فتغيظ رسول الله ﷺ وأمره بالمراجعة. أخرجه البخاري (٥٢٥٢) ، ومسلم (١٤٧١) .
قالوا: فلما أمره بالمراجعة دل على أن الطلقة وقعت.
وذهب جمع آخر من أهل العلم إلى عدم وقوع هذا الطلاق؛ لأن المراجعة معناها الرد إلى عصمته وإلى بيته، ولا يلزم فيها المراجعة الشرعية بدليل أنه ﵊ قال: " ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إذا شاء طلق وإذا شاء أمسك" فالرسول ﷺ لا يأمر بتكرار الطلاق وتكثيره، وإنما أراد إيقاع الطلاق الذي أراده ابن عمر ﵄.
وأما الطلقة الأولى فهي لاغية؛ لكونها وقعت على غير الوجه الشرعي؛ لأن النبي ﷺ لما قال ذاك الكلام لابن عمر ﵄ قال بعد ذلك "فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء".
فالعدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء هي: كون المرأة طاهراً من غير الجماع. فإذا طلقها وهي حائض أو نفساء أو في طهر جامعها فيه لم يطلقها على أمر الله، فيكون مردوداً لقوله ﵇: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" يعني مردوداً. أخرجه مسلم (١٧١٨) .
وقد سأل ابنَ عمر ﵄ عن ذلك رجلٌ فقال: يا أبا عبد الرحمن رجل طلق امرأته وهي حائض أيعتد بها؟ فقال له: "لا يعتد بها". وهو نفسه الذي وقعت عليه القضية، وجاء في رواية حديث ابن عمر ﵄ قال: فردها علي ولم يعدها شيئاً، وقال: "إذا طهرت فأمسكها أو طلقها" وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من أهل العلم.
وبناء على ما سبق فإن كانت هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية فيقع طلاقك، ولك مراجعتها ما دامت في العدة على القول الأول، وأما إن كانت الثالثة فقد بانت منك بينونة كبرى، لا تحل لك إلا من بعد أن تنكح زوجاً غيرك ويطأها ويفارقها.
وعلى القول الثاني لا يقع هذا الطلاق مطلقاً؛ لكونه طلاقاً بدعياً على خلاف أمر الله وشرعه، فيكون لا غياً وغير معتبر. والله أعلم.
стр. 5395
طلاق الحائض
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
قرأت أن طلاق المرأة وهي في الحيض لا يقع، فهل في حالة التلفظ بالطلاق في الحيض يحسب ذلك طلقة من الثلاث طلقات، برغم أن الطلاق لا يقع؟ والمرأة هي الأدرى بواقع الحيض وبدايته ونهايته في حقها، فهل يأخذ الرجل بقول المرأة في حيضها وقت تلفظه بالطلاق؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن طلاق الحائض غير المدخول بها لا بأس به؛ لعدم الضرر لأنه لا عدة عليها، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً" [الأحزاب:٤٩] .
أما طلاق الحائض المدخول بها فمحرم، وهو طلاق بدعي، قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى: "وأما المحظور فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه، أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق البدعة؛ لأن المطلق خالف السنة وترك أمر الله تعالى ورسوله". المغني (٧/٢٧٧) .
وقد اختلف العلماء في وقوعه، فذهب أكثر العلماء إلى وقوعه مع الإثم، مستدلين بأدلة منها حديث ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمرُ ﵁ رسولَ الله ﷺ فقال: "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" رواه البخاري (٥٢٥٢) ، ومسلم (١٤٧١) .
قالوا: فأمره النبي ﷺ بالمراجعة، والمراجعة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق. وقد ادعى بعضهم الإجماع على ذلك.
وذهب جمع من العلماء، منهم ابن عمر ﵄ في أحد قوليه، وطاوس وخلاس بن عمرو وابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم -رحمهم الله تعالى- إلى أن الطلاق المحرم لا يقع، ومنه طلاق الحائض، مستدلين بأدلة كثيرة، منها ما رواه أبو داود (٢١٨٥) بإسناد صححه ابن حزم وابن القيم في زاد المعاد (٥/٢٢٦) وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄ المذكور أعلاه، وفيه: "فردها عليَّ ولم يرها شيئاً".
قال الشوكاني -رحمه الله تعالى-: "إسناد هذه الرواية صحيح، ولم يأت من تكلم عليها بطائل" وبل الغمام (٢/٧٠) .
وقد سئل ابن عمر ﵄ عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: "لا يعتد بذلك" رواه ابن حزم (١٠/١٦٣) بإسناده إليه، قال ابن القيم: "إسناد صحيح" زاد المعاد (٥/٢٣٦) ، كما صححه الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في التلخيص الحبير (٣/٢٠٦) .
وعدم وقوع الطلاق على الحائض أفتى به شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ انظر الفتاوى (٢١/٣٨٣) .
وهو مقتضى قواعد الشريعة، فإن الطلاق لما كان منقسماً إلى حلال وحرام كان قياس قواعد الشرع أن حرامه باطل غير معتد به كالنكاح وسائر العقود التي تنقسم إلى حلال وحرام.
أما دعوى الإجماع على الوقوع فمحل نظر، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وتوهم من توهم أنا خالفنا الإجماع في هذه المسألة غلط؛ فإن الخلاف فيها أشهر من أن يجحد وأظهر من أن يستر" أ. هـ.
стр. 5396
ومن تأمل الأدلة وجمع بينها تبين له قوة هذا القول والله تعالى أعلم. انظر: المحلى (١٠/١٦٣) ، زاد المعاد (٥/٢١٨) ، وبل الغمام للشوكاني (٢/٦٩) ، الروضة الندية (٢/١٠٥) ، جلاء العينين (٢٦٨) .
وأشير إلى أن طلاق السنة هو أن يطلق الرجل زوجته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، أو يطلقها وهي حامل، قال ابن عباس ﵄: (الطلاق على أربعة وجوه: وجهان حلال ووجهان حرام، فأما الحلال: فأن يطلقها طاهراً من غير جماع، أو يطلقها حاملاً مستبيناً حملها، وأما الحرام: فأن يطلقها حائضاً أو يطلقها حين يجامعها لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا) . رواه عبد الرزاق (٦/٣٠٧) ، والبيهقي (٧/٣٢٥) ، والدارقطني (٤/٥) . والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5397
متى تحل المرأة البائن لزوجها ؟
المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق / الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٥/٧/١٤٢٢
السؤال
هل تحل المرأة البائن لزوجها الأول بالعقد أم بالجماع؟
الجواب
المرأة البائن بالطلقة الثالثة لا تحل لزوجها الأول حتى تتزوج ويطأها زوجها الثاني وهو لا ينوي التحليل لقوله ﷺ للمرأة (.. لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) وإن كانت بائناً بفسخ ونحوه لا بالطلقة الثالثة فإنها تحل لزوجها الأول إذا عقد عليها ولو لم تتزوج غيره.
стр. 5398
طلاق الزوجة طلقتين
المجيب أ. د. صالح بن عبد الله اللاحم
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ١٥/٥/١٤٢٢
السؤال
لو طلق رجل زوجته طلقتين ثم بانت منه لانتهاء عدتها، ثم تزوجت غيره، ثم طلقها وبعد انتهاء عدّتها تزوجها الأول. فهل تحسب عليه الطلقتان السابقتان في العقد الأول؟ أم أنه ملك بالعقد الجديد ثلاث طلقات كاملات؟
الجواب
الذي عليه أكثر أهل العلم، وهو قول جمهور الصحابة أنه لا يملك منها إلا واحدة.
وتسمى هذه المسألة مسألة (الهدم) . إذ أن من أهل العلم من يقول بالاستئناف، كما لو طلقت ثلاثاً ثم تزوجت، ثم طُلقت فعادت للأول. واحتجوا بأن الزواج الثاني يهدم الثلاث فمن باب أولى أن يهدم ما دونها.
стр. 5399
ما يكتب في ورقة الطلاق
المجيب سلمان بن عبد الله المهيني
القاضي بوزارة العدل
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
إذا قام الزوج بتطليق زوجته طلقة رجعية فهل يصح له إخراجها من البيت بحجج كثيرة؟ وإذا لم يرجعها إلى عصمته خلال فترة العدة التي هي ثلاث قروء (٣ حيضات) طبعاً تعتبر طالقاً منه، إلا إذا رغبا بالعودة فمهر وعقد قران جديدين؟ سؤالي إذا قام الرجل بعدم إرجاع زوجته فهل يكتب (كتابه) في ورقة الطلاق أن المهر ليس من حقها، أو إذا كانت هناك أية شروط أو اتفاق أو إجبار للزوجة على أمور، فهل تكتب أو تذكر في ورقه الطلاق؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله.
