Полный текст (10 202 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
هل آمن الجن بموسى ﵊
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٠٤/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
هل هناك من الجن من آمن برسالة نبي الله موسى أو عيسى- ﵉ أو غيرهم، أرجو أن تفيدونا بالآية أو الحديث إن كانا موجودين.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فمن الحقائق الإيمانية الثابتة أن الله خلق الخلق جنهم وإنسهم لعبادته؛ قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: ٥٦] ، والله يرسل رسله ليعلموا الناس كيف يعبدون الله، وكيف يوحدونه، والأنبياء جميعاً منهم موسى وعيسى- ﵉، وغيرهم بعثوا إلى الثقلين الجن والإنس، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر، ولو قرأت سورة الجن لاتضح لك الأمر؛ قال تعالى على لسانهم: "وأنَّا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا" [الجن: ١١] ، وقال تعالى على لسانهم: "وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا" [الجن: ١٣] ، وقال تعالى: "وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا" [الجن: ١٤] . والله أعلم.
стр. 807
احتسى سُماً فمات
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ١٣/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
ابن عمي مات بعد أن تناول السم، ففجعنا جميعا، وكان قبل ذلك قد حاول الانتحار ثلاث مرات؛ لأنه كان فاشلاً في عمله ولا ينجح في أي عمل يمارسه، لكن في هذه المحاولة الأخيرة كان هناك سببٌ آخر، قبل سنة من الانتحار كان يخبر باستمرار عن امرأة من الجن تدخل في جسمه في الليل وتمارس الجماع معه، وفي صباح اليوم التالي يغتسل، وكان يخبر أن هذه الجنية كانت تقول إنها ستقتله، لكن والديه وأقاربه لم يصدقوه، ومع ذلك أحضروا شيخاً وأخبروه عن وجود الجن في البيت، وطلبوا منه عمل أشياء كثيرة، فقام بعمل عدة أشياء منها ما هو شرعي وغير شرعي للتخلص من هذه المشكلة، لكنه أخفق، وكان سلوكه مع والديه وأهله في البيت في بعض الأحيان غير طبيعي، ويتكلم بكلام غير اعتيادي، وقبل ثلاثة أشهر من موته كان يتهجد في الليل ويقضي كامل نهاره في الصلاة وقراءة القرآن، وقد كان مسلماً متديِّناً، وليس عنده مشاكل سوى هذه المشكلة، وبعد أن تناول السم وأثناء نقله إلى المستشفى أخبر أمه أنه لا يعرف كيف حصل ذلك وطلب مسامحته، في تلك الليلة تكلم مع والديه وأقاربه بلطف، أما أصدقاؤه فيقولون إنه ليس من النوع الذي ينتحر، وقد كان يحذر كل من يذكر ذلك أمامه، وكانت جنازته جيدة.
سؤالي: هل يمكن للجن مهاجمة أي بيت؟ وهل يمكن لنساء الجن الجماع مع البشر؟ وهل يمكنهم قتل الناس؟ وهل موت قريبي هذا يعد انتحاراً؟ كيف يمكن أن نساعده بعد موته؟ كيف يمكن أن يدخل الجنة؟ هل يمكننا أن ندعو له أو نتصدق عنه أو نحج ونعتمر عنه؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فما سألت عنه يمكن الإجابة عنه من جانبين:
стр. 808
الجانب الأول: ما يتعلق بالجن، وهل يمكنهم مهاجمة أي بيت؟ وهل يمكن لنساء الجن جماع البشر؟ هل يمكنهم قتل الناس؟ فنقول لك:
الجن جنس من مخلوقات الله، خلقهم الله لعبادته وحده لا شريك له، كما خلق الإنس لهذه الغاية؛ حيث قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: ٥٦] ، وقد ورد ذكرهم في القرآن والسنة كثيراً، وورد أنهم أصناف منهم مؤمنون ومنهم كفار، ومنهم عصاة، ومنهم موحدون، إلى غير ذلك من الأحكام والأوصاف المتعلقة بهم.
وأما إمكان مهاجمتهم لبيوت الإنس، فذلك وارد يمكن وقوعه، وقد يقتلون من يقتلون من البشر، إما انتقاماً منه لإيذائه إياهم، وإما بغياً وعدواناً؛ كما يحدث ذلك من البشر فيما بينهم، وتفاصيل ما يمكن أن يقع منهم من المس والأذى، والتلبس، ومشاركة الإنس في طعامهم وشرابهم، ومساكنهم، وما ذكر من أوصافهم كل ذلك موجود في مظانه من الكتب التي عنيت بذلك.
وأما ما سألت عنه من جماع الإنس، فقد ذكر بعض أهل العلم، هذه المسألة واستدلوا على إمكان وقوع النكاح بين الإنس والجن أن حور الجنة قال الله فيهن: "لم يَطْمِثْهُنَّ إنس قبلهم ولا جان" [الرحمن: ٥٦] ، وذكر ابن تيمية – ﵀ في مجموع الفتاوى (١٩/٣٩) ، أن ذلك وارد، وأنه قد يولد بينهما ولد، قال: (هذا كثير معروف) ,
وعلى فرض وقوعه فقد كرهه جمع من العلماء كالحسن وقتادة، وإسحاق، والإمام مالك – ﵀ – لا يجد دليلاً ينهى عن مناكحة الجن غير أنه لم يستحبه، وعلل ذلك بقوله: (ولكنني أكره إذا وجدت امرأة حامل فقيل من زوجك؟ قالت: من الجن فيكثر الفساد) .
стр. 809
وذهب قوم إلى المنع من ذلك، واستدلوا على مذهبهم بأن الله امتن على عباده من الإنس بأن جعل لهم أزواجاً من جنسهم؛ قال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم: ٢١] ، فلو وقع فلا يمكن أن يحدث التآلف والانسجام بين الزوجين لاختلاف الجنسين فتصبح الحكمة من الزواج لاغية، حيث لا يتحقق السكن والمودة المشار إليهما في الآية.
وعلى أية حال فهذه المسألة على القول بوقوعها تعد من شواذ المسائل، ولربما كان من وقعت له مغلوباً على أمره لا يمكنه أن يتخلص من ذلك، والله أعلم.
الجانب الثاني: من سؤالك، وهو ما يتعلق بابن عمك فالذي يغلب على ظني من وصفك لحاله أنه مصاب بمرض نفسي انتهى به إلى ما وقع.
وأما كونه يعتبر منتحراً فهذا يرجع إلى مدى وضعه النفسي والعقلي حينما وقع منه ذلك، وعلى أية حال فهو قد فارق الدنيا وأفضى إلى ما قدم، وما يمكنكم فعله هو الدعاء له والصدقة عنه، ولكم أن تحجوا عنه وتعتمروا؛ فإن ذلك مما ينفعه بعد موته- بإذن الله تعالى- والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 810
وظائف الملائكة
المجيب د. رفعت فوزي عبد المطلب
رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٠٤/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
ما عدد الملائكة التي تحيط بالإنسان؟ وما هي وظائف الملائكة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد الهادي الأمين، وبعد:
فالملائكة أقسام كثيرة فمنهم الملائكة "السماويون"، ومنهم "الأرضيون"، ومنهم "الصافون"، و"المسبحون"، كما أن منهم "المدبرون" الذين يدبرون الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء، وجرى به القلم الإلهى. وقد أشار الله تعالى إليهم في آيات كثيرة: فقال تعالى: "وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون" [الصافات:١٦٥-١٦٦] ، وقال كذلك: "والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا" [النازعات:١-٥] . وقد روي في الأثر: إن ملائكة الله تعالى طوائف شتى: منهم الموكلون بتدبير الكائنات، ومنهم الموكل بقبض الأرواح، وفريق منهم يكتب الحسنات والسيئات، وآخر يقوم بتنمية النباتات.
