Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
رضاع البنت بعد الحولين لحضانتها
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٠/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
أخذت بنتاً من دار الحضانة الاجتماعية وعمرها عشر سنوات، فهل يمكن أن أرضعها الآن وتثبت المحرمية بهذه الرضاعة مثل الرضاعة في الحولين؛ نظراً للضرورة، وكذلك استناداً إلى قصة عائشة ﵂ ومولاها؟ ولو أرضعتها فهل يكتفى بشرب الحليب بالكأس من غير التقام الثدي، وكم مرة يلزم أن أسقيها بالكأس؟ أفتوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالرضاع الشرعي الذي تثبت به المحرمية عند جمهور العلماء من السلف والخلف أن يكون في الصغر زمن الحولين؛ بدليل قوله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: من الآية٢٣٣] ، فنصت الآية على أن الحولين تمام الرضاعة، فلا حكم لما زاد على هذه المدة، فلا يتعلق بها تحريم.
ويدل على هذا أيضاً حديث عائشة ﵁ في الصحيحين: "يا عائشة انظري من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة" صحيح البخاري (٥١٠٢) ، وصحيح مسلم (١٤٥٥) ، وحديث عبد الله بن مسعود ﵁-عند أحمد (٤١١٤) ، وأبي داود (٢٠٥٩) : "لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم". ورضاع الكبير لا ينبت به لحم، ولا ينشز به عظم.
أما قصة عائشة ﵂ مع سالم مولى أبي حذيفة في قول الرسول ﷺ : "أرضعيه تحرمي عليه" أخرجه مسلم (١٤٥٣) ، فكان رأياً لعائشة ﵂ خالفها فيه عموم أمهات المؤمنين. تقول أم سلمة زوج النبي ﷺ ما نصه: "أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة، أي رضاعة الكبير، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا" أ. هـ من صحيح مسلم (١٤٥٤) .
أما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله- فقد أجازا رضاع الكبير للحاجة؛ أخذاً بحديث عائشة ﵂ المشار إليه، ولا أرى أن يؤخذ إلا بقول الجمهور، إذ لو أخذ بجواز رضاع الكبير في هذا العصر لعمت المشاكل وانتشرت في البيوت، لا سيما مع كثرة الخدم والسائقين من الكفار وضعف الوازع الديني لدى المسلمين من الطرفين، والله أعلم.
стр. 5602
هل تصدق دعواها للرضاع ؟
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ ٢٠/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
تزوجت امرأة منذ عدة سنوات، حيث أخبرتني بأنه يوجد لها عدد من الأخوال من الرضاع، وأنها توقفت عن الكشف عندهم لخلافات اجتماعية، أو لانقطاع الصلة منهم عدا شخص يزعمون بأنه خال من الرضاع ويصل أهلها، وعندما سألتهم عن مدى ثبوت الرضاعة شرعاً أفادوا بعدم وجود ما يثبت ذلك، إلا أنهم سمعوا ذلك من جدة زوجتي المتوفاة وهي المرضعة، وأمام هذا الوضع أمرت زوجتي بالاحتجاب عنهم جميعاً، وحذرتها من الكشف عندهم، لأنني شديد الغيرة ولا أريد الأخذ بشبهة رضاع، إلا أنني تفاجأت بأنها كشفت أمام هذا الخال وقامت بتقبيله في وجهه وكأنه أحد محارمها، وأنا الآن في حيرة من أمري ماذا أعمل مع نشوز هذه الزوجة؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقول جدة زوجتك: إنها أرضعته يكفي لإثبات الرضاع، ويجعله خالاً لزوجتك متى كان خمس رضعات فأكثر.
وما دام خالاً لها فلها أن تكشف وجهها ورأسها له، ولها تقبيله في رأسه إن كانت العادة جارية بذلك، وكان مأموناً لا يخشى من شرّه؛ لقول النبي ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" أخرجه البخاري (٢٥٠٢) ، ومسلم (١٤٤٥) ، والغيرة التي تكون تجاه المحارم غير محمودة إلا لسبب، كأن يكون غير مأمون عليها.
وكونها كشفت له على خلاف ما أمرتها به يمكنك حله معها بالطرق المناسبة، مع إخبارها بأن الرضاع إنما يفيد الحرمة والمحرميّة، وليس كالنسب في حكم الصِلَة، وفق الله الجميع لهداه، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5603
الزواج دون إذن الوالدين
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
رجل يريد الزواج من امرأة جيدة من نواحٍ كثيرة، لكنَّ والديه يرفضانها، فما حكم زواجه منها؟ بحيث يعقد عقد الزواج في أمريكا ثم يبرم عقداً آخر أمام والديه عندما يقتنعان بهذه الزوجة.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فلا مانع من الزواج مع كتمان الزواج عن أقارب الزوج، إذا تحققت أركان النكاح وشروطه من وجود الولي، وحصول الإيجاب والقبول، وتحقق الرضا، ووجود الشهود، فإذا تم ذلك تم عقد النكاح بينهما، ثم إذا رغبا أن يُظهر عقد النكاح لأبويه بعد ذلك فلا مانع.
لكني أنصح السائل أن يكون تصرفه واضحاً من البداية، فهو بذلك يمنع ضرراً قد يحصل فيما إذا عرف والداه بزواجه من هذه المرأة، ولذا فأحب للسائل أن يحاول مع والديه حتى يقتنعا ثم يعقد نكاحه بعد ذلك. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
стр. 5604
هل تجب لها نفقة على إخوتها ؟!
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
والدي أنجب خمس بنات وولدين، أكبر الولدين ولد معاق عقلياً لا يستطيع مساعدة نفسه؛ لكونه لا يستطع الحركة، وأنا البنت الكبرى عند أهلي، مرض والدي وأنا في العشرين من عمري، فتحملت أنا مسؤولية البيت، وعملت لكي أعيل الأسرة، وعندما أصبحت في الثلاثين من عمري توفي والدي، فقمت بتعليم إخواني في الكليات، وأخيراً قمت بتعليم أختي الصغرى في الجامعة، حتى أصبحت مهندسة وتحضر لرسالة الماجستير، الحقيقة أن أخواتي قد تزوج منهن حتى الآن ثلاث، وذهبت كل واحدة في حال سبيلها، أما عن أخي الثاني فإنه لا يهتم إلا بنفسه، ولا يعطي أمي إلا نصيبه من المأكل والمشرب في المنزل، أنا أعطاني الله الكثير من الجمال، ولكنني الآن في التاسعة والثلاثين، الحقيقة لم يطرق بابي طارق زواج إلا ما ندر، وهي حكمة لا يعلمها إلا الله، وأجد نفسي بعد هذا العمر الطويل بكل ما حملته من تعب وكأنني لم أفعل شيئاً، ولا أزال أصرف على العائلة، ولم أخرج من الدنيا بشيء لا زوج ولا ولد ولا مال، ماذا أفعل؟ هل أنا ملزمة بوالدتي وأخي المعاق كونهم لا أحد لهم غيري؟ هل أستحق من أخواتي نفقة لكوني قمت بتعليمهم والاعتناء بهم طوال هذا العمر؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
النفقة على الأقارب تعتبر من البر والصلة لهم، وهي من القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى ونفقة القريب -عدا الوالدين وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا- لا تجب إلا بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون المنفق وارثاً لمن ينفق عليه، لقوله تعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك" [البقرة من الآية: ٢٣٣] ، فإن كان أحد إخوتك له أولاد فأنت لا ترثين منه شيئاً لو مات، فهنا لا تجب عليك نفقته.
الثاني: فقر المنفق عليه وعجزه عن التكسب، فإن كان أحد إخوتك قادراً على التكسب وتركه، لا يلزمك نفقته؛ لكون التقصير صادراً بإرادته.
الثالث: غنى المنفق، فإن كنت فقيرة فلا يلزمك نفقة إخوتك، بل يلزم الغني منهم أن ينفق عليك، ومن وجبت عليك نفقته من إخوانك فالواجب عليك قدر إرثك منه، وباقي النفقة على باقي الورثة.
أما ما يتعلق بعدم تقدم أحد لخطبتك مع ما تتمتعين به من جمال فقد يكون بسبب خوف من يرغب الزواج بك عدم قبوله، لذا أرى أن توصي إخوتك وأعمامك وأخوالك ووالدتك أن يبحثوا لك عن زوج، وأن يعرضوا على من يروا فيه خيراً وصلاحاً أن يتزوجك، وهذا كان نهج السلف الصالح، فقد عرض أمير المؤمنين عمر ﵁ بنته حفصة على عثمان ﵁ قبل أن يخطبها رسول الله ﷺ ، رواه ابن أبي شيبة (٦/٣٦٥) ، وكذا عرض سعيد بن المسيب ابنته على أحد تلاميذه وكانت من أجمل النساء، أسأل الله تعالى أن يرزقك زوجاً صالحاً يسعدك، وذرية مباركة تملأ حياتك براً وسعادة، والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5605
تعلق المسلم ببعض طقوس النصارى وخرافاتهم !!
المجيب د. حسين بن محمد عبد المطلب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
حصل زوجي على ماء مقدس كهدية من أمه النصرانية، وهو ماء فيه بركة من أحد القساوسة.
