Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.
стр. 8786
هل أخبر جاري بخيانة زوجته ؟
المجيب علي بن عبد الله العجلان
مستشار أسري - وزارة الشؤون الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/الخيانة
التاريخ ٢٧/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
زوجة جاري تمارس الرذيلة (الزنا) مع شخص آخر، مستغلة غياب زوجها الذي يعمل بنظام الورديات (آخر الليل) لدى إحدى الشركات، وكنت أنا ممن اطلع على الوضع عن كثب، وشاهدت الشخص يسرح ويمرح معها، وهي بملابس فاضحة، أقول هذا والله رقيب علي أني لم أقل إلا الحقيقة، أرشدوني -جزاكم الله خيراً-، ماذا أفعل تجاه هذه المصيبة؟ أنا حائر كيف أبلغ جاري وأحافظ على علاقاتنا في البيت والعمل؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:
أشكرك على غيرتك وحرصك على جارك، وفقد وردت النصوص الكثيرة في ذلك، وبالنسبة لما يتصل بعلاقة هذا الرجل مع زوجته، والواجب تجاه هذه المشكلة نلخصه فيما يأتي:
(١) بالنسبة للمرأة عليك بنصحها وإرشادها إما عن طريق الهاتف أو المراسلة، أو المصارحة، أو عن طريق زوجتك، وتذكيرها بالله، والفضيحة في الدنيا والعقوبة في الآخرة، وفتح باب التوبة لها، فإن أقلعت وقطعت العلاقة فالحمد لله، وإلا فإن الواجب عليك تدارس الموضوع مع أهل الخير عندكم، وخاصة إمام المسجد، ورجال الحسبة ولا يمنع كذلك أن يستخدم أسلوب التهديد مع هذه المرأة؛ حتى تقلع عن هذا الذنب.
(٢) أما بالنسبة لزوجها فعليكم بتذكيره، وتوجيهه إلى الاهتمام ببيته وكثرة الفتن الموجودة، والفساد، وأن زوجته أمانة في بيته، وذلك بالتلميح دون التصريح.
(٣) مراعاة وضع كل من الزوجين الاجتماعي والنفسي، والمالي فإذا كان هناك مشكلة فيُساعدان على حلها.
(٤) أما بالنسبة للشخص الذي يأتي إلى بيت هذا المرأة في غياب زوجها فعليكم بنصحه وإرشاده، وأنه لا يرضى مثل هذا العمل في زوجته، ولا بنته، ولا أخته، فإذا لم يستجب لكم فعليك بتهديده، وذلك بفضح أمره، ورفعه إلى الجهات المختصة لإجراء اللازم معه، وردعه عن هذه الفعلة النكراء، هذا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8787
زوجي خائن.. فماذا أعمل ..؟!!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/الخيانة
التاريخ ٢٩-٤-١٤٢٣
السؤال
أنا امرأة متزوجة منذ عشر سنوات تقريبا ولدي أطفال.. مؤخرا قال لي جيراني بأنهم رأوا زوجي يخونني مع امرأة أخرى في بيتي ولم أشأ أن يعرف زوجي أنني سمعت بهذا الكلام ومؤخرا أردت أن اعرف بنفسي وقلت له أنني ذاهبة إلى عملي. لما ذهب هو كذلك إلى العمل رجعت إلى المنزل لأتحقق من ذلك فتخبأت فما هي إلا ساعة حتى أتى إلى المنزل ومصاحبا بامرأة معه فلم أصبر فدخلت عليهم وهم في وضع مخجل جدا.. وقلت ماذا أفعل الآن هل آتيكم بالبوليس أو ماذا؟!! فقال يجب أن نتفاهم بلا شجار وأخذ يطلب السماح ولكنه جرح عواطفي وحطم قلبي الذي يحبه بصدق فهو قال أنه يحبني ويحب أولاده ولا يريد أن يطلقني فبماذا تنصحوني ولكم ألف شكر والله وليي.
الجواب
الأخت الكريمة: شكرا لثقتك واتصالك بنا في موقع الإسلام اليوم
ماذا عساي أن أقول وقد اكتشفت زوجك مع امرأة أخرى لا تحل له وليست زوجة له في منزلك..!! أنه حقيقة لأمر محزن جدا أن يكتشف المرء خيانة صاحبه له فكيف إذا كان هذا الزوج وكان مكان هذه الخيانة هو عش الزوجية.. والجريمة الكبرى وهي الزنا والعياذ بالله. كما تذكرين..!!!
إني أشاطرك تماماً هذا الحزن الذي أنت فيه لما جرى لك مع زوجك، واقدر تماماً هذا الجرح العاطفي الذي طعنك فيه زوجك، ولا أقول إلا أعانك الله ووفقك للسيطرة على هذه الصدمة وانتشال نفسيتك مما هي فيه الآن. وإن كان لي توصية لك في هذه الاستشارة فأقول:-
أولا - يجب أن يدرك الزوج عظم ما عمله في حق الله سبحانه أولاً ثم في حقك ثانياً وبناءً على ذلك يجب أن تصدق توبته واعتذاره مع الله لأنه من غير توبة يكون بقاءك معه أمر متعذر وهو يقترف مثل هذه الفاحشة.
ثانيا - وهذا مبني على الأمر السابق.. وهو أن تعلمي أن بقاء الزوجة مع رجل زان ويتخذ الصاحبات ويتركب معهن الفاحشة المحرمة أمر لا يبيحه الشرع الحنيف اللهم إلا إذا توقف عن مثل هذه الأفعال المشينة وصدق في توبة مع الله. فأنت هنا يجب عليك التحقق من هذا الأمر مع زوجك.
ثالثاً - الشرع لا يسوغ لك اتهام ذلك الزوج بالزنى الصريح حتى لو كنت قد رأيته على تلك الحال لأن الشرع يلزم بأربعة شهود يشهدون على مثل شهادتك وإلا فإن الأمر في نظر الشرع الحنيف يعد قذفا يعاقب عليه صاحبه. هذا إذا أردت الانفصال عنه والطلاق منه على أنه وفي أكثر المجتمعات يعتبر قول الزوجة في طلب الطلاق إذا كان الزوج يخونها ووجد الشهود عليه مثل هذه الأعمال.
стр. 8788
رابعاً: إذا علمت منه الندم والتوبة الصادقة وكان محقاً في ذلك فإني أظن المصلحة لك ولأطفالك على الأقل هو عدم التسرع باتخاذ قرارات حاسمة كخلع أو طلب للطلاق.. بل ربما يكشف الله لك أمرا يكون فيه العون لك والخلاص من هذا الجرح النازف في قلبك. كأن يتبدل حال هذا الزوج ويعود إلى رشده ويرجع إلى الله بقلب مؤمن تقي..ورحمة الله واسعة وشفقته على عباده واضحة وكم ارتكب غيره أعمالا أشنع وأفضح في حق الله منه ومع ذلك تابوا وتاب الله عليهم وصلحوا وانقلبت حالهم إلى أحسن مما كانت عليه في السابق بكثير.
خامساً - تبقى هذه الحادثة قنبلة يجب أن تفجر في نفسك تساؤلات عنيفة من سلوك مع زوجك وتبعلك له ومدى إشباعك لرغباته العاطفية والجنسية والروحية. وهذا ليست لوماً لك واتهاماً لتقصيرك وهو أيضاً ليس اعتذاراً لزوجك أو دفاعاً عن تصرفاته المشينة، ولكنها وخزة مؤلمة يجب أن تكسر لديك أموراً صلبه في حياتك العاطفية مع هذا الزوج لينكشف الحال أمام ناظريك فتبصري مكامن القصور التي ربما كانت سبباً في تفكير زوجك في البحث عنها لدى غيرك من النساء حتى لو كانت بالطريق الحرام.
أعود وأكرر عليك التوجيه بعدم التعجل في اتخاذ القرار خاصة إن علمت صدقاً في ندمه، واجعلي الأطفال ومصيرهم ونفسياتهم أمام عينيك. فإن كان والدهم لم يراع مشاعرهم فلا تزيديهم أنت كذلك ألماً.
حرسك ورعاك وأصلح زوجك وهداه الطريق المستقيم،،،
стр. 8789
هل أسامحها أم أطلقها ؟
المجيب د. خالد بن سعود الحليبي
وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/الخيانة
التاريخ ٠٧/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا متزوج منذ سنتين، وأحب زوجتي التي لم تقصر معي في شيء، وتظهر لي الحب وحسن المعاملة دائماً، لكن حدثت حادثة رهيبة أقضت مضجعي، فقد لاحظت منذ أسابيع أن زوجتي تغيرت علي، فقد ازداد خروجها من البيت، وبدأ الشك يدخل قلبي، وقررت أن أواجهها بشكوكي، فاعترفت بأنها على علاقة برجل آخر، حلفتها إن كانت ارتكبت الفاحشة معه، فنفت، الآن تعدني بالتوبة، وأنا أحبها. هل يجوز لي معاشرتها ومسامحتها؟ أم يجب علي تطليقها؟.
الجواب
أخي الكريم: سلام الله عليك. أما بعد:
فأسأل الله -تعالى- لك أن يستر عليك، وأن يحفظ عرضك.
أخي إن هذه القضية التي تطرحها في غاية التعقيد، وليس من عادتي إلا بث روح التسامح والعفو بين الناس، والتيسير عليهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا.. ولكني لا أستطيع ـ أبدا أن أتهاون في أمر كهذا.. إن عليك ـ بعد أن حلفتها أنها لم ترتكب جرما مع هذا
المجرم ـ أن تغلظ عليها في الكلام والوعيد، وبيان الجريمة النكراء التي قامت بها حتى لو لم ترتكب جريمة الزنا، ذلك لأن الحديث مع رجل أجنبي في حد ذاته بعيدا عن علم الزوج وفي مجال غرامي مخالفة شرعية وخيانة زوجية، والأمر أعظم مما يتصور الإنسان، فالأمر يتعلق باختلاط المياه في الأرحام، وضياع الأولاد في نسبهم بين الرجال.. والله المستعان، وعليك ـ إذا رغبت في إبقائها عندك أن تطلب منها الآتي:
١ـ التوبة النصوح، التي تقلع فيها عن الفعل، وتندم على ما فعلت، وتعزم ألا تعود مرة أخرى أبدا.
٢ـ ألا تتحدث في الهاتف حتى تأذن لها لمدة تحددها معها وكلما طالت كان خيرا، دفعا للشكوك، وإبعادا وتيئيسا للمجرمين، وعقوبة لها.
٣ـ أن تأخذ منها الجوال والإنترنت نهائيا.
٤ ـ أن تقول لها: إن الفراق بينكما سيكون عند أول حادث أو ملاحظة من هذا النوع مستقبلا لا قدر الله.
ثم اعلم أن هذه المشكلة تنشأ بأسباب كثيرة أشير إلى شيء منها:
١ـ بعد الزوج عن زوجته جسديا بحيث لا يكون حاضرا في بيته كثيرا، أو لا يعاشرها جنسيا.
٢ ـ الفراغ الكبير في حياة المرأة حين يوفر لها كل ما يخدمها، ولا تشغل بخير.
٣ـ الفراغ العاطفي، حين لا يعبر الزوج لزوجته عن حبه لها، ولا يلتفت إلى جمالها أو زينتها ويتلفظ بمشاعر هي أمامها، ويتحدث معها حديثا نفسيا، فيؤدي ذلك كله إلى شغفها بمن يتيح لها هذه الأمور جميعا.
٤ـ وجود الفضائيات المغرية، والإنترنت الخليع، والجوال المفتوح على كل الأرقام في يد الزوجة غير الثقة. هذه لمحات تستحق الإفاضة، ولكن لعل فيها ما ينفع. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله.
стр. 8790
لا أريد أن أهدم بيتي
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/الخيانة
التاريخ ١٩/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا امرأة متزوجة منذ سنين، والحمد لله أنا موفقة في زواجي ولي عدد من الأولاد ولكن المشكلة أنني اكتشفت أن زوجي منذ شهر أنه يتكلم مع امرأة عبر الهاتف النقال، وهذه المرأة متزوجة، واكتشفت هذه المكالمات عن طريق فواتير الهاتف، ولا أدري ماذا أفعل؛ لأني أحب زوجي وأولادي، ولا أريد أن أهدم بيتي، بالله عليكم أن ترشدوني للطريق الصحيح، وبماذا تنصحوني؟ الرجاء منكم الرد على مشكلتي بسرعة، شاكرة لكم حسن استماعكم لي.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
إلى الأخت الفاضلة: - سلمها الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
من قراءة رسالتك يبدو لي أنك تتمتعين برجاحة العقل، والحكمة في التعامل، وحسن التصرف في المواقف الحرجة، وهذا يسهل علي أموراً كثيرة حال الحديث معك.
أختي الفاضلة: اعلمي أنه ليس هناك إنسان معصوم من الخطأ، إلا من عصمه الله من الأنبياء والرسل -صلوات ربي وتسليماته عليهم جميعاً-، وصدق من قال:
من الذي ما ساء قط *** ومن له الحسنى فقط.
فيا أمة الله: كلنا ذو خطأ، "وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"؛ كما صح بذلك الخبر عن المعصوم ﷺ فيما رواه الترمذي (٢٤٩٩) وابن ماجة (٤٢٥١) عن أنس ﵁، وليس من الضير أن يخطأ الإنسان، ولكن الخطأ الكبير هو الاستمرار على الخطأ والذنب، وعدم الإقلاع عنه، وعدم الاستفادة منه. أريدك أن تتأكدي من طبيعة العلاقة التي بين زوجك وهذه المرأة، حيث إنك ليس عندك دليل سوى فواتير الهاتف، وكون أنك عرفت هذه المرأة من خلال وجود رقمها في الفواتير، لا يعطيك الحق في إلصاق هذه التهمة الخطيرة بزوجك، فلعل هناك أمر آخر، هذا أمر.
