Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
الحب بين الزوجين
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٩/١/١٤٢٣
السؤال
كيف هو الحب بين الزوجين في الإسلام وما هي صفته؟ وهل من ذلك أن يحقق الزوج الطلبات الكمالية؟ وهل من معناه أن تهب عينيك عند الطلب إذا احتاج الأمر كتعبير عن حقيقة المحبة؟
الجواب
الحمد لله وبعد، فإن الحب بين الزوجين في الإسلام مطلب مقصود للشارع الحكيم، إذ به تقوى أواصر المودة والتلاحم بين الزوجين، وهي ضرورية لقيام كيان الأسرة واستقرارها وعمل أساسي في بقاء وديمومة الحياة الماتعة الفاعلة لبيت الزوجية، كما هي بالغة الأثر في صياغة شخصية الأبناء والذرية ومدى صلاحهم الديني والاجتماعي والنفسي، والأصل في كل هذا قوله -تعالى-:" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ... " الآية [الروم:٢١] وكان ﵇ يحب نسائه ويبادلنه الحب، ففي الصحيح من حديث عائشة ﵂ قوله ﵇ لابنته فاطمة ﵂ "أي بنية ألست تحبين ما أحب"؟ فقالت: بلى قال:" فأحبي هذه" يعني عائشة ﵂ والحديث رواه البخاري (٢٥٨١) ومسلم (٢٤٤٢) ، وفي الصحيح كذلك من حديث عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال "عائشة ... " الحديث رواه البخاري (٣٦٦٢) ومسلم (٢٣٨٤) ، وروى مسلم (٢٤٣٥) من حديث عائشة ﵂ ما غرت على نساء النبي ﷺ إلا على خديجة، وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا ذبح شاة يقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يوماً فقلت: خديجة؟ فقال: إني قد رزقت حُبها" والمقصود أن الحب القائم على اللطف والشفقة والمودة والرحمة بين الزوجين مطلب محمود، وغرض مقصود -كما تقدم- إلا أن من المهم جداً في هذه القضية أن يكون الحب المتبادل بين الزوجين تابعاً لحب الله -تعالى- وحب رسوله ﵇ بمعنى أن تُقَّدم محاب الله ومحاب رسوله على محاب الزوج، وأن يظل هذا الأخير في حدود السائغ المشروع، وألا يتجاوز النطاق المأذون به شرعاً خشية أن يتحول الحب إلى عامل هدم يقوض بناء الأسرة ويجعلها في مهب الريح، ولا عجب فبقاء الأسرة وسعادة الزوجين مرهون بمدى التزامهما بأمر الله وسنة رسوله الكريم ﵇ ألا إن من علامات صدق الحب بين الزوجين أن يحرص كل واحد منهما على ما ينفع الآخر في دينه ودنياه، فيتبادلان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وأن يُبصّر كلُّ واحد منها الآخر بعيوبه بالكلمة الطيبة، والقول الجميل، وفي قالب من التقدير والاحترام والرفق والتبجيل.
стр. 5742
كما أن مما يحقق المطلوب حسن الملاطفة والعشرة بالمعروف والقيام بحق الطرف الآخر المتقرر له شرعاً، كقيام الزوج بواجب النفقة والسكنى وتلبية متطلبات الحياة المعيشية في حدود قدرته المادية:" لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها " [الطلاق:٧] وإن لبّى بعض متطلباتها الكمالية من غير إسراف ولا تبذير فحسن، مع الحذر التام من متطلبات محظورة شرعاً كأجهزة اللهو والفساد كالدشوش والمجلات الهابطة ونحوها، كما أن من واجب الزوج صيانة زوجه من التبرج والسفور وذرع الأسواق جيئة وذهاباً دون حاجة ملحة أو بدون محرم، وليثق أخونا السائل وغيره أن ما ذكرته هو الحب الشرعي الحقيقي، لا ما تروجه وسائل الإعلام وتفرضه المشاهد والأفلام، وتصوره الروايات الهابطة والكتابات الساقطة، والتي تدور معظمها على أساس تجسيد مبدأ الحب قبل الزواج، وتجعله عامل النجاح الأول للحياة الزوجية المستقبلية!! ناهيك عن مكر ودهاء بالغين توهم من خلاله المتابع والمتلقي أن ممارسات وتصرفات معينة يقوم بها الطرفان كفيلة بإضفاء السعادة والحيوية في عش الزوجين الجديدين أبرزها تبادل الزيارات المختلطة مع الأقارب والأصحاب، وملاحقة أحدث ما تقذف به بيوت الأزياء العالمية من ثياب الخلاعة والمجون -والعياذ بالله-.
والله أسأل أن يرزقنا حبه وحب ما يحبه، وأن يهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ويجعلنا للمتقين إماماً، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
стр. 5743
طلب الطلاق من العقيم
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ١/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
إحدى قريباتي متزوجة منذ ثلاث سنوات، واتضح بعد سنتين من الزواج، وبعد عدة تحاليل -لا تدع مجالاً للشك- أن زوجها عقيم، السؤال: هل يلحقنا أي إثم حال طلبها للطلاق؟ حيث إنها غير راضية إطلاقاً أن تعيش دون أولاد، جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فلا شك أن من حكم مشروعية الزواج إنجاب الأولاد فهم من زينة الحياة الدنيا، وعقم الزوج يبيح للزوجة أن تطلب منه الطلاق أو الخلع، فإن لم يجبها فلها التقدم للمحكمة الشرعية لطلب فسخ النكاح -هذا إن لم تصبر وتحتسب-، ولكن قد يترتب على الفراق بعض الأمور المادية إن لم يرضَ الزوج بفراق زوجته دون عوض، وذلك لكون طلب الفرقة بناء على رغبة الزوجة، فعن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر، فقال رسول الله ﷺ : "فتردين عليه حديقته"؟ فقالت: نعم، فردت عليه، وأمره ففارقها" رواه البخاري (٥٢٧٦) ، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5744
مدة الغَيبة عن الزوجة
المجيب د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٨/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب ظروفي المعيشية صعبة، لكن - الحمد لله - على كل حال، وجدت عملاً شريفاً بإحدى الدول الأوروبية، لكن هناك من قال لي إن الشرع لا يبيح لي ترك زوجتي أكثر من ستة أشهر لتجنب الفتنة، مع العلم أني عاقد العزم على إلحاق زوجتي وابني بي حالما تتيسر الظروف بإذن الله، أرجو إجابتي في أسرع وقت، وجزاكم الله كل خير.
الجواب
أخي السائل حفظك الله ورعاك، اعلم أن بعض أهل العلم وقتوا للرجل أن يغيب عن
زوجته ستة أشهر، لما في حديث عمر بن الخطاب ﵁ ، "حين سأل ابنته: يا
بنية؛ كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك فقالت: خمسة أشهر، ستة أشهر، فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر؛ يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر ويرجعون في شهر" انظر: مصنف عبد الرزاق (٧/١٥١ - ١٥٢) ، والبيهقي (٩/٢٩) وموسوعة فقه عمر (٢٣٦) . وسئل أحمد كم للرجل أن يغيب عن أهله؟ قال يروى ستة أشهر، وقد يغيب أكثر من ذلك لأمر لا بد له منه. ويلحق بذلك الحج، وطلب رزق محتاج إليه، نص عليه إن لم يكن عذر؛ يعني: إذا كان له عذر لا يلزمه القدوم، لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره.
والأولى لك أيها السائل أن تأتي إليها بين حين وآخر، إن كان ذلك لا يشق عليك.
стр. 5745
زوجتي تغلبني
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ١١/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا متزوج، هل كلمة "واطية على رأسه" فيها عيب؟ أقصد زوجتي، وهل هي من معايب الرجال؟ وهل الرجل يكون آثمًا عندما تتسلط الزوجة الحبيبة؟ أرجو الإفادة.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
يقول ﷺ : "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ" أخرجه الترمذي (٣٨٩٥) ، وابن ماجه (١٩٧٧) .
وقال ﷺ : "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا" أخرجه البخاري (٥١٨٦) ، ومسلم (١٤٦٨) .
وقال ﷺ : "اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ" أخرجه مسلم (١٢١٨) .
وقد صح عنه ﷺ ، أنه لم يضرب في حياته كلها خادمًا ولا أحدًا من أهله (أزواجه) . انظر صحيح مسلم (٢٣٢٨) ، وسنن النسائي الكبرى (٩١٦٣) .
وكان ﷺ يحلم عليهن، ويصبر على ما يبدر منهن من أخطاء؛ مراعاة لطبيعتهن.
فإذا أحسن الزوج معاشرة زوجته ورفق بها ولم يقصر في حقوقها فلا عليه ولا يضيره أن يقول الناس فيه ما يقولون، مثل قولهم: (فلان زوجته واطية على رأسه) . ونحو ذلك من العبارات، فنظر الناس إلى الأمور كثيرًا ما يخالف الشرع، وليس على نظرهم المُعْتَمَدُ في تمييز الحق من الباطل، والصحيح من عدمه، فليقولوا عنه ما شاؤوا ما دام أنه قد التزم وصية النبي ﷺ ، واجتهد في أداء الحقوق، لكن ينبغي ألا يبلغ به التودد والإحسان إلى الزوجة أن يتعدى حدود الله، ويطيع ويطيعها في معصية الله، ويسكت عن تقصيرها، أو تجاوزها لحدود الشريعة، فهذا هو الذي يعاب به الزوج، ويدل حقًّا على ضعفه وقصوره. والتسلط على الزوجة ليس من شيم الرجال الكرام، فضلاً عن أنه يخالف وصية النبي ﷺ ؛ لأنه تسلط على جنس ضعيف، شبهه النبي ﷺ بالأسير في ضعفه، وقلة حيلته، وليس من الشجاعة التسلط عليه وقهره وظلمه، فقال ﷺ : "اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ". أخرجه الترمذي (١١٦٣) ، وابن ماجه (١٨٥١) ، والنسائي في الكبرى (٦١٦٩) . والعاني هو الأسير، والأسير معلوم ضعفه وعجزه، وعلى الرجل أن يترفع عن التسلط وقهر هذا الجنس اللطيف الضعيف، وخير الحلم ما كان مع القدرة، كما أن خير العفو ما كان عند المقدرة. والله أعلم.
