Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.
стр. 5531
خروج المعتدة من الوفاة للزيارة
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/العدة
التاريخ ١٥/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
توفي والدي ﵀ قبل فترة، ووالدتي الآن في فترة العدة، وقد قامت والدتي بزيارة قريبة لنا مريضة مصابة بداء السرطان وقانا الله وإياكم، وقال الأطباء بأنه في مراحل متقدمة؛ أي أنها لا يرجى برؤها منه، والله لطيف بعباده، ووالدتي لما زارتها طلبت منها السماح، فما حكم هذا الأمر؟ والله المستعان.
الجواب
يلزم المرأة الحداد على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً" [البقرة: من الآية٢٣٤] ، وحديث: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاثٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشراً" رواه الشيخان البخاري (١٢٨١) ، ومسلم (١٤٨٧) من حديث أم حبيبة ﵂ وعلى هذا فيلزم المرأة أن تقضي عدة الوفاة في المنزل الذي مات زوجها وهي به، فلا يجوز أن تتحول عنه بلا عذر، وخروجها لعيادة المريض ليس عذراً شرعياً يبيح لها الخروج، فعليها الاستغفار والتوبة ولزوم المنزل حتى تنتهي عدتها.
стр. 5532
المشاحنة بين الزوجين فترة العدة
المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/العدة
التاريخ ٥/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
طلقني زوجي مؤخرا بسبب مشاكل أدخلها هو في حياتي (باعترافه) جراء علاقة قديمة له، وبالرغم من لزومي بيتي خلال فترة العدة إلا أن العلاقة كانت بيننا متوترة جداً؛ لما أشعر به من الألم والظلم والفشل، سؤالي هو: أعلم أن الله يغفر لكل المسلمين إلا المتشاحنين كل اثنين وخميس وليلة النصف من شعبان، وأكذب على نفسي إن قلت إن قلبي صاف من ناحيته بسبب كل ما حدث, فهل يعني هذا أن أعمالي معلقة وأنه لا يغفر لي؟ أنا أُسلم عليه ولست مقاطعة له، لكن يعلم الله بما أعاني منه من إحساس في قلبي، ولا أستطيع معاملته كأي إنسان عادي. فهل أعتبر مشاحنة أم هذا ينطبق فقط على المتقاطعين؟.وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فالذي يظهر لي -إن شاء الله- أن المسلم لا يكلف أن يجعل قلبه وصدره كما لو لم يكن فيه شيء قال -سبحانه-: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" [البقرة: ٢٨٦] ، نعم هي منزلة فاضلة محمود من يدركها، كما قال: "وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" [فصلت:٣٥] ، ولكنها منزلة ليست واجبة، بل لعل الهجر الوارد في الحديث الذي رواه مسلم (٢٥٦٥) عن أبي هريرة ﵁ فلعله يزول بالسلام وبعض الكلام مع محاولة إزالة ما في الصدر، مع العلم أن الهجر إذا كان بسبب معصية فلا يدخل في الحديث، بشرط أن يكون الهجر لله -تعالى- وليس في باطنه انتقام للنفس وانتصار لها، هذا إذا كان الهجر يحقق مصلحة لردع العاصي أو رجوعه، ويكون بقدر محدود فإن لم يكن للهجر فائدة، أو كان يزيد الأمر سوءاً فلا ينبغي حينئذ اللجوء إليه.
وفيما يختص بالمطلقة الرجعية ما دامت في العدة فإنها زوجة لها حكم الزوجات، فلزوجها أن يجلس معها ويخلو بها، ولها أن تتزين له، بل إن الزوج له أن يعاشرها، فإذا حصل منه الوطء فتعتبر رجعة منه حينئذ، مع أنه لا ينبغي له ذلك إلا بنية الرجعة، والأولى أن يراجع قبل ذلك باللفظ.
وعلى الأخت السائلة ألا تمنع الرجل من حقه إذا أراد أو كان يرغب الرجعة، قال الله -سبحانه-: "وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً" [البقرة: ٢٢٨] ، فالزوج يملك حق الرجعة على امرأته، سواءٌ رضيت أم لم ترض، أو رضي أولياؤها أم لم يرضوا، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك، ولكن يستثنى منه ما إذا كان الزوج قد وجد فيه مانع شرعي تملك به المرأة الفسخ. والله أعلم.
стр. 5533
عدة المسلمة المفارقة لزوجها الكافر
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/العدة
التاريخ ٠٤/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
هناك امرأة أسلمت قبل سنة، ولم تكن تعلم عدم جواز الزواج بغير المسلم، وقد تم توضيح الأمر لها، والسؤال: كم هي عدتها الآن إن كانت لها عدة؟ المعروف أن العدة ثلاث حيضات من تاريخ النطق بالشهادة، لكن في هذه الحالة المرأة لم تكن تعلم واستمرت في علاقتها الزوجية، وهي غير سعيدة عندما تفكر بأن عليها الانفصال عن زوجها. هل على هذه المرأة عدة؟ وإلى أي أجل؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعده:
فإن كانت المرأة تزوجت بغير مسلم بعد إسلامها فالنكاح باطل، لقوله تعالى: "وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" [البقرة:٢٢١] ،وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا" [الممتحنة: من الآية١٠] .
стр. 5534
أما إن كانت متزوجة به قبل الإسلام فإن لم يسلم زوجها أثناء عدتها فإن عقد النكاح ينفسخ وعدتها إن كانت من ذوات الأقراء - أي الحيض- ثلاثة قروء، وإن كانت لا تحيض فثلاثة أشهر على مذهب كثير من العلماء، واختار بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- أن عدتها حيضة واحدة فقط لاستبراء الرحم، وقال ﵀: (وقد تنازع العلماء في امرأة الكافر هل عليها عدة أم استبراء على قولين مشهورين ومذهب أبي حنيفة ومالك لا عدة عليها) ، ا. هـ مجموع الفتاوى (٣٢/٣٣٧) ، وهذا القول له حظ كبير من النظر لما صح عن ابن عباس ﵄ قال: "كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين: كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه"، الأثر رواه البخاري (٥٢٨٦) ، أما إن كانت حاملاً فلا تخرج من عدتها حتى تضع حملها، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة" رواه أحمد (٣/٢٨) ، وأبو داود (٢١٥٧) ، والدارمي (٢٢٩٥) ، والبيهقي (٩/) والحاكم (٢/٢١٢) ، وقال: صحيح على شرط مسلم (١٢٤) ، قال الحافظ ابن حجر إسناده حسن، التلخيص الحبير (١/١٧١) ، وعلى كل حال فنظراً لكون المرأة قد أسلمت منذ سنة فعليها عدم تمكين زوجها قبل الإسلام منها وأن لا تخلو به بلا محرم وأن تستبرئ رحمها بحيضة واحدة، فإن طهرت فلها الزواج بمن شاءت من المسلمين، كما عليها دعوة زوجها السابق للإسلام لعل الله -تعالى - أن يهديه، فإن أسلم فله مراجعتها. والله -تعالى- أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5535
قضت عدتها في بيت أهلها
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/العدة
التاريخ ١١/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
طلقت زوجتي طلاقا رجعياً، ومن المفترض أن تبقى عندي بالبيت، ولكن قضت العادات عندنا أن تذهب إلى بيت أهلها وتعطى مصروفاً يحدده القاضي بمثابة نفقة لها، فهل علينا إثم في ذلك؟ كذلك بعد الطلاق تبيَّن أنها حامل، فهل علي لزاماً أن أصرف عليها طول فترة الحمل، وإذا مرضت هل علي علاجها؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الله -تعالى- قد شرع للزوجة المطلقة البقاء في بيت زوجها، كما في سورة الطلاق: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ... " الآية ... [الطلاق:١] وهذه الآية صريحة في الأمر بعدم إخراج المرأة المطلقة مدة العدة، كما أنها صريحة في نهي المرأة عن الخروج، أما نهيه سبحانه للأزواج بعدم إخراج أزواجهن لأن السكنى تجب عليهم للرجعية، ونهيه النساء عن الخروج حتى لا تضيع من الزوج، فإذا خالف المسلم هذه الأوامر فهو عرضة للإثم؛ لأن الأمر الأصل فيه الوجوب كما هو متقرر عند علماء الأصول، وأما العادات والأعراف إذا خالفت الكتاب والسنة فلا عبرة بها ولا يجوز العمل بها.
أما المرأة الحامل فتجب لها النفقة؛ لقوله تعالى: "وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن" الآية ... [الطلاق:٦]
وإذا كان مرض الحامل ناتجاً عن الحمل ودواعيه، فإن القول بوجوب علاجها في هذه الحالة متوجه وذلك لمصلحة الحمل. والله -تعالى- الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 5536
خروج المعتدة من الوفاة
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/العدة
التاريخ ١٥/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز للمعتدة من الوفاة الخروج مع النساء لحضور المناسبات والعزائم دون اختلاط بالرجال؟ وجزاكم الله خيراً على هذا الموقع.
