← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

هل تدخل الأم في قوله: أنت ومالك لأبيك المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد الخريصي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال حديث النبي ﷺ : " أَنْتَ ومَالُكَ لأَبيكَ". هل يدخل في ذلك الأم؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا الحديث إسناده حسن كما ذكر العلماء-رحمهم الله تعالى- وهو يدخل ضمن الأمر ببر الوالدين، حيث أتى أعرابي إلى رسول الله- ﷺ فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي؟ قال: "أَنْتَ ومَالُكَ لأَبِيكَ، إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِن كَسْبِكُمْ، وإنَّ أَمْوَالَ أَوْلادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا". أخرجه أحمد (٦٦٧٨) وابن ماجه (٢٢٩٢) ، قال بعض أهل العلم: ليس المقصود من الحديث أن مال الابن يملكه الأب من غير طيب نفس من الابن، وإنما هو على أنه لا ينبغي للابن أن يخالف الأب في شيء من ذلك، وأن يجعل أمره فيه نافذًا كأمره فيما يملك. وعلى ذلك قال بعض العلماء إن الأم تدخل في ذلك إذا كانت رشيدة تحسن التصرف في المال؛ لأن لها حقًّا أعظم من حق الأب نظرًا لضعفها. والله أعلم.

стр. 5637

هل له أن يسكن زوجة الثانية معنا ؟! المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام التاريخ ٠٧/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تزوج والدي ثانية ولم نعلم بأمر زواجه إلا بعد مرور عامين, كيف نتصرف مع هذا الوالد؟ مع العلم أن له حالياً مسكنين منفصلين، وهو ينوي إسكانها معنا عنوة. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله. أخي الكريم: بالنسبة لزواج والدك، فهذا حق من حقوقه، ليس لك أن تمنعه منه، سواء كان قد تزوج سراً أو علناً، وأما أنه يريد أن يسكن الزوجة معكم في بيت واحد، فهذا يخص الزوجات، فإن كانت تتأذى منه إحدى الزوجتين فلا يحق له أن يسكنهما في بيت واحد، بل لا بد أن تكون كل واحدة منهما في بيت مستقل بجميع منافعه ومرافقه، أما موقفكم من والدكم فهو أن تبروه وتتقوا الله -تعالى- فيه؛ لأن هذا واجب عليكم، ولا تسمعوا كلام الناس. والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5638

هل لوالده تسجيل البيت باسمه ؟ المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام التاريخ ٠٤/٠١/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا شاب أسكن مع أبي وأمي وأختي - وهي مريضة- في منزل أهلي، والدتي تريد أن تسجل المنزل باسمي، ووالدي هو الذي اقترح الأمر، لدي إخوة وأخوات، كلهم متزوجون ولديهم بيوت، ما عدا أختي المريضة تعيش معنا، ونظرًا لثقة أهلي في بأني أستطيع العناية بأختي وإبقائها معي في البيت والمحافظة عليها حيث إنني الآن أساعد بمصروف المنزل، ووالدي ساعد كلاًّ من إخوتي الشباب نوعًا ما في حياتهم إلا أنا فإنه يريد تسجيل البيت باسمي، فما رأيكم في هذا الموضوع؟ هل هو جائز أم غير جائز؟ جزاكم الله خيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يجوز تخصيص أحد الأبناء بعطية دون أحد إخوته؛ لما جاء في الصحيحين في قصة النعمان بن بشير، ﵄، أن أباه أراد تخصيصه بعطية، ثم ذهب إلى النبي ﷺ ، ليشهده على ذلك، فقال النبي ﷺ : " يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: "أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ". صحيح البخاري (١٦٥٠) وصحيح مسلم (١٦٢٣) . وفي رواية عند مسلم قال: "أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي البِرِّ سَوَاءً؟ ". قال: بلى. قال: "فَلَا إِذًا". وعلى هذا فلا يجوز تخصيص هذا الابن بكتابة البيت باسمه دون بقية إخوته، ويلزم التسوية بينه وبين باقي إخوته، للذكر مثل حظ الأنثيين في العطية، فباقي الإخوة لهم مثل ماله، والبنت لها نصف ماله. والله أعلم.

стр. 5639

هل للابن الأكبر حقوق خاصة ؟ المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام التاريخ ١٩/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال هل للولد الأكبر ميزة شرعًا أو عرفًا على إخوته؟ وكيف يكون ذلك؟. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الأخ الأكبر كغيره من الإخوة، لا يوجد فارق معتبر بينه وبين غيره من الإخوة والأخوات، والواجب على الأب والأم العدل بين أولادهم وبناتهم، ولا يجوز تفضيل بعضهم على بعض، ويدل على هذا الحكم ما روى النعمان بن بشير، ﵄، حيث قال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ". فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. أخرجه البخاري (٢٥٨٧) ومسلم (١٦٢٣) . وفي لفظ قال: "فَارْدُدْهُ". أخرجه مسلم (١٦٢٣) . وفي لفظ قال: "لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ". أخرجه البخاري (٢٦٥٠) ومسلم (١٦٢٣) . وفي لفظ قال: "فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي". أخرجه مسلم (١٦٢٣) . وفي لفظ قال: "سَوِّ بَيْنَهُمْ". أخرجه النسائي (٣٦٨٦) . وهو دليل على التحريم; لأنه سماه جورًا, وأمر بردِّه, وامتنع من الشهادة عليه, والجور حرام، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم, فمُنِعَ منه. وهذا الحديث صريح في تحريم تفضيل بعض الأولاد على بعضٍ، فلا يجوز تمييز أحد الأولاد أو إحدى البنات بهدية أو عطية أو مال ونحو ذلك، إلا أن يكون أحد الأولاد متصفًا بصفةٍ لا توجد في غيره، كأن يكون أحدهم فقيرًا أو مريضًا أو ذا عيال أو نحو ذلك، ففي هذه الأحوال يجوز تفضيل من وجد فيه هذا الوصف؛ فيعطى المال من باب النفقة لا من باب الهبة والمنحة. وبهذا يتبين أن الولد الأكبر مثل غيره من الإخوة والأخوات، إلا أن الولد الأكبر غالبًا ما يكون مع الأب في عمله ومساعدته وخدمته، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يجوز للوالد أن يكافئ ولده هذا على عمله ومساعدته على غيره، وهذا التفضيل ليس عائدًا إلى كونه أكبر الأولاد، وإنما لأنه يعمل مع والده ويساعده، ولا شك أن هذا النوع من العمل يستحق من يقوم به أن يأخذ أجرًا عليه. والولد الأكبر وإن كان مساويًا لبقية الإخوة، إلا أن له حقًّا على إخوته وأخواته، فيجب عليهم احترامه وتقديره وتوقيره؛ لأنه يشترك مع بقية الإخوة في رابطة الأخوَّة، ويزيد عليهم بتقدمه في السن، ولا شك أن الكبير في السن عمومًا يستحق التقدير والاحترام، فكيف إذا كان هذا الكبير أخًا. وفي المقابل يجب على الأخ الكبير أن يكون رحيمًا بإخوته الأصغر منه، مهتمًّا بشئونهم، حريصًا على مصلحتهم ومنفعتهم؛ ليكون جميع الإخوة متحابين متوادين متعاطفين متعاونين على البر والتقوى، وبهذا يتحقق قول المصطفى ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَن لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنَا". رواه الترمذي (١٩١٩) . والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 5640

قريبتي امرأة سُوء فهل تجب صلتها المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٦هـ السؤال لي خالة سيئة السمعة، ولها بنات يصحبن الأجانب، وعندها أولاد لا يهتمون لهذا الموضوع، ولدى زيارتي لمنزلهم دائماً أجد عندهم رجالاً غرباء لا أدري ما سبب زيارتهم؟ فهل تجب صلة الرحم لهذه الخالة؟ وهل في مقاطعتهم -نهائياً- شيء؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، وبعد: لا خلاف بين أهل العلم في وجوب صلة الرحم في الجملة، وأن قطعها معصية لله تعالى, وقد نقل الاتفاق على وجوبها جماعة من أهل العلم، كالقاضي عياض ﵀ وغيره، وقال القرطبي ﵀: (اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة، وأن قطيعتها محرمة) . فقد أمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى، والمقصود بهم ذوو الرحم الذين تجب صلتهم، فقال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) . [البقرة:٨٣] وقال تعالى: (يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [البقرة:٢١٥] . وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:٩٠] . والآيات في هذا الباب كثيرة معلومة. كما وردت أحاديث كثيرة فيها الأمر بصلة الرحم وبيان ثواب وصلها، والنهي عن قطعها، ففي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ : أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال النبي ﷺ : "تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم". صحيح البخاري (١٣٩٦) ، وصحيح مسلم (١٣) . وفيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله". صحيح البخاري (٥٩٨٩) ، وصحيح مسلم (٢٥٥٥) . وعن أنس-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرحم شُجْنةُ متمِسكة بالعرش تكلم بلسان ذَلْق، اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، فيقول ﵎: أنا الرحمن الرحيم، وإني شققت للرحم من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن نكثها نكثته". أخرجه البزار في مسنده، وقال في مجمع الزوائد (٨/١٥٠-١٥١) . إسناده حسن. وعن جبير بن مطعم ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة قاطع"؟ أي: قاطع رحم، أخرجه البخاري (٥٩٨٤) ، ومسلم (٢٥٥٦) .