стр. 5746
زوجان يعيشان عدة سنوات دون أي علاقة
المجيب محمد بن سليمان المسعود
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٦/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
يعيش رجل وزوجته في بيت واحد دون مودة ولا محبة ولا جماع، وكل منهم ينفق على نفسه من ماله الخاص، وفضّلا هذا الوضع على الطلاق من أجل أطفالهما واستمر هذا أكثر من عشر سنوات، في ظل هذا كله هل الزواج لازال شرعيا؟ وهل يمكن بالتالي أن يعود لمعاشرتها؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب
الحمد لله تعالى وحده، وبعد: فإنه ما دام أنها لا تزال في عصمتك ولم يصل طلاق البتة فإنه مهما كان من طول الفرقة من عدم نفقة أو محبة أو جماع ولو عشرات أو مئات السنين فهي زوجة لك تحل لك في كل حين، ولا مانع من العودة إليها ومعاشرتها، وأسأل الله أن يصلح حالكما وأن يجمع بينكما على الخير، وأوصيك بتقوى الله في السر والعلانية والمحافظة على الصلوات وأداء الواجبات وفعل الخير، فإن الله تعالى وعد المتقين فقال سبحانه: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ" [الطلاق: ٢-٣] ، ويقول تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" [النحل: من الآية٩٧] ، فمن أصلح ما بينه وبين ربه أصلح الله تعالى له ما بينه وبين الناس جميعاً والله هو الموفق.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5747
زوجتي لا ترغب المعاشرة الزوجية
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٢١/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا رجل متزوج، وأمتلك طاقة قوية للجماع، ولكن المشكلة أن زوجتي لا ترغب في المعاشرة الزوجية بكثرة، ودائماً يثار بيننا الجدل حول هذا الموضوع، وتقول بأنني أنا المعيب حيث إن شهوتي قوية. فما نصيحتكم لها، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين: وبعد فالجواب عن السؤال بعاليه كالتالي: زواجك ثانية إلى أربع مباح شرعاً إذا علمت من نفسك أو غلب على ظنك أنك ستعدل - إن شاء الله - قال - تعالى -: "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" [النساء: ٣] وما ذكرت من مشكلتك مع زوجتك بخصوص رغبتك في كثرة الجماع وعدم رغبتها فالواجب على كل منكما معاشرة الآخر بالمعروف، قال - تعالى -: "وعاشروهن بالمعروف" [النساء: ١٩] . وقال - سبحانه -: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" [البقرة:٢٢٨] هذا وللزوج الاستمتاع بزوجته في القبل ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها، ولهذا نهيت المرأة أن تصوم صوم تطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه فيما رواه البخاري (٥١٩٢) ومسلم (١٠٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
هذا وجاء في كشاف القناع للبهوتي (ج٥، ص ١٨٨) ما نصه: (فإن زاد الزوج عليها في الجماع صولح على شيءٍ منه لأنه غير مقدر ... قال الشيخ تقي الدين (يعني ابن تيمية) فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة وكوطئه إذا زاد، وجعل عبد الله بن الزبير ﵁ لرجل أربعاً بالليل وأربعاً بالنهار، وصالح أنس ﵁ رجلاً استعدى على امرأته على ستة) . انتهى محل الغرض منه.
هذا ونصيحتي للزوج أن يراعي ظروف امرأته فإذا كانت تكره الجماع أو يضر بها فينبغي ألا يكثر منه، كما أن على الزوجة أن تراعي ظروف زوجها ما دام يرغب في الجماع بل وقد يخشى على نفسه، هذا ونقول للزوجة: علمتِ ما جعله ابن الزبير ﵁ وما صالح عليه أنس ﵁، وزوجك كما جاء في السؤال يكتفي بالمرة الواحدة في اليوم والليلة وهذا ليس فيه ضرر عليك. والواجب عليك الصلح معه فهو أفضل لك من أن يتزوج عليك أخرى، والله أعلم.
стр. 5748
خدمة المرأة والدَي زوجها
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ١٨/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
هل خدمة الزوجة لوالدي الزوج واجبةٌ؟ أم تقوم بها من منطلق إرضاء الله تعالى، وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
ليس على الزوجة خدمة والدي زوجها، ولكنه المعروف والإحسان وإكرام الزوج، وكل ما تفعله الزوجة في معاملة أقارب زوجها هو دين يسدده زوجات أبنائها في وقت تكون في أمس الحاجة له.
стр. 5749
اشتراط إذن الزوج للخروج
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ١٢/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
عندما تريد أمي الخروج من المنزل لزيارة الأقارب أو غيرهم، تستأذن من الوالد ولكنه يرفض بدون سبب، وإذا خرجت إلى أي مكان ولم تخبره لا يبدو عليه زعل ولا يناقشها في عدم استئذانها وكأن شيئاً لم يكن، يعني: "إذا استأذنت يرفض، وإذا لم تستأذن وخرجت لم يقل لها شيئاً) ، أرجو تبيين الأمر، وماذا أفعل مع أبي وأمي؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل أن الزوجة لا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها؛ لقول الله : "وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ" [يوسف: من الآية٢٥] ، فسمى الله الزوج سيداً، والمسود تحت إمرة سيده، وأيضاً قول الله تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ" [النساء: من الآية٣٤] ، ومقتضى القوامة الاستئذان، وأيضاً ما ثبت في الصحيح أن أزواج النبي ﷺ لما أردن الاعتكاف استأذنَّ النبي ﷺ ، فدل ذلك على أنه لا بد من الإذن انظر ما رواه البخاري (٢٠٣٣) ، ومسلم (١١٧٣) من حديث عائشة ﵂ وأيضاً يدل لهذا قول النبي ﷺ : "إنهن عوان عندكم" يعني: أسيرات، والحديث رواه الترمذي (١١٦٣) ، وابن ماجة (١٨٥١) من حديث عمرو بن الأحوص.
وإذا كان كذلك فإنه لابد من الاستئذان، وهذا هو الأحوط، وأما قوله: إذا كان لا يأذن.. فأما إذا كان عدم إذنه ليس جاداً وإنما يعرف من القرائن أنه يرضى بذلك، وأنه لا يكرهه ولكنه يأذن إذناًًٍُُ لم يرض عنه تمام الرضا، فإذا كان يفهم من القرائن أنه لا يُكرهه ذلك ولا يُضيقه وأنه يأذن بذلك فإنه لا بأس، والأحوط مع ذلك هو الاستئذان.
стр. 5750
لم يف بالشرط فهل ينفسخ النكاح ؟
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٢٠/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز لي طلب الانفصال في حالة عدم وفاء الزوج بوعوده التي قام عليها الزواج من توفير المسكن المستقل؟ علمًا بأني الزوجة الثانية.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
العقد شريعة المتعاقدين، "والمُسْلمون عَلَى شُرُوطِهم"- كما جاء في حديث عوف المزني- رواه الترمذي (١٣٥٢) والحاكم ٤/١١٣، وغيرهما، وتوفير المسكن المستقل للزوجة واجب على الزوج بمجرد الدخول، ولو لم تشترطه الزوجة في العقد، والذي أنصحك به التعامل مع الزوج بشيء من التسامح والمراعاة، واستعمال شعرة معاوية إن شد فأرخي، وأما إذا قامت الحياة الزوجية على المطالبة بالحقوق والمشادة في ذلك فإن الحياة سرعان ما تنتهي بالفرقة بين الزوجين، فاصبري وتحملي، واعلمي أن مع العسر يسرًا، وأن الصبر مفتاح الفرج، والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب. والله أعلم.
стр. 5751
هل طاعة الوالدين مقدمة على طاعة الزوج ؟
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٩/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
стр. 5752
هل طاعة الزوج أهم من طاعة الوالدين؟ علماً أن طاعة الوالدين ثابتة بالقرآن الكريم وطاعة الزوج ثابتة فقط بالحديث الكريم، فهل الحديث ينسخ القران؟ وهل طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ وَالإِحْسَانُ إلَيْهِمَا فَرْضٌ عَلَى الْوَلَدِ، قَالَ تَعَالَى:"وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا، إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا: أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا، وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا". قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَجَعَلَ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ مَقْرُونًا بِذَلِكَ كَمَا قَرَنَ شُكْرَهُمَا بِشُكْرِهِ فَقَالَ: "وَقَضَى رَبُّك أَلا تَعْبُدُوا إلا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا" وَقَالَ: "أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ الْمَصِيرُ". وَقَالَ الْجَصَّاصُ: وَقَضَى رَبُّك مَعْنَاهُ: أَمَرَ رَبُّك، وَأَمَرَ بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: وَأَوْصَى بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، لأَنَّ الْوَصِيَّةَ أَمْرٌ، وَقَدْ أَوْصَى اللَّهُ تَعَالَى بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ وَقَالَ "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إحْسَانًا" قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَضَى هَاهُنَا إلا أَمَرَ. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله تَعَالَى: "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ": لا تَمْنَعْهُمَا شَيْئًا يُرِيدَانِهِ. وَحَقُّ الطَّاعَةِ لِلْوَالِدَيْنِ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، بَلْ هُوَ مَكْفُولٌ - أَيْضًا - لِلْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ، قَالَ الْجَصَّاصُ فِي قَوْله تَعَالَى "أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا". أَمَرَ بِمُصَاحَبَةِ الْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ النَّهْيِ عَنْ طَاعَتِهِمَا فِي الشِّرْكِ، لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي قَوْله تَعَالَى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا، وَإِنْ جَاهَدَاكَ على أن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا" اقْتَضَتْ الآيَةُ الْوَصِيَّةَ بِالْوَالِدَيْنِ وَالأَمْرَ بِطَاعَتِهِمَا وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ، إلا إذَا أَمَرَا بِالشِّرْكِ
стр. 5753
فَتَجِبُ مَعْصِيَتُهُمَا فِي ذَلِكَ وطَاعَةُ الزَّوْجِ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ". قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قِيَامُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ هُوَ أَنْ يَقُومَ بِتَدْبِيرِهَا وَتَأْدِيبِهَا، وَإِمْسَاكِهَا فِي بَيْتِهَا وَمَنْعِهَا مِنْ الْبُرُوزِ (أَيْ الْخُرُوجِ) ، وَأَنَّ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ وَقَبُولَ أَمْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً. وَعَنْ أَنَسٍ ﵁"أَنَّ رَجُلا انْطَلَقَ غَازِيًا وَأَوْصَى امْرَأَتَهُ: أَنْ لَا تَنْزِلَ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ، وَكَانَ وَالِدُهَا فِي أَسْفَلِ الْبَيْتِ، فَاشْتَكَى أَبُوهَا، فَأَرْسَلَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُخْبِرُهُ وَتَسْتَأْمِرُهُ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَأَطِيعِي زَوْجَك ثُمَّ إنَّ وَالِدَهَا تُوُفِّيَ فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ ﷺ تَسْتَأْمِرُهُ، فَأَرْسَلَ إلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَرْسَلَ إلَيْهَا: إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَك بِطَوَاعِيَتِك لِزَوْجِك". وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: طَاعَةُ الزَّوْجِ وَاجِبَةٌ: قَالَ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ: طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا، إلا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا. أرجو طرح الموضوع للنقاش..
