← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

تساؤلات حول القدر المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ٠٧/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وددت أن أسأل عن القضاء والقدر وأفعال الإنسان، وما يحدث بينهما من توافق أو تعارض إن صح التعبير..فمثلا: إذا أراد إنسان أذية إنسان آخر فإنه لا يقدر على ذلك إلا لو كان مقدراً لذلك الإنسان أن يؤذى، ففي هذه الحالة يكون ذلك الأذى أو الضرر فعل محرم يعاقب عليه من قصد الأذية، أم يكون قدرا من الله -تعالى-؟ أرجو الإفادة؛ لأنه لدي تعقيد في فهم التوافق بين القضاء والقدر وبين ما يحصل للإنسان من أذى الآخرين، أعرف أن أذى الناس من قدر الله، ولكن ما مدى الارتباط والتوافق بين القدر وبين وقوع أذية البشر؟. ودمتم سالمين. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن الإيمان بالقضاء والقدر من الأصول الستة التي عليها مدار عقائد الناس.. والقدر سر الله في الكون، لا يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وقد ورد النهي عن الخوض فيه. والناس أمام القدر طرفان ووسط، فمنهم من نفاه مطلقا وجعل أعمال الناس وتصرفاتهم بمحض إرادتهم، وليست هي بمخلوقة لله -تعالى- ولا مقدرة منه. ومنهم من جعل الإنسان كالريشة في مهب الريح، لا صلة له بأعماله، وأنه مجبر على فعل ما قدره الله عليه دون إرادة منه أو اختيار. وتوسط فريق بين هذين فأقروا لله -تعالى- بتقدير الأمور وتدبيرها وعلمه بها وخلقه لها، وفي الوقت نفسه جعلوا للعبد إرادة بها يقدم على فعل الأشياء أو تركها.

стр. 842

والإشكال الذي أورده السائل جوابه بسيط لا يحتاج إلى إيراد نصوص ونقل كلام الأئمة ولا إلى تفصيل مراتب القضاء وبيان أنواع الإرادة الشرعية والكونية، وإليك المثال التالي: شخص وُضِع أمامه كأس من عصير إن شاء شرب منه وإن شاء امتنع، وهو يشعر من نفسه أنه قادر على الشرب أو الامتناع، ولا يشعر أبدا أنه مجبر على فعل واحد منها، فإن شرب كان شربه له هو السابق في علم الله في الأزل، وأن الله -تعالى- قد كتبه في اللوح المحفوظ وأراده من عبده وهو سبحانه خالق هذا الفعل. وإن امتنع الشخص عن الشرب فكذلك. فإن قيل: كيف يفسر ذلك؟ فالجواب: أن هذا هو سر الله في خلقه، ولن يصل العبد إلى إدراك حقيقة ذلك وكنهه مهما أوتي من علم. ومثل ذلك يقال في جميع ما يأتيه الإنسان من أعمال الطاعات والمعاصي. فالقاتل مثلا الذي يتربص بالمقتول ويخطط لتنفيذ جريمته، ثم يمشي إليها برجليه ويرتكبها بيديه، فلا شك أنه يفعل ذلك بإرادته ومع ذلك فلا يخرج شيء منه عن قضاء الله وقدره، ولله الحكمة البالغة. قد يقول شخص ولكن قد يقع من الإنسان شيء وهو لا يريده ولا يقصده. فالجواب أن هذا لم يقع به التكليف، ولهذا سقط القصاص عن القاتل خطأ لأنه لم يرده ولم يقصده، فجاء رفع القلم، والمراد الجناح عن النائم، والمجنون، والصغير الذي لا يعقل. والله -تعالى- أعلم.

стр. 843

هل هذا من حفظ الملك الموكل بالإنسان ؟ المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ١٧/١١/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. أحيانًا يهم الشخص بفعل شيء ما، ثم فجأة يغير رأيه، وبسبب ذلك لم تصبه مصيبة، هل يتم له ذلك؛ لأن الملك الموكل به يحفظه من الحوادث ويحميه؟ البعض يقول إن هناك حاسة سادسة لدى الإنسان. هل هذا صحيح؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لاشك أن ما يصيب الإنسان وما يفعله وما يهم به، وما يعزف عنه وينصرف، كل ذلك بأمر الله وتدبيره الكوني، وكون الإنسان يتقدم عن المصيبة أو يتأخر عنها ثم تقع بعد ذلك، فإن ذلك من حفظ الله له؛ قال تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) [الرعد: ١١] . والحفظ إما بأسباب كونية كفعل الأسباب المطلوبة، وترك الأسباب المؤذية المؤدية إلى الهلاك، وإما بأسباب شرعية كالإيمان والتقوى، وحفظ حدود الله، قال ﷺ لابن عباس، ﵄: "احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ..". أخرجه أحمد (٢٦٦٩) والترمذي (٢٥١٦) . أما قضية الحاسة السادسة، فلا أعلم في إثباتها دليلًا شرعيًّا أو عقليًّا. ثم على فرض وجودها تنزلًا، هل فيها خاصية لمعرفة ما لم يقع كيف يقع؟! إذن هذه صورة تكهنية للتعرف على الغيبيات. والله الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 844

عبارة: (يلعن أم الحالة) المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ٢/٩/١٤٢٤هـ السؤال يكثر عند الشباب هذه الأيام هذه الصيغة من اللعان (يلعن أم الحالة) ، فهل قول يلعن أم الحالة داخل في سب الدهر؟. الجواب الحمد لله، قول القائل: يلعن أم هذه الحالة، من قبيح الكلام؛ لأنه يتضمَّن تسخُّط القضاء والحال المكروهة من فقر أو هم أو وجع أو شدة حر أو برد، وكل ذلك بقدر الله فالواجب على العبد إذا نزل به شيء مما يكره أن يصبر وأن يسأل ربه العافية، وأن يأخذ بالأسباب الواقية مؤمناً بقدر الله متوكلاً عليه مؤمناً بعدله وحكمته، فلا يجوز له أن يقبح أو يلعن هذه المكروهات، فإن ذلك يتضمن الاعتراض على من قدرها والطعن في حكمته وهذا يقدح في إيمان العبد في عدل ربه وحكمته في تدبيره وتقديره، نعوذ بالله من قبيح القول والعمل ونسأله الرضا به رباً والرضا عنه في أحكامه فإنه تعالى أحكم الحاكمين، والله أعلم.

стр. 845

وساوس خاصة بالعدالة الإلهية المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ٢٠/٣/١٤٢٥هـ السؤال أنا فتاة، أعاني من مأساة الوسواس الذي لا يتركني أبداً، وقد كان يشككني في كل شيء، ولكني بعد قراءات عديدة في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة أيقنت تماماً بوجود الله وبالإسلام ديناً، ومحمد ﷺ رسولاً، ولكن المشكلة الوساوس الخاصة بالعدالة الإلهية، فدائماً أقول لنفسي: إن الله غير عادل؛ لما نحن فيه من بلاء، فأنا أخاف الله جداً، ولكني لا أحبه، والمشكلة الأخرى هي عدم تيقني من مبدأ الثواب والعقاب بالجنة والنار حتى اصبر على ظلم الحياة. فأرجوكم أريد من يمد يده لينقذني مما أنا فيه؟. الجواب الحمد لله:

стр. 846

لقد دل الله عباده بما نصب من آياته الكونية، كالسماوات والأرض وما بينهما، وكل جزء من هذا العالم يدل على وجود الخالق – سبحانه- وقدرته، وحكمته، قال – : "إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين" [الأعراف:٥٤] ،وقال – : "وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون" [الذاريات:٢٠-٢١] ، فما على وجه الأرض من جبال وأنهار، وأشجار، وبحار فيها دلالة عظيمة على قدرة الخالق وحكمته، وعلمه –سبحانه-، بل ونفس الإنسان فيه آيات باهرات، ولو فكّر الإنسان في خلقه شهد العجائب، قال –تعالى-: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" [الذاريات:٢١] ، وقال –تعالى-: "أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون" [الروم:٨] ، وقال –سبحانه-: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" [فصلت:٥٣] ، فهذا الإنسان مخلوق من ماء مهين، خلقه الله أطواراً، وصوره في رحم أمه، وركب فيه أعضاءه، وقواه، وجعل فيه آلات الإدراك من السمع، والبصر، والعقل، "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" [النحل:٧٨] ، والقرآن مملوء من الإرشاد إلى آيات الله الكونية في الأنفس والآفاق، فما أضل الجاهلين! وما أجهل الملحدين!.

стр. 847

فتفكري أيتها السائلة في آيات الله، فإن التفكر الصادق طريق إلى المعرفة، "إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" [الرعد:٣] فالتفكر في آيات الله الخلقية، وآيات الله القرآنية يزيد المؤمن إيماناً، ويقوي به اليقين، ويذهب الله به الوساوس الشيطانية، قال – : "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار" [آل عمران:١٩٠-١٩١] ، يعني: ما خلقت هذا العالم عبثاً ولا لعباً، بل خلقته بالحق لحكم بالغة، وبقدرة تامة، ومشيئة نافذة، وما دام -أيتها السائلة- أن الله قد وفقك للنظر فيما يُذكِر من الإعجاز العلمي في القرآن، وأنه حصل لك بسبب ذلك اليقين والإيمان بالله، وكتابه، ورسوله – ﷺ ، ودين الإسلام، فهذه نعمة منَّ الله بها عليك، فإنه – سبحانه- هو الذي يمن على من يشاء بالهداية، ويؤتي فضله من يشاء، وهو الحكيم العليم، كما قال –تعالى-: "يهدي الله لنوره من يشاء" [النور:٣٥] ،وقال –تعالى-: "ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم" [الحجرات:٧-٨] .

стр. 848

ثم اعلمي -أيتها السائلة- أن الخواطر التي ترد على القلب مما يعارض الإيمان بالله ورسوله – ﷺ ، واليوم الآخر، لا تضر المسلم ما دام أنه يعلم أنها باطلة، ويبغضها، ويكرهها، ويتألم منها، والشيطان إذا عجز عن إضلال المسلم، وإخراجه عن دينه، اجتهد في أن يشوش عليه إيمانه بإلقاء الوساوس التي تزعجه، وقد جاء رجل إلى النبي – ﷺ فقال: "إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخرُّ من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، فقال – ﵊: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة" رواه أحمد (٢٠٩٨) من حديث ابن عباس – ﵄، وفي لفظ آخر عند مسلم (١٣٢) من حديث أبي هريرة – ﵁ قال له ﷺ : "ذاك صريح الإيمان"، يعني: كراهة هذا الوسواس، وبغضه، والنفرة منه من صحة الإيمان، فمثل هذه الوساوس لا تضر المؤمن ما دام أنه ثابت على عقيدته، ثم إنه – ﷺ أرشد من خطرت له هذه الخواطر أن يستعيذ بالله من الشيطان، ويقول: آمنت بالله ورسله، وأن يعرض عن هذه الوساوس، ولا يشتغل بها، ولا يسترسل معها، بل يعرض عنها انظر ما رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤) من حديث أبي هريرة – ﵁ – وما رواه أحمد (٢١٣٩٣) والطبراني في الكبير (٣٦٣٣) من حديث خزيمة – ﵁.

стр. 849

ومما يجب الإيمان به القدر، فإن الإيمان بالقدر أحد أصول الإيمان، ومعنى الإيمان بالقدر: الإيمان بأن الله علم كل شيء بعلمه القديم، وكتب ذلك، كما أخبر في كتابه، كما أن من الإيمان بالقدر الإيمان بأن كل ما يجري في هذا الوجود هو بمشيئته – سبحانه- وتدبيره، وأنه –تعالى- خالق كل شيء، فيجب مع الإيمان بالقدر الإيمان بحكمة الله، أن الله حكيم، يعني: له الحكمة البالغة فيما خلق وقدر في هذا الوجود من خير وشر، ومن حكمته –تعالى- ابتلاء العباد، يعني: اختبارهم؛ ليتبين المؤمن من الكافر، والمطيع من العاصي، والصادق من الكاذب، كما قال –تعالى-: "الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً" [الملك:٢] ،وقال –تعالى-: "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين" [العنكبوت:٢-٣] ، فيجب الإيمان بأن له في كل ما يقدره حكمة بالغة، علمنا ذلك أو لم نعلم، بل ما يخفى على العباد من حكمته –تعالى- هو أضعاف أضعاف ما يعلمونه، بل ما يعملونه من حكمته في خلقه يسير جداً، فالعقول لا تحيط به علماً، قال –تعالى-: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" [الإسراء:٨٥] ، وقال –تعالى-: "ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" [البقرة:٢٥٥] ، فإذا رأى الإنسان ما يتوهم منه أنه خلاف العدل فليتذكر كمال علمه، وحكمته – سبحانه-، ويتذكر مع ذلك قصور عقل الإنسان عن معرفة أسرار القدر، فالقدر سر الله، لا يعلم العباد منه إلا ما علمهم، ومعنى هذا أن على الإنسان أن يحسن الظن بربه، ويقرّ على نفسه بالعجز والقصور، هذا الأصل عند المؤمن أو المؤمنة، انزاحت عنه الشبهات لحكم الله وحكمته، فلا يستقر الإيمان إلا على مبدأ التسليم؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يدرك عقله كل شيء. ومما يدخل في ذلك أقدار الله الجارية على العباد مثل أنه – يُضل ويهدي، ويُسعد ويشقي، ويُعز ويذل، ويُفقر ويغني،

