← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

السنة في التعزية المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار أستاذ جامعي في جامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال أرجو من مشايخنا الكرام شرح كيفية تقديم العزاء لأهل المتوفى على نهج ما كان يفعله نبينا محمد ﷺ . الجواب فالتعزية سنة، وقد ورد عن النبي ﷺ الترغيب فيها، فقد رُوي عنه أنه قال: "ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة". رواه ابن ماجه (١٦٠١) . وتكون التعزية بكلمات طيبة تعين على الصبر، والرضا بالقدر، ومن ذلك: "أحسن الله أجرك"، "اصبر واحتسب"، "عظَّم الله أجرك"، وقول: "إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل إلى أجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب" رواه البخاري (١٢٨٤) ، ومسلم (٩٢٣) . وفقنا الله وإياك لاتباع السنة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 8192

التخلص من الربا بإعطائه للأم ! المجيب د. عبد الله بن عبد الله بن عبيد الزايد مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٤/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال ادخرت بالبنك قيمة مالية، وبما أنه بنك ربوي فإن هذه القيمة ارتفعت، وأريد التخلص منها, فهل يجوز لي أن أعطيها لأمي؟ علما بأنها أرملة ولا دخل لها إلا ما نجود به عليها. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذ كنتم تجودون على أمكم من قدرتكم المالية بما لا يؤثرُ على ما تحتاجونه لأمور حياتكم المشروعة فاستمروا على ذلك، دون أن تعطوها من الفوائد الربوية. أما إذا كان ما تدفعونه للوالدة لسدِّ حاجاتها وضروراتها يؤثر عليكم، بحيث لا تسطيعون سد حاجاتكم؛ لأنكم تمنحون الوالدة جزءًا أقربُ ما يكون إلى عدم قدرتكم على سد الحاجات والضرورات فلا بأس أن تدفعوا لها الناتج الربوي، على أن يقتصر ما تدفعونه من ذلك على الضروريات أو الحاجات الملّحة للوالدة، والباقي من الفوائد الربوية الزائدة على حاجة الوالدة يدفع للمحتاجين من الفقراء الآخرين، والأولى دفع الباقي للمحتاج من الفقراء، وأحقهم الفقراء الأقارب غير الورثة. والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 8193

هل لي أن أزوِّج نفسي ؟! المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١١/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أبلغ من العمر أربعين سنة، أرملة وعندي ثلاثة أبناء أكبرهم عنده ست عشرة سنة. توفي زوجي قبل سبع سنوات. بعد هذه المرحلة خوفا من الوقوع في الفاحشة! أردت الزواج فتقدم رجل لخطبتي، فكان الرفض من الوالدين بدعوى أنني أم. هل بإمكاني أن أزوج نفسي بدون حضور والدي! وبحضور الشهود فقط؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الولي من شروط صحة النكاح، فإذا زوجت المرأة نفسها مع وجود ولي لها فنكاحها باطل، ويلزمها تجديد العقد، مستدلين بأدلة منها قوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" رواه أحمد (٨٦٩٧) ، وأبو داود (٢٠٨٥) ، والترمذي (١١٠١) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، ورواه الحاكم (٢/١٨٥) من طرق كثيرة، وقال: "وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي ﷺ عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، ﵅ جميعا -وقال قبل ذلك-: وفي الباب عن علي وابن عباس ومعاذ بن جبل.."ثم سرد تمام ثلاثين صحابياً، انظر: التلخيص الحبير (٣/١٥٦) . لذا فالواجب عليك أختي الكريمة أن لا تزوجي نفسك فتقعي فيما لا تحمد عقباه، والواجب على والدك إذا تقدم لك من ترضين خلقه ودينه، أن يزوجك، فإن امتنع ورفض انتقلت الولاية إلى من يليه من الأولياء كجدك، فإن لم يوجد، زَوَّجَكِ أحد إخوتك، ثم من يليه، فإن امتنع الجميع انتقلت الولاية إلى القاضي، فعليك بالتقدم إلى المحكمة الشرعية في بلدك، ورفع ذلك لتجري المحكمة ما يقتضيه الوجه الشرعي من إتمام النكاح. فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل -ثلاث مرات- فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" رواه أحمد (٤٢٥٠) وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) وصححه أبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان (٤٠٧٤) ، والحاكم (٢/١٨٢) ، قال ابن كثير: وصححه ابن معين، وغيره من الحافظ. سبل السلام (٣/١١٨) ، وانظر فتح الباري (٩/١٩١) . فإن كنت في بلد ليس فيه قاض شرعي تولى ذلك من رضيه المسلمون للقيام بذلك، كإمام الجامع، أو رئيس المركز الإسلامي، وليس لك أن تزوجي نفسك، ولتعلمي أختي الكريمة أنه لو تم النكاح على الصفة التي ذكرتيها فسيترتب على ذلك من المشاكل ما لا يعلمه إلا الله تعالى والله تعالى، أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8194

هل عقد النكاح بهذه الطريقة تام ؟! المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٧/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال أنا مأذون شرعي، وأقوم بإجراء عقود الأنكحة على الصفة التالية: قراءة خُطبة الحاجة، مع آيات التقوى، ثم صيغة الإيجاب والقبول، ثم الدعاء النبوي: "اللهم بارك لهما، وبارك عليهما، واجمع بينهما بالخير"، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء، فهل فعلي هذا صحيح؟ وهل يجوز تشبيك أيدي والد العروس والعريس عند الإيجاب والقبول؟ وما هو الوارد في السنة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: نعم فعلك هذا صحيح وهو متفق مع السنة الواردة في هذا وهي خطبة الحاجة وإبرام العقد بعدما تتلو الآيات، وعندما تنتهي تصلي على النبي ﵊ وتدعو لهما بالتوفيق. أما ما ذكرته من تشبيك الأيدي بين والد العروس والعريس فهذا لا أصل له في الشرع، ولا حاجة إليه، وليس له علاقة بالعقد من حيث التأثير، فلا يترتب على تشبيك الأيدي زيادة توفيق ولا عدمه. ولا يترتب عليه حكم شرعي، إلا إذا اعتقد أنه أمر مطلوب، فهذا الاعتقاد يعتبر نوعا من البدعة.

стр. 8195

ما تباح فيه الغيبة المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه رئيس المحكمة العامة بمحافظة بلقرن التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٣/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال نحن نتناقش في أمور تتعلق بزعماء البلد من قادة وسياسيين ووزراء، وكل منا يدلي برأيه وما يقرأه في الصحف عن هذه الفئة، ومعظم من نتكلم عنهم معروفون بالفساد على أوسع نطاق، فهل يُعدُّ كلامنا عن هذه الفئة من الغيبة المحرمة؟ علماً أننا نتكلم عن أفعالهم الفاسدة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد ذكر العلماء أموراً تباح فيها الغيبة هي من الأغراض الصحيحة التي لا يمكن الوصول إليها إلا بها، فمن ذلك ما ذكره البخاري في "صحيحه"، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والرِّيب، ومن ذلك ما ذكره ابن أبي الدنيا في كتابيه: كتاب (الصمت وأدب اللسان) ، وكتاب (الغيبة والنميمة) ، باب الغيبة التي يحل لصاحبها الكلام بها، وذكروا في ذلك أحاديث وآثارا. وقد جمع بعض العلماء الأمور التي تجوز فيها الغيبة في ستة أمور منظومة في هذين البيتين: الذم ليس بغيبة في ستة *** متظلِّم ومعرِّف ومحذِّر ولمظهر فسقاً ومستفت ومن *** طلب الإعانة في إزالة منكر وذكر الكبراء المعروفين بالفساد من قواد ووزراء إن كان داخلاً في أحد هذه الأمور الستة أو في أكثر من واحد منها فلا بأس به، وليس من الغيبة المحرمة، ويكون ذلك بأن يُتظلم منهم إلى من له ولاية أو قدرة على إنصاف المظلوم من ظالمه، أو يُستعان بمن له قدرة على إزالة ما يرتكبون من فساد ومنكرات، أو يذكرون على سبيل التحذير والنصيحة بعدم الاغترار بما وقعوا فيه من فساد، أو يذكرون بما جاهروا به من الفسق والبدعة دون ما لم يجاهروا به. ففي صحيح البخاري (٦٠٣٢) وصحيح مسلم (٢٥٩١) عن عائشة ﵂ قالت: استأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: "ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة". فلما دخل ألان له الكلام. قلت: يا رسول الله: قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام؟! قال: "أي عائشة إن شر الناس من تركه الناس -أو ودعه الناس- اتقاء شره". وفي صحيح البخاري (٦٠٦٧) عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : "ما أظن فلانا ًوفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً". وعن زيد بن أسلم قال: إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي. وقال إبراهيم النخعي: ثلاث كانوا لا يعدونهن من الغيبة: الإمام الجائر، والمبتدع، والفاسق المجاهر بفسقه. وعن الصلت بن طريف قال: قلت للحسن: الرجل الفاجر المعلن بفجوره، ذكري له بما فيه غيبة؟ قال: لا ولا كرامة. وعن الحسن أيضاً أنه قال: ثلاثة ليس لهم غيبة: صاحب هوى، والفاسق المعلن بالفسق، والإمام الجائر. وقد جاء في هذا المعنى حديث ضعيف أخرجه البيهقي في السنن (١٠/٢١٠) والشعب (٩٦٦٤) فيه: "من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له". قال أبو العباس بن تيمية ﵀: "وهذان النوعان يجوز فيهما الغيبة بلا نزاع بين العلماء" ا. هـ من مجموع الفتاوى (٢٨/٢١٩) . والمراد بالنوعين المشار إليهما: أن يكون الرجل مظهراً للفجور، والثاني: ما كان على سبيل النصيحة والتحذير.