الجواب
الحداد اجتناب الزينة وما يرغب فيها وفي النظر إليها من الطيب والتجمل والحناء والكحل، وعلى المرأة المعتدة في وفاة زوجها العدّة في بيتها الذي أتاها فيه نعي زوجها حتى تتم عدتها، لحديث فريعة بنت مالك ﵂ وفيه: "أتاني نعي زوجي فأتيت النبي ﷺ وقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة ولم يدع نفقة وليس المسكن له، فلو تحولت لكان أرفق لي، قال: تحولي، فلما خرجت إلى المسجد دعاني، فقال: امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله" رواه النسائي (٣٥٢٨) وأبو داود (٢٣٠٠) وابن ماجة (٢٠٣١) ، والترمذي (١٢٠٤) ولها - المعتدة - الخروج لحاجتها نهاراً لا ليلاً، لما رواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٤٣٦) عن مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد فآم نساؤهم وكن متجاورات فجئن إلى النبي ﷺ فقلن يا رسول الله: إنا نستوحش في الليل فنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا تبدرنا إلى بيوتنا، فقال ﵊: "تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة منكن إلى بيتها" رواه أيضاً الشافعي في الأم
(٥/٢٣٥) وعبد الرزاق في مصنفه (١٢٠٧٧) ، وأخرج البيهقي في السنن الكبرى
(٧/٤٣٦) عن ابن عمر ﵄ -قال: المطلقة والمتوفى عنها زوجها تخرجان بالنهار ولا تبيتان إلا في بيوتهما"، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٨٨٦٢-١٨٨٦٣) عن عمر ﵁ أنه رخص للمتوفى عنها زوجها أن تأتي أهلها بياض يومها" وكذا جاء عن زيد بن ثابت ﵁.
стр. 5537
عدة من لم تعلم بوفاة زوجها
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/العدة
التاريخ ٢٧/٤/١٤٢٣
السؤال
سؤالي: زوجة يعمل زوجها في دولة أجنبية، توفي الزوج ولم تعلم الزوجة بوفاته إلا بعد ستة أشهر من الوفاة، فهل على الزوجة أن تعتد في هذه الحالة؟ وما هو الدليل؟ وجزاكم الله كل خير.
الجواب
عدة المتوفى عنها تعتبر من حين الوفاة حسب حالها، فإن كانت حاملاً فبوضع الحمل، وإن كانت غير حامل وهي حرة فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت أمة فعدتها شهران وخمسة أيام، وإذا لم تعلم بوفاته إلا بعد ستة أشهر فقد انتهت عدتها قبل أن تعلم.
стр. 5538
عدة الطلاق
المجيب ناصر بن محمد آل طالب
القاضي بمحكمة عرعر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/العدة
التاريخ ١٨/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هي عدة الطلاق؟ مع الشكر.
الجواب
تختلف عدد الطلاق (بكسر العين) باختلاف الأحوال، فالمرأة المطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها؛ لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً" [الأحزاب:٤٩] .
والمرأة المطلقة أثناء الحمل عدتها بوضع حملها لقوله تعالى: "وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ" [الطلاق: من الآية٤] .
وأما المرأة التي لا تحيض إما لكبر سنها أو لصغرها وتسمى الآيسة فإنها تعتد بثلاثة أشهر لقوله تعالى: "وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ" [الطلاق: من الآية٤] .
وأما المرأة التي تحيض وليست ذات حمل فعدتها ثلاث حيض لقوله تعالى: "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ" [البقرة: من الآية٢٢٨] ، وتنتهي عدتها بطهرها من الحيضة الثالثة، والله أعلم.
стр. 5539
تطيب المعتدة من الطلاق
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/العدة
التاريخ ٨/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز للمرأة المطلقة (حديثة الطلاق) أن تبخر بيتها أو ثيابها؟ وهل يجوز للأولاد الأجانب تحت سن تسع سنوات أن يكشفوا على النساء؟ وجزاكم الله ألف خير على ما تقومون به من خدمة الإسلام والمسلمين.
الجواب
يجوز للمرأة أن تبخر بيتها وثيابها وإن كانت حديثة عهد بطلاق، وإنما التي لا يجوز لها التطيب المعتدة من عدة الوفاة، فيجب عليها الحداد وهو اجتناب الطيب والزينة، والأولاد دون سن التاسعة يعتبرون من الأطفال الذين لا تحتجب عنهم النساء الأجنبيات.
стр. 5540
عدة المطلقة الحامل إذا أسقطت
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/العدة
التاريخ ٠٦/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
إذا طلقت زوجتي وهي حامل، ثم سقط حملها قبل الولادة، فهل تكون بانت من زوجها وتكون عدتها انتهت؟ وهل هناك فرق في الحكم إن كان سقط الحمل قبل نفخ الروح أو بعد نفخ الروح في الجنين؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا طلق الزوج زوجته وهي حامل فهذا طلاق سنة؛ لحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال له لما طلق زوجته وهي حائض، قال: "فليطلقها طاهراً أو حاملاً" أخرجه البخاري (٤٩٠٨) ، ومسلم (١٤٧١) ، فنقول بأن طلاقه طلاق سنة وهو واقع، وأما بالنسبة للعدة وانتهائها إذا أسقطت الحمل فهذا فيه تفصيل.
فإن كان الذي أسقطت تبين فيه خلق إنسان ولو خفي، كتخطيط يد أو رجل ونحو ذلك فإنه نفاس وتخرج بذلك من عدتها.
وأما إن كان لم يتبين فيه خلق إنسان كأن يكون مضغة لم يتبين فيها خلق الإنسان أو علقة دم أو نطفة فهذا لا تخرج به من العدة؛ لأنه لا يكون نفاساً، وعليها أن تعتد عدتها الشرعية وهي ثلاث حيض. فالعبرة بتبين خلق الإنسان دون ما يتعلق بنفخ الروح. والله أعلم.
стр. 5541
هل للمعتدة من الوفاة الخروج للزيارة ؟
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الإحداد
التاريخ ٠٢/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
لي قريبة توفي زوجها وهي الآن في أشهر العدة، ولها أربعة من الأبناء أكبرهم يبلغ اثنتي عشرة سنة، السؤال: لقد بلغت سوء الحالة النفسية بها مبلغاً كبيراً خصوصاً لجلوسها مع أبنائها وحيدة في هذا الشهر الكريم (شهر رمضان) ، فهل يجوز لها أن تفعل التالي:
(١) الذهاب إلى بيت والدها لمدة خمسة أيام أو أسبوع.
(٢) صلاة التراويح في المسجد.
(٣) أداء العمرة.
هذه الأمور ستخفف عنها الكثير، أرجو منكم الإجابة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فمن توفي زوجها وجبت عليها العدة لقوله تعالى: "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا" [البقرة: ٢٣٤] ، ويلزمها الإحداد عليه في مدة العدة بأن تلزم بيتها وتجتنب الزينة والحلي والطيب، ويجوز لها أن تخرج من بيتها لقضاء حوائجها في النهار دون الليل، ولا يجوز لها الخروج ليلاً ولا السفر ولا الانتقال من بيتها إلا لضرورة كأن تخشى على نفسها.
ونقل مجاهد أن نساء شهداء أحد قلن للنبي ﷺ نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا تبددنا إلى بيوتنا فقال: "تحدثن عند إحداكن ما بدا لكُنَّ حتى إذا أردتن النوم فلتأت كل امرأة إلى بيتها" البيهقي في السنن الكبرى (٧/٤٣٦) ؛ عبد الرزاق في مصنفه (٧/٣٦) .
فللمرأة إذا استوحشت أن تخرج للزيارة نهاراً، ولكن المرأة المذكورة في السؤال لديها أبناؤها يمنعون الوحشة عنها.
وعليه فإن للأخت المذكورة الخروج لشراء حوائجها نهاراً، وليس لها السفر للعمرة ولا الخروج لصلاة التراويح ولا المبيت خارج بيتها.
ويمكن أن يزورها أهلها وقرابتها، ولتؤمر بالصبر والاحتساب، وأن توقن أنها مأجورة على صبرها وامتثالها أوامر ربها، والله الموفق.
