← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

أحب أن أنبه والنصيحة عامة للمسلمين، أن الفتاوى التي تصدر يجب أن تكون محكمة وفق الدليل من الكتاب والسنة، وإلا كل قول مخالف للكتاب أو السنة فهو مردود ولا عبرة في المخالف وتبياني لسؤالي المطروح أو المذكور وهو إنسان عامي نشأ وتربى على العقيدة الفاسدة من الصغر حتى نشأ وأصبح ينكر المعتقد الصحيح، ويرى أنه على حق وغيره على الباطل، وخصوصاً في أمور العقائد من الشرك والكفر، وأنتم أجبتم على سؤاله أنه معذور في التلبيس الذي نشأ عليه من الصغر، وهذا مخالف لكلام الله، وسنة رسوله ﷺ ، وإجماع أهل العلم، حيث لا عذر فيمن تلبس في الكفر والشرك، وهو يظن أنه على هدى، أو يحسب أنه مهتدٍ؛ لأنه لا عذر في المسائل التي تعلم من الدين بالضرورة، والتي هي من أصل الدين وقاعدته، والله -سبحانه- شدد في مسائل العقائد، ولن يعذر الله -سبحانه- من تلبس في الكفر أو الشرك وهو جاهل نص القرآن، والآيات الكثيرة، أما العذر في المسائل الخفية فجائز إذا كان لا توجد مظنة العلم أو كان في بادية أو كان حديث عهد بالإسلام، والله -سبحانه- أخذ الميثاق على العباد وهم كانوا ذراً من قبل الخلق على أن لا يشركوا به، قال -تعالى-: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ" [الأعراف:١٧٢-١٧٣] ، أي: لن يعذر الله -تعالى- أحداً التبس عليه في الشرك حتى لو كانوا صغاراً، أو تلبس عليهم، وأثبت لهم الوعيد وعدم العذر، وهذه الآية تخص حتى قبل البعثة على أنه من فعل الشرك هو مشرك، وعلى أن من ترك الشرك ولم يعبد الله لعدم وصول النذير فهو مسلم مالم يمسخ فطرته بفعل الشرك، أما الآية التي هي:"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً" [الإسراء: ١٥] ، فتخص بالشرائع التي تكون بعد البعثة من الأمور المفصلة وليس فعل الشرك والكفر، أي: أن الله لا يعذب أحداً على ترك الشريعة من العباد إلا بعد وصول النذير أو الرسول إليه وأعرض أو لم يقبل، ولم تخص هذه الآية عذر من فعل الشرك والكفر؛ لأن الله قال في آية الميثاق أنه لا عذر في فعل الشرك وإن كانوا ذرية وأثبت لهم العذاب، فيعلم أن آية:"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً" [الاسراء: ١٥] ، تخص، إذاً الشرائع، أي: الأمور المفصلة من فعل العبادات، وسائر شرائع الإسلام من غير فعل الشرك؛ لأن وظيفة الرسل تبليغ أمور الشريعة بالإجمال والتفصيل، ولكن الله فرق بآية الميثاق على من تلبس بالشرك، فأرجو النظر في تلك المسألة، -وجزاكم الله خيراً-، وهذا الكلام يرجحه الشيخ الشاطبي، والشيخ محمد عبد الوهاب، والشيخ محمد بن إبراهيم، وسائر أئمة الدعوة الداعين إلى التوحيد -رحمهم الله تعالى-. ***** التوضيح: اشتمل الاعتراض على عدة مسائل نذكر خمساً منها، ثم نذكر جوابها -إن شاء الله تعالى-، والمسائل، هي:

стр. 8297

١-وجوب إحكام الفتوى. ٢-الإشارة بأن كل قول يخالف الكتاب والسنة فهو مردود. ٣-أن الفتوى مخالفة للكتاب والسنة والإجماع. ٤-أن لا عذر لمن تلبس بالشرك والكفر بنص القرآن. ٥-تفسير آية عدم المؤاخذة بأن المراد به في الشرائع. هذه هي أهم المسائل التي اشتمل عليها اعتراض المعترض، والإجابة على هذا الاعتراض من عدة أوجه: الوجه الأول: زيادة إيضاح الفتوى بذكر أقوال المفسرين وبعض علماء الأمة لبيان أن الفتوى اعتمدت على كتاب الله ولم تخرج عنه فهم علماء الأمة، قال -تعالى-:"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً" [الإسراء: ١٥] قال قتادة: "إن الله ﵎ ليس يعذب أحداً حتى يسبق إليه من الله خبر"، [تفسير الطبري ١٥/٥٤] . وقال الطبري: "يقول الله -تعالى ذكره-: وما كنا مهلكي قوماً إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل، وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم" [المصدر السابق] . قال ابن تيمية ﵀ بعد أن قرر أن معرفة الخالق فطرية، وأن تلك المعرفة حجة عليهم يوم القيامة، ولكنه لا يعاقبهم إلا إذا خالفوا الرسل، فقال ﵀ بعد أن أورد هذه الآية السابقة، وعقب عليها ببعض الكلام: "ثم إن الله بكمال رحمته وإحسانه لا يعذب أحداً إلا بعد إرسال رسول إليهم وإن كانوا فاعلين لما يستحقون به الذم والعقاب، كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث إليهم رسول فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعتاب، والرب -تعالى- مع هذا لم يكن معذباً لهم حتى يبعث إليهم رسولاً" [درء التعارض٨/٤٩١-٤٩٢] . وقال ابن كثير: " إخبار عن عدله -تعالى- وأنه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه كقوله تعالى: "كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير؟ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير" [الملك:٨-١٠] ، وكذا قوله: " وسيق الذي كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين" [الزمر:٧١] ، إلى أن قال ﵀ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله -تعالى- لا يدخل أحداً النار إلا بعد إرسال الرسل إليه" [تفسير ابن كثير٣/٢٨] فهذه العبارات كلها تؤكد أن العذاب لا يكون إلا بعد إرسال الرسل. وابن القيم له بحث طويل نجتزيء ما يخص موضوعنا هنا: قال ﵀ بعد تقسيم الكفار: "نتأمل هذا الموضع والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل ... ثم ذكر أربعة أصول في المسألة الأولى: أحدهما أن الله -سبحانه- لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة كما قال -تعالى-: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً" (سبق تخريجها) ، إلى أن قال: "وهذا كثير في القرآن يخبر أنه إنما يعذب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة وهو المذنب الذي يعترف بذنبه. وقال تعالى: "وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين" [الزخرف/٧٦] . والظالم من عرف ما جاء به الرسول أو تمكن من معرفته ثم خالفه وأعرض عنه.

стр. 8298

وأما من لم يكن عنده من الرسول خبر أصلاً ولا تمكن من معرفته بوجه وعجز عن ذلك فكيف يقال إنه ظالم؟! الأصل الثاني: أن العذاب يستحق بسببين: أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها. الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها. فالأول: كفر إعراض والثاني: كفر عناد. وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل، (طريق الهجرتين ٧٢٧-٧٢٩) . وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته إلى الشريف: "وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي هو قبة عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فتاوى ومسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب/صـ١١/آخر القسم الثالث. وقال الشيخ الشنقيطي بعد إيراد الآية السابقة: "ظاهر هذه الآية الكريمة أن الله -جل وعلا- لا يعذب أحداً من خلقه لا في الدنيا ولا في الآخرة حتى يبعث إليه رسولاً ينذره ويحذره فيعصى ذلك الرسول ويستمر على الكفر والمعصية بعد الإنذار والإعذار. ثم ذكر ﵀ اختلاف العلماء في هذه المسألة ثم قال: "الظاهر أولاً هو أنهم معذورون بالفترة في الدنيا وأن الله يوم القيامة يمتحنهم ... "، (أضواء البيان/٣/٤٢٩) . الوجه الثاني: الإجابة على المسائل التي أوردها المعترض. ١-قوله: الفتوى التي تصدر يجب أن تكون محكمة وفق الدليل من الكتاب والسنة. بعد عرض زيادة الإيضاح أظن أنه تبين أن الفتوى محكمة وأنها وفق الكتاب والسنة وتقرير علماء الأمة. ٢-قوله: كل قول مخالف لكتاب الله أو للسنة فهو مردود ولا عبرة في المخالف. كلام صحيح ولكن لا ينطبق على الفتوى كما رأينا. ٣-قوله عن الفتوى إنها: مخالفة لكلام الله والسنة وإجماع أهل العلم. أهذا الحكم يليق بطالب العلم أن يطلقه جزافا؟ فيزعم أن الفتوى مخالفة لكتاب الله وقد رأى أيضاً الآيات التي تدل على صحتها؟ ثم يزعم أنها مخالفة لإجماع أهل العلم!! أيليق بطالب علم يفهم ما يقول أن يطلق هذا الحكم وقد رأينا أن علماء أجلاء قرروها واعتمدوها؟! ٤-قوله: لن يعذر أحد من تلبس في الشرك..، قال بعد آية الميثاق. والرد عليه قاله الشيخ الشنقيطي فقد أورد ﵀ قوليه في الآية ورجح أن الحجة لا تقام إلا ببعثة الرسل فقال: "والآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأن الله -تعالى- لا يعذب أحداً حتى يقيم عليه الحجة بإنذار الرسل" ثم استرسل بذكر الآيات الدالة على هذا المعنى. ٥-قوله أن: الآية التي هي: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً" (سبق تخريجها) -ذكر أنها- تخص الشرائع التي تكون بعد البعثة من الأمور المفصلة وليس الشرك والكفر. فهذا قول لم أجد أحداً قال به. وأخيراً أنصح هذا الأخ أن لا يتعجل في إطلاق الأحكام وأن يراجع كلامه وليعلم أن الرجوع إلى الحق فضيلة والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 8299

مناقشة فتوى صيام يوم لنصرة فلسطين د. رياض بن محمد المسيميري ٢٤/٢/١٤٢٣ ٠٧/٠٥/٢٠٠٢ لقد نشرت فتوى الدكتور/ رياض بن محمد المسيميري والتي كانت تحت عنوان: (تخصيص صيام يوم وقيامه لنصرة فلسطين) بين أصحابي وكان رد أحدهم كما يلي، وأرجو من المشايخ الأفاضل توضيح هذه النقطة ولكم جزيل الشكر، إخواني وأخواتي في الله، عندما ينادى بنا لتخصيص يوم للقيام بعبادة معينة جماعيا بنية الدعاء لإخواننا المستضعفين في أرض الله المقدسة لا يدرج تحت بند البدعة؛ لأنه -والله أعلم بالنيات- النية التوجه لله وحده لا شريك له، على عكس كثير من أعمالنا اليوم نعتمد على المخلوق أولاً -والعياذ بالله- ثم الخالق، إذا كنا إخواني لم نتجمع على كلمة واحدة في الدنيا فاتركونا نتجمع ولو لفترات قصيرة على كلمة ورأي واحد مقصده ابتغاء مرضاة الله عنا؛ لأنه يا إخواني لن تنزل بنا نصرة الله ونحن لم ننل مرضاته عنا. أخيراً أحب أن أشارككم حكمة سمعتها " من وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟ " تأملوا معناها، وهيا نجد الله في كل أعمالنا، وحتى لا نغضب أصحاب الرأي الموافق لهذه الفتوى فإن وجدنا الله حقاً فلِمَ تمنعني من تخصيص أيام للعبادات دون غيرها؛ لأنه والله عندما يرضى الله عنا ستكون جميع أعمالنا عبادة. في حديث قدسي قال رسول الله ﷺ ، -معنى الحديث-: "مازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى صرت بصره الذي يبصر به، وسمعه الذي يسمع به، ويده التي يبطش بها ... " إلى آخر الحديث، فطوبى لمن نال هذا الشرف والتقدير العظيم، وبالتأكيد لن يكون حال المسلمين كما هو عليه اليوم إن نلنا هذه المنزلة، ووالله العملية ليست بصعبة، فقط أردت الرد على هذه النقطة المطروحة في رد الشيخ على الفتوى، واستناده بالتالي:" وقد ثبت عنه ﵊ النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام أو يومها بصيام، فقال: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" أخرجه مسلم، من حديث أبي هريرة ﵁، ومن هنا يتبين أن أصل التطوع بالصيام والقيام مشروع، لكن التخصيص بأيام أو ليال معينة لا يجوز إلا في حدود المنصوص عليه والوارد شرعاً، وبناءً عليه فإن تخصيص يوم الاثنين الموافق السابع والعشرين من شهر الله المحرم بالصيام، وليلة الأحد بالقيام لنصرة فلسطين أمر محدث لا يجوز بالكيفية التي قصدت، حديث الرسول واضح وصريح والكلام عن يوم الجمعة بالذات ولا تلميح فيه أنه يطبق على أي يوم. فلا يكفي لعدم إجازة موضوع الفتوى المطروح. هذا والله أعلم. أجاب عن السؤال الشيخ/ د. رياض بن محمد المسيميري (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام) الجواب: إنني أشكر الأخ صاحب التعقيب على أدبه الجمّ، ورغبته الشجاعة في التوصل إلى حقيقة الأمر في القضية محل البحث والمناقشة، أعني: تخصيص يوم للصيام وليلة للقيام نصرة لفلسطين العزيزة. وملخص ما أود الإعراب عنه ما يلي: ١-أن الله -تعالى- تولى بعدله وحكمته تشريع ما يحتاجه العباد وما تقتضيه الحكمة، دون أن يخوّل لأحد من البشر التقدم بين يديه -سبحانه- أو بين يدي رسوله ﵇.

стр. 8300

قال -جل وعز-: "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"، (الشورى) . ٢-أن الله -تعالى- أعلن كمال الدين، وتمام النعمة بقوله الكريم: "اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا"، فليس لأحد أن يجيء بجديد أو يبتدع من عند نفسه عبادة لا أصل لها مهما حسنت نيته، وسما قصده، وعلت همته. ٣-أن العبادات مبنية على التوقيف أي: على الشارع الحكيم -سبحانه- فلا تخضع للأذواق، ولا تنطلق من الأهواء، ولا يمليها العقل البشري. أرأيت صلاة الظهر والعصر، ما بال ركعاتهن أربع فأربع؟ ولمَ لم تكن خمساً؟ إن العقل يعجز عن تفسير أمر كهذا فما عليه إلا أن يذعن للإرادة الإلهية، ويرضخ للحكمة الربانية الباهرة. ٤-أننا لو أخضعنا عباداتنا للمقاييس العقلية، والمعايير الحسابية والأذواق الشخصية لوقعنا في دوامة من الحيرة والقلق، ولوجدنا أنفسنا ندور في حلقة مفرغة، بل نتخبط في متاهة مهلكة من الفتاوى المتضاربة، والانتقادات التعبدية المتصادمة، والأحكام الفقهية المتناقضة دون أن نجد مرجعية يتفق عليها الجميع لحل النزاعات المستشرية تلك، فلا مناص إذاً من ردّ النزاع في كل مسألة من المسائل أو قضية من القضايا إلى الله ورسوله ﵇ امتثالاً لقوله -سبحانه-: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول"، (النساء) . وإذا رددنا المسألة هذه إلى الله ورسوله ﵇ وجدنا نبينا قد نهى عن محدثات الأمور ووصفها بأنها ضلالات، ومن ذلك تخصيص أيام وليال للتعبد خلاف ما شرع وسنّ ﵊. أما ما ذكر السائل الكريم من قوله ﵇: "مثل المؤمنين في توادهم ... " الحديث فهو حديث صحيح لا مطعن فيه خرجه مسلم وغيره، ولكن لا وجه للاستشهاد به في مسألتنا هذه فنحن نمنع إحداث عبادات بلا دليل ولا نمنع أن يتواد المؤمنون ويتراحموا ويعطف بعضهم على بعض، بل شيوع المودة والمرحمة والمحبة بينهم هو غاية المنى، وبهجة الصدور ويمكن أن نحقق شيئاً من هذا المطلب بدوام الدعاء لبعضنا البعض، ووقوف بعضنا مع بعض في السراء والضراء، وهكذا. وأما دعوة وأمنية السائل بأن نجتمع ونتوحد فهذا مطلب لكل مسلم غيور، وينبغي أن يسعى إليه الجميع لكن لا سبيل للاجتماع إلا بذات الأسلوب والمنهج والركيزة التي اجتمع عليها سلفنا الصالح من التسليم المطلق إلى حكم الله ورسوله، ونبذ الأهواء المضلة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه. وأما الحكمة التي أعجبت السائل: (من وجد الله فماذا فقد ... إلخ) ، فأحسن وأبلغ منها قوله -تعالى-: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم"، فمن ادّعى محبة الله فليثبت صدق محبته بمتابعة النبي ﷺ في كل صغيرة وكبيرة من أمور شريعته، ولذا سمّى العلماء هذه الآية آية المحنة؛ لأن فيها امتحان لصدق الناس من كذبهم في مسألة المحبة.

стр. 8301

وأما الحديث القدسي الذي استدل به الأخ الكريم فهو حديث صحيح كذلك، لكن نيل محبة الله بأداء الفرائض والنوافل لا تتحقق إلا إذا كانت الفرائض والنوافل تؤدى بإخلاص لله -تعالى- وبمتابعة للرسول ﷺ ثانياً أي: حسب السنة، وعلى سبيل المثال لو أراد أحد أن يصلي نافلة بعد العصر، فهل يؤجر عليها؟ الجواب: لا طبعاً مهما كان مخلصاً محتسباً، وذلك لأن النبي ﵇ جعل هذا الوقت من أوقات النهي الثلاثة، فلا تجوز مخالفته أليس كذلك؟ وعلى هذا قس، والله يرعاك والسلام.

стр. 8302

التنويم بالإيحاء ليس المغناطيسي عبد السلام بن محمد الحمدان ٩/٢/١٤٢٣ ٢٢/٠٤/٢٠٠٢ شكر الله للأخ الكريم على تعقيبه، وعلى المعلومات التي زوّدنا بها، وهي معلومات مهمة من شخص ممارس للعمل، نسأل الله له التوفيق والسداد. د. خالد القاسم ****** مقدمة التنويم طريقة تعمل للوصول إلى إحدى مراحل النوم الطبيعية التي تحدث لكل إنسان وهي حالة ألفا trans (التي تسبق النوم مباشرة) وتتميز بالسكون التام وهي الطريق الموصل إلى الاستغراق في النوم وفيها -كما يقول النفسانيون- يتبرمج العقل الباطن ويستقبل الرسائل الإيجابية التي يطلقها المعالج عن طريق الإيحاء بالكلمات المناسبة (وتسمى بالاقتراحات) ، مراحل النوم: عندما يهم أحدنا بالنوم يمر المخ بأربع مراحل من حيث الذبذبات التي تنطلق من المخ وتقاس بعدد الدورات في الثانية (أشواط) في الثانية الواحدة. - مرحلة بيتا: دورات سريعة (الصحو) وهي عندما يكون الإنسان واعياً وعياً تاماً. - مرحلة ألفا: دورات أبطأ من الأولى، وهي المرحلة التي تسبق النوم مباشرة وتسمى النشوة. - مرحلة ثيتا: أبطأ من الثانية، وهي الدخول في النوم (غير العميق) . - مرحلة دلتا: وهي أبطأ الجميع، وهي مرحلة الاستغراق في النوم والأحلام. وفي هذه المرحلة الساكنة (ألفا) ثبت أن العقل الباطن يستجيب مع الاقتراحات التي تملى عليه من قبل المعالج أو المنوٍّم وهذه الإيحاءات مثل ما نقوله لأنفسنا أو أولادنا من رسائل سواء كانت إيجابية أم سلبية، فلو قلت لابنك مثلاً أنت ممتاز وقد أعجبتني في عملك وأخذت تشجعه وترفع معنوياته.... أنت بذلك توحي (رسالة) له بأنه على قدر المسؤولية، ... وينطبق -أيضًا- في حالة الفشل والإحباط ... وهذه الاقتراحات المستمرة في حياتنا لا تقف، ابتداءً من حديث النفس، وحديث الناس وحديث الإعلام والدعايات.... وعندما نرى في التلفاز منظراً خلاَّباً وعبارة جميلة كـ (هذا وغيره الكثير يوجد في ربوع تركيا) هذه رسالة للمشاهد أن تركيا جميلة، ولابد من زيارتها.. إذاً هي دعوة إلى السفر والترحال.... هذا العلم قد ضرب بأطنابه في أصقاع المعمورة، واستعمل في العلاج لكثير من الحالات المرضية النفسية والعضوية، بل واستخدم في الطب بشكل واسع وله أفرع في كثير من جامعات العالم يسمى التنويم العلاجي، أو العلاج بالتنويم الإيحائي، واستخدمه بعض أطباء الأسنان بدلاً عن التخدير في علاج الأسنان مثلاً، وفي التحكم بالألم وفي التوقف عن التدخين والمخدرات، والبعد عن بعض السلوكيات السيئة. العقل الباطن يقسم العلماء العقل قسمين: واع مدرك وهو ما ندركه بالحواس الخمس، وعقل باطن أو غير واع وهو ما لا يظهر لنا كعمل القلب والرئة والتنفس وعمليات الخيال والإبداع.... - وسبحان الله- ما لهذا العقل من قوة خيالية مبدعة، فقط قد يعمل المعالج على قوة واحدة: قوة الخيال، الذي هو من أسس علم التنويم أو البرمجة اللغوية العصبية، وقد جمع بعض علماء الغرب قوانين خاصة بالعقل الباطن، من أبرزهم الكاتب الأمريكي: برايان تريسي.. وغيره

стр. 8303

بعض الأغاليط حول التنويم بالإيحاء - تسميته (بالتنويم المغناطيسي) ، ليس لها أصل بل هي من نتاج الأفلام والخدع الكاذبة التي كانت تروج في تلك الأزمان يوم أن كان التنويم غامضاً. - (أن المنوَّم (بفتح الواو) يقع تحت سيطرة من يعالجه ولا يملك من أمره شيئاً وأن المعالج (الأخصائي) يكشف أسرار المريض (وفضائحه) ، والعكس صحيح فلا يمكن للمريض وهو في حال التنويم أن يبوح بسر لا يريد البوح به، أو أن ينطق بكلمة دون علمه.. بل إن من يخضع للتنويم له كامل حريته في كلامه وأفعاله وتصرفاته، ولا يمكن أن ينطق بكلمة أو فعل يخالف عقيدته أو مبادئه. - (أن التنويم من عمل الشياطين أو مساعدتهم) والحق أنه ظاهرة طبيعية، الغرض منها تطوير قدرات الشخص والتحكم بسلوكه نحو الأفضل. - (ربما يستغل هذا العلم ضعاف النفوس أو أصحاب النوايا الخبيثة) ، وهذا لا يخص هذا العلم وحده بل العلوم الأخرى مليئة بمثل هذا، فالتخدير ألا يمكن أن يستغل في الفساد؟؟ - استعجل بعض المشايخ الفضلاء بالإفتاء بتحريم التنويم؛ لأنهم لم يتعرفوا عليه. تطبيقات حية: بعض المختصين في هذا المجال- وكاتب هذه السطور منهم- قد مروا بتجارب ناجحة ومشجعة، باستخدام تقنية التنويم والبرمجة اللغوية العصبية، وهي تقنيات تعرف في بعض الأوساط (بتقنية إدارة العقل) أو الهندسة النفسية، وإليكم بعض الأمثلة التي عايشتها: - الشاب (عمر. ب) ، يدرس في الصف الثاني/الشرعي، كان لديه حالة من عدم التوازن، والاضطرابات النفسية التي تنتابه كل فترة، وحالات من الغضب المفاجئ، وبعد جلسات البرمجة تغيرت حاله. - الأستاذ (فهد. أ) يقول عن نفسه: أنا لا أخاف من أي شيء.. ولكن سافرت من حائل إلى الرياض عبر الطائرة, فوافقت أنها كانت في مطبات هوائية شديدة ,أيقن الجميع أنها النهاية، حتى أن الأكل في الطائرة وأدوات الملاحين سقطت، فانتابني خوف شديد من هذه الطائرة، وما وصلنا إلى الرياض إلا وأنا في منتهى الخوف من ركوب الطائرة ,فصرت كلما ركبت الطائرة وأغلقت الأبواب بدأت أرتجف ويقول أخوه: كان لا يحب الطائرات ودائما ً يؤذينا في السفر إلى مكة أو الدمام، ويصر على السفر بالسيارة، وبعدما عمل له بعض التقنيات في الخيال والبرمجة قال إنني ذاهب إلى مصر وشرم الشيخ أي أربع رحلات، وسأكتشف حقيقة هذه البرمجة، وبعد ذلك سافر مراراً بالطائرة وذهب عنه ذلك الخوف. مع أنني أقول - كما يقول النفسانيون والأطباء عموماً- لابد من المواصلة في العلاج وتوصيات المعالج وإلا انتكس المريض إلى حالة أسوأ من ذي قبل. ولدي العشرات من القصص في تشافي المرضى من أمراض وعوارض كانت تؤرقهم سنوات فبعضهم كان يعاني من القلق، الوسواس، الاكتئاب، الخوف (الفوبيا) .. وزال عنه ما كان يجد أو خفّت حدة المرض. وقبل أن أودعك أخي القارئ أبوح لك بسر من أسرار التراث الإسلامي، وهو لابن القيم طبيب القلوب والأبدان، في كتابه الجامع: زاد المعاد فهلا قرأته وتمعنت فيه؟ يتحدث العلامة ابن القيم عن أمور لابد أن توجد عند الطبيب وهي عشرون التاسع عشر منها: أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية، والعلاج بالتخييل، فإن لحذاق الأطباء في التخييل أموراً عجيبة لا يصل إليها الدواء، فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل معين.

стр. 8304

زاد المعاد - الجزء الرابع (الطب النبوي) - فصل: والطبيب الحاذق هو الذي يراعي ... ص ١٣٠ طبعة دار الرسالة - الجديدة - مع الفهارس والتخييل من صميم عمل الممارس بالتنويم والبرمجة اللغوية العصبية، وهناك كثير من الشواهد من القرآن والسنة في هذا المجال لعلها تبسط في حينها. وأخيراً قد يعترض بعض المختصين في علم النفس ذوي التوجه الشرعي ويقولون: الحديث عن العقل الباطن يذكر بفرويد ومدرسته في التحليل النفسي، فأقول: قد أفاد فرويد في بعض الجوانب، وأخطأ في بعضها فماذا يضير المسلم أن يأخذ الحق ممن جاء به؟ والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها..

стр. 8305

صرف الزكاة في عمارة المسجد د. سعود الفنيسان ٢٥/١/١٤٢٣ ٠٨/٠٤/٢٠٠٢ تسعدنا كثيراً تعليقات وتعقيبات إخواننا زوار الموقع على ما ينشر في هذه النافذة، وليس من منهجنا تجاهل أي رسالة مهما كانت، بيد أنا نراوح - حسب الإفادة- بين أن نخص المرسل بالجواب، أو ننشر سؤاله والجواب عليه إذا ظننا أن في ذلك فائدة لآخرين. وكان ممن راسلونا قريباً أحد الإخوة الذي عقب على فتوى فضيلة الشيخ (سعود الفنيسان) عن حكم صرف الزكاة في عمارة المساجد- المصليات.." والموجودة في خزانة الفتاوى" وكأنه استدرك على فضيلة الشيخ سعود نقله عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وشيخه محمد بن إبراهيم رحمهما الله، أنهما يجيزان صرف الزكاة للمساجد. وقد أحلنا هذا الاستدراك إلى فضيلة الشيخ سعود فأجاب عنه: مشرف النافذة ******* اطلعت على ما كتب احد متابعي نافذة الفتاوى في موقع الاسلام اليوم تنبيهاً لي على الفتوى التي أفتيت بها في موقع (الإسلام اليوم) عن جواز صرف الزكاة على المسجد والمدرسة الإسلامية، وأراد الأخ -جزاه الله خيراً- تنبيهي إلى فتوى للشيخين الإمامين سماحة الشيخ/ محمد بن إبراهيم، وسماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز -عليهما رحمة الله ورضوانه- وأنهما لا يريان صرف الزكاة في المساجد. أحب أن أنبه الاخ أنني أعرف رأيهما في هذين الموضعين الذيْن أشار إليهما، وأطلب منه يعيد قراءة ما أفتيت به في موقع (الإسلام اليوم) فإنني قلت بالحرف الواحد: "وقد أفتى بها بعض العلماء في هذا العصر كسماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز، وشيخه/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -عليهما رحمة الله-، والشيخ يوسف القرضاوي أجازوا صرف الزكاة في عموم مجالات الدعوة إلى الله من إنشاء المراكز وطبع الكتب وتعليم الناس ... الخ. فقد أجاز الشيخان صرف الزكاة في عموم مجالات الدعوة إلى الله من بناء المراكز والمدارس وطبع الكتب النافعة (انظر فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاواه ٤/١٤٢) وأجازها كذلك الشيخ ابن باز في أكثر من فتوى له، والنص على ذلك بما فيه المساجد انظره في قرارات مجمع الفقه الإسلامي في مكة المكرمة (القرار الرابع من قرارات المجلس المنعقد في ربيع الآخر سنة:١٤٠٥هـ) . والشيخ عبد العزيز بن باز هو رئيس المجلس وقد وافق عليه أغلبية المجلس مع الرئيس، ولم يخالف فيه من الأعضاء الحاضرين البالغ عددهم (١٧) عضواً سوى ثلاثة فقط من المشايخ هم: صالح الفوزان، وبكر أبو زيد، ومحمد السبيل، وأحب أن أنبه إلى أن السائل المستفتي لموقع (الإسلام اليوم) هو في أمريكا، ومعلوم أنها تبنى على هيئة خاصة مخصصة للصلوات، بل المسجد لا يعدو أن يكون غرفة أو صالة تستعمل مسجداً وقت الصلاة المفروضة، وقبلها وبعدها هي مكان للأكل والشرب واللعب والمزاح مما تنزه عنه المساجد -عادة- فهو أشبه ما يعبر عنه في أكثر الدوائر الحكومية والمؤسسات عندنا بـ (المصلى) ومعلوم أن (المصلى) لا يأخذ حكم المسجد دائماً.

стр. 8306

ولو استفتي الشيخان -عليهما رحمة الله- عن هذا المصلى المسمى مسجداً والذي لا يكاد يعدو أن يكون غرفة حيناً، ومستودعاً حيناً آخر، ومجلساً في بعض أحيان أخرى، لو فصّل لهما ذلك أكاد أجزم أن يفصّلا في حكم صرف الزكاة في بناء المساجد إن لم يرجعا عن رأيهما، فضلاً عن أن الشيخ/ عبد العزيز بن باز له رأيان في المسألة: رأي يجيز صرف الزكاة في بناء المساجد، ورأي مع قول الجمهور بعدم الجواز. ثم إن المفتي يفتي السائل على نحو سؤاله لا غير، وفقاً لما يفهمه من مصطلحات عنده في سؤال السائل كلفظة (مسجد) مثلاً، ونظرا لاختلاف المصطلحات وتجدد المفاهيم تختلف الفتاوى. فالمسجد في سؤال السائل ليس (المسجد) عند جمهور المانعين لصرف الزكاة فيه، فليس له مئذنة ولا محراب ولا منبر وأحب أخيراًَ أن أضيف أنني بحثت هذا الموضوع مستوفى بأقوال العلماء السابقين والمعاصرين، رصدت فيه أقوالهم من كتب التفسير والحديث والفقه، نشرته في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد (٤٠) سنة: ١٤١٩هـ، تحت عنوان (مصرف "في سبيل الله" بين العموم والخصوص) ، ثم نقحته وزدت عليه كثيراً واطمأننت على ما توصلت إليه من جواز دفع الزكاة في بناء المساجد وما يلحق بها من وسائل الدعوة إلى الله، والكتاب تحت الطبع الآن وسيصدر قريباً بإذن الله. جزى الله أخانا خيراً على تنبيهه ورزقنا وإياه العلم النافع والعمل الصالح آمين، وصلى الله على نبينا محم.

стр. 8307

قرارات فقهية تعرض للأمة في كل زمان حوادث نازلة، وهي في هذا العصر أكثر ما تكون، فكان أن أنشئت لأجل ذلك مجامع ومجالس فقهية، يجتمع فيها نخبة من أهل العلم للنظر فيما يجد من النوازل ومن ثم الخلوص فيها إلى رأي جماعي يكون أسد رأياً وأعمق نظراً وأوسع اجتهاداً، فصدرت من تلك المجامع والمجالس قرارات مهمة بعضها نشر مجموعاً في كتاب واحد، وأخرى نشرت مفرقة، وإدراكاً لأهميتها فقد أفرد لها موقع (الإسلام اليوم) نافذة مستقلة تعميماً لفائدتها وتيسيراً لطالبيها

стр. 8308

رقم القرار: ١ رقم الدورة: ١٢ بشأن موضوع: كتابة آية أو آيات من القرآن الكريم على صورة طائر أو غيره مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٦/١٠/١٤٢٥ ٢٩/١١/٢٠٠٤ بشأن موضوع: كتابة آية أو آيات من القرآن الكريم على صورة طائر أو غيره: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم السبت ١٥ رجب ١٤١٠هـ الموافق ١٠ فبراير ١٩٩٠م إلى يوم السبت ٢٢ رجب ١٤١٠هـ الموافق ١٧ فبراير ١٩٩٠م قد نظر في موضوع كتابة آية أو آيات من القرآن الكريم على صورة طائر، وقرر بالإجماع: عدم جواز هذا العمل، لما في ذلك من العبث، والاستخفاف بكلام الله والاستهانة به. والله ولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.

стр. 8309

رقم القرار: ٢ رقم الدورة: ٩ بشأن حكم برمجة القرآن الكريم والمعلومات المتعلقة به في الحاسب الإلكتروني (الكمبيوتر) مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٦/١٠/١٤٢٥ ٢٩/١١/٢٠٠٤ بشأن حكم برمجة القرآن الكريم والمعلومات المتعلقة به في الحاسب الإلكتروني (الكمبيوتر) : الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي المنعقد بدورته التاسعة في مكة المكرمة من يوم السبت ١٢/٧/١٤٠٦هـ إلى يوم السبت ١٩/٧/١٤٠٦هـ قد نظر في موضوع برمجة القرآن الكريم والمعلومات المتعلقة به وتخزينها في الجهاز الآلي (الحاسب الإلكتروني الذي يسمونه بالدماغ الإلكتروني) ، وذلك لحفظ العلوم القرآنية التي قد دونها علماء الإسلام السابقون في كتب ألفوها خصيصًا في هذا المجال، وإضافة كل ما يمكن أن يضاف إليها من معلومات تتعلق بالقرآن العظيم، مما قد يحتاج الباحثون في هذا العصر إلى معرفته في الجامعات وسائر المراكز العلمية في العالم. وكان هذا الموضوع قد طلب من مجلس المجمع أن يبدي فيه رأيه من الناحية الشرعية، وأجل النظر النهائي فيه حتى يستكمل المعلومات عن هذا الجهاز، وطريقة عمله وخصائصه، والإمكانات والنتائج التي يتيحها، واللغة التي تستخدم فيه، وما إلى ذلك مما يتوقف عليه البت في حكم هذه البرمجة العلمية القرآنية فيه، وكتب المجمع إلى عدد من الجامعات والمجامع والشخصيات العلمية أن يوافوه بإيضاح هذه النواحي، وجاءت تقاريرهم في هذا الشأن. وقد قدم أيضًا فضيلة الدكتور الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة عضو مجلس المجمع الفقهي الإسلامي تقريرًا إضافيًّا وافيًا في ضوء التقارير الواردة من الجهات التي طلب المجمع منها ذلك الإيضاح. وقد تبين أن هذا الجهاز الذي هو من مبتكرات هذا العصر يمكن أن يخزن فيه بطريقة فنية خاصة- تسمى البرمجة- كل ما يراد من معلومات ونصوص يحتاج إليها الباحثون، مهما عظمت كميتها، وتنوعت أنواعها، كما تمكن إضافة معلومات جديدة للتخزين فيه، وتقوم الجهات بتصنيفها، ثم يستدعى منه ما يراد الرجوع إليه من تلك المعلومات بسرعة مذهلة آنية، فيعرضه الجهاز على لوحة ضوئية «شاشة» فيه، فيرى فيه الطالب ما يشاء من المعلومات أو النصوص التي استدعاها. ونظرًا لأن مثل هذه البرمجة في هذا الجهاز قد أصبحت ممكنة باللغة العربية، كما أنه قد سبق لبعض الأساتذة المختصين في علوم الحديث النبوي والسنة المطهرة أن طبقوها على بعض كتب السنة فآتت أحسن النتائج من حفظ المعلومات في هذا الجهاز وتسهيل الرجوع إليها عند الحاجة، ولذلك وبعد المناقشة المستفيضة بين أعضاء المجلس حول الفوائد المحققة في هذا المشروع والمحاذير المحتملة فيه، تقرر بالإجماع في شأن برمجة علوم القرآن وبالأكثرية في شأن برمجة النص القرآني نفسه جواز القيام بهذه البرمجة للقرآن الكريم وعلومه في الحاسب الإلكتروني، بل استحسان ذلك بالنظر الشرعي لما فيه من خدمة جلى لعلوم القرآن، وتسهيل عظيم على الدارسين والباحثين، وذلك بالشروط التالية:

стр. 8310

أولاً: الرجوع في الناحية الفنية إلى المختصين ليكون استعمال الجهاز بطريقة دقيقة وسليمة يؤمن معها من كل خلل يؤدي إلى تغيرات بسبب سوء الاستعمال. ثانيًا: أن تكون البرمجة باللغة العربية وأن تضبط بالشكل الكامل نصوص القرآن والحديث والكلمات المحتاج إليها من غيرها وأن يكون النص القرآني بالرسم العثماني. ثالثًا: أن يشترك الفنيون المتخصصون مع علماء المسلمين المتخصصين في القرآن وعلومه فيقوموا معًا بمهمة البرمجة، أي في إدخال المعلومات في الحاسب الإلكتروني وتخزينها فيه. رابعًا: أن يتولى بعد ذلك علماء ثقات مسئولون عن الناحية العلمية مراجعة النتائج للوثوق من دقتها وسلامتها. والله أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل وولى التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والحمد لله رب العالمين.

стр. 8311

رقم القرار: ٢ رقم الدورة: ٧ حكم تغيير رسم المصحف العثماني مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٥/١٠/١٤٢٥ ٢٨/١١/٢٠٠٤ حكم تغيير رسم المصحف العثماني: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، قد اطلع على خطاب الشيخ هاشم وهبة عبد العال، من جدة، الذي ذكر فيه موضوع (تغيير رسم المصحف العثماني إلى الرسم الإملائي) . وبعد مناقشة هذا الموضوع من قبل المجلس، واستعراض قرار هيئة كبار العلماء بالرياض رقم (١٧) وتأريخ ٢١/١٠/١٣٩٩هـ. الصادر في هذا الشأن، وما جاء فيه من ذكر الأسباب المقتضية بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني، وهي: ١- ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني، كانت في عهد عثمان، ﵁، وأنه أمر كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين، ووافقه الصحابة، وتابعهم التابعون، ومن بعدهم إلى عصرنا هذا، وثبت أن النبي ﷺ قال: "عَلَيكُم بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين المَهْدِيِّين مِن بَعْدِي". فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين، اقتداء بعثمان وعليٍّ وسائر الصحابة، وعملاً بإجماعهم. ٢- إن العدول عن الرسم العثماني إلى الرسم الإملائي الموجود حاليًّا، بقصد تسهيل القراءة يفضي إلى تغيير آخر إذا تغير الاصطلاح في الكتابة، لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح قابل للتغيير باصطلاح آخر. وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن، بتبديل بعض الحروف، أو زيادتها، أو نقصها، فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر السنين ويجد أعداء الإسلام مجالاً للطعن في القرآن الكريم، وقد جاء الإسلام بسد ذرائع الشر، ومنع أسباب الفتن. ٣- ما يخشى من أنه إذا لم يلتزم الرسم العثماني في كتابة القرآن، أن يصير كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس، كلما عنت لإنسان فكرة في كتابته، اقترح تطبيقها، فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية أو غيرها، وفي هذا ما فيه من الخطر، ودرء المفاسد أولي من جلب المصالح.

стр. 8312

وبعد اطلاع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي على ذلك كله، قرر بالإجماع: تأييد ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني، ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه؛ ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير أو تحريف في النص القرآني، واتباعًا لما كان عليه الصحابة، وأئمة السلف-رضوان الله عليهم أجمعين- أما الحاجة إلى تعليم القرآن، وتسهيل قراءته على الناشئة التي اعتادت الرسم الإملائي الدارج، فإنها تتحقق عن طريق تلقين المعلمين؛ إذ لا يستغني تعليم القرآن في جميع الأحوال عن معلم، فهو يتولى تعليم الناشئين، قراءة الكلمات التي يختلف رسمها في المصحف العثماني، عن رسمها في قواعد الإملاء الدارجة، ولا سيما إذا لوحظ أن تلك الكلمات عددها قليل، وتكرار ورودها في القرآن كثير، ككلمة (الصلوة) و (السموات) ونحوهما، فمتى تعلم الناشئ الكلمة بالرسم العثماني، سهل عليه قراءتها كلما تكررت في المصحف، كما يجري مثل ذلك تمامًا في رسم كلمة (هذا) و (ذلك) في قواعد الإملاء الدارجة أيضًا. والله ولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

стр. 8313

القرار: ٢ رقم الدورة: ٦ حول تفسير خاطئ لسورة الإخلاص مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٥/١٠/١٤٢٥ ٢٨/١١/٢٠٠٤ حول تفسير خاطئ لسورة الإخلاص: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، قد اطلع في جلسته الثانية صباح يوم الاثنين ١٠/٤/١٤٠٣هـ على ما نشرته جريدة السياسة الكويتية في عددها ذي الرقم (٤٧٧٦) الصادر يوم الخميس ١٧ ذي الحجة ١٤٠١هـ. ١٥/١٠/١٩٨١م. من كلام غريب مستنكر، تحت عنوانٍ بارزٍ خادعٍ جاء فيه: (معنى التوحيد: تفسير منطوق لسورة الإخلاص وترجمته الإنجليزية) موقَّع باسم شخص سمي: محمد أحمد الشمالي، يجترئ فيه على التلاعب بمعاني القرآن العظيم، ويأتي فيه بلون عجيب من الخلط والوهم والجهل والتصورات الخيالية المتفككة الملتبكة، لا تدل على شيء سوى الاختلاط العقلي، ويعلن على المسلمين أنه تفسير لسورة الإخلاص!! وقد استهل هذا المفسر الجديد تفسيره هذا لسورة الإخلاص بقوله: قل: خبر مقدم بمعنى فرد لا أحد له فيقال مثلاً: رجل قل!! هو: ضمير مبتدأ مؤخر خبره (قل) ، وهو أيضًا في مقام مفعول به للجملة الفعلية التي تليه!! الله أحد: أي أن الله أحده، بمعنى جعله واحدًا، أو بمعنى جعله حدا، أو بمعنى جعله حادا!! وهكذا يسير هذا الرجل المختلط، في تفسير بقية آيات سورة الإخلاص إلى أن يقول: ولم يكن له كفوًا أحد: ما كان لهذا الشخص أكفاء في الماضي، ولكن هذا لا يمنع ظهور أكفاء له فيما بعد، وإلا لتعذر عليه ذاته الظهور ثانية على وجه الأرض بعد المرة الأولي، وانقطعت رسله!!

стр. 8314

هذا، ويرى المجمع الفقهي: أنه ليس مستغربًا أن يوجد في المختلين عقليًّا من يتصور نفسه عالمًا محققًا متعمقًا، أو فيلسوفًا مدققًا، فهذا مرض من الأمراض، ولكن الغريب كل الغريب، أن تنشر صحيفة عربية مشهورة، في بلد عربي إسلامي، مثل هذا الهذيان الذي لا يبلغه هذيان المحمومين، تحت عنوان بارز، بأن هذا هو معنى التوحيد المستفاد من سورة الإخلاص، تلك السورة القصيرة العظيمة، التي عبرت عن حقيقة التوحيد، بكلمات قليلة محكمة، كانت وستبقى على مدى الحياة أعظم من الجبال الشامخات بلاغة ورسوخًا، وتحديًا لعواصف الأفكار، والتيارات الزائفة، والشرك والإلحاد اللذين هما ضلال وانحطاط في بعض العقول البشرية بعوامل مختلفة. فإذا كان ذلك الهذيان تفسيرًا منطوقًا لسورة الإخلاص العظمية، فماذا ترك صاحبه للفرق الباطنية الهدامة، التي تتلاعب بآيات الله في كتابه العربي المبين، كما تشاء لها غاياتها الخبيثة ضلالاً وتضليلاً؟ فمثل هذا العمل، هو إجرام وعبث بآيات الله، وردة عن الإسلام. فكيف يسوغ لصحيفة عربية صاحبها ينتسب للإسلام في بلد إسلامي أن تجعل من صفحاتها منبرًا لأمثال ذلك؟ وكيف تنجو هي، والكاتب المستهزئ بآيات القرآن العظيم من المسئولية التي تقتضيها نصوص الدساتير، وقوانين العقوبات، والمطبوعات في بلدها، وسائر البلاد العربية؟ لذلك ولخطورة هذا السلوك غير المسؤول، في الصحافة والنشر فيما يجترأ به على العقائد والمقدسات الإسلامية- قرر مجلس المجمع الفقهي: لفت أنظار المسؤولين، الذين تقع على عاتق سلطاتهم حماية جميع تلك المقدسات من العبث بها، وإحالة هذا القرار إلى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي، لتقوم بإرساله إلى المسؤولين في دولة الكويت وسواها، ليقوموا بواجبهم فيما يوجبه عليهم دينهم، وحقوق شعوبهم عليهم نحو كتاب ربهم، وسنة رسولهم ﵌، من صيانة حرماته، وحمايتها من أن تكون ألعوبة في يد من يشاء تضليل الأفكار، وتزييغ الناشئة بسوء استعمال حرية النشر. والله ولي التوفيق. وصلى الله على خير خلقه، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 8315

حول قضية الحوار بين الأديان المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ١٨/٢/١٤٢٦ ٢٨/٠٣/٢٠٠٥ قرار المجلس: يستعمل الكثيرون عبارة (التقريب بين الأديان) ، والأولى استخدام كلمات أخرى مثل الحوار والاشتراك والتعاون، وبخصوص ذلك ينبه المجلس إلى أنه إذا كان المقصود به إذابة الفوارق بينها من أجل اللقاء في منطقة وسطى جمعًا بين التوحيد والتثليث والتنزيه والتشبيه مثلاً، فذلك مما يأباه الدين الخاتم الكامل، قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة:٤٩] . غير أن للحوار والاشتراك والتعاون بين رسالة الإسلام والرسالات السماوية الأخرى معاني مقبولة، لأمر الله تعالى بقوله: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: من الآية١٢٥] ، ولقوله : ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:٦٤] . وتأسيًا بسنة رسول الله ﷺ في الحوار مع نصارى أهل نجران وغيرهم (١) ، وذلك اعتبارًا لأصول الإسلام، في وحدة الألوهية والنبوات والأصل الإنساني، وفي عموم الرسالة وواجب الدعوة إلى الله عن طريق الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن، بعيدًا عن كل ضروب الإكراه والإجبار والنيل من مشاعر المخالف في الملة، ذلك أنه ولئن تباينت رسالة الإسلام والرسالات السماوية الأخرى في أصول وفروع معروفة، فقد اشتركت معها في أخرى معتبرة، مثل عموم الإيمان بالله تعالى والنبوات واليوم الآخر وأصول الأخلاق، وأسس البناء الاجتماعي كالأسرة والمحافظة على البيئة وقضايا حقوق الإنسان والشعوب المستضعفة والتصدي للطغيان والمظالم على كل المستويات القطرية والدولية، وإشاعة روح التسامح ونبذ التعصب وحروب الإبادة والعدوان. ويؤكد هذه المعاني للتقارب مع أهل الملل الأخرى اشتداد عواصف الفلسفة المادية والإباحية والإلحاد والتفكيك لأواصر المجتمعات في ظل ثورة الاتصال التي جعلت من العالم قرية صغيرة توشك أن تشترك في المصير، بما يعزز مساعي الحوار والتعاون مع أهل الملل الأخرى ولا سيما مع أهل الكتاب إبرازًا للمشترك ودفاعًا عنه، بدل النكء المستمر لجراح الاختلاف، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: من الآية١٣] ، ولقد شهد صاحب الدعوة ﵇ أن عباد الله كلهم إخوة (٢) ، وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان﴾ [المائدة: من الآية٢] . [القرار١/٤]

стр. 8316

قرار رقم: ٣٤ (٩/٤) بشأن البَهائيَّة مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ٢١/١٠/١٤٢٥ ٠٤/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع (ع ٤، ج٣ ص ٢١٨٩) إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخر ١٤٠٨هـ الموافق٦-١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨م، انطلاقاً من قرار مؤتمر القمة الإسلامي الخامس المنعقد بدولة الكويت من ٢٦-٢٩ جمادى الأولى ١٤٠٧هـ الموافق ٢٦-٢٩ كانون الثاني (يناير) ١٩٨٧م، والقاضي بإصدار مجمع الفقه الإسلامي رأيه في المذاهب الهدامة التي تتعارض مع تعاليم القرآن الكريم والسنة المطهرة، -واعتباراً لما تشكله البهائية من أخطار على الساحة الإسلامية، وما تلقاه من دعم من قبل الجهات المعادية للإسلام، -وبعد التدبر العميق في معتقدات هذه الفئة والتأكد من أن البهاء، مؤسس هذه الفرقة يدّعي الرسالة، ويزعم أن مؤلفاته وحي منزل، ويدعو الناس أجمعين إلى الإيمان برسالته، وينكر أن رسول الله هو خاتم المرسلين، ويقول إن الكتب المنزلة عليه ناسخة للقرآن الكريم، كما يقول بتناسخ الأرواح، - وفي ضوء ما عمد إليه البهاء، في كثير من فروع الفقه بالتغيير والإسقاط، ومن ذلك تغييره لعدد الصلوات المكتوبة وأوقاتها، إذ جعلها تسعاً تؤدى على ثلاث كرات، في البكورة مرة، وفي الآصال مرة، وفي الزوال مرة، وغيرّ التيمم، فجعله يتمثل في أن يقول البهائي: (بسم الله الأطهر الأطهر) ، وجعل الصيام تسعة عشر يوماً، تنتهي في عيد النيروز، في الواحد والعشرين من آذار (مارس) في كل عام، وحوّل القبلة إلى بيت البهاء في عكا بفلسطين المحتلة، وحرم الجهاد وأسقط الحدود، وسوى بين الرجل والمرأة في الميراث، وأحل الربا. - وبعد الإطلاع على البحوث المقدمة في موضوع ((مجالات الوحدة الإسلامية)) المتضمنة التحذير من الحركات الهدامة التي تفرقّ الأمة، وتهز وحدتها، وتجعلها شيعاً وأحزاباً وتؤدي إلى الردة والبعد عن الإسلام، قرر ما يلي: اعتبار أن ما ادعاه البهاء من الرسالة، ونزول الوحي عليه، ونسخ الكتب التي أُنزلت عليه للقرآن الكريم، وإدخاله تغييرات على فروع شرعية ثابتة بالتواتر، هو إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومنكر ذلك تنطبق عليه أحكام الكفار بإجماع المسلمين. ويوصي بما يلي: وجوب تصدي الهيئات الإسلامية، في كافة أنحاء العالم، بما لديها من إمكانات، لمخاطر هذه النزعة الملحدة التي تستهدف النيل من الإسلام، عقيدة وشريعة ومنهاج حياة. والله أعلم

стр. 8317

قرار رقم: ٤ (٤/٣) بشأن القاديانية مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع - ع ٢، ج ١/٢٠٩ إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠-١٦ ربيع الآخر ١٤٠٦هـ /٢٢ - ٢٨ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٥م. بعد أن نظر في الاستفتاء المعروض عليه من مجلس الفقه الإسلامي في كيبتاون بجنوب أفريقيا بشأن الحكم في كل من القاديانية والفئة المتفرعة عنها التي تدعي اللاهورية، من حيث اعتبارهما في عداد المسلمين أو عدمه، بشأن صلاحية غير المسلم للنظر في مثل هذه القضية، وفي ضوء ما قدم لأعضاء المجمع من أبحاث ومستندات في هذا الموضوع عن ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ظهر في الهند في القرن الماضي وإلية تنسب نحلة القاديانية واللاهورية، وبعد التأمل فيما ذكر من معلومات عن هاتين النحلتين وبعد التأكد أن ميرزا غلام أحمد قد ادعى النبوة بأنة نبي مرسل يوحي إليه، وثبت عنه هذا في مؤلفاته التي ادعى أن بعضها وحي أنزل عليه وظل طيلة حياته ينشر هذه الدعوة ويطلب إلى الناس في كتبه وأقواله الاعتقاد بنبوته ورسالته، كما ثبت عنه إنكار كثير مما علم بالضرورة كالجهاد، وبعد أن اطلع المجمع أيضاً على ما صدر عن المجمع الفقهي بمكة المكرمة في الموضوع نفسه، قرر ما يلي: أولاً: أن ما ادعاه ميرزا غلام أحمد من النبوة والرسالة ونزول الوحي عليه إنكار صريح لما ثبت من الدين بالضرورة ثبوتاً قطعياً يقينيا ًمن ختم الرسالة والنبوة بسيدنا محمد وأنه لا ينزل وحي على أحد بعده. وهذه الدعوى من ميرزا غلام أحمد تجعله وسائر من يوافقونه عليها مرتدين خارجين عن الإسلام. وأما اللاهورية فإنهم كالقاديانية في الحكم عليهم بالردة، بالرغم من وصفهم ميرزا غلام أحمد بأنه ظل وبروز لنبينا محمد. ثانياً: ليس لمحكمة غير إسلامية، أو قاض غير مسلم، أن يصدر الحكم بالإسلام أو الردة، ولا سيما فيما يخالف ما أجمعت الأمة الإسلامية من خلال مجامعها وعلمائها، وذلك لأن الحكم بالإسلام أو الردة، لا يقبل إلا إذا صدر عن مسلم عالم بكل ما يتحقق به الدخول في الإسلام، أو الخروج منه بالردة، ومدرك لحقيقة الإسلام أو الكفر، ومحيط بما ثبت في الكتاب والسنة والإجماع: فحكم مثل هذه المحكمة باطل. والله أعلم

стр. 8318

رقم القرار: ٢ رقم الدورة: ٢ حول (الوجودية) وحكم الانتماء إليها مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٥/١٠/١٤٢٥ ٢٨/١١/٢٠٠٤ حول (الوجودية) وحكم الانتماء إليها: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وبعد: فقد درس مجلس المجمع الفقهي، البحث الذي قدمه الدكتور محمد رشيدي عن (الوجودية) بعنوان (كيف يفهم المسلم فكرة الوجودية) . وما جاء فيه من شرح لفكرتها ولمراحلها الثلاث، التي تطور فيها هذا المذهب الأجنبي إلى ثلاثة فروع، تميز كل منها عن الآخر تميزًا أساسيًّا جذريًّا، حتى يكاد لا يبقى بين كل فرع منها والآخر صلة، أو جذور مشتركة. وتبين أن المرحلة الوسطى منها، كانت تطورًا للفكرة من أساس المادية المحض- التي تقوم على الإلحاد وإنكار الخالق- إلى قفزة نحو الإيمان بما لا يقبله العقل. وتبين أيضًا أن المرحلة الثالثة، رجعت بفكرة الوجودية إلى إلحاد انحلالي، يستباح فيه- تحت شعار الحرية- كل ما ينكره الإسلام والعقول السليمة. وفي ضوء ما تقدم بيانه، يتبين أنه حتى فيما يتعلق بالمرحلة الثانية المتوسطة من هذه الفكرة، وهي التي يتسم أصحابها بالإيمان بوجود الخالق والغيبيات الدينية، وإن كان يقال إنها رد فعل للمادية والتكنولوجيا والعقلانية المطلقة. وكل ما يمكن أن يقوله المسلم عنها في ضوء الإسلام: هو أن هذه المرحلة الثانية منها، أو عقيدة الفرع الثاني من الوجودية، رأي أصحابها في الدين على أساس العاطفة دون العقل، لا يتفق مع الأسس الإسلامية في العقيدة الصحيحة، المبنية على النقل الصحيح والعقل السليم، في إثبات وجود الله تعالى، وما له من الأسماء والصفات، وفي إثبات الرسالات على ما جاء في الله تعالى وسنة رسوله محمد ﷺ . وبناء على ذلك يقرر مجلس المجمع بالإجماع: أن فكرة الوجودية في جميع مراحلها وتطوراتها وفروعها، لا تتفق مع الإسلام، لأن الإسلام إيمان يعتمد النقل الصحيح، والعقل السليم معًا، في وقت واحد. فلذا لا يجوز للمسلم بحال من الأحوال، أن ينتمي إلى هذا المذهب متوهمًا أنه لا يتنافى مع الإسلام، كما أنه لا يجوز- بطريق الأولوية- أن يدعو إليه، أو ينشر أفكاره الضالة.

стр. 8319

رقم القرار: ٣ رقم الدورة: ١ حكم القاديانية والانتماء إليها مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٥/١٠/١٤٢٥ ٢٨/١١/٢٠٠٤ حكم القاديانية والانتماء إليها: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. وبعد: فقد استعرض مجلس المجمع الفقهي موضوع الفئة القاديانية، التي ظهرت في الهند في القرن الماضي (التاسع عشر الميلادي) والتي تسمى أيضًا (الأحمدية) ، ودرس المجلس نحلتهم التي قام بالدعوة إليها مؤسس هذه النحلة، ميرزا غلام أحمد القاديانى ١٨٧٦م مدعيًا أنه نبي يوحى إليه، وأنه المسيح الموعود، وأن النبوة لم تختم بسيدنا محمد بن عبد الله رسول الإسلام ﷺ (كما هي عليه عقيدة المسلمين بصريح القرآن العظيم والسنة) ، وزعم أنه قد نزل عليه، وأوحى إليه أكثر من عشرة آلاف آية، وأن من يكذبه كافر، وأن المسلمين يجب عليهم الحج إلى قاديان، لأنها البلدة المقدسة كمكة والمدينة، وأنها هي المسماة في القرآن بالمسجد الأقصى، كل ذلك مصرح به في كتابه الذي نشره بعنوان (براهين أحمدية) وفي رسالته التي نشرها بعنوان (التبليغ) . واستعرض مجلس المجمع أيضًا، أقوال وتصريحات ميرزا بشير الدين بن غلام أحمد القاديانى وخليفته، ومنها ما جاء في كتابه المسمى (آينة صداقت) من قوله: إن كل مسلم لم يدخل في بيعة المسيح الموعود (أي والده ميرزا غلام أحمد) سواء سمع باسمه أو لم يسمع، هو كافر وخارج عن الإسلام (الكتاب المذكور صفحة ٣٥) . وقوله أيضًا في صحيفتهم القاديانية (الفضل) فيما يحكيه هو عن والده غلام أحمد نفسه أنه قال: إننا نخالف المسلمين في كل شيء: في الله، في الرسول، في القرآن، في الصلاة، في الصوم، في الحج، في الزكاة، وبيننا وبينهم خلاف جوهري في كل ذلك. صحيفة (الفضل) في ٣٠ من تموز (يوليو) ١٩٣١م. وجاء أيضًا في الصحيفة نفسها (المجلد الثالث) ما نصه: إن ميرزا هو النبي محمد. زاعمًا أنه هو مصداق قول القرآن حكاية عن سيدنا عيسى ﵇: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [الصف:٦] . (كتاب إنذار الخلافة ص١٢) .

стр. 8320

واستعرض المجلس أيضًا، ما كتبه ونشره العلماء والكتاب الإسلاميون الثقات عن هذه الفئة القاديانية الأحمدية لبيان خروجهم عن الإسلام خروجًا كليًّا. وبناء على ذلك اتخد المجلس النيابي الإقليمي لمقاطعة الحدود الشمالية في دولة باكستان قرارًا في عام ١٩٧٤م بإجماع أعضائه، يعتبر فيه الفئة القاديانية بين مواطني باكستان أقلية غير مسلمة، ثم في الجمعية الوطنية (مجلس الأمة الباكستاني العام لجميع المقاطعات) وافق أعضاؤها بالإجماع أيضًا على اعتبار فئة القاديانية أقلية غير مسلمة. يضاف إلى عقيدتهم هذه، ما ثبت بالنصوص الصريحة من كتب ميرزا غلام أحمد نفسه، ومن رسائله الموجهة إلى الحكومة الإنكليزية في الهند، التي يستدرها، ويستديم تأييدها وعطفها من إعلانه تحريم الجهاد، وأنه ينفي فكرة الجهاد، ليصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية المستعمرة في الهند، لأن فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهَّال المسلمين، تمنعهم من الإخلاص للإنكليز. ويقول في هذا الصدد في ملحق كتابه (شهادة القرآن) [الطبعة السادسة ص١٧] ما نصه: أنا مؤمن بأنه كلما ازداد أتباعي وكثر عددهم، قل المؤمنون بالجهاد، لأنه يلزم من الإيمان بأني المسيح، أو المهدي إنكار الجهاد. تنظر رسالة الأستاذ الندوي نشر الرابطة (ص٢٥) . وبعد أن تداول مجلس المجمع الفقهي في هذه المستندات وسواها من الوثائق الكثيرة، المفصحة عن عقيدة القاديانيين ومنشئها، وأسسها وأهدافها الخطيرة في تهديم العقيدة الإسلامية الصحيحة، وتحويل المسلمين عنها تحويلاً وتضليلاً، قرر المجلس بالإجماع: اعتبار العقيدة القاديانية المسماة أيضًا بالأحمدية، عقيدة خارجة عن الإسلام خروجًا كاملاً، وأن معتنقيها كفار مرتدون عن الإسلام، وأنَّ تظاهر أهلها بالإسلام إنما هو للتضليل والخداع، ويعلن مجلس المجمع الفقهي أنه يجب على المسلمين حكومات، وعلماء، وكتابًا ومفكرين، ودعاة وغيرهم مكافحة هذه النحلة الضالة وأهلها في كل مكان من العالم..... وبالله التوفيق

стр. 8321

رقم القرار: ١ رقم الدورة: ١ حكم الماسونية والانتماء إليها مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٥/١٠/١٤٢٥ ٢٨/١١/٢٠٠٤ حكم الماسونية والانتماء إليها: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد نظر المجمع الفقهي الإسلامي، في قضية الماسونية والمنتسبين إليها وحكم الشريعة الإسلامية في ذلك. وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد، وما نشر من وثائقها نفسها فيما كتبه ونشره أعضاؤها وبعض أقطابها من مؤلفات، ومن مقالات في المجلات التي تنطق باسمها. وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبل الريب، من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي: ١- أن الماسونية منظمة سرية، تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها، هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص، الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها. ٢- أنها تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري، للتمويه على المغفلين، وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها، دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب. ٣- أنها تجتذب الأشخاص إليها، ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض: يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي، ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أيًّا كان، على أساس معاونته في الحق والباطل، ظالمًا أو مظلومًا، وإن كانت تستر ذلك ظاهريًّا بأنها تعينه على الحق لا الباطل، وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية، وتأخذ منهم اشتراكات مالية ذات بال. ٤- أن الدخول فيها يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد، تحت مراسم وأشكال رمزية إرهابية، لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها والأوامر التي تصدر إليه بطريق التسلسل في الرتبة. ٥- أن الأعضاء المغفلين يُتركون أحرارًا في ممارسة عباداتهم الدينية، وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها، ويبقون في مراتب دنيا، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد، فترتقي مراتبهم تدريجيًّا، في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو، على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة. ٦- أنها ذات أهداف سياسية، ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية. ٧- أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور، ويهودية الإدارة العليا العالمية السرية، وصهيونية النشاط. ٨- أنها في أهدافها الحقيقية السرية ضد الأديان جميعًا، لتهديمها بصورة عامة، وتهديم الإسلام في نفوس أبنائه بصورة خاصة.

стр. 8322

٩- أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية، أو السياسية، أو الاجتماعية، أو العلمية، أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذًا لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء والوزراء وكبار موظفي الدولة ونحوهم. ١٠- أنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى، تمويها وتحويلاً للأنظار، لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت مختلف الأسماء، إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الأسود (الليونز) والروتاري - إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة، التي تتنافى كليًّا مع قواعد الإسلام وتُناقضه مناقضة كلية. وقد تبين للمجمع بصورة واضحة، العلاقة الوثيقة للماسونية باليهودية الصهيونية العالمية، وبذلك استطاعت أن تسيطر على نشاطات كثير من المسئولين في البلاد العربية وغيرها، في موضوع قضية فلسطين، وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضية المصيرية العظمى، لمصلحة اليهود والصهيونية العالمية. لذلك ولكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الماسونية وخطورتها العظمى، وتلبيساتها الخبيثة، وأهدافها الماكرة، يقرر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين، وأن من ينتسب إليها على علم بحقيقتها وأهدافها فهو كافر بالإسلام مجانب لأهله، لكن الأستاذ الزرقاء أصر على إضافة جملة (معتقدًا جواز ذلك) فيما بين جملة (على علم بحقيقتها وأهدافها) وبين جملة (فهو كافر..) وذلك كيما ينسجم الكلام مع حكم الشرع في التمييز بين من يرتكب الكبيرة من المعاصي مستبيحًا لها، وبين من يرتكبها غير مستبيح: فالأول كافر، والثاني عاص فاسق. والله ولي التوفيق.

стр. 8323

الأحق باليمين في القسامة قرار هيئة كبار العلماء ١١/٤/١٤٢٦ ١٩/٠٥/٢٠٠٥ أبحاث هيئة كبار العلماء المجلد الثاني ٢٥٦-٢٥٧ قرار هيئة كبار العلماء رقم (٤١) وتاريخ ١٣/٤/١٣٩٦هـ بشأن الأحق باليمين في القسامة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمداً وآله وصحبه وسلم، وبعد: ففي الدورة الثامنة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الرياض في النصف الأول من شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٦هـ- اطلع المجلس على ما سبق أن أجله من الدورة السابعة إلى الدورة الثامنة من بحث القسامة، هل الورثة هم الذين يحلفون أيمان القسامة، أو أن العصبة بالنفس هم الذين يحلفون، ولو كانوا غير وارثين إذا كانوا ذكوراً بالغين عقلاء؟ وبعد استماع المجلس ما سبق أن أعد في ذلك من أقوال أهل العلم وأدلتهم ومناقشتها وتداول الرأي- قرر المجلس بالأكثرية: أن الذي يحلف من الورثة هم الذكور البالغون العقلاء ولو واحداً، سواء كانوا عصبة أولا؛ لما ثبت في [الصحيحين] من حديث سهل بن أبي حثمة في قصة قتل اليهود لعبد الله بن سهل: أن الرسول ﷺ قال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل: " تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " قالوا: لا، وفي رواية: " يقسم منكم خمسون رجلاً"، ولأنها يمين في دعوى حق، فلا تشرع في حق غير المتداعين كسائر الأيمان. وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة الثامنة (١) عبد العزيز بن عبد الله بن باز (متوقف) (٢) عبد الله بن حميد (٣) محمد الحركان (٤) صالح بن غصون (٥) محمد بن جبير (٦) عبد الله خياط (٧) عبد المجيد حسن (٨) إبراهيم بن محمد آل الشيخ (متوقف) (٩) عبد الله بن غديان (لي وجهة نظر وهي العصبة هم الذين يقسمون) (١٠) صالح بن ليحدان (لي وجهة نظر وهي أن العصبة هم الذين يقسمون) (١١) عبد الرزاق عفيفي (لي وجهة نظر) (١٢) عبد العزيز بن صالح (١٣) سليمان بن عبيد (١٤) راشد بن خنين (متوقف) (١٥) عبد الله بن منيع

стр. 8324

قرار رقم: ٣٨ (١٣/٤) بشأن توصيات الدورة الرابعة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ٢١/١٠/١٤٢٥ ٠٤/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع (ع ٤، ج٣ ص ٢٣٥٤و٢٤٨٧) . إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخر ١٤٠٨هـ الموافق٦-١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨م، أولاً: بعد الاطلاع على البحوث الواردة للمجمع في موضوع كيفية مكافحة المفاسد الأخلاقية والتي أوضحت ما يعانيه العالم بأسره من المفاسد الأخلاقية التي أخذت تنتشر في عالمنا الإسلامي بصورة لا ترضي الله تعالى ولا تتوافق مع الدور القيادي المنوط بهذه الأمة في قيادة البشرية نحو الطهر العقدي والأخلاقي والسلوكي، وانسجاماً مع خصائص الإسلام المتكاملة، وكون الجانب الأخلاقي من أهم جوانب الدين، ولا تتحقق الثمار الكاملة للانتماء إلى الإسلام إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية بجميع مبادئها وأحكامها وفي شتى مرافق الحياة، يوصي بما يلي: أ - العمل على تصحيح وتقوية الوازع العقدي، عبر القيام بتوعية شاملة، والتحسيس بآثار العقيدة الصحيحة في النفوس. ب - السعي إلى تطهير الإعلام، المقروء والمرئي والمسموع والإعلانات التجارية، في عالمنا الإسلامي من كل ما يشكل معصية لله تعالى وتنقيته تماماً من كل ما يثير الشهوة، أو يسبب الانحراف، ويوقع المفاسد الأخلاقية. ج- وضع الخطط العلمية للمحافظة على الأصالة الإسلامية والتراث الإسلامي، والقضاء على كل محاولات التغريب والتشبه واستلاب الشخصية الإسلامية، والوقوف أمام كل أشكال الغزو الفكري والثقافي الذي يتعارض مع المبادىء والأخلاق الإسلامية. وأن توجد رقابة إسلامية صارمة على الأنشطة السياحية والابتعاث إلى الخارج حتى لا تتسبب في هدم مقومات الشخصية الإسلامية وأخلاقها. د - توجيه التعليم وجهة إسلامية وتدريس كل العلوم من منطلق إسلامي، وجعل المواد الدينية مواد أساسية، في كل المراحل والتخصصات، مما يقوي العقيدة الإسلامية ويؤصل الأخلاق الإسلامية في النفوس، كما يجب أن تحرص الأمة أن تكون رائدة في مجالات العلم المتعددة. هـ - بناء الأسرة الإسلامية، بناء صحيحاً، وتيسير الزواج والحث عليه وحث الآباء والأمهات على تنشئة البنين والبنات تنشئة صحيحة، حتى يكونوا جيلاً قوياً يعبد الله على حق، ويتولى المهمة الدائمة لنشر الإسلام والدعوة إليه، وأن تهيأ المرأة لتقوم بدورها أماً وربة بيت، حسب ما تقضي به الشريعة الإسلامية، والقضاء على ظاهرة انتشار استخدام المربيات الأجنبيات، خاصة غير المسلمات. وتهيئة جميع الوسائل التي تحقق تربية النشء، تربية إسلامية، بحيث يلتزم بأركان الإسلام وسلوكياته، ويدرك واجباته تجاه ربه وأمته وويتخلص من الخواء الروحي الذي يتسبب في تعاطي المخدرات والمسكرات، والتفسخ الأخلاقي بأشكاله المتعددة، واشغال الشباب بمهمات الأمور، وإعطاؤه المسؤليات كل حسب قدرته وكفاءته، وإشغال أوقات الفراغ لديهم بما هو مفيد، وإيجاد وسائل الترفيه والرياضات والمسابقات البريئة الطاهرة، وأن توجه وجهة إسلامية كاملة.

стр. 8325

ثانياً: بعد الاطلاع على البحوث الواردة للمجمع في موضوع مجالات الوحدة الإسلامية وسبل الاستفادة منها، وانطلاقاً من أولوية رابطة الإسلام بين شعوب الأمة الإسلامية، وهي رابطة لا انفصام لها، وأساس متين للتضامن المنشود، وقاعدة ثابتة لكل بناء حضاري يرمي إلى توحيد صفوفها وإلى التأليف بين الجهود المبذولة في مجابهة التحديات المعاصرة وتحقيق العزة والتقدم، وبما أن في رابطة الإسلام حافزاً قوياً وعاملاً باقياً لأحكام التوجه ولتنسيق سياسات الدول الإسلامية في مختلف ميادين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولتوثيق علاقات التناصر والتعاون والمرحمة بين شعوب الأمة في رفع ما يعوق سيرها من ألوان التبعية ويجابهها من التحديات المعاصرة وفي بلوغ ما تسعى لتحقيقه من رقي ومنعة وازدهار، يوصي أيضاً بما يلي: أ - الذود عن العقيدة الإسلامية، وتمكينها بصورتها النقية من الشوائب، والتحذير من كل ما يؤدي إلى هدمها أو التشكيك في أصولها، ويقسم وحدة المسلمين ويجعلهم مختلفين متنابذين. ب - تأكيد عناية مجمع الفقه الإسلامي بالأبحاث والدراسات الفقهية التي ترمي إلى مجابهة التحديات الفكرية الناشئة عن مقتضيات المعاصرة، واهتمام الفقه الإسلامي بمشكلات المجتمع، واعتماده كعنصر أساسي في النهضة الفكرية للأمة، وتوسيع دائرة اعتماده فيما تسنّه الدول الإسلامية من تشريعات وقوانين، في عامة شؤون المجتمع. ج - وجوب التناسق الوثيق، في ميدان التربية والتعليم، مضموناً ومنهاجاً، على السبل القويمة للحضارة الفكرية التي بناها الإسلام، بغية تكوين أجيال من المسلمين متوحدين في المرجع التعبدي، متقاربين في التوجه الفكري، متشاركين في الاعتزاز بالانتساب الحضاري. د - إعطاء درجة عالية من الأولوية للبحث العلمي، في مختلف ميادين المعرفة، وتخصيص نسبة ١% من الناتج الإجمالي، لتمويل البرامج البحثية وإنشاء المخابر العلمية على أساس وثيق من التكامل والتعاون بين الجامعات الإسلامية. هـ - العمل مع الجامعات الإسلامية على ضبط برنامج دراسي يتألف من عدد من المحاور الكبرى، تكون غرضاً للبحث الفقهي، وإنشاء لجنة عليا من المفكرين المسلمين لمتابعة هذه الأبحاث وإجازتها، وتخصيص جائزة تفوق لمكافأة أحسنها. وأن يكون الإعلام، في بلاد المسلمين، بكل أنواعه، المسموعة والمقروءة والمرئية، إعلاماً هادفاً إلى تحقيق العبودية لله في أرضه، وبث الخير ونشر الفضيلة والتحرر من المبادىء الهدامة للفكر والخلق، والملحدة في دين الله، والمنحرفة عن الصراط المستقيم. ودعم جهود توحيده. ز - إقامة اقتصاد إسلامي، لا شرقي ولا غربي، بل اقتصاد إسلامي خالص، مع إقامة سوق إسلامية مشتركة، يتعاون فيها المسلمون على الإنتاج وتسويقه، دون الحاجة إلى غيرهم، لأن الاقتصاد ركن مهم من أركان قيام المجتمعات، وتكامله سبيل للوحدة بين شعوب الأمة الإسلامية. ثالثاً: انطلاقاً من أن إسلامية التعليم، في الديار الإسلامية اليوم، ضرورة لا مناص منها، لبناء الأجيال الإسلامية، بناء سوياً متكاملاً، في الفكر والتصور والسلوك والعمل، يوصي أيضاً بما يلي:

стр. 8326

جعل جميع العلوم محكومة بالإسلام في المنطلقات والأهداف، وأن يكون الإسلام، بنظمه وضوابطه، إطاراً لهذه العلوم، وأن تكون العقيدة الإسلامية قاعدة وأصلاً في بناء المنهج التربوي والتعليمي. وتتلخص أهم معالم المنهج المنشود في إسلامية التعليم فيما يلي: أ - جعل العقيدة الإسلامية قاعدة التصور الإسلامي الكبير الذي يعطي نظرة كلية شاملة للكون والإنسان والحياة، كما تُعرّف الإنسان بخالق الحياة وعلاقته بالكون، وعلاقة الإنسان بخالقه، وبمجتمعه. ب - اتخاذ الإسلام محوراً للعلوم الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية والسياسية، وإبراز نظرياته الإنسانية وتعلقها بخالق الكون والإنسان والحياة، بالتنسيق مع المنظمات الإسلامية العاملة في هذا المجال، كالمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة. ج - العمل على إظهار فساد ما يخالف العقيدة الإسلامية، من علوم مادية وملحدة وأخرى مضللة، كالكهانة والسحر والتنجيم، والتحذير من العلوم التي ذمّها وحرّمها الإسلام، وكذلك العلوم التي تقوم على الفسق والفجور. د - إعادة كتابة تاريخ العلوم والمعارف، وبيان تطورها وإسهامات المسلمين في كل منها، وتنقيتها مما دُس فيها من نظريات استشراقية وتغريبية تُحرفّ المسار التاريخي الحق، وإعادة النظر في تصنيف العلوم ومناهج البحث، وفق النظرة الإسلامية، من خلال أنشطة مراكز ومعاهد البحث العلمي ومراكز الاقتصاد الإسلامي، في شتى البلاد الإسلامية. هـ - إعادة الوشائج بين العلوم التي تبحث في الكون والإنسان والحياة وبين خالقها، فإن العالم الباحث في هذه المجالات يجب أن ينظر فيها على أنها تمثل الإبداع الإلهي، والصنعة الربانية المحكمة. ووضع الضوابط والقواعد المستخلصة من الدين الإسلامي أو المتسقة مع أهدافه وغاياته، لتكون مبادىء لجميع العلوم أو لعلمٍ واحد منها، وإبراز عيوب المناهج الغربية التي أقامت فصاماً موهوماً بين الدين والعلم، أو بنت العلوم بناءً خاطئاً كعلم التاريخ والاقتصاد والاجتماع. وينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أن هناك مشروعاً يشكل ظهيراً لإسلامية التعليم، بل ربما كان من الوسائل الضرورية له، وهو مشروع إسلامية المعرفة، وينهض المعهد العالمي للفكر الإسلامي بمتطلباته، من حيث التخطيط ورسم سبل التنفيذ من خلال مقالات ومؤلفات وندوات. والله الموفق

стр. 8327

قرار رقم: ٣٧ (١٢/٤) بشأن مشروع موسوعة القواعد الفقهية مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ٢١/١٠/١٤٢٥ ٠٤/١٢/٢٠٠٤ إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخر ١٤٠٨هـ الموافق٦-١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨م، وبعد دراسة التقرير المعدّ عن مشروع معلمة القواعد الفقهية واطلاعه على تقرير اللجنة المكونة، في أثناء انعقاد هذه الدورة، لدراسة مشروع موسوعة القواعد الفقهية ومراحل السير فيه، والمشتمل على الصياغة النهائية للمشروع، ثم المراحل السبع المقترحة لإعداد الموسوعة، وما في المرحلة الأولى والخامسة من تعدد الرأي، قرر ما يلي: أولاً: اعتماد الصياغة النهائية لمشروع موسوعة القواعد الفقهية والمراحل المتفق على اقتراحها من لجنة المشروع. ثانياً: تكليف الأمانة العامة للمجمع متابعة تنفيذ ما يترك لها اختيار ما تراه مناسباً من الرأيين المطروحين من لجنة المشروع بالنسبة للمرحلة الأولى والخامسة من مراحل إعداده. والله الموفق

стр. 8328

قرار رقم: ٣٥ (١٠/٤) بشأن مشروع تيسير الفقه مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ٢١/١٠/١٤٢٥ ٠٤/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع (ع ٤، ج٣ ص ١٨٠٩) إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخر ١٤٠٨هـ الموافق٦-١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨م، بعد دراسة التقرير المعدّ عن مشروع تيسير الفقه والمشتمل على الخطة المقترحة للمشروع كما وردت من اللجنة المكلفة بالإشراف عليه، وبعد اطلاعه على تقرير اللجنة الفرعية المكونة في أثناء انعقاد هذه الدورة لدراسة مشروع تيسير الفقه، وتوصيتها باعتماد الخطة المشار إليها، وتكليف الأمانة العامة للمجمع متابعة تنفيذه، قرر ما يلي: اعتماد الخطة الواردة في تقرير اللجنة المشرفة على مشروع تيسير الفقه، وفق التعديل المقترح منها، وتكليف الأمانة العامة للمجمع متابعة تنفيذه. والله الموفق

стр. 8329

قرار رقم: ٤٧ (٩/٥) بشأن العرف مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ٢١/١٠/١٤٢٥ ٠٤/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع (ع ٥، ج٤ ص ٢٩٢١) إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١-٦ جمادى الأول ١٤٠٩هـ الموافق١٠-١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع العرف، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: أولاً: يراد بالعرف ما اعتاده الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك، وقد يكون معتبراً شرعاً أو غير معتبر. ثانياً: العرف، إن كان خاصاً، فهو معتبر عند أهله، وإن كان عاماً، فهو معتبر في حق الجميع. ثالثاً: العرف المعتبر شرعاً هو ما استجمع الشروط الآتية: أ - أن لا يخالف الشريعة، فإن خالف العرف نصاً شرعياً أو قاعدة من قواعد الشريعة فإنه عرف فاسد. ب - أن يكون العرف مطَّرداً (مستمراً) أو غالباً. ج - أن يكون العرف قائماً عند إنشاء التصرف. د - أن لا يصرح المتعاقدان بخلافه، فإن صرحا بخلافه فلا يعتد به. رابعاً: ليس للفقيه - مفتياً كان أو قاضياً - الجمود على المنقول في كتب الفقهاء من غير مراعاة تبدل الأعراف. والله أعلم

стр. 8330

قرار رقم: ٧٠ (١/٨) بشأن الأخذ بالرخصة وحكمه مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ٢١/١٠/١٤٢٥ ٠٤/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع (ع ٨، ج١ ص ٤١) إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من ١- ٧ محرم ١٤١٤هـ الموافق ٢١- ٢٧ حزيران (يونيو) ١٩٩٣م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الأخذ بالرخصة وحكمه، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١- الرخصة الشرعية هي ما شُرع من الأحكام لعذر، تخفيفاً عن المكلفين، مع قيام السبب الموجب للحكم الأصلي. ولا خلاف في مشروعية الأخذ بالرخص الشرعية إذا وجدت أسبابها، بشرط التحقق من دواعيها، والاقتصار على مواضعها، مع مراعاة الضوابط الشرعية المقررة للأخذ بها. ٢- المراد بالرخص الفقهية ما جاء من الاجتهادات المذهبية مبيحاً لأمر في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره. والأخذ برخص الفقهاء، بمعنى اتباع ما هو أخف من أقوالهم، جائز شرعاً بالضوابط الآتية في البند (٤) . ٣- الرخص في القضايا العامة تُعامل معاملة المسائل الفقهية الأصلية إذا كانت مُحققة لمصلحة معتبرَة شرعاً، وصادرة عن اجتهاد جماعي ممن تتوافر فيهم أهلية الاختيار ويتصفون بالتقوى والأمانة العلمية. ٤- لا يجوز الأخذ برخص المذاهب الفقهية لمجرد الهوى، لأن ذلك يؤدي إلى التحلل من التكليف، وإنما يجوز الأخذ بالرخص بمراعاة الضوابط التالية: أ- أن تكون أقوال الفقهاء التي يترخص بها مُعتبرة شرعاً ولم توصف بأنها من شواذ الأقوال. ب- أن تقوم الحاجة إلى الأخذ بالرخصة، دفعاً للمشقة سواء أكانت حاجة عامة للمجتمع أم خاصة أم فردية. ج - أن يكون الآخذ بالرخص ذا قدرة على الاختيار، أو أن يعتمد على من هو أهل لذلك. د - ألا يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع الآتي بيانه في البند (٦) . هـ - ألا يكون الأخذ بذلك القول ذريعة للوصول إلى غرض غير مشروع. وأن تطمئن نفس المترخص للأخذ بالرخصة. ٥- حقيقة التلفيق في تقليد المذاهب هي أن يأتي المقلد في مسألة واحدة ذات فرعين مترابطين فأكثر بكيفية لا يقول بها مجتهد ممن قلدهم في تلك المسألة. ٦- يكون التلفيق ممنوعاً في الأحوال التالية: أ- إذا أدى إلى الأخذ بالرخص لمجرد الهوى، أو الإخلال بأحد الضوابط المبينة في مسألة الأخذ بالرخص. ب - إذا أدى إلى نقض حكم القضاء. ج - إذا أدى إلى نقض ما عُمل به تقليداً في واقعة واحدة. د - إذا أدى إلى مخالفة الإجماع أو ما يستلزمه. هـ - إذا أدى إلى حالة مركّبة لا يقرها أحد من المجتهدين. والله أعلم

стр. 8331

قرار رقم: ٩٢ (٩/٩) بشأن سد الذرائع مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع (ع ٩، ج٣ ص ٥) إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١- ٦ ذي القعدة ١٤١٥هـ الموافق ١- ٦ نيسان (أبريل) ١٩٩٥م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع سد الذرائع، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١- سدّ الذرائع أصل من أصول الشريعة الإسلامية، وحقيقته: منع المباحات التي يتوصل بها إلى مفاسد أو محظورات. ٢- سدّ الذرائع لا يقتصر على مواضع الاشتباه والاحتياط، وإنما يشمل كل ما من شأنه التوصل به إلى الحرام. ٣- سدّ الذرائع يقتضي منع الحيل إلى اتيان المحظورات أو إبطال شيء من المطلوبات الشرعية، غير أن الحيلة تفترق عن الذريعة باشتراط وجود القصد في الأولى دون الثانية. ٤- والذرائع أنواع: الأولى مجمع على منعها: وهي المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أو المؤدية إلى المفسدة قطعاً أو كثيراً غالباً، سواء أكانت الوسيلة مباحة أم مندوبة أم واجبة. ومن هذا النوع العقود التي يظهر منها القصد إلى الوقوع في الحرام بالنص عليه في العقد. والثانية مجمع على فتحها: وهي التي ترجح فيها المصلحة على المفسدة. والثالثة مخلتف فيها: وهي التصرفات التي ظاهرها الصحة، لكن تكتنفها تهمة التوصل بها إلى باطن محظور، لكثرة قصد ذلك منها. ٥- وضابط إباحة الذريعة: أن يكون إفضاؤها إلى المفسدة نادراً، أو أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته. وضابط منع الذريعة: أن تكون من شأنها الإفضاء إلى المفسدة لا محالة - قطعاً - أو كثيراً أو أن تكون مفسدة الفعل أرجح مما قد يترتب على الوسيلة من المصلحة. والله أعلم

стр. 8332

قرار رقم: ٢٥ (١٣/٣) بشأن توصيات الدورة الثالثة مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ لمجلس مجمع الفقه الإسلامي إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨-١٣ صفر ١٤٠٧هـ /١١ - ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م، بعد استماعه إلى بيان سمو ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية الهاشمية الأمير الحسن بن طلال، حول المشكلات الملحة التي يعاني منها المسلمون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضرورة التوجه لتلبية الحاجات الملحة للمسلمين في مواجهة آثار الفقر والمرض والجهل، وتحقيق الحياة الكريمة للإنسان، وبعد اطلاعه على نداء سمو ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية الموجه إلى العالم العربي والإسلامي لإغاثة السودان، وبعد استشعاره، وهو ينعقد على مقربة من المسجد الأقصى المبارك، بضرورة مضاعفة الجهد من أجل استنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وفي ضوء قناعته بضرورة الاهتمام بالدرجة الأولى بالقضايا التي تتصل بحياة المسلمين الاجتماعية والاقتصادية والتضامنية، وبضرورة تعميق الدراسة والبحث فيها بالتركيز على الندوات العلمية والأيام الدراسية ونحوها، يوصي بما يلي: أولاً: ضرورة تبني برنامج إسلامي واسع للإغاثة ينفق عليه من صندوق مستقل ينشأ لهذا الغرض ويمول من أموال الزكاة والتبرعات والأوقاف الخيرية. ثانياً: مناشدة الأمة الإسلامية شعوباً وحكومات أن تعمل جهدها لاستنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتحرير الأرض المحتلة بحشد طاقاتها وبناء ذاتها وتوحيد صفوفها والتسامي على كل أسباب الاختلاف بينها وتحكيم شريعة الله سبحانه في حياتها الخاصة والعامة. ثالثاً: اهتمام أعمال المجمع، في مجالات الدراسات والبحوث والفتوى والمشاريع، بالقضايا الهامة للمسلمين والتي تتصل بحياتهم الاجتماعية والاقتصادية وتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم وتحقيق أسباب التكافل والتضامن بينهم وتمكينهم من مواجهة كل التحديات ومن إقامة حياتهم على هدي من شريعة الله سبحانه. رابعاً: التميز بين قضايا الدراسات والبحوث وموضوعات الفتوى وذلك بالتركيز في البحوث والدراسات بصفة خاصة على الندوات العلمية والأيام الدراسية وفق خطة تعدها شعبة التخطيط في المجمع لتعرض على المجلس. والله الموفق

стр. 8333

قرار رقم: ٢٤ (١٢/٣) بشأن المشاريع العلمية للمجمع مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨-١٣ صفر ١٤٠٧هـ /١١ - ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م. بعد دراسة تقرير شعبة التخطيط عن اجتماعها يومي ٨ و ٩ صفر ١٤٠٧هـ ١١-١٢ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م، والذي بحثت فيه عدداً من الأمور المدرجة على جدول أعمالها، قرر ما يلي: أولاً: الموافقة على المشاريع التالية بعد أن أدخل عليها بعض التعديلات: ١- الموسوعة الفقهية. ٢- معجم المصطلحات الفقهية. ٣- معلمة القواعد الفقهية. ٤- مدونة أدلة الأحكام الفقهية. ٥- إحياء التراث الفقهي. ٦- اللائحة المالية للموسوعة الفقهية. ٧- اللائحة المالية لمعجم المصطلحات الفقهية. ٨- اللائحة المالية لإحياء التراث الفقهي. ٩- منهج سير عمل ومناقشات وإدارة جلسات المجلس. ثانياً: تأليف لجنة علمية رباعية لوضع منهج لكل من مشروعي معلمة القواعد الفقهية ومدونة أدلة الأحكام الفقهية بالتشاور بين رئيس المجلس والأمين العام. والله الموفق

стр. 8334

رقم القرار: ٣ رقم الدورة: ٨ بشأن موضوع الاجتهاد مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٥/١٠/١٤٢٥ ٢٨/١١/٢٠٠٤ بشأن موضوع الاجتهاد: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته الثامنة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي، بمكة المكرمة في الفترة ما بين ٢٧ ربيع الآخر ١٤٠٥هـ و ٨ جمادى الأولى ١٤٠٥هـ الموافق ١٨-٢٩ يناير ١٩٨٥م قد نظر في موضوع الاجتهاد، وهو بذل الجهد في طلب العلم، بشيء من الأحكام الشرعية، بطريق الاستنباط من أدلة الشريعة. فالهيكل الأساسي للاجتهاد، يتطلب تمام المعرفة، باستجماع الشروط، فلا مجال للاجتهاد إلا بها، تحصيلاً لهذا الفرض الكفائي، كما قال تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) [التوبة:١٢٢] . فقد أفادت الآية، أن التفقه في الدين، يتطلب التفرغ له، فلابد في الاجتهاد من أخذ الحيطة الكاملة، للوصول إلى الفهم الفقهي الصحيح. وأوضح السيوطي إيضاحًا كاملاً، فرضية الاجتهاد، وأنه لم ينقطع، وذلك في كتابه (الرد على من أخلد إلى الأرض، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض) فبابه لم يغلق، ولا يملك أحد إغلاقه، ولاسيما أن علماء الأصول- حين بحثوا مسألة جواز خلو الزمن عن مجتهد، أو عدم خلوه- اتفقوا على أن باب الاجتهاد مفتوح أمام من تتوافر فيه شروطه، وإنما تقاصرت الهمم عن تحصيل درجة الاجتهاد، وهي التضلع في علوم القرآن، والسنة المطهرة، وأصول الفقه، وأحوال الزمن، ومقاصد الشريعة، وقواعد الترجيح، عند تعارض الأدلة، مع عدالة المجتهد، وتقواه، والثقة بدينه. وينقسم الاجتهاد أربعة أقسام: القسم الأول: المجتهد المطلق. كالأئمة المقتدى بهم. القسم الثاني: المجتهد في المذهب، وله أربع أحوال ذكرها الأصوليون. القسم الثالث: مجتهد الترجيح. القسم الرابع: المجتهد في فن، أو في مسألة، أو مسائل، وهو جائز- بناء على أن الاجتهاد يتجزأ - وهو المختار. لذلك كله قرر المجلس بالإجماع: ١- أن حاجة العصر إلى الاجتهاد حاجة أكيدة، لما يعرض من قضايا، لم تعرض لمن تقدم عصرنا. وكذلك ما سيحدث من قضايا جديدة في المستقبل فقد أقر النبي ﷺ معاذ بن جبل، على الاجتهاد، حين لا يجد نصًّا من كتاب الله تعالى، ولا سنة رسوله ﷺ وذلك حين قال معاذ (أجتهد رأيي، ولا آلو) - وحينئذ تحفظ للإسلام جدته وصلاحيته للعصور كلها، إذ تحل المشكلات في المعاملات، ونظم الاستثمارات الحديثة، وسواها من المشكلات الاجتماعية. وحبذا لو أقيم مركز يجمع ما يصدر عن المجامع، والمؤتمرات، والندوات، لينتفع بذلك، وتزود به كليات الشريعة، والدراسات العليا الإسلامية، وبذلك يشع الإسلام، وفي ذلك ضمان لحياة مستقيمة صالحة.

стр. 8335

٢- أن يكون الاجتهاد جماعيًّا، بصدوره عن مجمع فقهي، يمثَّل فيه علماء العالم الإسلامي، وأن الاجتهاد الجماعي هو ما كان عليه الأمر في عصور الخلفاء الراشدين كما أفاده الشاطبي في الموافقات، من أن عمر بن الخطاب، وعامة خيار الصحابة، قد كانت ترد عليهم المسائل، وهم خير قرن، وكانوا يجمعون أهل الحل والعقد من الصحابة، ويتباحثون ثم يفتون. وسار التابعون على غرار ذلك، وكان المرجع في الفتاوى إلى الفقهاء السبعة، كما أفاده الحافظ ابن حجر في التهذيب، ذكر أنهم إذا جاءتهم المسألة، دخلوا فيها جميعًا، ولا يقضي القاضي، حتى يرفع إليهم، وينظروا فيها. ٣- توافر شروط الاجتهاد المطلوبة في المجتهدين، لأنه لا يتأتى اجتهاد بدون وسائله، حتى لا تتعثر الأفكار، وتحيد عن أمر الله تعالى، إذ لا يمكن فهم مقاصد الشرع، في الكتاب الكريم وسنة الرسول ﵊ إلا بها. ٤- الاسترشاد بما للسلف، حتى يقع الاجتهاد على الوجه الصحيح، فلا يسلك إليه حديثًا إلا بعد معرفة ما سبق للسلف، في كل شأن، والاستعانة بما قدمه الأئمة المقتدى بهم، وإلا اختلطت السبل، فإن كتب الفقه الإسلامي المستنبط من الكتاب والسنة، أكبر عون على ما يعرض من المشكلات، إلحاقًا لها بنظائرها. ٥- أن تراعى قاعدة أنه (لا اجتهاد في مورد النص) ، وذلك حيث يكون النص قطعي الثبوت والدلالة، وإلا انهدمت أسس الشريعة. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.
следующие страницы →