Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
اختار حضانة أمه فهل تسقط نفقته عن أبيه ؟
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١١/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
إذا افترق الزوجان، وكان لهما ابن عمره ١٥ عاماً واختار أمه، فهل للأم مطالبة والد ابنها -قضاءً- بفرض نفقة مستقبلية، أم يصرف النظر عن طلبها؟ علما أن الابن غير متكسب.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإذا افترق الزوجان، وتوَّلت الأم حضانة ابنها باختياره لها، أو قسراً بحكم مصلحة المحضون، فإنه يجب على الأب بذل نفقة ابنه؛ حتى يتمكن من الاكتساب والإنفاق على نفسه، ويغتني عن نفقة أبيه؛ لقوله تعالى: "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [البقرة:٢٣٣] . وعن عائشة ﵂ أن هند بنت عتبة ﵂ قالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال ﷺ : "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" أخرجه البخاري (٥٣٦٤) ، ومسلم (١٧١٤) .
فإذا لم ينفق الأب على ابنه وكان الابن دون البلوغ فإن لأمه أن تطالب الأب بالنفقة عليه؛ لأنها حاضنته، وهي المتولية لرعايته وقبض نفقته لعدم تمكنه من تدبير شئونه.
وأما من كان بعد البلوغ - بأن تجاوز الخامسة عشرة من عمره- فإنه ليس لأحد عليه حضانة؛ لبلوغه، ويمكنه أن يطالب والده بنفقته ما دام محتاجاً، وليس لأمه أو غيرها أن تطلب نفقته إلا بحكم الوكالة عنه؛ لأنه ببلوغه ورشده ليس لأحد عليه ولاية في تصرفه المالي، وليس لأحد أن يقبض عنه أو يبيع أو يشتري إلا بوكالة عنه، وهذا الأمر واضح جلي بحمد الله.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
стр. 5567
نفقة المطلقة
المجيب سالم بن ناصر الراكان
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٣/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
تركت زوجتي حاملاً في بلدي، وسافرت إلى بلد آخر، ولما رجعت مرة أخرى إلى بلدي طلقتها، ولم أقربها قبل الطلاق، فهل لها نفقة؟ أي للزوجة بعد الطلاق، ولأي مدة؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
يختلف الحكم تبعاً لعدد الطلقات، فإن كانت هذه الطلقة هي الثالثة، والمرأة لا تزال حاملاً فتجب لها النفقة حتى تضع حملها، وإن كانت المرأة قد ولدت فليس لها سكنى ولا نفقة، وأما إن كان هذا الطلاق رجعياً أي غير بائن، فتجب لها النفقة والسكنى؛ لأنها لا تزال زوجة ما لم تنته العدة، فإذا انتهت عدتها، ولم يراجعها زوجها فإنها تبين منه، وتصبح أجنبية عنه، وليس لها -في هذه الحالة- حق في النفقة أو السكنى. والعلم عند الله تعالى.
стр. 5568
اختلط مالها بمال أولادها الأيتام
المجيب صالح بن راشد الغيث
القاضي بالمحكمة العامة بمحافظة بلقرن
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ٢٦/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا أرملة لزوج قد توفي منذ أشهر، وأمكث مع أهلي في منزلهم، ولي ولدان صغيران، ولزوجي راتب لم يصرف من عمله حتى الآن، ويأتي لأولادي مصروف بسيط من جدهم، لكن في حال صرف الراتب مثلا وكان قدره عشرة آلاف ريال، فهل لي نصيب منه؟ وكم نصيب أبنائي وجدهم وجدتهم، وفي حال كتب الله لي الزواج هل يستمر لي نصيب أم أتوقف عن ذلك؟ كذلك وجودنا في منزل أهلي كيف يكون طريقة صرفي والأمور مختلطة والتدقيق في المصاريف أمر صعب وهذا مال أيتام، فماذا عساي أن أفعل؟ كذلك جدهم رافض وصول الراتب إلى يدي بحجة أنه مسؤول عنهم، وأي مال يحتاجونه نطلبه ونخبره وهو يرسله، فهل لي أن أطلب نصيب أبنائي وأنا أتصرف به بحرية، أي هل هذا حق شرعي لي؟ وحضانة الولدان هل هي من حقي أم من حق جدهم، وفي حالة زواجي هل يختلف الأمر؟ وجزاكم الله خيراً، وسدد خطاكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأجيب مستعيناً بالله تعالى بأن ما للمتوفى من أموال وحقوق ومستحقات، فهذه تقسَّم على الورثة حسب الميراث الشرعي، ولا أثر للزواج في ذلك.
وأما الراتب التقاعدي فهذا إن كان على نظام المعاشات فلأولادها نصيب محدد ولها نصيب محدد أيضاً ما لم تتزوج.
وبالنسبة لما ذكرته السائلة من الأمور مختلطة في بيت أهلها، فما دام - كما ذكرت- وأنها قد تحتاج لشيء من مصروف أولادها في أمورها الخاصة فلعله - والله تعالى أعلم- أنها إذا اجتهدت المرأة في مال أولادها الأيتام في إصلاحه وعدم قربانه إلا بالمعروف وبالتي هي أحسن، وهي - بإذن الله تعالى- لن تأخذ منه إلا قدر حاجتها، فنسأل الله ألا يكون فيه شيء، والله -تعالى- في كتابه العزيز يقول: "يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح" [البقرة: ٢٢٠] ، وقال تعالى: "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده" [الأنعام: ١٥٢] ، فعلى هذه المرأة الاجتهاد في حفظ مال أولادها الأيتام ما أمكن، وبذل الجهد في تنميته.
أما بالنسبة للحضانة والولاية على الولدين فإن كان والدهما أوصى قبل وفاته، فالولاية تكون لوصي الأب إلا فالولاية مرجعها للقضاء والحاكم الشرعي يرى الأصلح في ذلك، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5569
نفقة المتوفى عنها زوجها
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١٣/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
امرأة توفي زوجها بعد خمسة أشهر من زواجهما، وهي الزوجة الثانية، والزوجة الأولى ما زالت على ذمته، ولديه منها أولاد. وللزوج أملاك واستثمارات، وبالمقابل عليه ديون كثيرة، وقد تم تسديد الديون ببيع بعض الأملاك، وبعض هذه الاستثمارات عمارة تؤجر، وهي تمثل الدخل الأساسي للأسرة، وعند حصر التركة كان من الأشياء المتفق عليها أن يكون للزوجة الثانية نفقة، ولم تسلم هذه النفقة للزوجة الثانية حسب قولهم أنه لا نفقة للزوجة في عدتها، وعند انقضاء العدة سألت الزوجة عن النفقة، فأخبروها أنه لا نفقة للزوجة فهل هذا صحيح؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالمتوفى عنها لا نفقة لها: لأن مال زوجها انتقل لورثته ولم يعد المال لزوجها، ولذا فليس لها أن تأخذ من تركته نفقة لها، سواء كان لها أولاد أو لا، وسواء كانت موظفة أو لا، وإنما لها نصيب من الإرث من مال زوجها.
والحال لا يختلف بين الزوجة الأولى والثانية، فكلاهما ليس لها نفقة، وليس لها إلا نصيبها من الإرث، إلا إذا رضي بقية الورثة، لأن المال مالهم. والله الموفق.
стр. 5570
النفقة على المطلقة طلاقاً رجعياً
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
هل الزوج ملزم بالنفقة على زوجته بعد أن يطلقها؟ وهل في المسألة فرق بين المطلقة طلاقاً رجعياً والمطلقة طلاقاً بائناً؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فالزوج ملزم بالنفقة على زوجته إذا كانت في عصمته، أو كانت مطلقة طلاقاً رجعياً، فإنها في هذه الحالة لها ما للزوجات من السكنى والنفقة، أما إذا كان طلاق المرأة طلاقاً بائناً فإنه ليس لها نفقة واجبة على الزوج؛ لأنها أصبحت أجنبية عنه ما لم تكن حاملاً فإن لها النفقة والسكنى؛ لقوله تعالى: "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن" [الطلاق:٦] ، وبالله التوفيق.
стр. 5571
حق المطلق في حضانة ابنته
المجيب محمد بن سليمان المسعود
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الحضانة
التاريخ ٢٣/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي باختصار أنني مطلق زوجتي منذ سنتين، وقد حاولت عدة مرات مراجعتها وهي ترفض، وأخيراً قالت إنها سوف تفكر وتصلي الخيرة، وهذا منذ أربعة أشهر، وأنا إلى الآن منتظر.
سؤالي هو إذا كان ردها الرفض، فهل من حقي حضانة ابنتي الوحيدة التي يبلغ عمرها خمس سنوات ونصف وذلك للأسباب التالية.
(١) أن طليقتي تسكن في شقة لوحدها، مع العلم أن والدها وأخاها الأكبر يسكنان في نفس المدينة، وكذلك أخاه الأكبر.
(٢) أنها تعمل مدرسة.
(٣) تعمل في إدارة مشروع خاص بها مع إحدى صديقاتها.
(٤) تسافر معظم الإجازات، ولم أسمح بسفر ابنتي معها.
(٥) تسافر أحياناً لأسباب أخرى تجارة أو مراجعة لدوائر حكومية في دولة أخرى.