стр. 8196

أما إذا ذُكر الكبراء الفاسدون على وجه لا تحصل به أي مصلحة من المصالح السابقة بل على سبيل السب والتهكم وإشغال المجالس وتقطيع الأوقات ومجارات الجلساء، أو كان ذكرهم مبنياً على ظنون لا صحة لها، أو على أفعال يظن المتكلم أنها من موارد ذمهم، وهي ليست كذلك، فإن ذلك لا يجوز، أو على أقل الأحوال هو من فضول الكلام الذي ينبغي تركه. وعلى المؤمن أن يشتغل بما ينفعه من الأقوال والأفعال، وليعلم أن الله –تعالى- لم يأمره إلا بما يستطيع، وقد عفى عنه فيما لا يستطيع، قال تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم". [التغابن:١٦] . قال الشيخ ابن عثيمين –﵀ مبيناً الفرق بين الغيبة المحرمة والجائزة في حق الفاسق: "فإذا ذكرنا فسقه على وجه العيب والسب فإن ذلك لا يجوز، وإن ذكرناه على سبيل النصيحة والتحذير منه فلا بأس بل قد يجب" ا. هـ شرح رياض الصالحين (٤/٦٣) . ومما ورد في ذلك ما أخرجه ابن أبي عاصم في كتابه السنة (١٠١٥) عن أنس –﵁ قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله – ﷺ قال: لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٥٢٣) . وأنس –﵁ تأخرت وفاته إلى ٩٢-٩٣هـ وقد أدرك زمن الحجاج بن يوسف وهو من الظلمة المشهورين. وفي كتاب آداب الحسن البصري لابن الجوزي (ص١١٩) : سمع الحسن رجلاً يدعو على الحجاج، فقال: لا تفعل رحمك الله إنكم من أنفسكم أُتيتم إنما نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن تليكم القردة والخنازير؛ فقد روي أن النبي – ﷺ قال: "عمالكم كأعمالكم وكما تكونوا يول عليكم". [وانظر السلسة الضعيفة رقم (٣٢٠) ] . ولقد بلغني أن رجلاً كتب إلى بعض الصالحين يشكو إليه جور العمال –الحكام ونحوهم- فكتب إليه: يا أخي وصلني كتابك تذكر ما أنتم فيه من جور العمال, وإنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة، وما أظن الذي أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب والسلام. ولقد بلغني أن أبا بكر –﵁ خطب على منبر رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله جل ثناؤه يقول: أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني منكم جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا قلوبكم بسبب الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم". انتهى. [والأثر لا يصح مرفوعاً، انظر الطبراني الأوسط رقم (٨٩٥٧) ، ومجمع الزوائد (٥/٢٤٩) قال فيه إبراهيم بن راشد وهو متروك] . وذكر الغزالي في الأحياء (٣/٣٠٣) عن رجل دخل على ابن سيرين، فتناول عنده الحجاج فقال ابن سيرين: إن الله حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه، وإنك إذا لقيت الله غداً كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج. ا. هـ

стр. 8197

وجماع ذلك أن الواجب على المؤمن أن يحفظ لسانه، ويعلم أنه محاسب ومحصى عليه كل ما يتكلم به، قال تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [ق:١٨] ، وقال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" أخرجه البخاري (٦٠١٨) ، ومسلم (٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁. وهذا الحديث جامع مانع، وهو قاعدة عظيمة لما يتكلم به المؤمن وما لا يتكلم به. أسأل الله -تعالى- أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يولي عليهم خيارهم ويكفيهم شرارهم، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 8198

المشاركة في المجالس النيابية المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٣/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال اختلفت الاجتهادات بالنسبة لجدوى تغيير المنكر عن طريق المجالس النيابية، فبعض طلبة العلم يرى دعوة الناس مباشرة لا عن طريق مجلس الأمة، وأن الداعية إذا دخل معترك مجلس الأمة أصبح ملزماً به، فيتأثر بالعَلمانية بدل أن يؤثر في المجتمع بالكتاب والسنة، فكيف نوفق بين القولين في إطار الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجب كفائي على الأمة، كما قال تعالى: "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [آل عمران:١٠٤] ، ولا يتم لهم ذلك إلا بالاتحاد والاتفاق، ولذلك حذرهم من ضدهما، فقال: "وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [آل عمران:١٠٥] . فالواجب على أهل العلم، والدعاة، والمصلحين، من أمة محمد ﷺ السعي بشتى السبل الممكنة لتحقيق هذه المصالح أو بعضها، والتخفيف من المفاسد أو بعضها، كما قال نبي الله شعيب ﵇: "إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" [هود:٨٨] . وأن يتعاونوا، ويتناصحوا، فيما بينهم، وأن يشتغل كل منهم في المجال الذي يحسنه، ويسد الثغر الذي لا يسده غيره، مع الاجتهاد التام في إصابة الحق، والرجوع إليه عند الخطأ. وتأسيسا على ما مضى، فلا بأس أن ينتدب بعض أهل الإصلاح للدخول في المجالس النيابية؛ لتحصيل ما أمكن من المطالب الشرعية، وتخفيف ما قد يقع من المفاسد، دون أن يجترح شيئاً من المخالفات الكبرى؛ فإن المفسدة الصغرى، تنغمر بجنب المصلحة الكبرى، وفي ذات الوقت يبقى غيرهم من أهل العلم والدعوة على مشاريعهم العلمية والدعوية في توجيه الناس، وإصلاحهم. وعلى الدعاة والمصلحين وطلبة العلم أن يتآلفوا، ويتناصحوا، ويتعاذروا في الأمور الاجتهادية، ويغلبوا جانب حسن الظن فيما بينهم. وبذلك تصلح الأمور، وتستقيم الأحوال، بإذن الله وتوفيقه. والله -تعالى- الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد.

стр. 8199

ارتكاب الصحابة للمعاصي بعد آية الرضى ! المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال لقيت رجلاً من الشيعة، وجرى بيني وبينه هذا الحوار: قلت: قال الله في القرآن إنه راض عن جميع الصحابة فلماذا تبغضون بعضهم؟ قال الشيعي: إذا ﵃ ثم بعد نزول هذه الآية قام بعضهم بشرب الخمر، وفعل السيئات، فهل سيظل راضياً عنهم؟ وهذا يعني أنه يتهم الصحابة بفعل السيئات! فكيف أرد عليه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن الخلاف بين الشيعة والسنة ليس في قضية الصحابة فحسب، بل أصل الخلاف في المصدر الذي يأخذون منه دينهم، والمصدر الذي نأخذ منه ديننا! وأما الرد على هذا الضال الساب للصحابة ﵃ فمن وجوه: الأول: أنه إذا سلم بأن الله قد رضي عنهم، فإن دعواه بعد ذلك بانتفاء هذا الرضا عنهم، أو إتيانهم بما ينقضه، دعوى باطلة فيها رد لنص القرآن "فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين" [التوبة:٩٦] ، فكيف يكون راضياً عنهم أولاً. الوجه الثاني: أن من فهم أن ما ورد من ثناء على الصحابة كقوله -تعالى-:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة" [الفتح:١٨] ، من فهم أنه مختص بحال نزول الآية دون ما بعدها، فقد جاء بفهم من قبل نفسه لا يُسلم به أبداً، وهذا الفهم يسلب فائدة الآية، فلا يكون الرضا متحققاً لهؤلاء المؤمنين ولا مزية لهم تُذكر. الثالث: أن الاتهام لا بد له من دليل "ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم" صحيح البخاري (٢٥١٤) وصحيح مسلم (١٧١١) ، فكيف إذا كان هذا الاتهام لصفوة الأمة ووزراء نبيها ﷺ ؟! فما دليله على اتهامه لهم بشرب الخمر، وفعل السيئات؟ وهل يُعقل أن يفعل ذلك جميع الصحابة، أو أكثرهم؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. الرابع: أننا لو أجرينا الافتراض العقلي بوجود بعض المعاصي من بعض الصحابة ﵃ بعد نزول الآيات في الثناء عليهم والرضا عنهم، فهل يعد مثل ذلك ناقضاً للرضا؟. من لم يفقه ما جاء في الكتاب والسنة قد يفهم ذلك، ولكن من تأمل النصوص الكثيرة عرف أن المعاصي لها مكفرات كثيرة غير التوبة منها، فمن تلك المكفرات: الطاعات، والمصائب، والحسنات العظيمة السابقة، ودعاء الشخص نفسه، ودعاء غيره له، وغير ذلك ... فهب أن صحابياً وقع منه شيء من المعاصي، فمن ذا الذي يجزم بعدم تكفير تلك المعصية ومحوها؟! لا أحد يعلم بذلك إلا الله، وإذا محيت المعصية فنعلم أن الله قد علم حين رضي عنهم -سبحانه- أنهم وإن عملوا معصية فإنها ستكفر عنهم. ومن أظهر ما يستدل به في هذا الباب قصة حاطب بن أبي بلتعة ﵁ وهي في الصحيحين البخاري (٣٠٠٧) ومسلم (٢٤٩٤) حيث كتب للمشركين يخبرهم بمسير النبي ﷺ إليهم، فلما كلمه النبي ﷺ كان إلى جنبه عمر ﵁ فقال: دعني أضرب عنقه فإنه منافق، قال ﵊:"إنه قد شهد بدراً، وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".

стр. 8200

فماذا يقول هذا الرافضي في هذا الحديث؟ وهل المغفرة لأهل بدر ترتفع وتنتفي بمثل ما صنع حاطب؟ وكأن الله لا يعلم ما هم عاملون؟! - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 8201

صحة حديث الدعاء الذي يهتز له العرش ! المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال أرجو بيان صحة الحديث الآتي: وهو دعاء مكتوب على باطن جناح جبريل عندما رفع عيسى ﵇ إلى السماء: "اللهم إني أدعوك باسمك الواحد الأعز؛ وأدعوك اللهم باسمك الصمد؛ وأدعوك باسمك العظيم الوتر؛ وأدعوك باسمك الكبير المتعال الذي ثبت به أركانك كلها أن تكشف عني ما أصبحت وما أمسيت فيه". فقال ذلك عيسى ﵇؛ فأوحى الله تعالى إلى جبريل أن ارفع عبدي إلى السماء. وقال ﷺ : "يا بني عبد المطلب سلوا ربكم بهذه الكلمات، فو الذي نفسي بيده؛ ما دعاه بهن عبد بإخلاص فيه إلا اهتز العرش، وإلا قال الله لملائكته: اشهدوا أني قد استجبت له بهن، وأعطيته سؤاله في عاجل دنياه وآجل آخرته". الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فبعد البحث وجدت الحديث قد رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (١١/٣٧٩) ، وابن عساكر في تاريخه (٤٧/٤٧١) ، وقد أورده ابن الجوزي في موضوعاته (٣/٤٣٠) ح (١٦٦٢) ، وقال عنه: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ وعامة رواته مجاهيل لا يعرفون.

стр. 8202

ثوب منسوج من حرير ومن غيره المجيب وليد بن علي الحسين عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال قرأت في القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام: أن المصالح الدنيوية عزيزة الوجود، وأن المصالح غالبا ما تقترن بالمفاسد، لذلك فإن المسلم عليه أن ينظر إلى الجانب الغالب منهما، فإذا غلبت المصلحةُ المفسدةَ جلبنا المصلحة رغم ارتكاب المفسدة، وإذا غلبت المفسدةُ أو تساوت مع المصلحة تركنا الفعل رغم فوات المصلحة. فهل إذا اقتنى المسلم الذكر ثوبًا يحتوي على نسبة أقل من ٥٠ بالمائة من الحرير يحل له لباسه؛ على اعتبار أن الحرام فيه أقل؟ وكذلك الشأن مع الذهب إذا اختلط بمعدن يباح للمسلم استعماله؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإن الفعل غالباً ما يكون مشتملاً على مصلحة ومفسدة، ويندر كون الفعل مشتملاً على مصلحة محضة فقط، أو مفسدة محضة، كما قال القرافي: "استقراء الشريعة يقتضي أن ما من مصلحة إلا وفيها مفسدة ولو قلت على البعد، ولا مفسدة إلا وفيها مصلحة"، فعند الحكم على الفعل ينظر إلى ما يغلب عليه من المصلحة أو المفسدة، فإن كانت مصلحته هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة كانت هي المقصودة شرعاً، فيكون الفعل مطلوباً، وإن كانت مفسدته هي الغالبة كان رفعها هو المقصود شرعاً، ولهذا شواهد كثيرة في الشريعة، حيث ورد الأمر بما مصلحته غالبة على مفسدته، كمشروعية إقامة الحدود على الجناة -مثلاً- مع أن فيها مفسدة عليهم، لكن شرعت لمصلحة أعظم، وهي حفظ الضروريات الخمس. وورد النهي عن ما مفسدته غالبة على مصلحته، كالنهي عن سب آلهة الكفار بقوله تعالى: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم" [الأنعام:١٠٨] . فسب آلهة الكفار من الأصنام وغيرها فيه مصلحة بيان عجزها وإهانتها، ومع ذلك نهى الله عن سبها لما يؤدي إليه سبها من مفسدة أشد، وهي مقابلتهم ذلك بسب الله . وقد بنى الفقهاء فروعهم وتطبيقاتهم على الموازنة بين مصلحة الفعل ومفسدته، والحكم على الغالب منهما، فأجازوا -مثلاً- شق بطن المرأة الميتة لإخراج الجنين، مع أن فيه مفسدة انتهاك حرمة الميت، لكن لمصلحة حفظ الروح التي هي أرجح، وغيرها من الأمثلة، وهذا معنى كلام العز بن عبد السلام ﵀. وأما ما ذكرته من أمثلة فلا يندرج تحت قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد، وإنما يندرج تحت قاعدة: "العبرة في الشيء للغالب الأعم"، وأن الشيء اليسير مغتفر في الشريعة. وقد دلت لهاتين القاعدتين شواهد كثيرة من الكتاب والسنة، فأما الحرير اليسير فقد أجاز جمهور العلماء لبس الحرير اليسير في الثوب؛ لأن العبرة بالغالب، ولأنه لا يطلق على الثوب أنه من حرير، لكون الحرير فيه يسيراً.

стр. 8203

يقول ابن تيمية: "فإن نسج مع الحرير غيره كالقطن والكتان والوبر والصوف ونحو ذلك، فالذي ذكره أكثر المتأخرين من أصحابنا القاضي وأصحابه ومن بعدهم أنه إن كان الحرير هو الغالب حرم، وإن كان الحرير هو الأقل جاز، قال بعضهم قولاً واحداً، وإن استويا فوجهان: أحدهما: يحرم وهو أشبه بكلام الإمام أحمد؛ لأن الرخصة إنما جاءت في اليسير الذي هو مقدار أربعة أصابع، فألحقنا بذلك ما إذا كان الحرير هو الأقل؛ لأن الحكم للأكثر". كما أجاز بعض الفقهاء -ومنهم ابن تيمية- الذهب اليسير عند الحاجة في اللباس، وفي حلية السيف، ونحوها. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8204

هل أُلاَم على بغض والدي ؟! المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٩/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال السلام عليكم مشكلتي أنني أَكِنُّ لوالدي بعض البغضاء بسبب مشكلات منها أنه بخيل رغم أنه غني، أنا طالب وأحتاج إلى المال للدراسة أريد معرفة حكم هذه البغضاء المؤقتة! الجواب الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد: فلا يوجد عاقل يكره أباه، ولكن هذا من باب كراهة الأفعال، فأنت تكره البخل عند أبيك، وتود لو أنه كان أكثر سخاء مما هو عليه، خاصة وأنت طالب تحتاج إلى المال، وهذه الكراهة تسبب لك مضايقات، وتسبب لك وخز الضمير. والواجب عليك أن تصارح والدك بالكلمة الطيبة، والعبارة الحسنة، بأنك طالب في مقتبل العمر، وأنك تحتاج إلى الكثير من المال لتلبية متطلبات الدراسة، وأن أي تشاغل عن هذا الأمر يعرض دراستك للتأخر؛ وستجد أن كلامك مع والدك بلسان لبق، وعبارة جميلة يلين قلبه بل يفرح بك وبنشاطك وصراحتك؛ جرب؛ والله المقرب بين القلوب، لكن لا يخطر ببالك أن تجعل في قلبك ذرة كراهة لوالدك، والله يوفقك. والله أعلم.

стр. 8205

هل تلزمها طاعة زوجها في المسائل الخلافية ! المجيب عبد العزيز بن إبراهيم الشبل عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٢/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال هل يلزم الزوجة طاعة زوجها في الأمور التي يختلف فيها العلماء، فإذا كان الزوج يأخذ بالقول المحرم، أو القول الأورع، ثم تأتي الزوجة وتقول: إن العالم الفلاني أجاز هذا، وأنا آخذ بقوله؟ فهل للزوج أن يلزم زوجته برأيه في هذه المسألة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالواجب على المرأة عموماً طاعة زوجها في غير معصية، وفيما لا يضرها، أو يضيع حقوقها، أما المسائل الخلافية بين العلماء، فإن القاعدة: أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، والمقصود بها المسائل التي وقع فيها الخلاف بين العلماء لعدم وجود نص في المسألة، أما لو كان هناك خلاف بين العلماء لكن هناك نص قاطع في المسألة فالعبرة بالنص. والموقف من الخلاف أننا نحفظ للعلماء مكانتهم أولاً، وأما تقليدهم، فإن المسلم إذا كان يستطيع النظر في الأدلة ويرجح بين الأقوال، فإن الواجب عليه اتباع الدليل، لا الأقوال، وأما إن كان لا يستطيع النظر والترجيح، فإن الواجب عليه أن يسأل من يثق في علمه ودينه، ثم يعمل برأيه، ولا يكلفه الله أكثر من ذلك "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر.." [النحل:٤٣-٤٤] . وإن وقع الخلاف بين العلماء في مسألة معينة، فإن الواجب على من لا يستطيع النظر والترجيح، تقليد أكثرهم علماً وديناً، ويُعلم ذلك بالأدلة والأمارات، فكما يطمئن الإنسان إلى طبيب معين ويرى أنه الأحسن -مع أنه ليس متخصصاً بالطب- وذلك لما يرى من الأمارت إما لرجوع الأطباء إليه، أو لشهرته، ونجاحاته، ونحو ذلك مما يصل معه الإنسان إلى اطمئنان بأنه الأحسن، فكذلك مع المفتين، فإنه يبحث عن الأعلم، والأدين، بحسب ما يرى من الأمارات، ولا يجوز له تتبع الرخص أو الأخذ بفتوى فلان لأنه الأسهل فقط. وإذا تقرر ما سبق فإنه لا يمكن الحكم على كل المسائل التي تقع بين الزوجين مما أشير إليه في السؤال بحكم واحد، بل ننظر في المسألة فإن كانت من المباحات ولا يضر الزوجة طاعة الزوج فيها، فإن طاعته لازمة على المرأة، وأما إن كانت المرأة مقلدة لعالم يرى أن هذا الأمر محرم، فإن الزوج لا يجوز له إلزامها بهذا الأمر. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 8206