الأمر الثاني: يبدو أنك تعرفين هذه المرأة حق المعرفة، بدليل أنك عرفت عنها كل شيء بمجرد معرفتك لرقم الهاتف الخاص بها، فهل هذه المرأة سيئة الخلق أم ماذا؟.
سؤال آخر: ما الذي دفع زوجك لتكوين مثل هذه العلاقة مع هذه المرأة على حسب زعمك، لا بد وأن هناك خلل ما في العلاقة التي بينك وبينه، ففتشي في نفسك، واعرفي موطن الخلل واجتهدي على إصلاحه، والذي أراه عليك الآتي:
١- إحسان الظن بزوجك حتى يتبين لك صدق اتهامك له.
٢- الإصلاح من شأنك تجاه زوجك، وحسن التبعل له.
٣- احتواء زوجك احتواءً كاملاً؛ بحيث لا تجعليه يفكر في غيرك.
٤- معرفة الأشياء التي يحبها زوجك والعمل على الإكثار منها، ومعرفة الأشياء التي لا يحبها والعمل على تجنبها.
٥- لا يمنع أن تجلسي مع زوجك جلسة مصارحة، يكسوها الود والحب وتظللها الرحمة، وتظهر فيها الشفقة؛ لمعرفة الإيجابيات والسلبيات في حياتكما، والعمل على تفعيل الإيجابيات، والحد بل المنع من السلبيات، ولا تخبريه بأنك تعرفين علاقته بهذه المرأة.
٦- اشغلي زوجك بأمور الأولاد وأشركيه في شؤونهم والعمل على حل مشاكلهم، وأنه هو القدوة لهم، فيجب ألا يروا منه إلا كل فعل جميل، وقول حسن، وعمل طيب.
стр. 8791
٧- عليك بإحضار بعض الأشرطة الإسلامية النافعة، والكتب الدعوية، والتي تتكلم عن الحقوق الزوجية، وكذلك التي تتناول مثل هذه القضايا، وما هي الآثار السيئة المترتبة عليها.
٩- إذا تبين لك أن العلاقة بين زوجك وهذه المرأة علاقة شرعية، أي أنه متزوجها ولكنه لا يريد إخبارك فاحذري من اتخاذ أي تصرف همجي، وعليك بتقبل الأمر بصدر رحب؛ لأن ذلك شرع الله، ولا يقارن أبداً بالعلاقة المحرمة.
٨- عليك بتقوية العلاقة بينك وبين الله، ومن ثم ستصلح أمورك كلها، وإذا تأكدت بطبيعة العلاقة بين زوجك وهذه المرأة، وأنها علاقة محرمة فعليك الآتي:
١- إرسال رسائل على جوال هذه المرأة من مجهول، بأن أمرها قد كشف، وإذا لم تنتهي عن ذلك سيتم فضحها على الملأ، وكذلك الحال بالنسبة لزوجك.
٢- مصارحة زوجك بالأمر، ولكن عليك بالهدوء وضبط النفس، والحكمة في التعامل معه، وذكريه بحبكما وأبنائكما ومستقبلهم، إلى غير ذلك.
٣- مصارحة بعض أهلك ممن يتصف بالحكمة في معالجة مثل هذه الأمور، أو بعض أهله من أب أو والدة، أو أخ، أو غير ذلك ممن يكون له التأثير الإيجابي عليه.
٤- إياك والإنهيار والعصبية والتعنيف له على ذلك، ولكن عليك بحسن العشرة، وطيب الكلام، وجميل الأفعال مع إظهار الغضب لما فعله، وبيان حبك له، وشفقتك عليه وعلى الأسرة من الإنهيار.
٥- إذا تاب وندم ورجع عن ذلك فبها ونعمت، وإن أنكر علاقته بهذه المرأة، أو قام بأي تبرير لهذه العلاقة فاقبلي منه، ولكن كوني على حذر.
٦- إذا استمر وعاند فالأمر إليك فانظري ماذا ترين.
٧- عليك بالدعاء وصدق اللجوء إلى الله ﷻ أن يلهمك حسن التصرف، وأن يرجع إليك زوجك رجوعاً جميلاً.
هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8792
خانها زوجها مرتين
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/الخيانة
التاريخ ٨/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل عن خيانة زوجي لي مرتين وماذا أفعل معه؟ وهل من الأفضل لي الطلاق بعدما جربت معه كل الطرق؟ مع العلم أنني لم أقصر معه في أي شيء حتى يكون عنده المبرر لهذه الخيانة، من فضلكم أرجو منكم الرد سريعاً وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن كانت الأخت السائلة تقصد بالخيانة الزنا فلا شك أن الزنا كبيرة من كبائر الذنوب قال تعالى:"والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما*يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً* إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:٦٨-٧٠] ، وقال تعالى:"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً" [الإسراء:٣٢] .
وحد الزاني الثيب الرجم بالحجارة حتى يموت لما رواه جابر بن عبد الله ﵄ أن رجلاً من أسلم أتى رسول الله ﷺ فحدثه أنه قد زنى فشهد على نفسه أربع شهادات فأمر به رسول الله ﷺ فرجم وكان قد أحصن. رواه البخاري (٦٤٢٩) .
فإن ثبتت صحة ما ذكرته السائلة من زنا زوجها فلها شرعاً أن تتقدم للحاكم الشرعي لطلب فسخ النكاح إن رغبت بذلك، وإن أحبت أن تصبر وتناصحه على ترك ذلك فلها ذلك، وأُشير إلى أن من قذف غيره بالزنا وجب عليه حد القذف وهو جلده ثمانين جلدة دفعة واحدة إن لم يتمكن من إثبات دعواه بأربعة شهود أو إقرار المقذوف بالزنا، قال تعالى:"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون" [النور:٤] ، وجاءت إلى علي ﵁ امرأة، فقالت: إن زوجي وقع على جاريتي بغير أمري، فقال للرجل: ما تقول؟ قال: ما وقعت عليها إلا بأمرها، فقال: إن كنت صادقة رجمته، وإن كنت كاذبة جلدتك الحد، وأقيمت الصلاة، وقام ليصلي، ففكرت المرأة في نفسها، فلم تر لها فرجا في أن يرجم زوجها ولا في أن تجلد، فولت ذاهبة، ولم يسأل عنها علي. انظر: الطرق الحكمية (٢٤٣) سنن البيهقي مختصراً (٨/٤١٩) ، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 8793
وقفات مع مدمن معاكسات
المجيب سعد بن عبد الله الماجد
عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/الخيانة
التاريخ ١٢/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
في بداية شبابي سلكت طريق المغازلات النسائية بالهاتف، وما تبعه من خلوات غير شرعية، واستمر معي ذلك حتى بعد الزواج. لا أبرِّر فعلتي، ولكن أجد أن زوجتي سهَّلت لي طريق العودة لطريق الشيطان؛ بعدم مشاركتها لي المشاركة النفسية أو الشعورية في إطار الزواج، فقد كانت أمامي جسداً فقط، حرمتني الحوارات الزوجية، وحرمتني المشاعر الغرامية، وإحساس الرجل برجولته في بيته، وحرمتني نعمة احتواء الزوج لزوجته. ونتيجة لما حصل فقد فقدت بيتي وزوجتي وطفلي، وطلبت الطلاق بسبب ما اقترفته من غزل غير شرعي. أرجو منكم نصحي وإرشادي لأتوب وساعدوني، فأنا مفتقر للحنان أبحث عنه ولو عن طريق المكالمات الهاتفية.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أمَّا بعد:
لقد قرأت سؤالك، وتفهَّمت شعورك وبحثك عن طريق لترك المعاكسات الهاتفية وغيرها. اسمح لي -أخي الكريم- بعدة وقفات تجيب فيها بنفسك عل نفسك.
الوقفة الأولى: هل أشبعت هذه المكالمات هذا الجوع العاطفي، وإلى أي مدى؟ ... ألا تشعر بأنك في حالة جوع دائم، وترقُّب دائم للمكالمات.. ألم تشغلك هذه المكالمات والمغازلات عن كثير من مهامك وطموحاتك؟ ألم تُحدِّث نفسك بأن هذه المكالمات العاطفية كذب على المكشوف، تقول بأنك تحبها ولا تستطيع فراقها، فإذا اتصلت بأخرى قلت نفس الكلام. ألا تشعر بأنها تكذب في حبها وعاطفتها، وأن هناك مائة غيرك؟!
الوقفة الثانية: ماذا عنك لو سمعت زوجتك تحدث رجلاً غريبًا بأنها تحبه، وتفصِّل الكلام في الغرام والهيام، بل وفي أخص ما يكون في فراش الزوجية ما هو موقفك؟.
أمر آخر وما يدريك لعل من تكلمها أنت متزوجة؟ فكيف لا ترضى في كلتا الحالتين؟
الوقفة الثالثة: كم من عمرك قد أضعته؟ كم من المال قد أنفقت في سداد أجرة تلك المكالمات؟ أضف إلى ذلك طلب الطلاق من قبل زوجتك، ومفارقتك أبناءك، وحرمانك لهم من عاطفة الأبوة والقيام على رعايتهم؟ (وقد يفعل أبناؤك مثل فعلك، فيبحثوا عن عطف الأبوة الذي حرمتهم منه ... )
الوقفة الرابعة: ماذا عن علاقتك بربك؟ لقد انشغلت بالخلق من بنات حواء، وتركت ربك فلا تعطيه إلا أقل الأوقات في صلاة غير خاشعة، والتفكير فيمن تتصل بها، وفيمن قطعت الصلاة عن وصالها!
لعلك بعد أن تجيب عن هذه الأسئلة، وتقف مع نفسك تلك الوقفات تلحق بسفينة النجاة، فتركب قبل أن تغرق في مستنقعات الرذيلة، فتخسر في الدارين، ولات حين مندم.
الوقفة الخامسة: إن الكثير يريد من زوجته أن تهبه الشيء الكثير من الحب والعاطفة والحنان، وهو لا يهبها إلا السباب والشتم والاستهزاء بخلقتها.
стр. 8794
فكيف تريد أن تتغزل فيك زوجتك؟ وأنت مقصِّر في حقها (وفاقد الشيء لايعطيه) . إنه على قدر معاملتك لزوجتك تعاملك بمثله أو أحسن. إن المرأة أرق خُلقاً وأسرع تأثراً من الرجل، مع ما جبلت عليه من عاطفة وحنان فياض يعطي بلا حساب-في أكثرهن- لا يعرف ذلك إلا من عرف التعامل الطيب مع زوجته؟.
الوقفة السادسة: لتنشيط الحياة الزوجية الفاترة هناك طرق منها:
(١) بدلاً من مغازلة بنات الناس اللاتي لا يجوز لك مغازلتهن؛ غازل زوجتك بكلمة طيبة، ابتسامة، غمزة عين، وصف لما حباها الله به من جمال من أخلاق، من دين، من عاطفة، من حنان، ترتيب منزل، طهي طعام، تعامل معك ومع أهلك.. لابد أن تجد لهذه المرأة حسنات كثيرة، نعم كثيرة عليك، فاحمد الله واشكره.
(٢) أرسل لزوجتك رسالة تصرح فيها بحبك لها، وتمنياتك لها بكل خير، أظهر أُثرها في حياتك، استمع لشكواها ليكن سماعك لها أكثر من كلامك، وسوف تجد اهتمامها بك وحبها لسماع حوارك مع عملها على تكميل النقص الموجود عندها، مشكلة البعض أنه لا يعرف كلام الغزل والحوار إلا مع الغير، وأما مع زوجته فالصراخ والعصا؟!
أخي الكريم، كما أن زوجتك وأبناءك أحق الناس بنفقتك عليهم، فكذلك بعطفك وحنانك عليهم، كيف تصرف من هذا الحب وهذه العاطفة على من لا تعرف من بنات الناس، وتجعل زوجتك وأبناءك عالة يبحثون عن الحب والعاطفة من البعيد والقريب، حيث لا يجدون إلا أقل القليل مع منة الناس عليهم في ذلك.
إن الحب الذي تبحث عنه ما هو إلا كرائحة في مطعم تمر به ولا تأكل منه، فيبقى الجوع ملازماً لك مع عذاب نفسي لعدم قدرتك على الشراء، وإن حاولت أخذه بقوة كنت مغتصباً تحال إلى السجن. أو كسراب في أرض قفراء في رابعة يوم حار يستدرجك المسافات الطويلة، فإذا ما وصلت إليه لم تجده شيئاً، وخارت قواك، وكان في ذلك هلاكك؟.
стр. 8795
الوقفة السابعة: حكم المغازلات الهاتفية: أيها الأخ المبارك: ينبغي لك أن تعلم أن هذا الطريق -أعني مكالمات الغزل والعشق- محرمة، فالله -تعالى- حرم الزنا وحرم وسائله، وهذه المكالمات طريق رئيس لارتكاب الزنا، قال تعالى: "وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً" [الإسراء: ٣٢] ، وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) أخرجه البخاري (٢٢٩٥) ، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه) ، أخرجه البخاري في صحيحه (٥٧٧٤) ، كما أن فيه إفساداً لنساء المسلمين، والله -تعالى- لا يحب المفسدين، وفيه إضاعة مال وعمر، ففي الحديث عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيما علم" أخرجه الترمذي في سننه (٢٣٤٠) ، كما أن فيه مما جاء النهي عنه من قيل وقال: أخرج البخاري بسنده قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي ﷺ فكتب إليه: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الله كره لكم ثلاثاً، قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال" (١٣٨٣) ، فعليك بالتوبة النصوح، وعدم الرجوع لذلك، قال تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله *إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر:٥٣] ، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٧٢) ، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها" أخرجه مسلم في صحيحة (٤٩٢٨) ، فباب التوبة مفتوح، فمتى التوبة يا عبد الله؟ اعزم على التوبة ولا تسوف؛ فإنك لا تدري متى يفجأك الموت، أم تريد تأخيرها حتى تكون عبرة ومثلا يتعظ به (والسعيد من وعظ بغيره..)