وقد غصت بهم صفحات السماء، ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد (٢٠٥٣٩) والترمذي (٢٣١٢) وابن ماجة (٤١٩٠) من حديث أبى ذر الغفاري رضى الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحق لها أن تئطّ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفراش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى".
стр. 811
ولا يعلم أحد إلا الله ما يُكلَّف به الملائكة من أعمال، وما يوكل إليهم من أمور، فمنهم من يحمل العرش، ومنهم الكروبيون، والمقربون الهائمون في جلال الله المستغرقون في التسبيح والتحميد والتهليل (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) ومنهم من يقوم بتنفيذ أوامر الله في العباد، وقد وصفهم الله بقوله: "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" [التحريم:٦] ، ومنهم السياحون الذين قال عنهم رسول الله ﷺ : "إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام" أخرجه أحمد (٣٤٨٤) ، والنسائي (١٢٨٢) . وهم يستغفرون لمن في الأرض، ويرجون رحمة الله أن تتغمدهم، ويدعون لهم بالوقاية من المعاصي والذنوب، والنجاة من الخطايا والآثام. قال تعالى: "والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض" [الشورى:٥] . كما أمرهم الله تعالى بحفظ عباده: "له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" [الرعد:١١] .
والملائكة جميع أقسامهم عباد مكرمون، وهم ليسوا ذكوراً ولا إناثاً، ولا يأكلون، ولا يشربون، ولا ينامون، ولا يتناسلون، ولا يكتب لهم عمل، لأنهم هم الذين يكتبون أعمال العباد، فهم لا يحاسبون؛ إذ ليس لهم سيئات يسألون عنها، فلقد عصمهم الله تعالى.
ولا يعرف عدد الملائكة إلا الله: "وما يعلم جنود ربك إلا هو" [المدثر:٣١] ، وهم من الكثرة الهائلة بقدر ما يقومون به من أعمال جليلة وكثيرة لا حصر لها: من عبادة وتسبيح وتهليل وتحميد واستغفار وتمجيد، فضلا عما يكلفون به من تنفيذ أوامر الخالق -جل وعلا- في الحفاظ على مخلوقاته، ومعاونة الإنسان في الأرض، وتسهيل قضاء الله فيما أبدعه من أكوان، وتصريف شئون السماء والأرض- وفق حكمته وما قضت به مشيئته: (ويخلق ما لا تعلمون) . فإذاً من شئون الملائكة أن يحفظوا المؤمنين من السوء، ويعاونوهم على أمور دنياهم، ويستغفروا لهم من السيئات.
стр. 812
وظائف الملائكة الموكلين بالعباد
المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٠٤/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
سمعتُ بعض الناس يقولون: إن مهام الملائكة الكرام الكاتبين الموكلين بالشخص تتغير في أوقات الفجر والمغرب. فهل هناك أي حديث صحيح بهذا الشأن؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد جاء في القرآن والسنة الصحيحة بيان أن الملائكة أصناف متعددة، منهم الحفظة والكتبة والسيارة التي تبحث عن حلق الذكر.
فأما كتبة أعمال بني آدم -كما ورد في سؤالك- فقد جاء تحقيق وصفهم بالكتبة، وجاء ذكر تعاقبهم في الحديث الصحيح في صلاة الفجر وصلاة العصر، صحيح البخاري (٥٥٥) ، وصحيح مسلم (٦٣٢) . ولا أحسب ذلك تغيرا للمهام، بل تعاقب بين الملائكة، ومن الأدلة على ذلك:
١- قوله تعالى: "وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون" [الانفطار:١٠-١٢] .
٢- وقوله : "وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا" [الإسراء:٧٨] . قال ابن عطية: معناه ليشهده حفظة النهار وحفظة الليل من الملائكة حسبما ورد في الحديث المشهور من قوله ﷺ : "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر.." الحديث بطوله من رواية أبي هريرة ﵁ وغيره، وعلى القول بذلك مضى الجمهور.
٣- وقوله سبحانه: "إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [ق:١٧، ١٨] . و"المتلقيان" الملكان الموكلان بكل إنسان، ملك اليمين الذي يكتب الحسنات، وملك الشمال الذي يكتب السيئات.
стр. 813
قال الحسن: الحفظة أربعة: اثنان بالنهار، واثنان بالليل. قال ابن عطية: ويؤيد ذلك الحديث: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ... " الحديث بكامله. وقوله تعالى: "له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" [الرعد:١١] ، قال ابن كثير في تفسيرها: أي للعبد ملائكة يتعاقبون عليه، حرس بالليل، وحرس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين وعن الشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه وآخر من قدامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل، حافظان وكاتبان، كما جاء في الصحيح: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون". وأزيدك أخي تفصيلاً بثلاثة نقول مفيدة عن أئمة أعلام:
الأول: قال ابن عبد البر في الاستذكار في معنى تعاقب الملائكة: ومعنى الحديث أن ملائكة النهار تنزل في صلاة الصبح فتحصي على بني آدم، ويعرج الذين باتوا فيكم ذلك الوقت، أي يصعدون.. فإذا كانت صلاة العصر نزلت ملائكة الليل، فأحصوا على بني آدم، وعرجت ملائكة النهار، ويتعاقبون هكذا أبداً. انتهى.
стр. 814
الثاني: سئل شيخ الإسلام -كما في مجموع الفتاوى (٤/٢٥٢) -: هل الملائكة الموكلون بالعبد هم الموكلون دائما؟ أم كل يوم ينزل الله إليه ملكين غير أولئك؟ وهل هو موكل بالعبد ملائكة بالليل وملائكة بالنهار؟ وقوله : "وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون" [الأنعام: ٦١] فما معنى الآية؟ فأجاب: الحمد لله، الملائكة أصناف: منهم من هو موكل بالعبد دائما، ومنهم ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون. ومنهم ملائكة فضل عن كتاب الناس يتبعون مجالس الذكر. وأعمال العباد تجمع جملة وتفصيلاً، فترفع أعمال الليل قبل أعمال النهار، وأعمال النهار قبل أعمال الليل، تعرض الأعمال على الله في كل يوم اثنين وخميس. فهذا كله مما جاءت به الأحاديث الصحيحة. وأما أنه كل يوم تبدل عليه الملكان فهذا لم يبلغنا فيه شيء والله أعلم. انتهى كلام ابن تيمية ﵀.
الثالث: قال حافظ حكمي ﵀ في معارج القبول: "١-ومنهم الموكل بحفظ العبد في حله وارتحاله، وفي نومه ويقظته، وفي كل حالاته وهم المعقبات، قال الله تعالى: "سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" [الرعد: ١٠-١١] ، وقال تعالى: "وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة" [الأنعام: ١٨] ، وقال تعالى: "قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن" [الأنبياء: ٤٢] . قال ابن كثير: أي: بَدَلَ الرحمن؛ يمتنُّ بنعمته على عبيده، وحفظه لهم بالليل والنهار، وكلاءتِه وحراستِه لهم بعينه التي لا تنام. أهـ.