стр. 5542
لبس المسلمة السواد حداداً على النصرانية
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الإحداد
التاريخ ٠٧/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخت زوجتي (غير مسلمة) في حالة خطيرة، مغمى عليها بين الحياة والموت في المستشفى، وتريد زوجتي (مسلمة والحمد لله) ، استعدادًا لحالة الموت، شراء ثوب أسود تلبسه حدادًا عند حضور مراسيم الدفن مخافة أن يعيب عليها أهلها (نصارى) ، فهل يجوز لها ذلك؟ وفي أي حالة (عند موت أي الأقارب) يجوز لها ذلك؟ وهل مقرون ذلك شرعًا بثوب معين (في المغرب يلبسن الأبيض، بخلاف نساء المشرق الأسود) ؟ وهل اختلفت المذاهب في ذلك؟ وجزاك الله خير الجزاء.
الجواب
ما سألت عنه من لبس زوجتك السواد حدادًا عند مراسيم الدفن لموت قريبتها، فنقول لك: إن هذا مما لا يجوز؛ لنهي النبي ﷺ عن الإحداد على ميت فوق ثلاث إلا للزوجة على زوجها. انظر ما رواه البخاري (١٢٨٢) ومسلم (١٤٨٦) ، من حديث أم حبيبة، ﵂ وقد مات إبراهيم ابن النبي ﷺ ، ومات غيره من قواد المسلمين، ومات ثلاث من بنات النبي ﷺ في حياته، ولم يحد على أحد منهم، ثم مات- بأبي هو وأمي- ولم يحد عليه الصحابة، ﵃، مع عظم المصيبة بموته، وأما الحزن على الميت والبكاء عليه فليس من الإحداد، وهو جائز ما لم يتجاوز الحد المشروع، وهذا في حق من كان مسلمًا، فكيف بمن لم يكن مسلمًا؟ ولا يضير زوجتك لوم أهلها إن وقع، ولتشعرهم بأن هذا من الدين. وفقكم الله.
стр. 5543
أحكام عدة الوفاة
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الإحداد
التاريخ ١٠/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(١) زوجي توفي وكُفِّن، وأريد أن أتصدق بقيمة هذا الكفن لنفس المغسلة؛ حتى لا يكون صدقة عليه فكم أدفع لهم؟
(٢) هل يجوز لي استخدام الحنة الحمراء في شعري أثناء الحداد؟
(٣) هل يجوز لي الرد على الهاتف لتقبل تعازي أولاد عمي؟
(٤) إخوان زوجي متزوجون ويدخلون المنزل للاطمئنان على أبنائي في حضوري مع التستر الكامل، فهل يجوز لي التحدث معهم، مع العلم أنهم لا يطيلون المكوث؟
(٥) هل يجوز التثويب له بقراءة القرآن والاستغفار والتسبيح؟
(٦) ما هو أجر من أصيبت بوفاة زوجها، وهل يقبل دعائي في هذه الفترة؟
وجزاك الله خيراً.
الجواب
(١) أهل المغسلة تبرعوا لزوجك بالكفن، ولكِ أن تتبرعي لهم بما شئت أكثر من قيمة الكفن أو أقل، لأن تبرعك ليس من باب المعاوضة والبيع، وإنما هو تبرع منك.
(٢) ليس لك استخدام الحناء في شعرك أثناء أيام العدة والحداد؛ لما روت أم سلمة ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ -حين توفي أبو سلمة ﵁ وقد جعلت على عيني صَبْراً، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ قلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب. قال: إنه يُشبٌّ الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضابُُ، قالت: قلت بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر تُغلّفين به رأسك" رواه أبو داود (٢٣٠٥) ، والنسائي (٣٥٣٧) .
(٣) نعم، لكِ الرد على الهاتف، ولكِ مخاطبة من كلمك بدون خضوع في القول.
(٤) نعم لك السلام عليهم، والتحدث معهم فيما فيه مصلحة لك أو لأولادك، مع الستر الكامل لجميع البدن.
(٥) يجوز الدعاء، وينفع بإذن الله تعالى، أما إهداء ثواب القراءة والتسبيح فهو محل خلاف بين العلماء ﵏.
٦) أجرها عظيم عند الله؛ إذا صبرت واحتسبت، قال الله تعالى:"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين" [البقرة: ١٥٥] ، وقال تعالى:"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" [الزمر: ١٠] ، وقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين" [البقرة: ١٥٣] ، وغيرها من الآيات في جزاء الصابرين، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة" رواه البخاري (٦٤٢٤) .
стр. 5544
مكان إحداد الخادمة
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الإحداد
التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
أحد الإخوة توفي زوج خادمته المسلمة، فهل تحد عنده في غير بلادها أم يسفرها لتحد في بلادها؟ وكيف نعمل والنبي ﷺ أمر المرأة أن تمكث في البيت الذي توفي زوجها وهي فيه حتى يبلغ الكتاب أجله.
الجواب
تحد في بيت من هي مقيمة عنده، ولا تسافر لبلادها وتلزم البيت ولا تخرج إلاّ لضرورة، وتجتنب الزينة والطيب حتى تتم مدّة العدة أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملاً، وإلاّ فالعدة بوضع الحمل، وتقوم بالعمل الذي تزاوله في البيت قبل العدّة.
стр. 5545
العدل بين الزوجات في النفقة
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النفقات
التاريخ ٧/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
فضيلة الشيخ حفظكم الله: والدي متزوج من امرأتين، الأولى لا تعمل والثانية متقاعدة عن التدريس ولها راتب لا يقل عن خمسة آلاف ريال.
وسؤالي هل هناك ظلم لو أعطى الأولى مصروف ٥٠٠ ريال، وترك الأخرى إذ لديها ما يغنيها وليست بالمحتاجة، خصوصاً في السابق وقبل مرحلة التقاعد للثانية لم يكن يعطي أيا منهما بحجة العدل، وكذلك بالمثل لأغراض المنزل وفق عدد العوائل، فالأولى كثيرة والثانية قليلة فهل يقسمها بالنصف؟ وإن كان لديكم توجيهات في العدل بين الزوجات والأخطاء الفادحة كذلك أفيدونا أثابكم الله.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد فالجواب: أن العدل بين الزوجات مطلوب شرعاً والنفقة لهن على الزوج واجبة، وبناءً عليه فإنه لا يجوز إعطاء إحدى الزوجتين مصروفاً دون الأخرى بحجة أن لها راتباً تقاعدياً تستغنى به، ذلك أن راتبها مما يخصها، لكن لو عفت للزوج عن المصروف أو أذنت له بإعطاء شريكتها دونها فلا مانع من ذلك.
أما كيفية العدل في المصروفات وأغراض المنزل فهو على قدر الحاجة، فإذا كانت إحدى الزوجتين -كما ذكر السائل- أولادها أكثر من أولاد الأخرى، فلا يلزمه أن يقسم تلك الأغراض بين العائلتين بالسوية لكل عائلة نصف، بل تكون على قدر الحاجة فيزاد لمن أولادها أكثر، والله أعلم.
стр. 5546
النفقة الواجبة على الزوج
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٦/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا أرتدي النقاب، وقد تزوجت الآن من رجل متزوج (أنا زوجته الثانية) ، وتحت ظل ظروفه، فإنه لا يستطيع أن يقوم علي بالإنفاق بشكل كامل، وإحدى الخيارات المطروحة أمامه أن يرسلني إلى بيت أهله كي أعيش معهم في بلاد ما وراء البحار، ووفقاً للشريعة الإسلامية، هل علي مع ذلك أن أعمل، حتى وإن قبلت بأن أعمل جزئياً؟ وهل يتحمل زوجي مسؤولية سداد ديوني حتى أذهب للحج إن كنت لا أستطيع العمل؟ وعندما أعمل ما هي النسبة التي تقترح أن أستقطعها كي أعمل على حساب توفير شخصي للحالات الطارئة مقابل سداد ديوني، أنا لا أزال أسدد بعض المبالغ المطلوبة، علي ديون مختلفة وقد تمكنت من الوفاء ببعض الديون الصغيرة، لكنني لم أتمكَّن من توفير أي مبلغ حتى الآن، وهذا وضع صعب لامرأة متزوجة تعيش في دولة أخرى بعيدة عن زوجها، وليس لها عائلة تعتمد على أفرادها، هل يجوز إسلامياً أن أتقدم بطلب أعلن فيه عن إفلاسي إذا كنت لا أستطيع سداد ديوني، لنقل مثلاً: أنا ذهبت إلى الخارج ولم أعمل، وهل يعد الله ذلك الفعل فيه إخلال مني بالأمانة؟.
الجواب
يلزم الزوج في الشريعة الإسلامية بالإنفاق على زوجته بالمعروف، وهذا من حقوق المرأة على زوجها، قال الله -تعالى-: "لينفق ذو سعة من سعته" [الطلاق:٧] ، وقال -تعالى-: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" [البقرة: ٢٢٨] ، وقال النبي ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم (١٢٨) من حديث جابر ﵁.
