← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

هل دفع المال لتسهيل المعاملة رشوة ؟ المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أنا محاسب في مجال التخليص الجمركي أتولى القيام بالإجراءات الجمركية للبضاعة المستوردة أو المصدرة، نيابة عن أصحاب هذه البضائع، وفي هذا المجال يتحتم التعامل مع موظفي الجمارك، فبعضهم يطلب نقودا مقابل القيام بعمله! وبعضهم يساوم عليها، وذلك باستغلال بعض الثغرات في القانون، فهل يعتبر ذلك رشوة؟ نرجو معرفة رأي الشرع في العمل في هذا المجال، وبهذه الصورة، مع العلم بأنني لا أقوم بالتعامل المباشر مع موظفي الجمرك؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعن أبي حميد الساعدي ﵁ قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلاً على صدقات بني سليم، يدعى: ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم، وهذا هدية! فقال رسول الله ﷺ : "فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً". ثم خطبنا فحمد الله وأنثى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر". ثم رفع يده حتى رؤي بياض إبطه يقول: "اللهم هل بلغت" رواه البخاري (٦٥٧٨) ومسلم (١٨٣٢) . وعن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول" رواه أبو داود (٢٩٤٣) وصححه ابن خزيمة (٢٣٦٩) والحاكم (١/٥٦٣) . قال الشوكاني -رحمه الله تعالى-: "وظاهره المنع من الزيادة على المفروض للعامل من غير فرقٍ بين ما كان من الصدقات المأخوذة من أرباب الأموال أو من أربابها على طريق الهدية أو الرشوة" أ. هـ نيل الأوطار (٨/١٣٥) . لذا فإنه يحرم على العامل أن يطلب ممن يراجعه لإنهاء معاملة له أي شيء سواء سماه هدية، أو إكرامية، أو غيرها من المسميات التي تختلف من بلد لآخر؛ لكونه يأخذ مرتباً على عمله، وهذه الزيادة ليست حقا له، فقد ذكر العيني -رحمه الله تعالى- قول بعض أهل العلم: "احتيال العامل هو بأن ما أهدي له في عمالته يستأثر به ولا يضعه في بيت المال، وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق المسلمين" ا. هـ عمدة القاري (٢٤/١٢٤) . وقال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: "ولأن حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها" ا. هـ وما تدفعه للعامل لتيسير أمورك، واستغلال الثغرات، ما هو إلا نوع من أنواع الرشوة، قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: "فأما الرشوة في الحكم ورشوة العامل فحرام بلا خلاف، قال الله تعالى: "أكالون للسحت" [المائدة:٤٢] ، قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسيره: هو الرشوة" ا. هـ المغني (١٠/١١٨) . والواجب عليك نصح هؤلاء، وبيان حرمة ما يقومون به، فإن لم ينفع معهم ذلك فأبلغ عنهم الجهة المختصة، فأمثال هؤلاء لا تبرأ بهم الذمة وهذا من المنكر الواجب تغيره.

стр. 8087

وأذكر المسئولين بتقوى الله تعالى، وأن لا يثقلوا كواهل الناس بالضرائب، فعن عبد الرحمن بن شماسة، قال: أتيت عائشة ﵂ أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر. فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئاً إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله ﷺ -يقول في بيتي هذا: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به" رواه مسلم (١٨٢٨) . وأن لا يضطروا الناس إلى التحايل على تلك الأنظمة للتهرب من تلك الضرائب التي أثقلت كواهلهم، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة صاحب مكسٍ" يعني العشَّار. رواه أحمد (١٧٣٣٣) . قال البغوي: "يريد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر". وقال الحافظ المنذري: "أما الآن فإنهم يأخذون مكسا باسم العشر، ومكوسا أخر ليس لها اسم، بل شيء يأخذونه حراماً وسحتا ويأكلونه في بطونهم نارا، حجتهم فيه داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد". ا. هـ الترغيب والترهيب (١/٣٢٠) ، وانظر أحكام أهل الذمة لابن القيم (١/٣٣٠) ، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8088

عدالة الصحابة المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٣/١٢/١٤٢٦هـ السؤال أنا في حيرة بخصوص موقفنا -نحن أهل السنة- من الصحابة كرواة للحديث، فالذي أعرفه أن هناك إجماعاً على أن الصحابة كلهم عدول وثقة في الحديث بدون استثناء. والشيعة يقولون: إن بعض الصحابة ارتدّوا، مثل مالك بن نويرة، فكيف يكون كلهم عدول وثقة إذا كان بعضهم قد ارتد؟ أفلا يمكن لبعضهم الآخر أن يكذب، ومن ثم ألا يجب أن يوثق الصحابة بشكل فردي في رواية الحديث؟ أرجو توضيح هذه الشبهة. الجواب الحمد لله على أفضاله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله. أما بعد: فأقول (وبالله التوفيق) : عندما أجمع السلف والخلف على عدالة الصحابة رضوان عليهم (مع كون إجماعهم هذا حُجةً ملزمةً) فإنهم إنما أجمعوا على ذلك لتوارد النصوص من الكتاب والسنّة الدالّة عليه. قال تعالى: "محمد رسول الله والذين معه أشدَّاءُ على الكفار رُحماءُ بينهم تراهم ركّعاً سُجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وَعَدَ الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجراً عظيماً" [الفتح:٢٩] . ففي هذه الآية بيان لفضل عموم الصحابة ﵃ لأنها عبّرت عنهم بالاسم الموصول (الذين) وهو من الصيغ الدالة على العموم. وفي الآية نصٌ صريح من عالم ما في الصدور سبحانه على حُسنِ نوايا الصحابة، وأنهم لا يقصدون إلا رضى الله تعالى وجنّته والنجاة من عقابه بأعمالهم "يبتغون فضلاً من الله ورضواناً" وهو نصٌّ مهم جدًّا يبين الموقف الصحيح الذي ينبغي أن يقفه المسلم تجاه أي حادث وقع من صحابي يجده فيه مخطئاً، بأن يعلم أنه وإن أخطأ إلا أنه قصد به (فضلاً من الله ورضواناً) ، وما وجدنا إلى هذا التأويل سبيلاً. وفي الآية أخيراً: أن الذي في قلبه غيظ على الصحابة كلّهم كافر "ليغيظ بهم الكفار"، وهو أحد الأوجه في تفسير الآية. وقال تعالى: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجةً من الذين أنفقوا من بَعْدُ وقاتلوا وكُلاّ وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبيرٌ" [الحديد:١٠] . ففي الآية وَعْدٌ لجميع الصحابة ممن أسلم قبل الفتح ومن أسلم بعده بالحسنى، وهي الجنة، مع تفضيل المسلمين قبل الفتح على من جاء بعدهم من الصحابة. وقال تعالى: "للفقراء المهاجرين الذي أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون- والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً ممّا أُوتُوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" [الحشر: ٩-١٠] . ففي هذا الآيات ثناءٌ عظيم على المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من الصحابة بعد انتهاء الهجرة من مكة إلى المدينة، أي مسلمة الفتح.

стр. 8089

ولئن كان هناك خلافٌ في المراد بالفريق الثالث، فلا خلاف في المراد بالمهاجرين والأنصار وفي عموم ثناء الله تعالى عليهم جميعاً. وقال تعالى: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدَّ لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم" [التوبة:١٠٠] . وفي هذه الآية ذكرٌ لعموم المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان بأنهم قد رضي الله تعالى عنهم، وأنهم قد رضوا بثواب الله لهم، وأنه قد أعدّ لهم الجنة جزاء لإيمانهم وإحسانهم. وفي الحديث المتفق عليه أن رسول الله – ﷺ قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" صحيح البخاري (٢٦٥٢) ، وصحيح مسلم (٢٥٣٣) . وهذا فيه بيان أن جيل الصحابة أفضل الأجيال على الإطلاق. وفي الحديث المتفق عليه أيضاً أن رسول الله – ﷺ -قال: "لا تسبّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهباً، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" صحيح البخاري (٣٦٧٣) ، وصحيح مسلم (٢٥٤١) . وأي مخالفة لهذا النهي النبوي أشدُّ من أن يوصف أحد الصحابة بعدم العدالة، أي بالفسق؟! وفي خطبة حجّة الوداع، التي حضرها مع رسول الله – ﷺ عامّة الصحابة، يقول ﷺ في آخرها –كما في الصحيحين وغيرهما-: "ألا ليبلغ الشاهد الغائب" صحيح البخاري (٦٧) ، وصحيح مسلم (١٦٧٩) . قال ابن حبان في مقدمة صحيحه (١/١٦٢) : "فيه أعظمُ الدليل على أن الصحابة كُلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف، أو كان فيهم أحدٌ غير عدل لاستثنى في قوله – ﷺ وقال: ألا ليبلّغ فلانٌ وفلانٌ منكم الغائب. فلمّا أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ لمن بعدهم، دلّ ذلك على أنهم كلّهم عدول، وكفى بمن عَدّل رسول الله – ﷺ شرفاً". وفي حديث أبي هريرة –﵁ الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه (٦) ، وصححه ابن حبان والحاكم، وهو صحيح كما قالا، أن رسول الله ﷺ قال: "سيكون في آخر الزمان ناسٌ من أمتي يحدّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيّاكم وإيّاهم". قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/١٤) ، "لمّا أخبر رسول الله – ﷺ بكذّابين يكونون في آخر الزمان يكذبون عليه، عُلِم أن الأول –وهم أصحابه- خارجون من هذه الجُملة، وزائلة عنهم التُّهمة". وهذه النصوص من الكتاب وثابت السنة تقطع بعدالة الصحابة وضبطهم، وأنهم منزّهون عن الشك في عدالتهم أو في صحّة نقلهم. على أنه لو لم يرد من الله ورسوله – ﷺ فيهم شيءٌ مما ذكرناه، لأوجبت الحالُ التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد والنُّصْرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين= القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدَّلين والمزكَّين، الذين يجيئون بعدهم إلى يوم الدين" كما قال الخطيب البغداي في الكفاية (٦٦-٦٧) .

стр. 8090

إذن: فالأصل في الصحابة العدالة ومتانة الديانة، هذا هو الأصل المتيقن الذي قطعت به تلك النصوص القطعية. واليقين لا يزول بالظنون، إنما يزول باليقين، فمن ثبتت صحبته فهو عدلٌ، لشمول تلك النصوص في دلالاتها له في إتيان العدالة. ولا نترك هذا الأصل، إلا إذا خالفه في أحدهم دليلٌ يقينيٌّ يخصُّه، فيكون من باب تخصيص العام، فيُخْرَجُ بهذا الفرد عن دلالة ذلك العموم، مع بقاء دلالة العموم على ما هي عليه في غير ذلك المخصَّص. أمّا من ثبتت ردته ممن كان ظاهره الصُحْبة، نعلم أنه ليس صحابيًّا أصلاً، وأن النصوص لا تتناوله أصلاً؛ لأن الصحابي هو: من لقي النبي – ﷺ مميَّزاً مؤمناً به ومات على الإسلام. فمن مات على الكفر ليس صحابيًّا أصلاً. وأمّا من ثبت عليه الفسق، كمن أنزل الله تعالى فيه قوله: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا" [الحجرات: ٦] ، بغض النظر عن اسمه، فإن في هذه الآية إثباتاً بأن هناك من كان قد نقل خبراً غير صادق إلى الرسول – ﷺ فوصفه الله تعالى بأنه فاسق، ومنْ يستطيع أن يدّعي في هذا أنه عدل بعد تفسيق الله تعالى له = فهذا هو الذي نخصُّه من ذلك العموم، ونُخرجه من بين بقيّة الصحابة الذين ثبتت عدالتهم، لورود ما يدل على عدم شمول النصوص له يقيناً. ولذلك فأصوب التقريرات حول عدالة الصحابة هو أن نقول: الصحابة كلّهم عدول، بمعنى أن الأصل فيهم العدالة، إلا إذا دل الدليل الثابت الذي لا يحتمل التأويل والاعتذار على غير ذلك في واحدٍ منهم، عندها يمكن أن نستثني ذلك الفرد من عموم النصوص الدالة على عدالة الصحابة. وبحمد الله تعالى فإنه لم تأتنا سنةٌ عن رسول الله – ﷺ للناس إليها حاجةٌ في دين الله تعالى قد انفرد بها أحدٌ ممن ذُكر فيهم طعنٌ في عدالتهم ممن لقي النبي – ﷺ ومات على الإسلام. بل: عموم ما يُنقل عن الصحابة ممّا شجر بينهم، وغيره ممّا يتّخذ الجهلةُ وأهل البدع سبباً للطعن عليهم = هو مما للصحابة فيه تأويلاتٌ حسنة، يؤيدها ثناءُ ربّنا على حُسن مقاصدهم في أفعالهم "يبتغون فضلاً من الله ورضواناً" أو أنه خطأٌ وذنبٌ مغمور في بحار حسناتهم، فلا يؤثر في عدالتهم، كما قال – ﷺ عن حاطب بن أبي بلتعة –﵁ عندما ارتكب كبيرةً من الكبائر، وهي التجسُّس للكفار، فقال –﵊: "لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرتُ لكم" صحيح البخاري (٤٨٩٠) ، وصحيح مسلم (٢٤٩٤) . وكما قال – ﷺ عمن لعن شارباً للخمر، أُتي به شارباً لها أكثر من مَرّة: "لا تلعنوه، فو الله ما علمت: إنه يحبُّ الله ورسوله". صحيح البخاري (٦٧٨٠) . أو أنه قد وقع منهم الخطأ والذنب، لكنهم عاجلوه بالتوبة الصادقةِ الماحية المبدّلةِ –بفضل الله- السيئات حسنات، كما أخبر تعالى عن الثلاثة الذين خُلّفوا في غزوة تبوك. هذا هو تقرير المسألة.