يجب على المطلقة الرجعية أن تبقى في بيت الزوج مدة العدة، ويحرم عليها أن تخرج من البيت، كما يحرم على الزوج أن يخرجها منه بغير حق، وذلك أن للزوج- طوال مدة العدة- أن يراجعها ويردها إلى بيت الزوجية مرة أخرى- إذا كان هذا هو الطلاق الأول أو الثاني- وفي وجودها في البيت قريباً منه إثارة لعواطفه وتذكير له أن يفكر في الأمر مرة ومرة قبل أن يبلغ الكتاب أجله، وتنتهي أشهر العدة التي أمرت أن تتربصها استبراء للرحم، ورعاية لحق الزوج وحرمة الزوجية، والقلوب تتغير، والأفكار تتجدد، والغاضب قد يرضى، والثائر قد يهدأ، والكاره قد يحب.
وفي ذلك يقول الله تعالى في شأن المطلقات: "واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" [الطلاق: ١] .
وقال ﷺ : "إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة" رواه الدارقطني في سننه (٤/٢٢) ، وفي لفظ آخر: "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة" رواه النسائي (٣٤٠٣) . قال ابن القيم: وإسنادهما صحيح ا. هـ. (زاد المعاد) (٥/٢٢٦) .
وقال الشوكاني ﵀ ومع هذا كله فوجوب السكنى للرجعية مجمع عليه. ا. هـ. (السيل الجرار) (٢/٣٩١) .
وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن للمطلقة التي يملك زوجها الرجعة: السكنى والنفقة. ا. هـ. (الإجماع) (ص٤٨) .
وأما ما يتعلق بورقة الطلاق وما يتم كتابته فيها فهذا يختلف فيه الحال بما يكون عليه الطلاق من فدية خلع واتفاق على نفقة الأولاد، والأمر في إثباته وعدمه راجع للمحكمة المختصة. والله أعلم.
стр. 5400
طلق زوجته ثلاثاً ثم جامعها
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ١٧/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
طلق رجل زوجته ثلاث طلقات في الوقت نفسه، وبعد الطلاق بخمسة أيام جامعها، مع أنها لم تترك البيت بعد الطلاق حتى الآن، فهل تعد طالقاً منه؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب
إذا كان الواقع كما ذكر السائل فإن هذه التطليقات الثلاث تعد طلقة واحدة؛ لكون الزوج أوقعها جميعاً في نفس الوقت، أما بالنسبة للجماع فإن كان جامع بنية الرجعة أي إرجاع الزوجة إلى عصمته فهو جائز، ويعد هذا الجماع إرجاعاً فعلياً للزوجة مع النية -كما سبق-.
أما إن كان جامع بدون نية الإرجاع فهو محرم، وعليه أن يراجع زوجته أولاً بقوله: راجعتك ثم إذا شاء جامعها، والله أعلم.
стр. 5401
الطلاق الرجعي والبائن
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٨/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
تشاجر زوجان، وخلال نقاشهما للموضوع طلقها طلقة وهو غاضب، ثم خرج لمدة ١٥دقيقة، وعند عودته ناقشها في الموضوع مرة أخرى، وكان ما يزال غاضباً فطلقها طلقة أخرى، فهل يعد طلاقها طلاقاً بائناً بينونة كبرى؟ وهل إذا طلقها طلقة أخرى لا تحل له إلا إذا تزوجت من غيره فطلقها أو مات عنها؟
الجواب
الطلاق البائن هو الذي لا يملك فيه المطلق مراجعة المرأة، كما لو طلق زوجته قبل الدخول، أو إذا طلقها وانتهت عدتها فهذا طلاق بائن بينونة صغرى، لا تحل فيه المرأة لزوجها إلا بعقد ومهر جديدين.
أما البينونة الكبرى فهو الطلاق الذي لا تحل فيه المرأة لمن طلقها إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره، وهو الطلاق الثلاث.
فإذا كان الزوج طلّق الطلقتين المذكورتين في السؤال ولم يطلّق قبلها فإن له مراجعة زوجته في عدتها، فإن انتهت العدة فله أن يعقد عليها عقداً جديداً مستكملاً لشروطه، ويكون قد بقي له طلقة واحدة مما يملك.
وإذا كان غضب الزوج عند تلفظه بالطلاق غضباً شديداً، حتى صار لا يفهم ولا يدري بماذا يتكلم فإن طلاقه لا يقع؛ لقول النبي ﷺ : "لا طلاق في إغلاق" أخرجه أحمد (٦/٢٧٦) ، وأبو داود (٢١٩٣) عن عائشة ﵂ بإسناد حسن، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
стр. 5402
الطلاق الرجعي وما يترتب عليه
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٨/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا متزوج امرأتين: الثانية منهما تزوجتها بعقد زواج عرفي، وفي ظروف نفسية غير مستقرة قلت لها اذهبي فأنت طالق مرة واحدة ولم أنطقها ثلاثاً، فهل هي طالق؟ أم يجب الكفارة فقط؟.
الجواب
قولك لها اذهبي فأنت طالق تعتبر طلقة واحدة، فإذا لم يكن سبق لك أن طلقتها قبل ذلك فإنك تراجعها ما دامت في العدة، أي قبل أن تحيض ثلاث حيض.
وتعود زوجتك، والمراجعة تكون بقولك راجعتك أو بفعل يدل على المراجعة كالجماع مثلاً، وهناك أسئلة مؤثرة في الحكم يلزمك بيانها ليتضح لك الحكم بشكل دقيق منها:
هل وقع الطلاق في فترة الحيض؟ وأنت تعلم بذلك؟ هل سبق أن طلقتها قبل هذه المرة؟ ما مقدار حالة الغضب؟ وهل هي بالقدر الذي يذهب العقل ويشل التفكير؟ وفقك الله.
стр. 5403
طلق ثلاث مرات
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ١٧/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سئلت عن رجل طلق زوجته ثلاثاً في ثلاثة مجالس، وبين كل مجلسين سنة تقريباً، وطلاقه ليس بدعياً كما تبين من كلامه، والمشكلة أنه لا يعرف بنتيجة ذلك لجهله، وقد وجدت اختلافاً بين العلماء في هذه المسألة فنرجو أن تفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله وحده وبعد: إذا كان الحال كما ذكر الأخ السائل فإن المرأة قد بانت من زوجها بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره- نكاح رغبة لا تحليل- فإن طلقها زوجها وخرجت من العدة جاز للزوج الأول أن يتقدم للزواج بها، بعد توفر أركان النكاح، وشروطه، وانتفاء موانعه، قال الله تعالى: "الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" الآية، [البقرة: ٢٢٩] إلى أن قال تعالى: "فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" [البقرة:٢٣٠] ولا أعلم خلافاً بين أهل العلم في ذلك. والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5404
راجعها بعد ثلاثة أشهر من تطليقها
المجيب عبد الله بن سليمان المخلف
القاضي بالمحكمة الكبرى في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٧/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا أدرس في بريطانيا وتزوجت من بريطانية بعد أن أعلنت إسلامها والحمد لله، ولكني أعيش هذه الأيام في أزمة نفسية شديدة، والسبب في ذلك أنني منذ خمس سنوات تقريباً طلقتها طلقة واحدة في حالة ضعف وغضب والعياذ بالله، واستمر ذلك لمدة ثلاثة إلى أربعة شهور تقريباً، بعد ذلك اتفقنا على الرجوع مرة أخرى، ورزقنا بابن ولد والحمد لله، ولكن هي قد اعترفت لي من قبل أنها في فترة انفصالنا منذ خمس سنوات ولطبيعتها العاطفية والساذجه لحد ما كوَّنت علاقة مع رجل آخر، وكانت بينهم علاقة جنسية قصيرة، مع أنني في حالة نفسية سيئة كما ذكرت، ولكن لم أذكر لها أن هذا هو سبب حالتي لكي لا أتعبها نفسياً معي بدون فائدة من ذلك، خاصة أنها الآن تقوم بواجباتها كأم وزوجة مسلمة، ولكن هناك سؤالين يقلقاني منذ فترة طويلة لا أستطيع أن أتحدث مع أحد في هذا الموضوع؛ لأنه لم يعلم أحد من أهلي ما حصل.