الجواب
الأخ الكريم: السلام عليكم. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك ومواصلتك معنا على موقع الإسلام اليوم.
стр. 5754
أما عن جواب سؤالك وقد أخضعته للحوار والبحث المفتوح فأقول برأيي الذي أفهمه من نصوص الشرع أن طاعة الزوج مقدَّمة على طاعة الوالدين، طالما أن الزوجة باقية ولايتها في ذمة زوجها، وذلك لأن نصوص طاعة الوالدين لا تتعارض مع نصوص طاعة الزوج، وإنما كل بحسب الحال وهو ما يسمى عند العلماء بالتخصيص، فطاعة الوالدين ثابتة طالما ولاية المرأة تحت والديها، فإذا انتقلت ولايتها إلى زوجها صارت الطاعة لازمة في حقها لزوجها، فهو انتقال حكم من طرف إلى آخر، وأما عن سؤالك هل الحديث ينسخ القرآن؟ فهذه مسألة فيها نزاع بين العلماء، وبيان ذلك أن الحديث النبوي نوعان: آحاد ومتواتر. الأول: نسخ القرآن بالسنة الأحادية، والجمهور على عدم جوازه، وذلك لأن القرآن متواتر يفيد اليقين، والآحاد مظنون ولا يصح رفع المعلوم بالمظنون، والثاني: نسخ القرآن بالسنة المتواترة وقد أجازه أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه لأن الكل وحي، والله يقول: "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" [النجم: ٣-٤] ، وقال تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم" [النحل:٤٤] ، والنسخ نوع من البيان، ومنعه الشافعي وأهل الظاهر وأحمد في الرواية الأخرى لقوله تعالى: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" [البقرة: ١٠٦] ، والسنة ليست خيراً من القرآن ولا مثله، ولكن هل حكم طاعة الزوج وتقديمه على طاعة الوالدين وثبوته بالسنة يعني أن ذلك نسخ لما في القرآن؟ في ذلك نظر، وذلك أن من شروط صحة النسخ - ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيداً بوقت معين فإذا زال زال الحكم، وفي مسألتنا أن المرأة تقدم طاعة الزوج على والديها طالما أنها باقية في ذمته، وبمجرد حدوث الطلاق البائن أو الموت أو الخلع تعود ولايتها لوالديها وتكون طاعتهما لازمة في حقها، ولذلك لا تعد هذه المسألة من صور النسخ، ولعل ما أوردته في سؤالك من نصوص أغناني عن ذكرها والتي تدل على وجوب الطاعة للزوج، والله الموفق والهادي لسواء السبيل، وهو أعلم وأحكم سبحانه.
стр. 5755
عمل المرأة بغير إذن زوجها
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٢٠/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
زوجتي تصر على العمل بمطعم أوروبي منظفة مؤقتة لثلاثة أشهر، وأخشى إن رفضت طلبها أن تهدم أسرتي (ثلاثة أولاد) ، خاصة أنها هددتني بطلب الطلاق، والقانون في أوروبا في صالح المرأة، وهي طلبت أن تسمع إجابة شرعية من علماء خارج أوروبا في نظرها، فالمرجو إفادتنا: هل عمل المرأة بدون إذن زوجها حلال، خاصة أني أعطيها مبلغاً محترماً عدا نفقتها الشرعية، فهي غير محتاجة للعمل وإنما ضغوط أهلها وهوى النفس والصديقات، وهي مصيبة نعانيها في إيطاليا مع زوجاتنا وخاصة القادمات من البادية، ثم هل يجوز العمل في مقهى إيطالي مع شبهة وجود الخمر به وسندويتشات لحم الخنزير، مع العلم أنها حجت بيت الله هذا العام، وجزيت خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فطاعة الزوج واجبة إلا إذا أمر بمعصية أو بشيء لا معنى له مما يدخل في العبث ومجرد فرض الرأي، وعليه: فلا يجوز لها العمل إلا بإذن زوجها، اللهم إلا إذا اشترطت عند عقد الزواج أن تعمل، فلها ما اشترطت، ولكن يجب ألا يكون في عملها مخالفات شرعية من اختلاط أو تبرج منها أو إعانة على إثم ونحو ذلك. فلا يجوز لها أن تبقى في عملها إذا لم يأذن لها زوجها، ولم تشترط عند العقد أن تعمل، والنصوص الشرعية في وجوب طاعة الزوجة زوجها كثيرة، مستفيضة في أحاديث السنة.
وأرى أيها الفاضل أن تترفق في نصحها؛ حتى لا تأخذها العزة بالإثم، ولا تعمد إلى الإغلاظ في القول، فقد يدفعها ذلك إلى العناد والنفور، وعليك بالنصح، والصبر، ولا تيأس وتودد إليها بالهدايا، والعطايا وأحسن إليها تملك قلبها، وأحضر لها الكتب الدينية والأشرطة النافعة؛ عسى أن تتعظ، وترجع إلى بيتها. والله أعلم.
стр. 5756
إيصال الزوجة النصرانية إلى الكنيسة
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ١٢/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز إيصال الزوجة الكتابية إلى الكنيسة بقصد التعبد؟ وهل في ذلك شركٌ؟.-جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالذي ينبغي أن يُعلم أن من الحكم الظاهرة في جواز تزوج المسلم بالكتابية هو ما في ذلك من الأسباب المؤدية إلى إنقاذها من ظلمة الكفر، والضلال وهدايتها إلى نور الإسلام وعدله؛ ليتحقق لها بذلك سعادة الدارين، وبحكم قوامة الرجل على المرأة فإن الغالب أن يكون له تأثير واضح في هدايتها، وكثيراً ما يسلم العديد من الكتابيات اللواتي يتزوجن من مسلمين، والذي ننصح لك به ألا تعينها على إقامة شعائر دينها الذي تعلم يقيناً نسخه وبطلان العمل به، ولا أقل من أن تشعرها بأن هذا ليس من حقوقها عليك مع مداومة الدعاء لها، ودعوتها إلى الإسلام. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 5757
إذا امتنع الزوج عن المعاشرة، فهل تلعنه الملائكة ؟!
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ١٤/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
كنت قد تناقشت أنا وإحدى الأخوات المسلمات في إحدى ساحات الحوار عن حديث الرسول ﷺ بما معناه: إن الملائكة تلعن الزوجة التي تمتنع عن معاشرة زوجها جنسيًّا من دون سبب وجيه، فهذه الأخت ترى أن الإسلام لم ينصف المرأة؛ حيث إنه لا يوجد حديث يقول بلعن الرجل الذي يمتنع عن معاشرة زوجته دون سبب وجيه، فأنا أريد أن أعرف هل هناك نص شرعي من قرآن أو سنة يبين ما هي عقوبة هذا الزوج في هذه الحالة؟ بمعنى هل هناك تحذير له من الله -تعالى- مثل لعن الملائكة أو أن يتوعده الله بعقوبة في الآخرة نتيجة امتناعه عن زوجته؟ فإذا تكرمتم أرجو الإجابة عليَّ سريعاً لو كنتم تستطيعون اليوم، حيث إن النقاش بيننا لم ينته بعد وهي تنتظر، ولا أريد أن أتأخر عليها أكثر من ذلك، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالحديث الذي تعنينه هو قوله ﷺ : "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح"، والحديث متفق عليه، عند البخاري (٣٢٣٧) ، ومسلم (١٤٣٦) عن أبي هريرة ﵁.
ومعناه ظاهر، ولكن ليس على إطلاقه كما يتوهم بعض الرجال، فليس كلما امتنعت المرأة وأبت دعوة زوجها إلى فراشه فقد حقَّت عليها لعنة الملائكة، بل الوعيد مقيَّدٌ- كما قرر ذلك أهل العلم - بحالة عدم وجود العذر الشرعي.
فإذا كانت المرأة معذورة شرعاً فلا حرج عليها أن تأبى دعوة زوجها لها إلى الفراش، كما لو كانت في صوم قضاء، أو كانت مريضة والجماع يؤلمها، أو يزيد من مرضها، أو كانت في حالة نفسية سيئة لا تحتمل معها أن يواقعها زوجها.
والمقصود أنه متى كان الجماع يسبب للزوجة ضرراً بيناً لم يكن عليها من حرج أن تأبى دعوة زوجها إلى الفراش، بل يجب عليها الامتناع عندئذ.
على أنه مع ذلك لا يجوز للمرأة أن تتمنع عن الوطء لمجرد عدم رغبتها فيه، فهي ـ في عدم وجود العذر الشرعي ـ مأمورة أن تستجيب لرغبة زوجها، فإن أبت حقَّ عليها وعيدُ الحديث.
