← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ثم إن توجه القلب واليدين إلى السماء عند الدعاء هو من أدلة الفطرة السليمة التي تثبت ما أثبته الكتاب والسنة من أن الله تعالى في العلو. ولذلك لما قام الجويني - أحد كبار المتكلمين- يقول ما قالته المنكرة على المنبر: (كان الله ولا مكان وهو على ما كان ... إلخ..) ، قال له رجل من الحاضرين: أخبرنا يا إمام عن الضرورة التي نجدها في قلوبنا فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة طلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا، فلطم أبو المعالي على رأسه ونزل وقال: حيرني الهمداني. أما ما ذكرته المعترضة من لوازم باطلة فهذه اللوازم لوازم صفات المخلوقين من الجلوس والقعود، أما الله تعالى فليس كمثله شيء. وما ذكرته من شبه هي شبه المتكلمين الذين تأثروا بعلم الكلام في القرن الثالث الهجري، ولم تكن معروفة عن الصحابة ﵃ والتابعين ولا أتباعهم ولا الأئمة الأربعة، وإنما قال بها الأشاعرة والمعتزلة من المتكلمين، وهذا مخالف للكتاب والسنة، وعقيدة أهل السنة والجماعة. وما نقلته من بعض الكتب عن أئمة آل البيت ﵃ وعن الإمام أبي حنيفة فكله كذب وافتراء عليهم، ولم تكن هذه المقولات معروفة في زمانهم، وعليك أختي السائلة مراجعة كتاب: (العلو للعلي الغفار للإمام الذهبي لتقفي على أقوال الأئمة الصحيحة عن هذه العقيدة) . وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه وسائر المسلمين.

стр. 702

ما الفرق بين أسماء الله وصفاته ؟ المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٥/٨/١٤٢٤هـ السؤال ما الفرق بين أسماء الله وصفاته، الكريم - مثلاً - اسم من أسماء الله، هل هو صفة أيض الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فيمكن فهم العلاقة بين أسماء الله وصفاته بالرجوع إلى القواعد المتعلقة بأسماء الله وصفاته ومن أحسن المختصرات النافعة في ذلك كتاب "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى" للشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀، ومما ذكره في ذلك بيانه أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، وهي بالاعتبار الأول مترادفة؛ لدلالتها على مسمى واحد وهو الله وبالاعتبار الثاني متباينة؛ لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص فالحي، والعليم والقدير والسميع والبصير، والرحمن، والرحيم، والعزيز، والحكيم كلها أسماء لمسمى واحد وهو الله ، لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير وهكذا. ومن القواعد المعينة أيضاً على فهم هذه المسألة معرفة أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة؛ ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها، ومن أمثلة ذلك أن من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك، والبطش إلى غير ذلك من الصفات فنصف الله بهذه الصفات على الوجه الوارد ولا نسميه بها، فلا نقول: إن من أسمائه الجائي والآتي، والآخذ والممسك، والباطش والنازل ونحو ذلك، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 703

معنى الله معنا المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٢/٣/١٤٢٥هـ السؤال سمعت في المذياع في أحد الأيام، وقد قال الشيخ: (نسأل الله أن يكون معنا بذاته) فلم أفهم معنى هذه الكلمة، وهل هي جائزة شرعاً؟ وما المقصود منها؟. الجواب معية الله لخلقه بعلمه ونصره، وتأييده، فهو يعلم السر وأخفى، وهو مع عباده المؤمنين بالنصر، والتأييد، والحفظ، ولا يقال: معنا بذاته؛ لأن المخلوقات لا تحوزه، "وسع كرسيه السماوات والأرض" [البقرة:٢٥٥] ، "والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه" [الزمر:٦٧] ، قال ابن عباس ﵄: والسماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم انظر تفسير الطبري (٢٧٨٢٣) ، فلا يقال: إنه معنا بذاته، ولا يطلب ذلك في الدعاء؛ لأن ذلك ليس فيه تعظيم لله، فالله أكبر وأعظم من مخالطته لعباده، وهو أعظم من أن تحوزه المخلوقات فهو فوق سماواته بائن من خلقه مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه.

стр. 704

هل (القديم) من أسماء الله ؟ المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٦/٣/١٤٢٥هـ السؤال أرجو منكم إفادتي بما يأتي: أولاً: ورد في كتاب الأذكار للنووي- باب ما يقول عند دخول المسجد والخروج منه - حديث ابن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد يقول: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" حسنه النووي.. ثانياً: وفي العقيدة الطحاوية قول المؤلف: "قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء"، وقول الشارح: (وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى القديم، وليس هو من الأسماء الحسنى، وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف) ، فالسؤال هو عن قوله ﷺ " وسلطانه القديم " وقول الطحاوي " قديم بلا ابتداء"، (١) فما معنى القديم في كل من القولين؟ (٢) إذا تأملنا قول النبي -عليه الصلاة السلام -" أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، فكل الصفات المذكورة راجعة إما إلى الله في الأولى، أو إلى وجهه في الثانية، أو إلى سلطانه في الثالثة، أليست هي كلها إلى الله في النهاية؟ (٣) وإذا لم يكن كذلك فما معنى: "وسلطانه القديم"؟ وهل سيزول سلطانه في النهاية، أو يبلى أو سيبقى إلى حين وجود السلطان الثاني؟ (٤) قول المؤلف: "وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف" فلم احتاج الطحاوي إلى استعمال لفظ "قديم" ثم زاد "بلا ابتداء"؟ أرجو الإفادة -والله يجزيكم خيراً-. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 705

القديم يطلق ويراد به ما تقدم على غيره؛ كقوله –تعالى-: "حتى عاد كالعرجون القديم" [يس:٣٩] ، وقوله: "إنك لفي ضلالك القديم" [يوسف:٩٥] ، ويطلق ويراد به القديم الأزلي، واعلم – بارك الله فيك- أن الذي عليه سلف الأمة وأئمتها المحققون أن أسماء الله – سبحانه – توقيفية فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله – ﷺ واسم القديم لم يرد في الكتاب والسنة، ويغني عنه اسم (الأول) الذي ثبت في الكتاب والسنة، والإجماع، يقول شيخ الإسلام: (هذا اللفظ لا يوجد لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه – ﷺ ، بل ولا جاء اسم القديم في أسماء الله –تعالى- وإن كان من أسمائه الأول) منهاج السنة (٢/١٢٣) ، وعلى هذا فالممنوع يا أخي هو تسمية الله بهذا اللفظ؛ لأن الأسماء كما تقدم توقيفية، وأما في باب الإخبار عن الله –تعالى- فالأمر في ذلك واسع، يقول ابن القيم –﵀: (ما يطلق على الله في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفياً كالقديم، والشيء والموجود والقائم بنفسه) ، بدائع الفوائد (١/١٧٠) ، أما الحديث: "وسلطانه القديم" رواه أبو داود (٤٦٦) من حديث ابن عمرو – ﵄ هنا سلطانه –تعالى- وفرق بين أسمائه –تعالى- وأوصاف صفاته، والمنع من إطلاق هذا الاسم على الله لا يعني نفي معناه الصحيح الذي يدل عليه اسم (الأول) ، وإنما الممنوع تسمية الله –تعالى- به، وبالتالي لا يرد ما فهمته من أن نفي ذلك يعني زوال سلطانه، فالله –تعالى- قديم، وسلطانه قديم، أزلاً وأبداً، نخبر بذلك، لكن لا نعد ذلك من أسماء الله –تعالى- فلا نُعبد أحداً له مثل: عبد القديم، ومن هنا تدرك مراد شارح الطحاويه حين ذكر إنكار السلف والخلف لهذه اللفظة أن ذلك في باب الأسماء، وعليه فصاحب المتن حين قال: (قديم بلا ابتداء) إن أراد الإخبار عن الله فهو جائز، وإن أراد لتسميته بذلك، فكلام الشارح في

стр. 706

محله. وفق الله الجميع للعلم النافع في العمل الصالح.

