← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

قرار رقم: ٩٢ (٩/٩) بشأن سد الذرائع مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع (ع ٩، ج٣ ص ٥) إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١- ٦ ذي القعدة ١٤١٥هـ الموافق ١- ٦ نيسان (أبريل) ١٩٩٥م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع سد الذرائع، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١- سدّ الذرائع أصل من أصول الشريعة الإسلامية، وحقيقته: منع المباحات التي يتوصل بها إلى مفاسد أو محظورات. ٢- سدّ الذرائع لا يقتصر على مواضع الاشتباه والاحتياط، وإنما يشمل كل ما من شأنه التوصل به إلى الحرام. ٣- سدّ الذرائع يقتضي منع الحيل إلى اتيان المحظورات أو إبطال شيء من المطلوبات الشرعية، غير أن الحيلة تفترق عن الذريعة باشتراط وجود القصد في الأولى دون الثانية. ٤- والذرائع أنواع: الأولى مجمع على منعها: وهي المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أو المؤدية إلى المفسدة قطعاً أو كثيراً غالباً، سواء أكانت الوسيلة مباحة أم مندوبة أم واجبة. ومن هذا النوع العقود التي يظهر منها القصد إلى الوقوع في الحرام بالنص عليه في العقد. والثانية مجمع على فتحها: وهي التي ترجح فيها المصلحة على المفسدة. والثالثة مخلتف فيها: وهي التصرفات التي ظاهرها الصحة، لكن تكتنفها تهمة التوصل بها إلى باطن محظور، لكثرة قصد ذلك منها. ٥- وضابط إباحة الذريعة: أن يكون إفضاؤها إلى المفسدة نادراً، أو أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته. وضابط منع الذريعة: أن تكون من شأنها الإفضاء إلى المفسدة لا محالة - قطعاً - أو كثيراً أو أن تكون مفسدة الفعل أرجح مما قد يترتب على الوسيلة من المصلحة. والله أعلم

стр. 8332

قرار رقم: ٢٥ (١٣/٣) بشأن توصيات الدورة الثالثة مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ لمجلس مجمع الفقه الإسلامي إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨-١٣ صفر ١٤٠٧هـ /١١ - ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م، بعد استماعه إلى بيان سمو ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية الهاشمية الأمير الحسن بن طلال، حول المشكلات الملحة التي يعاني منها المسلمون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضرورة التوجه لتلبية الحاجات الملحة للمسلمين في مواجهة آثار الفقر والمرض والجهل، وتحقيق الحياة الكريمة للإنسان، وبعد اطلاعه على نداء سمو ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية الموجه إلى العالم العربي والإسلامي لإغاثة السودان، وبعد استشعاره، وهو ينعقد على مقربة من المسجد الأقصى المبارك، بضرورة مضاعفة الجهد من أجل استنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وفي ضوء قناعته بضرورة الاهتمام بالدرجة الأولى بالقضايا التي تتصل بحياة المسلمين الاجتماعية والاقتصادية والتضامنية، وبضرورة تعميق الدراسة والبحث فيها بالتركيز على الندوات العلمية والأيام الدراسية ونحوها، يوصي بما يلي: أولاً: ضرورة تبني برنامج إسلامي واسع للإغاثة ينفق عليه من صندوق مستقل ينشأ لهذا الغرض ويمول من أموال الزكاة والتبرعات والأوقاف الخيرية. ثانياً: مناشدة الأمة الإسلامية شعوباً وحكومات أن تعمل جهدها لاستنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتحرير الأرض المحتلة بحشد طاقاتها وبناء ذاتها وتوحيد صفوفها والتسامي على كل أسباب الاختلاف بينها وتحكيم شريعة الله سبحانه في حياتها الخاصة والعامة. ثالثاً: اهتمام أعمال المجمع، في مجالات الدراسات والبحوث والفتوى والمشاريع، بالقضايا الهامة للمسلمين والتي تتصل بحياتهم الاجتماعية والاقتصادية وتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم وتحقيق أسباب التكافل والتضامن بينهم وتمكينهم من مواجهة كل التحديات ومن إقامة حياتهم على هدي من شريعة الله سبحانه. رابعاً: التميز بين قضايا الدراسات والبحوث وموضوعات الفتوى وذلك بالتركيز في البحوث والدراسات بصفة خاصة على الندوات العلمية والأيام الدراسية وفق خطة تعدها شعبة التخطيط في المجمع لتعرض على المجلس. والله الموفق

стр. 8333

قرار رقم: ٢٤ (١٢/٣) بشأن المشاريع العلمية للمجمع مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨-١٣ صفر ١٤٠٧هـ /١١ - ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م. بعد دراسة تقرير شعبة التخطيط عن اجتماعها يومي ٨ و ٩ صفر ١٤٠٧هـ ١١-١٢ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م، والذي بحثت فيه عدداً من الأمور المدرجة على جدول أعمالها، قرر ما يلي: أولاً: الموافقة على المشاريع التالية بعد أن أدخل عليها بعض التعديلات: ١- الموسوعة الفقهية. ٢- معجم المصطلحات الفقهية. ٣- معلمة القواعد الفقهية. ٤- مدونة أدلة الأحكام الفقهية. ٥- إحياء التراث الفقهي. ٦- اللائحة المالية للموسوعة الفقهية. ٧- اللائحة المالية لمعجم المصطلحات الفقهية. ٨- اللائحة المالية لإحياء التراث الفقهي. ٩- منهج سير عمل ومناقشات وإدارة جلسات المجلس. ثانياً: تأليف لجنة علمية رباعية لوضع منهج لكل من مشروعي معلمة القواعد الفقهية ومدونة أدلة الأحكام الفقهية بالتشاور بين رئيس المجلس والأمين العام. والله الموفق

стр. 8334

رقم القرار: ٣ رقم الدورة: ٨ بشأن موضوع الاجتهاد مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٥/١٠/١٤٢٥ ٢٨/١١/٢٠٠٤ بشأن موضوع الاجتهاد: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته الثامنة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي، بمكة المكرمة في الفترة ما بين ٢٧ ربيع الآخر ١٤٠٥هـ و ٨ جمادى الأولى ١٤٠٥هـ الموافق ١٨-٢٩ يناير ١٩٨٥م قد نظر في موضوع الاجتهاد، وهو بذل الجهد في طلب العلم، بشيء من الأحكام الشرعية، بطريق الاستنباط من أدلة الشريعة. فالهيكل الأساسي للاجتهاد، يتطلب تمام المعرفة، باستجماع الشروط، فلا مجال للاجتهاد إلا بها، تحصيلاً لهذا الفرض الكفائي، كما قال تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) [التوبة:١٢٢] . فقد أفادت الآية، أن التفقه في الدين، يتطلب التفرغ له، فلابد في الاجتهاد من أخذ الحيطة الكاملة، للوصول إلى الفهم الفقهي الصحيح. وأوضح السيوطي إيضاحًا كاملاً، فرضية الاجتهاد، وأنه لم ينقطع، وذلك في كتابه (الرد على من أخلد إلى الأرض، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض) فبابه لم يغلق، ولا يملك أحد إغلاقه، ولاسيما أن علماء الأصول- حين بحثوا مسألة جواز خلو الزمن عن مجتهد، أو عدم خلوه- اتفقوا على أن باب الاجتهاد مفتوح أمام من تتوافر فيه شروطه، وإنما تقاصرت الهمم عن تحصيل درجة الاجتهاد، وهي التضلع في علوم القرآن، والسنة المطهرة، وأصول الفقه، وأحوال الزمن، ومقاصد الشريعة، وقواعد الترجيح، عند تعارض الأدلة، مع عدالة المجتهد، وتقواه، والثقة بدينه. وينقسم الاجتهاد أربعة أقسام: القسم الأول: المجتهد المطلق. كالأئمة المقتدى بهم. القسم الثاني: المجتهد في المذهب، وله أربع أحوال ذكرها الأصوليون. القسم الثالث: مجتهد الترجيح. القسم الرابع: المجتهد في فن، أو في مسألة، أو مسائل، وهو جائز- بناء على أن الاجتهاد يتجزأ - وهو المختار. لذلك كله قرر المجلس بالإجماع: ١- أن حاجة العصر إلى الاجتهاد حاجة أكيدة، لما يعرض من قضايا، لم تعرض لمن تقدم عصرنا. وكذلك ما سيحدث من قضايا جديدة في المستقبل فقد أقر النبي ﷺ معاذ بن جبل، على الاجتهاد، حين لا يجد نصًّا من كتاب الله تعالى، ولا سنة رسوله ﷺ وذلك حين قال معاذ (أجتهد رأيي، ولا آلو) - وحينئذ تحفظ للإسلام جدته وصلاحيته للعصور كلها، إذ تحل المشكلات في المعاملات، ونظم الاستثمارات الحديثة، وسواها من المشكلات الاجتماعية. وحبذا لو أقيم مركز يجمع ما يصدر عن المجامع، والمؤتمرات، والندوات، لينتفع بذلك، وتزود به كليات الشريعة، والدراسات العليا الإسلامية، وبذلك يشع الإسلام، وفي ذلك ضمان لحياة مستقيمة صالحة.

стр. 8335

٢- أن يكون الاجتهاد جماعيًّا، بصدوره عن مجمع فقهي، يمثَّل فيه علماء العالم الإسلامي، وأن الاجتهاد الجماعي هو ما كان عليه الأمر في عصور الخلفاء الراشدين كما أفاده الشاطبي في الموافقات، من أن عمر بن الخطاب، وعامة خيار الصحابة، قد كانت ترد عليهم المسائل، وهم خير قرن، وكانوا يجمعون أهل الحل والعقد من الصحابة، ويتباحثون ثم يفتون. وسار التابعون على غرار ذلك، وكان المرجع في الفتاوى إلى الفقهاء السبعة، كما أفاده الحافظ ابن حجر في التهذيب، ذكر أنهم إذا جاءتهم المسألة، دخلوا فيها جميعًا، ولا يقضي القاضي، حتى يرفع إليهم، وينظروا فيها. ٣- توافر شروط الاجتهاد المطلوبة في المجتهدين، لأنه لا يتأتى اجتهاد بدون وسائله، حتى لا تتعثر الأفكار، وتحيد عن أمر الله تعالى، إذ لا يمكن فهم مقاصد الشرع، في الكتاب الكريم وسنة الرسول ﵊ إلا بها. ٤- الاسترشاد بما للسلف، حتى يقع الاجتهاد على الوجه الصحيح، فلا يسلك إليه حديثًا إلا بعد معرفة ما سبق للسلف، في كل شأن، والاستعانة بما قدمه الأئمة المقتدى بهم، وإلا اختلطت السبل، فإن كتب الفقه الإسلامي المستنبط من الكتاب والسنة، أكبر عون على ما يعرض من المشكلات، إلحاقًا لها بنظائرها. ٥- أن تراعى قاعدة أنه (لا اجتهاد في مورد النص) ، وذلك حيث يكون النص قطعي الثبوت والدلالة، وإلا انهدمت أسس الشريعة. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.