١. هل رجوعي لها بدون مراجعة المركز الإسلامي كان شرعياً، مع أنني طلقتها طلقة واحدة فقط وانفصلنا لأكثر من ثلاثة شهور؟ أعني هل كان لابد ومن وجود شيخ وشهود مرة أخرى أو غير ذلك؟ أم أن نيتي بالرجوع تكفي؟
٢. هل بقائي معها -مع علمي بأنها زنت في فترة الانفصال- يعتبر غير شرعي أيضاً؟ إذا كان كذلك، ما الذي يجب علي عمله؟
أرجو أن تفيدونا يا فضيلة الشيخ بأسرع وقت ممكن، أثابكم الله وجزاكم عنا خير الجزاء.
الجواب
أولاً: إذا كانت المراجعة للزوجة تمت قبل نهاية عدتها؛ والعدة هي وضع الحمل أو قبل أن تحيض ثلاث حيض وتطهر من الثالثة أو ثلاثة أشهر للصغيرة والآيسة، فإن كانت قبل ذلك فالرجعة صحيحة ولكن لابد من الإشهاد عليها، وإن كانت بعد نهايتها فهي أجنبية عنك وفعلك منكر عظيم ولا تحل لك إلا بعقد جديد بولي وشاهدين، وتحسب عليك الطلقة السابقة.
ثانياً: ما دامت زوجتك لم تخبرك إلا بعد زمن طويل بما حصل فليس عليك شيء إن شاء الله، وتواصل معها بتذكيرها وتعليمها ما يجب عليها تجاه ربها وتجاه زوجها، وما يجب عليك أولاً: التوبة إلى الله من هذا الفعل بحسب حالك مما ذكر بعاليه.
ثانياً: الواجب عليك أن تسأل أهل العلم والتقوى، ولا يحل لك التساهل في أمر الفروج ولن يؤتى الإنسان إلا من الجهل أو الهوى نعوذ بالله.
ثالثاً: عليك سرعة الابتعاد عن المرأة وتجديد العقد، أو على الأصح إجراء العقد بكامل شروطه إن كنت راجعتها بعد مضي العدة.
رابعاً: أنصحك أخي الكريم باجتناب مواضع الغضب، وإذا وقعت فيه فاستعذ بالله وتوضأ واجلس إن كنت واقفاً، واضطجع إن كنت جالساً، فإن ذلك يذهب الغضب. ولا تتصرف حال الغضب بقول ولا فعل تندم عليه، واحذر الطلاق فإنه لا يشرع إلا إذا تعذَّرت العشرة الزوجية كما في كتاب الله.
خامساً: الولد ولدكما؛ لأن الأصل بقاء الزوجية إن شاء الله والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5405
طلقها ثم انقضت عدتها ولم يراجعها
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٠٧/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
رجل تزوج زواج مسيار ثم طلق زوجته شفوياً، ولم يجتمعا في بيت واحد منذ ذلك اليوم، ومرت شهور العدة، ولم يسترجعها، فهل تعتبر محرمة عليه؟ وماذا يجب عليه أن يفعل؟ هل يذهب للمحكمة لاستخراج ورقة طلاق؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن طلاق هذا الرجل قد وقع، وما دام أنه لم يراجع زوجته حتى خرجت من العدة فقد بانت منه زوجته، فإن كان الطلاق رجعياً بأن كانت تلك الطلقة الأولى أو الثانية فإن البينونة هنا بينونة صغرى، له أن ينكح هذه المرأة بعقد نكاح جديد بوليها والشاهدين..إلخ.
وأما إن كان طلاقه هذا آخر ثلاث تطليقات فقد بانت منه بينونة كبرى لا تحل له إلا من بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ويجامعها، ثم يطلقها الثاني وتبين منه بأن تخرج من العدة، ثم له بعد ذلك نكاحها.
وأما استخراج صك الطلاق من المحكمة فليس باللازم، لكن إذا احتاجت الزوجة له وطلبته من الزوج لزم الزوج استخراجه من المحكمة؛ لتوقف بعض مصالح الزوجة عليه. والله تعالى أعلم.
стр. 5406
أحكام عدة الطلاق الرجعي
المجيب ناصر بن محمد آل طالب
القاضي بمحكمة عرعر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٦/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو حكم من لا تلتزم بأحكام عدة الطلاق الرجعي؟ وشكراً لكم.
الجواب
اتفق أهل العلم على مشروعية العدة ووجوبها عند وجود سببها؛ لقوله تعالى: "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ" [البقرة: من الآية٢٢٨] ، ولا يجوز للمرأة عدم الالتزام بالعدة.
وقد اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز لغير مطلق المطلقة الطلاق الرجعي نكاح المعتدة، وذلك لحفظ الأنساب وصونها من الاختلاط، فإن عقد النكاح على المعتدة في عدتها من أجنبي فرق بينها وبين من عقد عليها؛ لقوله تعالى: "وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ"، والمراد تمام العدة، والمعنى لا تعزموا على عقد النكاح في زمان العدة، وفي الموطأ أن طليحة الأسدية كانت زوجة رشيد الثقفي وطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها وفرق بينهما، ثم قال عمر: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم إن شاء كان خاطباً من الخطاب، وإن كان دخل بها ففرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا ينكحها أبداً.
стр. 5407
راجعها وهو يجهل حكم الرجعة !
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٠٧/٠٨/١٤٢٦
السؤال
رجل نطق بالطلاق على زوجته -وهي غائبة- في مكتب أحد المحامين، وأمام اثنين من الشهود ليخبروا الزوجة بالطلاق، وقامت الزوجة بالاتصال بالزوج وطلبت منه التراجع عن هذا الطلاق، وأعلمها أنه إذا كان الشرع يسمح بهذا الرجوع فإنه موافق. علماً أنه ما زال بعيداً عن الزوجة منذ أكثر من سنة، وهو يرسل لها مصروفها كالعادة، ويتعامل معها على أن الموضوع قد انتهى، ولكن ما الحكم الشرعي في مثل هذه الحالة، وهل الطلاق واقع أم لا؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإذا طلق الرجل -وهو بحالة معتبرة شرعاً- زوجته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه وقع طلاقه، ولا يمكنه الرجوع فيه وحسبت عليه طلقة، فإن كانت هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية فله مراجعتها ما دامت في العدة، أما إذا خرجت من العدة قبل المراجعة فله مراجعتها بعقد جديد بعد توافر أركان النكاح وشروطه وانتفاء موانعه.
أما إن كانت هذه الطلقة هي الثالثة فقد بانت منه مطلقته بينونة كبرى فلا يحل له مراجعتها حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة لا تحليل؛ لقوله تعالى: "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يُقيما حدود الله فإن خفتم ألا يُقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون" [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠] ، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5408
طلاق الثلاث في مجلس واحد
المجيب د. راشد بن مفرح الشهري
القاضي بالمحكمة الكبرى بالطائف
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٧/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
بالنسبة لحكم الطلاق المكرر ثلاثة مرات في مجلس واحد؛ أي مثلا (يا فلانة بنت فلان أنت طالق طالق طالق) ، إذا كان يرى من له حق الصلاحية من العلماء بالإفتاء في الطلاق بوقوع الطلاق البائن بهذا اللفظ، وعند مراجعة كبار العلماء في هذا قالوا بأن الشيخ هذا له رأي خاص في مثل هذه المواضيع، ولا يرغبون الدخول فيها، على الرغم من المرور على عدد كبير منهم ولعدة أيام مضت، فهل يجوز لي الأخذ برأي من خالف في هذا الرأي من الفقهاء؟ وقال بأن هذا التكرار يعد طلقة واحدة دونما الرجوع لأحد من العلماء الذين لم يفتوني، خاصة وإنني أرغب وزوجتي في الرجوع للحفاظ على طفلنا والطفل الذي هي حامل به حاليا إذا كتب الله له العمر، ولدينا رغبة في عدم العودة لمثل هذه المواقف، أوضحوا لي مأجورين ونفع الله المسلمين بعلمكم ونفعكم بما علمكم.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
أولاً: إيقاع الطلاق بهذه الصفة محرم؛ لأنه طلاق بدعي، واجب فاعله التوبة والاستغفار.