وإنما ورد هذا الوعيد في شأن الزوجة دون الزوج؛ لأن الرجل - في الغالب - هو الطالب، والمرأة هي المطلوبة، والرفض لا يُتصور إلا من المطلوب، والغالب أن الرجل هو الذي يدعوها للفراش، وقليلٌ ما تدعوه هي لذلك، وإذا دعته فقليل ما يأبى الزوج دعوتها، ولذا كان الزجر أغلظ على الطرف الذي يتصَّور منه التمنع أكثر؛ لكونه مطلوباً، وهو المرأة.
وورد هذا الوعيد في شأن الزوجة دون الزوج لأن الرجل ـ أيضاً ـ لا يتصوَّر منه حصول الوطء إلاّ بانتشار آلته (عضوه) ، وبدون ظهور رغبته لا جدوى غالباً من دعوته، بخلاف المرأة؛ فهي محل قابل للوطء والاستمتاع، سواء رغِبت أم لم ترغب، تحرَّكت شهوتها أم لم تتحرَّك.
стр. 5758
وكذلك لأن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، كما أنه أسرع منها استجابةً للمثيرات والمرغبات. ومنعُه من قضاء وطره وإتيان شهوته أشدُّ ضرراً وأعظمُ مفسدةً من منع المرأة من ذلك، فإن المرأة تصبر، والرجل لا يصبر.
ويشبه هذه المراعاة لحاجة الزوج في الوطء ما جاء في الشرع من كثرة التذكير بحقوق الوالدين، ومن تكرار النهي عن عقوقهما، وتكرار التذكير بالوعيد الشديد على ذلك، فأنت تجد من ذلك ما لا تجد مثله في التذكير بحقوق الأولاد؛ لأن تقصير الناس في حق الوالدين أعظم من تقصيرهم في حقوق الأولاد، ولأن في فطرتهم من دواعي مراعاة حقوق الأولاد والحدب عليهم والرأفة بهم ما لا يحتاجون معه إلى التأكيد على حقوقهم، فلم تكن الحاجة داعية إلى التأكيد على ذلك كما كانت الحاجة داعيةً إلى التأكيد على حقوق الوالدين.
إن النظرة القاصرة التي لا تتجاوز ظاهر الحديث - وهو لعن المرأة التي تأبى دعوة زوجها إلى الفراش- قد لا ترى في الحديث إلا مراعاة مصلحة الرجل فحسب.
بيد أنَّ النظرة العميقة الفاحصة - التي لا تقف عند ظاهر لفظ الحديث ودلالة منطوقه - ترى في هذا الحديث مراعاةً لمصلحة الزوجين جميعاً، لا لمصلحة أحدهما دون الآخر، فالحديث وإن كان ظاهره مراعاة مصلحة الرجل وحاجته، إلا أن مآله فيه مصلحةُ الزوجين كليهما.
وبيان ذلك: أن المرأة العاقلة لا ترضى أن يفرغ زوجها شهوته في غيرها بالحرام، وهي تغار أشدَّ الغيرة لو همَّ زوجها بذلك، فكيف لو وقع؟!.
غير أنه لا يتناسب مع هذه الرغبة والغيرة رفضُها لدعوته إياها لفراشه، فهذا الرفض دافعٌ قوي - وبخاصة إذا تكرر- إلى أن يبحث زوجها عن موضعٍ آخر (غيرها) يضع فيه شهوته ويمارس معه المتعة.
وكلما تمنعت المرأة من زوجها عظُمَ في نفسه الدافعُ إلى قضاء وطره في غيرها، وقد يفضي به الأمر إلى أن تخرج من قلبه، وتصبح العلاقة بينهما سطحية رتيبة؛ كعلاقة الرجل بزميله في العمل، وهذا - قطعاً - لا يضر الزوج وحده، بل يضر الزوجة معه.
إنَّ تفهُّم الزوجة لحاجة زوجها الجنسية وتقبلَها لدعوته- بما لا يضر بها وإن كثُر- يجعله راغباً فيها لا راغباً عنها، منصرفاً إليها لا منصرفاً إلى غيرها. كما أنه يقطع الطريق على وساوس الشيطان أن تتسلل إلى قلبه، فتوسوس له وتزين له الفاحشة، وتجعل من رفض زوجته لإشباع رغبته عذراً له أن يقع في المحظور.
ومن هنا يظهر لنا جلياً أن الحديث يأمر المرأة بما هو مصلحة لها في مآله لو تأمّلت أبعاد هذا الأمر في دلالة الحديث.
على أنه ليس في هذا الحديث - لا من مفهومه ولا من منطوقه- حث الزوج على أن يلح على زوجته في الاستجابة لرغبته، فيقسرها ويكرهها على الجماع، وليس فيه - كذلك- أن له أن يحقِّق رغبته ويقضي وطره كلما عَنَّ له ذلك.
كما أنه ليس من منهج العدل والإنصاف في شيء عند استظهار نظرة الشرع للمرأة أن تؤخذ نصوص من الشرع مجتزأةً تُجعل أصلاً يحكم على الإسلام به، وتنسى أدلة أخرى كثيرة مستفيضة تؤكد للرجال حقوق النساء، وتأمرهم بمراعاتها، وتزجرهم عن التهاون فيها أشد الزجر.
فلا بد - إذاً - أن تستقرأ جميع النصوص الواردة في شأن علاقة الرجل بالمرأة، وفي شأن حقوقها عليه، وحقوقه عليها، ومن استقرأها أدرك بيقين لا يزعزعه شك أن الإسلام أنصف المرأة كما أنصف الرجل، وأعطاها بقدر ما لها من الحق، ولم يأخذ منها إلا بقدر ما عليها.
стр. 5759
صلة أقارب الزوجة
المجيب د. علي بن عمر با دحدح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٢/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا رجل متزوج، وأفهم أن لي أرحاما تجب عليَّ صلتهم وزيارتهم. فما حكم صلتي لرحم زوجتي، بمعنى هل يجب علي زيارة أهلها؛ إخوتها وأخواتها وأعمامها وأخوالها؟ أو بصورة أخرى هل تجب على الأنثى صلة رحمها من الذكور؟ أم أنه واجب عليهم هم زيارتها مثلا
الجواب
أولى الإسلام صلة الرحم أهمية كبيرة؛ لأن البعد الإنساني والعلاقات الاجتماعية ذات أثر كبير في حياة البشر، والإسلام دين شامل، عني بكل ما يحتاجه الإنسان من حوائج حياته ومعاشه، ومن متطلبات فطرته وغريزته، وقد جعل الله لصلة الرحم أهمية كبرى، ورعاها رعاية عظمى، وكما جاء في قول الله "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام" [النساء:١] وهذه الآية قرن فيها الله بين صلة الرحم والتقوى ومراعاة أمر الله .
ومعلوم أن من النصوص التي وردت في صلة الرحم قول الله : "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم" [محمد:٢٢] ، وهذا على سبيل الذم، فيكون سمة الإسلام المدح في صلة الرحم لا في قطيعتها.
وكذلك نجد أحاديث المصطفى ﷺ تدل على ذلك، كما في حديثه في الحديث القدسي "إن الله قال خلقت الرحم، وشققت لها اسماً من اسمي، وجعلت لها أن أصلَّ من وصلها، وأقطع من قطعها" الترمذي (١٩٠٧) وأحمد (١٦٦٢) ، وقال الترمذي: صحيح، كما صححه الألباني.
وقد بين النبي ﷺ عظيم أثر صلة الرحم كما في الصحيحين البخاري (٥٩٨٦) ومسلم (٢٥٥٧) أنه عليه -الصلاة والسلام- قال: "من أراد أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" وغير ذلك من الأحاديث.
والسائل يسأل عن علاقته بأهل زوجته وبوصفهم كذلك من أهل رحمه، ولا شك أن صلته وبره وإحسانه وحسن معاملته لوالد زوجته ووالدتها وذوي قرابتها في الجملة، لا شك أنه من إكرام زوجته ومن حسن عشرتها؛ لأن ذلك يدخل السرور على قلب الزوجة.
ومن جهة أخرى إن كانوا مسلمين فينبغي صلتهم كذلك باعتبار الإسلام وباعتبار قرابة الزوجة، أما الوجوب بمعنى الفرض اللازم، فهذا ليس عليه دليل بحد وقدر معين، كأن يجب أن يزورهم في الأسبوع مرة أو نحو ذلك، فلا دليل يوجبها بالجملة، والحاجة في مثل هذه الأمور غالباً لا ينظر إليها بهذه النظرة الضيقة التي ربما تعتمد على المكافأة، أو بمعنى أن يزورهم مرة في كل كذا ليزوره في كل كذا! كلا هذه قائمة على حسن الصلة والمودة والسماحة (وما لم يدرك كله لا يترك جله) ، فإن تعذرت الزيارة لأمر أو لآخر فهناك وسائل الاتصال الهاتفي أو الكتابة مما يحقق الغرض المنشود، من وجود التقدير والاحترام والعناية والاهتمام ونحو ذلك.
стр. 5760
أما الزوجة فالذي يجب عليها من البر بر أبويها وبر محارمها وصلة محارمها من أعمامها وأخوالها، لكن دون أن يكون ذلك مؤثراً على طاعة زوجها، ودون أن يكون ذلك مؤثراً على واجبها اتجاه أسرتها، أو معارضا لها في طاعة زوجها، والأصل العناية بالأهم فالمهم، فالوالدان هما الأهم، وهو واجب عليها، وعلى زوجها واجب أن يعينها على بر والديها؛ لأنه إعانة على واجب شرعي.
وأما ما وراء ذلك فإن هذه الأمور بحسب العرف، فإن كان لهذه الأسر لقاء أسري جامع في المناسبات مثل الأعياد وغيرها، فحسن أن تتاح للزوجة الفرصة للزيارة؛ لترى جميع محارمها من الرجال وقرابتها من النساء، وتكون على صلة بهم.