стр. 5641

وما ذكره السائل من كون قراباته يظهر عليهم الفسق فهذا لا يمنع الصلة، بل يصلهم ويناصحهم ويبذل لهم جهده لعل الله أن يهديهم على يديه، ولهذا كان رسول الله ﷺ حريصاً على هداية عمه أبي طالب -مع كفره- حتى ساعة الاحتضار، ولم ييأس منه إلى أن نزل قول الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببتَ ولكن الله يهدي من يشاء) [القصص:٥٦] ، كما أن عليه أن يدعو لهم بالهداية بظهر الغيب، كما كان ﷺ يدعو لقومه: (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون) ؟ ونصيحتي لأخي السائل بتجنب القذف بالزنا فإنه أمر خطير، قال الله تعالى: (والَّذين يرمونَ المُحْصناتِ ثمَّ لم يأتوا بأربعةِ شهداءَ فاجلِدُوهم ثمانينَ جلدةً ولا تقْبَلوا لهم شهادةً أبداً وأولئك همُ الفاسقون، إلاَّ الَّذين تابوا من بعدِ ذلك وأصلحوا فإنَّ الله غفورٌ رحيم) [النور:٤-٥] ، فقد حمى الشرع الحكيم أعراض الناس وأحاطها بسياج كثيف من الزواجر الرادعة، وجعل أيَّ اعتداء عليها سبباً للعقاب الشديد في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: (إنَّ الَّذين يرمونَ المُحْصَناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ لُعِنوا في الدُّنيا والآخرةِ ولهم عذابٌ عظيم) ، [النور:٢٣] . ولا شك أن ترك الألسنة تنهش في أعراض الناس وشرفهم، دون دليل قاطع يُنذِرُ بتفشي حالة من الشكِّ بين أفراد الأسر ويهدِّد بانهيارها. وقد نهى رسولنا ﵌ عن تتبُّع العورات، فقال: "يا معشر من أسلم بلسانه ولم يُفْضِ الإيمان إلى قلبه! لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبَّعوا عوراتهم، فإنه من تتبَّع عورة أخيه المسلم تتبَّع الله عورته، ومن تتبَّع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله" رواه الترمذي (٢٠٣٢) وغيره. وقال أيضاً: «من علم من أخيه سيئة فسترها ستره الله بها يوم القيامة» رواه أحمد (١٦٩٦٠) . واعلم أخي السائل -وفقك الله- أن هؤلاء قرابتك، وما يشينهم قد يضرك في تعرض الناس لكم، فعليك بالنصح والتوجيه، إما بشريط إسلامي، أو كتيب في الحث على الأخلاق الفاضلة، ودع عنك ترديد الإشاعات؛ فإن ضررها على الجميع وخيم. وفق الله السائل لما يحبه ويرضاه وأصلح له قرابته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 5642

حلق شعر المولود المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ أحكام المولود التاريخ ٢٧/٦/١٤٢٢ السؤال هل حلق الشعر للمولود مقصور على الذكر دون الأنثى؟ الجواب الذي يظهر -والله أعلم- أن الحلق عام للذكر والأنثى، كما هو ظاهر الأحاديث؛ ولأن العلّة المذكورة في الحديث -وهي وضع الأذى عن المولود- لا فرق فيها بين الذكر والأنثى، وهذا القول هو: مذهب المالكيّة، والشافعيّة، وقولٌ في مذهب الحنابلة -رحمهم الله تعالى-، والله أعلم.

стр. 5643

تسمية المولود المتوفى والعقيقة عنه المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/الأضحية والعقيقة التاريخ ١٠/٨/١٤٢٢ السؤال حملت زوجتي بتوأم - ولله الحمد -، وعند الوضع (بعد الولادة) ، وحسب تقرير المستشفى اتضح أن أحد الجنينين (ولد) متوفى قبل حوالي ٢٤ ساعة من الولادة، والمولود الآخر سليم - ولله الحمد -، والسؤال: هل من السنة تسمية المولود المتوفى، وذبح عقيقته أم لا؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب أما التسمية فنعم فيسمى، وأما بالنسبة للعقيقة فلا يعق عن المولود الذي ولد ميتاً، وإنما يعقّ عن الحيّ.

стр. 5644

أحاديث الأذان والإقامة في أذن المولود المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ١/٦/١٤٢٢ السؤال ما صحة أحاديث الأذان والإقامة في أذن المولود؟ الجواب قد ورد في هذا الباب أحاديث بعضها موضوع، وبعضها ضعيف، وأجود ما ورد في الباب -حسب علمي- حديث أبي رافع ﵁ قال: ((رأيت رسول الله ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة)) أخرجه أحمد ٦/٩، وأبو داود (٥١٠٥) ، والترمذي (١٥١٤) وقال: حسن صحيح. ورواه غيرهم. ولكنه ضعيف الإسناد؛ لأن مداره على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف الحديث. وقد أورد العلامة ابن القيم في الباب الرابع من كتابه (تحفة المودود بأحكام المولود) ثلاثة أحاديث في هذا الموضوع، أحسنها حديث أبي رافع على ضعفه، ثم ذكر الحكمة من استحباب بعض أهل العلم التأذين في أذنه أوّل ما يولد. والذي يظهر أنه إذا لم تثبت بذلك الأحاديث المرفوعة، ولا الآثار الموقوفة فلا ينبغي فعله، ومن استحبه من أهل العلم فالظاهر أنه لم يقف على ضعف الأحاديث الواردة في الباب، والله أعلم.

стр. 5645

حكم تسمية المولود بـ (حكيم) المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٤/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز تسمية المولود: حكيم (بدون أل التعريف) ؛ حيث إن الحكيم من أسماء الله الحسنى؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن اهتدى بهداه، وبعد. فإن الله تعالى- قد سمى نفسه في كتابه العزيز بأسماء، وسمى بعض خلقه بتلك الأسماء كالحي والعليم والسميع والبصير والرؤوف والرحيم وغيرها. والاتفاق بالاسم لا يدل على المماثلة والمشابهة في المسمى، فلله تعالى- المثل الأعلى والكمال المطلق من معاني تلك الأسماء، وللعبد ما يليق بضعفه وعجزه، وهناك أسماء لا تقبل الشركة فلا يجوز إطلاقها على غير الله تعالى- كالله والرحمن والخالق، ونحوها. واسم (حكيم) من الأسماء المشتركة التي هي من أسماء الله تعالى- ويجوز أن تطلق على العبد خاصة مع حذف أل التعريف الدالة على الاختصاص. وقد قال الله تعالى: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [البقرة:٢٦٩] . وكل من أوتي الحكمة يسمى (حكيمًا) . ولا يلزم أن كل من سمي حكيمًا يكون كذلك، فقد يسمى عزيزًا وهو ذليل، ويسمى قويًّا وهو ضعيف، ويسمى عليمًا وهو جاهل ... إلخ. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 5646

متى يختن المولود ؟ المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٥/١١/١٤٢٤هـ السؤال متى يختن الطفل؟ هل في يومه السابع أو في أي يوم؟ وما الحكمة من حلق رأسه في اليوم السابع؟ وهل تحلق الطفلة أم ماذا؟ الجواب - لم يأت في السنة - حسب علمي - توقيت معين للختان، إلا أن بعض العلماء يكره أن يختن يوم سابعه، لأن في هذا تشبهاً باليهود. - لعل من حكم الحلق إماطة الأذى عن رأسه كما قال ﷺ : "أميطوا عنه الأذى " البخاري (٥٤٧١) . ولعل من الحكم أيضاً أن يتصدق بوزن الشعر فضة شكراً لله. - ويحلق رأس المولود الذكر فقط دون الأنثى، والله أعلم.