стр. 707

التجسيم في الإسلام والنصرانية المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٧/١١/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. أنا مسلم هندي، وأقوم بالدعوة لمبشر أمريكي في موقع ضد الإسلام. وقد أخبرته عن فقرات التجسيم في الإنجيل ومفهوم تجسيد المسيح والتثليث. وقد أجابني بأن القرآن يذكر آيات تجسيم، وقَدَّم لي آيات من القرآن وبعض أحاديث تصف الله بأن له عرش، وعين ووجه وساق..الخ. وقد اتهم المسلمين بأنهم مجسمة بسبب هذه الآيات. وقال في رسالته لي بأن أهل السنة يؤمنون بهذه الصفات لله وبأنها على الحقيقة بدون تأويل أو تشبيه أو تعطيل. وأريد أن أسألكم كيف نوضح صفات الله لغير المسلمين؟ إذا قلنا: إن ذلك شيء يليق بجلاله، ولا يستطيع الإنسان الإحاطة بها.. يرد النصارى: وكذلك الله اتخذ ولدا بدون تأويل أو تشبيه أو تعطيل ولا نستطيع الإحاطة بذلك أيضاً. ما هو أفضل رد على النصارى بهذا الشأن؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

стр. 708

ليس في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة أي صفات لله يظهر فيها نقص، فأسماء الله وصفاته كمال، وهي حسنى، "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" [الأعراف من الآية: ١٨٠] ، ونحن لا نفوض معاني الأسماء والصفات بل هي معلومة بحسب لغة العرب، وهي مفهومة لعامة من يقرأ القرآن الكريم، وإنما نفوض كيفيات تلك الصفات التي لا نحيط بها علماً، وهذا من كماله سبحانه "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً" [طه من الآية:١١٠] ، فعلى سبيل المثال نعلم أن الله -سبحانه عليم-، وأنه يعلم كل شيء، وأنه قد أحاط بكل شيء علماً، ولا يخفى على علمه شيء، وأن علمه غير مسبوق بجهل وغير ملحوق بنسيان، وأما كيفية علمه –سبحانه- فنفوضها إليه – سبحانه -، كما قال الإمام مالك عن الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

стр. 709

وكذلك الحالة لكافة صفاته - سبحانه- فنعلم أن له -سبحانه- وجهاً ويدين يليقان به ولا نعلم كيفيتها. أما عند النصارى من نسبة الولد إلى الله فنحن لا نجادل في حقيقة ذلك وكيفيته، وإنما في معناه المعقول لدينا، فهذه العقيدة تنافي توحيد الله -سبحانه- واستغناءه عن غيره حيث إن النصارى القائلين بألوهية المسيح ﵇ أو جاعلوه ثالث ثلاثة، وجعلوا فيه من اللاهوت زعموا، لم يجعلوا الرب مستغنياً عن خلقه، بل هو بحاجة إلى ذلك الجسد المخلوق المولود من مريم ﵍ والمعلق على خشبة صلباً، كما أنه بحاجة إلى الطعام والشراب، وهذا أمر معلوم معقول ليس كأمر حقيقة صفاته -سبحانه-، إذ أن الولد ليس صفة له -سبحانه- بل هو منفصل عنه ، وما ينسب إلى الله -سبحانه- من الصفات ليس شيئاً غيره، إذ لا تقوم هذه الصفات بنفسها، وليست هناك صفة بدون موصوف، وأما ما ينسب إليه -سبحانه- من الأعيان كما نسب النصارى الولد فهي ليست صفات له -سبحانه-، إذ أنها تقوم بنفسها، وهي غير الله، فلا قياس، وقد قال رداً على النصارى: "ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون" [المائدة: ٧٥] ، فبدعة الولد ابتدعها النصارى غلواً في المسيح ﵇ لم يأت بها أحد من الأنبياء، وهي معارضة للتوحيد الذي جاء به كل الرسل، والنصارى أنفسهم لديهم إشكال في الجمع بين التوحيد وبين عقيدة التثليث التي هم مضطربون فيها، وأنى لهم الجمع وهم يجعلون في المسيح صفات إلهية، تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا. هذا والله أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 710

الرد على مقولة: (الله وحده الموجود ولا شيء سواه) المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٤هـ السؤال شخص يقول: الله وحده الموجود، ولا شيء سواه، ويدَّعي أن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ عرفوا هذه الحقيقة، وقدم لي أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، أرجو ردكم على ذلك على ضوء القرآن والسنة. الجواب الله هو الخالق وما سواه مخلوق، وهو الرب وما سواه مربوب، ودلائل الفطرة والحس والعقل والنص، والإجماع بل وسائر الديانات والملل على إثبات وجودين مختلفين: والوجود الواجب وهو وجود الله - تعالى - والوجود الممكن وهو وجود سائر المخلوقات والموجودات.

стр. 711

أما زعم أن الوجود شيء واحد وجميعه راجع إلى الله، وأنه ليس في الكون والوجود إلا الله، فهذا من شر أقوال البشر، وهو عقيدة أصحاب ما يسمى بوحدة الوجود أهل الاتحاد وهم من غلاة الصوفية، ومن رموز هذه الطائفة ابن عربي الحاتمي وابن سبعين والقونوي والعفيف والتلمساني وغيرهم، وهو قول ساقط مرذول، وأصحابه القائلون به يستترون به ولا يظهرونه، بل وبعضهم يتبرأ منه ظاهراً، وكل ما يمكن أن يستدل به أحد على ذلك مما تذكره من أدلة صاحبك فقصارى ذلك الدلالة على عظمة الرب - تعالى- وقدرته وقيومته وأزليته، وأنه -تعالى - الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، وأن المخلوقات كلها محدثة مخلوقة مسبوقة بعدم وصائرة إلى فناء، ولا يصح أي دعوى لمن يزعم أنه يغنى بوجود الله عن وجود سواه، ولا يمكن بأية حال أن يصح له استدلال بوجود الله على هذه القضية الظاهرة، وأرجو من الأخ أن يقرأ كثيراً عن هذه المسألة المحسومة عند أهل الإسلام كله على اختلاف مذاهبهم، وألا يقع فريسة لبعض أهل الشبهات، وأن يتصل بأهل العلم ويسألهم ويناقشهم عما أشكل عليه. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 712