أفيدوني جزاكم الله خيراً ولا تنسوني من الدعاء.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
الجواب على ما ذكره السائل، والذي تضمن سؤاله أنه مطلق زوجته منذ سنتين، وأنه حاول عدة مرات مراجعتها وهي ترفض، وأخيراً ذكرت أنها سوف تفكر وتصلي الخيرة وهذا منذ أربعة أشهر وهو إلى الآن منتظر ... ويقول إذا كان ردها الرفض فهل من حقه حضانة ابنته الوحيدة التي يبلغ عمرها خمس سنوات ونصف السنة، وذكر الأسباب لذلك خمس نقاط، وجواباً على ذلك فإن الحضانة إنما هي حق للمحضونة، ولأجل مصلحتها بالرعاية والتربية، والاهتمام، والتنشئة الصالحة على النهج القويم، وهدي سيد المرسلين - عليه أتم الصلاة وأزكى التسليم -، فهذه قاعدة عظيمة، قد دلت عليها نصوص الشريعة، وبها تبين الحق والصواب في موضوع الحضانة، فمتى كان الحاضن غير صالح للحضانة فلا يُمكَّن من الحضانة، إذا ثبت عدم صلاحيته لهذه الحضانة، لكن الشرع جعل الحضانة من حق الأشفق الأقرب له وهي الأم في سن الحضانة، وهي فترة الطفولة في السبع سنوات الأولى، وهذا كما تقدم عند عدم وجود ما يرفع هذا الحق بأسباب شرعية تكون سبباً في عدم الصلاحية، وقد نص أهل العلم على هذا الأمر في باب الحضانة في الأحكام الفقهية، وما ذكره السائل من أمور حيال الأم (أم البنت المذكورة) ، فإن كانت تؤثر على الحضانة وتكون من أسباب تضييعها فإن الحضانة تكون من حق الأب حينها ليتولى رعاية ابنته، والرعاية لها الرعاية الصحيحة والتربية الإسلامية، وكذلك الحال بالنسبة للسفر. فإن المرأة إذا كانت تسافر أو كثيرة السفر فإن الأحق بالحضانة من كان مقيماً، وبهذا يتضح الأمر، وأذكر شيئاً من كلام أهل العلم في هذا الأمر، وهو ما أشارت إليه نصوص الشريعة، والتي تدل بعمومها أن يتخذ الحاضن جميع الأسباب لمصلحة المحضون.
قال أهل العلم:
(فإن كفالة الطفل وكذلك حضانته واجبة، لأنه يهلك بتركه فيجب حفظه من الهلاك.
ولا تثبت الحضانة لطفل ولا معتوه ولا فاسق، لأنه غير موثوق به في أداء الواجب من الحضانة) .
стр. 5572
وقالوا أيضاً (فإن لم تكن الأم من أهل الحضانة لفقدان الشروط، وبالنسبة للبنت ما دامت أنها لم تبلغ سن السابعة فتكون في حضانة والدتها حسبما ذكر، بأن تقوم لها بما يجب من حفظها ورعايتها والاهتمام بها، وصيانتها وغير ذلك من أسباب الحفظ) .
ولكن في حال السفر فكما قال أهل العلم: (إذا أراد أحد الأبوين السفر لحاجة ثم يعود والآخر مقيم فالمقيم أولى بالحضانة؛ لأن في المسافرة به (أي بالولد ذكراً أو أنثى) إضراراً به، وإن كان منتقلاً إلى بلد ليقيم فيه، وكان الطريق أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفاً فالمقيم أحق به، ولأن في السفر به خطراً عليه، ولو اختار الولد السفر في هذه الحال لم يجب إليه لأنه فيه تغريراً به، وإني أنصح السائل بالإصلاح في موضوع الحضانة، فإنه من أسباب حفظ الود للطرفين. والله الموفق.
стр. 5573
أسئلة عن ولي الأيتام
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ ٢٦/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
كيف يتم اختيار الولي للأيتام؟ ومن يقوم باختياره؟ وهل له حقُّ التصرف في جميع أموال المتوفى إذا تم ترشيحه من قبل الزوجة؟ وهل لوالدة المتوفى رأي يعادل رأي زوجته أم تعتبر وريثاً فقط؟ ومن هم الأولى بالولاية؟ أعمام الأيتام أم أخوالهم إذا كانوا كلهم صالحين؟.
الجواب
إن كان الأب قد عيَّن الولي على أيتامه قبل وفاته تعيَّن إن كان صالحاً، وإن لم يكن عيَّن الولي فالحاكم الشرعي ولي من لا ولي له، فيتولاهم أو يعيِّن من يتولاهم، والغالب أن القاضي يعين من يرشحه أقارب الأيتام من أم أو جدة أو إخوة ونحوهم، والأولى بالولاية هو الأصلح وإن كان أجنبياً.
стр. 5574
حضانة الابن بعد زواج الأم
المجيب د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ ١٤/٥/١٤٢٣
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة في تزوجت، وانتهى الأمر بالطلاق، وأنا أتقطع ألماً وحسرة على طفلي البريء، وكرَّست حياتي لهذه الضحية طوال سنوات الطلاق الست كنت أعيش في بيت أبى الذي أغدق علي وعلى ابني من حنانه ورعايته الشيء الكثير، توفي والدي منذ شهر, وها أنا أشعر بالوحدة والضيق، ولا أجد سنداً واحداً لي في الحياة بعد وفاة القلب الحنون (أبي) والحزن يقتلني، نصحني الكثيرون بالزواج وهم لا يعلمون ما نص صك الطلاق فلا يحق لي الزواج إلا إذا سلمت ابني الوحيد إلى أبيه، علماً أن أباه لم يسأل عنه طوال مدة الطلاق حتى النفقة لم يدفعها، إني أرغب في الزواج وفي الوقت نفسه البقاء على حضانة ابني البالغ من العمر ثمان سنوات، في أي سن يكون التخيير؟ أخشى على نفسي من الضياع.
الجواب
الأم ما لم تتزوج أحق بحضانة ولدها في المرحلة التي تسبق سن التخيير وهو سن السابعة؛ لما رواه أحمد (٦٧٠٧) وأبو داود (٢٢٧٦) والحاكم (٢/٥٧٣) واللفظ له، وصححه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن امرأة قالت: يا رسول الله: ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه عني! قال لها رسول الله ﷺ :"أنت أحق به ما لم تنكحي".
وإذا بلغ الولد -ذكراً كان أم أثنى- سن السابعة خُيِّر بين أبيه وأمه فأيهما اختار كان معه؛ لما رواه الخمسة النسائي (٣٤٩٦) واللفظ له، وأبو داود (٢٢٧٧) ، وابن ماجة (٢٣٥١) ، والترمذي (١٣٥٧) ، وأحمد (٧٣٥٢) ، وصححه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال:"إن امرأة جاءت رسول الله ﷺ فقالت: فداك أبي وأمي، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، فجاء زوجها، وقال: من يخاصمني في ابني؟ فقال رسول الله: يا غلام! هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه فانطلقت به". وإذا اختار التنقل بينهما فله ذلك؛ لأن الأمر راجع إلى ما يشتهي الولد، وهذا إذا كان كل من الوالدين أهلاً للولاية، فإن كان أحدهما ليس بأهل جُعِل مع الآخر بلا تخيير؛ لأن المقصود رعاية مصلحة الولد، ولا تحصل بجعله عند غير الأهل.
ونصيحتي لك أن تتزوجي، ولو أدى ذلك إلى أن يأخذ زوجك ولدك؛ لما في ذلك من حفظك من الضياع الذي تخشينه على نفسك، وسيجعل الله لك فرجاً، فربما صعب على الأب رعاية ولده فيتركه لك، أو يرزقك الله من زوجك الثاني أولاداً يكون لك فيهم خير عوض، والله أعلم.
стр. 5575
حضانة الأولاد قبل البلوغ
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ ٢٠/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
ما رأي الشرع في وضع الأطفال لأم مطلقة -عن بنتين عمر إحداهما ثمان سنين، والثانية ست سنين، وولد عمره أربع- ولم تتزوج، وكان طلاقها ظلماً وعدواناً، حيث إن الزوج ادعى عدم محبتها، وهو يرفض تماماً التحاكم إلى الشرع، وهي في حيرة وحالة نفسية متدهورة بسبب تهديدها بأخذ أبنائها.
الجواب
إذا طلقت المرأة ولها أولاد، فإما أن يكونوا أقل من سبع سنوات أو أكثر، فأما من كان دون سبع سنين، فإنّ أمّه هي التي تتولى حضانته، لأنه لا يستغني عنها غالباً. وفي سنن أبي داود (٢٢٧٦) بسند حسن أن رسول الله ﷺ قال للمرأة المطلقة: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي". وعلى هذا قضاء الخلفاء الراشدين.
وقد قال أبو بكر الصديق ﵁: الأم ألطف وأعطف وأرحم وأحنى وأرأف، هي أحق بولدها ما لم تتزوّج. المصنف لعبد الرزاق: (١٢٦٠٠) .
فإن بلغ سبع سنين، فقد اختلف فيه أهل العلم، ومذهب الإمام أحمد أن الغلام يخيّر بين أمه وأبيه، فمن اختار منهما كان عنده، وأمّا البنت فإنها عند أبيها؛ لأنه أستر لها وهو الذي يزوّجها فيما بعد.
