← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وهذه الآية تلاها أبو بكر لما توفي الرسول ﷺ انظر صحيح البخاري (٣٦٧٠) - فقد تبين فعلًا وفاة النبي محمد ﷺ وأنه واحد من الأنبياء، وتدل الحادثة التاريخية أيضًا أن الشك ارتفع عن الصحابة بوفاة الرسول ﷺ وأنه كباقي الرسل بما فيهم المسيح، ولم تحفظ كتب الحديث أو التاريخ أنه حصل اعتراض من الناس الذين سمعوا أبا بكر يتلو هذه الآية بإيراد كون المسيح لم يمت، وهذا يدل أنهم فهموا من الآية كما هو ظاهرها، وكون المسيح حيًّا لا يعني عدم موته في آخر الزمان. فقد قال الله تعالى: (إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) [آل عمران: ٥٥] . أي: متوفيك بعد الرفع وبعد نزولك إلى الأرض في آخر الزمان. لأن الواو في لغة العرب، كما هو معروف، لا تقتضي الترتيب، أو: متوفيك وفاة عند تمام أجلك. إعلامًا له بأن اليهود لا تتولى قتله، كما يدل عليه قوله تعالى في نفس الآية: (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) [آل عمران: ٥٥] . وأما إيراد السائل بمن يزعم أن الآية خاصة بالأصنام فيقال له: إن الأصنام لا تموت ولا تُبْعَث بعد الموت. فيقال لما تقرر بيانه في أول الجواب أن الآية عامة سواء في الأصنام وغيرها، ومن قال إن الأصنام لا تموت ولا تبعث فيقال إن الأصنام تبعث يوم القيامة وتنطق وتتبرأ من عابديها إيغالًا في إقامة الحجة على المشركين. وإذا كان المسيح له القدرة على إرجاع الروح في الأجساد التي فارقتها روحها فإن الله له القدرة على إيجاد الروح في الأجسام التي ليس فيها روح أصلًا، كما هو ظاهر القرآن. وأيضًا ظاهر الكتاب المقدس أن الأب أعظم وأقدر من الابن.

стр. 72

دفع الإشكال في قوله تعالى "وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ " المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ١٩/١٠/١٤٢٦هـ السؤال أود طرح نقطة حرجة أرقتني ولم أجد لها حلاً، وكلما سألت ذا علم قوبلت بأجوبة، مثل (ملحد، كافر، منافق) فالدين الإسلامي يرتكز على القرآن الكريم، والذي نزل على رسول الله محمد ﷺ وفي القرآن عينه وجدت آية "ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد"، ولكن أين أحمد؟! لقد جاءنا محمد وليس أحمد، فماذا لو بعد عدة سنين جاءنا رجل اسمه أحمد، وقال: إنه هو الرسول، ويقول: إن كتابكم قال ذلك الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: القرآن الكريم قد ثبتت صحته بعشرات الأدلة، وذلك من خلال محتواه اللفظي والمعنوي. أما اللفظي فقد تحدى العرب وهم الفصحاء البلغاء الذين كانوا أمراء العبارة وفرسان الكلام فعجزوا، فدل على أنه ليس في مقدور بشر أن يأتي بمثله ولا بسورة من مثله. ثانياً: هذا الاسم مثبت في القرآن الكريم منذ نزوله، وسمعته العرب وهي تعرف أن الذي أنزل عليه القرآن هو "محمد"، فلم ينكر شخص واحد على هذه التسمية - وسيأتي التعليل بمشيئة الله-. ثالثاً: هذا الاسم مثبت في القرآن، وقد سمعه أهل الكتاب من اليهود والنصارى ولم ينكروا، مما يدل على أنه ليس فيه شبهة عندهم. رابعاً: هذه البشارة بهذا الاسم نزلت في لغة غير عربية، واللغات لا تتطابق فيها الأسماء تمام المطابقة، فقد يقرأ الاسم الواحد بأكثر من لفظ لضرورة الترجمة. ألا ترى "إبراهيم" يقرأ كذلك، ويقرأ "إبراهام" ويقرأ "إبراهوم" في قراءات القرآن الكريم، ولم يقل أحد أن الاسم الأول غير الاسم الثاني، ولكن جرى التسامح في رسمها ونطقها لاختلاف اللغة.

стр. 73

خامساً: اللفظ الذي ورد في كتب اليهود والنصارى يؤدي المعنيين فكلاهما حق. فـ "محمد" اسم بمعنى "محمود" على وزن مفعول أي محمود من الناس. و"أحمد" كذلك اسم على وزن "أفعل" أي أحمد من غيره. فكلاهما يرجعان إلى اشتقاق متقارب. سادساً: الاسم الذي ورد في كتبهم وتحتمله كتبهم مشتقة من الحمد وهو: "الفار قليط"، ومن معناها عندهم: "الحماد" أو "الحامد" أو "الحمد"، فكلها كما ترى مشتقة من "الحمد". ونحن نعلم ما تعرضت له كتب النصارى من تحريف. سابعاً: القرآن الكريم نزل على النبي محمد ﷺ وعمره أربعون سنة، وقد عرف في قومه باسم "محمد" والقرآن نزل واسمه معروف، فلو كان دلالة أحمد غير دلالة محمد بالنسبة لما ورد في الكتب السابقة لقال الله : "اسمه محمد"، ولما كان كلا اللفظين تدل عليه الكتب السابقة التي ذكر فيها الاسم سماه الله "أحمد" وفي مكان آخر: "محمداً". ثامناً: يبدو أن اللغة التي دونت بها التوراة والإنجيل إنما ذكر فيها المادة التي يشتق منها الاسم، فكلا الاسمين يشتقان من تلك المادة، فقارئ التوراة والإنجيل يفهم من تلك المادة كلا الاشتقاقين. هذا موجز عن هذه المسألة أرجو أن تحقق المطلوب.

стр. 74

تفسير قوله: "وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ " المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ١٣/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم. أنا إنسان طبيعي، لست متخصصاً في علوم الدين، ولكن وجهة نظري -باعتباري مسلماً ومرت علي آيات قرآنية- لماذا لا تكون الأنعام أنزلت من عند الله ولم تخلق على الأرض مثل نزول الحديد؟ والدليل على ذلك أن الله أنزل الناقة على سيدنا صالح، وأنزل الكبش على سيدنا إبراهيم، وإننا ننتظر حتى يكتشف هذه الحقيقة غيرنا، وللأسف كل اكتشاف جديد نقول بأنه موجود في القرآن، ونسارع بقولنا هذا دون النظر إلى أمور غيبية لا نعلمها، وكأننا نطلب شهادة الكفرة بأن ديننا هو من عند الله، الموضوع طويل وأكتفي بهذا. والسلام عليكم. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد: جواباً على السؤال: لماذا لا يكون "إنزال الأنعام" في قوله تعالى: "وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ" [الزمر ٦] ؛ دلالة على تكونها خارج الأرض دون بقية الأحياء؟ , وأجيب مستعيناً بالله العلي القدير سائلاً العون والتوفيق:

стр. 75

الأصل هو حمل التعبير في القرآن الكريم على ظاهره، إلا بقرائن صارفة تبيح حمله على ضرب المثل, وقد أكثر القرآن الكريم من التمثيل كأبلغ سبيل لبيان المراد بحالة مماثلة، نحو ما يصرح به قوله تعالى: "وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنّاسِ وَاللهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ" [النور: ٣٥] ، وقوله تعالى: "وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ" [الحشر: ٢١] ، وقوله تعالى: "وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ" [إبراهيم: ٢٥] ، وأما قوله تعالى: "وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاّ الْعَالِمُونَ" [العنكبوت: ٤٣] ؛ فيقصر الانتفاع بتلك الأمثال على العالم بالله عن تفكر وإدراك. وفي قوله تعالى: "يَا أَيّهَا النّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مّن رّبّكُمْ وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مّبِيناً" [النساء: ١٧٤] , ظاهر التعبير (وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مّبِيناً) انتقال ضوء الشمس نحو الأرض, ولكن السياق يتعلق بإقامة البرهان في مجال الدين بقرينة التعبير (يَا أَيّهَا النّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مّن رّبّكُمْ) . ولذا لم يختلف المفسرون في تأويل لفظ (النور) ، وصرفه عن ظاهر دلالته وبيان أن المراد به هو القرآن الكريم. قال البيضاوي: "عنى بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن أي قد جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ولا علة" [تفسير البيضاوي (ج٢ص٢٨٥) ] . وقال الثعالبي: "البرهان الحجة النيرة الواضحة التي تعطي اليقين التام, والنور المبين يعني القرآن" [تفسير الثعالبي (ج١ص٤٣٥) ] .

стр. 76

وقال السعدي: "يمتن تعالى على سائر الناس بما أوصل إليهم من البراهين القاطعة والأنوار الساطعة، ويقيم عليهم الحجة ويوضح لهم المحجة؛ فقال (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) أي حجج قاطعة على الحق تبينه وتوضحه وتبين ضده، وهذا يشمل الأدلة العقلية والنقلية والآيات الأفقية والنفسية، لقوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وَفِيَ أَنفُسِهِمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُ الْحَقّ) ,.. (وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً) ، وهو هذا القرآن العظيم الذي قد اشتمل على علوم الأولين والآخرين والأخبار الصادقة النافعة، والأمر بكل عدل وإحسان وخير، والنهي عن كل ظلم وشر، فالناس في ظلمة إن لم يستضيئوا بأنواره" [تفسير السعدي (ج١ص٢١٧) ] . فإنزال القرآن -إذن- بلفظ النور تصوير للتشريف بجامع جلاء الطريق والاهتداء, وهكذا ترى أن التصوير يجسد الدلالة ويطلق العنان لتوارد فيض من المضامين، فيبلغ بالتعبير أعلى المراتب في البيان. وقد ورد فعل (الإنزال) ليفيد الانتقال من الأعلى نحو الأسفل، كما في قوله تعالى: "وَأَنزَلَ مِنَ السّمَاءِ مَاءً" [البقرة: ٢٢] , وأما قوله تعالى: "وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ" [الحديد: ٢٥] ؛ فيمكن حمله على النزول إلى لب الأرض لانتفاء ما يصرف عن الظاهر, ولا يجادل اليوم أحد بالفعل أن معظم لب الأرض حديد, فطابقت شهادة الواقع صريح التعبير, ولكن القرائن الصارفة قد تمنع حمل (الإنزال) على الظاهر، كأن يكون الموصوف من المعنويات، كما في قوله تعالى: "هُوَ الّذِيَ أَنزَلَ السّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ" [الفتح: ٤] , والقرينة أن السكينة حالة شعورية وليست تكويناً مادياً, ولذا عن ابن عباس ﵄ أنه صرف النزول إلى (الجعل) بقوله: " (أَنزَلَ السّكِينَةَ) أي جعل الطمأنينة" [تفسير ابن كثير (ج٤ص١٨٥) ] .

стр. 77

ومثلها (النعاس) في قوله تعالى: "ثُمّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مّن بَعْدِ الْغَمّ أَمَنَةً نّعَاساً يَغْشَىَ طَائِفَةً مّنْكُمْ" [آل عمران:١٥٤] . فليس النعاس بالمثل جسماً مادياً ليصح وصفه بالنزول الحسي، وإنما يصح التمثيل بالمطر ينقذ الأرض العطشى خاصة مع العدول عن التعبير بفعل الإنزال إلى التصوير بالتغشية في قوله تعالى: "إِذْ يُغَشّيكُمُ النّعَاسَ أَمَنَةً مّنْهُ وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السّمَاءِ مَاءًَ" [الأنفال:١١] , فتأمل الجناس بين النزول المعنوي للنعاس، والحسي للمطر بجامع النصرة والتثبيت, وكأن وقوع النعاس بما صاحبه من زوال الخوف غيثًا أحاط بهم فأزال خوفهم من الهلاك, ومثله قوله تعالى: "وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَم وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماًُ" [النساء: ١١٣] . فليست الحكمة جسما لتنزل حسياً، ولم ينزل الكتاب صفحات ورقية؛ وإنما الإنزال بياناً للفضل ويفسره التعليم. وفي وصف بعثة النبيين ﵈ أجمعين- في قوله تعالى: "كَانَ النّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ" [البقرة: ٢١٣] ، لا تدل المعية بنزول الكتاب معهم على هبوطهم من السماء، وإنما فعل البعث يصرف (الإنزال) إلى التصوير تشريفاً لهم وبياناً لوحدة الرسالة لتوحيد الكتاب, ومثله قوله تعالى: "فَالّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُواْ النّورَ الّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [الأعراف: ١٥٧] .

стр. 78

وأما قوله تعالى: "يَابَنِيَ آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ" [الأعراف: ٢٦] ؛ فلا يفيد بالمثل أن ما نلبسه هبط من السماء، لأن مصدره معلوم كالصوف من الحيوان والقطن من نبات الأرض, ولذا اجتهد المفسرون في صرف (أنزلنا) عن معنى الهبوط, قال الشوكاني: "عبر سبحانه بالإنزال عن الخلق أي خلقنا لكم لباساً" [تفسير فتح القدير للشوكاني (ج٢ص١٩٧) ] . وقال الجصاص: "وإنما قال أنزلنا لأن اللباس يكون من نبات الأرض أو من جلود الحيوان وأصوافها، وقوام جميعها بالمطر النازل من السماء" [أحكام القرآن للجصاص (ج٤ص٢٠٣) ] . وقال السمعاني: "وفي معنى (أنزلنا عليكم) ثلاثة أقوال، أحدها: خلقنا لكم, والثاني: ألهمناكم كيفية صنعه, والثالث: أنزلنا المطر الذي هو سبب نبات ما يتخذ لباس" [تفسير زاد المسير لابن الجوزي (ج٣ص١٨١) ] . وقد يصح أن معنى (الإنزال) في الملابس باعتبار الأصل وهي ترجع للمطر, وقد يصح نزول القرآن باعتبار العلاء المعنوي تشريفا, ويصح الجمع بين الحالتين بالتمثيل بالغيث ينزل ليغشي الأرض العطشى وينقذها من الهلاك.

стр. 79

ومن نعم الله -تعالى- على العرب الأولين أن هيأ لهم حيوانات الرعي التي كانت عماد حياتهم في البادية خاصة الأغنام والمعز والإبل والبقر, ولكنهم ضيقوا على أنفسهم بتقاليد تمنع الانتفاع ببعضها, ومن بالغ الرحمة إذن أن يشدد القرآن على تحريرهم من تلك التقاليد وإباحة تلك الأنعام لهم في بيان مستفيض حاسم؛ يقول تعالى: "وَمِنَ الأنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ. ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مّنَ الضّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْءَآلذّكَرَيْنِ حَرّمَ أَمِ الاُنثَيَيْنِ أَمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الاُنثَيَيْنِ نَبّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ" [الأنعام: ١٤٢-١٤٤] . ولفظ (الأنعام) اسم صفة لا اسم ذات ومنه (النعمة) , لذا سميت أيضا بلفظ (النّعَمِ) في قوله تعالى: "يََأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مّتَعَمّداً فَجَزَآءٌ مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النّعَمِ" [المائدة: ٩٥] , ووصفها بالأنعام والنّعَمِ والرزق المباح للأكل يجسد بالتسمية نعمة الله تعالى عليهم, ويؤكد الإنعام وصف إيجاد الأنعام بلفظ (الإنزال) في قوله تعالى: "وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ" [الزمر: ٦] . وقد يصح أن يكون فعل الإنزال في حالة النعمة أو النقمة باعتبار العلاء المعنوي بيانا لمشيئة الله تعالى وتقديره.

стр. 80

ويصح التمثيل بالمطر بلفظ (الإنزال) تجسيداً للنعمة؛ لأن نزوله هو أول مشهد متبادر لفعل الإنزال يبش له العربي الأول، ويشعره بالامتنان، ويجسد له رحمة الله تعالى, وهم محتاجون للأنعام تماما كاحتياج الأرض العطشى للمطر, واستبدال فعل (الإنزال) بأفعال (الخلق) و (الجعل) و (الإمداد) في بيان سبق التهيئة بالأنعام قرينة جلية تصرفه عن الظاهر الحسي إلى معنى الإيجاد؛ كما في قوله تعالى: "أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنّا خَلَقْنَا لَهُم مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ" [يس: ٧١] , وقوله تعالى: "اللهُ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعَامَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ" [غافر: ٧٩] , وقوله تعالى: "أَمَدّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ" [الشعراء: ١٣٣] , وتسمى الكوارث نوازل، وتوصف الأحداث تصويرًا بالوقوع والمجيء والإتيان، ولا يعني شيء من ذلك بالضرورة هبوطها من السماء. قال البغوي: " (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) معنى الإنزال هاهنا الإحداث والإنشاء، كقوله تعالى (أنزلنا عليكم لباسا) " [تفسير البغوي (ج٤ص٧٢) ] . وقال السمعاني: "أي وخلق لكم من الأنعام.., وهو مثل قوله تعالى (أنزلنا عليكم لباسا) أي خلقنا" [تفسير السمعاني (ج٤ص٤٥٨) ] . وقال الكلبي: "وأما (أنزل) ففيه ثلاثة أوجه الأول:.. خلق, الثاني:.. قضى,.. الثالث أنه أنزل المطر الذي ينبت به النبات، فتعيش منه هذه الأنعام، فعبر بإنزالها عن إنزال أرزاقها وهذا بعيد" [التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي (ج٣ص١٩١) ] .

стр. 81

ولا يعني تعبير (الإنزال) إذن هبوط الأنعام من السماء دون كافة الأحياء, والتمثيل بالغيث يجمع كل ما قيل من معان، فيجسد عناية الله -تعالى- ويتضمن معنى التنزيه وسبق التهيئة والإنعام على العباد المحتاجين, ولكن قد تتحول النعمة نقمة بيانا لمشيئته تعالى ويصبح النزول غضب والمطر عقوبة, والواجب التوجيه اللائق لكل لفظ بما لا يخالف الواقع والنظرة الشاملة لكل الآيات وتقصي القرائن في كل سياق, وهو منهج الأعلام على مر الأيام, والله تعالى أعلم.

стр. 82

هل يصح هذا التفسير للمقام المحمود ؟ المجيب.......... القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ١٧/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال هل القول بأن النبي ﷺ سيجلس على العرش يعتبر من عقيدة أهل السنة والجماعة؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: كلاّ، ليس القول بأن النبي ﷺ سيجلس على العرش من عقيدة أهل السنة والجماعة، ولم يثبت في ذلك نص، وإنما الوارد في هذا الباب حديث واهٍ لا يثبت، وكذلك ما رُوِي عن مجاهد ﵀ في تفسير قول الله تعالى: " عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا" [الإسراء:٧٩] ، حيث رُوِِيَ عنه تفسير" المقام المحمود" بأنه جلوس نبينا محمد ﷺ وقعوده على العرش. وهذا الأثر عن مجاهد غير صحيح وليس له طريق معتبر، بل الثابت عن مجاهد وعن غيره من جمهور المفسرين تفسير" المقام المحمود" بأنه الشفاعة العامة لنبينا محمد _صلى الله عليه وسلم- وهذا هو الحق الذي لاريب فيه، وقد تضافرت الأدلة على ذلك، وليس هذا موضع بسطها. وبهذا نعلم أن هذا القول ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة، وليس له شاهد من كتاب الله -تعالى- ولا من صحيح سنة المصطفى ﷺ والله أعلم.

стр. 83

تفسير قوله تعالى: (يخرج من بين الصلب والترائب) المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٢٥/١٠/١٤٢٦هـ السؤال يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة الطارق: "فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب". والصلب هو ظهر كل من الجنسين، والترائب هي صفائح الصدر لكل من الجنسين، ونحن نعلم أن الحيوانات المنوية تتكون على مستوى الخصيتين، وأن البويضات تتكون على مستوى المبيض، فكيف ذلك؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد: فأقول مستعينا بالله القادر، سائله تعالى التوفيق والسداد: من مآثر علماء السلف ﵏ جميعاً- في تناولهم للكتاب العزيز اعتبار دلالة السياق والقرائن وبلوغ قاعدة في التفسير تعالج دلالة النص، مع ما يشترك معه في نفس الموضوع وفق القول المشهور: "القرآن يفسر بعضه بعضا", وفي قوله تعالى: "فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ. إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ. فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ" [الطارق ٥-١٠] .

стр. 84

(مّآءٍ دَافِقٍ) وصف للمني العديد المكونات بالماء العديد النطف أو القطرات مبينة تحركها ذاتيا بنشاط باسم الفاعل (دافق) قبل أن يعاين كثرتها وحركتها تحت المجهر إنسان, ويناسب تنكير لفظ (ماء) تعدد خصائص المني بتعدد الأفراد, وضمير الفعل (يخرج) يحتمل رجوعه لأحد المذكورين: إما (الماء الدافق) أو (الإنسان) بنوعيه من الذكر والأنثى, ولا عبرة بأقرب المذكورين إذا دلت قرائن السياق على رجوعه للأبعد وهو (الإنسان) ، خاصة أنه موضوع الحديث وفق التعبير (فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ) , وكافة الضمائر سواه تصلح أن تعود على (الإنسان) ، ولا تصلح أن تعود على (الماء) بقرينة التعبير (يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ) , وهو باتفاق يوم القيامة؛ لأن المني لا يصح وصفه بإمكان إعادته حيا ليحاسب في التعبير (إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) وإنما يصلح الوصف للإنسان, ولا يصح أن يوصف بأنه فاقد القوة الذاتية ونصرة الأهل والعشيرة أو الصحبة والأنصار في التعبير (فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ) وإنما يصلح للإنسان, ولا خلاف في عودة ضمير (مِمّ خُلِقَ) وضمير (خُلِقَ) على (الإنسان) , والأصل عند المحققين عدم تشتيت مرجع الضمائر.

стр. 85

والتعبير (فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ) يدعو لتأمل أصل الإنسان، فيرجع به نحو الماضي الأقرب ومنه إلى الأصل الأبعد, وأصله الأقرب من الجين الأسبق يبينه التعبير (خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ) , والأصل الأبعد عند تكون أعضاء أجنة الجين الأسبق بناء على المعرفة الطبية تكوين بدايات الخصية والمبيض كعضوي إنجاب الذرية في الظهر، وخروجها في الجنسين من بين عظام الظهر أو الصلب وعظام الصدر أو الترائب لينزل المبيض للحوض والخصية لكيس الصفن قبل الولادة, فيصلح أن يكون التعبير (يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ) وصفا لموضع خروج الإنسان من ظهور الآباء باعتبار أصله، خاصة أن فعل الخروج ورد كثيراً في القرآن للإنسان بيانا لخروجه من بطون الأمهات ويوم البعث للحساب، بينما لم يرد قط للمني, وحينئذ يستقيم المعنى، ويزول الإشكال، وتتطابق دلالة النص الشريف مع أدق وأثبت معطيات العلم الحديث, والله تعالى أعلم.

стр. 86

تفسير قوله تعالى: "يمحو الله ما يشاء ويثبت " المجيب د. محمد بن سريّع السريّع عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٢٨/٠٩/١٤٢٦هـ السؤال أرجو توضيح قوله تعالى: "يمحو الله ما يشاء ويثبت". الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد: فقد اختلف المفسرون في معنى هذه الآية، فقال بعضهم: المراد ينسخ ما يشاء من الشرائع ويثبت ما اقتضت حكمته إثباته. وقيل: يمحو من ديوان الحفظة ما ليس من الحسنات والسيئات، لأنهم مأمورون بكتابة كل شيء: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [ق:١٨] . وذهب ابن عباس ﵄ وجمع من السلف إلى أن المعنى: أن الله تعالى يمحو ما يشاء من الأقدار ويثبت ما يشاء، ويجعل لثبوتها أسباباً ولمحوها أسباباً، كما جعل البر والصلة والإحسان من أسباب طول العمر وزيادة الرزق، وكما جعل المعاصي سبباً لمحق بركة العمر والرزق. قال ابن كثير ﵀: وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وثبت في الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر، وفي حديث آخر: "إن الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السماء والأرض" انتهى مختصرا. والله أعلم.

стр. 87

تأويل السلف لقوله: " والسماء بينناها بأيد " المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٠٣/١١/١٤٢٦هـ السؤال يقال: إن بعض السلف أوّل صفة اليد لله في قوله تعالى: "والسماء بنيناها بأيد" بأن ذلك يعني بقوة. فهل هذا صحيح؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقوله تعالى: "والسماء بنيناها بأيدٍ" [الذاريات: ٤٧] . قال المفسرون: أي بقوة، وهذا لا خلاف فيه. والأيد في الآية مصدر آد يئيد، يعني القوة، كما قال تعالى: "واذكر عبدنا داود ذا الأيد" [ص:١٧] أي ذا القوة، وليس هو بمعنى اليد، فاليد جمعها (أيدي) ، كما قال تعالى: "أَولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا" [يس: ٧١] ، وعلى هذا فتفسير الأيد بالقوة ليس تأويلاً أصلاً، فإن التأويل هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى غيره، فلا يرد على هذا التفسير، فلا يجوز أن يقال: إن السلف أولوا هذه الآية، بل فسروها بمعناها الظاهر، وليس في هذا التفسير صرف للفظ عن ظاهره فلا يكون تأويلاً، ومن قال: إن السلف أولوا. فهو إما جاهل، وإما ملبس يريد أن يحتج بذلك على ما يذهب إليه من التأويل الباطل. والله أعلم.

стр. 88

تفسير "والسماء ذات البروج " المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٠٧/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال ما هي بروج الشمس والقمر المذكورة في قوله تعالى: "والسماء ذات البروج"؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد ذكر كثير من المفسرين أن "البروج" المذكورة في قوله تعالى: "والسماء ذات البروج" [البروج:١] هي منازل الشمس والقمر، وهو ما استصوبه الطبري ومال إليه، وهي اثنا عشر برجاً، تعرفها العرب منذ القدم، وتقطعها الشمس في سنة، والقمر في ثمانية وعشرين يوماً. وذكر بعضهم أسماءها، كالحمل والثور والدلو وغيرها، والله أعلم بحقيقة الأمر.

стр. 89

معنى "السياحة في القرآن " المجيب د. محمد بن سريّع السريّع عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٠٢/٠٦/١٤٢٧هـ السؤال ما تفسير كلمة (السائحون) الواردة في القرآن، وهل تعتبر السياحة في أيامنا هذه عبادة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيقول تعالى: "التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ ... " [التوبة:١١٢] . واختلف المفسرون في معنى (السائحون) في الآية على أقوال، ولعل أقوى هذه الأقوال وأرجحها أنهم الصائمون، وهو المروي عن أبي هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، والضحاك، وعطاء، وقتادة. وبه قال أكثر العلماء، كالطبري وابن قتيبة، والزجاج، والزمخشري، والبيضاوي، وابن كثير، وابن باز، ومن أدلة هذا القول: ما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : " (السائحون) : هم الصائمون". رواه ابن جرير (١٢/١١) . عن عبيد بن عمير قال: سئل رسول الله ﷺ عن السائحين فقال: "هم الصائمون". رواه ابن جرير (١٢/١٠) وغيره، وقال ابن كثير: "وهذا مرسل جيد". وأخرجه ابن جرير (١٢/١١) ، وابن مردويه من حديث ابن مسعود ﵁. وقال ابن عباس ﵄: "كل ما ذكر الله في القرآن ذكر السياحة هم الصائمون" رواه ابن جرير (١٢/١٣) . وما يقوي هذا القول أنه هو المروي الثابت عن الصحابة ﵃. وقيل: هم المجاهدون، وبه قال عطاء لما أخرجه أبو داود (٢٤٨٦) أن رجلاً قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة. قال: "إن سياحة أُمتي الجهاد في سبيل الله تعالى". والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع.

стр. 90

وقد يقال: إن هذا أيضاً داخل في معنى الآية، فيكون معنى السياحة: الصيام، والجهاد لمن يجب عليه؛ لأن الله قال: "عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ ... سَائِحَاتٍ" [التحريم:٥] ومن المعلوم أن النساء لا جهاد عليهن. ومن الأقوال في الآية: أنهم طلبة العلم، أو المهاجرون، والله أعلم. أما السياحة الآن فهي بمجردها لا تعتبر عبادة، إلا إذا اقترن بها ما هو عبادة، أو تعين على العبادة؛ كأن يسافر ليتفكر في عجائب صنع الله وبديع مخلوقاته، فيقوى إيمانه، وتنشط نفسه للعبادة، مع البعد عن إضاعة الأوقات، أو الانزلاق فيما لا يحل للمرء أن يأتيه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 91

سبب نزول قوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ... ) المجيب د. عبد الله بن مقبل القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى القرآن الكريم وعلومه/ أسباب النزول التاريخ ٢٩/٢/١٤٢٥هـ السؤال ما سبب نزول قول الله ﵎: "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" أفيدونا أفادكم الله وشكراً. الجواب بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:

стр. 92

رداً على سؤال الأخ السائل عن سبب نزول قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" [المائدة:١٠٥] ، أقول وبالله التوفيق إن هذه الآية الكريمة العظيمة من نداءات القرآن لأهل الإيمان فيها الأمر بإصلاح النفس، والعمل على طاعة الله، والبعد عن معصيته، وقد تحدث عنها وما يتعلق بها جمع من الصحابة ﵃ منهم أبو بكر الصديق ﵁، فقد روى أبو داود (٤٣٣٨) ، والترمذي (٢١٦٨) وغيرهما بسند حسن عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ"، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".فدل على أنه لا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال البغوي في تفسيره روينا عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا منكراً فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه"، وقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" رواه الترمذي (٢١٦٩) من حديث حذيفة بن اليمان ﵁، وقال ابن مسعود ﵁: "قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم"، (أي مر بالمعروف وانه عن المنكر فإذا لم يقبل منك فعليك أن تعمل

стр. 93

بالمعروف وتنتهي عن المنكر" أما سبب نزول هذه الآية، فقد ذكر الواحدي في كتابه أسباب نزول:" قوله تعالى " يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذا اِهتَدَيتُم " الآية. قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل هجر وعليهم منذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فليؤدوا الجزية، فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام وكتب إليه رسول الله ﷺ أما العرب، فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقو العرب: عجباً من محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب، فأنزل الله تعالى " عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذا اِهتَدَيتُم "، يعني من ضل من أهل الكتاب. وهذه الرواية ضعيفة لأنها من طريق الكلبي عن أبي صالح وهي أضعف الطرق التي يذكر فيها قول ابن عباس ﵄.وقد نقل ابن الجوزي في كتابه زاد المسير في علم التفسير في سبب نزولها قولين فذكر ما تقدم ثم قال: (وقال مقاتل: كان رسول الله ﷺ لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلما أسلمت العرب طوعاً وكرهاً قبلها من مجوس هجر، فطعن المنافقون في ذلك، فنزلت هذه الآية. والثاني: أن الرجل كان إذا أسلم، قالوا له سفهت آباءك وضللتهم، وكان ينبغي لك أن تنصرهم. فنزلت هذه الآية. والمعتبر مما تقدم هو ما قاله أبو بكر الصديق ﵁ والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 94

الآيات التي نزلت في عرض قريش على النبي ﷺ أن يترك دينه المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين القرآن الكريم وعلومه/أسباب النزول التاريخ ٢٩/١٠/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. سمعت في إحدى المحاضرات أن الآيات التالية نزلت عندما جاء كفار قريش إلى النبي ﷺ يعرضون عليه التخلي عن دينه، وقت مقاطعة قريش حين اضطر المسلمون لأكل ورق الشجر، فأجابهم النبي ﷺ بأنه لن يقبل منهم حتى لو وضعوا الشمس في يد والقمر في اليد الأخرى، وهذه الآيات هي الآيات [٧٤- ٧٥ من سورة الإسراء] . فهل صحيح أنها نزلت في هذا الشأن؟ وقد قرأت في مكان آخر أن سورة الكافرون هي التي نزلت في هذا الخصوص. أرجو التوضيح. قال تعالى: (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (٧٤) إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) . الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الذي ظهر لي من قراءة أسباب النزول في كتب التفسير: أن آية الإسراء: (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّتَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (٧٤)) . ليس فيها سبب نزول محدد، بل تعددت الروايات وبعضها ليس له إسناد فليس له اعتبار، ولم يكن في الآية ما يدل على أحدها، فبقيت على الاحتمال.

стр. 95

قال ابن جرير- ﵀ بعد ذكر الروايات: (والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره- أخبر عن نبيه ﷺ أن المشركين كادوا أن يفتنوه عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره، وذلك هو الافتراء على الله، وجائز أن يكون ذلك ما ذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه إلى أن يمس آلهتهم ويلم بها، وجائز أن يكون ذلك ما ذكر عن ابن عباس، ﵄، من أمر ثقيف ومسألتهم إياه ما ذكرنا، وجائز أن يكون غير ذلك، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أي ذلك كان، والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا، فلا شيء فيه أصوب من الإيمان بظاهره حتى يأتي خبر يجب التسليم له ببيان ما عني بذلك منه) . ابن جرير ١٥/٢٠. وأما السيوطي فقد ذكر أن ابن مردويه وابن أبي حاتم أخرجا من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن ابن عباس، ﵃، قال: خرج أمية بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك. وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرقّ لهم، فأنزل الله: (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا

стр. 96

إِلَيْكَ. . .) إلى قوله: (نَصِيرًا) [٧٣- ٧٥] . قال السيوطي: هذا أصح ما ورد في سبب نزولها وهو إسناد جيد وله شاهد. وذكر أن أبا الشيخ أخرج عن سعيد بن جبير قال: كان رسول الله ﷺ يستلم الحجر فقالوا: لا ندعك تستلم حتى تستلم آلهتنا. فقال رسول الله ﷺ : "ومَا عَلَيَّ لَو فَعَلْتُ، واللهُ يَعْلَمُ مِنِّي خِلَافَهُ". فنزلت. أخرجه ابن جرير ١٥/١٣. وأخرج نحوه عن ابن شهاب وأخرج عن جبير بن نفير: أن قريشًا أتوا النبي ﷺ فقالوا: إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم فنكون نحن أصحابك. فركن إليهم، فنزلت. لباب النقول ١٣٩. ومحمد بن أبي محمد مجهول، وقال ابن الجوزي في زاد المسير ٥/٦٨،٦٧: هذا باطل، وأما ما أخرجه أبو الشيخ فلا نعرف إسناده وفي متنه غرابة. فالله أعلم. وأما سورة الكافرون: فالسورة تدل على أنهم طلبوا عبادة آلهتهم وهم سيعبدون آلهة محمد ﷺ وليس ذلك في سورة الإسراء، ومن نزلت فيهم الآيات قد سبق في علم الله تعالى- أنهم سيبقون على الكفر حتى يموتوا، أو أن من أسلم منهم يخرج من وصف الكفر المذكور في السورة، وهو الأقرب. وأورد ابن جرير في سبب نزول سورة الكافرون روايتين:

стр. 97

الأولى: قال في تفسيره (٣٠ / ٣٣١) : حدثني محمد بن موسى الحرشي قال: حدثنا أبو خلف قال: حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﵃: إن قريشًا وعدوا رسول الله ﷺ أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكف عن شتم آلهتنا فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة فهي لك ولنا فيها صلاح. قال ﷺ : "مَا هِيَ؟ ". قالوا: تعبد آلهتنا سنة- اللات والعزى- ونعبد إلهك سنة. قال: "حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأتي مِن عندِ رَبِّي". فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: (قل يا أيها الكافرون) السورة. وأنزل الله: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ... ) إلى قوله: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ) [الزمر٦٤-٦٦] . وضعف الطبراني في معجمه الصغير (ج:٢ ص:٤٤ ح٧٥١) ما رواه بإسناد الطبري نفسه فقال: لم يروه عن داود بن هند إلا عبد الله بن عيسى، تفرد به محمد بن موسى، وخالف ما عليه الثقات، وأحاديثه أفراد كلها، وضعفه الحافظ في الفتح ٨/٧٣٣. والثانية: قال الطبري: حدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية عن محمد بن إسحاق قال: حدثني سعيد بن ميناء مولى البختري قال: لقي الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ونشركك في أمرنا كله، فإن كان الذي جئت به خيرًا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرًا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت منه بحظك. فأنزل الله: (قل يا أيها الكافرون) حتى انقضت السورة. قلت: سعيد بن مينا تابعي ولم ينسب سبب النزول عن الصحابي، ﵁، ولم يعتضد برواية أخرى عن تابعي مثله فيكون سبب النزول مرسلًا ضعيفًا.

стр. 98

ولم أقف على سبب نزول صحيح في سورة الكافرون. فالله أعلم. وأما أن حصار النبي ﷺ في الشعب كان بعده نزول سورة الكافرون فلم أقف عليه مطلقًا. والذي ينبغي على طالب العلم في التعامل مع أسباب النزول أن يكون بتوثق وتحرّ كبيرين؛ لأن سبب النزول له حكم الرفع، ولا يعتبر سبب النزول عن الصحابي إلا إذا كان بإسناد صحيح، وبصيغة صريحة، ولا يعتبر سبب النزول عن التابعي إلا بأربعة شروط: صحة الإسناد، والصراحة في السببية، وأن يعرف التابعي بالأخذ عن الصحابي، وأن يعتضد برواية تابعي آخر. وينظر في تقرير ذلك كتب علوم القرآن. والله أعلم.

стр. 99

معنى: أنزل القرآن على سبعة أحرف المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/ علوم القرآن التاريخ ٦/٥/١٤٢٢ السؤال قال ﷺ : ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه)) . فما هو القول الراجح في قوله: (سبعة أحرف) ؟ الجواب حديث الأحرف السبعة من الأحاديث المتواترة تواتراً معنوياً، وأخرجه الأئمة في مصنفاتهم، ولا يكاد يخلو منه مصنف في الحديث، وممن أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، ومالك في الموطأ وغيرهم. وقد اختلف العلماء في تبيين المراد من الأحرف السبعة حتى أوصلها السيوطي في الإتقان إلى أربعين قولاً!! والراجح من هذه الأقوال _ والله أعلم _ ما ذهب إليه جمهور العلماء أن الأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد.. وتوضيحه: من المعلوم أنَّ للعرب لغات متنوِّعة، ولهجات متعدّدة للتعبير عن معنى من المعاني، فمثلاً: كلمة ((تعال)) يُعبَّر عنها بلغة قبيلة أخرى بـ ((هلم)) ، وقبيلة ثالثة بـ ((أقبل)) وهكذا.. فحيث تختلف لغات العرب في التعبير عن معنى من المعاني يأتي القرآن مُنزّلاً بألفاظ على قدر هذه اللغات لهذا المعنى الواحد، وحيث لا يكون هناك اختلاف فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر، ولا يزيد على سبعة. ويحسن التنبيه على أمرين قد يلتبسان على بعض الناس: الأول: أن هذه الأحرف السبعة التي كان القرآن يُقرأ بها كانت من باب التيسير على الأمة حين نزول القرآن، فلما ذلّت به ألسنتهم، وائتلفوا على قراءته، جمعهم عثمان ﵁ على حرف واحد هو لسان قريش الذي يقرأ به القرآن اليوم. الثاني: أن الأحرف السبعة ليست القراءات السبع المشهورة اليوم. فهذه القراءات هي قراءات للحرف الذي اجتمعت الأمة على قراءة القرآن به. والله أعلم.

стр. 100

حكم إتقان التلاوة المجيب د. مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين القرآن الكريم وعلومه/علوم القرآن التاريخ ٠٨/١٠/١٤٢٥هـ السؤال هل إجادة تلاوة القرآن الكريم فرض على من يستطيع التعلم وإن لم يتعلم فهل عليه إثم؟ جزاكم الله عنا خيرًا. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: لقد أنزل الله القرآن على نبيه محمد ﵊؛ وأحب من المسلم أن يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، وإذا كانت تلاوة القرآن عبادة، فإن معرفة كيفية قراءة النبي ﷺ ؛ في هذه العبادة مطلب لكل مسلم حريص على قراءة القرآن كما أُنزل، يستوي في ذلك الأمر الصحابةُ، ﵃، فضلاً عمن جاء بعدهم. والقرآن له كيفية مخصوصة في الأداء لا يشاركه فيها غيره من وجوه الكلام، لذا نوَّه الرسول ﷺ بهذا في قوله: "مَن أحَبَّ أنْ يقرَأ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزل فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قراءةِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ". أخرجه أحمد (٤٢٥٥) ، وابن ماجة (١٣٨) ، من حديث ابن مسعود، ﵁. كما لم يدع للصحابة- وهم عرب خلص- مجالاً في الأداء، بل قال لهم: "اقْرَؤوا كَمَا عُلِّمْتُمْ". انظر مسند أحمد (٨٣٢) ، وصحيح ابن حبان (٧٤٦) ، وانظر كذلك صحيح البخاري (٢٤١٠) .

стр. 101

وقال لهم: "خُذُوا القُرآنَ عَلَى أَرْبَعَةٍ". أخرجه البخاري (٣٧٦٠) ، ومسلم (٢٤٦٤) ، من حديث ابن مسعود، ﵁. وحثَّهم على تحسين الصوت بالقرآن بقوله: "ليس مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقرآنِ". أخرجه البخاري (٧٥٢٧) ، من حديث أبي هريرة، ﵁. وفي رواية: "ما أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ كأَذَنِهِ لنبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآنِ". انظر صحيح البخاري (٥٠٢٤) ، وصحيح مسلم (٧٩٢) إلى غير ذلك من الآثار الدالة على قدر زائد على أداء حروفه بالعربية، وإذا تأملت هذه النصوص وغيرها مما جاء في أداء القرآن، وعلمت أن قراءته عبادة، وكيفية أداء العبادة سنة، وأن هذه السنة قد نقلها القراء كما نقلوا حروفه، فإن كنت تقبل نقلهم في الحروف فإن قبول نقلهم للأداء كقبول نقلهم للحروف سواء بسواء. أقول إذا تأملت هذا، فإن إجادة تلاوة القرآن مطلب لكل مسلم، فمن مهر به كان مع السفرة الكرام البررة، ومن شق عليه كان له أجران، كما أخبر الرسول ﷺ ، في قوله: "الماهِرُ بالقرآنِ معَ السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، والَّذي يَقْرَأُ القُرآنَ ويَتَتعْتَعُ فِيه، وهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَه أَجْرَان". أخرجه البخاري (٤٩٣٧) ومسلم (٧٩٨) ، من حديث عائشة، ﵂. ويعني بالأجرين: أجر تلاوته وأجر مشقته. أما مسألة فرضية إجادة التلاوة فتحتاج إلى تحرير فقهي، إذ فرض الشيء، على المسلمين ليس بالأمر الهين، لكن يكفيك قوله ﷺ : "ليس مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقرآنِ". والله الموفق.

стр. 102

شبهة حول خلو السور المكية من التشريع والأحكام المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/علوم القرآن التاريخ ١٢/١١/١٤٢٤هـ السؤال هناك من يزعم أن المكي قد خلا من التشريع والأحكام؛ لأنه كان في مكة بين أميين، على حين أن المدني مشحون بتفاصيل التشريع والأحكام، وذلك يدل على أن القرآن من وضع محمد ﷺ وتأليفه تبعاً لتأثره بالوسط الذي يعيش فيه؛ لأنه لما حل بالمدينة بين أهل الكتاب المثقفين جاء مليئاً بتلك العلوم والمعارف. كيف أستطيع نقض هذه الشبهة بأسلوب علمي مع تزويدي بالمصدر، وفقكم الله وزادكم علماً. وجزاكم خير الجزاء. الجواب ليس صحيحاً زعم خلو القرآن المكي من التشريع لأمية أهل مكة، ولكن حقيقة الأمر أن القرآن المكي ركز على تقرير عقيدة الألوهية في النفوس لتدنس فطر الناس بالشرك الأكبر، وتعلقهم بالأوثان والأصنام، فلم يكن من الحكمة في شيء أن يدعى الناس إلى الزكاة والصوم، والحج، وهم مشركون وثنيون، حتى إذا دخل الإسلام من شاء الله هدايته من أهل مكة من المهاجرين الأولين، ورحب الأنصار في المدينة بشريعة الله ودينه العظيم، ودخل الإسلام بيوتهم، وخالط الإيمان شغاف قلوب هاتين الفئتين العظيمتين المهاجرين والأنصار، بدأت التشريعات والأحكام تنزل تباعاً في المدينة، بعد أن تهيأ المسلمون لتحملها والقيام بأعبائها.

стр. 103

هذا كل ما في الأمر، وأما زعم البعض بأن التشريعات المدنية كانت مجاراة لأهل الكتاب المثقفين فدعوى عارية من الصحة؛ لأن أهل الكتاب من يهود المدينة كانوا ذوي ثقافة توراتية محرفة، وأقلية عددية واضحة في المجتمع المدني، فلم يعطهم القرآن الكريم أكثر من حجمهم الطبقي، وليس الخطاب القرآني لأهل الكتاب إلا لإقامة الحجة عليهم، وتذكيرهم بوجوب الاستجابة لدعوة الرسول ﷺ عطفاً على ما عندهم من بعض علم الكتب السابقة، ودعوى اختلاق نبينا ﷺ للقرآن دعوى قديمة تولى كبرها صناديد قريش ومشركو مكة، وهي تتجدد بتجدد الملاحدة المكذبين لله ولرسوله ﵊. ويمكن كشف هذه الشبهة ونقضها حين تذكر أن نبينا ﵇ كان أمياً لا يحسن كتابة أو قراءة اسمه الشريف، ولم يسجل له التاريخ مجالس علم أو مذاكرة مع أهل الكتاب، أو غيرهم ليتسنى لذي كذب أن يقول عن القرآن بأنه إفك افتراه محمد ﵇ وأعانه عليه قوم آخرون. كما يمكن دحض هذه الشبهة - بل هذه الفرية - حين نتذكر إعجاز القرآن بألفاظه ومعانيه، بحيث لا يتأتى لبشر مهما أوتي من فصاحة، أو بلاغة أن يأتي بسورة واحدة من مثل القرآن، بل لا يتأتى ذلك للإنس والجن أن يفعلوا "ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" [الإسراء:٨٨] . وأنصحك بقراءة ما كتبه الزرقاني في كتابه: (مناهل العرفان في علوم القرآن) ففيه فصول نافعة كما فيه جزء حول ما سألت عنه، كما فند جملة من الشبهات المثارة حول القرآن بما فيها شبهة اختلاق نبينا محمد ﷺ للقرآن. وفقك الله وأعانك.

стр. 104

القراءة بمثل تلاوات المرتلين المجيب د. عبد العزيز بن علي الحربي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى القرآن الكريم وعلومه/علوم القرآن التاريخ ٢/١/١٤٢٤هـ السؤال استمعت إلى بعض تلاوات القرآن لعدد من القراء من أمثال القارئ عبد الباسط والمنشاوي، وغيرهم، فما حكم التلاوة بتلك الطريقة؟ علماً أنه يصاحبها تكبير وتعليق من الحاضرين لتلك التلاوة، أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب أمر الله بترتيل القرآن وتلاوته على مكث وترسل، ويتحقق ذلك ببيان الحروف وإخراجها من مخارجها بصفاتها بوضوح من غير تكلف، فما كان كذلك من القراءة سواء كان بحدر -أي إسراع- أو تحقيق -أي تطويل- فهو سائغ. وشرط ذلك كله: (١) ألا يتجاوز في أحكام التجويد حتى يخرج عن حد القراءة. (٢) وألا يعجل به القارئ عجلة تمنعه من التدبر والفهم. (٣) أن يراعي النطق الصحيح بالحروف. وتلاوة كثير من قراء المحافل ومنهم من ذكر في السؤال يحصل لديهم تجاوز وإفراط في المدود والغنن، والمنشاوي من أقلهم تكلفاً وأحسنهم أداء، وتلك القراءات التي يحصل فيها التكبير والتعليق والصياح كلها من البدع المنكرة التي ابتدعت في العصور المتأخرة، ولا يزال علماء الشريعة والقراءة ينكرون على من فعل ذلك، والفطر السليمة تدرك مخالفته لما يستوجبه المقام من سكينة ووقار، والله أعلم.

стр. 105

النسخ في القرآن الكريم المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/أدلة الأحكام التاريخ ٧/٩/١٤٢٢ السؤال أرجو التكرم بالإجابة بالتفصيل عن موضوع الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم؛ لأنه يوجد من يدعي أنه لا نسخ في القرآن، وأن من يقول ذلك يعد كافراً، مع العلم أن هذا الأمر مذكور في الصحيحين، فضلاً عن كتاب الله العزيز وفي أكثر من موضع، ولكنه الجدل الذي لا دليل معه. الجواب أجيب عن السؤال بخمس نقاط على الإيجاز والاختصار، فأقول: الأولى: المعنى اللغوي للنسخ: النسخ في اللغة مصدر للفعل الثلاثي نسخ ينسخ نسخاً، ويطلق في اللغة على معانٍ أربع، هي: (١) الإزالة تقول: نسخت الشمس الظل إذا أزالته، ومنه قوله - تعالى -:".. فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ". [الحج: ٥٢] . (٢) التبديل والتغيير كقولك: نسخت الريح آثار الديار أي: بدلتها وغيرت هيئتها، ومنه قوله - تعالى -: " وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر " [النحل:١٠١] . (٣) التحويل كالمناسخات في المواريث، وهو: أن يموت الميت، ثم يموت وارثه قبل أن تقسم تركة الميت الأول، وهكذا. (٤) بمعنى: النقل من موضع إلى آخر، تقول: نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى موضع آخر من كتاب ونحوه حاكياً للفظه، ومنه قوله - تعالى -:" إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ". [الجاثية: ٢٩] .

стр. 106

الثانية: أجمعت الأمة من السلف والخلف على جواز النسخ ووقوعه في القرآن الكريم بدليل قوله – تعالى -:" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير " [البقرة: ١٠٦] ، وقوله:" يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " [الرعد: ٣٩] ، وقوله: " وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعقلون " [النحل: ١٠١] . فهذه الآيات نصت على أن الله إذا أراد نسخ حكم أو تأجيله أتى بحكم مثله أو أفضل منه؛ لأن علمه محيط بكل شيء في هذا الكون، ومسطور عنده في اللوح المحفوظ، ويمحو الله منه ما يشاء ويثبت ما يشاء ممّا فيه مصلحتهم، وهو العليم في إبداله آية مكان أخرى، وحكماً مكان آخر، وبهذا يتبين أن كل المعاني اللغوية في النسخ متحققة في معناه الشرعي، على أن السلف من الصحابة والتابعين أكثر ما يطلقون لفظ النسخ في القرآن يريدون به التخصيص وهو غير ما يريده أو عرفه به علماء الأصول، حيث هو عندهم: (رفع الحكم السابق بحكم لاحق بدليل شرعي متراخياً عنه) ، فالمعنى عند السلف حين فسروا النسخ بالتخصيص أوسع من تعريف المتأخرين، وقد بالغ بعض المفسرين في تعيين المنسوخ من آيات القرآن حتى عدوا جميع آيات الجهاد في القرآن وقالوا: نسختها آية واحدة هي آية السيف " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " [التوبة: ٣٦] ، وقالوا: إن هذه الآية نسخت ما يقرب من (٥٠٠) آية من القرآن، وهذه المبالغة في هذا التوجه إنما هو مسايرة للمفهوم الأول للنسخ، المعروف عند السلف من الصحابة والتابعين كعبد الله بن عباس، وابن عمر، ومجاهد، والحسن البصري، ولو طبق على كل هذا العدد من الآيات التي يقال إنها منسوخة. - الاصطلاح الثاني – اصطلاح المتأخرين من علماء أصول التفسير والفقه لا نحصر هذا إلى عدد رؤوس الأصابع، فمثلاً الإمام محمد بن جرير الطبري شيخ المفسرين يرى أن آيات الجهاد