حكم الذهاب إلى الرقاة المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. هل يجوز الذهاب لشخص متدين لا يتعامل بالسحر، لكنه يعرف إذا كان الشخص مسحوراً ثم يخبر المسحور ماذا يقرأ من القرآن لحمايته منه؟ ثم إنني سمعت أنه من الخطأ الذهاب إلى أشخاص يعرفون إذا كنت واقعاً تحت تأثير السحر أم لا، ماذا نفعل إذا كان هناك بقع من الدم داخل وخارج البيت فإلى من نذهب لإرشادنا؟ والله يحفظكم. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الذهاب إلى الرقاة الموثوقين في دينهم وعقيدتهم أمر مباح وبحكم التجربة على المرض والمسحورين فإن الراقي قد يعرف من خلال أحوال المريض وتصرفاته، هل هو مسحور أم لا؟ ثم يرقيه بعد ذلك بالرقية الشرعية بآيات القرآن وما ثبت من الأدعية النبوية، أو يأمره أن يقرأها هو على نفسه، أما من يعرف هل الإنسان مسحور أم لا عن طريق تعلم السحر وتعاطيه والتعامل مع الشياطين، فلا يصح الذهاب إليهم أو التداوي عندهم، وفي المشروع والحمد لله غنية، وكفاية عن المحرم والممنوع، ولم يجعل الله شفاء أمة محمد ﷺ فيما حرم عليها وقد صح عن النبي ﷺ حينما سأله الأعراب فقالوا: يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: "نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاء ... " الحديث رواه الترمذي (٢٠٣٨) ، وأبو داود (٣٨٥٥) ، وابن ماجة (٣٤٣٦) من حديث أسامة بن شريك ﵁ وبقع الدم التي في داخل البيت وخارجه ربما كانت من أحد أهل البيت، وربما كانت تخييلاً من الشيطان وهو كثير وشائع عند من يشعر بالمرض، أو الوسواس، وعلى كل حال أنصحك بالاتصال بأحد طلبة العلم الموثوقين المقربين منك لتطلعهم على حقيقة حالك وطبيعة مرضك. وفقك الله.

стр. 713

عدل الله مع الكفار المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٢/١/١٤٢٥هـ السؤال يسعدني أن أكتب إليكم, بعد أن ترددت كثيراً حيث أن الموضوع الذي سأطرحه على فضيلتكم أخذ الكثير من تفكيري, ولم أجد جواباً شافياً عليه.

стр. 714

بداية أحب أن أوضح إنني إنسان مسلم موحد بالله وأشهد بأنه لا إله إلا هو وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، كما أؤمن باليوم الآخر والجنة والنار وعذاب القبر ونعيمه، ووجود الملائكة والجن والشياطين، كما أؤمن بجميع الرسل والأنبياء الذين قصهم الله علينا في الكتاب أو لم يقصصهم، وبالكتب السماوية المنزلة من عنده, وبأسماء الله الحسنى وبصفاته العلى، وكل ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم. نعتقد نحن المسلمين بأن كل من يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله سيدخل الجنة ولو بعد عذابه في النار حسب أعماله، كما أننا نعتقد بأن من لا يوحد الله ولا يشهد أن محمداً عبده ورسوله بعد بعثته ﷺ لن يدخل الجنة، من أسماء الله الحسنى "العدل" وأنا لدي إيمان مطلق في عدله -سبحانه-, ومن هنا تعذر لدي فهم سبب الاعتقاد الذي أشرت إليه سابقاً، هناك من لا يوحد الله ولكنه يتصف بأخلاق عالية قد لا تراها عند كثير من المسلمين، فعلى سبيل المثال الأم المسيحية (الأم تريزا) والتي أفنت عمرها تداوى فقراء العالم وتوفيت في الهند منذ ٥ سنوات مضت تقريباً، والكثير من المصلحين في الكثير من أنحاء العالم وعلى مر حقب زمنية كثيرة، فهل سيدخل الله هؤلاء النار خالدين فيها لأنهم لم يكونوا مسلمين؟ ويدخل عصاة المؤمنين الجنة ولو بعد حين؟ ألسنا نحن أكثر المسلمين, مسلمين بالوراثة, وحتى المتدينين منا هل كانوا مسلمين لو أن آباءهم لم يكونوا مسلمين؟ ألا نجد أن كل من لديه دين أو مذهب معين يؤمن بأنه هو الحق والشواذ قليل؟ قد تقول لي: إن الكافرين يمتعهم الله في دنياهم, وهذا ليس صحيحاً, حيث أن الكفار في الهند والصين وكثير من الأقطار الأخرى يعانون من فقر شديد، بل إن أثرياء المسلمين أشد نعمة من أكثر الكفرة والملحدين، قد تقول لي إنه من واجبنا نحن دعوتهم, وهذا يتعذر على الكثير منا لأسباب اللغة بالإضافة إلى أن هناك أناس مختصين في مثل هذه

стр. 715

المواضيع وأفنوا أعمارهم في الدراسات الدينية، ثم هل يستوي الذين ينكرون وجود الخالق أصلاً؟ مع أولئك الذين يؤمنون بالله, والروح والآخرة والجنة والنار إلا أنهم يعتقدون خطأ بما دسه لهم الأشقياء أن لله ولداً. أخي الفاضل: لقد توجهت بهذا التساؤل لعدد من الشيوخ ولكني لم أجد الجواب الشافي والمقنع. هل باستطاعتك -جزاك الله خيراً- المساعدة والتوضيح؟.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله وحده وبعد: العدل معنى يتصف به الخالق –سبحانه- وليس وصفه بهذا كوصف المخلوق بالعدل؛ لأن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته. وقولك إنك إنسان مسلم موحد بالله وتشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله كما تؤمن باليوم الآخر والجنة والنار وعذاب القبر ونعيمه ووجود الملائكة والجن والشياطين، وتؤمن بجميع الرسل والأنبياء والكتب المنزلة من الله وبأسماء الله الحسنى وبصفاته العلا، وكل ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم، وقولك: نعتقد نحن المسلمين بأن كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله سيدخل الجنة- ولو بعد عذاب في النار حسب أعماله- كما أننا نعتقد بأن من لا يوحد الله ولا يشهد أن محمداً عبده ورسوله ... لن يدخل الجنة.

