← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

آخر وقت نزول المولى سبحانه المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٥/١١/١٤٢٤هـ السؤال هل الساعة التي ينزل فيها الله -تعالى- إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل تستمر إلى أذان الفجر؟ أم أن لها وقتاً ينتهي قبل الأذان؟ أثابكم الله. الجواب يستمر الوقت إلى طلوع الفجر، أو حتى ينصرف القارئ من صلاة الفجر، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر، أو حتى يطلع الفجر، أو حتى ينصرف القارئ من صلاة الفجر" رواه البخاري (١١٤٥) ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁، علماً بأن الوقت ثلث الليل الآخر، وليس ساعة كما ورد في السؤال.

стр. 667

هل تحمل آيات الصفات هذه على المجاز ؟ المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٢٩/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال ما موقف أهل السنة والجماعة من هذا الكلام: المعنى الحرفي لقوله تعالى: "ولتصنع على عيني"، وقوله تعالى لموسى: "فإنك بأعيننا"، وقوله تعالى: "واصنع الفلك بأعيننا"، فالمعنى الحرفي لهذه النصوص أن الآلة التي بُني بها الفعل هي العين. ولكن باللغة العربية هذا مجاز يعني "تحت إشرافنا" فلابد من التفسير المجازي للآيات، وأنها تعني العناية الفائقة والإشراف! الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فأهل السنة والجماعة من منهجهم في الصفات إثبات ما أثبته الله لنفسه، وأثبت له رسول الله ﷺ ، إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل. ومن الصفات التي يثبتها أهل السنة والجماعة صفة العينين. لله فيعتقدون أن لله عينين، على ما يليق بجلاله وقد ذكر ذلك علماء أهل السنة في كتبهم المعتمدة، ونصوا عليه. ومن أدلتهم على إثبات هذه الصفة هذه الآيات القرآنية: "تجري بأعيننا" [القمر:١٤] ، "ولتصنع على عيني" [طه:٣٩] ، قوله ﷺ في الدجال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور". صحيح البخاري (٣٠٥٧) ، صحيح مسلم (١٩٦) . فمن زعم أن الذي يظهر من الآية أن الآلة التي بني به الفلك هي العين فزعمه باطل. فلا أحد يفهم العربية يتبادر إلى ذهنه هذا المعنى. فلعل من يظن هذا الظن من الأعاجم. وإذا قيل: إن المراد: اصنع الفلك بمرأى منا وعناية منا، فهذا المعنى لا يلغي دلالة الآية على إثبات صفة العين لله. ومثال: عندما يطلب منك إنسان أن تعمل له على عمل، أو يطلب منك شيئاً فتقول: "على راسي وعلى عيني" نقول هذا الكلام بمنتهى الأدب، ولا يفهم منك أنك ستعمل العمل على رأسك وعلى عينك.

стр. 668

ولا يفهم إذا لم يفهم ذلك أن لا رأس لك، ولا عين. والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد.

стр. 669

معنى: "إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ " المجيب د. محمد بن سريّع السريّع عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٤/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما معنى قوله تعالى "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ"، هل يأتي الله مع الغمام والملائكة أم أنه يرسل الملائكة الموكلة بحمل الغمام يوم القيامة ويأتي هو بما شاء؟ وهل يكون ذلك يوم الحشر والمؤمنين والكافرين مع بعض؟ أم أن ذلك مخصص للمؤمنين؟ وهل هذه الآية آية تخويف ووعيد أم أنها آية رحمة؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فالمراد أن هؤلاء المكذبين ما ينظرون إلا إتيان الله يوم القيامة، فهو استفهام بمعنى النفي المتضمن للإنكار، فهم في غيهم سادرون وفي شهواتهم غارقون، ما ينتظرون إلا هذا الموقف العصيب يوم القيامة، حين يشفع النبي ﷺ عند ربه أن ينزل لفصل القضاء بين الخلائق، بعد أن يصيبهم من الكرب والشدة شيء عظيم، فينزل جل وعلا مع الغمام - وهو السحاب الأبيض - وتنزل الملائكة وحملة العرش والكروبيون. وهذا الموقف - كما سبق - يكون يوم القيامة والناس جميعاً محشورون مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم، وهذه الآية فيها تخويف شديد للمجرمين الذين بارزوا الله تعالى بالمعاصي، وخالفوا أمره وارتكبوا نهيه، كما أن فيها طمأنينة للمؤمن الذي يحب لقاء الله الذي أحسن العمل في الدنيا فأحسن الظن بربه . نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه، وأن يتغمدنا برحمته إنه غفور رحيم، والله أعلم.

стр. 670

أسماء الله الدالة على وصف متعدي وغير متعدي المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٦/٧/١٤٢٤هـ السؤال ما هي أسماء الله المتعدية وغير المتعدية؟ وما المقصود بالمتعدي وغير المتعدي؟ أرجو منكم التوضيح وبارك الله فيكم. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فإن أسماء الله - تعالى - الحسنى تنقسم من حيث دلالتها على الصفات وما يشتق منها إلى قسمين: الأول: أسماء دلت على وصف متعد ... وهو ما يصل أثره إلى غيره، وهذه تتضمن ثلاثة أمور: أ. ثبوت ذلك الاسم. ب. ثبوت تلك الصفة المشتقة من ذلك الاسم. ج. ثبوت حكمها وأثرها ومقتضاها. ومثال ذلك اسم "السميع" لله تعالى، فهذا الاسم ثابت لله تعالى، ويشتق له منه صفة "السمع" فالله ذو سمع يسمع به المسموعات كما يثبت لله تعالى من ذلك الأثر المترتب على ذلك الاسم وهو الفعل والحكم وهو أن الله (يسمع) المسموعات، قال تعالى: " قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا" [المجادلة: من الآية١] ، وقال تعالى: "قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى" [طه:٤٦] ، وهذا الاسم دل على وصف متعد وهو الحكم والأثر لذلك الاسم. الثاني: أسماء دلت على وصف غير متعد ... وهذا يتضمن أمرين: أ. ثبوت ذلك الاسم. ب. ثبوت الصفة المشتقة من ذلك الاسم. ولا يثبت لله الحكم أو الفعل أو الأثر؛ لأنه غير متعد مثل اسم "الحي" فالاسم ثابت لله تعالى: "وتوكل على الحي الذي لا يموت" [الفرقان:٥٨] كما يثبت له الصفة المشتقة من ذلك الاسم وهي صفة "الحياة" لكن لا يثبت له الحكم أو الأثر أو الفعل؛ لأنه غير متعد فلا يقال إن الله يحيى أو حيا وعلى هذا فقس. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 671