ويقوم زوجي بنضح بعض الماء منه في البيت على فترات قبل أن يخرج، وعندما أخبرته أننا كمسلمين يجب ألا نعتقد بأي نفع لهذا الماء، أجابني بأننا والنصارى إخوة، ولن يضر شيء بمثل هذا النضح، وقال إن شيئاً مقروءاً عليه لا يمكن أن يحمل أي ضرر، أنا غير مقتنعة بما قال، وأظن أن هذا الماء بدعة نصرانية (حيث يباركون الماء ليجلب الحظ أو يوفر حماية لهم وما شابه ذلك) .
أرجو بيان رأيكم بهذا الماء، وكيف أواجه زوجي إذا نضح الماء في البيت لأي غرض مثل الحماية وغير ذلك؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
أختي السائلة -زادك الله يقيناً- عن الماء الذي أخذه زوجك من أمه باعتباره ماء مقدساً في زعم النصارى، فأقول لك وبالله التوفيق:
أولاً: حثَّ الإسلام على بر الوالدين وطاعتهما حتى ولو كانوا كفاراً، قال تعالى:" ... وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً" [لقمان:١٥] .
ويجوز أن يأخذ منها الهدية وأن يهاديها، كما فعلت أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ مع أمها وهي كافرة، ما عدا ما يخالف شرعنا، أي من الأمور المحرمة كلحم الخنزير وغيره.
ثانياً: إن نصارى اليوم كفرة وليسوا بإخواننا كما يزعم زوجك؛ لأنهم أشركوا مع الله عيسى ابن مريم ﵇، حيث قالوا: إن عيسى هو الله أو ابن الله تجسد اللاهوت في الناسوت فصاروا شيئاً واحداً، وعليه فهم كفرة، كما قال الله عنهم " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ... " [المائدة:١٧] .
ثالثاً: إن هذا الماء ليس مقدساً، وإنما يفعله القساوسة ليتكسبوا من ورائه وهو من أسرار الكنيسة، وعليك أن تخبري زوجك بأننا كمسلمين لا يجوز لنا أن نفعل ذلك؛ لأن هذا من معتقدات النصارى، وأنه لا يجلب الحظ ولا يوفر الحماية، بل يجلب الشياطين ويطرد الملائكة، وهو كمسلم عليه أن يقرأ في بيته القرآن الكريم، فإنه يجلب البركة ويطرد الشياطين، هذا والله أعلم.
стр. 5606
هل الأعمام من الآباء ؟
المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١٢/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
إني لا أفهم هذه الآية "أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ... "، لأنني أعلم أن إسماعيل عم يعقوب، اشرح لي هذا الأمر.
الجواب
الأب في اللغة يطلق حقيقة ومجازاً: فأما الحقيقي فيطلق على الوالد؛ لأنه يغذو ولده.
وأما المجازي: فيطلق على كل من كان سببا في إيجاد شيء، أو صلاحه أو ظهوره، كما في قوله تعالى:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم" [الأحزاب: ٦] قرئ بزيادة: وهو أب لهم ومعناها صحيح، ويسمى العم مع الأب أبوان وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، كما في الآية المسئول عنها، فإسماعيل لم يكن من آبائهم، وإنما كان عمهم حقيقة، وبعضهم يقول هنا: هذا الإطلاق على التغليب. وفي السنة قال النبي ﷺ عن عمه العباس لعمر ﵄:"أماشعرت أن عم الرجل صنو أبيه" رواه البخاري (١٤٦٨) ، ومسلم (٩٨٣) ، واللفظ له من حديث أبي هريرة ﵁، وقال:"الخالة بمنزلة الأم " متفق عليه عند البخاري (٢٦٩٩) ، ومسلم (١٧٨٣) من حديث البراء بن عازب ﵁.ومن إطلاق الأب على الجد العالي قوله تعالى: " كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ " [الأعراف] ، وَهُمَا: آدَم وَحَوَّاءُ , ومن السنة: "ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا " رواه البخاري (٢٨٩٩) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁. وفي القرآن يأتي الأب ويراد به أربعة معاني -حكاها ابن الجوزي في الوجوه والنظائر ص ١١١-١١٢ - وهي:
الأب الأصلي الأدنى: كما هو واضح في مثل قوله تعالى:"وورثه أبواه" [النساء: ١١] ، وقوله تعالى: "وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر" [الأنعام: ٧٤] على الصحيح، "وأبونا شيخ كبير" [القصص: ٢٣] . ويطلق ويراد به الأب الأعلى: كما في قوله
:"واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب" [يوسف٣٨] ، وقوله تعالى: "ملة أبيكم إبراهيم" [الحج ٧٨] ، ويطلق ويراد به العم: كما في الآية المسئول عنها. ويطلق ويراد به الخالة، ومثاله قوله تعالى عن يوسف: "ورفع أبويه على العرش" [يوسف١٠٠] ا. هـ. قلت: -إن صح الخبر في الرابع - ولكن الظاهر أن الأبوين حقيقة أمه وأبوه، والله أعلم.
стр. 5607
حق التبرع بالكلى
المجيب د. محمد بن إبراهيم الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٣
السؤال
أنا إنسان أريد أن أتبرع بكليتي، وأنا على قيد الحياة، هل أستشير أهلي (أبي وأمي) في ذلك؟ وهل لهما الحق في ردي عن ذلك التبرع؟ وهل يجوز إذا كانا غير موافقين أن أتبرع من غير رضاهما؟ علماً أن علي ديناً، وأنا وأخي وأبي نسدده سوياً كل منا يدفع جزءاً من راتبه شهرياً، -وإن شاء الله- الدين سيسدد حتى إذا لم أكن موجوداً -إذا مت-، علماً أنني متزوج، وليس لدي أولاد.
الجواب
إن الله أوجب الإحسان إلى الوالدين، فقال : "وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" [الإسراء:٤٣] ، ومن الإحسان إليهما طاعتهما فيما لا معصية لله فيه، ولما كان التبرع بالكلى أمر ليس بواجب ولا مندوب، وإنما هو أمر مختلف فيه ورخص به بعض أهل العلم، فينبغي طاعة والديك في نهيك عن التبرع بكليتك، والدليل على هذا أن النبي ﷺ أمر من أراد أن يجاهد تطوعاً بدون إذن والديه أن يرجع ويستأذنهما، مع أن الجهاد من أعظم الطاعات، فيظهر لي أنه ينبغي استئذانهما في التبرع بالكلى؛ لاحتمال الضرر في ذلك.
وقد نص بعض أهل العلم على أنه ليس للولد أن يدخل في أمر قد يضر به كإطفاء حريق إلا بإذن والديه، والتبرع بالكلى مما قد يضر بالولد، والله -تعالى- أعلم.
стр. 5608
طاعة الوالدين الكافرين بالمعروف
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٧/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا رجل مسلم أبلغ من العمر أربعين عاماً من أسرة مسيحية الأصل، أحس بالإسلام في قلبي منذ أن كنت صغيراً، ولكنني لم أطبق تعاليمه إلا منذ أن دخلت امرأة مسلمة حياتي، فبدأت أصلي وأصوم وأزكي وتوقفت عن سماع الأغاني وأشياء كثيرة أخرى علمتني لها هذه المرأة جزاها الله خيراً، وأنا الآن أريد أن أتزوج بها ولكن أمي تعارض هذا الزواج بشدة؛ لأنه زواج بمسلمة وهي إلى الآن لا تعترف بي كمسلم، وإنما تقول لي: إن المسيحية هي ديني ودين أجدادي، أريد أن أعرف الآن ما حكم الإسلام في مثل هذا الموقف؟ هل رضا أمي المفروض يأتي أولاً بعد رضا الله وهي مسيحية وأنا مسلم؟ أم أن زواجي بامرأة مسلمة تعينني على ديني وتنشئ أبناءنا على الدين الإسلامي يأتي أولاً؟ خاصة أن لي ولداً من زوجتي القديمة وعمره ١٢ سنة، وأمي تأخذه إلى الكنيسة كل أحد، أرجو أن ترشدوني إلى الحل الصحيح الذي يجعل ربي راضياً عني، وأن تخبروني في أي الحدود من المفروض أن آخذ رضا الوالدة بما أنها من دين مختلف عن ديني، خاصة أننا نعيش سوياً؟
الجواب
طاعة الوالدين فرض افترضه الله على الأبناء، وقرنه بحقه -سبحانه- في العبادة، قال -تعالى-: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ... " [الإسراء: ٢٣] ، وجعل النبي ﷺ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، انظر ما رواه البخاري (٢٦٥٤) ، ومسلم (٨٧) من حديث أبي بكرة ﵁ ولكن هذا الحق في الطاعة إنما هو في حدود الشرع، فلا طاعة لهما فيما يخالف شرع الله، كما قال الله -جل وعلا-: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً" [لقمان: ١٥] ، ويستفاد من هذا ثبوت حق البر حتى للوالدين الكافرين مالم يعارض الشرع، وإذا تأكد لك صلاح هذه المرأة ودينها فتزوج بها، ولا عليك من مخالفة أمّك النصرانية، لأنه ليس لها حق في منعك من هذا، ولا تلزمك طاعتها في شأن يخالف دينك الإسلامي.
ومع ذلك عليك ببرها والإحسان إليها؛ لعل الله أن يشرح صدرها لدينه الذي ارتضاه لعباده.