واختار ابن القيم وغيره من المحققين -ونسبه للجمهور- أن الغلام يخيّر، وأمّا البنت فتكون عند أمها؛ لأنها محتاجة إلى تعلم ما يصلح للنساء.
وجميع ما سبق فيما إذا تساوى الأبوان في الاهتمام بمصلحة الطفل، أما إذا كان أحدهما يهمله، كأن لا يتولى تدريسه أو العناية به، أو إبعاده عما يضر فإن هذا لا حضانة له؛ لأن الحضانة شرعت للعناية بالمحضون. هذا نظر فقهي.
أمّا القضاء فإن القاضي يحكم باجتهاده بعد سماع ما يدلي به الطرفان لديه. وأنصح السائلة أن تترك أولادها لديها، وتقوم نحوهم بما يجب، وإن أراد أبوهم انتزاعهم فيمكنه التقدّم للقضاء، حيث يفصل الشرع بينهم. والله الموفق.
стр. 5576
حضانة الولد بعد الطلاق
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ ٢٧/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
قمت بطلاق زوجتي وهي حامل، وحاولت إرجاعها، لكن رفضت العودة، فمتى يحق لي أخذ طفلي منها، علماً أنها هي التي طلبت الطلاق؟.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
الأولى بحضانة الصغير -ذكراً أو أنثى- الأم ما لم تتزوج؛ لحديث: "أنت أحق به ما لم تنكحي" أخرجه أبوداود (٢٢٧٦) ، أو يكمل سبع سنين، فإن كان ذكراً، وبلغ سبع سنين خير بين أبويه، فكان مع من اختار منهما.
وإن كانت أنثى فحضانتها بعد السبع لأبيها ما لم يلحقها ضرر ببقائها عنده، وكل ذلك إن كان الوالدان أهلاً للحضانة بالقيام بما يجب لمصلحة المحضون، ولم يكن المحضون معتوهاً، فإن أهمل أحدهما ما يجب عليه من حضانة الولد وأهمله عما يصلحه فإن ولايته تسقط ويتعين الآخر، وأما البنت الكبرى فحضانتها لأبيها، ما لم يلحقها ضرر من بقائها عند ضرة أمها. والله تعالى أعلم.
стр. 5577
الأحق بالحضانة
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ ٢٧/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أختي وزوجها حصل لهم حادث، وتوفيا، وتركا أبناء أحياء أكبرهم ١٣سنة، وأصغرهم سنة واحدة، من أحق بالحضانة؟ مع العلم أن الجدتين للأبناء أحياء أم الأم، وأم الأب لكنهما كبيرتان في السن، فهل للخالة حق في الحضانة مع وجود الأعمام والعمات؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإنه إذا كانت كلا الجدتين عاجزتين عن الحضانة لكبر سنهما، وبقيت الخالة والعمة، فإنه قد وقع خلاف بين أهل العلم في أيهما أحق بالحضانة من الأخرى، على قولين:
الأول: أن الخالة أولى بالحضانة من العمة للحديث الصحيح: "الخالة بمنزلة الأم" البخاري (٢٧٠٠) .
والقول الثاني: أن العمة أولى من الخالة بالحضانة، وهذا القول هو الأصح دليلاً، حيث إن أصول الشرع وقواعده شاهدة بتقديم أقارب الأب في الميراث، وولاية النكاح، وولاية الموت، وغير ذلك، ولم يعهد في الشرع تقديم قرابة الأم على قرابة الأب في حكم من الأحكام، هذا إذا كانت الجهة في درجة واحدة أو كانت جهة الأب أقرب من جهة الأم، فإن كانت جهة الأم أقرب من جهة الأب، فإنها تقدم على الأرجح، ومثاله: أم الأم، وأم أب الأب، فتقدم جهة الأم، - وهي هنا أم الأم - على أم أب الأب، وذلك لأن الأقرب أقوى شفقة وحنواً على المحضون من الأبعد.
وهذا القول الثاني هو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٤/١٢٢) ، وابن القيم في زاد المعاد (٥/٤٣٩) وأجاب عن حديث "الخالة بمنزلة الأم" بأن الخالة لم يكن لها مزاحم من أقارب الأب تساويها في درجتها، كما يدل عليه سياق الحديث (زاد المعاد ٥/٤٤١) ، وأما الخالة مع العم، فإنها تقدم عليه في الحضانة؛ لأن المرأة أعرف بتربية المحضون، وأقدر عليها، وأصبر وأفرغ لها، ولذلك قدمت الأم فيها على الأب في الحديث الذي رواه أحمد (٦٧٠٧) ، وأبو داود (٢٢٧٦) ، بلفظ: "أنت أحق به ما لم تنكحي"، وسنده حسن. هذا كله فيما إذا كان كل منهما أهلاً للحضانة فأما إذا كان أحدهما أهلا لها، والآخر ليس بأهل لها؛ لكونه معروفاًُ بالفساد والمجون أو بالتفريط والإهمال في القيام بمصالح المحضون ونحو ذلك، فإنه يسقط حقه في الحضانة، وينتقل الحق إلى الآخر ولو كان في جهة الأم؛ لأن المقصود من الحضانة هو القيام بمصالح المحضون ودفع المضار عنه، فلا تصلح عند من لا يقوم بهذا الواجب، وهذا القول رجحه جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٤/١٣٢) ، بل أشار إلى أن هذا القول محل اتفاق بين العلماء.
هذا بالنسبة للمحضون الصغير إذا كان ابناً ولم يميز، أو كانت بنتاً ولم تبلغ.
стр. 5578
فأما الابن المميز - وهو الغلام الذي بلغ سبع سنين - فإنه يخير بين الخالة والعمة والعم، كما يخير بين الأم والأب، ويدل لهذا حديث أبي هريرة ﵁: أن امرأة قالت يا رسول الله: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني، وسقاني من بئر أبي عنبة، فجاء زوجها، فقال النبي ﷺ : "يا غلام" هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت" رواه أحمد (٢/٢٤٦) ، وأبو داود (٢٢٧٧) ، وغيرهما، فإن اختار الغلام من لا يصلح للحضانة، لم يمكن من ذلك، ولذا قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد (٥/٤٧٥) ، (فإذا كانت الأم تتركه في المكتب، وتعلمه القرآن، والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة أقرانه، وأبوه يمكنه من ذلك، فإنه أحق به بلا تخيير ولا قرعة، وكذلك العكس، ومتى أخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطله، والآخر مراع له، فهو أحق وأولى به) ا. هـ. والله - تعالى - أعلم.
стр. 5579
رعاية الأطفال بعد الطلاق
المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ ٢٢/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
هل ورد في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة حكم أو موضوع بخصوص رعاية الأطفال بعد طلاق الزوجين والانفصال؟ وهل تكون من حق الأب أو الأم؟ وجزى الله خيرًا من اجتهد وبحث في هذا الموضوع.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد جعل الشارع الحضانة من حق الأم ما لم تتزوج، فقال ﷺ : "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي". أخرجه أبو داود (٢٢٧٦) . فإذا تزوجت سقط حقها في الحضانة، لكن إن رضي زوجها الثاني بحضانتها لأولادها فلا تسقط على الصحيح من أقوال أهل العلم، لكن غالب العمل على خلافه، ثم بعد سن الحضانة يخير الغلام تخيير مصلحة بين والديه، وأما البنت ففيها خلاف قوي، وعلى كل حال فالمراعى في الحضانة والرعاية للأطفال هو الأصلح في كل حال، وهذا راجع إلى نظر القاضي. وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5580
تبنى طفلة ونسبها لنفسه
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ ١٥/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
تبنيت طفلة عمرها سنتين وأحبها كثيراً، وهي الآن في الخامسة من عمرها، ولغرض دفع الضرر عنها وتفاديا للوقوع في المشاكل لم أذكر اسم والدها الحقيقي في سجلات المدرسة، بل وضعت اسمي بدلا من ذلك؛ دفعاً للمشقة التي قد تحدث لها. هل ما قمت به جائز؟ نرجو التكرم بإيراد جواب يشمل جميع الاحتمالات ويراعي الظروف المحيطة.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن الإنسان لا يجوز له أن يتبنى غير أبنائه وبناته، يقول الله -تعالى-: "ادعوهم لآبائهم" [الأحزاب: ٥] ، والواجب عليك أن تبين اسم والدها الحقيقي؛ لأن عدم ذكر اسمها يدخلها مع أولادك في الميراث وفي المحرمية، وهذا أمر محرم ولا يجوز، فيجب عليك أن تبين اسمها الحقيقي لئلا تختلط الأنساب، وأيضاً لئلا تكون من ورثتك وهي ليست من أولادك، وأيضاً لئلا يخلو بها أولادك، وينظرون إليها وهي ليست من محارمهم، فهذه كلها من المحاذير الشرعية التي يجب عليك أن تنتبه لها. ونسأل الله التوفيق للجميع.
стр. 5581
من أحق بالحضانة ؟
المجيب أ. د. صلاح بن محمود العادلي
أستاذ في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ ٢٣/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
هل الطفلة في حالة وفاة والدتها تؤول -شرعاً- للأب؟ أم لأم الأم وخالاتها؟ أو للأصلح لها ماديًّا ودينيًّا وتربويًّا، سواء مع أبيها أو خالاتها أو أهل أبيها؟ علماً أن عمرها أربعة أعوام، أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد عبد الله ورسوله، وبعد:
فقد حرص الإسلام حرصاً بالغاً على الأطفال وحسن تربيتهم، وخص منهم من فقد أبويه أحدهما أو كليهما، فقال ﷺ فيما رواه سهل بن سعد ﵁: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا". وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً. أخرجه البخاري (٥٣٠٤) .