стр. 815
٢- ومنهم الموكل بحفظ عمل العبد من خير وشر، وهم الكرام الكاتبون، وهؤلاء يشملهم مع ما قبلهم قوله : "ويرسل عليكم حفظة" [الأنعام: ٦١] ، وقال تعالى فيهم: "أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون" [الزخرف: ٨٠] ، وقال تعالى: "إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [ق ١٧-١٨] ، فالذي عن اليمين يكتب الحسنات، والذي عن الشمال يكتب السيئات وقال تعالى: "وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون" [الانفطار: ١٠] وقال الحسن البصري -رحمه الله تعالى- وتلا هذه الآية: "عن اليمين وعن الشمال قعيد" [ق: ١٧] : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول الله تعالى: "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا" [الإسراء: ١٤] ، ثم يقول: عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك. اهـ. ويناسب ذكر المعقبات والحفظة ما روى البخاري -رحمه الله تعالى- في باب قول الله : تعرج الملائكة والروح إليه.. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله – ﷺ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم، فيقول كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون". ورواه مسلم أيضا، وفيهما عن أبي موسى ﵁ قال: قام فينا رسول الله – ﷺ بأربع كلمات، فقال: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار،
стр. 816
وعمل النهار قبل عمل الليل ... " الحديث.. والأحاديث في ذكر الحفظة كثيرة. انتهى كلام حافظ حكمي.
أسأل الله أن يوفقنا لمحاسبة أنفسنا ومراقبتها، والاستعداد للحساب قبل نزوله، إنه ولي ذلك، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 817
رؤية الملائكة
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالملائكة والجن
التاريخ ٢١/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يمكن رؤية نور الملائكة، وسماع أصواتهم في هذا الزمن؟!
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالملائكة عالم غيبي مخلوقون من نور، مكلّفون بما كلفهم الله به من العبادات، خاضعون لله تعالى أتم الخضوع، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، والأصل فيهم أنهم لا يرون، وقد يشاهدون، حيث ثبت أن النبي ﷺ رأى جبريل في صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح وقد سدّ الأفق، كما ورد في البخاري (٣٢٣٢، ٣٢٣٣) (٦/٣١٣) من الصحيح بشرحه فتح الباري، وورد أنه جاء إلى النبي ﷺ في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، وأنه سأل النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان....إلخ في الحديث المشهور. أخرجه مسلم برقم (٨) .
وتمثل لمريم في صورة بشر، قال تعالى: "فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا" [مريم:١٧] .
وجاءت الملائكة إلى إبراهيم ﵇ في صورة بشر، ولم يعرف أنهم ملائكة حتى كشفوا له حقيقة أمرهم، وفي قصة الثلاثة من بني إسرائيل الأبرص والأقرع والأعمى، وأن الملك تشكّل لهم في صورة بشر، كما في صحيح البخاري (٣٤٦٤) ، وصحيح مسلم (٢٩٦٤) وهذه أمور ثابتة بالنصوص.
ويبقى أن يعلم أنه ليس كل من ادعى: أنه رأى ملكاً من الملائكة، أو سمع كلامه يقظة صدقناه، فما أكثر من يدعي أنه رأى النبي ﷺ بعد موته يقظة، أو رأى جبريل أو الخضر، وهو في ذلك كله متوهم أو ضال مبتدع أو مدّع بباطل. والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 818
متى يؤجر المرء على الحنث في يمينه ؟!
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/ الإيمان بالقدر
التاريخ ١١/٠١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعلم أن من حلف على شيء فإن عليه أن يلتزم بمقتضى يمينه، لكن متى يؤجر الإنسان على مخالفة يمينه والحنث فيها؟ وإذا صمت ثلاثة أيام كفارة ليميني فهل يجزئ ذلك؟ جزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
стр. 819
الحلف بالله أمر عظيم يجب على المسلم ألا يتساهل في شأنه وألا يكثر منه، بل يقتصر على قدر الحاجة التي تدعو لذلك، وإذا حلف فإن عليه المحافظة على يمينه؛ فإن الله - جل وعلا- يقول في كتابه: "واحفظوا أيمانكم" [المائدة:٨٩] ، وهذا يشمل النهي عن الحلف من غير حاجة، والمحافظة على اليمين بعد الحلف، وألا يحنث فيها، لكن إذا تبيَّن له أن الاستمرار في مقتضى اليمين يجرّ إلى مفسدة، أو يمنع من مصلحة أكبر، فإنه يشرع له أن يكفِّر عن يمينه، ويخالف مقتضاها؛ لما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فكفِّر عن يمينك وأت الذي هو خير" البخاري (٦٦٢٢) ، ومسلم (١٦٥٢) . ولهذا فإنك إذا رأيت المصلحة في مخالفة يمينك، فإنك مأجور على ذلك وعليك الكفارة، ولا ينبغي للمسلم أن يجعل الحلف بالله حائلاً بينه وبين فعل الخير وصلة القربى، ورعاية الحقوق، ونحو ذلك؛ فإن الله -تعالى- يقول: "ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس" [البقرة:٢٢٤] ، ولكن في الكفارة تفصيل ذكره الله - جل وعلا- في كتابه في سورة المائدة لا بد من اعتباره، حيث قال جلَّ ذكره: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدّتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ... " [المائدة:٨٩] ، وعلى هذا فإن الكفارة للقادر تكون بالإطعام أو الكسوة أو العتق، فإذا عجز عن ذلك فإنه يكفر بالصوم ثلاثة أيام، أما من كان مستطيعاً لواحد من الثلاثة المتقدمة فإنه لا يجزئه الصوم، وعلى ذلك فإن كنت قادراً على الكسوة أو الإطعام فإن صومك لا يكفي عن الكفارة، وعليك أن تطعم المساكين أو تكسوهم. وبالله التوفيق.
стр. 820
هل في هذين البيتين محظور شرعي ؟
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ١٧/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
هل في هذين البيتين محظور شرعي؟
دع الأيام تفعل ما تشاء *** وطب نفساً إذا حكم القضاء
يا من يعز علينا إن نفارقهم *** وجداننا كل شيء بعدكم عدم
الجواب
الحمد لله، كثيراً ما يأتي عند الشعراء من التجاوزات اللفظية واستعمال بعض المحسنات البديعية والأساليب البلاغية ما يكون محتملاً لأوجه متعددة قد يكون على بعضها ملحوظات عقدية.
والبيت الأول قد يفهم منه نسبة الأفعال وما يقع من أحداث إلى الزمن وكأنه هو المتصرف استقلالاً من غير تقدير الله - تعالى - لكن هذا الفهم يوضح انتفاءه الشطر الثاني المثبت للقضاء والقدر. والذي يحث فيه الشاعر على التسليم لقضاء الله وقدره مع أنه ليس كل مقضي يرضى به.
فالرضاء والتسليم بالقضاء منه ما هو واجب كالقضاء والقدر الديني الشرعي، ومنه ما هو مستحب فيما إذا وقع القضاء الكوني على خلاف إرادة العبد، ومنه ما هو مباح فيما إذا وقع القضاء الكوني على وفق مراد العبد، ومنه القضاء الذي يحرم الرضا به وهو وقوع المعاصي والمحرمات، فلا يجوز للإنسان أن يرضى بها بل عليه بدفع قدر المعصية بقدر التوبة والطاعة وتفصيل ذلك يطول.