ثانياً: اللفظ محل خلاف كما ذكر السائل، ولكن لا يصح للعامي أن يتخير من أقوال العلماء، بل الواجب أن يستفتي من وثق بدينه وعلمه، ولا يجوز له تكرار السؤال حتى الوصول إلى مرغوبه من الفتاوى، وبإمكان السائل الكريم الرجوع إلى المحكمة أو مكاتب الدعوة لتسجيل واقعة الطلاق لديهم، ومن ثم رفعها للمفتي العام للمملكة، وسيجد مخرجاً بإذن الله إن اتقى الله -تعالى- "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً" [الطلاق من الآية:٢] وبالله التوفيق.
стр. 5409
الرجعة عن طريق الهاتف
المجيب حمد بن عبد الله الخضيري
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٢٧/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
تزوجت من فتاة في إحدى الدول الإسلامية زواجاً عرفياً بموافقة وليها، وبوجود شهود على هذا النكاح، وقبل عودتي إلى بلدي قمت بتطليقها طلقةً واحدة، والسؤال: هل يحق لي بأن أرجعها على ذمتي وبرضاها قبل انقضاء فترة العدة، وذلك عن طريق التلفون لصعوبة الذهاب إليها إلا بعد مرور ستة أشهر من وقوع الطلاق؛ وذلك لعدم وجود إجازة لي من العمل؟ أفيدونا؛ جزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
يجوز لك إرجاعها عن طريق الهاتف، ويستحب أن تشهد على إرجاعها رجلين، ويشترط أن يكون في وقت العدة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5410
طلقها ثلاثاً وتريده أن يرجعها
المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه
رئيس المحكمة العامة بمحافظة بلقرن
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رجل تزوج من امرأة أخرى على زوجته، وكان الاتفاق بينهما أن يأتيها مرة في الأسبوع تقريباً، وبعد أن دخل بها بأسبوع طلبت منه هذه الزوجة الطلاق؛ بحجة أنها لا تستطيع أن تستمر بهذا الوضع، فبعد إلحاح الزوجة طلقها الزوج، وبعد فترة زمنية عادت هذه المرأة وطلبت من نفس الرجل العودة إليها وهي موافقة على كل شروطه، فما كان من الرجل إلا وتزوجها من جديد، وبعد فترة زمنية ليست بالطويلة عادت وطلبت منه الطلاق، وتحت الإلحاح من الزوجة طلقها، وقبل انقضاء العدة أرجعها وبقيت معه فترة من الزمن، وفي العام الفائت أراد الزوج أن يذهب إلى الحج، فظنَّ أنه ظالم لزوجته الأولى بزواجه من الثانية، فما كان من الزوج إلا أن طلقها قبل ذهابه إلى الحج، وبعد الحج اتصلت به هذه الزوجة وطلبت منه أن يرجع لها، فقال لها إنها بانت منه بينونة كبرى ولا يصح أن ترجع له، فقالت الزوجة له إنها سألت من يدعى طلب العلم عندنا، فقال لها الطلقات الأولى والثانية لا تحسب بسبب إلحاح الزوجة عليه بطلب الطلاق، وأفتى لها بأن هذه الأمور موجودة في كتاب الله، وأن الإسلام دين يجمع ولا يفرق، فالمرجو منكم التكرم بشرح هذه القضية وتبيين الحكم الشرعي فيها، وهل من سبيل للزوج من إرجاع هذه الزوجة؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه الزوجة الثانية قد بانت من زوجها بينونة كبرى؛ لأنه طلقها ثلاث تطليقات متفرقة، وكان أهل الجاهلية لا حد للطلاق عندهم، فجاء الإسلام بتحديد الطلاق ثلاث تطليقات، قال تعالى: "الطلاق مرتان" [البقرة: من الآية ٢٢٨] ... ثم قال تعالى: "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره" [البقرة: من الآية ٢٣٠] ... فهذه الطلقة هي الثالثة بعد الطلقتين الأوليين، وعلى هذا لا يجوز لهذا الزوج أن يرجع لزوجته التي طلقها آخر ثلاث تطليقات إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره، ويدخل بها، ويكون زواجه لها زواج رغبة لا زواج تحليل وخداع، وهذه الأحكام دل عليها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فلا يجوز لنا حينئذ أن نعارضها بقول: إن الإسلام يجمع ولا يفرق. فهذا إيراد في غير موضعه، وكلام في غير محله، وهو كمثل من يقول: إن الإسلام دين يسر، ويستدل بذلك على إباحة المحرمات من الخمر والتبرج والربا، ونحوها.
هذا هو جواب ما جاء في ظاهر كلام السائل، وقوله (هل من سبيل للزوج من إرجاع هذه الزوجة؟) ، أجيب لا بد من النظر في حال المرأة حين الطلاق ومناقشتها هي والزوج، ومناقشة الزوج متى أوقع الطلاق؟ وما اللفظ الذي تلفظ به؟ وبعد ذلك ينظر في وقوع الطلاق من عدمه، أما والحال ما ذكر في السؤال، فقد بانت منه بينونة كبرى.
هذا والله أعلم.
стр. 5411
الطلاق حال الغضب
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق / طلاق الغضبان والسكران والمكره
التاريخ ١٩/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
أقسمت على زوجتي يمين طلاق صريح فقلت لها:"أنت طالق" ثم راجعتها بالجماع قبل انقضاء العدة.
وفي حالة غضب شديد تتطاولنا فيه على بعضنا فقلت لها:"أنت طالق" وبمجرد النطق باليمين سكن غضبي وسكت وانصرفت عنها وعادت الحياة بيننا في هدوء.
وبعد مدة وقعت مشاجرة بيننا انتهت كسابقتها بيمين طلاق صريح "أنت طالق" وبمجرد النطق به سكن الغضب وعدت لسكوني وهدوئي.
سألت بعض المشايخ فقالوا لي: يمكن اعتبار اليمينيين الأخريين يميناً واحداً نظراً لحالة الغضب الشديد.
وقعت الخلافات بيننا مرة أخرى فذهبت إلى المأذون الشرعي وطلبت منه تحرير وثيقة طلاق لزوجتي ووقعت عليها بيدي دون أن أقسم باليمين.
السؤال: ما هو حكم العلاقة بيني وبين زوجتي حالياً؟ وهل تحل لي أم لا؟
ملاحظة: في الفترة ما بين اليمين الثاني والثالث أشار علي أحد الأصدقاء بعرض زوجتي على شيخ ممن يعالجون بالقرآن الكريم وبالفعل عرضتها فتبين أن عليها جن مسيحي نطق في وجودي وقال:"أنا جعلته يطلقها مرتين ولا بد أن يطلقها الثالثة ولن يعيشا في راحة أبداً".
أفيدونا، جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب: أن الطلاق في الغضب على أقسام وكل قسم له حكم قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:"الغضب على ثلاثة أقسام أحدها: ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع. والثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وما يقصده فهذا يقع طلاقه بلا نزاع. والثالث: أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال فهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوى متجّه" انتهى كلامه ﵀. قلت وبناءً على ما تقدم فإننا لا نعرف حال غضب السائل حين طلاقه حتى تتم الإجابة عن سؤاله، لكن على السائل أن يذهب إلى الحاكم الشرعي في بلاده أو المفتي فيعرض عليه القضية بتفاصيلها، والحاكم الشرعي سيبين له الحكم ويفتيه -إن شاء الله- وقد يتطلب الأمر حضور زوجته للنظر في ملابسات الأمر.
هذا وما ذكره السائل في آخر سؤاله من أنه تبين أن على زوجته جني مسيحي وأنه هو الذي جعل الزوج يطلق....إلخ، أقول هذا من تلبيس الشيطان وعلى السائل ألا يلتفت إليه فهي دعوى خرافية على المسلم أن يرفضها ويتكل على الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 5412
طلاق الغضبان
المجيب د. راشد بن مفرح الشهري
القاضي بالمحكمة الكبرى بالطائف
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /طلاق الغضبان والسكران والمكره
التاريخ ٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
إثر خلاف حاد بيني وزوجتي فقدت التحكُّم في تصرفاتي فوجدت نفسي قائلاً: إذا لم يعجبك فأنت طالق بغير أن أقصد الطلاق نفسه، وأنا على الأقل اعتبرتها (زلة لسان) على عكس زوجتي التي أخذت الأمر جدياً أكثر من اللازم، والسؤال: هل يقع الطلاق أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
الأخ الكريم علق طلاقه على شيء غير معروف، وهو رضا المرأة بما حصل من تصرفاته فهل رضيت أم لا؟ ثم إن الطلاق الصريح لا يرجع فيه إلى قصد المتلفظ، إلا إذا حفت به ظروف تغير دلالته، كأن يكون القصد الحث أو المنع عند التعليق.