الوقفة الثامنة: كيفية التوبة، والتخلص من إدمان هذه المعصية:
أولاً: للتوبة شروط منها:
(١) الإخلاص في التوبة؛ بأن يكون الباعث على التوبة هو الخوف من الله، والرجاء فيما عنده من الأجر الذي أعده للتائبين، والمستقيمين على شرعه. فلا تكون التوبة خوفًا من الزوجة أو المجتمع، وماذا يقول الناس عنك، أو من أجل السجن وغيره.
(٢) الإقلاع عن هذا الذنب، فكيف يكون تائبًا من كان مقيمًا على هذا الذنب؟ هذا وربي خداع للنفس وكذب عليها..
(٣) الندم على ما فات في الماضي من ارتكاب للمعصية وتلذُّذ بها، وجراءة على فعلها.
(٤) العزم على عدم العودة مستقبلاً، فلا يكون في نفسه أنه يعود، وإلا فتوبته غير مقبولة لأن في هذا مخادعة وكذب.
стр. 8796
ثانياً: من الطرق العملية للتخلص من المكالمات الغزلية:
(١) مفارقة هذا الهاتف محل المعصية، إما بفصله عن الخدمة مدة من الزمن، حتى يُنسى هذا الرقم من جانب تلك الفتيات، وإما بتغيير الرقم إلى آخر، والعمل على إتلاف أو حذف قائمة أرقام المغازلات الهاتفية.
(٢) المحافظة على القيام بأعمال العبادة من صلاة وصيام وحج وغيرها، فرضها ونفلها (السنن الرواتب، وصدقة التطوع، والعمرة إلى العمرة) مع المحافظة على الأذكار، وكثرة الاستغفار، ودعاء الله، وطلب هدايته..
(٣) اربط نفسك بصحبة صالحة تعينك في دينك ودنياك، فتعلمك إذا جهلت، وتذكِّرك إذا نسيت، وتحفظك في غيبتك، (وهم -بحمد الله- كثير تجدهم في المساجد وحلق العلم) .
(٤) تجنب الخلوة في غير طاعة، ومنفعة دنيوية راجحة.
(٥) تجنب قول السوء وسماعه (محادثة النساء الأجنبيات عنك غير المحارم، سماع الأغاني) .
(٦) تجنب الاختلاط بالنساء، وغض بصرك عن مشاهدتهن (في الأسواق، وفي شاشات التلفاز والفضائيات، والمجلات، والإنترنت..) ، ويلحق بذلك الاختلاط بالفسقة، ومن همه لا يتعدى ما بين السرة إلى الركبة، ويكثرون الحديث الفاحش في النساء، ويزينون الرذيلة.
وفقك الله للتوبة النصوح، وهداك لخير الأعمال والأقوال، فإنه الهادي الرحيم.
стр. 8797
اكتشف أنها تخونه !
المجيب د. يوسف بن عبد العزيز العقل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/الخيانة
التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
لدي صديق متزوج وكلا الزوجين يحب الآخر كثيراً، وهما متزوجان قرابة العشرين سنة، ولهم أولاد، اكتشف الزوج في الآونة الأخيرة أن زوجته على علاقة بشخص آخر- نسأل الله العافية- وعندما واجهها بكت كثيراً، وندمت على فعلتها، وأعلنت توبتها أمامه، شرح لي المشكلة لأجد حلاً، ولكني عجزت عن مساعدته، هو يقول: هل أطلقها وأضيع أولادي؟ هل أصدقها وأصفح عنها؟ ولكنه يقول: لا أستطيع أن أثق بها بعد الآن، لا أستطيع أن أراها أمامي، أحس أنها خانت الله، وخانت العشرة الطويلة التي بيننا، خانت أولادنا، ولكن بكاءها وندمها وتوبتها جعلته يتردد في تطليقها. فما الحل؟ رجاء الإفادة بحل يريح الكل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد.
جوابي إلى الزوج يتلخص في النقاط الآتية:
أولاً: بالفعل الوضع صعب جداً، وفعلها خطير وخاطئ، وخيانة لله ثم لك، وربما كنت أنت - لا مؤاخذة- طرفاً أو سبباً أو على الأقل كنت غافلاً عن رعيتك طوال المدة، أو هكذا بدأ لي من السؤال.
ثانياً: أصارحك بأنه لا يمكنني بهذه الحروف أن أوجد حلاً سرياً لك، لكن مساعدة وتشاور.
ثالثاً: مسألة الطلاق: لك الحق فيه، والعقدة بيدك، ولا إثم عليك بذلك، وإن كان من أبغض الحلال إلى الله، ويعتبر آخر الحلول بمنزلة الكي من الأدوية.
رابعاً: من نظري أن الأمر مختلف، هل العلاقة وصلت لحد الزنا عياذاً بالله، أم أنه مجرد مكالمة وبين ذلك درجات، ولكل حادث حديث، ولكل درجة معاملة مختلفة (هذا ما لم يتضح لي في السؤال) .
خامساً: يمكنني أن أقترح عليك التالي: ابق زوجتك ما دامت أعلنت توبتها وندمها، اجعلها تحت المراقبة الشديدة، اظهر تذمرك وآهاتك على ما صدر منها، املأ وقت فراغها بأي عمل نافع، تابع زوجتك وأولادك بالصلاة؛ فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، والذكر فإنه يطرد الشياطين، كن رقيباً على لباسها وهيئتها ومكالماتها ودخولها وخروجها.
سائلاً الله لي ولك ولها العفة والصيانة والستر في الدنيا والآخرة.
стр. 8798
نشوز زوجتي لا يطاق !
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/ سوء العشرة
التاريخ ٣٠/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
تدور بيني وبين زوجتي مشكلات تتمحور في الآتي:
أولها: كان في الدين والتبرج والحجاب والمحافظة على الصلاة في وقتها.
الثاني: عدم تأدية حقوقها الزوجية، والعناد في كثير من الأمور، وعدم الاهتمام بنفسها لي من التزين وغيره، وعدم تقدير الجهد الذي أبذله في عملي. وتدور في مخيلتي عدة تساؤلات:
١- هل أتزوج من امرأة أخرى؟
٢- بدأت أحس بأني لا أحبها وأريد الابتعاد عنها، فكيف أتصرف؟
٣- هل تنصحوني بإخبارها بأني سوف أتزوج من الثانية ومتى؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
أخي الفاضل أنصحك بما يلي:-
١-أذكرك بأن إصلاح النفس البشرية يحتاج إلى وقت كبير، وخصوصاً إذا لم يكن ذلك بعد دَفْعةٍ قوية ناتجة عن هداية، أو حدث حياتي مؤثر.
لذلك أدعوك إلى الصبر على زوجتك كثيراً حتى تستقيم على شرع الله، وعلى نمط حياتيٍّ ترضاه أنت. أرجو الله الكريم أن يعجل بذلك.
٢- ومع هذا الصبر تستمر محاولات التأثير عليها، وتسلك:
أ- التأثير القلبي الإيماني بالتذكير بالله وثوابه وعقابه، ورضاه وغضبه، وحبه وبغضه، وغير ذلك. وتسلك أيضاً:-
ب- التأثير القلبي العاطفي الذي يدغدغ المشاعر، ويذكر بالسعادة الزوجية، وسعادة الأولاد، وإقامة أسرة سعيدة ترفع الرأس، وغير ذلك وتسلك أيضاً:-
ج- التأثير العقلي بالإقناع بالصواب والخطأ عن طريق الحجج العقلية، وذكر الآثار السيئة الناتجة عن التصرفات الخاطئة.
وهذا الأمر يحتاج إلى بعض الاستعداد منك، كما يحتاج إلى الصبر. وأسأل الله لك التوفيق.
٣- من الأمور المستحسنة بعد المحاولات الشخصية المتعددة: إدخال أحد الحكماء من العائلة ليقوم بنصحها وإرشادها، ويُكتفى بشخص واحد حتى لا تتعدد وتكثر وجهات التوجيه والإرشاد.
٤- بعد استخدام الأسلوب السابق وعند عدم الجدوى: ينظر إن كان الهجر يتوقع أن ينفع ويأتي بمردود جيد فلا بأس باستخدامه.
٥- إن لم ينفع ذلك أيضاً يمكن استخدام وسيلة إظهار الرغبة بالزواج من ثانية، ولكن قبل استخدام هذا الأسلوب فكر في جدواه فليس يصلح مع كل النساء، وأفضل أن يكون هذا الأمر بينكما لا يسمعه طرف ثالث حتى لا يكون سبباً لتحطيمها وبالتالي عنادها.
وبعد وصول الخبر إلى مسامعها أعطها فرصة طويلة لتصل الفكرة إلى أعماقها، وتفكر في تبعاتها وآثارها لعل ذلك يكون أبلغ في ردها إلى الصواب.
٦- إن لم يؤثر هذا الأسلوب واستمرت في عصيانها لله ، واستمرت في تقصيرها في حقوقك الزوجية، فاصبر عليها إن أردت واستطعت فإن الله يقول في كتابه الكريم: "فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً". [النساء:١٩] .
стр. 8799
٧- وإن لم تستطع الصبر فخوفها من الطلاق، وذكرها بالله ، وذكرها بآثار الطلاق عليهما وعلى ابنكما، وأشعرها بأنك أنت أيضاً ستتأثر بالطلاق، وأنك تفقد أم عيالك ورفيقة دربك. وصرح لها بكراهيتك للتطليق، وأرى -إذا لم تستقم- أن تشعر أهلها حتى يشاركوا في نصحها، ولا تقدم على الطلاق حتى يستنفذوا ما عندهم من الوسائل.
٨- فإن لم ينفع ذلك كله انتظر طهراً بعد حيض وطلقها طلقة واحدة فقط. وأشعر أهلها بذلك واكتب تلك الطلقة وأشهر عليها، وإني أرجو أن تكون مُدة العدة كافية لإيقاظها وتعقلها.
٩- وأثناء عدتها قم بجهد كبير في دراسة أمر الزواج بأخرى. فإن استطعت أن تجمع بين زوجتين في آن واحد، وغلب على ظنك أنك تستطيع العدل بينهما، فأعدها وأرجعها رجعة شرعية، واكتب ذلك، واحرص أن تكون الرجعة قبل انتهاء العدة. فإن لم تستقم بعد الرجعة تزوج بأخرى إن أردت ذلك، ولا تنس فضلها، وعشرتها فإنها أم أولادك وابنة خالتك. (أرجو أن تفهم الخطوات السابقة جيداً ولا تستعجل) أسأل الله العظيم أن يصلح زوجتك، وأن يؤلف بينكما.
стр. 8800
الإنترنت.. اختطفته مني !
المجيب البندري بنت عبد العزيز العمر
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٣/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
فاجأت زوجي عدة مرات يستمني وهو يتصفح الإنترنت ويتحادث مع غيره في غرف المحادثات حول الجنس، وإذا دعوته إلى الفراش تعذر بأنه قادم من العمل متعب، فبماذا تنصحوني؟
الجواب
أختي العزيزة، تعانين ويعاني غيرك من الزوجات مرارة سلبيات الإنترنت القاتلة والتي دمرت أو تكاد تدمر حياتهن الزوجية مع أزواجهن، لم تذكري هل أنت قريبة عهد بالزواج أو تزوجت منذ وقت طويل، هل لديك أطفال أو لا، وهل كان زوجك على حال حسن ثم تدهور إلى الوضع الذي ذكرت.
وعلى كل حال فإن كان زوجك في أول حياتك معه حسن العشرة، ولم يكن تغيره إلا منذ فترات قريبة، فتحسُن وضعه معك قريب ووشيك إن شاء الله، لكن يحتاج منك إلى صبر ومصابرة، حاولي الخروج معه للتنزه، ومفاجأته بالمواقف التي تغير عواطفه تجاهك، فمرة قومي بعمل حفلة خاصة لكما، وهيئيه ذهنياً ونفسياً لذلك قبل قدومه من العمل، فإن رأيت إهماله لك، وجلوسه على الحال الذي ذكرت فادخلي عليه وكلميه وعيناك مليئتان بالدموع، فمهما يكن الزوج قاسياً غير مبالٍ فستؤثر فيه دمعات زوجته سيما إذا كان بينهما مودة ورحمه ومحبة.
ابتعدي عن الجدال والخصومة فليس لهما أي جدوى مع الرجال غالباً، فقد جعل الله تعالى قوة المرأة في ضعفها، أما أن أتيت له بالقوة والجدال فالرجل أقوى وأشد بطبيعته التي خُلِق عليها.
ثم إن رأيت تحسنًا فالحمد لله، أما إن استمر الحال فبإمكانك طلب الفراق، فحينئذٍ إما أن يبذل ما في وسعه للتغيير، وإما أن يستمر على ما هو عليه، عندها يكون الخيار لك إما الصبر والتضحية لعل الله تعالى يحدث بعد ذلك أمرا، أو البحث عن حياة زوجية كريمة أخرى.
أسأل الله تعالى أن يقر عينك بصلاح الحال والنية والذرية.
