Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.
стр. 6266
النكت المضحكة
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/ السخرية
التاريخ ٨/٤/١٤٢٣
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في مرة من المرات كنت أحمل معي في الكلية ورقة تحمل نكتاً وطرائف، وكنت أقرؤها على زميلاتي، ففاجأتني زميلة لي أن هذه النكت حرام، ولا يجوز أن أساهم في نشرها، وقالت لي: أن هناك فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز-﵀ واسكنه فسيح جناته- تقول: إن النكت حرام. سؤالي هو: هل قراءة هذه النكت حرام حتى ولو كانت تخلو من المحظورات الشرعية، مثل: التنابز بالألقاب، والكلام الفاحش، وما إلى ذلك؟ وهل من يساهم في نشرها وقراءتها آثم؟ وجزاكم الله خيراً، وأحسن الله إليكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأقول، وبالله التوفيق:
الضحك من صفات الإنسان، والإسلام بوصفه دين الفطرة لا يصادر نزوع الإنسان الفطري إلى الضحك، وقد كان النبي ﷺ يضحك ويُمازح أصحابه غير أن ذلك لم يكن ديدنه وعادته في كل حين، وما ذكرتِ في سؤالكِ عن النكت وكأنك تريدين بها المضحكات، إذ لم أقف في (لسان العرب) لابن منظور، ولا في (القاموس المحيط) للفيروز آبادي على أن من معاني النكت: المضحكات، كما هو شائع في عرف الناس اليوم، وإن جاء في (المعجم الوسيط لمجمع اللغة ٢/٩٥٠) أنها تأتي بمعنى: الفكرة اللطيفة المؤثرة في النفس.
وعلى أي حال فالمزاح والمضحكات مما يأنس به الناس ينبغي أن يقيد بقيود وآداب لا بد من مراعاتها، ومن أهمها:
١- ألاّ تتعلق بأمر من أمور الدين، أو تشتمل على تحقير لإنسان، أو استهزاء به وسخرية، والآيات في هذا المعنى كثيرة وواضحة الدلالة.
٢- ألا يكون الكذب والاختلاق أداة لإضحاك الناس، ولهذا قال النبي ﷺ :"ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له" أخرجه أبو داود (٤٩٩٠) والترمذي (٢٣١٥) واللفظ له.
٣- ألا يترتب على ذلك ترويع وفزع لمسلم.
٤- ألا يهزل في موضع الجد، ولا يضحك في موضع يستوجب البكاء، فلكل شيء أوانه، ولكل أمر مكانه، ولكل مقام مقال.
٥- أن يكون ذلك في حدود الاعتدال الذي تقبله الفطر السليمة والعقول الرشيدة.
ولهذا تجد من العلماء من يحذر من تناقل المضحكات والولع بها لما تنطوي عليه من المحاذير الآنفة الذكر، وفي اشتغال المسلم بما ينفعه في دينه ودنياه غُنية عن الاشتغال باللهو، والله من وراء القصد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6267
هل في هذا لمز للصحابة ؟
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السخرية
التاريخ ١٨/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
ما رأي الشرع في مقولة رجل: (أسرتنا تتصف بخصال حميدة، ولو عشنا في عهد الرسول ﷺ لكنا أفضل من الصحابة ﵃؟) ، وله قول آخر: (أن عمر بن الخطاب ﵁ كان متشدداً أو متزمتاً) ،نريد منكم الإجابة؛ حتى يطلع عليها ويراجع نفسه فيما قال.- جزاكم الله خيراً-.
الجواب
стр. 6268
يقول الله -تعالى- في محكم التنزيل: "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" [النجم:٣٢] ، وانظر - رحمك الله- فيمن قُتِل مع رسول الله ﷺ في ساحة الحرب دفاعاً عن الدين، ومع ذلك حين قال عنه صحابة رسول الله ﷺ : فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ : "كلا إني رأيته في النار في بردة غَلَّها" رواه مسلم (١١٤) من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وتأمل -أخي- في قول النبي ﷺ : "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم"،وفي رواية: "يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق" رواه البخاري (٦٤٧٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وكان صحابة رسول الله ﷺ وهم الذين ورد الثناء عليهم في مواضع عدة من الكتاب والسنة، وشهد الرسول ﷺ لجملة منهم بالجنة، ومع ذلك يخشون على أنفسهم من النفاق، فهذا عمر بن الخطاب ﵁، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وأجمعت الأمة على أنه أفضل الأمة بعد أبي بكر الصديق ﵁ ومع ذلك يسأل أبا حذيفة ﵁ صاحب سر رسول الله ﷺ : "هل عدني رسول الله ﷺ من المنافقين؟ " ولذلك كانت عقيدة السلف الصالح أن المؤمن يجب عليه في الحياة أن يكون بين جانبي الرجاء والخوف، فلا يرجح جانباً على جانب كما قال -تعالى-: "يدعوننا رغباً ورهباً" [الأنبياء:٩٠] ، وقال: "ادعوا ربكم تضرعاً وخيفة" [الأعراف:٥٥] ، تماماً كجناحي الطائر، فإذا حضرته الوفاة هناك يغلب جانب الرجاء، وعلى ذلك نقول لهذا الشخص اتق الله في نفسك فلا تزكها، ولا تشهد لها بالحسنى والطاعة، واعلم أن كلمة منك لا تلقي لها بالاً تهوي بها في جهنم، ولا تتأل على الله؛ لأنك لو كنت في عهد رسول الله ﷺ لصرت كذا، فقد كان في عصره المشركون والمنافقون، وما نفعهم وجود الرسول ﷺ بين أظهرهم، بل أقول لك: لو علم الله فيك خيراً لصحبة رسول الله ﷺ لاختارك، وحيث لم يكن لم يخترك، فاتق الله، وأدب نفسك بأدب القرآن والسنة، واسأل ربك كثيراً في سجودك أن يثبت قلبك على الإيمان فأنت من حينك على خطر، وأما قولك في صحابة - رسول الله ﷺ فأخشى عليك زيغ القلب، وعذاب جهنم - والعياذ بالله-، وقد صح في البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه" واعلم أن الشيطان لا يزال بك حتى يوصلك إلى درجة الاستهزاء بهم، والسخرية منهم، وهنا تخرج من دينك، وتكفر بملتك، كما حصل للمنافقين الذين قالوا في إحدى المغازي مع رسول الله ﷺ ما رأينا أكبر بطوناً، ولا أجبن عند اللقاء مثل هؤلاء، يقصدون رسول الله ﷺ وصحابته ﵃ فأنزل الحق - سبحانه- في محكم التنزيل: "قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم" [التوبة:٦٥] .
стр. 6269
والده يسب العلماء فماذا يفعل
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/ السب والفحش
التاريخ ١/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
إن أبي لا يحب العلماء ويسبهم دائماً، ويتهمهم بأكل الأموال وغير ذلك من الألفاظ التي تحرقني، ويلمز الشباب الصالحين ويبغضهم، وحاولت عدة مرات أن أبين له لكن دون جدوى. هل أكون آثماً إذا نافحت عنهم بأسلوب أبين فيه تقصيره؟ وهل أنا آثم إذا قمت من المجلس إذا تكلم بمثل هذا الكلام؟.
الجواب
لا شك أن ما ذكرته من فعل والدك -هداه الله- أمر لا يجوز، فإن الله قد حرَّم الاستطالة في أعراض المسلمين فكيف بأهل العلم فيهم؟ وما ذكرته من مناصحته وبيان خطئه بالحجة والإقناع، فاعلم أن مثل هذا يقع من عوام الناس ولا سيما بعض كبار السن، ولذا فإني لا أنصحك بالقيام من مجلسه ولا التغليظ في مخاطبته، ولا تنس أن حق الوالد عظيم فاحذر أن يستجرك الشيطان إلى عقوقه، ثم اعلم أن من المنتسبين إلى العلم وأهله فئة يصدق فيهم ما ذكره والدك، وهم بحمد الله قليل، وفيهم وفي أمثالهم نزل قول الله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) غير أن هذا لا يجيز الوقيعة في أهل العلم كلهم، ولا في أهل الصلاة والاستقامة، بل يخص كل امرئ بجريرته وذنبه.
والمقصود أخي الكريم أن تأخذ في مناصحة والدك سبيل الرفق واللين، وأن ترشده إلى آثار أهل العلم والصلاح على عباد الله وعظيم نفعهم للخلق، إذ يكفي من فضلهم أنهم هم الهداة إلى الحق وإلى دين الله تعالى، وبهم يعرف ما يحبه الله فيؤتى وما يبغضه فيتجنب. وبالله التوفيق.
стр. 6270
سرعة الغضب وكثرة اللعن
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السب والفحش
التاريخ ١١/١٢/١٤٢٢
السؤال
أنا شخص أصبت بحالة من الاكتئاب في السنوات الخمس الماضية - والحمد لله - بدأ بالزوال بعد معالجة ذلك بالأدوية والرقية الشرعية فخف ذلك الأمر، لكن فيه بقية، ونتيجة لذلك أصبحت سريع الغضب من أشياء بديهية، وحينما أغضب أجد نفسي ألعن لعناً شديداً لمن تسبب في إغضابي، ويكون ذلك اللعن خفياً يعني بيني وبين نفسي من دون أن يسمعه أحد، وقد حاولت ولا زلت أجتهد في الابتعاد عن اللعن بقدر ما أستطيع، ولكن أحياناً أجد ذلك يخرج من غير إرادة، هل في ذلك اللعن إثم إذا كان غير مسموع، وإنما هو داخلي؟
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فيا أيها الأخ الكريم أرجو أن يكون ما أُصبت به كفارة لذنوبك وسيئاتك، فقد صحَّ عنه ﵇ من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: " ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه إلا كُفَّر به من سيئاته " أخرجه مسلم (٢٥٧٣) ، وفيه كذلك (٢٥٧٤) من حديث أبي هريرة ﵁ قوله ﵇: " قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة يُنكبها أو الشوكة يُشاكها "، وعند مسلم كذلك (٢٥٧٢) من حديث عائشة ﵂ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة". فاحمد الله على قضائه وقدره، واشكره على ما منّ به عليك من الشفاء واقتراب الفرج، وداوم على الرقية الشرعية، والأوراد القرآنية، والأدعية النبوية، وادع الله - تعالى - دوماً أن يفرَّج همك، ويشفي صدرك، ويزيل سقمك فإنه قريب مجيب.
стр. 6271
وأما بخصوص ما سألت عنه من سرعة الغضب وكثرة اللعن، فاعلم أن الغضب من الشيطان وعلاجه سهل -بحمد الله- فدونك ما في البخاري (٣٢٨٢) ومسلم (٢٦١٠) من حديث سليمان بن صُرد ﵁ قال: استبّ رجلان عند النبي ﷺ فجعل أحدهما يغضب ويحمّر وجهه، فنظر إليه النبي ﷺ ، فقال: " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " الحديث ... فينبغي لك أن تُروض نفسك على الحلم والأناة وتجتنب الانفعال والغضب بالإكثار من الدعاء ومداومة الذكر والاستعاذة من الشيطان، وأما اللعن فلا ريب أنه من عظائم الذنوب وكبارها، ففي الصحيح من حديث ابن مسعود ﵁ قال ﵊: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " متفق عليه عند البخاري (٤٨) ومسلم (٦٤) ، وكونك تخفض صوتك باللعن وتخفيه بحيث تسمع نفسك فقط ولا تسمع الآخرين، فهذا لا يعفيك من تبعة هذا الإثم العظيم، وأما إن كان اللعن لا يتجاوز حديث النفس ولم يترتب عليه لفظ أو فعل، فهذا داخل في نطاق العفو الذي وردت فيه الآيات الثلاث الأخيرة من سورة البقرة وفق ما جاء في تفسيرها على لسان النبي الكريم ﷺ كما في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ انظر ما رواه مسلم (١٢٥) ، وكذا ما رواه ابن ماجة (٢٠٤٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٥٦) من قوله ﵇: " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " قال النووي: حديث حسن، قلت: وله شواهد تدل على صحته.
والمقصود أنه ينبغي لك أن تجتهد في الابتعاد عن اللعن وتحذر أسبابه، وتسأل الله العافية كل حين علّه - تعالى - أن يعافيك ويعيذك، وينزل الطمأنينة قلبك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 6272
هل هذا القول مخرج من الملة ؟
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السب والفحش
التاريخ ٦/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أحد أقاربي حصل معه هذا الموقف، ويسأل عن الحكم، وماذا يفعل: بينما كان ينظر إلى التلفاز ومعه زوجه وأبناؤه، جاء الحديث عن مسائل الخلع، فبدأت تتحدث الزوجة في أن الرجل كيف يكون من حقه أن يطلق المرأة متى شاء، والمرأة لا يجوز لها أن تطلب الطلاق إلا إذا دفعت مالاً؟ فحاول الابن أن يبلغها بأن الرجل محاسب على إيقاع الطلاق بغير عذر، فقالت: لا، هذا ظلم من الإسلام لحقوق المرأة. فقال لها ابنها: إن هذا القول كفر، فأبت وأصرت عليه، فثنى زوجها فأصرت، فغادر المجلس غاضباً يرتعد مما سمع.
والسؤال: ما هو حكم هذه المرأة، وكيف يتعامل معها أبناؤها وزوجها؟ علماً بأنه لم يطلقها، وهل تعد كلمتها هذه خروجاً عن الملة؟ وإذا كانت كذلك، فهل لرجوعها شروط؟ وهل لزوجها أن يراجعها؟ وكيف يكون ذلك؟ علماً أن هذه المرأة مصلية، محافظة على صلاتها، بل وبعض النوافل كقراءة القرآن.
الجواب
ما دام أن هذه المرأة على الحال التي تذكر، فإن هذا يدل على أنها لم تقصد تنقص الشارع، ولا وصف الإسلام بالظلم، ولكنه كلام تطلقه دون معرفة بمدى معناه، ولذا فلا أرى أنها بهذا خرجت عن الملة، ويستمر زوجها وأبناؤها معها على حال حسنة، وكان على أبنائها إفهامها بأن المرأة مصانة الحق، وأن الله قد جعل لها مخرجاً، فالرجل إذا أراد الطلاق ليس له أن يسترد شيئاً من مهره، بل كل ما دفعه هو للمرأة، وعليه أيضاً دفع متعة الطلاق، وهو مبلغ مال يعطى للمرأة عند طلاقها جبراً لمصابها، وهو غير مؤخر الصداق، أما إذا كان الرجل قائماً بحقوقه ولكن المرأة كرهته، فإنها ترد عليه مهره الذي دفعه لها؛ لأن طلب الفصل جاء من قبلها، وهذا الرجل لا ذنب له في أن هذه المرأة لم تحبه فترد عليه مهره ليتزوج بأخرى، وسيجعل الله لكل منهما فرجاً ومخرجاً، وعليكم الدعوة بالحسنى والمجادلة بالتي هي أحسن، وفق الله الجميع للخير.
стр. 6273
" الوهابية" والاستهزاء
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السب والفحش
التاريخ ٦/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
فضيلة الشيخ, كما تعرف أن هناك من أهل البدع والضلال من يقول لنا "وهابي" أو "وهابية", ويحاولون تفرقتنا بقولهم إنه يوجد مذهب اسمه وهابي, وطبعا لا يوجد فرق بين الوهابي والسني. وأيضا كما تعلم أن كلمة "وهابية" جاءت من أحد أسماء وصفات الله "الوهاب". ألا تظن أن هؤلاء الناس يستهزئون باسم الله (الوهاب) ؟! فهم يستعملون هذا الاسم على وجه التشنيع والتحقير ولا يحترمون هذا الاسم الكريم الذي هو من صفات الله . فأرجو منك أن تكتب لي حكم من يقول "وهابي", أو حكم من يستهزئ بأي من أسماء الله تعالى. وهل هناك أحاديث تدل على تحريم الاستهزاء بأسماء الله سبحانه؟ وإذا وجدت أرجو كتابتها..بارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير..
الجواب
الحمد لله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أخي في الله "الوهابية" هو لفظ أطلقه البعض - هداهم الله - على كل من استجاب لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ إمام الدعوة في البلاد النجدية المتوفى سنة ١٢٠٦هـ.
ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كما تفضلت ليس بينها وبين مذهب أهل السنة والجماعة أي فرق أو اختلاف بحمد الله، وما هي إلا تجديد وإحياء لدعوة سلفنا الصالح وفق كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، ومن ظن أن الوهابية مذهب جديد مخالف لمذهب السلف فقد وهم وأخطأ، وهذه كتب الشيخ ومؤلفاته متوافرة وموجودة لا تحيد عن مذهب السلف قيد أنملة، لكن خصوم الشيخ - غفر الله لنا ولهم - اخترعوا هذا المصطلح أعني "الوهابية" وألقوه على أنصار الدعوة والمستجيبين لها.
وقد اغتر بكلام هؤلاء الخصوم وتشويههم لدعوة الشيخ ﵀ كثير من العامة والسذج إلى يومنا هذا، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود لإيضاح حقيقة الأمر ودفع الإلباس ورفعه. وقد وهمت أخي في الله حين ظننت "الوهابية" نسبة إلى اسم الله "الوهاب".
وأما حكم من يستهزئ بأسماء الله فقد ارتكب ناقضاً من نواقض الإسلام - عياذاً بالله - من ذلك، فإن الله يقول: "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ" [التوبة:٦٥-٦٦] .
стр. 6274
عبارة: (فلان فسقان)
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السب والفحش
التاريخ ٢٩/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
انتشر بين بعض الناس قول (فلان فسقان) ؛ لأنه أسرف في بعض الأمور، فهل يكون معناها الفسق والعياذ بالله؟.
الجواب
الحمد لله، هذه كلمة عامية يطلقها بعض الناس على من ترفَّع عن بعض المطاعم والمشارب التي لا يشتهيها طلباً لما هو أفضل، وكأنها تساوي شبعان، ولا شك أن الوصف بالفسق لمن ترك ما لا يشتهيه لا عن تكبر من قبيح القول، فلا حرج على الإنسان أن يختار من الطعام والشراب وسائر المباحات ما يلائمه ويلذ له دون احتقار لنعم الله، والرديء مما يحتاجه الناس من المطاعم والمشارب والملابس لا يجوز تعمد التصدق به، كما قال تعالى: "وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ" [البقرة: من الآية٢٦٧] . فإذا كان الأمر كذلك فلا يذم من رغبت نفسه عن لبس الرديء أو أكل الرديء، بل من وسع الله عليه وأنعم عليه بالرزق الوفير فينبغي أن يظهر أثر نعمة الله عليه إظهاراً لأثر نعمته كما جاء في الحديث: "إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه"، وعلى كل حال هذه كلمة عامية تتضمن الوصف بالفسق لمن لا يجوز وصفه به؛ لأن الوصف بالفسق إنما يستحقه من أظهر شيئاً من معاصي الله من كبائر الذنوب أو صغائرها مع الاستخفاف بها والإدمان لها، وأما إذا أريد بهذه الكلمة خلاف المعنى الشرعي وهو الفسق في الدين وهو الخروج عن طاعة الله، وإنما أريد التعبير عن أنه في نعمة وأنه شبعان فهذا اصطلاح عامي، ومع ذلك فينبغي تجنب هذه الكلمة لما فيها من الإيهام والذم لما لا يوجب ذماً ولا عقاباً، وقد قال : "بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [الحجرات: من الآية١١] .
стр. 6275
وأما ما ورد في السؤال من وصف من أسرف في بعض الأمور بأنه "فسقان" أي: فاسق، فالإسراف إن أريد به التوسع في المباحات من المطاعم والمشارب والملابس والمراكب، فهذا التوسع لا يوجب الوصف بالفسق ما دام أنه لم يؤد إلى فعل محرم أو ترك واجب فهذا لا يسمى في الشرع إسرافاً، بل الإسراف الذي نهى الله عنه قريب من معناه التبذير وهو تجاوز حدود ما أباح الله إلى ما حرم، في الأكل والشرب واللباس والإنفاق بل الواجب على المسلم التوسط في ذلك، كما قال تعالى: "َكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" [الأعراف: من الآية٣١] ، وقال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً" [الفرقان:٦٧] ، وقال: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً" [الإسراء:٢٦] . فإنفاق المال في الحرام إسراف وتبذير وإن كان قليلاً، ولا إسراف في الخير وفيما أباح الله، وعلى هذا فالإسراف الذي نهى الله عنه وأخير أنه لا يحب أهله لا شك أنه خروج عن طاعة الله فيستحق من وقع منه أن يوصف بالفسق لأنه عاص لله، بل الواجب على المسلم أن يتقي الله في كسب المال وفي إنفاقه وفي طريقة الانتفاع به؛ ليكون من الذين أثنى الله عليهم بقوله: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً" [الفرقان:٦٧] . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والله أعلم.
стр. 6276
أحاديث النهي عن الشتم
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السب والفحش
التاريخ ١٤/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل هناك أحاديث أو أقوال من الصحابة ﵃ تنهى عن الشتم باستخدام ألفاظ نابية؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأله وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ورد في النهي عن الشتم والسباب أحاديث كثيرة، ومن ذلك ما يأتي:
١- أخرج البخاري (٤٨) ، ومسلم (٦٤) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ "قَوْله: (سِبَاب) هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة, وَهُوَ مَصْدَر يُقَال: سَبَّ يَسُبّ سَبًّا وَسِبَابًا، والسِّبَاب أَشَدّ مِنْ السَّبّ, وَهُوَ أَنْ يَقُول الرَّجُل مَا فِي الرجل وَمَا لَيْسَ فِيهِ يُرِيد بِذَلِكَ عَيْبه.
قَوْله: (فُسُوق) : الْفِسْق فِي اللُّغَة الْخُرُوج, وَفِي الشَّرْع: الْخُرُوج عَنْ طَاعَة اللَّه وَرَسُوله, وَهُوَ فِي عُرْف الشَّرْع أَشَدّ مِنْ الْعِصْيَان, قَالَ اللَّه تَعَالَى "وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان", فَفِي الْحَدِيث تَعْظِيم حَقّ الْمُسْلِم وَالْحُكْم عَلَى مَنْ سَبَّهُ بِغَيْرِ حَقّ بِالْفِسْقِ.
٢- وفي الصحيحين البخاري (٣٠) ، ومسلم (١٦٦١) من حديث الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ........ " قَوْله: (سَابَبْت) فِي رِوَايَة " شَاتَمْت " وَفِي أخرى " كَانَ بَيْنِي وَبَيْن رَجُل كَلَام " وَزَادَ مُسْلِم " مِنْ إِخْوَانِي " وَقِيلَ: إِنَّ الرَّجُل الْمَذْكُور هُوَ بِلَال الْمُؤَذِّن مَوْلَى أَبِي بَكْر ﵄, وَمَعْنَى "سَابَبْت" وَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنه سِبَاب بِالتَّخْفِيفِ قَوْله: (فَعَيَّرْته بِأُمِّهِ) أَيْ: نَسَبْته إِلَى الْعَار , وفِي رواية: " وَكَانَتْ أُمّه أَعْجَمِيَّة فَنِلْت مِنْهَا " وَفِي رِوَايَة أخرى: " قُلْت لَهُ يَا اِبْن السَّوْدَاء "قَولَه: " إِنَّك اِمْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة" أَيْ: خَصْلَة مِنْ خِصَال الْجَاهِلِيَّة.
٣- وأخرج البخاري (٦٠٣١) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا ... "
стр. 6277
٤- وأخرج الترمذي (١٩٠٠) من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ "قَوْلُهُ: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ) أَيْ الْكَامِلُ (بِالطَّعَّانِ) أَيْ عَيَّابًا النَّاسَ (وَلَا الْفَاحِشِ) أَيْ فَاعِلِ الْفُحْشِ أَوْ قَائِلِهِ، ويدخل في ذلك الشتم القبيح الذي يقبح ذكره (وَلَا الْبَذِيِّ) : وَهُوَ الَّذِي لَا حَيَاء لَهُ.
٥- وأخرجه مسلم (٢٥٨١) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَتَدْرُونَ من الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ".
٦- ما أخرجه مسلم (٢٥٨٧) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ "قَوْله: "الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُوم" مَعْنَاهُ أَنَّ إِثْم السِّبَاب الْوَاقِع مِنْ اِثْنَيْنِ مُخْتَصّ بِالْبَادِئِ مِنْهُمَا كُلّه إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَز الثَّانِي قَدْر الِانْتِصَار , فَيَقُول لِلْبَادِئِ أَكْثَر مِمَّا قَالَ لَهُ.
٧- وأخرج الإمام أحمد (١٧٥٧٢) من حديث أَبُي جَبِيرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ فِي بَنِي سَلِمَةَ "وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ" [الحجرات:١١] قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَكَانَ إِذَا دُعِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِاسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا قَالَ فَنَزَلَتْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ورجال إسناد الإمام أحمد ثقات، لكن اختلف في أبي جبيرة بن الضحاك هل له صحبة، أوليس له صحبة. ووردت آثار في النهي عن السب والشتم والتنابز بالألقاب ومن ذلك ما يأتي:
١- أخرج ابن جرير في تفسيره (٢٩٢٩٥) عن ابن عباس ﵄ "وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ" [الحجرات:١١] قال: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله.
стр. 6278
٢- وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ﵁ "وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ" قال: أن يقول إذا كان الرجل يهودياً فأسلم يا يهودي يا نصراني يا مجوسي ويقول للرجل المسلم يا فاسق.
٣- أخرج ابن المنذر عن عطاء في قوله تعالى: "وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ" [الحجرات:١١] قال: أن يسميه بغير اسم الإسلام، يا خنزير، يا حمار، يا كلب.
٤- وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة "وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ" قال: لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق. [ينظر: الدر المنثور (٧/٥٦٤) ]
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ...
стр. 6279
كيف تثبت براءتها من الزنى ؟
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السب والفحش
التاريخ ٢٤/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا امرأة متزوجة ولدي ثلاثة أطفال، وأقيم في دولة عربية، قبل مدة من الزمن اقتحم أحد الجيران بيتي، وأغلق الباب خلفه، وزوجي غير موجود، وكنت أصرخ عليه للخروج، وفي ذلك الوقت جاء زوجي وأساء الظن بي بأنني وقعت في فاحشة الزنا مع ذلك الرجل، وزوجي كل يوم بدون استثناء يضربني بشدة ويتهمني بالزنى. وأنا بريئة.
كيف أستطيع إثبات براءتي؟ أرجو تقديم التوجيه الشرعي لمثل هذا الأمر.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقذف المحصنات من كبائر الذنوب؛ قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [النور:٤] ، وقال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النور:٢٣] ، وقال النبي ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل يا رسول الله وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" رواه البخاري (٢٦١٥) ، ومسلم (٨٩) من حديث أبي هريرة ﵁، وبناء على ذلك فإنه لا يحل القذف إلا بعد ثبوت الزنا، ولا يثبت إلا بإقرار المقذوف، أو أن يشهد عليه أربعة رجال مسلمين عدول، لذا فعلى الزوج أن يتقي الله -تعالى- ولا يقذف زوجته حتى يتحقق وقوع الزنا منها، فإن تحقق ذلك جاز له قذفها، فإن قذفها ثم لاعنها سقط الحد عنه، وإن لم يلاعنها جُلد حد القذف وهو المذكور في الآية الكريمة أعلاه، ولا يحل له تكرار ضرب زوجته على أمر لم يثبت عنده، فإن ثبت زناها فإقامة الحد منوط بالجهة المختصة- وهي المحكمة الشرعية- لا بالزوج، وللزوجة في حال تكرار الزوج ضربها وشتمها التقدم إلى المحكمة الشرعية للنظر في ذلك. والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6280
هل التظلم من الغيبة ؟
المجيب د. محمد العروسي عبد القادر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/ الغيبة والنميمة
التاريخ ٢٩/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
هل يعتبر الإسلام التحدث عمَّا فعله شخص ظلمني غيبة؟ وهل أعاقب عليها؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على عبدك ونبيك محمد وعلى آله ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فمن ابتلي بمن يؤذيه أو أوذي وظلم من بعض الناس، فالأولى أن يصبر ولا يشكوه لأحد من الخلق، وشكواه لغير الله لن تعود عليه بنفع وهو مناف للصبر الذي يؤجر عليه المرء، فإن الشكوى إلى مخلوق كالاستنجاد بالغريق، هذا مع أن المشكو إليه يتأذى بالشكوى، وأما إذا كانت الشكوى لمن ينصفك كإمام وحاكم فليس ما تقوله فيه إن كان بحق غيبة أو ظلم، والله أعلم.
стр. 6281
التوبة من الغيبة
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الغيبة والنميمة
التاريخ ٨/٦/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اغتبت أناساً كثيرين كلما غضبت من أحد ذهبت واشتكيت، وأنا الآن نادمة وأريد التوبة، وقد سمعت أنني لكي أتوب من الغيبة يجب أن أستسمح من الذين اغتبتهم، وهذه مشكلة، فعلاقتي بأكثرهم جيدة وكثيرون نسيت من هم، فما العمل؟ أريد أن أتطهر من هذا الذنب، وأريد نصيحتكم عندما أغضب وأريد أن أفضفض، فماذا أعمل حتى لا أقع في الغيبة ثانية؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
أختي السائلة، وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته، أشكرك -بارك الله فيكِ- على إحساسك بالندم، ورغبتك الجادة في التوبة، والتخلص من تبعة اغتيابك للآخرين.
فلا ريب أن الغيبة من قبائح الذنوب، وآفات اللسان، ومن العدوان والظلم المبين، فإن استطعت أن تعتذري لمن اغتبتيهم من الناس خاصة إذا كان بلغهم خبر غيبتك لهم.
وإن غلب على ظنك أن مصارحة أولئك بحقيقة الأمر سيؤدي إلى الهيجان والغضب والقطيعة والهجر فاكتفي بالدعاء لهم والثناء عليهم بما يستحقون خصوصاً أمام الناس الذين اغتبتيهم عندهم، ومن نسيتهِ منهم فادعي لهم دعاء عاماً، وأكثري مع هذا وذاك من الاستغفار والعمل الصالح، وألحي على الله -تعالى- أن يقبل توبتك، ويغسل حوبتك.
وأما نصيحتي لك في حالة الغضب فهي أن تستعيذي بالله من الشيطان الرجيم كما في صحيح البخاري (٣٢٨٢) وصحيح مسلم (٢٦١٠) من حديث سليمان بن صُرد أن رسول الله ﷺ سمع رجلين يستبان وقد غضب أحدهما حتى احمرت عيناه وانتفخت أوداجه، فقال:"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ذا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" الحديث.
وكذلك عودي نفسك على الصبر وكتم الغيظ، قال الله في معرض حديثه عن صفات أهل الجنة:"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" [آل عمران:١٣٤] .
وتذكري ما جاء في الحديث الصحيح الذي خرجه مسلم (٢٨٨١) وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ قال ﵇:"أتدرون من المفلس؟ " قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال:"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار".
أتحبين أن يتقاسم الآخرون حسناتك في وقت أنت بأمس الحاجة إليها؟!
فاتقي الله، واحذري من الغيبة فالتنفيس عمّا في الصدر لا يكون على حساب أعراض الآخرين، وفقك الله وأعانك وحفظك من كل سوء، والسلام عليكِ.
стр. 6282
هل الغيبة من الكبائر، وما علاجها ؟
المجيب د. محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الغيبة والنميمة
التاريخ ٢٠/١/١٤٢٣
السؤال
أريد أن أعرف هل تنحصر كبائر الذنوب في ما ذكره الرسول ﷺ في حديث السبع الموبقات أم يشمل غيرها؟ وإن كان نعم، فمثل ماذا؟ وهل الغيبة من كبائر الذنوب؟ أنا أعاني من هذا الداء - للأسف- حتى حين أحاول الابتعاد عنه، من حولي لا يعينونني على ذلك -كما تعرفون - هو داء منتشر بين معشر النساء، ماذا تنصحونني؟
الجواب
كبائر الذنوب لا تنحصر في السبع الموبقات المذكورة في قوله ﷺ : " اجتنبوا السبع الموبقات " بل تشمل غيرها كما جاء في صحيح البخاري (٦٦٧٥) عن النبي ﷺ قال: " الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس، وفي الصحيحين (البخاري (٥٩٧٦) ومسلم (٨٧)) واللفظ للبخاري أن النبي ﷺ قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا: بلى يا رسول الله، قال: " الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس، فقال: " ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور" فما يزال يقولها حتى قلت: لا يسكت، وعنه ﷺ :" إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ... " رواه أبو داود (٤٨٧٧) .
وأما الغيبة فإنها من كبائر الذنوب بل قد قال القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن) إنه لا خلاف في أن الغيبة من الكبائر، فكبائر الذنوب هي كل معصية فيها حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة من عذاب، أو غضب، أو نحو ذلك، وأما النصيحة لمن بلي بهذا الداء فهي كالتالي:
أولاً: تذكر عظم هذا الذنب ومغبته في الدنيا والآخرة.
ثانياً: أن يستحضر العبد عند نطقه بكلمة لا ترضي الله مراقبة الله - تعالى - له، وأن يتذكر أن عليه ملائكة يكتبون ما يلفظ من قول، وأن على كل امرئ حافظين كرام كاتبين فليستح منهم.
ثالثاً: البعد عن مجالس السوء، وليصحب المؤمن من يعينه على طاعة الله، ومن يذكره بالله رؤيته.
رابعاً: إن الاشتغال بالنافع المفيد، وملء المجالس بالخير والهدى من طلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله.
خامساً: تعويد اللسان الصمت عن كل مالا ينفع وليجعل المؤمن كلامه ذكراً، وصمته فكراً، والله - تعالى - أعلم.
стр. 6283
تعليق العمل على المشيئة
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الغيبة والنميمة
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
ما حكم قوله: "إن شاء الله" وهو ينوي عدم القيام بالعمل؟
الجواب
الأولى تركه؛ لأن السامع غالباً يعد ذلك وعداً، وينسب إلى صاحبه الكذب إن لم يفعل، فينبغي للمسلم أن يحفظ عرضه من غيبة الناس له، وطوبى لمن كف الغيبة عن نفسه.
стр. 6284
الغيبة والرسم الكاريكاتيري
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الغيبة والنميمة
التاريخ ١٤/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
هل الرسم الكاريكاتيري لأشخاص معروفين، أو برامج التقليد التلفزيونية المضحكة تعتبر من الغيبة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: الاستهزاء بالآخرين سواء بحضرتهم أو في غيبتهم لا يجوز إلا برضاهم، وهو داخل في قول المولى -سبحانه-: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [الحجرات:١١] وفي قوله تعالى: "ولا يغتب بعضكم بعضاً" [الحجرات: ١٢] ، إذا كان في غيبته.
هذا هو الأصل، أما انتقاد جهات عامة أو أشخاص يمثلونها فهذا يقدر بالمصلحة العامة، أما انتقادهم في ذواتهم فلا يجوز.
أما الفسقة فلا بأس بانتقادهم بما يحذر منهم، وقد قال ﵊ في صحبة رجل: "بئس أخو العشيرة". رواه البخاري (٦٠٣٢) ، ومسلم (٢٥٩١) من حديث عائشة ﵂.
أما الاستهزاء المحض الذي يغلب عليه التشهير ولإضحاك القوم فهذا لا يجوز ولا يليق بالمؤمنين. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 6285
اتهام العلماء وتجريحهم
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الغيبة والنميمة
التاريخ ٣/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
لقد كثر الكلام حول بعض الأحكام الشرعية، وكثر الكتاب الذين لا يتورعون عن التشكيك في ذمة العلماء الأحياء أو الأموات؟ فأتمنى منكم أن توضحوا الحكم الشرعي في من يقول هذا الكلام، وما هي مفاسده؟ وقد يدعى البعض أنه ينكر على الشيخ وأنه أخطأ في فتواه وأنه يحابي ولي الأمر في ذلك. ولكن لكل عالم سقطات ولا أحد ينكر ذلك. ولكن هل يجوز ذلك الفعل؟ وهل يستباح الكلام في المشايخ بسبب ذلك؟
الجواب
الحمد لله، وبعد:
حرم الإسلام الغيبة وحذر منها، فقال الله تعالى: "وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ" [الحجرات: من الآية١٢] .
ويتأكد التحريم ويشتد الإثم حين تكون الغيبة في حق العلماء وأهل الفضل.
والعلماء ليسوا معصومين ولا مقدسين فهم يصيبون ويخطئون، ويقولون حقاً وباطلاً.
والواجب أخذ الصواب والحق من أقوالهم ورد الخطأ والباطل منها دون خوض في النيات أو تتبع وتشهير للزلات.
بيان خطأ العالم لا شيء فيه إذا كان على سبيل النصيحة للأمة وبيان الحق لها.
وما زال العلماء قديماً وحديثاً يرد بعضهم على بعض ويبين بعضهم خطأ بعض دون نكير، طالما بقي الأمر في دائرة النصح وإظهار الحق وإشهاره.
وما عدا ذلك فممنوع شرعاً، وعواقبه على الفرد والجماعة كثيرة ومتعددة والله المستعان.
وفق الله الجميع لكل خير وحفظ لنا علماءنا العاملين ووقاهم كل سوء.
стр. 6286
مجالس الغيبة
المجيب عيسى بن عبد الله المطرودي
القاضي بالمحكمة الكبرى في حائل
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الغيبة والنميمة
التاريخ ١٢/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أجلس مع أناس لا هم لهم إلا السب والشتم، ويخصون الصالحين والمجاهدين، ما حكم جلوسي معهم؟ بحيث أني أنكر عليهم ولا يستجيبون ويردون (أنت لا تحكم مجالسنا وغير آبهين بالإنكار) وهل يجوز هجرهم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين:
فإن حكم الغيبة كبيرة من كبائر الذنوب، ويجب علينا إنكارها وفق الاستطاعة تمشياً مع حديث النبي ﷺ : "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم (٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
فلا بد أن ندرك أن التغيير بالقلب يقتضي بغض المنكر وفاعل المنكر ومغادرة المكان الذي فيه المنكر.
ثم إنني أوصي السائل بأن يكون التغيير بالحكمة والموعظة الحسنة، ولعل من الأشياء التي تغير هذا المنكر وأمثاله أن ينظر الراغب في تغيير المنكر إلى اهتمام الحضور في هذا المجلس، ثم يعطيهم ما يهتمون به مما أباح الله .
فإذا كان اهتمام الحضور بالشعر مثلاً أو بمعرفة الفصول السنوية فيتعرف على الفصول السنوية ويعطيهم شيئاً منها حتى يأخذهم من الاهتمام الذي يهتمون به، ثم تتحول بهم تدريجياً إلى الأشياء النافعة، وبهذه الطريقة تستطيع بإذن الله إنكار هذا المنكر.
стр. 6287
الغيبة والاستهزاء
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الغيبة والنميمة
التاريخ ١٧/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم من يستهزئ بشخص معين في طريقة كلامه؟ وما نصيحتكم له؟ ولكم جزيل الشكر، والسلام.
الجواب
الاستهزاء بالأشخاص عمل محرم، وإذا كان الإنسان فيه تلك العيوب فهذا يعتبر غيبة، وإذا لم تكن فيه فإنها تعتبر بهتاناً، والله - تعالى - يقول: "ويل لكل همزة لمزة" ويقول - جل وعلا -: "ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ" [الحجرات: من الآية١٢] ، فالغيبة من كبائر الذنوب، والاستهزاء بالناس هو ضرب من ضروب الغيبة، والواجب على الإنسان أن يستحي من الله وأن يصون لسانه عن الاستهزاء بالناس، ولما قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - للنبي ﷺ : حسبك من صفية، تعني أنها قصيرة، قال لها النبي ﷺ : "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمُزِج" أخرجه احمد والترمذي وأبو داود. وهي ما قالت إلا أنها قصيرة، فكيف بمن يتطاول بالكلام على غيره بأمور أكبر من هذا؟ فنسأل الله الهداية للجميع.
стр. 6288
الاغتياب من أجل الاتعاظ !
المجيب د. حسين بن عبد الله العبيدي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الغيبة والنميمة
التاريخ ١٨/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
هل علي إثم لو أني نصحت أحد أقاربي بألاَّ يقترف ذنبًا، وضربت له مثالا لأحد المعروفين لنا أنه وقع في نفس هذا الذنب، فقصَّر في حقوق الله وحقوق أهله، وما قصدت إلا أن يتَّعظ بهذا المثل، فهل هذه غيبة وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب
لا يجوز ذكر الإنسان بما يكره، إلا إذا قصد الإنسان التحذير من ذلك الإنسان المتَّصف بهذه الصفة، لكن يمكن ضرب المثال بالعموم فيمن يتَّصف بمعصية الله -تعالى- من الأمم السالفة والحاضرة، ويذكر بعقوبة من عصى الله -تعالى- ولم يتب من ذلك، وتحذير الإنسان من الوقوع في الذنب، فقد يختم له بذلك، وبالله التوفيق.
стр. 6289
لا بأس بهذه العبارات
المجيب د. ناصر بن عبد الرحمن الجديع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/ مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٢٤/٧/١٤٢٢
السؤال
عندما تطلب من أحد أن يعطيك حاجة، فإنه يرد عليك أحياناً فيقول على سبيل التيئيس والتعجيز: (نجوم السماء أقرب لك) وقد يعوض عنها فيقول: (اطلب الله) أو: (اطلب ربك) حتى صارت هاتان العبارتان تأتيان على سبيل التيئيس، والله ﷻ أقرب، وأفضل، وأجزل، وأسرع من سئل، فماحكم هذا العمل علما أنه دارج على ألسنة الكثير؟
الجواب
العبارة الأولى: (نجوم السماء أقرب لك) تدل على المبالغة في عدم تحقيق الحاجة، وهي تقال على سبيل التيئيس والتعجيز كما ذكرت، ولا أرى فيها بأساً.
وأما عبارة: (اطلب الله) أو: (اطلب ربك) فلعل المراد بذلك التنبيه على عدم تحقيق المطلوب، وأن على المخاطب أن يبتعد عن هذا الشخص المسؤول، ويسعى في أرض الله تعالى، وليس المراد الأمر بدعاء الله -تعالى- حقيقة. وبناء على ذلك فلا يظهر في ذلك بأس.
وقد تقال هذه العبارة عندما يطلب سائل شيئاً من المال كناية عن عدم إعطائه، وأن عليه أن يسأل ربه ﵎ الذي بيده كل شيء، ولا شيء في هذه الإجابة، بل تُعدّ من باب التلطّف والأدب، بدل الرد المجرد، والله -تعالى- أعلم.
стр. 6290
في ذمة الله هل تقال عن المتوفى
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٢/٥/١٤٢٢
السؤال
هل يجوز أن يقال للمتوفى فلان في ذمة الله؟ وما معنى في ذمة الله؟
الجواب
هذا التعبير في حق المتوفى لا أعلم له أصلاً فلا ينبغي استعماله وإنما ورد في حق من عمل بعض الصالحات كصلاة الفجر في جماعة ففي صحيح مسلم عن جندب أن رسول الله ﷺ قال (من صلى الصبح فهو في ذمة الله) ومعنى في ذمة الله هنا الضمان وقيل الأمان. والله أعلم
стр. 6291
ألفاظ شائعة بين العوام
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ١٨/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أود أن أسأل فضيلتكم عن ألفاظ شائعة بين العوام، ومن الأمثلة على هذه الألفاظ:
(١) شرف الله - وشرف الله (٢) حل عن ربي
(٣) يسعد الله
(٤) الله فوق وفلان تحت
(٥) الله يظلم اللي ظلمني (٦) هو الله داري عنك؟.
(٧) لو يحط أيده بيد ربنا ما يفعل كذا وكذا.
(٨) فلان الله ما بيطيقه.
(٩) لو ينزل ربنا ما يفعل كذا وكذا.
(١٤) يلعن اليوم اللي خلقت فيه.
(٢١) الله بيعطي الرزقة للي ما بيستاهلها.
(٢٢) الله ما بيسمع من ساكت (.
(٢٤) لا حول الله يا رب.
(٢٥) وغير ذلك الكثير من الألفاظ -والله المستعان-.
ومن الأخطاء أيضاً أنه لا يجوز شتم إبليس أو الشيطان الرجيم؛ لأنه يتعاظم بذلك، وإنما يجب التعوذ منه كما أخبرنا الرسول الكريم ﷺ . نرجو إرسال الجواب في أسرع وقت ممكن, وأن ترسلوا أيضاً حديثاً نبوياً شريفاً بالنسبة لشتم إبليس أو الشيطان بشكل عام, -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فأود بادئ ذي بدء أن أنبه إلى أمور مهمة:
أولها: أن تعلم - بارك الله فيك - أن من الضروري التثبت عند إطلاق الأحكام والأوصاف الشرعية على الأشخاص، وذلك لأن الكفر والفسق أحكام شرعية ليست من الأحكام التي يستقل بها العقل، فالكافر من جعله الله ورسوله ﷺ كافراً، والفاسق من جعله الله ورسوله ﷺ فاسقاً، كما أن المؤمن والمسلم من جعله الله ورسوله مؤمناً ومسلماً، والعدل من جعله الله ورسوله ﷺ عدلاً، والمعصوم الدم من جعله الله ورسوله ﷺ معصوم الدم، ولهذا ينبغي التنبه إلى خطورة الحكم على معين بكفر أو فسق أو نحوها من غير تثبت، كما نبه على ذلك العلماء، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في غير موضع، ومنها ما ذكره من ذلك في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٥/٩٢) .
وثانياً: أن يعلم أن الحكم المعلق بالوصف لا ينطبق على الشخص إلا إذا توفرت شروط انطباقه وانتفت موانعه، وثمرة هذا أن تعلم أن كثيراً ممن تندرج على ألسنتهم عبارات مخالفة لا ينطبق على أشخاصهم الحكم المترتب على القول أو الفعل؛ لعدم توفر شروط انطباقه عليهم، أو لوجود موانع، وهؤلاء في الغالب إنما يحتاجون إلى دعوة وتبصير، وبيان للمحاذير المترتبة على أقوالهم وأفعالهم بحكمة؛ إذ الغرض هو هداية الناس واستصلاحهم، ودلالاتهم على الخير وبيان الحق؛ حتى لا يقعوا في شيء من المحاذير والمخالفات.
стр. 6292
وثالثاً: هناك بعض الألفاظ التي وردت في سؤالك يتوقف الحكم فيها على معرفة مراد القائل؛ ليحكم عليها بما يناسبها، ومن الألفاظ التي أوردتها قول القائل: (الله فوق وفلان تحت) ، وذكرت أن ذلك شرك أكبر، وهنا يقال: إن كان مراد القائل: إثبات الفوقية لله بذاته وقدره وقهره فما المحظور في ذلك؟ إذ أن ذلك هو الثابت الذي نصت عليه الأدلة الشرعية والعقلية، ومن المعلوم أن سائر المخلوقات تحت الله ودونه ذاتاً وقدراً، وقولك إن ذلك شرك أكبر غير صحيح.
ورابعاً: أنصح لك يا أخي باقتناء كتاب: (معجم المناهي اللفظية) لفضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -حفظه الله- فقد أورد فيه نحواً من ألف وخمسمائة لفظ مبينة بأحكامها وما قيل فيها، وهو نافع جيداً في بابه.
وأما الحديث الذي سألت عن لفظه المتضمن نهي النبي ﷺ عن شتم إبليس فهو حديث خرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب رقم (٨٥) ، حديث
(٤٩٨٢) جـ (٥/٢٦٠) ، بسنده عن رجل قال: كنت رديف النبي ﷺ فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان فقال: "لا تقل تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب" وخرجه الإمام أحمد في مسنده جـ (٥/٧٩-٧١-٣٦٥) قال ابن القيم ﵀ بعد أن أورده وفي حديث آخر: "إن العبد إذا لعن الشيطان يقول: إنك لتلعن ملعناً"، ثم قال: "ومثل هذا قول القائل: أخزى الله الشيطان، وقبَّح الله الشيطان فإن ذلك كله يفرحه ويقول: علم ابن آدم أني نلته بقوتي، وذلك مما يعينه على إغوائه، ولا يفيده شيئاً، فأرشد النبي ﷺ من مسه شيء من الشيطان أن يذكر الله - تعالى- ويذكر اسمه، ويستعيذ بالله منه؛ فإن ذلك أنفع له، وأغيظ للشيطان) انظر زاد المعاد جـ (٢/٣٥٥-٣٥٦) . والله الموفق.
стр. 6293
حكم هذه العبارات
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٢٣/١١/١٤٢٢
السؤال
السؤال: ما حكم قول:
١- حرام عليك تفعل هذا.
٢- ثالث الحرمين الشريفين.
٣- ما تستاهل هذا.
الجواب
الحمد لله، هذه كلمات تجري على ألسنة كثير من الناس، يقول أحدهم منكراً على غيره: حرام عليك هذا الفعل حرام عليك، أو هذا القول حرام عليك، فإذا كان هذا الفعل أو القول حراماً في الدين؛ يعني ممَّا حرَّمه الله ورسوله، فإنكاره حقّ ووصفه بالتحريم حقّ، وإن لم يكن ممَّا حرّم الله ورسوله، فلا يجوز إطلاق التحريم عليه فالذين يقولون مثل هذا، تارة يقولونه فيما هو حرام حقيقة وقد يطلقونه على ما ليس بحرام، بل مكروه أو غير لائق فإن قصدوا التحريم الشرعي فهذا لا يجوز وهو من القول على الله بغير علم، يقول -تعالى-:" ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ... الآية" [النحل: ١١٦] ، وإن لم يريدوا أنه حرام في الشرع، إنما يريدون بذلك أن هذا ممَّا لا يصلح ولا يليق فهذا من الخطأ في التعبير والأولى اجتنابه؛ لأن فيه لبساً، والألفاظ الموهمة ينبغي تجنبها حتى لا يقع المسلم في المحذور وهو لا يشعر، وليحصل الالتزام بالمصطلحات الشرعيَّة فلا تطلق على غيرها، ولا يشبّه بها ما سواها، ممَّا يؤدي إلى الاشتباه، والله أعلم.
وأمَّا قول القائل: ثالث الحرمين الشريفين، يريد به المسجد الأقصى، فهذا تعبير فيه خطأ، وهو يوهم أن المسجد الأقصى حرم، فتكون المساجد المحرَّمة ثلاثة وليس كذلك، فما ثمَّ إلا حرمان مكة والمدينة، كما أخبر الرسول ﷺ :" بأن الله حرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة " (انظر البخاري ١٨٣٤، ومسام١٣٥٣) ، وأخبر: بأن ابراهيم ﵇ حرَّم مكة وأنه ﷺ حرَّم المدينة (انظر البخاري ٢١٢٩، ومسلم ١٣٦٠) ، ومعنى تحريمها أي: أن الله حرَّم فيهما مالا يحرم في غيرهما، كقطع الشجر، وقتل الصيد، وأمَّا المسجد الأقصى فليس فيه تحريم خاص، لكنه من المساجد الثلاثة المفضلة التي قال فيها الرسول ﷺ :" لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ ، ومسجد الأقصى" (البخاري ١١٨٩ ومسلم ١٣٩٧ واللفظ للبخاري) ، فليتنبه إلى الفرق بين هذه المساجد، فللمسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ خصوصيَّة ليست لغيرهما من المساجد، والله أعلم.
стр. 6294
وأمَّا قول القائل: ما تستاهل هذا، أو فلان ما يستاهل، يقال في الخير والشر بأن يقال لمن أعطاه الله حظاً من مال وأهل وولد وغير ذلك، فلان ما يستاهل ذلك، أو من ابتلى بمرض أو مصيبة فلان ما يستاهل ما ابتلي به، فإطلاق هذه العبارة على هذا الوجه اعتراض على تدبير الله وتقديره الحكيم، وعلى هذا فيحرم إطلاق هذه الكلمة؛ لاشتمالها على هذا المعنى المنكر، فإنه يجب على العبد أن يرضى بقضائه ويؤمن بأن الله حكيم عليم بتدبيره لأمر عباده، فإنه يعطي ويمنع لحكمة بالغة وعلم تام، فيجب الإيمان بحكمته وعدله، واطراح الاعتراض على أقداره فإن هذا من وساوس الشيطان، نسأل الله أن يعيذنا من شر الشيطان ومكره، إنه هو العاصم من شرِّ هذا العدو المبين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 6295
حكم كتابة وقراءة واستماع شعر الغزل
المجيب د. عبد الله بن وكيل الشيخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٩/١/١٤٢٣
السؤال
ما حكم كتابة وقراءة والاستماع إلى شعر الغزل؟
الجواب
مدح الرسول ﷺ شيئاً من الشعر نظراً إلى ما اشتمل عليه من الخير والصدق فقال ﷺ :" إن من الشعر حكمة " رواه البخاري (٦١٤٥) من حديث أبي بن كعب ﵁ واستمع ﷺ إلى الشعر وأذن به في المسجد، وكان يضع لحسان بن ثابت ﵁ منبراً يقوم عليه فيهجو المشركين كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، انظر ما رواه مسلم (٢٤٩٠) والترمذي (٢٨٤٦) وأبو داود (٥٠١٥) من حديث عائشة ﵂ والشعر كالكلام حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه كما قال ابن قدامة ﵀ أما شعر الغزل فإنه يذم في حالين:
الأولى: أن يكون في امرأة بعينها بالإفراط في وصفها وكشف أمرها في الناس، وهذا محرم لما فيه من الأذية للمؤمنة بغير حق، حيث يتداول الناس الشعر فيها، وقد قال الله - تعالى -:" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً". [الأحزاب:٥٨] .
