← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

لمن ينسب هذا الجنين ؟! المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٥/٥/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. أنا متزوجة، ولكن زوجي لا يحبني، وهجرني فترة، وفي غيابه عشقت رجلاً غيره، وأصبح مثل زوجي، ينام معي! ولم يتزوجني، وبعد فترة عاد زوجي إلي، وبعدها اكتشفت أني حامل، ولا أعرف الحمل من زوجي أو من الآخر، أنا الآن نادمة بصدق، أريد أن أعرف مصير الجنين هل أقتله؟ ولمن ينسب؟ ولكم جزيل الشكر وعظيم الأجر والثواب. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فالجواب: أن نقول لك - أيتها السائلة- إن اتخاذك خليلاً تمكنينه من نفسك كزوجك منكر عظيم، وجريمة كبيرة؛ يقول الله -تعالى-: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" [الإسراء: ٣٢] ، هذا ولو رفعت قضيتك إلى الحاكم الشرعي، وتم إقرارك بذلك لأقام عليك الحد الشرعي، لكن ما دمت لم ترفعي قضيتك نقول لك عليك أن تستتري بستر الله -تعالى- وتتوبي إلى الله عن فعلك، وأن تندمي على ذلك، وألا تعودي لمثله؛ لعل الله أن يتوب عليك. أما الجنين فلا تتعرضي له بإسقاط أو نحوه؛ لأن ذلك حرام، وجريمة عظيمة، وقتل لكائن حي. أما سؤالك لمن ينسب إليه؟ فالجواب أنه ينسب إلى زوجك الشرعي؛ فقد جاء في الصحيحين البخاري (٢٠٥٣) ، ومسلم (١٤٥٧) أن النبي ﷺ قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" أي: الولد للزوج، وللزاني الرجم. والله أعلم.

стр. 5672

التسمية بـ: تبارك- تقوى .. المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٠٣/١١/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: سؤالي هو: ما حكم تسمية الإناث بأسماء كـ" تبارك، تقوى، رحمة، إيمان "، والأسماء المشابهة؟ بارك الله فيكم ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. معلوم أن المقصود من الأسماء التي يسمي بها الناس أولادهم هو الدلالة على أعيانهم، والأسماء ألفاظ، منها ألفاظ تدل في الغالب على معاني منها الحسن ومنها القبيح، فينبغي لمن ولد له مولود أن يختار له الاسم الحسن، لفظًا ومعنى-مع مراعاة ما يميز بين الذكر والأنثى؛ ليكون الاسم دالًّا على جنس المسمى مع تجنب ما فيه تزكية، مثل: برّة، وتقية، والألفاظ الواردة في السؤال منها ما لا يضاف إلا إلى الله، فلا يجوز التسمية به، وهو: تبارك. ومنها ما فيه مبالغة في التزكية وهو: تقوى وإيمان، مع ما في ذلك من ابتذال هذه المعاني الشرعية الجليلة، التقوى والإيمان، فينبغي عدم التسمية بهذين الاسمين. وأما رحمة فلا كراهة بالتسمية به؛ لأن المولود ذكرًا كان أو أنثى هو من رزق الله وعطائه، ويرجى أن يكون رحمة من الله لوالديه. والله أعلم.

стр. 5673

انتساب التبني المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٠٩/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال أخَوان تزوجا أختين، أحدهما أنجبت له زوجته أبناء، والثاني ليس له أبناء، فتبنى من الأول بنتًا وولدًا وكتبهما باسمه، وتوفي الزوج الذي ليس له أبناء. السؤال: ما حل هذه المشكلة؟ هل يرجع الأب بنته وولده باسمه؟ أم ماذا يعمل؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: التبني، وهو نسبة أولاد الغير إلى نفسه، ويعاملهم معاملة الأولاد الحقيقيين، هذا من العادات الجاهلية التي جاء الإسلام بالنهي عنها وإبطالها، فقال الله : (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) [الأحزاب: ٥] . وجاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ بالنهي عن الانتساب إلى الغير، فقال النبي ﷺ ، في حديث أبي هريرة، ﵁، المتفق عليه: "لَا تَرْغَبُوا عَن آبَائِكُمْ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَن أَبِيه فَهُوَ كُفْرٌ". البخاري (٦٧٦٨) ومسلم (٦٢) . وقال: "أَيُّمَا امْرَأةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ رَجُلاً لَيْسَ مِنْهم فَلَيْستْ مِن اللهِ في شَيْءٍ، ولَا يُدْخِلُهَا اللهُ جَنَّتَه، وأَيُّمَا رَجُلٍ جحَد ولَدَه، وهُو ينظُرُ إليه، احتَجَب اللهُ مِنْهُ، وفضَحه عَلَى رُؤوسِ الأَوَّلين والآخِرين يومَ القِيامةِ". أخرجه أبو داود (٢٢٦٣) ، وابن ماجة (٢٧٤٣) ، والنسائي (٣٤٨١) . والأحاديث في هذا كثيرة، والتبني باطل، ولا يجوز أن يعامل هؤلاء الذين حصل التبني لهم معاملة الأبناء الحقيقيين، فهم من الناحية الشرعية لا يرثون من هذا الذي تبناهم، وليسوا بمحارم لزوجته، ولا لأولاده، ولا يترتب على هذا التبني أي حكم شرعي، والواجب نسبة هؤلاء الأبناء إلى أبيهم الحقيقي، ولا يجوز لهؤلاء البقاء على هذا الوضع من انتسابهم إلى غير أبيهم. والله أعلم.

стр. 5674

علاقة الأسماء بشخوص المسمَّين المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم استخراج واستنباط معاني للأسماء وأن هذا الاسم صاحبه مثلاً اجتماعي أو ذو شخصية قوية أو يحب التحدي، ومن ذلك مثلاً اسم (حمزة) رمز القوة والإصرار متواصل اجتماعيًّا وينجح في العلاقات العامة. . . شخصية قوية ويفرض ما يراه على من حوله، عميق التفكير ولا يرتاح حتى يحقق ما يريد! هناك متجر يجعل هذه المعاني على أشياء ويبيعها، وكل شخص يطلب منه أن يجد له معنى لاسمه وهكذا، فما الحكم في ذلك؟ وهل قول الرسول ﵊ أن لكل شخص نصيبًا من اسمه، أو ما حدث بين عمر، ﵁، مع أحد الأعراب عندما سأله عن اسمه ومن أي القبائل هو، فقال أن اسمه شهاب وأنه من قبيلة لظى فقال له: الحق بأهلك فقد احترقوا. . . أرجو إجابة شافية كافية وافية. وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد: حث النبي ﷺ على اختيار الاسم الحسن المشتمل على الصفات الحميدة والمعاني السامية، وأخبر أن الناس يُدعون يوم القيامة بأسمائهم، فقال: "إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ ". أخرجه أبو داود (٤٢٩٧) من حديث أبي الدرداء، ﵁. وندب إلى التسمي بأسماء الأنبياء، فقال: "تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. . . . ". أخرجه أبو داود (٤٢٩٩) والنسائي (٣٥٦٥) من حديث أبي وهب الجشمي، وكان من هدي النبي ﷺ تغيير الاسم القبيح بالاسم الحسن على وجه التفاؤل والتيمُّن؛ لأنه كان يعجبه الفأل الحسن، وقد غير رسول الله ﷺ العديد من الأسماء، مثل اسم (عاصية) إلى (جميلة) ، كما جاء في صحيح مسلم (٢١٣٩) ، من حديث ابْنِ عُمَر، ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيَّرَ اسْمَ (عَاصِيَة) َ وَقَال: "أَنْتِ (جَمِيلَة) ُ". وغير اسم (بَرَّةَ) إلى (زينب) . وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ. أخرجه البخاري (٦١٩٢) ، ومسلم (٢١٤١) . ومثل اسم (أصرم) إلى (زرعة) ، فعن أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَه: أَصْرَمُ. كَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا اسْمُكَ؟ ". قَالَ: أَنَا أَصْرَمُ. قَالَ: "بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ". أخرجه أبو داود (٤٩٥٤) .

стр. 5675

وأخرج الإمام أحمد في مسنده (٧٦٩) من حديث عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ حَسَنٌ". فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ". فَلَمَّا وُلِدَ الثَّالِثُ سَمَّيْتُهُ حَرْبًا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ ". قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: "بَلْ هُوَ مُحَسِّنٌ". ثُمَّ قَالَ: "سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَّرُ وَشَبِيرُ وَمُشَبِّرٌ. . . . ". قال أبو داود: (وغيَّر النبي ﷺ اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشامًا، وسمى حربًا سلمًا، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضًا تسمى عفرة سماها خضرة، وشِعْبُ الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة) . قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار) . ينظر: سنن أبي داود (٤٩٥٦) . وفي تغيير هذه الأسماء ونحوها دليل على حرص النبي ﷺ على تغيير الأسماء القبيحة والمشتملة على التزكية أو الذم أو المدح أو المعاني غير اللائقة، وليس المقصود من ذلك أن معنى الاسم يكون صفةً لازمة في الشخص، لأن الأسماء للدلالة والتعريف، وقد يوجد شيء من تأثير الأسماء في مسمياتها، ونوع من الارتباط، ولكن هذا ليس بمطرد. قال الطبري ﵀: (لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص، ولا يقصد بها حقيقة الصفة. لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم، فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان ﷺ يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقًا) . ينظر: فتح الباري (١٠/٥٧٧) . وقال: (وليس تغيير رسول الله ﷺ ما غير من الأسماء على وجه المنع للتسمي بها، بل ذلك على وجه الاختيار، لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في المسمى بها، وإنما هي للتمييز، ولذلك أباح المسلمون أن يتسمى الرجل القبيح بحسن، والرجل الفاسد بصالح، ويدل على ذلك قول جد ابن المسيب للنبي ﷺ حين قال له: "أنْتَ سَهْلٌ": لا أغير اسمًا سمَّانيه أبي. أخرجه البخاري (٦١٩٠) . فلم يلزمه الانتقال عنه على كل حال، ولا جعله بثباته آثمًا بربه، ولو كان آثمًا بذلك لجبره على النقلة عنه إذ غير جائز في صفته ﵇ أن يرى منكرًا وله إلى تغييره سبيل) . ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ٩/٣٤٨.

