Полный текст (10 202 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
روى الإمام الدارمي في سننه (٢٠٤) أن أبا موسى الأشعري، ﵁، قال لابن مسعود، ﵁: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا خَيْرًا. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ. قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ وَفِي أَيْدِيهِمْ حَصًى، فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً. فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً. فَيُهَلِّلُونَ مِائَة، ً وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً. فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً. قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ وَانْتِظَارَ أَمْرِكَ. قَالَ: أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ. ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ. قَالَ: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ! هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ. قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ. ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ) .
فانظر: كيف صار هؤلاء من هذا النوع من الذكر المحدث، البسيط في صورته، الخطير في معناه، إلى شقاق أعظم، حيث صاروا من قوم ذمهم النبي ﷺ غاية الذم، وأمر بقتلهم وقتالهم- انظر صحيح البخاري (٣٦١١) ومسلم (١٠٦٦) .
وانظر: كيف لم يُفِدْ هؤلاء قصدُهم الطاعةَ، ولا إرادتهم الخير، إذ كانوا على عمل لم يشرع.
فهذا يدلك على عاقبة البدعة، مهما صغرت.
стр. 632
إن الدين قد كمل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة: ٣] . ولم يكلف الله تعالى عباده بإحداث شيء، وزيادة عبادة. فما شُرع يعجز الإنسان عن الإتيان به كاملاً واستكماله، لو مكث عمره كله يعمل.. وإذا كان كذلك: فكل عمل محدث، يقع مكان عمل مسنون، ومن هنا كان ما قاله الإمام الأوزاعي غاية في الفقه: (ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ولا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة) .
وتأمل حال الصحابة، ﵃، والتابعين ومن تبعهم: هل تجد فيهم هذه المحدثات؟
كلا، لا تجدها إلا فيمن بعدهم، ممن تأخر عن مقامهم، وخالف سبيلهم، ونحن إنما أمرنا باتباعهم، لا باتباع من بعدهم، ممن خالفهم، ولم يهتد بسنتهم.
إن مما يظهر خطورة البدعة أن صاحبها يحرم من الورود على حوض النبي ﷺ ، ففي الحديث: "إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللَّهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ، مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي! فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ". أخرجه مسلم (٢٢٩٤) .
وقد كان ﵊ حريصًا على أمته أن يجنبهم الابتداع في الدين، يقول: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ". أخرجه أبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (٢٦٧٦) وابن ماجه (٤٢) .
قد جرى الصحابة على ذلك وثبتوا على الأمر كما أنزل، ولذا مر عصرهم وهو أزهى العصور وأعزها، يقول أبي بن كعب: (عليكم بالسبيل والسنة فإنه ليس من عبد على سبيلٍ وسنةٍ ذكَر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار أبدًا ... وإن اقتصادًا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة) . أخرجه أحمد في الزهد ص ١٩٧، وأبو نعيم ١/٢٥٣، واللالكائي (١٠) .
بعد هذا التأصيل لحكم البدعة في الإسلام، نجيب مباشرة على السؤال الوارد فنقول:
- هل الذكر بالاسم المجرد: الله، الله، الله. ورد فعله عن رسول الله ﷺ ؟
اللهم، لا. ولو كان خيرًا لما فرط فيه.
- فهل ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين، وتابع التابعين؟
اللهم، لا. ولو كان خيرًا ما فرطوا فيه.
إذًا، لم يرد عن أهل القرون المفضلة، الذين دعا النبي ﷺ ، لهم بالخيرية، فعمّن ورد إذًا؟
عن جماعة من المتصوفة.. وهل هؤلاء قدوة الأمة؟!
هل نترك رسول الله ﷺ ، وصحابته، ﵃،، لنقتدي بجماعة لا يدرى ما حالهم عند الله تعالى؟!
فلا مستند شرعيًّا لهذا النوع من الذكر، لا من كتاب ولا سنة، ولا من فعل الصحابة.
- ثم ما معنى أن يردد المرء: الله، الله، الله؟
стр. 633
هل هذه جملة مفيدة، أم ناقصة غير مفيدة؟ وقد علم أن الجمل الشرعية كلها جمل مفيدة، ومنها الدعوات والأذكار، فمن الأذكار: سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر، لا إله إلا الله. وكلها جمل مفيدة؛ أي لها معنى.
أما ذكر الاسم المجرد المفرد فلا معنى له، لأنه ليس جملة تامة مفيدة: مبتدأ وخبرًا، أو فعلًا وفاعلًا ومفعولًا.
وقوله تعالى: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) [الإنسان: ٢٥] .هو مثل قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [الأعلى: ١] . وقوله: (فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) [الأنعام: ١١٨] . كلها تحصل بجمل مفيدة مثل قوله: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم، بسم الله، بسم الله الرحمن الرحيم. وليس معنى الآية ذكر الاسم المفرد مجردًا من الإضافة.
وعادة الذين يذكرون هذا الذكر، ينتقلون منه إلى قول: هو، هو، هو. فما معنى هذا أيضا؟!
إنها لأذكار غريبة، بعيدة كل البعد عن روح الإسلام، وأوامره، وما هي إلا مبتدعات ما أنزل الله بها من سلطان.
وفي هذا القدر كفاية لإيضاح المقصود، وقد حصل مطلوب السائل من الإجابة على سؤاله بكل التخصيص.
стр. 634
تبادل التحايا مع غير المسلم
المجيب فيصل بن أنور بن فؤاد مولوي
قاضي متقاعد
التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/مسائل متفرقة
التاريخ ١٢/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
هل يمكن لغير المسلم أن يحيي بـ "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، وهل يمكن للمسلم أن يحيي أو يرد بنفس التحية على غير المسلم؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
١- نعم، يمكن لغير المسلم أن يحيّي بعبارة (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ، ولكنه لا ينال الأجر الذي يناله المسلم؛ باعتبار هذه التحية سنة من سنن رسول الله ﷺ -وغير المسلم لا يعتقد ذلك.
٢- نعم يجوز للمسلم أن يحيي غير المسلم بلفظ السلام، روي هذا القول عن ابن عباس وابن مسعود وأبي أمامة وابن محيريز وعمر بن عبد العزيز وسفيان بن عيينة والشعبي والأوزاعي والطبري، واختار هذا القول السيد رشيد رضا في تفسير المنار، والشيخ الشنقيطي في أضواء البيان.
* ونحن نؤيد هذا القول بناءً على الآيات الكريمة التي تأمر بالسلام بشكل مطلق ومنها:
- قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها" [النور: ٢٦] .
- قوله تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وقالوا: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" [القصص: ٢٥] .
- قوله تعالى: " ... وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً" [الفرقان: ٦٣] .
- قوله تعالى: "وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون، فاصفح عنهم وقل: سلام فسوف يعلمون" [الزخرف: ٨٨] .
- قوله تعالى: "قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً" [مريم:
٤٧] .
* وكذلك الأحاديث الصحيحة التي تأمر بالسلام بشكل مطلق أيضاً أي تجاه جميع الناس:
- " ... وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" متّفق عليه، البخاري (١٢) ، ومسلم (٣٩) .
- لما خلق الله آدم، قال "اذهب على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله) متفق عليه، البخاري (٣٣٢٦) ، (٦٢٢٧) ، ومسلم (٢٨٤١) .
- (أفشوا السلام..) رواه الترمذي (١٨٥٤) ، وقال حديث حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه (٤٨٩) .
* أما الحديث الصحيح الذي اعتمد عليه جمهور العلماء حتى قالوا بكراهية التحية لغير المسلم بالسلام أو حرمتها، فهو قوله ﷺ :"لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام.." رواه مسلم (٢١٦٧) . فهو يتعلق بحالة حرب كانت قائمة. يؤيّد ذلك روايات أخرى للحديث وهي صحيحة أيضاً: (إنا غادون على يهود، فلا تبدأوهم بالسلام) رواه أحمد [٢٦٦٩٥] ، والطبراني [المعجم الكبير ٢٢/٢٩١] بسند رجاله رجال الصحيح، وكان هذا يوم غزو بني قريظة. وفي رواية ثانية لأحمد: (إني راكب غداً إلى يهود، فلا تبدأوهم بالسلام..) [المسند ١٦٨٤٤، ١٧٥٨٤] وهو صحيح كما جاء في الفتح الرباني. ونقل العسقلاني في فتح الباري رواية البخاري في الأدب المفرد والنسائي أن النبي -صلى لله عليه وسلم- قال: "إني راكب غداً إلى اليهود فلا تبدأوهم بالسلام" [فتح الباري ١١/٣٩] .