وعلى كل فلا أرى في البيت الأول أي محذور عقدي، خصوصاً أنه قد نسب الفعل إلى المحل وهو أسلوب من أساليب العربية. ومثله البيت الثاني فهو يصور شدة وجده على فراق أحبابه، فكأن كل شيء يوجد عليه بعدهم عدم، (وشيء) هنا عمومها مخصوص نحو قوله -تعالى-: " تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم" [الأحقاف: ٢٥] فالمساكن شيء ومع ذلك لم توضع في عموم (شيء) الواردة في الآية، والله أعلم.
стр. 821
مواجهة المصائب
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ١/٤/١٤٢٣
السؤال
حدث أن تغيرت أحوال معيشة عائلة كاملة بكل جوانبها منذ ست سنوات، وهم بين مسلّم أمره لربه بأنه بلاء من عند الله، وآخر يشك أنها عين أصابت العائلة بعدما كانت تسمى (العائلة المثالية) لتآلفهم. كيف يقطع الشك باليقين بكونها عين؟ وإن كانت كذلك كيف السبيل لعلاجها من البيت كافة؟
أفيدونا أسكنكم الله الفردوس الأعلى، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وسلم.
قرأت السؤال وآلمني الحال التي وصلت إليها العائلة، وأرى أن شدة ما حصل قد مضى، وتسليتم بمرور الزمن، وإليك هذه الإرشادات:
١-الصبر على الأقدار المؤلمة جزء من الإيمان بالقدر، وهو ركن من أركان الإيمان الستة، ولكم المثوبة على ذلك والعقبى"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" ولكم أيضاً ما ذكر الله -سبحانه- بقوله:"الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [البقرة:١٥٦-١٥٧] ، وصلاة الرب -سبحانه- ثناؤه عليكم ورحمته وأنتم بحوله على الطريق المستقيم، وهذه غاية المراد (الهداية) .
٢-أن طبيعة الحياة الكدر "لقد خلقنا الإنسان في كبد" [البلد:٤] فالإنسان يكابد في هذه الحياة ويتألم ويحزن بعد الفرح والأنس، وقد قال الناس: "دوام الحال من المحال".
٣- أن العين وغيرها مما تكون سبباً في إصابة بعض الناس هي من قدر الله -سبحانه-، والبحث في حقيقة ما أصابكم بعد مرور هذه المدة لا بأس إن كان لتجنب الأسباب، وإلا فلا فائدة من إذكاء الأحزان وفتح الجروح.
стр. 822
٤-لا بأس من تجنب الأسباب الثلاثة المذكورة في الحديث الصحيح "إن كان الشؤم في شيء، ففي ثلاث: المرأة، والدابة، والمسكن" البخاري (٥٠٩٤) ومسلم (٢٢٢٥) فقد يجعل الله -سبحانه- بعض أقداره بسبب قرب الإنسان من إحدى هذه الأشياء فيقع المكروه فترك المرأة وتغيير السكن ومفارقة الدابة والسيارة قد يقطع عن الإنسان الوساوس.
٥-البحث الجاد والمستقصي للأسباب أياً كانت -وخاصة الأسباب المادية- المدركة بالتأمل، وإعطائها مكانة في التحول الذي حصل، وعدم المبالغة في تحميل الأسباب الغيبية (العين، والسحر ... ونحوهما) إلا إذا وقف على أدلة ملموسة ترجح كونها سبباً لما جرى.
٦-وبعد ذلك أرى أنه من تمام العقل وحسن الاستمتاع بالحياة نسيان ما مضى، وعدم نكاية الجروح، والفأل الحسن بما يستقبل من الأيام والتأقلم على الوضع، وأن يقنع الإنسان نفسه أن الاجتماع بالشكل الماضي وحسن العيش كان مقدراً له كذا من السنين وانتهت، فهل انتهت الحياة؟ وكم الذين أصيبوا في أموالهم وأولادهم فخرجوا بلا شيء ثم تناسوا ما مضى وأحسنوا الظن بالله -سبحانه-، وبما يقدم عليهم من الأيام فأصبحوا بحال أحسن مما كانوا وأوسع عيشاً، ولو قرأت ما كتبه السابقون حول المصائب مثل: كتاب (المنازل والديار) لأسامة بن منقذ ونحوه، وتأملت في سير المبتلين في الماضي والحاضر لهان ما أصابك، فعندنا رجل حي دفن تسعاً من الزوجات، وكثيراً من الأولاد، وهلك له من المال كثير، وتمثل بقوله:" فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين" [آل عمران:١٤٦] أعانك الله على إغلاق منافذ الشيطان من التحزين غير المجدي المضعف للهمة، وأتم عليك النعمة وحسن الحال، والله يكلؤكم بحسن رعايته وعنايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 823
الجبر والاختيار
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ١/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحمد الله- على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وعليه نتوكل وبه نستعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، ﵊ وعلى آله وصحبه أجمعين. إخوتنا في الله..كنت قد قرأت على شبكة الإنترنت في موقع لفضيلة الشيخ ابن باز فتوى كانت رداً على سؤال يقول: " بعض الناس يقولون: إن كل الأعمال التي يعملها الإنسان هي من إرادة الله فنرجو أن توضحوا لنا: هل الإنسان مخير أم مسير؟ " وكان أهم ما استرعى اهتمامي في هذه الفتوى هو الآتي: " والإنسان مخير؛ ومسير، مخير لأن الله أعطاه إرادة، كما قال "لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين" [التكوير:٢٨،٢٩] .
стр. 824
لكن هذه الإرادة وهذه المشيئة لا تقع إلا بعد مشيئة الله فما يقع في العباد، وما منهم كله بمشيئة من الله سابقة وقدر سابق، فالأعمال والأرزاق والآجال والحروب وانتزاع ملك، وقيام دولة، كله بمشيئة الله فالطاعات بقدر الله والعبد مشكور عليها ومأجور، والمعاصي بقدر الله والعبد ملوم عليها ومأزور آثم، والحجة قائمة، فالحجة لله وحده - سبحانه -، قال - تعالى -: "قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم " [الأنعام:١٤٩] ، وقال : "ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين" [الأنعام:٣٥] يقول المفتي في بداية فتواه: إن الإنسان هو مخير ومسير ثم ما يلبث أن ينفي صفة التخيير عن الإنسان، إذ لو كان ما يختاره المرء من عقيدة يجعله منهاجه، وعمل يؤجر أو يعاقب عليه، هما مشيئة إلهية سبقت مشيئة العبد، فأين إذا هي إرادة العبد وخياره؟ إن ما يقع في العباد من قضاء وقدر هو من إرادة الله، فلا جدال في ذلك، ولكن ما يقع منهم من عمل، صالحاً كان أم سيئاً، فكيف يكون من عند الله؟ بل كيف يرمى العبد في النار ما دام ذنبه ليس بإرادته ولا باختياره؟ ألم يقترن الإيمان بالعمل في العديد من الآيات الكريمة؟ قال-تعالى-: "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون" [التين:٦] ...غير ممنون، فكيف يمن على المرء بأجره عن عمل هو بإرادته؟ جزاكم الله عنا كل خير، وجعلكم ذخراً لهذه الأمة، نريد رداً شافياً في هذا الموضوع، مدعوماً بالنصوص الكريمة.