стр. 5676

ومن خلال ما سبق يعلم أن الأسماء هي أعلام للأشخاص، وليس من تسمى باسم معناه أن ما يحمله الاسم من صفة ومعنى موجودة فيه، فهذا خلاف الواقع، فإن هناك من تسمى بأسماء صالحة وحسنة وتكون أخلاقه وشمائله غير ذلك، والعكس أيضًا، وعلى هذا فمن الخطأ المبالغة في هذا الجانب، وأخذ صفات الأشخاص من أسمائهم والاستدلال بها على أخلاقهم وشمائلهم مثل ما ذكر السائل، وفقه الله، وأما ما جاء عن عمر، ﵁، فمن المعلوم أن عمر، ﵁، كان محدَّثًا مُلهَمًا، وقد انقدح في نفسه حينما سمع هذه الأسماء، وتنبأ بحصول احتراق مسكن الرجل، ومثله العابر الذي ينقدح في نفسه حينما يسمع الرؤيا فيأخذ من الأسماء ما يدل على تعبيرها وتأويلها مثل ما جاء في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ". أخرجه مسلم (٢٢٧٠) . هذا والله أعلم. وأما ما جاء في السؤال من أن لكل شخص نصيبًا من اسمه، فهذا لا تصح نسبته إلى النبي ﷺ ، وإنما هو من الأقوال السائرة المعروفة، وقصة عمر، ﵁، مع الرجل، أخرجها الإمام مالك في الموطأ (١٥٤١) عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁، قَالَ لِرَجُلٍ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: جَمْرَةُ. فَقَالَ: ابْنُ مَنْ؟ فَقَالَ: ابْنُ شِهَابٍ. قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: مِن الْحُرَقَةِ. قَالَ: أَيْنَ مَسْكَنُك؟ َ قَال: بِحَرَّةِ النَّارِ، قَال: بِأَيِّهَا؟ قَالَ: بِذَاتِ لَظًى. قَالَ عُمَرُ، ﵁: أَدْرِكْ أَهْلَكَ فَقَدْ احْتَرَقُوا. قَالَ: فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁. قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار (٨/٥١٤) معلقًا على هذا الأثر: (لا أدري ما أقول في هذا، إلا أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "سَيَكُونُ بَعْدِي مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فَعُمَرُ ". انظر صحيح البخاري (٣٦٨٩) . وقد يوجد هذا في مَنْ دون عمر من الذكاء وحسن الظن حتى لا يكاد يخطئه ظنه، والله أعلم، في احتراق أهل المخبر، وكأنه من نحو ما روي من قوله ﷺ : " البَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ". أخرجه القضاعي (٢٢٧) . فصادف قوله قدرًا سبق في علم الله . هذا والله أعلم.

стр. 5677

التسمية بـ (بسملة) المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٢٤/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال رزقني الله بمولودة سميتها (بسملة) ، فهل في هذا الاسم شيء شرعاً، وهل يجوز هذا الاسم، أم يجب عليَّ تغييره؟ والله يحفظكم. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشر ف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن من حقوق الولد على أبيه أن يختار له اسماً حسناً دالاً على معنى حسن، لعلَّ الله أن يجعل الولد حسناً كاسمه؛ لأن الأسماء لها أثر واضح على مسمياتها، والأسماء الحسنة كثيرة لا تكاد تُحصر، والأمر في ذلك واسع ولله الحمد. ولذلك فإن الواجب عليك أن تختار لابنتك اسماً حسناً من الأسماء العربية المعروفة، أما الاسم الذي ذكرته فلا أدري ما معناه، ولا المقصود من التسمية به، خصوصاً وأن التسمية به لم يثبت لها فضل في الشريعة، ولُيعلم أن ورود الاسم في القرآن الكريم ليس دالاً على فضل التسمي به كما يظن بعض الناس. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 5678

مسح رأس المولود بالزعفران بعد حلقه المجيب محمد محمد سالم عبد الودود عضو اللجنة العلمية بالموقع التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/أحكام المولود التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال هل يشرع مسح رأس المولود بالزعفران بعد حلق رأسه يوم عقيقته؟ وهل هناك أي رواية صحيحة في ذلك؟ وكيف يكون المسح؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: نعم: يشرع مسح رأس المولود بالزعفران ونحوه من الطيب بعد حلق رأسه يوم عقيقته؛ فقد أخرج ابن حبان (٥٣٠٨) وغيره بسند صحيح عن عائشة ﵂ قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي ﷺ : "اجعلوا مكان الدم خلوقاً". وفي حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁: ".... فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة، ونحلق رأسه، ونلطخه بزعفران". أخرجه أبو داود (٢٨٤٣) ، والبيهقي (٩/٣٠٢) ، وغيرهما.

стр. 5679

الضرب لحفظ القرآن المجيب د. أحمد بن محمد أبا بطين ﵀ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ تربية الأولاد التاريخ ٢٠/٣/١٤٢٤هـ السؤال لي ابن سوف يكمل السابعة من عمره بعد شهر، وزوجتي تريد أن يحفظ القرآن كاملاً، وقد حفظ حتى الآن ثمانية أجزاء، وقد وصل لدرجة أنه أصبح يفضل الموت على الحفظ، حيث إن زوجتي تستنفذ معه كل الوسائل السلمية ثم تبدأ بضربه ضرباً مبرحاً حتى يحفظ، وبالرغم من أنها تضربه إلا أنه قد لا يحفظ آيتين بعد ساعتين من الضرب والتوبيخ، فهل يجوز ذلك، حيث إن زوجتي بدأت تشعر بالذنب لتكرار الضرب والتوبيخ؟ وأنا أشعر أنه قد يكره القرآن بالإضافة إلى أنه ليس من الرحمة أن نعامل الأطفال بهذه الطريقة. الجواب لا يجوز هذا العمل على الإطلاق لأسباب: (١) أن الطفل لا يزال صغيراً جداً. (٢) أن الصحابة ﵃ وهم أصحاب خير الخلق- لم يكونوا كلهم حفاظاً، وكانوا في الحفظ لا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظوها ويعملوا بمقتضاها. (٣) إذا كان الطفل لا يؤمر بالصلاة المفروضة إلا بعد إكمال سبع سنين من عمره، ولا يضرب عليها إلا بعد اكتمال العاشرة، فكيف بما لم يأت في الشرع بشأنه إلزام؟! ألا فليتق الله كل راع على رعيته.

стр. 5680

تدريس الأطفال في مدارس النصارى المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ٢١/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السؤال: هل يجوز أن يدرس الأطفال في مدارس نصرانية؟ لما فيها من جودة تدريس وانضباط وأدب؟ حيث تقوم الراهبات بالإشراف وتدريس المواد، وتدرس مادة الديانة الإسلامية من قبل مدرسة مسلمة، وتوجد موجهة منتدبة مسلمة تقوم بالإشراف العام وأغلبية الطلاب من المسلمين، ولا تقوم الراهبات بأي نوع من أنواع العنصرية، أو تعليمهم أشياء نصرانية. أفيدونا أفادكم الله. الجواب الحمد لله - والصلاة والسلام على رسول الله - وبعد: فإني قد تأملت هذه المسألة فرأيت أن أجيبك بحسب بلدك فما دمت في بلد مسلم فهذا يختلف عن شخص في بلد غير مسلم، لا سيما مع عدم وجود مدارس إسلامية، ولست أطلق الإباحة لمثل هذه الحال ولكن الجواب سيختلف قليلاً. أما جواب مسألتك لكونك في بلد مسلم يوجد به ولله الحمد مدارس إسلامية فإني لا أرى لك عذراً في تدريس أولادك في المدارس النصرانية، حتى وإن تفوقت على المدارس الإسلامية ببعض المزايا، ذلك أن قضية العقيدة وقضية الولاء والبراء والانتماء قضايا أكبر بكثير من مجرد إضافة معلومات أو جودة تدريس ونظام، وعليك أيها الأخ المسلم أن تكون هذه القضايا لديك أولى بالتقديم والنظر من غيرها، وإليك أخي الكريم بعض ما قد يترتب على تدريس الأولاد، ولا سيما الصغار منهم في مدارس نصرانية، فمن ذلك: (١) تنشئة الطالب على حب النصرانية، حتى وإن لم يكن هذا صريحاً من قبل المدرسة، ولكن من خلال المعاملة لا سيما وقد أشرت إلى أن للراهبات دوراً في الإشراف والتدريس. (٢) إزالة الحواجز بين الدين الإسلامي وغيره، بحيث ينشأ الطالب لا يتميز بدينه ولا يعتز به بل تتميع لديه قضية الولاء والبراء، وكأنما قضية الدين لا تتعدى كونها قناعات شخصية فكرية لا غير، وهذا خطير جداً. وفي القرآن والسنة أدلة كثيرة ظاهرة من تقرير هذا الأصل، وهو الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين.

стр. 5681

كقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الأِيمَانِ" [التوبة: من الآية٢٣] ، وكقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" [المائدة: من الآية٥١] ، وكقوله سبحانه: "لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" [المجادلة: من الآية٢٢] ، وكذلك سورة الممتحنة التي خصصت لهذا الأصل العظيم؛ بل نفى الله تعالى بعض الولاية عمن لم يهاجر من المسلمين، كقوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا" [الأنفال: من الآية٧٢] ، والآيات في هذا كثيرة جداً، تأمر بالولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين ومفاصلتهم، حتى قال بعض أهل العلم إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم؛ أي الولاء والبراء بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده. وفي السنة أحاديث كثيرة أيضاً في معاملة الكفار بجميع أديانهم ومذاهبهم، وعدم التشبه بهم والأمر بمخالفتهم ونحو ذلك: كحديث جرير بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: "لا ترايا ناراهما" أخرجه أبو داود (٢٦٤٥) والترمذي (١٦٠٤) من حديث جرير بن عبد الله ﵁ ورجحا إرساله، وحسنه الألباني، وحديث سمرة بن جندب ﵁: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" أخرجه أبو داود (٢٧٨٧) ، والترمذي (١٦٠٥) وفي سنده مقال. (٣) لا تؤمن المدارس النصرانية، ولا يؤمن النصراني، لا سيما الداعية إلى دينه كالراهب، والراهبة لا يؤمن هؤلاء ولا يستأمنون على أولاد المسلمين من وجوه عديدة، فمن أعظمها دعوتهم إلى النصرانية بالتدرج، وربما لا يشعر ذووهم بذلك. تنمية محبة النصارى والغرب في قلوبهم بوسائل متعددة، تنشئتهم على أخلاق النصارى، ولا شك أن منها أخلاقاً لا يقرها الإسلام؛ كاختلاط الجنسين وإباحة العلاقات بينهما، وتصويرها على أنها شيء عادي، وإباحة المنكر وغير ذلك. (٤) في مشاركة المسلم بتدريس أولاده في مثل هذه المدارس دعم لها وتشجيع، مع أن وجودها أصلاً في بلاد المسلمين لا يجوز، فبدلاً من السعي لإزالتها نشارك في دعمها، هذا مما لا ينبغي للمسلم. الأولى لنا أن ندعم المدارس الإسلامية ونشجعها، وإذا كانت أقل من المستوى المطلوب، فإما أن نؤازرها لنرفع من مستواها، أو نسعى أيضاً لإنشاء مدارس على المستوى اللائق. وختاماً أسأل الله تعالى أن يبصرنا وإياك في ديننا، وأن يعيننا على القيام بما أمرنا الله به وإن خالف الهوى ومراد النفس - وصلى الله على نبينا محمد-.