стр. 5609
حق الأب في إجبار أبنائه على العمل معه
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
-هل للأب أن يجبر أولاده كلهم أو أحدهم على العمل معه؟
-هل للأب أن يحرم بنته أو ولده من الميراث لأي سبب كان؟
-ما مدى الحق للوالد في أن يأخذ مال ولده مع غناه عنه؟
هل للوالد أن يوصي لولده العامل معه، - ومالهما مشترك - بشيء من الميراث بعد وفاته ضماناً لحقه أم لا؟ وإذا لم يوص الأب فهل لهذا الولد العامل مع أبيه أن يطالب ببدل عمله مع والده أم لا؟
الجواب
-إذا كان الأب عاقلاً رشيداً مستقيماً، ولديه الدراية بما يصلح به أمر ولده وتستقيم معه أحواله، ولم يأمر بسوء أو معصية أو فساد في الأرض، ولم يشغله عن طلب العلم أو الحصول على كسب الرزق الحلال، فلهذا الأب الراشد إلزام ولده بالعمل الذي يعود عليهما بالخير والنفع العميم.
- الميراث حق مقرر شرعاً للولد إذا كان متفقاً مع والده في الدين، قال -تعالى-: "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين" [النساء:١١] ، وعلى هذا فليس للأب حق في حرمان الولد من الميراث، إلا إذا اختلف الولد مع أبيه في الدين، أو إذا قتل الولد أباه.
-يقول المصطفى ﷺ : "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم" الترمذي (١٣٥٨) والنسائي (٤٤٤٩) وأبو داود (٣٥٢٨) وابن ماجة (٢١٣٧) من حديث عائشة ﵂، فالأب له أن يتصرف في مال ولده بشرط ألا يضر بالولد، وأن يأخذ الأب ما يحتاج إليه، وألاّ يأخذ من أحد أولاده لصالح آخر، وألاّ يأخذ آلة يكتسب بها الولد.
وقال المصطفى ﷺ لمن قال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي؛ فقال المصطفى ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" ابن ماجة (٢٢٩١) من حديث جابر ﵁، وأحمد (٦٩٠٢) ، ولا يعني هذا أن الولد وماله ملك لأبيه مطلقاً، وإنما يريد ﵇ التأكيد على الولد ببر أبيه وإكرامه، ولو كان مال الولد ملكاً لأبيه مطلقاً، لما جعل للأب نصيب مفروض في تركة الولد بالفرض حيناً، وبالتعصيب حيناً آخر، أو يجمع بينهما في أحوال أخرى.
-إذا عمل الولد مع والده في التجارة كان الأولى أن يبين ذلك في دفاتر الشركة، ويعين نصيب الولد وحصته في الشركة؛ ليكون أقرب إلى العدل وأبعد عن الجور، وإذا أثبت الأب حصة ولده في الشركة فهذا بيان لنصيبه المتناسب مع جهده، ولا يكون هذا من باب الوصية بالميراث.
أما إذا لم يبين الأب حصة ولده في الشركة، ولم يقدر جهده في العمل، فلا وصية لوارث إلا بموافقة بقية الورثة، ولكن لو توفي هذا الولد في حياة والده بعدما خلّف ذرية فأوصى الجد لأولاد ابنه بمقدار حصة أبيهم، على ألاّ تتجاوز الثلث، فإن هذا حق ثابت تنفيذاً لقوله -تعالى-: "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين" [البقرة:١٨٠] .
قال فريق من أهل العلم نسخت آيات المواريث الوصية للوارث، وبقيت في حق من لم يرث، على ألاّ تزيد على الثلث، وتقسم على هؤلاء قسمة الميراث، ويرى بعض العلماء أن الوصية في مثل هذه الصورة تكون واجبة حتى لو لم يوصِ بها الجد.
стр. 5610
عاهدت أمها ألا تقص شعرها
المجيب د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٩/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
أنا متزوجة ومقيمة مع زوجي في الخارج بحكم الدراسة، وقد عاهدت أمي على أن لا أقص شعري، فهل يجب علي الالتزام بكلامها؟ أنا لا أريد معصيتها، ولكن أريد التجمل أمام زوجي، وخصوصاً أننا في بلد جميع النساء فيه متبرجات وفاتنات وذوات شعور قصيرة، وزوجي لم يطلب مني أن أقص شعري.
الجواب
تلزمك طاعة أمك في عدم قص شعرك، الذي عاهدتها عليه؛ لوجوب برها عليك، وطاعتها فيما ليست فيه معصية لله تعالى، ولحرمة عقوقها عليك، وليس من برها معصيتها فيما ليس في فعله معصية لله تعالى؛ لقوله -جل وعلا-: "وصاحبهما في الدنيا معروفا" [لقمان:١٥] ، وقوله: "وبالوالدين إحساناً" [الإسراء ٤٣] ، إلا أن يأمرك زوجك بقص شعرك فلك القص حينئذ؛ لأن حق زوجك في ذلك مقدم على حق أمك، شرط ألاّ يصل القص إلى حد التشبه بالرجال؛ لحرمته.
стр. 5611
سداد الأبناء ديون والدهم الميت
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٩/١/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يلزم الأبناء سداد ديون والدهم بعد وفاته؟ علماً أن التركة لا تفي بمتطلبات الدائنين، والمبلغ لا يستطيع الأبناء دفعه لكبره، أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
أولاً: لا يجوز للورثة أن يأخذوا شيئاً من الميراث قبل سداد الديون التي على والدهم، الحقوق المتعلقة بالتركة أولها مؤنة التجهيز من قيمة الكفن وأجور الحفر للقبر والنقل ونحو ذلك، إذا كان لا أحد منهم يقوم به ثم يلي ذلك الديون التي على والدهم فإذا سددت الديون حينئذ ينظرون في الوصية والميراث.
فالمال الذي خلفه والدهم عليهم أن يدفعوه للدائنين فإن بقي شيء من الدين بعد ذلك وأرادوا أن يحسنوا إلى والدهم فإنهم يسددون عنه الدين وهذا أمر من حق الوالد عليهم أن يسعوا في سداد دينه قدر استطاعتهم، وليس على سبيل الإيجاب لأن هذا دين على الوالد، وليس ديناً عليهم، لكنهم من إحسانهم وبرهم بوالدهم أن يفكوا أسره، لأن نفس المؤمن متعلقة بدينه حتى يقضى عنه، وأولى الناس بالبر هم الأولاد يبرون والدهم لأنه هو سبب وجودهم في هذه الحياة، والله يقول:"وبالوالدين إحساناً" [البقرة: ٨٣] والإحسان كما أنه يكون في الحياة، يكون أيضاً بعد الممات، فعن جابر ﵁ قال: توفي رجل، فغسلناه، وحنطناه، وكفناه، ثم أتينا به رسول الله ﷺ يصلي عليه، فقلنا: نصلي عليه، فخطا خطى، ثم قال: أعليه دين؟ قلنا ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران عليّ، فقال رسول الله ﷺ : "أحق الغريم، وبرئ منهما الميت" قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتهما، فقال رسول الله ﷺ : "الآن بردت عليه جلده" رواه أحمد (١٤٥٣٦) والبيهقي (٦/٧٥) والحاكم في المستدرك (٢٣٩٣) . فمن المتعين على الأولاد أن يهتموا بهذا الأمر، ويحرصوا على سداد ديون والدهم وهذا من البر والإحسان به، والله يتولى الصالحين.
стр. 5612
تسديد الأقساط عن الميت
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١٦/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
مات والدي ﵀ وعليه أقساط متأخرة للبنك حوالي (١٥ قسط) ، ونحن أبناؤه نريد أن نقوم بتسديد هذه الأقساط حسب الاستطاعة، فهل هذه الديون من الديون التي تؤخر دخول الجنة (نسأل الله لوالدي دخول الجنة) ؟ والحمد لله ليس على والدي من ديون سوى هذه الديون. وماذا علينا أن نفعل؟ ولضيق ذات اليد لا نستطيع تسديده مرة واحدة. أفتونا مأجورين.
الجواب
الديون التي على المتوفى يجب المبادرة بسدادها، والدين الذي به رهن هو أول هذه الديون والنبي ﷺ بين خطر تأخير سداد الديون، وقال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه"، رواه الترمذي (١٠٧٨) ، وابن ماجة (٢٤١٣) ، من حديث أبي هريرة ﵁ ولما ضمن أبو قتادة ﵁ رجلاً عليه ديناران سأله النبي ﷺ بعد فترة: "ما فعل الديناران" فقال أبو قتادة ﵁: "قد قضيتهما"، فقال النبي ﷺ : "الآن بَرَّدْتَ جلده"، رواه أحمد (١٤٥٣٦) ، وغيره من حديث جابر ﵁ فعليك وعلى بقية الورثة المبادرة بإنهاء ما على مورثكم من دين، وإذا كنتم تريدون أن تتحملوا هذا المبلغ فإنكم تنقلون الدين من ذمة مورثكم إلى ذمتكم أنتم لدى البنك ويكون مرتباً بما هو مرتبط به الآن من أن الرهن باق بحاله، لكن المالك اختلف بحيث يبرأ والدكم من التبعات المتعلقة بهذا الرهن.
стр. 5613
إنفاق الفتاة على أهلها
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١٨/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
هل تكلف الفتاة شرعاً بالإنفاق على أسرتها؟ (الأسرة في حالة مادية جيدة، ولا تنطبق عليها أصناف الزكاة المذكورة في الآية القرآنية) وهل يأثم الأب في حال أخذ من ابنته مالاً وإعطائه لإخوتها الذكور (حتى ولو كانوا محتاجين) ؟.