الضابط في أسماء الله الحسنى المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٥/٩/١٤٢٤هـ السؤال ما الضابط في أسماء الله فأنا طالب علم، وقد درست في جامعة الإمام أن ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ فهو من أسمائه جل شأنه، ولكني رأيت أن هذه القاعدة غير مضطردة، فقد سألت عالماً جليلاً عن (المسعر) هل هو من أسماء الله؟ وساق الحديث الذي فيه "فإن الله هو المسعر" ثم قال إذاً هو من أسماء الله، ثم سألت عنه عالماً له مكانته ليطمئن قلبي لهذه القاعدة فزادني منها شكاً، حيث ذكر الحديث، ثم قال ليس من أسماء الله! أفتونا ودلونا على كتاب في ضبط ذلك، وجزاكم الله خيراً. الجواب القاعدة في أسماء الله وصفاته أن كل ما أضيف إلى الله بصيغة المشتق، كالخالق والخلاق والرازق والرزاق والفتاح فإنه اسم من أسمائه ، ومعلوم أن ما ورد في القرآن من هذا لا يختلف الناس في اعتباره اسماً من أسمائه ؛ كأسمائه المذكورة في آخر سورة الحشر، وأسمائه التي ختم بها كثير من الآيات كالعليم والخبير والحكيم والغفور وعالم الغيب وعلام الغيوب والقوي والمتين، وهكذا ما ورد في السنة من الألفاظ التي أضيفت إلى الله وهي بصيغة المشتق كما تقدم، ومن ذلك الجميل الرفيق والمسعر والقابض والباسط كما جاء في ذلك الحديث من قوله ﷺ : "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق" رواه الترمذي (١٣١٤) ، وأبو داود (٣٤٥١) ، وابن ماجة (٢٢٠٠) ، من حديث أنس ﵁ ومن نفى أن يكون ذلك اسم فعليه أن يذكر الفرق بين هذه الألفاظ الواردة في السنة، وما ورد في القرآن، فقوله ﷺ : "إن الله هو المسعر" سبق تخريجه، كقوله: إن الله عليم حكيم، هذا والله أعلم.

стр. 672

نقل أسماء الله وصفاته من الحقيقة إلى المجاز المجيب د. عبد العزيز بن عمر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٥/٦/١٤٢٤هـ السؤال يقول بعض الأشاعرة أو الماتريدية أن أهل السنة يثبتون المعنى وينفون الكيفية في أسماء الله وصفاته، والمرجع في إثبات المعنى هو اللغة العربية، وعند الرجوع للمعنى في اللغة العربية نجد أن المعنى لا يليق بالله ، فلا نأخذ به، فنكون بذلك قد خرجنا من الحقيقة إلى المجاز، مثال ذلك اليد في اللغة تطلق على الجارحة التي هي جزء مركب في الشيء، وهذا المعنى لا ينطبق على الله، لأنه يستلزم منه أن الله مركب أو أنه يتحيز، فنقول إن ذلك المعنى اللغوي غير مراد فنكون بذلك قد خرجنا من الحقيقة إلى المجاز الذي هو التفويض أو التأويل، فما هو الجواب إزاء هذه الشبهة؟ جزاكم الله خيراً. الجواب

стр. 673

أهل السنة والجماعة لهم رأي رشيد ونهج سديد في أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله، فهم ينطلقون في إثبات الأسماء والصفات لله تعالى من منطلق أن كل ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من أسماء أو صفات لله تعالى أثبتوها له تعالى من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، على قاعدة (إقرار وإمرار) أمروها كما جاءت، معتمدين على قوله تعالى: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: من الآية١١] ، وفي هذه الآية الكريمة رد على المشبهة وعلى المعطلة في نفس الوقت، وعلى قوله تعالى: "قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ" [البقرة: من الآية١٤٠] ، وعلى قاعدة (كل ما يخطر ببالك فالله على خلاف ذلك) ، وما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة فإنهم لا يثبتونه، ليس لهم منهج آخر، ولا أسد ولا آمن من هذا، لذا فهم في مأمن من التناقض الذي وقع فيه جميع أهل البدع المنطلقين من منطلقات غير الكتاب والسنة، عقلية بزعمهم أو لغوية أو غير ذلك، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (ولهذا لا يوجد لنفاة بعض الصفات دون بعض الذين يوجبون فيما نفوه إما التفويض وإما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ قانون مستقيم، فإذا قيل لهم لم تأولتم هذا وأقررتم هذا والسؤال فيهما واحد؟ لم يكن لهم جواب صحيح فهذا تناقضهم في النفي ... ) انظر كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة (٣/٢٦) ، لأجل هذا كثر النطاح فيما بين المبتدعة، وما يفرون من شيء إلا لزمهم ما أثبتوه، فهم جميعاً متفقون على إثبات صفة الحياة لله تعالى، والحياة ثابتة للمخلوق أيضاً بنص القرآن الكريم قال تعالى:"أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأنعام:١٢٢] ، فإذا ما قيل لهم ذلك قالوا: نحن نثبت الحياة لله تعالى كما

стр. 674

تليق به، والحياة للعبد كما تليق به، قلنا لهم وكذا سائر الأسماء والصفات إذ لا فرق بين صفة وأخرى، فالكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر، وإلا كنتم كمن يفرق بين المتماثلات بمجرد الهوى. أما ما ذكر من أن أهل السنة والجماعة ينفون الكيفية وهو ما يعرف بالتفويض، فهذا الأمر ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل:

стр. 675

فإن كان المراد بنفي الكيفية (التفويض) هو نفي معرفة كنه تلك الصفة وكيفيتها أو الاسم فهذا حق وصدق فإنهم يقولون: (لا يعلم كيف هو إلا هو تعالى) ، ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في اجتماع الجيوش الإسلامية (١/١٤١) (روى ابن بطة عنه في الإبانة بإسناده قال إذا قال لك الجهمي كيف ينزل فقل كيف يصعد) وفي أقاويل الثقات لمرعي بن يوسف المقدسي قوله: (وما أحسن ما قال بعضهم إذا قال لك الجهمي كيف استوى أو كيف ينزل إلى السماء الدنيا أو كيف يداه ونحو ذلك فقل له كيف هو في نفسه، فإذا قال لا يعلم ما هو إلا هو وكنه الباري غير معلوم للبشر فقل له فالعلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، فكيف يمكن أن تعلم كيفية لموصوف لم تعلم كيفيته وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الذي ينبغي له، بل هذه الروح قد علم العاقل اضطراب الناس فيها وإمساك النصوص عن بيان كيفيتها، أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى مع أننا نقطع بأن الروح في البدن، وأنها تخرج منه وتعرج إلى السماء، وأنها تسل منه وقت النزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة..) (١/٢٠٧) ، ولما سئل الإمام مالك رحمه الله تعالى عن الاستواء قال: (الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ... ) ، نقل ذلك عنه في كثير من كتب العقائد، قال الإمام المقدسي في أقاويل الثقات (والمشهور عند أصحاب الإمام أحمد أنهم لا يتأولون الصفات التي من جنس الحركة كالمجيء والإتيان والنزول والهبوط والدنو والتدلي، كما لا يتأولون غيرها متابعة للسلف الصالح، قال وكلام السلف في هذا الباب يدل على إثبات المعنى المتنازع فيه. قال الأوزاعي - لما سئل عن حديث النزول - يفعل الله ما يشاء. وقال حماد بن زيد: يدنو من خلقه كيف يشاء قال وهو الذي حكاه الأشعري عن أهل السنة والحديث. وقال الفضيل بن عياض: إذا قال لك الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل

стр. 676

أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء. وقال أبو الطيب: حضرت عند أبي جعفر الترمذي وهو من كبار فقهاء الشافعية وأثنى عليه الدارقطني وغيره فسأله سائل عن حديث: "إن الله ينزل إلى سماء الدنيا ... " رواه البخاري (٧٤٩٤) ، ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة –﵁ وقال له فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو فقال أبو جعفر الترمذي النزول معقول والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، فقد قال في النزول كما قال مالك في الاستواء وهكذا القول في سائر الصفات، وقال أبو عبد الله أحمد بن سعيد الرباطي حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر وحضر إسحاق بن راهويه فسئل عن حديث النزول (سبق تخريجه) أصحيح هو قال نعم، فقال له بعض قواد الأمير: يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة قال نعم قال كيف ينزل قال له إسحاق: أثبت الحديث حتى أصف لك النزول فقال له الرجل أثبته فقال له إسحاق: قال الله تعالى: "وجاء ربك والملك صفاً صفا" [الفجر: ٢٢] فقال الأمير عبد الله بن طاهر يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة فقال إسحاق: أعز الله الأمير ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ وقال حرب بن إسماعيل: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول ليس في النزول وصف، قال وقال إسحاق لا يجوز الخوض في أمر الله كما يجوز الخوض في أمر المخلوقين لقول الله تعالى: "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" [الأنبياء: ٢٣] ولا يجوز أن يتوهم على الله بصفاته وأفعاله بفهم ما يجوز التفكر والنظر في أمر المخلوقين، وذلك أنه يمكن أن يكون الله موصوفاً بالنزول كل ليلة إذا مضى ثلثها إلى السماء الدنيا كما شاء، ولا يسأل كيف نزوله لأن الخالق يصنع ما شاء كما شاء ... ) انظر أقاويل الثقات (١/٢٠٠ – ٢٠٢) ، هذا هو التفويض المحمود وهو تفويض الكيفية، ولا يسع المؤمن غير هذا، أما التفويض المذموم فهو تفويض المبتدعة الضلال الذين يفوضون المعنى، ويزعمون أنهم لا يفهمون معنى الأسماء والصفات لغوياً، فلا يدرون ما معنى

стр. 677

السمع ولا معنى البصر ولا معنى الكلام ولا معنى الحياة ولا معنى العلم وهكذا، ويقولون إنما هي ألفاظ مبهمة نثبتها كما هي دون أن ندري ما معناها، وكأن الله تعالى خاطبنا بلغة لا ندري ما هي وتعبدنا بفهمها وهذا تكليف بغير المطاق، وهو مخالف لقوله تعالى:"وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ" [فصلت:٤٤] ، لسنا من الزط ولا من البربر لا ندري لغة القرآن الكريم الذي أنزله تعالى بلسان عربي مبين، وهذا الكلام باطل بكل المقاييس الشرعية والعقلية وغيرها، فنحن نعلم معنى السمع وأنه غير معنى البصر، ومعنى العلم أنه غير معنى الحياة، ومعنى الكلام غير معنى الاستواء وهكذا، لكن نفوض الكيفية لا المعنى وبين التفويضين كما بين العمى والبصر والضلال والهدى، وأما ما ذكره الفاضل من مثال اليد من أنها تكون جارحة ونحو ذلك فهذا صحيح لو أن أهل السنة والجماعة أثبتوا لله تعالى الأسماء والصفات على ظاهرها دون تنزيه له تعالى من أن يكون له شبيهاً أو مثيلاً، وللسائل أن يجيبني عن معنى قوله تعالى: "اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ" [صّ:١٧] ، كم لأيوب ﵇ من أيد؟ أم أن الأيدي هنا يراد بها العلم والقوة وليست الجارحة؟ وإلا لزم أن يكون له عدة أيادٍ بنص القرآن الكريم، وهذا مالم يقل به أحد من العالمين، وما معنى قول العرب: فلان له أياد بيضاء؟ ولفلان عندي يد لا أنساها؟ هل المعنى على ظاهره؟ أم أن المراد منه أعمال الخير والبر والمعروف؟ أما يدا الخالق ﵎ فنثبتها كما نثبت غيرها من الصفات الذاتية أو الفعلية بنفس المنهج السابق (إقرار وإمرار) بلا

стр. 678

تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وقد قال تعالى في إثبات صفة يديه: "بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء" [المائدة من الآية ٦٤] ، لا نقول جارحة ولا نقول مبالغة في الإثبات، ولا نقول ليس لله تعالى يدان إيغالاً في النفي، بل نقول له يدان تليقان، كما له تعالى سمع وبصر وحياة تليق به، والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.

стр. 679

الأسماء الإدريسية المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٠٤/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قرأت في كتاب اسمه في ملكوت الله مع أسماء الله، تأليف الشيخ/ عبد المقصود محمد سالم مؤسس (جماعة تلاوة القرآن الكريم) , قرأت فيه عن الأسماء الإدريسية السهروردية، للشيخ/ شهاب الدين عمر السهروردي، وهي من أسماء الله -تعالى-، وقد ذكر المؤلف أن هذه الأسماء اشتهرت بسرعة الإجابة, حتى قيل إنها من أذكار الأنبياء السابقين, توارثها الذاكرون مع اختلاف الرواية حتى وصلت إلى الأمة المحمدية, فتداولتها جيلاً بعد جيل, وذاع فضلها في الآفاق، وقد ذكر المؤلف أنه تلقاها من الشيخ/ يوسف إسماعيل النبهاني، كما ذكر الشيخ/ عبد المقصود في كتابه أنه لا ضرر من قراءة الأسماء الإدريسية يومياً على سبيل الورد, وفي وقت الشدائد والأزمات, أو تقرأ إحدى عشر مرة بعد صلاة الفجر، أرجو إفادتي ونصحي بالتعريف بهذه الأسماء, ولماذا سميت بالأسماء الإدريسية؟ وعن صحة ما ورد في هذا الكتاب؟.وجزاكم الله عنا كل خير. الجواب

стр. 680

الحمد لله، أسماء الله الحسنى إنما تستمد من كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فلا طريق للعباد إلى معرفة أسمائه سبحانه إلا بالرجوع إلى ما أنزله الله على نبيه محمد – ﷺ من الكتاب والحكمة، والله قد أغنانا بكتابه وسنة رسوله – ﷺ عن كل ما سواهما، وكل ما يسمى الله به مما لم يرد به كتاب ولا سنة فلا يجوز اعتقاد أنه اسم لله، وما يروى عن الأنبياء السباقين عليهم الصلاة والسلام، والكتب السابقة أحسن أحواله أن يكون من جنس أخبار بني إسرائيل تعرض على كتاب الله، وسنة رسوله – ﷺ فما دل على صدقه صدقناه، وما دل على كذبه كذبناه، وما لم يتبين فيه هذا ولا ذاك توقفنا فيه، كما قال – ﷺ : "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: "آمنا بالله وما أنزل ... " [البقرة: ١٣٦] ، رواه البخاري (٤٤٨٥) من حديث أبي هريرة –﵁"، وما ذكرتيه أيتها السائلة عن هذا الكتاب المسمى (بملكوت الله) يجب أن ينظر في هذه الألفاظ التي تسمى أو تعرف بالأسماء الإدريسية، ولعلهم يزعمون أنها مما جاء بها نبي الله إدريس ﵇، وما يزعمه هذا المؤلف من فضل هذه الأسماء الأظهر أنه من افتراءات الصوفية وبدعهم، ومزاعمهم التي لا يستندون فيها إلى برهان، ويؤيد ما ذكرت أن هذه الأسماء نسبها مؤلف الكتاب إلى عمر السهروردي، ويوسف النبهاني، فظاهر ما ذكر عنهما أنهما من شيوخ الصوفية فيجب الحذر من هذا الكتاب، أعني المسمى بملكوت الله، وعدم الاغترار بما ادعاه من فضل هذه الأسماء والأذكار، وهذه عادة أصحاب الطرق يبتدعون أذكاراً ويذكرون لها فضائل ما أنزل الله بها من سلطان، فعليك أيتها السائلة بالإقبال على كتاب الله، وسنة رسوله – ﷺ ، وكتب أهل العلم الموثوقين مثل (رياض الصالحين) ، و (الأذكار) للنووي، وأسماء الله، -ولله الحمد- موجودة ميسرة في القرآن، واقرئي

стр. 681

قوله تعالى: "هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم" [الحشر: ٢٢] إلى آخر سورة الحشر، واقرئي آية الكرسي، وفي ذلك غنية لك عن هذه الكتب التي تقوم على الدعاوى الباطلة، فهي إذاً كتب ضلال وإضلال، وقانا الله وإياك شر المضلين، وهدانا بمنه وكرمه صراطه المستقيم. والله أعلم.