ثم هل المرأة حائض أم طاهر؟ فإن كان الثاني فهل هو طهر حصل فيه جماع أم لا؟ الحكم ينبني على معرفة ذلك، وأوصي الأخ الكريم بمراجعة أقرب محكمة لأخذ الجواب منها، ومن ثم إفادته بالحكم أو إرساله للإفتاء.
وأنصح أخي الكريم ألا يتعود استخدام هذا اللفظ إلا عند الإرادة الجادة، وبعد تأن وترو في وضعه، والله أسأل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، إنه سميع مجيب.
стр. 5413
طلاق الغضبان
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /طلاق الغضبان والسكران والمكره
التاريخ ١٣/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
قبل أسبوعين طلقت زوجتي وهي حامل، وكان هذا الطلاق هو الثالث، نما إلى علمي مؤخراً أن هناك ثلاثة إشكالات فيما يخص الطلاق في حالة الغضب:
الأول: الطلاق أثناء الغضب الذي يفقد الإنسان معه الإحساس بالكلية، وهذا الطلاق لا يقع حسب رأي الفقهاء.
الثاني: الطلاق أثناء الغضب بدرجة أقل، لكنه غضب شديد، وفهمت منه وجود اختلاف في آراء الفقهاء في وقوعه، وأن الصحيح أنه لا يقع حسب ما رأى ابن باز وابن عثيمين وابن القيم وابن تيمية.
والثالث: الطلاق بأقل درجات الغضب، واتفق الفقهاء أنه يقع.
والذي حدث معي حين طلقت زوجتي أول مرة قبل سنتين هو بالتأكيد من النوع الثاني من الغضب، لكنني في ذلك الوقت لم أكن أعرف الحكم الشرعي في الطلاق أثناء الغضب، لذلك حسبته كطلاق أول.
الآن وقد علمت ما علمت، هل يجوز لي اعتبار الطلاق الأول كأنه لم يقع، وعليه تكون زوجتي في الطلاق الثاني وليس الثالث؟ مع العلم أن كل شيء بخصوص الطلاق بخلاف ما ذكرت تم وفقاً للسنة ولم أطلقها، أي: طلاق بدعي.
أعانكم الله على الجواب، وأنا أريد عودة زوجتي بالحلال.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فالغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر العلماء:
الأول: غضب يزيل العقل، فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع.
الثاني: ما يكون في مباديه، بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول، وقصده فهذا يقع طلاقه.
стр. 5414
الثالث: أن يستحكم الغضب ويشتد به فلا يزول عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته، بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال. قال ابن القيم: (وهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه) . انظر: زاد المعاد (٥/٢١٥) ، وقال: (هذا موضع الخلاف، ومحل النظر، والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه) . انظر: إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان (٣٩) ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- بقوله: (إن غيره الغضب ولم يزل عقله لم يقع الطلاق؛ لأنه ألجأه وحمله عليه فأوقعه، وهو يكرهه ليستريح منه فلم يبق له قصد صحيح فهو كالمكره، ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه وماله، ولا يلزمه نذر الطاعة فيه) . انظر: المبدع (٧/٢٥٢) الفروع (٥/٢٨٢) ، الإنصاف (٨/٤٣٢) ، ورجحه شيخنا العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى-، الفتاوى (٢١/٣٧٣) ، وذلك لما رواه أحمد (٦/٢٧٦) ، وأبو داود (٢١٩٣) ، والحاكم (٢/٢١٦) ، وصححه من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، وفسر جمع من أهل العلم كأحمد وأبي داود وغيرهم الإغلاق بالغضب، وقد أفرد العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى- هذه المسألة بمصنف جمع فيه الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة ﵃ والتابعين، وذكر أن عدم الوقوع مقتضى القياس الصحيح والاعتبار وأصول الشريعة، وأجاب عن أدلة الموقعين، ومن قرأ ما كتبه اطمأن لقوله - رحمه الله تعالى-، لذا فإن كانت الطلقة الأولى أوقعتها وأنت غضبان غضب القسم الثالث وصدقتك زوجتك على ذلك، ولم يصدر حكم من قاض شرعي بوقوعه فإن الطلاق المذكور لم يقع، أما إن لم تصدقك زوجتك على ذلك أو صدر حكم من قاض شرعي بوقوعه فقد لزمتك؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5415
الحلف بالطلاق
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /طلاق الغضبان والسكران والمكره
التاريخ ١٣/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
لدي مشكلة تتمثل في سرعة غضبي، وحلفي باليمين لزوجتي عندما تحدث مشكلة بيننا، ولكن ليس لديَّ أي رغبة في الطلاق، وإنما أود فرض كلمتي في البيت، وقد حدث الحنث مرتين، أفيدوني يرحمكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
إذا كان غرضك من الطلاق الحث أو المنع فهو - على الراجح من أقوال العلماء - يمين تكفرها بكفارة اليمين الواردة في آية المائدة، وهي قوله تعالى: " لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [المائدة:٨٩] .
وأما قولك - أخي الكريم - إنني ألجأ لهذا من أجل فرض كلمتي، فإن هذا ليس بأسلوب شرعي، بل هو أسلوب يلجأ إليه من عجز عن ترويض زوجته، وتربيتها على طاعته واحترامه.
إنه من السهل جداً - أخي الفاضل - أن يشهر الزوج هذا السلاح (سلاح الطلاق) في وجه زوجته كلما أراد فرض رأيه، ولكن هل هذا هو الأسلوب الصحيح؟ كلا ... وكم هو الفرق بين رجل هذه حاله، وبين رجل يفرض احترام زوجته له بحسن خلقه، وحسن معاشرتها بالمعروف، وتبادل الكلمات الطيبة التي تزيد المودة والمحبة بينه وبين زوجته.
وتأمل - رعاك ربي - في سيرة النبي ﷺ مع زوجاته، كيف كانت؟ مع أنه رسول رب العالمين! كانت غاية في الرحمة والشفقة، وحسن العشرة، وطيب الكلام، وتمام العدل بينهن.
стр. 5416
طلاق السكران
المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /طلاق الغضبان والسكران والمكره
التاريخ ٩/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله.
السلام عليكم.
ابتليت برجل يشرب الخمر ولا يصلي، صبرت ولم يتغير، ولدينا أربعة أولاد، ليس لي في هذه الدنيا بعد الله سوى أولادي، لا أريد لهم الشتات، هذا الرجل طلقني منذ ثمان سنوات طلقة واحدة، واسترجعني، وبعد فترة حلف يميناً بألَّا يأكل من وليمة أقامها أحد الأقارب، ولم يأكل منها، وفي الغد تم تسخين باقي الطعام وأكل منه، وهو يعلم أنه نفس الطعام الذي حلف عليه وهو لا يقصد الطلاق، ولكن منع هذا الرجل من أن يكلف نفسه ثمن الخروف، ومنذ فترة كان سكران، وقال في غضب شديد: أنتِ طالق، وندم فوراً، وسألنا عن كفارة اليمين، فقالوا: إطعام، وأطعمنا، وسألت عن طلقة السكران، وقال لي شيخ: لا تحسب طلقة، وبعد فترة أخذ يحلف ويعلق الطلاق بأمور كثيرة يريد منعي من أن أعمل بها مثل (علي الطلاق ألا تذهبي إلى الدوام) ، وغيره، ولا أفعل ما حلف عليه، لكن كان يحلف كثيراً ولم أعد أحصي عددهم ولا مدى التزامي؛ لأنه يحلف على أشياء ضرورية، ومرات إذا حلف يتراجع وهو لا يقصد الطلاق، ولكن منعي من عمل هذا الأمر.
قبل يومين سافر سفراته المعهودة، وغضبت، وحصل خصام، وأردت أن أعطيه درساً، وقلت له لن أغفر لك حتى تصلي أو تطلقني، فغضبت غضباً شديداً، وقال: أنتِ طالق، وبعد ساعات أنكر، وقال: لم أقل أنت طالق، بل قلت ما أنت طالق حتى تخافي، وكنت في العادة الشهرية.