والأصل في المرأة أن تقرّ في بيتها وتتفرغ لتربية أبنائها ورعاية زوجها وليست ملزمة بالخروج للعمل، والأفضل أن تكون المرأة بقرب زوجها لتنال حقوقها كاملة، ولكي تتحقق العشرة الطيبة بين الزوجين إلا إذا دعت الضرورة إلى بعد الزوجة عن زوجها، فحينئذ على الزوج أن يراعي زوجته ويبعث لها بالنفقة ولا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، وإذا لم يستطع زوجك الإنفاق عليك، ورغبت في الاستمرار في عصمته، وعملت في بعض الأعمال التي تزيد في الدخل تطوعاً منك، فإن هذا جائز وتؤجرين عليه شريطة أن يكون الذي تقومين به خالياً من المحاذير الشرعية.
وأما مسألة الديون السابقة فإن زوجك ليس ملزماً بسدادها إلا إذا رغب في ذلك تبرعاً منه، وإذا كنت لا تستطيعين سدادها فإنك تكونين معسرة، ويجوز أن تأخذي من الزكاة لسداد هذه الديون، ولا مانع من إظهار إعسارك لتأخذي المعونات والزكوات التي تعطى للمعسرين.
وعليك أن تسعي في استقطاع جزء من دخلك لسداد هذه الديون، وتقدير النسبة مرجعها إليك، فأنت أدرى بحالك وما يناسبه، ولكن عليك بالتوازن، بحيث لا يؤثر المبلغ المستقطع في معيشتك وحاجاتك الضرورية.
وأما الحج فإنه لا يجب عليك في هذا الوقت ما دمت لا تملكين المال الكافي للسفر، ونفقة الحج.
стр. 5547
أخذ المرأة من مال زوجها
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٩/١٢/١٤٢٢
السؤال
هناك أب نوعاً ما بخيل على أسرته، قليل ما ينفق عليهم، والأم لها أولاد ستة وهي تقوم بأخذ مال معين للإنفاق على الأسرة، فهل هذا حرام أم لا؟
الجواب
أخرج البخاري في صحيحه (كتاب النفقات، ٥٣٦٤) ، ومسلم في صحيحه (كتاب الأقضية، ١٧١٤) عن هند بنت عتبة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف "، والحديث صريح في جواز أخذ الزوجة من مال زوجها إذا كان بخيلاً يقصَّر في النفقة عليها وعلى أولاده مع غناه، على أن إباحة أخذ الزوجة من ماله من غير علمه مقيَّدة بحدود الحاجة وعلى قدر الكفاية بالمعروف (والمعروف، هو: القدر الذي عُرف بالعادة أنه كفاية) ، وعلى هذا فلا يجوز أن تأخذ الزوجة من مال زوجها الشحيح بغير علمه لتنفقه في الترفه، ولا أن تأخذ فوق الحاجة، أما إذا كان الزوج إنما يمنعها التوسع في الترف والأشياء الكمالية، فهذا ليس بشح يبيح الأخذ من ماله من غير إذنه.
стр. 5548
تربية اللقيط
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٢/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
ما حكم تربية طفل لقيط؟ وهل أجره مثل أجر اليتيم؟ وما هو وضعه يوم القيامة؟ وهل يأخذ حقه؟
الجواب
حال اللقيط مثل اليتيم، بل قد يكون اللقيط أشد ضرراً من اليتيم؛ لأن اللقيط فاقد لوالديه واليتيم لأحدهما، واللقيط مجهول النسب، فلا أقارب يرعونه، واليتيم عند أحد والديه وبين أقاربه، وأما عن وضع من ألقاه وتخلى عنه يوم القيامة؛ فهو عند حكم عدل قائل في محكم التنزيل: "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ" [الزلزلة:٧-٨] ، وقد قال ﷺ : "كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته" كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الذي رواه مسلم (٩٩٦) ، هذا إن كان اللقيط من نكاح، فإن كان من سفاح فالإثم أعظم والجريرة أكبر، نسأل الله العافية.
стр. 5549
العدل بين الأولاد
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
هل يجوز للوالدين أن يجهزا الصبيان بشقق الزواج، بينما يجهزا البنات بحوالي نصف القيمة تقريباً، وجميع الأبناء ليس لهم دخل، أم أن ذلك يعد من قبيل الهبة غير المتساوية؟
الجواب
تجهيز الأولاد للزواج يعد من النفقة لا من الهبة، فيعطى كل واحد من الأولاد حسب حاجته للزواج، ولا يجب التساوي، بل حسب الحاجة، والله أعلم.
стр. 5550
توفير المرأة من نفقة بيتها
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
أشكر موقع الإسلام اليوم على وجود هذه النافذة للفتاوى، السؤال هو إذا أعطى الرجل زوجته مصروف المنزل، ووفرت هي منه مائة ريال شهريا، ً واشتركت بها في جمعية مع أخواتها ثم تقوم بصرف المبلغ في بعض شؤون المنزل أو شؤونها الخاصة أو تصدقت منه بدون أن تخبر زوجها بذلك لأنها تخجل منه، وهو عنده زوجة أخرى ويدفع لها مصروفها هي وأبناؤها أيضاً، فما حكم هذا التصرف؟ ولكم مني الشكر الجزيل.
الجواب
أما كونها توفر هذا لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن تقوم بالواجب في المنزل ولا تقصر فيه فهذا جائز.
الأمر الثاني: أن تقصر في بعض شؤون المنزل لكي توفر، فهذا لا يجوز إلا بإذن الزوج.
стр. 5551
هل يلزم المرأة الإنفاق على أبيها ؟
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٠٢/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
سؤالي عن راتب البنت في البيت، هل من الواجب أن تصرف في بيت أبيها؟ علمًا أن والدها له راتب كبير وأملاك كثيرة، والأم كذلك لديها راتب، فهل عليها ذنب إذا لم تصرف؟ أفيدونا يرحمكم الله.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن النفقة واجبة على من له حق القوامة، والذي له هذا الحق هو الأب والزوج، قال الله تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ... " الآية ... [النساء:٣٤] ، وليس على الزوجة أن تنفق في بيت زوجها من مالها، وكذلك البنت، وإنما الواجب على الزوج والأب أن ينفق على الزوجة والبنت وإن كن غنيات. ولكن لا مانع -من باب التعاون والبر- أن تساعد البنت أباها والزوجة زوجها ببعض مالها عن طيب نفس لا إكراهاً. والله تعالى أعلم.
стр. 5552
هل يلزم الأب المطلق بنفقة ابنه ؟
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٠١/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا امرأة تزوجت في سن صغيرة، ولم أوفق في زواجي -والحمد لله على كل حال- تم الطلاق وأنا في سن العشرين ولدي ولد من هذا الزواج، توليت تربيته والإنفاق عليه حيث طلب مني زوجي أن أتنازل عن مصاريفه والإنفاق عليه مقابل الطلاق، وبعد عشر سنوات رزقني الله بالرجل الصالح -والحمد لله- زوجي ملتزم ومتعلم وذو خلق ودين ووضعه المادي جيد، وقد وافقت عليه لأخلاقه، ورغبة مني في الستر, إلا أن زوجي متزوج وزوجته الأولى متعلمة، إلا أنني بعد الزواج تفاجأت بالسلوك غير الحميد من ناحيتها، وبالاتصال علي والتلفظ بما لا يليق، وإرسال الرسائل التي تتهمني فيها بغش زوجها واستدراجه للزواج منه، والله هو العالم أنني لم أفعل ذلك -والحمد لله- الذي مكنني من ضبط مشاعري وعدم الرد عليها، بل ومراعاة ظروفها ووضعها النفسي، كما أنني ألاحظ عدم العدل من قبل زوجي من ناحية المعاملة، فمثلاً أجده يراعي وضعها النفسي، ويشفق عليها ويتحمل منها ما لا يتحمل مني، ولا أجد القبول منه بل أجد الانتقاد.
سؤالي الأول هو: هل يحق لزوجي السابق أن يشترط ألا ينفق على ابنه شرطاً للطلاق؟ وما الحل في هذا الموقف؟
السؤال الثاني: هل هناك حل شرعي لمن ترغب في الستر، سواء كانت أرملة أو مطلقة غير الزواج برجل متزوج. وإن كان العرف في هذا الزمن يعتبر الزواج من رجل متزوج جريمة وخراب ديار؟!