стр. 682

حفظ أسماء الله الحسنى وتعيينها المجيب د. عبد العزيز بن عمر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٢/٥/١٤٢٤ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. أرجو إفادتي عن كيفية الحصول على الأسماء الحسنى المضبوطة، حيث إنني وجدتها مختلفة في أكثر من كتاب، حيث تحتوي بعض الكتب على أسماء لا تحتوي عليها بعض الكتب الأخرى، كما أرجو تفسير سبب ذلك الاختلاف، وكيف نستطيع التحقق من صحة الأسماء؟ وهل كلها من أسماء الله الحسنى؟ وكيف أستطيع أن أحفظ تسعة وتسعين اسماً كما ورد في الحديث عن الرسول ﷺ "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر". الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد: فأسأل الله تعالى أن يجزي الإخوة المشايخ الفضلاء القائمين على موقع (الإسلام اليوم) خير الجزاء على الجهد الجبار الذي يقومون به خدمة لدينهم وأداء للرسالة الملقاة على عواتقهم، وحيث إنهم قد أحسنوا بي الظن، ووجهوا إلي بعض الأسئلة العقدية الموجهة إليهم فقد رغبت في المساهمة معهم متلمساً قول الشاعر: أسير خلف ركاب القوم ذا عرج *** مؤملاًَ كشف ما لاقيت من عوج فإن ظفرت بهم من بعد ما سبقوا*** فكم لرب النوى في ذاك من فرج وإن بقيت بظهر الأرض منقطعاً *** فما على عَرَجٍ في ذاك من حرج وخير منه قوله تعالى: كما في الحديث القدسي: "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" البخاري (٦٤٠٨) ، ومسلم (٢٦٨٩) متوخياً الصواب فيما أقول راجياً من الله تعالى التوفيق والسداد والعمل بالرشاد، وأن يستخدمنا لطاعته وفي مرضاته. يقول السائل أرجو إفادتي عن كيفية الحصول على أسماء الله الحسنى المضبوطة ... الجواب عليه: الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

стр. 683

أسماء الله تعالى كلها حسنى، والحسنى صيغة مبالغة من الحسن، والأصل فيها قوله تعالى: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأعراف:١٨٠] ، وقوله – ﷺ : "إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة "وزاد همام عن أبي هريرة – ﵁ عن النبي – ﷺ "إنه وتر يحب الوتر" متفق عليه البخاري (٢٧٣٦) ، ومسلم (٢٦٧٧) . وقد انقسم الأئمة الأعلام في فهم الحديث السابق إلى فريقين: الفريق الأول: يرى أن الله ليس له سوى هذا العدد من الأسماء، وأن الغرض من الحديث هو الحصر للأسماء بالعدد السابق تسعة وتسعين، ومن هؤلاء الإمام أبو محمد بن حزم وآخرون.

стр. 684

الفريق الثاني: يرى أن الله تعالى له أكثر من هذه الأسماء الوارد عددها في الحديث السابق، وأن المراد بالحديث ليس الحصر في هذا العدد، بل المراد بالحديث أن من أحصى هذه الأسماء دخل الجنة، قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى-: قوله "إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة" رواه البخاري (٢٧٣٦) ، ومسلم (٢٦٧٧) ، فالكلام جملة واحدة وقوله ومن أحصاها دخل الجنة صفة لا خبر مستقبل، والمعنى له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها، وهذا كما تقول لفلان مائة مملوك وقد أعدهم للجهاد فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد وهذا لا خلاف بين العلماء فيه) انظر: بدائع الفوائد (١/١٧٧) قوله: (فقوله: "إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة" لا ينفي أن يكون له غيرها، والكلام جملة واحدة أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة كما يقال لفلان مائة عبد أعدهم للتجارة، وله مائة فرس أعدها للجهاد، وهذا قول الجمهور، وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصر في هذا العدد..) انظر شفاء العليل (٢/٢٧٧) . وهذا الفريق انقسم أيضاً إلى قسمين: القسم الأول: يرى جواز إطلاق أي اسم على الله تعالى شريطة أن يدل على الكمال، وشريطة أن لا يرد في الشرع ما يمنع من إطلاقه، كالموجود، والصانع، والذات، وهذا مذهب أهل الضلال من المبتدعة كالمعتزلة والكرامية والباقلاني من الأشاعرة، ولا شك في بطلانه لعموم قوله تعالى: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" [الأعراف:٣٣] ، كما أن أسماء الله تعالى توقيفية لا يجوز أن نطلق عليه تعالى إلا ما ورد في الكتاب أو السنة.

стр. 685

القسم الثاني: يرى أنه لا يجوز أن نطلق على الله تعالى إلا ما ورد في الكتاب والسنة حتى لو كان معناه صحيحاً، فلا يقال (الموجد) بل يقال: (الخالق) لعدم ورود الأول وورود الثاني، ولا يقال (العاقل) ويقال (الحكيم) ولا يقال (السخي) ويقال (الكريم) ولا يقال (الشفيق) ويقال (الرحيم) وهكذا. أما معنى من أحصاها دخل الجنة ففيها لأهل العلم تفصيل هو: ١. أن المراد من الإحصاء هو: مجرد العد والحفظ، ودعاء الله تعالى بها كلها، ولم يقتصر في دعائه على بعضها مع الإيمان بها، لعموم قوله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ" [يّس:١٢] . ٢. أن المراد من الإحصاء هو: الإطاقة، كما قال تعالى: "علم أن لن تحصوه" [المزمل: ٢٠] أي: لن تطيقوه، فمن أحصاها: أي من قام بحقها، فإذا قال: (الحكيم) سلم بجميع أوامره، وإذا قال (القدوس) نزهه عن كل النقائص، وإذا قال: (الرزَّاق) وثق من أن الرزق من عنده تعالى فلم يتملَّق للخلق ... وهكذا. ٣. أن المراد من الإحصاء هو: الإحاطة، وهذا مأخوذ من قول العرب: فلان ذو حصاة، أي عقل ومعرفة، فعلى المسلم أن يبذل غاية جهده في الإحاطة بأسمائه تعالى من الكتاب والسنة المطهرة. ٤. أن المراد من الإحصاء هو: العمل بمقتضى هذه الأسماء، فما يسوغ الاقتداء بمعناه اقتدى به كالغفور، والرحيم، والكريم. وما يختص به تعالى يقر العبد به ويخضع له، كالجبار، والمتكبر، والأحد. وما كان فيه معنى الوعد رغب العبد فيه وتطلع إليه، كالوهاب، والولي، واللطيف، وما كان في معنى الوعيد خاف العبد منه وخشيه، كالمنتقم، العدل، والقهار. والذي يبدو لي أن معنى الإحصاء من هذا هو كل ما سبق لا واحداً منها.