стр. 107

والقتال ليس فيها ناسخ ومنسوخ، بل تحمل آيات القتال والغزو على حال ما إذا كانت الأمة المسلمة قوية، وتحمل آيات الصبر والموادعة والمهادنة على ما إذا كانت الأمة ضعيفة مغلوبة على أمرها، وهذا رأي راشد وسديد، وعليه لا تكون آية السيف ناسخة لذلك العدد الكبير من آيات القتال. وقد تتبع الحافظ بن جرير الطبري الآيات التي يمكن أن يقال إنها منسوخة فوجهها توجيهاً سديداً، وبقي عنده قرابة إحدى عشرة آية فقط هي منسوخة الحكم قطعاً لتغير الحكم اللاحق عن السابق بنص قطعي من القرآن الكريم، أو السنة الصحيحة، وهي معروفة عند أهل الاختصاص في علوم القرآن. وعلم الناسخ والمنسوخ من أهم علوم القرآن، روي عن علي بن أبي طالب أنه سمع واعظاً يعظ الناس، فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ في القرآن؟ قال: لا، فقال له: لقد هلكت وأهلكت. الثالثة: قال بمنع وقوع النسخ في القرآن قديماً اليهود - عليهم لعائن الله - وتبعهم أبو مسلم الأصبهاني المعتزلي (ت ٤٥٩هـ) ، وبعض الكتاب المعاصرين كعبد الكريم الخطيب، وعبد المتعال الجبري، ووجه منع وقوعه في القرآن الكريم عند اليهود أن القول بالنسخ يعني القول بالبداء، وهو: الظهور بعد الخفاء، أما من جاء بعدهم فوجه منعه عندهم لئلا يأتي أحد فيغير حكم الله، ثم يقول: إن هذا كان منسوخاً، ودليل هؤلاء وأولئك في المنع ظاهر قوله - تعالى - في وصف القرآن:" لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " [فصلت: ٤٢] ، والباطل ضد الحق. ولكن أولئك نسوا أن الله هو منزل القرآن وهو المتكفل بحفظه " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " [الحجر: ٩] . كما نسوا أو تناسوا أن الحافظ لهذا الكتاب من أن يقع فيه باطل أو تحريف، هو الذي أوجد فيه الناسخ والمنسوخ لحكمة يعلمها- سبحانه -.

стр. 108

واليهود قد تذرعوا ظاهراً لما منعوا وقوع النسخ في كلام الله – بالبداء، وهو: الظهور بعد الخفاء، وتبعهم الرافضة الغلاة، ويروون عن جعفر الصادق أنه قال:" البداء ديني ودين أبائي "، ومتى كان اليهود يقصدون التنزيه للباري - سبحانه -، وهم الذين وصفوه بأحط الصفات – تعالى - الله عن ذلك علواً كبيراً، وقالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، وقالوا: عزير ابن الله، وقالوا: الملائكة بنات الله.. إلخ. وإنما كان قصد اليهود في مقالتهم تلك لما منعوا وقوع النسخ في كلام الله كتمان الحق، وكراهية أهله، وبغضاً لمحمد – ﷺ – الذي يعرفونه حق المعرفة " الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ... " [الأعراف:١٥٧] . أما إنكار أبي مسلم الأصبهاني المعتزلي (ومخالفته لجمهور المعتزلة أيضاً) ، وبعض الكتاب المعاصرين إنما كانت مخالفتهم لجهلهم باللغة العربية، وأقوال سلف الأمة، ومحبتهم للتجديد والمخالفة طلباً للشهرة واتباعاً لكل قول مطمور مهجور. الرابعة: سبق أن ذكرت بأن التخصيص (النسخ عند السلف) أعم من النسخ عند المتأخرين؛ لأن التخصيص قد يكون بالتقييد بعد الإطلاق، أو بالتفصيل بعد الإجمال، أو بالوصف، أو الاستثناء.. إلخ، وهذا معلوم في مظانِّه وعند أهله المتخصصين به. ويجب أن يعلم أن النسخ في القرآن لا يقع إلا في خطاب الأمر والنهي، ولا يقع في الأخبار، فلم يقع في قصص الماضين، ولا في أمور الاعتقاد؛ كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ولا في أسماء الله وصفاته، كما لا يقع النسخ في الأمور الكونية كقوله:" الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت " [الملك: ٣] . ونحو قوله:" وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون " [يس: ٣٧] . الخامسة: بعض الآيات المنسوخة حكماً عند جمهور الأمة من السلف والخلف: ١) نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة في المسجد الحرام.

стр. 109

٢) عدة المرأة المتوفى عنها زوجها كانت عدتها من أول الأمر سنة كاملة، ثم نسخ ذلك فصارت أربعة أشهر وعشراً. ٣) المصابرة في مقابلة العدو كان في أول الأمر يجب أن يثبت المسلم أمام عشرة من الكفار، ثم نسخ ذلك بأخف منه لما علم الله ضعف المسلمين، فلزم أن يثبت المسلم أمام اثنين من الكفار فقط. ٤) كانت الخمر حلالاً في مثل آية البقرة، ثم نسخ ذلك بآية الخمر في سورة المائدة. ٥) نسخ الصدقة عند إرادة مناجاة الرسول كما في سورة المجادلة. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 110

تنكيس الآيات والسور المجيب د. مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين القرآن الكريم وعلومه/علوم القرآن التاريخ ١٦/٢/١٤٢٣ السؤال سمعت أن من يقرأ القرآن على غير ترتيبه أي ينكس في ترتيب السور ينكس الله قلبه، فهل هذا صحيح؟ الجواب التنكيس نوعان: النوع الأول: تنكيس الآيات، وهو أن يقرأ الآيات بقلب ترتيبها، فتكون الآية رقم (٢) قبل الآية رقم (١) وهكذا، كأن يقرأ: مالك يوم الدين الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وهذا التنكيس لا يجوز إطلاقاً، ومن قرأ به فهو منكوس القلب؛ لأنه يخلُّ بالقرآن وبمعانيه. وعلى هذا يحمل الأثر الوارد عن ابن مسعود ﵁ أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوساً، فقال: "ذلك منكوس القلب"، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٩٤٧) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠٢٩٨) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن، والطبراني في المعجم الكبير (٩/١٧٠) ، والبيهقي في شعب الإيمان (٢١١١) ، وإسناده جيد. النوع الثاني: تنكيس السور، وهو أن يقرأ السور خلاف ترتيبها في المصحف، فيقرأ سورة الناس، ثم الفلق، ثم الصمد، وهكذا. وقد حمل بعض العلماء أثر ابن مسعود ﵁ السابق على تنكيس السور، ولكن الذي يظهر أن كلام ابن مسعود ﵁ عن الذي ينكس الآيات لا الذي ينكس السور، خصوصاً إذا علم أن ترتيب مصحف ابن مسعود ﵁ لم يكن كالترتيب الذي استقر عليه المصحف العثماني، وهذه مسألة تحتاج إلى نظر وبحث.
следующие страницы →