стр. 5647

حلق شعر المولود في اليوم الثامن المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ١١/٠٢/١٤٢٦هـ السؤال حلقت شعر ولدي في اليوم الثامن لظروف ما، فهل هذا يجزئ؟ ثم وزنت الشعر، فهل أتصدق بمثل وزنه ذهباً أم فضة؟ الجواب السنّة هي حلق شعر الابن في اليوم السابع من ولادته، ويتصدّق بمثل وزنه فضة، ويعقّ عنه، وبهذا يُحصّل هذه السنن، فإذا فات هذا اليوم صار في اليوم الثامن أو ما بعده، فالإنسان يجتهد في تحصيل ما يمكنه من السّنن، وإذا فاته شيء منها فلا شيء عليه، لأن تحديدها في السابع سنّة وفضيلة، فإذا لم يحصل ذلك فيكون في غيره، ويدرك بعض السنة، وبالنسبة للعقيقة فقد ورد عن عائشة ﵂ أنه إذا فات اليوم السابع يكون في الرابع عشر، وإذا فات فيكون في الحادي والعشرين، كما في المستدرك للحاكم (٧٦٦٩) . فإذا فات ففي أيّ يوم.

стр. 5648

التسمي بدانيال المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ١٨/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم التسمية بـ (دانيال) موافقة لرغبة الزوجة النصرانية. الجواب لا بأس بتسمية المولود بالأسماء الجائزة والمشروعة، وإن كان فيه موافقته لرغبة الزوجة الكتابية (كالنصرانية) ، فإن موافقة الزوجة في رغبتها لأمر مباح أو مشروع ليس من التشبه في شيء، فإن النصارى بل واليهود يسمون بأسماء الأنبياء كإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويوسف، وبأسماء أبناء يعقوب كبنيامين، ويهوذا، وغير ذلك. والله أعلم.

стр. 5649

تحديد النسل وتنظيمه المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢١/٢/١٤٢٣ السؤال هل يجوز للفرد المسلم أن يقول: سأكتفي بطفلين فقط؛ لأنني لا أعتقد أنه بإمكاني أن أصرف على أكثر من اثنين لإيصالهما وتخرجهما من الجامعة؟ مع العلم أن حالته المادية تعد جيدة؟ فما رأيكم بمسألة تحديد النسل والتنظيم؟ الجواب لا يجوز تحديد النسل سواء أكان المقصود منه الخوف من عدم القدرة على الإنفاق أو غير ذلك، هذا ويجب على المسلم أن يعتقد اعتقاداً جازماً أن كل نفس خلقها الله فالله متكفل برزقها، قال -تعالى-: "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها" [هود:٦] الآية، وقال -سبحانه-: "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم" [الإسراء:٣١] الآية. فالرزق والأجل والعمل والشقاوة أو السعادة مكتوبة وهو في بطن أمه، ففي الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد" الحديث رواه البخاري (٣٢٠٨) ومسلم (٢٦٤٣) . هذا وأما تنظيم النسل للحاجة فلا بأس به كأن تكون الأم مريضة، أو الحمل يضر بصحتها، أو صعوبة ولادتها، ونحو ذلك، هذا وليعلم أن الإسلام يرغب في كثرة الإنجاب ويحث عليه، ففي الحديث الصحيح: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" أبو داود (٢٠٥٠) وأحمد (١٢٦١٣) والنسائي (٣٢٢٧) ، والله أعلم.

стр. 5650

التسمية بـ (حسب الرسول) المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ١٧/٥/١٤٢٤هـ السؤال أخي يريد أن يسمي ابنه (حسب الرسول) هل هذا جائز؟ وما هو معناه؟ جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، الحسب معناه الكافي، كما قال تعالى: "وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" أي: كافية والله - تعالى - هو حسب نبيه والمؤمنين، كما قال: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" [الأنفال: ٦٤] أي: كافيك وكافي أتباعك، ولا أحد من الخلق يكون كافياً لغيره، فالكافي هو الله وحده، وعلى هذا فلا يجوز أن يسمى أحد (حسب الرسول) ، يعني: كافي الرسول، فالله هو حسب نبيه ﷺ حياً وميتاً، كما قال تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ" [الأنفال: ٦٤] وقال: ﷺ لما قيل له: "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم" قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل" [آل عمران: ١٧٣] كما أخبر بذلك في قوله: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" [آل عمران:١٧٣] .

стр. 5651

ولد الزنا المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٠٥/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم ولد الزنا؟ وما الواجب تجاه المسئول عن ذلك من الرجل والأنثى؟ وما النظر الصحيح لولد الزنا، وهل وردت أحاديث في ذمه؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ابن الزنا لم يقترف ذنبا، وإنما اقترف الذنب أبواه؛ وكل نفس بما كسبت رهينة، وينبه إلى أن ما جاء من أحاديث في ذم ولد الزنا فإن أكثرها ضعيف لا يصح. وأما ما روى أبو داود في سننه (٣٩٦٣) ، وأحمد في مسنده (٧٧٥١) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ولد الزنى شر الثلاثة " فقد وجه العلماء الحديث بعدة توجيهات، أشهرها: ما قاله سفيان الثوري: بأنه شرّ الثلاثة إذا عمل بعمل والديه. ويؤيده ما جاء عند الحاكم في المستدرك (٤/١١٢) من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ : " ليس على ولد الزنى من وزر أبويه شيء "ولا تزر وازرة وزر أخرى" [الأنعام:١٦٤] . وقال بعض أهل العلم: الحديث محمول على أن غالب أولاد الزنا يكون فيهم شر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولد الزنا إن آمن وعمل صالحا دخل الجنة، وإلا جوزي بعمله كما يجازى غيره، والجزاء على الأعمال لا على النسب، وإنما يذم ولد الزنا؛ لأنه مظنة أن يعمل عملاً خبيثاً كما يقع كثيرا". والله أعلم.

стр. 5652

سنن المولود المجيب د. علي بن عبد الله الجمعة رئيس قسم السنة وعلومها بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٥/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي هو ما هي السنن التي فعلها الرسول ﷺ للمولود، بالأدلة؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فجوابنا على السؤال المتضمن لبحث سنن المولود، فأقول وبالله التوفيق: إن من نعمة الله على عبده المؤمن أن يرزقه مولوداً يكون ريحانة له في صغره، وقرة عين في كبره، وذخراً له بعد وفاته، كما حكى الله عن أوليائه وأصفيائه إذ يقولون: "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً"، وجاء في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم (١٦٣١) من حديث أبي هريرة ﵁ ومن أجل شكر هذه النعمة لابد من أن يبذل الوالد شيئاً من العناية في ذلك المولود، فبعد ولادته وفي أيامه الأولى يسن في حق الوالد سبعة أمور وهي: (١) العقيقة. (٢) تسميته واختيار أحسن الأسماء. (٣) أن يحلق رأسه ويتصدق بوزن شعره من الفضة أو ما يعادلها من القيمة. (٤) أن يختنه، والختان في حق الذكر آكد منه في حق الأنثى. (٥) تحنيكه. (٦) تسميته بعبد الله أو عبد الرحمن. (٧) أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى، فعن سمرة أن النبي ﷺ قال: "كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويسمى" الترمذي (١٥٢٣) وصححه، والنسائي (٤٢٢٠) وأبو داود (٢٨٣٧) ، وابن ماجة (٣١٦٥) ، واللفظ له من حديث سمرة بن جندب ﵁ وهذا هو حديث العقيقة الذي اتفقوا على أنه سمعه الحسن من سمرة ﵁، وعن عائشة ﵂ أن رسول الله أمرهم أن يعق عن الغلام شاتان، وفي رواية: مكافئتان، وعن الجارية شاة رواه الترمذي (١٥١٣) وقال: حسن صحيح رواه ابن ماجة (٣١٦٣) . وعن أبي رافع: أن الحسن بن علي ﵄ لما وُلِدَ أرادت أمه فاطمة ﵂ أن تعق عنه بكبشين، فقال رسول الله ﷺ : "لا تعقي عنه ولكن احلقي شعر رأسه فتصدقي بوزنه من الورق" ثم ولد حسين ﵁ فصنعت مثل ذلك، رواه أحمد (٢٣٨٧٧) .