стр. 686

أما كيفية الحصول عليها بطريق مأمونة فلا آمن من الكتاب والسنة، ويمكن تتبع هذه الأسماء من خلال الكتاب والسنة ومعرفتها، علماً أنه لم يرد في تحديدها عن المعصوم – ﷺ – حديثاً جامعاً لها، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في الفتاوى (٢٢/٤٨٢ – ٤٨٤) (أن التسعة والتسعين اسماً لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي – ﷺ وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وفيها حديث ثان أضعف من هذا رواه ابن ماجة، وقد روى في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف، وهذا القائل الذي حصر أسماء الله في تسعة وتسعين لم يمكنه استخراجها من القرآن، وإذا لم يقم على تعيينها دليل يجب القول به لم يمكن أن يقال هي التي يجوز الدعاء بها دون غيرها، لأنه لا سبيل إلى تمييز المأمور من المحظور، فكل اسم يجهل حاله يمكن أن يكون من المأمور ويمكن أن يكون من المحظور، وإن قيل لا تدعو إلا باسم له ذكر في الكتاب والسنة قيل هذا أكثر من تسعة وتسعين.

стр. 687

الوجه الثاني: أنه أعلى ما في حديث الترمذي مثلاً، ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث مثل اسم الرب فإنه ليس في حديث الترمذي، وأكثر الدعاء المشروع إنما هو بهذا الاسم كقول آدم "ربنا ظلمنا انفسنا" [الأعراف: ٢٣] ، وقول نوح "رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم" [هود: ٤٧] ، وقول إبراهيم: "ربنا اغفر لي ولوالدي" [إبراهيم: ٤١] ، وقول موسى "رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي" [القصص: ١٦] ، وقول المسيح "اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء" [المائدة: ١١٤] ، وأمثال ذلك، حتى إنه يذكر عن مالك وغيره أنهم كرهوا أن يقال يا سيدي، بل يقال يا رب لأنه دعاء النبيين وغيرهم كما ذكر الله في القرآن، وكذلك اسم المنان، ففي الحديث الذي رواه أهل السنن أن النبي – ﷺ – سمع داعياً يدعو اللهم إني أسألك بأن لك الملك وأنت الله المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي "لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى" وهذا رد لقول من زعم أنه لا يمكن في أسمائه المنان، وقد قال الإمام أحمد ﵁ لرجل ودعه قل (يا دليل الحائرين دلني على طريق الصادقين واجعلني من عبادك الصالحين) ، وقد أنكر طائفة من أهل الكلام - كالقاضي أبي بكر وأبي الوفاء بن عقيل - أن يكون من أسمائه الدليل لأنهم ظنوا أن الدليل هو الدلالة التي يستدل بها، والصواب ما عليه الجمهور، لأن الدليل في الأصل هو المعرف للمدلول، ولو كان الدليل ما يستدل به فالعبد يستدل به أيضاً فهو دليل من الوجهين جميعاً، وأيضاً فقد ثبت في الصحيح عن النبي – ﷺ – أنه قال: "إن الله وتر يحب الوتر" البخاري (٦٤١٠) ، ومسلم (٢٦٧٧) وليس هذا الاسم في هذه التسعة والتسعين، وثبت عنه في الصحيح أنه قال: "إن الله جميل يحب الجمال" مسلم (٩١) ، وليس هو فيها، وفي الترمذي (٢٧٩٩) ، وغيره أنه قال: "إن الله نظيف يحب النظافة"

стр. 688

وليس فيها، وفي الصحيح عنه أنه قال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً" مسلم (١٠١٥) ، وليس هذا فيها، وتتبع هذا يطول، ولفظ التسعة والتسعين المشهورة عند الناس في الترمذي (٣٥٠٧) : "الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الأحد. ويروى الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المعطي المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"، ومن أسمائه التي ليست في هذه التسعة والتسعين اسمه السبوح، وفي الحديث عن النبي – ﷺ أنه كان يقول: "سبوح قدوس" انظر: مسلم (٤٨٧) ، واسمه الشافي كما ثبت في الصحيح أنه كان يقول: "أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً" البخاري (٥٦٧٨) ، ومسلم (٢١٩١) ، وكذلك أسماؤه المضافة مثل أرحم الراحمين وخير الغافرين ورب العالمين ومالك يوم الدين وأحسن الخالقين وجامع الناس ليوم لا ريب فيه ومقلب القلوب وغير ذلك مما ثبت في الكتاب والسنة، وثبت في الدعاء بها بإجماع المسلمين وليس من هذه التسعة والتسعين، الوجه الثالث ما احتج به الخطابي وغيره وهو حديث ابن مسعود – ﵁ قال: قال رسول الله – ﷺ –: "ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن

стр. 689

اللهم إني عبدك وابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحاً" قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات قال:"أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن" أحمد (٣٧١٢) ، والحاكم (١/٥٠٩-٥١٠) ، وابن حبان (٩٧٢) ، وغيرهم. وهذا الحديث الأخير مما استدل به العلماء على أن لله تعالى أكثر من تسعة وتسعين اسماً، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

стр. 690

هل من أسماء الله: الواجد والماجد ؟ المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٥/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال هل الواجد والماجد من أسماء الله أم لا؟ أفتوني مأجورين. الجواب اسم الواجد والماجد ذكرهما بعض الأئمة والعلماء من ضمن أسماء الله الحسنى، كالأصبهاني وابن منده والبيهقي، وذلك استناداً منهم على رواية سرد الأسماء الحسنى التي أصلها في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة" صحيح البخاري (٢٧٣٦) ، وصحيح مسلم (٢٦٧٧) . وقد وردت روايات أخرى للحديث بطرق مختلفة عند الترمذي (٣٥٠٧) ، وابن ماجة (٣٨٦١) ، والحاكم (٤٢) ، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٢) ، وفيها سرد الأسماء الحسنى على اختلاف بين هذه الروايات في تعيين الأسماء. وهذان الاسمان المذكوران في السؤال وردا عند الترمذي والحاكم والبيهقي من رواية الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. والمحققون من أهل العلم على أن هذه الرواية وغيرها تعتبر مدرجة في ذلك الحديث، وليست من كلام النبي ﷺ وقد حكى شيخ الإسلام ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٢٢/٤٨٢،٦/٣٧٩) - اتفاق أهل المعرفة بالحديث على أنها من كلام بعض السلف، وذهب إلى ذلك أيضاً الإمام ابن حزم وابن العربي وابن كثير وابن حجر والصنعاني وابن الوزير والحسين المغربي والألباني ﵏ جميعاً-. وليست العلة في هذه الزيادة تفرّد الوليد بن مسلم بها -كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/٢١٩) - بل للاختلاف فيه، والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج. وإذا كان الحديث ضعيفاً فلا يصح إثباتهما من أسماء الله الحسنى، ولا أعرف دليلاً لمن ذكرهما غير هذه الرواية.

стр. 691

يقول ابن القيم ﵀ في كتابه المدارج، في كلامه على منزلة (الوجود) : " فأما الواجد فلم تجيء تسميته به إلا في حديث تعداد الأسماء الحسنى، والصحيح أنه ليس من كلام النبي ﷺ . ومعناه صحيح؛ فإنه ذو الوجد والغنى".