وبالرغم من أن اليتيم عند الفقهاء هو من مات أبوه، غير أن فقد الأم -وهي مصدر الحنان الأول لطفلها- له شأنه في النظر في شأن رعايته والاهتمام به، وفي هذه الحال ينظر في الأمر باعتبار تحقق المصلحة لهذه الطفلة غذاءً وكساءً ودواءً وحسن تربية وتأديب، وكلام الفقهاء يدور حول هذا المعنى.
وإليك -أخي الكريم- ما جاء في هذا عن أهل العلم، فهم فيمن هو أولى بالحضانة على قولين:
الأول: أن الخالة أولى بالحضانة من العمة للحديث الصحيح: "الخالة بمنزلة الأم". أخرجه البخاري (٢٧٠٠) .
والقول الثاني: أن العمة أولى من الخالة بالحضانة، وهذا القول هو الأصح دليلاً، حيث إن أصول الشرع وقواعده شاهدة بتقديم أقارب الأب في الميراث، وولاية النكاح، وولاية الموت، وغير ذلك، ولم يعهد في الشرع تقديم قرابة الأم على قرابة الأب في حكم من الأحكام، هذا إذا كانت الجهة في درجة واحدة، أو كانت جهة الأب أقرب من جهة الأم، فإن كانت جهة الأم أقرب من جهة الأب، فإنها تقدم على الأرجح، ومثاله: أم الأم، وأم أب الأب، فتقدم جهة الأم،- وهي هنا أم الأم- على أم أب الأب، وذلك لأن الأقرب أقوى شفقة وحنواً على المحضون من الأبعد.
وهذا القول الثاني هو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٤/١٢٢) ، وابن القيم في زاد المعاد (٥/٤٣٩) ، وأجاب عن حديث "الخالة بمنزلة الأم" بأن الخالة لم يكن لها مزاحم من أقارب الأب تساويها في درجتها، كما يدل عليه سياق الحديث [زاد المعاد (٥/٤٤١) ] .
وأما الخالة مع العم، فإنها تقدم عليه في الحضانة؛ لأن المرأة أعرف بتربية المحضون، وأقدر عليها، وأصبر وأفرغ لها، ولذلك قدمت الأم فيها على الأب في الحديث الذي رواه أحمد (٦٧٠٧) ، وأبو داود (٢٢٧٦) : "أنت أحق به ما لم تنكحي"، وسنده حسن.
стр. 5582
هذا كله فيما إذا كان كل منهما أهلاً للحضانة، فأما إذا كان أحدهما أهلا لها، والآخر ليس بأهل لها؛ لكونه معروفاًُ بالفساد والمجون أو بالتفريط والإهمال في القيام بمصالح المحضون ونحو ذلك، فإنه يسقط حقه في الحضانة، وينتقل الحق إلى الآخر ولو كان في جهة الأم؛ لأن المقصود من الحضانة هو القيام بمصالح المحضون ودفع المضار عنه، فلا تصلح عند من لا يقوم بهذا الواجب، وهذا القول رجحه جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٤/١٣٢) ، بل أشار إلى أن هذا القول محل اتفاق بين العلماء.
هذا بالنسبة للمحضون الصغير إذا كان ابناً ولم يميز، أو كانت بنتاً ولم تبلغ.
فأما الابن المميز - وهو الغلام الذي بلغ سبع سنين - فإنه يخير بين الخالة والعمة والعم، كما يخير بين الأم والأب، ويدل لهذا حديث أبي هريرة ﵁ أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني، وسقاني من بئر أبي عنبة، فجاء زوجها، فقال النبي ﷺ : "يا غلام، هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت" رواه أحمد (٢/٢٤٦) ، وأبو داود (٢٢٧٧) ، وغيرهما.
فإن اختار الغلام من لا يصلح للحضانة، لم يمكن من ذلك، ولذا قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد (٥/٤٧٥) : "فإذا كانت الأم تتركه في المكتب، وتعلمه القرآن، والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة أقرانه، وأبوه يمكنه من ذلك، فإنه أحق به بلا تخيير ولا قرعة، وكذلك العكس، ومتى أخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطله، والآخر مراع له، فهو أحق وأولى به". ا. هـ. والله - تعالى - أعلم.
стр. 5583
نفقة البنت في حضن أمها المطلقة
المجيب د. يوسف بن عبد العزيز العقل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ ٠٥/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
لي طفلة من زوجتي المطلقة عمرها أربع سنوات، واتفقت مع أمها أن أعطيها مبلغاً معيناً نفقة شهرية، بالإضافة للملابس والعلاج واللعب والهدايا، ورفعت المبلغ بدون طلب أمها، وتطلب أمها ثلاثة أضعاف المبلغ المتفق عليه، وقامت برفع شكوى ضدي، فهل تستحق ابنتي زيادة النفقة بهذه الصورة؟ علماً أن أمها ترفض إدخالها المدرسة التي اخترتها لها، وهي مدرسة ممتازة، وتصمم على مَدرسة أخرى، وترفض أن أقوم برؤية ابنتي طيلة فترة إجازتي في بلدي، حيث أعمل بالخارج؛ وذلك بحجة أنني سأقوم باختطافها خارج بلدي، وتقوم بتحريض البنت على كراهيتي وكراهية أسرتي، فهل أنا آثم عن عدم سدادي سوى المبلغ المتفق عليه بخزينة المحكمة؟ وهل يلزمني أن أقوم بإعطاء أم البنت كل طلباتها بالرغم من الاتفاق المسبق؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على محمد وصحبه، وبعد:
فمن المقرر شرعاً أن الأب ينفق على أولاده بالمعروف حتى يستغنوا ويرشدوا.
فالنفقة مرد تحديدها إلى الكفاية وما تعارف عليه الناس، حسب يسار الأب وإعساره: "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها" [الطلاق: ٧] .
هذا عند الاتفاق، أما عند الاختلاف فمرد التحديد إلى المحاكم الشرعية وأهل العلم والمعرفة.
وعلى ذلك، فبخصوص حالتك. فالنفقة حسب الكفاية والمتعارف عليه هناك، والظاهر لنا أن ما اتفقتم عليه كاف وجيد، وإن زدت فمن فضلك، وليس أمر تحديدها يخضع للأم.
كما أنه من حقك رؤية ابنتك وزيارتها، وليس للأم ولا لغيرها منعك فهذا من حقك الشرعي.
وهكذا القوامة، ونظر مصلحة البنت وتزويجها كل ذلك راجع إليك وليس للأم، بما في ذلك اختيار المدرسة المناسبة لها وما يلحق بذلك.
لكن ننصحك بروح التفاهم والإقناع والأسلوب الحسن، والله أعلم.
стр. 5584
رضع من جدة زوجته
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الرضاع
التاريخ ٢٤/٧/١٤٢٢
السؤال
تزوج رجلٌ من امرأةٍ كان قد رضع من جدّتها لأمها، فما الحكم في هذا الزواج؟
الجواب
هذا الزواج باطل؛ لأن هذا الرجل خالٌ لتلك البنت، حيث رضع من جدتها، فأصبح أخاً لأمها من الرضاع، فهو خال هذه البنت من الرضاع، فالزواج باطلٌ، وعليه يجب التفريق بينهما بعد ثبوت الرضاع بخمس رضعات.
стр. 5585
استفرغ بعد أن رضع، فهل رضاعه محرم ؟
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢
السؤال
رجل رضع من امرأة عدد خمس رضعات، فهل يسلِّم على بناتها؟ علماً أن الراضع استفرغ أثناء الرضاعة
الجواب
إذا أرضعت امرأة طفلاً خمس رضعات مُشْبِعة، فإن التحريم ينتشر إلى أصولها، وفروعها، وحواشيها دون فروعهم، وعلى هذا يجوز لهذا الراضع أن يسلّم على بنات المرضعة وإن نزلن، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النّسب)) متفق عليه.
والرضاع ينشر التحريم إذا حصلت الرضعة ولو حصل استفراغ؛ لثبوت الحكم بمجرد حصول الرضعة، وبالله التوفيق.
стр. 5586
استخدام جهاز لإدرار اللبن
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٣/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
يوجد في بعض دور الأيتام أيتام لم يبلغوا الفطام، كما يوجد نساء عاقرات لم يُنجبن، وأيضاً يوجد جهاز يستخدم لتحفيز خلايا الثدي لدر اللبن كما تقوم بعض دور الأيتام باستخدام هذا الجهاز مع النساء العاقرات لدر اللبن، وبالتالي يرضعن الأطفال، وبذلك يصبح الطفل ابنها، سؤالي (أو أسئلتي لأن الموضوع مرتبط) :
هل يجوز استخدام هذا الجهاز؟ وهل يصبح الطفل ابناً لتلك المرأة؟ وهل يصبح الطفل ابناً لذلك الرجل؟.