стр. 8336

القرار: ٤ رقم الدورة: ١١ بشأن حكم التطهر بمياه المجاري بعد تنقيتها مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٦/١٠/١٤٢٥ ٢٩/١١/٢٠٠٤ بشأن حكم التطهر بمياه المجاري بعد تنقيتها: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم الأحد ١٣رجب١٤٠٩هـ الموافق ١٩ فبراير ١٩٨٩م إلى يوم الأحد ٢٠ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ٢٦ فبراير ١٩٨٩م: قد نظر في السؤال عن حكم ماء المجاري، بعد تنقيته: هل يجوز رفع الحدث بالوضوء والغسل به؟ وهل تجوز إزالة النجاسة به؟ وبعد مراجعة المختصين بالتنقية بالطرق الكيماوية، وما قرروه من أن التنقية تتم بإزالة النجاسة منه على مراحل أربعة: وهي الترسيب، والتهوية، وقتل الجراثيم، وتعقيمه بالكلور، بحيث لا يبقى للنجاسة أثر في طعمه، ولونه، وريحه، وهم مسلمون عدول، موثوق بصدقهم وأمانتهم. قرر المجمع ما يلي: أن ماء المجاري إذا نقي بالطرق المذكورة أو ما يماثلها، ولم يبق للنجاسة أثر في طعمه، ولا في لونه، ولا في ريحه: صار طهورًا يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة به، بناء على القاعدة الفقهية التي تقرر: أن الماء الكثير، الذي وقعت فيه نجاسة، يطهر بزوال هذه النجاسة منه، إذا لم يبق لها أثر فيه. والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين. وجهة نظر في الاستعمالات الشرعية والمباحة لمياه المجاري المنقاة: الحمد لله، وبعد ... فإن المجاري معدة، في الأصل، لصرف ما يضر الناس، في الدين والبدن، طلبًا للطهارة ودفعًا لتلوث البيئة. وبحكم الوسائل الحديثة لاستصلاح ومعالجة مشمولها، لتحويله إلى مياه عذبة، منقاة، صالحة للاستعمالات المشروعة، والمباحة مثل: التطهر بها، وشربها وسقي الحرث منها، بحكم ذلك، صار السبر للعلل، والأوصاف القاضية بالمنع، في كل أو بعض الاستعمالات، فتحصل أن مياه المجاري قبل التنقية معلة بأمور: الأول: الفضلات النجسة بالطعم واللون والرائحة. الثاني: فضلات الأمراض المعدية، وكثافة الأدواء والجراثيم (البكتريا) . الثالث: علة الاستخباث والاستقذار، لما تتحول إليه باعتبار أصلها، ولما يتولد عنها في ذات المجاري، من الدواب والحشرات المستقذرة طبعًا وشرعًا.

стр. 8337

ولذا صار النظر بعد التنقية في مدى زوال تلكم العلل، وعليه: فإن استحالتها من النجاسة- بزوال طعمها ولونها وريحها- لا يعني ذلك زوال ما فيها من العلل والجراثيم الضارة. والجهات الزراعية توالي الإعلام بعدم سقي ما يؤكل نتاجه من الخضار، بدون طبخ، فكيف بشربها مباشرة؟ ومن مقاصد الإسلام: المحافظة على الأجسام، ولذا لا يورد ممرض على مصح، والمنع لاستصلاح الأبدان واجب، كالمنع لاستصلاح الأديان. ولو زالت هذه العلل، لبقيت علة الاستخباث والاستقذار، باعتبار الأصل، الماء يعتصر من البول والغائط، فيستعمل في الشرعيات والعادات على قدم التساوي. وقد علم من مذهب الشافعية، والمعتمد لدى الحنبلية، أن الاستحالة هنا لاتؤول إلى الطهارة، مستدلين بحديث النهي عن ركوب الجلالة وحليبها، رواه أصحاب السنن وغيرهم، ولعلل أخرى. مع العلم: أن الخلاف الجاري بين متقدمي العلماء، في التحول من نجس إلى طاهر، هو في قضايا أعيان، وعلى سبيل القطع، لم يفرعوا حكم التحول على ما هو موجود حاليًّا في المجاري، من ذلك الزخم الهائل من النجاسات، والقاذورات، وفضلات المصحات، والمستشفيات، وحال المسلمين لم تصل بهم إلى هذا الحد من الاضطرار، لتنقية الرجيع، للتطهر به، وشربه، ولا عبرة بتسويغه في البلاد الكافرة، لفساد طبائعهم بالكفر، وهناك البديل، بتنقية مياه البحار، وتغطية أكبر قدر ممكن من التكاليف، وذلك بزيادة سعر الاستهلاك للماء، بما لا ضرر فيه، وينتج إعمال قاعدة الشريعة في النهي عن الإسراف في الماء. والله أعلم. عضو المجمع الفقهي الإسلامي بمكة: بكر أبو زيد

стр. 8338

أبحاث هيئة كبار العلماء المجلد الرابع ص٤٥٩-٤٤٦ القرار رقم (٦١) وتاريخ ١٢/٤/١٣٩٨هـ كيفية ممارسة الشعائر المتعلقة بالأوقات في الدول التي لا تغيب فيها الشمس إطلاقاً في فترة الصيف ولا ترى إطلاقاً في الشتاء هيئة كبار العلماء ١٣/١٠/١٤٢٦ ١٥/١١/٢٠٠٥ الحمد لله، و الصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه وبعد: فقد عرض على مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة الثانية عشرة المنعقدة بالرياض في الأيام الأولى من شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٨هـ كتاب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة رقم (٥٥٥) وتاريخ ١٦/١/١٣٩٨هـ المتضمن ما جاء في خطاب رئيس رابطة الجمعيات الإسلامية في مدينة (مالمو) بالسويد الذي يفيد فيه بأن الدول الاسكندنافية يطول فيها النهار في الصيف ويقصر في الشتاء؛ نظراً لوضعها الجغرافي، كما أن المناطق الشمالية منها لا تغيب عنها الشمس إطلاقاً في الصيف، وعكسه في الشتاء، ويسأل المسلمون فيها عن كيفية الإفطار والإمساك في رمضان، وكذلك كيفية ضبط أوقات الصلوات في هذه البلدان. ويرجو معاليه إصدار فتوى في ذلك؛ ليزودهم بها (اهـ) . وعرض على المجلس أيضاً ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ونقول أخرى عن الفقهاء في الموضوع، وبعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي: أولاً: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف ويقصر في الشتاء - وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً؛ لعموم قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " (١) ، وقوله تعالى: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً" (٢) . ولما ثبت عن بريدة ﵁، عن النبي ﷺ أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة، فقال له: " صل معنا هذين " يعني: اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: " أين السائل عن وقت الصلاة؟ " فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال: " وقت صلاتكم بين ما رأيتم " رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: " وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغيب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان" أخرجه مسلم في [صحيحه] .

стр. 8339

إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً، ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله ﷺ . هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان، فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم، ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى:" وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل" (٣) . ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضاً شديداً، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء، قال تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر" (٤) ، وقال الله تعالى: " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" (٥) ،وقال: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" (٦) . ثانياً: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً- وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض؛ لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة، فلم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف، حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة ... " إلى آخره. ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام: فقال رسول الله ﷺ :" خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل علي غيرهن؟ قال: " لا إلا أن تطوع.." الحديث. ولما ثبت من حديث أنس بن مالك ﵁ قال:" نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال: "صدق" إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال: "صدق" قال فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا، قال: "نعم.." الحديث.

стр. 8340

وثبت أن النبي ﷺ حدَّث أصحابه عن المسيح الدجال فقالوا: ما لبثه في الأرض؟ قال: " أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم".، فقيل، يا رسول الله، اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: " لا، اقدروا له"، فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم. فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلد إليهم، يتمايز فيه الليل من النهار وتعرف فيه أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة. وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة؛ لما تقدم في حديث النبي ﷺ عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة. والله ولي التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 8341

أبحاث هيئة كبار العلماء. المجلد الرابع ص ٢٧-٣٢ قرار رقم (٥٤) وتاريخ ٤/٤/١٣٩٧هـ توحيد الأذان في المسجد النبوي هيئة كبار العلماء ١٣/١٠/١٤٢٦ ١٥/١١/٢٠٠٥ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه وبعد: ففي الدورة العاشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الرياض في شهر ربيع الأول عام ١٣٩٧هـ اطلع المجلس على ما ورد من المقام السامي برقم ٤/ ب/ ٢٨٠٧٩ وتاريخ ٢٣/١١/١٣٩٦هـ بخصوص توحيد الأذان في المسجد النبوي. وبعد البحث والمناقشة وتداول الرأي قرر المجلس بأكثرية الأصوات أنه يتعين توحيد الأذان في المسجد النبوي، كما هو الحال في المسجد الحرام؛ اقتداءً برسول الله ﷺ ، ومحافظة على ما كان عليه العمل في عهده ﷺ ، وفي عهد الخلفاء الراشدين، ﵃ من عدم وجود أكثر من مؤذن في آنٍ واحد في مسجد رسول الله ﷺ ، ولأنه لا يصار إلى التعدد إلا عند الحاجة إلى ذلك كما ذكره أهل العلم، وليس هناك حاجة؛ لوجود مكبر الصوت. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة العاشرة عبد الرزاق عفيفي عبد الله خياط عبد الله بن محمد بن حميدان عبد العزيز بن باز عبد العزيز بن صالح عبد المجيد بن حسن محمد الحركان سليمان بن عبيد إبراهيم بن محمد آل الشيخ صالح بن غصون راشد بن خنين عبد الله بن غديان محمد بن جبير عبد الله بن منيع صالح اللحيدان عبد الله بن قعود وجهة نظر قد جرى في الدورة العاشرة في مجلس هيئة كبار العلماء المعقودة بمقر الهيئة بالرياض برئاسة فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي جرى بحث توحيد الأذان في المسجد النبوي الشريف. وقد أدلى المجتمعون بآرائهم بعد أن تلي البحث المعد لذلك من إدارة البحوث. والغريب في الأمر أن البحث الذي قدم كله يدل على جواز تعدد الأذان، والبعض يقول بمشروعيته، ومع هذا حصل الاختلاف في الآراء، ولكن هكذا الشأن حينما تعرض الآراء في مجلس ما. "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً" (١) . أما رأينا نحن الموقعين أدناه كل من: محمد العلي الحركان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء، وعبد الله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة كبار العلماء، وعبد العزيز بن صالح رئيس محاكم منطقة المدينة المنورة وإمام وخطيب المسجد النبوي الشريف وعضو هيئة كبار العلماء. رأينا في ذلك هو كما يلي: ١- معنى الأذان: هو الإعلام بدخول الوقت، وهو مشروع، ويحصل الإعلام منه بقدر الحاجة، وحيث إنه مشروع فإن تعداده في مسجد واحد أمر غير مؤثر في مشروعيته. ويحصل الإعلام بمؤذن واحد، ولكن لو زاد على مؤذن فأكثر فإنه لم يوجد دليل على منعه إطلاقاً، وإذاً فإن رأينا هو جواز تعداد الأذان في المسجد النبوي؛ وذلك للأدلة الآتية:

стр. 8342

- قال النووي في [شرح مسلم] : على حديث عبد الله بن عمر (كان لرسول الله ﷺ مؤذنان) قال: وفي هذا الحديث استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد ... إلى أن قال: (قال أصحابنا: فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثة وأربعة فأكثر حسب الحاجة، وقد اتخذ عثمان ﵁ أربعة للحاجة عند كثرة الناس ... إلى أن قال ﵀: فإن كان المسجد كبيراً أذنوا متفرقين في أقطاره، وإن كان ضيقاً وقفوا معاً وأذنوا، وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تهويش (٢) . - قال في [فتح الباري] على حديث مالك بن الحويرث: ولو احتيج إلى تعددهم - أي: في الحضر- لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة، ولا يؤذنون جميعاً ... وقال الشافعي في [الأم] : (وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن، ولا يؤذن جماعة معاً، وإن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد) (٣) . ونص الشافعي في [الأم] . قال: (فلا بأس أن يؤذن في كل منارة له مؤذن فيسمع من يليه في وقت واحد) (٤) . وقال صاحب [الفتح] : وعن أبي حبيب أنه ﷺ كان إذا رقى المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحداً بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب، ثم قال: فإنه دعوى تحتاج إلى دليل، ولم يرد ذلك صريحاً من طريق متصلة يثبت مثلها) إلى أن قال: (ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي) (٥) اهـ. وذكر النووي في [المجموع على المهذب] نحو ما ذكره في [شرح مسلم] وزاد: جواز زيادة المؤذنين إلى ثمانية في المسجد الواحد.. قال صاحب [الحاوي] وغيره: (ويقفون جميعاً عليه كلمة كلمة.. إلى أن قال: (وقال الشافعي في البويطي: النداء يوم الجمعة: هو الذي يكون والإمام على المنبر يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حينما يجلس الإمام على المنبر ليسمع الناس فيأتون إلى المسجد، فإذا فرغوا خطب الإمام (٦) .اهـ. وفي [صحيح البخاري] في باب رجم الحبلى من الزنا: (عن ابن عباس ﵄ قال: فجلس عمر ﵁ على المنبر يوم الجمعة، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله..) الحديث. والاستدلال منه، قوله: (فلما سكت المؤذنون) (٧) - وقال الباجي في [شرح الموطأ] على حديث بلال: (ويدل هذا الحديث على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد يؤذنان لصلاة واحدة، وروى على بن زياد عن مالك: لا بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة مؤذنين وأربعة، ولا بأس أن يتخذ في المسجد أربعة مؤذنين وخمسة. قال ابن حبيب: ولا بأس فيما اتسع وقته من الصلوات؛ كالصبح والظهر والعشاء أن يؤذن خمسة إلى عشرة واحد بعد واحد) (٨) .اهـ.

стр. 8343

- قال في [المغني] : (فضل: ولا يستحب الزيادة على مؤذنين) وساق حديث بلال، ثم قال: (إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز، فقد روي عن عثمان ﵁، أنه كان له أربعة مؤذنين، وإن دعت الحاجة إلى أكثر منهم كان مشروعاً) ..إلى أن قال: (وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه؛ إما أن يؤذن كل واحد في منارة، أو ناحية، أو دفعة واحدة في موضع واحد. قال أحمد: إن أذن عدة في منارة فلا بأس، وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات الوقت- أذنوا جميعاً دفعة واحدة) (٩) اهـ. ومن هذه النصوص التي جرى سردها أعلاه يعلم: أن تعدد الأذان في مسجد واحد ورد عن الصحابة منهم- عمر وعثمان - وورد فيه حديث عن النبي ﷺ ذكره الشافعي، وقالت به الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة حتى أنه نقل أيضاً عن الإمام أحمد، كما أن ابن حزم ذكر ذلك. والغريب في الأمر أن من ضمن الآراء التي بحثت في المجلس أن تعداد الأذان في المسجد النبوي يثير الاستغراب والتساؤل، ونحن لا ندري هل الذي يثير الاستغراب والتساؤل هو العمل بشيء معمول به منذ عهد الصحابة حتى الآن ولم ينكره أحد، بل عليه الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. ومضى عليه العمل قرون متعددة في المسجد النبوي الشريف، ولم ينكر على الرغم من توفر العلم في المدينة منذ القدم، وعلماء المدينة هم الذين دائماً يحتج بأقوالهم. هل العمل على هذا الوضع هو الذي يثير الاستغراب والتساؤل أم الذي يثير التساؤل والاستغراب هو ترك عمل معمول به ودرج الناس عليه وألفه الناس، وفيه مظهر وروعة لهذه الشعيرة؟! أليس ترك هذا أو العدول إلى رأي آخر بعد العمل به في قرون متعددة، أليس هذا هو الذي يثير التساؤل والاستغراب والتشويش. وليس فعله منكر ولا بدعة؟! الذي نراه ترك العمل في المسجد النبوي الشريف على ما كان عليه الآن، فالمسجد حساس، وكل عمل يعمل فيه عكس ما كان مألوفاً فيه له عوامله الخاصة في الاستثارة والاستغراب، ولا ينبغي فعل شيء من ذلك إلا إذا كان هناك منكر تجب إزالته. أما تعداد الأذان فليس منكراً، ولو كان منكراً - والخير كثير في من مضى- لأنكروه. وهذا هو رأينا، والله الموفق للصواب.٤/٤/١٣٩٧هـ.

стр. 8344

قرار هيئة كبار العلماء رقم (٧٩) وتاريخ ٢١/١٠/١٤٠٠هـ بشأن: حكم السترة للمصلى هيئة كبار العلماء ١٦/٨/١٤٢٦ ٢٠/٠٩/٢٠٠٥ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: ففي الدورة السادسة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الطائف، ابتداءً من يوم السبت الموافق للثاني عشر من شهر شوال حسب تقويم أم القرى عام ١٤٠٠هـ حتى الحادي والعشرين منه - بحث المجلس موضوع السترة التي ينبغي أن تكون بين المصلي والمقبرة التي أمامه، بناءً على ما تقرر في الدورة الخامسة عشرة؛ لما نظر المجلس في خطاب سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الموجه للأمين العام لهيئة كبار العلماء برقم (٣٠٨٤/١/٥) وتاريخ ١٢/١٠/١٣٩٩هـ. والذي جاء فيه ما نصه: (نظراً لكون النصف الشمالي من مسجد ابن عباس بالطائف لا يفصله عن المقبرة الواقعة عنه غرباً سوى جدار المسجد، وأبوابه ونوافذه الغربية مشرعة على المقبرة، فاعتمدوا عرض الموضوع على المجلس؛ لتبادل الرأي في الكتابة إلى الحكومة لفتح شارع يفصل المسجد عن المقبرة. أهـ) . وكان المجلس في تلك الدورة رأى أن تعد اللجنة الدائمة للبحوث العملية والإفتاء بحثاً في ما يكفي من السترة التي يجب أن تكون بين المصلي والمقبرة التي أمامه.. ولما اطلع المجلس على البحث المذكور واستمع إلى كلام أهل العلم وآرائهم في المسألة، واستعرض الواقع الحالي لمسجد ابن عباس في الطائف والمقبرة التي تقع في قبلة المصلي من الجزء الشمالي منه - رأى بعض أعضاء المجلس أن جدار المسجد لا يكفي سترة للمصلى فيه؛ ولذلك ينبغي إقامة جدار آخر خاص بالمقبرة وفتح طريق للراجل بينهما وتنبش القبور التي تقع في مكان هذا الطريق إن كان فيها بقية من رفات الموتى. ورأى الآخرون أنه يكتفى بجدار المسجد القبلي سترة للمصلي فيه؛ لأن المصلي يستقبل جدار المسجد وهو مضاف إليه لا إلى المقبرة، ولأن إنشاء جدار آخر وفتح طريق بينه وبين جدار المسجد يترتب عليه نبش القبور دون ضرورة توجب ذلك، ولكن ينبغي أن يسد البابان اللذان في ذلك الجدار، وترفع النوافذ التي فيه إلى حيث لا يتمكن المصلي من رؤية المقبرة من خلالها، ويفتح باب في أدنى جزء من الجدار ليس أمامه مقبرة ليدخل منه الإمام يوم الجمعة، وتقدم معه الجنائز للصلاة عليها. وحيث كان الرأي الأخير للأكثرية من أعضاء المجلس- فقد صدر القرار برأيهم. والله الموفق. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة عبد الرزاق عفيفي عبد الله خياط عبد الله بن محمد بن حميد عبد العزيز بن باز محمد بن علي الحركان عبد العزيز بن صالح سليمان بن عبيد إبراهيم بن محمد آل الشيخ محمد بن جبير راشد بن خنين عبد المجيد حسن صالح بن غصون عبد الله بن غديان صالح بن لحيدان عبد الله بن منيع عبد الله بن قعود

стр. 8345

الجمع بين الصلوات قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ٢٤/٤/١٤٢٦ ٠١/٠٦/٢٠٠٥ قرار المجلس: انتهى المجلس إلى جواز الجمع بين هاتين الصلاتين في أوروبا في فترة الصيف حين يتأخر وقت العشاء إلى منتصف الليل أو تنعدم علامته كليًا، دفعًا للحرج المرفوع عن الأمة بنص القرآن، ولما ثبت من حديث ابن عباس في صحيح مسلم "أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته" (١) . كما يجوز الجمع في تلك البلاد في فصل الشتاء أيضًا بين الظهر والعصر لقصر النهار وصعوبة أداء كل صلاة في وقتها للعاملين في مؤسساتهم إلا بمشقة وحرج وينبه المجلس على أن لا يلجأ المسلم إلى الجمع من غير حاجة، وعلى أن لا يتخذه له عادة. [الدورة الثالثة]