стр. 692

صيغة الجمع في القرآن المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٣/٦/١٤٢٣ السؤال في بعض الآيات التي أعجز عن فهمها، وأسهل مثال:"إنا أعطيناك الكوثر" (إنا) للجمع، والله واحد أحد فرد صمد. كيف ذلك، وكثير من الآيات تحمل (إنا) وكأن مجموعة تكتب القرآن؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: لقد نزل القرآن الكريم بلغة العرب، وعلى مجاري كلامهم وتراكيب ألفاظهم يقول -تعالى-:"بلسان عربي مبين" [الشعراء:١٩٥] ومن الأساليب الجارية على ألسنتهم كثيراً التعبير عن الواحد المفرد بضمير الجمع، ولهذا الأسلوب عندهم مقاصد من أشهرها: التعظيم والتفخيم كالذي يجري كثيراً على ألسنة الملوك والرؤساء من قول أحدهم: أمرنا بكذا، وعزمنا على كذا، ونحو ذلك، وقد ثبت عن النبي ﷺ في مواضع عديدة ما يدل على استعمال هذا الأسلوب، منها: ما أخرجه البخاري وغيره في خبر وفاة إبراهيم ولد النبي ﷺ ، وفيه قال النبي ﷺ :"إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" البخاري (١٣٠٣) ومسلم (٢٣١٥) ، ومثل ذلك ما وقع في خبر أسرى هوازن كما أخرجه البخاري (٢٣٠٨) وغيره لما أراد النبي ردهم إلى أهلهم، قال:"إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن" الحديث، وفي القرآن الكريم وردت آيات كثيرة على هذا الأسلوب كالتي ذكرها السائل والقصد فيها التعظيم، وكقوله -تعالى-:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" [الحجر:٩] ، هذا وبالله التوفيق.

стр. 693

عبارة: (يا معين) المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٣/٢/١٤٢٥هـ السؤال أنوه بداية أني وضعت من أهداف بريدي هذا تقديم خدمة الفتوى للإخوة والأخوات الذين أعرفهم. هل قول الرجل (يا معين) في دعائه فيه شيء؟ وهل اسم (المعين) من أسماء الله؟. الجواب الحمد لله، قول الرجل إذا أراد أن يقوم بأمر من الأمور: يا معين، يقصد رب العالمين، فإنه لا بأس به، فإن العبد لا يقوى على أي أمر من أموره إلا أن يعينه الله، وخير ما يستعين فيه العبد ربه ما يقربه إليه من أنواع الطاعة، وهي عبادته كما قال تعالى: "إياك نعبد وإياك نستعين" [الفاتحة:٥] ، وقال النبي ﷺ لمعاذ ﵁: يا معاذ إني أحبك لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" النسائي (١٣٠٣) ، وأبو داود (١٥٢٢) وأحمد (٢١٦١٤) ، وصححه الألباني، وقال ﷺ في وصيته لابن عباس ﵄: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" الترمذي (٢٥١٦) ، وأحمد (٢٦٦٤) وقد صححه الألباني إضافة إلى تصحيح الترمذي، وأما كون لفظ (المعين) اسماً لله فلا أذكر أنه ورد في شيء من الآثار إلا أن معناه صحيح كالمنعم، فإنه المنعم بجميع النعم، وهو المعين لمن شاء على ما شاء، فإنه تعالى لا حول ولا قوة إلا به، وإذا كان هذا اللفظ لم يرد اسماً من أسماء الله، فالأولى أن يقول الإنسان: يا الله أعني، يا قوي، يا حي، يا قيوم أعني، وما أشبه ذلك؛ كما جاء في وصية النبي ﷺ لمعاذ ﵁، وعلى هذا فلا ينكر على من قال: يا معين أعني ما دام إنه يقصد الاستعانة بالله، لكن يرشد إلى ما هو الأفضل. والله أعلم.

стр. 694

هل (الستير) من أسماء الله المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٢٥/١٢/١٤٢٤هـ السؤال إلى فضيلة الشيخ سلمان: -حفظه الله-: قرأت في بعض المنتديات أن الحديث الذي يدل على أن من أسماء الله الستير منقطع بين عطاء ويعلى ﵄، وأن تصحيح الشيخ الألباني لهذا الحديث لا يسلم، فهل هذا الكلام صحيح؟ ولو صح فلا يكون اسم الستير من أسماء الله ، وإذا كان كذلك فهل يكون من صفاته؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فأقول وبالله التوفيق:

стр. 695

مما ينبغي أن يعلم أن أسماء الله -تعالى- ليست محصورة بعدد معين، يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في القواعد المثلى ص١٣-١٤: (أسماء الله -تعالى- غير محصورة بعدد معين لقوله ﷺ في الحديث المشهور: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... " الحديث رواه أحمد (٣٧١٢) وابن حبان (٩٧٢) في المستدرك (١/٥٠٩-٥١٠) والحاكم، وهو صحيح، وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به، فأما قوله ﷺ : "إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة" البخاري (٢٧٣٦) ، ومسلم (٢٦٧٧) ، فلا يدل على حصر أسماء الله بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إن أسماء الله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة، أو نحو ذلك) ، وقال أيضاً: (ولم يصح عن النبي ﷺ -تعيين هذه الأسماء، والمروي في تعيينها ضعيف) ، وأما ما سألت عنه من درجة الحديث، فالحديث خرجه أبو داود في سننه كتاب: الحمام، باب: النهي عن التعري برقم (٤٠١٢) ، (٤/٣٠٢) عن عطاء عن يعلى ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يغتسل بالبراز بلا إزار، فصعد المنبر، فحمد لله، وأثنى عليه ثم قال: "إن الله حييٌّ ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" وخرجه أبو داود أيضاً في الحديث بعده برقم: ٤٠١٣، (٤/٣٠٢-٣٠٣) ، والنسائي (١/٢٠٠) ، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات (ص١١٣) ، والإمام أحمد في المسند (٤/٤٢٤) ، وغيرهم.

стр. 696

ومن المحققين من صححه كالألباني، ومنهم من حسنه، وأما القول بأن في إسناده انقطاعاً بين عطاء ويعلى ﵁-فإن الحديث قد ورد من طريق آخر عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه -رضي الله عن- عن النبي- ﷺ كما في سنن أبي داود، والنسائي، ومسند الإمام أحمد، وعند البيهقي في الأسماء والصفات. وكثيراً ما يرد في عبارات المحققين من العلماء إيراد هذا وأمثاله في حق الله -تعالى-، فيقال: إن الله بر يحب الأبرار، عدل يحب أهل العدل، حييٌّ ستير يحب أهل الحياء والستر، عفو يحب من يعفو عن عباده، ويغفر لهم، صادق يحب الصادقين، رفيق يحب الرفق، جواد يحب الجود وأهله ... إلخ.. ما يذكر في حق الله -تعالى- من ذلك، وانظر على سبيل المثال شرح العمدة في الفقه لابن تيمية (١/ ٤٠١) ، والوابل الصيب لابن القيم (١/٥٤) ، وشفاء العليل (١/١٠٥-٢٦٣) ،وطريق الهجرتين (١/٢١٤) . ويقول ابن القيم ﵀ في نونيته: وهو الحييّ فليس يفضح غيره *** عند التجاهر منه بالعصيان لكنه يلقي عليه ستره *** فهو الستير وصاحب الغفران وهو الحليم فلا يعاجل غيره *** بعقوبة ليتوب من عصيان انظر شرح قصيدة ابن القيم (٢/٢٢٧) ، وعلى هذا فلا حرج من إيراد هذا في حق الله -تعالى- والله الموفق.