إذا كانت طفلة، هل يجوز للرجل رؤيتها بعد البلوغ؟ وإذا كان طفلا، فهل يجوز له رؤية الأم بعد البلوغ؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب: أنه يرى بعض أهل العلم أن الرضاع الذي ينشر الحرمة هو ما ثاب عن حمل، وهو المشهور عند الحنابلة، فقد جاء في الروض المربع في كتاب الرضاع (ص٦١٤) أن الرضاع شرعاً هو مص من دون الحولين لبناً ثاب عن حمل، أو شربه ونحوه، انتهى. وذهب جمهور العلماء الحنفية والمالكية والشافعية، وهو أيضاً قول في مذهب أحمد إلى أن لبن المرأة ينشر الحرمة مطلقاً ولو من غير حملٍ بل ولو من غير وطء، وقد صوب هذا القول المرداوي في الإنصاف وصححه ابن قدامة في المغني، قال ابن قدامة في المغني ج١١ ص٣٢٤، ما نصه: فصل: وإذا ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلاً نشر الحرمة في أظهر الروايتين وهو قول ابن حامد، ومذهب مالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وكل من يحفظ عنه ابن المنذر لقوله تعالى: "وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم" [النساء: ٢٣] ، ولأنه لبن امرأة متعلق به التحريم كما لو ثاب بوطء، ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، وإن كان هذا نادراً فجنسه معتاد.
والرواية الثانية: لا ينشر الحرمة؛ لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال، فأشبه لبن الرجال، والأول أصح، انتهى، قلت: وهو الراجح في نظري أعني القول الأول، وبناء عليه فما جاء في السؤال من استفسارات خمسة خلاصة جوابها: أنه يجوز استخدام الجهاز للبن، وإذا أرضعت المرأة طفلاً بهذا اللبن خمس رضعات على الأقل في مدة الرضاع في الحولين يصبح الطفل ابناً لتلك المرأة، وزوجها أباً له، وبناءً عليه فيجوز له رؤيتها بعد البلوغ، كما يجوز للطفل رؤية الأم بعد البلوغ؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. والله أعلم.
стр. 5587
حق الأم في أجر الرضاعة
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
هل للمرأة أجر بسبب رضاعتها لأطفالها؟ وما حكم عدم التطبيق؟
الجواب
نعم للمرأة أجر بإرضاعها أطفالها، وإذا لم ترضعهم فلا إثم عليها إلاّ إن كانوا مضطرين لذلك وحرمتهم فإنها تأثم لحاجتهم إلى ذلك.
стр. 5588
ما ينشر الحرمة من الرضاعة
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ١٠/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
امرأة انقطعت عنها الولادة لمدة سبع سنوات وكان آخر مولود لها قبل هذه السنوات ولم تلد بعد وكانت تقوم بملاعبة بنت ولدها بحيث تضع الثدي في فمها لكي تسكت ولم يكن يخرج أي شيء أثناء امتصاص البنت للثدي، ولكن بعد فترة قامت بعصر الثدي لتتأكد من أنه لا يخرج منه شيء، ولكن بعد أن قامت بعصره بشدة خرجت منه نقيطات بسيطة لا تكاد ترى وهي تسأل هل تصبح الآن أمها أم لا؟ مع العلم أن السائل إذا كان وصل لجوف البنت فهو مجرد قطرة؟
الجواب
الرضاع الذي تنتشر به الحرمة ما كان خمس رضعات معلومات في الحولين كما في حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت:"أُنزل في القرآن: عشر رضعات معلومات يُحرمن فنسخ من ذلك خمس رضعات وصار إلى خمس رضعات معلومات يُحرِّمن فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك" رواه مسلم (١٤٥٢) ، وهذا من نسخ التلاوة دون الحكم.
إذا تبين هذا فإن ما ذُكر في السؤال لا تنتشر به حُرمة، ولا تكون هذه الجدة أماً لولدها بعملها المذكور لأنه لم يرتضع منها شيئاً وإنما خرجت تلك القطرات بالعصر الشديد، ولو ارتضع دون خمس رضعات لم يكن له أثر فكيف به وهو لم يرتضع شيئاً والأصل عدم الحرمة حتى تثبت، والله تعالى أعلم.
стр. 5589
حقوق الرضاع
المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢/١١/١٤٢٢
السؤال
ما هي حقوق الأم والأخوات من الرضاع؟ هل آثم إن قاطعتهم؟
الجواب
الحقوق التي تثبت بالرضاع أربعة:
١ - تحريم النكاح: قال تعالى في سياق المحرمات في النكاح:" وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم". [النساء: ٢٣] .
وقال النبي ﷺ : ". . . يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.." كما في الصحيحين، البخاري (٢٦٤٥) ومسلم (١٤٤٧) واللفظ للبخاري، فلا يحل نكاح الأم من الرضاع ولا أخواتها ولا بناتها.
٢- ثبوت المحرمية، فيعد المرضَع محرماً لمن أرضعته ولأخواتها وبناتها.
٣- يجوز الخلوة بمن ذكر.
٤- جواز النظر إليهن.
وهذه الثلاثة الأخيرة تثبت إن لم يكن في ذلك فتنة، فإن وجدت فإنه يمنع، كأن تكون الأخت من الرضاعة شابة جميلة ويخشى الافتتان بها فإنه لا يحل شيء منها، وذلك أن الوازع في المحرمات من الرضاع ليس فيه قوة الوازع بالنسب والرحم.
وأما الصلة فإنها لا تجب، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يترك الإحسان إليهن خاصة إذا كن محتاجات.
стр. 5590
رضاع الكبير
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٩/٧/١٤٢٣هـ
السؤال
ممكن تشرح الحديث؛ لأنه التبس عليَّ رضاع الكبير، حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت:"لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها".
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحديث الذي يشير إليه السائل قد أخرجه ابن ماجة (١٩٤٤) والدارقطني (٤/١٨١) وأحمد (٣٦٣١٦) وأبو يعلى (٨/٦٤) ، وهو ضعيف؛ لأن إسناده يدور على محمد بن إسحاق وقد عنعن، كذلك الحديث في متنه نكارة؛ لأن ما ثبت عن عائشة ﵂ فيما رواه مسلم (١٤٥٢) وغيره ليس فيه تخصيص الرضاعة بالكبير، فقد أخرج مسلم (١٤٥٢) وغيره عنها أنها قالت:"كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن" قال النووي ﵀ يوضح المعنى:"وقولها: فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ" هو بضم الياء، ومعناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جداً حتى أنه توفي رسول الله ﷺ توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآناً متلواً لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلا" وعلى هذا فلا يشكل أن يكون الداجن -لو ثبت- قد أكل تلك الصحيفة؛ لأنها من القرآن المنسوخ تلاوته.
والحديث فيه دلالة على أن رجم المحصن الزاني قد نزلت فيه آية من القرآن الكريم كانت تتلا، ومما يدل على نزولها ما أخرجه الشيخان البخاري (٦٨٣٠) ومسلم (١٦٩١) وغيرهما عن عمر ﵁ أنه قال: إن الله قد بعث محمداً ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده" الحديث، ثم إن آية الرجم قد نسخت تلاوتها من المصحف وبقي العمل بما دلت عليه بإجماع الأمة، وإلى هذا المعنى يشير عمر ﵁ في الأثر السابق.
ودل الحديث -أيضاً- على أن رضاع الكبير يؤثر في نشر المحرمية كرضاع الصغير، وهو قول عائشة ﵂ وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد، وأطال ابن حزم الكلام في نصرته، ومن أظهر أدلتهم ما أخرجه مسلم (١٤٥٣) وغيره من قصة سالم مولى أبي حذيفة وقد كان تبناه وعده ولداً له، فلما نزل القرآن بتحريم التبني شق ذلك على أبي حذيفة وامرأته سهلة بنت سهيل، فجاءت إلى النبي ﷺ كما روى مسلم (١٤٥٣) وغيره- فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وإنه يدخل علينا وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال لها النبي ﷺ :"أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة" فرجعت فقالت: إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.
стр. 5591
وقد ذهب جماهير الأمة من السلف والخلف إلى أن الرضاع المحرم ما كان في الصغر، ومن أدلتهم ما رواه الشيخان البخاري (٢٦٤٧) ومسلم (١٤٥٥) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها رجل فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال:"انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة"، قال ابن حجر:"وقوله:"من المجاعة" أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة، هي حيث يكون الرضيع طفلاً لسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت لحمه فيصير كجزء من المرضعة" ا. هـ، ومن أدلتهم: حديث ابن مسعود عند أبي داود (٢٠٥٩) مرفوعاً وموقوفاً قال:"لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم"، ومنها: ما رواه الدارقطني (٤/١٧٤) وغيره عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ :"لا رضاع إلا ما كان في الحولين".
وأصل الخلاف في قصة سالم وإرضاع سهلة بنت سهيل له، فجمهور أهل العلم قالوا: هي قضية عين لا تعارض الأحاديث الصريحة الدالة على أن الرضاع المؤثر ما كان في الصغر بحيث يؤثر في إنشاز العظم وإنبات اللحم مما يصير به الرضيع كجزء من المرضعة، ومن ثمَّ حملوا تلك الواقعة على الخصوص واستندوا في ذلك إلى فهم زوجات النبي ﷺ عدا عائشة ﵂، فقد روى مسلم (١٤٥٤) وغيره من حديث أم سلمة ﵂ قالت:"أبا سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا"، وأما الذين ذهبوا إلى القول بجواز رضاع الكبير وأنه مؤثر، فقد استدلوا بظاهر قصة سالم وعدم وجود ما يخصصها، وأيدوا قولهم بفهم عائشة ﵂ وعملها بذلك حتى بعد وفاة النبي ﷺ كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود (٢٠٦١) وغيره، وفيه:"فبذلك كانت عائشة ﵂ تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثم يدخل عليها".