أما إذا كانت زيارة الزوجة لأهلها - ضمن قياس الشرع وليس بالمقياس الشخصي للزوج كأن تترتب عليها مفاسد في دينها، حيث يكون أهلها مثلاً ليسوا حريصين على التزام الإسلام، وقد يحثونها على ارتكاب المعاصي ونحو ذلك، فهذا له أن يمنعها إذا كان هناك سبب شرعي حقيقي، وله أثر غالب في الفساد، وإن كانت صلة الرحم في الأصل ينبغي أن يحرص عليها، حتى مع وجود ذلك؛ بما يعمل على تغيير ذلك الفساد، فقد أمر الرسول ﷺ بصلة الأم مع كفرها، انظر البخاري (٢٦٢٠) ومسلم (١٠٠٣) وهذا هو الواقع في آيات القرآن الكريم كما نعلمه: "وصاحبهما في الدنيا معروفاً" [لقمان:١٥] والله أعلم.
стр. 5761
هل يلزم الزوج إحضار خادمة لزوجته ؟
المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٢٧/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ذكر بعض طلبة العلم أنه يجب على الرجل إحضار خادمة لزوجته فهل هذا صحيح؟!
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
إن المرجع في ذلك إلى العرف، فإذا كانت الزوجة ممن يخدم مثلها، إما لكبرها، أو لضعفها، أو لشرفها، فإنه يلزم الزوج ذلك على الصحيح، هذا أولاً.
ثانياً: أن مراد الفقهاء بالخادم: المرأة الخادمة.
ثالثاً: أن من الفقهاء من قال: إنه يلزمه أكثر من خادم لها حسب حالها، وهو قوي.
رابعاً: أنه يراعى حال الزوج في ذلك، فيفرق بين الفقير والغني، والمتوسط بينهما، لكن هل المعتبر حاله أم حالها أم حالهما؟ الصحيح الأول: أن المعتبر حاله، وهو مذهب الشافعي ﵀ لقوله تعالى: "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً" [الطلاق: ٧] .
خامساً: أننا قلنا: إن المرجع في ذلك إلى العرف؛ لقوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" [البقرة: ٢٢٨] . والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5762
أسباب تعظيم حق الزوج
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ١٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
قرأت في الكتب عن عظم حق الزوج على زوجته وبأن عليها أن تلعق جراحه بما فيها من دم وصديد، إضافة لحديث رسول الله ﷺ : "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، لعظم حقه عليها"، وتنتابني الحيرة عن سبب تعظيم حق الزوج فإن كانت المرأة لا تستطيع العيش بدون رجل فالعكس أيضاً صحيح، وإن كان الرجل يكتسب فالمرأة أيضاً قادرة على الاكتساب. أرجو بيان السبب وراء تعظيم حق الزوج على زوجته.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأما ما يروى عنه ﷺ : "والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجّس- أي تتفجَّر - بالقيح والصديد، ثم استقبلته تلحسه، ما أدّت حقه" فقد أخرجه أحمد في مسنده رقم: (١٢٦١٤) ، لكنه حديث ضعيف لا يحتج به.
وأما سبب تعظيم الشرع لحق الزوج على زوجته فلعظيم منَّته عليها، ولعظم واجباته ومسؤولياته التي يضطلع بها تجاهها، فقد أوجب الشرع عليه ما لم يوجبه على المرأة حتى على نفسها، فأوجب لها عليه مهراً، وأن ينفق عليها، وأعفاها من النفقة على نفسها، وأن يؤمن لها السكن والكسوة، حتى ولو كانت غنِّية، أو كان لها مورد مالي يكفيها، أو يزيد على حاجتها.
كما أوجب عليه نفقة أولاده منها، فإن طلقها في مدة الحمل وجب عليه أن ينفق عليها حتى تضع حملها، فإذا وضعت حملها فلها أن تأخذ أجرةً على إرضاع ولدها منه.
أفلا يعظم حقه عليها مقابل ما كُلِّف به من واجبات تجاهها؟!.
وأنا أسأل: لماذا جعل الله حقّ الأم على ولدها- سواء كان ذكراً أو أنثى- أعظم من حق الأب؟ كما في الحديث المشهور: "يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك" رواه البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
أليس تعظيم الشرع لحق الأم على حق الأب هو لأجل ما تحتمله من مشاق في حمل الولد وولادته وحضانته وتربيته وتغذيته؟!.
بلى، إنه لكذلك، فكذلك الزوج، عظم حقه على زوجه لعظيم فضله ومنته عليها.
وأكد النبي ﷺ على فضل الزوج على زوجته، ونبَّه إلى عظيم حقه عليها حتى يكون ذلك أدعى لها أن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما فيه معصية الله.
إن البيوت لا تصلح بلا رب يسوس الرعية، كما لا يصلح البلد بلا حاكم، ولا السفينة بلا ربان.
على أنه يجب أن تدرك الزوجة أن تعظيم حق الزوج عليها لا يعني هضم منزلتها، ولا بخسها شيئاً من حقوقها، ولا يلزم منه احتقارها وإذلالها.
وعليها أن تدرك أن ما أعطي للرجل لم يؤخذ من المرأة، ولم يكن في ذاته سلباً لكرامتها، ولا بخساً لقدرها.
стр. 5763
على أن إيجاب الطاعة للزوج على زوجته لا يمنحه حق الاستبداد والتعسف، ومن فهم ذلك فقد جار على الشريعة، وأساء الظن بها، فالاستبداد داء خطير، لا يدخل مملكة ولا إمارةً إلا أفسدها وأذل أهلها، وأفضى إلى كراهية الرعية لراعيها.. الزوجة لزوجها، والأولاد لوالدهم، والمحكومين لحاكمهم.
لقد منح الشرع الحاكم والأمير والزوج حق الطاعة على أهل مملكته أو بيته، لكنه أوجب لهم عليهم حق الشورى وحرّم عليهم الاستبداد بالرأي، كما قال تعالى: "وشاورهم في الأمر.." [آل عمران:١٥٩] "وأمرهم شورى بينهم.." [الشورى:٣٨] .
أختي الفاضلة: ما أنصف أحد المرأة..زوجةً وأماً وبنتاً وأختاً كما أنصفها الإسلام، ففي مقابل ما أوجبه عليها من حق الطاعة لزوجها، أوجب الشرع لها على الزوج حقوقاً لم توجبها القوانين الوضعية، فأوجب عليه الرفق بزوجته، وأمره بمعاشرتها بالمعروف، حتى ولو كرهها، "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء:١٩] .
وهذا رسول الله ﷺ يوصي في خطبة الوداع بالنساء خيراً، فيقول: "اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ... " الحديث رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
وقال ﷺ : "إني أحرج عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأة" أخرجه أحمد (٢/٤٣٩) ، وابن ماجة (٣٦٧٨) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الصحيحة (١٠١٥) .
وقال ﷺ : "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"،رواه الترمذي (٣٨٩٥) وأبو داود (٤٨٩٩) من حديث عائشة ﵂ وكان يغضب من ضرب بعض الأزواج لزوجاتهم، فوعظهم في النساء، وقال: "علام يضرب أحدكم امرأته ضرب العبد، ثم يضاجعها من آخر الليل"؟!!.
وقولك: ((تنتابني الحيرة عن سبب تعظيم حق الزوج، فإن كانت المرأة لا تستطيع العيش بدون رجل، فالعكس أيضاً صحيح. وإن كان الرجل يكتسب، فالمرأة أيضاً قادرة على الاكتساب)) هو قول خاطئ؛ فليست المسألة مسألة عيش ولا اكتساب، نعم تستطيع المرأة أن تعيش وتكتسب بلا رجل، لكنها لا تستطيع أن تصبح أماً بلا زوج!، ولا تستطيع أن تشبع رغباتها من طريق الحلال بلا زوج، كما أن الزوج هو الآخر لا يستطيع أن يصبح أباً بلا زوجة، ولا أن يشبع رغباته بالحلال بلا زوجة.
إن الله أوجب على المرأة طاعة زوجها بالمعروف؛ لأن القوامة له، "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" [النساء:٣٤] .
وإنما جعل القوامة بيد الرجل؛ لأنه أقدر من المرأة جسداً وعقلاً، ولذا جعل الله النبوة والرسالة والرئاسة والإمارة في الرجال ولم يجعلها في النساء، وكلفهم بالجهاد وأسقطه عن النساء، لكن ليس في جعل القوامة بيد الرجل ما يوحي بتفضيل منزلته ولا بكرامته عند الله، فليس أحد أكرم عند الله من أحد إلا بالتقوى، فالأتقى هو الأكرم، رجلاً كان أو امرأة، عربياً كان أو عجمياً.
وفقك الله لكل خير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5764
غيبة الزوج الطويلة وحقوق زوجته وأولاده
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٢٦/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
مشكلتي بدأت عندما تزوجت بإنسان يحب المال أكثر من عائلته! فقد سافر بعد زواجنا بعشر سنوات إلى بلد عربي، وتركنا أنا والأولاد خمس سنوات، وكان عمري ٣٣ سنة، وبعد أن التقينا معه واستقرينا أربع سنوات جاءت الهجرة إلى كندا، وقبل أن نقدم على الهجرة قال لي بأنه سيبقى معنا في كندا، ولكن الذي حصل أنه رجع إلى البلد العربي الذي كنا نعيش فيه بحجة أن العمل في كندا قليل، وفي السفرة الأولى وعدني بأنه سيرسل بطلبنا ولم يرسل إلا بعد خمس سنوات، وهذه المرة يقول سآتي بعد أشهر ولن أطوِّل الغيبة، ماذا أفعل؟ هل أتركه يخطط حياتنا بهذه الطريقة أم أضع له حداً لهذه التصرفات؟ وخصوصاً أنه لدينا ثلاثة أولاد في عمر المراهقة ويحتاجون إلى أب يكون قريباً منهم، وكذلك أنا محتاجة له، وحسب الشرع لا يجوز ترك المرأة أكثر من ثلاثة أشهر. أفيدوني جزاكم الله ألف خير.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقد اشتمل هذا السؤال على عدة نقاط:
الأول: حكم الهجرة إلى بلاد الكفر والإقامة فيها:
والجواب: الأصل أنه لا يجوز للمسلم السفر والإقامة في غير بلاد المسلمين من غير حاجة وضرورة، وقد ذكر شيخنا العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى- أنه لا يجوز السفر إلى بلاد غير المسلمين إلا بشروط:
١- أن يكون عند المسافر علم يدفع به الشبهات.
٢- أن يكون عنده ورع يدفع به الشهوات.