стр. 697

معنى علو الله تعالى المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٢/٩/١٤٢٤هـ السؤال أعلم أن العقيدة الإسلامية هي الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره؛ إلا أن قريبة لي قالت لي عندما رأتني أرفع يديّ لله قالت: لماذا رفعت يديك؟ ولما قلت: لله ، قالت لي: وما يدريك أن الله في السماء؟ وذكرت لي أقوال وأحاديث كالآتي: قال سيدنا علي كرم الله وجهه: "كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان". أما أهل الحق فقد أجمعوا على تنزيه الله عن المكان والجهات والحد والتغير والحدوث والجلوس والقعود وغيرها من العقائد التي تبثها المشبهة بين المسلمين، يلي ذكر القول من المذاهب الأربعة وغيرها على أن أهل السنة يقولون: الله موجود بلا مكان ولا جهة. (١) قال مصباح التوحيد ومصباح التفريد الصحابي الجليل والخليفة الراشد سيدنا علي ﵁ (٤٠ هـ) ما نصه (١) : (كان- الله- ولا مكان، وهو الآن على ما- عليه- كان اهـ. أي بلا مكان. (٢) وقال أيضا (٢) : "إن الله تعالى خلق العرش إظهارًا لقدرته لا مكانا لذاته" أهـ. (٣) وقال أيضا (٣) : (من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود" اهـ. (المحدود: ما له حجم صغيرا كان أو كبيرا) . (٤) وقال التابعي الجليل الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي ﵃ (٩٤ هـ) ما نصه (٤) : (أنت الله الذي لا يحويك مكان" أهـ. (٥) وقال أيضا (٥) : (أنت الله الذي لا تحد فتكون محدودا) اهـ.

стр. 698

(٦) وقال الإمام جعفر الصادق (٦) بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين رضوان الله عليهم (١٤٨ هـ) ما نصه (٧) : "من زعم أن الله في شيء، أو من شيء، أو على شيء فقد أشرك. إذ لو كان على شيء لكان محمولاً، ولو كان في شيء لكان محصوراً، ولو كان من شيء لكان محدثاً- أي مخلوقا" أهـ. (٧) قال الإمام المجتهد أبو حنيفة النعمان بن ثابت ﵁ (١٥٠ هـ) أحد مشاهير علماء السلف إمام المذهب الحنفي ما نصه (٨) : "والله تعالى يرى في الآخرة، ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كميّة، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة" اهـ. (٨) وقال أيضا في كتابه الوصية (٩) : "ولقاء الله تعالى لأهل الجنة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة حق" اهـ. (٩) وقال أيضًا (١٠) : " قلت: أرأيت لو قيل أين الله تعالى؟ فقال- أي أبو حنيفة-: يقال له كان الله تعالى ولا مكان قبل أن يخلق الخلق، وكان الله تعالى ولم يكن أين ولا خلق ولا شىء، وهو خالق كل شىء" اهـ.. (١٠) وقال أيضا: (١١) : "ونقر بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه واستقرار عليه، وهو حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج، فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوقين، ولو كان محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا" اهـ. أرجو الرد على هذه الأقوال، وهل يجب علينا أن ننكر صفة المكان والجهة كما ورد؟. حفظكم الله. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

стр. 699

فإن مما دلت عليه نصوص الكتاب العزيز وسنة النبي ﷺ ، وأجمع عليه أهل السنة والجماعة إثبات صفة العلو لله تعالى كما يليق به سبحانه، وأنه تعالى على العرش استوى، استواء يليق بجلاله وعظمته، لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ولا يشبهه شيء من مخلوقاته: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى:١١] . أما إنكار رفع اليدين إلى السماء فهو إنكار لفعل النبي ﷺ في العديد من المواقف والجامع العظيمة، كما حصل منه ﷺ أمام عشرات الألوف من الصحابة ﵃ في عرفة في حجة الوداع، وعند الجمرات، وعلى الصفا والمروة، وعند الاستسقاء، فكان ﷺ يرفع يديه إلى السماء في الدعاء، ومن أنكر ذلك فقد رد سنة النبي ﷺ الفعلية كما تقدم، والقولية في قوله ﷺ : " ... يَمُدُّ يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب" رواه مسلم (١٠١٥) من حديث أبي هريرة ﵁، وفي حديث استحياء الله من عبده أن يرفع يديه إليه بالدعاء، فيردهما صفراً، انظر ما رواه الترمذي (٣٥٥٦) وأبو داود (١٤٨٨) وابن ماجة (٣٨٦٥) من حديث سلمان الفارسي ﵁ وغيرها من الأحاديث.

стр. 700

أما نصوص آيات العلو فأكثر من أن تحصر، ومنها قوله تعالى: "أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ... " [الملك:١٦] ولم يقل سبحانه: أأمنتم من في كل مكان، أو من لا في مكان، كما تدعي المنكرة، وكذلك قوله تعالى: "إليه يصعد الكلم الطيب ... " [فاطر:١٠] فهل الصعود إلا إلى العلو؟ وكذلك: "تعرج الملائكة والروح إليه" [المعارج:٤] والعروج لا يكون إلا إلى العلو، وكذلك: "تنزيل الكتاب" [السجدة:٢] من العلو إلى الأسفل وغيرها من النصوص التي لا تحصى، ثم إن دعوى أن الله لا في مكان فهذه لا يوصف بها إلا العدم، ومن قال بذلك يلزمه القول بنفي وجود الله تعالى، وكذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي – ﷺ : "لما سأل الجارية أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال – ﷺ : اعتقها فإنها مؤمنة" رواه مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمي – ﵁، فهذا إقرار من النبي – ﷺ للجارية على جوابها، ولو كان لا يجوز أن يقال إن الله في السماء لما أقرها على جوابها، ولا يجوز عليه – ﷺ تأخير البيان وقت الحاجة. والمراد بقولنا: في السماء، ليس معناه أن شيئاً من مخلوقاته يحويه ، ولكن المراد بـ (في) هنا بمعنى (على) كما في قوله تعالى: "يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون" [النحل:٥٠] ، وقوله تعالى: "وهو القاهر فوق عباده" [الأنعام:١٨] ، فقولنا: الله في السماء بمعنى في العلو أو على السماء، وكذلك قولنا باستواء الله على العرش فهو استواء يليق بجلاله تعالى كما أخبرنا به عن نفسه سبحانه، وقد قال تعالى: "قل أأنتم أعلم أم الله" [البقرة:١٤٠] ، ولا يدل ذلك على أن شيئاً من مخلوقاته يحويه أو أنه محتاج إليه أو نحو ذلك من لوازم استواء المخلوقين.