سؤالي: هذه الطلقة الأخيرة هل تعتبر طلقة إذا كان مصراً أنه لم يلفظها أنت طالق، وأنا غير متأكدة مما قال، وهل طلاق السكران يحسب طلقة؟ وهل طلقاته المعلقة تحسب؟ وكم بقي لي؟ أفيدوني هل أنا على ذمته أم لا؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالجواب: أنه وقبل كل شيء لا يجوز لك البقاء معه، إذا كان لا يصلي أبداً بالكلية لا مع الجماعة، ولا لوحده في البيت، أو في أي مكان آخر؛ لأنه بتركه الصلاة يكفر؛ لقوله ﷺ : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" رواه الترمذي (٢٦٢١) ، والنسائي (٤٦٣) ، وابن ماجة (١٠٧٩) عن بريدة بن الحصيب-﵁، وبهذا يكون الزواج بينكما منفسخاً، ولا يحل لكما الاستمتاع ببعض، ويجب عليك في هذه الحال أن تذهبي إلى أهلك أو إلى أي مكان آخر آمن، وأن تحاولي التخلص منه بأي وسيلة مباحة، هذا إذا كان لا يصلي بالكلية، أما إذا كان يصلي أحياناً ويدع أحياناً أخرى فهذا لا يكفر على الصحيح، لكنه من أفسق الناس وعلى خطر عظيم. هذا أولاً.
أما ثانياً: فإن الصحيح من أقوال أهل العلم أن طلاق السكران لا يقع، وكذلك طلاق الغضبان لا يقع إذا لم يستطع منع نفسه من الطلاق، بأن غضب غضباً شديداً وهذا ثالثاً.
رابعاً: أن من حلف بالطلاق، أو علق طلاق زوجته على أمر يريد الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب فلا يقع طلاقه وإن كثر ذلك، وإنما عليه كفارة يمين إذا حنث في ذلك.
стр. 5417
خامساً: أن طلاق الرجل لزوجته وهي حائض لا يقع؛ لأنه خلاف أمر الله ورسوله ﷺ وقد قال النبي ﷺ : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) واللفظ له من حديث عائشة ﵂ وقد أمر الله ورسوله ﷺ بأن تطلق النساء لعدتهن: طاهرات من غير جماع، قال تعالى: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ... " [الطلاق: ١] ، وقال النبي ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: "فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" رواه البخاري (٥٢٥٢) ، ومسلم (١٤٧١) .
سادساً: أن من تزوجت برجل لا يصلي أبداً ويترك الصلاة بالكلية فإن نكاحها باطل من الأصل، ولا بد من تجديد النكاح إذا تاب وبدأ يصلي، أما من تزوج وهو محافظ على الصلاة، ثم بعد ذلك ترك الصلاة بالكلية فهذا ينفسخ نكاحه، فإن صلى وهي لا زالت في العدة عادت إليه بلا تجديد نكاح، أما إن انتهت العدة ولم يصلِّ بعد فلا بد من تجديد النكاح إن أرادت الزواج منه. وهذا سابعاً.
ثامناً: أن العدة الواجبة على من ارتد زوجها ثلاث حيض عند جمهور العلماء، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن العدة في جميع الفسوخ حيضة واحدة، ولعله الأقرب والأحوط هنا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5418
كثرة الطلاق حال الغضب
المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /طلاق الغضبان والسكران والمكره
التاريخ ١٧/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
إخواني الأعزاء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال هو: إن والدي- سامحه الله- سريع الغضب، ولكنه في الواقع ذو قلب رؤوف حنون، ولكنه عندما يغضب لا يدري ما يقول، ومنذ ١٥ عامًا كان بينه وبين والدتي مشاكل كانت تؤدي به دائمًا للغضب، ولربما كان يحلف أيمان طلاق عندما كان الغضب يتملكه تملكًا لا يعلم به إلا الله ، ولقد سبق أن حلف يمينًا بعدم مواطأة والدتي ومعاشرتها معاشرة الأزواج، وهما الآن وإن كانا في بيت واحد إلا أن أمي قد أبلغت زوجتي بأن العلاقة بينهما هي علاقة طعام وشراب، والخدمة التي تقوم أمي بها تجاه والدي من غسيلٍ وكيٍّ وخلافه، علمًا بأن أعمارهما تجاوزت الستين وما عاد في العمر أكثر مما مضى- والله تعالى أعلم. ولذلك فإنني أطلب منكم أن تبينوا رأي الشرع في موضوع تلك الأيمان، هل هي نافذة أم لا؟ وخصوصًا في ساعة الغضب التي أعلمها جيدًا في والدي والتي من خلالها يصبح لا يدري ما يقول، حتى إذا هدأ بدا على غير ذلك ... لقد سبق وأن سمعت من أحد المشايخ على الراديو بأن الطلاق في عصرنا هذا أصبح مقنَّنًا في المحاكم، وما دام لم يطلق في المحكمة فالطلاق غير ساري المفعول، وإلا عمت الفوضى، فهل في ذلك أثر شرعي؟ وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إن الغضبان لا يخلو من ثلاثة أحوال:
الأولى: ألا يتغير عقله بالغضب، فحينئذ تنعقد يمينه ويقع طلاقه بالاتفاق.
الثانية: أن يتغير عقله بالغضب حتى لا يعلم ما يقول، فحينئذ لا تنعقد يمينه ولا يقع طلاقه بالاتفاق.
الثالثة: أن يتغير عقله بالغضب حتى لا يستطيع أن يملك نفسه، فحينئذ فانعقاد يمينه ووقوع طلاقه محل خلاف بين الفقهاء على قولين؛ أصحهما: عدم انعقاد يمينه وعدم وقوع طلاقه. وهو أحد الأقوال في مذهب المالكية، واختيار القاضي إسماعيل بن إسحاق، كما قاله ابن القيم- ﵀ في إغاثة اللهفان (ص ٣١) ، وقال ابن القيم: وقال بذلك جماعة من السلف والخلف، واختاره من لا يرتاب في إمامته وجلالته، وكان يقرن بالأئمة الكبار، إسماعيل بن إسحاق. إغاثة اللهفان (ص٥٠) . وهو قول علي وابن عباس، ﵃، وبه قال طاوس، واختاره ابن القيم حيث قال: والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه وعتقه وعقوده التي يعتبر فيها الاختيار والرضا. إغاثة اللهفان (ص٣٩) . ورجحه الشيخ العلامة محمد بن عثيمين- ﵀ حيث قال: والقواعد تقتضي أنه إذا غضب غضبًا لا يملك نفسه، أو غضب غضبًا بحيث لا يدري ما يقول، فإنه ليس عليه كفارة؛ لأن يمينه في هذه الحال لم تنعقد. انتهى من تعليقه على صحيح البخاري. وقال ابن مفلح- ﵀ في الفروع (٥/٣٦٥) : والقياس على المكره يدل على أن يمينه لا تنعقد ويخص ظاهر الدليل بهذا. ا. هـ
أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد اختار عدم وقوع طلاقه، ومقتضى ذلك أنه لا يرى انعقاد يمينه أيضًا.
стр. 5419
والأدلة على عدم وقوع طلاقه وعدم انعقاد يمينه كثيرة؛ منها قوله ﷺ : "لا طَلاقَ ولا عَتَاقَ في إِغْلاقٍ". أخرجه أبو داود (٢١٩٣) وابن ماجه (٢٠٤٦) ، فالإغلاق يتناول كل من انغلق عليه باب قصده، وعلمه وتصوره، كالمجنون والسكران والمكره والغضبان.
قال الإمام أحمد- ﵀ في مسائل ابنه عبد الله: كل من كان صحيح العقل فزال عقله عن صحته فطلَّق فليس طلاقه بشيء. ا. هـ إغاثة اللهفان (ص ٦٤) ، وهذا أولاً.
ثانيًا: أن مثله من تغير عقله بسبب سحر أو وسوسة، أو مرض نفسي، أو شكوك وأوهام.
ثالثًا: أن من حلف بالطلاق على نفسه أو على زوجته، أو على أي أحد- كما في سؤالك- ثم حنث فلا يلزمه طلاق، ولا يقع منه، وإنما عليه كفارة يمين؛ لأنه لم يرد الطلاق أو إيقاعه، بل هو أكره الأمرين إليه، وإنما يريد الحث والمنع، وهذا هو معنى اليمين، وقد سمَّى الله التحريم يمينًا لتضمُّنه معنى اليمين، وإلا فليس الحلف بالطلاق والتحريم ونحو ذلك يمينًا من حيث اللفظ، وإنما هو يمين من حيث المعنى، ولذلك فلا يدخل صاحبه في قوله ﷺ : "مَن حلَف بغيرِ اللهِ فَقَد كَفَر أو أَشْرَك". أخرجه أبو داود (٣٢٥١) والترمذي (١٥٣٥) ؛ لأنه ليس بيمين من حيث الصيغة واللفظ، وإنما من حيث المعنى كما تقدم.