٣- الحاجة إلى ذلك.
وما ذكرته الأخت السائلة من أنهم هاجروا إلى بلد غير مسلم، فهذا لا يسمى هجرة شرعية، فالهجرة الشرعية هي الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، لا العكس.
هذا هو الأصل، ولكن نظراً إلى أن جملة من المسلمين لا يستطيعون إظهار شعائر دينهم في بلادهم بسبب كثرة المضايقات من حكوماتهم، بل بعض الدول تحاكم وتعاقب من يظهر شيئاً من ذلك، فإن كان الحال كذلك ولم يجد هذا المسلم بلداً إسلامياً يقيم فيه بعد بذل وسعه وطاقته فأرجو ألا حرج عليه في السفر إلى بعض بلاد غير المسلمين ممن تسمح أنظمتهم للمسلمين بإظهار شعائر الدين وأداء الواجبات الشرعية من غير مضايقة، وعلى أن يحرص عند ذهابه إليها على الإقامة بين جالية إسلامية تعينه على الطاعة وتنهاه عن المعصية، ومتى ما تحسنت الأمور في بلده أو وجد بلداً إسلامياً يسمح له بالإقامة فيه وجب عليه السفر إليه؛ لأن الإقامة في بلاد الكفر مشروطة بالحاجة ومتى زالت وجبت عليه الهجرة منها، أما إن كان المسلم لا يستطيع إظهار شعائر دينه لا في بلده، ولم يجد إلا بلداً غير مسلم لا تسمح قوانينه للمسلمين بإظهار شعائر دينهم فهنا تستوي الكفتان ويبقى الترجيح في ذلك بين ما سيترتب عليه وعلى أهله من مفاسد قد تكون في بلاد الكفر أكثر منها في بلاد المسلمين، فبقاؤه على هذه الحال في بلاد المسلمين خير له من سفره إلى بلاد غير المسلمين.
المسألة الثانية: وهي غيبة الزوج عن زوجته وأولاده:
стр. 5765
فهنا إن كانت غيبة الزوج بسبب طلبه للعلم أو بحثه عن الرزق فله ذلك، ولكن بشرط ألا تتجاوز أربعة أشهر، وهي المدة التي ذكرها الله -تعالى- في الإيلاء؛ قال تعالى: "لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [البقرة:٢٢٦-٢٢٧] .
وذهب بعض الصحابة ﵃ إلى أن يمهل في الغيبة ستة أشهر، إلا بإذن الزوجة، فإن أذنت له فله أن يغيب ما شاء، أما إن لم تأذن له فليس له تجاوز تلك المدة، فإن تجاوزها وطلبت زوجته رجوعه ولم يرجع فللمرأة التقدم إلى المحكمة الشرعية للنظر في فسخ نكاحها منه إن طلبت ذلك.
المسألة الثالثة: وهي تربية الأولاد:
فلا شك أن تربية الأولاد مسؤولية عظيمة تقع على عاتق الوالدين منذ ولادتهم، وتتفاوت الواجبات على كل واحد من الوالدين بقدر ما يحتاجه الولد من التربية، فهو يحتاج إلى أمه في فترات أكثر من حاجته لأبيه، وفي فترة أخرى يحتاج إلى والده أكثر من حاجته لأمه، والإهمال في تربية الأولاد عواقبه وخيمة وسيئة على الولد والوالدين والمجتمع، فالولد يضل وينتكس، والوالدان يجنيان ثمرة إهمالهما عقوقاً وإساءة، والمجتمع دماراً وانهياراً؛ قال ﵊: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم ... " الحديث رواه البخاري (٢٤١٦) ، ومسلم (١٨٢٩) ، من حديث ابن عمر ﵄، وقد كتب العلماء قديماً وحديثاً عن أهمية تربية الأولاد وبينوا الآثار السلبية الناتجة بسبب التقصير في التربية.
وأخيراً أوصي - أختي السائلة- بالصبر على ما ذكرته قدر المستطاع، ولتحرص على إقناع زوجها بالتي هي أحسن بأهمية ما ذكرته وإن استدعى الأمر تدخل بعض الحكماء من الأقارب أو غيرهم، كما أوصي - السائلة - أن تقلل من الطلبات التي تطلبها كثير من النساء مما يتسبب في تعب الزوج في البحث عن زيادة في الدخل ليحقق لزوجته ما تريده. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والله -تعالى- أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5766
لا ينفق عليها بحجة أنها موظفة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٠٦/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
ما الحكم إذا كان الزوج لا ينفق على زوجته الموظَّفة، ويجبرها على أن تتحمَّل الديون من أجله، وإلا فإنه يهينها، ويرفض طلاقها؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيجب على الزوج أن يقوم بحق زوجته من النفقة، لقوله ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وأيضاً حديث هند ﵂ أنها قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجلٌ شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". أخرجه البخاري (٥٣٦٤) ، ومسلم (١٧١٤) .
وحتى لو كانت المرأة غنية بعمل أو تجارة، أو ميراث، أو نحو ذلك، فإنه يجب على الزوج أن ينفق عليها من الطعام والكسوة.
وأما إهانتها إذا لم تعطه مالاً، أو تتحمل الدين من أجله، فهذا محرم ولا يجوز، وهو أكل لمال الناس بالباطل، وقد قال الله : "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" [البقرة: ١٨٨] ، والإهانة - بذاتها- محرمة، ولا تجوز.
فيجب على كل من الزوجين أن يقوم بحق الآخر، وألا يكلِّفه ما لا يطيقه، وألا يعنفه أو يخطئ عليه، بل يصبر ويحتسب. والله أعلم.
стр. 5767
هل للزوج حق في مال زوجته الموظفة ؟
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٠٨/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
هل للزوج حق في مال زوجته التي تعمل بإذنه؟ وهل لها التوقف عن إعطائه ما تم الاتفاق عليه نتيجة عملها خارج البيت، إذا علمت أنه تزوج ثانية؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فليس للزوج حق في مال زوجته التي تعمل بإذنه، إلا أن يكون قد أذن لها بشرط أن تدفع له جزءاً من كسبها مقابل التقصير في القيام بالعشرة ولزوم البيت، وله أن يمنعها من العمل، إلا أن تكون قد اشترطت عليه ذلك، ولها أن تدع العمل وتلزم بيتها فلا يصله منها شيء.
وأما زواجه بثانية فلا علاقة له بحكم المسألة؛ لأن ذلك من خالص حقه، والله أعلم.
стр. 5768
حدود قوامة الرجل على المرأة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال: ما هي حدود قوامة الرجل على المرأة؟
الجواب
الحمد لله حده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قوامة الرجل ثابتة بنص القرآن: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... ) الآية [النساء:٣٤] .
وأعظم واجبات القوامة النفقةُ على الزوجة بالمعروف، بحيث يكفيها التكسب ويضمن لها النفقة، فلا تحتاج لغيره، ولا إلى أن تعمل؛ لتنفق على نفسها، ومن أعظم واجبات القوامة حماية العرض والغيرة عليه، وضمان الكسوة والسكنى، وله عليها مقابل هذا أن تطيعه بالمعروف، وأن تحفظ عرضه في غيبته، وأن تقوم بشؤون البيت، كما قال ﷺ : " ... والمرأةُ رَاعِيَةٌ في بيتِ زَوْجِها ومَسؤولةٌ عَن رَعِيَّتِهَا". أخرجه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) . وليس من القوامة أن يستبدّ برأيه ويظلمها، ويشق عليها، ويقتصد في نفتقها، ويمنعها مما أباحه الله لها، ويحرمها من طيبات ما أحل الله لها، وليس من معنى القوامة أن يضربها ضربًا مبرحًا، كما يضرب السيد عبدَه، أو يضربها من غير سبب، ولو بالضرب غير المبرح.
وليس من معنى القوامة أن يصادر رأيها، ويحقرها، ويحجر على عقلها، فالإسلام بريء من كل هذا، ولا يعني منح القوامة للرجل أن يكون هو الأفضل مطلقًا عند الله، بل الأفضل والأكرم الأتقى، كما جاء في الآية المشهورة. والله أعلم.
стр. 5769
حق الزوجة في سكن مستقل
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ١٢/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا فتاة متزوجة منذ عامين ونصف، وأنا أسكن مع أهل زوجي، سؤالي هو هل من حقي طلب العيش في بيت لوحدي؟ علماً أني أعيش في غرفة وصالة صغيرة داخل فيلا بجانب غرفة أخ زوجي، وأنا في ضيق بسبب هذا الأمر، وخاصة عندما تصدف الأمور بأني أقابل أخا زوجي، فنحن في بيت واحد، فبديهي أن يراني، وطلبت هذا الشيء من زوجي، وهو أولا كان يتحجج بأن ليس لديه الإمكانية المالية، لكن بعد ذلك اكتشفت أنه يستطيع أن يبني قصراً لا ملحقاً كما كنت أطلب منه، فهل لي حق في المطالبة بسكن مستقل.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب: أنه إذا كانت حالكِ ما ذكرتِ من حصول الضرر عليك في سكناك مع أهل زوجك، وبجانب غرفة أخيه، فلك الحق في مطالبة زوجك بمسكن خاص، لا سيما مع ما ذكرت من قدرته المالية، أو على الأقل يسكنك بجهة من بيت أهله منعزلة عن غرفة أخيه، وعن من يحصل لك منه ضرر، وعليك إن لم يوافق أيضاً أن تصطلحي معه بأي وسيلة تدفع عنك الضرر، لا سيما وأن زوجك طيب كما ذكرت، وإذا لم يوافق، وكان عليك ضرر، فلك أن ترفعي أمرك للمحاكم الشرعية لديكم للنظر في القضية، ومن ثم إزالة الضرر.