стр. 5682

ابنتي دَيِّنة، لكنها تتابع المسلسلات ! المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ١٠/٩/١٤٢٤هـ السؤال لدي ابنة في السادسة عشرة من عمرها، وهي - ولله الحمد- عاقلة ولا تسمع الأغاني ولا تلبس عباءة الكتف، ولبسها دائماً ساتر، ولكنها ممن ابتليت بمشاهدة المسلسلات الخليجية، وحينما أنصحها بعدم متابعتها تقول إنها تشاهدها للترفيه ليس إلا. أرجو إعطائي الأسلوب الأمثل لحل هذه المشكلة (لا تقل لي إبعاد التلفاز؛ لأن والدها لا يرضى بذلك) . الجواب نحمد الله على ما أوتيت ابنتك من عقل وهدى، وننصح الأم إذا كانت عاجزة عن إبعاد التلفزيون بأن تتخذ بعض التدابير المهمة، ومنها: أولا: أن يكون التلفزيون في مكان عام. ثانيا: أن تحرص على مجالسة ابنتها قدر الإمكان لا سيما وقت المشاهدة. ثالثاً: أن تختصر القنوات بإبعاد القنوات التي يغلب عليها الفساد. رابعاً: الحرص على مصاحبة الصالحات لابنتك. خامساً: إهداء الأشرطة والكتيبات المفيدة لها. وأخيراً: ليس كل ما يعرض في الفضائيات سيئ، فعليك بتوجيه ابنتك نحو الخير باتباع الحكمة والرفق، وأسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 5683

ضرب الأب أبناءه المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ٨/٤/١٤٢٣ السؤال أرجو منكم أن تساعدوني وتجاوبوني بسرعة، والدي عندما يغضب من شيء خارج البيت فإنه يزجرنا وأحياناً يضربنا، في يوم كان غاضباً ومريضاً وكان يتجادل مع أختي وأنا جالسة على الأرض آكل التوت ولا دخل لي بهذا الجدال، وفجأة يركلني على رأسي، ثم على يدي، ثم على رأسي، علماً أني كبيرة وعمري عشرين، ولست صغيرة حتى ينفس غضبه فيّ، فهل هذا يجوز أم أنه ربما يكون ذلك مرضاً نفسياً؟ وأيضاً دكتاتوري وشكراً لكم. الجواب السلام عليكم ورحمة الله، أختي الكريمة قرأت رسالتك، وتألمت لما ذكرت، وإليك الجواب، أسأل الله أن يصلح حاله وحالكم: ١- الأبناء والبنات نعمة من نعم الله -سبحانه- في هذه الحياة، والآباء يحلمون أن أولادهم يكونون مصدر عون وشفقة ورحمة لهم، فمهمة الزوجة والأبناء مشاركة الأب همومه، وتخفيف معاناته، وتأجيل الطلبات إن كانت تقبل التأجيل، وجعل البيت أنساً وسكناً مريحاً تعود فيه للأب روحه وطمأنينته، فالحل لما ذكرت ترك الاحتجاج بما يجب عليه إلى ما يجب عليكم تجاهه، وعدم إثارته وذكر ما يكره مطلقاً، وتحين الفرص لذكر الطلبات والرغبات إذا ارتاح وهدأت نفسه، ومساعدته وخاصة في الأمور المالية. ٢- محاولة أن يكون لكم سلوك طيب داخل المنزل من الحرص على الواجبات الشرعية والنوافل، فهي مما يسكن النفس، وينشر الطمأنينة، فعسى ما تفعلون يكون دافعاً لأبيكم على فعله فتنعمون بالهدوء والطمأنينة، فإن التقصير بالواجبات وارتكاب المحرمات مما يحزن النفس، ويفسد المزاج، ويفقد الصبر تجاه ما يلقاه في هذه الحياة من آلام، فمشاكل الحياة عامة لجميع الناس وهم يختلفون في المواقف بناء على اختلاف نفسياتهم وأخلاقهم وأهليتهم، فكونوا نعم الأبناء والبنات عله أن يكون نعم الأب، وعسى الله أن يقر عينه بكم وأعينكم به، ويجمع القلوب على الخير، والسلام عليكم ورحمة الله.

стр. 5684

العدل بين الأبناء في العطية المجيب د. علي الغامدي التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ٢٨/٥/١٤٢٣ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. أنا رجل موظف على وشك التقاعد، لي تسعة أبناء أربعة أولاد وخمس بنات، وأمهم، لا يوجد لي ورثة آخرون لوفاة والدي ووالدتي. أعانني الله وله الحمد على تعليم الخمسة الكبار، ولد وأربع بنات تعليماً جامعياً، وأرغب في إعطاء نفس الحق للأربعة الآخرين ولدان وبنت في المرحلة الثانوية وولد عمره عشر سنوات، فهل هناك مانع شرعي على أن أفتح لكل واحد من الثلاثة حساباً خاصاً باسمه في بنك إسلامي بمبلغ يكفي لإكمال دراسته الجامعية على ألا أمكن أحداً منهم من حق السحب إلا بعد وفاتي؟ وهل موافقة من أكملوا تعليمهم ضرورية؟ أما الطفل الأخير فسأوصي إخوته الكبار به خيراً، ومقصدي من هذا كله هو المساواة بين الإخوة في العطاء، ولا اعتراض لأمهم على ذلك، أفيدونا بالرأي الشرعي حول هذا الأمر، وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلا يلزمك أن تفتح لمن ذكرت من أبنائك الثلاثة حساباً في البنك لإكمال تعليمهم وأنت مأجور على نية مساواتهم بمن سبقهم من إخوانهم وأخواتهم، ولا شك أنك وأنت حال حياتك قائم بمطالبهم كالسابقين فالمساواة حاصلة بالاستيفاء شيئاً فشيئاً، وليس هذا مما تجب فيه المساواة، إنما تجب المساواة فيما يوهب ويعطى فلا يجوز لك أن تخص ابناً أو بنتاً بمنزل أو أرض أو شيء مما يتملك على سبيل الدوام والاستمرار كمزرعة، أما الشيء الذي يستهلك كمصاريف الدراسة وحاجة أحدهم إلى سيارة تعينه على شرائها للضرورة فهذا غير مطلوب فيه تحقيق التسوية لعدم إمكانه وعموم بلوى الناس به، فلا أرى أن تحجز لأي من الثلاثة أي مبلغ، وإنما تصرف عليهم وتساعدهم حتى يتخرجوا، فإذا وافتك المنية فأمرهم إلى الله، ومن كان منهم صالحاً فالله يتولى الصالحين، والله أعلم.

стр. 5685

نوم الأطفال في لحاف واحد المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ١٨/٤/١٤٢٣ السؤال هل يجوز أن ينام الأولاد في فراش واحد؟ الجواب دون العاشرة يجوز، أمّا في العاشرة فلا؛ لأن النبي ﷺ يقول:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" أبو داود (٤٩٦) أحمد (٦٦٩٨) فإذا كانوا في حدود العاشرة أو قريب من العاشرة فيجب أن يفصلوا، بحيث يكون كل واحد منهم له فراش مستقل؛ لأن الإنسان قد يبلغ في هذا الوقت فبنت التسع امرأة، وابن العشر رجل، فلا يجوز أن يتهاون في هذا الأمر، وإنما الواجب هو التفريق بينهم.

стр. 5686

تعليم الأولاد اللغة العربية المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ١٧/١٠/١٤٢٣ السؤال ) : لست عربي اللسان ولا زوجتي, ولكني أحسن الكلام باللغة العربية, فهل يجب علي الكلام بها لأولادي الصغار وجوباً شرعياً وأنا مقيم في كندا؟ الجواب ينبغي للمسلم أن يعلم أولاده اللغة العربية لأجل أن يعرفوا كلام الله -تعالى-، ويؤدوا صلاتهم وعباداتهم على الوجه الصحيح، فحينئذ يلزمك أن تعلمهم الفاتحة وأركان الصلاة وواجباتها باللغة العربية هذا يجب عليك وجوباً متحتماً، وأما بقية الكلام الجاري بين الناس فليس بلازم عليك أن تكلمهم باللغة العربية، بل هذا أمر مندوب إليه ومستحسن؛ لأن هذا أنفع لهم في التعرف على أحكام دينهم في المستقبل، ولو تحدثت معهم بلغتك التي هي غير العربية فلا شيء في ذلك -إن شاء الله-.