стр. 8801
والداي يتهاجران
المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ١٣/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا شاب متدين -والحمد لله- إلا أن أبي وأمي قد جعلا حياتي جحيما، فمع أنهما يصليان ويزكيان ويصومان، ويعلمان أنه لا يجوز للمسلم أن يخاصم أخاه فوق ثلاثة أيام، إلا أنهما لا يتكلمان أو يجتمعان، والسبب الرئيس في ذلك مادي، رغم أن كليهما ميسور الحال والحمد لله!! حيث إن أمي طلبت من أبي مبلغا يقدمه لها حتى تتيح له الاجتماع معها، بحجة أن هدا المبلغ يعد صداقًا جديدًا لها، بحكم أنهما لم يجتمعا لعدة أشهر، أما أبي فقد رفض بحكم أن هذا الأمر مشين ومخزٍ أن تطلبه امرأة مسلمة. فما نصيحتكم لهما؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإنه لا يجوز أن يستمر والداكم على هذه المقاطعة والهجر كل هذه المدة ما دام السبب مادياً وحطام دنيا. سيذهب الجميع ويتركه للورثة، ولكنه الشيطان الذي ينزغ بينهم ويحرش بعضهم على بعض، قال تعالى: "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ"، وقال ﷺ : "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجئ أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئاً ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول: نعم أنت، وفي رواية "فيلتزمه" أخرجه مسلم برقم (٢٨١٣) من حديث جابر ﵁ وفي صحيح مسلم أيضاً برقم (٢٥٦٥) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فَيُغْفَرُ لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا".
إن الواجب على والديكم أن يصطلحا ويقطعا هذا التهاجر والتقاطع وقد أفاء الله عليهما من فضله ورزقهما الذرية. فهل من شكر نعمة الله تعالى أن يصرا على معصيته؟ لا والله، ولكنه حب الدنيا والشغف بها وتمكن حبها من القلوب، وهي متاع زائل وأيام معدودة، وما عند الله خير وأبقى: "يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ" وقال تعالى: "بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى".
مسكين ابن آدم العاصي يحرص على المال ويبخل ويشح وهو ذاهب وتاركه للناس، قال رسول الله ﷺ : "يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت" وفي رواية "وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس" أخرجه مسلم برقم (٢٩٥٨) من حديث عبد الله بن الشخير ﵁ برقم (٢٩٥٩) من حديث أبي هريرة ﵁ كما أنه ينبغي أن تسعوا في الصلح بينهما بتذكيرهما بالله تعالى ولقائه، وتقريب وجهات النظر، والنظر في أسباب الخلاف والسعي في إزالتها ولو تكلفتم بعض المال، واصبروا واحتسبوا فما دمتم على ذلك فأنتم على خير وأجر بإذن الله تعالى.
стр. 8802
وما ذكر في السؤال أن أمك طلبت مالاً بمثابة صداق جديد هذا لا وجه له ومن التلبيس. نعم من أعظم أسباب الإصلاح بينهما أن يدفع مال بينهما صلحا قال تعالى: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا".
كما أن من أسباب الإصلاح بينهما أن ينصحا ممن له تقدير عندهما، كالعم والعمة والجد والخال والخالة أو صديق يعزانه، فيتحدث مع الأب وينصحه، ويتحدث مع الأم وتنصح، ولعل الله تعالى ينفع بالأسباب.
أسأل الله تعالى أن يصلح ما بين والديك، وأن يردهما للصواب والاجتماع، وأن يوفقك ويسددك. والله أعلم.
стр. 8803
مشكلة الزوجة القلق والانفعال ..
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٥/٦/١٤٢٢
السؤال
أخي مشرف النافذة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أنا شاب متزوج منذ ثلاث سنوات تقريباً حالتي المادية متيسرة والحمد لله رزقني الله تعالى منذ سنة طفلاً جميلاً أحبه حباً لا يوصف. مشكلتي الكبرى هي زوجتي القلقة والمنفعلة فقد لاحظت قلقها هذا منذ الأيام الأولى للزواج ولكنني كنت أقول مع الأيام ستزول هذه المشاكل ولكن الأمور لم تزدد إلا استفحالاً وتعقيداً وأهم المشاكل أنها تعترف بكل هذا وكل أفراد عائلتها يشهدون بذلك ومع توالي الأيام فقدت طعم الحياة وأصبحت أكرهها وأكره البيت وكم من مرة كاد عقد الزواج أن ينفرط لولا أنني كنت أفكر في طفلي الذي سيشرد وستضيع تربيته الشيء الذي أوقعني في حيرة من أمري وجعلني أعيش حياتاً كئيبة جداً فالمرجو منكم أخواني الكرام إفادتي.. ولكم مني خالص الدعاء
الجواب
أخي الكريم.. أشكر لك ثقتك واسأل الله تعلى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. وبالنسبة لمشكلتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: اسأل الله تعالى أن يصلح لك ويصلح بك.. وأن يحفظ لك ابنك ويهديه ويقر عينك بصلاحه وهدايته.. وأن يجعله من الدعاة في سبيله السائرين على منهجه.. الذائد ين عن حوضه.. هو وجميع أبناء المسلمين وأن يعينك ويوفقك ويسدد خطاك إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثانياً: لا أدري ما درجة القلق لدى زوجتك.. ولا شدة الانفعال..!!! فهل هما دائمين..؟ أم أنهما مرتبطين بسلوك معين أو موقف معين؟!! وما هي أعراضهما..؟!! وأسبابهما؟! لا بد أخي الكريم من معرفة ذلك.. فإذا عرف السبب بطل العجب كما يقال..!! وبعبارة أخرى.. هل تستطيع زوجتك التحكم بمشاعرها وانفعالاتها..؟ أم أن الأمر خارج عن إرادتها.. وله امتداد نفسي لا يمكن السيطرة عليه من قبلها؟! الإجابة هنا هامة جداً.. لمعرفة مكمن المشكلة والطريقة المثلى للتعامل معها.!!! .
ثالثاً: لذلك فإني أقترح عليك فتح حوار مطول مع زوجتك حول هذا الأمر.. القلق وشدة الانفعال.. فربما كانت هناك أسباب معينة.. لو عرفتها أنت لهانت عليك بعض الأمور.. ولعذرتها في البعض الأخر.. ولربما أمكنك مساعدتها لتجاوز هذا الأمر والتغلب عليه.
رابعاً: أما إن كانت الأسباب نفسية.. ولها بعض الجذور في أعماق العقل الباطن.. أي أنها لا تعرف لها سببًا ظاهراً فلا بأس - أخي الكريم - من مراجعة بعض المختصين النفسيين الثقاة.. فلربما استطاعت من خلال بعض الجلسات النفسية الخاصة بالتنفيس الانفعالي والاسترخاء والتدعيم والتبصير النفسي تجاوز هذا الأمر.. والتعامل معه بشكل إيجابي.
خامساً: ماذا عن أقاربها.. هل حاولت الاستعانة بأحد العقلاء منهم.. لتقريب وجهات النظر.. واصلاح ذات البين.. فهي طريقة مناسبة.. ومجربة.
стр. 8804
سادساً: حاول أخي الكريم.. أن تنظر للأمر نظرة شمولية.. تعدد فيها الإيجابيات والسلبيات.. فلربما كان لها من الإيجابيات ما يجعلك تتغاضى عن هذا الأمر رغم " ثقله "!! ولكن تذكر دائماً قول الشاعر:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها
كفى المرء فخراً.. أن تعد معايبه.
سابعاً: أما ابغض الحلال " الطلاق " فتأكد يا عزيزي أنه خيار أخير.. تلجأ اليه اضطراراً.. خاصة مع وجود الأبناء.. فحاول ما استطعت معرفة الأسباب الحقيقية للمشكلة.. واصلاح ما يمكن إصلاحه مع التغاضي عن بعض الهفوات.
ثامناً: الجأ - أخي الكريم - إلى الله بالدعاء الصادق بأن يصلحك الله ويصلح لك ويصلح بك.. وأن يعيذكما جميعا من كيد شياطين الجن والأنس.. وأن يريكما الحق حقاً ويرزقكما اتباعه والباطل باطلاًَ ويرزقكما اجتنابه إنه - سبحانه - القادر والمستعان.
стр. 8805
نكث بوعده..!! فهل اطلب الطلاق ..؟؟!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٤-٤-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا امرأة متزوجة منذ ثلاث سنوات تقريبا. قبل عقد القران اشترطت على زوجي متابعة الدراسة فوافق بكل سرور، فسافرت معه إلى حيث يعيش في بلد أوروبي، على أن نسكن مع أهله مؤقتا، ثم نرحل إلى بيتنا الخاص لكن بعد شهور قليلة وجدت هذا الزوج يقول لي بكل بساطة بأننا لن نستقل أبدأ ببيتنا الخاص، وأنه على أن أسمع لكلام أمه وأمتثل لكل أوامرها. مع العلم بأن هذه الأم هي وبناتها يدرسن وأنا علي أن أبقى في البيت لأهتم بإعداد الطعام وما إلى ذلك وهم يقولون لي بكل صراحة هذا هو الأمر الواقع فاختاري بين البقاء أو الرحيل واللحاق بأهلك. لا أستطيع ذكر كل التفاصيل إلا أنني أعاني وضعاً غاية في الصعوبة حيث المسألة بالنسبة لي هي مسألة كرامة، وصرت فعلاً أفكر بالرحيل وطلب الطلاق. بماذا تنصحونني، وجزاكم الله خيراً
الجواب
أيها الأخت الكريمة ...
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع الإسلام اليوم.. حقيقة أتفهم جداً لموقفك في هذا البلد وفي هذه الغربة البعيدة عن أهلك وبلدك..
أنت لم توضحي البلد الأصلي.. ولم توضحي كيفية التعرف على هذا الزوج وكيف تم الزواج بينكما.. لذلك فأنا لا أعلم هل كان ذلك الزواج قد بني على تفهم وحرص وتدقيق في السؤال عن هذا الزوج قبل إتمامه؟ أم أنك كنت فقط غارقة في أحلام الفارس الذي سوف يطير بك إلى أصقاع الأرض؟ هل كان العيش في بلدٍ أوربي هو غاية المنتهى ونهاية الأحلام التي شغلت ذهنك كثيراً قبل الزواج ولم تستطيعي مقاومة هذه المشاعر عندما تقدم إليك هذا الرجل وخطبك فوافقت في الحال ودون استشارة وسؤال عن حاله وحال مجتمعه الذي يعيش فيه؟ هل كنت على معرفة تامة بصفات هذا الزوج الخلقية ورجولته وشهامته ومدى تدينه وارتباطه بالله ومخافته له قبل الزواج؟ أم أن الهجرة إلى بلد أوربي قد أعماك عن كل ذلك؟ هذه في الحقيقة مجموعة من الأسئلة كنت أودّ منك لو ذكرتها في ثنايا سؤالك..
أنت أيضاً لم تذكري شيئاً عن حال زوجك الآن سوى أنه مستسلم لرغبات والدته وأخواته، فلم تذكري موقفه من هذه القضايا بينك وبين أهله.. هل هو مؤيد؟ أو متضايق؟ أو هو سلبي وكأن الأمر لا يعنيه؟ على أية حال.. الذي يمكن أن أسدي به إليك هو أن لا تتعجلي الأمور ولا تطلبي الطلاق هكذا وبهذه السرعة فالشرع أباحه كآخر فرصة وحلٍ لكل من الزوجين وهو الباب الأخير الذي يمكن أن يلجا من خلاله.. إذ دون ذلك أبواب ومسالك عليك ولوجها وطرقها قبل التفكير بهذا الحلال البغيض.
حاولي مكاشفة زوجك بكل ما يختلج في صدرك في وقت ومكان مناسبين توضحين فيه أسباب الضيق الذي تمرين به والأزمة النفسية التي تعصف بك. ذكريه بوجوب الإيفاء بالعهد الذي قدمه لك عند الزواج.. اقترحي عليه الانتقال إلى مسكن قريب ومجاور لبيت أهله ليكون قريباً منهم ومطمئناً عليهم طول الوقت.
стр. 8806
وقد جرى العرف والعادة عند جميع الناس في البلاد الغربية استقلال الزوجين عن أهلهما حال الزواج وهي عادة منتشرة حتى عند المسلمين والعرب المقيمين هناك ولذا فإنني أرى في حالتك نوعاً من الغرابة بعض الشيء..
أمر آخر يمكنك عمله وهو أن تحادثي وتخابري أحداً من قرابتك هناك إن كان يوجد أحدٌ أو من زملاء وأصدقاء ومعارف زوجك ويرتاح هو له، حاولي أن تحدثيه في هذه القضية وأن يتكلم فيها معه عسى أن يستمع إليه..
الأمر الثالث: تذكري أن ما تلاقينه من أهل زوجك من معاملة سيئة لا يتطلب منك الرد بالمثل بل بالعكس حاولي كسب مودتهم باللين والخلق الحسن.. أحسني إليهم كلما أساءوا إليك.. حسّني من خلقك معهم..تعاملي معهم بالكلمة الطيبة حتى وإن لم تجدي منهم مقابلاً جميلاً ومعاملة حسنة لأنك في النهاية سوف تكسبين ودّهم حتى وإن عادوك في البداية، الخلق الحسن يأسر القلوب ويلين العواطف..
الأمر الرابع: كوني مع الله في جميع أحوالك.. الجئي إليه ... ألحّي عليه بالدعاء بكشف ما أنت عليه.. تذكري أن الله سيأجرك ويثيبك فيما ابتليت به في هذه الغربة.. كيف لا وقد وعد الله إذ قال (سيجعل لله بعد عسرٍ يسراً..) الآية.
هذه الأمور أذكرها لك وقناعتي أن ما تعانين منه ليس مسألة ذهابك للدراسة من عدمها فهذه ليست قضية شائكة بل هو أمر أظن أنه بدأ يستفحل في حياتك الزوجية ويمكن أن يهزها إن لم يدمرها ألا وهو العلاقة بينك وبين أهل زوجك.. ولذلك فقضية الدراسة إنما هي وجه من أوجه الخلاف المستفحل معهم تشكلت وتبلورت وبرزت إلى السطح كثمرة، ونتاج لخللٍ غرس جذوره مع قدومك وعيشك مع أهل زوجك..