رابعًا: أن القول بأن الطلاق لا يقع إلا في المحاكم باطل غير صحيح، مخالف لإجماع المسلمين، وهو قانون وضعي لا يعتد به لمخالفته الإجماع، فمتى طلق المرء مختارًا وقع طلاقه في أي مكان، مالم يوجد مانع من ذلك. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المراجع:
(١) إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان.
(٢) إعلام الموقعين (٤/٤٧-٥٠) .
(٣) زاد المعاد (٥/٢١٥) .
(٤) الفروع.
(٥) الإنصاف (٨/٤٣٢-٤٣٣) .
(٦) تهذيب السنن (٣/١١٧-١١٨) .
(٧) مختصر الفتاوى المصرية (ص٦٩٦) .
(٨) تعليق الشيخ ابن عثيمين على كتاب الأيمان والنذور من صحيح البخاري شريط رقم (١) .
стр. 5420
التخويف بالطلاق ؟
المجيب د. عبد العزيز بن أحمد البجادي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق / الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ٢٩/٤/١٤٢٢
السؤال
متزوج ولي ثلاثة أطفال، تشاجرت مع زوجتي في السيارة ونحن ذاهبان إلى بيت أهلها فقلت لها: اخرجي واذهبي.
ولكنها أصرت على العناد ومواصلة الشجار. فما كان مني إلا أن هددتها بالطلاق. فقلت لها بالحرف الواحد: إذا لم تنزلي الآن فأنت طالق. فاستمرت في عنادها وفي ذلك الوقت قمت من مكاني وأخرجتها بالقوة وليس في نيتي أن يتم الطلاق.
هل يعد هذا طلاقاً؟ علماً بأنها المرة الأولى وجزاكم الله ألف خير.
الجواب
إن كنت تقصد تخويفها لكي تحملها على النزول من السيارة، فهو يمين باتفاق العلماء، وإن كنت تقصد أنها إن بقيت في السيارة فلا تصلح زوجةً لك فيجب أن تفارقها فهو طلاق، فعلى الأول يلزمك كفارة يمين، وعلى الثاني تطلق منك طلقةً واحدة ولك مراجعتها، لأنها في الحقيقة لم يحصل منها نزول، وإنما أنزلت قهراً، إلا أن تكون نويت مُطْلَق الخروج من السيارة فلا شيء عليك حينئذ، لأنها في واقع الأمر صارت خارج السيارة، وفقنا الله وإياكم للتبصر في دينه.
стр. 5421
حلف إن خرجت ليطلقها
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ٢٨/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما رأي فضيلتكم في رجل حلف على زوجته عند خروجه من المنزل بأنها لو خرجت بعد أن يخرج سوف تكون طالقاً، وبعد فترة من الوقت ظل الرجل خلالها داخل المنزل ثم بعد ذلك خرجا معاً، فما حكم حلف الطلاق هنا؟ وهل عليه شيء كحلف اليمين؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإذا قال الزوج لزوجته إن خرجت من المنزل بعدي فأنت طالق، فإن كان قصده تعليق الطلاق وإيقاعه بخروجها من بيته بعد ما يخرج منه، فإن خرجت بعده وقع الطلاق طلقة واحدة، فإن لم تخرج فلا يقع شيء.
أما إن كان قد قصد بقوله ذلك منعها من الخروج وحملها على عدم الخروج من بيته إذا خرج هو، ثم خرجت بعد ذلك فإن حكمه حكم اليمين، فعلى الزوج كفارة اليمين في أصح قولي العلماء، حيث اختلف أهل العلم في مثل هذه المسألة، فمنهم من رأى أن المعلق يقع متى ما وقع الشرط، ولو كان المعلق أراد المنع كما في هذه المسألة، وكمن قال لزوجته: إن شربت الدخان فأنت طالق، أو إن كلمت فلانة أو ذهبت لبيت فلانة، أو أكلت عند فلانة فأنت طالق وقصد منعها وتخويفها فإنه يقع وهو قول الأكثرين.
وذهب بعضهم إلى التفصيل كما سبق، فإن كان المعلق قصد منعها وتخوفيها وتحذيرها من هذا الفعل ولم يرد أن يوقع الطلاق فإنه لا يقع، ويكون حكمه حكم اليمين، وعليه كفارة اليمين إن فعلت زوجته ما منعها منه أو علق طلاقه لها عليه؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ في الصحيحين قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) واللفظ له من حديث عمر ﵁، وهذا لم ينو طلاقاً وإنما نوى منعاً وتخويفاً وتحذيراً، وعليه فلا يقع الطلاق، وعليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر، أو أرز، أو بر، ونحو ذلك أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام.
أما إذا قصد المعلق بهذا القول إيقاع الطلاق إذا فعلت زوجته ما نهاها عنه فإن الطلاق يقع حينئذ إذا فعلته؛ لأن المرد إلى نية المتكلم، والأحكام الشرعية تبنى على مراد المتكلم وقصده من كلامه كما سبق في الحديث، وقد وردت آثار عن الصحابة ﵃ في وقوع الطلاق في مثل هذه المسألة وآثار أخرى في عدم وقوعه، والأظهر هو حمل الآثار كلها على ما سبق تفصيله، وبه يعمل بها كلها وهو الراجح، وهو اختيار ابن القيم ﵀ كما فصَّل القول فيه في إعلام الموقعين (٤/٧٣) ، وهي فتوى شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ والله - تعالى - أعلم.
стр. 5422
حلف بالطلاق فهل له أن يرجع عنه ؟
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ١٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
حلفت على زوجتي بالطلاق إن رفعت صوتها عند المشاجرة وسمعه أحد، ثم بدا لي غير ذلك، أي أني تراجعت عن حلفي في قرار نفسي، السؤال هل مازلت ملزماً بهذا الحلف؟ وماذا لو أنها رفعت صوتها بعد أن تراجعت عن حلفي؟ أفيدوني مأجورين.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن كان الحال كما ذكره الأخ السائل وكان قصده منع زوجته من رفع صوتها لا إيقاع الطلاق فعليه إن رفعت زوجته صوتها عند المشاجرة وسمعه أحد كفارة يمين، وهي المذكورة في قوله تعالى: "لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [المائدة:٨٩] ، وتراجع السائل لا يمنع الكفارة عند الحنث، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" رواه مسلم (١٦٥٠) ، والله تعالى أعلم - وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه -.
стр. 5423
هل الحلف بالطلاق حلف بغير الله ؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ٢٨/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
هل لفظ (عليَّ الطلاق) تعد من الحلف بغير الله -تعالى-؟
الجواب
ليست من الحلف بغير الله الذي هو شرك؛ لأن هذا ليس مقصوده التعظيم، فالحلف الذي هو شرك هو الحلف الذي يقصد منه التعظيم، كالحلف بالنبي ﷺ ، وبشرف فلان وبالعزى واللات -كما يحلف المشركون-، ولكن هذا يسمى حلفاً من حيث المعنى؛ لأن المقصود من الحلف هو الحض والمنع، والذي يقول: عليّ الطلاق، أو إن فعلت كذا فعليّ الطلاق، أو عبيدي أحرار يقصد منع نفسه، كما يقول: والله لأفعلنّ كذا، أو لا أفعل كذا.
стр. 5424
الحلف بالطلاق
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ٨/٦/١٤٢٣هـ
السؤال
زوجي سألني يوماً وحلف علي بالطلاق إن لم أجبه بالصدق أن أكون طالق، فسألني عدة أسئلة فأجبته بالصدق إلا على سؤال واحد، وهو: إن كان لي من علاقة برجل قبله فأجبته بالنفي، إذ ستر الله علي فلم أرد أن أفضح نفسي، وخاصة أنه لو علم بذلك لصارت حياتنا جحيماً، الآن أنا لا أعلم هل أنا الآن طالق منه؟ وإن كان كذلك ماذا أفعل؟ أفيدوني -يرحمكم الله-.
الجواب
إذا كان زوجكِ يريد حثك على الصدق ومنعك من الكذب فقط ولم يرد إيقاع الطلاق فعلاً فإنه لا يقع بمثل هذا طلاق، ويؤيد أن هذا قصده أنه حلف بالطلاق -كما تقولين في سؤالك-، أما إن كان يريد إيقاع الطلاق فعلاً إن لم تصدقيه فإن الطلاق يقع إذا لم تصدقيه.