стр. 8346

حكم دفن المسلم في مقابر الكفار قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ١٦/٣/١٤٢٦ ٢٥/٠٤/٢٠٠٥ قرار المجلس: هناك أحكام شرعية مقررة تتعلق بشأن المسلم إذا مات، مثل تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، ومن ذلك دفنه في مقابر المسلمين طريقة في الدفن واتخاذ المقابر، من حيث البساطة والتوجيه إلى القبلة، والبعد عن مشابهة المشركين والمترفين وأمثالهم. ومن المعروف: أن أهل كل دين لهم مقابرهم الخاصة بهم، فاليهود لهم مقابرهم، والنصارى لهم مقابرهم، والوثنيون لهم مقابرهم، ولا عجب أن يكون للمسلمين مقابرهم أيضًا، وعلى المسلمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا -بالتضامن فيما بينهم- إلى اتخاذ مقابر خاصة بهم، ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً؛ لما في ذلك من تعزيز لوجودهم وحفظ لشخصيتهم. فإذا لم يستطيعوا الحصول على مقبرة خاصة مستقلة، فلا أقل من أن يكون لهم رقعة خاصة في طرف من أطراف مقبرة غير المسلمين، يدفنون فيها موتاهم. فإذا لم يتيسر هذا ولا ذاك ومات لهم ميت، فيدفن حيث أمكن ولو في غير مقابر المسلمين، إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولن يضير المسلم إذا مات في هذه الحالة أن يدفن في مقابر غير المسلمين، فإن الذي ينفع المسلم في آخرته هو سعيه وعمله الصالح، وليس موقع دفنه ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩] ، وكما قال سلمان الفارسي ﵁: "إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس المرء عمله" (١) . هذا، وإن القيام بدفن الميت حيث يموت هو الأصل شرعًا، وهو أيسر من تكلف بعض المسلمين نقل موتاهم إلى بلاد إسلامية، لما في ذلك من المشقة وتبديد الأموال. وليس بعد المقبرة الإسلامية عن أهل الميت مسوّغًا لدفنه في مقبرة غير المسلمين؛ لأن الأصل في زيارة المقابر إنما شرعت أساسًا لمصلحة الزائر؛ للعبرة والاتعاظ، كما ثبت في الحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة" رواه أحمد والحاكم عن أنس (٢) . أما الميت فيستطيع المسلم أن يدعو له ويستغفر له، ويصله الثواب بفضل الله تعالى في أي مكان كان الداعي والمستغفر له (٣) . [القرار ٥/٦]

стр. 8347

تشييع المسلم لجنازة قريبه الكافر قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ١٦/٣/١٤٢٦ ٢٥/٠٤/٢٠٠٥ قرار المجلس: لقد أمر الإسلام ببر الوالدين والإحسان إليهما حتى ولو كانا غير مسلمين، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [الإسراء: من الآية٢٣] ، وقال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان: من الآية١٥] ، كما أمر الإسلام بصلة الرحم وحث على ذلك. ويتأكد واجب البرّ والصلة في مناسبات الفرح والسرور، وفي مناسبات المصائب والكروب، ومن أعظمها الموت الذي يجمع الأقارب عند فقدان أحدهم، والإنسان بفطرته يجد حاجة للتعبير عن عاطفته نحو الميت من أقربائه وممن تربطه به صلة. ولذلك فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت" رواه مسلم وأحمد وأهل السنن إلا الترمذي (١) . ويضاف إلى هذا ما دعا إليه الإسلام من احترام الإنسان، مؤمنًا كان أو كافرًا، في حياته وبعد مماته، وقد صحّ عن النبي ﷺ فيما رواه البخاري ومسلم، قوله عن اليهودي الذي قام لجنازته، ردًّا على من أخبره أنه يهودي، فقال ﵊: "أليست نفسًا؟ " (٢) . فكيف إذا كانت نفس والدٍ أو والدة أو قريب ذي رحم؟ وبناء على ما سبق ذكره، فإنه يجوز للمسلم أن يحضر تشييع جنازة والديه أو أحد أقربائه غير المسلمين، ولا حرج في حضوره للمراسم الدينية التي تقام عادة للأموات في الكنائس والمعابد، على أن لا يشارك في الصلوات والطقوس وغيرها من الأمور الدينية، وكذلك يجوز له حضور الدّفن، ولتكن نيته في ذلك وفاءً بحق البر والصلة، ومشاركة الأسرة في مصابها، وتقوية الصلة بأقربائه، وتجنّب ما يؤدّي إلى الجفوة معهم في حال غيابه عن مثل هذه المناسبات. [القرار ٤/٦]

стр. 8348

رقم القرار: ٣ رقم الدورة: ١٤ بشأن حكم المسعى بعد التوسعة السعودية: هل تبقى له الأحكام السابقة أم يدخل حكمه ضمن حكم المسجد مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٦/١٠/١٤٢٥ ٢٩/١١/٢٠٠٤ بشأن حكم المسعى بعد التوسعة السعودية: هل تبقى له الأحكام السابقة أم يدخل حكمه ضمن حكم المسجد: الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت٢٠من شعبان ١٤١٥هـ -٢١/١/١٩٩٥م؛ قد نظر في هذا الموضوع، فقرر بالأغلبية أن المسعى بعد دخوله ضمن مبنى المسجد الحرام لا يأخذ حكم المسجد ولا تشمله أحكامه، لأنه مشعر مستقل، يقول الله (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) [البقرة:١٥٨] . وقد قال بذلك جمهور الفقهاء، ومنهم الأئمة الأربعة، وتجوز الصلاة فيه متابعة للإمام في المسجد الحرام، كغيره من البقاع الطاهرة، ويجوز المكث فيه والسعي للحائض والجنب، وإن كان المستحب في السعي الطهارة. والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.

стр. 8349

رقم القرار: ٦ رقم الدورة: ٩ بشأن مواقيت الصلاة والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٦/١٠/١٤٢٥ ٢٩/١١/٢٠٠٤ بشأن مواقيت الصلاة والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ١٢رجب١٤٠٦هـ إلى يوم السبت ١٩رجب١٤٠٦هـ قد نظر في موضوع «أوقات الصلاة والصيام لسكان المناطق ذات الدرجات العالية» . ومراعاة لروح الشريعة المبنية على التيسير ورفع الحرج، وبناءً على ما أفادت به لجنة الخبراء الفلكيين، قرر المجلس في هذا الموضوع ما يلي: أولاً: دفعًا للاضطرابات والاختلافات الناتجة عن تعدد طرق الحساب، يحدد لكل وقت من أوقات الصلاة العلامات الفلكية التي تتفق مع ما أشارت الشريعة إليه، ومع ما أوضحه علماء الميقات الشرعيون في تحويل هذه العلامات إلي حسابات فلكية متصلة بموقع الشمس في السماء فوق الأفق أو تحته كما يلي: ١- الفجر: ويوافق بزوغ أول خيط من النور الأبيض وانتشاره عرضًا في الأفق (الفجر الصادق) ويوافق الزاوية (١٨) درجة تحت الأفق الشرقي. ٢- الشروق: ويوافق ابتداء ظهور الحافة العليا لقرص الشمس من تحت الأفق الشرقي ويقدر بزاوية تبلغ (٥٠) دقيقة زاوية تحت الأفق. ٣- الظهر: ويوافق عبور مركز قرص الشمس لدائرة الزوال ويمثل أعلى ارتفاع يومي للشمس يقابله أقصر ظل للأجسام الرأسية. ٤- العصر: ويوافق موقع الشمس الذي يصبح معه ظل الشيء مساويًا لطوله مضافًا إليه في الزوال، وزاوية هذا الموقع متغيرة بتغير الزمان والمكان. ٥- المغرب: ويوافق اختفاء كامل قرص الشمس تحت الأفق الغربي، وتقدر زاويته بـ (٥٠) دقيقة زاوية تحت الأفق. ٦-العشاء: ويوافق غياب الشفق الأحمر حيث تقع الشمس على زاوية قدرها (١٧) تحت الأفق الغربي. ثانيًا: عند التمكين للأوقات يكتفي بإضافة دقيقتين زمنيتين على كل من أوقات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وإنقاص دقيقتين زمنيتين من كل من وقتي الفجر والشروق. ثالثًا: تقسم المناطق ذات الدرجات العالية إلى ثلاثة أقسام: المنطقة الأولى: وهي التي تقع مابين خطي العرض (٤٥) درجة و (٤٨) درجة شمالاً وجنوبًا، وتتميز فيها العلامات الظاهرية للأوقات في أربع وعشرين ساعة، طالت الأوقات أو قصرت. المنطقة الثانية: وتقع مابين خطي عرض (٤٨) درجة و (٦٦) درجة شمالاً وجنوبًا، وتنعدم فيها بعض العلامات الفلكية للأوقات في عدد من أيام السنة، كأن لا يغيب الشفق الذي به يبتدئ العشاء وتمتد نهاية وقت المغرب حتى يتداخل مع الفجر.

стр. 8350

المنطقة الثالثة: وتقع فوق خط عرض (٦٦) درجة شمالاً وجنوبًا إلى القطبين، وتنعدم فيها العلامات الظاهرية للأوقات في فترة طويلة من السنة نهارًا أو ليلاً. رابعًا: والحكم في المنطقة الأولى أن يلتزم أهلها في الصلاة بأوقاتها الشرعية، وفي الصوم بوقته الشرعي من تبين الفجر الصادق إلى غروب الشمس عملاً بالنصوص الشرعية في أوقات الصلاة والصوم، ومن عجز عن صيام يوم أو إتمامه لطول الوقت أفطر وقضى في الأيام المناسبة. خامسًا: والحكم في المنطقة الثانية أن يعين وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما، في ليل أقرب مكان تتميز فيه علامات وقتي العشاء والفجر، ويقترح مجلس المجمع خط (٤٥) درجة، باعتباره أقرب الأماكن التي تتيسر فيها العبادة أو التمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلاً بعد ثلث الليل في خط عرض (٤٥) درجة يبدأ كذلك بالنسبة إلى ليل خط عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يقال في الفجر. سادسًا: والحكم في المنطقة الثالثة أن تقدر جميع الأوقات بالقياس الزمني على نظائرها في خط عرض (٤٥) درجة، وذلك بأن تقسم الأربع والعشرون ساعة في المنطقة من (٦٦) درجة إلى القطبين، كما تقسم الأوقات الموجودة في خط عرض (٤٥) درجة يساوي (٨) ساعات، فإذا كانت الشمس تغرب في الساعة الثامنة، وكان العشاء في الساعة الحادية عشرة جعل نظير ذلك في البلد المراد تعيين الوقت فيه، وإذا كان وقت الفجر في خط عرض (٤٥) درجة في الساعة الثانية صباحًا كان الفجر كذلك في البلد المراد تعيين الوقت فيه، وبدئ الصوم منه حتى وقت المغرب المقدر. وذلك قياسًا على التقدير الوارد في حديث الدجال الذي جاء فيه: قلنا: يا رسول الله، وما لُبْثُه في الأرض؟ أي الدجال- قال: " أربعون يومًا، يومٌ كسنةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجمعةٍ..:. إلى أن قال: قلنا: يا رسول الله، هذا اليوم كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: "لا، اقْدُرُوا له قَدْرَه) . أخرجه مسلم وأبو داود. والله ولي التوفيق. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 8351

بشأن حكم الأذان للصلوات في المساجد عن طريق مسجلات الصوت «الكاسيتات» مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٦/١٠/١٤٢٥ ٢٩/١١/٢٠٠٤ بشأن حكم الأذان للصلوات في المساجد عن طريق مسجلات الصوت «الكاسيتات» : الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي المنعقد بدورته التاسعة في مكة المكرمة من يوم السبت ١٢/٧/١٤٠٦هـ إلى يوم السبت ١٩/٧/١٤٠٦هـ قد نظر في الاستفتاء الوارد من وزير الأوقاف بسوريا برقم ٢٤١٢/٤/١ في ٢١/٩/١٤٠٥هـ بشأن حكم إذاعة الأذان عن طريق مسجلات الصوت «الكاسيت» في المساجد، لتحقيق تلافي ما قد يحصل من فارق الوقت بين المساجد في البلد الواحد حين أداء الأذان للصلاة المكتوبة. وعليه فقد اطلع المجلس على البحوث المعدة في هذا من بعض أعضاء المجمع، وعلى الفتاوى الصادرة في ذلك من سماحة المفتي سابقًا بالمملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ- رحمه الله تعالى- برقم ٣٥ في ٣/١/١٣٧٨هـ، وما قررته هيئة كبار العلماء بالمملكة في دورتها الثانية عشرة المنعقدة في شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٨هـ وفتوى الهيئة الدائمة بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة برقم ٥٧٧٩ في ٤/٧/١٤٠٣هـ، وتتضمن هذه الفتاوى الثلاث عدم الأخذ بذلك وأن إذاعة الأذان عند دخول وقت الصلاة في المساجد بواسطة آلة التسجيل ونحوها لا تجزئ في أداء هذه العبادة. وبعد استعراض ما تقدم من بحوث وفتاوى، والمداولة في ذلك، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي تبين له ما يلي: ١- أن الأذان من شعائر الإسلام التعبدية الظاهرة، المعلومة من الدين بالضرورة بالنص وإجماع المسلمين، ولهذا فالأذان من العلامات الفارقة بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر، وقد حكي الاتفاق على أنه لو اتفق أهل بلد على تركه لقوتلوا. ٢- التوارث بين المسلمين من تاريخ تشريعه في السنة الأولى من الهجرة وإلى الآن، ينقل العمل المستمر بالأذان لكل صلاة من الصلوات الخمس في كل مسجد، وإن تعددت المساجد في البلد الواحد. ٣- في حديث مالك بن الحويرث، ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا حضَرت الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم ولْيَؤمَّكم أكبرُكم".متفق عليه. ٤- أن النية من شروط الأذان، ولهذا لا يصح من المجنون ولا من السكران ونحوهما، لعدم وجود النية في أدائه فكذلك في التسجيل المذكور. ٥- أن الأذان عبادة بدنية، قال ابن قدامة- رحمه الله تعالى- في المغني ١/٤٢٥: (وليس للرجل أن يبني على أذان غيره لأنه عبادة بدنية فلا يصح من شخصين كالصلاة) ا. هـ. ٦- أن في توحيد الأذان للمساجد بواسطة مسجل الصوت على الوجه المذكور عدة محاذير ومخاطر منها ما يلي: أ - أنه يرتبط بمشروعية الأذان أن لكل صلاة في كل مسجد سننًا وآدابًا، ففي الأذان عن طريق التسجيل تفويت لها وإماتة لنشرها مع فوات شرط النية فيه. ب - أنه يفتح على المسلمين باب التلاعب بالدين، ودخول البدع على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم، لما يفضي إليه من ترك الأذان بالكلية والاكتفاء بالتسجيل. وبناء على ما تقدم فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر ما يلي: أن الاكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل ونحوها لا يجزئ ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقت من أوقات الصلوات في كل مسجد على ما توارثه المسلمون من عهد نبينا ورسولنا محمد ﷺ إلى الآن. والله الموفق. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 8352

رقم القرار: ٥ رقم الدورة: ٥ خطبة الجمعة والعيدين بغير العربية في غير البلاد العربية واستخدام مكبر الصوت فيها مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٥/١٠/١٤٢٥ ٢٨/١١/٢٠٠٤ خطبة الجمعة والعيدين بغير العربية في غير البلاد العربية واستخدام مكبر الصوت فيها: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في السؤال المحال إليه، حول الخلاف القائم بين بعض المسلمين في الهند، بشأن جواز خطبة الجمعة باللغة المحلية غير العربية، أو عدم جوازها، لأن هناك من يرى عدم الجواز بحجة أن خطبة الجمعة تقوم مقام ركعتين من صلاة الفرض. ويسأل السائل أيضًا: هل يجوز استخدام مكبر الصوت في أداء الخطبة أو لا يجوز؟ وأن بعض طلبة العلم، يعلن عدم جواز استخدامه، بمزاعم وحجج واهية. وقد قرر مجلس المجمع بعد اطلاعه على آراء فقهاء المذاهب: ١- أن الرأي الأعدل الذي نختاره، هو أن اللغة العربية في أداء خطبة الجمعة والعيدين في غير البلاد الناطقة بالعربية ليست شرطًا لصحتها، ولكن الأحسن أداء مقدمات الخطبة وما تتضمنه من آيات قرآنية باللغة العربية لتعويد غير العرب على سماع العربية والقرآن، مما يسهِّل عليهم تعلمها وقراءة القرآن باللغة التي نزل بها، ثم يتابع الخطيب ما يعظهم وينورهم به بلغتهم التي يفهمونها. ٢- أن استخدام مكبر الصوت في أداء خطبة الجمعة والعيدين، وكذا القراءة في الصلاة، وتكبيرات الانتقال، لا مانع منه شرعًا، بل إنه ينبغي استعماله في المساجد الكبيرة المتباعدة الأطراف، لما يترتب عليه من المصالح الشرعية. فكل أداة حديثة، وصل إليها الإنسان، بما علمه الله وسخر له من وسائل إذا كانت تخدم غرضًا شرعيًّا، أو واجبًا من واجبات الإسلام، وتحقق فيه من النجاح ما لا يتحقق بدونها، تصبح مطلوبة بقدر درجة الأمر الذي تخدمه وتحققه من المطالب الشرعية، وفقًا للقاعدة الأصولية المعروفة، وهي أن ما يتوقف عليه تحقيق الواجب فهو واجب. والله سبحانه هو الموفق. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 8353

القرار: ٣ رقم الدورة: ٥ حول أوقات الصلوات والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية الدرجات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٥/١٠/١٤٢٥ ٢٨/١١/٢٠٠٤ حول أوقات الصلوات والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية الدرجات: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع في جلسته الثالثة صباح يوم الخميس الموافق ١٠/٤/١٤٠٢هـ المصادف ٤/٢/١٩٨٢م. على قرار ندوة بروكسل ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م. وقرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم (١٦) في ٢١/٤/١٣٩٨هـ فيما يتعلق بمواقيت الصلاة والصوم، في الأقطار التي يقصر فيها الليل جدًّا في فترة من السنة، ويقصر النهار جدًّا في فترة، أو التي يستمر ظهور الشمس فيها ستة أشهر وغيابها ستة أشهر. وبعد مدارسة ما كتبه الفقهاء قديمًا وحديثًا في الموضوع قرر ما يلي: تنقسم الجهات التي تقع على خطوط العرض ذات الدرجات العالية إلى ثلاث: الأولي: تلك التي يستمر فيها الليل أو النهار أربعًا وعشرين ساعة فأكثر بحسب اختلاف فصول السنة. ففي هذه الحال، تقدر مواقيت الصلاة والصيام وغيرهما في تلك الجهات، على حسب أقرب الجهات إليها، مما يكون فيها ليل ونهار متمايزان في ظرف أربع وعشرين ساعة. الثانية: البلاد التي لا يغيب فيها شفق الغروب حتى يطلع الفجر بحيث لا يتميز شفق الشروق من شفق الغروب، ففي هذه الجهات يقدر وقت العشاء الآخرة والإمساك في الصوم، ووقت صلاة الفجر، بحسب آخر فترة يتمايز فيها الشفقان.

стр. 8354

الثالثة: تلك التي يظهر فيها الليل والنهار خلال أربع وعشرين ساعة، وتتمايز فيها الأوقات إلا أن الليل يطول فيها في فترة من السنة طولاً مفرطًا ويطول النهار في فترة أخرى طولاً مفرطًا. ومن كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس، إلا أن نهارها يطول جدًّا في الصيف، ويقصر في الشتاء، وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعًا، لعموم قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [الإسراء:٧٨] . وقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: ١٠٣] . ولما ثبت عن بريدة، ﵁، عن النبي ﷺ ، أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة، فقال له: "صَلِّ مَعَنَا هَذَين". يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالاً، فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني، أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة آخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: "أين السائلُ عن وقتِ الصَّلاةِ؟ ". فقال الرجل: أنا يا رسول الله. قال: "وقتُ صلاتِكم بينَ ما رأيتم". رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: "وقتُ الظهرِ إذا زالت الشمسُ، وكان ظِلُّ الرَّجلِ كطُولِه ما لم يَحضُرِ العصرُ، ووقتُ العصرِ ما لم تَصفَرَّ الشمسُ، ووقتُ صلاةِ المغربِ ما لم يَغِبِ الشَّفَقُ، ووقتُ صلاةِ العشاءِ إلى نصفِ الليلِ الأوسطِ، ووقتُ صلاةِ الصبحِ مِن طلوعِ الفجرِ ما لم تطلع الشمسُ، فإذا طلَعت الشمسُ فأَمْسِكْ عن الصلاةِ؛ فإنها تَطلُعُ بينَ قَرْنَيْ شيطانٍ". أخرجه مسلم في صحيحه. إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس، قولاً وفعلاً، ولم تفرق بين طول النهار وقصره، وطول الليل وقصره، ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله ﷺ . هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان، فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب، وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم، مادام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعًا وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيرًا فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: من الآية١٨٧] . ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة، أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه، أن الصوم يفضي إلى مرضه مرضًا شديدًا، أو يفضي إلى زيادة مرضه، أو بطء برئه- أفطر، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء. قال الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٥] . وقال الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: من الآية٢٨٦] . وقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: من الآية٧٨] . والله ولي التوفيق ... وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 8355

أبحاث هيئة كبار العلماء المجلد الأول ص١٤٦-١٤٧ قرار هيئة كبار العلماء رقم (٢٤) وتاريخ ٢١/٨/١٣٩٤هـ في المراد بمصرف (وفي سبيل الله) في أصناف أهل الزكاة هيئة كبار العلماء ٢٢/٨/١٤٢٦ ٢٦/٠٩/٢٠٠٥ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه وبعد: قد جرى اطلاع هيئة كبار العلماء في دورتها الخامسة المعقودة بمدينة الطائف بين يوم٥/٨/١٣٩٤هـ ويوم ٢٢/٨/١٣٩٤هـ على ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من بحث في المراد بقول الله تعالى في آية مصارف الزكاة"وفي سبيل الله"هل المراد بذلك الغزاة في سبيل الله وما يلزم لهم، أم عام في كل وجه من وجوه الخير؟ وبعد دراسة البحث المعد والاطلاع على ما تضمنه من أقوال أهل العلم في هذا الصدد - ومناقشة أدلة من فسر المراد بسبيل الله في الآية: بأنهم الغزاة وما يلزم لهم، وأدلة من توسع في المراد بالآية، ولم يحصرها في الغزاة فأدخل فيه بناء المساجد والقناطر وتعليم العلم وتعلمه وبث الدعاة والمرشدين وغير ذلك من أعمال البر- رأى أكثرية أعضاء المجلس الأخذ بقول جمهور العلماء من مفسرين ومحدِّثين وفقهاء من أن المراد بقوله تعالى"وفي سبيل الله": الغزاة المتطوعون بغزوهم، وما يلزم لهم من استعداد، وإذا لم يوجد صرفت الزكاة كلها للأصناف الأخرى، ولا يجوز صرفها في شيء من المرافق العامة إلا إذا لم يوجد لها مستحق من الفقراء والمساكين وبقية الأصناف المنصوص عليهم في الآية الكريمة. وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة الخامسة عبد العزيز بن عبد الله بن باز صالح بن لحيدان عبد الرزاق عفيفي عبد الله بن محمد بن حميد عبد المجيد حسن [مخالف وله وجهة نظر] عبد الله خياط [مخالف وله وجهة نظر] محمد الحركان [مخالف وله وجهة نظر] عبد الله بن منيع [مخالف وله وجهة نظر] صالح بن غصون [مخالف وله وجهة نظر] عبد العزيز بن صالح [مخالف وله وجهة نظر] عبد الله غديان محمد بن جبير سليمان بن عبيد إبراهيم بن محمد آل الشيخ راشد بن خنين

стр. 8356

أبحاث هيئة كبار العلماء المجلد السادس قرار رقم ٦٣ في ٢٥/١٠/١٣٩٨هـ اللائحة التنفيذية بجباية الزكاة هيئة كبار العلماء ٢٠/٨/١٤٢٦ ٢٤/٠٩/٢٠٠٥ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد، وعلى آله وصحبه وبعد: فإن مجلس هيئة كبار العلماء المنعقد في مدينة الطائف في الفترة ما بين يوم ١٤/١٠/١٣٩٨هـ حتى نهاية يوم ٢٥/١٠/١٣٩٨هـ. قد أعاد النظر في اللائحة التنفيذية لجباية الزكاة وما أعد بشأنها من بحث علمي من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هيئة كبار العلماء، وذلك بناء على ما ورد من المقام السامي إلى الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برقم ٣/ش/ ٢٩٣في ٤/١/١٣٩٧هـ. وبعد تداول الرأي والنظر في أقوال أهل العلم وأدلتهم ولعدم وجود أدلة شرعية تدل على وجوب قيام ولي الأمر بمطالبة الناس بزكوات أموالهم الباطنة ومحاسبتهم على ذلك، بل إن كلام أهل العلم يدل على خلاف ذلك، فأكثر العلماء يقول: إن زكاة الأموال الباطنة، وهي النقود وعروض التجارة موكول أمر إخراجها لأصحاب الأموال، وهم مصدقون في ذلك فلا يحاسبون ولا يتهمون بأنهم قاموا بإخفاء شيء منها، بل ذلك أمر بينهم وبين الله سبحانه، ولكن إذا طلبها ولي الأمر فدفعوها له برئت ذمتهم منها. لما تقدم فإن مجلس هيئة كبار العلماء يرى بالأكثرية ما يلي: ١- الاكتفاء بما نص عليه أهل العلم من ترك أمر محاسبة الناس على أموالهم أو مطالبتهم ببيانات عما يملكونه من نقود وعروض تجارة، بل يؤخذ منهم ما دفعوه من الزكاة اتباعاً لما درج عليه سلف الأمة في ذلك، وما كان عليه العمل في عهد جلالة الملك عبد العزيز ﵀، وما سبقه من عمل الدولة السعودية منذ نشأتها. ٢- إبقاء العمل على ما هو عليه في جباية زكاة الحبوب والثمار، وأن يوكل إلى لجنة فيها مندوب من المحكمة والإمارة وهيئة الأمر بالمعروف تتولى جبايتها وصرفها على مستحقيها ويبقى العمل في جباية زكاة الماشية على ما كان عليه ويعطون مكافأة على عملهم ولو من الزكاة. ٣- كل من تحقق لدى ولاة الأمر أنه لا يدفع الزكاة أو يجحد شيئاً منها فإن ولي الأمر يجري ما يلزم نحو أخذها منه وتعزيره التعزير الشرعي جزاء ما ارتكب بعد ثبوت ذلك عليه. ٤- يوصي المجلس بإيجاد صندوق خاص يودع فيه ما يورد لصندوق الدولة من زكاة وتصرف منه بعد ورودها على مستحقيها بواسطة لجنة من أهل الثقة والأمانة في كل بلد. ولاشك أن ولاة الأمر -وفقهم الله- إذا انتهجوا ما أوضح في هذا القرار فإن ذمتهم بريئة، وسوف يكون لذلك أثره الحميد وعواقبه الطيبة؛ لأن الخير والبركة في اتباع سلفنا الصالح من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا. وبالله التوفيق ... وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة محمد بن علي الحركان محمد بن جبير راشد بن خنين عبد الله خياط عبد المجيد حسن عبد العزيز بن صالح [غائب] عبد الله بن منيع [لي وجهة نظر] صالح بن لحيدان عبد الرزاق عفيفي عبد الله بن غديان إبراهيم بن محمد آل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد الله بن محمد بن حميد سليمان بن عبيد صالح بن غصون [متوقف] عبد الله بن قعود [متوقف فيما عدا الفقرة الرابعة]

стр. 8357

وجهة نظر الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد، وعلى آله وصحبه وبعد: فبعد الاطلاع على خطاب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء رقم ٣/ش/٢٩٣ وتاريخ ٤/١/ ١٣٩٧هـ وعلى مشروع اللائحة التنفيذية لجباية الزكاة المقدم لمجلس الوزراء لدراسته وبعد التأمل والدراسة ظهر لي أن هذه اللائحة ليست لائحة تنفيذية بالمعنى الاصطلاحي المعروف لدى خبراء الإدارة والتنظيم بحيث تكون خاصة بالأعمال الإدارية لجباية الزكاة وإنما تشتمل اللائحة على مواد تشريعية، ومنها المواد الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة، وعلى مواد تنفيذية إدارية. وحيث إن المواد التشريعية في مشروع اللائحة ليست شاملة لأحكام الزكاة حتى يقال ببقائها للفائدة، وليست شاملة لأهم أحكام الزكاة حتى يقال بالاكتفاء بالأهم عن المهم، مع أن بعض ما تناولته موضع خلاف بين أهل العلم كما هو الحال في الديون على من تجب عليه الزكاة هل يسقط من الزكاة ما يقابلها من الأموال مطلقاً أم أن ذلك خاص بالأموال الباطنة أو أنها لا تسقط من الزكاة شيئاً، وكذلك الأمر بالنسبة للديون المملوكة للمكلف بالزكاة على مليء أو غيره هل يزكيها مطلقاً، ومتى يزكيها، وهل تقابل بما يزيد عند المكلف بها عن حاجته من أموال القنية غير الأثمان. وحيث إن الأمور التشريعية يرجع إليها في مصادرها كالحال بالنسبة لمسائل العبادات والمعاملات وما تقتضيه الخصومات من أحكام قضائية ومتى أشكل منها على الجهة المختصة بجبايتها ما يقتضي الأمر استجلاءه أمكن الرجوع إلى الجهة المختصة بالإفتاء. وعليه فإنني أرى استبعاد كل ما يتعلق بالأمور التشريعية من اللائحة لما ذكر وليصدق عليها أنها لائحة تنفيذية لجباية الزكاة مفروض في جميع موادها أن تكون إدارية محضة. وحيث إن غالب المواد التنفيذية الإدارية في هذه اللائحة مبني على المواد التشريعية المذكورة فيها فإن بقاءها بعد استبعاد المواد التشريعية فيها لا يستقيم إلا بعد إعادة النظر فيها وصياغتها صياغة إدارية لا تنبني على ما استبعد منها. وتستند على الأسس التالية: أ- إن لولي الأمر أن يطلب من الزكاة ما يرى المصلحة العامة تقتضي طلبه. ب- الأصل في المسلم أنه مؤتمن على شئون دينه من صلاة وزكاة وصوم وغير ذلك. ج- متى توفرت القرائن لاتهام من يتساهل أو يتلاعب بأداء الزكاة أو بعضها بأي طريق من طرق الاحتيال أو التهرب منأدائها فإن للقضاء الفصل في عدوانه بما يقتضيه الوجه الشرعي. وللجهة المختصة بجبايتها بذل الجهد في تحصيل ما يدعم الادعاء. د- تعيين الجهة المختصة بجباية الزكاة وإعطائها من الصلاحيات ما تستطيع به إنفاذ ما وكل إليها. هـ- الرجوع في تقدير العقوبات الجزائية إلى القضاء المختص. والأخذ بالأصل في أن الزكاة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء. هذا ما ظهر لي، والله ولي التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. عضو الهيئة عبد الله بن سليمان بن منيع ٢٤/١٠/١٣٩٨هـ

