Полный текст (10 202 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
ومن الأحاديث ما رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٤٠٠٩) من حديث أم أبان بنت الوازع، عن أبيها أن جدها الزارع انطلق معه بابن له مجنون –أو ابن اخت له- قال جدي: فلما قدمنا على رسول الله – ﷺ – قلت إن معي ابناً لي، أو ابن أخت لي مجنون، أتيتك به تدعو الله له قال: ائتني به قال: فانطلقت به إليه وهو في الركاب، فأطلقت عنه، وألقيت عنه ثياب السفر، وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى النبي – ﷺ فقال: ادنه مني، اجعل ظهره مما يليني، قال: فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه، ويقول: "اخرج عدو الله، اخرج عدو الله " فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول، ثم أقعده رسوله الله – ﷺ – بين يديه فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله – ﷺ يفضل عليه، ومثله الحادثة التي رواها الإمام أحمد في مسنده (١٧٥٤٩) ، من حديث يعلى بن مرة، وإخراج النبي – ﷺ الجنَّي من الصبي.
يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٤/٢٧٦) دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أهل السنة والجماعة. ويقول: ليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادَّعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك، وقال في (١٩/١٢) أن ممن أنكر دخول الجن بدن المصروع طائفة من المعتزلة، كالجبائي وأبي بكر الرازي.
أما ما ذكره السائل من أن إبليس وجنده دعاة إلى النار، فلا يصح أن تذهب العقول بتلك الطريقة.
فنقول: إن دوافع التلبُّس ليست محصورة في العداوة فقط. فقد يكون دافع التلبس الحب والعشق والهوى، فبعض الجن يعشق بعض الإنس فيتلبس بهم.
стр. 772
وقد يكون بدافع الانتقام إذا آذاهم الإنس وهو يشعر أو لا يشعر، ولم يعتصم بذكر الله، وقد يكون الجنيَّ أحياناً مكرهاً على الإيذاء والتلبُّس؛ حيث يجبره على التلبُّس أحد كبرائهم من الشياطين، وهذا يكون عادة عن طريق السحر.
وقد يكون بدافع الإيذاء، أما ترى أنه يفرح حين يفرق بين المرء وزوجه، وحين يقطع الرحم؟
إذاً فعداوة الشيطان للإنسان ليست محصورة في إغوائه وصرفه عن الصراط المستقيم، مع أنها أغلى أمانيه ولكنه الإيذاء بشتى أنواع الأذى النفسي والجسدي، وخاصة إذا لم يتمكن من صرفه عن الحق.
وصرفه عن الحق إما بإيقاعه في الشرك والخروج من الملة، أو بإيقاعه في البدع أو الذنوب، فإن لم يستطع فبصده عن طاعة الله وإفساد العبادة عليه، فإن لم يستطع فبإشغاله بالمفضول عن الفاضل. إلى غير ذلك من الصور. أعاذنا الله من شياطين الجن والإنس بمنَّه وكرمه.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 773
تكليف الجن بالعبادات
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٣/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
هل على الجن تكاليف شرعية كما على الإنس؟ أي: هل الجن مكلفون بالصلاة وصيام رمضان؟ لأنه كما نعرف هناك جن مسلم وآخر كافر، أفيدوني أفادكم الله، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
стр. 774
نعم، الجن مكلفون كالإنس، ومخلوقون للعبادة، فهم مأمورون ومنهيون، كما قال -تعالى-:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: ٥٦] وهم موعودون ومتوعدون، فمؤمنهم موعود بالثواب وكافرهم وعاصيهم متوعد بالعقاب، فقد قضى الله -تعالى- أن يملأ جهنم من الإنس والجن، كما قال :"وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" [هود: ١١٩] ، والصحيح أن مؤمنهم يدخل الجنة كما في سورة الرحمن، والخطاب فيها للثقلين (الإنس والجن) :"فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ" [الرحمن: ١٣] في واحد وثلاثين آية، ومن ذلك قوله -تعالى-:" فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ*فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ*يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ*فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ" [الرحمن: ٣٩ -٤٢] إلى قوله:"ولمن خاف مقام ربه جنتان*فبأي آلاء ربكما تكذبان" [الرحمن: ٤٦ - ٧٨] إلى آخر السورة، ولكن لا ندري عن كيفية أدائهم للتكاليف الواجبة عليهم؛ لأن لهم طبيعة وخلقة تختلف عن طبيعة الإنس وخلقتهم، لكنهم مكلفون بشريعة محمد ﷺ ، ولهذا قرأ النبي ﷺ القرآن وجاءه نفر من الجن واستمعوا القرآن وذهبوا إلى أقوامهم منذرين كما ذكر الله ذلك في سورتي الأحقاف والجن، "وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ" [الأحقاف: ٢٩ - ٣٥] إلى آخر الآيات، والله أعلم.
стр. 775
رؤية الجن والكلام معهم
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٦/١/١٤٢٣
السؤال
هل يستطيع الإنسان رؤية الجن أو الملائكة، مع العلم أني قابلت من يقول إنه يرى الجن، وكان معنا شخص قد لبسه جني وكان يتكلم معه. ما قولكم في هذا؟ للعلم هذا الشخص ثقة -إن شاء الله-.
الجواب
الجن لا يُرون على صورهم الحقيقية التي خلقهم الله -تعالى- عليها، قال الله -تعالى-: (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) [الأعراف:٢٧] وقد قال -تعالى-: (إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) [الكهف:٥٠] .
ولكن الله قد جعل لهم القدرة على أن يظهروا في صور أشخاص وحيوانات وحشرات وغير ذلك، وقد تمثل الشيطان لقريش في صورة شيخ نجدي.
أما سماع أصواتهم وكلامهم على لسان الإنسي المتلبسين به فهذا ثابت وواقع. والله تعالى أعلم.
أعاذنا الله من شياطين الجن والإنس. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 776
مذهب أهل السنة في الملائكة والجان
المجيب محمد بن صالح العثيمين ﵀
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٢/٢/١٤٢٣
السؤال
ما مذهب أهل السنة والجماعة في الملائكة والجان؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
إليك كلام سماحة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين في إجابته على سؤال قريب من سؤالك قال ﵀:
الملائكة: عالم غيبي مخلوقون، عابدون لله -تعالى-، وليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، خلقهم الله -تعالى- من نور، ومنحهم الانقياد التام لأمره، والقوة على تنفيذه.
قال الله -تعالى-:" ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون" [الأنبياء:١٩-٢٠] .