وقد سلك شيخ الإسلام ابن تيمية طريقة أخرى في التوفيق بين الأدلة، فقال: إن حديث سهلة ﵂ رخصة لمن لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، وهو مسلك قد أشار إلى قريب منه ابن المواز من المالكية، والله أعلم.
стр. 5592
صفة الرضاع المحرم
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٧/١٢/١٤٢٢
السؤال
هناك أبوان لم يرزقا بشيء من الأولاد والحمد لله على كل حال. قبل اثنتي عشرة سنة قررا أن يذهبا إلى أحد ملاجئ الأطفال وأخذا بنتاً لتربيتها والأنس بها ومما سهل الله به أن أخت الرجل كانت مرضعاً فأرضعت البنت، وكذلك زوجة أخ المرأة، كانت مرضعاً فأرضعت البنت بذلك صار الرجل خالاً للبنت، وأصبحت المرأة عمة لها (حسب علمنا والله أعلم) ، وها هي البنت كبرت وصار عمرها اثنتي عشرة سنة والآن أراد نفس الأبوين أن يعيدا نفس التجربة الماضية (رغبة في الأجر وحباً في الأطفال) فذهبا إلى أحد الملاجئ أيضاً وأخذا ولداً ذكراً هذه المرة، ومما سهل الله به أن زوجة أخ المرأة مرضع أيضاً الآن، فطلبا منها أن ترضع الولد ليكون أخاً للبنت ويحرم على المرأة.
الأبوان متأكدان أن زوجة الأخ أرضعت البنت أكثر من ثلاث مرات، ولكن غير متأكدين من العدد، هذه مسألة، والأمر الآخر أن زوجة الأخ الآن ليس عندها الكثير من اللبن للرضاعة، فهل يمكن أن يأخذا القدر المتاح عند الرضاعة ويمزجاه بحليب آخر (صناعي) مرات متعددة فيحصل بذلك التحريم؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإن ما فعلتموه من أخذ بعض الأطفال من الملاجئ ومن ثم تربيتهم والعناية بهم عمل صالح تؤجرون عليه - إن شاء الله تعالى - هذا والجواب عن المسألتين كالتالي: أما المسألة الأولى فنفيدكم أن الرضاع المُحرَّم هو خمس رضعات فصاعداً في الحولين، هذا وليعلم أن الرضعة هي أن يمتص الطفل الثدي ثم يطلقه فهذه رضعة ولو لم يشبع، فمتى امتص الثدي ثم قطعه لتنفس أو انتقال إلى ثدي آخر فرضعة، فإن عاد ولو قريباً فثنتان وهكذا. أما المسألة الثانية: فنفيدكم أن الأولى أن يباشر الطفل الرضاع من ثدي المرأة، لكن لو أخذتَ القدر المتاح من الثدي ومزجته بآخر صناعي مرات متعددة فإنه أيضاً يحصل به التحريم، فقد جاء في الروض المربع للبهوتي ما نصه: " والسعوط في أنف والوجور في فم محرم كالرضاع، وجاء في منار السبيل على مذهب الإمام أحمد ما نصه: والسعوط في الأنف والوجور في الفم وأكل ما جبُن أوخلط بالماء وصفاته باقية كالرضاع في الحرمة، والله أعلم.
стр. 5593
إدرار الحليب بالأدوية هل ينشر الحرمة
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
هل يجوز استخدام الأدوية التي تدر الحليب عند المرأة دون حمل وولادة؟ وإذا رضع الطفل من هذا الحليب هل يعتبر ابناً بالرضاعة؟ أفتوناً مأجورين وجزاكم الله خيراً.
الجواب
لا يبدو أن هناك مانعاً من اتخاذ وسائل لإدرار اللبان وإذا خرج من ثدي المرأة حليب مكتمل لعناصر الغذاء ويمكن أن ينبت اللحم وينشز العظم ثبت به التحريم، غير أن البحوث العلمية الطبية تثبت أن مثل هذا اللبن لا يحوي شيئاً من عناصر الغذاء وأن ما يخرج من ثدي المرأة لا يشتمل على عناصر الغذاء إلا إذا كان ناتجاً عن حمل وولادة فهذا هو الذي تثبت به الحرمة باتفاق العلماء؛ لقوله -تعالى-:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" جزء من الآية (٢٣٣) من سورة البقرة، وقال -تعالى-:"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم....وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة" جزء من الآية
(٢٣) من سورة النساء، ويقول ﵊:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" البخاري (٢٦٤٥) ومسلم (١٤٤٧) وقال تعالى:"فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن" جزء من آية (٦) من سورة الطلاق، وهذا خطاب للأزواج الذين هم آباء للأطفال، فمتى رضع الطفل من امرأة خمس رضعات من لبان نتج عن اتصال جنسي نشأ عنه حمل وولادة كان هذا اللبن ينبت اللحم وينشز العظم ويثبت به التحريم، أما إذا كان ما خرج من ثدي المرأة نتيجة تداوي أو استعمال أي وسائل تتعلق بإثارة الغدد فإنه ليس بلبن حقيقي، بل رطوبة متولدة ولا يحوي شيئاً من عناصر الغذاء لأن اللبن ما أنشز العظم وأنبت اللحم وهذا اللبن الذي خرج من ثدي المرأة ليس كذلك، والعلم عند الله.
стр. 5594
الإرضاع عن طريق الأنبوب
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٨/٥/١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لقد رزقني الله بطفلة، وقد كانت ولادتها في الشهر السادس وهي الآن في المستشفى داخل الحضانة، وقد قضت الآن ٤٥ يوماً، وقد بدأت تأخذ الحليب عن طريق أنبوب مع
الأنف، وهي تأخذ في اليوم كما قال لي الطبيب أربع مل من الحليب كل ساعتين، أي: ٤٨ مل في اليوم الواحد، وهذا الحليب نوفره للطفلة من امرأة أخرى غير الأم
وقد أخبرني الطبيب أيضاً أنه ربما لم تعط الطفلة من الحليب الذي نحضره لهم في المستشفى من هذه المرأة سوى ١٢ مل في بعض الأيام حسب الظروف.
وسؤالي يا فضيلة الشيخ: هل تجري أحكام الرضاعة على هذه الصورة؟ وما مقدار الرضعة المشبعة إذا كانت الطفلة تأخذ الحليب عن طريق الأنبوب -كما ذكرت-؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
نعم تأخذ هذه الصورة أحكام الرضاعة، فسواء رضع الطفل مباشرة أو عن طريق الشرب أو السعوط في الأنف ما دام يتغذى به، فإذا رضع خمس رضعات في الحولين أخذ أحكام الرضاعة المعروفة، والرضاعة المشبعة أو الرضعة المشبعة بهذه الصورة لا يمكن تحديدها إلا بطريق التجربة لاختلاف الأطفال في ذلك، ويمكن أن يعرف ذلك عن طريق الطبيب، لكن إذا كانت الطفلة المذكورة في تلك الأيام لا تتغذى إلا من حليب امرأة واحدة ولا تتغذى بغيره فلا شك أن ذلك كافٍ في نشر الحرمة، والله -تعالى- أعلم.
стр. 5595
رضاع الكبير للحاجة !
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ١٧/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أردت أن أسأل عن حكم إرضاع الكبير لحاجة، وهي كثرة دخوله البيت للضرورة، وهل يحصل بذلك حرمة الرضاع كما للصغير؟ - وجزاكم الله خيراً-
الجواب
الرضاع المحرم، مص من دون الحولين لبناً ثاب عن حمل خمس رضعات، وعلى هذا فلا يحرم من الرضاع إلا من كان في الحولين، لقوله -تعالى-: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" [البقرة:٢٣٣] ، ولقوله ﷺ : "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام" رواه الترمذي (١١٥٢) من حديث أم سلمة ﵂، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئاً، ا. هـ.
وأما حديث أبي حذيفة ﵁ حين تبنى غلاماً يسمى سالماً ﵁ فلما صارت امرأته يشق عليها دخول هذا الغلام الذي كبر استفتت النبي ﷺ فقال: "أرضعيه تحرمي عليه" رواه البخاري (٥٠٨٨) ومسلم (١٤٥٣) من حديث عائشة ﵂، فهذا منسوخ بما تقدم، وقيل: إنه خاص بسالم ﵁، وقيل: إنه عام محكم، وعلى القول بأنه عام محكم، فإنه يكون فيمن يكون حاله كحال سالم ﵁، وهو أمر غير موجود قطعاً؛ لأن الشرع قد أبطل التبني، ولهذا لما قال النبي ﷺ : "إياكم والدخول على النساء" قالوا: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت" رواه البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) من حديث عقبة بن عامر ﵁ ولو كان إرضاع الكبير مؤثراً لقال: الحمو ترضعه زوجة أخيه، فلما لم يوجه النبي ﷺ إلى هذا علم أن إرضاع الكبير بعد إبطال التبني لا يمكن أن يكون له أثر.