стр. 5687

الفرق بين النفقات والهبات المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ٥/٥/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما هي حدود العدل بين الأبناء أثناء حياة الوالدين فيما يهبون لأبنائهم؟ هل بمساواة الأولاد والبنات في الهبة؟ أم باتباع قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين؟ أم بمراعاة ظروف كل منهم؟ وهل يجوز تخصيص مبلغ معين مثلا لنفقات زواج البنات دون تخصيص مبلغ مماثل للأولاد؟ وهل يضاف هذا المبلغ للميراث في حالة وفاة الوالد قبل زواج كل أو بعض البنات؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: اختلف أهل العلم حفظهم الله في كيفية العدل بين الأولاد، والأقرب للصواب أن للذكر مثل حظ الأنثيين، كما قسم الله تعالى المواريث، إذ لا أعدل من قسمة الله تعالى. أما قولك: بمراعاة ظروف كل منهم فاعلم أخي أن هناك فرقاً بين النفقات والهبات، ففي النفقات التي تعطى للأولاد لحاجتهم لها كالأكل والشرب واللباس ونفقات الدراسة والزواج ونحوها فهذه لا تجب المساواة فيها، بل يعطى كل حسب حاجته، أما الهبات وهي التي تعطى للأولاد بلا حاجة لها فهذه تجب فيها المساواة بين الأولاد، وعليه فالنفقات التي تصرف للزواج عن حاجة أحد الأولاد للزواج لا تجب المساواة فيها، بل كل ما احتاج أحدهم للزواج أنفق عليه، وفي حالة الوفاة لا يضاف مثل هذا المبلغ لميراث من توفي الوالد قبل حاجته للزواج.

стр. 5688

تخصيص الولد المعوق بوقف المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ١/٨/١٤٢٤هـ السؤال لدي ابن مريض معوَّق وهو أصغر أبنائي، لا يستطيع الاعتماد على نفسه في كسب عيشه، وإخوته الأكبر منه كالتالي: -بنت غير متزوجة في سن الخامسة والثلاثين من العمر، حاصلة على الدبلوم العالي بعد حصولها على شهادة بكالوريوس التجارة من الجامعة، وتعمل في وظيفة طبية بإحدى الشركات الكبرى. -ابن حاصل على بكالوريوس التجارة، ويعمل في وظيفة قيادية بإحدى الشركات الكبرى. وهكذا فإن كلاً من إخوته يستطيع كسب عيشه دون الاعتماد على أحد سوى الله وقد جال بخاطري ماذا يمكنني أن أترك لهذا الابن بعد وفاتي بخلاف حقه الشرعي في الميراث؟ فأوضح لي أحد الإخوة أنه يمكنني أن أخصص له مبلغاً من المال فيما يسمى بحق الرقبة، بحيث يوقف ريع هذا المبلغ للإنفاق على هذا الابن، فأردت مزيداً من المعرفة حول ذلك. الجواب يجوز للإنسان أن يوقف في حياته جزءاً من ماله ليصرف من ريعه في مصالح يراها: كنفقة على من يحتاج من أولاده للنفقة لمرض أو إعاقة أو عجز. ويصح أن يكون الوقف عقاراً أو جزءاً من عقار بلا خلاف. وصحح بعض أهل العلم وقف النقود أيضاً. وإجراء ذلك من اختصاص دوائر الأوقاف والوصايا باختلاف أسمائها، حسب التنظيمات المختلفة، وأنصح السائل ألاّ يخص ابنه المعاق، بل يجعل ذلك لكل من يحتاج من أولاده ليشمل غيره إذا حصل له عارض، أسأل الله -تعالى- أن يشفي مرضى المسلمين، وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

стр. 5689

هل يأمر ابنه الكفيف بالصلاة في المسجد ؟ المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ٢٣/٣/١٤٢٥هـ السؤال أحد أبنائي يبلغ من العمر ١٢سنة تقريباً، وهو كفيف، فهل يجب علي إلزامه في أداء الصلاة في المسجد بصفة مستمرة؟ حيث إنه يعاني من مضايقة بعض الأطفال له، كذلك وجود مياه في الطريق، منها نجس، ومنها مياه الأمطار، فمثل هذا الطفل هل يجوز لي أن أجعله يجمع بين الصلاتين إذا كان معي خارج المدينة في نزهة؛ وذلك للمشقة عليه وعلينا في عملية الطهارة والوضوء، أحياناً لا يستطيع الوضوء جيداً مثل غسل الوجه، والاستنشاق، ويبقى على قدميه أثر عدم وصول الماء إليهما، أحياناً أنبهه، وأحياناً أتركه، حيث يصل بي الأمر إلى تأنيبه وتوبيخه؛ لعدم تمكنه من إتمام الوضوء، فأتركه كي أتجنب تأنيبه؛ حتى لا يتأثر نفسيا. الجواب جاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "مروا أولاكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أحمد (٦٧٥٦) ، وأبو داود (٤٩٥) ، والحاكم (٧٣٤) ، وغيرهم، والأمر للوجوب على الراجح من أقوال الأصوليين، وهو لفظ عام للبصير والأعمى، إذ القاعدة بين علماء الأصول يجب العمل بالعموم حتى يرد المخصص، ولا مخصص هنا، بل إن الوارد في الشرع عموم الحكم للأعمى أيضاً؛ لحديث ابن أم مكتوم ﵁ وهو رجل أعمى يقول: "جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله: كنت ضريراً شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمع النداء؟ قلت: نعم، قال: ما أجد لك رخصة" رواه أحمد (١٥٤٩٠) ، والنسائي (٨٥١) ، وغيرهما، فهذا أعمى بعيد الدار عن المسجد، ليس له قائد يناسبه، ومع ذلك لم يفرق النبي ﷺ بينه وبين البصير، وعليه فالواجب عليك معاونته في الوضوء، وتحمله، وحسن توجيهه إلى صحة العبادة، والطهارة، والتلطف في تعليمه، ومراعاة حاله، وأمره بالصلاة جماعة إذا وجد قائد يقوده إلى المسجد، أو كان له قدرة إلى الوصول إليه بنفسه من غير خطر عليه من دهس، أو حصول ضرر عليه، كما يجب عليك أن تأمره أن يصلي الصلاة في وقتها، فلا يؤخرها عن وقتها. وأما الجمع فلا يجوز إلا أن يكون مريضاً يشق عليه، فيجوز له الجمع حال مرضه فحسب، أو يكون مسافراً، أو ثمة سبب شرعي يبيح الجمع، وأما خارج المدينة فإن كان خروجك لمكان يعد سفراً جاز لكما الجمع، وإلا وجب عليكما الصلاة في أوقاتها المحددة شرعاً، واعلم يا أخي أن تربية الأولاد تربية شرعية لا تخلو من مشقة، ومجاهدة، وقد أمر الله نبيه بالاصطبار عليها في قوله -تعالى-: "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها" [طه:١٣٢] ، بل وأثنى الله بها على أحد أنبيائه ورسله، وهو إسماعيل ﵇ بما يقوم به على أهله من الأمر بالعبادة، والخير، كما في قوله -تعالى- في معرض الثناء عليه: "وكان يأمر أهله بالصلاة" [مريم:٥٥] . والله أعلم.

стр. 5690

هل الحجب والمنع من أسس التربية ؟ المجيب د. علي بن عمر با دحدح عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ٢٩/١١/١٤٢٤هـ السؤال هل الحجب والمنع من أسس التربية الإسلامية؟ أم يربى الأبناء على التفريق بين الخير والشر، ويحضر لهم الدش والإنترنت؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: يقول الله -تعالى -:"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" [الملك:١٤] ، فهو -سبحانه- خالق الإنسان والعالم بفطرته وطبيعته وما يصلحه وما يفسده، وقد فطر الله -تعالى- الخلق منذ خلق آدم ﵇ على وجود الممنوع الذي يحذر منه، وتكون عاقبته وخيمة، والمطلوب الذي يرغب فيه وتكون ثمرته مفيدة، فالنفوس مفطورة على التأثر بالترغيب والترهيب الذي هو من أكثر أبواب التربية أهمية، فعندما خلق الله آدم قال له ولزوجه:"اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين" [البقرة:٣٥] ، والمنع أساس في التكليف والاختبار، والآية واضحة في المنع بقوله -تعالى-:"ولا تقربا هذه الشجرة" ويمكن أن نرسم ملامح منهج المنع من خلال هذه الآية في النقاط التالية: (١) وجود ما يسد الحاجة، ويحقق رغبة النفس "اسكن أنت وزوجك الجنة". (٢) اتساع دائرة المسموح وتنوعها "وكلا منها رغداً حيث شئتما". (٣) محدودية دائرة الممنوع وضيقها "ولا تقربا هذه الشجرة". (٤) بيان سوء عاقبة الوقوع في الممنوع "فتكونا من الظالمين"، وفي آية أخرى بيان أوسع في قوله تعالى:"فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما" [طه:١٢١] . ومن هنا يمكننا القول بأن المنع أساس تربوي صحيح، بل هو على الحقيقة مما لا بد منه، ويدل على ذلك الآيات الكثيرة الواردة في النهي عن كثير من المحرمات في العقائد والعبادات والمعاملات وأنواع المطاعم والمشروبات، ويمكننا أن نلاحظ منهج المنع السالف ذكره في جملة هذه الآيات. ومن خلال التربية النبوية نلمح ذلك بصورة واضحة، فقد ورد في الصحيح أن الحسن بن علي ﵄ وهو طفل صغير مد يده ليأخذ تمراً من تمر الصدقة كان عند الرسول ﷺ فمنعه، وأخذ على يده وقال:"كخ كخ أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة" البخاري (١٤٩١) ومسلم (١٠٦٩) . قال ابن حجر في الفتح: (وفي الحديث جواز إدخال الأطفال المساجد وتأديبهم بما ينفعهم، ومنعهم مما يضرهم، ومن تناول المحرمات، وإن كانوا غير مكلفين؛ ليتدربوا بذلك) ، ومن المعلوم أن العقول لا تستقل بالتفريق بين الخير والشر، ولا يمكن لها ذلك إلا بالاعتماد على الشرع من الخالق العالم بالإنسان وأحواله، ولئن كانت عقول الكبار تفرق بين ما يضر وما ينفع بحكم التجربة والخبرة ومعرفة المآلات والعواقب وما لديها من المعارف والعلوم فإن الصغار من الأبناء يعجزون عن ذلك، لعدم اكتمال قدراتهم العقلية، ومن ثم فإن منعهم من الشر وتحذيرهم منه وبيان مساوئه أمر لا بد منه، لكنه لا يكون استقلالاً بدون تعريفهم بالخير وترغيبهم فيه وتقريبهم له وتدريبهم عليه، حتى تشبع رغباتهم، ويحصل لهم الاستقرار النفسي.