وهم عدد كثير لا يحصيهم إلا الله -تعالى-، وقد ثبت في الصحيحين (البخاري (٣٢٠٧) ومسلم (٢٦٤٣)) من حديث أنس ﵁ في قصة المعراج أن النبي ﷺ رُفع له البيت المعمور في السماء يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودُوا إليه آخر ما عليهم.
والإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور:
الأول: الإيمان بوجودهم.
الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه (كجبريل) ، ومن لم نعلم اسمه نؤمن بهم إجمالاً.
الثالث: الإيمان بما علمنا من صفاتهم، كصفة (جبريل) ، فقد أخبر النبي ﷺ أنه رآه على صفته التي خُلق عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق، أخرجه الترمذي (٣٢٧٨) وأحمد (٣٧٤٨) .
стр. 777
وقد يتحول الملك بأمر الله –تعالى- إلى هيئة رجل، كما حصل (لجبريل) حين أرسله –تعالى- إلى مريم فتمثَّل لها بشراً سوياً، وحين جاء إلى النبي – ﷺ وهو جالس في أصحابه جاءه بصفة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد من الصحابة، فجلس إلى النبي – ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وسأل النبي – ﷺ عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، والساعة، وأماراتها، فأجابه النبي – ﷺ فانطلق، ثم قال – ﷺ :" هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". رواه مسلم (٨) .
وكذلك الملائكة الذين أرسلهم الله –تعالى- إلى إبراهيم ولوط كانوا في صورة رجال.
الرابع: الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله –تعالى-، كتسبيحه، والتعبد له ليلاً ونهاراً بدون ملل ولا فتور.
وقد يكون لبعضهم أعمال خاصة.
مثل: جبريل الأمين على وحي الله –تعالى- يرسله الله به إلى الأنبياء والرسل.
مثل: ميكائيل الموكل بالقطر، أي: المطر والنبات.
ومثل: إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور عند قيام الساعة وبعث الخلق.
ومثل: ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت.
ومثل: مالك الموكل بالنار وهو خازن النار.
ومثل: الملائكة الموكلين بالأجنة في الأرحام إذا تم للإنسان أربعة أشهر في بطن أمه، بعث الله إليه ملكاً وأمره بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد.
ومثل: الملائكة الموكلين بحفظ أعمال بني آدم وكتابتها لكل شخص، ملكان: أحدهما عن اليمين، والثاني عن الشمال.
ومثل: الملائكة الموكلين بسؤال الميت إذا وضع في قبره يأتيه ملكان يسألانه عن ربه، ودينه، ونبيه.
والإيمان بالملائكة يثمر ثمرات جليلة، منها:
الأولى: العلم بعظمة الله –تعالى-، وقوته، وسلطانه، فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق.
стр. 778
الثانية: شكر الله -تعالى- على عنايته ببني آدم، حيث وكَّل من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم، وكتابة أعمالهم، وغير ذلك من مصالحهم.
الثالثة: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله –تعالى-.
وقد أنكر قوم من الزائغين كون الملائكة أجساماً، وقالوا: إنهم عبارة عن قوى الخير الكامنة في المخلوقات، وهذا تكذيب لكتاب الله –تعالى-، وسنة رسوله – ﷺ ، وإجماع المسلمين.
قال الله –تعالى-:" الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع" [فاطر:١] .
وقال:" ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم" [الأنفال:٥٠] ، وقال:" ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم" [الأنعام:٩٣] . وقال:" حتى إذا فُزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير" [سبأ:٢٣] . وقال في أهل الجنة:" والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار" [الرعد:٢٣-٢٤] .
وفي (صحيح البخاري (٣٢٠٩) ومسلم (٢٦٣٧)) عن أبي هريرة –﵁ عن النبي – ﷺ قال:" إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء، إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض".
وفيه أيضاً عنه قال: قال النبي – ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاؤوا يستمعون الذكر" رواه البخاري (٩٢٩) ومسلم (٨٥٠) .
وهذه النصوص صريحة في أن الملائكة أجسام لا قوى معنوية، كما قال الزائغون، وعلى مقتضى هذه النصوص أجمع المسلمون.
أما الجن، فإليك كلام سماحة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله تعالى- حول ما سألت عنه:
س: هل للجن حقيقة؟ وهل لهم تأثير؟ وما علاج ذلك؟
стр. 779
ج: أما حقيقة حياة الجن فالله أعلم بها، ولكننا نعلم أن الجن أجسام حقيقية، وأنهم خلقوا من النار وأنهم يأكلون ويشربون ويتزاوجون، ولهم ذرية كما قال الله –تعالى- في الشيطان: "أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو" [الكهف:٥٠] وأنهم مكلفون بالعبادات، فقد أرسل إليهم النبي –﵊، وحضروا واستمعوا القرآن كما قال الله –تعالى-: "قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا" [الجن:١-٢] ، وكما قال –تعالى-: "وإذا صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يقومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم" [الأحقاف:٢٩-٣٠] إلى آخر الآيات، وثبت عن النبي –﵊ أنه قال للجن الذين وفدوا عليه وسألوه الزاد، قال: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً" مسلم (٤٥٠) ، وهم –أعني: الجن- يشاركون الإنسان إذا أكل ولم يذكر اسم الله على أكله، ولهذا كانت التسمية على الأكل واجبة، وكذلك الشرب كما أمر بذلك النبي – ﷺ ، وعليه فإن الجن حقيقة واقعة وإنكارهم تكذيب للقرآن وكفر بالله – ، وهم يؤمرون، وينهون، ويدخل كافرهم النار كما قال الله –تعالى-: "قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها" [الأعراف:٣٨] ، ومؤمنهم يدخل الجنة أيضاً لقوله –تعالى-: "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأي آلاء ربكما تكذبان" [الرحمن:٤٦-٤٩] والخطاب للجن والإنس، ولقوله –تعالى-: "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين"
стр. 780
[الأنعام:١٣٠] إلى غير ذلك من الآيات والنصوص الدالة على أنهم مكلفون يدخلون الجنة إذا آمنوا ويدخلون النار إذا لم يؤمنوا.
أما تأثيرهم على الإنس فإنه واقع أيضاً، فإنهم يؤثرون على الإنس؛ إما أن يدخلوا في جسد الإنسان فيصرع ويتألم، وإما أن يؤثروا عليه بالترويع والإيحاش، وما أشبه ذلك.