стр. 850

ويبتلي ويعافي، ويعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، كما يدخل في ذلك تنويعه للخلق، حيث خلق الطويل والقصير، والجميل والدميم، وفاضل بين العباد في عقولهم وحواسهم، وخلق – الأضداد، فخلق الطيب والخبيث، والنافع والضار، كما خلق الملائكة والشياطين، والعقول قاصرة عن معرفة أسرار هذه الأقدار، فلا بد من التسليم لحكمته – وعدله في تدبيره ثم إنه – قد جعل هذه الحياة ميداناً للابتلاء، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب لهداية العباد، وإخراج من شاء – من الظلمات إلى النور، قال –تعالى-: "كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد" [إبراهيم:١] ، وقد قضى بحكمته أن تكون السعادة والفلاح لمن أجاب المرسلين، واستقام على صراط الله الذي هو دينه، وهو دين الإسلام، وأن يكون الشقاء والضلال لمن كذب الرسل، وأعرض عن دعوتهم، قال – : "قال اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى" [طه:١٢٣ – ١٢٤] . فالناس أمام دعوة الرسل فريقان مؤمن وكافر، وتقي وفاجر، وقد أعد الله لأوليائه المتقين دار النعيم المقيم، وأعد لأعدائه الكافرين عذاب الجحيم، فهذه الدنيا دار الابتلاء ودار العمل، والدار الآخرة دار الجزاء قال تعالى: "فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" [الزلزلة:٧، ٨] ، وقال سبحانه: "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد" [آل عمران:٣٠] .

стр. 851

فأوصيك أيتها السائلة وكل مسلم بالجد والاجتهاد في طاعة الله مع سؤال الله الثبات، فإن العبد في ضرورة إلى هداية الله، ومن دعاء النبي ﷺ : "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه الترمذي (٢١٤٠) وابن ماجة (٣٨٣٤) من حديث أنس ﵁، وأنفع الدعاء ما علمه الله عباده، وفرضه عليهم في كل صلاة، وهو ما في سورة الفاتحة: "اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" [الآيتين:٦-٧] . نسأل الله أن يمن علينا بالهداية إلى صراطه المستقيم؛ صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والله أعلم.

стр. 852

الفرق بين الإرادة والمشيئة المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ٩/٦/١٤٢٥هـ السؤال أريد أن أعرف الفرق بين الإرادة والمشيئة في اللغة والدين. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الإرادة تنقسم قسمين: إرادة كونية قدرية، وهي لا تستلزم المحبة، ولا بد أن تقع، فكل ما يقع في هذا الكون من خير وشر، فهو بإرادة الله الكونية ومشيئته، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وهناك الإرادة الشرعية، وهي تستلزم المحبة، فكل ما أراده الله شرعاً فهو يحبه ويرضاه، ولكن لا تستلزم الوقوع، فالله يريد الإيمان من الكافر، ولكن قد لا يقع. والمشيئة هي الإرادة الكونية، ولا يعبر عن الإرادة الشرعية بالمشيئة. والله أعلم.

стр. 853

الإنسان بين التسيير والتخيير المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ٢٥/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال هل الإنسان مُسَيَّرٌ أم مُخَيَّرٌ؟! الجواب الحمد لله، وبعد: الملائكة والشياطين والإنس والجن، وجميع ما في هذا الوجود، كله خلق الله، وكله واقع بتقدير الله وقضائه ومشيئته وبقدرته، فالشياطين وأعمالهم، والكفرة وأعمالهم، لا خروج لأحد منهم عن مشيئته سبحانه، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والله تعالى خلَق الخير والشر، وخلق هذه الأضداد لحكم بالغة، منها ما يظهر للعباد، ومنها ما يخفى عليهم، وهو الأكثر، فإن عقول العباد لا تحيط بما لله من الحِكم البالغة في شرعه وقدره، وقد جعل الله الملائكة والشياطين ضدين، فالملائكة عباد مكرمون مطيعون عابدون لربهم، يحبون ما يحبه الله، ويبغضون ما يبغضه، ويدعون إلى مراضيه، يحبون المؤمنين ويستغفرون لهم، والشياطين أشرار يحبون ما يبغضه الله، ويدعون إلى معاصيه والكفر به، ويحبون الكافرين ويؤذون المؤمنين، ولهذا فكل إنسان قد ابتلي بقرين من الجن يوسوس له ويزين له القبيح، وبقرين من الملائكة يزين له الخير ويدعوه إليه، ولهذا يُروى في الحديث: "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) الْآيَةَ". أخرجه الترمذي (٢٩٨٨) من حديث ابن مسعود ﵁ ورُوي موقوفا عليه.

стр. 854

وأما هل الإنسان مخير أم مسير؟ فهذا اللفظ لم يرد في الكتاب ولا في السنة، بل الذي دلاَّ عليه أن الإنسان له مشيئة ويتصرف بها، وله قدرة على أفعاله، ولكن مشيئته محكومة بمشيئة الله كما قال تعالى: (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير:٢٨، ٢٩] . فليست مشيئته مستقلة عن مشيئة الله، ولفظ: مخير ومسير. لا يصح إطلاقهما، فلا يقال: الإنسان مسير. ولا يقال: إنه مخير. بل لابد من التفصيل، فإن أريد أنه مسير بمعنى أنه مجبور ولا مشيئة له، ولا اختيار، فهذا باطل، وإن أريد أنه مسير بمعنى أنه ميسر لما خلق له، وأنه يفعل ما يفعل بمشيئة الله وتقديره، فهذا حق، وكذلك إذا قيل إنه مخير وأريد أنه يتصرف بمحض مشيئته دون مشيئة الله، فهذا باطل، وإن أريد أنه مخير بمعنى أن له مشيئة واختيارًا وليس بمجبر، فهذا حق، وأوسع كتاب تضمن الكلام عن القدر ومراتبه وعن أفعال العباد كتاب (القضاء والقدر والحكمة والتعليل) للإمام ابن القيم- ﵀. والله أعلم.