الجواب
السؤال عبارة عن إشكال وقع فيه السائل مما سمعه من بعض الفتاوى، وفيه يقول: "إن ما يقع في العباد من قضاء وقدر هو من إرادة الله فلا جدال في ذلك، ولكن ما يقع منهم عملاً صالحاً كان أم سيئاً فكيف يكون من عند الله؟ بل كيف يرمى العبد في النار مادام ذنبه ليس بإرادته ولا باختياره ... " إلخ.
وإجابة على هذا الإشكال نقول:
стр. 825
إن الإيمان بقضاء الله وقدره ركن من أركان الإيمان الستة وهي معلومة من الدين بالضرورة، وقد وردت في حديث جبريل المشهور عندما سأله عن الإيمان، فقال:" أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال جبريل: صدقت" مسلم (٨) .
وقال - تعالى -: "إنا كل شيء خلقناه بقدر" [القمر: ٤٩] ، وروى مسلم في صحيحه (٢٦٥٥) عن طاووس قال: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون:" كل شيء بقدر. قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس" سبق تخريجه.
والسؤال: ما مراتب الإيمان بالقدر؟ وكيف يؤمن الإنسان بالقضاء والقدر؟
لقد بين أهل العمل مراتب الإيمان بالقضاء والقدر، وإن شئت فقل: أركان الإيمان بالقضاء والقدر، وهي:
أولاً: الإيمان بعلم الله الشامل لما كان وما سيكون ومالم يكن لو كان كيف سيكون وتعلق علمه بالموجود والمعدوم والمستحيل، والأدلة على ذلك كثيرة "لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً" [الطلاق: ١٢] .
ثانياً: الإيمان بأن ما علمه الله أنه سيقع قد كتبه في اللوح المحفوظ. روى مسلم في صحيحه (٢٦٥٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ". قال: "وعرشه على الماء". وقال - تعالى -: "وكل شيء أحصيناه في إمام مبين" [يس:١٢] .
ثالثاً: الإيمان بمشيئة الله الشاملة وقدرته النافذة، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. قال الله - تعالى -: "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " [الإنسان:٣٠] وقال - تعالى -: "من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم" [الأنعام:٣٩] ، "ولو شاء الله ما أشركوا" [الأنعام: ١٠٧] .
стр. 826
رابعاً: الإيمان بأن الله خالق كل شيء فهو خالق الإنسان وخالق ما يعمله الإنسان، قال - تعالى -: "الله خالق كل شيء" [الرعد:١٦] ، "والله خلقكم وما تعملون" [الصافات:٩٦] .
هذه مراتب الإيمان بالقضاء والقدر، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة.
وخالف في القدر فرقتان:
القدرية: الذين أنكروا القدر، وقالوا: الأمر أنف، وقد كفرهم الصحابة، لأنهم أنكروا العلم الأزلي، وزعموا أن الله لا يعلم ما العباد عاملون، وجعلوا الإنسان خالقاً لأفعاله الاختيارية، ومنكرو العلم القديم من القدرية لا وجود لهم اليوم، ولكن القدرية اليوم ينكرون عموم خالقية الله لكل شيء، ويزعمون أن الإنسان خالق لأفعاله الاختيارية، فهم مجوس هذه الأمة.
الجبرية: وقالوا: إن الإنسان لا اختيار له ولا إرادة له، بل كل ما يقع من الإنسان فهو بفعل الله حقيقة ولا فعل للإنسان على الحقيقة، ورتبوا على هذا عدم مسؤولية الإنسان عن أعماله لعدم وقوعها منه.
وأهل السنة والجماعة وسط بين الفرقتين، فيؤمنون بقضاء الله وقدره، ويؤمنون بوقوع الفعل من الإنسان كما دل على ذلك الحس والواقع، والإنسان مسؤول عما يقع منه، ولهذا يرى أهل العلم أن الرد على الجبرية أن يضرب ويشتم أحدهم، فإن اعترض وقاوم الضارب والشاتم وعاتبه فقد نقض مذهبه في عدم مسؤولية الإنسان، ورجع في ذلك إلى الفطرة.
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن سؤال مشابه فأجابت عنه، فإليك السؤال والإجابة
س: مضمونه أن نقاشاً دار بين جماعتين، مبناه عن الإنسان، هل هو مسير أو مخير؟ والمطلوب الإرشاد إلى الصواب في ذلك على ضوء الكتاب والسنة.
стр. 827
فأجابت اللجنة: أولاً: ثبت أن الله - تعالى - وسع كل شيء رحمة وعلماً وكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة، وعمت مشيئته وقدرته كل شيء، بيده الأمر كله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير، وقد دلَّ على ذلك وما في معناه نصوص من الكتاب والسنة، وهي كثيرة معروفة عند أهل العلم، ومن طلبها من القرآن ودواوين السنة وجدها، من ذلك قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" الآية، [العنكبوت:٦٢] وقوله: "اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" الآية، [الزمر:٦٢] ، وقوله: "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" [القمر:٤٩] ، وقوله: "وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً" [الإنسان:٣٠] ، وقوله: "يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:٣٩] ، وقوله:"مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" [الحديد:٢٢] ، وقوله: " "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" [يونس:٩٩] ، وقوله: "وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا" الآية، [السجدة: ١٣] .
стр. 828
ومما ثبت عن النبي – ﷺ – في ذلك ما حث على الذكر به عقب الصلاة من قول: "لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" البخاري (٨٤٤) ومسلم (٥٩٣) ، وكذا ما جاء في حديث عمر – ﵁ – من سؤال جبريل رسول الله – ﷺ – عن الإيمان فأجاب النبي – ﷺ – بقوله: "الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" مسلم (٨) ، فهذه النصوص وما في معناها تدل على كمال علمه - تعالى - بما كان وما هو كائن وتقديره كل شؤون خلقه، وعلى عموم مشيئته وقدرته، ما شاءه – سبحانه - كان وما لم يشأ لم يكن.
ثانياً: ثبت أن الله حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه، رحيم بعباده، وأنه - تعالى - أرسل الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وأنزل الكتب وشرع الشرائع وأمر كلاً منهم أن يبلغها أمته، وأنه - تعالى - لم يكلف أحداً إلاَّ وسعه، رحمة منه وفضلاً، فلا يكلف المجنون حتى يعقل، ولا الصغير حتى يبلغ، وعذر النائم حتى يستيقظ، والناسي حتى يذكر، والعاجز حتى يستطيع ومن لم تبلغه الدعوة حتى تبلغه، رحمة منه تعالى وإحساناً.
стр. 829
وثبت عقلاً وشرعاً الفرق بين حركة الصاعد على سلم مثلاً والساقط من سطح مثلاً، فيؤمر الأول بالمضي إلى الخير وينهى عن المضي إلى الشر والاعتداء، بخلاف الثاني فلا يليق في شرع ولا عقل أن يوجه إليه أمر أو نهي، وثبت الفرق أيضاً بين حركة المرتعش لمرضه وحركة من ليس به مرض، فلا يليق شرعاً ولا عقلاً أن يوجه إلى الأول أمر ولا نهي فيما يتعلق في الرعشة، لكونه ملجأ مضطراً إليه، بل يرثى لحاله ويسعى في علاجه، بخلاف الثاني فقد يحمد كما في حركات العبادات الشرعية، وقد ينهى كما في حركات العبادة غير الشرعية وحركات الظلم والاعتداء، فتكليف الله عباده ما يطيقون فقط وتفريقه في التشريع والجزاء بين من ذكروا وأمثالهم دليل على ثبوت الاختيار والقدرة والاستطاعة لمن كلفهم دون من لم يكلفهم.