стр. 8091

أما ضَرْبُ السائل المثال بمالك بن نويرة ﵁ فهو خطأ، فإن مالك بن نويرة صحابيٌّ، لم يتخلّف أحدٌ ممن صنّف في الصحابة على وجه الاستقصاء عن ذكره فيهم، ولا أعرف أحداً من المعتبرين شكك في إسلامه، بل دافع عن إسلامه ابن الأثير في أسد الغابة (٥/٥٣) . ويقطع بذلك كلّه ما أخرجه ابن خياط بإسناد جيّد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قدمَ أبو قتادة على أبي بكر، فأخبره بمقتل مالكٍ وأصحابه، فجزع من ذلك جزعاً شديداً. فكتب أبو بكر إلى خالد، فقدم إليه، فقال أبو بكر: هل يزيد خالدٌ على أن يكون تأوّل فأخطأ؟ وردَّ أبو بكر خالداً، وَوَدَى مالك بن نويرة، وردَّ السبي والمال. تاريخ خليفة بن خياط (١٠٥) . وفي هذا الخبر التصريح بعدم كفر مالك بن نويرة ﵁ بدليل جزع أبي بكر ﵁ من مقتله الجزع الشديد، وبدليل تخطيء أبي بكر لخالد، وبدليل دفع أبي بكر لدية مالك بن نويرة وردّه السبي والمال. وفي هذا الخبر أيضاً فائدةٌ جليلةٌ، وهي تطبيقٌ عمليٌّ لما قرّرناه آنفاً، من أن خطأ الصحابي يُتأوَّل له ما احتمل التأويل، فهذا أبو بكر ﵁ مع جزعه الشديد من فعل خالد وتخطيئه له، إلا أنه عفا عنه لا عتقاده فيه التأوُّلَ الصادقَ الحسنَ، ولذلك أعاد خالداً ﵁ إلى قيادة الجيش في قتال المرتدّين وفي الفتوح. وأخيراً: أرجو من الأخ السائل ومن غيره -قبل أن تستقرَّ الشبهة في قلوبهم- أن يُثبِّتوا في قلوبهم المحكمات. فعليهم بقراءة أدلة عدالة الصحابة الإجماليّة، التي ذكرتُ بعضها واليسير منها. وأن يقرؤوا أدلة فضلهم التفصيلية، والواردة في كثير منهم، واحداً واحداً، مثل كتب فضائل الصحابة. وأن يقرؤوا أخبار الصحابة وسيرهم وحوادث حياتهم, إنهم إن فعلوا ذلك لن يبقى لتلك الشُّبهِ في قلوبهم أيُّ أثر، وستكون كمن أراد أن يطفئ ضياء الشمس بنفخة فيه. اللهم إنا نشهدك على محبّة أصحاب رسولك ﷺ وهذه المحبّة عندنا من أوثق عُرى إيماننا - فاحشرنا في زمرتهم يا أرحم الراحمين. والله أعلم. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 8092

في العسكرية يمنعوننا من إعفاء اللحية ! المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أنا طالب بمدرسة نظامها -شبه عسكري- يلزمنا بحلق اللحية، كنا نلبس الْقُمصَ عندما نريد أن نصلي، فمنعونا من ذلك أيضا! فهل يجب علينا ترك المدرسة؟ مع ملاحظة أننا في السنة الأخيرة من الدراسة! الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن إعفاء اللحية من شعار المسلمين، وقد جاء الأمر به في أحاديث كثيرة صحيحة، منها ما رواه الشيخان عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب". صحيح البخاري (٥٨٩٢) ، وصحيح مسلم (٢٥٩) . وعند مسلم (٢٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس". والنصوص في ذلك كثيرة، ولم أقف على نص لأحد المتقدمين من الأئمة يبيح حلقها. ولكن للأسف الشديد عمت البلوى في أكثر بلاد المسلمين بإلزام من يلتحقون بسلك الأمن، أو الجيش، بحلق لحاهم، أو يحرمون من الالتحاق بهذه الوظائف، وربما فصلوا من أرخى لحيته من عمله ... وهذا ما ساعد على تقليل أعداد أهل الخير في هذه الوظائف، ولو تمالأ جماعة من أهل الخير وتواصوا بينهم على اقتحام هذه المجالات وفي نيتهم العمل على تغيير هذه الأنماط، وتصحيح هذه الانتهاكات الشرعية، لكان لهم أن يحلقوا لحاهم وهم كارهون لهذا الفعل، وليناصحوا المسؤولين عن هذه القطاعات المرة تلو المرة، ولا يملوا ولا يكلوا من النصح والتذكير. أما لبس القميص للصلاة فهو من الفضائل، والصلاة جائزة بالسراويل، فلا يعرض المسلم نفسه للعقوبة والأذية لأجل ذلك. والله أعلم.

стр. 8093

إقامة الحدود.. وحقوق الإنسان ! المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/٠١/١٤٢٧هـ السؤال هل تشريع الحدود في الإسلام ينافي حقوق الإنسان؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالإسلام نظام شامل، كامل، متوازن، ذو أساس عقدي، وتشريع اجتماعي، وتوجيه تربوي، يرفد بعضه بعضاً، وينتج بمجموعه مجتمعاً صالحاً، تتسع فيه دواعي الخير والبناء، وتضيق فيه مجاري الشر والهوى. وهو بذلك يفارق الكهنوت الكنسي الذي يقصر مفهوم الدين على طقوس معينة، وفي وقت معين، وفي موضع معين، ويفصل بين ما هو ديني، وزمني، ويدع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله! إن تحقق العبودية لله في الإسلام يكون بالإيمان بالكتاب كله، وعدم تجزئة الدين بالإيمان ببعض الكتاب، والكفر ببعض، قال تعالى: "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضٍ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون" [البقرة: من الآية٨٥] ، وبالتالي فإن قضية الحدود والتعزيرات ليست محلاً للبحث والنقاش ابتداء؛ إذ هي جزء من الإيمان بحكمة الخالق، وعلمه بمن خلق، قال تعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" [النساء: ٦٥] . إن حقوق الإنسان لا تصان على حساب أخيه الإنسان، وإنما تصان بإحدى طريقتين: إما بوازع الإيمان، وإما برادع السلطان. وقد أثبتت التجارب البشرية والقوانين الوضعية، المنفلتة عن هدي الله عجزاً وقصوراً عن حفظ كرامة الإنسان، وحمايته من الفساد والإفساد، كما تنطق بذلك إحصاءات معدلات الجريمة في الدول المتقدمة، فضلاً عن المتخلفة. إن الإسلام لا يبيح للإنسان أن يظلم نفسه، فضلاً عن غيره، بأي نوع من أنواع التصرفات الخاطئة، سواءً ما تعلق بالدين كالردة، أو النفس كالانتحار، أو المال كالتبذير، أو العقل كشرب المسكر، أو العرض كالزنا. وهي الضرورات الخمس التي تدور عليها مقاصد الشريعة. ولا صحة إطلاقاً لتعليق ذلك بالاختيار الشخصي، أو التراضي بين طرفين، فضلاً عن نسبته إلى مذهب من المذاهب الإسلامية. والله أعلم.

стр. 8094

الآثار الواردة في التنفل بين العشاءين المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٦/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال سمعتُ أنه قد رُوِيَ عن سعيد بن جبير أن الصحابة رأوا أن أداء أربع ركعات قبل صلاة العشاء مستحب. [قيام الليل للمروزي ص (٥٨) ] فما صحة هذه الرواية؟ وما تخريجها؟ وما موقف الفقهاء منها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد: فلا حرج على المسلم أن يصلي نفلاً مطلقاً بين المغرب والعشاء؛ لأن الصلاة خير موضوع، وفي حديث حذيفة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ ، فصليت معه المغرب، فصلى إلى العشاء، أخرجه أحمد (٢٢٢٤٠) ، والترمذي (٣٧١٤) ، والنسائي (٣٧٩) ، وإسناده صحيح، وبوب عليه النسائي في الكبرى بقوله: "الصلاة بين المغرب والعشاء". وورد في بعض روايات حديث ابن عباس ﵄ في قصة مبيته عند خالته ميمونة ﵂: أن العباس بعثه إلى النبي ﷺ في حاجة، قال: فوجدته جالساً في المسجد فلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن العشاء. قال الحافظ ابن حجر: ويؤخذ من هذا مشروعية التنفل بين المغرب والعشاء [ينظر: فتح الباري (٢/٤٨٢- ٤٨٥) ] . وورد عن بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء، وعقد عبد الرزاق في مصنفه، وابن أبي شيبة في مصنفه باباً في الصلاة بين المغرب والعشاء، وأوردا فيه عن عدد من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء [ينظر: مصنف عبد الرزاق (٣/٤٤) ، مصنف ابن أبي شيبة (٢/١٩٦) ] . وقال الحافظ العراقي: وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسلمان الفارسي، وابن عمر، وأنس بن مالك في ناس من الأنصار، ومن التابعين: الأسود بن يزيد، وأبو عثمان النهدي، وابن أبي مليكة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن المنكدر، وعبد الله بن سخبرة، وعلي بن الحسين، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وشريح القاضي، وغيرهم، ومن الأئمة: سفيان الثوري". وقال الشوكاني بعد أن أورد بعض الأحاديث والآثار في الباب: وهي تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء [ينظر: نيل الأوطار (٢/٢٤١) ] . وأما الأثر عن سعيد بن جبير المذكور في السؤال فلم أقف عليه مسنداً؛ لكون كتاب مختصر قيام الليل مجرداً من الأسانيد، لكن أخرج ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن ورقاء بن إياس عن سعيد بن جبير أنه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء ويقول: (هي ناشئة الليل) [مصنف ابن أبي شيبة (٢/١٩٧) ] . وفي هذا الإسناد: ورقاء بن إياس الأسدي، ضعفه بعض الأئمة، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: لين الحديث. والله أعلم.

стр. 8095

اشتراط الغرامة المالية لأجل التأخير المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٤/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبت عقد المبايعة بشرط أن أستلم البضاعة بعد أسبوعي، ن ولو تأخر عن تسليمها لي بيوم عن المدة، يدفع غرامة عن يوم تأخر مقدارها ألف ريال, وقد تأخر, فهل آخذ هذه الغرامة، وهل حلال هي أم لا؟ وهل العقد جائز؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: شرط الغرامة المالية عن كل يوم تأخير لا يجوز؛ لأنه ظلم بين على البائع، حيث يدفع مبالغ طائلة للمشتري لمجرد التأخير، وهو عين ربا الجاهلية. فهذا الشرط غير صحيح. أما بالنسبة للعقد فهو صحيح لكن يبطل الشرط فقط. وإذا دفع البائع غرامة فالواجب ردها إليه، وإذا تعذر ذلك فالأولى التصدق بها. والله أعلم.