ويظهر لي أن مراد الزوج المعنى الأول؛ لأنه حلف به، أي: بالطلاق، وهذه الصيغة تستخدم عادة في الحث أو المنع دون إيقاع الطلاق، لكن لا بد من التأكد من الزوج حتى يبين نيته.
وإن كان يصعب عليكِ سؤاله مباشرة، فعليك التلطف معه وسؤاله بطريقة أو بأخرى؛ لأن الحكم يتوقف على معرفة نيته، والله -تعالى- أعلم.
стр. 5425
كفارة الحلف بالطلاق
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ٢٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
المطلوب هو معرفة الحكم الشرعي وإن كان هناك كفارة أم لا لكن الأهم الحكم الشرعي، قال رجل: عليَّ الطلاق لا أركب سيارة فلان. وبعدها ركبها.
ثم قال لزوجته: تحرمين علي مثل ظهر أمي، مع العلم أنه دفع بعد ذلك ٣٦ديناراً قبل مضي شهر.
وفي المرة الثالثة قال لها: والله لو ما بقي غيرك في هذه الدنيا لما أقربك، وتحرمين علي طول حياتي.
فما هو الحكم الشرعي؟
الجواب
أما قوله:"علي الطلاق لا أركب.. إلخ" فإن كان مراده التأكيد على عدم الركوب السيارة المذكورة، ولا يقصد إلا ذلك، ولا يرغب فراق امرأته فإن عليه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يأكل هو وأهله، ومقداره خمسة عشر كيلو غراماً من الرز ويكفي أن يغديهم أو يعشيهم، أو كسوتهم لكل واحد ما يستره لصلاته، فإن لم يستطع فيصوم ثلاثة أيام لقوله -تعالى-: "فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام" [المائدة: ٨٩] ، وليس بطلاق.
وأما قوله لزوجته:"تحرمين علي مثل أمي" فهذا ظهار، والظهار كما وصفه الله منكراً وزوراً فعليه التوبة منه، وألا يقرب زوجته حتى يفعل ما أمره الله به (في أول سورة المجادلة ١-٤) ، فعليه عتق رقبة، يعني أن يحرر عبداً مملوكاً من الرق، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما إلا بعذر كسفر ومرض، فإذا لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً كما سبق في كفارة اليمين.
وأما قوله:"والله لو ما بقي غيرك..إلخ" فإنه جمع بين يمين تعرف كفارتها مما سبق وبين تحريم، والتحريم إن قصد به الطلاق فهو طلقة، وإن قصد تحريم زوجته أو لم يقصد شيئاً فهو ظهار، فإن كان ظهاراً فتكفيه كفارة واحدة عنه وعن الظهار السابق، وأما الدنانير فليست من جنس الكفارة.
والحاصل أن عليه كفارتي يمين وكفارة ظهار واحدة، مع التوبة إلى الله، وإن كان قصده في الأخير الطلاق فقد وقعت طلقة، وله مراجعة زوجته في عدتها، والله الموفق.
стр. 5426
الحلف بالطلاق
المجيب د. فيحان بن شالي المطيري
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ٨/١٢/١٤٢٢
السؤال
حلفت لزوجتي أن أطلقها إذا ضربتها مرة أخرى، وبالفعل ضربتها فهل هي طالق؟
الجواب
هذه المسألة فيها تفصيل، وبيان ذلك أن يقال إذا كان السائل ينوي الطلاق بقوله إذا ضربتك أنتِ طالق وقع عليه الطلاق باتفاق أهل العلم؛ لأن هذا اللفظ صريح في الطلاق وقد اقترنت به النية فتطلق زوجته بذلك، ويقع عليه طلقة واحدة، وله أن يراجعها إذا لم يتقدم طلاق آخر. أما إذا لم ينوِ بذلك الطلاق وإنما نوى بذلك منع نفسه من ضربها فلا يقع عليه الطلاق، فيجب عليه كفارة يمين؛ لأنه معنى اليمين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الأرجح. والله أعلم.
стр. 5427
حلف بالطلاق ولم يقصد إيقاعه
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ١٩/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا حلفت على زوجتي إذا دخلت غرفة عند أهلها بقولي: "أنت حرام علي وطالق إن أنتِ دخلتِ هذه الغرفة"، وبعد ذلك ودون قصد منها دخلت الغرفة المقصودة ناسية، فما حكم ذلك؟
الجواب
إذا كنت قلت لها: "أنتِ حرام علي وطالق ... ". تريد منعها من دخول تلك الغرفة، أي قلت هذا الكلام لمنعها من الدخول فهذا حكمه حكم اليمين، وإذا كانت زوجتك دخلت الغرفة ناسية كما تقول فلا شيء عليك؛ لأن من شروط وجوب كفارة اليمين فعل المحلوف على تركه ذاكراً، والله أعلم.
стр. 5428
هل هذا طلاق أم يمين ؟
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ٢٩/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا متزوج وحدث بيني وبين زوجتي خلاف، مما جعلها تذهب إلى أهلها، وبعد يومين اتصلت عليها لكي ترجع إلى بيتي فرفضت، فقلت لها: أنتِ طالق إذا لم تأت الليلة فلم تأتِ، وكانت في تلك الليلة حائضاً، مع العلم أنها أول طلقة، فما الحكم في ذلك؟ أرجو إفادتي. وهل تعد طلقة أم تكون يميناً؟
الجواب
إن كان قصدك حثها على الرجوع للبيت دون إيقاع الطلاق فهو يمين، وعليك كفارة يمين.
وإن كان قصدك إيقاع الطلاق، ففي طلاق الحائض خلاف بين الفقهاء، والأقرب أنها لا تطلق، وإن كان القول بوقوع الطلاق حال الحيض قول له وجاهته، لكن القول بعدم الوقوع أقوى، ويجب عليك أن تحذر من التسرع في الطلاق، لكي لا تقع في محذور لا مخرج لك منه، والله أعلم.
стр. 5429
تعليق الطلاق بأمر
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ١٣/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
رجل قال لزوجته: إن دخل أخوك البيت فأنت طالق بالثلاث، وكان ينوي الطلاق، وقد دخل أخوها البيت وبرضاها فما هو الحكم؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
بما أن الزوج ينوي إيقاع الطلاق فإن الطلاق قد وقع بدخول أخيها البيت، وهل يقع واحدة أو ثلاثاً؟ فجمهور أهل العلم من الصحابة ﵃ والتابعين وتابعيهم والأئمة الأربعة على وقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً، وتبين منه زوجته بينونة كبرى، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة لا تحليل، وقد ذهب بعض أهل العلم كابن عباس ﵄ وطاووس وعكرمة وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم وغيرهم -رحمهم الله تعالى جميعاً- أنه يقع به واحدة لما رواه مسلم (١٤٧٢) من حديث ابن عباس ﵄ قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁ وسنتين من خلافة عمر ﵁ طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب ﵁: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناةٌُ فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، وقد بسط العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- في زاد المعاد (٥/٢٤١-٢٧١) الأدلة على أن الطلاق الثلاث واحدة، ومن قرأها وأمعن النظر فيها تبين له قوة هذا القول، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 5430
إن لم تردّ المال فهي طالق
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ ٢٥/١/١٤٢٥هـ
السؤال
زوجان نشأ بينهما خلاف بسبب فقدان مبلغ من المال، اتهم الرجل زوجته وطالبها باسترداد المال وإلا طلقها، أنكرت الزوجة التهمة واعتبرها زوجها طالق. السؤال: هل هذا الطلاق صحيح؟.وجزاكم الله خيراً.
الجواب
إذا طالب الزوج زوجته باسترداد المال المسروق وإلا فزوجته طالق ولم ترد الزوجة المال لإنكارها السرقة أصلاً ونوى الزوج بذلك طلاق زوجته؛ فإن طلاقه يقع حينئذ، أما لو قصد حثها على إعادة المال ولم يقصد إيقاع الطلاق ولم ترد إليه المال؛ فإن طلاقه لا يقع وإنما فيه كفارة يمين في أصح قولي العلماء لحديث عمر بن الخطاب ﵁ في الصحيحين البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، وهنا لم ينو الزوج طلاقاً وإنما نوى حثًا وتخويفاً، وعليه فلا يقع الطلاق وعليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. أما إذا قصد إيقاع الطلاق على ما علقه فإن طلاقه يقع بحصول الشيء المعلق، كما في هذا السؤال حيث اعتبر الزوج تعليق الطلاق بإعادة المال ولما لم تعد الزوجة المال قصد الطلاق وعليه فتقع طلقة واحدة. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →