← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

الخمر إذا خُلط بغيره ! المجيب وليد بن علي الحسين عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال يقول الأصوليون: "الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً". ونعلم أن الخمر حرِّمت بعلة الإسكار، ونقيس عليه كل الكحول والمأكولات والمشروبات والمحقونات والمشمومات التي تشارك الخمر في الإسكار. فهل إذا خُلطت الخمر الحرام بالماء، وفقدت خاصية الإسكار تصير حلالاً؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإن الحكم المعلل بعلة يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم، فهذا معنى قول الأصوليين: "الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً". إذ لا معنى للعلة إلا ثبوت الحكم عند وجودها وانتفاؤه بانتفائها ما لم يكن هناك معارض، وإلا لما كانت علة، والخمر إنما حُرِّم لكونه مسكراً، فإذا زال وصف الإسكار عنه كأن يتحول -مثلاً- إلى خلٍ، فإنه يكون مباحاً شربه واستعماله لزوال الوصف المؤثر في الحكم بارتفاع خاصية الإسكار عنه، فإن عادت إليه خاصية الإسكار صار محرماً، وهذا في جميع الأحكام الشرعية المعللة، فإذا ارتفعت علة الحكم ارتفع الحكم، كنهي النبي ﷺ عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فقد بين النبي ﷺ علة النهي بقوله: "إنما نهيتكم من أجل الدافَّة التي دَفَّت". انظر صحيح البخاري (٥٥٧٠) ، وصحيح مسلم (١٩٧١) . فإذا وجدت العلة في عصر أو زمن ما فإنه يُنهى عن الإدخار فوق ثلاث، وإلا صار الإدخار فوق الثلاث مباحاً، وكالنهي عن لباس لكونه لباس تشبه بالكفار، فإذا ارتفعت خاصية التشبه عنه وصار من الألبسة المعتادة عند المسلمين يكون لبسه مباحاً. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8122

الاستغاثة بصفات الله المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٦هـ السؤال ورد أن النبي ﷺ قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث". فهل يجوز الاستغاثة بصفات الله، ودعاؤه بصفاته كما ورد في هذا الحديث؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقوله ﷺ في الحديث: "برحمتك أستغيث" هذا من قبيل التوسل لا من قبيل دعاء الصفة، مثل: أسألك يا الله برحمتك، وفي دعاء الاستخارة: "أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك". صحيح البخاري (١١٦٦) . ومثل الاستعاذة بالصفة، قوله ﷺ : "أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك". صحيح مسلم (٤٨٦) . وكقوله ﷺ : "أعوذ بكلمات الله التامات". صحيح مسلم (٢٧٠٨) . كل هذا من نوع التوسل إلى الله بصفاته، وهو من التوسل المشروع، وأما دعاء الصفة فلم يرد في الأدعية المأثورة، ولا يمكن أن يكون مشروعاً؛ لأن دعاء الصفة كقولك: يا رحمة الله، يا عزة الله، يا قوة الله. تقتضي أن الصفة شيء مستقل منفصل عن الله يسمع ويجيب، فمن اعتقد ذلك فهو كافر، بل صفات الله قائمة، وليس شيء منها إله يدعى، بل الله بصفاته إله واحد، وهو المدعو والمرجو والمعبود وحده لا إله إلا هو. والله أعلم.

стр. 8123

حرق جثة الميت ! المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٦هـ السؤال من المعلوم أن حرق جثة الشخص المتوفى غير لائق لسبب تكريم المتوفى، ولم نسمع عن وجود ذلك في عهد النبي ﷺ لكن هناك شخص يريد أن يعرف هل هناك في الشرع ما يمنع من حرق جثة المتوفى؟ ويريد دليلا من الكتاب والسنة على منع ذلك أو سيوصي بحرق جثته بعد وفاته. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذا توفي المسلم فالواجب تغسيله وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين على الصفة الشرعية، ولا يجوز إحراق جثته لما في هذا من مخالفة سنة النبي ﷺ وما يؤدي إليه هذا من انتهاك حرمة الميت وقد قالت عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كسر عظم الميت ككسره حيًّا" رواه أبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) . ومعنى الحديث: أن كسر عظم المؤمن أو إهانته وإيذاؤه كما لا يجوز في الحياة فكذلك بعد الوفاة. ودفن الميت سنة جارية في البشر منذ أول ميت على وجه الأرض، وذلك عندما قتل أحد ابني آدم أخاه، فاحتار ماذا يفعل به، فأراد الله تعالى تعريفه بسنة الدفن فبعث غراباً يبحث في الأرض في المكان الذي هو فيه ليريه كيفية المواراة، قال الله تعالى: "فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليره كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين" [المائدة:٣١] . وقد امتن الله على عباده بأن جعل لهم الأرض كفاتا: أي وعاء في حال الحياة والموت، فقال تعالى: "ألم نجعل الأرض كفاتا، أحياء وأمواتا" [المرسلات:٢٥-٢٦] . أي أنها تضم الأحياء على ظهرها والأموات في بطنها. وقال تعالى: "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى" [طه:٥٥] . وقال تعالى: "ثم أماته فأقبره" [عبس:٢١] . أي: صيره وجعله ممن يقبر، ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض للطير والسباع، فقبر الميت مما أكرم الله به بني آدم، وقبور الأموات يجب احترامها ولا يجوز التعدي عليها بنبشها أو وضع النجاسات عليها أو وطئها والإتكاء عليها، وذلك أن الميت محترم في قبره كما يحترم في حال حياته، وقد ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر" رواه مسلم (٩٧١) ، وأخرجه أحمد (١٠٨٣٢) ، بلفظ: "خير له من أن يطأ على قبر". وإذا تبينت مشروعية دفن الميت وحرمة تحريقه، فإنه لو أوصى مسلم بإحراق جثته بعد موته فإن وصيته باطلة، ولا يلزم أوصياءه تنفيذها، لكونها وصية بشيء محرم، وعلى ابن الموصي أن يسعى إلى إقناع أبيه لتغيير هذه الوصية والعدول عنها، ويكون ذلك ببيان مشروعية الدفن وفوائده، وأنه يتضمن تكريماً للنفس البشرية، وبيان مضار التحريق وأنه يتضمن انتهاك حرمة الميت وإهانته ولا يفعله إلا أصحاب الطوائف المنحرفة.

стр. 8124

مَنْ هو ذو القرنين ؟ المجيب د. فوزي محمد ساعاتي أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال هل الإسكندر المقدوني هو نفسه ذو القرنين المذكور في القرآن؟ فالإسكندر المقدوني ملقب بذي القرنين, كما أنه مَلَك الأرض من شرقها لغربها. كما أن كتب التاريخ تذكر المقدوني وفتوحاته, ولا تشير إلى ذي قرنين آخر. أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد اختلف في ذي القرنين من هو: فقيل هو الملك الفارسي: قورش، وكان رجلاً صالحاً، أو نبياً من أنبياء الله، كما كان قائداً عسكرياً مظفراً. وقيل هو الملك المقدوني المعروف باسم الإسكندر الأكبر. وقيل هو من حمير في اليمن، مستدلين على ذلك بأن ملوك حمير يلقبون أنفسهم بذي نواس، وذي يزن؛ وذهب البعض إلى أن هذه الشخصية كانت زمن إبراهيم ﵇. وقيل هو صاحب موسى والخضر ﵉ وكان مؤمناً، وبينه وبين الإسكندر الأخير دهرا طويلاً. ولكن العديد من المفسرين والمؤرخين لم يتفقوا مع الرأي الذي يعتبر ذا القرنين المذكور في القرآن هو الإسكندر المقدوني؛ وذلك لأن الإسكندر المقدوني كان وثنياً، بينما كان ذو القرنين الذي تحدث عنه القرآن مؤمناً بالله وموحداً. وقيل هو ابن ملك مقدونيا فيلب، وهذا مستبعد؛ لأن أوروبا لم تكن في ذلك الزمن تعرف أي دين سماوي؛ ولأنه عاش قبل ميلاد المسيح ﵇ "القرن الرابع قبل الميلاد"، وقيل هو أخناثون ملك مصر فيما بين (١٣٧٠-١٣٥٢ق. م) . وقد اتخذ المصريون القدماء القرنين رمزاً لهم في أعلامهم على شكل قرني الكبش بلون لامع فوضعوا اسم القرنين على رأس المعبود أمون رع. وكان أخناثون يضفر شعره ضفرتين اقتداء بالنبي موسى ﵇ الذي كان يصاحبه، والذي تشير بعض المصادر إلى أنه كان يضفر شعره ضفرتين، وكانتا تبدوان على شكل قرنين، ومات أخناثون وزوجته (نفرتيتي) في الصين حوالي (١٣٠٠ق. م) .

стр. 8125

تأويل قول الرسول لقومه: "لقد جئتكم بالذبح " المجيب أ. د. بكر بن زكي عوض أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الأزهر التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٦هـ السؤال جاءني رجل غير مسلم محتجاً بقول: النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح". وهذا الرجل يحتج بهذا الحديث بأن هدف الإسلام هو تدمير هذا العالم، وأن محمداً ﷺ وأصحابه هم قتلة بلا رحمة. وهو يحاول أن يثبت أن الإسلام يؤيد الإرهاب والذبح، وإلا فلماذا يقول نبي السلام والرحمة مثل هذا القول القبيح؟ أرجو الرد على هذه الشبهة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعلينا أن نفهم الحديث في ضوء وروده، وسبب قول الرسول ﷺ له، لقد كان الرسول ﷺ يطوف حول الكعبة، وسخر منه أهل مكة وآذوه، وهو صابر على أذاهم، فلما هموا بمنعه أراد أن يخبرهم بأن شأنه سيعلو, وأنه سينتصر، وأن دينه سيعلو ويتمكن منهم، وقد كان، وليس المراد بالذبح المعنى الحقيقي لأنه حين فتح مكة، وجمع أهلها قال لهم: "ما تقولون؟ ما تظنون أني فاعل بكم؟ ". قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال ﵇: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". انظر السيرة النبوية (٥/٧٣-٧٤) ، وتاريخ الطبري (٢/١٦١) ، وسنن البيهقي (٩/١١٨) ، فلو كان الذبح غايته فما الذي منعه من ذبحهم. إن الإسلام أحرص ما يكون على كفالة العيش الحر الكريم للإنسان، وإن إراقة الدم ليست من غاياته أو أهدافه، بدليل أن الرسول ﷺ -لم يقتل الأسرى في يوم من الأيام، ولم يقتل يهود بني قينقاع، وعاهد كثيرين من خصومه مع قدرته عليهم فأين دعوته للقتل؟! إن السلام هو غاية الإسلام، "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله" [الأنفال:٦١] . "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" [البقرة:١٩٠] . وفي الحديث: "لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية" صحيح البخاري (٢٩٦٦) ، وصحيح مسلم (١٧٤١) . وتكفي العقوبات المقدرة في الشريعة الإسلامية كوسيلة ردع عن قتل الآخرين والاعتداء عليهم. وقد رأى الأحناف وجوب قتل المسلم بغير المسلم إذا قتله بغير موجب للقتل؛ فأين العنف والإرهاب في الإسلام؟ يكفي أن تحية الإسلام هي إلقاء السلام على الآخر وطلب الرحمة له. إن قوله: "أتيتكم بالذبح" هو مثل قول المسيح ﵇: (ما جئت لألقي سلاماً على العالم بل سيفاً) . والمراد قتال المجرمين أعداء الرسل والرسالات، والذين يقفون بقوتهم في وجه الإصلاح ويحاربون أتباع الرسل ويريدون استئصالهم، ولذا قال الله: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا" [البقرة:١٩٠] . فمن اعتدى على الرسل وأتباعهم فسيواجه عدوانه وظلمه بما يردعه.

стр. 8126

خدمة الزوجة لوالدة زوجها المجيب د. محمد بن سعيد القحطاني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٨/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال هل خدمة الزوجة لوالدة زوجها فرض عليها أم تخدمها حسب راحتها وظروفها، دون ضغط من زوجها؟ وهل إذا أمر الزوج زوجته لتخدم أمه ورفضت يكون ذلك عصيانًا لأوامر زوجها أم لا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فخدمة الزوجة لوالدة زوجها من أمور البر وحسن العشرة، وتأملي كيف تكون نفسية زوجك حين يرى خدمتك لوالدته؛ لاشك أن ذلك سينعكس على حسن معاملته لك، والإحسان إليك، والعكس بالعكس. فكوني عند حسن ظن زوجك، واعلمي أنه حتى لو لم يكن واجباً لكان من مكارم الأخلاق، وحسن التبعل للزوج، وتتبع ما يرضيه. هذا ما أوصيك به. والله الموفق.

стр. 8127

الفرق بين المكافأة والراتب ! المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار أستاذ جامعي في جامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٣/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال هل ما تعطيه الأوقاف للأئمة والمؤذنين مكافأة أم راتب؟ وما الفرق بينهما؟ وماذا يترتب على كل منهما؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فما تعطيه الأوقاف للأئمة والمؤذنين هو رزق من بيت الله -مكافأة- وليس راتباً يستحقونه. والفرق بينهما أن أعمال القرب -العبادات- لا تجوز الإجارة عليها، لكن إذا أعطي من يقوم بها رزقاً من بيت المال فلا بأس بذلك. والذي يترتب على كل منهما أن المكافأة ليست حقاً واجباً لصاحبها، بعكس الراتب فهو حق واجب، فإذا قام الموظف بعمله على أتم وجه لزم الجهة التي تعاقدت معه أن تدفع راتبه كاملاً، وإذا أخلَّ بشيء من العمل فمن حق الجهة أن تحسم عليه بقدر إخلاله بالعمل. وهكذا فالإمام والمؤذن ليس من حقهما المطالبة بهذه المكافأة، ولو مُنعت في بعض الشهور فلا يحق لهما المطالبة بها، ولو أُبعد المؤذن أو الإمام فليس من حقهما المطالبة بالعودة للإمامة والأذان، لأنه ليس حقاً لهما، بل تنصيبهما من جماعة المسجد أو إدارة الأوقاف تشريف لهما، وهذا العمل إن لم يقوما به قام به غيرهما. وفقنا الله وإياك للعمل النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 8128

أخذ الفوائد البنكية بدعوى الحاجة ! المجيب عبد الله بن علي الريمي ماجستير كلية الشريعة من جامعة الإمام التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٩/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال كان لدي مبلغ من المال بأحد البنوك، وكنت أسحب من هذا المبلغ حسب احتياجي حتى نفد، ولم يبق إلا الأرباح، وأنا الآن في احتياج شديد للمال لقضاء احتياجاتي الأساسية والضرورية، فهل يجوز لي الأخذ من هذه الأرباح؟ وفى حالة عدم الجواز، هل يجوز أن آخذ مبلغا على سبيل الاقتراض، حتى يأتي الله بالفرج، ثم أرده بعد ذلك؟ الجواب الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقبل الإجابة على السؤال يحسن التنبيه لما يلي: أولاً: حكم الإيداع في البنوك الربوية: إنما أجازه العلماء لما رأوا من شدة الحرج في ترك التعامل مع البنوك في هذا الزمن وأهمية التعاملات المصرفية في حفظ المال وتيسير الأمور مع مراعاة الضوابط التالية: أ- أن لا يوجد بنك إسلامي يقوم مقام البنك الربوي. ب- أن يضطر الإنسان للإيداع في البنك الربوي لضغط أنظمة العمل أو غيره. ج- أن لا يشترط فوائد من البنك على المال المودع، فإن كانت الفوائد حادثة ولابد، فعليه أن يتبرع بها لأعمال خيرية، ولا يدعها للبنك ليستفيد منها ويحدث تدوير للأرباح.

стр. 8129

ثانياً: قال تعالى "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:٢-٣] . فقد بيّن فيها أن المتقي يدفع الله عنه المضرة بما يجعله له من المخرج، ويجلب له من المنفعة بما ييسره له من الرزق، والرزق اسم لكل ما يغتذي به الإنسان; وذلك يعم رزق الدنيا ورزق الآخرة. وقد قال بعضهم: ما افتقر تقي قط! قالوا: ولم؟ قال: لأن الله يقول: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب". وقول القائل: قد نرى من يتقي وهو محروم، ومن هو بخلاف ذلك وهو مرزوق! فجوابه: أن الآية اقتضت أن المتقي يرزق من حيث لا يحتسب ولم تدل على أن غير المتقي لا يرزق; بل لا بد لكل مخلوق من الرزق قال الله تعالى: "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها" [هود:٦] . حتى إن ما يتناوله العبد من الحرام هو داخل في هذا الرزق، فالكفار قد يرزقون بأسباب محرمة، ويرزقون رزقا حسنا، وقد لا يرزقون إلا بتكلف، وأهل التقوى يرزقهم الله من حيث لا يحتسبون، ولا يكون رزقهم بأسباب محرمة، ولا يكون خبيثا، والتقي لا يُحْرَمُ ما يحتاج إليه من الرزق وإنما قد يحمى من فضول الدنيا -رحمة به وإحسانا إليه-؛ فإن توسيع الرزق قد يكون مضرة على صاحبه، وتقديره يكون رحمة لصاحبه. قال تعالى: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا" [الفجر:١٥-١٧] . أي: ليس الأمر كذلك، فليس كل من وسع عليه رزقه يكون مكرما، ولا كل من قدر عليه رزقه يكون مهانا; بل قد يوسع عليه رزقه إملاء واستدراجا، وقد يقدر عليه رزقه حماية وصيانة له، وضيق الرزق على عبد من أهل الدين قد يكون لما له من ذنوب وخطايا، كما قال بعض السلف: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، وفي الحديث عن النبي ﷺ : "من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب". وقد أخبر الله تعالى أن الحسنات يذهبن السيئات، والاستغفار سبب للرزق والنعمة، وأن المعاصي سبب للمصائب والشدة، فقال تعالى: "الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير" إلى قوله: "ويؤت كل ذي فضل فضله" [هو:١-٣] . وقال تعالى: "استغفروا ربكم إنه كان غفارا" إلى قوله: "ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا" [نوح:١٠-١٢] . وقال تعالى: "وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه" [الجن:١٦-١٧] . وقال تعالى: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون" [الأعراف:٩٦] . وقال تعالى: "ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم" [المائدة:٦٦] . وقال تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" [الشورى:٣٠] . وقال تعالى: "ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور" [هود:٩] . وقال تعالى: "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك" [النساء:٧٩] . وقال تعالى: "فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون" [الأنعام:٤٢-٤٣] . وقد أخبر الله تعالى في كتابه

стр. 8130

أنه يبتلي عباده بالحسنات والسيئات; فالحسنات، هي: النعم، والسيئات، هي: المصائب; ليكون العبد صبارا شكورا. وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" ينظر مجموع الفتاوى (١٦/٥٢) . أما جواب السؤال: فالربا محرم بالكتاب، والسنة، والإجماع, وهو من الكبائر, ومن السبع الموبقات, ولم يؤذن الله تعالى في كتابه عاصيا بالحرب سوى آكل الربا, ومن استحله فقد كفر -لإنكاره معلوما من الدين بالضرورة- فيستتاب, فإن تاب وإلا قتل, أما من تعامل بالربا من غير أن يكون مستحلا له فهو فاسق. قال الماوردي وغيره: إن الربا لم يحل في شريعة قط لقوله تعالى: "وأخذهم الربا وقد نهوا عنه" [النساء:١٦١] . يعني في الكتب السابقة. ودليل التحريم من الكتاب، قول الله ﵎: "وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة:٢٧٥] . وقوله : "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ... " [البقرة:٢٧٥] . ودليل التحريم من السنة، أحاديث كثيرة منها: ما ورد عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: "الشرك بالله, والسحر, وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, وأكل الربا, وأكل مال اليتيم, والتولي يوم الزحف, وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" صحيح البخاري (٢٧٦٧) ، ومسلم (٨٩) . وما رواه مسلم (١٥٩٨) عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه, وقال: "هم سواء". وأجمعت الأمة على أصل تحريم الربا. فلا يجوز أخذ الفوائد الربوية ولا الاقتراض بفوائد ربوية لأن هذا المال لا خير فيه ولا نفع، بل يزيد المرء ضررا وفقرا، قال السرخسي: ذكر الله تعالى لآكل الربا خمسا من العقوبات: إحداها: التخبط. قال الله تعالى: "لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس". الثانية: المحق. قال تعالى: "يمحق الله الربا" [البقرة:٢٧٦] . والمراد الهلاك والاستئصال, وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع حتى لا ينتفع به, ولا ولده بعده. الثالثة: الحرب. قال الله تعالى: "فأذنوا بحرب من الله ورسوله" [البقرة:٢٧٩] . الرابعة: الكفر. قال الله تعالى: "وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين" [البقرة:٢٧٨] . وقال سبحانه بعد ذكر الربا: "والله لا يحب كل كفار أثيم" [البقرة:٢٧٦] . أي: كفار باستحلال الربا, أثيم فاجر بأكل الربا. الخامسة: الخلود في النار. قال تعالى: "ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" [البقرة:٢٧٥] .

стр. 8131

ويجب على الانسان الصبر على ضيق الرزق حتى يجعل الله له مخرجا، فقد كان رسول لله ﷺ يمضي عليه الشهران والثلاثة، لا يوقد في بيته نار، ولا يأكلون إلا التمر والماء، وأحيانا يربط على بطنه الحجر من الجوع صحيح البخاري (٢٥٦٧) ، وصحيح مسلم (٢٩٧٢) ، وجامع الترمذي (٢٣٧١) . ولم يقترض بالربا، مع أن اليهود كانوا أصحاب مال ويتعاملون بالربا فلم يقترض منهم بالربا ولكنه صبر ﷺ هو وأصحابه حتى وسع الله عليهم الرزق. فاقرئي أختي السائلة قوله تعالى "أليس الله بكاف عبده" [الزمر:٣٦] . واعلمي أن الله سيكفيك ما أهمك إن أطعت أوامره واجتنت نواهيه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 8132

أكل المواشي المعلفة بالنجاسات ! المجيب د. عبد الله بن عمر السحيباني عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٥/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال ثبت لنا باعتراف الجهات المسؤولة في كندا، أن الأعلاف التي تقدم إلى المواشي والدجاج تتضمن مخلفات مسالخ الخنازير، وربما تخلط بها لحوم الخنازير النافقة. فما حكم أكل لحوم هذه المواشي؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه المسألة من المسائل التي ابتلي بها عموم الناس في هذا الزمن سواء كانوا في المجتمعات الإسلامية أو غيرها، حيث يعمد القائمون على شركات الدواجن إلى إعلافها بالنجاسات المختلفة، من مخلفات إنتاج الدواجن - كالدجاج الميت، والدم المسفوح - أو مخلفات الخنزير ونحوها، حيث يسحقونها ويخلطونها، ويجعلونها في أكياس تضاف إلى غذاء الدجاج يومياً بنسب معينة، فهذه الدواجن تغذى بالنجاسة، وإن كانت النجاسة في غذائها ليست هي الغالبة، بل هي نسبة يسيرة قد لا تصل إلى (١٠%) في أغلب الأحيان، والذي يظهر والله أعلم أن حكم تناول تلك الحيوانات، وما نتج عنها من بيض، أو ألبان، ومشتقاتها، يختلف حكمه بحسب حجم النجاسة التي أكلتها تلك الحيوانات، وتأثيرها في لحمها، وما نتج عنها؛ فإذا ظهر تأثير تلك النجاسة في لحومها وما ينتج عنها، وذلك بأن ينتن اللحم ويتغيّر، أو يثبت ضرره على آكله، فهو حرام لا يجوز، ويصدق على هذه الحيوانات، ما ثبت في حديث النهي عن الجلاّلة، التي أكثر علفها النجاسة، فقد روى ابن عمر ﵄ قال: " نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلاّلة وألبانها" أخرجه أبو داود (٣٧٨٥) والترمذي (١٨٢٤) وابن ماجة (٣١٨٩) والحاكم (٢٢٤٨) والبيهقي في الكبرى (٩/٣٣٢) ، والحديث حسّنه الترمذي وصححه الألباني في الإرواء. ولأن أكل تلك الدواجن، وما ينتج عنها، ربما أضرّ بالبدن، وأدى إلى المرض أو الهلاك. أما إذا أكلت تلك الحيوانات من الدواجن وغيرها النجاسات، ولم يظهر تأثير ما أكلته على لحمها وما ينتج منها، ولم يثبت ضررها على صحة الإنسان فالظاهر أن حكم أكلها وما نتج عنها هو الجواز؛ لأن تلك الحيوانات لا يصدق عليها وصف الجلاّلة المذكور في الحديث، لأن التغيّر والنتن لم يظهر في لحومها وما ينتج منها، وإن كان الأولى هو اجتناب تلك الحيوانات، والبحث عن أطعمة حيوانية لم تطعم النجاسات ما أمكن ذلك. وإني في هذا المقام أوصي القائمين على شركات الدواجن بمحاولة تقليل نسبة النجاسات المعلفة للحيوانات إلى أقل حدٍ ممكن، أو محاولة إعادة تصنيع تلك النجاسات، بحيث تتحول من حكم النجاسة إلى الطهارة، وذلك بأن يتغير طعم النجاسة ولونها وريحها ولا يظهر لها أثر إطلاقاً. والله أعلم.

стр. 8133

تأخير الجمعة إلى وقت صلاة العصر المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٧هـ السؤال هل يجوز تأخير صلاة الجمعة بحيث تقام بعد دخول وقت العصر؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيقول الحق في محكم التنزيل: "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا" [النساء: ١٠٣] ، وتأخير الصلاة إلى خروج وقتها من غير عذر كبيرة من كبائر الذنوب، بل يرى بعض العلماء أن من أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر لم تصح منه، ولو صلاها ألف مرة، ويرى بعضهم أن من اتخذ من ذلك عادة فهو كافر خارج عن ملة محمد ﷺ . وقد قال الرسول ﷺ يوم الأحزاب لما شغله الكفار عن صلاة العصر حتى غابت الشمس: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما حبسونا وشغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس". رواه البخاري (٤٥٣٣) ، ومسلم (٦٢٧) من حديث علي ﵁. وعلى هذا نقول: لا يجوز بحال تأخير الجمعة إلى خروج وقتها، فإن خرج وقتها لا يصح أن تصلى جمعة بل تصلى ظهراً قضاءً؛ لأن آخر وقت الجمعة إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال، وهذا التأخير من كبائر الذنوب التي يخشى على صاحبها "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين". صحيح مسلم (٨٦٥) . والله تعالى أعلم.

стр. 8134

المراد بأهل الذمة المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٥/٠١/١٤٢٧هـ السؤال ما المراد بأهل الذمة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فأهل الذمة هم غير المسلمين -من اليهود والنصارى وغيرهم-، القاطنون في البلاد الداخلة تحت الحكم الإسلامي، الذين أبوا أن يعتنقوا الإسلام، وفي الوقت نفسه كفُّوا أيديهم عن قتال المسلمين، ورضوا أن يبذلوا الجزية، فاستحقوا بذلك ذمة المسلمين، أي عهدهم وأمانتهم بالكف عنهم، وحمايتهم، وتمكينهم من مزاولة شعائرهم، وطقوسهم الدينية، والاجتماعية، والتجارية، بما لا يتصادم والنظام العام للدولة الإسلامية. وهذا التعبير يوحي بالدرجة الأولى بضرورة الوفاء بحقهم، وحفظ عهدهم، ولا يدل بلفظه على أي لون من ألوان التنابز بالألقاب، كما يدل مثلاً لفظ: (الموريسيكيون) أي: (العرب الأصاغر) ، الذي أطلقه النصارى على مسلمي الأندلس. إن التعبير الإسلامي المحبذ هو (العدل) ، وليس (المساواة) ؛ فالعدل هو المساوة بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات. أما التسوية بين المختلفات فضرب من الظلم، وتلك قضية بدهية مجمع على العمل بها؛ كتقديم الأكفأ، وتفضيل الأولى في جميع المجتمعات. ولم يقل أحد من علماء المسلمين أن المسلم وغير المسلم سواء، وإلا لانتقض بناء الدين كله بإلغاء الميزة العظمى، وهي الإيمان، بل العكس هو الصحيح؛ فالمؤمن من الناحية الاعتبارية في أحسن تقويم، والكافر في أسفل سافلين، والمجتمعات العَلمانية الحديثة تمارس هذا التمييز وفق معايير أقل أهمية من قضية الإيمان والكفر، وبالتالي فلم يقل الإسلام أبداً بالمساواة المطلقة بين المواطنين، وإنما قرر المساواة في الحكم بين الناس وأداء الحقوق إلى أهلها، مهما كان جنس مستحقها، ودينه. وأما قول النبي ﷺ عن أهل الكتاب: "وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه". صحيح مسلم (٢١٦٧) ، فليس معناه أن تزحموهم إلى جانب الحائط، فتؤذوهم، كما قد يفهم بعض الناس، بل المقصود أن تكون أفضلية العبور، والتقدم للمسلم. وغير خافٍ أن المجتمعات الغربية الحديثة -ناهيك عن السالفة- تعج بألوان من صور التمييز، على المستويين: الرسمي، والشعبي، حتى وإن بدت القوانين تمنع ذلك. وقد أسفرت الممارسات التعسفية في الولايات المتحدة -وبعض الدول الأوروبية- ضد مسلمين أبرياء عن صورة بشعة من صور الظلم والتمييز، والأخذ بالظنة، بينما يعيش أجيال من النصارى بين ظهراني المسلمين لعدة قرون، آمنين، مطمئنين، لا يتعرضون لأدنى أذى، مما يمثل شاهداً على العدالة الإسلامية، الرسمية، والشعبية، تجاه أهل ذمتهم.

стр. 8135

العمل في مكان مختلط المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٣/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أعمل بوظيفة محترمة، ولكن في مكان غير محترم؛ حيث فيه فساد أخلاقي واختلاط، وأرى كل يوم أشياء محرمة، فهل يجب علي أن أترك هذا المكان أو أبقى مع الابتعاد تماماً عن زملاء السوء،؟ علماً أن فرص العمل الآن قليلة جداً، أرشدوني ماذا أفعل؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد ذكرتِ أختنا الكريمة -حفظك الله- أنكِ تعملين في مكان غير محترم ويكثر فيه الاختلاط وما ذكرتهِ -إن كنت لا تستطيعين تجنب الاختلاط، وتغيير المكان لمكان محترم- فإنه يستدعي تركك للعمل، والبحث عن عمل آخر محترم لا اختلاط فيه، فعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة". رواه البخاري (١٩٩٥) ، ومسلم (٢٦٢٨) . قال العلامة ابن عثمين -رحمه الله تعالى-: "الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بعمل حكومي، أو بعمل في قطاع خاص، أو في مدارس حكومية أو أهلية، فإن الاختلاط تحصل فيه مفاسد كثيرة ولو لم يكن فيه إلا زوال حياء المرأة وزوال الهيبة عن الرجال، لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجال، وهذا أعني -الاختلاط بين الرجال والنساء- خلاف ما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح. ألم تعلم أن النبي ﷺ -جعل للنساء مكاناً خاصاً إذا خرجن إلى مصلى العيد، لا يختلطن بالرجال، كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ حين خطب في الرجال نزل وذهب للنساء فوعظهن وذكَّرهن، وهذا يدل على أنهن لا يسمعن خطبة النبي ﷺ أو إن سمعن لم يستوعبن ما سمعن من الرسول ﷺ ثم ألم تعلم أن النبي ﷺ قال: "خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها"، وما ذلك إلا لقرب أول صفوف النساء من الرجال، فكان شر الصفوف، ولبعد آخر صفوف النساء من الرجال فكان خير الصفوف، وإذا كان هذا في العبادة المشتركة فما بالك بغير العبادة، ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، فلا يبعد أن تحصل فتنة وشر كبير في هذا الاختلاط.

стр. 8136

والذي أدعو إليه إخواننا أن يبتعدوا عن الاختلاط، وأن يعلموا أنه من أضر ما يكون على الرجال، كما قال ﷺ : "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" فنحن والحمد لله -نحن المسلمين- لنا ميزة خاصة يجب أن نتميز بها عن غيرنا، ويجب أن نحمد الله أن منَّ علينا بها، ويجب أن نعلم أننا متبعون لشرع الله الحكيم الذي يعلم ما يصلح العباد والبلاد، ويجب أن نعلم أن من نفروا عن صراط الله وعن شريعة الله فإنهم في ضلال، وأمرهم صائر إلى الفساد، ولهذا نسمع أن الأمم التي يختلط نساؤها برجالها أنهم الآن يحاولون بقدر الإمكان أن يتخلصوا من هذا، ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد. نسأل الله أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة". ا. هـ والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8137

إنفاذ جيش أسامة ودلالته على خلافة علي المجيب د. أحمد بن محمد البناني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٥/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال يرى البعض أن جيش أسامة تأخر عن الخروج، أو أنه خرج، ولكنه رجع لما عرف بمرض الرسول ﷺ فما الصحيح في ذلك؟ وخاصة أن بعض ضعاف النفوس يدعون أن النبي ﷺ أنفذ جيش أسامة ومعه كبار الصحابة كأبي بكر وعمر ﵃ وأبقى علي بن أبي طالب ﵁ ليوليه الخلافة من بعده؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

стр. 8138

فإن استغلال التاريخ الإسلامي وحوادثه في الترويج لأفكار الفرق الضالة الحاقدة على الإسلام والمسلمين بعد أن شاهدوا انتصارات الجيوش الإسلامية على أضعاف أعدادهم من جيوش الفرس والروم على قلة ما كان معهم من عدة وسلاح، وما ذلك إلا بنصر الله لهم وتمكينه لههم في الأرض، لأنهم قاموا بما أوجب الله عليهم من حقوقه جل وعلا، وعلى رأسها المحافظة على التوحيد ونبذ الشرك، ومنه دعاء غير الله، والذبح والنذر لغيره من الأولياء والصالحين من آل البيت وغيرهم، فحقق الله لهم ما وعدهم به في قوله تعالى: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [النور:٥٥] . وهكذا تمكنوا من إزالة السلاطين الظلمة الذين كانوا يمنعون الناس من عبادة الله وحده، ونبذ الأصنام والأوثان، فلم يرق للحاقدين ما حصل من نصر للمسلمين ودينهم القويم، فرأوا أن يشككوا في وحدة كلمتهم منذ البداية، وزعموا أنهم عصوا رسول الله ﷺ في وصية مزعومة لا أصل لها في الواقع، وهل يعقل أن أولئك الأبرار الذين أيدهم الله تعالى بتلك الفتوحات العظيمة كانوا سيعصون رسول الله ﷺ لو أنه أوصى لواحد منهم بالخلافة من بعده كائنا من كان، وهم الذين بذلوا أموالهم وأرواحهم فداءاً لدينه، وطاعة لنبيه ﷺ ، وأثنى عليهم رب العزة والجلال في قرآن يتلى إلى قيام الساعة، قال تعالى: "لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" [الحشر:٨-١٠] . فهل يكذب القرآن؟! ويصدق هؤلاء الحاقدون فيما زعمو من أن رسول الله – ﷺ أوصى لعلي، وأن هؤلاء الذين وصفهم الله بالصادقين، رجعوا إلى الكذب، وأنكروا الوصية، ومنهم المبشرون بالجنة وهم أحياء، ولولا علم الله تعالى بأنهم سيموتون على الإسلام لما بشرهم بها (ومن أصدق من الله حديثاً) [النساء:٨٧] ؟

стр. 8139

أما مسألة خروج جيش أسامة أو عدم خروجه قبل وفاته ﷺ فلا تعني لهؤلاء شيئاً، فلم يكن رسول الله ﷺ ليخفي أمرا يزعمون أن الله كلفه بإبلاغه لعلي، عن أبي بكر وعمر ﵃ بل العقل والمنطق يستدعيان أن يعلنها رسول الله ﷺ في حضورهما، حتى لا ينازعا عليا بعد موته، إن كان يريد ذلك، ولأن الناس كلهم كانوا يعرفون فضل الشيخين ولا ينصاعون لأحدهما وإنما ينصاعون لهما معا وهذا ما حصل بالفعل عندما اجتمعوا مع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، وتشاوروا فيمن يُخَلَّف على المسلمين بعد رسول الله ﷺ فرشح عمر أبا بكر ﵄ لسابقته في الإسلام ومواقفه العظيمة مع النبي ﷺ ، التي يعرفها القاصي والداني، فوافق الجميع على ذلك، وبايعوا أبا بكر، فلما رجعوا إلى المسجد بايعه كافة الناس ومنهم علي وأبناؤه -رضي الله تعالى عنهم جميعاً، وامتدت الفتوحات العظيمة في عهدهما حتى أطفأت نار المجوس، وحولت ديارهم إلى الإسلام دون إكراه أو تعنت، فحقد من حقد منهم على المسلمين، وظهروا في صورة شيعة لأهل البيت! وقلوبهم تتمزق غيظا على الإسلام وأهله، فلم يجدوا وسيلة يشقون بها عصا المسلمين إلا انتحال التشيع لأهل البيت، وهم منهم براء. هذا ما عندي من جواب لهذا السؤال، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 8140

اتباع ابن عمر فيما خالف فيه جمهور الصحابة ! المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال ثبت عن ابن عمر ﵄ أفعال خالف فيها الصحابة، فما الموقف فيها، مثل زيارته لقبر النبي وسلامه عليه كلما قدم المدينة من السفر، وقال ابن تيمية: ولم يكن جمهور الصحابة يفعلون كما فعل ابن عمر، بل كان الخلفاء وغيرهم يسافرون للحج وغيره، ويرجعون ولا يفعلون ذلك (أي لا يسلمون على النبي ﷺ في قبره) ، إذ لم يكن هذا عندهم سنة سنها لهم. وكذلك أزواجه كن على عهد الخلفاء وبعدهم يسافرون إلى الحج، ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فابن عمر ﵄، من أعظم الناس اتباعا للنبي ﷺ ، ومن أشدهم تمسكاً بالسنة، وهذا مشهور عند أهل العلم، مستفيض في كتبهم، وله أمثلة كثيرة من أفعاله وأقواله ﵁. بيد أنه اجتهد في مسائل خالفه فيها الصحابة ﵃، ومن ذلك تتبعه لآثار النبي ﷺ . فقد كان ﵁ يتقصد ذلك، لكن الصحابة-﵃ لم يوافقوه على ذلك، بل إن والده عمر ﵁ (وهو أعلم منه) لما رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان، سأل عن ذلك، فقالوا: قد صلى فيه، النبي ﷺ فقال: من عرضت له الصلاة فليصل، وإلا فليمض ... مصنف ابن أبي شيبة (٢/٢٧٠) قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في تعليقه على فتح البارى: (والحق أن عمر ﵁، أراد بالنهي عن تتبع آثار الأنبياء سد الذريعة إلى الشرك، وهو أعلم بهذا الشأن من ابنه ﵄، وقد أخذ الجمهور بما رآه عمر ... ) . وأما زيارة قبر الرسول ﷺ فهي على أقسام: أولاً: السفر إلى مسجد النبي ﷺ للصلاة فيه، ثم زيارة القبر (بمعنى أن الزيارة تابعة، وليست هي أصل القصد) . فهذه هي الزيارة السنية الشرعية، وهي التي حكى الإجماع عليها القاضي عياض، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهما. ثانياً: السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين والأماكن المقدسة غير المساجد الثلاثة. فهذا السفر انعقد الإجماع بين الصحابة، والتابعين، وأئمة الدين المعتبرين على منعه؛ امتثالاً لنهي النبي ﷺ في قوله: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... " صحيح البخاري (١١٨٩) ، وصحيح مسلم (١٣٩٧) . ولهذا ذهب أهل العلم إلى أن إنشاء السفر بقصد زيارة النبي ﷺ ، فيه مخالفة لنهي النبي ﷺ في هذا الحديث. ثالثاً: زيارة أهل المدينة المقيمين بها للقبر كل يوم، أو بعد كل فريضة، أو في كل جمعة. هذا هو الذي أنكره مالك ﵀، وقال إنه لم يبلغه عن سلف هذه الأمة، يعني الصحابة. وبه يقول أهل السنة قاطبة، إلا أنهم يستثنون من قدم من سفر، كما ورد عن عبد الله ابن عمر ﵄.

стр. 8141

رابعاً: الزيارة الشركية التي يقصد منها دعاء المقبور. أو البدعية كتقصد دعاء الله عند قبر النبي ﷺ أو غيره، فهذه لم يقل بها أحد من أهل العلم المعتبر بقولهم. والله أعلم.

стр. 8142

السترة في الصلاة المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٧هـ السؤال هل هناك دليل على جواز صلاة الفرد في المسجد بدون سترة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالسترة مستحبة على قول جمهور أهل العلم ﵏ وذهب بعضهم إلى وجوبها، وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀ ورأي ابن خزيمة والشوكاني. والذي يظهر -والله أعلم- عدم وجوبها، والأدلة على هذا كثيرة، منها حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى إلى غير جدار. صحيح البخاري (٧٦) ، وصحيح مسلم (٥٠٤) . ويؤخذ من هذا أن النبي ﷺ صلى إلى غير سترة. وكذلك حديث أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس ... ". صحيح البخاري (٥٠٩) ، وصحيح مسلم (٥٠٥) . فقوله: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس" يفهم منه أنه قد لا يصلي إلى شيء يستره من الناس. وأيضاً مما يدل على عدم الوجوب أن السترة بالنسبة لحدها وردت بالاستتار بالبعير وبالسهم وبالخط، كما ورد عن النبي ﷺ صحيح البخاري (٤٣٠، ٤٩٨) ، وصحيح مسلم (٥٠١، ٥٠٢) ، وسنن أبي داود (٦٨٩) . وورد أيضاً عن بعض الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- الاستتار بما يجمعه من حصى ونحو ذلك، مما يدل على أنها ليست واجبة. وعلى هذا: فكل من صلى منفرداً بدون سترة فإن صلاته صحيحة حتى على القول بأنها واجبة؛ لأن السترة على قولهم واجبة للصلاة وليست واجبة في الصلاة، والفرق بين الواجب في الصلاة والواجب للصلاة أن الواجب في الصلاة تركه يبطل الصلاة، وأما الواجب للصلاة فتركه عمداً لا يبطل. والله أعلم.

стр. 8143

معنى قاعدة (كلّ ما جاز وقوع العقد عليه مبهمًا ... ) المجيب وليد بن علي الحسين عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال ما معنى قاعدة: (كل ما جاز وقوع العقد عليه مبهما جاز وقوع الحق عليه مبهما) ؟ مع ذكر بعض الأمثله على ذلك؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فمعنى قاعدة "ما يصح وقوع العقد عليه مبهماً يصح وقوع الحق عليه مبهماً" أن العقود التي يجوز أن تقع مبهمة يجوز أن يكون الحق فيها مبهماً غير محدد، وهي تختص بعقود المعاوضات غير المالية، وعقود التبرعات؛ لكونها مبنية على المسامحة والتيسير، مثل الوصية، وعوض الخلع، والهبة، والنكاح، ومن أمثلتها ما يأتي: ١- لو قال: أوصيت بجزء من مالي، صحت الوصية مع كون العقد مجهولاً، ويجب ما يصدق عليه لفظ الجزء من المال، وكذا لو أوصى بدراهم. ٢- لو تزوج امرأة وأصدقها بيتاً من بيوته، فإن العقد صحيح، ويجب عليه ما يصدق عليه اسم البيت. ٣- لو وهب شخصاً ما تثمره نخلته هذا العام صحت الهبة. ٤- لو خالع زوجته على دراهم فإن الخلع يصح، وله أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة، وهو ثلاثة دراهم. وهذه الفروع محل اختلاف بين الفقهاء، وقد فصَّل العلامة ابن رجب ﵀ في العقود التي تصح مبهمة والتي لا تصح، في كتابه الشهير بالقواعد، في القاعدة الخامسة بعد المائة، وانظر كتاب " الغرر وأثره في العقود " للدكتور الصديق الضرير، فقد فصَّل فيها أيضاً، والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8144

دخول الكافر للمسجد المجيب أ. د. صلاح بن محمود العادلي أستاذ في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٥/٠١/١٤٢٧هـ السؤال تقيم عندنا في بلدنا امرأة أجنبية غير مسلمة، تحدثت معها عن الإسلام، وتريد أن تذهب إلى المسجد لتتقرب من الإسلام. فهل يجوز لها دخول المسجد؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فدخول هذه المرأة المسجد، وترددها عليه لسماع العلم وفهم الإسلام والتعرف عليه، لا بأس به على ما أفتى به العلماء. قال العلامة ابن باز -يرحمه الله-: "لا حرج في دخول الكافر المسجد إذا كان لغرض شرعي وأمر مباح؛ كأن يسمع الموعظة أو يشرب من الماء، أو نحو ذلك؛ لأن النبي ﷺ أنزل بعض الوفود الكافرة في مسجده ﷺ ؛ ليشاهدوا المصلين، ويسمعوا قراءته ﷺ وخطبه، وليدعوهم إلى الله من قريب، ولأنه ﷺ ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد لما أُتي به إليه أسيراً، فهداه الله وأسلم". انتهى. والله أعلم.

стр. 8145

تصنيف الأسهم السعودية لعام ١٤٢٧ه ـ المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٣/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال ما هي الأسهم التي يجوز لي الاستثمار والمضاربة فيها من الأسهم المحلية؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فهذه دراسة شرعية للشركات السعودية المساهمة تم استخلاصها من قوائمها المالية المدققة، ومن خلال الاتصال المباشر بمسئولي هذه الشركات، وقد شارك في هذا المشروع مجموعة من الباحثين والخبراء. أسأل الله أن يثيبهم ويشكر لهم جهدهم. وقد نتج عن التواصل مع الشركات ومتابعتها أن شرع كثير منها ولله الحمد إلى التخلص من كثيرٍ من المعاملات المحرمة، وهي في طريقها إلى الزوال إن شاء الله. وبالنظر إلى القوائم المالية المدققة الأخيرة لهذه الشركات فيمكن تقسيم أسهمها إلى ثلاثة أقسام: أولاً- أسهم شركات نشاطها مباح ولم يظهر في قوائمها المالية الأخيرة أي قروض أو استثمارات محرمة أو مشبوهة. فهذه الأسهم يجوز الاستثمار والمضاربة فيها ولا يجب تطهير شيءٍ من أرباحها. ثانياً- أسهم شركات نشاطها مباح إلا أنه يلزم فيها التطهير: وهي على نوعين: أ - أسهم شركات لم يظهر في قوائمها المالية قروض أو ودائع ربوية، ولكن نظراً للطفرة الكبيرة التي شهدها سوق الأسهم هذا العام والعام الماضي، فقد أنشأت هذه الشركات محافظ استثمارية تشتمل على شركات تقترض وتودع بالربا. وقد ميزت هذه الشركات عن الشركات من القسم الأول لأمرين: الأول: أن المساهم يلزمه أن يطهر المبلغ الناتج من هذا الاستثمار. فسواء سميت نقية أو مختلطة فإنه يجب عليه التطهير سواء وزعت الشركة أرباحاً أم لم توزع. فحتى لا يلتبس الأمر على كثيرٍ من الناس فيظن أنه لا يجب عليه تطهير شيءٍ من الأرباح فقد تحاشيت تسميتها بالنقية. والثاني: أن بعض هذه الشركات تزيد الاستثمارات المختلطة فيها على نصف موجوداتها بل إن بعضها تزيد على الثلثين، فهي أشبه بالصندوق الاستثماري منه بالشركة المساهمة. ب - أسهم شركات أنشطتها في أغراض مباحة، لكن قوائمها المالية لآخر فترة لا تخلو من معاملات محرمة لا تعد من نشاطها وإنما هي طارئة عليه، كالاقتراض والإيداع بالفائدة. وقد اختلف العلماء المعاصرون في الأسهم المختلطة، فذهب مجمع الفقه التابع للرابطة إلى تحريمها، وهو رأي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. وذهب بعض العلماء إلى جوازها، ومن هؤلاء أصحاب الفضيلة ابن عثيمين وابن بسام رحمهما الله وسماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وأصحاب الفضيلة ابن منيع وابن جبرين والمطلق. وهو رأي معظم الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية. والأقرب - والله أعلم- أن الشركة إذا كانت لا تعتمد في نشاطها على تلك المعاملات المحرمة فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله، بل يتخلص من الجزء المحرم منه ويبقى ما عداه مباحاً، ومن تورع عنها فهو الأفضل؛ خروجاً من الخلاف، واتقاءً للشبهة.

стр. 8146

والتطهير في الأسهم المختلطة إنما يجب في الأرباح التي تتحقق من نشاط الشركة، فمن كان يملك السهم وقت انعقاد الجمعية العمومية للشركة، أي وقت استحقاق أرباحها فيجب عليه أن يخرج المبلغ المذكور في الجدول، وصرفه في أوجه البر كالجمعيات الخيرية وغيرها بنية التخلص منها. أما الأرباح الناتجة من بيع الأسهم - (أي أرباح المضاربة) - فلا يجب إخراج شيءٍ منها؛ لأنها أرباح لم تكتسب من نشاط الشركة. ثالثاً- وما عدا الأسهم المذكورة في الجدول، فإنه لا تجوز المضاربة ولا الاستثمار فيها، لاشتمالها على قروضٍ أو استثماراتٍ محرمة تعد كثيرة بالنظر إلى أنشطتها، فالأسهم في ذاتها أصبحت عروضاً محرمة؛ لغلبة الحرام فيها. وفيما يلي جدول يبين ترتيب الشركات السعودية حسب نقائها وموافقتها للضوابط الشرعية، ومبلغ التطهير الواجب في كل سهم (بعد التجزئة واسهم المنحة) لعام ١٤٢٧هـ، وهذا المبلغ يدفع مرة واحدة في العام. والغرض من وضع هذا الجدول هو حث الشركات المساهمة على التسابق لتحقيق المراكز الأولى في هذا التصنيف، وسوف يتم تحديث هذا الجدول بمشيئة الله دورياً كلما جدت معلومات تخص الشركات. والله أعلم.

стр. 8147

أيهما أفضل الشهادة أم الدعوة ؟ المجيب د. سليمان بن قاسم العيد عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٣/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أيهما أفضل الشهيد أم الداعي إلى الله؟ والله -تعالى- يقول: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين"؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فأسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد، وسؤالك يدل على حرصك على الأعمال الفاضلة، فاعلم أخي السائل أن الشهادة في سبيل الله والدعوة إلى الله من أفضل الأعمال، ولكل منهما الأجر الجزيل الثابت في الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله ﷺ : "ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى" رواه البخاري (٢٧٩٥) ، ومسلم (١٨٧٧) . وقوله في فضل الدعوة: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً" رواه مسلم (٢٦٧٤) . ولا تعارض بين الحالين، فإن الذي يطلب الشهادة لا يمنعه ذلك من أن يكون داعياً إلى الله حتى في ساحة المعركة، من دعوة الكفار إلى الدخول في الدين، أو دعوة المسلمين إلى الثبات عليه، أو الدعوة إلى الصبر في الجهاد أو نحو ذلك من أبواب الدعوة الواسعة، أسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

стр. 8148

الهجرة إلى بلاد الكفار المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٣٠/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال ما حكم الهجرة السرية من الجزائر إلى أوروبا؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن تعميم الحديث عن أحكام الهجرة إلى بلاد الكفر والإقامة فيها من أشكل المسائل اليوم؛ وذلك لكثرة تفاصيلها وتنوع حالاتها، واختلاف أعذار الناس الذين يرغبون في الهجرة إليها، ولكن هناك قواعد عامة إذا راعاها الفرد ربما يستطيع الاهتداء بها: أولا: إن القاعدة العامة هي عدم جواز الإقامة في بلاد الكفر، وبين ظهراني المشركين، لقوله ﷺ : "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين". رواه أبو داود (٢٦٤٥) ، والترمذي (١٦٠٤) . ثانيا: إن من اضطر إلى الإقامة في تلك الديار، فللضرورة أحكام، والضرورة تقدر بقدرها. ثالثا: أن على المقيم في تلك الديار ألا يكف عن البحث عن موقع في بلاد الإسلام يهاجر إليه. رابعا: إن من غلب على ظنه أنه لا يقدر على وقاية نفسه وأهله في تلك الديار، فقد وجبت في حقه الهجرة. خامسا: إن من الأسباب المبيحة للإقامة في بلاد الكفر: الخروج لأجل تحصيل علم، أو ممارسة دعوة، أو الخوف على النفس والمال من ظالم وهو يجد الأمان في بلاد الكفر ... وعلى كل راغب من غير من سبق أن يستفتي فتوى خاصة ممن يثق بدينه وعلمه. ولا فرق عندي بين الهجرة السرية والعلنية في الحكم، وإن كانت الهجرة السرية فيها تعريض النفس للإهانة والصَّغار فيما لو قبض على الشخص. والله أعلم.

стр. 8149

الكذب على المريض في التشخيص ! المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال أنا طبيب لا أحب الكذب، صادفني موقف مع مريضة وأبنائها، اكتشفنا إصابتها بالسرطان فأخبرت أبناءها ولم أخبرها، لأن أبناءها طلبوا مني أن أخبرها بتشخيص آخر! هل هناك رخصة في الكذب على المريض في مثل هذه الحالات؟ مع علمي أن هناك رخصة في الكذب إذا تُيقن تأثير المصارحة على حياة المريض! وماذا عن تأثير المصارحة في تأخير شفاء المريض نتيجة تضرره النفسي من المكاشفة بحقيقة المرض؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن الإنسان المريض في وضع يعتبر فيه ضعيف الشخصية، ويتأثر بما يحيط به، وإذا عرف عن هذا المريض أنه لا يتحمل أن يفاجأ بمثل هذا المرض وأنه يتضرر إذا علم أنه مصاب بهذا المرض فإنه لا يخبر به؛ لأن المقصود هو مصلحته، وكونه يعرف أن مرضه هو هذا أو ذاك لا يفيد كثيرا، بينما إذا أخبر بمرض آخر أخف منه ترتفع معنوياته ويكون عنده شعور بالراحة، وتقبل للدواء أكثر، فلا يخبر بهذا المرض لمصلحته. أما إذا كان الإنسان قوي الشخصية وعنده إيمان ويقين وقدرة على التعامل مع هذا المرض بالصبر والاحتساب واللجوء إلى الله تعالى، فإنه يخبر بهذا المرض ويبين له؛ لأنه قد يكون أنفع له لترتيب أموره مع أهله وأقاربه وحسن لجوءه إلى الله ودعائه وتضرعه إليه. فالأمر يعود إلى حال ذلك الإنسان المريض، فالذي يتضرر إذا علم بهذا المرض لا يخبر به، والذي يزيده إيماناً، وقوة، وصبراً، واحتساباً، يخبر به. وبالله التوفيق.

стр. 8150

بيع التقسيط دون قبض السلعة المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار أستاذ جامعي في جامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٦/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أنا تاجر لدي متجر لبيع الأجهزة الكهربية، وأقوم بالتعامل مع بعض البنوك الإسلامية لبيع الأجهزة بالتقسيط، عن طريق ما يسمى بالمرابحة الإسلامية، وأود أن أستفتي في حل تلك الصورة من التعامل التي سأذكرها وهي: يأتيني مريد الشراء، فأقوم بعرض أمرين عليه، إما أن يشتري نقداً بثلاثة آلاف، أو بالتقسيط عن طريق البنك بسعر ثلاثة آلاف وستمائة، فيختار المعاملة بالتقسيط، فيأتي مندوب البنك فيقابل مريد الشراء، ثم يشتري مني السلعة نقدا بشيك محول على بنكه، ثم يقوم ببيع السلعة إلى العميل بالتقسيط في نفس المجلس، ويسلمها للعميل من داخل متجري، دون أن ينقل المبيع من المتجر. والسؤال: هل يعتبر تسلم مندوب البنك للسلعة داخل متجري، ثم بيعها وتسليمها للعميل دون أن تتحرك من مكانها قبضا شرعيا للسلعة يحق له بموجبها التصرف فيها بتلك الصورة التي بينتها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالبيع بالتقسيط معناه أن الإنسان يبيع الشيء بثمن مؤجل يحل على فترات، والأصل في هذا الجواز، لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ" [البقرة: ٢٨٢] ، ولأن النبي ﷺ أجاز السَّلمَ، وهو شراء التقسيط (تقسيط المبيع) ، لكن التقسيط الذي ذكرته عن طريق البنك هو من الحيل؛ لأن كل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا، والبنك لم يبع السلعة وهي عنده، ولم يخير البائع بين البيع نقداً أو تقسيطاً، وإنما كان وسيطاً بينك وبين المشتري للسلعة، فلما أراد المشتري أخذ السلعة بالتقسيط، قام البنك بدفع قيمة السلعة نقداً، ثم قسطها عليه، على الرغم من أن البنك لم يستلم السلعة، وهذا محل شبهة، وهو من الحيل الممنوعة وقد جاء في الحديث: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" رواه ابن بطة في إبطال الحيل، وخرجه الألباني في الإرواء برقم (١٥٣٥) . وعليه نقول: إن هذه المعاملة محل نظر، وإذا أراد هذا البائع أن تكون سليمة صحيحة، فعليه أن يعرض سلعته على المشتري نقداً وتقسيطاً، فيختار المشتري حسب ما يراه، فإذا أرادها نقداً دفع قيمتها النقدية وأخذها، وإذا أرادها تقسيطاً اتفق مع البائع على الثمن المؤجل والأقساط الشهرية، ويأخذ سلعته ويسدد الأقساط، وهذه الصورة لا بأس بها، وهي مباحة كما ذكرناه في بداية الكلام. وفقك الله لطيب مطعمك وجنبك الحرام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 8151

التبرع بالدم والأعضاء المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال ما حكم التبرع بالدم والأعضاء للمسلمين ولغير المسلمين؟ وما حكم بيع كل من حليب الثدي والدم والأعضاء؟ وإذا كان ذلك غير جائز، فما هي عقوبة فاعله؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذا السؤال قد اشتمل على مسائل كبيرة شائكة، وهي من المسائل المعاصرة، أو ما يطلق عليه البعض (النازلة) ، وقد بحثته مجامع فقهية ومؤتمرات، وصدرت في بعض المسائل فيه قرارات، وقد تأملت مسائله فوجدتها مشتملة على صور كثيرة، وليست صورة واحدة، أو اثنتين، أو ثلاث، ووجدت العلماء والباحثين المعاصرين قد اختلفوا في أكثرها، ولذا فقد رأيت الإشارة إلى هذه الصور -حسب اجتهادي- وما فيها من اتفاق، أو شبيه اتفاق، دون التفصيل في حكم جميعها. فأصل السؤال فيه ثلاث مسائل رئيسة، إحداها تتعلق بالأعضاء الإنسانية، والثانية بالدم، والثالثة بالحليب. ثم في كل مسألة حكم التبرع وحكم البيع. ثم إذا نظرنا إلى نقل الأعضاء فنحن أمام الحكم في أصل نقلها، وهو ينقسم إلى نقل الأعضاء التي تتوقف عليها حياة المنقول منه كالقلب، وإلى نقل الأعضاء التي لا تتوقف عليها الحياة كنقل كلية من الكليتين السليمتين. ثم هذا النقل قد يكون في حال الضرورة، وقد يكون في حال الحاجة وليست الضرورة. ثم النقل قد يكون من ميت إلى حي، وقد يكون من حي إلى حي. ثم النقل أيضاً قد يكون في كل صورة من مسلم إلى مسلم، ومن كافر إلى مسلم، ومن مسلم إلى كافر. ثم النظر في ذلك كله من حيث أصل النقل كما تقدم، ثم من حيث حكم تبرع الشخص نفسه في حال حياته أو الوصية بذلك في حال موته، أو تبرع ورثته بذلك في حال الموت، ثم من حيث بيع الشخص نفسه شيئاً من أعضائه حال حياته، أو بيعاً معلقاً بموته، أو بيع ورثته ذلك. ثم هناك نظر أيضاً في حال المحكوم عليه بالقتل وما يمكن أن يشمله من صور متقدمة. هذا ما يتعلق بمسائل الأعضاء. وأما الدم فله صورة تشبه في بعضها ما تقدم، وإن كانت أقل من ذلك إذ تتعلق بحكم أصل النقل هل هو جائز، أو لا؟ (لشبهة نجاسة الدم) . ثم هذا النقل قد يكون في حال الضرورة أو الحاجة. ثم النقل قد يكون من مسلم إلى مسلم، ومن كافر إلى مسلم ومن مسلم، إلى كافر. ثم على القول بجواز النقل يأتي التفصيل في حكم التبرع على ما تقدم، ثم حكم البيع كذلك. أما مسألة حليب الأم ففيها شيء من الصور المتقدمة، فهناك التبرع، وهناك البيع، ثم كل منهما قد يكون لمعين وقد يكون عامًّا (بحيث لا يعلم المستفيد من الحليب) ، ثم كل منهما قد يكون من مسلمة لمسلم، أو من كافرة لمسلم، أو مسلمة لكافر. ثم على القول بالمنع وعدم الجواز في أي صورة من الصور المتقدمة، فما عقوبة من فعل ذلك؟ فإذاً نحن أمام صور كثيرة جدَّا من هذه المسائل وليست كلها ذات حكم واحد لا اختلاف فيه بين المعاصرين، بل قل منها ما فيها اتفاق.

стр. 8152

ولذا فإني أنصح السائل أن يرجع إلى كتاب (المسائل الطبية المستجدة في ضوء الشريعة الإسلامية) للدكتور محمد النتشة، فإن فيه جمعاً جيداً لأقوال المعاصرين، ومن خلاله يمكن الوقوف على قرارات المجامع الفقهية في هذه المسائل والبحوث فيها. وأما رأي العبد الفقير فإنني أنبه أولاً إلى ما يلي: ١. لابد في هذه المسائل من استيعاب جميع الصور التي تندرج تحتها، وبيان حكم كل منها على حدة؛ لأن الخلط بينها يورث اللبس وتداخل الأدلة. ٢. يجب تحرير الموقف الطبي تحريراً بالغاً، بمعنى أن يقال: هل الطب وصل إلى حد اليقين أو شبه اليقين من جدوى عمليات النقل في الصور المتقدمة؟ لا سيما نقل الأعضاء، والتأكد من عدم وجود مضاعفات فيها؛ لأني أخشى في مثل هذه المسائل أن يجتهد الفقهاء في بحثها ويصلوا أو يصل بعضهم إلى الجواز فيها، ثم لا نلبث أن نرى الطب قد تراجع عما توصل إليه وشكك في نجاح ما كان يرى نجاحه، فهذا موقف لا نحمد عليه. إذ إن بحث هذه المسائل فرع عن تحقق الجدوى الصحية منها، أو على أقل الأحوال غلبة الظن فيها، أو أن أكثر أهل الطب على ذلك. هذا فضلاً عن تحقق الإمكانية أصلاً كما في مسألة الاستنساخ التي كان ينبغي ألا تبحث من الناحية الفقهية حتى تثبت إمكانية وقوعها، إلا أن يكون بحثها من حيث جواز إجراء التجارب فيها من عدمه. أما هذه المسائل التي وردت في السؤال وأشرت إلى صورها، فالذي يظهر لي فيها ما يلي: ١. تبرع المسلم الحي بشيء من أعضائه، أميل فيه إلى المنع؛ لأن التصرف في جسم الإنسان ليس إليه، لا سيما وأن التبرع بالعضو سيؤثر على صحته، إن حالاً أو مآلاً، وذلك يمنعه من بعض العبادات أو كمالها. ٢. تبرع المسلم بشيء من أعضائه بعد موته، أي: وصيته بذلك يجرى عليه ما تقدم من كون الإنسان لا يملك جسمه فلا يملك التصرف فيه، وحتى على القول بأن حرمة الجسد حال الموت أقل منها حال الحياة، فإن تصور هذا التبرع –في نظري– سيكون في نطاق ضيق جدًّا ذلك أن من أجازه قيده بحال الضرورة في المتبرَع له، وهذه الحال كيف يمكن للمسلم التحقق منها بعد موته؟! إلا أن يعلم بمضطر بجانبه وهو في حال الاحتضار فيتبرع في هذه الحال بكليته مثلاً لهذا الشخص. وأما مجرد الاعتماد على أن العضو لن يصرف إلا لمضطر، فهذا وإن كان في الواقع صحيحاً، فإن الشخص مطالب بالوقوف على الأمر بنفسه، لا سيما وأن مثل هذا التبرع قد يستغل في التسرع في نزع العضو منه قبل موته الحقيقي، وذلك في حال موت الدماغ، وقد منع كثير من المجيزين للتبرع أن يكون ذلك في هذه الحال، كما أن كثيراً من المعاصرين على عدم اعتبار موت الدماغ موتاً تعلق به الأحكام الشرعية. ومما يضيق تصور التبرع بالعضو بعد الموت، أنه لا يستفاد من نقل عضو من الميت لا سيما الضروريات كالكلية، إلا إن كان النقل في حال موت الدماغ، أما بعد ذلك فلا فائدة كما ذكر ذلك أهل الطب. ٣. المعاوضة (بالبيع ونحوه) على شيء مما ورد في السؤال لا تجوز بحال، وهذا يشمل المعاوضة في الأعضاء، وفي الدم، في حال الحياة وحال الممات.

стр. 8153

وهذا قول أكثر المعاصرين حتى من أجاز التبرع مطلقاً، وذلك لخطورة تحويل جسم الإنسان للمزايدة عليه، ولأن ذلك سيحمل البعض ممن بلغ به الفقر مبلغه أن يتصرف في جسمه بما يضره، ولربما تعدى ذلك إلى تصرفه بأولاده، فإذا كان الله -تعالى- قد قال: "وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِنْ إِمْلاقٍ" [الأنعام: ١٥١] ، وفي الآية الأخرى "خَشْيَةَ إِمْلاقٍ" [الإسراء: ٣١] ، وذلك لوجود من فعل ذلك، فلا يبعد إذاً أن يوجد من يبيع بعض الأعضاء بسبب خوفه من الفقر، أو لجشعه وطمعه. وأما المعاوضة على حليب الأم فذلك مباح، ولكن بشرط كونه لشخص معين، حتى لا تضيع حرمة الرضاع، وإنما جاز ذلك لإباحة أخذ الأجرة على الرضاع. ولكن إنشاء ما يسمى ببنوك الحليب فالأقرب عندي فيه هو المنع، وعليه أكثر المعاصرين للعلة التي ذكرت وهي ضياع حرمة الرضاع. ٤. في نقل الدم ينبغي الحذر الشديد من تلوثه، فلا يجوز لشخص أن يتبرع بدم وهو يعلم ما فيه من مرض، كما ينبغي لمن احتاج إلى دم أن يحذر كيلا يكون الدم ملوثاً، لا سيما مع وجود أمراض خطيرة كالإيدز، وتكمن الخطورة في عدم التأكد من سلامة الدم من مثل هذا الفيروس؛ لأن الاختبار والتحليل مهما بلغت دقته لا يصل إلى حد التأكيد كما ثبت ذلك طبياً، ولذا ينصح الأطباء بعدم التعرض لنقل الدم إلا في حال الضرورة، ويستحسن أن يعلم مصدر هذا الدم، وحين يكون من أقارب المريض المعروفين بسلامتهم من الأمراض فهو أولى. ولذا لو قيل بالمنع من أخذ الدم من الكفار إلا في حال الضرورة القصوى؛ لعدم تورعهم عن المحرمات، كالخمر والزنا -فلا تضمن سلامة الدم- فذلك قول قوي. وأما العكس وهو تبرع المسلم للكافر بالدم، فإن كان ممن تجوز الصدقة عليه فيجوز التبرع له بالدم بشرط عدم الضرر على المسلم. ٥. في نقل الأعضاء من الكافر فينبغي أن يكون الأمر فيه أيسر بكثير، فإن كان معصوم الدم كالذمي والمعاهد فلا يجوز إلا برضاه، فإذا رضي جاز النقل، والجواز هنا هو في قضية إجراء النقل وليس من حق الكافر؛ لأنه لا يبحث هو عن الحكم الشرعي، بل حتى لو رضي بنقل قلبه فيجوز ذلك فيما يظهر؛ لأنه رضي بقتل نفسه فالإسلام لا يمنعه من ذلك، وكذلك في حال موته، وقد أوصى بالنقل، أو رضي ورثته فيجوز ذلك. وأما إن كان الكافر غير معصوم الدم كالحربي فالذي يظهر جواز نقل أي عضو منه رضي أو لَمْ يَرْضَ، ولكن ليس على سبيل المثلة بل لتحقق الضرورة في المنقول إليه، وهذا في حياته، وكذلك في حال مماته من باب أولى؛ لأنه غير معصوم فهو مستوجب للقتل. ٦. في حال الكافر تجوز المعاوضة -فيما يظهر- سواء كان معصوم الدم أو غير معصوم، وفي حال الحياة وحال الممات. ٧. ما يتعلق بالعقوبة المسؤول عنها في السؤال يقال بأن من حرم شيئاً من الصور فإن العقوبة عنده، هي: الإثم لارتكابه المحرم، وهذا فيما يكون بينه وبين الله، وإن كان الأمر فيه تعدٍّ على أحد، فقد اشتمل على الظلم أيضاً فيكون فيه حق لله وحق للآدمي، وأما العقوبة الدنيوية فهذه ترجع إلى وجود والٍ شرعي أو قاضٍ شرعي يقيم العقوبات الشرعية، وحينئذ فقد يستحق المخالف عقوبة تعزيرية بحسب فعله. هذا والله أعلم، وصلى وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 8154

شروط أخذ الوالد من مال ولده المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢١/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أنا موظف وأتقاضى راتبًا محترمًا، ولكن الوالد يريد مني أن أسلمه إياه كل شهر، وإلا فلن يرضى عني، علماً أن والدي يتقاضى ضعف راتبي، وهو ليس بحاجة إليه. وقد عرضت علية أن أتزوج بالمال الذي جمعته، فرفض بحجة أنني صغير، علمًا أن الوالد مقصر في البيت، وأنا أقوم بتغطية النقص، وتلبية حاجيات الوالدة، فهل أعطيه الراتب كاملاً أم لا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فلا شك أن للوالد منزلة عظيمة، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن له أن يتملك من مال ولده ما شاء، مستدلين بما رواه ابن ماجة (٢٢٩١) أن النبي ﷺ قال: "أنت ومالك لأبيك". وهو حديث صحيح، ولقوله ﷺ : "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم". رواه الترمذي (١٣٥٨) وحسنه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. لكن من قال بهذا القول اشترط شرطين: أحدهما: أن لا يجحف بالولد ولا يضر به، ولا يأخذ شيئاً تعلقت به حاجته. والشرط الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه لآخر، وهذا مذهب الحنابلة. بينما ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه ليس للأب أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته. انظر المغني لابن قدامة (٥/٦٦٨) في مسألة: (أخذ الأب من مال ولده) . بناءً على ما تقدم فإن أخذ الوالد لكامل الراتب لاشك أن فيه ضرراً، والرسول ﷺ يقول: "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه أحمد (٢٧١٩) ، وابن ماجه (٢٣٤١) لا سيما وأن الوالد -كما جاء في السؤال- ليس بحاجة؛ لأنه يتقاضى ضعف راتب الولد؛ لذا نقول للوالد: اتق الله ولا تضر بولدك في ماله ولا في نفسانيته؛ فقد تخسر المال، وتخسر الولد، وتكون أنت السبب، وعليك أن تأخذ من ولدك ما تطيب به نفسه، وإن استغنيت فهو أولى لا سيما مع عدم حاجتك، وعليك أيضاً أن تعينه على زواجه، وتخفف عنه آلامه لا أن تكون المسألة بالعكس. هذا وعليك أيها الولد أن تتلطف مع والدك وتقنعه، أو تبحث عمن يقنعه ممن يَقْبل منه لعل الله أن يهديه، فإن أصر على ذلك فالتمس رضاه ولو بإعطائه بعض راتبك بما لا يضرك. نسأل الله ﵎ أن يهديه وأن يرضيه عنك. وفق الله الجميع لكل خير.

стр. 8155

ضوابط الحكم بالزندقة المجيب صالح بن درباش الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٥/٠١/١٤٢٧هـ السؤال ما هي الشروط التي تؤخذ في الاعتبار لإدانة شخص بالزندقة؟ مثل من يقول: إن القرآن مخلوق؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وبعد: فإن لفظ الزندقة ليس من كلام العرب، وإنما هو لفظ أعجمي معرَّب، أُخذ من كلام الفرس بعد ظهور الإسلام، وعُرِّب. وقد أُطلق هذا المصطلح على معانٍ متعددة خلال تاريخ المسلمين: فهو يُطلق على من ينكر وجود الله كالدهرية وأصناف الملاحدة. ويطلق على من ينكر وحدانية الله -تعالى- كالثنوية والمجوس القائلين بإلهين اثنين هما النور والظلام، وكالنصارى القائلين بالتثليث، وغيرهم ممن يعتقد تعدد الآلهة، كما يطلق على من يقول بتأليه البشر، كما هو حاصل عند بعض الفرق والطوائف. ويُطلق أيضاً على من يدّعي النبوة، أو ينكر اليوم الآخر بالكلية أو ينكر بعض حقائقه. وقد أطلقه بعض السلف على الجهمية، كما فعل ذلك الإمام أحمد والدارمي وغيرهما. وقد يطلق على أصحاب المجون والفحش، والمستبيحين للمحارم. والمراد به في عرف الفقهاء هو المنافق، الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر. وعموماً فلفظ الزندقة يطلق على أصناف المارقين من الدين والمرتدين عنه بأي شكل من الأشكال، ومن ذلك جحد بعض الأحكام الشرعية أو كلها، كمن يرى عدم صلاح الشريعة الإسلامية لهذا العصر، أو يعتقد أن سبب تخلف المسلمين هو تمسكهم بدينهم، أو يرى أن الحدود الشرعية وحشية لا تناسب العصر الحاضر، أو أن الإسلام ظلم المرأة وحجر عليها عندما أمرها بالحجاب، أو أن الفائدة الربوية ضرورة اقتصادية في العصر الحاضر ... أو نحو ذلك من الدعاوى. إذا تبين هذا فينبغي التنبه إلى مسألة التفريق في الحكم بين الفكرة وقائلها، إذ الحكم على معين بأنه زنديق لمجرد تلبسه ببعض أفكار الزنادقة لا يجوز إلا بعد إقامة الحجة عليه، وذلك بتوفر الشروط وانتفاء الموانع، ككونه عالماً عامداً غير مكره ولا متأول ولا جاهل ... فإذا أقيمت الحجة عليه وأصرَّ بعد ذلك فهو زنديق. أما بالنسبة لما يستحقه من العقوبة على زندقته فهذا مرجعه إلى ولاة الأمور، فهم المسؤولون عنه، ولا يجوز الافتيات عليهم في ذلك، أما ما عدا ذلك من النصح والإنكار عليهم وهجرهم وتحذير الناس منهم ومن زندقتهم فهذا واجب على من قدر عليه، وتيقن ذلك منهم. وأما مسألة خلق القرآن فهي مسألة عظيمة الشأن؛ إذ لها تعلُّق بصفات الله تعالى، فمن قال بخلق القرآن فهو نافٍ لصفة الكلام، وقد كفّر السلفُ القائلين بهذه المقالة على وجه العموم والإطلاق. أما أعيان القائلين بهذه المقالة فلا يكفّرون حتى تقام عليهم الحجة التي من خالفها يكون كافراً، فهذا الإمام أحمد لم يكفِّر الخلفاء القائلين بها والذين امتحنوه فيها، وكذلك القضاة والفقهاء الذين تولوا كبرها، بل كان يناظرهم، فإذا حضرت الصلاة صلى خلفهم، ولو كان معتقداً كفرهم ما صلى خلفهم، إذ الصلاة خلف الكافر لا تجوز، والمانع له من تكفيرهم أنهم قد عرضت لهم شُبَهٌ منعت من تكفير أعيانهم، مع أن أصل مقالتهم كفرٌ وضلال. والله أعلم وأحكم.

стр. 8156

تنازلوا عن حقهم ثم طالبوا به ! المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠١/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال لقد أعطت جدتي لأمي جميع مالها وهي على قيد الحياة، وكانت أمي تنوي أن تعطي إخوتها أسهمهم من هذا المال بعد وفاة أمها، لكن أمي توفيت قبل جدتي، وورثتُ المال من أمي مع إخوتي، وفي ذلك الوقت عرضنا على إخوة أمي أن نعطيهم من المال، لكنهم رفضوه، والآن بعد ثمان سنوات من وفاة أمي يطلبون المال! ما حكم طلبهم هذا في شريعة الإسلام؟ وهل تتحمل أمي مسؤولية خطأ جدتي؟ وهل ينبغي أن نعطي إخوة أمي سهمهم من المال الآن؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير ﵄ في قصته أن النبي ﷺ قال: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" وفي بعض الروايات لما أراد والد النعمان أن يشهد رسول الله ﷺ على أعطيته للنعمان دون سائر ولده قال: ﷺ "لا تشهدني على جور" صحيح البخاري (٢٦٥٠،٢٥٨٧) ، وصحيح مسلم (١٦٢٣) . فسماه جوراً وظلماً، وقد ألحق كثير من العلماء الأم بالأب في وجوب العدل ومنع التفضيل بينهم، لأن العلة واحدة. فالجدة قد ارتكبت خطأً حين خصت أمك بهذا المال دون غيرها من أولادها. وإذا كان الذي أعطته من المال هو جميع ما تملك فهذا أشد في الخطأ. وكان على أمك ألا تقبل اختصاصها بذلك، أو تعطي بقية إخوتها من المال. وقد أحسنتم حين عرضتم على إخوتها حقهم، ولكن إذا ثبت شرعًا أنهم قد تنازلوا كلهم عن هذا المال فقد سقط حقهم، وليس لهم الرجوع مرة أخرى فيما تنازلوا عنه. ولكن لابد من التأكد من حقيقة تنازلهم، وكذلك من تنازل منهم ممن لم يتنازل فيقبض حقه. وهذا كله فيما يلزم شرعاً وقضاءً، وأما من حيث الإحسان فلا شك أن تطييب خواطرهم بما يتيسر أولى؛ وهو من صلة الرحم التي لا يخفى فضلها وثوابها. وفق الله الجميع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 8157

تزوير الفواتير، وكيفية التكفير ؟! المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار أستاذ جامعي في جامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٢/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال كنت مديرا لإحدى الشركات، وتقدَّمتُ بعرض بيع سلعة بقيمة ٨ آلاف لشركة أخرى. طلب مني المسؤول فيها تغيير العرض لعشرين ألف ليأخذ هو ١٠ آلاف، وشركتي تستلم عشرة آلاف. سألت مالك الشركة التي أعمل بها فوافق. وبعد نهاية البيع أعطاني هذا الشخص (٢٠٠٠) دون أن أطلب منه ذلك! هل أبلغ المالك، وعند موافقته أحتفظ بهذا المبلغ أم ماذا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فاعلم أخي الكريم أنك أوقعت نفسك في عدة محاذير شرعية، حيث قمت بالتعاون مع مسؤول الشركة الأخرى في زيادة قيمة السلعة التي يشتريها لصالح شركته على الرغم من كون سعر السلعة أقل من ذلك بكثير، وهذا من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة:٢] ، وهو من الغش الذي نهى النبي ﷺ عنه بقوله: "من غش فليس منا" رواه مسلم (١٠٢) ، والترمذي (١٣١٥) . وأيضاً هذا العمل من أكل أموال الناس بالباطل الذي نهى الله عنه بقوله: "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" [البقرة:١٨٨] . حيث أن السلعة قيمتها الأصلية (٨آلاف ريال) ، والذي اشتراها لشركته أخذها بـ (٢٠ألفاً) فهذا المبلغ الذي أخذه وهو (١٠آلاف) ، والمبلغ الآخر الـ (ألفان) اللتان دفعهما إلى شركتكم زيادة عن قيمة السلعة، كلاهما من أكل أموال الناس بالباطل. وأيضاً المال الذي أخذته وهو (ألفا ريال) من الرشوة المحرمة، التي توعد الله صاحبها باللعن وهو الطرد من رحمته، لما ورد في الحديث: لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي رواه الترمذي (١٣٣٧) ، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. فعليك أخي الكريم بالتوبة، والاستغفار، والندم على ما وقع منك. ثانياً: عليك برد هذا المبلغ الذي أخذته وهو (ألفا ريال) إلى هذا الشخص الذي أعطاك إياه من أجل تيسير بيع السلعة بالمبلغ الذي طلبه حتى تبرأ ذمتك، وإن لم تستطع رده فعليك بالتصدق به للمحتاجين، أو إخراجه في الأمور الممتهنة كدورات مياه المساجد وغيرها، وليس لك فيه أجر الصدقة لأنه مال فيه شبهة. ثالثاً: عليك بإبلاغ المالك عن تفاصيل الموضوع كاملاً، وأوصيك بالحرص على الرزق الحلال، فإنه بركة عليك وعلى أهل بيتك. وفقك الله لطيب مطعمك، وجنبك الحرام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 8158

الضرر القاصر والضرر المتعدي المجيب وليد بن علي الحسين عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٢/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال ما هو الضرر القاصر وما هو الضرر المتعدي؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين، وبعد: فإن المراد بالضرر القاصر: الذي يقتصر على الإنسان وحده فقط دون أن يتعداه إلى غيره، كالمريض بمرض غير معد، إذا رفض العلاج، فإن ضرر ذلك مقتصر عليه فقط، وكأن يصوم المريض الذي يفضي ذلك إلى تضرره هو فقط بالصوم. وأما الضرر المتعدي: فهو الضرر الذي يتعدى الشخص إلى شخص آخر يتضرر به، كالمريض بمرض وبائي، فإنه إذا رفض العلاج فضرره متعد لا يقتصر عليه فقط؛ لأنه سينقل المرض إلى غيره من الأصحاء، وكأن يترك صاحب الحائط المائل على الطريق العام والآيل للسقوط بناءه فضرره هذا متعد إلى جميع من يمر بهذا الطريق. والأفعال التي نُهي عنها في الشرع منها ما ضرره مقتصر على صاحبه فقط، كالنظر إلى المشاهد المحرمة، وكشرب الدخان، ومنها ما ضرره متعد إلى الغير، كتبرج المرأة وإبداء زينتها فإن هذا قد يفضي بمن يراها إلى الفتنة والوقوع في المحرم، وكالغيبة، والنميمة التي تفضي إلى زرع العداوة والكراهية بين المسلمين، وكتناول المخدرات. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 8159

العمل إذا تعارض الحديث مع فعل الصحابة المجيب د. تركي بن فهد الغميز عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٦/٠١/١٤٢٧هـ السؤال في بعض الأحيان نجد آراء أو أفعالاً لبعض فقهاء الصحابة، وتكون مخالفة للحديث الصحيح، فكيف نوفِّق بين هذين المصدرين إذا تعارضا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن من المتقرر الذي لا شك فيه عند أحد من المسلمين أن الحجة التامة ثابتة بما في كتاب الله تعالى، وبما في سنة رسول الله ﷺ الثابتة عنه، وأن كل قول خالف الكتاب والسنة فهو مردود، مهما كان قائله، والنصوص الدالة على هذا كثيرة، قال الله تعالى: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" [الأحزاب:٣٦] ، وقال تعالى: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول" [المائدة:٩٢] ، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول.." الآية [الأنفال:٢٤] ، وغير ذلك من الآيات، وكلام السلف في هذا أيضاً كثير جدًّا، في عرض أقوالهم على الكتاب والسنة وطرح ما خالف الكتاب والسنة منها، وهذا من أقوال الصحابة ومن بعدهم. إذا علم هذا -وهو شيء معلوم- فإن أقوال الصحابة المخالفة للسنة النبوية لا حجة فيها، وإنما الحجة بما في السنة الصحيحة. ولكن هناك مواضع متعددة قد يظن فيها التعارض أو التناقض وليس كذلك، كما هناك مواضع يظن فيها ثبوت السنة وليست ثابتة، والمسائل في هذا لا تنحصر، وإنما يعلمها العلماء والفقهاء وأهل الحديث الذين يرجع إليهم في هذا الباب. والله الموفق للصواب.

стр. 8160

هل حب الوالدين واجب أم يكفي البر ؟ المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٦/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أود الاستفسار عن حب الوالدين، هل حبهما واجب؟ مع العلم أني أطيعهما. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فحق الوالدين عظيم، ولذلك قرن الله حقهما بحقه -سبحانه- تشريفاً لهما، وإعلاء لقدرهما، فمن كفر بنعمة والديه فهو للكفر بنعمة الله أقرب، وطاعة الوالدين فرض قضى به رب العزة على الأولاد؛ لقوله تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء:٢٣] . وعقوق الوالدين كبيرة من كبائر الذنوب، بل هي من أكبر الكبائر؛ لحديث أبي بكرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين ... ". الحديث رواه البخاري (٢٦٥٤) ، ومسلم (٨٧) . ومحبة الوالدين تستلزم كمال برهما والقيام بكامل حقوقهما، وعكسه بغضهما، فإنه يستلزم عقوقهما والتقصير في حقوقهما وكما تدين تدان، والمؤمن مطالب شرعاً بأن يتقي الله في فعل المأمورات واجتناب المنهيات. والله المستعان.
следующие страницы →