стр. 5691

ومن المهم أن ننبه على هذه الأمور التي يجب مراعاتها في هذا الباب: (١) أهمية القدوة الحسنة من الآباء والأمهات في ميدان العمل بالخير والاتصاف به. (٢) توفير الجوانب الإيجابية والمجالات الخيرية المحتاج إليها بقدر كاف. (٣) مشاركة الآباء والأمهات لأبنائهم في الممارسات الإيجابية. (٤) التشجيع على الالتزام والمشاركة في الجوانب الإيجابية من خلال الحوافز المعنوية والمادية. (٥) عدم الإسراف في توفير المباحات، وعدم المبالغة في التشجيع والمكافآت. وأما بالنسبة للمنع فننبه على ما يلي: ١. استحضار المنهج السالف ذكره بتحديد الممنوع والتحذير من عاقبته. ٢. الخطاب العقلي والوجداني في المنع والتحذير. ٣. الاستعانة بضرب الأمثلة الواقعية والنظرية المعقولة في بيان مخاطر الممنوع. ٤. ربط المنع بالمعنى الديني والثواب والعقاب والصلة بالله. ٥. تربية الشخصية المتميزة المراقبة لله والمحافظة على وعدها والتزامها حتى يكون الامتناع عن قناعة وقوة إرادة. ٦. استخدام بعض أساليب العقاب المناسبة المشروعة عند وجود المخالفة. ٧. عدم المبالغة في التحذير بما ليس صحيحاً ولا واقعياً. ٨. عدم المبالغة في العقوبات والانفعال أثناءها بما يخرج عن حد المعقول. وهذا العصر كثرت فيه المفاسد، وانتشرت الملهيات، وتزينت المغريات، وأصبحت تلوث الأجواء بشكل عام، مما يجعل أهمية التفريق بين الخير والشر باستخدام أسلوب المنع أمراً بالغ الأهمية، فأطباق الاستقبال تجلب قنوات كثيرة تعرض كثيراً من المحظورات الدينية والخلقية والاجتماعية، ومثل ذلك شبكة الإنترنت، ولا يصلح المنع القاطع بدون إقناع وإشغال بالنافع المفيد؛ لأن ذلك يدفع إلى التماس هذا الممنوع من طرق أخرى، كما لا يصلح السماح المطلق بدون موانع ولا ضوابط بدعوى الاعتماد وبناء الثقة في الأبناء، أو بدعوى إتاحة الفرصة للتجربة حتى يكون الامتناع عن قناعة واقعية، فهذه كلها من أحابيل الشيطان، وخير الأمور ما كان محققاً لأعظم المصالح ودافعاً للمفاسد، والحمد لله رب العالمين، والله أعلم.

стр. 5692

تبني الصبي أم كفالته المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ١٣/٣/١٤٢٥هـ السؤال أريد أن أناقش معكم مسألة شرعية: عمتي دفعت ابنتها وهي بعمر يومين؛ إلى زوجة أخيها والذين كانوا وما زالوا بلا أولاد غير هذه البنت المتبناة، هذه البنت وصلت سن البلوغ وهي الآن بحدود ١٥ سنة من عمرها، الآن عمتي وأبناؤها يريدون استعادة ابنتها (وأختهم) ، حيث أن الوالدين بالتبني (زوجة الأخ والأقارب) يسببون المشاكل ليس للفتاة ولكن لعمتي وأولادها، أعتقد أن الإسلام يربط جواز التبني (بدون الانتساب طبعا) بوجود الحاجة مثل تبني "اليتيم" ـ هل هذا صحيح؟ لكن كيف يمنح شخص ابنه لغيره؟ أعلم أن ذلك كان بإرادة حسنة، والآن تم تسجيل البنت بأنها تحت ولاية والديها بالتبني في الأوراق الرسمية، أريد توجيه ونصيحة منكم عن كيفية التعامل في هذه القضية، أرجو تبيين الحكم الشرعي لحل هذه القضية. وإن شاء الله تعود ابنتنا لنا. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فإنه لا شك أن تبني الأدعياء من النسب محرم بنص القرآن، كما في الآية الكريمة: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ... " الآية [الأحزاب:٥] ، فأمر الله برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم؛ بل توعد النبي ﷺ بكفر من انتسب إلى غير أبيه، فقال: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر" أخرجاه في الصحيحين، صحيح البخاري (٣٣١٧) ، ومسلم (٦١) من حديث أبي ذر ﵁ وهذه المسألة لا إشكال فيها لدى السائل كما يبدو من سؤاله. وأما التبني بغير النسب، كالتبني بالتربية والقيام على المصالح، فهو مندوب إليه للمحتاج، كاليتيم، وفي هذا يقول نبينا ﷺ : "كافل اليتيم له - كجده وعمه- أو لغيره -يعني: أجنبياً عنه- أنا وهو كهاتين في الجنة" رواه مسلم (٢٩٨٣) قال النووي في شرح صحيح مسلم (١٨/١١٣) ، كافل اليتيم: "القائم بأموره من نفقة، وكسوة، وتأديب، وتربية، وغير ذلك.." اهـ. وسواء كانت التربية والقيام على المصالح بالدعم المالي للجهات المختصة كالدعم للمؤسسات الخيرية القائمة على أمور اليتامى أو كانت بالمخالطة في المسكن والنفقة ونحو ذلك بالضوابط الشرعية، كل هذا مشروع، كما يدل على ذلك قوله تعالى في سورة البقرة: "ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم" [البقرة:٢٢٠] ، قال ابن كثير في تفسيره (١/٤٥٥) ، تعليقاً على هذه الآية: "أي وإن خلطتم طعامكم بطعامهم، وشرابكم بشرابهم، فلا بأس عليكم، لأنهم إخوانكم في الدين، ولهذا قال تعالى: "والله يعلم المفسد من المصلح" [البقرة:٢٢٠] أي: يعلم من قصده ونيته الإفساد، أو الإصلاح" ا. هـ، هذا إن كان في المخالطة والقيام بالتربية مصالح راجحة للطفل أو اليتيم. فإن تساوت المفاسد أو رجحت على المصالح، فإن درء المفاسد عنه مقدم على جلب المصالح له أو لغيره، ومن ذلك ما قامت به تلك الأم أو العمة حيث نظرت إلى مصلحة أخيها العقيم، أو زوجته العاقر، وغفلت عن مصلحة ابنتها، حيث حرمتها من حنان الأم، ورمت بها في حضن امرأة أجنبية عنها، فأرجو أن لا تكون الرحمة قد نزعت من قلب تلك الأم، والواجب أن تعاد تلك البنت فوراً إلى أمها، عسى الله أن يتجاوز عنا وعنها، إنه سميع مجيب. والله -تعالى- أعلم.

стр. 5693

هل يكفي في تفريق المضاجع تفريق الفُرُش ؟! المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/تربية الأولاد التاريخ ١٠/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندي أولاد أعمارهم ١٤ و ١٥، وبنتان أعمارهن ٧ و ١١ سنة، وأريد أن أجعل للأولاد غرفة مستقلة عن البنات، هم مراهقون وأخاف من الوقوع في المحذور، وزوجي يرفض، ويدعي أن التفرقة في المضاجع جعل سرير مستقل لكل واحد في غرفة واحدة، علما أننا نسكن في شقة مستأجرة، فيها خمس غرف من غير المطبخ، واحدة منها مكتبة، هل الأولى المكتبة أم غرفة الأولاد؟ أفتوني مأجورين ماذا أفعل لأن الوضع يتوقف على فتواكم وشكراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن النبي ﷺ حين أمر بالتفريق بين الأولاد في المضاجع أمر بذلك وهم أبناء (عشر) ، لا أبناء (خمس عشرة) حيث قال: "واضربوهم عليها - أي الصلاة- وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" أخرجه أبو داود (٤٩٥) . لا شك أن التفريق بينهم في المضاجع لا يلزم منه أن يكون كل واحد منهم في غرفة بل يكفي أن تفرَّق فرشهم، وهذا يكون وهم أبناء عشر، فكيف إذا كان بعضهم بلغ الخامسة عشرة، ولا شك أن نوم هذا البالغ مع أخواته -من بنات العشر وما فوق- قد يؤدي إلى المحذور ووقوع المفسدة، فهو مراهق، ويعيش زمن الفتن والإغواء، وإذا كانت البنات ممن يتكشَّفن أثناء النوم فتبدو عوراتهن فليلبسن سراويل طويلة، وما دام في الإمكان جعل الأبناء في غرفة مستقلة، فهو أولى سداً للفتنة ودرءاً للمفسدة. والله أعلم.

стр. 5694

عشرة النساء

стр. 5695

المعاشرة الزوجية في دورة المياه المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/ استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ١٣/٨/١٤٢٢ السؤال ما حكم أن يجامع الرجل زوجته في دورة المياه - أجلّك الله - فإن البعض يستحم مع زوجته فيفتن بها فما هو الجواب؟ الجواب أخي السائل وفقك الله للخير وأغناك بما أحل لك عما حرم عليك، ما ذكرته في سؤالك يجاب عنه بملاحظة ما يلي: ١. دورات المياه في وضعها الحالي في البيوت الحديثة كما في بلدك تختلف اختلافاً كبيراً عن أماكن قضاء الحاجة في السابق والتي تسمى الكنف والحشوش والتي كانت مجمعاً للنجاسات والهوام والنتن، أما الدورات الحالية فليس فيها من ذلك شيء، وإنما يحافظ عليها طاهرة نظيفة وليس فيها شيء من أعيان النجاسات. وبالتالي فإن لها حالاً أخرى غير حال أماكن قضاء الحاجة في السابق، وبينهما من الفروق ما لا يخفى عند أول نظر، وعليه فلا يظهر وجود مانع معتبر يمنع من قضاء الوطر فيها عند الحاجة إلى ذلك من نحو ما ذكرته. ٢. قضاء الإنسان وطره من أهله يكون في أحيان كثيرة استجابة لحالة انفعالية نتيجة رؤية أو ملامسة أو نحو ذلك، ولذا فإن إطفاء الشهوة عند ثورانها في هذه الحال سبيل للعفاف وغض البصر، وكف جموح الشهوة، وقد أرشد إلى ذلك النبي ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم (١٤٠٣) عن جابر أن رسول الله ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: " إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه " وأخرج أحمد (١٩٤٠٣) واللفظ له، وابن ماجة (١٨٥٣) وابن حبان في صحيحه (٤١٧١) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: ((لا تؤدي المرأة حق الله عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله، لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه)) . ٣. ومع ذلك فينبغي ألا يذهل المسلم مع ثوران شهوته عن استحضار نية العفاف والاستمتاع بالطيب المباح، فإن عمله بذلك يكون صدقة وبراً كما قال ﷺ : ((وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا: يارسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)) أخرجه مسلم (١٠٠٦) من حديث أبي ذر. وعليه أن يذكر المأثور من الذكر في هذه الحال كما قال ﷺ : " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً " أخرجه البخاري (٦٣٨٨) ، ومسلم (١٤٣٤) من حديث عبد الله بن عباس وفقك الله وبارك فيك وبارك لك.