стр. 5596
الحكمة في كون الرضاع في عامين
المجيب هتلان بن علي الهتلان
القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٩/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
ما الحكمة من شرع الله أن يكون الرضاع في عامين؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
стр. 5597
الرضاع يكون في الحولين لقوله -تعالى-: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: من الآية٢٣٣] ، فهذه ليست غاية مدة الرضاعة، ولكنها غاية لتمام الرضاعة، فقد يفطم الصغير قبل الحولين، وقد يفطم بعدهما، إلا أن الأفضل أن يكون فطامه بعد تمام الحولين؛ لظاهر الآية، كما أن الرضاع الذي ينشر الحرمة هو ما كان في الحولين، وكذا المسائل التي يذكرها الفقهاء ﵏ في أجرة الرضاع، وما يتعلَّق بها إنما هي في الحولين، فقط اشترط الفقهاء ﵏ للتحريم بالرضاع أن يكون في الحولين لقوله ﷺ : "لا رضاع إلا ما كان في الحولين"رواه مالك في الموطأ (١٢٩٠) موقوفاً عن ابن مسعود ﵁ والدارقطني في سننه (٤/١٧٤) عن ابن عباس ﵄، ولما رواه الترمذي (١١٥٢) عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام"، ولعل الحكمة من ذلك - والله أعلم- أن الرضاع في الحولين له أثر على نمو الطفل، وخاصية في صلابة عظامه واشتداد لحمه، وكمال نموه ما لا يؤثر فيه غيره من أنواع الغذاء، وأن ما بعد الحولين يكون الحليب بالنسبة له كسائر الغذاء، ولعل هذا يستفاد مما سبق من الأحاديث، ولما رواه الشيخان البخاري (٢٦٤٧) ، ومسلم (١٤٥٥) ، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها رجل قاعد فاشتد ذلك عليه، قالت: ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال ﷺ : "انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة"، قال ابن حجر ﵀ في فتح الباري: وقوله: "من المجاعة" أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلاً لسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة، يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة كقوله -تعالى-: "أطعمهم من جوع" [قريش: ٤] ، ومن شواهده حديث ابن مسعود ﵁: "لا رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم ... " رواه أبو داود (٢٠٥٩) ، وأحمد (٣٩٠٥) ثم قال: واستدل به على أن الرضاعة إنما تعتبر في حال الصغر؛ لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن بخلاف الكبر، وضابط ذلك تمام الحولين.. إلى أن قال: (قال القرطبي: في قوله ﷺ : "فإنما الرضاعة من المجاعة" تثبيت قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في المؤمن الذي يستغنى به الرضيع عن الطعام باللبن، ويعتضد بقوله -تعالى-: "لمن أراد أن يتم الرضاعة" [البقرة: ٢٣٣] ، فإنه يدل على أن هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعاً، فمن زاد عليه لا يحتاج إليه عادة، فلا تغيير شرعاً إذ لا حكم للنادر. انتهى كلامه ﵀.
стр. 5598
وقال الخطابي في معالم السنن في شرحه لحديث: "فإنما الرضاعة من المجاعة" معناه: أن الرضاعة التي بها يقع الحرمة ما كان في الصغر، والرضيع طفل يقويه اللبن ويسد جوعه، فأما ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبن ولا يشبعه إلا الخبز واللحم وما كان في معناهما فلا حرمة له) ا. هـ - أي الحليب أو الرضاع-. والله -تعالى- أعلم.
стр. 5599
يزعمون أني خالها من الرضاع، فهل أتزوجها
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ١٥/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أرجو من فضيلتكم التكرم بإرشادي: خطبت بنت عمتي، وقبل عقد الزواج بفترة قصيرة ظهر موضوع الرضاع، وأني رضعت من جدتي (أم الوالد) وكان بعض المشايخ أفتى بجواز الزواج وغيره قال: الأحوط عدمه، حيث إني رضعت من جدتي في فترة انقطاع اللبن؛ لأن بيني وبين عمتي التي قبلي ثلاث سنين، المهم أنهم حرموني من بنت عمتي، وأصبحت أنا الآن خالاً لها من الرضاعة، فهل يجوز لي مصافحتها، وهل يجوز لها أن تكشف رأسها أمامي، وهل يجوز أن نخرج مع بعض؟ بمعنى آخر: هل أصبح محرمًا لها بمعنى المحرم؟ أفيدوني مشكورين.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإذا ثبت وتأكدت بأنك رضعت من جدتك لأبيك خمس رضعات معلومات، يدخل في كل مرة ترضع منها لبناً إلى جوفك، وعمرك أقل من سنتين، فإنك -بلا شك- تكون خالاً لها من الرضاع؛ لما أخرجه مسلم (١٤٥٢) عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن.
وأما إذا كان أقل من خمس رضعات، أو كان عدد ما دخل جوفك من اللبن منهن أقل من خمس، فإنها تبقى أجنبية عنك.
والإشكال الذي يرد هنا هو أنه إذا ثبت أنك قد رضعت من جدتك أكثر من خمس مرات، وفي كل مرة يدخل إلى جوفك لبن، وكان عمرك حينها أكثر من سنتين، فهل ينتشر التحريم وأنت في هذا السن؟
فهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، والخلاف فيها قوي، والذي نراه ألا تتزوج بها، وأيضاً ألا تتعامل معها كمحرم، فلا تصافحها، ويجب أن تتحجب عنك؛ لإمكانية العمل بالدليلين في المسألة بدون مفسدة؛ قياساً على ما أمر به ﷺ في قصة اختصام سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة في غلام، والمخرجة في صحيح البخاري (٢٢١٨) وصحيح مسلم (١٤٥٧) ، عندما قال ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه ياسودة بنت زمعة"، فلم يحكم بالولد لمن هو يشبهه، وأيضاً أمر بالاحتجاب عنه لوجود الشبه، فلم يعمله في النسب، وأعمله في الاحتجاب. والله تعالى أعلم.
стр. 5600
هل تأثم إذا قطعت الرضاعة قبل تمام الحولين ؟
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٠/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
يقول الله تعالى في كتابه العزيز: "وحمله وفصاله ثلاثون شهراً" فهل بذلك تصبح الرضاعة واجبة لمدة عام وتسعة أشهر على المرضع، ويكون عليها وزر إذا أرضعت أقل من هذه المدة بدون أسباب؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله، وبعد:
مدة الرضاعة التامة سنتان كاملتان، وهذا التحديد ليس على سبيل الإلزام، فلو أرضعت أقل من ذلك جاز، ويدل عليه: قوله تعالى - بعد ذكر الحولين في آية الرضاع- "لمن أراد أن يتم الرضاعة" [البقرة: ٢٣٣] . فلما علق الإتمام بإرادة المرضع دل هذا على أن الإتمام غير واجب.
والغرض من تحديد مدة الرضاع بحولين كاملين هو قطع النزاع بين الزوجين في مدة الرضاع، فلا يجب على الزوج إعطاء الأجرة لأكثر من حولين، ويشترط لجواز نقص مدة الرضاعة عن الحولين شرطان:
١- اتفاق الوالدين.
٢- عدم الإضرار بالرضيع.
стр. 5601
رضاع البنت بعد الحولين لحضانتها
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٠/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
أخذت بنتاً من دار الحضانة الاجتماعية وعمرها عشر سنوات، فهل يمكن أن أرضعها الآن وتثبت المحرمية بهذه الرضاعة مثل الرضاعة في الحولين؛ نظراً للضرورة، وكذلك استناداً إلى قصة عائشة ﵂ ومولاها؟ ولو أرضعتها فهل يكتفى بشرب الحليب بالكأس من غير التقام الثدي، وكم مرة يلزم أن أسقيها بالكأس؟ أفتوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالرضاع الشرعي الذي تثبت به المحرمية عند جمهور العلماء من السلف والخلف أن يكون في الصغر زمن الحولين؛ بدليل قوله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: من الآية٢٣٣] ، فنصت الآية على أن الحولين تمام الرضاعة، فلا حكم لما زاد على هذه المدة، فلا يتعلق بها تحريم.
ويدل على هذا أيضاً حديث عائشة ﵁ في الصحيحين: "يا عائشة انظري من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة" صحيح البخاري (٥١٠٢) ، وصحيح مسلم (١٤٥٥) ، وحديث عبد الله بن مسعود ﵁-عند أحمد (٤١١٤) ، وأبي داود (٢٠٥٩) : "لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم". ورضاع الكبير لا ينبت به لحم، ولا ينشز به عظم.
أما قصة عائشة ﵂ مع سالم مولى أبي حذيفة في قول الرسول ﷺ : "أرضعيه تحرمي عليه" أخرجه مسلم (١٤٥٣) ، فكان رأياً لعائشة ﵂ خالفها فيه عموم أمهات المؤمنين. تقول أم سلمة زوج النبي ﷺ ما نصه: "أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة، أي رضاعة الكبير، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا" أ. هـ من صحيح مسلم (١٤٥٤) .
أما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله- فقد أجازا رضاع الكبير للحاجة؛ أخذاً بحديث عائشة ﵂ المشار إليه، ولا أرى أن يؤخذ إلا بقول الجمهور، إذ لو أخذ بجواز رضاع الكبير في هذا العصر لعمت المشاكل وانتشرت في البيوت، لا سيما مع كثرة الخدم والسائقين من الكفار وضعف الوازع الديني لدى المسلمين من الطرفين، والله أعلم.