والعلاج من تأثيرهم بالأوراد الشرعية، مثل: قراءة آية الكرسي، فإن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين الجزء الأول صـ٢٨٨-٢٩٠ والجزء الخامس صـ١١٦-١١٩]
стр. 781
دخول الملائكة للبيوت
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ١٥/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
من المعلوم أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، فمن المقصود من الملائكة؟ وهل معنى ذلك أن الحسنات لا تكتب في هذا البيت؟
الجواب
стр. 782
إن الملائكة الموكلون بحفظ العبد وحفظ عمله لا يفارقونه ولا يمنعهم من كتابة الحسنات والسيئات مانع؛ لأنه عملهم الذي وكلهم الله به، وتعبدهم بالقيام به، وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وعلى هذا فالظاهر أن الملائكة الذين لا يدخلون البيت الذي فيه صورة، أو كلب، هم الملائكة الذين يغشون بيوت المؤمنين، ويحصل لهم بذلك الخير والبركة، فالذين يعلقون في بيوتهم الصور يتسببون في حرمانهم من غشيان الملائكة لبيوتهم ومجالسهم، ويستبدلونه بغشيان الشياطين الذين يضلونهم، وهم في تعليق هذه الصور، وإظهار المعاصي يهينون الملائكة الموكلين بأعمالهم، ولو قدر -والله أعلم- أن الحديث عام في كل الملائكة، فإنهم وإن لم يدخلوا البيت على الإنسان فإن ذلك لا يمنع اطلاعهم على أعماله وإن كانوا متباعدين عنه، كيف وهم يعلمون أعمال قلب العبد، فيعلمون خواطره وهمومه، كما في الحديث الصحيح:"إذا هم العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشراً، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة -إذا تركها لله- وإن عملها كتبت له سيئة" مسلم (١٣٠) ، فهم يعلمون ما يهم به العبد -والله أعلم-، والمقصود هو التحذير من إيجاد الصور في البيوت ونصبها، وعلى الإنسان أن يهتم بالأمر المطلوب منه، ولا يشغل نفسه بالبحث عن الأمور الغائبة، والمطلوب من العبد أن لا يعصي ربه، ومن المعاصي تعليق الصور في المجالس وسائر جوانب المنزل، وبيت الرسول ﵊ لما وجد فيه قرام عائشة الذي يحمل تصاوير، وقد علقته لستر فرجة في الحجرة، لم يدخله جبريل حتى أميط القرام، وكسر التمثال، كسر رأسه حتى كان كهيئة الشجرة، فهذا يدل على أهمية الأمر وخطورته، والله أعلم.
стр. 783
هل للموت ملك أم ملائكة ؟
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٨/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
هل يوجد لكل نفس ملك موكل بقبض الروح؟ أم فقط ملك الموت هو الموكل؟ وهل يوجد له أعوان من الملائكة؟ كما في صيغة الجمع من قوله تعالى: (وتتوفاهم الملائكة) . وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
стр. 784
قد وردت آيات القرآن الكريم متضمنة ما يدل على أن الله - تعالى - هو الذي يتوفى الأنفس كما في قوله تعالى:" اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الزمر:٤٢] ، وجاءت مرة لتدل على أن ملك الموت هو الذي يتوفى الأنفس كما في قوله: "قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ" [السجدة:١١] ، وجاءت أخرى لتدل على أن عدداً من الملائكة تتوفى الأنفس: "حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ" الآية، [الأنعام: ٦١] ، وهذه الآيات وغيرها مما هو في معناها لا تعارض بينها، فما جاء منها بإسناد التوفي إلى الله - تعالى - فلأنه سبحانه هو المتوفي للأنفس حقيقة، وهو - تعالى - خالق الموت والحياة، ويقول – جل وعلا -: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ" [الملك:٢] ، وما جاء منها بإسناد التوفي إلى ملك الموت فلأنه هو المباشر لقبض الأرواح بأمر الله - تعالى - وتسليطه على خلقه، وما جاء منها بإسناد التوفي إلى الملائكة؛ فلأنهم أعوان ملك الموت في توفي الأرواح وقبضها، وقد جاء في الأثر عند ابن أبي شيبة وصححه ابن كثير، عن ابن عباس ﵄ في قوله: "توفته رسلنا وهم لا يفرطون" [الأنعام: ٦١] قال: أعوان ملك الموت من الملائكة انظر: تفسير ابن كثير (٣/١٣٠٦) . قال الشنقيطي – ﵀ – في أضواء البيان "فتحصل أن إسناد التوفي إلى ملك الموت في قوله هنا "قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ " [السجدة:١١] ، لأنه هو المأمور بقبض الأرواح، وأن إسناده للملائكة
стр. 785
في قوله تعالى "فكيف إذا توفتهم الملائكة" [محمد: ٢٧] ، ونحوها من الآيات لأن لملك الموت أعواناً يعملون بأمره، وأن إسناده إلى الله في قوله تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها" (سبق تخريجه) لأن كل شيء كائنا ما كان لا يكون إلا بقضاء الله وقدره ... "، وما قرره ﵀ هو حاصل كلام جمهور أهل العلم جمعاً بين الآيات الكريمات، والله أعلم.
стр. 786
الكروبيون
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ١٧/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
جاء في كتاب أعلام السنة المنشورة في تقسيم الملائكة وذكر منهم الكروبيون، فمن هم؟ وما هو الدليل على وجودهم؟ وما هي أعمالهم؟
الجواب
الملائكة خلق من خلق الله، وعبيد من عبيد الله مربوبون مدبرون، ذكرهم الله في كتابه وذكر بعض صفاتهم الخلقية، وذكر أصنافهم، وذكر دوام عبادتهم وطاعتهم لربهم "يسبحون الليل والنهار لا يفترون" [الأنبياء: ٢٠] ، ومن أصناف الملائكة الموكلون بكتابة أعمال العباد والموكلون بحفظهم، والموكلون بقبض الأرواح كملك الموت، وأما الكروبيون فإنه يراد بهم الملائكة المقربون الذين هم حول العرش كما قال :"الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به" [غافر: ٧] ، ولا أعرف لهم ذكراً بهذا اللفظ إلا في حديث الصور الطويل، وهو حديث لم يثبت بطوله، لكن فيه ذكر أمور ثابتة بأدلة صحيحة، وحديث الصور ذكره الإمام ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى:"قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور" [الأنعام من الآية: ٧٣] ، ولكنه ذكرهم فيه عند تفسيره قوله تعالى: "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ" (البقرة:٢١٠) ، ولم يذكر فيه شيئاً عن الكروبيين، فارجع إليه، والله أعلم.
стр. 787
رجال الغيب
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٢٢/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كثيراً جرى على ألسنة بعض الخطباء والوعاظ عن رجال الغيب! فهل هم أناس غائبون عن الأنظار؟ أو هم من الجن؟ وهل ثبت في بعض الروايات الصحيحة أن من ضل في الفلاة أو في الغابة أو الصحراء أو من انفلتت دابته وضاعت عنه له أن يدعوهم أو يطلب مساعدتهم في ذلك؟ كأن يقول: يا رجال الغيب أعينوني! أو يقول: يا عباد الله احبسوا! أشكركم على إجابتكم فالله يجزيكم عني خيراً.
الجواب
стр. 788
الحمد لله، من العوالم التي خلقها الله الملائكة والإنس والجن، فأما الملائكة فهم من عالم الغيب وقد يتمثلون فيما يشاء الله، كما تمثل جبريل لمريم بشراً سوياً، والملائكة أضيافا لإبراهيم ﵇، وكان جبريل يأتي أحياناً إلى النبي ﷺ بصورة رجل غريب أو بصورة دحية الكلبي، وأما الجن فهم كذلك من عالم الغيب، إلا أنهم يسكنون مع الناس في هذه الأرض، وقد يتمثلون بصور مختلفة تارة بصورة إنسان، وتارة بصورة حيوان، وأما إذا كانوا على خلقتهم فإن الناس لا يرونهم كما قال : "إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ " [الأعراف:٢٧] ، وأما الإنس فهم من عالم الشهادة فهم محسوسون مشاهدون، ولا يكون أحداً من الناس غائباً بحيث لا يرى في حال من الأحوال، وعلى هذا فرجال الغيب ليسوا من الإنس بل هم من الجن، ومن الجن رجال، كما قال : "وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً" [الجن:٦] ، وأما من ورد فيهم حديث "إذا أضل أحدكم دابته في فلاة فليقل: يا عباد الله احبسوا " فيحتمل أن يكون - إن صح الحديث المراد بهم الملائكة، ويحتمل أن يكون المراد بهم الجن، وفي الجن الصالحون ومن دونهم، كما قال تعالى: "وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا"، ومنهم المسلم والكافر، كما قال : "وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً " [الجن:١٣-١٤] ، فالاعتقاد أن رجال الغيب من الإنس اعتقاد باطل، والله أعلم.
стр. 789
هل وجد الجن قبل الإنس
المجيب د. عثمان بن جمعة عثمان ضميرية
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٦/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
ما الدليل على وجود الجن قبل الإنس بـ ٢٠٠٠ عام، وأنهم طغوا وحوربوا وسكنوا الجزر؟ وما سبب اتفاق العلماء على أن أعقل الجن لا يتجاوز تفكيره تفكير أو عقل صبى بسن ١٠ سنوات من الإنس؟ وأن ذلك سبب عدم تقدمهم علينا، وعدم قدرتهم على تعمير الأرض؟ أرجو توضيح الأحاديث أو الآيات الدالة على ذلك. -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
стр. 790
فقد أورد علماء التفسير روايات عن ابن عباس ﵄ أن أول من سكن الأرض هم الجن، فأفسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة، فقتلهم إبليس حتى ألجأهم إلى جزائر البحر، وأطراف الجبال، ثم خلق آدم فأسكنه الأرض، فذلك قوله -تعالى-: "إني جاعل في الأرض خليفة" [البقرة:٣٠] فالخليفة من الجن، ونقلوا أيضاً روايات أخرى عن بعض التابعين في هذا المعنى رواها الإمامان الطبري والبغوي - رحمهما الله تعالى- وقد نقل هذه الروايات الحافظ ابن كثير ﵀ وضعفها، وظاهر الآيات الكريمة في سورة البقرة: يفهم منه أن الله -تعالى- قضت إرادته أن يجعل آدم وذريته خلفاء الأرض، ليعمروها بالعبادة والطاعة، ولا يشترط لذلك أن يكون خليفة عن الجن ولا عن غيرهم، قال الإمام البغوي ﵀: والصحيح أنه خليفة الله في أرضه لإقامة أحكامه وتنفيذ وصاياه، والجن مكلفون كالإنس، وكل صنف من مخلوقات الله -تعالى- له خصائص ومميزات، ووظائف قد تختلف عما للصنف الآخر، ولا أظن أن الدليل قوي في قضية اختلاف التفكير، والقدرة على التعمير؛ لأن القضية تندرج ضمن عالم الغيب، كما أن ما جاء عن الجن الذين سخرهم الله -تعالى- لنبيه سليمان ﵇ يعملون له ما يشاء، وما جاء عن قدرة العفريت من الجن على إحضار عرش بلقيس، وغير ذلك، يدل على أن لهم نوعاً من القدرة على العمل الحضاري والإبداع المادي، وإن كان يختلف عما عند الإنسان، وأوثر ألا ندخل في قضايا الأمور الغيبية والتي لا دليل لنا من النص عليها، وألا نتكلف ما لا علم لنا به، وما لا طائل من البحث فيه، وما لا يترتب عليه حكم تكليفي. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحب وسلم.
стр. 791
هل هاروت وماروت مطرودان من الجنة ؟
المجيب د. عبد العزيز بن علي الحربي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٢٨/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
هل الملكان هاروت وماروت اللذان ذكرا في القرآن الكريم مطرودان من الجنة؟ أم حقق الله لهم رغبتهما في النزول إلى الأرض؟ هل يمكن أن أحصل على قصتهما بالتفصيل؟ والله الموافق.
الجواب
ذكرت قصة (هاروت وماروت) في سورة البقرة آية: [١٠٢] ، وفي عامة مبسوطات التفسير تفصيل لصتهما، وخلاف مطوّل في حقيقتهما وحقيقة ما أنزل إليهما، كتفسير ابن جرير الطبري، وتفسير الفخر الرازي، وتفسير المنار لمحمد رشيد رضا، وخلاصة ما قيل فيهما: إنهما ملكان أنزلهما الله، تشكلا للناس؛ ليتعلموا منهما السحر حتى تكشف أسرار السحر التي كان يعملها السحرة، فأراد الله تكذيبهم بواسطتهما.
وقيل: هما رجلان تظاهرا بالصلاح ببابل، كانا يعلمان الناس السحر، وظن الناس أنهما ملكان نزلا من السماء؛ لما رأوه فيهما من التقوى، وبلغ مكر هذين الرجلين حين رأيا حسن اعتقاد الناس بهما أنهما صارا يقولان لكل من أراد أن يتعلم منهما: "إنما نحن فتنة فلا تكفر" [البقرة: ١٠٢] ، يقولان ذلك لإيهام الناس أن علمهما إلهي، وأنهما لا يقصدان إلا الخير، كما يفعل ذلك كثير من الدجالين في سائر الأزمان، وسميا ملكين (بفتح اللام) لتلقيب الناس لهما بذلك، وفي قراءة الحسن "وما أنزل على الملكين" (بكسر اللام) وهذا القول أوفق من الذي قبله.
وأما ما روي من مسخهما وطردهما بعد وقوعهما في الفاحشة وشربهما الخمر بعد أن كانا من الملائكة، فذلك من أُكذوبات اليهود واختلاقاتهم، أبطلها المحققون وبينوا زيفها، ومن أحسن من لخص أقوال المفسرين وعنى بتصفيتها جمال الدين القاسمي ١٣٣٢هـ في تفسيره: (محاسن التأويل) (٢/٢٠٧-٢١٥) ، فليرجع إليه. والله أعلم.
стр. 792
كيف تموت الشياطين ؟
المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٣/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: تحية واحتراما. وبعد:
تتعدد الأسباب والموت واحد، هذا بالنسبة لبني آدم، فكيف بالنسبة للشياطين؟ قال تعالى: "وجعلناها رجوماً للشياطين"، أي على ما أعتقد النجوم، هل لك يا شيخ بأن توضح لي كيف تقتل أو تموت الشياطين؟ أي هل هم مثل البشر في الموت؟ وبين كم تتراوح أعمار الشياطين؟ وهل صحيح أن أكبر الشياطين هو إبليس؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
стр. 793
مستقر في عقائد أهل الإسلام أن الجن يموتون، كما جاء في الحديث: "أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون" رواه البخاري (٧٣٨٣) ، ومسلم (٢٧١٧) من حديث ابن عباس ﵄، ومنهم من يموت بقطع حارقة من الشهب الثاقبة، ومنهم من يموت بالقتل وبالمرض، وغير ذلك من أسباب الموت، وقد يسلمون من بعض أسباب الموت بالإنسان مثل الموت غرقاً، فبعضهم يغوص في الأعماق كما في قصة سليمان ﵇، وبعضهم يطير في الآفاق التي ينعدم فيها الهواء، كما في قصة استراق السمع، وبعضهم قد يسلم من آثار الاصطدام بالأشياء الصلبة للطافة أجسامهم، وإذا حصل منهم التشكل في أجسام إنسية أو حيوانية فإنهم يصبحون أسرى هذا التشكل، ويحصل لهم من التأثر بالعوارض مثلما يحصل للجنس الذي تشكلوا به، كما في قصة الصحابي ﵁ الذي استأذن النبي ﷺ في الذهاب من الجهاد لعروسه فوجد حية على فراشه فقتلها برمحه فوقع صريعاً انظر ما رواه مسلم (٢٢٣٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وكما في قصة أبي هريرة ﵁ مع الذي كان يأكل الصدقة من الجن فكاد يأسره ثلاث ليال، انظر ما رواه البخاري (٢٣١١) وعلى كل حال فالجن يموتون بأسباب يشتركون فيها مع الإنس، وقد ينفردون بأسباب تتعلق بأعمارهم فقد تطول، وورد عن بعض أهل العلم أنها من حيث الجملة أطول من أعمار بني آدم، أما إبليس فهو طويل العمر، بوعد الله له: "قال ربِّ فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين" [الحجر: ٣٦-٣٧] ، وهو أكبر الشياطين ومنه تناسل الجن. والله أعلم.
стр. 794
مصير الجن يوم القيامة
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ١٠/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
خلق الله سبحانه الإنس والجن وأطلق عليهما الثقلين، ومعنى الثقل أي الوزن، والإنسان ذو كتلة ووزن محسوس، ولكن الجان عكس ذلك، ومع ذلك جمع مع الإنس في صفة واحدة ... إذاً ما المقصود بالمعنى هنا؟ ذكر في سورة الرحمن وصف ليوم القيامة وللحساب وللجزاء ثم وصف للجنة ... ، وكررت إحدى الآيات (٣١) وخاطب الله سبحانه فيها الثقلين، وكانت هذه أول سورة تذكر فيها الجن بشكل مفصَّل، فهل للجن حساب وعقاب وجزاء؟ وهل يدخل فريق منهم الجنة وفريق النار؟ وهل لهم ما للإنسان من مزايا؟ وهل يفتنون في الدنيا كما يفتن الإنسان؟ وما مصيرهم آخر الزمان؟ هل ينضمون تحت تسمية أشرار الخلق ... ؟ وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فنقول وبالله التوفيق:
стр. 795
قصر معنى الثقل على الوزن فيه نوع تحكم، والصواب أن الثقل يطلق على معان عدة، وقد جاء في لسان العرب لابن منظور ١١/٨٨ قوله [وأصل الثقل: أن العرب تقول لكل شيء نفيس خطير مصون ثقلاً، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما] ، وجاء أيضاً: [وسمى الله تعالى الجن والإنس الثقلين، سُميا ثقلان لتفضيل الله إياهما على سائر الحيوان المخلوق في الأرض بالتمييز بالعقل الذي خُصَّا به، قال ابن الأنباري: قيل للجن والإنس الثقلان لأنهما كالثقل للأرض وعليها] ، كما أنه لا يقتصر مسمى الثقلين على الجن والإنس، فقد جاء إطلاق هذا اللفظ على القرآن وأهل بيت النبي – ﷺ – كما ورد في صحيح مسلم / كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل علي – ﵁ – حديث رقم (٢٤٠٨) ج ٤/١٨٧٣، وفيه "أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه ثم قال: "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ... " الحديث.
وأما جانب التكليف فإن الجن مخلوقون للغاية التي خلق الإنس من أجلها، قال تعالى "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: ٥٦] .
فالجن على ذلك مكلفون بأوامر ونواهٍ، فمن أطاع الله رضي عنه وأدخله الجنة، ومن عصى وتمرد فله النار، ويدل على ذلك نصوص كثيرة، ومن ذلك أن الله تعالى يقول يوم القيامة مخاطباً كفرة الجن والإنس: "يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ" [الأنعام:١٣٠] .
стр. 796
والدليل على أنهم سيعذبون في النار قوله تعالى: "قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ" [الأعراف:٣٨] ، وقوله: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" [الأعراف:١٧٩] ، وقوله:"وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة:١٣]
وهم مشاركون للإنس في جنس التكليف يقول ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى ٤/٢٣٣ [الجن مأمورون بالأصول والفروع بحسبهم، فإنهم ليسوا مماثلين للإنس في الحد والحقيقة، فلا يكون ما أمروا به ونهوا عنه مساوياً لما على الإنسان في الحد، لكنهم مشاركون للإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي، والتحليل والتحريم، وهذا ما لم أعلم فيه نزاعاً بين المسلمين) .
ومن المعلوم أن النبي محمداً ﷺ مرسل إلى الجن كما أرسل إلى الإنس قال ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى ١٩/٩ (وهذا أصل متفق عليه بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين وسائر طوائف المسلمين وأهل السنة والجماعة وغيرهم – ﵃ أجمعين".
стр. 797
وأما السؤال عن فتنتهم في الدنيا ومصيرهم فظاهر أنهم في الدنيا كالإنس يفتنون ويبتلون، كما أنهم سيموتون، دلَّ على ذلك عموم قوله تعالى: "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ" [الرحمن:٢٦-٢٧] ، ثم إنهم سيحاسبون على أعمالهم كما مر، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 798
رؤية الملائكة في الدنيا
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم، وبعد:
هل يمكن أن يرى بعض الناس الملائكة في الدنيا؟
الجواب
الحمد لله، الذي يظهر أن السائل يقصد هل يمكن لبعض الناس أن يرى الملائكة في الدنيا، رؤية الملائكة للناس حاصلة، ولكن الأصل أن الناس لا يرون الملائكة، لكن يمكن أن يروهم إذا تمثلوا بغير صورتهم التي خُلقوا عليها، وهذا قد حصل للصحابة ﵃، رأوا جبريل في صورة دحية الكلبي انظر البخاري (٤٩٨٠) ، مسلم (٢٤٥١) ، وفي صورة إنسان غير معروف كما في حديث جبريل الطويل حديث عمر ﵁ انظر: مسلم (٨) ، وكذلك تمثّل جبريل لمريم كما قال -تعالى-:"فتمثل لها بشراً سوياً" [مريم:١٧] ، وكذلك تمثل الملائكة لإبراهيم ولوط ﵈ في قصة ضيف إبراهيم، وأما من بعدهم فلا نقول إنه مستحيل، لأن الله على كل شيء قدير، فيمكن أن يتمثل بعض الملائكة ببعض الناس، لكن هذا يتوقف على الدليل، ومن يستطيع أن يثبت أن ما رآه فلان أو فلان أنه ملك؟ هذا والله أعلم.
стр. 799
الاستعانة بالجن للدلالة على المفقود
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ١/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
ترك جدنا تركة مخفية في بيت لنا قديم بحثنا عنها ولم نجدها، وتعرفت على شخص أكد وجودها وأنه يستطيع إخراجها، علماً أنه يستخدم الجن، لكنه أقسم بالله أنه لا يشرك بالله عندما يستخدمهم وأنه لم يشرك بالله، هل يجوز لي أن أستخدمه في إخراجها؟ علماً أنه قال لي: أنا وأنت نذهب لأحد المشايخ ونسأله عن جواز ذلك من عدمه، ولكنني لم أفعل، علماً أنني سمعت أنه يجوز ذلك إذا لم يكن فيه إضرار بالآخرين، وهو كذلك إذ التركة خاصة بنا وهي كبيرة جداً، آمل الرد علي بسرعة مع خالص دعواتي بالتوفيق والسداد.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث عدة أن من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ، والمعروف أن الكهان إنما يتلقون ما يخبرون به عن الشيطان مما يسترقه الشيطان من السماء ومما يطلعون عليه من أحوال الناس، وعلى ذلك فهذا الذي يدعي أنه يعرف مكان ذلك المال، وأنه يستعين بالجن في معرفة مكان هذا المال أو غيره من الأمور المخفية الظاهر من حاله أنه كاهن بل هو كاهن ولو زعم أنه لا يشرك ولو أقسم على ذلك، فلا يجوز إذاً الاستعانة به على معرفة مكان هذا المال، ولكن ابحثوا عن أسباب أخرى وتحروا لعلكم تعثرون على هذه التركة دون أن تتوسلوا بما حرم الله، ولهذا نص بعض أهل العلم في تعريف الكاهن أنه الذي يخبر بالمغيبات في المستقبل ويدل على مكان المسروق وعلى الضالة، فهذا مما يحترفه الكهان ويسألهم الناس فيه، فالواجب على المسلم أن يحرص على سلامة دينه ولو فاته ما فاته من أمر الدنيا، والله أعلم.
стр. 800
هل الذي يقبض الروح مَلَكُ الموت وحده ؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ١٢/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
هل ملك الموت (سيدنا عزرائيل) يقبض الأرواح بمفرده أم أن ذلك يتم بمعاونين من الملائكة الكرام، وفي هذه الحالة فما دورهم، كيف يقوم هذا الملك بقبض أرواح الملايين في لحظة واحدة مثل الكوارث كالزلازل والبراكين وانفجار قنبلة ذرية ... الخ، هل يتواجد في لحظة واحدة في مكانين؟ وأين تذهب الروح بعد الموت؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
стр. 801
قال الله -تعالى-: " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون" [السجدة:١١] ، وقال تعالى: "الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" [النحل:٢٨] ، وقال تعالى: " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين" [النحل:٣٢] ومذهب أهل السنة والجماعة أن ملك الموت واحد، وله أعوان كما هو ظاهر هذه الآيات وكما دلت على ذلك السنة عن النبي-صلى الله عيه وسلم- كما في حديث البراء بن عازب- ﵁ الطويل الذي رواه أبو داود (٤٧٥٣) والنسائي (٢٠٠١) وابن ماجة (١٥٤٩) وفيه أن ملك الموت يقبض روح العبد، ثم لا تدعها الملائكة الذين معه -ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب- بل يأخذونها ويضعونها فيما معهم من الكفن والحنوط، ثم روح المؤمن يصعد بها وتفتح لها أبواب السماء، وروح الكفار تغلق دونها أبواب السماء كما قال الله -تعالى-: "لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط" الآية [الأعراف:٤٠] ، والإيمان بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين ومن معه من الملائكة هو من الإيمان بالملائكة الذي هو أحد أصول الإيمان ويجب أن يعلم أن الملائكة أعطاهم الله من القدرة والتصرف والتدبير ما لا تحيط به عقول البشر، فهذا جبريل ﵇ يأتي بالوحي من عند الله في لحظات، وذلك حين يُسأل الرسول- ﷺ فلا يكون عنده جواب، فيأتيه الجواب من عند الله -سبحانه- في الحال، فلا يجوز أن نقيس قدرة ملك الموت على قدرة الناس، والله الذي هو على كل شيء قدير هو الذي يعطي القدرة، فلا يمتنع أن يجعل ملك الموت قادراً على قبض العديد من الأرواح بل الألوف أو مئات الألوف في وقت واحد، والواجب الإيمان والتسليم بما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وإن لم تدركه عقولنا وتحيط به، فأحوال عالم الغيب فوق ما يخطر بالبال أو يدور في الخيال، فها هي المخترعات الحديثة التي خلق الله أسبابها وكشفها للعباد وأقدرهم على التصرف فيها قد
стр. 802
كانت ضرباً من الخيال، بل ولم تكن تخطر على البال، ولا تزال باهرة ومحيرة للعقول، كما في أجهزة الاتصال والإعلام التي تبث الأصوات والصور إلى ملايين أجهزة الاستقبال، فسبحان الذي خلق هذا الوجود، وعلم العباد، وكشف لهم ما شاء من أسرار، وما هذه القُدرة وهذه العلوم إلا شيء يسير بالقياس إلى ما في الغيب، قال تعالى: " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" [الإسراء:٨٥] وقد ورد في السؤال اسم ملك الموت وأنه عزرائيل وهذه التسمية مشهورة ولكنها لم تثبت. وإنما الذي ثبت من أسماء الملائكة جبريل وميكائيل واسرافيل ومالك خازن النار وكذلك منكر ونكير وهما الملكان الموكلان بسؤال الميت في قبره. والله أعلم.
стр. 803
رؤية الملائكة لله تعالى
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٦/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
هناك دليل يستشف منه عدم الرؤية، وهو قول الله -تعالى- في سورة غافر: "الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ" [غافر:٧] ، فكلمة يؤمنون به قد تكون إشارة إلى هذا المعنى، هل هذا صحيح؟.
الجواب
الحمد لله.
стр. 804
قوله عن الملائكة الذين يحملون العرش، والملائكة الحافين بالعرش، أنهم يؤمنون به لا يستلزم نفي رؤيتهم لله، أو رؤية بعضهم، أو رؤية غيرهم من الملائكة، كما أن الرؤية لا تنافي الإيمان، وكذلك التكليم من الله، فإبراهيم ﵊ رأى كيف يحي الله الموتى وازداد بذلك إيماناً، كما قال -تعالى-: "وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي" الآية [البقرة:٢٦٠] وموسى ﵊ كلمه الله من وراء حجاب، فلم ينف عنه ذلك الإيمان، فالحاصل أنه لا منافاة بين الإيمان والرؤية، ويشهد لهذا أن موسى ﵇ طلب من ربه النظر إليه ليزداد إيماناً "قال رب أرني أنظر إليك" [الأعراف:١٤٣] ، نعم الذي ينتفي مع الرؤيا هو الإيمان بالغيب بالنسبة لهذا المرئي، فحملة العرش ومن حول العرش يجوز أن يكونوا قد رأوا الله فحصل لهم أعلى مراتب اليقين، وكذلك المؤمنون إذا رأوا ربهم يوم القيامة انتقلوا من علم اليقين إلى عين اليقين، فإنهم إذا رأوا الله آمنوا به إيمان المشاهدة، وقرت أعينهم بذلك، نعموا برؤيته وسماع كلامه، قال -تعالى-: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة" [القيامة:٢٢-٢٣] . فنسأل الله لذة النظر إلى وجهه الكريم، والله أعلم.
стр. 805
دواب الجن !
المجيب د. صالح بن عبد العزيز التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٢٠/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نحن نعرف أن هناك حيوانات سخرها الله لخدمة الإنسان والانتفاع بها، فهل هناك حيوانات تختص بالجن فقط دون الإنسان؟ إذا كانت كذلك فما هي؟ وماذا تسمى؟ وهل يمكن للإنسان أن يراها؟ نحن لا نتحدث عن الحيوانات الإنسية المعروفة. لكم منا جزيل الشكر.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخرج مسلم من حديث ابن مسعود ﵁ قصة إتيان داعي الجن وذهاب الرسول- صلى الله وعليه وسلم- وقراءته عليهم للقرآن- وفيه "وكل بعرة علف لدوابكم" مسلم حديث (٤٥٠) أما معرفة أنواع أسماء الدواب فلا أعلم في ذلك شيئاً، ولكني أرى عدم الاشتغال بفضول العلم والمسائل التي لا ينبني عليها عمل أو كبير فائدة، بل هي على حساب أعمال أخرى تفيد الباحث والسائل، وقد نهى علماؤنا عن التكلف والخلاف حول قضايا فضولية أو افتراضية. والله أعلم.
стр. 806
هل آمن الجن بموسى ﵊
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٠٤/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
هل هناك من الجن من آمن برسالة نبي الله موسى أو عيسى- ﵉ أو غيرهم، أرجو أن تفيدونا بالآية أو الحديث إن كانا موجودين.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فمن الحقائق الإيمانية الثابتة أن الله خلق الخلق جنهم وإنسهم لعبادته؛ قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: ٥٦] ، والله يرسل رسله ليعلموا الناس كيف يعبدون الله، وكيف يوحدونه، والأنبياء جميعاً منهم موسى وعيسى- ﵉، وغيرهم بعثوا إلى الثقلين الجن والإنس، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر، ولو قرأت سورة الجن لاتضح لك الأمر؛ قال تعالى على لسانهم: "وأنَّا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا" [الجن: ١١] ، وقال تعالى على لسانهم: "وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا" [الجن: ١٣] ، وقال تعالى: "وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا" [الجن: ١٤] . والله أعلم.