ثالثا: ما الموقف الذي أتخذه مع زوجي وزوجته؟
أخيراً: أنا لا أجد حلاً لما أنا فيه سوى الدعاء، إلا أنني غالباً أفكر في طلب الطلاق، وأجد أن زوجي لن يمانع في ذلك، لأنه غير متمسك بي، وهو رجل فاضل، إلا أنني لا أرى أن لي مكاناً عنده. أفيدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فنفقة الأولاد واجبة على والدهم بلا خلاف؛ لقوله ﷺ "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت"، رواه أحمد (٦٤٩٥) وأبو داود (١٦٩٢) والنسائي في الكبرى (٩١٧٧) ، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
ولكن لو طلق الرجل زوجته بناءً على طلبها مقابل تحملها نفقتهم صح ذلك، وعدَّه بعض العلماء خلعاً لا طلاقاً؛ لأن ركن الخلع أن يكون بعوض مالي والنفقة مال.
ويلاحظ أن الأخت السائلة لم تسأل عن ذلك إلا بعد مرور عشر سنوات من الطلاق، ورضاها بذلك طيلة الفترة الماضية لكونها موظفة تستطيع أن تنفق على نفسها وعلى ولدها.
والحل هنا إن كان يشق على الأخت السائلة النفقة أن توسط من تراه صالحاً من أهل العقل والدين لإقناع مطلقها بالنفقة على ولده منه وتذكيره بفضل هذه العبادة الجليلة، وفي حال عجز السائلة عن النفقة رجعت النفقة على والد الطفل حتماً حتى لا يتضرر.
أما الحل الشرعي لمن ترغب في الستر فهو الزواج، سواء برجل متزوج أو غير متزوج، وليست المرأة مجبرة على الزواج برجل متزوج، ولكنه خير من بقائها بلا زوج، خاصة أن الأخت السائلة تثني على زوجها، وأنه متعلم وذو خلق وأنه فاضل، فهذا مكسب عظيم إذ يعز وجود مثل ذلك.
стр. 5553
أما ما ذكرته السائلة من أن الزواج من رجل متزوج جريمة وخراب ديار فهذا غير صحيح؛ فكثير من النساء الأبكار صغيرات السن -فضلاً عن المطلقات والأرامل- قد تزوجن برجال معددين وعشن حياة سعيدة وطيبة، ولو أن الزواج برجل متزوج جريمة وخراب ديار لما أقدم الناس عليه بهذه الصورة، بل هو أمر جائز شرعاً ومقبول عرفاً وواقع حساً، أما نظرة البعض القاصرة تجاه التعدد فهي مما لا قيمة له لمخالفته الأدلة الشرعية.
أما الموقف الذي تتخذينه مع زوجك فهو التقرب إليه والصبر على ما قد يصدر منه، فعن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن خير النساء؟ قال: "التي تطيع إذا أمر، وتسر إذا نظر، وتحفظه في نفسها وماله" رواه الطيالسي في مسنده (٢٣٢٥) ، والنسائي في الكبرى (٨٩٦١) .
وأنت موعودة بأجر عظيم، فعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجا، قيل لها: أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت" رواه أحمد (١٦٦١) ، ورواه ابن حبان (٤١٦٣) ، من حديث أبي هريرة ﵁
واعلمي أنك في بداية الطريق، والألفة والمحبة تنمو وتزداد مع مضي الوقت، خاصة مع تقربك إليه وعدم إشعاره بما ذكرتيه هنا، وابتعدي عن وساوس الشيطان الذي يتمنى أن يفرح بطلاقك عاجلاً غير آجل، ولا تكوني عوناً له في طلاقك.
أما ما ذكرتيه من غيرة زوجته الأولى فهذا أمر طبعي لا يسلم منه أحد، فعن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي ﷺ في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي ﷺ فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: "غارت أمكم" ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من التي هو في بيتها، فدفع الصحفة، الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت. رواه البخاري (٤٩٢٧) ، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5554
إسقاط الزوجة النفقة والسكن
المجيب ناصر بن محمد آل طالب
القاضي بمحكمة عرعر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١٥/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أفيدونا جزاكم الله خيراً عن النفقة والسكنى للمرأة، هل هي من الحقوق الخاصة بها التي تستطيع أن تسقطها، أم هي ثابتة لها لا تسقط بإسقاطها؟ وهل يجوز للرجل أن يتزوج بالمرأة بشرط أن لا نفقة لها ولا سكني؟ لأنه تكثر في روسيا نساء يردن الزواج ولا يجدن من يتزوج بهن، وهن راغبات في الزواج وراضيات بإسقاط النفقة والسكن، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم.
الجواب
السكن والنفقة والمبيت والمهر من حقوق المرأة الخاصة التي لها أن تسقطها أو تسقط بعضها ولا حرج في ذلك.
قال الله عن المهر: "فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً"
[النساء:٤] وقد أسقطت أم المؤمنين سودة بنت زمعة ﵂ حقها في المبيت ووهبته لعائشة ﵂ انظر ما رواه البخاري (٥٢١٢) ، ومسلم
(٢٤٤٥) من حديث عائشة ﵂ ومثله السكن والنفقة.
إلا أن المرأة لها أن تعود فيما أسقطته، فلها مثلاً أن تطالب بالنفقة مستقبلاً بعد أن كانت قد أسقطتها، والله أعلم.
стр. 5555
هل يلزمني علاج مطلقتي وقت العدة ؟
المجيب صالح بن راشد الغيث
القاضي بالمحكمة العامة بمحافظة بلقرن
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٠٤/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
هل أقوم بدفع مصاريف علاج وفترة إقامة مطلقتي عند أهلها، علماً أنها هي التي طلبت الطلاق وهي حامل؟
الجواب
الحمد لله وحده وبعد:
فإن كانت هذه المطلقة طُلِّقت طلاقاً رجعياً، ولا زالت في العدة، فإن لها النفقة بكل حال، لأنها كما قال تعالى: "وبُعُولتهنَّ أحق بردهن في ذلك" [البقرة:٢٢٨] .
وقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: "انظري يا بنت آل قيس، إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى". رواه أحمد (٢٧١٠٠) ، وأصله في صحيح مسلم (١٤٨٠) .
ولأن هذه المرأة المطلقة حامل فإن لها النفقة ولو كان طلاقها طلاقاً بائناً بينونة كبرى أو صغرى بإجماع أهل العلم، لقوله تعالى: "وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهنَّ حتى يضعن حملهنَّ" [الطلاق:٦] .
وقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس في إحدى الروايات: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً" رواه أبو داود (٢٢٨٤) . وأصله في صحيح مسلم (١٤٨٠) .
والنفقة واجبة من أجل الحمل؛ لوجوبها بوجوده وسقوطها بعدمه، ولأن الحمل ولدك فيلزمك الإنفاق عليه، ولا يمكنك الإنفاق عليه إلا بالإنفاق على مطلقتك [المغني (١١/٤٠٢) ] .
والحكمة في ذلك أيضاً (أن الأصل التشارك في النفقة لأجل بقاء الحياتين، ولكن نفقتك على ما في بطنها واجبة على وجه الانفراد، وحملها للولد في بطنها، والمشقة الناشئة عن ذلك أوجب أن تكون كالأجرة لها وجبرًا لخاطرها، وأن لا يكون عليها فيها شيء، وهذا من تمام الحكمة والرحمة والعدل) كما قال ابن سعدي -رحمه الله تعالى- في الفتاوى (٣٩٣) .
وأما بالنسبة لمصاريف العلاج، فإذا كان العلاج لمصلحة الحمل، فهو داخل في النفقة الواجبة من أجل الحمل.
أما إذا كان العلاج لمصلحة الزوجة أو المطلقة فإنه لا يلزمه ذلك. قال ابن قدامة ﵀: (ولا يجب عليه شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب؛ لأنه يراد لإصلاح الجسم، فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار، وحفظ أصولها، وكذلك أجرة الحجَّام والفاصد) [المغني ١١/٣٥٤) ] .
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5556
مقدار نفقة الزوجة
المجيب سامي بن محمد الخليل
مدير مركز الدعوة والإرشاد بعنيزة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو مقدار النفقة للزوجة؟ وهل تكون كل سنة مرتين بالنسبة للكسوة؟ وخصوصاً أن الزوج لا يسأل في كسوة أهله؟ وهل للمرأة أن تطلب النفقة مالاً تنفقه كيفما تريد؟ وإذا كان الزوج لا يعترف بكسوة زوجته كل سنة ما الحكم؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ليس للنفقة على الزوجة مقدار معين، وإنما يجب على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف، فيطعمها، ويكسوها، ويسكنها بالمعروف، وليس للمرأة أن تطلب مالاً لتنفقه، وإنما ينفق عليها هو بالمعروف، ولا يجوز للزوج أن يمنع زوجته الكسوة، وإنما يجب عليه أن يكسوها بحسب ما تعارف عليه الناس، ولا يحدد ذلك بسنة أو أقل ولا أكثر، وإنما حسب العرف وحسب حال الزوج من فقر أو غنى.