الحقيقة أن الفتاة تضرب من قبل أبيها، وتؤخذ منها أموالها قصراً، وتعطى للإخوة العاطلين عن العمل، والسؤال: هل الحديث "أنت ومالك لأبيك" تنويه للذكور والإناث معاً؟ وإذا كان الأب مقتدراً هل يعاقب أمام الله لفعله هذا؟ وشكراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بالنسبة للقريب لا يجب عليه أن ينفق على قريبه، إلا إذا كان المنفَقُ عليه فقيراً، والمنفِق غنياً، فإذا كان المنفَقُ عليه غنياً؛ فإنه لا يجب أن ينفق عليه، وأما بالنسبة لتملك الوالد من مال ولده فجائز حتى وإن كان غير محتاج؛ لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي ﷺ قال: "أنت ومالك لأبيك" رواه ابن حبان في صحيحه
(٤١٠) وغيره، فيجوز للوالد أن يتملك من مال ولده سواء كان الوالد محتاجاً أو غير محتاج، لكن بشروط:
الشرط الأول: ألا يتملك ما يحتاجه الولد، أو يلحقه ضرر بتملكه، فإذا كان هناك سيارة يستعملها الولد أو بيت يسكنه هو وعائلته فليس للأب أن يتملكه، أو ملابس يلبسها أو نحو ذلك، المهم ما تعلقت به حاجة الولد أو اضطر إليه فإنه لا يجوز للوالد أن يتملكه.
الشرط الثاني: ألا يكون التملك في مرض الموت المخوف لأحدهما، فإذا كان في مرض الموت المخوف لا يجوز للوالد أن يتملك من مال ولده.
الشرط الثالث: ألا يتملك من ماله ويعطيه ولداً آخر، أي: أحد إخوانه، فيأخذ من مال هذا الولد ويعطيه لولد آخر، فإن هذا غير جائز.
стр. 5614
منع الوالد ابنه من الميراث
المجيب ناصر بن محمد آل طالب
القاضي بمحكمة عرعر
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٠/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
أبي ترك الوالدة، وأنا عمري ثلاث سنوات، ومنذ هذا التاريخ قابلته عشر مرات فقط إلى الآن، ولم يصرف عليّ إلا ثلاث سنوات وأنا في المعهد، وبعد ذلك انفصل عني، وبعد سنوات قررت الزواج، وعند معرفته بهذا الأمر قال لي إما أن تتزوج الفتاة التي اخترتها لك، أو تُحرم من الميراث.
السؤال هو: هل له الحق أن يحرمني؟ وهل له الحق أن يتبرع بنصيبي للجمعيات الخيرية ودار الأيتام، أم لا؟ أنا والله لم أفتر عليه في أي كلمة. وشكراً.
الجواب
لا يحق لمورث أن يحرم وارثه من الميراث، ولو فعل بوصية أو بنحوها فإنه لا يلتفت لها ولا يستجاب له، لأن مال المورث لا يكون ميراثاً إلا بوفاته، فإذا توفي أصبح مالاً للورثة وليس ماله هو، وبالتالي لا ينفذ في هذا المال من وصاياه إلا ما كان في الثلث وأقل، وما سوى ذلك فمال الورثة فلا يمكن أن يتبرع منه مثلاً للجمعيات الخيرية ولا غيرها.
وإن كنت أوصيك بأن تصلح ما بينك وبين والدك وإن جار عليك، ولا تدع خلافه مع والدتك ينسحب عليك، وأسأل الله للجميع الهدى والتوفيق.
стр. 5615
إنفاق الرجل على أخته
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١٥/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
هل الأخ الشقيق ملزم بالنفقة على أخته الأرملة؟ والتي لها ولدان وليس لها ما يكفيها للإنفاق على إبنيها؟ ما حكم الدين في هذا؟ وبكل صراحة، وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الأخ الشقيق لا يلزمه الإنفاق على أخته الأرملة ما دام أن لها ولدين، لأنه في هذه الحالة لا يرثها، والله ﵎ لما ذكر الإنفاق قال: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ" [البقرة:٢٣٣] ، فذكر تعالى النفقة على الوارث عند عدم الوالد، ومن باب صلة الرحم لا على سبيل الوجوب.
стр. 5616
هل من العقوق الزواج بغير رضا الأم ؟
المجيب د. حسين بن عبد الله العبيدي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٠٢/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا فتاة، عمري ٣٤ سنة، ولقد تقدم لي شاب عمره ٣٨ سنة منذ مدة، وقد حصل الارتياح النفسي بيننا، وللعلم فأنا متدينة ومحجبة، ومن عائلة محترمة، والدة هذا الشاب تمنعه من الزواج؛ وذلك لأن له أختين أكبر منه، ولم يتزوجا حتى الآن، ولذلك فهي غير موافقة على زواجه مني أو من غيري، وهي لا تعيب علي أي شيء، وقد حاول ابنها استرضاءها طيلة المدة السابقة بكل الطرق لكي توافق على زواجنا، ولكن باءت كل محاولاته بالفشل، وأيضاً حاولت معها أنا ووالدتي ولكن دون فائدة، فهل إذا تزوجني دون رضا أمه يكون عقوقاً لها؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان الأمر -كما ذكر- فينبغي للشاب أن يحرص على إرضاء أمه وإقناعها بالزواج حتى يكسب الأمرين، لكن إذا أصرت الأم على منع ابنها دون مستند ولا سبب شرعي، فلا يلزم ابنها طاعتها، ويحق له الزواج منك بهذه القيود ولو لم ترض، ولا يكون ذلك عقوقاً؛ لقول النبي ﷺ : "إنما الطاعة بالمعروف" أخرجه البخاري (٧١٤٥) ، ومسلم (١٨٤٠) . وبالله التوفيق.
стр. 5617
الحياء يمنعنا من قسمة التركة !
المجيب سامي بن محمد الخليل
مدير مركز الدعوة والإرشاد بعنيزة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١٧/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
توفي والدي ﵀ وترك لنا إرثاً، وبيني وبين إخوتي وأخواتي من الحب والتقدير الشيء الكثير -والحمد لله- والمشكلة أننا نستحي من بعض حيال تقسيم التركة، ولا نرغب في تقسيمها حفاظاً على بقاء الألفة بيننا، إضافة إلى أن شقيقاتنا رفضن أخذ نصيبهن من التركة؛ بحجة أنهن لا يرغبن أن يعيرهنّ أحد أنهن اقتسمن مع إخوتهن، أرجو التوجيه، والله يحفظكم.
الجواب
أولاً: أسأل الله -تعالى- أن يديم بينكم المحبة والاجتماع.
وثانياً: تأخير تقسيم التركة بينكم هو الذي قد يسبِّب الخلاف بينكم، لذلك أرى المبادرة إلى تقسيم الإرث، ويمكن أن توكِّلوا شخصاً تثقون به ليقوم بتقسيم الإرث بينكم.
أما رفض شقيقاتكم أخذ نصيبهن حتى لا يعيرن فهذا خطأ؛ لأن هذا الأمر ليس فيه عيب - بحمد الله- بل هو حق قسمه الله لها وهو أعدل العادلين.
وما زال المسلمون يقتسمون الإرث للذكر نصيبه وللأنثى نصيبها حسب شرع الله -تعالى-، ولم ير أحد أن أخذ الأنثى نصيبها فيه عيب أو خطأ، وإذا كان من العادة عندكم أن تُعيَّر المرأة بأخذها الإرث مع إخوتها فيجب عليكم المبادرة إلى تقسيم الإرث، وإعطاء الأخوات حقهن؛ لإبطال هذه العادة الجاهلية.
стр. 5618
هل من شروط الزواج رضا والدي الزوج ؟!
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢١/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا أعمل مهندساً في أحد المصانع، وفيها تعرفت على إحدى العاملات وأحببتها جداً، وأردت الزواج منها، خاصة وهي تحب الالتزام، ولكن مشكلتي تكمن في والداي فأمي ترفضها لأنها لم تكمل تعليمها، وأبي في البداية وافق وجاء معي كي نخطبها، ولكن بعد أسبوع قال إنه يرفض الزيجة؛ والسبب قال إنه عندما سأل عن والد الفتاة لم يستطع أن يحصل على أي معلومة عنه، فقال له أحد المشايخ على حد قوله قال له صلِّ صلاة الاستخارة، والذي تراه في المنام اعمل به، وقال أبي إنه حلم بحلم سيئ، لذا فنفسيته ليست مرتاحة لهذا الزواج، والذي فعلته أنا بعد ذلك ذهبت وأكملت الخطبة، خاصة بعد أن عرف الناس أنها خطيبتي، وأنا أيضاً أحبها، وخاصة بعد قراءتي لفتوى لشيخنا العثيمين تفيد أنه لا يلزم طاعة الوالد في هذا الأمر والآن أحاول كثيراً مع أمي وأبي، وأدخل الوسطاء لكن دون جدوى، فهل أكمل هذا الزواج، وإن لم يوافق أبواي؟ وماذا أفعل مع الفتاة إذا اشترطت موافقة أبواي لإتمام الزواج؟ أفتونا مأجورين إن شاء الله.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
أرى - يا أخي الكريم - أن تواصل الجهود في محاولة إقناع والديك في زواجك بهذه الفتاة، وألا تيئس من ذلك، وتستخدم في هذا كافة الأساليب الحسنة والطرق الحكيمة. فالزواج إذا كان بموافقة الوالدين يحقق استقراراً أكبر بالنسبة لك ولزوجتك ولأولادك في المستقبل، ويجعل العلاقة بينكم أكثر سعادة وألفة إن شاء الله.