стр. 5602
هل تصدق دعواها للرضاع ؟
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٠/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
تزوجت امرأة منذ عدة سنوات، حيث أخبرتني بأنه يوجد لها عدد من الأخوال من الرضاع، وأنها توقفت عن الكشف عندهم لخلافات اجتماعية، أو لانقطاع الصلة منهم عدا شخص يزعمون بأنه خال من الرضاع ويصل أهلها، وعندما سألتهم عن مدى ثبوت الرضاعة شرعاً أفادوا بعدم وجود ما يثبت ذلك، إلا أنهم سمعوا ذلك من جدة زوجتي المتوفاة وهي المرضعة، وأمام هذا الوضع أمرت زوجتي بالاحتجاب عنهم جميعاً، وحذرتها من الكشف عندهم، لأنني شديد الغيرة ولا أريد الأخذ بشبهة رضاع، إلا أنني تفاجأت بأنها كشفت أمام هذا الخال وقامت بتقبيله في وجهه وكأنه أحد محارمها، وأنا الآن في حيرة من أمري ماذا أعمل مع نشوز هذه الزوجة؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقول جدة زوجتك: إنها أرضعته يكفي لإثبات الرضاع، ويجعله خالاً لزوجتك متى كان خمس رضعات فأكثر.
وما دام خالاً لها فلها أن تكشف وجهها ورأسها له، ولها تقبيله في رأسه إن كانت العادة جارية بذلك، وكان مأموناً لا يخشى من شرّه؛ لقول النبي ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" أخرجه البخاري (٢٥٠٢) ، ومسلم (١٤٤٥) ، والغيرة التي تكون تجاه المحارم غير محمودة إلا لسبب، كأن يكون غير مأمون عليها.
وكونها كشفت له على خلاف ما أمرتها به يمكنك حله معها بالطرق المناسبة، مع إخبارها بأن الرضاع إنما يفيد الحرمة والمحرميّة، وليس كالنسب في حكم الصِلَة، وفق الله الجميع لهداه، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5603
الزواج دون إذن الوالدين
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
رجل يريد الزواج من امرأة جيدة من نواحٍ كثيرة، لكنَّ والديه يرفضانها، فما حكم زواجه منها؟ بحيث يعقد عقد الزواج في أمريكا ثم يبرم عقداً آخر أمام والديه عندما يقتنعان بهذه الزوجة.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فلا مانع من الزواج مع كتمان الزواج عن أقارب الزوج، إذا تحققت أركان النكاح وشروطه من وجود الولي، وحصول الإيجاب والقبول، وتحقق الرضا، ووجود الشهود، فإذا تم ذلك تم عقد النكاح بينهما، ثم إذا رغبا أن يُظهر عقد النكاح لأبويه بعد ذلك فلا مانع.
لكني أنصح السائل أن يكون تصرفه واضحاً من البداية، فهو بذلك يمنع ضرراً قد يحصل فيما إذا عرف والداه بزواجه من هذه المرأة، ولذا فأحب للسائل أن يحاول مع والديه حتى يقتنعا ثم يعقد نكاحه بعد ذلك. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
стр. 5604
هل تجب لها نفقة على إخوتها ؟!
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
والدي أنجب خمس بنات وولدين، أكبر الولدين ولد معاق عقلياً لا يستطيع مساعدة نفسه؛ لكونه لا يستطع الحركة، وأنا البنت الكبرى عند أهلي، مرض والدي وأنا في العشرين من عمري، فتحملت أنا مسؤولية البيت، وعملت لكي أعيل الأسرة، وعندما أصبحت في الثلاثين من عمري توفي والدي، فقمت بتعليم إخواني في الكليات، وأخيراً قمت بتعليم أختي الصغرى في الجامعة، حتى أصبحت مهندسة وتحضر لرسالة الماجستير، الحقيقة أن أخواتي قد تزوج منهن حتى الآن ثلاث، وذهبت كل واحدة في حال سبيلها، أما عن أخي الثاني فإنه لا يهتم إلا بنفسه، ولا يعطي أمي إلا نصيبه من المأكل والمشرب في المنزل، أنا أعطاني الله الكثير من الجمال، ولكنني الآن في التاسعة والثلاثين، الحقيقة لم يطرق بابي طارق زواج إلا ما ندر، وهي حكمة لا يعلمها إلا الله، وأجد نفسي بعد هذا العمر الطويل بكل ما حملته من تعب وكأنني لم أفعل شيئاً، ولا أزال أصرف على العائلة، ولم أخرج من الدنيا بشيء لا زوج ولا ولد ولا مال، ماذا أفعل؟ هل أنا ملزمة بوالدتي وأخي المعاق كونهم لا أحد لهم غيري؟ هل أستحق من أخواتي نفقة لكوني قمت بتعليمهم والاعتناء بهم طوال هذا العمر؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
النفقة على الأقارب تعتبر من البر والصلة لهم، وهي من القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى ونفقة القريب -عدا الوالدين وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا- لا تجب إلا بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون المنفق وارثاً لمن ينفق عليه، لقوله تعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك" [البقرة من الآية: ٢٣٣] ، فإن كان أحد إخوتك له أولاد فأنت لا ترثين منه شيئاً لو مات، فهنا لا تجب عليك نفقته.
الثاني: فقر المنفق عليه وعجزه عن التكسب، فإن كان أحد إخوتك قادراً على التكسب وتركه، لا يلزمك نفقته؛ لكون التقصير صادراً بإرادته.
الثالث: غنى المنفق، فإن كنت فقيرة فلا يلزمك نفقة إخوتك، بل يلزم الغني منهم أن ينفق عليك، ومن وجبت عليك نفقته من إخوانك فالواجب عليك قدر إرثك منه، وباقي النفقة على باقي الورثة.
أما ما يتعلق بعدم تقدم أحد لخطبتك مع ما تتمتعين به من جمال فقد يكون بسبب خوف من يرغب الزواج بك عدم قبوله، لذا أرى أن توصي إخوتك وأعمامك وأخوالك ووالدتك أن يبحثوا لك عن زوج، وأن يعرضوا على من يروا فيه خيراً وصلاحاً أن يتزوجك، وهذا كان نهج السلف الصالح، فقد عرض أمير المؤمنين عمر ﵁ بنته حفصة على عثمان ﵁ قبل أن يخطبها رسول الله ﷺ ، رواه ابن أبي شيبة (٦/٣٦٥) ، وكذا عرض سعيد بن المسيب ابنته على أحد تلاميذه وكانت من أجمل النساء، أسأل الله تعالى أن يرزقك زوجاً صالحاً يسعدك، وذرية مباركة تملأ حياتك براً وسعادة، والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5605
تعلق المسلم ببعض طقوس النصارى وخرافاتهم !!
المجيب د. حسين بن محمد عبد المطلب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
حصل زوجي على ماء مقدس كهدية من أمه النصرانية، وهو ماء فيه بركة من أحد القساوسة.
ويقوم زوجي بنضح بعض الماء منه في البيت على فترات قبل أن يخرج، وعندما أخبرته أننا كمسلمين يجب ألا نعتقد بأي نفع لهذا الماء، أجابني بأننا والنصارى إخوة، ولن يضر شيء بمثل هذا النضح، وقال إن شيئاً مقروءاً عليه لا يمكن أن يحمل أي ضرر، أنا غير مقتنعة بما قال، وأظن أن هذا الماء بدعة نصرانية (حيث يباركون الماء ليجلب الحظ أو يوفر حماية لهم وما شابه ذلك) .
أرجو بيان رأيكم بهذا الماء، وكيف أواجه زوجي إذا نضح الماء في البيت لأي غرض مثل الحماية وغير ذلك؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
أختي السائلة -زادك الله يقيناً- عن الماء الذي أخذه زوجك من أمه باعتباره ماء مقدساً في زعم النصارى، فأقول لك وبالله التوفيق:
أولاً: حثَّ الإسلام على بر الوالدين وطاعتهما حتى ولو كانوا كفاراً، قال تعالى:" ... وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً" [لقمان:١٥] .
ويجوز أن يأخذ منها الهدية وأن يهاديها، كما فعلت أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ مع أمها وهي كافرة، ما عدا ما يخالف شرعنا، أي من الأمور المحرمة كلحم الخنزير وغيره.
ثانياً: إن نصارى اليوم كفرة وليسوا بإخواننا كما يزعم زوجك؛ لأنهم أشركوا مع الله عيسى ابن مريم ﵇، حيث قالوا: إن عيسى هو الله أو ابن الله تجسد اللاهوت في الناسوت فصاروا شيئاً واحداً، وعليه فهم كفرة، كما قال الله عنهم " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ... " [المائدة:١٧] .
ثالثاً: إن هذا الماء ليس مقدساً، وإنما يفعله القساوسة ليتكسبوا من ورائه وهو من أسرار الكنيسة، وعليك أن تخبري زوجك بأننا كمسلمين لا يجوز لنا أن نفعل ذلك؛ لأن هذا من معتقدات النصارى، وأنه لا يجلب الحظ ولا يوفر الحماية، بل يجلب الشياطين ويطرد الملائكة، وهو كمسلم عليه أن يقرأ في بيته القرآن الكريم، فإنه يجلب البركة ويطرد الشياطين، هذا والله أعلم.
следующие страницы →