стр. 5696

المزاح بين الزوجين المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٣هـ السؤال أنا يا شيخ أمزح مع زوجتي باليد فتتأذى وأحياناً تقول الله لا يسامحك وهي تعلم أني مازح وبعد ما يزول الألم تستغفر، هل أنا آثم؟ وهل دعاؤها دعاء مظلوم؟ وأحيانا أمزح معها بالقول فتنقهر؟ الجواب السلام عليكم. أشكرك على سؤالك وحرصك على أمور دينك، ثم أما بعد: فلا شك في مشروعية المزاح فقد كان ﷺ يمازح الصحابة ﵃ ويداعبهم، كما ثبت ذلك في الصحيح وغيره، ومن ذلك مداعبته لنسائه وتسليته لهن بالحديث تارة كما في حديث أم زرع انظر: (٥١٨٩) ومسلم (٢٤٤٨) ، وبالجري كما جاء في الصحيح تارة أخرى وغير ذلك، وقد عقد الإمام الترمذي بابا في الشمائل المحمدية أورد ما ثبت عنه ﷺ في أمر المزاح، وهذا لا إشكال فيه، ولكن الأمر الذي يحتاج زيادة بيان ضوابط المزاح وأظهرها: -ألا يكون فيه كذب. -ألا يكون فيه ضرر على الآخر أو أذى. -ألا يستغرق فيه حتى لا يعرف عنه إلا ذلك. -وأن يدخل به السرور على المقابل. فهو مزاح صدق وبقصد مع فرح وانشراح صدر فأنت مشكور على حسن معاشرتك لزوجتك وإدخالك السرور عليها بالمزاح، ولكن ليس بالشكل الذي صنعته فإن من أصول المزاح الذي فهم عن رسول الله ألا يكون فيه أذى ولا ضرر ولا مبالغة فطالما شعرت أن الضرب ولو كنت مازحاً يؤثر فيها وتشعر بجرح في شعورها فأعرض عنه والواقع أن بعض الناس لا يتحمل هذا النوع من المزاح خاصة المرأة، ثم كان المفترض منك أن تترك هذا النوع من المزاح بعدما ظهر لك كره زوجتك له، والمرأة تحب المزاح الذي يحافظ على شعورها وأنوثتها، وليس الضرب ولا الكلام الجارح من ذلك في شيء، ثم إن دعاءها يظهر لك مقدار غضبها وحنقها من نوعية المزاح الذي تمارسه معها، فأقترح عليك بارك الله فيك أن تعرض عن هذا النوع من المزاح وتقبل على غيره من الكلام الذي ليس فيه ما تكرهه زوجتك، بل تفرح بسماعه وتحب أن تراه منك وأنت أخبر بذلك في زوجتك من غيرك، جعل الله السرور والسعادة دائماً وأبداً ترفرف على بيتكما وعلى حياتكما، والسلام عليكم.

стр. 5697

معاشرة الزوجة وهي كارهة المجيب محمد بن صالح الدحيم القاضي في محكمة الليث التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٣هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. هل للرجل الحق في معاشرة الزوجة رغماً عنها؟ ولكم جزيل الشكر. الجواب الحمد لله، وبعد: * حق الزوج على زوجته عظيم يقول ﷺ :"لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها" الترمذي (١١٥٩) وابن ماجة (١٨٥٢) وأحمد (١٢٦١٤) . * وامتناع الزوجة عن فراش زوجها لا يجوز ما لم يكن عليها ضرر كمرض ونحوه، لكن يجب أن يعلم أن الجماع لذة وما لم تكن الأسباب متهيئة لا يحصل المقصود فعلى الزوجين أن يتبادلا الحب والشوق ويحركا المشاعر بهدية وابتسامة وقبلة ونظرة.... وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5698

إشهار دم البكارة المجيب د. عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ١/١١/١٤٢٣هـ السؤال جرت العادة عند بعض الأسر أنه أثناء ليلة الزفاف -الدخلة- الأولى وبعد فض غشاء البكارة وخروج بعض الدم على قميص المزفوفة لكي تريه لأمها وأم الزوج كدليل على عذريتها، هل هذا جائز أم حرام؟ وهل هو داخل في حديث رسول الله ﷺ الوارد في النهي نشر ما يكون بين الرجل والمرأة للناس؟ بارك الله فيكم. الجواب فهذه العادات قبيحة ولا يجوز إظهار شيء من هذا للناس، فالزوج مؤتمن على حفظ أسرار زوجته بأن لا يتكلم بما يكون بينه وبينها من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه من أمور خاصة من قول أو فعل ونحوه، فهو من أعظم الأمانة التي يجب على الزوج أن يحفظها، قال النبي ﷺ :"إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة، الرجل يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرها" وفي رواية عن ابن نمير "إن أعظم" وفي رواية "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها" رواه مسلم برقم (١٤٣٧) . فالأزواج الذين ينشرون أسرار نسائهم، أولئك شرار الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة، والله أعلم.

стр. 5699

جماع الحامل المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ١١/٣/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم الجماع أثناء الحمل؟ الجواب سئل فضيلة الشيخ: عبد الله بن منيع -حفظه الله- عن جماع الحامل فقال: الحمد لله، ليس في الشريعة الإسلامية نهي عن جماع الرجل زوجته الحامل، وإنما النهي خاص بجماع المرأة الحائض أو النفساء، وأما إذا قرر الأطباء لامرأة معينة لظروفها الصحية أن جماع زوجها يضر بها، فهذه حالة خاصة لا يقاس عليها، والله أعلم. [مجموع فتاوى وبحوث لفضيلة الشيخ: عبد الله بن منيع (٤/٢٢٨) ] .

стр. 5700

جماع المعقود عليها قبل الدخلة المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ١٤/٦/١٤٢٤هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هل يجوز شرعاً لمن سبق له أن عقد على امرأة عقداً شرعياً ولم يدخل بها إذ إنه لم يتمكن من توفير مستلزمات حفل الزواج والسكن بعد، هل يجوز إذ أمكن من الخلوة بها أو السفر معها أن يجامعها؟ أرجو الجواب بشيء من التفصيل لتعم الفائدة، إذ إن هذا الأمر عادة ما يحدث، وبارك الله فيكم. الجواب الحمد لله. إن مجرد العقد الشرعي الصحيح من الرجل على المرأة يبيح له الدخول بها متى شاء، وإن ذلك متوقف على طلبه هو. إلا أن الذي جرى عليه العمل في بلاد المسلمين وتعارفوا عليه أن الدخول لا يكون إلا بعد إشهار النكاح عن طريق العرس غالباً، وهو الذي ينبغي مراعاته، إذ إن العرف معتبر ما لم يخالف نصاً صريحاً، ولم يجر العرف في أي بقعة من بلاد المسلمين بخروج المرأة مع بعلها قبل دخوله بها الدخول المعروف دون ضابط، فضلاً عن السفر معها والخلوة بها ومن ثم مجامعتها، أما إذا وقع ذلك أي خرج معها وربما واقع زوجته فيه فإنه لا إثم عليه، ولكن يترتب على هذا الوقاع أمور، منها: أن المرأة تستحق مهرها كاملاً، لأنها بالعقد تستحق نصف المهر، وبالخلوة بها تستحق النصف الآخر، وقد حصل، فلو قدر وطلقها قبل العرس فإنها تستحق المهر كاملاً. أنه تجب عليه نفقتها؛ لأن النفقة تستحق بالتمكين، وقد مكنته من نفسها وهي زوجة له، فتجب عليه. أن ما جاءت به من ولد فهو منه، إن جاءت به بعد ستة أشهر من الوقاع الأول؛ لأنها أصبحت له فراشاً. هذه أبرز التبعات التي يتحملها الزوج، والله - تعالى- أعلم.

стр. 5701

اشترطت عدم المباضعة المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ١١/١١/١٤٢٤هـ السؤال طلقت من زوجي، وبعد ضغط شديد وافقت على الزواج منه مرة أخرى، على أن أكون مربية لأولادي فقط، بدون أن يكون لزوجي حق في العشرة، هل يجوز اشتراط هذا الشرط في العقد؟. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فإذا تزوج شخص امرأة واشترط أحدهما عدم العشرة، أو عدم النفقة، أو ألا تسلم نفسها، ونحو ذلك من الحقوق التي يقتضيها عقد النكاح. فإن هذه الشروط لا تصح، ولكن عقد النكاح يبقى صحيحاً، فلكل واحد منهما بعد العقد أن يطالب الآخر بما اشترط إسقاطه. وإن تراضيا بعد العقد على إسقاط شيء من الحقوق فلا مانع من ذلك؛ لأن الحق لا يعدوهما، لكن لأي منهما بعد إسقاطه أن يرجع فيطالب بأدائه. وعليه فإن العقد المذكور في السؤال عقد صحيح، لكن يمكن لأي من الزوجين بعد إتمامه أن يطالب بحقه في العشرة، فإن تراضيا بعد إتمام العقد على أن يسقطا حق المعاشرة فلا مانع. فقد روى البخاري (٥٢١٢) ومسلم (١٤٦٣) أن سودة بنت زمعة ﵂ وهبت يومها وليلتها لعائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضا رسول الله ﷺ والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 5702

تصوير المعاشرة الزوجية بالفيديو المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم تصوير المعاشرة الزوجية بالفيديو؟ وقد كنت أستحي من طرح هذا السؤال، ولكني قرأت فتوى في مجلة (الفرحة) أنه لا حرج في ذلك، لذا أرجو الإفادة. الجواب تصويرها بالفيديو إذا كان من نوع الكاميرا الثابتة، والتي يتم التصوير فيها بطريقة آلية، ثم لا يطلع عليه بعد ذلك إلا الزوجان فإن هذا مثل فعل الجماع أمام المرآة، هذا عندما نصف الفعل مجرداً، ولذا فإن من أفتى بذلك نظر إليه من هذا الجانب. بقي أن نعرف أنه لابد من ملاحظة تداعيات الحال وأخذها في الاعتبار في مثل هذه الأمور، فإن الصورة والحال هذه صور عورات مستورة، وحال خاصة، وسر مستأمن عليه كل من الزوجين، فوضعه بهذه الطريقة تعريض لهذا السر للفضح، والستر للكشف، والمتضرر ليس الزوجان فقط، بل وأسرتاهما، وأبناؤهما، وربما مات الأحياء وبقيت العورات مكشوفة. أيها الأخ الكريم: ثم إننا لسنا بحاجة لتلقف كل صرعات الغرب الجنسية، والذي لا يراعي من الحرمات ما نراعيه، ولا يستحي مما نستحي منه، إنهم قوم لا خلاق لهم، إنهم لا يرجون لله وقاراً، ولذا فإن الحذر من هذا الفعل مطلوب، وحماية العورات والأعراض من الضرورات التي لا بد من حمايتها وصيانتها والبعد عن أسباب افتضاحها.