стр. 830
ثم إن الله - تعالى - حكم عدل علي حكيم لا يظلم مثقال ذرة، جواد كريم يضاعف الحسنات ويعفو عن السيئات، ثبت ذلك بالفعل الصريح والنقل الصحيح فلا يتأتى مع كمال حكمته ورحمته وواسع مغفرته أن يكلف عباده دون أن يكون لديهم إرادة واختيار لما يأتون وما يذرون وقدرة على ما يفعلون، ومحال في قضائه العادل وحكمته البالغة أن يعذبهم على ما هم إلى فعله ملجؤون وعليه مكرهون، وإذاً فقدر الله المحكم العادل وقضاؤه المبرم النافذ من عقائد الإيمان الثابتة التي يجب الإذعان لها وثبوت الاختيار للمكلفين وقدرتهم على تحقيق ما كلفوا به من القضايا التي صرح بها الشرع وقضى بها العقل، فلا مناص من التسليم بها والرضوخ لها، فإذا اتسع عقل الإنسان لإدراك السر في ذلك فليحمد الله على توفيقه، وإن عجز عن ذلك فليفوض أمره لله، وليتهم نفسه بالقصور في إدراك الحقائق فذلك شأنه في كثير من الشؤون، ولا يتهم ربه في قدره وقضائه وتشريعه وجزائه فإنه - سبحانه - هو العلي القدير الحكيم الخبير، "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" [الصافات:١٨٠-١٨٢] . وليكف عن الخوض في ذلك الشأن خشية الزلل والوقوع في الحيرة، وليقنع عن رضا وتسليم بجواب النبي – ﷺ – لأصحابه – ﵃ لما حاموا حول هذا الحمى، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال لهم: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" رواه البخاري (٤٩٤٩) من طرق عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب – ﵁ – قال: كنا مع رسول الله – ﷺ – في بقيع الغرقد في جنازة فقال: "ما منكم من أحد إلاَّ وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار"، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل، فقال: "اعملوا فكل ميسر لما خُلق له"، ثم قرأ قوله تعالى: "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى"، إلى قوله تعالى: "فسنيسره للعسرى"، ورواه أيضاً مسلم (٢٦٤٧) وأصحاب
стр. 831
السنن الترمذي (٢١٣٦) ، وابن ماجة (٧٨) ، وأحمد (٦٢١) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عبد الله بن قعود [عضو] ، عبد الله بن غديان [عضو]
عبد الرزاق عفيفي [نائب رئيس اللجنة] ، عبد العزيز بن عبد الله بن باز [الرئيس]
стр. 832
أسباب المصائب
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ١/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
أنا شاب ملتزم منذ سنين، ومنذ حوالي سنة ابتليت بابتلاءات كثيرة، فأريد أن أعرف السبب، هل من ذنب اقترفته؟ كأن يعاقبني الله على الذنوب الكبيرة، مثل التثاقل عن الصلاة، أو يعاقبني على التأخر عن الصلاة، فأعتقد أن الله يريدني أن أترقى في إيماني، هل هذا صحيح؟ وكيف أصبر على العقوبات؟ وكيف يزيلها الله عني؟
الجواب
الحمد لله وبعد، أخي في الله هنيئاً لك هذه النشأة المباركة، وهذا الالتزام المبكر، وأرجو أن تكون أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... وذكر منهم "شاب نشأ في عبادة ربه" والحديث رواه البخاري (٦٦٠) ، واللفظ له، ومسلم (١٠٣١) .
стр. 833
وأما بخصوص السؤال فاعلم - حماك الله ووقاك من كل سوء - أنّ ما تعانيه هو ضرب من الفتور الذي قد يعتري بعض الملتزمين نتيجة عدم الاحتراز من بعض المحاذير الشرعية، أو تعاطي بعض المخالفات، أو الإسراف الشديد في ما أصله مباح، ممّا يؤدي إلى ضعف الهمة وغلبة الركون إلى العرض والمتاع الدنيوي الزائل، وأنت على علم بأنّ ذا القلب الحي، والإحساس المرهف، المتفاعل مع قضايا أمته، العازم على فعل كلّ ممكن لنصرتها والذب عن دينها ومكانتها سيكون مترقياً كلّ ساعة في إيمانه، بعيداً كلّ البعد عن بواعث الفتور، ذلك أنه صاحب رسالة وحامل مبدأ، وأمّا من كان ضعيف الهمة، محدود الطموح غايته أداء العبادة بصورة رتيبة، وحركة آلية فما أحراه بالتراجع - عياذاً بالله -، فخذ لنفسك - أخي الكريم - بالعزم والقوة؛ فالله يقول: " خذوا ما آتيناكم بقوة" [البقرة: ٦٣] ، وكن ذا همة عالية، وطموح واسع، واحذر من التهاون بالفرائض أو التثاقل عنها؛ حتى لا تزل قدمك في وحل الخطيئة - لا سمح الله - وتخلص من الذنوب كلها - وأنت أدرى بها - بتوبة نصوح، حينها تجد طمأنينة القلب، وسلامة الخاطر، ويهجرك القلق والحرج والضعف، وفقك الله وأعانك.
стр. 834
معنى الخوض في القدر
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ٢٩/٦/١٤٢٣هـ
السؤال
أود أن أسأل عن معنى الخوض في القدر.
الجواب
من معاني الخوض: التلبس بالأمر والتصرف فيه، وقد يراد به التخليط في الأمر من غير وجهه، والخوض من الكلام: ما فيه الكذب والباطل، وفي القرآن الكريم: "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم" (الأنعام٦٨) وانظر لسان العرب (٧/١٤٧مادة "خوض") .
والإيمان بالقدر أصل من أصول الإيمان الستة المذكورة في حديث جبريل المشهور البخاري (٥٠) ، مسلم (٩) ، ولا يتحقق إيمان العبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، غير أن التعمق في مسائله والخوض فيها على طريقة القدرية والجبرية هو الذي دلت النصوص على التحذير منه، إذ إن ذلك يورث الاعتراض على المالك المتصرف، ويوقع في الحيرة والاضطراب، ولا يصل بالإنسان إلى اطمئنان القلب ورضاه، فهذا هو الخوض المنهي عنه، وأما معرفة مراتب الإيمان بالقدر وأنواع المقادير وأدلة وجوب الإيمان به ومنهج السلف في ذلك فإن ذلك مما يقتضيه الإيمان بالقدر، وليس من الخوض المنهي عنه، وبالله التوفيق.
стр. 835
لماذا العمل ؟
المجيب د. علي بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ١٤/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
الإنسان حياته مقتصرة على ما كتبه الله له أقصد (المكتوب كما يقال) ؛ هذه الكلمة متداولة كثيراً في حياتنا اليومية؛ أحس أن هذه الكلمة تجعلني مقيداً، يعني لماذا أتعب روحي وأدرس وأصلي وأفعل أشياء أخرى ما دام الله كتب علي أشياء كأن أموت في حالة مرض أو أموت بسيارة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأوجه أخي السائل -حفظه الله- إلى أن من أكبر دواعي العلم والنشاط في حياة المسلم عقيدة الإيمان بالقدر، والتي هي ركن من أركان الإيمان الستة، وأن الإيمان بها إضافة إلى أركان الإيمان الأخرى من أقوى الحوافز للمؤمن، لكي يعمل ويقدم على الأمور العظيمة بيقين وعزم وثبات واحتساب.
أما دعوى التقيد بسبب هذه الكلمة وهي الإيمان بالمكتوب فهي دعوى باطلة؛ لأن القرآن والسنة مملوءان بالأوامر والتوجيهات للمؤمن بأن يعمل الصالحات، ويسعى للرزق وعمارة الأرض، وقد كان النبي ﷺ أفضل المتوكلين، وسيد الناس أجمعين؛ يلبس لأمة الحرب ويمشي في الأسواق للاكتساب، ويعمل الأسباب، ثم طبق الصحابة ﵃ توجيهات القرآن والسنة فعملوا وبذلوا واجتهدوا في طلب مرضاة الله، وجاهدوا وصبروا وفتحوا البلاد، ونشروا الدين بين العباد.
لهذا أقول لأخي السائل -ومن على شاكلته- ابذل السبب، واجتهد وكن متوكلاً على الله معتمداً عليه، فالأسباب لا تعطي النتائج إلا بإذن الله، ويحرم على المسلم ترك الأخذ بالأسباب، ولما سئل النبي ﷺ عن الرقى والأدوية هل ترد من قدر الله شيئاً قال: "هي من قدر الله"رواه الترمذي (٢٠٦٥) ، وابن ماجة (٣٤٣٧) ، من حديث يعمر ﵁ والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.
стр. 836
عبارة: (قصف الآجال)
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ١٥/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كثر عند الناس الكلام في ما يسمونه بعبارة (قصف الآجال) ، ومعناها أن الإنسان يموت قبل يومه المكتوب له، لا حول ولا قوة إلا بالله، مثل: الانتحار وحوادث السيارات، أرجو أن تفتونا في هذه المسألة، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الجواب
стр. 837
الحمد لله، من أصول الإيمان، الإيمان بالقدر خيره وشره، والإيمان بالقدر يتضمن الإيمان بعلم الله السابق لكل شيء، وكتابته لمقادير الأشياء، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه على كل شيء قدير، وأنه خالق كل شيء، ومعنى هذا أن كل ما يجري في الوجود قد سبق به قدر الله علماً وكتابة، وتم بمشيئته ، ومن ذلك موت النفوس، فلا تموت نفس إلا بأجلها المكتوب، كما قال :"وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً" [آل عمران: من الآية١٤٥] ، فالله قد قدر الأقدار وضرب الآجال فلا يتقدم أحد على أجله، ولا يتأخر عن أجله، كما قال : "إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ" [يونس: من الآية٤٩] ، فكل من مات بأي سبب من الأسباب فقد مات بأجله، وليس هناك من يموت قبل أجله المحتوم، بأي سبب كان موته بقتل أو انتحار أو أي حادث من الحوادث، كما بين ذلك الله في كتابه، وبينه رسوله ﷺ فالمقتول ميت بأجله لم يقطع عليه أجله، خلافاً للمعتزلة، فإن من قولهم: أن المقتول مقطوع عليه أجله، وهذا باطل مخالف لمقتضى الإيمان بالقدر، وقول القائل: قصف الأعمار أو الآجال يعني قطعها، وهذا يتضمن أن من قتل أو انتحر فقد قصم أجله؛ يعني قطع قبل أوانه، وهذا مخالف للإيمان بالقدر، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة، فيجب الحذر من هذه الاعتقادات والتصورات الباطلة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، والله أعلم.
стр. 838
العلاقة بين قضاء الله وقدره وعمل الشيطان
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ٢١/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
إن كل ما يحصل لنا في هذه الدنيا ليس مصدره واحد عند الناس، فعند حصول الأشياء الجميلة والمفرحة نقول الحمد لله فالسبب هنا مشيئة الله، وعند حصول الأشياء المحزنة والسيئة نقول سببها الشيطان -لعنة الله عليه- وليس قضاء وقدر الله. والسؤال هنا حول العلاقة بين قضاء الله وقدره وعمل الشيطان خاصة على المؤمن فكيف يكون؟ وهل حقاً توجد علاقة بينهما؟ وما علاقة النفس الأمارة بالسوء بهما؟.
الجواب
стр. 839
الحمد لله، من أصول الإيمان، الإيمان بالقدر وخيره وشره، وكل ما يجري في الوجود من خير وشر من نعم ومصائب، ومن إيمان وكفر وطاعة ومعصية وغير ذلك من أفعال العباد كل ذلك بقدر الله ومشيئة فإنه لا يكون في ملك الله ما لا يريد فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فكل ما في هذا الوجود مما وقع ومما سيقع كله قد سبق به علم الله وكتابه، وكل ذلك بمشيئته وقدرته – ، فالواجب على العبد أن يؤمن بهذا الأصل لكن إن أصابه خير فعليه أن يحمد الله ولا يضيف نعم الله إلى نفسه، أو إلى الأسباب التي كان لها أثر في حصول هذه النعمة بل عليه أن يعلق قلبه بالله ليشكره ويذكره، "وما بكم من نعمة فمن الله" [النحل:٥٣] ، وإن أصابته مصيبة فعليه أن يؤمن كذلك أنها من قدر الله، ولكن عليه أن يذكر الأسباب التي جرت عليه هذه المصيبة، فإن المصائب من الأمراض أو ذهاب الأموال أو ذهاب الأحبة تكون ابتلاء وامتحاناً، وتكون جزاء على السيئات كما قال تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" [الشورى:٣٠] ، وقال تعالى: "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم" [آل عمران:١٦٥] ، فإذا أصابت المسلمين هزيمة أو نزلت بهم مصيبة فعليهم أن يحاسبوا أنفسهم ويتفقدوا عيوبهم، وأن يتوبوا من ذنوبهم وأن يتوجهوا إلى ربهم، وهذا شأن المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، والله تعالى له الحمد على كل حال؛ على السراء والضراء والشدة والرخاء؛ لأن كل ما تجري به الأقدار هو بمشيئته وحكمته – فله الحمد على كل ما يقدره ويقضيه؛ لأنه تعالى حيكم عليم يضع الأشياء في مواضعها، وليس بلازم أن ندرك حكمة الله في كل جزئية وصغيرة وكبيرة لكن نؤمن بأن الله حكيم فما خفيت علينا حكمته وهو الأكثر فإننا نحيله إلى ما نؤمن به من كمال حكمته – ولا شك أن الشيطان هو الداعي إلى كل شر من
стр. 840
أفعال العباد فهو الداعي إلى الكفر وهو الداعي إلى المعاصي، والذنوب والمعاصي سبب لما يصيب العبد من المصائب فإذا أصاب الإنسان مصيبة فعليه أن يصبر، وأن يستغفر وأن يحاسب نفسه، ويتفكر من أين دخل عليه الشر والبلاء؟ حتى يتقيه ويحذر من مداخل الشر، ومن أعظم ما ينفع من ذلك التجاء العبد إلى ربه بأن يعصمه من شر الشيطان وأن يعيذه من الكفر والفسوق والعصيان، فيدعو ربه بأن يوفقه لأسباب السعادة وأن يجنبه أسباب الشقاوة.
اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، والله أعلم.
стр. 841
تساؤلات حول القدر
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ٠٧/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وددت أن أسأل عن القضاء والقدر وأفعال الإنسان، وما يحدث بينهما من توافق أو تعارض إن صح التعبير..فمثلا: إذا أراد إنسان أذية إنسان آخر فإنه لا يقدر على ذلك إلا لو كان مقدراً لذلك الإنسان أن يؤذى، ففي هذه الحالة يكون ذلك الأذى أو الضرر فعل محرم يعاقب عليه من قصد الأذية، أم يكون قدرا من الله -تعالى-؟ أرجو الإفادة؛ لأنه لدي تعقيد في فهم التوافق بين القضاء والقدر وبين ما يحصل للإنسان من أذى الآخرين، أعرف أن أذى الناس من قدر الله، ولكن ما مدى الارتباط والتوافق بين القدر وبين وقوع أذية البشر؟. ودمتم سالمين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الإيمان بالقضاء والقدر من الأصول الستة التي عليها مدار عقائد الناس.. والقدر سر الله في الكون، لا يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وقد ورد النهي عن الخوض فيه. والناس أمام القدر طرفان ووسط، فمنهم من نفاه مطلقا وجعل أعمال الناس وتصرفاتهم بمحض إرادتهم، وليست هي بمخلوقة لله -تعالى- ولا مقدرة منه. ومنهم من جعل الإنسان كالريشة في مهب الريح، لا صلة له بأعماله، وأنه مجبر على فعل ما قدره الله عليه دون إرادة منه أو اختيار. وتوسط فريق بين هذين فأقروا لله -تعالى- بتقدير الأمور وتدبيرها وعلمه بها وخلقه لها، وفي الوقت نفسه جعلوا للعبد إرادة بها يقدم على فعل الأشياء أو تركها.
стр. 842
والإشكال الذي أورده السائل جوابه بسيط لا يحتاج إلى إيراد نصوص ونقل كلام الأئمة ولا إلى تفصيل مراتب القضاء وبيان أنواع الإرادة الشرعية والكونية، وإليك المثال التالي: شخص وُضِع أمامه كأس من عصير إن شاء شرب منه وإن شاء امتنع، وهو يشعر من نفسه أنه قادر على الشرب أو الامتناع، ولا يشعر أبدا أنه مجبر على فعل واحد منها، فإن شرب كان شربه له هو السابق في علم الله في الأزل، وأن الله -تعالى- قد كتبه في اللوح المحفوظ وأراده من عبده وهو سبحانه خالق هذا الفعل. وإن امتنع الشخص عن الشرب فكذلك. فإن قيل: كيف يفسر ذلك؟ فالجواب: أن هذا هو سر الله في خلقه، ولن يصل العبد إلى إدراك حقيقة ذلك وكنهه مهما أوتي من علم. ومثل ذلك يقال في جميع ما يأتيه الإنسان من أعمال الطاعات والمعاصي. فالقاتل مثلا الذي يتربص بالمقتول ويخطط لتنفيذ جريمته، ثم يمشي إليها برجليه ويرتكبها بيديه، فلا شك أنه يفعل ذلك بإرادته ومع ذلك فلا يخرج شيء منه عن قضاء الله وقدره، ولله الحكمة البالغة.
قد يقول شخص ولكن قد يقع من الإنسان شيء وهو لا يريده ولا يقصده. فالجواب أن هذا لم يقع به التكليف، ولهذا سقط القصاص عن القاتل خطأ لأنه لم يرده ولم يقصده، فجاء رفع القلم، والمراد الجناح عن النائم، والمجنون، والصغير الذي لا يعقل. والله -تعالى- أعلم.
стр. 843
هل هذا من حفظ الملك الموكل بالإنسان ؟
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ١٧/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أحيانًا يهم الشخص بفعل شيء ما، ثم فجأة يغير رأيه، وبسبب ذلك لم تصبه مصيبة، هل يتم له ذلك؛ لأن الملك الموكل به يحفظه من الحوادث ويحميه؟ البعض يقول إن هناك حاسة سادسة لدى الإنسان. هل هذا صحيح؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لاشك أن ما يصيب الإنسان وما يفعله وما يهم به، وما يعزف عنه وينصرف، كل ذلك بأمر الله وتدبيره الكوني، وكون الإنسان يتقدم عن المصيبة أو يتأخر عنها ثم تقع بعد ذلك، فإن ذلك من حفظ الله له؛ قال تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) [الرعد: ١١] . والحفظ إما بأسباب كونية كفعل الأسباب المطلوبة، وترك الأسباب المؤذية المؤدية إلى الهلاك، وإما بأسباب شرعية كالإيمان والتقوى، وحفظ حدود الله، قال ﷺ لابن عباس، ﵄: "احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ..". أخرجه أحمد (٢٦٦٩) والترمذي (٢٥١٦) . أما قضية الحاسة السادسة، فلا أعلم في إثباتها دليلًا شرعيًّا أو عقليًّا. ثم على فرض وجودها تنزلًا، هل فيها خاصية لمعرفة ما لم يقع كيف يقع؟! إذن هذه صورة تكهنية للتعرف على الغيبيات. والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 844
عبارة: (يلعن أم الحالة)
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ٢/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
يكثر عند الشباب هذه الأيام هذه الصيغة من اللعان (يلعن أم الحالة) ، فهل قول يلعن أم الحالة داخل في سب الدهر؟.
الجواب
الحمد لله، قول القائل: يلعن أم هذه الحالة، من قبيح الكلام؛ لأنه يتضمَّن تسخُّط القضاء والحال المكروهة من فقر أو هم أو وجع أو شدة حر أو برد، وكل ذلك بقدر الله فالواجب على العبد إذا نزل به شيء مما يكره أن يصبر وأن يسأل ربه العافية، وأن يأخذ بالأسباب الواقية مؤمناً بقدر الله متوكلاً عليه مؤمناً بعدله وحكمته، فلا يجوز له أن يقبح أو يلعن هذه المكروهات، فإن ذلك يتضمن الاعتراض على من قدرها والطعن في حكمته وهذا يقدح في إيمان العبد في عدل ربه وحكمته في تدبيره وتقديره، نعوذ بالله من قبيح القول والعمل ونسأله الرضا به رباً والرضا عنه في أحكامه فإنه تعالى أحكم الحاكمين، والله أعلم.
стр. 845
وساوس خاصة بالعدالة الإلهية
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ ٢٠/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا فتاة، أعاني من مأساة الوسواس الذي لا يتركني أبداً، وقد كان يشككني في كل شيء، ولكني بعد قراءات عديدة في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة أيقنت تماماً بوجود الله وبالإسلام ديناً، ومحمد ﷺ رسولاً، ولكن المشكلة الوساوس الخاصة بالعدالة الإلهية، فدائماً أقول لنفسي: إن الله غير عادل؛ لما نحن فيه من بلاء، فأنا أخاف الله جداً، ولكني لا أحبه، والمشكلة الأخرى هي عدم تيقني من مبدأ الثواب والعقاب بالجنة والنار حتى اصبر على ظلم الحياة. فأرجوكم أريد من يمد يده لينقذني مما أنا فيه؟.
الجواب
الحمد لله:
следующие страницы →