стр. 807
احتسى سُماً فمات
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ١٣/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
ابن عمي مات بعد أن تناول السم، ففجعنا جميعا، وكان قبل ذلك قد حاول الانتحار ثلاث مرات؛ لأنه كان فاشلاً في عمله ولا ينجح في أي عمل يمارسه، لكن في هذه المحاولة الأخيرة كان هناك سببٌ آخر، قبل سنة من الانتحار كان يخبر باستمرار عن امرأة من الجن تدخل في جسمه في الليل وتمارس الجماع معه، وفي صباح اليوم التالي يغتسل، وكان يخبر أن هذه الجنية كانت تقول إنها ستقتله، لكن والديه وأقاربه لم يصدقوه، ومع ذلك أحضروا شيخاً وأخبروه عن وجود الجن في البيت، وطلبوا منه عمل أشياء كثيرة، فقام بعمل عدة أشياء منها ما هو شرعي وغير شرعي للتخلص من هذه المشكلة، لكنه أخفق، وكان سلوكه مع والديه وأهله في البيت في بعض الأحيان غير طبيعي، ويتكلم بكلام غير اعتيادي، وقبل ثلاثة أشهر من موته كان يتهجد في الليل ويقضي كامل نهاره في الصلاة وقراءة القرآن، وقد كان مسلماً متديِّناً، وليس عنده مشاكل سوى هذه المشكلة، وبعد أن تناول السم وأثناء نقله إلى المستشفى أخبر أمه أنه لا يعرف كيف حصل ذلك وطلب مسامحته، في تلك الليلة تكلم مع والديه وأقاربه بلطف، أما أصدقاؤه فيقولون إنه ليس من النوع الذي ينتحر، وقد كان يحذر كل من يذكر ذلك أمامه، وكانت جنازته جيدة.
سؤالي: هل يمكن للجن مهاجمة أي بيت؟ وهل يمكن لنساء الجن الجماع مع البشر؟ وهل يمكنهم قتل الناس؟ وهل موت قريبي هذا يعد انتحاراً؟ كيف يمكن أن نساعده بعد موته؟ كيف يمكن أن يدخل الجنة؟ هل يمكننا أن ندعو له أو نتصدق عنه أو نحج ونعتمر عنه؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فما سألت عنه يمكن الإجابة عنه من جانبين:
стр. 808
الجانب الأول: ما يتعلق بالجن، وهل يمكنهم مهاجمة أي بيت؟ وهل يمكن لنساء الجن جماع البشر؟ هل يمكنهم قتل الناس؟ فنقول لك:
الجن جنس من مخلوقات الله، خلقهم الله لعبادته وحده لا شريك له، كما خلق الإنس لهذه الغاية؛ حيث قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: ٥٦] ، وقد ورد ذكرهم في القرآن والسنة كثيراً، وورد أنهم أصناف منهم مؤمنون ومنهم كفار، ومنهم عصاة، ومنهم موحدون، إلى غير ذلك من الأحكام والأوصاف المتعلقة بهم.
وأما إمكان مهاجمتهم لبيوت الإنس، فذلك وارد يمكن وقوعه، وقد يقتلون من يقتلون من البشر، إما انتقاماً منه لإيذائه إياهم، وإما بغياً وعدواناً؛ كما يحدث ذلك من البشر فيما بينهم، وتفاصيل ما يمكن أن يقع منهم من المس والأذى، والتلبس، ومشاركة الإنس في طعامهم وشرابهم، ومساكنهم، وما ذكر من أوصافهم كل ذلك موجود في مظانه من الكتب التي عنيت بذلك.
وأما ما سألت عنه من جماع الإنس، فقد ذكر بعض أهل العلم، هذه المسألة واستدلوا على إمكان وقوع النكاح بين الإنس والجن أن حور الجنة قال الله فيهن: "لم يَطْمِثْهُنَّ إنس قبلهم ولا جان" [الرحمن: ٥٦] ، وذكر ابن تيمية – ﵀ في مجموع الفتاوى (١٩/٣٩) ، أن ذلك وارد، وأنه قد يولد بينهما ولد، قال: (هذا كثير معروف) ,
وعلى فرض وقوعه فقد كرهه جمع من العلماء كالحسن وقتادة، وإسحاق، والإمام مالك – ﵀ – لا يجد دليلاً ينهى عن مناكحة الجن غير أنه لم يستحبه، وعلل ذلك بقوله: (ولكنني أكره إذا وجدت امرأة حامل فقيل من زوجك؟ قالت: من الجن فيكثر الفساد) .
стр. 809
وذهب قوم إلى المنع من ذلك، واستدلوا على مذهبهم بأن الله امتن على عباده من الإنس بأن جعل لهم أزواجاً من جنسهم؛ قال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم: ٢١] ، فلو وقع فلا يمكن أن يحدث التآلف والانسجام بين الزوجين لاختلاف الجنسين فتصبح الحكمة من الزواج لاغية، حيث لا يتحقق السكن والمودة المشار إليهما في الآية.
وعلى أية حال فهذه المسألة على القول بوقوعها تعد من شواذ المسائل، ولربما كان من وقعت له مغلوباً على أمره لا يمكنه أن يتخلص من ذلك، والله أعلم.
الجانب الثاني: من سؤالك، وهو ما يتعلق بابن عمك فالذي يغلب على ظني من وصفك لحاله أنه مصاب بمرض نفسي انتهى به إلى ما وقع.
وأما كونه يعتبر منتحراً فهذا يرجع إلى مدى وضعه النفسي والعقلي حينما وقع منه ذلك، وعلى أية حال فهو قد فارق الدنيا وأفضى إلى ما قدم، وما يمكنكم فعله هو الدعاء له والصدقة عنه، ولكم أن تحجوا عنه وتعتمروا؛ فإن ذلك مما ينفعه بعد موته- بإذن الله تعالى- والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 810
وظائف الملائكة
المجيب د. رفعت فوزي عبد المطلب
رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٠٤/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
ما عدد الملائكة التي تحيط بالإنسان؟ وما هي وظائف الملائكة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد الهادي الأمين، وبعد:
فالملائكة أقسام كثيرة فمنهم الملائكة "السماويون"، ومنهم "الأرضيون"، ومنهم "الصافون"، و"المسبحون"، كما أن منهم "المدبرون" الذين يدبرون الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء، وجرى به القلم الإلهى. وقد أشار الله تعالى إليهم في آيات كثيرة: فقال تعالى: "وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون" [الصافات:١٦٥-١٦٦] ، وقال كذلك: "والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا" [النازعات:١-٥] . وقد روي في الأثر: إن ملائكة الله تعالى طوائف شتى: منهم الموكلون بتدبير الكائنات، ومنهم الموكل بقبض الأرواح، وفريق منهم يكتب الحسنات والسيئات، وآخر يقوم بتنمية النباتات.
وقد غصت بهم صفحات السماء، ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد (٢٠٥٣٩) والترمذي (٢٣١٢) وابن ماجة (٤١٩٠) من حديث أبى ذر الغفاري رضى الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحق لها أن تئطّ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفراش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى".
следующие страницы →