стр. 5703

الاستمتاع بالزوجة قبل ليلة الزفاف المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ٠٨/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال فضيلة الشيخ: لقد عقدت نكاحي على بنت الحلال، لكن أهلها لا يسمحون بالاتصال والزيارات قبل ليلة الزفاف؛ وذلك لعاداتهم وتقاليدهم، الآن وقد بقي على ليلة الزفاف أقل من شهرين، وعدم معرفتي بجوانب شخصية زوجتي سيؤثر على حياتي في المستقبل، فهل الحب بعد الدخول أفضل من الحب أيام الخطوبة وقبل الدخول أم مثله؟ جزاك الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: إذا كنت قد عقدت عليها عقد النكاح فهي زوجتك، وهي حِلٌّ لك كما أنك حل لها، ويجوز لك الخلوة بها ووطؤها، لكن أرى من الأصلح لكما والأرفق بها أن تراعي عادة أهلها من رفضهم لزيارتك لها أو الاتصال بها. لكن لكي تزول الرهبة بينكما، ويذهب عنها الخجل وتتعارفا أكثر، أرى أن يكون بينكما تواصل عبر الهاتف الجوال -بغير علم والدها-، والأولى أن يكون بعلم أحد إخوتها؛ حتى لا تجلب عليها الشبه والريبة، أو عبر البريد الإلكتروني أو الماسنجر؛ فلعل في هذا عوضاً لكما عما مُنعتما منه مما أحله الله لكما. وأما ما تسأل عنه من أمر الحب بعد الزواج، هل هو مثل الحب قبله أو أفضل منه؟ فهذا يختلف باختلاف الناس، وحسب ما يكتبه الله بين الزوجين من التوفيق. لكن لتعلم أن لكل جديد لذة، فأول الزواج هي أيام لا تنسى؛ ففيها أحلى الذكريات، وأحسن العلاقات، وهي مليئة بالفرح والأنس واللذة، يذوقان فيها لذة التعرف والاكتشاف، ولم يظهر بعد ما يعكر صفاءها من الخلافات أو المشكلات. ومع مرور الأيام تذهب لذة الجدة ومتعة البداية وحلاوة الاكتشاف للعالم الآخر المكنون، ولكن تنمو شجرة الحب وتقوى بينهما الصلة والرابطة، وكلما مر يوم زاد كل منهما تعلقاً بالآخر، وهذا إذا وفق الله بينهما، ويزداد حباً على حب ومودة إلى مودة وأنساً إلى أنس، ولا ينفي هذا أو يكذبه ما قد يحصل من رتابة الحياة مع مرور الأيام، فهذه هي طبيعة اللقاءات وسنة الحياة، وليس يذهبها وجود الحب أو زيادته، إنما يذهبها التجديد والتغيير والتطوير ورحلات الاستجمام ... إلخ. أما ما يزعمه المتحررون من دعاوى الحب قبل الزواج، وأعني قبل أن يكتبا عقد النكاح، فقد يحدث شيء من هذا، ولكنه حب مشوب بما يعكر صفوه من الادعاءات الكاذبة من أجل تحقيق مصالح شخصية، أو أغراض دنيئة، وما أكثر من يدعي الحب وهو كاذب، ويخدع المرأة بالألفاظ المنمقة الساحرة والعبارات الجميلة، وهو لا يقصد من وراء هذا إلا شهواته ونزواته، ويجعل المرأة مطمعاً لذلك. فمن أراد أن يعيش عالم الحب بكل صدق فليأخذ برباطه المقدس - رباط الزواج- ثم ليمارس الحب كما يهوى على ما أباح الله وأذن به. والله الموفق.

стр. 5704

هل من حق الزوج إجبار زوجته على المضاجعة المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/استمتاع كل من الزوجين بالآخر وحدود ذلك وآداب الجماع التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٤هـ السؤال هناك قضية تثير جدالاً عنيفاً في جاليتنا في ميونخ، ونحتاج فيها إلى جواب واضح صريح مدعوم بالأدلة، إذا رفضت الزوجة الجماع مع زوجها بدون سبب أو بقصد إضراره فهل يجوز له أن يجبرها على الجماع بقوة؟ نرجو منكم جواباً صريحاً مدعوماً بالأدلة يوضح الحكم الشرعي: هل يجوز أم لا يجوز؟ وشكراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فالحديث الذي يتوعد المرأة بأن تلعنها الملائكة حتى تصبح إذا هي هجرت فراش زوجها ليس على إطلاقه كما يتوهم بعضهم، بل هو مخصوص بمن لا عذر لها في ذلك، ومجرد عدم رغبتها لا يعد عذراً يبيح لها الرفض. أما فإن كانت الزوجة معذورة بعذر شرعي كحيض أو صوم قضاءٍ ضاق وقته، أو بعذر حسي كمرضٍ ونحوه، أو معنوي كشدة غم وحزن، أو مرض نفسي، وما إلى ذلك من الأعذار التي تمنعها من أن يستمتع بها زوجها - فلا يجوز له أن يكرهها عليه بالقوة؛ لما في ذلك من الإضرار بها، وفي الحديث:"لا ضرر ولا ضرار" ابن ماجة (٢٣٤٠) وأحمد (٢٨٦٢) ومالك (١٤٦١) وصححه الألباني وقال - تعالى -:"ولا تضاروهن" [الطلاق:٦] وقال أيضاً:"وعاشروهن بالمعروف" [النساء:١٩] وليس من المعاشرة بالمعروف أن يكرهها على حاجته إذا كانت تضرها. وإذا هجرت فراش زوجها بغير عذر فهي ناشز يباح له تأديبها، ويبدأ بالوعظ فإن لم ينفع هجرها فإن لم يُجْدِ ضربها ضرباً غير مبرح، كما بينه النبي ﷺ في قوله:"وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح" أخرجه مسلم (١٢١٨) . وهنا لا بد من بيان المقصود بالضرب غير المبرح: هو الضرب غير الشديد، يقول ابن عباس ﵄ لما سئل عنه:"هو بالسواك ونحوه" وأما الضرب المبرح فلا يجوز بحال، كما لا يجوز الضرب في الوجه والمواضع المخوفة كالرأس والبطن ونحو ذلك. على أن الضرب إنما هو رخصة وليس بمستحب، وذهب عامة أهل العلم على أن تركه أفضل مطلقاً، وهذا رسول الله ﷺ كما تروي عائشة ﵂ "ما ضرب رسول الله ﷺ شيئاً قط بيده ولا امرأة، ولا خادماً" أخرجه مسلم (٢٣٢٨) . ويجب أن يكون الضرب بقصد الإصلاح لا بقصد الانتقام والإهانة، وعلى الزوج ألا يلجأ إلى الضرب إذا غلب على ظنه أنه لا يصلحها، فإن من النساء من لا يزيدها الضرب إلا عناداً ونفوراً، ولو كان ضرباً غير مبرح، وعليه أن يحلم عليها، ويطيلَ معها أسلوب الوعظ والتذكير، فوعْظُها وهي في لحظة غضبٍ لا ينفع غالباً، وكثيراً ما تأخذها العزةُ بالإثم، ولا يكون لموعظتِه في تلك اللحظة موضعُ قبولٍ في نفسها، فعليه أن يتوخى وقتاً مناسباً يراها فيه هادئةَ النفس مستقرةَ الحال....في لحظة لا يساورها فيها غضب يغطي عقلها، ولا حزن ولا قلق يشغل بالها ونفسها.

стр. 5705

وله في حال نشوزها أن يمنعها النفقة؛ لأنها قد منعته حق الاستمتاع بها، ومعلوم أن المهر يقابل استمتاعه بها "فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ... " [النساء من الآية:٢٤] . قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى ٣٢/٢٧٥) (فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة، وكان ذلك يبيح له ضربها كما قال - تعالى -:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ... " [النساء من الآية: ٣٤] انتهى. أما ما سألت عنه وهو قسرها على الوطء بالقوة، فليس في الحديث ما يشير إليه، فهو في حكم المسكوت عنه، والأظهر أن له ذلك؛ لأنه إذا كان له أن يضربها ضرباً غير مبرح عند نشوزها بهجر فراشه، فيسوغ له من باب أولى أن يُكرهَها على الجماع بلا ضرب مبرح. ويتأكد ذلك إذا طال هجرُها لفراشه، وخاف على نفسه العنتَ والوقوعَ في الحرام. على أنه ينبغي للزوج ألاّ يبدأ به بمجرد رفضها دعوتَه لها للفراش، بل عليه أن يعظها ويخوفَها بالله، ويتوددَ لها بالكلمة الطيبة والمعاملةِ الحسنة، وليجرِّبْ أن يقدم لها هديةً تشفع له عندها ولو غير ثمينة، فالهدايا تفعل في النفوس فعلها العجيب، وليتزيَّن لها وليتطيب وليهيئ لرغبته جوَّها المناسب؛ حتى تستجيبَ زوجتُه عن رغبةٍ صادقة. ولا ينبغي للزوج أن يأخذ بأغلظ الطرق وهو يجد سبيلاً إلى الهين اللين، ويكفي أن صورة إتيانها بالقوة والإكراه تُشاكلُ صورةَ الاغتصاب، ولربما زاد هذا الأسلوبُ من عنادِها ونفورها، فاجعلْه آخر أسلوب تنتهجه معها، كما أن آخر الدواء الكي. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5706