أعانك الله في غربتك.. ولا تتردّدي بالاتصال بنا إن احتجت إلى ذلك.. والله المولى يرعاك
والسلام عليكم
стр. 8807
زوجي سليط اللسان
المجيب د. علي با دحدح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٧/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
أفيدوني فأنا زوجة لزوج لا أستطيع أن أتجنب شر لسانه وتقلباته ومزاجيته إلا بتلاوة الآية "فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون"، لا أدري لماذا يعاملني بهذه الطريقة مع أنني والله يشهد أعامله بما يرضي الله، وعيبي الوحيد في نظره أنني غيرت حياته من حياة لهو ومجون إلى حياة مستقرة، علما أنه أكبر مني بعشرين عاماً، ولا أسمع كلمة رضى منه إلا وقت المعاشرة الزوجية.
الجواب
الأخت الكريمة ...
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم "
لا يخفى على أحد ما جاء به الإسلام من إكرام المرأة ورعاية حقها والإحسان إليها في سائر الأحوال، فإن كانت أماِّ فقد جاء القرآن بالوصية العامة بالوالدين؛ كما في قوله: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً"، وخُصت الأم بمزيد من الذكر والعناية والرعاية؛ كما في قوله "حملته أمه وهناً على وهن"، وقول النبي ﷺ في شأن البر عندما سأله السائل: أي الناس أحق بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال "أبوك".
وإن كانت بنتاً، فإن النبي ﷺ خص رعايتها والقيام بشأنها بمزيد من الترغيب والحث، وذكر عظيم الأجر، كما في قوله ﷺ :"من عال جاريتين....".
وأما الزوجة فقد عظمت الوصية بها كذلك؛ كما في قول الله تعالى:"وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً"، والنبي ﷺ قال:" استوصوا بالنساء خيراً"، وكان يقول:" خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" وغير ذلك مما هو معلوم.
والمخالف لهذا يقع في أمور:
أولها: المخالفة لأمر الله وهدي رسوله ﷺ .
والثانية: المعارضة لمتطلبات الرجولة والشهامة.
والثالثة: التناقض بين الانتفاع بالزوجة في حسن تدبيرها لبيتها، وقيامها بشأن زوجها وأبنائها، إضافة إلى قضاء الشهوة وتحقيق اللذة، ثم لا يقابل الزوج ذلك ولا يتمه بالإحسان والإكرام وحسن المعاملة، بل يأتي بما يتناقض مع ذلك من الإساءة، وفحش القول، وسوء التصرف.
وهذه الزوجة قامت بواجبها في أداء حق زوجها والإحسان إليه، وخاصة بالقول امتثالاً لأمر الله تعالى: "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن"، وقول النبي ﷺ : "والكلمة الطيبة صدقة"، ولكنها هنا تجد أن زوجها لا يتحدث إليها إلا بالعنف والشدة، ولا يخاطبها إلا بفاحش القول، وينعتها بالقبيح من الصفات، ولا شك أن هذا الأمر غير مقبول شرعاً ولا عرفاً.
وأقول لهذه الزوجة:
стр. 8808
١- أن تصبر وتحتسب، وألا يدعوها تصرف زوجها إلى أن تغير سلوكها من الإحسان إلى الإساءة، أو أن ترد على إساءته بالإساءة، بل أوصيها ورغم صعوبة ذلك أن تواصل الإحسان لأن في هذا خيراً كثيراً بإذنه ، والله جل وعلا يقول: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"، وأنقل إلى الأخت الفاضلة هذه الكلمات الرائعة من تفسير السعدي لهذه الآية: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق خصوصاً من له حق كبير عليك كالأقارب والأصحاب ونحوهم إساءة بالقول أو بالفعل فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فصله، وإن ظلمك فاعف عنه، وإن تكلم فيك غائباً أو حاضراً فلا تقابله، بل اعف عنه وعامله بالقول اللين، وإن هجرك وترك خطابك فطيّب له الكلام وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان حصلت فائدة عظيمة، "فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"؛ أي كأنه قريب شفيق، "وما يلقاها" أي وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة "إلا الذين صبروا" نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحب الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه فكيف بالإحسان، فإذا صبّر الإنسان نفسه وامتثل أمر ربه وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيده شيئاً ولا يزيد العداوة إلا شدة وأن إحسانه إليه ليس بواضع قدره، بل من تواضع لله رفعه، هان عليه الأمر وفعل ذلك متلذذاً مستحلياً له.
٢- تذكير الزوج بالله وأهمية إحسانه إلى زوجته، وتحذيره من خطر اللسان، وتنبيهه إلى الإثم في القول البذيء، والكلام الفاحش، ويمكن أن يكون ذلك بوسائل مباشرة وغير مباشرة على النحو التالي:
أ- إن كانت الزوجة لديها القدرة العلمية، وحسن الأسلوب، ويمكن أن يصغي لها الزوج فإنها تقوم بذلك بنفسها وبتدرج مناسب، وتختار الأوقات الملائمة التي توافق هدوء الزوج وحسن استعداده.
ب - الاستعانة بالمواد العلمية المقروءة والمسموعة والمرئية، كإعطائه كتيبات أو أشرطة سمعية أو مرئية حول هذا الموضوع، وتكون جيدة ومؤثرة، ويمكن أن تعطيها الزوجة له، أو تختار من يكون مناسبا لإعطائها أو إهدائها له.
٣- الاستعانة - بعد الله - بأشخاص آخرين ممن لهم صلة قوية بالزوج وقدرة على التأثير عليه، سواء من محارمه النساء كوالدته أو شقيقته، أو من الرجال الأقرباء أو الأصدقاء، وتخبر الزوجة بخلاصة عامة عن الموضوع ويتم التشاور في كيفية عرض الموضوع بطريقة غير مباشرة، بحيث لا يعلم الزوج أن الزوجة أخبرت بذلك أحداً، ويمكن أن يكون الموضوع بتدرج خلال مدة معينة وفي مناسبات وأوقات مختلفة.
٤ـ الاستعانة بدعاء الله بأن يصلح الزوج، ويهذب خلقه، ويحسن قوله، وأن يصبر الزوجة ويعظم أجرها.
٥_ إذا لم ينفع شيء مما سبق وكان الحال بالنسبة للزوجة غير محتمل فيمكن أن تبدي للزوج استياءها وتطلب منه التغيير بصراحة ووضوح، ثم تخبر أولياءها ليتحدثوا معه ويطالبوه بالتزام الشرع في معاملته زوجته، وإن احتاج الأمر إلى أن يطرح الموضوع بين حكم من أهله وحكماَ من أهلها فذلك مشروع، وقد يؤدي إلى نتيجة إذا استشعر الزوج الجدية. والحمد لله رب العالمين.
стр. 8809
زوجي يظلمني من أجل أمه وأخته
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٧/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
ماذا تقول لرجل ظلم زوجته من أجل أن يرضي أهله، ويقول لها: أنا لن أمسك العصا من النصف بل سأمسكها من طرف وأضربك بالطرف الآخر، ويقول أيضا لن أصدقك وأكذب أختي أو أمي (حتى وإن كانت كاذبة) هل لزوجته الحق في أن تطلب الطلاق لذلك، خاصة وأن أهل زوجها سببوا لها كثيراً من المشا
الجواب
لقد قرأت رسالتك، والتي تبثين فيها شكواك من ظلم زوجك لك من أجل أهله، فأود أن أقول لك بعض الأمور قبل الشروع في حل هذه المشكلة.
أولاً: اعلمي بأن لأهل زوجك حق عليه ولا سيما والداه، وخصوصاً الأم، فحقها عظيم، وفضلها كبير، فيجب عليه أن يبرها.
ثانياً: وكذلك أخوات زوجك وأرحامه لهم حق على زوجك، فيجب عليه أن يصلهم ولا يقطعهم ففضل صلة الرحل عظيم، وعاقبة قطعه وخيمة.
ثالثاً: أنت لك حق أيضاً على زوجك ويجب عليه أن يؤديه إليك على أكمل وجه، من معاشرة بالمعروف، ومعاملة بالحسنى، والنفقة عليك، وعدم إهانتك، وعدم ظلمك إلى غير ذلك من الحقوق التي لك على زوجك، فينبغي على زوجك أن يراعي تلك الحقوق، ولا يقصر في حق أحد على حساب طرف آخر، بل يعطي كل ذي حق حقه.
أما بالنسبة لمشكلتك، فلا ينبغي لك أن تطلبي الطلاق من أجل ذلك، ولكن يجب عليك أن تفعلي الآتي:
١. إذا كان يصدر منك أخطاء في حق زوجك أو في حق أمه أو أخته أو أي طرف من أهله، فعليك أن تقلعي عن ذلك، وإن لم يحدث منك لهم أي خطأ أو إساءة، فعليك تجنب الأشياء التي قد تؤدي إلى مشاكل بينكم.
٢. عليك أن تحسني إلى والدة زوجك وأخته، من احترامهم ومعاملتهم معاملة طيبة، وشراء هدية لكل منهما، أشركيهم في بعض أمورك العامة، والتي لا تؤثر عليك معرفتهما إياها، إلى غير ذلك من أساليب التودد لهم والبر بهم، وتأكدي بإذن الله أن هذه المشاكل ستنتهي إذا أحسنت إليهما.
٣. عليك أن تعلمي أن لزوجك حقاً عظيماً عليك، فيجب عليك أن تراعي هذه الحقوق، وتعملي على إرضائه وحسن التبعل له، فإنما هو جنتك ونارك، كما ثبت ذلك في الحديث الذي أخرجه أحمد (١٨٥٢٤) عن الحصين بن محصن عن عمته، وهو سبب من أسباب دخولك الجنة بإذن الله تعالى.
عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة" أخرجه الترمذي (١١٦١) وقال حديث حسن.
стр. 8810
٤. عليك أن تستخدمي هذا السلاح الفعال ألا وهو الدعاء والتضرع إلى رب الأرض والسماء، وقد غفل عن ذلك كثير من الناس اليوم إلا من رحم، فالجئي إلى الله بصدق وإخلاص وخشوع وتبتل واسأليه أن يهدى زوجك وأهله، وأن يسود الحب بينكما وتنتهي هذه المعاناة على خير، وعليك أن تتحري ساعات الإجابة، كأوقات السحر في جوف الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي آخر ساعة من يوم الجمعة، وعند الإفطار من الصيام إلى غير ذلك من هذه الأوقات التي يرجى فيها الاستجابة، وكوني على يقين باستجابة الله لك؛ أليس هو القائل سبحانه: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" [البقرة:١٨٦] .
ادع ربك دعاء المضطر في دعائه فهو القائل سبحانه: "أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" [النمل: ٦٢] فهو سبحانه المجيب وأنت المضطرة.
الله أسأل أن يفرج همك، وينفس كربك، ويكشف عنك هذه الغمة إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه.
همسة في أذن الزوج.
الرجاء أن تطلعي زوجك على هذه الكلمات: عسى الله أن ينفع بها
أيها الزوج العاقل: ألم تعلم أن الله قد أوصاك بأهلك (زوجتك) خيراً، وأوجب عليك حقوقاً تجاههم يجب عليك أداؤها إليهم.
قال تعالى: "وعاشروهن بالمعروف" [النساء:١٩] ، هل امتثلت هذا الأمر الإلهي، وعاشرت زوجتك بالمعروف، أو بماذا عاشرتها؟
ألم تعلم أن رسول الله ﷺ قد أوصى بالنساء خيراً قبل موته فقال ﷺ "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم" أخرجه أبو داود (٥١٥٦) من حديث أم سلمة ﵂.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء" متفق عليه البخاري (٥١٨٤) ومسلم (١٤٦٨) .
وعنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم". أخرجه الترمذي (١١٦٢) وقال حديث حسن صحيح.
والنصوص في ذلك كثيرة، لكن فيما ذكر كفاية لمن أراد الهداية، واللبيب تكفيه الإشارة.
فعليك أخي الكريم أن تمتثل لأمر الله، وتتأسى بخلق رسول الله ﷺ في التعامل مع أهلك من حسن العشرة، وعدم ظلمهم، فإن الظلم عاقبته وخيمة، وقد حرمه الله جل وعلا فقال عز من قائل سبحانه في الحديث القدسي "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" الحديث، أخرجه مسلم (٢٥٧٧) في صحيحه من حديث أبي ذر ﵁.
فالظلم ظلمات يوم القيامة على أهله، وقد حذَّر النبي ﷺ من دعوة المظلوم فقال ﷺ "اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" الحديث متفق عليه البخاري (١٣٩٥، ٢٤٤٨) ، ومسلم (١٩) مطولاً من حديث ابن عباس ﵄.
стр. 8811
اعلم بأن لأمك حقاً عظيماً وكذلك لأختك وباقي أرحامك، وأيضاً لزوجتك حق عليك وهو أيضاً عظيم، فلا تقصر في حقها على حساب حق آخر، فأنت مسؤول أمام الله على أداء هذه الحقوق لأهلها، فكما أنك مثاب على برك بأمك وأختك، فأنت كذلك معاقب إذا قصرت في حقوق زوجتك، والعاقل من وازن بين الأمور، فبدلاً من أن تقول لزوجتك بأنك لا تمسك العصا من النصف، بل تمسكها من طرف واحد وتضرب بها زوجتك، يجب عليك أن تلطف الأمور، وتسعى في إصلاح ذات البين. هذا والله أعلم.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8812
زوجها كثير الخروج، ولا يجلس معها إلا قليلاً
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٤/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا متزوجة منذ سنتين تقريباً ولم أرزق بأطفال حتى الآن، والحمد لله أن زوجي لم يتضايق من هذا الأمر، بل يشجعني ويفهمني أن الرزق بيد الله، ولكن فيه عدة أمور تضايقني وتجعلني أبكي بحرقة في بعض الأحيان؛ وهي أنه كثير الخروج من المنزل ويقضي مع أهله الساعات فهو يأتي من عمله متأخراً ثم يتناول وجبة غدائه وينام ولا يقوم إلا قبيل المغرب، ثم يصلي المغرب ويجلس على الإنترنت إلى أذان العشاء، ثم يصلي ويذهب إلى أهله، ولا يعود إلا متأخراً ويحدثني قليلاً ثم ينام، وأنا أقضي معظم وقتي لوحدي، لدرجة أني عندما أتذكر أيامي وأنا مع أهلي أبكي وأتندم أني تزوجت وصرت أكره أهله وأغار منهم، لكن لم أوضح له ذلك، فما نصيحتكم لمثل هذا الزوج؟ وما هو الحل الذي أعمله لأني صرت أخاف كثيراً بسبب الوحدة
الجواب
الحمد لله، وبعد: أختنا السائلة، وفقها الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لقد قرأت رسالتك بعناية فلم أجد كبير مشكلة لديك ولم أر ما يستدعي مللك من هذه الحياة وتمنيك عود الزمان إلى آخر ما ذكرت.
فزوجك بحمد الله مؤمن بالقضاء والقدر، وعالم بأن الأرزاق بيد الله، فضلاً عن كونه ساعياً في الاسترزاق وإعفاف نفسه وأهله بالعمل، كما أنه مؤد للصلوات، بار بوالديه، قائم بصلتهم.
وهي كما ترين صفات حميدة، ومناقب حسنة لو تاملتها بهدوء وإنصاف.
نعم، لديه تقصير تجاهك بكثرة الغياب عنك، وقلة مجالستك، لكن هذا أمر يسهل علاجه بلطيف العبارة، وجميل المناصحة.
عليك أن تثني على خصاله الجيدة، وتجعلين ذلك مقدمة بين يدي مفاتحته بحقوقك المشروعة، ومن حسن العشرة ودوام الصحبة.
وقد تجدين - وفقك الله - في بداية الأمر شيئاً من اللامبالاة أو عدم أخذ الأمر بالجدية الكافية من قبل زوجك لأي سبب كان ... بيد أن هذا لا ينبغي أن يدفعك إلى اليأس أو القنوط من حصد النتائج الجيدة التي ربما تتأخر بعض الوقت.
لا أنصحك بكراهة أهله أو الندم على الزواج، إذ من حق أهله أن يزورهم ابنهم ويرد بعض جميلهم عليه، وما المانع أن ترافقيه عند زيارته لأهله مرة، ولأهلك أخرى فلا تشعرين بالوحدة وتجعلين الفرصة متاحة لنشأة العلاقة الجيدة بينك وبين أهله بإذن الله.
جربي هذه الحلول بصبر وروية، وستجدين أحوالك تتغير إلى الأحسن - بحول الله - تدريجياً، سيما إذا صحابها إلحاح في الدعاء، وحسن ظن بالله الكريم، وفقك المولى لما يحب ويرضى.
стр. 8813
زوجي يضربني، فهل أطلب الطلاق ؟
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٦/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب الطلاق إذا كان زوجها يضربها (ليس دائماً, مرة أو مرتين في السنة في حالة غضب) مع العلم أن زوجها يحس بالندم كلما ضربها، وهذا الزوج مسلم يحافظ على صلاته, لكن عنده بعض المخالفات الشرعية كحلق اللحية وغير ذلك.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم أهدنا لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنَّا سيئ الأخلاق، فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، والصلاة والسلام على المنعوت بأحسن الأخلاق نبينا محمد الذي وصفه ربه بقوله: "وإنك لعلى خلق عظيم" [القلم: ٤] ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
إلى الأخ السائل: - حفظه الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
أخي الكريم: لقد قرأت رسالتك وهذا جوابها:
(١) اعلم يا رعاك الله أن الزواج نعمة عظيمة، ومنحة من الله جسيمة، وقد امتن الله بها على كثير من عباده، وذلك من أجل عمارة الأرض، ومن أجل راحة الزوجين في هذه الحياة، قال تعالى ممتناً على عباده: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" [الروم: ٢١] .
فمن أهداف الزواج وأغراضه النبيلة السكن بين الزوجين، والمودة والرحمة المتبادلة بينهما، أما إذا تحولت الحياة بين الزوجين إلى خصام وعتاب ونكد وإيذاء من كلا الطرفين فعندئذ يفقد الزواج الغرض الذي شرع من أجله، ومن ثم ينهدم بيت الزوجية، وتنتهي الحياة الأسرية، مما يكون لذلك الأثر السيئ على الفرد والمجتمع والأمة.
(٢) الزواج رباط شرعي مقدس، قد سماه الله الميثاق الغليظ، ولذلك أحاطه الله بحصون منيعة كثيرة تمنعه من السقوط والاهتزاز، وأمرنا جميعاً أن نتعاون فيما بيننا، ونعمل على حماية هذا الصرح الشامخ من الانهيار، وذلك بكل الوسائل الممكنة والمتاحة لنا، وأن نتجاوز عن كثير من المشاكل والعقبات التي يمكن لنا غض الطرف عنها، والتي بدورها قد تؤدي إلى انهيار هذا البناء الأسري، ومن هذه الوسائل المعاشرة بالمعروف بين الزوجين، قال تعالى:"وعاشروهن بالمعروف" [النساء:١٩] .
(٣) لقد وضع الله ورسوله ﷺ نظاماً للبيت المسلم، والذي به يضمن استمرارية الحياة الزوجية بين الطرفين، فقد جعل حقوقاً للزوجة على زوجها، وللزوج على زوجته، وأمر كلاً من الطرفين أن يعطي للآخر حقه ولا يقصر فيه، فمن حقوق الزوج على زوجته السمع والطاعة له ما لم يكن في معصية، وأن لا تعمل على إغضابه وإثارته، وأن تتجنب حدوث المشاكل التي تحدث بينهما قدر الإمكان، وإن حدثت بعض المشاكل فيجب أن تحل بأيسر الطرق وأحكمها.
стр. 8814
وكذلك من حقوق الزوجة على زوجها، أن يحسن معاشرتها وأن يعاملها بالمعروف، وأن يتجاوز عن بعض الأخطاء ويعالجها بشكل شرعي، فمثلاً قضية ضرب الزوج لزوجته، وهي بيت القصيد في رسالتك، فقد وضع الله علاجاً قرآنياً لهذه القضية والذي غفل عن هذا العلاج كثير من المسلمين اليوم إلا من رحم ربي، وإن شئت فقل كثير من المسلمين اليوم أخذ بنهاية العلاج وهو الضرب.
قال تعالى: "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً" [النساء: ٣٤] ، فعلى الزوج العاقل أن يتبع هذا التوجيه الرباني إذا صدر من زوجته ما يدعو لتأديبها، فيبدأ بالوعظ، فإن لم يؤثر انتقل إلى الهجر ويكون في المضجع، فإن لم يؤثر انتقل إلى الضرب فما هو صفة الضرب إذاً، اقرأ هذا الحديث ليوضح لك صفة الضرب الذي تتخذه مع زوجتك، عن عمرو بن الأحوص- ﵁ أنه سمع النبي ﷺ في حجة الوداع أن يقول بعد حمد الله تعالى، وأثنى عليه وذكّر ووعظ، ثم قال: "ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك؛ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" أخرجه الترمذي (١١٦٣) ، وقال: حديث حسن صحيح.
فتأمل قوله ﷺ : "واضربهون ضرباً غير مبرح" أي لا تكسر ضلعاً، ولا تسبب عاهة، ولا تترك أثراً. واقرأ هذا الحديث الآخر: عن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" أخرجه أبو داود (٢١٤٢) ، وابن ماجة (١٨٥٠) ، وغيرهما، وقال النووي: حديث حسن. وعلى ذلك فنقول لكل من الزوجين:
(١) على الزوجين الكريمين أن يراعى كل منهما حق الله في صاحبه.
(٢) على الزوجة أن تبتعد عن كل ما يغضب الزوج ويثيره، حتى لا يؤدي ذلك إلى تصرف الزوج معها تصرفاً سيئاً كالضرب ونحوه.
(٣) وعلى الزوج إذا فعلت زوجته أمر ما أغضبه أن يتبع التوجيه الرباني والهدى النبوي في التأديب على نحو ما قد بيناه آنفاً.
(٤) على الطرفين أن يذكِّر كل منهما الآخر بالحقوق الشرعية التي فرضها الله ورسوله عليهما، وخصوصاً إذا ظهر من أحد الطرفين تقصير في حق الآخر.
(٥) على الزوجة أن تعلم بأن الضرب ليس سبباً من أسباب طلب المرأة الطلاق، وعليها أن تعلم كذلك بأن زوجها يحبها حباً كثيراً، بدليل أنه يندم إذا ضربها، وكذلك كونه يضربها مرة أو مرتين في السنة لا يعد هذا ضرباً إذا قورن بحال الآخرين، فهناك من الرجال من يضرب زوجته في اليوم مرات عدة، نسأل الله العفو والعافية، فعلى الزوجة أن تحمد الله على أن رزقها زوجاً يحبها.
стр. 8815
(٦) على الأخ الزوج أن يملك نفسه عند الغضب، ويحاول أن يبتعد عن المكان الذي حدث فيه الغضب أو ينهي الموضوع الذي يسبب ذلك، أو أي طريقة أخرى المهم أنه يسيطر على نفسه عند الغضب، فلا يجعل للشيطان عليه سبيلا.
(٧) على الزوج أن يقلع عن كل المخالفات الشرعية المتلبس بها كحلق اللحية وغيرها، ونحمد إليه الله على أنه مواظب ومحافظ على الصلاة، فهذا خير عظيم ودليل على صلاحه إن شاء الله.
(٨) على الزوجين أن يلجآ إلى الله بالدعاء في كل وقت، وخصوصاً في وقت الأزمات والمشاكل، ويسألاه أن ينهي المشاكل التي تحدث بينهما على خير.
هذا والله أعلم، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8816
علّقها زوجها فتعلّقت بآخر ووعدها بالزواج
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٨/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا امرأة متزوجة، علقني زوجي منذ سنتين، وهجرني وأولادي من كل شيء، تعرفت عن طريق النت على شاب كان أحن إنسان عليَّ، ثم تطورت العلاقة بيننا وعرفنا عن بعض كل شيء أكثر مما أعرفه عن زوجي، وعدني بالزواج بعدما أرفع قضيه طلاق على زوجي، فأصبحنا على اتصال هاتفي، كان يكلمني بحنان، ويساعدني على قضاء شهوتي بالهاتف، والآن -فضيلة الشيخ- أنا أحس بالذنب والخيانة، طلبت منه أن نقطع علاقتنا فوافق على شرط أن أطمئنه على أخباري وصحتي. فضيلة الشيخ: أنا الآن أمر بظروف، وأحتاج لإنسان حنون بجانبي، ونفسي تحدثني بأن أرجع للحديث معه مرة أخري، ولكنى خائفة من الوقوع في الزنا ... ماذا أفعل؟ فضيلة الشيخ: هل أنا بهذه الطريقة وقعت في الزنا؟ كيف أطهر نفسي؟ زوجي، علقني، وتزوج وقضى شهوته بالحلال، وأنا إلى متى على هذه الحال؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فليس هجر الزوج لزوجته مبرراً لأن ترتبط الزوجة برجل آخر، وتتبادل معه أطراف الحديث فيما حرم الله - تعالى- من كلمات غزلية وقضاء الوطر عبر الهاتف، فهذا لا شك محرم شرعاً وخطوة متقدمة للوقوع في الزنا، قال - تعالى-: "فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً" [الأحزاب: من الآية٣٢] ، وما فعلته الأخت السائلة لا يأخذ حكم الزنا من ناحية العقوبة، ولكنه طريق إليه، لذا يجب عليها هجر هذا الشخص وعدم محادثته أبدا، ً وحتى لو طلقت وتزوجها هذا الذئب فإنها -حسب معرفتي واطلاعي- فلن تعيش معه حياة طيبة بل سيعاملها معاملة سيئة بسبب كثرة الشكوك، فلن يثق بها، ولن تثق به؛ لوجود سابقة لهما في هذا المسار.
أما ما يتعلق بهجر زوجها لها وتركها معلقةً فهو أمر محرم، لا يجوز له فعله، قال الله - تعالى-: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" [البقرة: ٢٢٩] ، ويمكن علاجه بمناصحته، فإن لم تجد المناصحة فلها التقدم للمحكمة الشرعية للنظر فيما ادعته، فإن ثبت صحته ولم يراجعها فسيفرق بينهما.
كما يجب على الأب أن ينفق على أولاده وزوجته، وللمرأة المطالبة بذلك؛ لما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت" رواه أبو داود (١٦٩٢) ، والنسائي في الكبرى
(٩١٧٧) ، وصححه ابن حبان (٤٢٤٠) .