стр. 8096

مظاهرة الكفار على المسلمين رهبةً لا كرهاً للمسلمين ! المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠١/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال فضيلة شيخنا عبد الرحمن بن ناصر البراك -حفظه الله- أفيدك بأني قد قرأت كتابًا بعنوان: (مسائل العذر بالجهل) تحت إشراف فضيلتكم، وفهمت منه أن إعانة الكفار بالقتال معهم ضد المسلمين لا تكون كفراً، إلا بشرط الرغبة في إظهار دينهم، أو المحبة لدينهم، وعبَّر أن القتال مع الكفار ضد المسلمين -حمية ولمصالح دنيوية- ليس كفراً مخرجاً من الملة، فهل هذا الفهم صحيح؟ وهل قال به أحد من أهل السنة؟ وما رأي فضيلتكم في اشتراط ما ذُكِر أعلاه للحكم بتكفير من قاتل المسلمين مع الكافرين؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا شك أن أسباب مظاهرة بعض الكافرين على بعض المسلمين تختلف، فتارة يكون الباعث بغض الإسلام وأهله، وتارة يكون عن رغبة في مصلحة أو رهبة من ضرر يلحق بهذا المظاهر، ومعلوم أنه لا يستوي من يحب الله ورسوله ودينه -ولكن حمله غرض من الأغراض على معاونة بعض الكفار على بعض المسلمين- لا يستوي هذا ومن يبغض الإسلام وأهله، وليس هناك نص بلفظ المظاهرة أو المعاونة يدل على أن مطلق المعاونة ومطلق المظاهرة يوجب كفر من قام بشيء من ذلك لأحد من الكافرين. وهذا الجاسوس الذي يجس على المسلمين وإن تحتم قتله عقوبة فإنه لا يكون بمجرد الجس مرتداً، ولا أدل على ذلك من قصة حاطب بن أبي بلتعة ﵁ فقد أرسل لقريش يخبرهم بمسير النبي ﷺ إليهم، ولما أطلع اللهُ نبيَه على ما حصل من حاطب، وعلى أمر المرأة التي حملت الكتاب عاتب النبيُّ ﷺ حاطباً على ذلك، فاعتذر بأنه ما حمله على ذلك إلا الرغبة في أن يكون ذلك يداً له عند قريش يحمون بها أهله وماله، فقبل النبي ﷺ عذره، ولم يأمره بتجديد إسلامه، وذكر ما جعل الله سبباً لمغفرة الله له، وهو شهوده بدراً. صحيح البخاري (٣٩٨٣) ، وصحيح مسلم (٢٤٩٤) . وهذه مظاهرة أي مظاهرة، فإطلاق القول بأن مطلق المظاهرة -في أي حال من الأحوال- يكون ردة ليس بظاهر. فإن المظاهرة تتفاوت في قدرها ونوعها تفاوتاً كثيراً، وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [المائدة:٥١] ، لا يدل على أن أي تولٍّ يوجب الكفر، فإن التولي على مراتب، كما أن التشبه بالكفار يتفاوت وقد جاء في الحديث: "من تشبه بقوم فهو منهم" أخرجه أحمد (٥٠٩٣) ، وأبو داود (٤٠٣١) ، ومعلوم أنه ليس كل تشبه يكون كفراً فكذلك التولي. والحاصل أن ما ورد في الكتاب المسؤول عنه من التفصيل هو الصواب عندي. والله أعلم.

стр. 8097

أخذ العوض المالي على الضرر المعنوي المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢١/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال أنا قاضٍ مسلم، ولكني في بلاد تحكم بأحكام وضعية. قام أحد الأشخاص بالتعرض لي بالقذف والتشكيك في نزاهتي، وتحيزي لأحد الأطراف، مما دعاني لأرفع ضده دعوى وكسبتها, وحكمت لي المحكمة بتغريمه -لصالحي- مبلغاً من المال كتعويض. فما حكم هذا المال بالنسبة لي؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فأولاً: ننصحك بعدم العمل قاضياً في محكمة تحكم بأحكام وضعية إن كانت تلزمك بالحكم بذلك. لكن لعلك تعمل في المحكمة الشرعية، لوجود محكمتين في بلادكم إحداهما شرعية. ثانياً: بخصوص إجابتك عن سؤالك نقول: ما حصل لك من بعض الأشخاص يدخل في الضرر المعنوي: وهو كل أذى يصيب الإنسان في عرضه أو عاطفته أو شعوره أو سمعته، وينقسم إلى قسمين. الأول: ما فيه حدٌّ مقدرٌ من الشرع، وهو القذف بالزنا أو اللواط، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز أخذ المال مقابل التنازل عنه؛ قالوا لأنه من باب أخذ العوض عن العرض وهو لا يجوز. القسم الثاني: ما ليس فيه حد مقدر شرعاً، وهو ما عدا ما تقدم في القسم الأول، وهذا قد نص علماء المذاهب الأربعة على أن فيه التعزير، ثم اختلفوا فيما بينهم: هل يجوز التعزير بالمال؟ على قولين، أرجحهما في نظري الجواز، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم. والله أعلم.

стр. 8098

لا ننجب ونرغب في التبني ! المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال أنا مقيم في فرنسا ومتزوّج من امرأة فرنسيّة مسلمة إلا أنها لا تنجب، ونريد أن نتبنى ولدًا، ليعوضنا عن ألم عدم الإنجاب، مع العلم أن إدخال الأطفال إلى فرنسا لهذا الغرض غير ممكن، فهل يجوز لنا أن نأخذ ولدا هنا من فرنسا ونتبنّاه ونسمّيه باسمنا ويكون ذلك بمعرفة أهلنا، وبمعرفة الولد نفسه أنّه ليس من صلبنا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فنأسف لحال هذا السائل، ونعلمه أن التبني حرام بنص القرآن الكريم، قال : (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) [الأحزاب:٥] وقال : (وما جعل أدعياء كم أبناءكم ذلك قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) [الأحزاب:٤] . فالتبني كان مؤسسة جاهلية نسخت بالإسلام، وذلك لما يؤدي إليه التبني من اختلاط في الأنساب وانتشار لكثير من المفاسد، بالإضافة إلى إنشاء رابطة نسب لا يمكن إنشاؤها إلا من قبل الشارع الذي حدد وسائل النسب، ووسائل القربى، وعرف المقاصد. فأنا أدعو السائل إلى أن يوطن نفسه، وزوجته، على الاستسلام لأمر الشرع الذي لا خلاف فيه، فإن الإسلام هو الاستسلام، (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) [البقرة:١٣١] . وأنبه إلى أن الكفالة الشرعية فيها مَخْلَص له ولأهله بضوابطها ويمكن أن يوصي للمكفول بجزء من ثروته، وأن يعامله كمكفول وليس كولد، يعامله بالإحسان والبر، ينفق عليه، يربيه، ينشئه تنشئة طيبة، كل هذا فيه غنىً للسائل ولأهله عن التبني الذي هو محظور شرعاً، وبشكل لا رجعة فيه. والله أعلم.

стр. 8099

هل أترك بعض الحجاب لتحبيبهم للإسلام ؟! المجيب د. صالح بن عبد العزيز التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٢/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال أنا زوجة لمبتعث سعودي يدرس بأمريكا ومقيمة هناك منذ ما يقارب الخمس سنوات، وأنا -ولله الحمد- أحافظ على حجابي الشرعي وأغطي جميع بدني بلبس العباءة والنقاب، ولم أتعرض إلى أي مضايقات ولله المنة. علماً بأنني أنيقة جداً في اختيار الألوان المناسبة للحجاب، ليس بغرض الزينة، ولكن بغرض القبول لدى هذا الشعب، الذي المرأة فيه كالرجل، ولعل الله يكتب لي عن طريق هذا القبول لديهم أن يهدي الله بي امرأة منهم. ومنذ ما يقارب السنة والنصف قدر الله لي الالتحاق ببعثة لدراسة الماجستير تتزامن مع دراسة زوجي هناك، وقد ذهبت إلى المحاضرات وأنا بلباسي الشرعي ولم أجد أي مضايقات من أحد -ولله الحمد- ولكن وبعد مرور بضعة أشهر قابلتني أسئلة كثيرة من زميلات الدراسة والمدرسات -طبعا من غير المسلمين- لماذا تلبسين هكذا؟ ألا تختنقين! هل وجهك مشوه؟ أسئلة أشعر من خلالها بأنهم يأسفون لحال المرأة في الإسلام! فهل أبقى على حجابي بالنقاب، أم أكتفي بتغطية البدن، والشعر دون الوجه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أيتها الأخت العصامية في زمن الانهزام ... كم نحن بحاجة إلى من يفسِّر قوله تعالى: "خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ... " [البقرة:٦٣] . نعم ستجدين من الأقوال الخلافية في المسألة ما تجدين به المعاذير لتقديم تنازلات أكثر.. ولكن ونحن في زمن طغت فيه القوة المادية بحيث لا يجاريها ولا يقاومها بشر في هذه الفترة، أفلا نقاوم ونصارع بالقوة المعنوية وهي التمسك بالإسلام عقيدة وعملاً؟ أختي ما ذكرتِ في رسالتك لا يُعدُّ مضايقة، ولا أذى، ولا ضرورة تستدعى تغيير الموقف.. وإنما هي من الابتلاءات التي يجدها كل داعٍ وداعية في طريقه إلى الله.. وهي علامات مبشّرة أن نجد هذه النماذج الصامدة في زمن الانكسار.. أختي -أبداً- لا يساورك شك فإن هذه خواطر شيطانية ومحاولات يائسة أرجو أن لا تؤثر على المعلوم من الشرع، والأهم من ذلك أن تكوني على علم وقناعة شرعية وبعدها لا تهتمي كثيراً بما يقال. والله أعلم.

стр. 8100

أسلما على نكاح باطل ! المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال رجل وزوجته كانا نصرانيين، فأسلما -والحمد لله- وقد تم عقد الزواج في الكنيسة، وليس على كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ فهل يُعاد العقد مرة أخرى؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فغير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم إذا أسلموا فإنهم يقرون على نكاحهم الأول، ولا تعاد عقود أنكحتهم؛ لأن النبي ﷺ أقرَّ المشركين من كفار قريش وغيرهم ممن أتى مسلماً على نكاحه، وكذلك من أسلم من أهل الكتاب، ولم يصح عنه -فيما أعلم- أنه عقد لهم نكاحاً جديداً. ثم جاءت الفتوحات الإسلامية في عهد الخلافة الراشدة التي دخل الناس فيها الإسلام أفواجاً لا يحصى عددهم، ولم ينقل أنهم صححوا عقود أنكحتهم، ومثل ذلك يقال في عهد الدولة الأموية والعباسية. وعلى ذلك نقول: إن نكاح هذين الزوجين صحيح، ولا يحتاج إلى إعادة. نسأل الله لها الثبات على الدين، وسلامة المعتقد، وإخلاص القصد والصواب في العمل.

стр. 8101

عبارة "قدّس الله سِرَّه العزيز " المجيب د. لولوه بنت محمد المطرودي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٢/٠١/١٤٢٧هـ السؤال ما معنى عبارة: "قدَّس الله سره العزيز"؟ وهي عبارة تذكر بعد ذكر أسماء بعض العلماء والأولياء، وما حكمها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذا كان المراد بها (قدَّس الله روحه) فلا بأس من استعمالها، أما إذا كان المقصود بها ما يعتقده أصحاب البدع عند الأولياء والأئمة من العلوم والأسرار والاتصال بالملكوت الأعلى -حسب اعتقادهم- فهو أمر باطل، وما بني على باطل فهو باطل. والله أعلم.