نسأل الله -تعالى- أن يوفق الجميع لكل خير. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5770
هل يجب عليه توفير سكن لكل واحدة منهما ؟
المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٠٥/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجب على الرجل المتزوج من زوجتين أن يسكن كل واحدة في بيت منفصل، وقد وافقتا في البداية على السكنى مجتمعتين؟ وهل بجزئ عن البيت جناح منفصل في نفس المنزل (أي حجرة وحمام وصالة؟) منفصلتين تماماً، وإذا أصرَّت الأولى أو الثانية على بيت منفصل تماماً ولم أستطع ذلك، هل أكون ظالماً لها؟. وهل يجوز لي طلاق من تطلب مني ذلك؛ لكوني غير مقتدر ولكونهما وافقتا على السكنى مجتمعتين في منزل واحد مشترك، فضلاً عن كون الثانية في جناح منفصل تماماً عن الأولى، ولكن مدخلها ومخرجها عن طريق صالة الزوجة الأولى، وأنا الآن معتزلهما، أرشدوني مأجورين.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، وبعد:
أخي الكريم: إذا ثبت أن الزوجتين قد وافقتا على السكنى في بيت واحد، كل واحدة منهما في حجرة منفصلة، فليس على الزوج أن يسكنهما في بيت مستقل، وليس لهن الرجوع عن ذلك إلا إذا ثبت أن هناك ضرراً عليهما من غير الزوج، لكن الأفضل - لوجود الغيرة بينهما- أن يكون لكل واحدة منهما دار مستقلة.
أما ما ذكرت من وجود جناح منفصل لكل واحدة منهما فهذا كاف، ولا يحق لهما المطالبة بأكثر من ذلك، ولا تكون ظالماً لهما بهذا المسكن - إن شاء الله تعالى-.
أما الطلاق فلا تفكر فيه ما دام الحل موجوداً، والأمر سهل، وعليك أن تكون حكيماً في الكلام معهما، فقد تسمع المرأة من غيرها ما يثيرها، ولكن كلمة ود منك تبدِّد ما تسمعه، فعليك أن تكلم كلاً منهما على حدة بكلام لطيف رقيق، ولا تعتزلهما في المجلس؛ بل عليك أن تكون معهما في سرائهما وضرائهما، المهم ألا يستولي عليك الغضب، والنبي ﷺ عاش مع تسع نساء باللطف والحنو. والله أعلم.
стр. 5771
حقوق الزوجة على الزوج
المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حقوق الزوجة على الزوج؟ وهل يجب عليّ توفير خادمة لزوجتي؟ وأحياناً تطلب مني أن أشتري لها بعض الأغراض وأرفض لغلائها، فما حكم ذلك؟ أرشدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى
بهداه، وبعد:
فمن حق الزوجة على زوجها: أن ينفق عليها بالمعروف، فيوفر لها المسكن الصالح، الذي تصان فيه حرمة المرأة وكرامتها، واللباس الصالح الذي يصونها من الابتذال وأذى الحر والبرد، وتعتاده مثيلاتها من قريباتها، والطعام الصالح بالمعروف الذي يأكله الناس عادة من غير سرف ولا تقتير، وذلك في حدود قدرته المالية، قال الله تعالى: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" [البقرة:٢٨٦] ، وقال سبحانه: "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [البقرة:٢٣٣] .
كما أن من الواجبات المنوطة بالزوج: أن يعلِّم زوجه واجباتها الدينية، ويرشدها إلى ما تحتاج إلى معرفته من دين أو خلق كريم.. فقد جعل الله وقاية الزوجة من النار أمانة في عنق الزوج، فقال : "يأيها الذين آمنو قوا أنفسكم وأهليكم نارًا" [التحريم:٦] .
كما أن عليه أن يحافظ على عرض زوجه، فلا يعرضها للشبهة، ولا يتساهل معها في ذلك، لئلا يعرض سكن أسرته لألسنة السوء وطمع من في قلبه مرض، فإن التساهل في هذا قبيح، ولا يعد من مكارم الأخلاق، ولا من إكرام المرأة أو احترامها؛ لما يجره من شقاءٍ لها ولزوجها وأولادها، قال رسول الله ﵌: "أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني". رواه البخاري (٦٨٤٦) ، ومسلم (١٤٩٩) .
وعلى الزوج الصالح أن يحسن خلقه مع زوجه فيكلمها برفق، ويتجاوز عن بعض ما يصدر منها من هفوات وتقصير، ويقدم لها النصح بلين تبدو فيه المودة والرحمة والشفقة والحرص على سلامة عش الزوجية، لا بتسلط ونفور، فإن الله تعالى قال لنبيه، وهو النبي المرسل الواجب الاتباع: "بما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم" [آل عمران:١٥٩] ، وقال رسول الله ﵌: "إن خياركم أحاسنكم أخلاقاً". أخرجه البخاري (٦٠٣٥) ، ومسلم (٢٣٢١) . وقال ﷺ : "إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً". رواه الترمذي (٢٠١٨) . وفي رواية أخرى: "إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون" رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وانظر صحيح الترغيب والترهيب (٢٦٥٨) .
стр. 5772
فإذا كان حسن الخلق مع الناس كلهم أمراً مطلوباً من قبل الشرع، وهو دليل القرب من الله تعالى، فكيف بحسن الخلق مع الزوجة، وهي ألصق الناس بزوجها، وأشدهم حاجة إلى مودته وحسن معاملته، فلا مانع من أن ينبسط الزوج مع زوجه في البيت، ويستمتع بحديثها، ويمازحها ويداعبها تطييباً لقلبها، وإيناساً لها في وحدتها، وإشعاراً لها بمكانتها من قلبه، فقد قال نبينا وحبيبنا ﵌ "إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله".
وفق الله السائل لما يحبه ويرضاه، وأصلح له زوجه وولده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5773
العدل بين الزوجات في السفر
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/ تعدد الزوجات
التاريخ ٢٠/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا لدي زوجتان، وبالنسبة للعدل بينهما من ناحية السفر - حيث إن الأولى لها أولاد ووظيفة، والثانية ليس لها شيء من ذلك - فهل هما في السفر سواء؟ هل أعدل في السفر إذا كان يوماً وليلة فقط؟ وما هي أفضل الكتب في العدل بين النساء في المسائل المعاصرة؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الله أمر بالعدل في الأمور كلها، قال تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" [النحل:٩٠] ، وقد أخبر الرسول ﷺ بأن الله حرَّم الظلم على نفسه وجعله على عباده محرماً، انظر ما رواه مسلم (٢٥٧٧) من حديث أبي ذر ﵁، ولذلك فإن الواجب على الإنسان أن يتحرى العدل في كل شؤونه، مع نفسه وولده وزوجه وخادمه، وغيرهم.
ومما يجب توخي العدل فيه ما يتعلق بالزواج والتعامل مع الزوجات، فإذا كان الإنسان لديه زوجتان فإنه يجب عليه أن يكون عادلاً بينهما في القسم والمبيت والنفقة والسفر وما إلى ذلك من الأمور الظاهرة، ولا يجوز له أن يفضل إحدى زوجاته على غيرها بشيء ما إلا برضا الزوجات الأخر، فإذا تنازلت إحدى الزوجات عن شيء من حقوقها فإنه يجوز لها ذلك، ويشهد لهذا ما فعلته سودة ﵂ زوج النبي ﷺ فإنها تنازلت عن حقها في المبيت لعائشة ﵂، وقبل النبي ﷺ هذا التنازل، انظر ما رواه البخاري (٥٢١٢) ومسلم (٢٤٤٥) من حديث عائشة ﵂، مما يدل على جوازه ومشروعيته، وإذا أراد الزوج أن يسافر ويصطحب معه إحدى نسائه فإنه يقرع بينهن أولاً، فمن جاءت القرعة لها يسافر بها أولاً، ثم يسافر بالأخرى في السفرة الثانية، وهكذا، إلا أن تسمح إحداهن للأخرى فيجوز كما سبق ذكره، وإذا كان الأمر كما تذكر من أن إحدى زوجتيك موظفة ولديها أولاد والأخرى ليست كذلك، فإنه يمكن أن تحقق العدل بينهما، حيث تجعل السفر بالزوجة الموظفة وأولادها في أوقات الإجازة، وذلك من أجل المحافظة على وظيفة الزوجة ودراسة الأولاد.
стр. 5774
على أني أنبه إلى أن الزوجة الموظفة إذا امتنعت من السفر لأجل وظيفتها الخاصة بها فإنه يجوز للزوج السفر مع الزوجة الأخرى؛ لأن الزوجة الموظفة هي التي تنازلت عن حقها في السفر فسقط عنها، أما إذا امتنعت عن السفر من أجل دراسة الأولاد فإن امتناعها له سبب معتبر، ولذلك يحسن بك أن تعوضهم بالسفر في أوقات الإجازة، وكما يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في عدد مرات السفر، فإنه يجب عليه أن يكون عادلاً بينهم في مدة السفر ونوعه، فلا يجوز له أن يخص إحدى زوجاته بالسفر الطويل والأخرى بالسفر القصير، أو يخص إحدى زوجاته بالسفر المريح والأخرى بالسفر الشاق ونحو ذلك، إلا إن حصل هذا الأمر من غير قصد، ومما يحسن التنبيه إليه أن الزوج إذا كان يحسن التعامل مع زوجاته، ولا يظلم واحدة منهن فإنه يستطيع تدبير أموره وتسييرها بالرضا والتفاهم بين جميع الأطراف، ومن نقص شيئاً من حقوقها فإنه يجتهد في تعويضه في جوانب أخرى، أما ما يتعلق بالكتب التي تتحدث عن العدل بين الزوجات، فإن أنفع شيء في هذا المجال ما ورد في كتب السنة من تعامل النبي ﷺ مع زوجاته، مع الاطلاع على ما كتبه أهل العلم شرحاً وتعليقاً على هذه الأحاديث، إضافة إلى فتاوى أهل العلم المعاصرين خصوصاً في المسائل المعاصرة، وكيف يحقق الزوج العدل فيها. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5775
العدل بين الزوجات في تبعات الزفاف ؟
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/تعدد الزوجات
التاريخ ١٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا متزوج من ثلاث، وزوجتي الثالثة من عائلة لهم عادات بعد الزواج وهي الكسوة، علما بأني لما دفعت المهر اتفقت مع أبيها بأن يجعل المهر مع الكسوة، وقد أعطيته ٦٠ألف ريال كما طلب، ولكن الزوجة تطلب مني أن أكسو أهلها بعشرة آلاف ريال، السؤال: هل يلزمني إذا أعطيتها المبلغ أن أعطي كل زوجاتي عشرة آلاف ريال؟ وهل الهدية التي تعطى للزوجة يشترط فيها العدل بين الزوجات؟
الجواب
جاء في حديث عمرو بن عوف المزني ﵁ مرفوعاً: "والمسلمون على شروطهم" رواه الترمذي (١٣٥٢) ، وابن ماجة (٢٣٥٣) ويقول ﵇: "إن أحق الشروط أن يوفي به ما استحللتم به الفروج" رواه البخاري (٢٧٢١) ، ومسلم (١٤١٨) من حديث عقبة بن عامر ﵁، وقال الخليفة عمر ﵁: "مقاطع الحقوق عند الشروط" رواه البخاري تعليقاً كتاب: الشروط. باب: الشروط في المهر عند عقدة النكاح، ومن القواعد الشرعية: الشرط العرفي كالشرط اللفظي، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، وعلى الرجل أن يفي بما جرت عليه أعراف القبيلة ما دام أنه لا يحل حراماً، ولا يحرم حلالاً، ولا يسقط واجباً، ولا يوجب ساقطاً.