وعلى الأخت السائلة أن تشغل نفسها بالطاعة؛ حتى لا تشغلها بالمعصية، وعليها أن ترتب لها جدولاً يومياً لحفظ كتاب الله، وجملة من أحاديث المصطفى ﷺ وقراءة الكتب النافعة، والاستماع لإذاعة القرآن الكريم، والأشرطة المفيدة، كما عليها أن تجتنب الخلوة بنفسها قدر المستطاع؛ لأن النفس أمارة بالسوء، وعليها اختيار الصحبة الصالحة من النساء؛ لأن المؤمن قوي بإخوانه ولتحذر كل الحذر من ذئاب الشات وشياطينه، وذلك بقطع صلتها به كلياً. والله - تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 8817
زوجي بنفسية متقلبة
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ١٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا امرأة متزوجة منذ مدة، ولم أنجب أطفالاً، مشكلتي هي أن زوجي تأتيه حالات لا أدري فجأة يتضايق مني، وأحس أنه لا يطيقني ويستمر عدة أيام على ذلك، ويقول لي بعض الأشياء التي تضايقني وأبكي، مع العلم أنه يحبني وأنا أحبه، وعندما يرجع إلى طبيعته يعتذر لي في كل مرة وبعدها كأنه شيء لم يكن، ولكنه لا يريد مني أن أتعالج من أجل الإنجاب ويقول لي لماذا تتعالجين؟ أجلي الموضوع كيف تحملين وأنا في هذا الوضع؟ ولا نريد أن نتورط في طفل وأنت عالمة بالوضع. وبعد أيام طلبت منه أن أكشف حتى أعرف سبب تأخير الحمل، طبعاً وافق ولم يقل أي شيء، دلوني ماذا أعمل؟
طبعاً الطلاق ليس بالشيء السهل، وأنا بصراحة أحبه وأحس أنه لم يكرهني، بل يحاول أن يرضيني ولا يزعلني، لكن الحالة التي يمر بها أحياناً أحس أنها بسبب زملائه، خصوصاً أنهم عزاب وأهل سفر، وكم مرة قال أنا سأسافر مع الشباب، طبعاً أرفض وأقول: إذا سافرت فلن أبق عندك، خصوصاً أن جميع أصدقائه شباب وسيئين جداً، وهو يحكي لي عنهم بنفسه،
أرجوكم أرشدوني وقولوا لي رأياً سليماً في أسرع وقت وجزاكم الله خيراًن وللعلم زوجي يحترم والديه ويعمل لها ألف حساب، ويحترم والدي كذلك.
الجواب
الأخت الكريمة: سلمها الله وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله أن تجدي منا النفع والفائدة.
أما جواب مشكلتك فكالتالي:
أولاً: لا يخفى عليك طبيعة الإنسان، وما يمر به من تقلبات وتغيرات نفسية لاعتبارات مختلفة، منها ما هو من داخل نفسه، ومنها ما هو خارج عنه، كمشاكل في العمل، أو مع بعض الأصحاب أو أهله، أو غير ذلك من ضغوط الحياة المختلفة، مما تجعل مشاعره تختلف تجاه من يعيش معه بين فترة وأخرى.
ثانياً: أما ما صدر من زوجك تجاهك فهذا لا يخلو من حالات:
ومنها: قد يكون ما يقوله ناتجاً عن مرض حقيقي يمنع من الإنجاب من جهته، ويخاف من ردة فعلك أو من كلام الناس، فأراد أن يتخلص من حياته معك بهذه الطريقة، وإنما تزداد لديه الرغبة في ذلك كلما تذكر مرضه، وما يمكن أن ينتج من كلام الناس لو انتشر الخبر عنه، وهذا يتوقف عليه مدى قناعتك بالبقاء مع رجل قد لا ينجب، وهل ترغبين في الصبر أم الفراق؟.
ومنها: قد يكون السبب وراء هذه الحالة ما ذكرتيه في آخر الرسالة من أنه يشعر بوقوفك أمام رغباته في السفر مع أصحابه، وأنه يريد أن يتحرر من أي التزام لينطلق وراء رغباته.
ومنها: أنها حالة نفسية ناتجة عن مرض نفسي بسبب أمر فسيولوجي جسماني يتطلب تدخل طبيب.
стр. 8818
وعلى أي اعتبار أرى أن الأمر إنما يحكمه الغالب من حاله، فإذا كانت تلك الكلمات رددها أحيانا قليلة فلعله خاضع لحالة يمر بها أحيانا، فعليك الصبر على هذه الحال وتحسس الدافع الذي يدفعه لمثل هذا الموقف، وهل هي حالة نفسية أم رغبة حقيقية في الفراق؟ وما الذي يدفعه لذلك هل فعلا أصحابه يدعونه لمثل هذا؟ أم رغبته في السفر والتنقل مع أصحابه حيثما يذهبون.
لذلك أنصحك بالصبر، وسد حاجته النفسية والجنسية وما شابه من أمور ملحة لقطع الطريق على شياطين الجن والإنس الذين يحاولون إفساد بني آدم.
كما ينبغي عليك محاولة النقاش معه بهدوء، ولا بأس بتحسس السبب الحقيقي في طلاقه الأول من أجل ضمه للاحتمالات السابقة؛ لتبني رؤية واضحة في التعامل معه بالرفق والهدوء والتؤدة، مع الوضع في الاعتبار أنه إذا ما تطورت الأمور أن تخبري والديه أو أحدهما طالما أنه يحسب لهما حساباً كما ظهر في رسالتك.
والله أرجو لكما التوفيق والسداد والسعادة في حياتكما العلمية والعملية.
стр. 8819
يسيء معاملتها ويشتمها بحضرة أهله
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٦/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
زوجي يا شيخ يسمع كلام أمه في كل صغيرة وكبيرة، يبوح لها بأتفه الأمور، لا يسمع كلامي، يشتمني أمام أهله وأخواته، وأمام ربعه عندما أكلمه في الهاتف، لا ينزهني، لا يهتم بي، أمامي عادي ومن خلفي يشتمني ويهينني، لا يحبني ويسخر مني، ماذا أفعل يا شيخ؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آل بيته وصحابته الطيبين، وبعد:
الأخت السائلة - حفظها الله تعالى - لقد قرأت سؤالك مرة تلو أخرى، وكل مرة أقرأ فيه سؤالك أدعو الله ﷻ بأن يجعل لك من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، اللهم آمين.
ولكن أود أن أسير مع شكواك في سؤالك خطوة خطوة، فأقول: بداية كون زوجك يسمع كلام أمه في كل صغيرة وكبيرة، فهذا الأمر ليس فيه شيء ينكر، فهذا من باب البر بأمه، وكما تعلمين بأن للأم فضل عظيم بينه ربنا في كتابه العزيز، وحث عليه نبينا الكريم ﷺ في أكثر من حديث صحيح، إلا أن يكون زوجك يبوح لأمه بأسرار تخصكما سوياً مما لا ينبغي لأحد أن يطلع عليها، ولا يجوز شرعاً إفشاؤها، كعلاقته بك في الفراش وما شابه ذلك، فهذا الأمر لا يجوز إفشاؤه لأي أحد كائناً من كان، فإن كان الأمر كذلك ينصح زوجك ويوضح له الأمر الشرعي في ذلك، وإذا كان الأمر خلاف ذلك - وأظنه كذلك - فلا يحق لك أن تغضبي من زوجك لأنه يسمع كلام أمه في كل صغيرة وكبيرة كما ذكرت.
ثانياً: قولك إنه لا يسمع كلامك، أي كلام تقصدين؟ فربما أن كلامك بالفعل لا ينبغي أن يسمع إليه، أو لربما أن عرضك لهذا الكلام عرض غير جيد أو لأي سبب آخر هو يرفض من أجله أن يسمع كلامك، ولكن لا أظن أنك إذا كان كلامك فيه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر أنه لا يسمعه، أو إذا كان كلامك هذا في الصالح العام لك وله لا أظن أنه لا يسمعه.
ثالثاً: أما قولك أنه يشتمك ويسبك أمام أهله وإخوانه وغيرهم وكذلك في الهاتف، فهذا الأمر لا ينبغي منه بحال من الأحوال، ويجب أن ينصح بالتي هي أحسن، ويعلم بأنك إنسانة لك احترامك وتقديرك، فلا ينبغي له أن يهينك بهذا الشكل ... ولكن ما هو السبب؟ وما هي الدوافع التي تجعله يفعل ذلك؟ أيفعل ذلك من تلقاء نفسه دون أي إثارة منك سواء بقصد أو بغير قصد؟
أظن الأمر صعباً، فلا يعقل أن هناك رجلاً متزناً يفعل ذلك إلا إذا صدر منك ما يحمله على فعل ذلك، فالرجاء أختي الطيبة أن تنظري في نفسك، وفي تصرفاتك فلابد وأن هناك أمر ما يصدر منك يجعله يفعل معك هذا التصرف السيئ، وعليك محاولة تجنب أي شيء يثيره وخصوصاً أمام أهله وإخوانه وغيرهم، حتى لا يتصرف معك هذا التصرف السيئ، ويعرضك لمثل هذه الإهانة.
стр. 8820
رابعاً: أما قولك بأنه لا ينزهك ولا يهتم بك ... إلخ، ما هي حدود النزهة التي تريدين؟ هل تريدين أن تكوني خارجة ولاجة؟ أيمنعك من الذهاب إلى أهلك؟ ألم يذهب معك للأسواق وغيرها لشراء ما تحتاجين إليه؟ ألم يأخذك أحياناً لقضاء عمرة، أو لزيارة قريب؟ ألم يصحبك يوماً في الأسبوع مثلاً على قدر استطاعته وظروف عمله إلى بعض الاستراحات مع الأهل والأقارب؟
هل ظروف زوجك متاحة دائماً وأبداً لكي يخرج بك إلى كل مكان تهواه نفسك؟ أليس عنده أعمال ومشاغل ومصالح؟ أليس هو الذي يسعى ويكد ليوفر لك عيشة كريمة؟ أليس هو الذي إذا أصابك مكروه تكدر لذلك وبذل ما في وسعه لإزالة هذا الشر عنك؟ أليس ... أليس.
خامساً: أما قولك إنه يشتمك من خلفك من الذي أخبرك بذلك؟ أصادق هو أم كاذب؟ إن الذي أخبرك بذلك يريد أن يهدم بيتك وينغص عليك عيشك فانتبهي لا تهدمي بيتك بنفسك.
سادساً: أما قولك بأنه لا يحبك ويسخر منك، من قال لك بأنه لا يحبك، فإذا كان لا يحبك فلماذا أقدم على الزواج منك بداية؟ هل كان مضطراً لذلك؟ هل هناك أحد أجبره لكي يقترن بك بقية حياته - إن شاء الله - هل تزوجك طمعاً في مالك؟ هل.... هل.
أنا أقول لك أختي الطيبة زوجك يحبك، وإلا ما أقدم على الزواج منك، إلا أن يكون رأى منك قبل الزواج ما جعله يحبك ويقترن بك، ثم بعد الزواج فوجئ بما لم يألفه منك قبل الزواج فتغير عليك، وهذا الأمر أنت التي تعرفينه دون غيرك، أو ما الذي جعله لا يحبك؟
وأما كونه يسخر منك، فقد نهى ربنا ﷻ على أن يسخر المسلم من أخيه المسلم، فقال عز من قائل سبحانه "يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم" [الحجرات:١١] ، وإذا كان قولك هذا صحيحاً فمالدافع الذي يحمله عليه؟ لابد، وأن يكون هناك سبباً يدفعه لذلك.
وفي الختام أود أن أقول لك عليك بالتودد إلى زوجك بقدر ما تستطيعين، وعليك كذلك التقرب إلى أم زوجك وكسب قلبها وحبها وعطفها، بإظهارك احترامها، ومشورتها في بعض أمورك، واجعليها تشعر بأنك طوع أمرها، وأنك ما تفعلين شيئاً إلا بإذنها ومشورتها، وعليك إحضار بعض الهدايا لها، إلى غير ذلك من الأمور التي تقلل من الفجوة التي حدثت بينكما، وتأكدي - إن شاء الله - بأنك إذا أرضيت أم زوجك سيرضى عنك زوجك وكل من حولك بإذن الله وقوته، وعليك بالإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله بأن يؤلف بينك وبين زوجك، واعلمي أختي السائلة أن حق الزوج على زوجته عظيم، أسأل الله أن يفرج همك وهم كل مسلم ومسلمة آمين.
همسة في أذن الزوج:
стр. 8821
أخي الزوج عليك أن تتقي الله في زوجتك، وأن تعاملها معاملة طيبة، فكما أن لك حقوقاً عليها، فهي كذلك لها حقوق عليك، ومن جملة هذه الحقوق، احترامها وعدم سبها وشتمها وإهانتها، وخصوصاً أمام أهلك وإخوانك وغيرهم من باب أولى، وليكن لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة فهو القائل: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" أخرجه الترمذي (٣٨٩٥) وقال حديث حسن غريب من حديث عائشة ﵂ وأخرجه ابن ماجة (١٩٧٧) من حديث ابن عباس ﵄ وعند الدارمي (٢٢٦٠) عن عائشة ﵂ مختصراً، وثبت عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ "في مهنة أهله" أو "في خدمة أهله" أخرجه ابن سعد في الطبقات، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8822
زوجي يضربني ثم يزعم حبي !
المجيب عبد العزيز بن محمد الضبيب
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٤/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أنا متزوجة من شخص يقوم بضربي -باستمرار- ضرباً مبرحاً جداً، في بداية الأمر لا أدافع عن نفسي، وبعد فترة حين يضربني أقوم بالدفاع عن نفسي بضربه؛ لأني لا أطيق هذا الضرب، ويضربني في أتفه الأسباب، إذا قلت له: لماذا تضربني؟ قال: إني أحبك! وماذا أفعل؟ هل ما أقوم به صحيح حينما أدافع عن نفسي؟ أرجو أن تفيدوني، جزاكم الله ألف خير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الفاضلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
من خلال تمعني في مشكلتك مع زوجك يظهر لي أن زوجك وبتصرفه معك فعلاً يحبك، وما يدفعه لهذا التصرف معك إحدى الأمور التالية:
الأول: أنه يحبك لدرجة حب التملك، ويثيره أي صدود أو عدم اكتراث منك، مما يدفعه لهذا التصرف الأحمق.
الثاني: زوجك يتعرض لضغوط نفسية كبيرة خارج المنزل، مما يجعله عرضة للاستثارة والانفعال لأقل الأسباب مما يدفعه لهذا التصرف.