اهداء ثواب قراءة القرآن للميت المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال نلاحظ أن بعض الأبناء يقرأ القرآن الكريم كاملاً، ويقول هذه الختمة مهداة لروح والدي أو والدتي، أو أي ميِّت من الناس. فهل هذا مشروع؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه الأعمال لم تكن في عهد النبي ﷺ لكن ذكر العلماء وصول الثواب إلى الميت، أما من ولده فلا خلاف في ذلك، ففي صحيح مسلم (١٦٣١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". وقال العلماء: أي عمل بنية الميت يصل ثوابه له، فقد قال ابن تيمية ﵀ في شرح العمدة (٢/٢٣٧) : فأما إن حج عن نفسه، ثم أهدى ثوابها للميت؛ فهذا يجوز عندنا قولاً واحداً. وقال عبد الله بن قدامة المقدسي في عمدة الفقه (١/٢٨) : وأي قربة فعلها، وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك. وفي الإنصاف للمراداوي (٢/٥٦٠) : أي قربة فعلها: الدعاء، والاستغفار، والواجب الذي تدخله النيابة، وصدقة التطوع، والعتق، وحج التطوع، فإذا فعلها المسلم وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إجماعًا، وكذا تصل إليه القراءة والصلاة والصيام. وفي روضة الطالبين للنووي الشافعي (٥/١٩١) : وإن قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر له (للميت) ، فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت فينفع الميت. وقال المليباري الشافعي في فتح المعين (٣/٢٢١) : وقد نص الشافعي والأصحاب على ندب قراءة ما تيسر عند الميت، والدعاء عقبها؛ أي لأنه حينئذ أرجى للإجابة، ولأن الميت تناله بركة القراءة؛ كالحي الحاضر. والله أعلم.

стр. 8207

عمل المرأة في مجال التعليم المجيب د. جمال المراكبي رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٥/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد: فضيلة الشيخ ما الحكم الشرعي عمل المرأة في مجال التعليم معلمة أو مدرسة للصف الابتدائي من٦ سنوات إلى ١٢سنة مع العلم الالتزام بلباس الشرعي أفيدونا أفادكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الأمين، وبعد: أهلا بك -أخي الكريم- ونسعد بتواصلك معنا عبر موقع "الإسلام اليوم" دائما، فهناك -كما هو معروف- علاقة وثيقة بين الأمومة والطفولة، وهو مقتضى الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ لذا فإن التعامل مع الطفل في مراحله الأولى وبالأخص في مرحلة التعليم الابتدائي، يحتاج إلى معاملة رقيقة حنونة ما قد لا يتوفر إلا في المرأة وهي -إضافة لحكم الفطرة- إن أخذت قسطا وافرا من التدريب التربوي فهي أفضل من يقوم بمهمة التعليم في هذه المرحلة التي يكون فيها الطفل غضا طريا قابلا للتشكيل. كذا إن توافرت للمرأة المسلمة ظروف مناسبة؛ بحيث لا تَبرُّج، ولا تعرُّض للاختلاط بالرجال الأجانب، أو تتجشم ركوب المواصلات المرهقة، وألا يؤثر ذلك أيضا على خاصة نفسها وبيتها؛ زوجا وأولادا ومن تعول، نقول: إن توافرت تلك الشروط فليس هنالك حرج شرعي ولا مانع ديني من عملها معلمة أو مدرسة.. والله أعلم.

стр. 8208

السكن مع عائلات في الغرب لتعلم اللغة المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٤/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال ذهبت إلى بلاد الغرب لتعلم اللغة الإنجليزية، وسكنت مع عائلة نصرانية، وبعد ذلك قررت مع مجموعة من الأصدقاء أن نستأجر شقة، وهم من نفس الجنسية وجميعهم مسلمون، لكن المشكلة أني حائر: هل أترك أصدقائي وأرجع للعائلة لأكسب اللغة، أم أجلس مع الشباب، ونصلي مع بعض جماعة؟ علماً أن الشباب يسمعون الأغاني وكثيرو الهزل والضحك، وأنا أريد الثبات، فأعينوني جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فسكنك مع زملائك الشباب خير لك من السكن مع العائلة النصرانية، ولا سيما وزملاؤك -كما ذكرت- من أهل الخير والصلاح مواظبون على الصلاة، وسماعهم الأغاني وكثرة مزاحهم أخف ضرراً من سكنك ونومك وأكلك وشربك مع عائلة أجنبية، فأنت مخالف للشرع باختلاطك أو خلوتك بامرأة أجنبية عنك، فضلاً عما قد يترتب عليها من مفاسد أخرى لا تحمد عقباها في الدنيا والآخرة، ولا سيما مع وجود المغريات وعدم العفة واستحلال الزنا عند نساء الكفار، كاتخاذ الأخدان والأصدقاء، ومحافظتك على دينك -ولو تأخرت قليلاً في إتقان اللغة- خير لك من إتقان اللغة وضياع الدين. وفَّق الله الجميع إلى الخير، وعصمنا وإياك عن محارمه. آمين.

стр. 8209

ثبوت حد الردة ! المجيب عاصم بن ناصر القاسم القاضي بمحكمة تمير التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال سمعت فتوى لبعض أهل العلم يقول فيها: إن حَدَّ الردة لم يرد في القرآن الكريم، أو السنة المطهرة، وأنه اجتهاد من العلماء المتأخرين، وذكر أن للمسلم مطلق الحرية في ترك دينه دون أي مساءلة! فما حكم الشرع في الرِّدَّة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعقوبة المرتد عن دين الإسلام هي القتل بعد أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، كما في صحيح البخاري (٦٩٢٢) وغيره، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه". وفي الصحيحين عن معاذ ﵁ أنه- قال في مرتد رآه عند أبي موسى الأشعري في اليمن: لا أجلس حتى يقتل، -قضاء الله ورسوله- صحيح البخاري (٦٩٢٣) ، وصحيح مسلم (١٨٢٤) . وقد حُكِي الإجماع على وجوب قتل المرتد، وروي ذلك عن أبي بكر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد وغيرهم ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة -رضوان الله عليهم- فكان إجماعاً. وأنصح السائل وغيره بالرجوع في مثل هذه المسائل إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، وما عليه صحابته الكرام -رضوان الله عليهم- وصلى الله وسلم على محمد.

стр. 8210

الاعتراف المنتزع بالتعذيب المجيب عاصم بن ناصر القاسم القاضي بمحكمة تمير التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٣/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال ما حكم الشهادات والاعترافات التي تتم بطريقة التعذيب، وما حجيتها عند عرضها في المحاكم الإسلامية؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا يحتج بالإقرار المنتزع بالإكراه أو التعذيب، وكذلك الشهادة؛ لعموم النصوص الشرعية الدالة على رفع الحرج عن المكْرَه، ومنها قوله تعالى: "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِن بِالْإِيمَانِ" [النحل:١٠٦] . وقوله ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٣) ، وغيره. وهذا هو المعمول به في المحاكم الشرعية. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8211

الحلف بالطلاق بقصد المنع ! المجيب هتلان بن علي الهتلان القاضي بالمحكمة المستعجلة بالخبر التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال حلف أخي بالطلاق عدة مرات على ابنه، قال له: عليَّ الطلاق إذا ما تزوجت مع أخيك في نفس اليوم، فلن أحضر عرسك، ولا أهلك يحضرون. والواقع أن الابن لم يتزوج مع أخيه في نفس اليوم، وقد مر على هذا الأمر قرابة سنتين، والابن يريد الزواج الآن، وأهله أخبروه أنهم لن يحضروا العرس خوفاً من وقوع اليمين. فهل يقع الطلاق إذا حضروا العرس؟. فهو لم يقصد وقوع الطلاق. وهل توجد فتوى بهذه الحالة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن كان الحال كما ذكر السائل من أن قصد الحالف بالطلاق حث ابنه على الزواج مع أخيه في يوم واحد، ولم يقصد إيقاع الطلاق في حالة عدم ذلك؛ فإن حكم ذلك حكم اليمين، على الصحيح من أقوال أهل العلم. وما دام أنه لم يتزوج معه في يوم واحد، فإن لم يحضر هو وأهله زواج ابنه فلا شيء عليه. وإن حضروا الزواج وهذا أفضل، وأحرى، وفيه خير وبر وصلة -فإن عليه كفارة يمين، وهي عتق رقبة مؤمنة، أو إطعام عشرة مساكين، -لكل مسكين نصف صاع من البر ونحوه ويضع معه بعض الإدام (كيلو ونصف تقريباً للمسكين الواحد) - أو كسوتهم. فإن لم يجد أحد هذه الثلاثة أشياء صام ثلاثة أيام. وأما إن كان قصد الحالف بهذا اللفظ إيقاع الطلاق بعدم زواج ابنه مع أخيه في يوم واحد ... فإن طلاقه يقع ما دام أن ابنه لم يتزوج مع أخيه في يوم واحد، وإن كان ظاهر اللفظ يدل على القصد الأول. وعلى كل فإن الحلف بالطلاق لا يجوز، وعليه التوبة، والاستغفار، وأن لا يحلف إلا بالله تعالى؛ لقوله ﷺ : "من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت" صحيح البخاري (٢٦٧٩) ، وصحيح مسلم (١٦٤٦) . والله تعالى أعلم.

стр. 8212

هل الإتلاف بغير قصد يوجب الضمان ؟ المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال إذا أتلفت أو أفسدت شيئا من غير قصد، فهل يجب علي أن أدفع قيمة هذا الشيء، أو أصلحه على حسابي، أم أن ذلك لا يجب؟ وهل هذا هو ما يسمى بالغرامة أو العوض؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيجب على من أتلف أو أفسد أي شيء على أي إنسان أن يعوضه قيمة ما أتلف، أو قيمة ما أفسد، وعليه أن يصلح ما أفسد -ولو من غير قصد- على حسابه؛ لأنه أفسد، ولأن أموال الناس مصونة في الإسلام، والفرق بين القصد وغيره: أن من قصد إتلاف مال لإنسان فهو آثم مع ضمان القيمة، أما إن كان من غير قصد، فيضمن القيمة من غير إثم، والضمان على كل حال واجب، وبعض الناس يسميه غرامة. ويقول: لا تجوز الغرامة، وبعضهم يسميه: عوضًا، ويقول: لا تقبل العوض. وهذا خطأ كبير، ففي صحيح مسلم (٢٥٦٤) : "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه". والله أعلم.

стр. 8213

السفر بالمصحف لبلاد الكفار ! المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه رئيس المحكمة العامة بمحافظة بلقرن التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ما تفصيل الكلام في مسألة السفر بالقرآن إلى بلاد الكفار، وما حكم ذلك في هذا الزمن؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فأخرج البخاري (٢٩٩٠) ومسلم (١٨٦٩) من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. زاد مسلم: "مخافة أن يناله العدو". وفي رواية لمسلم: قال ﷺ : "لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمن أن يناله العدو". والنص يدل على التحريم إلا لصارف، والعدو المراد به الكافر الحربي. ولذا أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، وقد ذكر فيه جملة من أحاديث الجهاد. وأخرجه أبو داود (٢٦١٠) وابن ماجة (٢٨٧٩) في كتاب الجهاد. وقوله: "مخافة أن يناله العدو"، "فإنى لا آمن أن يناله العدو" بيان لعلة النهي. وعلى ما تقدم فإنه لا يجوز الذهاب بالمصاحفِ لبلاد الكفار إذا خيف أنهم يأخذونها، ويعتدون عليها؛ إذ إن المشركين أنجاس، كما قال تعالى: "إنما المشركون نجس" والقرآن يجب تنزيهه عن الأقذار والأنجاس، وفي كونه عند أهل الكفر إهانة له. أما إذا أمن أن يناله العدو لقوة المسلمين، أو وجود مواثيق وعهود بينهم وبين الكفار، وكان المقصود بالسفر هم المسلمون، فلا بأس بذلك وهو الصحيح في هذه المسألة في هذه الأزمنة وقبلها. إذ إن من العلماء من منع ذلك مطلقاً، ومنهم من أجازه مطلقاً، ومنهم من فصل، وهو الراجح، كما تقدم. والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 8214

هل الراتب التقاعدي يُقسم كالتركة ؟! المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه رئيس المحكمة العامة بمحافظة بلقرن التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال توفي أبي -رحمة الله- وترك لنا راتب التقاعد، ولدي أخوان صغيران في السن، فهل هذا الراتب يعد خاصا بهما، أم أنه كباقي التركة؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالراتب التقاعدي، أو معاش التقاعد الذي يصرف لذوي الميت بعده، ليس سبيله سبيل الميراث يقسم على الورثة -حسب ما ذكره الله تعالى في كتابه- وإنما هو مما التزمه ولي الأمر لرعيته بشرط قيامهم بالأعمال، ولذا يصرف للعاجز، وغير المتزوجة، والصغير، ولا يصرف لهم إذا زال العذر، هذا على قول أكثر العلماء المعاصرين. وعليه فإن المال المخصص لأخويك الصغيرين هو حقهما، وعلى وليهما أن يقبضه بدلا منهما ويصرف عليهما منه بالمعروف، وما توفر منه فإنه يسلم لهما حال بلوغهما ورشدهما، قال تعالى: "وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا" [النساء:٥-٦] . قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا" [النساء:١٠] . وبذا يتم الجواب عما ذكر السائل، -والله أعلم- وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وآله.

стр. 8215

هل كان الدجال حيًّا في عهد الرسول ﷺ ؟! المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال قرأت في حديث أن الخضر ﵇ قد توفي. وروى مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ، صلى بهم العشاء في ليلة قبيل وفاته، ثم وقف، وقال: "هل ترون ليلتكم هذه؟ لا يأتي على الناس مائة سنة، وعلى الأرض عين تطرف ممن هو حيّ اليوم، والله إن رجاء هذه الأمة بعد مائة عام". قال ابن عمر: لم يفهم الناس هذه الكلمات، وقالوا: إن معناها يوم القيامة سيأتي بعد مائة عام. لكن معنى الكلام: أن لا أحد من الجيل الحالي إلا وسيفنى. فإذا صح هذا الحديث، فكيف ينطبق هذا الكلام على الدجال؟ ألم يكن حيًّا في زمن النبي ﷺ ؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فالحديث الذي ذكرته جاء في صحيح مسلم -كتاب الفضائل- باب قول النبي ﷺ : "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم" حديث (٢٥٣٧) عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم، قام، فقال: "أرايتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد". قال ابن عمر فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنما قال رسول الله ﷺ : "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد" يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن. هذا نص الحديث. ومعنى وَهَلَ الناس. أي غلطوا. والمراد ذهب وهمهم إلى غير الصواب. وما ذكرته عن موت الخضر هو الصحيح وهو الذي عليه الجمهور. وأما ما أشكل عليك من كون الدجال كان حيًّا على عهد النبي ﷺ فإن هذا قد أشكل على غيرك أيضاً، حتى أشكل على الصحابة -رضوان الله عليهم- وذلك مبسوط في موضعه، من قصة ابن صياد حيث اختلف في أمره اختلافاً شديداً، هل هو الدجال أم أنه دجالٌ آخر من الدجاجلة، قال ابن تيمية ﵀: (إن أمر ابن صياد قد أشكل على بعض الصحابة فظنوه الدجال، وتوقف فيه النبي ﷺ حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، إنما هو من جنس الكهان من أصحاب الأحوال الشيطانية، ولذلك ذهب ليختبره) ، انظر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص٧٧) . وقال النووي في شرح مسلم (١٨/٤٦) : (قال العلماء: وقصته مشكلة، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره، ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة) . والذي يظهر في هذا أن ابن صياد دجال من الدجاجلة، وليس هو الدجال المقصود الذي يظهر في آخر الزمان والله أعلم. وانظر بسط القول في ذلك في شرح مسلم للنووي (١٨/٤٦-٥٨) والنهاية في الفتن والملاحم (١/١٠٨،١٠٧) ، وجامع الأصول لابن الأثير (١٠/٣٧٥،٣٦٢) والتذكرة للقرطبي، وغيرها من الكتب التي ذكرت فيها أشراط الساعة، وقصة ابن صياد. والله الموفق.

стр. 8216

شروط الزواج بالنصرانية المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠١/٠٦/١٤٢٧هـ السؤال الزواج من النصرانيات جائز حسب علمي، لكن هل الزواج من الروس الذين يقولون: إنهم نصارى، وهم يشربون الخمور، ويمارسون الزنا، ويعرفون القليل من الديانة النصرانية، جائز؟ وهل نعتبرهم نصارى؟ وما هي شروط هذا الزواج؟ هل يشترط حضور ولي أمر الفتاة؟ وما حكم الآية: "الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" هل الآية منسوخة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيجوز للمسلم أن يتزوج كتابيّة سواء كانت متمسكة بدينها، أو لا تلتزم إلا بأصل الدين، وتخالف في فروعه، قال تعالى: "وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ" [المائدة:٥] . والآية المذكورة ليست منسوخة، ومعناها النهي عن الزواج بالزانية، بل يتزوّج المسلم العفيفة، سواء كانت مسلمة أو كتابيّة. وفي الكتابيات نساء لا يرتكبن الزنا، ولا يفعلنه، إلا في ما يشابه النكاح من الروابط التي يعتبرونها نكاحاً. والحاصل أن الكتابية وكذلك المسلمة لا يجوز الزواج منها إذا كانت زانية، لكن العقد الذي حصل صحيح عند جمهور أهل العلم إذا تبينت براءة رحمها. ولابد في الزواج من وجود ولي للمرأة؛ وهو والدها، أو جدها، أو أخوها مع حضور الشهود. فإن لم يوجد لها ولي، فيكون وليها هو القائم بالمركز الإسلامي، فإن لم يوجد فإنها تختار من أقاربها أو غيرهم من كبار الناس من تجعله وليًّا عليها. وإذا احتاج المسلم للزواج هناك ولم يجد سوى هذه الطريقة للنكاح، فلا حرج عليه فيها. والله المستعان.

стр. 8217

ضيفتها فأكلت لحم خنزير ! المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٦/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ دعوت بعض صديقاتي في العمل لتناول العشاء في أحد المطاعم، وعند طلب الطعام اكتشفت أن واحدة منهن طلبت شيئاً يحوي لحم خنزير، ولم أستطع أن أقول: لا، مع أنني أنا التي دفعت المال، والآن أشعر أنني ارتكبت إثماً كبيراً، فكيف أكفر عن هذا الإثم؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإنك أيتها الأخت -بارك الله فيك- لم توضحي إن كانت من طلبت لحم الخنزير مسلمة أم لا، فإن كانت غير مسلمة وقد طلبت بنفسها لحم الخنزير أي من غير تقديم منك لها فلعل الأمر يكون أيسر، وإن كان الأولى أن تخبريها بأسلوب مناسب أنك مسلمة، ولا ترضين بتقديم لحم الخنزير، وتعتذرين إليها بذلك، فإن أخذته بنفسها واشترته بمالها فليس عليك -إن شاء الله- من حرج، وأما إن دفعت المال كما حصل منك فاستغفري الله تعالى وتوبي إليه، والله تعالى يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات. وأما إن كانت من طلبت لحم الخنزير مسلمة فإن الإثم أعظم، حيث قد اشتمل هذا العمل على أكثر من مخالفة شرعية؛ منها شراء لحم الخنزير وهذا محرم، ومنها إعانة المسلم على المحرم، والله تعالى يقول: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:٢] ، ومنها عدم إنكار المنكر، إذ كان عليك أن تزجريها عن أكل لحم الخنزير، ولا تجامليها في هذا أبداً، وما دمت يا أختي قد ندمت وتبت واستغفرت فأسأل الله تعالى لنا ولك التوبة والمغفرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 8218

هل يلزم إتمام العقد إذا طرأ غلاء فاحش المجيب د. إبراهيم بن محمد قاسم رحيم عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٦/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال تمّ عقد بيع بين طرفين بشرط تأجيل تسليم العروض، وعندما حان وقت تنفيذ العقد تغيَّرت الأوضاع الاقتصادية كثيرًا، بحيث يسبّب تنفيذ العقد خسارة فاحشة لأحد الطرفين. فهل يجوز شرعاً -في مثل هذه الحالة- أن تتدخّل الحكومة لمنع الأذى عن أحد الطرفين؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالذي يظهر من السؤال أن هذا من صور عقد السلم الذي يتم فيه تعجيل الثمن وتأجيل المثمن, لأن مراده بتأخير تسليم العروض (أي المعقود عليها) ، ثم حصل التغير في القيمة إما برخص شديد في العروض، بحيث تكون الخسارة على دافع النقود "المسلم"، أو بغلاء شديد تكون فيه الخسارة على المسلم إليه "آخذ الثمن"، وهذا يعد صورة من صور التضخم في الاصطلاح الاقتصادي المعاصر، وهو مشكلة تعرض لها الفقهاء قديماً وحديثاً من جهة التصرف في دين السلم قبل قبضه والاعتياض عنه, فجمهور العلماء على المنع من ذلك بناء على حديث: "من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره" أخرجه أبو داود (٣٤٦٨) وغيره. واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم جواز بيع المسلم فيه قبل قبضه لمن هو في ذمته بثمن المثل أو دونه ولا يجوز بأكثر منه، وهو قول ابن عباس ﵄ [مختصر الفتاوى المصرية (٣٤٥) ، ومجموع الفتاوى (٢٩/٥٠٣) ، وتهذيب السنن (٥/١١١) ] . ولهم في ذلك تفصيلات، لكن عندي أن الصورة تأخذ نفس الحكم، باعتبار أن التضخم يستوجب التنازل من أحد الطرفين، والاعتياض عن دين السلم بأقل مما وقع التعاقد عليه لهذا الاعتبار دفعاً للضرر. ويمكن أن تخرج على مسألة أخرى وهي تعذر المسلم فيه، لأن التعذر قد يكون حقيقياً بعدم وجود المسلم فيه، أو حكمياً بارتفاع السعر ارتفاعاً ظاهراً يسبب ضرراً على الطرف الآخر. والجمهور من العلماء يرون أن المسلَّم إليه يخير بين الصبر إلى وجود المسلم فيه أو فسخ السلَّم والرجوع برأس المال إن كان موجوداً، أو عوضه إن تعذر، وهذا ينطبق على ما ذكرناه في هذه المسألة، وتدخل الدولة بالفصل حل في مثل هذه الحالات؛ لأنها خصومة في مسألة اجتهادية، وحكم الحاكم يرفع الخلاف. والله أعلم.

стр. 8219

عمل الأجير بعد الدوام خارج المؤسسة المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢١/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أنا مهندس برمجة، هل يحل لي العمل بدوام جزئي لدى مصلحة أخرى إذا كنت أحصل على بعض أعمال البرمجة، وأقوم بها في بيتي؟ وماذا يشترط في مثل هذا العمل؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن الموظف إذا كان التعاقد معه على زمن معين، كأن يطالب بالدوام من السابعة حتى الثانية ظهراً مثلاً، فهنا لا يحق له العمل مع جهة أخرى خلال هذه الفترة. وأما ما عداها، فيجوز له العمل، إن لم يكن في العقد شرط يمنع ذلك، ما لم يؤثر على أدائه للعمل الأصلي، سواء كان عمله الآخر بدوام جديد (مثلاً من العصر حتى العشاء) ، أو كان معلقاً بإنجاز عمل معين دون تقيد بزمن. وأما إن كان الموظف قد تم التعاقد معه لإنجاز عمل دون تقيد بزمن ودوام، وله مقابل كل عملٍ أجره، فيجوز له حينئذ أن يتلقى عملاً آخر ... ما دام باستطاعته إنجازها كلها خلال المدة المتفق عليها، والله أعلم.

стр. 8220

فعل الشخص لما نهى عنه غيره المجيب محمد محمد سالم عبد الودود عضو اللجنة العلمية بالموقع التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١١/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال ما الحكم إذا أنا نصحت المرأة في شيء تستعمله، وكنت أنا أستعمله مثل تشقير الحواجب والعدسات؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: إن فعل الشخص لما نهى عنه غيرَه لا يخلو من أحد احتمالين: أ- أن يكون بسبب رؤية شرعية؛ بأن كان الشخص يرى حرمة الفعل وقت نهيه عنه، ثم تبين له أن الحكم بخلاف ذلك، أو كان نهيه عنه درءًا لمفسدة، وفعله له تحقيقا لمصلحة راجحة. وفي هذه الحالة لا يُعَدُّ ارتكابه للمنهي عنه تناقضا، بل يعتبر من الفقه في الدين، وتنزيل الأحكام على الواقع. إلا أن هذه الحالة لا يفقهها كثير من الناس. ب- أن تكون المخالفة إلى الفعل لا تنطلق من رؤية شرعية، وفي هذه الحالة تكون تناقضا من الفاعل، ودليلا على خلل في عقله، فضلا عن كونها سببا لاندلاق أقتابه في نار جهنم والعياذ بالله تعالى. ١- أما كونها دليلا على خلل في العقل فلقول الله تعالى: "أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ" [البقرة:٤٤] . وفي هذا أصرح دلالة على منافاة هذا التصرف لمقتضيات العقول السليمة. ومن هذا المعنى قول الشاعر: يا أيها الرجل المعلم غيره *** هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى *** كيما يصح به وأنت سقيم وأراك تصلح بالرشاد عقولنا *** أبدا وأنت من الرشاد عديم إبدأ بنفسك فانهها عن غيها *** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل ما تقول ويُهتدى *** بالقول منك وينفع التعليم لا تنه عن خلق وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيم ٢- وأما كونها سببا في اندلاق الأقتاب في نار جهنم، فلقول النبي ﷺ : "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُم بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ". أخرجه البخاري (٣٢٦٧) . وعند مسلم (٢٩٨٩) بلفظ: " ... فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ ... ". والانْدلاق - كما جاء في النهاية لابن الأثير (٢ / ٣١٣) -: خُروج الشَّيء من مكانه؛ يُرِيد: خُروج أمْعَائه من جَوْفه. ثانياً: يجب التنبيه إلى أن وقوع الشخص في المنكر - حفظني الله وإياكم - لا يمنع مسؤوليته عن إنكار هذا المنكر على غيره، بل إن سكوته عن الإنكار يعتبر منكرا آخر. ومن جانب آخر فإن سكوت الشخص عن إنكار المنكر على غيره بحجة وقوعه هو في بعض المنكرات يؤدي إلى سكوت غالبية الناس -إن لم أقل: كلهم- عن إنكار المنكرات؛ لندرة السلامة من شيء من ذلك، وفي هذا تعطيل لهذه الشعيرة العظيمة، وضرر عظيم على الأمة. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 8221

شروط قطع السارق المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٧/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال متى تقطع يد السارق؟ هل دائماً السارق تقطع يده؟ أم يسجن؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيقول الله تعالى: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم" [المائدة:٣٨] ، فحكم السارق القطع، هذا حد شرعي مقطوع به، لا خلاف بين العلماء فيه. والسارق في الشرع، هو: المكلف الذي أخذ مالا محترما لغيره من حرز مثله خفية من غير شبهة. فمن انطبق عليه التعريف السابق، فاجتمعت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع، فإنه يسمى سارقا ويقطع. نعم قد تحتف بالسرقة شبهات، وقد تختلف أعراف الناس في اعتبار مكان حفظ المال حرزا أم لا، فهذه نظرها إلى الإمام أو نائبه، وقد يعاقب السارق بالعقوبتين القطع والسجن، القطع حدا والسجن تعزيرا، وقد يعاقب بالقطع فقط، وقد يسقط عنه القطع لأي عذر يراه القاضي ويعاقبه بالسجن تعزيراً. والله أعلم.

стр. 8222

متى تكون الزوجة ناشزاً ؟! المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال متى تعد المرأة ناشزاً؟ وهل يمنع عنها المصروف؟ وهل تجب على الزوج نفقة أولاده منها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فتكون المرأة ناشزا إذا عصت زوجها فيما يجب عليها أن تطيعه فيه. مثل أن تمتنع عن مباشرته لها، أو تسافر من غير إذنه، أو ترفض السفر معه، أو المبيت عنده في فراشه، أو تخرج عن بيت الزوجيّة بغير إذنه ولا تعود. وفي حال النشوز تسقط نفقتها فلا يجب على الزوج أن ينفق عليها. ولو أنفق عليها حال نشوزها فهذا منه تطوع. وأما الأولاد فيلزم الأب أن ينفق عليهم سواء كانت أمهم ناشزًا أو لا، وسواء كانوا في حضانته أو في حضانة والدتهم، ما دام قادراً على الإنفاق عليهم قال تعالى: "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [البقرة:٢٣٣] . وأحسن أحوال المسلم أن يسعى لحل الخلافات بالصلح والإقناع، أو بالمفارقة مع رعاية الأولاد، والله الموفق.

стр. 8223

عصير التفاح المغلي والمنقوع المجيب عبد الله بن علي الريمي ماجستير كلية الشريعة من جامعة الإمام التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال سؤالي عما يحرم من الأطعمة التي تنقع أو تغلى؛ لأنني سمعت أن غليان عصير التفاح على النار يحوله لخمر بسرعة، فهل إذا أعددت هذا المشروب قبل الشرب مباشرة أي لن يجلس بعد التحضير إلا دقائق معدودة حتى يشرب، فهل حرام أم حلال؟ وما هي الأطعمة التي لو نقعت يحدث لها تخمر وتحرم؟ وما هي الأطعمة التي لو غليت حرمت؟ وكم الفترة الزمنية بعد الغلي أو النقع اللازمة لكل صنف حتى يصير حراماً علينا تناوله؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فالقاعدة في الأشربة والأطعمة: ١- أن كل ما أسكر خمر، وكل خمر حرام، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام " رواه مسلم (٢٠٠٣) . وعن عائشة ﵂ قالت: سئل رسول الله ﷺ عن البِتْع -وهو شراب يتخذ من العسل-، فقال: " كل شراب أسكر فهو حرام" رواه البخاري (٥٥٨٥) ومسلم (٢٠٠١) . وفي صحيح مسلم (٢٠٠٢) عن جابر ﵁ أن رجلاً قدم من جَيْشَان - جَيْشَان من اليمن - فسأل رسول الله ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: المِزْرُ. فقال رسول الله ﷺ "أو مسكر هو؟ " قال: نعم. قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام، إن على الله عهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال" قالوا: يا رسول الله: وما طينة الخبال؟ قال: "عرق أهل النار, أو عصارة أهل النار". وأخرجه البخاري (٤٣٤٣) ، ومسلم (١٧٣٣) هي من حديث أبي موسى ﵁ نحوه. وفي مسند الإمام أحمد (٩١٧٤) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال "كل مسكر حرام". ورواه النسائي (٥٥٨٨) ، والترمذي (١٨٦٤) ، وابن ماجة (٣٤٠١) وقال الترمذي صحيح. وفي سنن ابن ماجة (٣٣٨٨) عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: "كل مسكر حرام". وفي حديث ديلم الحميري ﵁ الذي أخرجه أبو داود (٣٦٨٣) بسند حسن، أن رسول الله ﷺ سئل عن شراب، فقال: "هل يسكر؟ " قال: نعم, قال: "فاجتنبوه" وفي سنن ابن ماجة أيضا (٣٣٨٩) عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام على كل مؤمن" فدلت هذه الأحاديث على أن حكم الطعام أو الشراب مرتبط بالإسكار. فإن أسكر هذا الطعام أو الشراب حرم سواءً كان مغلياً، أو غير مغلي، من أي نوع كان من الفاكهة أو غيرها فالحكم متعلق بوجود الإسكار، فإن وجد الإسكار حرم، وإلا فلا. وهذا الإسكار متعلق بحال الطعام أو الشراب، لا بحال الشخص. ويوضح ذلك القاعدة الثانية:

стр. 8224

٢- ما أسكر كثيره، فقليله حرام. فعند أبي داود (٣٦٨١) والترمذي (١٨٦٥) وصححه ابن حبان (٥٣٨٢) من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أسكر كثيره، فقليله حرام". وللنسائي (٥٦٠٧) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله, وسنده إلى عمرو صحيح. ولأبي داود (٣٦٨٧) من حديث عائشة ﵂ مرفوعاً, "كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفَرْق، فملء الكف منه حرام". ولابن حبان (٥٣٧٠) ، والطحاوي (٤/٢١٦) من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ قال: "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره". فدلت الأحاديث على أن الطعام أو الشراب الذي إذا شرب، أو أكل كثير منه أسكر، حرم شرب أو أكل قليل منه؛ ولو لم يسكر الآكل أو الشارب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 8225

نفقة المطلقة ثلاثا وعدتها ! المجيب د. توفيق بن علي الشريف عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بتبوك التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٢/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال هل للمطلقة البائن نفقة عدة ونفقة متعة؟. الجواب بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: المطلقة الرجعية لها النفقة والسكنى، ما دامت في العدة؛ لأن الله جعلها زوجة وزوجها أحق بها، فلها ما للزوجات من النفقة، والكسوة، والمسكن. وهذا باتفاق العلماء. وأما المطلقة البائن التي لا سبيل إلى رجعتها إلا إذا تزوجت زواجا صحيحا من رجل آخر ثم طلقت من غير تحايل فقد اختلف العلماء في وجوب النفقة، والسكنى لها: فذهب فريق منهم: إلى أنها إن كانت حاملا، فلها النفقة لأجل حملها، لقوله تعالى: " وإن كن أولات أحمال فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " [الطلاق: ٦] . فإن لم تكن حاملا، فليس لها نفقة واجبة ولا كسوة. وذهب فريق آخر: إلى وجوب نفقة المطلقة على زوجها، سواء أكان الطلاق رجعيا أم بائنًا، وسواء أكانت المطلقة حاملا أم حائلا (أي غير حامل) . وهذه النفقة تستحقها المرأة طوال فترة العدة، وتقدر النفقة على حسب قدرة الزوج المالية. فإذا انتهت فترة العدة، فإن لم يكن للمطلقة طفل فلا شيء لها بعد ذلك، وإذا كان معها طفل فنفقة الطفل على أبيه. ولكن الصحيح، والله تعالى أعلم: أنها ليس لها نفقة واجبة ولا كسوة، لأنها أصبحت امرأة أجنبية عنه.

стр. 8226

خطر تداول الصور الخليعة عبر الجوالات ! المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١١/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال كثر في الآونة الأخيرة انتشار الكاميرا، بما فيها من بلوتوثات تحمل في طياتها صوراً لنساء، ورجال عراة، ومقاطع فيديو لأفلام جنس خليعة، وفواحش من زنا ولواط. فما حكم تداول مثل هذه الصور، ونشرها، والنظر إليها، والاحتفاظ بها في الجوالات؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: أما بعد: فإنه لا يحل النظر إلى صور النساء غير المحارم، فضلاً عن أن تكون صوراً للعورات المغلظة؛ من نساء أو رجال. وأشد شناعةً من ذلك، النظر إلى فعل الفواحش من زناً ولواط، ونحوهما، عن طريق الفضائيات، والإنترنت، والبلوتوث، والاحتفاظ بها. ويتفاقم الجرم حين يسعى بعض السفهاء إلى بثها، ونشرها بين المسلمين، وتداولها عبر وسائط الجوال، فلهم كفل من إشاعة تلك الفواحش، قال الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [النور:١٩] . فمن فعل ذلك طاله إثم من نظر إليها، أو ترتب على نظره اقتراف محرم؛ لأنه قد سنَّ سنة سيئة، عليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. ولا ريب أن هذه القاذورات إنما تسربت إلى فناء المسلمين من الأمم الكافرة الفاجرة، ليُردوهم، وليفسدوا عليهم دينهم، وينشروا بينهم الرذيلة، والأمراض الفتاكة؛ فإن إدمان النظر إلى هذه الصور العارية، والمقاطع الفاجرة، يؤدي إلى رقة الدين، وذهاب الحياء، والتطلع إلى مقارفة الفجور. ونتيجة لذلك كثرت المعاكسات الهاتفية، والعلاقات المحرمة، وحوادث الزنا، واختطاف الفتيات، والأحداث، جهاراً نهاراً. وهذا ما يتمناه أعداؤنا؛ قال تعالى: "وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا" [النساء:٢٧] . فالواجب على الأولياء أن يتقوا الله فيمن استرعاهم الله عليه، من أولاد وزوجات، وملاحظة ما يتداولونه من صور أو رسائل أو غير ذلك. قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" [النور:٦] . أصلح الله أحوال المسلمين، وحفظهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

стр. 8227

مراجعات الزوار

стр. 8228

تعقيب وجواب حول فتوى (دعوة الكافر إلى دينه في ديار الإسلام) د. خالد بن ناصر الغامدي ٣٠/٥/١٤٢٧ ٢٦/٠٦/٢٠٠٦ نشر الموقع فتوى بعنوان: (لماذا لا نأذن لهم بالدعوة كما أذنوا لنا بها في بلادهم؟!) ، للشيخ الدكتور/ خالد بن ناصر الغامدي (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) ، - وقد ورد تعقيب على الفتوى المذكورة من أحد الإخوة زوار الموقع وبعد عرضه على الشيخ أجاب بما يلي: التعقيب: ملاحظته على السؤال "لماذا لا نأذن لهم بالدعوة كما أذنوا لنا بها في بلادهم؟! " يظهر لي أن جواب الشيخ على سؤال دعوة الكفار إلى دينهم غير مقنع لغير المسلمين وذلك لما يلي: ١. أنهم لا يؤمنون أن الإسلام خاتمة الأديان بل يعتقدون بطلانه ولو اعتقدوا أنه حق لاتبعوه والسائل لم يسأل إلا ليجد جوابًا لأهل الملل الأخرى. ٢.لو قيل إن النظام في الغرب سيمنع إقامة المراكز الإسلامية فإن ذلك سيكون مقنعًا على جواب الشيخ لأنه تنظيم في الدولة لا دخل لأحد فيه. ٣.ما هي علاقة الاحتلال والاعتداء بدعوة غير المحاربين وغير المحتلين ومن يجاهر بالرفض القاطع للاحتلال دعوة كل هؤلاء لدينهم. ٤.آمل أن يطرح السؤال على الشيخ سلمان العودة علني أجد عنده جوابًا شافيًا مقنعًا وبالله التوفيق. الرد: أبدأ بالرد من حيث انتهى الدكتور خالد وهو تمنيه أن يكون الرد من الشيخ الدكتور سلمان العودة، وهنا مربط التعقيب، فهو يرى أن لا أحد يجيد الجواب غير سلمان ولقد صدق لعمرو الحق، ولكن هل يستطيع سلمان أن يرد على كل أحد ويجيب على كل سؤال؟؟ أعتقد والله أعلم لو أن الجواب للشيخ العودة، وكتبه بغير اسمه لأنكر! وتمنى أن يكون باسمه؟؟ ثانياً: يبدو لي أن الدكتور أصابه بعض الاستلاب الفكري والحضاري من حيث يشعر أو لا يشعر فقوله: إنهم لا يؤمنون بأن الإسلام خاتم الأديان، بل يعتقدون بطلانه! ولو اعتقدوا أنه حق لاتبعوه والسائل لم يسأل إلا ليجد جوابًا لأهل الملل الأخرى. وهل نحن مطالبون أن نجيبهم بجواب غير الذي ذكرته، وهل لما بعث سيد الخلق ﷺ كانت العرب واليهود والنصارى، تؤمن بأنه رسول الله وخاتم الرسل؟؟ وهل قال لهم إلا ما حكاه ربنا عنه؟؟ لما قال: والله يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح. فنحن لا نقول للمسالمين منهم هذا ولكننا نعلن موقف ديننا بكل صراحة ووضوح، هل تريد منا يا دكتور أن نقدم تنازلات إثر تنازلات ليرضى الغربي، هل تريد منا أن نتساقط على أقدامهم ونقول لهم نرجوكم آمنوا فديننا سمح وطيب، ولا مانع لديه من جل ما تريدون؟؟ إذا فلا بد أن نقرر كما قلنا في الجواب: (أن دين الإسلام قد ختم الله به الأديان، ورسولنا قد ختم الله به الرسل) ، فكل شخص في هذا العالم مطالب باتباع دين الإسلام لا غيره، ومن هنا حرّم الله تعالى أن يدعو غير المسلم في بلاد المسلمين لإخراجهم عن دينهم الحق. وكذلك يجاب بأن هذه حرية شخصية للمجتمع المسلم الذي يفرض أنظمته وفق دينه فلماذا الغضب والاستنكار؟! وقد مارس المسلمون حقهم الشخصي، والطبيعي في تطبيق أنظمتهم.

стр. 8229

ثم ألا ترى أن الغرب يمارس جميع أهوائه وفق ما يريد، وفوق ما يريد كتشريع الأنظمة العالمية التي تبيح كثيراً من المحرمات، وكاحتلال البلدان وفرض أنظمتهم عليها، وكإقصاء الأديان عن التأثير في مجريات الحياة العامة والخاصة.) فلو افترضنا أن المعقب كان على عهد النبي ﷺ هل كان سيعجبه قول الله الذي بلغه نبينا لأهل الشرك من العرب، واليهود، والنصارى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ؟؟ وهل سيعجبه قوله ﷺ : (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمه يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار) ؟؟ ثالثا: قول الدكتور المعقب: لو قيل إن النظام في الغرب سيمنع إقامة المراكز الإسلامية، فإن ذلك سيكون مقنعًا على جواب الشيخ، لأنه تنظيم في الدولة لا دخل لأحد فيه. هذه الجملة تدل على ما ذكرته أعلاه من الموقف الانهزامي للدكتور صاحب التعقيب وأمثاله أصلح الله شأننا وشأنه، فليس بالضرورة أن يمنع الغرب إقامة المراكز الاسلامية بل لو منع شعيرة من شعائر الاسلام لكان حجة عليهم، لأنهم يدعون الديمقراطية وحق الحرية الشخصية وحق حرية العبادة؟؟ ولم ندعها نحن المسلمين بل ادعينا أننا ملزمون بشرع الله ومطالبون بما سنه رسول الله ﷺ . والغرب هو الذي منع أهم شعائر الإسلام ممثلة في منع الطالبات من الحجاب في كثير من الدول التي تصيح صباح مساء بالحرية، والغرب هو الذي دافع عمن اعتدى على أهم مقدساتنا وهو عرض نبينا صلى الله وسلم، وهو الذي يسومنا خسفا صباح مساء بدعم المعتدين من اليهود، والنصارى، والبوذيين على ديننا، ومقدساتنا، وأوطاننا في فلسطين، والعراق، وأفغانسان وغيرها. والغرب يا سيدي هو الذي يسن القوانين هذه الأيام لتجريم كل من دفع ولو سنتيما واحدا للفلسطينيين تحت أية حجة أو دعوى. ثم هل يحق لمسلم أن يبني مسجداً في الفاتيكان؟ أو أن يقيم حفلا دعويا لدعوة النصارى بالفاتيكان؟ وأترك الجواب للدكتور!! رابعاً: قول الدكتور صاحب التعقيب ما هي علاقة الاحتلال والاعتداء بدعوة غير المحاربين وغير المحتلين، ومن يجاهر بالرفض القاطع للاحتلال دعوة كل هؤلاء لدينهم يدل على أنه استعجل ولم يفهم المراد، وهذا ما هو إلا ضرب مَثَلٍ: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) . وبعد فإنني أشكر الدكتور وأنصحه بأن يعمل فكره في الأفكار لا في الأشخاص مهما علا وعظم شأنهم، فالحق ضالة المؤمن. وصلى الله على سيدنا محمد.

стр. 8230

تعقيب على فتوى (اشتراط الغرامة المالية لأجل التأخير) د. سامي بن إبراهيم السويلم ٢/٥/١٤٢٧ ٢٩/٠٥/٢٠٠٦ نشرت فتوى بعنوان: (اشتراط الغرامة المالية لأجل التأخير) ، للشيخ الدكتور/ سامي بن إبراهيم السويلم "باحث في الاقتصاد الإسلامي"، وقد ورد إلى الموقع تعقيب على الفتوى المذكورة من أحد الإخوة الزوار، وبعد عرضه على الشيخ أجاب بما يلي: التعقيب: آمل من فضيلة الدكتور بيان كيف كانت المسألة من قبيل ربا الجاهلية، ووجه السؤال أن الغرامة ليست في جانب دافع المال، وإنما في جانب بائع البضاعة -إن كان فهمي صحيحاً- وهذه الغرامة فيما يظهر لي من قبيل الشرط الجزائي. ولو أن التحريم بني على ما فيها من الضرر البالغ فلا إشكال. مجرد تساؤل أرجو أن يتسع له صدر فضيلة الدكتور. وشكراً للجميع. الرد: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أشكر الأخ الكريم على ملاحظته، وأرجو ألا يبخل القارئ بما يراه لأن هذا من النصيحة في الدين التي أمر بها النبي ﷺ . وأود أن أنبه الأخ إلى أن السؤال نص على أن الغرامة هي ألف ريال لكل يوم تأخير، دون أن يذكر تحديداً للحد الأقصى من الغرامة، ودون أن يربط الغرامة بالضرر الواقع على المشتري. وهذا يعني أنه بمجرد مضي الوقت يستحق المشتري مبلغ ألف ريال على البائع دون أي مقابل. ولا ريب أن هذا الشرط بهذه الصيغة من الظلم البين على البائع، ومن أكل المال بالباطل بالنسبة للمشتري، لأنه يحصل على هذا المبلغ دون أي مقابل لمجرد مضي الزمن، وهذا هو الظلم الحاصل في ربا الجاهلية، حيث يحصل الدائن على مبالغ مالية لا لشئ إلا لمجرد تأخر المدين في السداد. والشرط الجزائي الذي أجازه مجمع الفقه وهيئة كبار العلماء له شروط تحول بينه وبين أن يكون من باب الربا. فليس في الشرط الجزائي غرامة مفتوحة مرتبطة بمجرد التأخير، بل إما أن تكون مرتبطة بالضرر الذي تحمله الطرف الآخر، وإما أن تكون محددة بما لا يتجاوز مبلغاً محدداً (٥% مثلاً من قيمة العقد) ، وفي هذه الحالة يعتبر الشرط الجزائي نظير العربون، كما أشار لذلك عدد من البحوث التي تناولت الموضوع (انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة ١٢، مجلد ٢) . وفي جميع الأحوال لا يمكن أن تصل غرامة التأخير إلى ما يساوي ثمن المبيع كله (أي ١٠٠% من قيمة العقد) لأن هذا يناقض أصل العقد القائم على المعاوضة، ويجعل الشرط سبباً للكسب وليس المبيع الذي هو سبب العقد ابتداء. وأما ما أشار له الأخ بأن الغرامة هي من جانب البضاعة وليس من جانب النقد، فإن هذا لا ينفي عنها الربا، كما أن الفائدة يمكن أن تكون خدمة، أو سلعة، إذا اشترطت في الدين ولا يلزم أن تكون نقوداً. فالزيادة في الدين مقابل التأخير ربا مطلقاً، سواء كان الدين نقوداً أو سلعاً، وسواء كانت الزيادة نقوداً أو سلعاً، ولهذا منع المجمع الشرط الجزائي في السَّلَمْ لأنه زيادة في الدين، مع أن الدين سلعة وليس نقوداً. والشرط الجزائي المتضمن للتعويض المالي، يشترط فيه ما يلي:
следующие страницы →