стр. 701

ثم إن توجه القلب واليدين إلى السماء عند الدعاء هو من أدلة الفطرة السليمة التي تثبت ما أثبته الكتاب والسنة من أن الله تعالى في العلو. ولذلك لما قام الجويني - أحد كبار المتكلمين- يقول ما قالته المنكرة على المنبر: (كان الله ولا مكان وهو على ما كان ... إلخ..) ، قال له رجل من الحاضرين: أخبرنا يا إمام عن الضرورة التي نجدها في قلوبنا فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة طلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا، فلطم أبو المعالي على رأسه ونزل وقال: حيرني الهمداني. أما ما ذكرته المعترضة من لوازم باطلة فهذه اللوازم لوازم صفات المخلوقين من الجلوس والقعود، أما الله تعالى فليس كمثله شيء. وما ذكرته من شبه هي شبه المتكلمين الذين تأثروا بعلم الكلام في القرن الثالث الهجري، ولم تكن معروفة عن الصحابة ﵃ والتابعين ولا أتباعهم ولا الأئمة الأربعة، وإنما قال بها الأشاعرة والمعتزلة من المتكلمين، وهذا مخالف للكتاب والسنة، وعقيدة أهل السنة والجماعة. وما نقلته من بعض الكتب عن أئمة آل البيت ﵃ وعن الإمام أبي حنيفة فكله كذب وافتراء عليهم، ولم تكن هذه المقولات معروفة في زمانهم، وعليك أختي السائلة مراجعة كتاب: (العلو للعلي الغفار للإمام الذهبي لتقفي على أقوال الأئمة الصحيحة عن هذه العقيدة) . وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه وسائر المسلمين.

стр. 702

ما الفرق بين أسماء الله وصفاته ؟ المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٥/٨/١٤٢٤هـ السؤال ما الفرق بين أسماء الله وصفاته، الكريم - مثلاً - اسم من أسماء الله، هل هو صفة أيض الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فيمكن فهم العلاقة بين أسماء الله وصفاته بالرجوع إلى القواعد المتعلقة بأسماء الله وصفاته ومن أحسن المختصرات النافعة في ذلك كتاب "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى" للشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀، ومما ذكره في ذلك بيانه أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، وهي بالاعتبار الأول مترادفة؛ لدلالتها على مسمى واحد وهو الله وبالاعتبار الثاني متباينة؛ لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص فالحي، والعليم والقدير والسميع والبصير، والرحمن، والرحيم، والعزيز، والحكيم كلها أسماء لمسمى واحد وهو الله ، لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير وهكذا. ومن القواعد المعينة أيضاً على فهم هذه المسألة معرفة أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة؛ ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها، ومن أمثلة ذلك أن من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك، والبطش إلى غير ذلك من الصفات فنصف الله بهذه الصفات على الوجه الوارد ولا نسميه بها، فلا نقول: إن من أسمائه الجائي والآتي، والآخذ والممسك، والباطش والنازل ونحو ذلك، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 703

معنى الله معنا المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٢/٣/١٤٢٥هـ السؤال سمعت في المذياع في أحد الأيام، وقد قال الشيخ: (نسأل الله أن يكون معنا بذاته) فلم أفهم معنى هذه الكلمة، وهل هي جائزة شرعاً؟ وما المقصود منها؟. الجواب معية الله لخلقه بعلمه ونصره، وتأييده، فهو يعلم السر وأخفى، وهو مع عباده المؤمنين بالنصر، والتأييد، والحفظ، ولا يقال: معنا بذاته؛ لأن المخلوقات لا تحوزه، "وسع كرسيه السماوات والأرض" [البقرة:٢٥٥] ، "والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه" [الزمر:٦٧] ، قال ابن عباس ﵄: والسماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم انظر تفسير الطبري (٢٧٨٢٣) ، فلا يقال: إنه معنا بذاته، ولا يطلب ذلك في الدعاء؛ لأن ذلك ليس فيه تعظيم لله، فالله أكبر وأعظم من مخالطته لعباده، وهو أعظم من أن تحوزه المخلوقات فهو فوق سماواته بائن من خلقه مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه.

стр. 704

هل (القديم) من أسماء الله ؟ المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٦/٣/١٤٢٥هـ السؤال أرجو منكم إفادتي بما يأتي: أولاً: ورد في كتاب الأذكار للنووي- باب ما يقول عند دخول المسجد والخروج منه - حديث ابن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد يقول: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" حسنه النووي.. ثانياً: وفي العقيدة الطحاوية قول المؤلف: "قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء"، وقول الشارح: (وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى القديم، وليس هو من الأسماء الحسنى، وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف) ، فالسؤال هو عن قوله ﷺ " وسلطانه القديم " وقول الطحاوي " قديم بلا ابتداء"، (١) فما معنى القديم في كل من القولين؟ (٢) إذا تأملنا قول النبي -عليه الصلاة السلام -" أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، فكل الصفات المذكورة راجعة إما إلى الله في الأولى، أو إلى وجهه في الثانية، أو إلى سلطانه في الثالثة، أليست هي كلها إلى الله في النهاية؟ (٣) وإذا لم يكن كذلك فما معنى: "وسلطانه القديم"؟ وهل سيزول سلطانه في النهاية، أو يبلى أو سيبقى إلى حين وجود السلطان الثاني؟ (٤) قول المؤلف: "وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف" فلم احتاج الطحاوي إلى استعمال لفظ "قديم" ثم زاد "بلا ابتداء"؟ أرجو الإفادة -والله يجزيكم خيراً-. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 705

القديم يطلق ويراد به ما تقدم على غيره؛ كقوله –تعالى-: "حتى عاد كالعرجون القديم" [يس:٣٩] ، وقوله: "إنك لفي ضلالك القديم" [يوسف:٩٥] ، ويطلق ويراد به القديم الأزلي، واعلم – بارك الله فيك- أن الذي عليه سلف الأمة وأئمتها المحققون أن أسماء الله – سبحانه – توقيفية فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله – ﷺ واسم القديم لم يرد في الكتاب والسنة، ويغني عنه اسم (الأول) الذي ثبت في الكتاب والسنة، والإجماع، يقول شيخ الإسلام: (هذا اللفظ لا يوجد لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه – ﷺ ، بل ولا جاء اسم القديم في أسماء الله –تعالى- وإن كان من أسمائه الأول) منهاج السنة (٢/١٢٣) ، وعلى هذا فالممنوع يا أخي هو تسمية الله بهذا اللفظ؛ لأن الأسماء كما تقدم توقيفية، وأما في باب الإخبار عن الله –تعالى- فالأمر في ذلك واسع، يقول ابن القيم –﵀: (ما يطلق على الله في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفياً كالقديم، والشيء والموجود والقائم بنفسه) ، بدائع الفوائد (١/١٧٠) ، أما الحديث: "وسلطانه القديم" رواه أبو داود (٤٦٦) من حديث ابن عمرو – ﵄ هنا سلطانه –تعالى- وفرق بين أسمائه –تعالى- وأوصاف صفاته، والمنع من إطلاق هذا الاسم على الله لا يعني نفي معناه الصحيح الذي يدل عليه اسم (الأول) ، وإنما الممنوع تسمية الله –تعالى- به، وبالتالي لا يرد ما فهمته من أن نفي ذلك يعني زوال سلطانه، فالله –تعالى- قديم، وسلطانه قديم، أزلاً وأبداً، نخبر بذلك، لكن لا نعد ذلك من أسماء الله –تعالى- فلا نُعبد أحداً له مثل: عبد القديم، ومن هنا تدرك مراد شارح الطحاويه حين ذكر إنكار السلف والخلف لهذه اللفظة أن ذلك في باب الأسماء، وعليه فصاحب المتن حين قال: (قديم بلا ابتداء) إن أراد الإخبار عن الله فهو جائز، وإن أراد لتسميته بذلك، فكلام الشارح في
следующие страницы →