فيا أخي: لا تأل جهداً في إقناعهما، خصوصاً إذا كنت تعلم من حالها أنها ذات خلق ودين، وأما من حيث الحكم الشرعي فإنه ليس للوالدين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، وقد عقد الفقيه المحدث أبي عبد الله محمد بن مفلح فصلاً في الآداب الشرعية في الجزء الثاني (ص٧٧) بعنوان (فصل ليس للوالدين إلزام الولد بنكاح من لا يريد) ، ونقل عن شيخ الإسلام تقي الدين ما نصه: (أنه ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وأنه إذا امتنع لا يكون عاقاً، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر عنه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه كان النكاح كذلك وأولى فإن أكل المكروه مرارة ساعة وعشرة المكروه من الزوجين على طول تؤذي صاحبها، ولا يمكنه فراقها) انتهى كلامه. وأما سؤالك عن اشتراطها موافقة والديك لإتمام الزواج فأرى أن هذا الشرط صحيح وملزم؛ لأن عدم موافقتهما قد يعود عليها بأضرار معنوية، وقد تدخل معهما في دوامة مشاكل لا نهاية لها، وقد يتعدى هذا الضرر على أولادها وتحرم بذلك السعادة الأسرية الكاملة، ونستغفر الله -تعالى- من كل زلل وخطأ. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 5619
طلبت من والديها الخروج من بيتها، فهل هو عقوق ؟!
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٧/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
ما رأي الدين في سيدة يعيش معها أبوها، وهي تطلب منه أن يكتري منزلاً ليعيش فيه هو وأمها؛ وذلك كي تعيش وحدها مع أبنائها؟ علما أن أبويها قادران مادياً أن يفعلا ذلك، هل يدخل هذا التصرف في باب عقوق الوالدين؟ أم أن لها الحق أن تفعل ذلك؟. والسلام عليكم.
الجواب
إن وجوب الإحسان إلى الولدين والبر بهما في حياتهما وبعد وفاتهما، من المعلوم من الدين بالضرورة؛ لكثرة النصوص في ذلك، قال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً " [الإسراء:٢٣] ، وقال تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً" [النساء: من الآية٣٦] ، وفي حديث أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال في حديث طويل: "رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة" رواه مسلم.
كما أن الإساءة إليهما وأذيتهما بأي نوع من الأذى من الموبقات وكبائر الذنوب، قال تعالى: "إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً" [الإسراء: من الآية٢٣] ، تأمل قوله تعالى: (عندك) الظرفية وهي تشمل الزمان والمكان، وقوله تعالى: (أف) ، فكيف بما هو أبلغ من ذلك وأشد إيلاماً، وقد عد النبي ﷺ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر.
والمسلم يحرص على اغتنام جميع الفرص لرد بعض جميل والديه عليه، فكيف بمن أتيحت له فرصة إسكانهم معه في البيت ومن ثم القيام بخدمتهم والعناية بهم والإنفاق عليهم من خالص ماله؟ هذه نعمة ينبغي الحرص عليها، والعض عليها بالنواجذ وعدم التفريط فيها.
ولا شك أن من طلب من والديه مغادرة بيته الخاص ليستقلوا بسكن لم يكن باراً بهم، اللهم إلا أن تكون هذه المرأة -موضع السؤال- تعيش في بيت زوجها، وزوجها غير مرتاح لبقاء والدي زوجته عنده في البيت، فيكون الطلب في هذه الحالة مشروعاً، أو أن تكون هناك ظروف أخرى لم تذكر، فهذه حالات خاصة لا يشملها الحكم العام، ولكل حادثة بتفاصيلها حديث، وأما الأمر العام فهو ما ذكر، والله أعلم.
стр. 5620
كريم مع أقربائه شحيح مع أبنائه
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١٢/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
ما حكم الشرع في رجل غني يملك أموالاً طائلة، وهو سخي النفس على أقربائه الأبعدين غير الأقربين، فقد يبني لأبناء خاله عمائر فاخرة ويوقف لهم أموالاً وأراضي في حياته غير أنه لا يهتم بأولاده وأهله كثيراً فيعطيهم ما يسد حاجتهم ويبني لهم ما يمشي الحال من البيوت، فما حكم الإسلام في مثل هذا الرجل، فهل يعتبر أنه من المحسنين أو من المقصرين. أفتونا مأجورين في ضوء الأدلة من القرآن والحديث.
الجواب
الحمد لله وحده وبعد، فقد قال النبي ﷺ " دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك" رواه مسلم برقم (٩٩٥) من حديث أبي هريرة ﵁ وروى من حديث ثوبان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ " أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله "صحيح مسلم (٩٩٤) .
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال قال رسول الله ﷺ " كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت" رواه أبو داود (١٦٩٢) وأحمد (٢/١٦٠) وصححه الحاكم (١/٤١٥) والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلىآله وصحبه.
стр. 5621
من هم الأرحام ؟
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
من هم الأرحام؟ وكيف تكون صلتهم من قبل امرأة تصغرهم بكثير أو قليل؟ وكيف تكون صلتهم أيضاً عندما تكون بعيدة عنهم؟
الجواب
الأرحام هم الأقارب من جهة الأب أو من جهة الأم وصلتهم تحصل بمحبتهم والدعاء لهم، وصلة كل واحد منهم بحسبه القريب أولى من البعيد، والفقير صلته بمساعدته مالياً، ومنهم من صلته بالزيارة ومنهم من صلته بالسؤال عن حاله والاهتمام بشأنه، والمرأة تصل أرحامها بما تستطيعه ويستفيدون منه على ألا يكون عليها ضرر في هذا، لأن المرأة عليها أن تسعى جاهدة في إرضاء زوجها والزوج قد لا يسمح لها بما تريد نحو أقاربها، وعليها أن ترضيه والله -جل وعلا- يسامحها عما يتصل بأقاربها.
стр. 5622
من هم أولوا الأرحام ؟
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٩/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
هل معنى الرحم في الشريعة أو ذوو الأرحام شامل للأقارب من جهة الأبوين الأب والأم؟ أم أنه مختص بجهة الأب فقط؟ أي بكل قريب يشاركك في اللقب أو اسم العائلة، وهل هناك فرق في المدلول الشرعي بين الرحم والنسب؟ بارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، وبعد:
فالأرحام جمع رحم، والرحم في اللغة هو: بيت منبت الولد، ووعاؤه في البطن، كما في لسان العرب (١٢/٢٣٢) ، ثم سميت القرابة من جهة الولادة رحماً.
والأرحام، أو ذوو الأرحام، المراد بهم في باب البر والصلة: هم الأقارب من النسب من جهة الأبوين، هذا هو المراد بهم شرعاً، وهؤلاء هم:
(١) الأب وإن علا (الأجداد) .
(٢) الأم وإن علت (الجدات) .
(٣) الإخوة والأخوات، وأولادهم وإن نزلوا.
(٤) الأعمام والعمات وإن علوا، وأولادهم وإن نزلوا.
(٥) الأخوال والخالات وإن علوا، وأولادهم وإن نزلوا.
هؤلاء هم الأرحام بالقرابة وبالنسب، ولا فرق. ويلاحظ هنا أن الأحق بالصلة والبر هو الأقرب فالأقرب، فليس حق الأب كالأم، وليس حق الأخ كالأب، وليس حق العم كالأخ ... ، وهكذا، كما يدل لذلك الحديث الوارد في صحيح مسلم (٤/١٩٧٤، رقم ٢٥٤٨) ، أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال: "من أحق الناس بحسن الصحبة؟ فقال ﷺ : أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك". علماً بأن الفقهاء فرقوا في باب الفرائض وتوزيع التركات بين الأرحام وغيرهم، فأطلقوا ذوو الأرحام على كل قريب ليس بذي فرض ولا تعصيب، كالعمة والخالة، وابن البنت، وبنت الأخ ... إلخ.، كما صرح بذلك العيني في عمدة القاري (٢٣/٢٤٧) ، وغيره.
وأما ذو النسب فأطلقوه على كل قريب وارث بالفرض أو التعصيب سوى الزوج والزوجة. والله أعلم.
стр. 5623
هل لزوجة الأب حقوق ؟!
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٢/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هي حقوق زوجة الأب؟ وما الفرق بينها وبين حقوق الأم؟ هل طاعتها واجبة حتى وإن كانت سيئة المعاملة؟ هل رعايتها وبذل المال عليها واجب، حتى وإن كان لها أبناء؟ هل يأثم كل من خالف هذا؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب: أن حق الأم لا يقارن بحق زوجة الأب، ذلك أن حق الأم عظيم وكبير ويكفي فيه أن الله ﵎ قرن حقه مع حقها وحق الأب بقوله:"أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير" [لقمان:١٤] .
أما زوجة الأب فلها حق من أجل أنها زوجة أبيك، فتجب طاعتها ورعايتها ونفقتها بالمعروف ولو كان لها أبناء إذا كانوا غير منفقين عليها، ذلك أن العناية بزوجة أبيك عناية بأبيك، وكما تجب عليك نفقة أبيك تجب عليك أيضاً نفقة زوجته؛ لأنها من حاجاته الضرورية، خاصة فيما إذا كان غير قادر على الإنفاق عليها، والله أعلم.
стр. 5624
ما يجوز أن يظهر من المرأة عند أبي زوجها
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٧/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
والدي يسكن معي في نفس البيت الذي أسكن فيه، ويطلب من زوجتي أن تغطي رأسها أمامه، وكذلك ألا تلبس الملابس ذات الكم القصير، (أي اليدين) ، وزوجتي تنفذ له ما يريد، ولكن ذلك في سبيل إرضائي، وأنا واقع في حيرة كبيرة، والدي لا يعترف إلا بفتوى من شيخ له سمعته ومكانته الدينية، ولا يأخذ بأي فتوى أخرى، أرجو تبيين ما يجب عليّ أنا وزوجتي عمله، وما لوالدي على زوجتي من حقوق، وكذلك العكس، ولكم مني خالص الشكر والتقدير.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، أما بعد:
فوالدك محرم لزوجتك والمرأة (لها أن تكشف لمحرمها عن الوجه، والرأس، والرقبة، والكفين، والذراعين، والقدمين، والساقين، وتستر ما سوى ذلك) ، وهذا الذي ذكرته بين القوسين، هو نص فتوى فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى-، كما هو في فتاوى المرأة المسلمة، وقد ذكر جامع الفتاوى أن ذلك من رسالة للشيخ عليها توقيعه بتاريخ ٢٢/١٢/١٤٠٥هـ، هذا ما يتعلق بما يجوز كشفه للمحارم.
أما كون والدك يريد زوجتك على صورة من الاحتشام، كما ذكرت في السؤال فهذا أمر يُشكر عليه، ولا يضير زوجتك أن تغطي رأسها، وتستر ذراعيها، وهي مأجورة على ذلك؛ لأن فيه طاعة للزوج، وفيه بر منك لوالدك، والشرع يحث على الحشمة، وما دام أبوك لم يأمرها بمعصية وإنما بما يوافق الشرع، ويعوِّد المرأة على الحشمة، فإن موافقته على ذلك فيها مصالح كثيرة، فأرى أن تستمر على ما كانت عليه. وبالله التوفيق.
стр. 5625
طاعة الوالدين في الطلاق
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٣/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
تزوجت من ابنة خالي المطلقة، وهي تكبرني بأربع سنين، رغم أني تزوجتها لدينها وليس معها من متاع الدنيا ما يطمع فيها أحد، ولكن والدي ووالدتي غضبا مني كثيراً وحرماني من رؤيتهما، ومن دخول البيت وقالا لي: (لا نسامحك على هذه الفعلة أبداً) فهل بذلك أكون آثماً وعاقاً لوالدي؟ وماذا أفعل رغم جميع محاولات الصلح بلا جدوى. أفيدوني أثابكم الله .
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فالجواب: أن نقول لو كان سؤالك قبل تزوجك المرأة المذكورة لأمرناك بعدم تزوجها طاعة لوالديك، أما وقد تزوجت تلك المرأة وتزوجتها لدينها وكانت كذلك فإنه لا يلزمك طلاقها ما دام والداك لم يذكرا سبباً يعيبها في دينها أو خُلقها.
هذا، ويظهر لي من خلال سؤالك أنهما إنما طلبا طلاقها من أجل أنها غير بكر، وأنها تكبرك بأربع سنوات، وهذا ليس بعيب ولا مسوغ لفراقها، وأيضاً ليس من البر بوالديك فراقها بغير مسوغ شرعي. فإن قيل أليس قد روى أحمد (٤٩٩١) ، والترمذي (١١٨٩) ، وأبو داود (٥١٣٨) ، وابن ماجة (٢٠٨٨) عن ابن عمر ﵄ قال: كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أبي أن أطلقها فأبيت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك". قلنا قد أجاب عنه الإمام أحمد ﵀، فقد جاء في الآداب الشرعية لابن مفلح المقدسي (ج١ ص٥٠٣) ما نصه: (فصل لا تجب طاعة الوالدين بطلاق امرأته) ، فإن أمره أبوه بطلاق امرأته لم يجب، ذكره أكثر الأصحاب، قال سندي: سأل رجل أبا عبد الله فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي قال: لا تطلقها، قال المعلق: يعني لا تطلقها بأمره حتى يصير مثل عمر-﵁ في تحريه الحق والعدل، وعدم اتباع هواه في مثل هذا الأمر، هذا وفي المرجع نفسه قال: الشيخ تقي الدين: فمن تأمره أمّه بطلاق امرأته قال: لا يحل أن يطلقها، بل عليه أن يبرها، وليس تطليق امرأته من برها. انتهى، وجاء في كشاف القناع للبهوتي في (ج٥ ص٢٣٣) ما نصه: (ولا يجب الطلاق إذا أمره به أبوه فلا تلزمه طاعته في الطلاق؛ لأنه أمره بما لا يوافق الشرع، وإن أمرته به أمه، فقال الإمام أحمد: لا يعجبني طلاقه لعموم حديث "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" رواه أبو داود (٢١٧٨) ، وابن ماجة (٢٠١٨) من حديث ابن عمر ﵄ انتهى. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5626
هل تجب على الرجل نفقة ربيبته ؟
المجيب محمد بن سليمان المسعود
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٦/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
هل تجب على الزوج نفقة ابنة زوجته من زوجها السابق؟ مع العلم بأنها موظفة، وعندها دخل شهري.
الجواب
الحمد لله -تعالى- وحده، وبعد:
فإن النفقة لا تجب على الزوج إلا لزوجته، ولأبنائه منها من بنين وبنات، وكذلك على من تلزمه نفقته من أبوين ونحوهما، الأقرب فالأقرب؛ كما قال النبي ﷺ : "ابدأ بنفسك وبمن تعول، ثم الأقرب"، أما ما ذكره السائل هل يجب على الزوج نفقة على ابنة زوجته من زوجها السابق ... فظاهر أنه لا يجب عليه شيء من ذلك، ولا يلزمه لها نفقة، وإنما نفقتها على وليها (والدها أو وارثه) ؛ لقوله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا" [البقرة: من الآية٢٣٣] . والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5627
دين للبنك العقاري على أبيه
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٤/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا الفاضل: توفي والدي منذ سنتين، وعليه دين لصندوق التنمية العقاري بمبلغ ٢٦٨٠٠٠ ريال، والبيت من النوع الشعبي القديم، وهو شبه معدوم، وتقدمت للبنك العقاري، وشرحت لهم الظروف، ووصلني الرد أن أدفع مبلغ أربعين ألف ريال، ويتم تحويل المبلغ الباقي علي، وأنا أحوالي المادية لا تسمح بدفع المبلغ، ماذا أفعل. وهل إذا تركت البيت على اسم والدي أكون آثماً؟ بالله أفيدوني وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً أنصحك أن تقدم طلباً إلى الجهة المسؤولة تبين فيه أن والدك توفي، ولم يخلف تركة تسدد ديونه، وتطلب إسقاط هذا المبلغ الذي لصندوق التنمية عن ذمة والدك، فإن تم فالحمد لله، وإن لم يتم فلا إثم عليك؛ لأنك لا تجد ما تسدد به دين أبيك، ثم إن الدين ليس عليك، وإذا كان والدك أخذ القرض من البنك وفي نيته السداد فلا إثم عليه، أيضاً لحديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (٢٣٨٧) : "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"، ولا أظن أباك ﵀ لا يريد رد هذا الدين، وأنت كذلك إن شاء الله سوف ييسر الله لك ما توفي به دين أبيك، وإن لم تستطع فلا شيء عليك إن شاء الله. وفقنا الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه.
стр. 5628
وهبت أملاكها لابنها دون أخواته
المجيب وليد بن إبراهيم العجاجي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٩/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
أبي وحيد، وله ثلاث أخوات، ولكنهن لا يبرَّن بأمهن إلا واحدة، فإنها تبرها؛ لأجل كلام الناس، وأما أبي فإنه ينفق على جدي وجدتي، ونحن نصلهم دائماً، فما كان من جدتي إلا أن سجلت كل أملاكها باسم والدي، ولقد رفض في البداية، ولكنها أصرَّت، وقيمة هذه الأملاك ما يقارب الثلاثين ألف دولار، وقد أعطاها أبي مقابل ذلك ذهبا بقيمة ألف دولار كهدية، فهل تسجيلها أملاكها باسم أبي جائز؟ وهل ما فعلوه جائز؟ أفيدونا جزاكم الله خبراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وبعد:
فإن الله -تعالى- أوجب الإحسان إلى الوالدين، وطاعتهما بالمعروف في كثير من نصوص الكتاب والسنة، وأجمع على ذلك علماء الملة، فقال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا" [الإسراء: ٢٣-٢٤] ، فقد أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بإخلاص العبادة له وحده، وقرن بذلك الأمر بالإحسان إلى الوالدين، ومثل ذلك في آيات أخر، كقوله في سورة النساء: "وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ... " [النساء: من الآية ٣٦] ، وقوله في سورة البقرة: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" [البقرة: من الآية ٨٣] ، وقوله في سورة لقمان: "أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" [لقمان: ١٤] ، وبر الوالدين واجب في كل وقت، إلا أنه -سبحانه- قد خص في الآية الأولى حالة الكبر؛ لأنهما حينئذ أحوج إلى البر والقيام بحقوقهما لضعفهما، لا أن المقصود أن البر لا يكون إلا في هذا الوقت. ولتأكيد حق الوالدين فإن برهما لازم، حتى ولو كانا مشركين داعيين إلى شركهما، قال تعالى في سورة لقمان: "وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً" [لقمان: من الآية ١٥] ، فالإحسان إلى الوالدين معناه: أن لا يؤذيهما البتة، وأن يوصل إليهما من المنافع قدر ما يحتاجان إليه؛ ويدخل في ذلك دعوتهما إلى الإيمان إن كانا كافرين، وأمرهما بالمعروف على سبيل الرفق إن كانا فاسقين، كما يشمل الإحسان إلى الوالدين جميع وجوه الإحسان القولي والفعلي، فمن أنواع الإحسان القولي اصطفاء الكلام الطيب لهما، ومن أنواع الإحسان الفعلي الإنفاق عليهما.
стр. 5629
وقد ذكر الله -تعالى- ثلة من الأنبياء والمرسلين في مقام المدح والتشريف، فذكر من صفاتهم البر بوالديهم، فقال عن يحيى ﵇: "يا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً وَحَنَانًا من لَّدُنَّا وَزَكَواةً وَكَانَ تَقِيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً" [مريم: ١٢-١٤] ، وقال عن عيسى ﵇: "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً" [مريم: ٣٠-٣٢] ، ويقول ابن مسعود ﵁: (من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله ﷺ التي عليها خاتمه فليقرأ: "قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ*وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ*وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [الأنعام:١٥١-١٥٣] رواه الترمذي (٣٠٧٠) وغيره، وقد جاءت عن النَّبي ﷺ في ذلك أحاديث كثيرة في هذا الشأن، فمن ذلك: ما جاء في الحديث عن ابن مسعود- ﵁ قال: (سألت النبي ﷺ : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين"، قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" رواه البخاري (٥٢٧) ، ومسلم (٨٥) . وبين ﷺ أن عقوق الوالدين من الكبائر، كما جاء في البخاري (٥٩٧٣) ، ومسلم (٩٠) واللفظ له عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الكبائر شتم الرجل والديه"، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: "نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه". وعقوق الوالدين: مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أن برهما موافقتهما على أغراضهما. ويقول بعض السلف: (لا تجد أحداً عاقاً لوالديه إلا وجدته جباراً شقياً، ثم قرأ "وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً" [مريم: ٣٢] .
стр. 5630
أما تسجيل جدتك أملاكها باسم والدك، وتخصيصها له دون بقية بناتها اللواتي هن عماتك؛ لمعنى يختص به، وهو أنه بارٌ بها، فأقول: الأصل أنه يجب -على الصحيح من أقوال أهل العلم- تسوية الإنسان بين أولاده في العطية ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، اقتداء بقسمة الله -تعالى-، وقياساً لحال الحياة على حال الموت ـ وهذا كله إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل، كأن يكون أحد ولده محتاجاً للمال أكثر من الآخر، إما لمرضه، أو لفقره، أو لصلاحه وبرّه، ونحو ذلك.
أما إن خص بعضهم بعطيته، أو فاضل بينهم فيها ـ والحالة أنه لم يوجد سبب يبيح التفضيل ـ أثم المعطي، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب الآخر، وهو مذهب الإمام أحمد، وصرح به البخاري، وبه قال ابن المبارك، وطاووس، والثوري، وإسحاق، وقال به بعض المالكية؛ لما روى النعمان بن بشير ﵄ قال: (تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة-﵂ لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله ﷺ فجاء أبي رسول الله ﷺ ليشهده على صدقته، فقال: "أكل ولدك أعطيت مثله؟ " قال: لا، قال ﷺ : "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"، قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة، وفي لفظ: قال: "فأرجعه"، وفي لفظ: قال: "فاردده"، وفي لفظ: "سوِّ بينهم" متفق عليه عند البخاري (٢٥٨٧) ، ومسلم (١٦٢٣) فالحديث فيه دليل على التحريم؛ لأنه سماه جوراً، وأمر برده، وامتنع من الشهادة عليه، والجور حرام، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن ذلك يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم، فمنع منه، فإن خص المعطي بعض ولده لمعنى يقتضي تخصيصه مثل ما سبقت الإشارة إليه، أو صرف الوالد عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها، فقد روي عن الإمام أحمد ما يدل على جواز ذلك؛ لقوله في تخصيص بعض الولد بالوقف: لا بأس به، إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة، والعطية في معناه ـ أي: تأخذ حكم الوقف في هذا. لما رواه الإمام مالك في الموطأ (١٤٧٤) بإسناد صحيح أن عائشة ﵂ قالت: كان أبو بكر ﵁ نحلني جَادَّ عشرين وسقاً من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة جلس فاحتبي ثم تشهد ثم قال: أما بعد، أي بنية، ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقراً بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله.
стр. 5631
والذي أراه هنا ـ أخي السائل ـ أن على جدتك أن تعدل بين أولادها في العطية، أخذاً بالأصل في المسألة هنا، وأن عدم إنفاق عماتك على جدتك لا يعني أنهم عاقين لها، فالبر بابه واسع، وعدم الإنفاق قد يكون؛ لعدم وجود دخل مالي لهن، فإن وجد، أو كانوا فعلاً عاقين لجدتك، فإن عليها وعلى أخيهم ـ الذي هو أبوك ـ وعليك أنت أيضاً مناصحة عماتك، وتخويفهم من عقاب الله -تعالى-، بالحكمة، والموعظة الحسنة، ولعل في العدل في العطية ما يكون سبباً في رجوع المذنب، وهداية الضال، ولتلتمس بعد ذلك الأعذار لعماتك من كونهم مرتبطين بأزواج حقوقهم مقدَّمة على حقوق جدتك. والله أعلم.
стр. 5632
هل تدخل النساء في هذا الوعيد، لا يدخل الجنة قاطع رحم ؟
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٠٥/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
من المقصود بالحديث الشريف: "لا يدخل الجنة قاطع رحم" هل هم الرجال أم النساء أم الاثنان معاً، وما الدليل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
الحديث المشار إليه في السؤال أخرجه البخاري (٥٩٨٤) ، ومسلم (٢٥٥٦) من حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ. "
стр. 5633
وقطيعة الرحم معناها: الإساءة إلى الأقارب بالقول أو الفعل، وترك الإحسان إليهم، فلا يقوم بزيارتهم، ولا السلام عليهم، ولا تفقد أحوالهم، ولا مشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم، وقد حذر الله من قطيعة الرحم فقال سبحانه: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ" [محمد:٢٢] ، وقال الله -تعالى-: "وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ" [الرعد:٢٥] ، وورد الحث والترغيب في صلة الرحم، والإحسان إلى الأقارب، وَرُتِبَ على ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل، وسعادة الدنيا والآخرة، فصلة الرحم سبب في زيادة الرزق وطول الأجل، ففي صحيح البخاري (٢٠٦٧) ومسلم (٢٥٥٧) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"، وصلة الرحم شعار الإيمان بالله واليوم الآخر؛ ففي صحيح البخاري (٦١٣٨) ، ومسلم (٤٧) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ"، وصلة الرحم تجلب صلة الله لعبده، ففي صحيح البخاري (٥٩٨٧) ، ومسلم (٢٥٥٤) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَال: َ" إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَهُوَ لَكِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ" [محمد: ٢٢] ، وصلة الرحم سبب في دخول الجنة كما جاء في صحيح البخاري (١٣٩٦) ، ومسلم (١٣) واللفظ له من حديث أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنْ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ قَال: "تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ ذَا رَحِمِك"َ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ" وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ
стр. 5634
"إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ".
والخطاب بالأمر بصلة الرحم والنهي عن القطيعة يشمل الذكور والإناث على السواء، ولكن كل بحسب قدرته واستطاعته، قال القاضي عياض: (ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية كبيرة، والأحاديث في الباب تشهد لهذا، ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة، ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعاً، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له، لا يسمى واصلاً.... " شرح النووي (١٦/١١٣-١١٤)
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 5635
هل لوالده حق في أخذ ماله ؟!
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٧/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد قمت بمساعدة أخي في تسديد قرض سيارته بطلب من الوالد، وكان ذلك على أساس أن أخي سوف يقوم بسداد ما دفعته له بأقساط شهرية أو دفعة واحدة في حال بيع السيارة، وهذا ما حدث، حيث باع السيارة وعند مطالبتي بتسديد مالي رفض والدي إعطاءه لي بحجة أن علي أن أساهم في مسألة زواج أخي، مع العلم أن أخي يعمل ويتقاضى راتبًا شهريًّا، فهل ما قام به أبي جائز شرعًا؟ وما هي الوسيلة المشروعة لاسترداد مالي من أبي؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فليس للأخ أخذ مال أخيه، ذكرًا كان أو أنثى، إلا بطيب نفس منه، وما أخذه بغير ذلك فهو حرام عليه، أما الأب فإنه يجوز له الأخذ من مال ولده، ذكرًا كان أو أنثى، بشروط:
١- أن يكون الأب مسلمًا.
٢- ألا يأخذ شيئًا يضر بابنه لحديث: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ". أخرجه أحمد (٢٨٦٥) وابن ماجه (٢٣٤٠) .
٣- ألا يأخذه الأب ويعطيه ولدًا آخر.
٤- أن يأخذ الأب شيئًا موجودًا وليس معدومًا كالدين.
فما فعله والدك لا يجوز له، وهو من الظلم الذي يقع فيه البعض، وهو مخالف لقوله ﵊: "اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ".أخرجه البخاري (٢٥٨٧) ومسلم (١٦٢٣) . وأما الوسيلة المشروعة في استرداد المال، فهو إخبار الوالد بأن فعله محرم، فإن استجاب، وإلا فعليك بالصبر والاحتساب، إذ لا يليق بالمسلم أن يرافع والده لأجل حطام الدنيا، وأسأل الله العظيم أن يبدلك بذلك بركة وتوفيقًا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5636
هل تدخل الأم في قوله: أنت ومالك لأبيك
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد الخريصي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
حديث النبي ﷺ : " أَنْتَ ومَالُكَ لأَبيكَ". هل يدخل في ذلك الأم؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا الحديث إسناده حسن كما ذكر العلماء-رحمهم الله تعالى- وهو يدخل ضمن الأمر ببر الوالدين، حيث أتى أعرابي إلى رسول الله- ﷺ فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي؟ قال: "أَنْتَ ومَالُكَ لأَبِيكَ، إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِن كَسْبِكُمْ، وإنَّ أَمْوَالَ أَوْلادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا". أخرجه أحمد (٦٦٧٨) وابن ماجه (٢٢٩٢) ، قال بعض أهل العلم: ليس المقصود من الحديث أن مال الابن يملكه الأب من غير طيب نفس من الابن، وإنما هو على أنه لا ينبغي للابن أن يخالف الأب في شيء من ذلك، وأن يجعل أمره فيه نافذًا كأمره فيما يملك.
وعلى ذلك قال بعض العلماء إن الأم تدخل في ذلك إذا كانت رشيدة تحسن التصرف في المال؛ لأن لها حقًّا أعظم من حق الأب نظرًا لضعفها. والله أعلم.
стр. 5637
هل له أن يسكن زوجة الثانية معنا ؟!
المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٠٧/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تزوج والدي ثانية ولم نعلم بأمر زواجه إلا بعد مرور عامين, كيف نتصرف مع هذا الوالد؟ مع العلم أن له حالياً مسكنين منفصلين، وهو ينوي إسكانها معنا عنوة.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله.
أخي الكريم: بالنسبة لزواج والدك، فهذا حق من حقوقه، ليس لك أن تمنعه منه، سواء كان قد تزوج سراً أو علناً، وأما أنه يريد أن يسكن الزوجة معكم في بيت واحد، فهذا يخص الزوجات، فإن كانت تتأذى منه إحدى الزوجتين فلا يحق له أن يسكنهما في بيت واحد، بل لا بد أن تكون كل واحدة منهما في بيت مستقل بجميع منافعه ومرافقه، أما موقفكم من والدكم فهو أن تبروه وتتقوا الله -تعالى- فيه؛ لأن هذا واجب عليكم، ولا تسمعوا كلام الناس. والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 5638
هل لوالده تسجيل البيت باسمه ؟
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٠٤/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أسكن مع أبي وأمي وأختي - وهي مريضة- في منزل أهلي، والدتي تريد أن تسجل المنزل باسمي، ووالدي هو الذي اقترح الأمر، لدي إخوة وأخوات، كلهم متزوجون ولديهم بيوت، ما عدا أختي المريضة تعيش معنا، ونظرًا لثقة أهلي في بأني أستطيع العناية بأختي وإبقائها معي في البيت والمحافظة عليها حيث إنني الآن أساعد بمصروف المنزل، ووالدي ساعد كلاًّ من إخوتي الشباب نوعًا ما في حياتهم إلا أنا فإنه يريد تسجيل البيت باسمي، فما رأيكم في هذا الموضوع؟ هل هو جائز أم غير جائز؟ جزاكم الله خيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يجوز تخصيص أحد الأبناء بعطية دون أحد إخوته؛ لما جاء في الصحيحين في قصة النعمان بن بشير، ﵄، أن أباه أراد تخصيصه بعطية، ثم ذهب إلى النبي ﷺ ، ليشهده على ذلك، فقال النبي ﷺ : " يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: "أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ". صحيح البخاري (١٦٥٠) وصحيح مسلم (١٦٢٣) . وفي رواية عند مسلم قال: "أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي البِرِّ سَوَاءً؟ ". قال: بلى. قال: "فَلَا إِذًا". وعلى هذا فلا يجوز تخصيص هذا الابن بكتابة البيت باسمه دون بقية إخوته، ويلزم التسوية بينه وبين باقي إخوته، للذكر مثل حظ الأنثيين في العطية، فباقي الإخوة لهم مثل ماله، والبنت لها نصف ماله. والله أعلم.
стр. 5639
هل للابن الأكبر حقوق خاصة ؟
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ١٩/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
هل للولد الأكبر ميزة شرعًا أو عرفًا على إخوته؟ وكيف يكون ذلك؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الأخ الأكبر كغيره من الإخوة، لا يوجد فارق معتبر بينه وبين غيره من الإخوة والأخوات، والواجب على الأب والأم العدل بين أولادهم وبناتهم، ولا يجوز تفضيل بعضهم على بعض، ويدل على هذا الحكم ما روى النعمان بن بشير، ﵄، حيث قال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ". فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. أخرجه البخاري (٢٥٨٧) ومسلم (١٦٢٣) . وفي لفظ قال: "فَارْدُدْهُ". أخرجه مسلم (١٦٢٣) . وفي لفظ قال: "لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ". أخرجه البخاري (٢٦٥٠) ومسلم (١٦٢٣) . وفي لفظ قال: "فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي". أخرجه مسلم (١٦٢٣) . وفي لفظ قال: "سَوِّ بَيْنَهُمْ". أخرجه النسائي (٣٦٨٦) . وهو دليل على التحريم; لأنه سماه جورًا, وأمر بردِّه, وامتنع من الشهادة عليه, والجور حرام، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم, فمُنِعَ منه.
وهذا الحديث صريح في تحريم تفضيل بعض الأولاد على بعضٍ، فلا يجوز تمييز أحد الأولاد أو إحدى البنات بهدية أو عطية أو مال ونحو ذلك، إلا أن يكون أحد الأولاد متصفًا بصفةٍ لا توجد في غيره، كأن يكون أحدهم فقيرًا أو مريضًا أو ذا عيال أو نحو ذلك، ففي هذه الأحوال يجوز تفضيل من وجد فيه هذا الوصف؛ فيعطى المال من باب النفقة لا من باب الهبة والمنحة.
وبهذا يتبين أن الولد الأكبر مثل غيره من الإخوة والأخوات، إلا أن الولد الأكبر غالبًا ما يكون مع الأب في عمله ومساعدته وخدمته، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يجوز للوالد أن يكافئ ولده هذا على عمله ومساعدته على غيره، وهذا التفضيل ليس عائدًا إلى كونه أكبر الأولاد، وإنما لأنه يعمل مع والده ويساعده، ولا شك أن هذا النوع من العمل يستحق من يقوم به أن يأخذ أجرًا عليه.
والولد الأكبر وإن كان مساويًا لبقية الإخوة، إلا أن له حقًّا على إخوته وأخواته، فيجب عليهم احترامه وتقديره وتوقيره؛ لأنه يشترك مع بقية الإخوة في رابطة الأخوَّة، ويزيد عليهم بتقدمه في السن، ولا شك أن الكبير في السن عمومًا يستحق التقدير والاحترام، فكيف إذا كان هذا الكبير أخًا.
وفي المقابل يجب على الأخ الكبير أن يكون رحيمًا بإخوته الأصغر منه، مهتمًّا بشئونهم، حريصًا على مصلحتهم ومنفعتهم؛ ليكون جميع الإخوة متحابين متوادين متعاطفين متعاونين على البر والتقوى، وبهذا يتحقق قول المصطفى ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَن لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنَا". رواه الترمذي (١٩١٩) .
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5640
قريبتي امرأة سُوء فهل تجب صلتها
المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
لي خالة سيئة السمعة، ولها بنات يصحبن الأجانب، وعندها أولاد لا يهتمون لهذا الموضوع، ولدى زيارتي لمنزلهم دائماً أجد عندهم رجالاً غرباء لا أدري ما سبب زيارتهم؟ فهل تجب صلة الرحم لهذه الخالة؟ وهل في مقاطعتهم -نهائياً- شيء؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى
بهداه، وبعد:
لا خلاف بين أهل العلم في وجوب صلة الرحم في الجملة، وأن قطعها معصية لله تعالى, وقد نقل الاتفاق على وجوبها جماعة من أهل العلم، كالقاضي عياض ﵀ وغيره، وقال القرطبي ﵀: (اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة، وأن قطيعتها محرمة) . فقد أمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى، والمقصود بهم ذوو الرحم الذين تجب صلتهم، فقال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) . [البقرة:٨٣] وقال تعالى: (يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [البقرة:٢١٥] . وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:٩٠] . والآيات في هذا الباب كثيرة معلومة.
كما وردت أحاديث كثيرة فيها الأمر بصلة الرحم وبيان ثواب وصلها، والنهي عن قطعها، ففي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ : أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال النبي ﷺ : "تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم". صحيح البخاري (١٣٩٦) ، وصحيح مسلم (١٣) .
وفيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله". صحيح البخاري (٥٩٨٩) ، وصحيح مسلم (٢٥٥٥) .
وعن أنس-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرحم شُجْنةُ متمِسكة بالعرش تكلم بلسان ذَلْق، اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، فيقول ﵎: أنا الرحمن الرحيم، وإني شققت للرحم من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن نكثها نكثته". أخرجه البزار في مسنده، وقال في مجمع الزوائد (٨/١٥٠-١٥١) . إسناده حسن.
وعن جبير بن مطعم ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة قاطع"؟ أي: قاطع رحم، أخرجه البخاري (٥٩٨٤) ، ومسلم (٢٥٥٦) .
следующие страницы →