стр. 5557
أخذ المرأة من مال زوجها بغير علمه
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٠٦/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
هل يحق للزوجة أن تأخذ مال زوجها بغير علمه؟ وهل يجوز لها أن تكذب عندما تحتاج المزيد من المال، إذا كان الزوج غير عادل، ولا يعطي زوجته ما يكفيها من المال؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فيحق للزوجة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف بغير إذنه، إذا كان الزوج يقصر في نفقتها ونفقة أولادها؛ لما رواه البخاري (٢٢١١) ومسلم (١٧١٤) أن زوجة أبي سفيان ﵂ وعن زوجها- قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل عليَّ من جناح؟ فقال ﷺ : "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك". والله أعلم.
стр. 5558
هل ينفق على ولده البالغ
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١٥/١/١٤٢٥هـ
السؤال
زوجي عنده ولدان من زوجة سابقة. كانا يعيشان معنا حتى فترة قريبة حيث قامت أمهما باختطافهما والهرب بهما. وهي ترفض حكم المحكمة التي قضت بحضانة زوجي للأولاد. والمحاكم عندنا تعمل وفق الدين النصراني.
وهذه المرأة رفعت قضية علينا للنفقة على الأطفال مع أنها تتحدى قرار المحكمة في هذا الشأن. والمبلغ الذي تطلبه للأطفال فوق طاقتنا. لكن المحكمة ترى الأمور بطريقة مختلفة وسيجبرون زوجي على العمل في وظيفة ثانية للإنفاق على الأولاد. علماً بأن الولدين بالغين. هل لكم أن تقدموا توجيهاً لنا بهذا الخصوص. وهل يحرم على المرأة هذا المال الذي تطالب به؟ وهل يوجد سورة في القرآن يقرأها الشخص لينفرج ضيقه وهمه؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فأما الأولاد (أو الأبناء بمعنى أدق) إذا كانوا بالغين راشدين فإنه لا حضانة لأحد عليهم، ولهم الخيار في الإقامة عند من شاءوا من الأبوين، ولهم الانفراد بأنفسهم إذا شاءوا لاستغنائهم عنهما، كما صرح بذلك ابن قدامة في المغني (١١/٤١٤) ، وغيره من العلماء، ولكن لا يجوز أن يقطعوا برهم بهما، وإذا احتاج أحدهما إلى الخدمة والرعاية فإنه يجب عليهم القيام بذلك قدر الاستطاعة؛ لوجوب برهما بمقتضى النصوص الشرعية الصريحة في هذا الشأن.
أما بالنسبة للإنفاق على الأولاد البالغين، فإنه يجب على الأب إذا كان موسراً (لديه ما ينفق عليهم) ، وكانوا محتاجين للنفقة؛ لعموم قوله -تعالى-: "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [البقرة: ٢٢٣] .
وأما إذا كان الأب معسراً، أو ليس لديه ما ينفق عليهم، فإنه لا تلزمه نفقتهم شرعاً، لا سيما وأن والدة الولدين قد انتزعتهم من منزل والدهما الذي كان مسكناً لهما، وكانا يشتركان فيه مع والدهم في المأكل والمشرب.
وعلى هذا فلا يجوز للوالدة أن تطالب الوالد بالنفقة والحالة هذه، وإلزام المحكمة للوالد بالعمل في وظيفة أخرى لينفق على أولاده هو ضريبة من ضرائب الإقامة في بلاد الكفر، فنسأل الله -تعالى- أن يعينكم على ما أنتم فيه.
وأوصيكم بحل هذه المشكلة عن طريق الصلح وإدخال طرف ثالث للتوفيق بين الزوج وأم أولاده، لأن هذا الصلح يقلل من حجم الخسائر المادية والمعنوية بين الطرفين.
стр. 5559
وأما ما يفرج الهم ويزيل الضيق، فهو قراءة كتاب الله -تعالى-، وتدبره، والتعلق بالله -تعالى- عند نزول المصائب واستحضار المؤمن بأنه مبتلى في هذه الدنيا، وأنه مأجور عند الله -تعالى- إذا احتسب ذلك، ومن الأحاديث الواردة في إزالة الهم والحزن، ما رواه عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حُزني، وذهاب هَمِّي، إلا أذهب الله همه، وأبدله مكان حزنه فرحاً، قالوا: يا رسول الله: ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: "أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن" قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/٣٨٣) ، رواه أحمد (٤٣٠٦) ، والبزار، وأبو يعلي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، كلهم عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود ﵁، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه قال الحافظ: ولم يسلم" ا. هـ، ومن الأدعية المأثورة: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضَلَع الدين، وغلبة الرجال" أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٣٦٩) عن أنس ﵁. ومما يزيل الهم، ويوسع على المؤمن، الهجرة من بلاد الشرك، كما أخبر بذلك ربنا ، حيث قال: "ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة" [النساء من الآية: ١٠٠] قال ابن جرير في تفسيره لهذه الآية (٥/٢٤٢) : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: إن الله أخبر أن من هاجر في سبيله يجد في الأرض مضطرباً ومتسعاً، وقد يدخل في السعة، السعة في الرزق، والغنى من الفقر، ويدخل فيه السعة من ضيق الهم والكرب الذي كان فيه أهل الإيمان بالله من المشركين بمكة وغير ذلك من معاني السعة التي هي بمعنى الروح والفرج من مكروه ما كره الله للمؤمنين بمقامهم بين ظهري المشركين في سلطانهم.." ا. هـ والله -تعالى- أعلم.
стр. 5560
ينفق على إخوته ويحرم أبناءه
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٣/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبي يرسل ماله كله إلى أخته وإخوانه المتزوجين، ونحن الآن لا نملك حتى ثمن الخبز، وكل ما لدينا يأخذونه منا، وعندما نناقش والدي يقول: إخوتي وأمي قبلكم، مع العلم أنهم يشتغلون ومتزوجون، ولديهم الأولاد، إلا أخته غير متزوجة، ولكنها معيدة في الجامعة، ودخلها أكثر من دخلنا، فأستحلفكم بالله كيف لنا أن نعيش بدون المال، وكل ما لدينا في يدهم؟ وما الحل مع والدي الذي لا هم له في الدنيا سوى أهله؟ أما نحن فعلى الهامش، فمن يعولنا إن كان والدي هكذا؟. والسلام.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقد اشتمل سؤال الأخت السائلة على مسائل متفرقة منها:
أولاً: حكم نفقة الزوجة والأولاد، وجوابها: أنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف، كما يجب عليه أن ينفق على أولاده كذلك؛ لأدلة كثيرة منها ما رواه عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت" رواه أبو داود (١٦٩٢) ، وأحمد (٢/١٦٠) ، وصححه الحاكم (١/٤١٥) ، والنفقة عليهم من أجل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، لقول النبي ﷺ : "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك" رواه مسلم (٩٩٥) من حديث أبي هريرة ﵁، وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله" رواه مسلم (٩٩٤) .
ثانياً: حكم النفقة على الوالدة والإخوة والأخوات: إن كانت الأم فقيرة ومحتاجة إلى النفقة وجب على أولادها أن ينفقوا عليها بالمعروف، والنفقة واجبة على القادر من الأولاد، فإن كانوا جميعهم قادرين وجبت عليهم بالتساوي.
أما النفقة على الإخوة والأخوات: فنفقة القريب - عدا الوالدين وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا - لا تجب إلا بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون المنفق وارثاً لمن ينفق عليه؛ لقوله تعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك" [البقرة: من الآية ٢٣٣] .
الثاني: فقر المنفق عليه وعجزه عن التكسب، فإن كان أحدهم قادراً على التكسب وتركه سقطت نفقته لكون التفريط منه.
الثالث: غنى المنفق، فإن كان فقيراً فإنه لا تلزمه نفقتهم، ومن وجبت نفقته فالواجب قدر إرثه منهم، وباقي النفقة على باقي الورثة.
ثالثاً: لا يجوز للوالد أن يقصر في نفقة أولاده وزوجته الواجبة عليه لأجل الإحسان إلى غيرهم ممن لا تجب نفقتهم عليه.
رابعاً: يحرم على المرء أن يعتدي على مال غيره، وأن يأخذه بغير علم منه ورضا؛ لقوله ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه" رواه أحمد (٥/٧٢) ، وأبو يعلى (١٥٧٠) ، والبيهقي في الخلافيات، وحسنه كما في (خلاصة البدر المنير٢/٨٨) .
стр. 5561
خامساً: دعوى أن والدك مسحور تحتاج إلى تثبت وتبين بأن يُعرض على أحد طلبة العلم الشرعي ممن يعرف المسحور من غيره، ولا يجوز عرضه على كاهن أو ساحر، أو عراف، أو غيرهم ممن لا يحل الذهاب إليهم؛ لقوله ﷺ : "من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً" رواه مسلم (٢٢٣٠) عن بعض أزواج النبي ﷺ ، فإن ثبت أنه مسحور فعليكم علاجه بالرقية الشرعية.