стр. 855

عبارة: (نجا من الموت بأعجوبة) المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ١١/٠١/١٤٢٦هـ السؤال فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم هذه العبارة، حيث إني أسمعها كثيرًا: (لقد نجا من الموت بأعجوبة؟) . وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الموت والنجاة من الموت الكل بقدر الله، ويكون بأسباب معتادة وغير معتادة، وهي من قدر الله، ولكن من الأسباب ما يكون غريبًا ونادرًا، فيكون مثارًا للعجب، فمعنى قول القائل: نجا من الموت بأعجوبة. يعني: بسبب عجيب ما كان منتظرًا ولا متوقعًا، وليس مراد من يقول ذلك أن ما حصل من النجاة كان بمجرد السبب، إذا قال ذلك من يؤمن بقدر الله، لكن على من قال ذلك أن يتذكر أن نجاته كانت بمشيئة الله، وأن السبب الذي نجا به كان بقدر الله، وآية من آيات الله، وعلى هذا فلا حرج في هذه العبارة. والله أعلم.

стр. 856

هل ابتلاء الخلق يعارض الرحمة ؟ المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ١٨/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال كيف نربط بين علم الله الأول بخلقه ورحمته وعدله وعذابه؟ وكيف نفسِّر رحمة الله وعدله، وهو إنما خلق العباد ليبتليهم، وهل الرحمة تعارض ابتلاء الخلق؟. الجواب يا أخي: ينبغي أن تعلم أصولاً في هذه المسألة: الأول: أن كل ما يقع في هذا الكون من أفعال الله -تعالى-، ومن أفعال العباد، والتي هي بمشيئة الله -تعالى- جميع ذلك مرتبط بالحكمة التامة، فمشيئته تابعة لحكمته، فهو سبحانه أحكم الحاكمين، وهو يحكم لا معقب لحكمه. الثاني: أن الله -تعالى- عدل يحب العدل، وعدله تعالى تام في أحكامه وأفعاله وقضائه، ولا يظلم ربك أحداً لكمال عدله سبحانه. الثالث: أن أفعال الله -تعالى- لها غايات، وحكم، وعلل لا تعود إلى ذات المخلوق، ونظره وقياسه، بل هي عائدة وراجعة إلى علم الله -تعالى-، لم يوجب العباد عليه شيئاً، ولا يقاس الخالق بخلقه، لا قياس شمول ولا قياس تمثيل، وبالتالي فمنتهى رحمته هو منتهى علمه، قال تعالى: "ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً" [غافر:٧] ، ووجه رحمته كما يكون في من يثيبهم يكون أيضاً فيمن يعذبهم بعدله، ولا منافاة بين الرحمة والعدل، ألا ترى أن إيقاع العذاب والقصاص في الدنيا على من يستحقه هو عدل وكمال، وهو أيضاً رحمة له بالتطهير، ولغيره بكف شره، واستيفائهم حقهم منه، يقول ابن تيمية ﵀: (ومسألة غايات أفعال الله ونهاية حكمته مسألة عظيمة، لعلها أجل المسائل الإلهية) . منهاج السنة (٣/٣٩) .

стр. 857

ويقول ابن قتيبة –﵀: (وعدل القول في القدر أن تعلم أن الله عدل لا يجور: كيف خلق؟ وكيف قدَّر؟ وكيف أعطى؟ وكيف منع؟ وأنه لا يخرج من قدرته شيء، ولا يكون في ملكوته من السماوات والأرض إلا ما أراد، وأنه لا دين لأحد عليه ولا حق لأحد قبله، فإن أعطى فبفضل، وإن منع فبعدل) .الاختلاف في النظر لابن قتيبة (ص ٣٥) . الرابع: أن منشأ ضلال الخائضين في القدر هو التسوية بين الإرادتين الكونية والشرعية، حيث اعتقدوا أن كل ما شاءه وقدَّره فقد أحبه ورضيه، فنفت الجبرية لذلك أفعال العباد، وسلبتهم الحرية والاختيار. ونفت القدرية قدرة الله، وتقديره لأفعال العباد؛ لئلا يقع ويصدر منه تعالى الشرور والمعاصي التي هي أفعال العباد، وهذا غاية التحريف والانحراف في هذه المسألة الجليلة. وأهل السنة قاطبة على أنه تعالى خلق الأشياء كلها وقدَّرها، وأرادها، فأحب الطاعات والإيمان، والخير، وكره الكفر والفسوق والعصيان، قال تعالى: "إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم" [الزمر:٧] ، وقال: "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن" [التغابن:٢] . الخامس: أن أصل ضلال الخلق هو طلب تعليل أفعال الرب بعلل وحكم راجعة إليهم يحكمونها بآرائهم وأقيستهم العقلية، فما يرونه مجانباً للعدل في عقولهم يعللون؟ بوجوبه على الله تعالى، وأن عليه أن يفعل الأصلح، ومن هنا صار عامة القدرية الخائضين في القدر على طريقة التعليل صاروا مشبهة في الأفعال، يقول ابن تيمية – ﵀ في تائيته المشهورة: (وأصل ضلال الخلق من كل فرقة، هو الخوض في فعل الإله بعلّة) . السادس: أن الحكمة تابعة للعلم والقدرة، فمن كان أعلم وأقدر كانت أفعاله أحكم وأكمل، والرب –تعالى- منفرد بكمال العلم والقدرة، فحكمته متعلِّقة بكل ما تعلّق به علمه وقدره، كما سبق ذلك في الأصل الأول.

стр. 858

السابع: أنه لا يلزم من أثبت تعليل أفعال الله بالحكم والمصالح أن يعلم علة كل فعل وأمر، بل عليه أن يعتقد أن لله –تعالى- في جميع أفعاله حكماً جليلة – ظهرت لنا أو خفيت- فالله –تعالى- لم يطلع خلقه على جميع حكمه، بل أعلمهم بما شاء، وما خفي عليهم أكثر مما علموه. ومن هذه الأصول وغيرها يتبين لك – أخي- أنه لا تضاد بين علم الله وقدره، وبين رحمته وعدله، وكون هذا من الغيب أو لا – كما في سؤالك-، فأقول لك: رحمة الله وعدله آثارها وأسبابها ودلائلها ليست غيباً، بل هي معلومة لنا في القرآن والسنة، وهي داخلة ضمن ما أمرنا بتدبره، وكذلك أسماء الله وصفاته ما يتعلق بمعانيها ودلالاتها، ومعرفة الله وعبادته بمقتضاها هي من الوجه المعلوم لنا، والمذكور في دلائل القرآن والسنة.