الثالث: قد يكون زوجك اعتاد -منك منذ بداية حياتكم الزوجية- ذوبان شخصيتك بشكل كبير، وقبول أي شيء في سبيل إرضائه، ومع مرور الوقت بدأ يتغير عليه الحال، ويفسر هذا التصرف بتفسيرات أخرى.
ولأي سبب كان أستطيع أن أبدي لك النصائح التالية، التي أسأل الله -سبحانه- أن يكون فيها الحفاظ على حياتك الزوجية، وتحقيق الاستقرار العائلي لك:
أولاً: ابحثي بنفسك عن الأسباب الحقيقية التي تدفع زوجك لهذا التصرف، وعالجيها بالابتعاد عن تلك المسببات، وليس مقابلة هذا السلوك غير المقبول بسلوك مثله، مما يزيد المشكلة تعقيداً، بالإضافة إلى أنه من غير اللائق أن تقومي بذلك التصرف (ضرب الزوج) .
ثانياً: احرصي تماما وخاصة في البداية على أن يجد زوجك منك الاهتمام، من خلال الاهتمام بحسن المظهر، والكلمة الرقيقة، وحسن المعشر، والاهتمام به شخصياً، وابتعدي تماما عمّا يثيره، فالمنزل والزوجة هما ملاذ الرجل وراحته، وحافظي على تحمل زوجك وعصبيته، خاصة في الساعات الأولى من قدومه، فهو يستحق منك ذلك، فهو -كما يصرح لكَ- يحبك.
ثالثاً: صدقيني يا أختي أنك قادرة، كما هو الحال لدى كثير من الزوجات على جعل الحياة الزوجية هانئة مستقره بشيء من العقل وحسن التدبير، فالزوجة هي القلب الكبير الذي يلوذ إليه الرجل، وخاصة في ساعة صفائه أو ضعفه، والزوجة الصالحة هي التي تتحمل الزوج في الساعة العصيبة، فالكثير من المشاكل في هذه الحالة تؤد في مهدها.
وفي الختام -أختي الكريمة- مشكلتك حلها بين يديك، فأنت الوحيدة القادرة على حلها، وما قدمته لك من نصائح لعلها تكون الشمعة التي ستعيدين من خلالها سعادتك الزوجية. والله أسأل أن تكون كذلك، والله ولي التوفيق.
стр. 8823
لسان زوجي حِداد علي
المجيب د. عبد الله بن ناصر السدحان
مستشار أسري بمشروع ابن باز الخيري
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٨/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
الشيخ الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أم لعدد من الأبناء ما بين ذكور وإناث، تزوجت منذ سنوات عديدة، متعلمة، وكنت داعية في بلدي قبل الزواج، وحافظة لكتاب الله ومنذ زواجي وإلى الآن وأنا بعيدة عن بلدي، زوجي على قدر كبير من التدين، ولكنه عصبي، ويدقق على كل صغيرة وكبيرة، ويغضب أحياناً بسبب أمور تافهة، وإذا غضب ينسى محاسن الشخص المقابل -وخصوصاً أنا زوجته- وكذلك أولاده، حيث يتكلم بكلام جارح يؤذيني، مع العلم لو أن أحداً غريباً سأله عني لأبدى إعجابه بي، وذكر خصالي الطيبة أمامه، فأنا لم أقصر معه، بل لا آلوه إلا ما عجزت عنه، ولكني حساسة جداً، وأحزن كثيراً من كلام زوجي عندما يكلمني بطريقة تشعرني أني غير مطيعة، أو أني مقصرة، وهذا الشعور الذي استمر معي خلال هذه السنين سبَّب لي ردَّ فعل، حيث إني عندما أكلم بناتي وأولادي - عندما يعتدي عليهم أحد أو يؤذيهم - أقول لهم: أنتم ما دمتم غير مقصرين وغير مخطئين فلا تبالوا بكلامه؛ لأني أخاف عليهم أن يصيروا حساسين مثلي.
كما أني ألاحظ على ابنتي الكبرى (البكر) وعمرها أربعة عشر عاماً، أنها لا تبالي بي ولا بأوامري ولا بغضبي، مع أني لم أؤثرها وإخوانها على نفسي، أما إخوانها الآخرون فألاحظ عليهم العكس، حيث إنهم يخافون من العقوبة سواء عقوبة الدنيا - إذا عاقبتهم أنا أو أبوهم - أو عقوبة الآخرة،
- يا شيخ - أنا في حيرة مع ابنتي،
فهل أخطأت في تربيتها؟ أم أن أباها وتدقيقه مع أولاده، وتتبع أخطائهم هو سبب ذلك؟
كذلك أريد أن أقول لك يا شيخ - بارك الله فيك - إن حالتنا المادية ضعيفة وبيتنا صغير، وأولادي أعمارهم متقاربة وكلهم صغار، وأنا ضعيفة البنية، وشغل البيت الكثير يتعبني، وكذلك السهر في الليل من أجل طفلي الصغير يجعلني أحتاج لمساعدة ابنتي كثيراً، وهي لا تهتم بهذه الأمور، وقد كانت قبل سنتين أو ثلاث أحسن بكثير من الآن؛ لأنها كانت تسمع الكلام وتساعدني في شغل البيت، أما الآن فتغيرت كثيراً وأنا أغضب منها، ولست راضية على تصرفاتها، أرشدوني وفقكم الله.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر للسائلة ثقتها في الموقع، والتجاءها إليه بعد الله في حل مشكلتها، ومما تحسن الإشارة إليه أنه لا بد من التعامل مع مشكلة الأخت بشكل أكثر تفريقاً لما ذكرته في كتابتها، فمن الواضح أنها عرضت لعدد من المشكلات التي تعاني منها، فيمكن تحديدها في الجوانب الآتية:
١- عصبية الزوج.
٢- تدقيقه على كل كبيرة وصغيرة.
٣- غضبه لأتفه الأسباب.
٤- نسيانه لمحاسن زوجته إذا غضب.
٥- تصرفات بنتها ذات الأربعة عشر عاماً، مثل عدم سماعها لكلامها ... إلخ.
٦- حساسية السائلة، وتأثرها -نفسياً- جراء هذه المشكلات، وإعاقتها عن بعض الأعمال.
стр. 8824
ولكل واحدة من هذه تصرف خاص، إلا أنه من الواضح أن المرتكز في هذه المشكلات التي ابتلاها الله بها هي: (عصبية الزوج وقسوته اللفظية) ، ولا شك أن التعرُّف على سبب هذه الحالة والقسوة التي يعيشها الزوج سيخفف على الزوجة كثيراً، فقسوة الأزواج - وأقصد بها القسوة اللفظية- إن لم يكن لها أسباب خلقية وشخصية متأصلة في الزوج نفسه، أو بسبب مرض نفسي فيه، فإنه عادة ما يكون خلفها أسباب غير معلنة من قبل الزوج، وقد تستطيع الزوجة اكتشافها، ويؤكد هذا النظر فيما إذا كان يعامل الزوجة معاملة حسنة أو عادية، ثم تغير عليها بعد فترة من الزمن، أو بعد مرور الأسرة بظروف معينة مادية أو اجتماعية، كالانتقال من بيئة إلى أخرى -كما في حال السائلة الكريمة-، والذي يظهر لي أن زوج السائلة من الصنف الأخير، فهناك مؤشرات تدل على وجود منغصات وضغوط على الزوج، وهي غير ظاهرة للزوجة، أو لا يتحدث بها الزوج لطبيعته الشخصية، أو أنه من النوع الكتوم، وبخاصة أن الأخت الكريمة تذكر أنهم في بلد غير بلدهم، والمنزل صغير، والأولاد كثر، فقد يكون زوجك يعيش ضائقة مالية خانقة، أو مشاكل وظيفية، أو إشكالات إدارية بسبب إجراءات السفر والإقامة، والغربة وتبعاتها الإدارية والرسمية والمادية ظروف قاسية مُرة يتجرعها من قدَّر الله عليه المرور بهذه التجربة.
ولكن رغم هذا أقول للسائلة بالرغم من سرد هذه الأسباب: ينبغي عليها أن تراجع نفسها كذلك، ومواقفها، وطريقتها، وحياتها، وعلاقتها مع زوجها ومع نفسها في التهيئة للزوج، فقد يكون هناك سبب منها لم تشر له السائلة في سؤالها إما جهلاً أو نسياناً، أو قصداً، ففي بعض الحالات تكون مواقف الزوجة نفسها هي السبب خلف هذه النفسية المتردية للزوج دونما شعور منها، وأحياناً كثيرة دونما قصد منها كذلك، ومن هنا يحسن التوكيد باستمرار على مراجعة المواقف الشخصية للزوجة، وطريقة المحاورة مع الزوج، فقد تكون من الأسباب، وليست السبب الوحيد.
وبعد ذلك كله أهمس في أذن السائلة وأقول لها: من الجميل جداً في خصالك -أختي الفاضلة- استحضار نعم الله وعدها في ثنايا الاستشارة، فقد استطعت رصد عدد من الجوانب الإيجابية في حياتك، وأنا متأكد أنها أكثر مما ذكر، ولكن الاختصار في السؤال جعلك لا تذكرينها كلها، فمن ذلك على سبيل المثال:
١- صلاح الزوج في نفسه والتزامه، وأنه صوّام قوّام، فكم من زوجة ابتلاها الله بزوج سكيِّر، تارك للصلاة، مضيع لحق الله ، وهذه خصلة حميدة ستعينك على علاج المشكلة أو التخفيف منها - بإذن الله-.
٢- أنك متعلمة وصالحة في نفسك، وحفظك للقرآن الكريم، وممارستك الدعوة إلى الله في بلدك، فتأملي من حولك ممن حرمن نعمة التعلم وقراءة القرآن، فضلاً عن حفظه.
стр. 8825
٣- عدم تقصيرك في حقوق الزوج، وطاعته وصبرك عليه، وهي نعمة من الله ، فزوجك جنتك أو نارك، كما ذكر ذلك المصطفى ﵊، ففي الحديث أن امرأة أتت النبي ﷺ في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي ﷺ : "أذات زوج أنت؟ قالت: نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت: ما ألوه إلا ما عجزت عنه، قال: فانظري أين منه فإنما هو جنتك ونارك" رواه الإمام أحمد (١٨٥٢٤، ٢٦٨٠٦) من حديث الحصين بن محصن عن عمته أنها أتت النبي ﷺ وذكر الحديث.
٤- رضا زوجك بك وذكره للخصال الطيبة فيك بعض المرات، وأنه ليس من الناكرين للجميل أو الجاحدين - وبخاصة أمام الآخرين-، فكم من زوج جحود، نكور للجميل الذي رزقه الله في هذه الدنيا، وتلك نعمة أخرى.
٥- طريقتك في تربية أبنائك، وبخاصة مع من يعتدي عليهم أو يؤذيهم، وهي إيجابية تسجل فيما لديك من خصال طيبة وصفات حميدة.
وهذه الخصال والصور المشرقة - أختي الفاضلة- ضعيها نصب عينيك وأنت تصارعين هذه الصعاب في الحياة، فكم من زوجة تعيش ظروفك، وبدون هذه الجوانب الإيجابية في حياتها، وبكل حال فأنا أذكر لك بعض الخطوات العملية التي أعتقد أنها قد تنهي المشكلة في نفسك أولاً، ثم في الواقع - بإذن الله- أو ستخفف عليك كثيراً، وترين بعدها ما يسرك - بإذن الله-، فمن ذلك:
١- الدعاء المتواصل ليفرج الله كربتك، ويخفف من معاناتك، ويصلح ذريتك، ويجعل زوجك يحنو عليك، ويزيل عنه الظروف التي جعلته يعيش بهذه النفسية العصبية المتوترة.
٢- لا بد من إبداء التعاطف مع المشاكل التي يعيشها الزوج، سواء كانت هذه المشاكل مادية أو غيرها، وإشعار الزوج بهذا التعاطف، وإشعاره بمحبتها له، ورغبتها الأكيدة في مواصلة مشوار هذه الدنيا معه؛ حتى يكونا زوجين في الجنة - بإذن الله- مع التصريح له -بوضوح- عن سبب شدَّة تمسكها به وهو صلاحه، والصفات الإيجابية فيه، ثم قومي بتعديدها أمامه.
٣- يحسن بالزوجة إطراء الزوج بما فيه من إيجابيات وصفات حسنة، فقد يمارس دوراً تقليدياً مشابهاً لما تمارسه الزوجة، ويقوم بنفس الأمر ومبادلة المدح بالمدح، والثناء بما فيك من صفات حسنة ترد لك بعض الروح، وترفع من معنوياتك.
٤- الاستغراق في العبادات، وبخاصة الدعوة إلى الله كما كنتِ تمارسينها قبل زواجك، إضافة إلى الإحسان إلى من حولك - وفي مقدمتهم زوجك وأبناؤك-؛ فهم ثروتك الحقيقية، ففي ذلك فضل عظيم، ثم إشغال لنفسك في أمور أخرى تخفف عليك استرجاع مواقف الزوج نتيجة عصبيته وقسوته اللفظية.
٥- إشعار الزوج بمعاناتك، والضغوط النفسية الواقعة عليك، وأنها بسبب قسوته اللفظية وعصبيته، وتكالب الظروف الصحية والاجتماعية عليك، ويمكن أن يكون ذلك من خلال جلسات المحاورة الهادئة، ويحسن التوكيد أنها جلسات محاورة هادئة، ثم المصارحة اللطيفة غير الجارحة، فقد يكون لا يعرف أثرها عليك بسبب كتمانك للموضوع وعدم إخباره، ولكن احذري أن يكون هذا الإخبار وهو في ثورة غضبه.
следующие страницы →