стр. 635
هذا الرأي (وهو جواز إلقاء التحية على غير المسلم بلفظ السلام) ، والذي قال به جمهور كبير من العلماء داخل المذاهب وخارجها يتأكد بالنسبة إليك لوجودك خارج ديار الإسلام في حالة سلم، وضمن ما يعتبر ميثاقاً مع البشر الذين تعيش معهم، وسواء كنت من أهل تلك البلاد أو مقيماً فيها، وذلك لأنّ مهمتك في هذه الحالة الدعوة، والابتداء بالتحية من أخلاق الدعاة.
٣- أما إذا حياك غير المسلم بلفظ السلام، فإنّ الرد عليه يصبح واجباً؛ لقوله تعالى: "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" [النساء: ٨٦] فندب إلى الفضل وأوجب العدل، والعدل في التحية تقتضي أن يرد عليه نظير سلامه، كما قال ابن القيم (أحكام أهل الذمة) .
راجع في هذا الموضوع كتب التفسير للآيات المشار إليها، وخاصة تفسير القرطبي -والمنار لرشيد رضا- وأضواء البيان للشنقيطي، وراجع كتب شرح الأحاديث وخاصة: فتح الباري بشرح صحيح البخاري وشرح النووي على صحيح مسلم، والفتح الرباني على مسند الإمام أحمد، وأحكام أهل الذمة لابن القيم.
جزاكم الله كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 636
صحة نسبة كتاب النزول للدارقطني
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٤/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
هل كتاب النزول تثبت نسبته إلى الإمام الدارقطني؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
كتاب "أحاديث النزول" للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني البغدادي (٣٨٥ هـ) ذُكر ضمن مصنفات الدارقطني، ونسبته ثابتة له، ويدل على ذلك ما يأتي:
(١) رواية الكتاب بالسند المتصل إلى المؤلف.
(٢) استفادة العلماء منه، ونسبتهم إياه إلى الدارقطني، كما فعل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/١١٥) ، حيث قال: "وروى الدارقطني حديثاً من طريق عبد الحميد بن سلمة، وقال: عبد الحميد بن سلمة وأبوه وجده لا يعرفون، قال: ويقال: عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، وكذا قال في كتاب السنة له في أحاديث النزول"، ونسبه إليه أيضاً سزگين في تاريخ التراث العربي (١/٤٢٠) .
وقد حقق الكتاب الدكتور: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، ونشر عام (١٤٠٣ هـ) .
стр. 637
العقائد والمذاهب الفكرية
стр. 638
الحكمة من خلق المخلوقات
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/ توحيد الألوهية
التاريخ ١٩/١/١٤٢٤هـ
السؤال
لماذا خلق الله المخلوقات مع العلم أنه سبحانه ليس محتاجاً لهم.
الجواب
الحمد لله، قال الله تعالى: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً" [الطلاق:١٢] وقال تعالى: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً" [الملك: ٢] ، وقال : "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ" [الذاريات:٥٦-٥٧] إلى غير ذلك من الآيات، فبين أنه خلق الخلق لحكم بالغة؛ منها الابتلاء، ومنها أن يعلم العباد ويعرفوا ربهم، بأنه على كل شيء قدير وأنه قد أحاط بكل شيء علماً، فله الحكمة البالغة في خلقه للسماوات والأرض ومن فيهن وما بينهن، وهو الغني بذاته على كل ما سواه، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ" [فاطر:١٥-١٧] والواجب على العبد أن يؤمن بأن الله تعالى حكيم؛ يعني ذو حكمة في خلقه وأمره، لا يخلق شيئاً عبثاً؛ كما قال تعالى: "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" [المؤمنون:١١٥-١١٦] ، والله أعلم.
стр. 639
في حق الله تعالى، هل يصح العشق ؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الألوهية
التاريخ ١٩/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أيهما أصح: أحب الله أم أعشق الله؟ لقد قرأت في كتاب لابن الجوزي: (تلبيس إبليس بعدم جواز كلمة عشق الله) ، ما التصوف وما الطرق الصوفية؟ جزاك الله خيراًًَ.
الجواب
الحمد لله، من مقامات الإيمان القلبية والأحوال الإيمانية حب الله ، وقد مدح الله عباده المؤمنين بأنه يحبهم ويحبونه، فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" [المائدة: من الآية٥٤] ، وقال تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ" [آل عمران: من الآية٣١] ، هذا هو الذي ورد في القرآن والسنة، لفظ المحبة وكذلك العبادة التي أمر الله بها جميع الناس حقيقتها كمال الذل والتعظيم، وكمال الحب، فأكمل الناس عبودية لله أكملهم محبة له، وأما لفظ العشق فلم يرد في القرآن ولا في الحديث، وإنما يطلقه الجهلة بالله من الفلاسفة والصوفية فإن من عبارات الفلاسفة عن الله: (عشق وعاشق ومعشوق) ، ومن عبارات الصوفية أن يقول أحدهم: (إنه عاشق لله) ، وهذا لفظ مبتدع لا يجوز التعبير به عن محبة الله، أولاً: أنه لم يرد في شيء من النصوص، والثاني: أنه يدل على الحب المفرط الذي دافعه الشهوة، إذاً العشق إنما يليق ويعبر به عن الحب الذي يكون بين بعض الناس وبعض، وأكثر ما يستعمل في الحب الذي بين الرجل والمرأة، إذاً فلا يجوز استعمال هذا اللفظ في حب العبد لربه، ولا في حب الرب لعبده، بل نقول: إن الله يُحَب ويُحِب، كما قال : "يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ".
стр. 640
وأما الصوفية فهم طوائف أكثر اهتمامهم بالعبادة والأذكار وتصفية الباطن، وهذا ينطبق على قدمائهم، وأما المتأخرون فهم يتشبهون بالأوائل، وهم منحرفون عن طريقهم وضلال الصوفية وجهالهم أهل بدع كثيرة أخفها الأذكار البدعية في ألفاظها وفي كيفية أدائها وما يقترن بذلك من الأعمال المنكرة كالرقص والغناء، وأقبح الاعتقادات الصوفية اعتقاد وحدة الوجود وهو أن وجود الرب عين وجود كل موجود، فعند هؤلاء الملاحدة الكفار أن هذا الوجود المشاهد وغير المشاهد هو الله نفسه فلا فرق عندهم بين الخالق والمخلوق، والعبد والرب، وهؤلاء عند أهل العلم أكفر من اليهود والنصارى، نعوذ بالله من الخذلان. والله أعلم.
стр. 641
الجوهر الفرد
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ توحيد الربوبية
التاريخ ٢٢/٦/١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل الجزء الفرد الذي تكلم عنه الفلاسفة ورد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية هو ما يسمى في العلم الحديث بـ (الذرة) ؟ وهل هناك تعارض بين نظرية استمرارية الخلق عن طريق اجتماع الذرات وافتراقها وبين إفراد الله ﷻ بالخلق والتصوير؟ أفيدونا، جزاكم الله خيراً.
الجواب
الجزء هو: ما يتركب الشيء منه ومن غيره، سواء كان موجوداً في الخارج أو في العقل أو الذهن، وهو أصغر من الكل، إلا أنه قد يكون أبسط منه فيسمى عنصراً أو ركناً أو أصلاً، وقد يكون مساوياً له في التركيب فيسمى قطعة أو قسماً، والجزء الذي لا يتجزأ: جوهر ذو وضع، لا يقبل القسمة أصلاً، لا قطعاً، ولا كسراً، ولا وهماً ولا فرضاً، تتألف الأجسام من آحاده بانضمام بعضها إلى بعض، أثبته المتكلمون ونفاه الفلاسفة.
والذرة في الأصل هي: الجزء الفرد أو الجزء الذي لا يتجزأ.
والجوهر الفرد ذو وضع لا يقبل القسمة أصلاً لا قطعاً ولا كسراً ولا وهماً ولا فرضاً.
ويطلق المحدثون لفظ الذرة على أصغر جزء من عنصر مادي ما، يصح أن يدخل في التفاعلات الكيميائية، وهذه الأجزاء المادية ثابتة الكيفيات منها الذرة الكيماوية وهي أصغر جزء في العنصر الكيماوي؛ لأنهم لم يكشفوا حتى الآن عن جزء أصغر منها ... إلخ.
لكن الله يخلق ما يشاء -سبحانه- باجتماع الذرات أو افتراقها أو غير ذلك على كيفية هو يعلمها فهو المتفرد بالخلق والتصوير لا ندرك ولا يدرك أحد كيفية خلقه فله الخلق وحده وهو الخالق وحده وعلم كيفية خلقه له -سبحانه- وهذا دليل على عظمة قدرته وإتقانه وصنعه، يخلق ما يشاء متى شاء كيف شاء، لا أحد يعلم الكيفية ولا أحد يقطع على الله أنه إذا اجتمعت الذرات أو افترقت تم الخلق أبداً، "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [البقرة:٢٦٠] ، والله الموفق.
стр. 642
الحكمة في خلق السموات والأرض في ستة أيام
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الربوبية
التاريخ ٢٣/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
شيخنا الفاضل أذكركم أننا طلبة في دولة من دول روسيا السابقة، آثرنا لحفظ دين الشباب أن نعمل حلقات تربوية للشباب العرب والروس الذين اعتنقوا الإسلام، ولكن - ولقلة بضاعتنا من العلم الشرعي ولوجود بعض المروجين لإحدى الفرق الضالة- ينتاب شبابنا بعض الشبهات التي لا نجد لها إجابة، فنرجو من الله -سبحانه- أن يوفقكم للإجابة عنها:
- في مسألة خلق السماوات والأرض في ستة أيام، والجمع بينها وبين كون أن الله - سبحانه- أمره أن يقول لشيء كن فيكون.
الجواب
أما خلق السماوات والأرض في ستة أيام فقد أخبر -تعالى- عنه في كتابه العزيز، يقول -تعالى-: "إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش" [الأعراف: ٥٤] ، [يونس: ٣] وخلقها في هذه المدة لا يعارض قوله -تعالى-: "إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون" [يس: ٨٢] ؛ لأن كون الشيء وحدوثه متعلق بإرادة الله -تعالى- أن يقع في هذه المدة بعينها، ولو تعلقت إرادة الله -تعالى- بأقل من هذا العدد أو أكثر لكان الأمر كما أراد -سبحانه وبحمده- وإن كان طرفة عين، وهذه سنته -تعالى- في مخلوقاته صغيرها وكبيرها، وفي حكمة هذا يقول ابن العربي في كلام له جيد في أحكام القرآن عند قوله -تعالى-: "وواعدنا موسى ثلاثين ليلة" [الأعراف: ١٤٢] قال: "ضرب الأجل للمواعيد سنة ماضية، ومعنى قديم أسسه الله في القضايا وحكم به للأمم وعرفهم به مقادير التأني في الأعمال، وإن أول أجل ضربه الأيام الستة التي مدها لجميع الخليقة فيها، وقد كان قادراً في أن يجعل ذلك لهم في لحظة واحدة؛ لأن قوله لشيء إذا أراده أن يقول له: كن فيكون، بيد أنه أراد تعليم الخلق التأني، وتقسيم الأوقات على أعيان المخلوقات، ليكون لكل عمل وقت" ا. هـ.
وربما توجه السؤال بعد هذا عن الحكمة في تعلق الإرادة بهذه المدة بعينها دون زيادة أو نقص، وقد خاض المتكلمون في الكشف عن سره بما لا طائل وراءه، ولعل هذا من جملة الغيب الذي خفي علينا، وامتدح الله عباده بالإيمان به.
стр. 643
كيف خلق الله الكون ؟
المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الربوبية
التاريخ ١٩/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
سألني أحد إخواني في الإسلام: كيف خلق الله الكون؟ حاولت أن أجيب بما أعرف، لكن هو يريد وصفاً كيف الله عمل المياه والجبال؟ ومتى كان ذلك؟ في أي يوم مثلاً؟ فأرجو أن تفيدونا.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
منذ القدم كان هذا الكون العجيب الممتد حولنا محط تساؤلات الإنسان وفضوله، ومن بين الأسئلة، كيف ظهر هذا الكون إلى الوجود؟ هل هو حادث أم أزلي؟ وما عمره؟ هذه بعض الأسئلة التي كانت دوماً محل جدل بين المؤمنين بمبدأ الخلق والملحدين الذين ادعوا عدم احتياج الكون إلى خالق؛ لأن المادة أزلية بزعمهم.
ولم يفت المفكرين المسلمين بيان تلك المسألة، ودفع وَهْم أزلية المادة، والجواب على الاعتراضات الفلسفية، فقالوا: بأن الذات العلية أزلية لا يحدها حادث عارض كالزمان أو المكان؛ لأن الزمان مبني على حركة الأجرام وتغير المكان بانتظام، والحركة وليدة الحدوث، ولا بد لها من قدرة أوجدتها، وحفظت النظام، قال ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٦/٥٨٨) : (الليل والنهار، وسائر أحوال الزمان تابعة للحركة، فإن الزمان مقدار للحركة، والحركة قائمة بالجسم المتحرك) ، وقال في درء التعارض (٩/١٥٥) : (وأما قدم شيء من العالم فلا دليل لكم عليه، بل دليلكم يدل على نقيضه، فإنه لو كان المفعول مقارناً للفاعل لزم ألا يحدث في العالم شيء، بينما قال أبو حامد الغزالي ﵀: بأن الكون حادث، وأنه لم يكن قبله زمان، أي أن بدء الزمان والمكان قد وقع مع خلق الكون؛ لأن الزمان مرتبط بالحركة، ولو تصورنا أن كل شيء في هذا الكون قد سكن وتوقف إذن لتوقف الزمان، أي: لم يعد هناك زمان، وهكذا فمن الخطأ توهم وجود زمان قبل خلق هذا الكون، وعندما أشارت النظرية النسبية إلى أن الزمان بُعْد رابع كالطول، والعرض، والارتفاع كان بديهياً عدم وجوده في عالم لم تخلق بعد أبعاده الأخرى، وقد تجمع اليوم من الأدلة العلمية ما يكفي للقطع بخلق الكون منذ عدة مليارات من السنين، وأن سرمدية المادة وهم، والدليل العلمي يدفعه، ولذا قد تلاشت الآن تماماً فرضية الحالة المستقرة، (steady state) للكون التي تقول بأن الكون لا مولد له، أي: أنه لا نهائي في الزمان والمكان، رغم أنها كانت نظرية مقبولة في الأوساط العلمية حتى منتصف القرن العشرين.
كم هو عمر الأرض؟ وما هو عمر الكون؟ هناك عدة طرق لتقدير العمر، مثل معدل تزايد ملوحة البحار لتقدير عمر البحار، ومعدل تحلل المواد المشعة لتقدير عمر القشرة الأرضية، وعمر النيازك والأحجار القمرية، وأما تقدير عمر الكون فيعتمد على معدل تباعد المجرات أو (ثابت هابل) ، وعلى هذا الأساس يقدر عمر الكون بمليارات السنين، وباستخدام أدق الأجهزة في قياس قيمة ثابت هابل تقديره حالياً حوالي: ٢٤ (٣٠-٢) كم/ ثانية، مما يعطي عمراً للكون حوالي: ١٢.٥ (١٠-١٥) مليار سنة (عمر الكون = سرعة الضوء/ ثابت هابل × مليون) .
стр. 644
والحقيقة أن مجرد اكتشاف الإنسان لظاهرة الإشعاع كان كافياً لدفع وهم أزلية المادة تهرباً من الإقرار ببدء الخلق الذي يقطع بوجود الخالق وقدرته، وأزليته وحده؛ لأنه ما دامت الشمس وجميع النجوم الأخرى مشتعلة، وتبعث الإشعاعات، إذاً فلا بد من وجود بداية لها؛ لأنها لو كانت أزلية لنفد وقودها منذ مليارات السنين.
وهكذا ساهم علم الفيزياء (physics) ، في توجيه ضربات أليمة للملحدين قبل أن يوجه لهم الضربة القاضية بتأكيد بدء الخلق، ولا يمكن تجاهل دور علم الفلك (ASTRNOMY) ، فكلاهما قدساهم بطريقة أو أخرى في معرفة العديد من خصائص الأجرام السماوية البعيدة بما يدفع أزلية الكون، فقد كشف (فاستو مالفن سليفر) عام ١٩١٣م، أن بعض الأجسام السماوية التي كان يعتقد سابقاً أنها غبار كوني تبعد عنا بسرعة: (٢١٨٠٠١كم/ ثانية) ، وقد عرف من بعد أن تلك الأجسام لم تكن إلا مجرات، ثم أعلن إدوين هابل عام ١٩٢٩م قانونه القائل بأن المجرات (خارج مجموعتنا المحلية) ، تبدو منحسرة بسرعة تتناسب طرديَّاً مع بعدها، وكان مغزى هذا الاكتشاف مفاجأة كبيرة للعلماء؛ لأنه يعني أن الكون قد عانى من التوسع عند نشأته وسبب حدية سرعة الضوء لا يعني أنه يتوسع الآن؛ لأن الضوء القادم يحتاج لأزمنة تتناسب مع الأبعاد، فيحتاج الضوء القادم من القمر حوالي ١ ثانية، ومن الشمس حوالي ٨ دقائق، ومن أقرب نجم حوالي ٤.٣ سنة، ومن أبعد ما يمكن رصده سيحتاج باستخدام أكبر وحدة للزمن عمر الكون أي حوالي ٥٠سنة من سنوات الشمس (حوالي ٢٥٠مليون سنة من سنوات الأرض) .
وعماد نظرية الانفجار العظيم هو أن انفجاراً قد وقع للمادة الأولية للكون مما أدى لتوسعته، ومن ثم برودته، وفي اللحظات الأولى من عمر الكون كانت درجة الحرارة هائلة نتيجة لتجمع المادة، وقد سادت فيها الجسيمات الأولية التي تمثل لَبَنات الذرات، ثم وجدت الذرات، منها تألف الغبار الكوني الذي نشأت منه فيما بعد المجرات، ولو شغَّلنا الفيلم عكسيَّاً فمن الضروري إذن أن الكون كله كان متركزاً في البدء في نقطة صغيرة، ولكنها قد جمعت كل كتلة الكون الحالي، وبسبب الانضغاط الهائل كانت البداية ذات حرارة هائلة لا تبلغها اليوم أعظم النجوم، ومع كل درجة حرارة يصدر إشعاع ذي طول موجي محدد يميزها، فلو كان هذا التصور صحيحاً فلا بد من إشعاع يغمر الكون كله الآن يعكس تلك الحرارة الهائلة، وهو ما كشفه بالفعل بنزياس وولسون عام ١٩٦٥م وتأكد وجود هذا الإشعاع عندما أرسلت مؤسسة ناسا الأمريكية لأبحاث الفضاء قمراً صناعياً عام ١٩٨٩م وبهذا أصبحت نظرية الانفجار العظيم (BIG BANG) مقبولة لدى معظم العلماء وأساسها تجمع مادة أولية في حيز صغير، ولك أن تواصل تشغيل الفيلم عكسياً حتى تصل إلى لحظة (الإبداع العظيم) التي لا يسبقها سوى انعدام المادة.
стр. 645
إن وهم أزلية المادة لا مستند له في الأصل كما هي حال كافة ادعاءات الملحدين التي تتلبس ثوب العلم، ونظرية الانفجار العظيم ليست إلا تصوراً وليد تجارب علمية أيدت عملياً بدء الخلق الذي نادى به رسل الله، بالإضافة إلى جزئيات نظرية قابلة للتعديل وفق معطيات الكشوف العلمية، ولا يخفى أن التسمية بالانفجار مهما كانت عظمته فيها بعض التضليل؛ لأنها تقصر العودة في تلاشي الكون إلى مادة أولية مكومة وليس إلى مجرد العدم، ولا مبرر مقبول لتلك التسمية سوى التهرب السافر من الخلق من العدم المحض الذي يلزم بوجود الخالق، ولكنها لم تمنع أحد أعلام الفيزياء وهو البروفيسور/ ستيفن هاوكنج البريطاني من الاعتراف بأن وحدة البدء تقطع بوجود الخالق، وبالطبع وحدته ناهيك عن التصميم المتقن، والنظام الذي يمثل كشفه تاريخ العلم التجريبي بأجمعه (تاريخ موجز للكون هاولنج (ص١٢٢، ١٤٠) ، وبالمثل قال ألفريد هويل: (تقول نظرية الانفجار الكبير بأن الكون نشأ نتيجة انفجار كبير، ونحن نعلم أن كل انفجار يبعثر المادة دون نظام، ولكن الانفجار الكبير عمل العكس، إذ عمل على جمع المادة وفق تصميم وقدرة فريدة لتشكيل المجرات والنجوم والتوابع، ونشأة الإنسان على هذه الأرض، والنتيجة الحتمية التي توصل إليها العالم الأمريكي جورج كرنشتاين قد أعلنها بقوله: (كلما دقَّقنا في الأدلة التي يقدمها الكون المفتوح الصفحات أمامنا واجهتنا على الدوام الحقيقة نفسها، وهي أن هناك قدرة إلهية خلف بدء الخلق وكافة الأحداث) ، ولكن المدهش أن علامات بدء الخلق التي تعلنها رسالة الكون إلى أهل النظر قد أمر القرآن الكريم بالبحث عنها في قوله -تعالى-: "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير" [العنكبوت: ٢٠] .
стр. 646
لماذا خلق الله الخلق لعبادته ؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الربوبية
التاريخ ١٩/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
قد يكون السؤال غريباً ولكنه طالما حيرني كثيراً، ألا وهو: إذا كان الله خلقنا لعبادته، والملائكة يعبدون الله من قبلنا، إذاً فما الداعي لخلقنا إذا كان هناك من يقوم بهذا العمل بدلاً منا؟ ولكم خالص الشكر والتحيات.
الجواب
الحمد لله، لقد سأل الملائكة ربهم هذا السؤال فرد الله عليهم بقوله: "إني أعلم ما لا تعلمون" كما جاء في سورة البقرة "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ" [البقرة:٣٠] ، ومعنى هذا أن لله حكماً في خلق آدم وذريته مهما يحصل منهم من سفك للدماء وإفساد في الأرض، فيجب التسليم لحكم الله والإيمان بحكمته البالغة، كما يجب على الإنسان أن يقف عند حده ويعرف قدر نفسه، فلا يحكم على الله ولا يعترض عليه بعقله القاصر، بل يسلم الأمر لله راضياً عن تدبيره مؤمناً بأنه سبحانه أعلم وأحكم، ويجب أن يكون السؤال بغير هذه الصيغة وهي قولك: ما الداعي، فإن هذا يشعر بالاعتراض، بل ينبغي أن يكون السؤال بنحو: ما الحكمة، وعلى وجه الاسترشاد وطلب العلم، فإن ظهر شيء من حكمة الله في خلق الشيء فذلك مما يفتح الله به على من شاء من عباده، ولا يجوز أن يتوقف الإيمان بحكمة الله في تقديره وتدبيره على معرفتها، بل نؤمن بأن لله حكماً في أقداره وإن لم نعلمها، وإن علمنا منها شيئاً فإننا لا نحيط بحكمه علماً قال : "ولا يحيطون بشيء من علمه" [البقرة: ٢٥٥] وقد اعترف الملائكة لربهم بقصور علمهم فقالوا: "لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم" [البقرة: ٣٢] والله أعلم.
стр. 647
الفرق بين الرب والإله
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الربوبية
التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
ما الفرق بين الرب والإله؟ وعندما رأى سيدنا إبراهيم القمر، لماذا قال: هذا ربي. ولم يقل: هذا إلهي؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الرب: هو المربي المالك المتصرف، والإله: هو المألوه المعبود بالمحبة والخوف والرجاء، وبينهما عموم وخصوص، فالرب الحق هو وحده المستحق للألوهية (العبادة) والعبادة والألوهية لا يستحقها إلا الرب سبحانه.
وإبراهيم ﵇ قال: "هذا ربي". للقمر وللنجم والشمس؛ لأن مقام الربوبية هو المقام الأول في الإثبات والمعرفة، فلا يمكن أن تكون الألوهية إلا بعد ثبوت الربوبية. والله أعلم.
стр. 648
هل يصح هذا العبارة: (عرفنا ربنا بالعقل)
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة
التاريخ ١٨/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
ما مدى جواز قول القائل: (عرفنا ربنا بالعقل) . تفصيلاً؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
لقد فطر الله عباده على معرفته، فإن الإنسان بفطرته يعلم أن كل مخلوق لا بد له من خالق، وأن المُحدَث لا بد له من مُحدِث، وقد ذكر الله الأدلة الكونية من آيات السماوات والأرض على وجوده، وقدرته، وعلمه، وحكمته، ولهذا يذكر الله عباده بهذه الآيات، وينكر على المشركين إعراضهم عنها، قال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) [يوسف:١٠٥] .
وهذه المعرفة الحاصلة بالآيات الكونية هي من معرفة العقل، فتحصل بالنظر والتفكُّر؛ ولهذا يقول تعالى: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) [الأعراف: من الآية١٨٥] . ويقول تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) [الروم: من الآية٨] . والآيات بهذا المعنى كثيرة، ومع ذلك فالمعرفة الحاصلة بالعقل هي معرفة إجمالية؛ إذ الإنسان لا يعرف ربه بأسمائه وصفاته، وأفعاله على وجه التفصيل، إلا بما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فالرسل- صلوات الله وسلامه عليهم- جاؤوا بتعريف العباد بربهم بأسمائه وصفاته وأفعاله، وبهذا يُعلم أن العقول عاجزة عن معرفة ما لله من الأسماء والصفات، وما يجب له، ويجوز عليه على وجه التفصيل، فطريق العلم بما لله من الأسماء والصفات تفصيلاً هو ما جاءت به الرسل، ومع ذلك فلا يحيط به العباد علمًا مهما بلغوا من معرفة، كما قال تعالى: (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ
عِلْمًا" [طه: ١١٠] . وقال ﷺ : "لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ" أخرجه مسلم (٤٨٦) . وبهذا يتبين أن من طرق معرفة الله طريقين: العقل، والسمع، وهو النقل، وهو ما جاء به الرسول ﷺ من الكتاب والسنة، وأن من أسمائه وصفاته ما يعرف بالعقل والسمع، ومنها ما لا يعرف إلا بالسمع.
وبهذه المناسبة يحسن التنبيه إلى أنه يجب تحكيم السمع، وهو الوحي، وجعل العقل تابعًا مهتديًا بهدى الله، ومن الضلال المبين أن يعارض النقل بالعقل، كما صنع كثير من طوائف الضلال من الفلاسفة والمتكلمين.
ووفق الله أهل السنة والجماعة للاعتصام بكتابه وسنة رسوله ﷺ ، واقتفاء آثار السلف الصالح، فحكّموا كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، ووضعوا الأمور في مواضعها، وعرفوا فضيلة العقل، فلم يعطلوا دلالته، ولم يقدموه على نصوص الكتاب والسنة، كما فعل الغالطون والمبطلون، فهدى الله أهل السنة صراطه المستقيم، فنسأل الله أن يسلك بنا سبيل المؤمنين، وأن يعصمنا من طريق المغضوب عليهم، والضالين. والله أعلم.
стр. 649
هل لتقسيم التوحيد ثلاثة أقسام دليل ؟
المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الربوبية
التاريخ ١٣/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تحدى أحد الذين أعلنوا الحرب صراحة على الدعوة السلفية في بلدي -في صفحات إحدى الجرائد- علماء ودعاة السلفيين على الإتيان بنص واحد فقط من القرآن، أو السنة، أو كلام السلف يثبت تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، معتبراً هذا التقسيم من باب تثليث النصارى، وقال: أعطيكم مهلة ست سنوات، وإن جئتم بدليل واحد، فأنا على استعداد لإعلان توبتي على صفحات الجرائد والاعتذار، فمن يجيبه؟
الجواب
أولاً: العبرة بالحقائق وليس بالصور، والمعاني التي جاءت في هذا التقسيم صحيحة، وكلها يشهد لها القرآن والسنة.
فتوحيد الألوهية: يعني أن توحد الله في العبادة، فإن معنى: "إله" أي معبود، فهذا سماه ابن تيمية توحيد العبادة، فهل هذا المعنى صحيح؟ فإن كان صحيحاً فماذا نسميه؟
وتوحيد الربوبية: مشتق من: "الرب" أي الخالق، فهل اعتقاد أن الله- هو المتفرد بالخلق صحيح؟
وتوحيد الأسماء والصفات: أي نوحد الله في أسمائه وصفاته، ونعتقد أنها لا تشابه صفات المخلوق وأسمائه، فهل هذا المعنى فيه أشكال؟!
ثانياً: سبب التقسيم أن بعض المسلمين خالف في بعض هذه الأنواع وأقر ببعضها، فكان الحوار يقتضي بيان جوانب الاتفاق وجوانب الخلاف، وذلك لا يتم إلا بهذا التقسيم.
فكل الأمة مقرة بتوحيد الربوبية، بل المشركون أنفسهم مقرون بتوحيد الربوبية، قال تعالى: "ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله" [لقمان: ٢٥] . فهذا الجانب من جوانب التوحيد لا تنكره قريش، فدل على أن النبي- ﷺ جاء يدعوهم لشيء أنكروه وهو توحيد العبادة معنى "إله" فقال قولوا: لا إله إلا الله، أي لا معبود، ولم يرد: لا خالق؛ لأنهم لا ينكرونه.
فإذا جاء أحد من المسلمين وفسر"لا إله إلا الله" بمعنى لا خالق إلا الله، فنقول: هذا خطأ يبين له من خلال التقسيم هذا ... إلخ
فكان هذا التقسيم مساعداً لبيان جوانب الصواب وجوانب الخطأ في العقائد.
وبهذا يتبين أن التقسيم لا يترتب عليه تثليث ولا تربيع وإنما لزيادة الإيضاح، وأما معاني تلك الأقسام فهي واضحة في تفسير الآيات في كتب التفاسير، فبالرجوع إليها يتضح التقسيم.
والله الموفق.
стр. 650
كيف أقنعها بوجود الله !
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الربوبية
التاريخ ٠٧/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
معي طالبة في الفصل، وهي تقول: أنا أعيش بلا دين، لأني لا أؤمن بوجود إنه! فأقول من خلقك؟، فتقول: لا أعلم مثلي مثل الحيوان، أقول: والعقل الذي ميزك الله به عن الحيوان؟ تقول: لا أعلم، نحن نوع من الحيوانات! أرجو أن تبينوا لي كيف أتعامل معها؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيظهر أن هذه الطالبة من الصنف الذي يعيش تحت وطأة لوثات فكرية إلحادية، أو في بيئة معرضة عن ذكر الله، والبعض يعاني من اضطراب، وخلل في العقل والتفكير، أو وساوس ونحو ذلك، وهذه الحالات النادرة أرى أن لا تكون محل اهتمام كبير لندرتها، ولأنها لا تبحث عن الحقيقة فيما يبدو، ومجرد الإشفاق على هذا النوع غالباً إنما يكون عاطفياً، ولذا فإني أوصي السائلة بأن لا تذهب نفسها حسرات ولتتذكر أن الله تعالى قال لنبيه ﷺ : (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) [فاطر:٨] . وقال: "إنك لا تهدي من أحببت" [القصص:٥٦] . ولتتذكر أيضًا وأن القلوب بيد الله يهدي من يشاء.
ويضل من يشاء، ولا يعني ذلك عدم دعوة هؤلاء الضالين. بل يُدعون للحق، لكن بشيء من الرفق، وبالقدوة، وعدم التمادي في الجدال. وبالمحاجة الفطرية، والعقلية السهلة، ويمكن أن ينصحوا بقراءة الكتب المتخصصة التي تخاطب العقل، والفطرة، والوجدان، وتلفت النظرة إلى آيات الله في الإنسان، والكون.. وأهمها ترجمة معاني القرآن، وسيرة الرسول ﷺ ، ومثل كتاب: "الله يتجلى في عصر العلم"، وكتاب "الإنسان ذلك المجهول" لإلكسس كارل ونحوهما.
стр. 651
خلق الكون في ستة أيام !
المجيب د. خالد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الربوبية
التاريخ ٢٢/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
لماذا خلق الله الكون في ستة أيام؟ وهو سبحانه إذا أراد شيئًا قال له كن، فيكون؟!
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا شك أن الله تعالى له القوة المطلقة والإرادة المطلقة، وإذا أراد أمرا، فإنما يقول له كن فيكون، فبكلامه تعالى يخلق ويكوّن الأشياء من العدم (ألا له الخلق والأمر) [الاعراف: ٥٤] . فبالأمر يكوّن ويخلق إلى قيام الساعة.
أما لماذا لم يخلق الكون بالأمر دون الفعل في ستة أيام، فهذا لا يمكن أن نعرفه على وجه الحقيقة إلا على يد نبي معصوم، وقد انقطع الوحي بموت رسولنا ﷺ ، ولكن أهل العلم يقولون إنه فعل ذلك لحكمة عظيمة يعلمها -سبحانه- وقد يعلم البشر شيئا منها.
ويمكن أن يقال في كثير من الأمور ما قالته السائلة، كأن يقال: بما أن الله قدر الأقدار وعلم أهل الجنة والنار، فلماذا لم يخلقهم جملة واحدة ويدخلهم إلى مصيرهم فورا؟ ويقال: لماذا أخفى عنا بعض الخلق كالجن والملائكة؟ ويقال ويقال ...
والواجب على المؤمنين التسليم لنصوص الشرع الحنيف واتباع ما جاء به النبي الكريم ﷺ ، وأما معرفة ما هو من اختصاص ذاته سبحانه وصفاته، فلا سبيل للوصول، إليه كما قال سيدنا المسيح عيسى ﵇ "تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب" [المائدة:١١٦] . وصلى الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 652
هل الحنان والعطف من صفات الله ؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/ توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢
السؤال
هل (الحنان والعطف) من صفات الله تعالى؟ وهل يجوز للمسلم أن يدعوا قائلاً: "يارب أنعم علينا بعطفك وحنانك ..." ...وجزاكم الله خيراً
الجواب
أما العطف فلا أعلم أنه ورد في شيء من النصوص نسبته إلى الله. وأما الحنان فقد ورد في المسند ٣/٢٣٠ بسند ضعيف جدا عن أنس مرفوعا:" أن عبداً في جهنم ينادي ألف سنة يا حنان يا منان ".
ولكن يلاحظ أن لفظ العطف يرد في بعض كلام أهل العلم كمجاهد قد قال في قوله تعالى: ((وحناناً من لدنا)) تعطفاً من ربه عليه. وكذا ورد في كلام ابن القيم بنحو هذا.
فلعله يعتبر مما يصح في الخبر دون الوصف حيث أن باب الخبر أوسع- كما في القاعدة المقررة - والعطف قريب معناه من الرحمة.
стр. 653
صفة الشم لله تعالى ..
المجيب د. عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢
السؤال
هل يصح إثبات صفة الشم لله تعالى؟ فقد قال ﵊ (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)
الجواب
أما عن إثبات صفة الشم لله تعالى فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية أن بعض الطوائف أثبتوها ومنهم من نفاه عن الله تعالى، ولم ينقل شيخ الإسلام عن جمهور السلف الصالح إثبات لذلك.
ونوصي السائل بالحرص على ما ينفع، وترك التكلف والبحث عما أمسك عن سلفنا الصالح، لا سيما وأن في التفقه والتعبد بأسماء الله تعالى وصفاته الثابتة في نصوص الوحيين_ما يكفى ويشفي والله أعلم.
(١) أنظر مجموع الفتاوى ٦/١٣٥
стр. 654
هل هذا من التنجيم ؟
المجيب أ. د. صالح بن عبد الله اللاحم
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٩/٤/١٤٢٢
السؤال
رجل يقول بأنه يستدل بحركة النجوم على بعض الأحداث، مثلاً قال لأحد الناس: ازرع في وقت كذا أما في وقت كذا فدع الحرث والزرع، فإنه لن يأتيك بثمر، وفعلاً حصل ذلك.
الجواب
الاستدلال بالبروج على مواسم البذر، والغرس ليس من التنجيم في شيء، وهو عمل المسلمين خلفاً عن سلف، وقد أجرى الله العادة بصلاحية كل وقت لبذر أو غرس معين، إلا أن الذي لا يجوز هنا اعتقاد أن لهذا النجم أو ذاك أثراً في حصول الثمر، أو جودته، أو نزول المطر أو نحو ذلك.
ومثل هذا يقال في تحديد وقت تزداد فيه خصوبة الرجل أو المرأة. وقد ضرب الفقهاء أجلا للعنين قدروه بسنة، وعللوا لذلك بمرور الفصول الأربعة عليه، فإن لم ينشط في أحدها فلا فائدة في زيادة الانتظار.
стр. 655
حقيقة التجسيد عند السلفيين
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٣/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
ما حقيقة أن السلفيين جسدوا الله ﷻ ؟ وهل يعتبر ذلك من أبواب الشرك بالله؟
الجواب
стр. 656
الحمد لله، من يقول من الناس إن الله جسد أو جسم، أو إن الله ليس بجسم فإنه محدث في صفاته ما لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﵊، ولفظ الجسم أو الجسد كما يعبر بعض الناس -مع أنه لم يرد في صفاته- هو لفظ مجمل وقد يراد به حق، وقد يراد به باطل، فمن تكلم بهذا اللفظ وأمثاله فإن الواجب أن يستفصل عن مراده؛ فإن كان حقاً قبل ما أراد وإن أراد باطلاً رد، ومن أجل ذلك لا يجوز إطلاق هذه الألفاظ في صفات الله لا نفياً ولا إثباتاً، وهذا سبيل أهل السنة والجماعة، لا يصفون الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﵊، وإثبات الصفات التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله ﵊ هو الواجب على كل مسلم يؤمن بالله ورسوله ﵊، فتثبت لله الصفات مع نفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية، ومن قال: إن من يثبت لله الصفات يكون مجسماً فإنه مفتر فيما يقول، فأهل السنة الذين يثبتون لله الصفات كالوجه واليدين ويثبتون علو الله على خلقه؛ لا يقولون إنه تعالى جسم كما لا يقولون إنه تعالى ليس بجسم، فلا يطلقون هذا اللفظ لا نفياً ولا إثباتاً كما تقدم، وهذه الشبه وهي أن إثبات الصفات يستلزم التجسيم، هو الذي حمل المعطلة كالمعتزلة على نفي صفات الله التي أخبر بها ، وأخبر بها رسوله ﵊ فضلوا بذلك عن الصراط المستقيم، وعارضوا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بعقولهم، وتنقصوا رب العالمين الذي يجب إثبات الكمال له، وكل ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله ﵊ فإنه كمال لا نقص فيه، وهو ثابت له على ما يليق به سبحانه، لا يماثل في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله أحداً من خلقه، ولا يماثله أحد من خلقه، كما قال سبحانه:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى: ١١] ، والله أعلم.
стр. 657
الله نور السماوات والأرض
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ١٠/٥/١٤٢٣
السؤال
قوله :"الله نور السماوات والأرض" هل يعني أن الله -سبحانه- مثل الشمس؛ لأن نور الأرض هي الشمس؟ أرجو منكم جواباً مفصلاً.
الجواب
من منهج أهل السنة والجماعة إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات، وما أثبته له رسوله ﷺ إثباتاً بلا تمثيل وتنزيهاً بلا تعطيل، ومن الصفات الثابتة له -سبحانه- صفة النور، وهي ثابتة بالقرآن والسنة.
وعليه فأهل السنة والجماعة يقولون: إن الله متصف بصفة النور، ولا يشبهون هذه الصفة بصفات المخلوقين.
فليس نروه كنور الشمس، أو القمر، أو سائر الأنوار، فالله "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى:١١] ، لا مثيل ولا شبيه لا في ذاته ولا في صفاته، ففي جميع الصفات منهجهم واحد، كما قال مالك وربيعة:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة"، أجاب به من سأل عن كيفية استواء الرحمن .
стр. 658
روح الله -تعالى -
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
هل لله روح؟ وهل صحيح أنه نفخ في آدم من روحه؟ هل لله يد أم أنها صفة معنوية؟
الجواب
أولاً: الله لم يصف نفسه بالروح، وإضافته روح آدم ﵇ إليه في قوله -تعالى-:"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" [الحجر:٢٩] "ونفخ فيه من روحه" [السجدة:٩] وإضافته -سبحانه- روح عيسى ﵇ إليه في قوله -سبحانه-: "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ" [التحريم:١٢] هذه الإضافة كالإضافة في قوله -سبحانه-: "وطهر بيتي للطائفين والقائمين" [الحج:٢٦] وقوله " فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها" [الشمس:١٣] .
فهذه الإضافة من إضافة الخلق إليه -سبحانه- على وجه التشريف والتعظيم، فإن المضاف إلى الله نوعان أحدهما: إضافة ما يكون منفصلاً عنه قائماً بنفسه أو قائماً بغيره، فإضافته إلى الله إضافة خلق وتكوين، ولا يكون ذلك إلا فيما يقصد به تشريف المضاف أو بيان عظمة الله -تعالى- لعظم المضاف فهذا النوع لا يمكن أن يكون من ذات الله -سبحانه- ولا من صفاته إنما إضافة مخلوق إلى خالقه -سبحانه- ومن هذا النوع إضافة الله -تعالى- روح آدم وعيسى إليه -سبحانه-، وإضافة البيت والناقة بل كل ما في السماوات والأرض إليه سبحانه.
الثاني: من المضاف إلى الله ما لا يكون منفصلاً عن الله بل هو من صفاته الذاتية أو الفعلية كوجهه ويده وسمعه وبصره واستوائه على العرش ونزوله إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ونحو ذلك، فإضافته إلى الله -تعالى- من إضافة الصفة إلى موصوفها.
стр. 659
ثانياً: الله وصف نفسه باليد في نصوص متعددة أظهرها "لما خلقت بيدي" [ص:٧٥] وقوله " " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ" [المائدة: من الآية٦٤] وإضافة اليدين هنا من إضافة الصفة إلى موصوفها كما سبق، فله -سبحانه- كما قال عن نفسه يد على الحقيقة لا تماثل يد المخلوق؛ لأن ذاته -سبحانه- لا تماثل ذوات المخلوقين، فكما أن له ذاتاً حقيقة لا تماثل ذوات المخلوقين فله يد -كما وصف نفسه- حقيقة لا تماثل أيدي المخلوقين "القول في الصفات كالقول في الذات" فله يد حقيقة تدل على معنى يليق بالله، كما أن للمخلوق يد حقيقية تليق به، ولله المثل الأعلى.
стр. 660
هل رؤية الله -تعالى- في الدنيا ممكنة ؟
المجيب د. علي بن بخيت الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٢
السؤال
لقد دار حديث بيني وبين المدرس عن رؤية الله في الدنيا، فهل هي مستحيلة أو ممكنة؟ ولقد قرأت الكثير من الأدلة التي تثبت استحالة رؤية الله في الدنيا، فأفيدونا -جزاكم الله خيراً-.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:
فالذي عليه جماهير أهل السنة أن رؤية الله بالأبصار في الآخرة حق لا ريب فيه للمؤمنين، وهي أعظم نعيم لهم في الجنة - جعلنا الله منهم -، واتفقت الأمة على أن الله لا يراه أحد في الدنيا بعينه، واختلف في نبينا محمد ﷺ هل رأى ربه؟ والصحيح وهو ما عليه الجمهور أنه لم يره، والرؤيا في الدنيا ممكنة، على الراجح من أقوال أهل العلم، إذ لو لم تكن ممكنة لما سألها موسى ﵇.
وعلى العموم فلا ينبغي أن يكثر الجدال في أمثال هذه المسائل التي لا يحكم على المخالف فيها ببدعة أو ضلال، والله الهادي إلى صراط مستقيم.
стр. 661
معنى: "بائن من خلقه "
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٦/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: ما معنى قول العلماء عن الله: بائن من خلقه؟ وما معنى قولهم عن القرآن: إليه يعود؟
الجواب
أما قول أئمة السنة: إنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، معنى بائن من خلقه: أي أنه ليس حالاً في مخلوقاته، ليس هو داخل شيء من مخلوقاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، والمراد بهذه العبارة هو نفي الحلول في الجانبين، فليس في ذات الله شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته، لأنه العلي الأعلى فوق كل شيء، والحلول ينافي ذلك، وأما قول أهل السنة في القرآن: إنه منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، المقصود: رفعه في آخر الزمان، فإنه في آخر الزمان يرفع من الصدور ومن المصاحف فتخلوا الأرض من القرآن، وذلك عند اقتراب قيام الساعة حين لا يبقى لوجود القرآن في الأرض أثر من الانتفاع به، فلا ينتفع به أحد لغلبة الكفر على الخلق، وأما أهل الإيمان فيُنزل الله ريحاً تقبض أرواحهم فتخلوا الأرض من الخير ولا يبقى فيها إلا شرار الناس وعليهم تقوم الساعة، نسأل الله السلامة والعافية.
стр. 662
أول ما خلق الله
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ١٣/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
جاء في الحديث الصحيح أن الله -تعالى- أول ما خلق القلم أمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فهل كون القلم أول خلق خلقه الله -تعالى- يستلزم أن الله قبل خلقه للقلم لم يكن خالقاً أم كان خالقاً يخلق ما يشاء لو شاء، ولكن قضت حكمته وشاءت ألاّ يخلق شيئاً قبل القلم؟ هذه إشكالية عند بعض إخواننا، أرجو أن تتفضلوا بالإجابة التفصيلية عنها.
الجواب
اعلم أخي -حفظك الله- أن العلماء مختلفون في أول المخلوقات هل هو القلم أم العرش؟ والأقرب للصواب أنه العرش؛ لحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال:"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء" مسلم (٢٦٥٣) ، فهذا صريح أن الله -تعالى- لما كتب مقادير الخلائق بالقلم الذي أمره أن يكتب في اللوح كان عرشه على الماء، فكان العرش مخلوقاً قبل القلم، وهذا واضح عند التأمل؛ لأن التقدير وقع عند أول خلق القلم، أما قوله ﷺ :"أول ما خلق الله القلم ... " الترمذي (٢١٥٥) ، أبو داود (٤٧٠٠) فمعناه أول المخلوقات من هذا العالم توفيقاً بين الأحاديث هذا إذا كان قوله:"أول"، و"القلم" مرفوعان.
أما إن كان الحديث جملة واحدة فيكون معناه أنه عند أول خلقه قال له: اكتب، ولهذا في بعض ألفاظ الحديث"لما خلق الله القلم قال له: اكتب"، وفي اللفظ الآخر:"أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب ... ".
стр. 663
ومعنى هذه الأحاديث "أول ما خلق ... " المراد بها الإخبار عن مبدأ خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام وليس المراد منها الإخبار بأن الله -تعالى- كان موجوداً وحده ثم ابتدأ إحداث الحوادث بمعنى: أن الله صار فاعلاً بعد أن لم يكن يفعل شيئاً، فهذا المعنى ليس بصحيح، بل الصحيح -كما سبق- أن معناه الإخبار عن مبدأ خلق العالم المشهود من السماوات والأرض وغيرهما، أما ابتداء خلق ما خلقه الله قبل ذلك فليس في هذه الأحاديث تعرض له، ولهذا شواهد ودلائل أخرى كثيرة، والله -تعالى- أعلم.
стр. 664
معنى: "قال الله ولا يزال قائلاً "
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٣٠/١/١٤٢٤هـ
السؤال
نسمع بعض الخطباء يقولون:"قال الله ولا يزال قائلاً" وبعد ذلك يتلو بعض آيات القرآن الكريم، فما معنى قال تعالى ولا يزال قائلاً؟.
الجواب
الحمد لله، لا ينبغي أن يقول الإنسان عند الاستشهاد ببعض آي القرآن أن يقول:"ولا يزال قائلاً"، بل يقول قال الله تعالى، ثم يتلو الآية أو الآيات التي يريد الاستشهاد بها، فإن قوله:"ولا يزال قائلاً" لفظ يحتمل معنى باطلاً، وهو: أن كلام الله لا تتعلق به مشيئته ولا يزال قائلا: يا نوح، يا موسى، هذا مذهب معروف لبعض أهل البدع، يقولون: إن كلام الله قائم به قيام الحياة، فلم يزل متكلماً بأعيان ما في القرآن من أنواع الكلام خبراً، أو أمراً، أو نهياً، وأهل السنة والجماعة ينكرون ذلك، ويقولون: إنه تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء بما شاء، وكيف شاء، وأن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، فالقرآن لا يقال له قديم؛ لأن الله تكلم به حين أنزله ونزل به الروح الأمين، وتكليمه تعالى لموسى إنما كان وقت ما جاء موسى لميعاد ربه، وكذلك لما كلمه من الشجرة كما قال تعالى:"فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ... "الآيات.
فالمقصود أن قول القائل:"إن الله قال ولا يزال قائلاً" لفظ يحتمل حقاً وباطلاً فيجب اجتنابه، والله أعلم.
стр. 665
القرب الحسي والمعنوي من الله تعالى
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ١٨/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
أرجو أن تبينوا لنا قول أهل السنة عن قرب العباد من ربهم والرب من عباده، وهل يكون الشخص الذي في أعلى الجبل أقرب إلى الله من الذي في أسفله؟ أرجو إجابتي عن هذه الشبهة.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قال الله تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" [البقرة:١٨٦] ، والله تعالى أعظم وأجل من أن تقاس أحواله على أحوال خلقه، ولذلك ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" رواه مسلم (٤٨٢) ، من حديث أبي هريرة ﵁ مع أن السجود أخفض من الركوع والقيام في مقاييس الخلق، فالله تعالى ليس كمثله شيء، ولا تضرب له الأمثال.
ولذلك لا يجوز افتراض مثل هذه الشبهة، فالمسلم إذا عظم الله تعالى حق التعظيم، تهيب من افتراض الأحوال، وإذا تمادت به الخيالات والأوهام فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقول آمنت بالله، ويستشعر عظمة الله -تعالى- بقلبه ومشاعره وجوارحه وفي كل أحواله. وعليه لا ينبغي السؤال في حق الله تعالى، ويجب على المسلم كذلك أن يسلم بالنصوص الثابتة في أسماء الله وصفاته وأفعاله، ويؤمن بأنها حق على ما يليق بجلال الله وعظمته سبحانه من غير تمثيل ولا تأويل.
فالإنسان لا يدري كيفية نفسه وعقله وروحه وكثير من الخلق، والله أعظم وأجل -تبارك ربنا وتعالى- "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى: ١١] .
стр. 666
آخر وقت نزول المولى سبحانه
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٥/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
هل الساعة التي ينزل فيها الله -تعالى- إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل تستمر إلى أذان الفجر؟ أم أن لها وقتاً ينتهي قبل الأذان؟ أثابكم الله.
الجواب
يستمر الوقت إلى طلوع الفجر، أو حتى ينصرف القارئ من صلاة الفجر، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر، أو حتى يطلع الفجر، أو حتى ينصرف القارئ من صلاة الفجر" رواه البخاري (١١٤٥) ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁، علماً بأن الوقت ثلث الليل الآخر، وليس ساعة كما ورد في السؤال.
стр. 667
هل تحمل آيات الصفات هذه على المجاز ؟
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٢٩/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
ما موقف أهل السنة والجماعة من هذا الكلام: المعنى الحرفي لقوله تعالى: "ولتصنع على عيني"، وقوله تعالى لموسى: "فإنك بأعيننا"، وقوله تعالى: "واصنع الفلك بأعيننا"، فالمعنى الحرفي لهذه النصوص أن الآلة التي بُني بها الفعل هي العين. ولكن باللغة العربية هذا مجاز يعني "تحت إشرافنا" فلابد من التفسير المجازي للآيات، وأنها تعني العناية الفائقة والإشراف!
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأهل السنة والجماعة من منهجهم في الصفات إثبات ما أثبته الله لنفسه، وأثبت له رسول الله ﷺ ، إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل. ومن الصفات التي يثبتها أهل السنة والجماعة صفة العينين. لله فيعتقدون أن لله عينين، على ما يليق بجلاله وقد ذكر ذلك علماء أهل السنة في كتبهم المعتمدة، ونصوا عليه. ومن أدلتهم على إثبات هذه الصفة هذه الآيات القرآنية: "تجري بأعيننا" [القمر:١٤] ، "ولتصنع على عيني" [طه:٣٩] ، قوله ﷺ في الدجال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور". صحيح البخاري (٣٠٥٧) ، صحيح مسلم (١٩٦) .
فمن زعم أن الذي يظهر من الآية أن الآلة التي بني به الفلك هي العين فزعمه باطل. فلا أحد يفهم العربية يتبادر إلى ذهنه هذا المعنى. فلعل من يظن هذا الظن من الأعاجم. وإذا قيل: إن المراد: اصنع الفلك بمرأى منا وعناية منا، فهذا المعنى لا يلغي دلالة الآية على إثبات صفة العين لله.
ومثال: عندما يطلب منك إنسان أن تعمل له على عمل، أو يطلب منك شيئاً فتقول: "على راسي وعلى عيني" نقول هذا الكلام بمنتهى الأدب، ولا يفهم منك أنك ستعمل العمل على رأسك وعلى عينك.
стр. 668
ولا يفهم إذا لم يفهم ذلك أن لا رأس لك، ولا عين. والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد.
стр. 669
معنى: "إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ "
المجيب د. محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ٤/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما معنى قوله تعالى "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ"، هل يأتي الله مع الغمام والملائكة أم أنه يرسل الملائكة الموكلة بحمل الغمام يوم القيامة ويأتي هو بما شاء؟ وهل يكون ذلك يوم الحشر والمؤمنين والكافرين مع بعض؟ أم أن ذلك مخصص للمؤمنين؟ وهل هذه الآية آية تخويف ووعيد أم أنها آية رحمة؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالمراد أن هؤلاء المكذبين ما ينظرون إلا إتيان الله يوم القيامة، فهو استفهام بمعنى النفي المتضمن للإنكار، فهم في غيهم سادرون وفي شهواتهم غارقون، ما ينتظرون إلا هذا الموقف العصيب يوم القيامة، حين يشفع النبي ﷺ عند ربه أن ينزل لفصل القضاء بين الخلائق، بعد أن يصيبهم من الكرب والشدة شيء عظيم، فينزل جل وعلا مع الغمام - وهو السحاب الأبيض - وتنزل الملائكة وحملة العرش والكروبيون.
وهذا الموقف - كما سبق - يكون يوم القيامة والناس جميعاً محشورون مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم، وهذه الآية فيها تخويف شديد للمجرمين الذين بارزوا الله تعالى بالمعاصي، وخالفوا أمره وارتكبوا نهيه، كما أن فيها طمأنينة للمؤمن الذي يحب لقاء الله الذي أحسن العمل في الدنيا فأحسن الظن بربه .
نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه، وأن يتغمدنا برحمته إنه غفور رحيم، والله أعلم.
стр. 670
أسماء الله الدالة على وصف متعدي وغير متعدي
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ ١٦/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هي أسماء الله المتعدية وغير المتعدية؟ وما المقصود بالمتعدي وغير المتعدي؟ أرجو منكم التوضيح وبارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فإن أسماء الله - تعالى - الحسنى تنقسم من حيث دلالتها على الصفات وما يشتق منها إلى قسمين:
الأول: أسماء دلت على وصف متعد ... وهو ما يصل أثره إلى غيره، وهذه تتضمن ثلاثة أمور:
أ. ثبوت ذلك الاسم.
ب. ثبوت تلك الصفة المشتقة من ذلك الاسم.
ج. ثبوت حكمها وأثرها ومقتضاها.
ومثال ذلك اسم "السميع" لله تعالى، فهذا الاسم ثابت لله تعالى، ويشتق له منه صفة "السمع" فالله ذو سمع يسمع به المسموعات كما يثبت لله تعالى من ذلك الأثر المترتب على ذلك الاسم وهو الفعل والحكم وهو أن الله (يسمع) المسموعات، قال تعالى: " قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا" [المجادلة: من الآية١] ، وقال تعالى: "قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى" [طه:٤٦] ، وهذا الاسم دل على وصف متعد وهو الحكم والأثر لذلك الاسم.
الثاني: أسماء دلت على وصف غير متعد ... وهذا يتضمن أمرين:
أ. ثبوت ذلك الاسم. ب. ثبوت الصفة المشتقة من ذلك الاسم.
ولا يثبت لله الحكم أو الفعل أو الأثر؛ لأنه غير متعد مثل اسم "الحي" فالاسم ثابت لله تعالى: "وتوكل على الحي الذي لا يموت" [الفرقان:٥٨] كما يثبت له الصفة المشتقة من ذلك الاسم وهي صفة "الحياة" لكن لا يثبت له الحكم أو الأثر أو الفعل؛ لأنه غير متعد فلا يقال إن الله يحيى أو حيا وعلى هذا فقس.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →