Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.
стр. 8821
أخي الزوج عليك أن تتقي الله في زوجتك، وأن تعاملها معاملة طيبة، فكما أن لك حقوقاً عليها، فهي كذلك لها حقوق عليك، ومن جملة هذه الحقوق، احترامها وعدم سبها وشتمها وإهانتها، وخصوصاً أمام أهلك وإخوانك وغيرهم من باب أولى، وليكن لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة فهو القائل: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" أخرجه الترمذي (٣٨٩٥) وقال حديث حسن غريب من حديث عائشة ﵂ وأخرجه ابن ماجة (١٩٧٧) من حديث ابن عباس ﵄ وعند الدارمي (٢٢٦٠) عن عائشة ﵂ مختصراً، وثبت عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ "في مهنة أهله" أو "في خدمة أهله" أخرجه ابن سعد في الطبقات، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8822
زوجي يضربني ثم يزعم حبي !
المجيب عبد العزيز بن محمد الضبيب
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٤/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أنا متزوجة من شخص يقوم بضربي -باستمرار- ضرباً مبرحاً جداً، في بداية الأمر لا أدافع عن نفسي، وبعد فترة حين يضربني أقوم بالدفاع عن نفسي بضربه؛ لأني لا أطيق هذا الضرب، ويضربني في أتفه الأسباب، إذا قلت له: لماذا تضربني؟ قال: إني أحبك! وماذا أفعل؟ هل ما أقوم به صحيح حينما أدافع عن نفسي؟ أرجو أن تفيدوني، جزاكم الله ألف خير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الفاضلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
من خلال تمعني في مشكلتك مع زوجك يظهر لي أن زوجك وبتصرفه معك فعلاً يحبك، وما يدفعه لهذا التصرف معك إحدى الأمور التالية:
الأول: أنه يحبك لدرجة حب التملك، ويثيره أي صدود أو عدم اكتراث منك، مما يدفعه لهذا التصرف الأحمق.
الثاني: زوجك يتعرض لضغوط نفسية كبيرة خارج المنزل، مما يجعله عرضة للاستثارة والانفعال لأقل الأسباب مما يدفعه لهذا التصرف.
الثالث: قد يكون زوجك اعتاد -منك منذ بداية حياتكم الزوجية- ذوبان شخصيتك بشكل كبير، وقبول أي شيء في سبيل إرضائه، ومع مرور الوقت بدأ يتغير عليه الحال، ويفسر هذا التصرف بتفسيرات أخرى.
ولأي سبب كان أستطيع أن أبدي لك النصائح التالية، التي أسأل الله -سبحانه- أن يكون فيها الحفاظ على حياتك الزوجية، وتحقيق الاستقرار العائلي لك:
أولاً: ابحثي بنفسك عن الأسباب الحقيقية التي تدفع زوجك لهذا التصرف، وعالجيها بالابتعاد عن تلك المسببات، وليس مقابلة هذا السلوك غير المقبول بسلوك مثله، مما يزيد المشكلة تعقيداً، بالإضافة إلى أنه من غير اللائق أن تقومي بذلك التصرف (ضرب الزوج) .
ثانياً: احرصي تماما وخاصة في البداية على أن يجد زوجك منك الاهتمام، من خلال الاهتمام بحسن المظهر، والكلمة الرقيقة، وحسن المعشر، والاهتمام به شخصياً، وابتعدي تماما عمّا يثيره، فالمنزل والزوجة هما ملاذ الرجل وراحته، وحافظي على تحمل زوجك وعصبيته، خاصة في الساعات الأولى من قدومه، فهو يستحق منك ذلك، فهو -كما يصرح لكَ- يحبك.
ثالثاً: صدقيني يا أختي أنك قادرة، كما هو الحال لدى كثير من الزوجات على جعل الحياة الزوجية هانئة مستقره بشيء من العقل وحسن التدبير، فالزوجة هي القلب الكبير الذي يلوذ إليه الرجل، وخاصة في ساعة صفائه أو ضعفه، والزوجة الصالحة هي التي تتحمل الزوج في الساعة العصيبة، فالكثير من المشاكل في هذه الحالة تؤد في مهدها.
وفي الختام -أختي الكريمة- مشكلتك حلها بين يديك، فأنت الوحيدة القادرة على حلها، وما قدمته لك من نصائح لعلها تكون الشمعة التي ستعيدين من خلالها سعادتك الزوجية. والله أسأل أن تكون كذلك، والله ولي التوفيق.
стр. 8823
لسان زوجي حِداد علي
المجيب د. عبد الله بن ناصر السدحان
مستشار أسري بمشروع ابن باز الخيري
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٨/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
الشيخ الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أم لعدد من الأبناء ما بين ذكور وإناث، تزوجت منذ سنوات عديدة، متعلمة، وكنت داعية في بلدي قبل الزواج، وحافظة لكتاب الله ومنذ زواجي وإلى الآن وأنا بعيدة عن بلدي، زوجي على قدر كبير من التدين، ولكنه عصبي، ويدقق على كل صغيرة وكبيرة، ويغضب أحياناً بسبب أمور تافهة، وإذا غضب ينسى محاسن الشخص المقابل -وخصوصاً أنا زوجته- وكذلك أولاده، حيث يتكلم بكلام جارح يؤذيني، مع العلم لو أن أحداً غريباً سأله عني لأبدى إعجابه بي، وذكر خصالي الطيبة أمامه، فأنا لم أقصر معه، بل لا آلوه إلا ما عجزت عنه، ولكني حساسة جداً، وأحزن كثيراً من كلام زوجي عندما يكلمني بطريقة تشعرني أني غير مطيعة، أو أني مقصرة، وهذا الشعور الذي استمر معي خلال هذه السنين سبَّب لي ردَّ فعل، حيث إني عندما أكلم بناتي وأولادي - عندما يعتدي عليهم أحد أو يؤذيهم - أقول لهم: أنتم ما دمتم غير مقصرين وغير مخطئين فلا تبالوا بكلامه؛ لأني أخاف عليهم أن يصيروا حساسين مثلي.
كما أني ألاحظ على ابنتي الكبرى (البكر) وعمرها أربعة عشر عاماً، أنها لا تبالي بي ولا بأوامري ولا بغضبي، مع أني لم أؤثرها وإخوانها على نفسي، أما إخوانها الآخرون فألاحظ عليهم العكس، حيث إنهم يخافون من العقوبة سواء عقوبة الدنيا - إذا عاقبتهم أنا أو أبوهم - أو عقوبة الآخرة،
- يا شيخ - أنا في حيرة مع ابنتي،
فهل أخطأت في تربيتها؟ أم أن أباها وتدقيقه مع أولاده، وتتبع أخطائهم هو سبب ذلك؟
كذلك أريد أن أقول لك يا شيخ - بارك الله فيك - إن حالتنا المادية ضعيفة وبيتنا صغير، وأولادي أعمارهم متقاربة وكلهم صغار، وأنا ضعيفة البنية، وشغل البيت الكثير يتعبني، وكذلك السهر في الليل من أجل طفلي الصغير يجعلني أحتاج لمساعدة ابنتي كثيراً، وهي لا تهتم بهذه الأمور، وقد كانت قبل سنتين أو ثلاث أحسن بكثير من الآن؛ لأنها كانت تسمع الكلام وتساعدني في شغل البيت، أما الآن فتغيرت كثيراً وأنا أغضب منها، ولست راضية على تصرفاتها، أرشدوني وفقكم الله.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر للسائلة ثقتها في الموقع، والتجاءها إليه بعد الله في حل مشكلتها، ومما تحسن الإشارة إليه أنه لا بد من التعامل مع مشكلة الأخت بشكل أكثر تفريقاً لما ذكرته في كتابتها، فمن الواضح أنها عرضت لعدد من المشكلات التي تعاني منها، فيمكن تحديدها في الجوانب الآتية:
١- عصبية الزوج.
٢- تدقيقه على كل كبيرة وصغيرة.
٣- غضبه لأتفه الأسباب.
٤- نسيانه لمحاسن زوجته إذا غضب.
٥- تصرفات بنتها ذات الأربعة عشر عاماً، مثل عدم سماعها لكلامها ... إلخ.
٦- حساسية السائلة، وتأثرها -نفسياً- جراء هذه المشكلات، وإعاقتها عن بعض الأعمال.
стр. 8824
ولكل واحدة من هذه تصرف خاص، إلا أنه من الواضح أن المرتكز في هذه المشكلات التي ابتلاها الله بها هي: (عصبية الزوج وقسوته اللفظية) ، ولا شك أن التعرُّف على سبب هذه الحالة والقسوة التي يعيشها الزوج سيخفف على الزوجة كثيراً، فقسوة الأزواج - وأقصد بها القسوة اللفظية- إن لم يكن لها أسباب خلقية وشخصية متأصلة في الزوج نفسه، أو بسبب مرض نفسي فيه، فإنه عادة ما يكون خلفها أسباب غير معلنة من قبل الزوج، وقد تستطيع الزوجة اكتشافها، ويؤكد هذا النظر فيما إذا كان يعامل الزوجة معاملة حسنة أو عادية، ثم تغير عليها بعد فترة من الزمن، أو بعد مرور الأسرة بظروف معينة مادية أو اجتماعية، كالانتقال من بيئة إلى أخرى -كما في حال السائلة الكريمة-، والذي يظهر لي أن زوج السائلة من الصنف الأخير، فهناك مؤشرات تدل على وجود منغصات وضغوط على الزوج، وهي غير ظاهرة للزوجة، أو لا يتحدث بها الزوج لطبيعته الشخصية، أو أنه من النوع الكتوم، وبخاصة أن الأخت الكريمة تذكر أنهم في بلد غير بلدهم، والمنزل صغير، والأولاد كثر، فقد يكون زوجك يعيش ضائقة مالية خانقة، أو مشاكل وظيفية، أو إشكالات إدارية بسبب إجراءات السفر والإقامة، والغربة وتبعاتها الإدارية والرسمية والمادية ظروف قاسية مُرة يتجرعها من قدَّر الله عليه المرور بهذه التجربة.