стр. 5653

قلت: فسنية العقيقة ثابتة بأدلة أخرى من فعله وقوله ﷺ ولعل نهيه ﷺ لفاطمة ﵂ لأنه عق عنه أو عق عنه أبوه علي ﵁ وعن أنس ﵁ أن أم سليم ﵂ ولدت غلاماً، فقال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ﷺ فأتاه به وأرسلت معه بتمرات، فأخذها النبي ﷺ فمضغها ثم أخذها من فيه فجعلها في فيّ الصبي وحنكه بها وسماه عبد الله متفق عليه عند البخاري (٥٤٧٠) ، ومسلم (٢١١٩) ، والتحنيك أن يمضغ المحنك التمر أو نحوه حتى يصير مائعاً بحيث يبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها في جوفه قال النووي: اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما في معناه أو قريب منه من الحلو قال: ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين رجلاً كان أو امرأة فإن لم يكن حاضراً حمل إليه، واستحب بعضهم الأذان في أذن الصبي اليمنى والإقامة في اليسرى؛ لما روى ابن السني مرفوعاً من حديث الحسين بن علي ﵄، من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان، وأم الصبيان هي التابعة من الجن، هكذا أورده الحافظ في التخليص (٤/١٥٠٢) ولم يتكلم عليه، وروى استحباب ذلك عن الحسن البصري ﵀، واحتج على الإقامة في اليسرى بفعل عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى-، وقد روى ذلك ابن المنذر عنه أنه كان إذا ولد له ولد أذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى قال: لم أره عنه مسنداً انتهى. وفيه استحباب التسمية بعبد الله وعبد الرحمن قاله النووي ﵀ وإبراهيم وسائر الأنبياء والصالحين، والعمدة في مشروعية الختان حديث أبي هريرة ﵁ المتفق عليه عند البخاري (٥٨٨٩) ، ومسلم (٢٥٧) ، أن النبي ﷺ قال: الفطرة خمس: الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظافر، وتفسير الختان ما قاله النووي؛ حيث قال في المجموع الواجب في ختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي الحشفة بحيث تنكشف كلها فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي، ومن المرأة قطع ما ينطلق عليه الاسم من الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول. هذا ما أمكن تحريره وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5654

هل دعاء الولد الذي لم يعق عنه لا ينفع والده المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٣/٨/١٤٢٤هـ السؤال هل صحيح أن الدعاء من الأبناء لا يصل إلى الوالدين إذا لم يقوما بعمل العقيقة لهم؟ الجواب هذا ليس بصحيح، والعقيقة هي من حقوق الولد على الوالد، وهي من السنن المؤكدة، فإذا قصَّر الوالد في هذا الأمر فلا يجعل هناك انفصال بين الوالد والولد يحرم به الوالد من وصول ثواب دعاء ولده وإحسانه إليه، بل على الإنسان أن يدعو لوالده ويكثر من ذلك، ويعمل كل أسباب الخير التي يظن أنها تصل إلى والده، ومن أهمها وأعظمها الصدقة، وصلة الرحم التي توصل عن طريق الوالدين، والوالدان أحسنا إلى الولد في أعمال عظيمة جليلة هي أعلى وأسمى وأغلى من العقيقة، فقد ربياه وأنفقا عليه، وسهرا لراحته وتعبا، وأنفقا مدة طويلة، وكل هذا أعظم من العقيقة، فعلى الإنسان أن يجتهد في الدعاء لوالديه، والله - تعالى - يقول: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء: ٢٣] ، أي إحساناً مستمراً غير محدود.

стр. 5655

التسمية بـ: (ديماس) المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٧/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم تسمية البنت باسم (ديماس؟) ، وما أصل هذا الاسم، هل هو عربي أم أعجمي؟ وهل فيه شخصية مسماة بهذا الاسم؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الديماس: الحمَّام، وقيل: الكِن، وقيل: السَّرب، - أي النفق المظلم- وكان سجن الحجاج بن يوسف يسمى (الديماس) ، فالذي يظهر من اشتقاقه (دمس) أنه عربي، كما يقال: ليل دامس، ولكن لا يليق من ناحية الذوق أن يتسمى به أحد؛ لأن معانيه المذكورة آنفاً غير مستحبة، وقد كان النبي ﷺ يحب الأسماء الحسنة، ويغير الأسماء المستقبحة، ولا أعلم - بعد البحث - أحداً تسمى بهذا الاسم، فليجتنب، وفي الأسماء الحسنة الجميلة غنية عنه. والله أعلم.

стр. 5656

التسمية بـ: (بسملة) المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٣٠/٤/١٤٢٤هـ السؤال شيخنا الفاضل. أود أن أستفسر من حضراتكم فقد تمنيت أن يرزقني المولى بنتاً فأسميها بسملة، ولكن أردت أن أعرف هل يجوز اختصار بسم الله؟ حيث إني سمعت والعلم عند الله بأنه لا يجوز اختصار لفظ ﷺ إلى (صلعم) مثلاً، فهل هذه غير تلك أم لا؟ أتمنى أن تساعدوني في معرفة الحكم الشرعي في ذلك، مع أنه بالفعل يوجد أناس كثيرون بهذا الاسم، وقد أعجبني كثيراً وتمنيت أن أسمي به ... فما جوابكم؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فنسأل المولى أن يحقق أمنيتك بأن يرزقك ذرية صالحة تقر بها عينك، ونوصيك أن تختار لها اسماً حسناً، ومن أحسن الأسماء أسماء أمهات المؤمنين زوجات رسول الله ﷺ وبناته والصحابيات - رضوان الله عليهن جميعاً-، وغيرها من الأسماء الحسنة، ولا نرى تسميتها (بسملة) ، خاصة وأنت تعني بها اختصار (بسم الله الرحمن الرحيم) ، وهذا يكثر عند الأعاجم فيسمون (ما شاء الله) و (تبارك الله) و (بسم الله) ونحوها لجهلهم بالعربية لغة القرآن الكريم، مع عاطفتهم للإسلام والقرآن، وهذه ليست من الأسماء في شيء، ولا ينبغي التسمي بها، أما اختصار (بسم الله الرحمن الرحيم) : إلى البسملة فهذا جائز لا بأس به، كاختصار (الحمد لله) إلى (الحمدله) ، و (لا حول ولا قوة إلا بالله) إلى (الحوقلة) وهكذا. أما الصلاة على النبي ﷺ فالصحيح أنه لا يجوز أن يرمز لها (صلعم) أو (ص) وإنما تكتب كاملة أو تترك كلها كتابة لا لفظاً، وقد نص على ذلك العلماء كالحافظ ابن كثير وغيره، وليست نحو البسملة وأخواتها والله أعلم.

стр. 5657

التسمية بـ "نيروز " المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٦/٦/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم تسمية المواليد باسم (نيروز) ، علماً بأن لي أختاً سماها أبي باسم نيروز، وكان مستشهداً بالبيت الشعري القائل: وقد نبه النيروز في غسق الدجى *** أوائل ورد كن بالأمس نُوّما وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الشريعة الإسلامية جاءت بتحسين الأسماء والأوصاف، لأن الأسماء قوالب المعاني ودالة عليها، ومن هنا جاء الاستحباب بتعبيد الأسماء (كعبد الله وعبد الرحمن) ونحوها، وكل اسم مباح يحمل معنى طيباً فلا بأس به، أما الأسماء المعبدة لغير الله تعالى، أو التسمية باسم من أسماء الله، أو التسمية بالأسماء الأعجمية الخاصة بالكافرين أو التسمي بأسماء الأصنام المعبودة أو أعياد ومواسم الكافرين فكل هذه ممنوعة شرعاً، واسم "نيروز" المعروف أنه عيد من أعياد الفرس قديماً، وأحياه حديثاً بعض الفرق كالرافضة، فلا أرى لك التسمي به، وفي غيره من الألفاظ العربية والمعاني الحسنة ما فيه غنية وكفاية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وفق الله الجميع لرضاه.