غير أن الاتفاق مع أبيها بدخول الكسوة ضمن المهر لا يبقي لهم حقاً في المطالبة بما زاد على الاتفاق، إن كان هذا الاتفاق مكتوباً أو اعترف به أبوها.
والمهر حق للزوجة هو وما يتبعه، ولا يلزم الزوج أن يدفع لزوجاته السابقات نظير هذا المهر أو نظير ما جرى به العرف، وإذا أهدى لزوجته بمناسبة خروجها من النفاس أو إنجازها عملاً تفردت به مما يعود عليه وعليها بالخير فلا يلزمه أن يساوي بينها وبين زوجاته الأخر، والعلم عند الله.
стр. 5776
طلب الطلاق إذا تزوج الزوج
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/تعدد الزوجات
التاريخ ٢٥/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
هل الزواج بالمرأة الثانية يبيح للأولى طلب الطلاق أو الفسخ؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد..
يجوز أن يتزوج الرجل زوجة ثانية، وثالثة، ورابعة، وجواز التعدد مشروط بالقدرة على العدل بين الزوجات، قال الله تعالى: "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا" [النساء: ٣] ، لذا ذهب بعض العلماء إلى أن الأصل التعدد، وليس زواج الزوج بزوجة ثانية مما يبيح للزوجة الأولى أن تطلب الطلاق، إلا إذا لم يعدل زوجها بينهما، وقد جاء الوعيد للزوج الظالم، حيث قال ﷺ "من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل" رواه النسائي (٣٩٤٢) والبيهقي في الشعب (٨٧١٣) من حديث أبي هريرة ﵁، هذا إذا كانت المرأة لم تشترط عليه في العقد ألا يتزوج عليها، فإن كانت قد اشترطت عليه ألا يتزوج عليها فتزوج فلها الفسخ في أصح قولي العلماء؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"، رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) والله تعالى أعلم - وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه-.
стр. 5777
حق النفساء في المبيت
المجيب د. فيحان بن شالي المطيري
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/تعدد الزوجات
التاريخ ٦/٤/١٤٢٣
السؤال
إذا كان للرجل زوجتان، وولدت إحداهما، فهل يلزم الزوج العدل في المبيت أم يسقط حق من ولدت في المبيت؟
الجواب
المراد من المبيت عند الزوجة الأنس والسكن في الدرجة الأولى، وليس المراد منه الاتصال الجنسي لا غير، وإن كان هذا الأمر مقصداً من مقاصد النكاح، قال الله -تعالى-:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:٢١] .
وقد أجمع أهل العلم على عدم وجوب الجماع على الزوج في ليلة المرأة المقسوم لها مع إجماعهم على وجوب المبيت عليه، والقسم لها من النفقة والسكنى والكسوة، وعليه يجب على الزوج المبيت عند الزوجة النفساء إلا أن تتنازل عن حقها في المبيت أو يكون العرف جارياً بينهما على عدم المبيت في حال النفاس، ويكون هذا الأمر معلوماً عند الزوجين أو الزوجات؛ لأن المقصود العدل والنفاس جارٍ على كل واحدة على حد سواء.
стр. 5778
أردت الزواج من ثانية فغضبت زوجتي !
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/تعدد الزوجات
التاريخ ٧/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا رجل لا تكفيني زوجة واحدة وقد تهيأ لي الزواج بأخرى، وقد صارحت زوجتي بنيتي في الزواج فقالت لي: طلقني. فقلت لها: اذهبي إلى أهلك أسبوعاً أو أسبوعين، وفكِّري جيداً في الموضوع، واعلمي أني سأقدم على الزواج مهما كلَّف الثمن. فهل يلحقني إثم بسبب أطفالي إذا طلقتها؟ أم أنها هي الآثمة وليس علي إثم إن شاء الله؟.
الجواب
أولاً: أحب أن تعلم أيها الأخ الكريم أن غضب زوجتك دليل على حبها لك، وغيرتها عليك، وهذا ما يجب أن يرفع رصيدها عندك.
ثانياً: المرأة التي لا تغار على زوجها ولا تشح به لا خير فيها له، فبادل امرأتك حبا بحب.
ثالثاً: لم يعجبني تصرفك مع زوجتك وقولك لها إني سأقدم على الزواج مهما كلَّف الثمن، فهذا إظهار لعدم أهميتها لك، وكنت تستطيع أن تفهمها موقفك بطريقة أكثر لطفاً ولباقة.
رابعا: أرى أن تشرح لها ظروفك بلطف وتفهُّم، وأن تخبرها أن خيارك هو فيما أحل الله لك، وأن لك سبباً مقنعاً وهو عدم حصول العفاف بزوجة واحدة، وأن زواجك بثانية هو بقصد إحصان نفسك وغض بصرك، وليس زهداً فيها، ولا بسبب تقصير منها، وأنك ستكون وفياً لها ما بقيت، مجتهداً في إسعادها ما حييت، وأن تذكر لها سابقتها معك، وتضحيتها من أجلك بعين التقدير.
وأنا متأكد أن امرأتك مسلمة صالحة، لن تحول بينك وبين ما أحل الله لك، ولن تدفعك بسلوكها إلى الحرام، ولن تكون عوناً للشيطان عليك. ولكن أحسن التعامل وبالغ في البر ولا تنسوا الفضل بينكم.
стр. 5779
تعدد الزوجات
المجيب عبد الله بن عبد الوهاب بن سردار
خطيب جامع العمودي بالمدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/تعدد الزوجات
التاريخ ١/٦/١٤٢٣
السؤال
ما حكم تعدد الزوجات بالتفصيل؟
الجواب
تعدد الزوجات عمل مستحب؛ لقول الله -تعالى-:"وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً" [النساء:٣] .
فاختار الله التزوج بأكثر من واحدة، فإن خاف عدم العدل تزوج بواحدة فقط، ثم إن التعدد هو السنة وعمل نبينا ﷺ والله يقول:" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" [الأحزاب:٢١] وقال ابن عباس ﵄:"إن خير هذه الأمة أكثرها نساءً" رواه البخاري (٥٠٦٩) يعني رسول الله ﷺ .
وينبغي على العبد الذي يريد تطبيق هذه السنة أن يطبقها مع الالتزام بالضابط الشرعي حتى يكون التعدد رحمة ونعمة كما أراده الشرع، أما إذا تخلى عن الضوابط الشرعية وترك تقوى الله في شأن التعدد فإنه يقع في المحاذير الشرعية والمشكلات الاجتماعية.
وأهم ضابط شرعي هو أن يعرف من نفسه أنه يعدل بين الزوجات، كما ينبغي أن يراعي أن يكون قادراً القدرة المالية على الإنفاق على زوجتين أو أكثر، ويكون قادراً القدرة البدنية على إعفاف الزوجات، ويكون قادراً القدرة الإدارية الاجتماعية بحيث يحسن عشرة الزوجات ويربي الأبناء والبنات، والله أعلم.
стр. 5780
كيف أقسم بين زوجتي
المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/تعدد الزوجات
التاريخ ٥/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
أنا رجل متزوج من اثنتين والحمد الله وقد رزقني الله من واحدة ذرية ومن الأخرى لم يرزقني فهي لا تُنجب والحمد لله على نعمته وهو مقسم الأرزاق وبفضل الله أحاول بقدر استطاعتي أن أعدل بينهما وأسأل الله لي التوفيق والثبات. ولكن الآن أولادي كبروا شيئاً ما فأنا أجلس في بيتهم أكثر مما أجلس في بيت الزوجة التي لا تُنجب ولكني أبيت في بيت كل زوجة ليلة وأعدل بينهما في ذلك والحمد لله ولكني الآن أفكر أن أعطي زوجتي التي لا تنجب يوماً أبيت فيها عندها وعند بيتي الآخر يومين.
ووالله لا أفعل ذلك إلا من أجل الأولاد فقط وأنا متزوج منذ حوالي تسع سنوات وأعدل بينهما في كل شيء والحمد لله حسب ما أستطيع ولكن الآن والأولاد يحتاجونني أكثر من ذي قبل وأنا أعمل طيلة اليوم وأذهب في المساء إليهم، لذلك فكرت أن أبيت في بيت أولادي يومين وفي البيت الآخر يوماً واحدا، فما حكم هذا العمل بارك الله فيك.
الجواب
الحمد لله وبعد فإن العدل بين الزوجات في المبيت واجب باتفاق أهل العلم ولا يسقط إلا بإسقاط الزوجة برضاها عن طيب نفس أو بنشوزها وهو عصيانها لزوجها وخروجها عن طاعته.
وإذا علم هذا فإن ما ذكر في السؤال ليس مبرراً لترك العدل، فلكل امرأة ليلة سواء كان لديها أولاد أم لا؟ .
وأما حاجة الأولاد إليك فيمكن تداركها بالمرور عليهم في النهار والنظر فيما يحتاجون، وأما المبيت والمستقر فيكون في بيت من لها القسم تلك الليلة، والله أعلم.
следующие страницы →