стр. 8358

قرار رقم: ٢٨ (٣/٤) بشأن زكاة الأسهم في الشركات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع (ع ٤، ج١ ص ٧٠٥) إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ٦-١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زكاة أسهم الشركات، قرر ما يلي: أولاً: تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه. ثانياً: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال. ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين. ثالثاً: إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة، لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار، لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك. فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة فإنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشياً مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإنَّ صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع. وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية وإذا لم يكن لها سوق، زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر ٥ر٢% من تلك القيمة ومن الربح، إذا كان للأسهم ربح. رابعاً: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكَّاه معه عندما يجيء حول زكاته. أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق. والله أعلم

стр. 8359

قرار رقم: ٢٧ (٢/٤) بشأن صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإسلامي مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع (ع ٤، ج١ ص ٥١٧) إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخر ١٤٠٨هـ الموافق٦-١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨م، بعد اطلاعه على المذكرة التفسيرية بشأن صندوق التضامن الإسلامي ووقفيته المقدمة إلى الدورة الثالثة للمجمع، وعلى الأبحاث الواردة إلى المجمع في دورته الحالية بخصوص موضوع صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإسلامي، قرر ما يلي: أولاً: لا يجوز صرف أموال الزكاة لدعم وقفية صندوق التضامن الإسلامي، لأن في ذلك حبساً للزكاة عن مصارفها الشرعية المحددة في الكتاب الكريم. ثانياً: لصندوق التضامن الإسلامي أن يكون وكيلاً عن الأشخاص والهيئات في صرف الزكاة في وجوهها الشرعية بالشروط التالية: ١- أن تتوافر شروط الوكالة الشرعية بالنسبة للموكل والوكيل. ٢- أن يدخل الصندوق على نظامه الأساسي، وأهدافه، التعديلات المناسبة التي تمكنه من القيام بهذا النوع من التصرفات. ج- أن يخصص صندوق التضامن حساباً خاصاً بالأموال الواردة من الزكاة بحيث لا تختلط بالموارد الأخرى التي تنفق في غير مصارف الزكاة الشرعية، كالمرافق العامة ونحوها. د- لا يحق للصندوق صرف شىء من هذه الأموال الواردة للزكاة في النفقات الإدارية ومرتبات الموظفين وغيرها من النفقات التي لا تندرج تحت مصارف الزكاة الشرعية. هـ- لدافع الزكاة أن يشترط على الصندوق دفع زكاته فيما يحدده من مصارف الزكاة الثمانية، وعلى الصندوق - في هذه الحالة - أن يتقيد بذلك. ويلتزم الصندوق بصرف هذه الأموال إلى مستحقيها في أقرب وقت ممكن حتى يتيسر لمستحقيها الانتفاع بها، وفي مدة أقصاها سنة. ويوصي بما يلي: عملاً على تمكين صندوق التضامن الإسلامي من تحقيق أهدافه الخيرة - المبينة في نظامه الأساسي - والتي أنشىء من أجلها، والتزاماً بقرار مؤتمر القمة الإسلامي الثاني الذي نص على إنشاء هذا الصندوق وتمويله من مساهمات الدول الأعضاء، ونظراً لعدم انتظام بعض الدول في تقديم مساعداتها الطوعية له، يناشد المجمع الدول والحكومات والهيئات والموسرين المسلمين القيام بواجبهم في دعم موارد الصندوق بما يمكنه من تحقيق مقاصده النبيلة في خدمة الأمة الإسلامية. والله أعلم.

стр. 8360

قرار رقم: ٢٠ (٨/٣) بشأن صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإسلامي مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨-١٣ صفر ١٤٠٧هـ /١١ - ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م. بعد استماعه لبيان الأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي حول أنشطة صندوق التضامن الإسلامي وحاجته الماسة إلى الدعم المادي، واقتراحه أن يكون مصرفاً من مصارف الزكاة، قرر ما يلي: تكليف الأمانة العامة بالتعاون مع صندوق التضامن الإسلامي بإعداد الدراسات اللازمة لبحث الموضوع وعرضها على مجلس المجمع في دورته القادمة. والله أعلم.

стр. 8361

قرار رقم: ١٥ (٣/٣) بشأن توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع - ع ٣، ج ١/ص ٣٠٩ إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨-١٣ صفر ١٤٠٧هـ /١١ - ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق، وبعد استماعه لآراء الأعضاء والخبراء فيه، قرر ما يلي: يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على أن يكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر. والله أعلم

стр. 8362

قرار رقم: ١٤ (٢/٣) بشأن زكاة الأسهم في الشركات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع - ع ٤، ج ٣/ص ٧٠٥ إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨-١٣ صفر ١٤٠٧هـ /١١ - ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م. بعد مناقشته لموضوع زكاة الأسهم في الشركات من جميع جوانبه والاطلاع على البحوث المقدمة بخصوصه، قرر ما يلي: تأجيل إصدار القرار الخاص به إلى الدورة الرابعة للمجلس والله أعلم

стр. 8363

قرار رقم: ٢ (٢/٢) بشأن زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ مجلة المجمع - ع ٢، ج ١/١١٥ إن مجلس الفقه الإسلامي المنبثق عن المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني من ١٠-١٦ ربيع الآخر ١٤٠٦هـ/٢٢-٢٨ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٥٨م، بعد أن استمع لما أعد من دراسات في موضوع زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، وبعد أن ناقش الموضوع مناقشة وافية ومعقمة، تبين منها: أولاً: أنه لم يؤثر نص واضح يوجب الزكاة في العقارات والأراضي المأجورة. ثانياً: أنه لم يؤثر نص كذلك يوجب الزكاة الفورية في غلة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية. قرر ما يلي: أولاً: أن الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضي المأجورة. ثانياً: أن الزكاة تجب في الغلة وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم القبض مع اعتبار توافر شروط الزكاة، وانتفاء الموانع. والله أعلم

стр. 8364

قرار رقم: (١/٢) بشأن زكاة الديون مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة الفقه الإسلامي ١٩/١٠/١٤٢٥ ٠٢/١٢/٢٠٠٤ إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠-١٦ ربيع الآخر ١٤٠٦هـ /٢٢ - ٢٨كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٥م. بعد أن نظر في الدراسات المعروضة حول زكاة الديون وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة وتبين منها: أولاً: أنه لم يرد نص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله يفصل زكاة الديون. ثانياً: أنه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون. ثالثاً: أن قد اختلفت المذاهب الإسلامية بناءً على ذلك اختلافا ًبيناً. رابعاً: أن الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة هل يعطى المال الذي يمكن عليه صفة الحاصل؟ . قرر ما يلي: أولاً: تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة إذا كان المدين مليئاً باذلاً. ثانيا ً: تجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً. والله أعلم

стр. 8365

رقم القرار: ٥ رقم الدورة: ١٥ بشأن استثمار أموال الزكاة مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٦/١٠/١٤٢٥ ٢٩/١١/٢٠٠٤ بشأن استثمار أموال الزكاة: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت ١١رجب١٤١٩هـ الموافق ٣١/١٠/٩٩٨م قد نظر في موضوع استثمار أموال الزكاة. وبعد التداول والمناقشة، والتأمل في أحكام إخراج الزكاة ومصارفها، قرر المجلس ما يلي: يجب إخراج زكاة الأموال على الفور، وذلك بتمليكها لمستحقيها الموجودين وقت وجوب إخراجها، الذين تولى الله- سبحانه- تعيينهم بنص كتابه، فقال-عز شأنه: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) [التوبة: من الآية٦٠] . لهذا فلا يجوز استثمار أموال الزكاة لصالح أحد من مستحقيها، كالفقراء، لما ينطوي عليه من محاذير شرعية متعددة: منها الإخلال بواجب فورية إخراجها، وتفويت تمليكها لمستحقيها وقت وجوب إخراجها، والمضارة بهم. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.

стр. 8366

رقم القرار: ١ رقم الدورة: ١١ بشأن زكاة أجور العقار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٦/١٠/١٤٢٥ ٢٩/١١/٢٠٠٤ بشأن زكاة أجور العقار: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم. فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم الأحد ١٣رجب١٤٠٩هـ الموافق ١٩ فبراير ١٩٨٩م إلى يوم الأحد ٢٠ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ٢٦ فبراير ١٩٨٩م قد نظر في موضوع زكاة أجور العقار، وبعد المناقشة، وتداول الرأي قرر بالأكثرية ما يلي: أولاً: العقار المعد للسكنى، هو من أموال القنية، فلا تجب فيه الزكاة إطلاقًا، لا في رقبته ولا في قدر أجرته. ثانيًا: العقار المعد للتجارة، هو من عروض التجارة، فتجب الزكاة في رقبته، وتقدر قيمته عند مضي الحول عليه. ثالثًا: العقار المعد للإيجار، تجب الزكاة في أجرته فقط، دون رقبته. رابعًا: نظرًا إلى أن الأجرة تجب في ذمة المستأجر للمؤجر، من حين عقد الإجارة، فيجب إخراج زكاة الأجرة، عند انتهاء الحول، من حين عقد الإجارة بعد قبضها. خامسًا: قدر زكاة رقبة العقار، إن كان للتجارة، وقدر زكاة غلته، إن كان للإجارة، هو ربع العشر، إلحاقًا له بالنقدين. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين. القرار الثاني: بيان من الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بشأن الرواية التي كتبها المدعو سلمان رشدي، وما تضمنته من إساءات واعتداءات على عقائد وشخصيات إسلامية معظمة:

стр. 8367

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم: أما بعد: فإن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي- وقد آلمها كما آلم سائر المسلمين، ما اشتمل عليه كتاب المدعو سلمان رشدي، من التشويه المتعمد للدين الإسلامي، والإساءات الشنيعة للشخصيات الإسلامية- تعلن: ما قرره مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم الأحد ١٣ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ١٩ فبراير ١٩٨٩م إلى يوم الأحد ٢٠ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ٢٦ فبراير ١٩٨٩م حول الرواية المذكورة، وجاء في القرار ما يلي: إن الرواية التي كتبها وأصدرها المدعو سلمان رشدي، الهندي الأصل من أسرة مسلمة، والبريطاني الجنسية، تلك الرواية التي نشرت باللغة الإنجليزية في كتاب بعنوان (آيات شيطانية) ، نقلت الصحف العالمية والعربية والإسلامية والأجنبية فقرات منها، وقد نشرت الكتاب دار بنجوين للنشر في بريطانيا، وفايكنج في الولايات المتحدة الأمريكية، وأعقبت الرواية المذكورة، ضجة استنكار في الأوساط الإسلامية وغيرها، بسبب ما جاء فيها من ألفاظ نابية، وافتراءات على الإسلام ومقدساته. وقد نظر المجلس في بعض الفقرات، والفصول التي تضمنتها الرواية المذكورة، فرأى مجلس المجمع الفقهي فيها أبشع وأقذر صورة للافتراءات، والأوصاف التي يصف فيها ذلك الكاتب نبي الإسلام، سيدنا محمدًا رسول الله ﷺ ، وزوجاته أمهات المؤمنين، وغير ذلك من المستنكرات، حتى إنه يتهجم على خليل الله سيدنا إبراهيم بكلمات لا تليق بحرمة الأنبياء، ويصف أمهات المؤمنين- زوجات رسول الله ﷺ بكلمات من سافل الكلام، الذي يخرج عن نطاق الكلام التاريخي، أو العلمي، أو الأدبي، ويدخل في نطاق التعدي على المقدسات الاعتقادية الإسلامية، بصورة تجرمها وتعاقب عليها قوانين جميع البلاد المتمدنة، التي يحكمها نظام، ودستور، وقوانين، تحفظ الحقوق والكرامات، لأن ما جاء في تلك الرواية، يتجاوز نطاق حرية الآراء، ويدخل في نطاق العدوان، والإيذاء بالكلام السافل، الذي يمس الكرامات المحترمة المصونة. وقد تداول مجلس المجمع الفقهي، في هذا الموضوع الخطير، وما يجب سلوكه تجاه هذا العدوان السافل، على الحرمات الإسلامية المقدسة، وانتهى المجلس إلى القرار التالي: ١- يرى المجلس: أن ما ورد في هذا الكتاب، المسمى (بالآيات الشيطانية) - من المفتريات المشار إليها، لا يستحق أن يواجه بردود علمية، لأنه من قبيل الشتائم، والأوصاف البذيئة، وليس آراء علمية، أو تاريخية تستوجب الرد العلمي. ٢- يقرر المجلس: استنكار هذا العمل، الصادر عن هذا المجرم. ويعلن المجلس: أن هذا الرجل، بعمله هذا، يعتبر مرتدًّا عن الإسلام، الذي نشأ في ظله، وأنه يستحق أن يطبق عليه ما تنص عليه الشريعة الإسلامية.

стр. 8368

٣- يعلن المجلس: أنه يجب ملاحقة هذا الشخص، بدعوى قضائية جزائية، تقام عليه، وعلى دار النشر التي نشرت له هذه الرواية، في المحاكم المختصة في بريطانيا، وأن تتولى رفع هذه الدعوى عليه منظمة المؤتمر الإسلامي التي تمثل الدول الإسلامية وأن توكل في هذه الدعوى أقوى المحامين المتمرسين، في القضايا الجنائية، أمام محاكم الجزاء البريطانية، ممن يوثق بأمانتهم المسلكية. ٤- يعلن المجلس: أنه يجب أن تقام أيضًا على هذا الكاتب السافل دعوى جزائية في بلد إسلامي، من قبل النيابة العامة فيه، يحاكم فيها غيابيًّا، ويحكم عليه بما توجبه الشريعة الإسلامية في أمثاله- حتى ولو لم يكن هذا الحكم مجال تنفيذ فوري- ويعلن ذلك إعلاميًّا. وذلك للتعبير عن سخط المسلمين في العالم، على هذا الأسلوب من العدوان السافل. ٥- يقرر المجلس: أن الاعتذار الذي قدمه هذا الكاتب، إلى المراجع البريطانية، ونشرته الصحف، وقال فيه: إنه يأسف، لأنه أساء إلى مشاعر المسلمين. هو اعتذار فارغ، لا محصل له، ولا يغير شيئًا، من افتراءاته الشنيعة، لأن الاعتذار في مثل هذه الحال، يجب أن يتضمن الإقرار والاعتراف بأن ما ذكره في كتابه إنما هو محض كذب وافتراء، وأنه غير صحيح، وأن ينشر ذلك في وسائل الإعلام الموازية لتلك التي نشر فيها أكاذيبه. ٦- يدعو المجلس الحكومات والشعوب والأفراد، في البلدان الإسلامية وغيرها إلى مقاطعة دور النشر التي نشرت هذا الكتاب، المسمى (آيات شيطانية) ، أو ساعدت على نشره، أو دفعت مكافأة لمؤلفه، أو قدمت جائزة له، مقاطعة تامة في الكتب التي تنشرها تلك الدور أيًّا كانت صفتها، وألا تتعامل معها بأية صورة. وإن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي، إذ تنشر قرار المجمع الفقهي الإسلامي، بعد أن حذرت العالم الإسلامي من خطورة الكتاب، وضرورة مقاطعة دار النشر التي تولت تمويل الكتاب ونشره: تهيب بكل مسلم على وجه الأرض- وبخاصة في بريطانيا وأمريكا، حيث نشر الكتاب- أن يكشف زيف هذا الكتب، وأن يحث إخوانه المسلمين، والأشخاص المحبين للصدق والإنصاف، على مقاطعة دار النشر التي أصدرته، والدور الأخرى المتعاونة معها على توزيعه وتسويقه. والله الموفق.

стр. 8369

رقم القرار: ٧ رقم الدورة: ٩ بشأن حكم «صرف سهم المجاهدين من الزكاة في تنفيذ مشاريعهم الصحية والتربوية والإعلامية» مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ١٦/١٠/١٤٢٥ ٢٩/١١/٢٠٠٤ بشأن حكم «صرف سهم المجاهدين من الزكاة في تنفيذ مشاريعهم الصحية والتربوية والإعلامية» : الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ١٢رجب١٤٠٦هـ إلى يوم السبت ١٩رجب١٤٠٦هـ قد نظر في موضوع السؤال المقدم من رئيس لجنة الدعوة الإسلامية في جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت والخاص بجواز صرف أموال الدعوة الإسلامية التي تجمع للمجاهدين الأفغانيين، لتنفيذ المشاريع الصحية والتربوية والإعلامية، والذي طلب سماحة رئيس المجلس عرضه عليه في هذه الدورة. وبعد أن نظر المجلس في إجابات بعض الأعضاء، وبعد أن راجع ما صدر عنه من قرارات سابقة، وما صدر عن هيئة كبار العلماء في المملكة، واستمع إلى المناقشات حول الموضوع، قرر أن الصرف في الجهات التي تضمنها السؤال جائز من أكثر من جهة: أولاً: من جهة الاستحقاق بالحاجة، فهم- مجاهدين ومهاجرين- فقراء أو مساكين أو أبناء سبيل، فإن من كان من ذوي الأرض والعقار في بلده أصبح بالهجرة والتشريد من أبناء السبيل بعد انقطاعه. والإنفاق على الفقراء والمحتاجين من أموال الزكاة لا يقتصر على إطعامهم وكسوتهم فقط، بل يشمل كل ما تتم به كفايتهم وتنتظم به حياتهم، ومنها المشاريع الصحية والمدارس التعليمية ونحوها مما يعتبر من ضرورات الحياة المعاصرة. وقد نقل الإمام النووي عن أصحابه من الشافعية: أن المعتبر في الكفاية: المطعم والملبس والمسكن، وسائر ما لابد له منه، على ما يليق بحاله، لنفس الشخص ولمن هو في نفقته (المجموع ٦/١٩٠) . وقوله: (سائر ما لابد له منه) . كلمة عامة مرنة تتسع للحاجات المتجددة والمتغيرة بتغير الزمان والمكان والحال، ومن ذلك في عصرنا: المنشآت الصحية والتعليمية التي تعتبر من تتمات المحافظة على النفس والعقل وهما من الضروريات الخمس، وقد اعتبر الفقهاء الزواج من تمام الكفاية، وكتب العلم لأهله من تمام الكفاية، نقل في (الإنصاف) :أنه يجوز للفقير الأخذ من الزكاة لشراء كتب يحتاجها من كتب العلم التي لابد منها لمصلحة دينه ودنياه (٣/١٦٥،٢١٨) .

стр. 8370

ثانيًا: من جهة أخرى يعتبر الإنفاق على المشاريع المسؤول عنها داخلاً في مصرف: (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) . حتى مع التضييق في مدلوله وقصره على الجهاد بالمعنى العسكري، فإن الجهاد اليوم لم يعد مقصورًا على أشخاص المجاهدين وحدهم، بل أصبح تأمين الجهة الداخلية وقوتها جزءًا لا يتجزأ مما يسمونه (الإستراتيجية العسكرية) . والمهاجرون بكل معاناتهم ومآسيهم هم بعض ثمار الحرب وإفرازها ونتاجها، فلابد من رعايتهم وتوفير ما يلزم لحياتهم الحياة المناسبة، وتعليم أبنائهم وعلاجهم حتى يطمئن المجاهدون إلى أن أهليهم وراءهم غير مضيعين، فيستمروا في جهادهم أقوياء صامدين، وأي خلل أو ضعف في هذه الجهة يعود على الجهاد بالضرر. ومما يؤيدنا في هذا من النصوص ما جاء في الصحيح من قوله ﷺ : "مَن خَلَفَ غازِيًا في أهلِه بخيرٍ فقد غَزَا". فاعتبر رعاية أسرة الغازي المجاهد غزوًا وجهادًا، فلا غرو أن يكون الإنفاق فيه من باب الجهاد في سبيل الله. وعلى هذا نص بعض الفقهاء: أن الغازي يُعطَى من سهم (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) نفقتَه ونفقةَ عياله ذهابًا ومقامًا ورجوعًا (المجموع:٦/٢٢٧) . وأما ما يتعلق بالنشاط الإعلامي، فقد غدا من لوازم الحرب الناجحة في عصرنا كما يقرر ذلك المختصون من العسكريين، فهو لازم لتقوية الروح المعنوية للمجاهدين وتحريضهم على القتال، وهو لازم لزرع الثقة والأمل في نفس من وراءهم من المدنيين والمساعدين، وهو لازم لبث الرعب في قلوب أعدائهم، وقد يكون النصر بالرعب، وهو لازم لتجنيد الرأي العام العالمي للوقوف بجانبهم ونصرة قضيتهم. والقاعدة الشرعية: أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ثم هو بعد ذلك من أنواع الجهاد باللسان، الداخل في عموم قوله ﷺ : "جاهِدوا المشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألسنتِكم". وبناء على هذا يرى المجلس جواز صرف أموال الزكاة فيما جاء في السؤال. والله أعلم. والله ولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.
следующие страницы →