стр. 5658

تسمية المولودة بـ"دانيال " المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٦/٨/١٤٢٤هـ السؤال لدي مولودة وأريد أن أسميها (دانيال) ؛ وذلك نسبة للنبي (دانيال) ، فهل يجوز؟. الجواب الحمد لله، الأسماء التي يتسمَّى بها الناس، ويسمون بها أولادهم منها ما هو مستحب كتسمية المولود عبد الله، أو عبد الرحمن، وكذلك التسمية بأسماء الأنبياء فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" رواه مسلم (٢١٣٢) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وصح عنه أنه قال: "تسموا بأسماء الأنبياء" رواه أبو داود (٤٩٥٠) ، والنسائي (٣٥٦٥) من حديث أبي وهب الجُشَمي ﵁. ومنها ما هو مكروه أو خلاف الأولى، كالتسمية بما يتضمن التزكية للمسمى مثل بر وبرة وإيمان وهدى ورباح، ومنها ما هو جائز كالتسمية بالأسماء المعروفة المشهورة مثل علي وعمر وعثمان، ومن أسماء النساء دعد وسعاد وزينب. ومن الأسماء ما هو محرم كالأسماء المعبدة لغير الله كعبد النبي، وعبد الحسين، وقد أجمع العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله، ومن الأسماء الحسنة ما كان معبداً لاسم من أسماء الله كعبد العزيز وعبد الملك وعبد الرحيم وعبد الجبار، ومن أحسن الأسماء ما كان مطابقاً لواقع الإنسان كحارث وهمام، كما قال ﷺ في الأسماء: "وأصدقها حارث وهمام" (سبق تخريجه) ومن الأسماء المستكرهة التسمية بالأسماء الدالة على معانٍ مكروهة مثل حرب ومرة، وأما ما سألت عنه من تسمية المولود أو المولودة باسم النبي دانيال فلا بأس به خصوصاً إذا كان المولود ذكراً، أما إذا كان أنثى فلا ينبغي أن تسمى دانيال؛ لأنه لا يليق أن تسمى الأنثى باسم نبي من الأنبياء، لأن الأنبياء كلهم رجال، كما لا يليق أن تسمى الأنثى بعمر وعثمان لأن هذه من أسماء الرجال، فلو سميت بها الأنثى لكان بذلك لبس وتوهيم للسامع، والله أعلم.

стр. 5659

التسمية بـ (راما) المجيب د. حمود بن غزاي الحربي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٧/٧/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز تسمية البنت باسم: (راما) مجرد عن الهمزة والمد؟ فقد ذكر في بعض الكتب والقواميس أن راما اسم إله من آلهة الهنود، وذكر أنه مولود في مكان المسجد البابري الذي هدم في عام ١٩٩٢م ليبنى مكانه معبد لهم. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإن من الإحسان إلى الولد الاسم الحسن له، فإن الاسم له ارتباط في المسمى في الغالب كما نص على ذلك ابن القيم ﵀ في كتابه تحفة المودود قال:"ويدل على ذلك وجوه أحدها قول سعيد بن المسيب: ما زالت فينا تلك الحزونه وهي التي حصلت من تسمية الجد بحزن، وقول عمر لجمرة بن شهاب: أدرك أهلك فقد احترقوا. وقد ذكر العلماء أن من حقوق الأولاد على الآباء اختيار الاسم الحسن، قال ابن القيم:"وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها، وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف فهو كذلك في أسماء الأعلام ... إلى أن قال: ولهذا أمر رسول الله ﷺ بتحسين الأسماء فقال:""إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم " رواه أبو داود (٤٩٤٨) وغيره من حديث أبي الدرداء ﵁ والحديث متكلم فيه فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه، وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضاده، ولهذا ترى أكثر السفل أسماؤهم تناسبهم وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم". أ. هـ. فيا أخي قرَّ الله عينك ببنتك وتقبلها قبولاً حسناًَ، فأحسن اسمها ولا تسمها بـ (راما) فهو التجسيد السابع للإله (فشنو) عند الهندوس، ويعتبر راما المثل الأعلى في الفروسية والفضيلة من خلال الملحمة الهندية (رامايا) . وقد نص العلماء على حرمة التسمية بأسماء الأصنام والشياطين، ورؤوس الكفر كفرعون، وفي تاريخنا وتراثنا من الأسماء اللامعة والمعبرة ذات الدلالة والمعنى الكثير والحمد لله، وفقك الله لما تحب وترضى، وصلى الله على سيدنا محمد.

стр. 5660

أحكام ولد الزنى المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٦/٧/١٤٢٤هـ السؤال أرجو أن تتكرم بشرح واف عن أحكام ولد الزنا في الفقه الإسلامي، وذلك في النقاط الآتية: ثبوت النسب، النفقة، الحضانة، الولاية، الوراثة. الجواب فولد الزنا ليس له أب في الإسلام، فنسبه لأمه ونفقته عليها وعلى من يرثه، وأما الولاية ففيها خلاف قيل إنها لأمه، وقيل للحاكم، وهو يتولى بنفسه أو يقيم غيره، وهذا الراجح، وإرثه كغيره، وأما عصبته فقيل هم عصبة أمه، والصحيح أن أمه عصبة له أيضاً، وجميع هذه المسائل مبسوطة في أبوابها من كتب الفقه، والرجوع لها سهل، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

стр. 5661

حق ولد الزنى على أبيه المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ١٩/٥/١٤٢٣ السؤال زنيت بالخادمة وأنجبت طفلاً، السؤال: ما وضعي مع هذا الطفل؟ وماذا أعمل؟ وهل أنا مسؤول عنه وعن تربيته وكسوته؟ وهل له علي حقوق الطفل الشرعي كالميراث وغيره؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الجواب أما الطفل فلا يجوز أنْ يُنسب إليك -ولو كان منك يقيناً- ولا يرثك، ولا ترثه؛ لأنه من سفاح لا من نكاح، ولكن كونه من مائك له أثر في تحريم النكاح، فلا يجوز أن يتزوج من بناتك، ولا أن يتزوج أبناؤك من بناته، فإنه قد ثبت في الصحيحين (البخاري (٢٠٥٣) ومسلم (١٤٥٧) أنه لما اختصم إلى النبي ﷺ سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة بن الأسود في ابن وليدة زمعة، وكان عتبة بن أبي وقاص قد فجر بها في الجاهلية، وولدت منه ولداً، فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي عتبة عهد إلى أخي عتبة فيه إذا قدمت مكة انظر إلى ابن وليدة زمعة؛ فإنه ابني، ألا ترى يا رسول الله شبهه بعتبة؟ فقال عبد: يا رسول الله أخي وابن وليدة أبي; ولد على فراش أبي، فرأى النبي ﷺ شبهاً بيناً بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة؛ الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة (وهي بنت زمعة) " فقد جعله النبي ﷺ ابناً لزمعة؛ لأنه ولد على فراشه، وجعله أخاً لولده بقوله:"فهو لك يا عبد بن زمعة" وقد صارت سودة أخته يرثها وترثه; لأنه ابن أبيها زمعة ولد على فراشه، ومع ذلك أمرها ﷺ أن تحتجب منه؛ لما رأى من شبهه البين بعتبة، أمّا كسوته ونفقته فلا تجب عليك؛ لأنك لا ترثه ولا يرثك، ووجوب النفقة واجبة باستحقاق الإرث، كما يدله قوله -تعالى-:"وعلى الوارث مثل ذلك" [البقرة:٢٣٣] ، أي: مثل ما على المولود له (الأب) من النفقة الواجبة إذا مات الأب، وهذا مخرج على قاعدة الخراج بالضمان، والغرم بالغنم، فإذا كان يغنم من ولده ميراثه بعد مماته، وجب أن ينفق عليه في حياته. وإذا كان لا يرثه، لم يجب عليه نفقته. وهذا الطفل ينفق عليه من بيت مال المسلمين وتكفله الدولة وترعاه، وهي مسؤولة عن نفقته وكسوته، أما إذا أردت الإحسان والمعروف، فلا شك أن إنفاقك عليه وإحسانك إليه معدود من الصدقة، ولك في ذلك أجر، كما قال ﷺ :"في كل كبد رطبة أجر" البخاري (٢٣٦٣) مسلم (٢٢٤٤) . واعلم أن من علامات صدق التوبة أن يكون حال التائب بعد التوبة خيراً من حاله قبلها، فاكثر من عمل الصالحات والاستغفار والصدقة لعل الله أن يتوب عليك، فإن الله إذا رأى من عبده صدق توبته تاب عليه بل وبدَّل سيئاته حسنات، كما قال -سبحانه-:"إِلاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيما*وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً" [الفرقان:٧٠-٧١] . أسأل الله أن يهدينا وإياك سبل السلام، وأن يخرجنا وإياك من الظلمات إلى النور، وأن يتوب علينا وعليك، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 5662