стр. 859

أما الكيفيات لما سبق وتفاصيل الحكم والعلل والغايات، فهو ما لم نؤمر بمعرفته وتطلبه، بل بالعكس جاءت الأدلة بالمنع من ذلك، لا لأن العقل يحكم باستحالته وانتفائه وامتناعه، ولكن لأن العقل يحار فيه ولا يدركه ولا يطيقه، كما قال تعالى: "ولا يحيطون به علماً" [طه:١١٠] ، فلا نحيط علماً بالله لا بذاته ولا بأسمائه، ولا بصفاته، ولا بأفعاله، ولا بأقداره، ولا بحكمه، يقول تعالى: "لا يُسأل عما يَفعل وهم يُسألون" [الأنبياء:٢٣] ، وجاء النهي من النبي ﷺ عن الخوض بالقدر كما في قوله: " ... وإذا ذكر القدر فأمسكوا" أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٧٤٢-بغية) والطبراني في الكبير (١٠٤٤٨) ، وحسَّنه العراقي وابن حجر والسيوطي، وصحَّحه الألباني، ولما خرج ﷺ على الصحابة ﵃ يوماً وجد بعضهم يتنازعون في القدر، غضب غضباً شديداً حتى احمرّ وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنتيه حب الرمان فقال: "أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم، إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه" أخرجه الترمذي (٢١٣٣) من حديث أبي هريرة، وحسَّنه الألباني، وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب ﵁ بلفظ: "لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم" أخرجه أحمد (٢٠٦) ، وأبو داود (٤٧١٠) ، والحاكم (١/١٥٩) . وهذه الأدلة وغيرها محمولة عند أهل العلم على النهي عن الخوض بالقدر بلا علم، وثانياً: على الاعتماد في معرفة أسرار القدر على العقل البشري، وثالثاً: على البحث عن الجانب الخفي في القدر الذي هو سر الله في خلقه، ورابعاً: على الأسئلة الاعتراضية التي دافعها التعنُّت والتحكم على الله تعالى.

стр. 860

وأخيراً: أسأل الله لي ولك العلم النافع، واليقين الصادق، ولعلك تقرأ مزيداً من ذلك في رسالة ابن تيمية: (أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة، والتعليل) ، وكتاب ابن القيم (شفاء العليل) ، والقضاء والقدر للمحمود، ومثله الدسوقي، وشرح تائية ابن تيمية وغيرها. وفقك الله.

стр. 861

الاحتجاج على المعصية بالقدر والضعف البشري ! المجيب صالح بن درباش الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ١٥/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم. ما هي عاقبة من يخطئ، وينسب الخطأ إلى قدر الله؟ كمن يزني ثم يقول: إنه ضعيف وزنى، وليس ذلك الخطأ كله مني؛ لأن الله جعلني ضعيفاً؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فإن من أصول الإيمان وأركانه الإيمان بالقضاء والقدر، خيره وشره، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، إلا أن ذلك لا يعني أن يرتكب الإنسان المعاصي والقبائح ويحتج بأن ذلك محض قدر الله عليه، فقد عاب الله على المشركين احتجاجهم على شركهم بقدر الله فقال: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام:١٤٨] فلو كان لهم حجة بالقدر على شركهم ما أذاقهم الله بأسه!. فلا يجوز للإنسان أن يحتج بقدر الله على ما يرتكبه من ذنوب وقبائح صغيرة أم كبيرة، وينسب ذلك إلى الله تعالى، ومن نسب ذلك لله على جهة اللوم والاحتجاج به على الوقوع في المعاصي فقد افترى على الله الكذب، والله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: ١١٦] . وتتميماً للفائدة نذكر أن الاحتجاج بالقدر على قسمين: القسم الأول: ممنوع: وهو الاحتجاج به على المعاصي لتبريرها، وتبرير الاستمرار فيها، فهذا لا يجوز، بل هو من فعل المشركين، وبعض العصاة، والصوفية الغلاة.

стр. 862

قال الله تعالى عن المشركين: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل:٣٥] . وقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام:١٤٨] . وقد جيء إلى عمر بن الخطاب بسارق، فقام ليقطع يده، فقال: يا أمير المؤمنين إنما سرقت بقدر الله، فقال له: ونحن إنما نقطع يدك بقدر الله. ولما قال أبو عبيدة لعمر: أَفِِرَاراً من قدر الله؟ فقال: نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله. أخرجه البخاري (٥٧٢٩) ومسلم (٢٢١٩) . القسم الثاني: مشروع: وذلك في حالين: أ- الاحتجاج به على المصائب. ب- الاحتجاج به على المعصية بعد التوبة منها، ومنه احتجاج آدم وموسى. قال النبي ﷺ : "احتجَّ آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيَّبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه، وخطَّ لك بيده، أتلومني على أمر قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحجَّ آدم موسى، فحجَّ آدم موسى". ثلاثا رواه البخاري (٦٦١٤) ومسلم (٢٦٥٢) . ففي هذا الحديث: أ- احتجَّ آدم بالقدر على المصيبة، وهي الخروج من الجنة، لا على الذنب الذي هو الأكل من الشجرة. ب- أو أنه احتجَّ بالقدر بعد التوبة من الذنب؛ لدفع اللوم عنه، لا على الاستمرار في الذنب. والخلاصة: أنه يحتج بالقدر على المصائب لا على المعايب = (الذنوب) .

стр. 863

كما أن هناك فرقاً بين من يحتج بالقدر على أمر قد مضى، وهو نادم على فعله، ويعزم أن لا يعود إليه، وبين من يحتج بالقدر ليبرر استمراره على المعصية، فالأول مقبول، والثاني لا يقبل.

стр. 864

هل أعتبر ساخطة على القدر ؟! المجيب د. سليمان بن قاسم العيد عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ ٠٥/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال أنا فتاة غير متزوجة أبلغ من العمر (٢١) عاماً, عانيت كثيراً من مسألة الزواج نظراً لمروري بثلاثة إحباطات متتالية, أخرج منها بخفي حنين، ما يتعبني حقيقة هو أني أخشى أن أكون من الساخطين على القضاء والقدر وهذا ما لا أطيقه, كيف يمكنني ضبط هذا الأمر بحيث لا أتجاوز حدودي. أمر آخر هو أن الله يقول: "أنا عند ظن عبدي بي". ورسوله ﷺ يقول: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل". فأنا عندما أرفع يدي بالدعاء، لا أشعر أني محسنة الظن بالله جل في علاه! حقيقة لا أعلم كيف هي مشاعري أحتاج إلى نصيحة ناصح منكم، ثم كيف لا أعجل؟ أشعر أني في دوامة. كذلك بعد الثلاث إحباطات الآنفة الذكر أصبح لدي حالة من التبلد تجاه الدعاء والتضرع لله متضايقة جداً وحائرة ويكاد رأسي ينفجر. أرجو منكم تفصيل الجواب ويعلم الله كم سبب لي هذا الأمر من معاناة وتعب وحيرة، بينوا لي كيف يتم الإيمان بالقضاء والقدر، وكيف يكون حسن الظن بالله، انصحوني جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: أختي السائلة أسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. وما طرحتيه من التساؤلات دليل على ما في قلبك من الإيمان والخوف من الله .

стр. 865

أما ما ذكرت في سؤالك الأول من خشية أن تكوني من الساخطين على القضاء والقدر، أقول لك: اعلمي أنه من طبيعة الإنسان أن يحصل له شيء من الضيق والحزن عندما لا يدرك مطلوبه، كما هي حالك في أمر الزواج، ولكن لا يعني ذلك أنه دليل على عدم الإيمان بالقضاء والقدر، اسمعي قول النبي – ﷺ عندما مات ابنه إبراهيم: "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" رواه البخاري (١٣٠٣) ومسلم (٢٣١٥) . والنبي – ﷺ هو أكمل الأمة في الرضى بالقضاء والقدر، وعليه فإن الحزن الطبيعي ودمع العين لا يخل بالإيمان بالقضاء والقدر، ولكن الذي يخل به هو الجزع بمعنى شدة الحزن، والتلفظ بألفاظ لا تليق، أو تمزيق الثياب، أو ضرب الوجه ونحو ذلك، أما أنت فلم تذكري شيئاً من ذلك ولله الحمد. أما سؤالك المتعلق بالدعاء، اعلمي أختي الفاضلة أن الله يقول: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر:٦٠] . وقال سبحانه: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" [البقرة:١٨٦] . فالله أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، فعلى الإنسان المؤمن إذا دعا الله خالصاً من قلبه، أن يستيقن أن الله سبحانه يستجيب دعاءه، فالله أرحم الراحمين، وهو أكرم الأكرمين. ولكن لابد أن يعلم الداعي أن الاستجابة لا تعني حصول المطلوب فقط، بل لها صور ثلاث: فالله إما أن يعجلها له، وإما يدخرها له يوم القيامة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها. فالداعي ربما يعلم بالحالة الأولى فقط، ولا يعلم بالحالتين الأخريين. وأما معنى ما لم يعجل فقد فسرها رسول الله – ﷺ بقوله: "يقول دعوت فلم يستجب لي". صحيح البخاري (٦٣٤٠) ، وصحيح مسلم (٢٧٣٥) .

стр. 866

وحسن الظن بالله سبحانه يكون في أمور كثيرة، تستيقنين بأن الله سيستجيب دعاءك وسيرحمك، وسيعافيك وسيرزقك، والله يقول: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ" [الزمر:٥٣] . والله الموفق.

стр. 867

ما الواجب تجاه من يسبّ الله ؟ المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان /الشرك الأكبر التاريخ ١/٦/١٤٢٢ السؤال ما حكم من سبّ الله؟ القضية أن شاباً يقول: إنّ هذا الرب الذي تعبدونه لا يفيد شيئاً، علماً أنه يقول هذا الكلام أمام مجموعة من الموظفين في العمل، ما الواجب علينا تجاه هذا الشخص؟ الجواب سبُّ الله لونٌ من ألوان الكفر، فمن يؤمن بالله ويؤمن بربوبيته وعظمته، وبأنه خالقه وخالق كل شيء لا يسبه إلا أن يكون في غايةٍ من الانسلاخ من العقل والدين. وإطلاق هذه العبارة، وهي ما ورد في السؤال: (أنّ هذا الرب الذي تعبدونه لا يفيد شيئاً) دالّّ على عدم الإيمان بوجود الله، وأنه إن كان موجوداً فإنه لا ينفع عابديه، فلا تجب عبادته، بل لا تليق عبادته؛ لأن من لا يفيد عابديه لا يحسن بالعاقل أن يعبده. ومثل هذا القول إنما يصحّ فيما يعبده المشركون من أصنام؛ حيث إنها لا تنفع عابديها، فلا تجلب لهم نفعاً ولا تدفع عنهم ضراً. فالحاصل: أن هذا القائل إن كان يدَّعي الإسلام فهو (مرتدّ) ، ويجب على من يسمعه أن ينكر عليه، ويغلظ عليه في الإنكار، ويرفع أمره لمن يقيم عليه حكم الردّة. وأقل ما يجب مع الإنكار عليه بالقول وبيان أنّ هذا ردَّة؛ وجوب مقاطعته وعدم مجالسته، وإن بُلي الإنسان به في مكان عملٍ، فيجب الإعراض عنه، وعدم التسليم عليه، وعدم تلقيه بشيء من البِشر، وعدم استقباله بأي كلمة تدل على الهوادة معه؛ ليستشعر حقيقة جرمه، وشناعة ما قال، وهذا أقلّ ما يفعله المسلم مع من لا يرجو لله وقاراً. نسأل الله السلامة والعافية، وأن يعيذنا من زيغ القلوب.

стр. 868

الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر التاريخ ٥/٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فضيلة الشيخ: ما هي الضوابط العامة في التفريق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الشرك الأكبر صاحبه خالد مخلد في النار، وخارج عن دائرة الإسلام، والشرك الأصغر صاحبه لا يخرج عن دائرة الإسلام، ولكن الشرك الأصغر بعضه أكبر من الكبائر، وضابط الشرك الأكبر صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال كالصلاة والذبح، والنذر، "قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" [الأنعام:١٦٢-١٦٣] ، والشرك الأصغر كيسير الرياء، والحلف بغير الله، وتعليق التمائم والتولة، وقول القائل لولا فلان لوقع كذا، والعطف بالواو مثل: أنا بالله وبك وهكذا، وما شاء الله وشئت، وفي حالات يصبح الشرك الأصغر أكبر؛ كمن يحلف بغير الله خائفاً من المخلوق أكثر من الله، فلا يحلف بغير الله كاذباً، ويحلف بالله كاذباً، ومن علق تميمة يعتقد فيها النفع استقلالاً من دون الله فهذا أيضاً شرك أكبر، والله أعلم.

стр. 869

رمي الودع (التنبؤ بالغيب) المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر التاريخ ١٥/٥/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز مجالسة أشخاص يتسلون برمي الودع (التنبؤ بالغيب) ؟ عن طريق رمي بعض القواقع وغيرها مع العلم بأنهم لا يؤمنون بها، وأيضا لا أشاركهم فيها، إنما أجالسهم وأشاركهم الضحك؟ الجواب رمي الودع، أو الحجارة، أو الخط بالأرض، أو غيرها، من الطرائق التي يزعم وقوعها في مكان معين، أو إصابتها لهدف معين يدل على وقوع شيء في المستقبل من خير أو شر، كل ذلك من الكهانة المحرمة، وهي ضرب من ضروب الشرك، لأن علم الغيب من خصائص الربوبية وادعاؤه منازعة للرب في ذلك، يقول الله -تعالى-:"قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ" [النمل: من الآية٦٥] ، وأما فعل ذلك على سبيل التسلية فلا معنى له بحال، فصاحبه إن سلم من الاعتقاد الشركي فهو على الأقل مشابهاً لأهله في الفعل الظاهر المحرم، والتشبه بأفعال الكافرين وأحوالهم محرم في الشريعة، ثم إن ذلك وسيلة متدرجة إلى التشكك في نتائجها المزعومة، وقد يصل إلى اعتقاده، والوسائل لها أحكام المقاصد، وبالتالي لا أرى لك مشاركتهم في هذه المجالس، قال -تعالى-:"وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً" [النساء:١٤٠] ، والذي أراه لك وفقك الله مناصحتهم والمساهمة في ملء وقتهم بما يفيدهم وينفعهم في دينهم ودنياهم، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 870

الاستغاثة بالأموات شرك أصغر أم أكبر المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر التاريخ ٢/٣/١٤٢٤هـ السؤال هل يمكن أن تكون الاستغاثة بالأموات وطلب الدعاء منهم والنذر لغير الله من الشرك الأصغر؟ أم هي شرك أكبر على الإطلاق؟ وما هو الضابط في التمييز بين الشرك الأصغر والأكبر؟. الجواب

стр. 871

الحمد لله: الاستغاثة هي طلب الغوث برفع الشدة من نصر على عدو وتفريج كربة، أو جلب ما يضطر إليه العبد من ضرورياته، وذلك كله لا يجوز طلبه إلا من الله، فلا تجوز الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله، وأما الاستغاثة بالمخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه فذلك جائز، والميت لا يقدر على شيء مما يطلب منه، فالاستغاثة به من فعل المشركين؛ لأن الاستغاثة به تتضمن طلب الحوائج منه شفاء، أو نصراً، أو رزقاً، أو ولداً، إذا كان الإنسان لا يولد له، وذلك شرك أكبر، وكذلك النذر، فالنذر يقصد منه التقرب من المنذور له، فالمسلم ينذر لله يريد التقرب إلى الله بما نذر، فإن كان طاعة وجب عليه الوفاء به، لقوله ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه" البخاري (٦٦٩٦) ، إذاً فالنذر للميت تقرباً إليه كما ينذر المسلم لله فذلك شرك أكبر، وأما الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر، فالشرك الأكبر هو اتخاذ المخلوق نداً لله في العبادة، كما قال : "فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون" [البقرة: ٢٢] ، وقال: "ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله" [البقرة: ١٦٥] ، وقال ﷺ لابن مسعود ﵁ لما سأله: "أي الذنب أعظم، قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك" البخاري (٤٤٧٧) ، ومسلم (٨٦) ، وأما الشرك الأصغر فهو ما يكون في الألفاظ كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، وكالحلف بغير الله، ومنه ما يكون بالقلب كالرياء وكالاعتماد على الأسباب، فذلك كله من الشرك الأصغر، جنبنا الله الشرك كله صغيره وكبيره، والله أعلم.

стр. 872

الذبح في رجب لدفع أذى الجن المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر التاريخ ٠٦/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم من يذبح في شهر رجب من كل سنة بقصد دفع أذى الجن؟ ويدَّعي أنه يذبحها لله؟ علماً أنه إذا لم يذبح فإن الجن تؤذيه. الجواب الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وآله وصحبه، الذبح للجن من أنواع الشرك الأكبر، لأن الذبح لغير الله تعظيماً وتقرباً خوفاً أو رجاءً هو عبادة لغير الله، والذبح لله من التوحيد، كما قرن الله النسك والنحر بالصلاة في قوله: " قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الأنعام:١٦٢] ، وقال تعالى: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ" [الكوثر:٢] ، فهذا الذي يذبح للجن هو مشرك، وإن زعم أنه يذبح لله، فالعبرة بالمقاصد وبالنيات، فإذا كانت النية باطلة وسيئة لم تنفع الدعاوى الكاذبة، فالله يعلم السرائر، وإذا كان يذبح للجن لأنه إذا لم يذبح لهم يؤذونه فليس هذا بعذر، بل عليه أن يستعين بالله ويستعيذ به من شرهم، ولا يطيعهم؛ فإنهم يؤذونه من أجل أن يعبدهم ويتقرب إليهم، وقد كان أهل الجاهلية يستعيذون بالجن فيتسلطون عليهم من أجل أن يلجؤوا إليهم كما قال تعالى: "وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً" [الجن:٦] قال بعض المفسرين: "فزادوهم رهقا"، أي: زاد الجن الإنس خوفاً وذعراً، وقال بعضهم: زاد الإنس الجن كبراً وطغياناً، فالواجب على هذا الذي يذبح للجن أن يتوب إلى الله وأن يخلص الدين لله وأن لا يذبح إلا لله، وإذا صح توحيده كفاه الله شر أعدائه من الجن والإنس، فعليه أن يتوكَّل على ربه ويعتصم به، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، والله أعلم.

стр. 873

وصف الله بالظلم المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر التاريخ ١٦/٧/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما ردكم على من يقول: (والعياذ بالله) إن الله ليس بعادل، إذ كيف يعذب الكافرين الذين نشأوا في بلاد الكفر على الكفر وماتوا عليه؟ جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، له الحمد وله الملك وهو على كل شيء قدير، يفعل ما يشاء وهو الحكيم العليم، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، لقد اقتضت حكمته أن يكون الخلق فريقين مؤمن وكافر، "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [التغابن:٢] ، ولو شاء لآمن من في الأرض كلهم جميعاً كما أخبر بذلك في قوله: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ" [يونس: ٩٩-١٠٠] ، فمن آمن من الخلق فبمشيئته وفضله وحكمته، ومن كفر فبمشيئته وعدله وحكمته.

стр. 874

فإنه تعالى يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلاً، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلاً، ولكنه لا يعذب أحداً إلا بعدما تقوم عليه الحجة الرسالية، فمن بلغته دعوة الرسول – ﷺ – ولم يؤمن به ومات على ذلك دخل النار، ومن لم تبلغه دعوة الرسول – ﷺ – ومات على حاله فأمره إلى الله، يحكم الله فيه يوم القيامة بعدله، قال – : "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً" [الإسراء: من الآية:١٥] ، وكل من يدخل النار يعترف بأنه قد جاءه النذير ولم يؤمن به، كما قال : "تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ" [الملك:٨-٩] . وقال : "وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ" [الزمر:٧١] .