стр. 716

هذا كله يدل على أنه يجب عليك أن يكون القول والعمل على هذا وينشرح الصدر به، وتزول الشكوك والأوهام وسوء الظن بالله –تعالى-، ومن ذلك نفي الظلم عن الله –تعالى- لقوله –سبحانه-: في الظلم الذي حرمه الله على نفسه ونفاه عن نفسه بقوله: "وما ظلمناهم"، وقوله: "ولا يظلم ربك أحداً" [الكهف من الآية: ٤٩] ، وقوله: "وما ربك بظلام للعبيد" [فصلت من الآية: ٤٦] ، وقوله: "إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها" [النساء من الآية: ٤٠] ،وقوله: "قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا" [النساء من الآية: ٧٧] ، ونفى إرادته بقوله: "وما الله يريد ظلماً للعالمين" [آل عمران من الآية: ١٠٨] ، وقوله: "وما الله يريد ظلماً للعباد" [غافر من الآية: ٣١] ، ونفى أن يخافه الصلحاء بقوله: "ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضما" [طه من الآية: ١١٢] ،وقوله –سبحانه-: "وإنما توفون أجوركم يوم القيامة" [آل عمران من الآية: ١٨٥] . وفي الحديث القدسي: "إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً" رواه مسلم (٢٥٧٧] من حديث أبي ذر –﵁، ومن حقيقة الإيمان بالله وكتبه ورسله، والإيمان بمحمد – ﷺ ، وبعدل الله اليقين بأن الكافر ليس كالمسلم ولا يستحق من الثواب ما يستحق المسلم مهما كان مقصراً بل يثاب المسلم ويعاقب الكافر: "أم نجعل المتقين كالفجار" [ص من الآية: ٢٨] ، "إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم" [الانفطار: ١٣-١٤] .

стр. 717

إن عذب الله الكفار ولم يدخلهم الجنة وأدخلهم النار فهذا هو العدل بل غاية العدل،:"لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون" [الحشر:٢٠] ، ثم أخبر عن تفريقه بين عاقبة سعي المحسن وعاقبة سعي المسيء فقال: "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" [الليل: ٥-١٠] ، فتضمنت الآيتان ذكر شرعه وذكر الأعمال وجزائها وحكمة القدر في تيسير هذا لليسرى وهذا للعسرى، والعبد ميسر بأعماله لغاياتها "ولا يظلم ربك أحدا" [الكهف من الآية: ٤٩] ، وذكر للتيسير لليسرى ثلاثة أسباب أحدها إعطاء العبد وحذف مفعول الفعل إرادة للإطلاق والتعميم أي: أعطى ما أمر به وسمحت به طبيعته وطاوعته نفسه، وذلك يتناول إعطاءه من نفسه الإيمان والطاعة والإخلاص والتوبة والشكر، وإعطاءه الإحسان والنفع بماله ولسانه وبدنه ونيته وقصده، فتكون نفسه نفساً مطيعة باذلة لا لئيمة مانعة فالنفس المطيعة هي النافعة المحسنة التي طبعها الإحسان وإعطاء الخير اللازم والمتعدي فتعطي خيرها لنفسها ولغيرها فهي بمنزلة العين التي ينتفع الناس بشربهم منها، وسقي دوابهم وأنعامهم وزرعهم، فهم ينتفعون بها كيف شاءوا فهي ميسرة لذلك وهكذا الرجل المبارك ميسر للنفع حيث حل فجزاء هذا أن ييسره الله لليسرى كما كانت نفسه ميسرة للعطاء. السبب الثاني: التقوى وهي اجتناب ما نهى الله عنه وهذا من أعظم أسباب التيسير وضده من أسباب التعسير فالمتقي ميسرة عليه أمور دنياه وآخرته، وتارك التقوى وإن يسرت عليه بعض أمور دنياه تعسر عليه من أمور آخرته بحسب ما تركه من التقوى، وأما تيسير ما تيسر عليه من أمور الدنيا فلو اتقى الله لكان تيسيرها عليه أتم ولو قدر أنها لم تتيسر له فقد يسر الله له من الدنيا، ما هو أنفع له مما ناله بغير التقى فإن طيب العيش ونعيم القلب ولذة الروح وفرحها وابتهاجها من أعظم نعيم الدنيا.

стр. 718

فهذا حكم الله وحكمته في خلقه وأمره ونهيه وعقابه، فإن الناس تنازعوا في معنى هذا الظلم تنازعاً صاروا فيه بين طرفين متباعدين، ووسط بينهما وخيار الأمور أوساطها وذلك بسبب البحث في القدر ومجامعته للشرع، إذ الخوض في ذلك بغير علم تام أوجب ضلال عامة الأمم، ولهذا نهى النبي – ﷺ أصحابه عن التنازع فيه. "أولما أصابتكم مصيبةٌ قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم" [آل عمران: ١٦٥] ، وهذا لأن الله محسن عدل كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل فهو محسن إلى العبد بلا سبب منه تفضلاً وإحساناً ولا يعاقبه إلا بذنبه وإن كان قد خلق الأفعال كلها لحكمة له في ذلك فإنه حكيم عادل يضع الأشياء مواضعها، "ولا يظلم ربك أحدا" [الكهف من الآية: ٤٩] ، وإذا كان غير الله يعاقب عبده على ظلمه وإن كان مقراً بأن الله خالق أفعال العباد وليس ذلك ظلماً منه فالله أولى أن لا يكون ذلك ظلماً منه وإذا كان الإنسان قد يفعل مصلحة اقتضتها حكمته لا تحصل إلا بتعذيب حيوان ولا يكون ذلك ظلماً منه فالله أولى أن لا يكون ذلك ظلماً منه. فقد جوز منكراً لا يصلح أن يضاف إلى الله –تعالى- فإن قوله: "أفنجعل المسلمين كالمجرمين" [القلم: ٣٥] ، استفهام إنكار فعلم أن جعل هؤلاء مثل هؤلاء منكر لا يجوز أن يظن بالله أنه يفعله فلو كان هذا وضده بالنسبة إليه سواء جاز أن يفعل هذا وهذا. وقوله: "ساء ما يحكمون" [الأنعام: ١٣٦] ، دل على أن هذا حكم سيئ والحكم السيئ هو الظلم الذي لا يجوز، فعلم أن الله –تعالى- منزه عن هذا ومن قاله إنه يسوي بين المختلفين فقد نسب إليه الحكم السيئ، وكذلك تفضيل أحد المتماثلين بل التسوية بين المتماثلين والتفضيل بين المختلفين هو من العدل والحكم الحسن الذي يوصف به الرب .

стр. 719

والظلم وضع الشيء في غير موضعه فإذا جعل النور كالظلمة والمحسن كالمسيء والمسلم كالمجرم كان هذا ظلماً وحكماً سيئاً يقدس وينزه عنه ، وقال –تعالى-: "أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" [المائدة: ٥٠] ، وعند هؤلاء لو حكم بحكم الجاهلية لكان حسناً وليس في نفس الأمر حكم حسن وحكم غير حسن بل الجميع سواء، فكيف يقال مع هذا: "ومن أحسن من الله حكماً"؟ فدل هذا النص على أن حكمه حسن لا أحسن منه والحكم الذي يخالفه، وأيضاً فقوله –تعالى-: "أفنجعل المسلمين كالمجرمين" [القلم: ٣٥] ، وقال تعالى: "أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار" [ص: ٢٨] ، وقال –تعالى-: "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون" [الجاثية: ٢١] ، إلى غير ذلك. فدل على أن التسوية بين هذين المختلفين من الحكم السيئ الذي ينزه عنه وأن ذلك منكر لا يجوز نسبته إلى الله –تعالى- وأن من جوز ذلك فقد جوز منكراً لا يصلح أن يضاف إلى الله –تعالى- فإن قوله: "أفنجعل المسلمين كالمجرمين" [القلم: ٣٥] ، استفهام إنكار فعلم أن جعل هؤلاء مثل هؤلاء منكراً لا يجوز أن يظن بالله أنه يفعله فلو كان هذا وضده بالنسبة إليه سواء جاز أن يفعل هذا وهذا. وأما الأم المسيحية تقديساً لنصرانية من النصارى وهم يقدسونها وأمثالها لجهودها في التنصير وتوددها للناس حتى يتعلقوا بها فيضل بها أقوام بسبب هذا: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض" [المائدة من الآية: ٥١] .

стр. 720

وقد يلقب بعض الناس من طوائفهم بالمصلح وهو من أبعد الناس عن الإصلاح، ولذلك قال الله عن الكفار: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا" [الفرقان: ٢٣] ،وقال سبحانه: "والله يعلم المفسد من المصلح" [البقرة: ٢٢٠] ، وقال عن المنافقين: "قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون" [البقرة: ١١-١٢] ، أما المصلح حقيقة فهو من آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً ورسولا، ودعوا الناس إلى ذلك، هؤلاء هم من قال الله فيهم: "إنا لا نضيع أجر المصلحين" [الأعراف من الآية: ١٧٠] ، وأي عمل لا يكون خالصاً لله وعلى وفق الشريعة التي جاء بها الرسول ﷺ ليس إصلاحاً مهما كان. وكيف يدخل الجنة من لا يقوم بالمهمة التي خلق من أجلها؟ "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: ٥٦] أسأل الله الثبات على الحق وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 721

لوازم إثبات الصفات لله المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٠٧/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال فضيلة الشيخ: يعتقد أهل السنة والجماعة - أخذاً بما في القرآن والسنة - أن لله -تعالى - ذاتاً ترى يوم القيامة بما يليق بجلاله تعالى، وأنه يتكلم سبحانه بصوت يسمعه المخاطب، وأن النظر إليه ومخاطبته وسماع كلامه في الرضى - من صور النعيم التي ينالها المؤمنون في الدنيا والآخرة، ويبقى السؤال حول ما ورد في بعض الأحاديث التالية: ١- حديث جبل نعمان، "إن الله مسح على ظهر آدم فأخرج من ذريته ... ". ٢- حديث الملأ الأعلى " أتاني الليلة ربي في أحسن صورة....وفيه فوضع يده بين ثديي حتى أحسست بردها إلى ظهري". ٣- حديث "إن الله يضع الجبال على أصبع والأشجار على أصبع ... " الحديث ٤- حديث " يضع قدمه على النار ... " الحديث. فهل ثبت من لازم هذه الأحاديث لمساً يليق بجلاله تعالى دون تكييف أو تشبيه؟ أم أن هذا ليس بلازم؟! نسأل الله -تعالى- أن يوفقنا وإياكم للهداية وأن يكتب لنا رضاه، وأن ينعمنا بالنظر إليه سبحانه ومخاطبته في دار كرامته ... آمين. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

стр. 722

فاعلم -حفظك الله - أن اللوازم التي يقال إنها تلزم على كلام الله ورسوله ﷺ نوعان: أحدها: لوازم صحيحة، غير منافية لكماله سبحانه، فالواجب الالتزام بها وقبولها، كأن يقول من ينفي الرؤية يلزم من إثبات الرؤية أن يكون الرب تعالى في جهة!، فنقول: نعم، هو في جهة العلو بالنسبة للرائين، فهم يرون ربهم من فوقهم، ولازم الحق حق. الثاني: لوازم باطلة: تنافي كماله سبحانه، فهي ممتنعة في حقه تعالى، ولا نسلم أنها لازمة لنصوص الكتاب والسنة، وإنما يدعيها من يزعم أن ظاهر النصوص تقتضي التشبيه، وتسبق إلى ذهنه لوثة التمثيل، فيبادر إلى نفيها فراراً من هذه اللوازم المزعومة، وهي ليست بلازم، كمن يدعي أن إثبات استواء الله على عرشه يستلزم أن يكون محتاجاً إلى العرش، أو أن يكون الله أكبر من العرش أو أصغر منه أو مساوياً له، أو يستلزم المماسة والملاصقة ونحو ذلك من الإيرادات الناشئة عن التكلف المذموم، والفهم الخاطئ أن استواء الله على عرشه كاستواء أي جسم على أي جسم، ومثله أيضاً ما ورده في هذا السؤال، فيقال: إن ما أخبر الله به عن نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال قد أضافها إلى نفسه وذاته، وحيث إن ذاته لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات، فهي صفة حقيقية لائقة بجلاله، لا يلزم عليها شيء من اللوازم الباطلة. ألم تر أن من ينكر الاستواء والرؤية والقدم واليد، استناداً إلى مثل هذه اللوازم المزعومة، أنه في نفس الوقت يثبت الصفات المعنوية كالعلم، لو قيل له إن من لوازم العلم الحفظ، والتذكر، ونحو ذلك، لقال: كلا! هذا علم المخلوقين، وصدق، فكذلك يقال فيما يدعونه من لوازم ليدفعوا بها في نحور النصوص الصحيحة، إنها لا تلزم في حق الخالق، ولو لزمت في حق المخلوقين فإن الله "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى: ١١] .

стр. 723

ولما كان لفظ (المماسة) من الألفاظ المجملة التي لم ترد في الكتاب والسنة بنفي ولا إثبات، فإنه يتوقف في لفظها، فإن ألفاظ الصفات توقيفية، وبعض الناس يمكن أن يفهم منه معنى باطلاً ينزه الله عنه، وآخرون يمكن أن يتوصلوا بنفيه إلى نفي صفة ثابتة لله تعالى، لذا فإن المتعين الاقتصار على الألفاظ الشرعية الواردة في نصوص الكتاب والسنة، وهجر الألفاظ المحدثة الموهمة. والله تعالى أعلم، وصلى الله على عبده ونبيه محمد وسلم.

стр. 724

أين الله ؟ المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٧/٢/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أريد أن أسأل سؤالاً، وأرجو التكرم والإجابة عليه بوضوح: هل الله يوجد في السماء؟ أنا أعرف أنه استوى على العرش، ولكن أين العرش؟ هل هو في السماء أي فوقنا؟ بمعنى أين يوجد السماء السابعة، هل هي فوق السماء الأولى التي فوقنا؟ ولكم جزيل الشكر. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإن عقيدة أهل السنة والجماعة، عقيدة أهل القرون المفضلة، سهلة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، لا لبس فيها ولا غموض ولا تعقيد، يفهمها العالم والعامي، والصغير والكبير، وإن جاء فيها ما تحار فيه العقول فهو غير محال في ذاته، وإنما مرجعه إلى قصور العقل البشري عن إدراك كنه الأشياء وكيفياتها، وإن كان يعقل معناها ويتصوره. والذي جاءت به النصوص الشرعية في الكتاب والسنة أن الله -تعالى- مستو على عرشه، وقد ورد ذكره في سبعة مواضع من القرآن الكريم، وورد في السنة أن عرشه سبحانه هو سقف الفردوس، وأن الفردوس هو أعلى الجنة. وحين سأل النبي ﷺ الجارية: "أين الله، قالت في السماء، أقرها على ذلك وأمر بعتقها" رواه مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية السلمي ﵁ وأنه ﷺ قال في دعائه: "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء"رواه مسلم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 725

فهذا ما يجب على المسلم اعتقاده. أما غير ذلك من التفاصيل التي لم يرد بها نص ولا تعبدنا الله -تعالى- بها فهي من الأمور التي يحرص المسلم على اجتنابها وعدم الخوض فيها، لأن العقل البشري غير مؤهلٍ لذلك، إذ كيف يعرف المرء حدود السموات، بداية السماء الدنيا ونهايتها، ثم بداية السماء الثانية ونهايتها، ثم الثالثة وهكذا ... فهذه من الأمور التي تشوش على الناس عقائدهم، فلا أجر في البحث فيها، ولا وزر على من جهلها. والله يعصمنا من الزلل ويلهمنا الصواب في القول والعمل.

стр. 726

" الكبرياء ردائي " المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٠/١/١٤٢٥هـ السؤال في الحديث يقول الله تعالى: "العز إزاري"، فهل هناك رداء حقيقة؟. الجواب الحمد لله، ثبت عن النبي ﷺ أن الله يقول: "العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحداً منهما عذبته" أبو داود (٤٠٩٠) ، وابن ماجة (٤١٧٤) ، وأحمد (٨٦٧٧) ، وصححه الألباني، فيجب الإيمان بذلك وإثبات العظمة والكبرياء لله، فالكبرياء والعظمة صفتان من صفاته فهو العظيم، وهو العزيز الجبار المتكبر، وله الكبرياء في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم، ولا يلزم من إطلاق لفظ الإزار والرداء أن تكون العظمة والكبرياء شيئين منفصلين عن الله ، ونقول آمنا بالله وما جاء عن الله على مراد الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله ﷺ . والله أعلم.

стр. 727

عبارة: "الله يلوم من يلومك " المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٧/٠٦/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد كنت مع أحد الإخوة في الله، فقال داعياً الله : "الله يلوم من يلومك" فقلت له بدون علم: (إن الله لا يلوم) فهل من أفعال الله اللوم؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اعلم - بارك الله فيك- أن باب الصفات في حق الله أوسع من باب الأسماء، ومن صفات الله ما يتعلق بأفعاله، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها؛ قال تعالى: "ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم" [لقمان: ٢٧] ، ومن المعلوم أيضاً أنه يتوسع في الإخبار عن الله ولا يلزم من ذلك جعل ما أخبر به مخبر عن الله صفة من صفاته، وهذا الذي ذكرته في السؤال أرجو ألا حرج فيه، فقد يقول القائل: "اللهم لا تلمنا على تفريطنا" أو يقول: (اللهم لا تفضحنا بأفعالنا) ، أو نحو ذلك ما دام أنه لا يتضمن نقصاً في حق الله كمن يقول: (اللهم لا تظلمنا) ، فإن هذا لا يجوز؛ لأن الله لا يظلم، وإن استطاع الإنسان ألا يقول إلا ما ورد فهو الأولى به والأحرى. والله أعلم.

стр. 728

أصابع الرحمن المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٠٥/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال كم لله من إصبع- ؟ وهل يثبت لله الأنملة؟ وأستغفر الله. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: ثبت في السنة على لسان أعلم الخلق بالله -تعالى- أن لله أصابع في قوله ﷺ : "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" أخرجه مسلم (٢٦٥٤) وغيره بألفاظ متقاربة من حديث ابن عمر ﵄ لكن لم يرد في علمي في الكتاب والسنة عدد أصابع الرحمن، والسؤال عن العدد وعن الأنملة إذا لم يرد ذكر العدد أو الأنملة، قد يكون من سؤال الكيفية، والكيفية لا يعلمها إلا الله، والسائل استغفر الله لشعوره بذلك. والله أعلم.

стр. 729

هل يدعو الله بـ (يا سَتِير) أم بـ (يا ساتر) المجيب د. علي بن بخيت الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٠٩/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال لماذا الأفضل أن يقول الشخص يا ستير وليس يا ساتر؟. وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين، وبعد: فإن أسماء الله توقيفية، بمعنى أن نقف فيها على ما جاء في كتاب الله ، وسنة نبيه محمد ﷺ , لا نزيد عليها ولا ننقص، ولذلك فإن المشروع أن يقول الشخص: يا ستير. وليس يا ساتر؛ لأن الأول هو الذي ورد في السنة الصحيحة، حيث جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند (١٧٩٧٠) وأبو داود (٤٠١٢) والنسائي (٤٠٦) : "إِنَّ اللهَ تعالى حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ الحياءَ والسِّتْرَ، فإذا اغْتَسَل أحَدُكُم فلْيَسْتَتِرْ". وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 730

" استواء الله على عرشه " المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٢٦/٣/١٤٢٥هـ السؤال هل يصح قول (الله مستو على العرش بذاته أو حقيقة؟) وهل هذا القول منقول عن السلف وخصوصاً القرون الثلاثة المفضلة؟ أم الصحيح أن يقال: الله مستو على العرش استواء يليق بجلاله من غير أن نقول بذاته أو حقيقية، أفتونا مأجورين، وأؤكد ضرورة الإتيان بما يدلل على قول السلف بذلك إثباتاً أو نفياً. ودمتم ذخراً للإسلام والمسلمين. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإن ما ورد في السؤال عبارات لا تعارض بينها، فمؤداها واحد؛ لأن الله -تعالى- فوق سماواته، مستو على عرشه بذاته، بائن من خلقه حقيقة استواء يليق بجلاله، ولكن بعض هذه الألفاظ أولى بالاستعمال من غيرها.

стр. 731

والإشكال الذي يفهم من السائل أن استعمال لفظ الذات في هذا الموضع لم يعرف في الصدر الأول، وهو كذلك، فإنه من الاصطلاحات التي استعملت في القرن الرابع، ولعل من أوائل من استعملها القاضي أبو بكر الباقلاني، والقاضي عبد الوهاب من علماء المالكية بالعراق، واستعملها ابن أبي زيد في رسالته في قوله: "وأنه فوق عرشه المجيد بذاته"، وكذلك أبو عمر الطلمنكي من أئمة الحديث بالأندلس، ولعل عذرهم في ذلك مبالغتهم في الرد على من قال: إن إثبات العلو والاستواء يستلزم الحيز والإحاطة، وعلى من قال: بأن الله -تعالى- في كل مكان، وليس فيما قالوه ﵏ مخالفة، وإنما استعمال الألفاظ التي جاءت بها النصوص أولى، وذلك مثل من يقول: الله مستو على عرشه، أو فوق عرشه، فإن مؤدى العبارتين واحد، وقد استعمل ابن أبي زيد لفظة فوق في قوله: "وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو في كل مكان بعلمه ... إلى أن قال: على العرش استوى، وعلى الملك احتوى"، قال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة: "هذه العبارة الآخرة التي هي قوله: على العرش أحب إلي من الأولى التي هي قوله: وأنه على عرشه المجيد بذاته؛ لأن قوله: على عرشه، هو الذي ورد به النص ولم يرد النص بذكر فوق، وإن كان المعنى واحداً، وكان المراد بذكر الفوق في هذا الموضع أنه بمعنى على، إلا أن ما طابق النص أولى بأن يستعمل" ا. هـ. والله -تعالى- أعلم.