التسمي بـ (غرم الله) المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٧/٤/١٤٢٣ السؤال يكثر في بلدنا التسمي باسم (غرم الله) ، فما معناه، وما حكم التسمي به؟ الجواب فالجواب -فيما يظهر لي- والعلم عند الله أن هذا متوقف على تحديد معنى (غُرْم) وقد رجعت إلى لسان العرب ولم أقف على معنى يمكن أن يضاف إليه لفظ الجلالة (الله) . وهو اسم يكثر عند بعض أهل الجنوب من الجزيرة العربية وقد سبق أن سألت عنه بعض علمائهم فلم يفدني فيه بشيء. والغرم في لغة العرب يأتي بمعنى (الدَّين) ، ومنه قوله -تعالى-:"والغارمين وفي سبيل الله" [التوبة:٦٠] والغارمون: هم الذين لزمهم الدَّين في الحمالة، ومنه في الحديث:"أعوذ بك من المأثم والمغرم" البخاري (٨٣٣) ومسلم (٥٨٩) ، وهو مصدر وضع موضع الاسم، وفي الحديث الآخر:"إن المسألة لا تصلح إلا لذي فقر مدقع أو لذي غُرم مفظع" الترمذي (٦٥٣) أبو داود (١٦٤١) ابن ماجة (٢١٩٨) واللفظ له، وأحمد (١٢١٣٤) أي: ذي حاجة لازمة من غرامة مثقلة. ويأتي الغرام بمعنى: اللازم من العذاب، والشر الدائم والبلاء والحب والعشق، ومنه قوله -تعالى-:"إن عذابها كان غراماً" [الفرقان:٦٥] أي: مُلحاً دائماً ملازماً. وقد أغرم بالشيء أي: أولع به، يعني: فلان مغرم بكذا، أي: لازم له مولع به. ويأتي الغُرم في مقابل الغُنم كما في الحديث:"الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه" الحاكم في المستدرك (٢/٣٦٠) والدارقطني في السنن (٢/٣٢-٣٣) ، أي: أداء ما رهن به وفكاكه. ولا يبعد أن يكون مرادهم بهذه التسمية أي: المولع بالله، أو المحب لله -تعالى-، ولا أنصح بالتسمية به، لكن لا أقول إنه يجب تغييره لمن سمي به؛ لأنه يحتمل أن يكونوا عنوا به معنى صحيحاً والعلم عند الله، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 5663

التسمية بـ: (تسنيم) المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٢/١١/١٤٢٤هـ السؤال وأنا أبحث في القرآن عن اسم مؤنث أسمي به بنتي صادف وأن قرأت في سورة المطففين آية ٢٧ لفظ " تسنيم". فهل يجوز اختيار هذا الاسم لابنتي؟. جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، الأسماء يقصد بها الدلالة على المسمى، وهي أنواع منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح، ومنها ما هو عادي لا يوصف بحسن ولا قبيح، ومن الأسماء ما هو أخص بالذكور ومنها: ما هو أخص بالإناث، ومنها ما هو مشترك، أي إنه مما يسمى به الذكر والأنثى، وهذا يختلف باختلاف المجتمعات والعادات، وعلى هذا فأي لفظ يختاره الإنسان اسماً لابنه أو بنته مما لا يحمل معنى قبيحاً أو يتضمن أمراً محرماً في الشرع كالأسماء المعبدة لغير الله فإنه لا بأس به، وألفاظ القرآن ألفاظ عربية لها مدلول في اللغة العربية ولها مدلول في الشرع، والتسنيم الذي ذكره الله هو اسم لشراب من أشربة أهل الجنة، ولكن له معنى مفهوم عند العرب فإذا سمى الإنسان بهذا اللفظ فلا يجوز أن يريد بالتسمية الشراب الذي في الجنة وإنما يريد تسميتها بهذا اللفظ حسب مدلوله في اللغة العربية، وهو نوع من الأشربة كالماء واللبن والعسل وما أشبه ذلك، فالحاصل أنه لا بأس أن تسمي ابنتك تسنيماً مثل الشراب المعروف عند العرب، فإن أشربة الجنة وغيرها من أصناف النعيم ليست مثلما في الدنيا وإن كانت موافقة لها في الاسم، كما قال ابن عباس ﵄: "ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء"، يريد أن حقائق ما في الجنة ليست مثل حقائق ما في الدنيا، وإن كانت موافقة لها في الاسم، والمعنى العام وهو القدر المشترك بين المسميين فلا يلزم من الاتفاق في الاسم والقدر المشترك تماثل المسميين، فإن الله -تعالى- قد قال في الحديث القدسي:"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" رواه البخاري (٣٢٤٤) ومسلم (٢٨٢٤) من حديث أبي هريرة ﵁، والله أعلم.

стр. 5664

اكتشفت الحقيقة بعد موت متبنيها المجيب سامي بن محمد الخليل مدير مركز الدعوة والإرشاد بعنيزة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ١٦/٨/١٤٢٤هـ السؤال زوجتي اكتشفت أنها متبناة بعد زواجي منها، وهي أيضاً لم تكن تعلم إلا بعد مطالبتنا بحقها من إرث أبيها. هل لها حق في الإرث مع أنها مسجلة رسمياً؟ الجواب بالنسبة للسؤال عن التبني فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبنى أحداً، بل يجب أن ينسب كل إنسان لأبيه الذي ولد من صلبه، وأيضاً فإنه ليس للابن المُتبَنىَّ حق في أن يرث من التركة شيْئاً، وذلك لأن التبني أولاً محرم ولا يجوز كما سبق، وثانياً لأنه ليس من الورثة.

стр. 5665

التسمية بجوري المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٢/٣/١٤٢٥هـ السؤال فضيلة الشيخ: أحببت أن أسأل عن اسم (جوري) ، وهو الورد الشديد الحمرة، هكذا وجدت معناه في الإنترنت، ولم أجده في لسان العرب، فهل يجوز أن أسمي ابنتي بهذا الاسم؟ ملاحظة: تسمية ابنتي متوقفة على جوابكم -حفظكم الله-. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فلا يجوز للمسلم أن يسمي ولده ذكراً كان أو أنثى باسم أعجمي يخص الكفار إلا لحاجة، وتقليد الكفار في الأسماء دليل على ضعف الانتماء للإسلام ولغته التي أُمر المسلم بموافقتها إلا لحاجة، وهو دليل على افتتان الإنسان بأعدائه، وهذه علامة الخذلان، وقد قال النبي ﷺ : "من تشبه بقوم فهو منهم" أخرجه أحمد (٥١١٤) وأبو داود (٤٠٣١) بسند صحيح. و (جوري) اسم غير عربي، فيكون مشمولاً بالتحريم؛ لما فيه من التشبه بالكفار. وفقك الله، وأصلح لك الذرية، ورزقك برها.

стр. 5666

التكني بأبي الأعلى المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ١٨/٠٦/١٤٢٥هـ السؤال بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحب التكني بهذه الكنية (أبو الأعلى) ، فما حكم الشرع في ذلك؟ وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين كل خير. الجواب الحمد لله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا بأس بالتكني بأبي الأعلى، فالمخلوقات منها العالي والسافل، والعالي منها بعضها أعلى من بعض، ويقال لما هو أعلى من غيره، هو أعلى، والأولى اجتناب التكني بأبي الأعلى؛ لأن الأعلى المطلق هو الله ولكن من يتكنى بهذه الكنية إنما يريد الأعلى من غيره من الناس. والله أعلم.

стр. 5667

تسمية البنت بـ (آية) المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٧/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رزقت بطفلة -ولله الحمد- وأريد تسميتها بـ (آية) ، فهل بهذا الاسم شبهة أو كره بالتسمية؟. -وجزاكم الله عنا كل خير-. الجواب الحمد لله، وبعد: لا بأس أن تسمي ابنتك بـ (آية) ، فهي من جملة مخلوقات الله التي هي آيات على قدرته ،وعلمه، وحكمته. والله أعلم.

стр. 5668

التكني بكنية النبي ﷺ المجيب ماجد بن عبد الرحمن آل فريان عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٧/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال هل ورد حقاً عن النبي ﵊ أنه قال: "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"، وما معنى ذلك؟ أي هل المقصود ألا نسمي أحداً أبا القاسم أم ماذا؟ جزاك الله عنا كل خير. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نعم ورد عن النبي ﷺ أنه قال: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي"، كما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ (١/٥٢) ، ومن حديث جابر ﵁ (٣/١٣٠١) . وكذا أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس ﵁ (٣/١٦٨٢ح ٢١٣١) وفيه قصة. قال أنس: نادى رجل رجلاً بالبقيع يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني لم أعنك إنما دعوت فلاناً، فقال رسول الله ﷺ "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي". وأخرجه أيضاً من حديث جابر ﵁ (٣/١٦٨٢ح ٢١٣٣) ، وذكر فيه قصة أخرى، قال جابر ﵁ (ولد لرجل منا غلام فسماه محمداً فقال له قومه لا ندعك تسمي باسم رسول الله ﷺ ، فانطلق بابنه حامله على ظهره فأتى به النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمداً فقال لي قومي لا ندعك تسمي باسم رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ "تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم". حكم التكنية بأبي القاسم: اختلف العلماء في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: المذهب الأول: المنع مطلقاً، سواء كان اسمه محمداً أم لا. ثبت ذلك عن الشافعي، وهو مذهب الظاهرية، ويستدل له بظاهر الأحاديث المتقدمة. المذهب الثاني: الجواز مطلقاً، ويختص النهي بحياته ﷺ . أدلته: (١) رواية مسلم عن أنس ففيها الإشارة إلى سبب المنع، والقاضي بزوال الحكم عند زوال السبب. (٢) واحتجوا أيضاً بما أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٤٣) وأبو داود (٤٩٦٧) والترمذي (٢٨٤٣) ، وصححه الحاكم من حديث علي ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إنْ ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: (نعم) . فهذه رخصة من النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁. قال عنها ابن حجر: (وسندها قوي) . (٣) وورد ما يدل على أن الصحابة ﵃ فهموا تخصيص النهي بزمانه ﷺ ؛ لأن بعض الصحابة-﵃ سمى ابنه محمداً وكناه أبا القاسم وهو طلحة بن عبيد الله-﵁، وكذا يقال لكنية كل من المحمَدِين ابن أبي بكر، وابن سعد، وابن جعفر بن أبي طالب، وابن عبد الرحمن بن عوف، وابن حاطب بن أبي بلتعة، وابن الأشعث بن قيس أبو القاسم، وأن آباءهم كنوهم بذلك. قال القاضي عياض: وبه قال جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار. المذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره، وهذا ارتضاه الرافعي، ووهاه النووي. وقد ورد ما يؤيد هذا المذهب، وذلك فيما أخرجه أحمد (٨١٠٩) وأبو داود (٤٩٦) وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان من طريق أبي الزبير عن جابر ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ "من تسمى باسمي فلا يكتنى بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي". وأقرب الأقوال، وأوجههما الثاني والثالث، لأنها تتضمن صوارف معتبرة عن التحريم المطلق، والقول الأول: أبرأ للذمة وأعظم للحرمة. والله أعلم.

стр. 5669

زميلاه لهما سابقة زنى المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ١٠/٦/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لدي زميلان معي في المكتب يتوسمان في شخصي الخير، ويعتقدان بأني أملك الرد على أسئلتهما، والتي جعلتني في حيرة من أمري، لما وقع فيه كل منهما والعياذ بالله: أولهما كان قديماً ممن درس في دولة غربية، وتصادق حسب قوله مع امرأة، وحملت منه وأنجبت فتاة، وعمر ابنته غير الشرعية ١٩ سنة، ويسألني هل تجب عليه نفقة هذه البنت شرعاً، حيث إن والدتها لا زالت تراسله وتطالبه بالنفقة؟ وثانيهما: كان على علاقة بالعاملات لديه (الشغالات ولم يكن لهم أزواج) دون علم زوجته، وقد حملت منه اثنتان منهما، وأنجبتا ولداً وبنتاً بعد سفرهما إلى بلادهما، ويقول: هل يجب عليه نفقة هذا الولد وهذه البنت ومتابعتهما، وإن فقد أثرهما فهل عليه إثم؟ السؤال الأخير يتعلق بشخصي أنا: فماذا يجب عليَّ وقد أخبراني عن أمرهما، هل أنصحهما فقط؟ أم يجب عليَّ شرعاً إبلاغ السلطات عنهما؟، وكيف وأنا لا أملك أدلة سوى أقوالهما عن نفسيهما؟ أرجو الإجابة حفظكم الله ووفقكم لكل خير. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإن النفقة لا تجب للولد غير الشرعي، فإذا اقترف الإنسان جريمة الزنا، ونتج عن ذلك ولد أو بنت، فإن هذا الولد أو البنت لا يجوز نسبتهما إلى الأب، ولا تجب لهما النفقة؛ لأن النفقة لا تجب إلا إذا ثبت النسب، والنسب لا يثبت بالزنا، ولذلك فإن ولد الزنا ينسب للأم فقط، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالإرث فإن الزاني لا يرث من ولده من الزنا، ولا يرث ولده من الزنا منه. ولكن بما أن الزاني هو الذي اقترف هذا الأمر، وبسبب فعله نتج هذا الولد، فإن عليه أن يساعد المرأة التي شاركته في هذا الإثم، ويتحملان معاً نتيجة معصيتهما، ولكن لا يكون هذا من باب النفقة الواجبة للأولاد، مع الاحتراز عن الأمور التي قد يتكرر بسببها هذا الفعل المحرم. أما ما يتعلق بموقفك أنت من هذه القضية، فإن الواجب عليك مناصحة هذين الشخصين الذين اقترفا هذه الفاحشة العظيمة، فإن تابا فالحمد لله، ولا يُشرع لك التبليغ عنهما؛ لأنهما قد تابا من هذا العمل كما يظهر؛ ولأن المشروع الستر عليهما، كما كان النبي ﷺ يفعله مع من يعترف عنده بالزنا كماعز والغامدية ﵄ وأرضاهما-. انظر ما رواه مسلم (١٦٩٥) من حديث بريدة-﵁. وإن أصرا على فعلهما فعليك الاستمرار في نصحهما وتوجيههما وإرشادهما، وتبين لهما الآيات والأحاديث الناهية عن الزنا، والمشتملة على الوعيد الشديد على هذا العمل الشنيع، كما توضح لهما أثره السيئ على الفرد والمجتمع من الناحية الدينية والأخلاقية والنفسية والاجتماعية والصحية وما إلى ذلك. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 5670

إلى من ينسب ابن الزنى ؟ المجيب سلمان بن عبد الله المهيني القاضي بوزارة العدل التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٨/٠٦/١٤٢٥هـ السؤال تبني ولد الزنا الذي لا يعرف أبوه ولا أمه، وإنما أتى به شخص غريب إلى أسرة لتربيه كيف تصنع هذه الأسرة بنسبه هل تنسبه إليها؟ وكيف تصنع في شهادته المدرسية وأوراقه الرسمية؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن التبني كان جائزاً في أول الإسلام، ثم نزل تحريمه في قول الله -تعالى-: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم" [الأحزاب: ٥] وعليه فلا يجوز لأحد من المسلمين أن ينسب لنفسه من ليس ولداً له، وأما ما يتعلق بدراسة المذكور فإن الجهات الحكومية لابد أن لديها من الأنظمة ما يعالج وضعه. والله أعلم.

стр. 5671

لمن ينسب هذا الجنين ؟! المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٥/٥/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. أنا متزوجة، ولكن زوجي لا يحبني، وهجرني فترة، وفي غيابه عشقت رجلاً غيره، وأصبح مثل زوجي، ينام معي! ولم يتزوجني، وبعد فترة عاد زوجي إلي، وبعدها اكتشفت أني حامل، ولا أعرف الحمل من زوجي أو من الآخر، أنا الآن نادمة بصدق، أريد أن أعرف مصير الجنين هل أقتله؟ ولمن ينسب؟ ولكم جزيل الشكر وعظيم الأجر والثواب. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فالجواب: أن نقول لك - أيتها السائلة- إن اتخاذك خليلاً تمكنينه من نفسك كزوجك منكر عظيم، وجريمة كبيرة؛ يقول الله -تعالى-: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" [الإسراء: ٣٢] ، هذا ولو رفعت قضيتك إلى الحاكم الشرعي، وتم إقرارك بذلك لأقام عليك الحد الشرعي، لكن ما دمت لم ترفعي قضيتك نقول لك عليك أن تستتري بستر الله -تعالى- وتتوبي إلى الله عن فعلك، وأن تندمي على ذلك، وألا تعودي لمثله؛ لعل الله أن يتوب عليك. أما الجنين فلا تتعرضي له بإسقاط أو نحوه؛ لأن ذلك حرام، وجريمة عظيمة، وقتل لكائن حي. أما سؤالك لمن ينسب إليه؟ فالجواب أنه ينسب إلى زوجك الشرعي؛ فقد جاء في الصحيحين البخاري (٢٠٥٣) ، ومسلم (١٤٥٧) أن النبي ﷺ قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" أي: الولد للزوج، وللزاني الرجم. والله أعلم.