سادساً: لعل ما يصدر من والدكم نتيجة عكسية لأمر قد صدر منكم، سواء بعدم احترامه أو الإكثار عليه في الطلبات مما لا يجب عليه تأمينه أو عدم شكره والثناء على ما يقدمه لكم، لذا فإنه مع كل ما ذُكر يجب عليكم الإحسان إليه وبره، وعدم إظهار الضجر منه؛ لأن منزلة الوالدين عند الله -تعالى- عظيمة، قال -تعالى-: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء: ٢٣] ، وقال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً" [الأحقاف: ١٥] ، ولا تجعلوا الدنيا سبباً لمعاداة والدكم؛ فعقوقكم له لا يقل إثماً عن تقصيره في النفقة عليكم.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5562
التسوية بين الأولاد في النفقة
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١٩/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
نحن خمسة إخوة متزوجون، كان والدنا ﵀ قد أعطى في حياته لثلاثة منا مصاريف للعلاج، وكان يعطي لبعضنا مصاريف أخرى بسبب ظروفهم المادية السيئة، ولم يعترض أحد في هذا الأمر, وهذه المبالغ غير متساوية، كل واحد أخذ من الثلاثة حسب حاجته للعلاج، الخ، أما الباقي الاثنين فقالا لوالدنا: إنك أعطيت للثلاثة فماذا عنا الاثنين؟ فكان يقول: حاضر سأعطيكما، ومرت السنين ولكنه لم يعطهما، وعندما أصبح عاطلاً عن العمل، قال له الاثنين: الآن أنت محتاج للمبلغ عندما نحتاج سنأخذ منك, الآن وقد توفي والدنا، وتم احتساب الميراث حسب القسمة الشرعية، والسؤال هو: هل يجب علينا أن نخرج من الميراث ونعطي الاثنين الباقين؟ وإذا رفض أحد الإخوة أن نعطي للاثنين، فهل هذا سيكون ديناً على والدنا؟ وجزاكم الله ألف خير.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فالجواب: أنه مما لا شك فيه وجوب عدل الوالد في عطيته لأولاده؛ لما جاء في الصحيحين البخاري (٢٥٨٧) ، ومسلم (١٦٢٣) في قصة النعمان بن بشير ﵄ حينما نحله أبوه غلاماً دون سائر إخوته، قال له النبي ﷺ : "أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال ﷺ : "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم".
لكن ما دام أن والدكم ﵀ خص بعضكم لسبب شرعي؛ كما جاء في السؤال حيث أعطى البعض مصاريف للعلاج، وأعطى أيضاً بعضاً آخر لظروفهم المادية، ولم يعط الباقين لعدم حاجتهم إلى ذلك، فإن هذا جائز في قول كثير من أهل العلم، فهو قول لأبي حنيفة، ومذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد جاء في الإنصاف للمرداوي (٧/١٣٩) ما نصه: وقيل: إن أعطاه لمعنى فيه من حاجة أو زمانة، أو عمى، أو كثرة عائلة، أو لاشتغاله بالعلم ونحوه، أو منع بعض ولده لفسقه، أو بدعته، أو لكونه يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز التخصيص، واختاره المصنف، ثم ذكر أنه رواية عن أحمد، وأنه قوي جداً، وانظر إلى مجموع فتاوى ابن تيمية، تجميع ابن قاسم (٣١/٢٩٥) .
هذا وبناء على ما تقدم فإنه ليس على والدكم شيء، وكونه وعد الباقين بإعطائهم ولم يعطهم أيضاً لا يلزمه؛ لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض. والله أعلم.
стр. 5563
تقديم هدايا لإحدى الزوجتين
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢١/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
رجل متزوج من امرأتين، إحداهما من بلدة والأخرى من بلد آخر وبطبيعة الحال يضطر الزوج أن يسافر برفقة زوجته الأخرى لزيارة أهلها، وكما هو معروف يتبع هذه الزيارة شراء هدايا ومصاريف أخرى للزوجة والرحلة، هل يحق للزوجة السعودية المطالبة بتلك المصاريف؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
العدل يكون بين الزوجات في أمور:
الأول: في النفقة، وهذا يكون بحسب الحاجة، فهذه قد تكون زوجة لها أولاد فتحتاج إلى نفقة أكثر، وهذه قد لا يكون لها أحد فلا تحتاج إلى نفقة أكثر، أو هذه قد تلف ثوبها وتحتاج إلى ثوب، والأخرى لم يتلف ... إلخ.. المهم أن ضابط العدل في النفقة يكون على حسب الحاجة.
الثاني: العدل في القسم، وذلك بأن يكون لكل واحدة ليلة، أو بحسب ما يتراضى الزوجان، أو الأزواج عليه، فإذا تراضوا على ليلتين وأكثر فإن هذا جائز، والسنة أن يكون كهدي النبي ﷺ .
الثالث: العدل في الهبة، والعدل في الهبة هل هو واجب أو ليس بواجب، هذا موضع خلاف بين أهل العلم، والصواب ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وأنه يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته، في الهبة، فإذا أعطى كل واحدة ما تحتاجه من الهبة، فإنه ليس له أن يزيد على ذلك هبة إلا أن يسوي بين الزوجات.
ومثل ما يتعلق بحوائج السفر ... إلخ، داخل في القسم الأول، فمن كانت محتاجة إلى سفر وتحتاج إلى نفقة فيه، فإنه يعطيها بقدر حاجتها.
القسم الرابع: العدل في المحبة، وميل القلب، وما يتبع ذلك من جماع واستمتاع، ونحو ذلك، فهذا لا يجب العدل فيه؛ لأن هذا أمر قلبي، ولا يتمكن منه الإنسان، والله قال: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، وأيضاً النبي ﵊ سُئل: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة"، وعائشة ﵂ ذكرت أنها كانت أحظى زوجات النبي ﷺ عنده؛ كما جاء ذلك في صحيح مسلم.
стр. 5564
أخته موظفة، فهل تلزمه نفقتها ؟
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١٧/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
والدي متوفى، وأختي تبلغ من العمر ٢٧ سنة، وهي تعمل مُدرسة، ولها راتب يكفيها وزيادة، فهل أنا ملزم بإعالتها كشراء ملابس عيد لها أو غير ذلك؟ وهي تستلم راتباً يزيد عن حاجتها وتسكن في بيت الوالد. جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يلزمك النفقة الشرعية على أختك المذكورة؛ لكونها مستغنية بوظيفتها، فمن شروط النفقة عليها وعلى أمثالها من الحواشي ألا يكون لديها مال تستغني به، وما دامت لديها وظيفة تستغني بها فلا تجب عليك نفقتها، ولكن لا شك أن إهداءها وصلتها بالمعروف بين الحين والآخر من المعروف المأجور عليه بين الأقارب، وهو من صلة الرحم، قال تعالى: "يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ... " الآية ... [البقرة:٢١٥] والله -تعالى- أعلم.
стр. 5565
هل للأب أخذ إعانة أولاده الحكومية ؟
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٠٩/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخت مسلمة، تعيش في فرنسا وهي من أصل عربي، هذه الأخت متزوجة وعندها أربعة أولاد، وهي تحب أن تعرف هل يحق للزوج التصرف بالمساعدة النقدية التي تعطيها الدولة للأطفال ولها أيضاً؟ علما بأنه ليس بحاجة إلى هذا المبلغ من المال، وكذلك فهو يقوم بواجبه في الإنفاق على الأسرة، أفيدونا وبارك الله فيكم. وأرجو أن تأخذوا في الحسبان بأن أكثر المشاكل هنا وخاصة الطلاق بسبب استقلالية المرأة وخاصة من الناحية المادية.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن كان الأولاد المذكورون ليسوا أولاده، بل أولاد زوجته من زوج سابق، فلا يجوز لهذا الزوج أن يأخذ شيئاً من الإعانة التي تصرفها الدولة لهؤلاء الأولاد، لكونهم ليسوا من ذريته، أما إن كان الأولاد الأربعة أولاده من صلبه، فله أن يأخذ مما تعطيهم الدولة إعانة لهم بشرط ألا يكونوا محتاجين لهذه الإعانة بأن كانت فاضلة عن حوائجهم الأصلية، ولا تضر بهم، وكان الأب فقيراً محتاجاً لها، فحينئذ له أن يأخذ من هذه الإعانة؛ لما جاء عن النبي ﵌ أن رجلاً شكا إليه أن أباه أخذ ماله، فقال ﵊: "أنت ومالك لأبيك". أخرجه أبو داود (٣٥٣٠) ، وابن ماجة (٢٢٩٢) .