стр. 732

اسم الله الأعظم المجيب عبد العزيز بن عبد الله الراجحي عضوهيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٣/١١/١٤٢٥هـ السؤال الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. سؤالي: هل اسم الله الأعظم واحد أم هو متحول حسب الحاجة؟ لأني عندما ربطت الأحاديث الصحيحة الدالة على اسم الله الأعظم لم أجد بينها رابطًا إلا كلمة (الله) . فكيف نوفق بين ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

стр. 733

اسم الله الأعظم ثبت في حديث بريدة قال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. قَالَ: فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى". أخرجه أبو داود (١٤٩٣) والترمذي (٣٤٧٥) ، وابن ماجة (٣٨٥٧) . فمن العلماء من حدّد، وقال: إنه كما ثبت في هذا الحديث. ومنهم من قال: اسم الله الأعظم "الحي القيوم". وقد جمع الله بينهما في ثلاث آيات من كتابه؛ آية الكرسي: (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ) [البقرة: ٢٥٥] . وفي أول سورة آل عمران: (آلم* اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ) [١، ٢] . وفي سورة طه: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) [١١١] . وقالوا إن هذا فيه جمع بين اسمين عظيمين، اسم الحي، واسم القيوم، وإليهما ترجع جميع أسماء الله الحسنى، الحي المتصف بالحياة، والقيوم المتصف بالقيومية، فهو الحي، ، الذي له الحياة الكاملة لا يعتريها نوم ولا سِنة، ولا ضعف ولا فساد، وهو القيوم القائم بنفسه المقيم لغيره. ومن العلماء من قال: كل أسماء الله عظيمة، والمراد باسم الله الأعظم المراد العظيم وكل أسماء الله عظيمة. والله أعلم.

стр. 734

هل (الفرد) من أسماء الله تعالى ؟ المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٣/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال هل اسم (الفرد) من أسماء الله تعالى- التي ورد عليها دليل من الكتاب أو السنة؟ علمًا أن أكثر الخطباء يستخدمه في دعائه: (أنت الله الأحد الفرد الصمد) . الجواب بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، أي متوقفة على النص، فإذا وردت في القرآن أو في السنة الصحيحة أثبتناها، وإذا لم ترد فلا يصح لنا أن نثبت اسمًا أو صفة لم يرد. وعليه فإن تسمية الله جل وعلا- بالفرد لا أصل لها، حيث لم يرد به النص لا في القرآن ولا في السنة الصحيحة، وقد ذكر العلماء أن الحديث الوارد فيه لا يصح. والله تعالى أعلم. ولمزيد من الإفادة انظر: معجم المناهي اللفظية للشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، طبعة دار العاصمة (ص١٢٤-١٢٥) . والله أعلم.

стр. 735

هل يلزم من رؤية الله في الآخرة التجسيم ؟ المجيب صالح بن درباش الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال رؤية الله يوم القيامة تستلزم أن يكون لله جسماً..هل هذا الكلام صحيح؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإن رؤية الله تعالى في الدار الآخرة هي غاية ما يرجو المؤمن، وهي أعلى نعيم في الجنة، وقد دل على ثبوتها الكتاب والسنة وإجماع السلف، [راجع الباب الخامس والستين من حادي الأرواح لابن القيم، طلباً للاختصار] ، والمسلم يجب عليه تلقي أحكام الدين أصوله وفروعه من الكتاب والسنة، على وفق منهج السلف، والتسليم لله ورسوله في كل حكم، وبخاصة فيما يتعلق بالله تعالى وصفاته.. وإثبات رؤية المؤمنين لربهم في الدار الآخرة على الوجه اللائق بالله تعالى لا يستلزم نقصاً في حقه ولا شيئاً من المحاذير التي يذكرها نفاة الرؤية، وذلك للأمور التالية: أن الله أخبر في كتابه أن المؤمنين يرونه يوم القيامة، فلو كان إثبات الرؤية يستلزم نقصاً في كماله أو أي شيء لا يليق بالله سبحانه لما أثبتها لنفسه، وقد أجمعت الأمة على أنه لا أحد أعلم بالله من الله، فإثبات رؤيته يوم القيامة على الوجه اللائق به -سبحانه- لا يلزم منه التجسيم ولا أي نقص في كماله. أن الرسول ﷺ قد أخبر أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة فيما رواه البخاري (٤٥٨١) ، ومسلم (١٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وبالإجماع فإنه لا أحد من الخلق أعلم بالله من رسوله- ﷺ ، ولا أحد أكمل منه ولا أزكى ولا أتقى لله منه، ولو كان إثبات رؤية الله في الآخرة يلزم منه نقص في كمال الله أو أي محذور لم يثبت ذلك أعلم الناس بالله وأبرهم وأصدقهم.

стр. 736

أن السلف الصالح وفي مقدمتهم الصحابة ﵃ أجمعوا على إثبات رؤية الله في الدار الآخرة، اتباعاً لما دلّ عليه الكتاب والسنة، ولم يروا في إثبات ذلك محذوراً، ولا رأوا أن إثبات الرؤية يقتضي التجسيم ونحوه من المحاذير. أن الزعم بأن رؤية الله تستلزم التجسيم ونحوه من المحاذير فيه استدراك على كتاب الله وعلى سنة رسوله ﷺ ، اللذين أثبتا رؤية الله دون إخبار بأن إثباتها يقتضي التجسيم ... كما أن فيه سوء أدب مع الله ورسوله- ﷺ . أن الزعم بأن رؤية الله تستلزم التجسيم ... فيه خرق لإجماع السلف الذين أثبتوا الرؤية على الوجه اللائق، دون أن يروا في ذلك الإثبات ما يؤدي إلى التجسيم المزعوم. أن الزعم بأن رؤية الله تستلزم التجسيم ... هو مما ألقاه الشيطان من الشبه إلى نفاة الرؤية من المعتزلة والخوارج والإمامية ومن سار على نهجهم، وقد استندوا إلى تلك الشبه لرد دلالة الكتاب والسنة على إثبات رؤية الله تعالى وسائر صفاته ... ، فالتعلق بذلك من اتباع غير سبيل المؤمنين، وفيه سلوك لطرق أهل الغواية المبتدعين. نسأل الله السلامة من ذلك. والله أعلم.