стр. 5672

التسمية بـ: تبارك- تقوى .. المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٠٣/١١/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: سؤالي هو: ما حكم تسمية الإناث بأسماء كـ" تبارك، تقوى، رحمة، إيمان "، والأسماء المشابهة؟ بارك الله فيكم ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. معلوم أن المقصود من الأسماء التي يسمي بها الناس أولادهم هو الدلالة على أعيانهم، والأسماء ألفاظ، منها ألفاظ تدل في الغالب على معاني منها الحسن ومنها القبيح، فينبغي لمن ولد له مولود أن يختار له الاسم الحسن، لفظًا ومعنى-مع مراعاة ما يميز بين الذكر والأنثى؛ ليكون الاسم دالًّا على جنس المسمى مع تجنب ما فيه تزكية، مثل: برّة، وتقية، والألفاظ الواردة في السؤال منها ما لا يضاف إلا إلى الله، فلا يجوز التسمية به، وهو: تبارك. ومنها ما فيه مبالغة في التزكية وهو: تقوى وإيمان، مع ما في ذلك من ابتذال هذه المعاني الشرعية الجليلة، التقوى والإيمان، فينبغي عدم التسمية بهذين الاسمين. وأما رحمة فلا كراهة بالتسمية به؛ لأن المولود ذكرًا كان أو أنثى هو من رزق الله وعطائه، ويرجى أن يكون رحمة من الله لوالديه. والله أعلم.

стр. 5673

انتساب التبني المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٠٩/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال أخَوان تزوجا أختين، أحدهما أنجبت له زوجته أبناء، والثاني ليس له أبناء، فتبنى من الأول بنتًا وولدًا وكتبهما باسمه، وتوفي الزوج الذي ليس له أبناء. السؤال: ما حل هذه المشكلة؟ هل يرجع الأب بنته وولده باسمه؟ أم ماذا يعمل؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: التبني، وهو نسبة أولاد الغير إلى نفسه، ويعاملهم معاملة الأولاد الحقيقيين، هذا من العادات الجاهلية التي جاء الإسلام بالنهي عنها وإبطالها، فقال الله : (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) [الأحزاب: ٥] . وجاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ بالنهي عن الانتساب إلى الغير، فقال النبي ﷺ ، في حديث أبي هريرة، ﵁، المتفق عليه: "لَا تَرْغَبُوا عَن آبَائِكُمْ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَن أَبِيه فَهُوَ كُفْرٌ". البخاري (٦٧٦٨) ومسلم (٦٢) . وقال: "أَيُّمَا امْرَأةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ رَجُلاً لَيْسَ مِنْهم فَلَيْستْ مِن اللهِ في شَيْءٍ، ولَا يُدْخِلُهَا اللهُ جَنَّتَه، وأَيُّمَا رَجُلٍ جحَد ولَدَه، وهُو ينظُرُ إليه، احتَجَب اللهُ مِنْهُ، وفضَحه عَلَى رُؤوسِ الأَوَّلين والآخِرين يومَ القِيامةِ". أخرجه أبو داود (٢٢٦٣) ، وابن ماجة (٢٧٤٣) ، والنسائي (٣٤٨١) . والأحاديث في هذا كثيرة، والتبني باطل، ولا يجوز أن يعامل هؤلاء الذين حصل التبني لهم معاملة الأبناء الحقيقيين، فهم من الناحية الشرعية لا يرثون من هذا الذي تبناهم، وليسوا بمحارم لزوجته، ولا لأولاده، ولا يترتب على هذا التبني أي حكم شرعي، والواجب نسبة هؤلاء الأبناء إلى أبيهم الحقيقي، ولا يجوز لهؤلاء البقاء على هذا الوضع من انتسابهم إلى غير أبيهم. والله أعلم.

стр. 5674

علاقة الأسماء بشخوص المسمَّين المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم استخراج واستنباط معاني للأسماء وأن هذا الاسم صاحبه مثلاً اجتماعي أو ذو شخصية قوية أو يحب التحدي، ومن ذلك مثلاً اسم (حمزة) رمز القوة والإصرار متواصل اجتماعيًّا وينجح في العلاقات العامة. . . شخصية قوية ويفرض ما يراه على من حوله، عميق التفكير ولا يرتاح حتى يحقق ما يريد! هناك متجر يجعل هذه المعاني على أشياء ويبيعها، وكل شخص يطلب منه أن يجد له معنى لاسمه وهكذا، فما الحكم في ذلك؟ وهل قول الرسول ﵊ أن لكل شخص نصيبًا من اسمه، أو ما حدث بين عمر، ﵁، مع أحد الأعراب عندما سأله عن اسمه ومن أي القبائل هو، فقال أن اسمه شهاب وأنه من قبيلة لظى فقال له: الحق بأهلك فقد احترقوا. . . أرجو إجابة شافية كافية وافية. وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد: حث النبي ﷺ على اختيار الاسم الحسن المشتمل على الصفات الحميدة والمعاني السامية، وأخبر أن الناس يُدعون يوم القيامة بأسمائهم، فقال: "إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ ". أخرجه أبو داود (٤٢٩٧) من حديث أبي الدرداء، ﵁. وندب إلى التسمي بأسماء الأنبياء، فقال: "تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. . . . ". أخرجه أبو داود (٤٢٩٩) والنسائي (٣٥٦٥) من حديث أبي وهب الجشمي، وكان من هدي النبي ﷺ تغيير الاسم القبيح بالاسم الحسن على وجه التفاؤل والتيمُّن؛ لأنه كان يعجبه الفأل الحسن، وقد غير رسول الله ﷺ العديد من الأسماء، مثل اسم (عاصية) إلى (جميلة) ، كما جاء في صحيح مسلم (٢١٣٩) ، من حديث ابْنِ عُمَر، ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيَّرَ اسْمَ (عَاصِيَة) َ وَقَال: "أَنْتِ (جَمِيلَة) ُ". وغير اسم (بَرَّةَ) إلى (زينب) . وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ. أخرجه البخاري (٦١٩٢) ، ومسلم (٢١٤١) . ومثل اسم (أصرم) إلى (زرعة) ، فعن أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَه: أَصْرَمُ. كَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا اسْمُكَ؟ ". قَالَ: أَنَا أَصْرَمُ. قَالَ: "بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ". أخرجه أبو داود (٤٩٥٤) .

стр. 5675

وأخرج الإمام أحمد في مسنده (٧٦٩) من حديث عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ حَسَنٌ". فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ". فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ ". قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ مُحَسِّنٌ". ثُمَّ قَالَ: "سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَّرُ وَشَبِيرُ وَمُشَبِّرٌ. . . . ". قال أبو داود: (وغيَّر النبي ﷺ اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشامًا، وسمى حربًا سلمًا، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضًا تسمى عفرة سماها خضرة، وشِعْبُ الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة) . قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار) . ينظر: سنن أبي داود (٤٩٥٦) . وفي تغيير هذه الأسماء ونحوها دليل على حرص النبي ﷺ على تغيير الأسماء القبيحة والمشتملة على التزكية أو الذم أو المدح أو المعاني غير اللائقة، وليس المقصود من ذلك أن معنى الاسم يكون صفةً لازمة في الشخص، لأن الأسماء للدلالة والتعريف، وقد يوجد شيء من تأثير الأسماء في مسمياتها، ونوع من الارتباط، ولكن هذا ليس بمطرد. قال الطبري ﵀: (لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص، ولا يقصد بها حقيقة الصفة. لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم، فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان ﷺ يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقًا) . ينظر: فتح الباري (١٠/٥٧٧) . وقال: (وليس تغيير رسول الله ﷺ ما غير من الأسماء على وجه المنع للتسمي بها، بل ذلك على وجه الاختيار، لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في المسمى بها، وإنما هي للتمييز، ولذلك أباح المسلمون أن يتسمى الرجل القبيح بحسن، والرجل الفاسد بصالح، ويدل على ذلك قول جد ابن المسيب للنبي ﷺ حين قال له: "أنْتَ سَهْلٌ": لا أغير اسمًا سمَّانيه أبي. أخرجه البخاري (٦١٩٠) . فلم يلزمه الانتقال عنه على كل حال، ولا جعله بثباته آثمًا بربه، ولو كان آثمًا بذلك لجبره على النقلة عنه إذ غير جائز في صفته ﵇ أن يرى منكرًا وله إلى تغييره سبيل) . ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ٩/٣٤٨.
следующие страницы →