أما إن كان هو مستغنياً عنهم وليس بحاجة للمال، فلا يأخذ شيئاً من إعانتهم، لاسيما مع حاجتهم لها، وأما ما يصرف للزوجة من إعانة فلا يسوغ له بحال أن يأخذ منه شيئاً إلا بطيب نفس من زوجته، بل يجب عليه النفقة بالمعروف حسب حاله على زوجته ولو كانت غنية، وكذا تجب عليه النفقة على أولاده بالمعروف عند حاجتهم لها. والله -تعالى- أعلم.
стр. 5566
اختار حضانة أمه فهل تسقط نفقته عن أبيه ؟
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١١/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
إذا افترق الزوجان، وكان لهما ابن عمره ١٥ عاماً واختار أمه، فهل للأم مطالبة والد ابنها -قضاءً- بفرض نفقة مستقبلية، أم يصرف النظر عن طلبها؟ علما أن الابن غير متكسب.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإذا افترق الزوجان، وتوَّلت الأم حضانة ابنها باختياره لها، أو قسراً بحكم مصلحة المحضون، فإنه يجب على الأب بذل نفقة ابنه؛ حتى يتمكن من الاكتساب والإنفاق على نفسه، ويغتني عن نفقة أبيه؛ لقوله تعالى: "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [البقرة:٢٣٣] . وعن عائشة ﵂ أن هند بنت عتبة ﵂ قالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال ﷺ : "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" أخرجه البخاري (٥٣٦٤) ، ومسلم (١٧١٤) .
فإذا لم ينفق الأب على ابنه وكان الابن دون البلوغ فإن لأمه أن تطالب الأب بالنفقة عليه؛ لأنها حاضنته، وهي المتولية لرعايته وقبض نفقته لعدم تمكنه من تدبير شئونه.
وأما من كان بعد البلوغ - بأن تجاوز الخامسة عشرة من عمره- فإنه ليس لأحد عليه حضانة؛ لبلوغه، ويمكنه أن يطالب والده بنفقته ما دام محتاجاً، وليس لأمه أو غيرها أن تطلب نفقته إلا بحكم الوكالة عنه؛ لأنه ببلوغه ورشده ليس لأحد عليه ولاية في تصرفه المالي، وليس لأحد أن يقبض عنه أو يبيع أو يشتري إلا بوكالة عنه، وهذا الأمر واضح جلي بحمد الله.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
стр. 5567
نفقة المطلقة
المجيب سالم بن ناصر الراكان
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٣/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
تركت زوجتي حاملاً في بلدي، وسافرت إلى بلد آخر، ولما رجعت مرة أخرى إلى بلدي طلقتها، ولم أقربها قبل الطلاق، فهل لها نفقة؟ أي للزوجة بعد الطلاق، ولأي مدة؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
يختلف الحكم تبعاً لعدد الطلقات، فإن كانت هذه الطلقة هي الثالثة، والمرأة لا تزال حاملاً فتجب لها النفقة حتى تضع حملها، وإن كانت المرأة قد ولدت فليس لها سكنى ولا نفقة، وأما إن كان هذا الطلاق رجعياً أي غير بائن، فتجب لها النفقة والسكنى؛ لأنها لا تزال زوجة ما لم تنته العدة، فإذا انتهت عدتها، ولم يراجعها زوجها فإنها تبين منه، وتصبح أجنبية عنه، وليس لها -في هذه الحالة- حق في النفقة أو السكنى. والعلم عند الله تعالى.
стр. 5568
اختلط مالها بمال أولادها الأيتام
المجيب صالح بن راشد الغيث
القاضي بالمحكمة العامة بمحافظة بلقرن
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٦/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا أرملة لزوج قد توفي منذ أشهر، وأمكث مع أهلي في منزلهم، ولي ولدان صغيران، ولزوجي راتب لم يصرف من عمله حتى الآن، ويأتي لأولادي مصروف بسيط من جدهم، لكن في حال صرف الراتب مثلا وكان قدره عشرة آلاف ريال، فهل لي نصيب منه؟ وكم نصيب أبنائي وجدهم وجدتهم، وفي حال كتب الله لي الزواج هل يستمر لي نصيب أم أتوقف عن ذلك؟ كذلك وجودنا في منزل أهلي كيف يكون طريقة صرفي والأمور مختلطة والتدقيق في المصاريف أمر صعب وهذا مال أيتام، فماذا عساي أن أفعل؟ كذلك جدهم رافض وصول الراتب إلى يدي بحجة أنه مسؤول عنهم، وأي مال يحتاجونه نطلبه ونخبره وهو يرسله، فهل لي أن أطلب نصيب أبنائي وأنا أتصرف به بحرية، أي هل هذا حق شرعي لي؟ وحضانة الولدان هل هي من حقي أم من حق جدهم، وفي حالة زواجي هل يختلف الأمر؟ وجزاكم الله خيراً، وسدد خطاكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأجيب مستعيناً بالله تعالى بأن ما للمتوفى من أموال وحقوق ومستحقات، فهذه تقسَّم على الورثة حسب الميراث الشرعي، ولا أثر للزواج في ذلك.
وأما الراتب التقاعدي فهذا إن كان على نظام المعاشات فلأولادها نصيب محدد ولها نصيب محدد أيضاً ما لم تتزوج.
وبالنسبة لما ذكرته السائلة من الأمور مختلطة في بيت أهلها، فما دام - كما ذكرت- وأنها قد تحتاج لشيء من مصروف أولادها في أمورها الخاصة فلعله - والله تعالى أعلم- أنها إذا اجتهدت المرأة في مال أولادها الأيتام في إصلاحه وعدم قربانه إلا بالمعروف وبالتي هي أحسن، وهي - بإذن الله تعالى- لن تأخذ منه إلا قدر حاجتها، فنسأل الله ألا يكون فيه شيء، والله -تعالى- في كتابه العزيز يقول: "يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح" [البقرة: ٢٢٠] ، وقال تعالى: "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده" [الأنعام: ١٥٢] ، فعلى هذه المرأة الاجتهاد في حفظ مال أولادها الأيتام ما أمكن، وبذل الجهد في تنميته.
أما بالنسبة للحضانة والولاية على الولدين فإن كان والدهما أوصى قبل وفاته، فالولاية تكون لوصي الأب إلا فالولاية مرجعها للقضاء والحاكم الشرعي يرى الأصلح في ذلك، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5569
نفقة المتوفى عنها زوجها
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١٣/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
امرأة توفي زوجها بعد خمسة أشهر من زواجهما، وهي الزوجة الثانية، والزوجة الأولى ما زالت على ذمته، ولديه منها أولاد. وللزوج أملاك واستثمارات، وبالمقابل عليه ديون كثيرة، وقد تم تسديد الديون ببيع بعض الأملاك، وبعض هذه الاستثمارات عمارة تؤجر، وهي تمثل الدخل الأساسي للأسرة، وعند حصر التركة كان من الأشياء المتفق عليها أن يكون للزوجة الثانية نفقة، ولم تسلم هذه النفقة للزوجة الثانية حسب قولهم أنه لا نفقة للزوجة في عدتها، وعند انقضاء العدة سألت الزوجة عن النفقة، فأخبروها أنه لا نفقة للزوجة فهل هذا صحيح؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالمتوفى عنها لا نفقة لها: لأن مال زوجها انتقل لورثته ولم يعد المال لزوجها، ولذا فليس لها أن تأخذ من تركته نفقة لها، سواء كان لها أولاد أو لا، وسواء كانت موظفة أو لا، وإنما لها نصيب من الإرث من مال زوجها.
والحال لا يختلف بين الزوجة الأولى والثانية، فكلاهما ليس لها نفقة، وليس لها إلا نصيبها من الإرث، إلا إذا رضي بقية الورثة، لأن المال مالهم. والله الموفق.
стр. 5570
النفقة على المطلقة طلاقاً رجعياً
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
هل الزوج ملزم بالنفقة على زوجته بعد أن يطلقها؟ وهل في المسألة فرق بين المطلقة طلاقاً رجعياً والمطلقة طلاقاً بائناً؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فالزوج ملزم بالنفقة على زوجته إذا كانت في عصمته، أو كانت مطلقة طلاقاً رجعياً، فإنها في هذه الحالة لها ما للزوجات من السكنى والنفقة، أما إذا كان طلاق المرأة طلاقاً بائناً فإنه ليس لها نفقة واجبة على الزوج؛ لأنها أصبحت أجنبية عنه ما لم تكن حاملاً فإن لها النفقة والسكنى؛ لقوله تعالى: "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن" [الطلاق:٦] ، وبالله التوفيق.
следующие страницы →