стр. 737

عبارة (اللهم لا تضر أبنائي) ! المجيب د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف الجهني عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٠/١٠/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل لله أسماء وردت في القرآن الكريم والسنة غير التسع والتسعين التي نعرفها؟ وهل إذا دعونا: (اللهم لا تضر أبنائي) . هل في ذلك سوء أدب مع الله؟ وأنا أعلم أن الله هو النافع الضار، ولا أنسب الضرر إليه، معاذ الله، وجزاكم الله خيرًا. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الأسماء التسع والتسعون المشهورة المتداولة وقع استخراجها من القرآن باجتهادات لعدد من أهل العلم، ولذلك وقع اختلاف فيها، وبعض هذه الاجتهادات لا يُوافق على بعض ما عددته اسمًا لعدم وروده في النصوص مورد الاسم، كالناصر اشتقوه من وصف الله بأنه ينصر المؤمنين، وهذا غير صحيح فإنه لم يرد إطلاقه اسمًا على الله، وكالنور لم يرد في القرآن إطلاقه اسمًا، بل وصفًا مضافًا (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [النور:٣٥] . معنى هذا الدعاء: (اللهم لا تضر أبنائي) . الذي يقصده الناس معنى صحيح لا سوء فيه، إذ معناه: (اللهم لا تقدِّر على أبنائي ما يضرهم) . ولكن اللفظ غير موفَّق؛ لأن الضر لا ينسب إلى الله مفردًا، بل مقترنًا بنسبة النفع إليه، فهو النافع الضار- سبحانه- واقتران الوضعين جارٍ مجرى الاسم الواحد. والله أعلم.

стр. 738

صفة النفس لله تعالى المجيب د. علي بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٠٩/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. أريد أن أسأل عن صفة النفس لله تعالى، كيف هي؟. الجواب بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فصفة النفس ثابتة لله ، بالقرآن والسنة وإجماع سلف الأمة، قال تعالى: (وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) [الأنعام: من الآية ٥٤] . وقال تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) [آل عمران: من الآية٢٨] . وقال تعالى: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) [طه:٤١] . وقال ﷺ : "يقولُ اللهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ". رواه البخاري في كتاب التوحيد (٧٤٠٥) ، ومسلم في كتاب الذكر (٢٦٧٥) . وقد وردت نصوص أخرى عديدة في هذا. وقد أجمع السلف على إثبات هذه الصفة، ولم ينكرها إلا أصحاب البدع وأهل الأهواء، كما أنكروا غيرها، وإثباتها لله على ما يليق به من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل، قال الإمام ابن خزيمة ﵀ في أول كتابه (التوحيد) : فأول ما نبدأ به من ذكر صفات خالقنا جل وعلا- في كتابنا هذا ذكر نفسه، جل ربنا عن أن تكون نفسه كنفس خلقه، وعز أن يكون عدمًا لا نفس له. (ص١١) . ولهذا، فلا يجوز البحث عن كيفيتها، فالكيف مجهول، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أن له ذاتًا حقيقية فله صفات حقيقية مثل: النفس والوجه واليد، وغيرها مما ورد. والله أعلم.

стр. 739

نزول الرب جل وعز واختلاف آخر الليل المجيب صالح بن درباش الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٦هـ السؤال هل نزول ربنا في السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل يحدث في ليل كل بلد؟ فإذا كان الوقت في بلدي ليلا وفي بلد أخرى نهاراً، فهل ربنا ﵎ بالنسبة لي في السماء الأولى وبالنسبة للبلد الثانية في السماء السابعة؟ وإذا كانت الدنيا بالنسبة للعرش صغيرة جداً كما ورد في الأحاديث فهل يدل ذلك أن استواء العرش بالنسبة للأرض يكون بصورة عمومية يفهم منها أن البلاد كلها في حيز واحد من السماء الدنيا أو السماء السابعة؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على نبي الله وبعد: فقد صح الحديث في إثبات نزول الحق ﵎ إلى سماء الدنيا كل ليلة. صحيح البخاري (١١٤٥) ، ومسلم (٧٥٨) ، ورواه عن النبي ﷺ أكثر من عشرين صحابياً بل قد بلغ مجموع طرق الحديث حدَّ التواتر المفيد للعلم وقد نص العلماء على ذلك. والرسول ﷺ قد أخبرنا بذلك وهو لا يخبر إلا بحق فيجب التسليم ولو لم تدرك عقولنا ذلك. وبثبوت الحديث ثبوتاً لا مطعن فيه تثبت صفة النزول لله كما يليق بجلاله سبحانه، لأن الله ليس كمثله شئ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، كما دل عليه قوله تعالى: "ليس كمثله شئ وهو السميع البصير" [الشورى:١١] . فنزوله لا يشبه نزول المخلوقات بأي وجه من الوجوه. ولا يجوز تكييف نزوله بكيفية معينة. إن نزول الله تعالى لا يتنافى ولا يتعارض مع استوائه على عرشه وعلوه على خلقه فهو في حال نزوله مستوٍ على عرشه ولا يخلو منه العرش. وما أتت الشبهة في السؤال إلا من تصور خلوّ العرش منه وهذا هو التكييف المذموم. ونزوله حق واستواؤه حق ولا تعارض بينهما فهو العلي في دنوه والقريب في علوه ليس كمثله شئ.

стр. 740

إن هذه اللوازم التي يذكرها بعض الناس على نزوله هي لوازم نزول المخلوق أما الخالق فشأنه أعظم وأجل من ذلك. وما يلزم على نزول المخلوق لا يلزم على نزول الخالق سبحانه للقطع بنفي المماثلة بين الخالق والمخلوق. وكون البلاد تختلف في حصول ثلث الليل الآخر ولا تتفق بحيث يحصل الثلث في بلد فإذا انتهى حصل في غيره بحيث أن الأرض جميعاً لا تخلو من ثلث ليل، فهذا صحيح مشاهد، وكون هذا يلزم عليه استمرار النزول الإلهي فلا مانع يمنع من ذلك إذا علمنا أن نزوله سبحانه لا يلزم منه خلو العرش منه، لأن نزوله ليس كنزول المخلوق الذي يلزم منه حركة وانتقال وخلو مكان وما أتت هذه الشبهة إلا من قياس النزول الإلهي على النزول البشري، أما إذا علمنا انتفاء المماثلة بين النزولين فلا يلزم حينئذ على أحد النزولين ما يلزم على الآخر، فلكل نزوله اللائق به، فنزول المخلوق يلزم منه خلو المكان والانتقال من مكان إلى مكان، ونزول الخالق لا يلزم منه ذلك، فهو مع نزوله مستو على عرشه، والجميع حق على حقيقته، نؤمن به، ولا نكيفه، ولا نشبهه، ولا نعطله. وإذا كان نزول الحق سبحانه لا يلزم منه خلو العرش فلا مانع من القول باستمرار النزول نظراً لأن الأرض لا تخلو من ثلث ليل، ويبقى بعد ذلك الفضل المترتب على النزول الإلهي خاصاً بمن أدركهم ثلث ليلهم دون من سواهم فيكون نزول الحق بحسب ثلث كل ليل نزولاً لائقاً بجلال الله وعظمته.
следующие страницы →