الثانية: ألا يكون في امرأة بعينها ولكنه من الشعر الفاضح المسرف في ذكر أجزاء البدن وتقاطيع الجسم، مما يثير الغرائز ويحرك الشهوات وهذا محرم لما فيه من الإفضاء إلى الفحش والرذيلة وسوقه السفهاء إلى المحرمات الظاهرة من مطالعة النساء وشهوة الزنا ونحو ذلك. وفي نظم هذا الشعر إشاعة للفحشاء والمنكر، وقد قال الله - تعالى -:" إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ". [النور:١٩] .
وهذا الحكم في حق ناظم هذا النوع من الشعر وقارئه والمستمع إليه، ولا يستثنى من ذلك إلا ما تدعو إليه الحاجة كما في بعض أشعار المغازي التي تدعو الحاجة إلى روايتها، وفيها بعض الأشعار التي ينطبق عليها الوصف الماضي. وللتوسع في هذا البحث يراجع (المغني لابن قدامة ١٤/١٦٢) وما بعدها، الالتزام الإسلامي في الشعر للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الخنين (ص ١٠٥ - ١٥١) وهو بحث ماتع مفيد) .
стр. 6296
عبارة: (فتح الله عليك)
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ١٩/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
أسمع كثيراً من فئة من الملتزمين عبارة (فتح الله عليك) ، أو (استطعت إنجاز هذا العمل بفتح من الله) و (اسألي الله الفتح) ، ما معنى ذلك، وهل له أصل شرعي؟ بارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فالمسلم الصادق إذا عبد الله بما شرع فتح الله عليه أنوار الهداية في مدة قريبة، فالمهتدون من مشايخ العباد والزهاد يوصون باتباع العلم المشروع.
وقد فتح الله من أبواب فضله ونعمته وخزائن جوده ورحمته، ما لم يكن بالبال ولا يدور في الخيال، وهذه يعرف بعضها بالذوق من له نصيب من معرفة الله وتوحيده وحقائق الإيمان، وما هو مطلوب الأولين والآخرين من العلم والإيمان.
ويفتح الله على طالب العلم والداعي إلى الحق من حيث لا يحتسب فيحمد الله تعالى.
وإذا تبين معنى آية تبين معاني نظائرها، وقال قد فتح الله علي في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء كان كثير من العلماء يتمنونها.
ويقال: قد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة ما لم يكن يخطر بالبال ولا يدور في الخيال، وعلى هذا يجوز أن يدعو المسلم لأخيه - خاصة إذا فعل المشروع والحسن - دعاءً وشكراً له على حسن فعله أو فهمه أو نحو ذلك، والدعاء للمسلم بمثل المعاني السابقة أمر طيب، وهو مثل قولك في آخر سؤالك: بارك الله فيكم. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6297
استخدام كلمة (تعميد)
المجيب د. عبد الله بن عبد الله بن عبيد الزايد
مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٢١/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز استخدام كلمة تعميد في الخطابات، مع أن لها مدلولاً نصرانياً وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
الألفاظ لا تعطى آحادها المدلول الواحد الشامل، ولكن بحسب ما تدل عليه من المعنى، ولذا فلا حرج في استعمالها السائد بين أهل المتاجرات والتمويل ونحوهم، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 6298
التحدث في دورة المياه
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ١٥/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم التحدث في دورة المياه؟.
الجواب
التحدث في دورات المياه ليس من الآداب الإسلامية، وكرهه النبي ﷺ ونهى عنه، انظر ما رواه أو داود (١٥) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وإذا كان الكلام مشتملاً على ذكر الله - تعالى - فإنه يصير محرماً، لأن ذكر الله - تعالى لا يجوز أن يكون في دورات المياه ونحوها تنزيها لله - جل وعلا -، والله ولي التوفيق.
стр. 6299
هل تجوز هذه العبارة (نفسي فداك) ؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٢٨/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ.. يطلق بعض الناس كلمات قد تقدح في عقيدته، مثل قولهم: وقتي فداك، وروحي فداك، ومثل هذه الكلمات. وقد سمعت الشيخ أحد المشايخ ينهى عن ذلك. وهذا جهل بالعقيدة، فلا يكون الإنسان فداء إلا لله ورسوله في حياته، أو كما قال ﵀ أرجو الإفادة، وبارك الله فيكم، علمًا أن أكثر من يقول هذه الكلمات هم الأزواج، وربما تكون عن حسن نية ومحبة للزوج.
الجواب
الحمد لله، قول الرجل: نفسي فداك، أو وقتي فداؤك. هو كقول الرجل: فداك أبي وأمي. وقد قال النبي ﷺ لبعض أصحابه، ﵃: "فداك أبي وأمي". وهذه من عبارات التعبير عن التقدير، والحب، والتشجيع على فعل ما يرضاه المفديُّ ويعجبه، فإن كان التشجيع على فعل مرضي لله كان هذا حسنًا، وإن كان على فعل محرم، كان هذا التشجيع حرامًا، وإن كان على أمر عادي، ليس له أهمية، وليس فيه كبير مصلحة، فلا ينبغي المبالغة في المدح والتشجيع، فمثل هذه العبارة: فداك نفسي، فداك أبي وأمي. لا يليق إلا أن تكون تشجيعًا على الأعمال المجيدة المرضية النافعة لا على الأعمال التافهة، فضلاً عن الأعمال القبيحة، أو المنكرة، وللناس في هذا مشارب ومذاهب، فينبغي للمسلم أن يكون معينًا على أفعال الخير ناهيًا عما لا خير فيه، نَعَمْ النفس لا تبذل إلا لله جهادًا في سبيله، وقد أثنى الله في كتابه على المجاهدين في سبيله الذين باعوا أموالهم وأنفسهم لله: (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ
وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:١١١] . والله أعلم.
стр. 6300
حكم هذه العبارات ...
المجيب د. محمد بن سليمان الفوزان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ١٠/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم قول هذه الألفاظ: (شاءت الصدفة أن ألتقيك) . (هذا فلان الغني عن التعريف) . (فلان يوارى في مثواه الأخير) . (إن هذا الطعام سيئ الطعم) . مع بيان الدلي
الجواب
هذه العبارات في المقاصد منها عدة احتمالات، والحكم فيها على التالي:
(شاءت الصدفة أن ألتقي بك) :
الأولى تركها؛ إذ نسبة المشيئة إلى الصدفة نسبة في غير موضعها إذ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فهذا الكون جميعه لا يتحرك إلا بمشيئة الله وإرادته، كما أن هناك فرقاً بين هذه العبارة وقول المرء: قابلتك مصادفة يريد من غير موعد ولا تحرٍ.
(هذا فلان الغني عن التعريف) :
الذي يظهر لي أنه لا شيء فيها إلا في حالتين: الأولى أن تقال بحضرة المعرّف به، ويخشى عليه الاغترار بذلك. وقد أمر النبي ﷺ أن يحثى في وجوه المداحين التراب فيما رواه مسلم (٣٠٠٢) من حديث المقداد بن عمرو ﵁. وقال ﷺ لآخر: "ويلك قطعت عنق صاحبك" رواه البخاري (٢٦٦٢) ، ومسلم (٣٠٠٠) من حديث أبي بكرة ﵁.
والحالة الثانية إذا قيلت في حق من ليس بذاك، ممن يحتاج إلى التعريف، إلا عند شرذمة من الناس فهذا من الكذب.
(فلان يوارى في مثواه الأخير) :
هذه العبارة الأولى تجنبها إذ القبر ليس هو المثوى الأخير، ففيه وبعده من الأهوال ما الله به عليم، أما إن كان غالب من يقولها يريد عمن قيلت عنه أنها تمت أيام دنياه فهذا صحيح.
(هذا الطعام سيئ الطعم) :
إن قيل ذلك على سبيل الإخبار فهذا لا شيء فيه، وإن قيل على سبيل العيب والتنقّص، وازدراء النعم فهذا لا ينبغي؛ فما عاب رسول الله ﷺ طعاماً قط، كما في الحديث الذي رواه البخاري (٣٥٦٣) ، ومسلم (٢٠٦٤) عن أبي هريرة ﵁.
стр. 6301
ما مشروعية الوصف بملتزم
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ١٩/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أريد أن أسأل عن بعض التسميات المنتشرة في كثير من المجتمعات، هل لها من أصل وهل تنصحون بها؟
وهي أمثال: فلان ملتزم وفلان غير ملتزم، فهل لها أصل في الكتاب والسنة.. الذي أعلم أن التسميات التي أقرها الله في كتابه أو رسوله ﷺ في سنته هي المعروفة - المؤمن والفاسق والمسلم والمنافق والكافر - وغيرها مما لا يحضرني الآن.