معاشرة المرأة الحائض المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان أستاذ الفقه بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/ الوطء في الحيض والنفاس وفي الدبر التاريخ ٣٠/١٠/١٤٢٢ السؤال ما حدود ما يجوز للرجل من امرأته الحائض؟ وهل له الاستمتاع بها في دبرها؟ الجواب ليعلم أن المرأة الحائض يجوز لزوجها أن يستمتع بها في كل شيء ماعدا الوطء في الفرج، قال تعالى:" ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض" [البقرة:٢٢٢] أي اعتزلوا مكان الحيض والدم، وقد بين ذلك النبي ﷺ بقوله وفعله، فأما قوله فما رواه مسلم في صحيحه عن أنس ﵁ قال: كانت اليهود إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، فقال النبي ﷺ :" اصنعوا كل شيء إلا النكاح" أي الوطء. وأما فعله فما رواه البخاري (٣٠٠) ومسلم (٢٩٣) عن عائشة ﵂ قالت:" كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض". والإزار يكون من السرة إلى الركبة، ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب وإنما هو من باب التنزه وحتى لا يرى الرجل من امرأته ما يكره، لعموم الحديث السابق والآية، ولأنه مجرد فعل والفعل لا يدل على الوجوب، وقد ذكر العلماء أنه يجوز أن يستمتع بما بين فخذي المرأة كذلك، ولكن هذا الجواز (في كل ما سبق) مقيد بأمرين: ١- ألا يجره ذلك إلى الوطء في الفرج فإن كان يخشى على نفسه من ذلك لم يحل له. ٢- أن تتحفظ المرأة حتى لا يمس الدم، لأن النجاسة لا تجوز ملامستها إلا لحاجة، ودم الحيض نجس. كما يجوز للرجل أن يستمتع بامرأته بدبرها، ما عدا الوطء فإنه محرم، قال النبي ﷺ :" ملعون من أتى امرأة في دبرها". رواه أبو داود (٢١٦٢) والنسائي في السنن الكبرى (٨٩٦٦) وهو حديث حسن بشواهده. والله أعلم.

стр. 5707

معاشرة الحائض باستخدام العازل المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/الوطء في الحيض والنفاس وفي الدبر التاريخ ٢٠/٣/١٤٢٥هـ السؤال لقد قرأت في إحدى صفحات الإنترنت أنه يجوز للزوج أن يعاشر زوجته وهي في وقت الدورة الشهرية باستخدام العازل الذكري فهل هذا صحيح؟ وما حكم من فعل ذلك بناء على هذا الكلام؟ للعلم كان هذا الموقع إسلامياً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: جماع الزوجة أثناء الحيض لا يجوز؛ لقوله تعالى: "وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ" الآية، [البقرة:٢٢٢] ، ولا يختلف هذا الحكم باستخدام العازل الذكري، فإن العازل الذكري لا يغير من أحكام الجماع شيئاً فوجوده كعدمه، فيجب الغسل ويحصل دخول الرجل على زوجته وغير ذلك من أحكام الجماع سواء وجد العازل أو لم يوجد. والله أعلم.

стр. 5708

حكم إنزال الجنين المجيب د. عبد الله بن ناصر السلمي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/ العزل والإجهاض وتحديد النسل التاريخ ٨/٧/١٤٢٢ السؤال ما حكم إنزال الجنين الذي لم ينفخ فيه الروح، نرجو التفصيل الكامل في ذلك، وما ضرورات ذلك؟ الجواب بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة، وخرج بنتائج، وهي: أن الجنين إذا نفَخ فيه الروح، فقد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز إسقاطه، وأن إسقاطه محرّم، وفيه غرة عبد أو وليدة، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁: ((أن امرأة ضربت امرأة، وهي حامل في بطنها وألقته، فقضى النبي ﷺ : أن دية الحمل غرة عبد أو وليدة)) ، أمّا إذا لم يُنفخ فيه الروح، وهو أن يكون أقل من مئة وعشرين يوماً، فقد اختلف الفقهاء، وجمهور أهل العلم على التحريم، وهذا الأصل، والدليل على هذا قوله تعالى: ((ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)) ، وعموم الأحاديث في ذلك، وقالوا: ولا يجوز إسقاط الجنين إذا لم ينفخ فيه الروح ولم يتخلّقَ، فالمسألة في ثلاث صور، الصورة الأولى: لم يتخلّق بعدُ (نطفة) ، الصورة الثانية: تخلّقَ، ولكن لم ينفخ فيه الروح، الصورة الثالثة: نفخ فيه الروح، فالثالثة: محرّم _ مطلقاً _ لا إشكال فيه، الثانية: وهي الذي تخلق، وعرف أنه حَمْل، ولكن لم تنفخ فيه الروح، فجمهور أهل العلم على التحريم، والصورة الأولى: هي النطفة، ولم يتخلق بعد، فهذه يقول العلماء، - أيضاً - لا يجوز إلا إذا أثبت الأطباء المؤتمنون أن هذا الحمل يؤدي إلى إضرار بالأم، ولا يكفي ثقة واحداً أو اثنين، إذ لا بدّ أن يتفق الأطباء؛ لأن الطبيب ربما يقول هذا ويخالفه الرأي طبيب آخر، ولهذا ينبغي الاحتياط في هذا الأمر، وعلى هذا لا يجوز إسقاط النطفة إلا إذا تحققت المضرة، والله أعلم.

стр. 5709

الإجهاض بعد خمسة أشهر المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل التاريخ ٧/٦/١٤٢٤هـ السؤال سؤالي هو: أن زوجتي كانت حاملاً في شهرها الخامس، وتعرضت إلى سقطة -الله يكرمكم- في الحمام، ترتب عليها بعد يومين نزيف متقطع ويومي، وبعد مراجعة الطبيب أفاد بأن الجنين في حالة غير طبيعية، وربما يتشوه، وعند سؤال الدكتور عن مقدرته لعمل عملية إجهاض لتفادي الموقف رفض الطبيب المعالج عمل ذلك، وتم إجراء عملية الإجهاض في مكان آخر، وأسباب رفض الطبيب مع تأكيده بأن الجنين في حالة غير سوية، إلا أنه رفض بقوله: إن الإجهاض حرام لأن الجنين في الشهر الخامس، أرجو من سعادتكم الإفادة جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، - والصلاة والسلام - على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب أنه لا يجوز إجهاض الجنين في أي طور من أطواره، وإجهاضه بعد أربعة أشهر، أو أكثر تعتبر جناية عليه، لأنه قد تم نفخ الروح فيه، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ ، انظر مثلاً ما رواه البخاري (٣٢٠٨) ، ومسلم (٢٦٤٣) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ هذا وما قاله الطبيب بتحريم الإجهاض، لا سيما وأن الجنين في الشهر الخامس، وامتناعه عن الإجهاض هو عين الحق وفقه الله. هذا وعلى الجاني على الجنين بالإجهاض، أو المتسبب لذلك التوبة إلى الله تعالى، والندم على ما فات وعدم العودة لمثل هذا، وعليه أيضاً دية الجنين ذكراً كان أو أنثى، وهي غرة عبد أو أمة أي ما يساوي عشر دية أمة؛ خمس من الإبل، تقارب قيمتها ستة آلاف ريال سعودي، تدفع لورثة الجنين، ولا يرث منها الجاني ولا المتسبب شيئاً إن كانا من ورثته، والله أعلم.

стр. 5710

إجهاض حوامل الكفار المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/العزل والإجهاض وتحديد النسل التاريخ ٧/٥/١٤٢٤هـ السؤال أنا طبيب توليد، أعمل في بريطانيا، جاءتنا أم حامل بطفل مشوه، وهي تعاني من أمراض وتحتاج إجراء ولادة لها، وقد اختارت فقدان الحمل وقتله، ذهبت لمشاهدة الأمر مع الاستشاري، وكان عندي انطباع أن الطفل سيموت بعد الولادة على أي حال، طلب مني الاستشاري إعداد الدواء الذي سيوقف قلب الطفل، ثم طلب مني حقن ذلك الدواء، وللأسف لا أستطيع أن أرفض، حيث كانت الإبرة داخلة في بطن المريضة في ذلك الوقت، وللتخفيف من شدة الأمر عليّ قلت إن هؤلاء ليسوا مسلمين وهم يقتلون أطفالنا، في فلسطين، فهل يعتبر هذا قتل عمد؟ عرفت بعد ذلك أن هناك خمس حالات في بريطانيا مثل هذه الحالة. أفيدوني مأجورين. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فإن كان الحمل المذكور الذي حقنته الدواء دون أربعة أشهر، يعني لم يتم الحمل مائة وعشرين يوماً فلا شيء في فعلك. وإن كان قد تجاوز هذه المدة فلا يخلو إما أن يكون بقاء الحمل مؤثراًَ على حياة الأم وبقاؤه يؤدي لموتها فكذلك عملك مباح، وأما إن كان قد تجاوز تلك المدة وبقاؤه لا يؤثر على حياة الأم، وإنما أرادت التخلص منه لكونه مشوهاً ففعلك حرام. إذ الحمل بعد هذه المدة يكون آدمياً منفوخاً فيه الروح، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح" رواه البخاري (٣٢٠٨) ومسلم (٢٦٤٣) . قال ابن رجب (نفخ الروح روي صريحاً عن الصحابة ﵃ أنه إنما ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر) جامع العلوم والحكم ص (٥١) . ونقل النووي وابن حجر اتفاق العلماء على ذلك، فتح الباري (١١/٤٩٠) ولا يجوز الاعتداء عليه، وحيث إن عملك عندهم معاهدة معهم، والعهد يمنع الاعتداء عليهم لقول النبي ﷺ : "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة" رواه البخاري (٣١٦٦) . والمسلم مأمور بأداء الأمانة إلى من ائتمنه. ولذا فإن عليك التوبة والاستغفار من فعلك، وليس عليك كفارة، لأن العهد لا كفارة فيه، والله أعلم.
следующие страницы →