стр. 8102

هل يقر الإسلام الحرية الدينية ؟ المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٢/٠١/١٤٢٧هـ السؤال ما المراد بالحرية الدينية؟ وهل الإسلام يقرها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد ولد مصطلح (الحرية الدينية) بمفهومه المعاصر، بميلاد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر في (١٠ ديسمبر ١٩٤٨م) ، كرد فعل للممارسات المتعسفة التي كانت تتزعمها الكنيسة ضد مخالفيها عبر القرون؛ من حجب، وحرْم، وتحريق، وحبس، وطرد، حتى بحق النصارى أنفسهم الذين ينتمون إلى كنائس أخرى، فضلاً عن اليهود المضطهدين في المجتمعات الأوروبية، والمسلمين الذين تم قسرهم على اعتناق النصرانية في الأندلس، أو قتلهم، أو طردهم. جاء في المادة (١٨) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ما نصه: (لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه، أو معتقده، وحريته في إظهار دينه، أو معتقده، بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده، أو مع جماعة، وأمام الملأ، أو على حدة) . وبالتالي فليس هذا المبدأ مبدأ كنسياً حتى تتكئ عليه بعض الجمعيات التنصيرية لمحاولة النيل من العدالة الإسلامية، بل يجب التذكير دوماً أنه تعبير عكسي عن ممارسات الكنيسة ضد الحريات العامة. ولم تعتنق الكنيسة الكاثوليكية هذا المبدأ، رسمياً، إلا في المجمع الفاتيكاني الثاني، الذي انتهت أعماله عام (١٩٦٥م) ، أي بعد قرابة سبعة عشر عاماً من صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان! تحت الضغوط الليبرالية التي اجتاحت أوروبا في منتصف القرن المنصرم، وكادت أن تقضي على الكنيسة برمتها. ويقف الإسلام موقفاً وسطياً بين تطرف الكنيسة التاريخي حيال الحرية، وانفلات بعض فقرات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فالإسلام، وكذلك جميع الرسالات السابقة، جاءت لتحقيق هدف أصيل؛ وهو توحيد الله بالعبادة، التي من أجلها خلق الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، إذ لا يستقيم -عقلاً ولا فطرةً- أن يخلق الله الخلق وينعم عليهم، ثم يعبدوا غيره!! ومن ثم فإن أكبر جريمة ترتكب، وأبشع ظلم يقترف، هو الشرك بالله: "إن الشرك لظلم عظيم" [لقمان: من الآية:١٣] . إن الأنظمة المدنية للدولة الحديثة تمنع جميع صور التعدي الحسي والمعنوي على الآخرين، وإن القانون المطبق يعاقب على جرائم؛ كالتزوير، والكذب، والسرقة، والجاسوسية، والقتل ... إلخ، فكيف يسوغ أن يهمل أعظم الحقوق، وهو حق الله، دون عقاب رادع؟! إن الإيمان بالله، وتوحيده بالعبادة، في نظر الإسلام، قضية فطرية لا يحيد عنها إلا متنكر لفطرته، خارج عن إنسانيته، خائن لجماعته البشرية، مرتكب لجريمة تستحق إيقاع العقوبة القصوى، ما لم يرجع إلى صوابه. ومن ثم كان من مهمة أتباع الأنبياء دعوة الناس جميعاً إلى الإيمان بالله وتوحيده، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وهذا يتحقق بإحدى صورتين: إحداهما: أن يقبل المدعو الحق، وينخرط في الجماعة المؤمنة، فله ما لها، وعليه ما عليها.

стр. 8103

الثانية: أن يعلن الإذعان للجماعة المؤمنة، المتمثلة بصورة دولة ذات سيادة وسلطان، مع احتفاظه بمعتقداته، وشعائره السابقة، وفق ما تقره تلك الدولة من تنظيمات، وما تمنحه له من حقوق، وما تفرض عليه من واجبات، تماماً كما تفعل كثير من الدول المتقدمة الآن، حين تسن أنظمة وقوانين تتعلق بالمهاجرين واللاجئين، المقيمين على أراضيها، تجعلهم في مرتبة أدنى من مواطنيها الأصليين. والفرق بين الصورتين أن الدولة العلمانية الحديثة تمارس هذا التمييز على أسس أرضية، والدولة الإسلامية تفعل ذلك بناءً على أسس موضوعية، دون تمييز على أساس الأرض، أو اللون، أو العرق. وعلى ضوء ما مضى يتبين المراد بقول الله تعالى: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" [البقرة: من الآية:٢٥٦] أي لا تكرهوا أحداً على اعتناق الإسلام، فإن علامات صحته ورشده واضحة جلية، لمن كان صادقاً مخلصاً في البحث عن الحقيقة، وأما من دخله مكرهاً فإنه لا يستفيد من اعتناقه، ولا يتخلص به من الغي. وحينئذ، فعليه أن يذعن لنظام الإسلام، إن كان له دولة وسلطان. وليس المقصود ما قد يفهمه بعض الناس من أن الآية تقرر الحرية المطلقة في الدين والتنقل بين الأديان، دون أن يترتب على ذلك أدنى تبعة، فإن هذا لم يقل به أحد من علماء الإسلام. وأما قوله تعالى: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" [الكهف: من الآية٢٩] فليست للتخيير المجرد، كما قد يفهمه بعض الناس! وإنما جاءت في سياق التهديد والوعيد لمن شاء أن يكفر، ولهذا ختمها بقوله: "إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً" [الكهف: من الآية٢٩] . وبناء على ما تقدم، فإن قتل المرتد عقوبة على جريمة كبيرة، أشد في نظر الإسلام من جريمة (الخيانة العظمى) التي تعاقب عليها الدول بالقتل، جراء إفشاء أسرار الدولة، أو التعاون مع عدو خارجي، أو السعي لقلب نظام الحكم، أو ما دون ذلك مما تسنه بعض النظم الوضعية. فالردة كفر مضاعف، والكافر المرتد أعظم جرماً من الكافر الأصلي، لأنه خان خيانة عظمى، ووقع في ظلم عظيم. والله أعلم.

стр. 8104

شبهة استرقاق السبايا بالجهاد ! المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٢/٠١/١٤٢٧هـ السؤال كنت أشرح مسألة الجهاد لرجل غير مسلم، وأخبرته أن النساء والأطفال لا يُقاتَلون، فاعترض بأنه يجوز عند المسلمين اغتصاب النساء في الحرب، وذكر أن في السنة جواز جماع السبايا، ثم ذكر الحديث الذي في صحيح مسلم: (عن ابن محيريز أنه قال: دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري، فسأله أبو صرمة فقال: يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر العزل؟ فقال: نعم غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة بلمصطلق فسبينا كرائم العرب فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا نفعل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا لا نسأله، فسألنا رسول الله ﷺ فقال: "لا عليكم أن لا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون". ففي هذا الحديث يذكر أبو سعيد أنه سأل النبي ﷺ عن العزل (وجماع السبايا) فأجاز له بقوله: "لا عليكم ألا تفعلوا، لا عليكم ألا تفعلوا، لا عليكم ألا تفعلوا". فكيف الجواب عن هذا؟! الجواب الحمد لله على أفضاله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فأقول (وبالله التوفيق) : إن الإسلام لا يبيح اغتصاب النساء أبداً، وكيف يُشكُّ في ذلك؟! وجماع المرأة المحرمة على المسلم من أعظم الفواحش في الإسلام وهي فاحشة الزنا، وهي من أكبر الكبائر في الإسلام، ولو كانت برضى المرأة، فكيف إذا كان بإكراهها على ذلك؟!! وأما نكاحُ ما ملكت اليمين، وهو المعروف في الشريعة الإسلامية بـ (التَّسَرِّي) ، فهو طريقة مشروعة أباحها الله تعالى، وجعل لها نظاماً معيناً وأحكاماً خاصة، كما أباح الزواج بالحرائر وفق نظامٍ معين وأحكام خاصة، فالذي أباح الزواج بالحرائر ونظمه، أباح نكاح ما ملكت اليمين ونظمه، فما الإشكال في ذلك؟! وكلاهما حكمٌ لله الذي لا معقب لحكمه، ولا أحسن من هدايته، ولا سعادة للبشر بغير التزام أمره . ونكاح ما ملكت اليمين وفق شرع الله تعالى وتنظيمه ليس من الاغتصاب في شيء، إلا إن كان الزواج بالحرائر وفق شرع الله وتنظيمه من الاغتصاب، وهو ليس كذلك عند جميع البشر العقلاء، فكذلك يكون (التسري) . وإني لأعجب من مجتمع يستبيح السفاح بحجة الحرية، ويقنن للشذوذ الجنسي، ويسمح لقنواته الإعلامية بنشر الرذيلة والفواحش بأبشع صورة، ويعربد جنوده في بلدان العالم قتلاً واغتصاباً، وسلباً للحريات، واستعباداً للشعوب واستيلاءً على ثروات الأمم، وتدخلاً في خصوصيات قِيَمِ الحضارات، ثم مع هذا كُله يُسَمي شخص من هذا المجتمع (التسرِّي) اغتصاباً!!! إن كان جاهلاً يعلم، وإن كان عالماً بحقيقة التسري ومع ذلك يسميه اغتصاباً، فهو مكابر.

стр. 8105

ومن أول ما أحب بيانه بخصوص التسرِّي الذي لا يقع إلا مع ملك اليمين أي مع (الاسترقاق) : أن الإسلام لا يبيح استرقاق كل مخالف لنا في الدين، بل لا يبيح السبي إلا للمحاربين الكفار ومن معهم في دار الحرب من النساء والأطفال، أما غير المحاربين فلا سبي عليهم في الإسلام أصلاً، ولا يجوز لمسلم أن يتعدى على رجل أو امرأة إذا كان كافراً غير محارب للمسلمين، بأي نوع من أنواع الاعتداء كالقتل أو الضرب أو الاغتصاب للنساء، وهذا أول فرق بين مطلق الاغتصاب وبين التسري في الإسلام. وثانياً: أن من تُسبى من النساء لا تكون متعةً مشاعةً لكل أحد من المسلمين، بل هي لمن تقع في سهمه من المسلمين فقط، فهي رقيقة مملوكة لسيّد واحد منهم، لا يجوز له أن يُجبرها على معاشرة غيره من المسلمين. وثالثاً: إذا سُبي الرجل مع زوجه، ووقعا تحت ملك رجل واحد من المسلمين، فيبقى زواجهما على ما هو عليه، لا يجوز لمالكها معاشرتها، إلا أن يفرق بينهما ببيع أحدهما لمالك آخر، فيكون هذا كالطلاق، فيحق لمالك المسبية أن يعاشرها بعد الاستبراء؛ للتأكد من عدم حصول حملٍ من زوجها قبل معاشرة مالكها لها. رابعاً: أن المَسْبِيِّة إذا عاشرها مالكها فحملت منه وولدت، لا يجوز بيعها، لأنه يؤدي إلى التفريق بينها وبين ولدها، وتُصبح حرة بوفاة مالكها. إذن فالمسألة لا يصح أن تصور بأنها اغتصاب، وإنما هو ملك يمين واسترقاق له أحكامه وآدابه. وإذا تذكر الإنسان أن هذا العدو الذي تسترقه كان حريصاً على أن يقتلك، ولو قتلك في ساحة الحرب لما كان هذا إلا عدلاً ومعاملة بالمثل، فاسترقاقه بعد ذلك أهونُ من قتله، ولذلك كان الناس يقدمون الأسر والاسترقاق على القتل، ويطلبون من المنتصر أن يبقيهم أحياء، والغرب وحضارته اليوم تبيح سجن أسرى الحرب، وربما عاملتهم بأسوأ معاملة، كسجناء المسلمين في جوانتنامو في المعسكرات الأمريكية، فأي الرقين ألطف؟ رق الغرب في الأقفاص والسجون، أو رق الإسلام، الذي هو تقييد لبعض الحرية، مع انطلاق الرقيق في الأرض، ومع آداب أوجبها الإسلام على أتباعه تجاه الرقيق، بحسن معاملتهم والرفق بهم، وعدم جواز إيذائهم، وحُرمة الاعتداء عليهم، وأن يطعموا مما يطعم سيدهم، وأن يكسوهم مالكهم من نفس ما يكتسي هو به، بل أن يترفق في ندائهم، فلا يقول: (عبدي) و (أمتي) ، بل يقول: (فتاي) و (فتاتي) ... إلى هذا الحدّ من اللطف شرع الإسلام الرقّ ووضع أحكامه. مشكلة الغرب أنه عندما حارب الرق ظن أن الرق في الإسلام كالرق عنده، والفرق بينهما شاسع. ومع محاربة الغرب لاستعباد الأفراد بالرق الصريح، لكن بعض دوله تستعبد شعوباً بأكملها، باحتلال أوطانها عسكرياً (كالعراق وفلسطين) ، وبوضع حكومات تنفذ رغباتهم على حساب رغبات الشعوب وحُرياتهم، وتستنزف ثروات هذه الشعوب المقهورة، وتمنع العلوم التي ترتقي بتلك الشعوب عنهم ليضمنوا بقاءهم تحت سيطرة حضارة الغرب وتحت سطوة دُوله. فصور الاستعباد هذه، ما زال كثيرٌ من دول الغرب يمارسها، وبأبشع صور ممارسته، ثم بعد ذلك يدعي هؤلاء محاربة استرقاق الأفراد، ولو كان بآداب الإسلام مع الرقيق، التي ما عرفها الغرب ولا سمعت بها حضارته!!