أريد أن أبين يا فضيلة الشيخ أن أمثال هذه التسميات جنت على كثير من الناس، حيث إن بعضهم تجدهم يحجمون عن الدعوة إلى الله، وعن عمل بعض الأعمال الصالحة بحجة أنه غير ملتزم، والبعض الآخر لربما استحى أن ينكر منكرا - وهو من الواجب على كل مسلم - بحجة أنه غير (مطوع) ، واعذرني على تجاوزي، ولكن هذا هو الواقع وللأسف..!
أرجو بيان أصل مثل هذه الكلمات، وهل تنصحون بإطلاقها على عمومها؟ ثم هل لنا نحن أن نحكم على الناس بالاستقامة؟ وهل الشكل الخارجي - الثوب، اللحية - تكفي لإطلاق حكم عام على الشخص؟ .. ولكم خالص تقديري وفائق احترامي.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ما تسأل عنه جدير أن يسأل عنه، لتصحيح ما شاع بين الناس من تقسيمات غير فاحصة، وتسميات لم ترد في الشرع، اعتمد -وللأسف الشديد- على ما يبدو من الشعائر الظاهرة كاللحية وتشمير الثياب ونحو ذلك.
ولا أعلم أن الشرع قد جاء بهذه التسميات (ملتزم، غير ملتزم) ولا أنه صنّف الناس تعويلاً على بعض الشعائر الظاهرة كاللحية والثوب القصير، إنما الذي جاء في الشرع هو الوصف بمؤمن، كافر، صالح، فاسق، فكل من ظهر للناس عدالته، وعفته، ولم يعرف عنه إصرار على معصية فهو صالح، ومن عرف عنه تساهل في أداء حقوق الناس، أو إصرار على معصية، أو غلب شره على خيره فهو فاسق، ولو رئي عليه بعض الشعائر الظاهرة كإرخاء اللحية أو تقصير الثياب.
والمهم هو أن نؤلف بين المسلمين لا أن نبحث عما يفرقهم، فثم قاعدة مشتركة بين الصالح؛ ومن هو دونه تجمعهم جميعاً؛ ألا وهي قاعدة التوحيد والإيمان وهي متحققة في المسلمين الموحدين، ولابد أن نثني على ما في الإنسان من خير وإن ظهر عليه بعض التقصير لكي نشعره بأن له دوراً في خدمة الإسلام، والدفاع عن قضاياه، والدعوة إليه ونصرته فهو مؤهل لذلك بقدرما فيه من الخير والصلاح.
أما التقسيمات فمؤداها أن تظل فئة واسعة من الناس خارج حدود العمل لهذا الدين، منهمكة في قضاياها الشخصية لا يعنيها غيرها؛ لأنهم شعروا أو أشعروا أنهم ليسوا أهلاً للدعوة، وليس لهم من الأمر شيء، إنما الأمر مسؤولية من يطلق عليهم وصف (الملتزمين) . والله أعلم.
стр. 6302
عبارة: "أنا واثق بنفسي" هل تنافي التوكل ؟!
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٣٠/١/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم قول: أنا واثق بنفسي؟ خصوصا أنه ورد عن النبي ﷺ أنه قال: ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وهل تدخل العبارة تحت عدم التوكل على الله؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
إن كان الأمر يرجع إلى اطمئنان الإنسان لما يملكه من خبرات وقدرات علمية، أو إدارية، أو مهنية، وبسبب خبرته، وطول دربته بحيث يملك مثلاً الجرأة في التحدث، أو القيام بعمل معين يتقنه، فهذه ونظائرها لا يظهر فيها بأس.
أما الممنوع فهو تزكية الإنسان نفسه واعتقاد ثقته بإيمانه وعمله، وأنه آمِنٌ وواثق من الفتنة، أو زيغ القلب؛ فهذه المعاني وأمثالها لا تتفق والأدلة الشرعية الدالة على المنع من التزكية "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" [النجم:٣٢] ، وحال النبي ﷺ -ودعاؤه بالثبات حيث كان أكثر دعائه ﷺ "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه الترمذي (٢١٤٠) ، وابن ماجة (٣٨٣٤) من حديث أنس ﵁ وعلى هذا سار السلف في اتهام النفس، والحط عليها والإزراء بها خوفاً من التعاظم والعجب والغرور. والله أعلم.
стр. 6303
المدح المذموم والمشروع
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٣/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
قرأت في كتاب: أن مدح الأصدقاء بما فيهم من صفات جميلة من أهم أسباب زيادة المحبة بينهم ثم سمعت عن أحاديث للنبي ﷺ تنهى عن مدح الشخص أمامه وربما حتى من خلفه؟ فما هو المدح المحرم وما الأدلة الواردة؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
الجواب: مدح الإنسان لأخيه المسلم له أربعة أحوال:
الحال الأول: أن يمدحه بما فيه من خير، ويكون في مدحه تشجيع له على التمسك بما يتصف به من خير وخلق حسن.
الحال الثاني: أن يمدحه بما فيه من خير ليبين فضله على الناس.
فهذان الحالان يجوز فيهما المدح؛ ويدل عليهما مدح النبي ﷺ لأبي بكر وعمر ﵁ في أحاديث متعددة، ومنها ما رواه البخاري (١٨٩٧) ، ومسلم (١٠٢٧) أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ﵁: "أرجو أن تكون منهم" أي من الذين يدعون من جميع أبوب الجنة. وروى البخاري (٦٠٨٥) ومسلم (٢٣٩٧) أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁: " ما لقيك الشيطان سالكاً فجَّاً إلا سلك فجاً غير فجِّك ".
الحال الثالثة: أن يمدحه بما فيه لكن يخشى أن الممدوح يغتر بنفسه ويزهو ويترفع على غيره.
الحال الرابعة: أن يمدح غيره ويغلو في إطرائه ويصفه بما لا يستحق، فهذان الحالان محرمان لما فيهما من الضرر على الممدوح، في الحال الرابعة زيادة على ذلك أنه كذب وخداع. ويدل على التحريم حديث أبي بكرة ﵁ قال: أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ ، فقال: " ويلك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا، ثم قال: من كان منكم مادحا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه " رواه البخاري (٢٦٦٢) ومسلم (٣٠٠٠) .
وحديث همام بن الحارث أن رجلا جعل يمدح عثمان بن عفان ﵁، فعمد المقداد ﵁ فجثا على ركبتيه فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان ﵁: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: " إذا رأيتم المدَّاحين فاحثوا في وجوههم التراب " رواه مسلم (٣٠٠٢) .
وقوله:" المدَّاحين" صيغة مبالغة من المدح، أي من يكثر من المدح ويبالغ فيه، أو يكون ممن يمدح دائما وبلا حاجة.
والله أعلم، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6304
عبارة (علشان خاطر ربنا)
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ٠٢/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
هذا القول هل يجوز: (علشان خاطر ربنا؟) وما حكم قائله؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإنه لا يجوز أن تضاف بعض الكلمات إلى الله -تعالى-، وهي توهم معنى فاسداً، أو فيها سوء أدب مع الله ، وهذه العبارة المذكورة أعلاه هي من العبارات العامية الدارجة، والتي يصح أن تطلق على المخلوق لا على الخالق، وإن كان المتلفظ بها أراد معنى صحيحاً؛ تأدباً مع الله، وهنا ينبغي أن يقول المسلم بدلاً عن هذه العبارة: عمل هذا الأمر لله -تعالى-، أو نحو ذلك، وموقف المسلم تجاه من يتكلم بمثل تلك العبارات أن ينبه أخاه إلى هذا الخطأ، وأن يرشده إلى العبارات المناسبة بأسلوب حسن. والله -تعالى أعلم.
стр. 6305
عبارة: "السلام على من اتبع الهدى "
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/مسائل متفرقة في أدب الحديث
التاريخ ١٩/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
كتبت في أحد المنتديات مقالاً وفي آخره عبارة (السلام على من اتبع الهدى) فأثار البعض زوبعة واتهموني باتهامهم بغير الإسلام، وأنا يشهد ربي أنني لم أقصد شيئاً من ذلك.
فسؤالي: هل في مقولتي شيء من الخطأ أو المحرم؟ وإذا كان كذلك فماذا علي أن أفعل؟ أفيدونني بدليلٍ -جزاكم الله خيراً- أحاج به لنفسي عند إخواني. وجزاكم الله عني وعن المسلمين خيراً.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالسلام على الناس بصيغة: السلام على من اتبع الهدى، لا تقال إلا في حق الكفار، أو إذا اجتمع في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والكفار، أما المسلم فلا يسلم عليه بقول: السلام على من اتبع الهدى، لأن المسلم من المتبعين للهدى بإسلامه، وهذه الصيغة ما كان النبي ﷺ يستعملها إلا في حق الكفار، أو إذا مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين واليهود والمشركين، وعلى كل حال إذا وقع هذا من شخص فإنه يعلّم ويرشد إلى الصيغة الصحيحة في السلام على المسلمين، ولا ينبغي أن تُحمّل الأمور أكثر مما تحتمل كما ذكر هذا السائل.
следующие страницы →