стр. 875

فمن ولد في الإسلام ونشأ على الإسلام ومات على الإسلام فذلك من فضل الله عليه، ومن ولد في الكفر ونشأ على الكفر وقامت عليه الحجة وأصر على كفره ومات على ذلك كان من أهل النار، ومن ولد في الكفر ونشأ على الكفر ولم تبلغه الحجة لم تبلغه دعوة الرسول ﷺ فكما تقدم؛ حكمه حكم أهل الفترة، فقد جاء في أحاديث عدة أن أهل الفترة والمجانين والصم والبكم يمتحنون يوم القيامة بما يكشف حقائقهم، فإما أن يكونوا مطيعين فيكونون من أهل الجنة، أو عاصين فيصيرون إلى النار، والواجب على العبد خصوصاً من منّ عليه بالإسلام أن لا ينظر إلى القدر بل يؤمن بالقدر، ويؤمن بأن مشيئة الله نافذة، ولكن عليه أن يعمل ويأخذ بالأسباب، كما يصنع مثل ذلك في طلب الرزق واتقاء الأخطار، وطلب منافع الدنيا، وهكذا أمر الآخرة مبني على الأسباب، فعلى العبد أن يأخذ بأسباب السعادة والنجاة، ويحذِّر من أسباب الشقاء والهلكة، نعوذ بالله من الكفر بالله، ومن سوء الخاتمة، ونعوذ به من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، والله أعلم.

стр. 876

ما يستوجب الكفر المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر التاريخ ٢٣/٤/١٤٢٤هـ السؤال الجمهور يقول إن المرء يكفر بالقول والفعل، وإن لم يعلم بأنه كفر. والنووي يقول إنه لا يكفر إلا بما يعتقده أو يفعله عالماً بأنه يوجب الكفر. فنرجو توضيح هذا الإشكال ومتى يعذر المرء بالجهل؟ الجواب

стр. 877

الحمد لله، أصل الإيمان والإسلام تصديق القلب والإقرار بالشهادتين ظاهراً وباطناً، ومعنى هذا أن أصل الدين هو التوحيد والإقرار برسالة محمد ﷺ ، فكل ما ناقض واحداً من هذين الأصلين أو هما معاً فإنه كفر، ولو لم يعلم معتقده، أو قائله، أو فاعله أنه كفر، ما دام أنه يعلم تحريمه ومخالفته للشرع، فليس من شرط الحكم بالكفر على من ارتكبه أن يعلم أنه كفر، لكن الشرط أن يعلم أنه مخالف لما جاء به الرسول ﷺ ، ونظير هذا أن من فعل كبيرة من كبائر الذنوب فإنه لا يعفيه من تبعة وعقوبة هذا الذنب أن يقول: لم أعلم أنها كبيرة، أو لم أعلم أنه تترتب عليها هذه العقوبة، وكل مسلم يعلم أن الاستهزاء بالقرآن أو الرسل ﵈ أنه حرام، فمن استهزأ بالله أو آياته أو رسوله ﵊ فإنه كافر، ولو لم يعلم أن ذلك كفر، وكذا من سجد لصنم، فإنه يصير بذلك مشركاً، ولو لم يعلم أنه شرك مخرج من الملة، فلا يقبل منه أن يقول: ما ظننت أنه يصل إلى هذه الدرجة في التحريم، وأسباب الردة الاعتقادية والقولية والعملية كثيرة، فمن وقع في شيء منها عالماً عامداً كفر، لكن يعذر المكلف في الأسباب الظاهرة؛ كالأقوال والأفعال إذا أكره عليها، لقوله تعالى: "مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النحل:١٠٦] ، وأما الاعتقادات الموجهة للكفر فلا يتصور الإكراه عليها، لأنه لا سلطان للبشر إلا على ما ظهر من الأقوال والأفعال، فالواجب الحذر من أسباب الكفر، وقانا الله منها وثبتنا على دينه إنه سميع الدعاء، والله أعلم.

стр. 878

الوليمة والذبح في الدار الجديدة المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر التاريخ ٢٨/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. لي منزل جديد، نويت أن أقوم بوليمة شكرًا لله، وأقوم بذبيحة، فأجبرتني العائلة على ذبحها داخل المنزل طردًا للجن والعين، فما رأي الشرع في هذا الصنيع؟ وجزاكم الله عنا كل خير. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الذبح على اسم الله ﵎ عبادة وقربة لله، لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ) [الأنعام:١٦٢،١٦٣] . ونسكي: ذبحي. والذبح على اسم غير اسم الله كائنًا من كان شرك أكبر مخرج من الملة، وليس هناك مكان أفضل من مكان للذبح إلا ما ورد في الشرع كمكة- كرمها الله- والمشاعر المخصصة للهدي كمنى ومزدلفة وسائر الحرم. والله أعلم.

стр. 879

دفع مال للاستسقاء المجيب د. سعد بن ناصر الشثري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٤هـ السؤال أنا من منطقة عرفت بقلة العلماء، وأنا في حيرة من أمري في حكم دفع المال إلى من يدعي أنه يستسقي للناس، علماً أنه إذا دفع إليهم مالاً سقوا بإذن الله وإذا لم يدفع لهم حصل الجدب وهلكت المواشي. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:

стр. 880

فإن الله وحده هو الذي يتولى إنزال الأمطار، كما قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" [الشورى:٢٨] ، وقال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ" [لقمان: من الآية٣٤] ، وقال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ" [الأعراف: من الآية٥٧] ، وحينئذ فمن رغب في نزول المطر فعليه بدعاء الله سبحانه، كما فعل النبي ﷺ ، والله كريم يجيب دعاء الداعين قال سبحانه: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر: من الآية٦٠] ، ومن أسباب إنزال الله المطر كثرة الاستغفار مع البعد عن المعاصي، فإن المصائب تقع بسبب ذنوب العباد كما قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" [الشورى:٣٠] ، ومن ظن أن أحداً من البشر يتمكن بنفسه من إنزال المطر فإنه على ضلالة، واعتقاده هذا شرك في توحيد الربوبية؛ لأن إنزال المطر من أفعال الله وتقع بأمره سبحانه، وحينئذ فصرف شيء من المال لهذا الشخص ليقوم بإنزال المطر يعد عبادة له من دون الله؛ لأنه يدفع المال على جهة التذلل والخضوع مع الرغبة والرهبة، فتكون عبادة صرفت لغير الله، وهذا من الشرك الأكبر المخرج من دين الإسلام، قال تعالى: "قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ" [الرعد: من الآية٣٦] ، وقال سبحانه: "قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ" [الزمر:٦٤] ، وكان الرسل ﵈ يدعون أقوامهم إلى أن لا يعبدوا إلا الله، وكونهم إذا دفع لهم الماء نزل المطر، وإذا
следующие страницы →