стр. 8106

وبالمناسبة: فالرق وجوازه لم ينفرد به دينُ الإسلام، بل أباحته وشرعته اليهودية والنصرانية أيضاً، فانظر لذلك سفر الملوك في كتابهم المقدس (٩/١٥-٢٣) . وإنما منعته الأنظمة العلمانية في الغرب في العصر الحديث، بناءً على تصوراتها الخاطئة عنه التي كانت تمارس في أوروبا وأمريكا قبل منعهم لها. وهنا أذكِّر السائل أن الحديث الذي أورده، والقصة التي حدثت فيه، كانت في زمن لم يدع أحدٌ فيه إلى إلغاء الرق، بل كان الاسترقاق والسبي قانوناً معمولاً به لدى شعوب الأرض كلها، فالنصارى يسبون نساء المسلمين إذا قدروا عليهن، وكذلك اليهود، فليس ما وقع في ذلك الحديث أمراً شاذاً على حضارات الأرض يومئذ، بل كان أمراً سائداً معمولاً، إلى أنْ حلَّ مكان الاسترقاق لأسرى الحرب اليوم السجنُ والإهانة والتعذيب، كما في سجن جوانتنامو الأمريكي. وأنا أعلمُ أن من عاش في هذا العصر، وتأثرت أفكاره بالقيم التي سادت فيه، وكان أسيراً لواقعه= سوف يضيق أفقه عن قبول فكرة الرق والسبي، بأي صورة كانت، ولو كانت بالصورة العادلة التي جاء بها الإسلام. أمّا من وسع أفقه، وتذكر أن البشرية من أقدم عصورها كانت تبيح الرق، إلى العصر الحديث الذي حارب صورة منه وأباح صوراً أخرى أقبح وأفظع، وحاول أن ينظر إليه بعيداً عن أثر العادة وأسرها، مُنْفكَّا عن الغرور بحضارته= فإنه سيجد أن صورة الرق في الإسلام ليس فيها ما يُستنكر أبداً، بل هي حكمٌ عادل ومُثْمِرٌ ومفيد، وهو خير من صور الرق الأخرى التي مارسها الغرب قديماً أو حديثاً!!

стр. 8107

وأنا أكتب هذا الجواب تذكرت كلاماً لأحد الرحّالة الأوربيين، وفي القرن التاسع عشر الميلادي، وهو كرستيان سنوك الهولندي المولد، والذي نال شهادة الدكتوراه سنة (١٨٨٠م) من جامعة ليدن، والذي زار الجزيرة العربية ودخل مكة وبقي في الحجاز سنة (١٨٨٢م) ستة أشهر، وكتب حوادث رحلته هذه بالألمانية، وتكلم في هذه الرحلة عن الرق الذي رآه وشاهده في الحجاز، ومع أنه ليس هو الرق بجميع آدابه الإسلامية إلا أنه قال عنه: "إن الذي يدخل سوق الرقيق بتصورات أوروبية وفي ذهنه كابينة العم توم (Uncle Tom -Cabin) ، وهي إشارة إلى الرقيق الذي كان يُرسل إلى العالم الجديد، سيأخذ انطباعاً سيئاً، وسوف يغادر السوق وهو مشمئز من سوء المنظر، وهذا الانطباع الأولي هو انطباع خاطئ، ومع الأسف فإن معظم المستشرقين الرحّالة لم يصوّروا لنا إلا انطباعاتهم الأولية، وهذا هو مصدر الخطأ لديهم". إلى أن قال: "وعلى العموم فإن الرقيق في العالم الإسلامي لا يختلف كثيراً عن الخدم والعُمّال في المجتمع الأوروبي. وإن الذي يعرف الظروف المحليّة يعرف هذا تماماً، ويعلم كذلك أن إلغاء الرقيق يعني ثورة اجتماعية في الجزيرة العربية. وهناك العديد من الأوربيين الذين يعرفون جيداً شؤون الشرق، لا يريدون أن يقولوا ذلك بصراحة؛ لئلا يتهم هؤلاء بأنهم ضد الاتجاه السائد عموماً، الداعي إلى تحرير الرقيق نهائياً، وبأنهم ضد الاتجاه المبني على مشاعر إنسانية نبيلة ... "، إلى أن قال: "إن خدعة ما يُسمى حركة تحرير الرقيق، ليس سَبَبُها اهتماماً شعبياً لغاية شريفة، ولكنه لعبة خطرة مزيّفة، يقوم بها رجال السياسة الكبار، لأغراض غير إنسانية، وذلك من أجل أن يتخذ العالم المسيحي موقفاً عدائياً خاطئاً ومزيَّفاً ضدّ الإسلام". (صفحات من تاريخ مكّة، سنوك هو رخونية، وترجمة د. على الشيوخ، طبع دارة الملك عبد العزيز: (١٤١٩هـ:٢/٣٢٣، ٣٢٦، ٣٣٠) . وإني لأقول أخيراً: لو علم الغربيون المنصفون حقيقة أحكام الإسلام، ومن بينها أحكام الرق والسبي فيه، لتمنّوا النجاة من حياة الخواء الروحي؛ (بسبب عقائدهم الباطلة عن الله تعالى وأنبيائه وكُتُبه) ومن حياة الرذيلة، والفحش (بسبب الحريّات التي تبيح الزنا وعمل قوم لوط) ، ولو بالاسترقاق وَفْقَ أحكام الإسلام!! نعم.. هو خيارٌ صَعْبٌ لكل حُرّ؛ لكنّ عبوديّة الإسلام خيرٌ من حرّية الكُفر!! والله أعلم.

стр. 8108

اتهامات بشهادة الجن المجيب د. محمد بن عبد الله المحيميد عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٥/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أنا رجل متزوج ولي أخت أصيبت بما يشبه الصرع، ونطق عليها الجن، وقال: إن زوجتي هي التي أرسلته إلى أختي! علماً أني أنا وزوجتي ملتزمان -ولله الحمد- وأمي تطلب منى طلاق زوجتي، وإلا فستقتلها؛ لأن الجن قال: إن زوجتي هي التي تقوم بعمل السحر، وقد سحرتني، لكي تجعلني أقسو على أخوتي وأمي، وسحرت أختي لكي لا تتزوج، وكلام كثير آخر، المهم إن أمي مقتنعة تمامًا بكلام الجن وتصدق ما يقول، فماذا أفعل؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن وآله، وبعد: فإن تصديق والدتك لادعاء الجن تعمد زوجتك إيذاء أختك دون بينة، مصيبة كبيرة، وفرية عظيمة، إذ لا يجوز للمسلم أن يتهم أحداً بمجرد دعوى ليس عليها بينة قاطعة؛ فإن هذا باب شر عظيم؛ فعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" متفق عليه صحيح البخاري (٤٥٥٢) ، وصحيح مسلم (١٧١١) . وهذا إذا كان المدعي من الإنس، يشاهد، ويعرف، ويمكن أن يؤاخذ إذا تبين كذبه، فكيف إذا كان غير معروف، ولا مشاهد، ومن طائفة يكثر بين أفرادها الكذب، وتعمد إيذاء الناس، والتفريق بينهم، كالجن والشياطين؛ وقد أخبر رسول الله ﷺ عن كذبهم، كما ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ بقوله: "صدقك وهو كذوب" أخرجه البخاري (٣٢٧٥) وغيره. فلتتق الله أمك، ولا تلتفت لمثل هذا الاتهام الخطير، ولا تتعرض لزوجتك بسوء لمجرد هذه الدعوى الواهية؛ قال تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً" [الأحزاب:٥٨] . أسأل الله أن يصلح أحوالكم، وأن يشفي أختك وجميع مرضى المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

стр. 8109

هل أنا مُعينٌ لهم على الربا ؟ المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار أستاذ جامعي في جامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٨/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أعمل في شركة يتطلب العمل بها سيارة، فتقوم الشركة بسحب قرض من البنك باسمي وبضمان الشركة لتشتري السيارة، على أن تسدد الشركة القرض بفوائده على مدار خمس سنوات، علماً أني لا أدفع شيئاً، والشركة هي التي تتحمل كل شيء. فهل هذا العمل حرام؟ وماذا عليّ أن أفعل لأسرتي. لأني لو تركت العمل سيصبح باقي المبلغ في ذمتي؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذا العمل لا يجوز، حيث قامت الشركة بالاقتراض من البنك قرضاً باسمك؛ لأنه من الربا، والله تعالى نهانا عن التعامل بالربا، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ" [البقرة:٢٧٨] ، وموافقتك على سحب قرض من البنك باسمك لصالح الشركة من التعاون على الإثم والعدوان، الذي نهى الله عنه بقوله: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة:٢] . وقيام الشركة بالسداد عنك للبنك لا يخلي ذمتك من المشاركة في هذا العمل، فعليك بالتوبة والاستغفار وكثرة العمل الصالح، وإن استطعت أن ترد باقي المبلغ الذي اقترضته للبنك فهو أولى وأفضل، وإن لم تستطع فعليك بالصبر حتى تقوم الشركة بالسداد عنك لقوله تعالى: "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [التغابن:١٦] . وأوصيك -أخي الكريم- بعدم العودة إلى هذا العمل الذي وقعت فيه؛ لأن الربا من أشد المعاصي التي يبغضها الله تعالى، وتوعد عليها بالحرب لمن تعامل به، فاحرص على طيب مطعمك، وطلب الرزق الحلال، وتذكر قوله تعالى: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّه مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" [الطلاق:٢-٣] . وفقك الله للعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 8110

هل تجب مفارقة مرتكب الفواحش ؟! المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٥/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال هل يجوز للزوجة أن تبقى مع زوجها لتربية أطفالها، بالرغم من أنه يشرب الخمر، ويمارس اللواط بعد سكره! وما نصيحتكم التي تقدمونها لهذا الشخص، لكي يتوب إلى الله ويترك المعاصي؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: لا شك أن هذه الحياة التي يوجد فيها في بيت الزوجية من يعمل هذه الأعمال، أنها حياة نكد وتعاسة وشقاء، والعيش مع زوج هذه حاله صعبة وشاقة، والواجب على من ابتليت بمثل هذا من الزوجات، أن تقوم بنصح زوجها، وأن تكون جليسا صالحا له، يمنعه من فعل الشر ويعينه على فعل الخير. وشرب الخمر واللواط من المنكرات الكبيرة، والأعمال القبيحة، وشرب الخمر فيه إزالة للعقل، والإنسان شرفه بعقله، فهو الذي استحق به أن يخاطب، عندما كان يفهم الخطاب، فإذا زال عقله صار بهيمة كبقية البهائم لا قيمة لها. وأما فعل اللواط، فهو من الجرائم العظام التي عقوبتها القتل، سواء كان بكراً أم ثيباً، والله تعالى بيّن حكمه في كتابه، وأوقع العقوبة على من فعله من قوم لوط، والنبي ﷺ يقول: "اقتلوا الفاعل والمفعول به". أخرجه أبو داود (٤٤٦٢) ، والترمذي (١٤٥٦) . فيجب على المرأة التي ابتليت بزوج هذه حاله، أن تنصحه وتبين له، فإن استجاب واعتدلت حاله، وإلا فترفع أمره للجهات المختصة، لإقامة ما يجب نحوه، لتصحيح وضعه إذا لم تُجْدِ فيه التوجيهات والنصح، وللمرأة الحق في طلب الفسخ منه، بأن تتقدم للمحكمة لطلب الفسخ، إذا كانت لا تطيق العيش معه ولا تستطيع تحمل جرائمه وأذاه؛ لأن هذا مما يضر بها ويؤذيها، والمرأة إذا كرهت خلق زوجها في المسائل العادية جاز لها أن تطلب الخلع، فأحرى إذا كان في أعمال محرمة كحال السائلة، فلها أن تطلب الفسخ من الحاكم، وبالله التوفيق.

стр. 8111

تأجير العقار قبل اكتمال بنائه المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٧/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أعمل بشركة لإدارة وتسويق وتطوير العقار بأحد الأوقاف، وهذه الشركة هي الوكيل الحصري للتسويق، فأنا أقوم بعرض تسويق الوحدات السكنية بالوقف المذكور، علما أن أحد الأبراج أنجز بناؤه هيكلاً، والآخر لا زال في أساسياته. والسؤال هنا: هل بيع حق الانتفاع بهذا البرج المكتمل هيكلاً لمدة ٢٥ سنة، -وللمشتري الحق بالسكن أو التأجير أو البيع للمنفعة خلال مدته- جائز من الآن قبل الانتهاء من بنائه؟ وهل يجوز بيع منفعة أحد الأبراج وهو غير مكتمل، ومن ثم إعادة البيع عدة مرات؟ علماً أن إحدى الجهات الحكومية ستكون ناظراً لهذا الوقف بعد ٢٥ سنة؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن ما جاء في السؤال بخصوص تسويق العقار المذكور هو من قبيل الإجارة لمدة طويلة، وقد أجمع العلماء على جوازها إذا تمت شروطها، فقد جاء في منار السبيل (٢/٥٨٤) : (باب الإجارة، وهي بيع المنافع، جائزة بالكتاب والسنة والإجماع) ، ثم ذكر الأدلة، ونقل عن ابن المنذر الإجماع على جوازها. وشروطها: معرفة المنفعة، ومعرفة الأجرة، ومعرفة المدة، وكون النفع مباحًا. ومن الشروط أيضا معرفة العين المؤجرة برؤية أو صفة، فقد جاء في الشرح الكبير (٣/٣١٨) ما نصه: (يشترط معرفة العين المؤجرة بالمشاهدة إن كانت لا تنضبط بالصفات، أو بالصفة إن كانت تنضبط قياساً على البيع، وفيه وجه آخر أنه لا يشترط، ويثبت للمستأجر خيار الرؤية، وهو قول أصحاب الرأي) انتهى. قلت وبناء على ما تقدم: فإنه يجوز بيع حق الانتفاع لمدة معلومة بأجرة معلومة لأبراج الوقف المذكور المكتمل منها وغير المكتمل إذا أمكن وصفها وصفاً دقيقاً، وكانت مما ينضبط بالصفة، وفي نظري أنها تنضبط بالصفة لا سيما إذا اطلع المستأجر على المخططات وعلى العقد المبرم مع المقاول أو المقاولين والمتضمن للشروط والمواصفات. وبناءً على ما تقدم فإن عملك (موظف مبيعات) جائز، ولا شبهة فيه لما تقدم. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 8112

تعليق الطلاق بقصد الحث أو المنع ! المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٥/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أرهقتني زوجتي كثيراً بطلب الطلاق في كل صغيرة وكبيرة، وما زالت تكثر علي من طلب الطلاق والتهديد به -أو طلب الخلع- حتى ضاقت علي الأرض بما رحبت. علمًا أنها لا تريد الطلاق حقيقةً، وإنما تريد به الضغط علي للحصول على بعض الأمور. المهم أنه وقعت بيني وبينها مؤخراً مشاحنة انتهت بطردها لي من المنزل، ونحن في بلاد الغرب حيث تُنْصَر المرأة على زوجها في كل حال، الشاهد أنها طردتني من المنزل، واضطررت إلى أن أستأجر غرفةً في منزل آخر؛ حتى أنظر كيف سينتهي هذا الأمر، بقيت في هذا المكان مدة من الزمن تعبت فيها جداً من كثرة الهموم والفتنة، فأردت أن ينتهي هذا الأمر بسرعة قبل أن أقع في ما حرم الله، فإما أن أعود لبيتي ولزوجتي وأولادي، وإما أن أبحث عن زوجة أخرى أحصن بها نفسي عن الحرام. فكتبت لزوجتي ورقة طلاق معلَّق، ذكرت فيه أني لم أعد أحتمل هذا الحال -وأني لن أصبر عليه طويلاً، فجعلت تاريخا محدداً هو نهاية صبري على هذا الحال، وأني سأطلق زوجتي طلاقاً معلقاً عند حلول هذا الموعد أو التاريخ، في حال أن الوضع استمر على ما هو عليه، فمرت الأيام وجاء الموعد المحدَّد، ولم تعتذر زوجتي عن شيء. فأنا اعتبرت أن الطلاق قد وقع، وأن حياتي مع هذه المرأة قد انتهت، لأن هذه هي الطلقة الثالثة. فهل هذا الطلاق واقع أم لا؟ الجواب فقد ذكرت -حفظك الله تعالى- أنك علقت طلاق زوجتك بحلول وقت معين مع نيتك إمضاء الطلاق، وحل الوقت، ففي هذه الحالة يقع الطلاق وهو مذهب جماهير العلماء على تفصيل في ذلك، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء ممن يفصلون في مسألة تعليق الطلاق، فقد أوقعوا الطلاق في مثل هذه الصورة، قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "وأما إذا قصد إيقاع الطلاق على الوجه الشرعي مثل أن ينجز الطلاق فيطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه فهذا يقع به الطلاق باتفاق العلماء، وكذلك إذا علَّق الطلاق بصفة يقصد إيقاع الطلاق عندها مثل أن يكون مريداً للطلاق إذا فعلت أمراً من الأمور، فيقول لها: إن فعلته فأنت طالق. قصده أن يطلقها إذا فعلته، فهذا مطلق يقع به الطلاق عند السلف وجماهير الخلف، بخلاف من قصده أن ينهاها ويزجرها باليمين، ولو فعلتْ ذلك الذي يكرهه لم يجز أن يطلقها، بل هو مريد لها، وإن فعلته لكنه قصد اليمين لمنعها عن الفعل لا مريدًا أن يقع الطلاق وإن فعلته فهذا حلف لا يقع به الطلاق في أظهر قولي العلماء من السلف والخلف، بل يجزئه كفارة يمين". أ. هـ مجموع الفتاوى (٣٣/٧٠) ، الفتاوى الكبرى (٢/١١١) . وقال -رحمه الله تعالى-: "ومن علق الطلاق على شرط أو التزمه لا يقصد بذلك إلا الحض أو المنع فإنه يجزئه فيه كفارة يمين إن حنث، وإن أراد الجزاء بتعليقه طلقت كره الشرط أو لا". الفتاوى الكبرى (٥/٥٧٥) .

стр. 8113

قال ابن القيم رحمه الله تعالى ذاكراً أقوال العلماء بتعليق الطلاق بأجل معين: "فصل: وأما تعليق الطلاق بوقت يجيء لا محالة -كرأس الشهر والسنة وآخر النهار ونحوه- فللفقهاء في ذلك أربعة أقوال: أحدها: أنها لا تطلق بحال، وهذا مذهب ابن حزم واختيار أبي عبد الرحمن الشافعي، وهو من أجل أصحاب الوجوه، وحجتهم: أن الطلاق لا يقبل التعليق بالشرط كما لا يقبله النكاح والبيع والإجارة والإبراء، قالوا: والطلاق لا يقع في الحال ولا عند مجيء الوقت، أما في الحال فلأنه لم يوقعه منجزا وأما عند مجيء الوقت فلأنه لم يصدر منه طلاق حينئذ، ولم يتجدد سوى مجيء الزمان، ومجيء الزمان لا يكون طلاقاً. وقابل هذا القول آخرون وقالوا: يقع الطلاق في الحال، وهذا مذهب مالك وجماعة من التابعين، وحجتهم أن قالوا: لو لم يقع في الحال لحصل منه استباحة وطء مؤقت، وذلك غير جائز في الشرع؛ لأن استباحة الوطء فيه لا تكون إلا مطلقاً غير مؤقت؛ ولهذا حرم نكاح المتعة لدخول الأجل فيه، وكذلك وطء المكاتبة، ألا ترى أنه لو عري من الأجل -بأن يقول إن جئتني بألف درهم فأنت حرة- لم يمنع ذلك الوطء. قال الموقعون عند الأجل: لا يجوز أن يؤخذ حكم الدوام من حكم الابتداء، فإن الشريعة فرقت بينهما في مواضع كثيرة، فإن ابتداء عقد النكاح في الإحرام فاسد دون دوامه، وابتداء عقده على المعتدة فاسد دون دوامه، وابتداء عقده على الأمة مع الطول وعدم خوف العنت فاسد دون دوامه، وابتداء عقده على الزانية فاسد عند أحمد ومن وافقه دون دوامه، ونظائر ذلك كثيرة جداً، قالوا: والمعنى الذي حرم لأجله نكاح المتعة كون العقد مؤقتاً من أصله، وهذا العقد مطلق، وإنما عرض له ما يبطله ويقطعه فلا يبطل كما لو علق الطلاق بشرط وهو يعلم أنها تفعله أو يفعله هو ولابد ولكن يجوز تخلفه. والقول الثالث: أنه إن كان الطلاق المعلق بمجيء الوقت المعلوم ثلاثا وقع في الحال، وإن كان رجعياً لم يقع قبل مجيئه، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد نص عليه في رواية مهنا، إذا قال: أنت طالق ثلاثاً قبل موتي بشهر، هي طالق الساعة، كان سعيد بن المسيب والزهري لا يوقتون في الطلاق، قال مهنا: فقلت له: أفتتزوج هذه التي قال لها: أنت طالق ثلاثاً قبل موتي بشهر؟ قال: لا ولكن يمسك عن الوطء أبدا حتى يموت. هذا لفظه وهو في غاية الإشكال، فإنه قد أوقع عليها الطلاق منجزا فكيف يمنعها من التزويج، وقوله: يمسك عن الوطء أبدا يدل على أنها زوجته إلا أنه لا يطؤها، وهذا لا يكون مع وقوع الطلاق، فإن الطلاق إذا وقع زالت أحكام الزوجية كلها، فقد يقال: أخذ الاحتياط فأوقع الطلاق ومنعها من التزويج للخلاف في ذلك فحرم وطأها وهو أثر الطلاق، ومنعها من التزويج لأن النكاح لم ينقطع بإجماع ولا نص، ووجه هذا أنه إذا كان الطلاق ثلاثاً لم يحل وطؤها بعد الأجل فيصير حال الوطء مؤقتاً، وإن كان رجعياً جاز له وطؤها بعد الأجل فلا يصير الحال مؤقتاً وهذا أفقه من القول الأول.

стр. 8114

والقول الرابع: أنها لا تطلق إلا عند مجيء الأجل وهو قول الجمهور، وإنما تنازعوا هل هو مطلق في الحال، ومجيء رأس الشهر شرط لنفوذ الطلاق، كما لو وكله في الحال، وقال: لا تتصرف إلى رأس شهر، فمجيء رأس الشهر شرط لنفوذ تصرفه لا لحصول الوكالة. بخلاف ما إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك؛ ولهذا يفرق الشافعي بينهما، فيصحح الأولى ويبطل الثانية، أو يقال: ليس مطلقاً في الحال وإنما هو مطلق عند مجيء الأجل فيقدر حينئذ أنه قال: أنت طالق. فيكون حصول الشرط وتقدير حصول أنت طالق معا، فعلى التقدير الأول السبب تقدم وتأخر شرط تأثيره، وعلى التقدير الثاني نفس السبب تأخر تقديرا إلى مجيء الوقت، وكأنه قال: إذا جاء رأس الشهر فحينئذ أنا قائل لك: أنت طالق، فإذا جاء رأس الشهر قدر قائلاً لذلك اللفظ المتقدم، فمذهب الحنفية أن الشرط يمتنع به وجود العلة، فإذا وجد الشرط وجدت العلة، فيصير وجودها مضافاً إلى الشرط، وقبل تحققه لم يكن المعلق عليه علة بخلاف الوجوب فإنه ثابت قبل مجيء الشرط، فإذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فالعلة للوقوع التلفظ بالطلاق، والشرط الدخول وتأثيره في امتناع وجود العلة قبله فإذا وجد وجدت، وأصحاب الشافعي يقولون: أثر الشرط في تراخي الحكم، والعلة قد وجدت، وإنما تراخي تأثيرها إلى وقت مجيء الشرط، فالمتقدم علة قد تأخر تأثيرها إلى مجيء الشرط" ا. هـ إغاثة اللهفان (١/١٧٢) . والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8115

هل في حب الثناء رياء ؟! المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٢/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال جميع أعمالي أقصد بها وجه الله والنجاة من عذابه، لكن أحب أن يذكرني الناس على في أعمالي وأسَرُّ بالثناء على ما أفعل فهل هذا رياء أم لا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن الإخلاص شرط من شروط قبول الأعمال، والله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه تعالى، وفي ذلك يقول سبحانه كما في الحديث القدسي: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ". صحيح مسلم (٢٩٥٨) . والرياء شرك أصغر، وقد يحبط العمل بالكلية، وقد ينقص الأجر، بحسب درجة الرياء ومنزلته من العمل، والدافع للرياء هو: حب الثناء من الناس، أو خشية الذم منهم، ولا يسلم العمل ولا يصلح، إلا بتجرد الإنسان من هذه الدوافع التي توصل إلى الرياء وتذهب الأجر، وتجلب سخط الله تعالى. أما إن عمل الإنسان العمل ولم يقصد ثناء الناس ومدحهم، ثم حصل له الثناء من الناس على عمله الصالح بغير إرادة منه ولا طلب، فهذا سماه النبي ﷺ " عاجل بشرى المؤمن " صحيح مسلم (٢٦٤٢) . نسأل الله أن يرزقنا جميعاً الإخلاص وأن يبعد عنا الرياء وأسبابه. والله أعلم.

стр. 8116

درء القصاص عن قاتل أخته لأجل الشرف المجيب عبد الرحمن بن عبد الله اللهيبي رئيس محكمة التمييز سابقا التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١١/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال هناك مصطلح شائع اليوم باسم "جرائم الشرف" حيث يقتل الشخص أخته أو ابنته لأنها مشت مع شخص غريب وما شابه ذلك. وحيث إن القوانين تخفف الحكم على القاتل بحجة أنها جريمة شرف على مبدأ درء الحدود بالشبهات. وبما أن العلمانيين ومن سار على خطاهم يشيرون بأصابع الاتهام إلى التشريع والفقه الإسلامي بهذا الخصوص، فنريد منكم توضيح الحكم الشرعي للقتل بحجة تلويث الشرف؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فنفيدك أن الشريعة الإسلامية لا تجيز لأولياء المرأة كأبيها، وأخيها قتلها بمجرد مشيها مع إنسان غريب -وإن كان الباعث لهم على هذا القتل الغيرة على محارمهم، لأن إقدامهم على القتل جريمة، وتعد لحدود الله، وقتل نفس حرم الله قتلها إلا بالحق، قال ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث؛ الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة". صحيح البخاري (٦٨٧٨) ، وصحيح مسلم (١٦٧٦) . ومن أجل هذا يجوز لأولياء المرأة الذين لم يباشروا قتلها، ولم يعينوا عليه، رفع قضية للمحكمة يطلبون فيها القصاص ممن قتل مورثتهم، إذا كان القاتل غير الأب، ولهم أن يعدلوا عن القصاص إلى الدية، أو يعفوا عن القاتل دون مقابل. أما إذا كان القاتل هو الأب فإنه يعزر بالجلد، والسجن، ولا يقتل، لقوله ﷺ : "لا يقتل والد بولده" أخرجه أحمد (٣٢٨) ، والترمذي (١٤٠٠) ، وابن ماجه (٢٦٦٢) . وتستقر دية المقتولة في ذمته يسلمها لورثتها إلا إن جرى عفوهم عنه. أما ما ذكره السائل من أن القوانين تخفف العقوبة على القاتل بحجة أنها جريمة شرف على مبدأ "ادرءوا الحدود بالشبهات" فإن هذه الجريمة ليس فيها شبهة، فالذي ارتكبها من أولياء المرأة قد تعمد ذلك. وإن كان ما صدر به القانون في هذه القضايا مخالفا للشريعة، فإنها لا تتهم بالتقصير في هذا وإنما تتهم القوانين الجائرة المخالفة لأحكام الله، وأدعو السائل إلى الرجوع إلى ما ذكره الفقهاء ﵏ في باب حد الزنا، ليكون على علم وبصيرة بما جاءت به الشريعة في ذلك، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح. والله أعلم.

стр. 8117

معنى "إن الله قِبلَ وجه المصلي ! " المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٧/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال قرأت أن الله أَمَامنا ونحن نصلي، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل في هذا تناقض مع كون الله فوق خلقه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فما قرأته صحيح، وثابت في الصحيحين، أو أحدهما من حديث جماعة من الصحابة، كجابر، وأنس، وابن عمر ﵃، وهذا أحد ألفاظ حديث ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس، فقال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قِبَلَ وجهه، فإن الله قِبَلَ وجهه إذا صلى". صحيح البخاري (٤٠٦) ، وصحيح مسلم (٥٤٧) . إذا تبين هذا، فإن السلف الصالح ﵏ لم يستشكلوا هذه الأحاديث، بل كانوا في هذا الباب الخطير -باب الأسماء والصفات- يُمِرُّون النصوص كما جاءت، مع اعتقادهم للأصل العظيم الذي قرّره القرآن في قول الله جل وعلا: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى:١١] ، وهو أصلٌ كبير يجب على المؤمن أن يتمسك به إذا لم يستطع أن يفهم أي نصّ ثبت في الكتاب والسنة؛ لأن الله تعالى أعظم من أن يحاط به، كما قال جل وعلا: "ولا يحيطون به علمًا" [طه:١١٠] ، ولأن عقول بني آدم محدودة؛ لا يمكنها أن تتصور حقائق بعض المخلوقات، فكيف بالخالق جل وعلا؟! والنصوص الثابتة التي تدلّ على علو الله جل وعلا، واستوائه على عرشه أكثر من أن تحصر، بل الفطرة السليمة مقرةٌ بعلو الله تعالى على خلقه، فهذا أصلٌ يجب التمسك به، ويجب ردّ ما أشكل من النصوص في هذه المسألة إليه، مع أنه لا يمكن أن يوجد بينها تعارض؛ لأن الكل من عند الله، ولكن قد يقصر علم الإنسان عن أوجه الجمع، فحينئذ عليه أن يقول -كما قال أهل العلم الراسخون، حينما ذكر الله المحكم والمتشابه من آيات الكتاب- "والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وما يذّكر إلا أولو الألباب" [آل عمران:٧] . وتأمل عظيم عمق السلف من الصحابة ﵁ وهم يسمعون مثل هذه الأحاديث- كيف لم يسألوا النبي ﷺ : كيف؟ ولا: لِمَ؟ مع أنه ﷺ أمامهم، ويمكنه أن يجيبهم عن كل ما يستشكلونه، ولكنهم كانوا يسلّمون ويصدقون، وهذا -والله- هو الإيمان الحق، وعلى هذا جرى أئمة الدين من سلف هذه الأمة، ومن سار على نهجهم. وبخصوص السؤال الذي سألت عنه، فالجواب عنه من وجوه، أكتفي منها بوجهين: الأول: أن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فهو قريب في عُلّوه، عليّ في دنوه، ليس كمثله شيء. وإذا كانت السماوات السبع، والأرضون السبع في كفه تعالى، كخردلة في كفّ أحدنا، فهو محيط بكل شيء، ولا يمكن أن يقاس بخلقه. الثاني: أن يقال: إنه لا منافاة بين كون الشيء قِبَلَ وجهك، وكونه في العلو، فإنك عندما تستقبل الشمس عند غروبها أو شروقها، فستراها قِبَلَ وجهك، مع أنها في السماء وبعيدة عنك، فإذا جاز هذا في حق المخلوق، فجوازه في حق الخالق من باب أولى، والله أعلم.

стр. 8118

نسخ البرامج غير الأصلية المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أعمل في شركة في قسم صيانة الحاسبات، فأقوم بتركيب قطع في أجهزة الكمبيوتر، وأضيف برامج منسوخة غير أصلية، ولا أستطيع منعهم؛ لأنه ليس لي صلاحية، فهل علي ذنب إذا أضفتها؟ علماً أن ذلك جزء من عملي، وأنني سأترك الشركة إذا كان الأمر مخالفًا للشرع. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول لله، وبعد: فإن تقليد السلع والمنتجات إذا لم يدخل عليها المقلِّد أي تعديل أو تغيير مما يفتي كثير من علماء العصر بمنعه، سواء كان ذلك برامج حاسوب أو كتبًا أو بضائع أو غيرها، وأنه لا تجوز المتاجرة فيها واتخاذها طريقاً للكسب. وأما ما جاء في السؤال فالذي يظهر منه أن عمل الشركة في بيع الأجهزة وصيانتها، وأن البرامج المنسوخة التي تحمَّل على أجهزة العملاء لا تباع، وإنما تضاف كخدمة للعميل، وهو ما تعارف عليه أهل هذه الصنعة اليوم ويتنافسون فيه. فإذا كانت الشركة لا تأخذ أي رسوم على تنزيل هذه البرامج على الأجهزة فالأمر يسير إن شاء الله تعالى، وعلى الشركة أن تقتني لنفسها برامج أصلية. والله أعلم.

стр. 8119

الحكمة من تحريم زواج المسلمة بالكافر ! المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٩/٠١/١٤٢٧هـ السؤال ما الحكمة من النهي عن زواج المسلمة بالكافر، وزواج المسلم بالمشركة والوثنية؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد أباح الله للمسلمين نكاح المحصنات، وهن العفيفات من المؤمنات، والكتابيات، وحرم عليهم نكاح المشركات والوثنيات. وهذا ليس من باب التمييز العنصري، ولكن من باب التمييز الإيماني الديني؛ بدليل أن المشركة -من أي عنصر أو عرق أو وطن- تحل للمسلم بمجرد إسلامها. ولا شك أن الإسلام يميز بين الناس على أساس معتقداتهم، ولا شك أن الرابطة الإيمانية مقدمة على الرابطة الإنسانية، وتلك قضية محسومة في القرآن. قال تعالى: "أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار" [ص:٢٨] ، وقال سبحانه: "أفنجعل المسلمين كالمجرمين" [القلم:٣٥] . والتنازل عنها يعني القضاء على الدين نفسه، بصورته الشمولية، والصيرورة إلى أن يصبح الدين (ملحقاً) من ملاحق الحياة، لا أنه (صبغة الله) للحياة، ومن أحسن من الله صبغةً. وهذا ما آلت إليه النصرانية بعد تحريفها، وما تريد الجمعيات والهيئات النصرانية أن تنزل المسلمين إليه. وحرمة زواج المسلمة بغير المسلم -من كتابي، أو مشرك- مبنية على أن الزوج له القوامة على المرأة، والتوجيه للحياة الأسرية، وأن أولاده منها ينسبون إليه، وينشؤون على دينه، ويتبعونه في الأحكام قبل سن التكليف، وهذا إجحاف بالزوجة، والذرية. بخلاف زواج المسلم من كتابية؛ فالإسلام يضمن لها حرية البقاء على دينها، لكن أولاده منها يحكم لهم بالإسلام. كما أن الكتابية حين تقترن بمسلم تقترن بزوج يؤمن بنبيها، وسائر أنبياء الله، ولا يفرق بين أحد منهم، في حين أن الكتابي من يهودي أو نصراني لا يؤمن بمحمد ﷺ وأنه خاتم الأنبياء، فكيف يسوغ أن يجمعه عقد واحد، ويظله سقف واحد مع مسلمة؟!

стр. 8120

هل تجب عليه الدية ؟! المجيب د. حسن بن مقبول الأهدل نائب رئيس جامعة صنعاء لشؤون الدراسات العليا التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٨/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال جاري لديه مجموعة من ألواح وعروق الأخشاب، يستخدمها سقالات في البناء، وكان يضع هذه الأخشاب على حائط عندي، وهذا الحائط كان ضعيفا، ونصحته أكثر من مرة ألا يضع هذه الأخشاب على هذا الحائط الضعيف، إلا أنه كان يصر على ذلك مما كان سببا في سقوط هذا الحائط على ولدين لي، أحدهما توفي والآخر أصيب، فما حكم الشرع في ذلك، وما هو المفروض أن أفعله مع هذا الشخص؟. الجواب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه، وبعد. فعلى هذا الذي تعدى الضمان، فهو ضامن للجدار يعيده كما كان، وضامن للولد الذي مات فيدفع ديته، وعليه علاج الولد الذي أصيب حتى يبرأ مما أصابه، فهو ضامن لكل ضرر حصل بسبب سقوط ذلك الحائط. والله أعلم.

стр. 8121

الخمر إذا خُلط بغيره ! المجيب وليد بن علي الحسين عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال يقول الأصوليون: "الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً". ونعلم أن الخمر حرِّمت بعلة الإسكار، ونقيس عليه كل الكحول والمأكولات والمشروبات والمحقونات والمشمومات التي تشارك الخمر في الإسكار. فهل إذا خُلطت الخمر الحرام بالماء، وفقدت خاصية الإسكار تصير حلالاً؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإن الحكم المعلل بعلة يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم، فهذا معنى قول الأصوليين: "الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً". إذ لا معنى للعلة إلا ثبوت الحكم عند وجودها وانتفاؤه بانتفائها ما لم يكن هناك معارض، وإلا لما كانت علة، والخمر إنما حُرِّم لكونه مسكراً، فإذا زال وصف الإسكار عنه كأن يتحول -مثلاً- إلى خلٍ، فإنه يكون مباحاً شربه واستعماله لزوال الوصف المؤثر في الحكم بارتفاع خاصية الإسكار عنه، فإن عادت إليه خاصية الإسكار صار محرماً، وهذا في جميع الأحكام الشرعية المعللة، فإذا ارتفعت علة الحكم ارتفع الحكم، كنهي النبي ﷺ عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فقد بين النبي ﷺ علة النهي بقوله: "إنما نهيتكم من أجل الدافَّة التي دَفَّت". انظر صحيح البخاري (٥٥٧٠) ، وصحيح مسلم (١٩٧١) . فإذا وجدت العلة في عصر أو زمن ما فإنه يُنهى عن الإدخار فوق ثلاث، وإلا صار الإدخار فوق الثلاث مباحاً، وكالنهي عن لباس لكونه لباس تشبه بالكفار، فإذا ارتفعت خاصية التشبه عنه وصار من الألبسة المعتادة عند المسلمين يكون لبسه مباحاً. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8122

الاستغاثة بصفات الله المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٦هـ السؤال ورد أن النبي ﷺ قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث". فهل يجوز الاستغاثة بصفات الله، ودعاؤه بصفاته كما ورد في هذا الحديث؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقوله ﷺ في الحديث: "برحمتك أستغيث" هذا من قبيل التوسل لا من قبيل دعاء الصفة، مثل: أسألك يا الله برحمتك، وفي دعاء الاستخارة: "أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك". صحيح البخاري (١١٦٦) . ومثل الاستعاذة بالصفة، قوله ﷺ : "أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك". صحيح مسلم (٤٨٦) . وكقوله ﷺ : "أعوذ بكلمات الله التامات". صحيح مسلم (٢٧٠٨) . كل هذا من نوع التوسل إلى الله بصفاته، وهو من التوسل المشروع، وأما دعاء الصفة فلم يرد في الأدعية المأثورة، ولا يمكن أن يكون مشروعاً؛ لأن دعاء الصفة كقولك: يا رحمة الله، يا عزة الله، يا قوة الله. تقتضي أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله يسمع ويجيب، فمن اعتقد ذلك فهو كافر، بل صفات الله قائمة، وليس شيء منها إله يدعى، بل الله بصفاته إله واحد، وهو المدعو والمرجو والمعبود وحده لا إله إلا هو. والله أعلم.

стр. 8123

حرق جثة الميت ! المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٦هـ السؤال من المعلوم أن حرق جثة الشخص المتوفى غير لائق لسبب تكريم المتوفى، ولم نسمع عن وجود ذلك في عهد النبي ﷺ لكن هناك شخص يريد أن يعرف هل هناك في الشرع ما يمنع من حرق جثة المتوفى؟ ويريد دليلا من الكتاب والسنة على منع ذلك أو سيوصي بحرق جثته بعد وفاته. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذا توفي المسلم فالواجب تغسيله وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين على الصفة الشرعية، ولا يجوز إحراق جثته لما في هذا من مخالفة سنة النبي ﷺ وما يؤدي إليه هذا من انتهاك حرمة الميت وقد قالت عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كسر عظم الميت ككسره حيًّا" رواه أبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) . ومعنى الحديث: أن كسر عظم المؤمن أو إهانته وإيذاؤه كما لا يجوز في الحياة فكذلك بعد الوفاة. ودفن الميت سنة جارية في البشر منذ أول ميت على وجه الأرض، وذلك عندما قتل أحد ابني آدم أخاه، فاحتار ماذا يفعل به، فأراد الله تعالى تعريفه بسنة الدفن فبعث غراباً يبحث في الأرض في المكان الذي هو فيه ليريه كيفية المواراة، قال الله تعالى: "فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليره كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين" [المائدة:٣١] . وقد امتن الله على عباده بأن جعل لهم الأرض كفاتا: أي وعاء في حال الحياة والموت، فقال تعالى: "ألم نجعل الأرض كفاتا، أحياء وأمواتا" [المرسلات:٢٥-٢٦] . أي أنها تضم الأحياء على ظهرها والأموات في بطنها. وقال تعالى: "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى" [طه:٥٥] . وقال تعالى: "ثم أماته فأقبره" [عبس:٢١] . أي: صيره وجعله ممن يقبر، ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض للطير والسباع، فقبر الميت مما أكرم الله به بني آدم، وقبور الأموات يجب احترامها ولا يجوز التعدي عليها بنبشها أو وضع النجاسات عليها أو وطئها والإتكاء عليها، وذلك أن الميت محترم في قبره كما يحترم في حال حياته، وقد ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر" رواه مسلم (٩٧١) ، وأخرجه أحمد (١٠٨٣٢) ، بلفظ: "خير له من أن يطأ على قبر". وإذا تبينت مشروعية دفن الميت وحرمة تحريقه، فإنه لو أوصى مسلم بإحراق جثته بعد موته فإن وصيته باطلة، ولا يلزم أوصياءه تنفيذها، لكونها وصية بشيء محرم، وعلى ابن الموصي أن يسعى إلى إقناع أبيه لتغيير هذه الوصية والعدول عنها، ويكون ذلك ببيان مشروعية الدفن وفوائده، وأنه يتضمن تكريماً للنفس البشرية، وبيان مضار التحريق وأنه يتضمن انتهاك حرمة الميت وإهانته ولا يفعله إلا أصحاب الطوائف المنحرفة.

стр. 8124

مَنْ هو ذو القرنين ؟ المجيب د. فوزي محمد ساعاتي أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال هل الإسكندر المقدوني هو نفسه ذو القرنين المذكور في القرآن؟ فالإسكندر المقدوني ملقب بذي القرنين, كما أنه مَلَك الأرض من شرقها لغربها. كما أن كتب التاريخ تذكر المقدوني وفتوحاته, ولا تشير إلى ذي قرنين آخر. أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد اختلف في ذي القرنين من هو: فقيل هو الملك الفارسي: قورش، وكان رجلاً صالحاً، أو نبياً من أنبياء الله، كما كان قائداً عسكرياً مظفراً. وقيل هو الملك المقدوني المعروف باسم الإسكندر الأكبر. وقيل هو من حمير في اليمن، مستدلين على ذلك بأن ملوك حمير يلقبون أنفسهم بذي نواس، وذي يزن؛ وذهب البعض إلى أن هذه الشخصية كانت زمن إبراهيم ﵇. وقيل هو صاحب موسى والخضر ﵉ وكان مؤمناً، وبينه وبين الإسكندر الأخير دهرا طويلاً. ولكن العديد من المفسرين والمؤرخين لم يتفقوا مع الرأي الذي يعتبر ذا القرنين المذكور في القرآن هو الإسكندر المقدوني؛ وذلك لأن الإسكندر المقدوني كان وثنياً، بينما كان ذو القرنين الذي تحدث عنه القرآن مؤمناً بالله وموحداً. وقيل هو ابن ملك مقدونيا فيلب، وهذا مستبعد؛ لأن أوروبا لم تكن في ذلك الزمن تعرف أي دين سماوي؛ ولأنه عاش قبل ميلاد المسيح ﵇ "القرن الرابع قبل الميلاد"، وقيل هو أخناثون ملك مصر فيما بين (١٣٧٠-١٣٥٢ق. م) . وقد اتخذ المصريون القدماء القرنين رمزاً لهم في أعلامهم على شكل قرني الكبش بلون لامع فوضعوا اسم القرنين على رأس المعبود أمون رع. وكان أخناثون يضفر شعره ضفرتين اقتداء بالنبي موسى ﵇ الذي كان يصاحبه، والذي تشير بعض المصادر إلى أنه كان يضفر شعره ضفرتين، وكانتا تبدوان على شكل قرنين، ومات أخناثون وزوجته (نفرتيتي) في الصين حوالي (١٣٠٠ق. م) .

стр. 8125

تأويل قول الرسول لقومه: "لقد جئتكم بالذبح " المجيب أ. د. بكر بن زكي عوض أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الأزهر التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٦هـ السؤال جاءني رجل غير مسلم محتجاً بقول: النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح". وهذا الرجل يحتج بهذا الحديث بأن هدف الإسلام هو تدمير هذا العالم، وأن محمداً ﷺ وأصحابه هم قتلة بلا رحمة. وهو يحاول أن يثبت أن الإسلام يؤيد الإرهاب والذبح، وإلا فلماذا يقول نبي السلام والرحمة مثل هذا القول القبيح؟ أرجو الرد على هذه الشبهة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعلينا أن نفهم الحديث في ضوء وروده، وسبب قول الرسول ﷺ له، لقد كان الرسول ﷺ يطوف حول الكعبة، وسخر منه أهل مكة وآذوه، وهو صابر على أذاهم، فلما هموا بمنعه أراد أن يخبرهم بأن شأنه سيعلو, وأنه سينتصر، وأن دينه سيعلو ويتمكن منهم، وقد كان، وليس المراد بالذبح المعنى الحقيقي لأنه حين فتح مكة، وجمع أهلها قال لهم: "ما تقولون؟ ما تظنون أني فاعل بكم؟ ". قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال ﵇: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". انظر السيرة النبوية (٥/٧٣-٧٤) ، وتاريخ الطبري (٢/١٦١) ، وسنن البيهقي (٩/١١٨) ، فلو كان الذبح غايته فما الذي منعه من ذبحهم. إن الإسلام أحرص ما يكون على كفالة العيش الحر الكريم للإنسان، وإن إراقة الدم ليست من غاياته أو أهدافه، بدليل أن الرسول ﷺ -لم يقتل الأسرى في يوم من الأيام، ولم يقتل يهود بني قينقاع، وعاهد كثيرين من خصومه مع قدرته عليهم فأين دعوته للقتل؟! إن السلام هو غاية الإسلام، "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله" [الأنفال:٦١] . "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" [البقرة:١٩٠] . وفي الحديث: "لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية" صحيح البخاري (٢٩٦٦) ، وصحيح مسلم (١٧٤١) . وتكفي العقوبات المقدرة في الشريعة الإسلامية كوسيلة ردع عن قتل الآخرين والاعتداء عليهم. وقد رأى الأحناف وجوب قتل المسلم بغير المسلم إذا قتله بغير موجب للقتل؛ فأين العنف والإرهاب في الإسلام؟ يكفي أن تحية الإسلام هي إلقاء السلام على الآخر وطلب الرحمة له. إن قوله: "أتيتكم بالذبح" هو مثل قول المسيح ﵇: (ما جئت لألقي سلاماً على العالم بل سيفاً) . والمراد قتال المجرمين أعداء الرسل والرسالات، والذين يقفون بقوتهم في وجه الإصلاح ويحاربون أتباع الرسل ويريدون استئصالهم، ولذا قال الله: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا" [البقرة:١٩٠] . فمن اعتدى على الرسل وأتباعهم فسيواجه عدوانه وظلمه بما يردعه.
следующие страницы →