ولكن رغم هذا أقول للسائلة بالرغم من سرد هذه الأسباب: ينبغي عليها أن تراجع نفسها كذلك، ومواقفها، وطريقتها، وحياتها، وعلاقتها مع زوجها ومع نفسها في التهيئة للزوج، فقد يكون هناك سبب منها لم تشر له السائلة في سؤالها إما جهلاً أو نسياناً، أو قصداً، ففي بعض الحالات تكون مواقف الزوجة نفسها هي السبب خلف هذه النفسية المتردية للزوج دونما شعور منها، وأحياناً كثيرة دونما قصد منها كذلك، ومن هنا يحسن التوكيد باستمرار على مراجعة المواقف الشخصية للزوجة، وطريقة المحاورة مع الزوج، فقد تكون من الأسباب، وليست السبب الوحيد.
وبعد ذلك كله أهمس في أذن السائلة وأقول لها: من الجميل جداً في خصالك -أختي الفاضلة- استحضار نعم الله وعدها في ثنايا الاستشارة، فقد استطعت رصد عدد من الجوانب الإيجابية في حياتك، وأنا متأكد أنها أكثر مما ذكر، ولكن الاختصار في السؤال جعلك لا تذكرينها كلها، فمن ذلك على سبيل المثال:
١- صلاح الزوج في نفسه والتزامه، وأنه صوّام قوّام، فكم من زوجة ابتلاها الله بزوج سكيِّر، تارك للصلاة، مضيع لحق الله ، وهذه خصلة حميدة ستعينك على علاج المشكلة أو التخفيف منها - بإذن الله-.
٢- أنك متعلمة وصالحة في نفسك، وحفظك للقرآن الكريم، وممارستك الدعوة إلى الله في بلدك، فتأملي من حولك ممن حرمن نعمة التعلم وقراءة القرآن، فضلاً عن حفظه.
стр. 8825
٣- عدم تقصيرك في حقوق الزوج، وطاعته وصبرك عليه، وهي نعمة من الله ، فزوجك جنتك أو نارك، كما ذكر ذلك المصطفى ﵊، ففي الحديث أن امرأة أتت النبي ﷺ في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي ﷺ : "أذات زوج أنت؟ قالت: نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت: ما ألوه إلا ما عجزت عنه، قال: فانظري أين منه فإنما هو جنتك ونارك" رواه الإمام أحمد (١٨٥٢٤، ٢٦٨٠٦) من حديث الحصين بن محصن عن عمته أنها أتت النبي ﷺ وذكر الحديث.
٤- رضا زوجك بك وذكره للخصال الطيبة فيك بعض المرات، وأنه ليس من الناكرين للجميل أو الجاحدين - وبخاصة أمام الآخرين-، فكم من زوج جحود، نكور للجميل الذي رزقه الله في هذه الدنيا، وتلك نعمة أخرى.
٥- طريقتك في تربية أبنائك، وبخاصة مع من يعتدي عليهم أو يؤذيهم، وهي إيجابية تسجل فيما لديك من خصال طيبة وصفات حميدة.
وهذه الخصال والصور المشرقة - أختي الفاضلة- ضعيها نصب عينيك وأنت تصارعين هذه الصعاب في الحياة، فكم من زوجة تعيش ظروفك، وبدون هذه الجوانب الإيجابية في حياتها، وبكل حال فأنا أذكر لك بعض الخطوات العملية التي أعتقد أنها قد تنهي المشكلة في نفسك أولاً، ثم في الواقع - بإذن الله- أو ستخفف عليك كثيراً، وترين بعدها ما يسرك - بإذن الله-، فمن ذلك:
١- الدعاء المتواصل ليفرج الله كربتك، ويخفف من معاناتك، ويصلح ذريتك، ويجعل زوجك يحنو عليك، ويزيل عنه الظروف التي جعلته يعيش بهذه النفسية العصبية المتوترة.
٢- لا بد من إبداء التعاطف مع المشاكل التي يعيشها الزوج، سواء كانت هذه المشاكل مادية أو غيرها، وإشعار الزوج بهذا التعاطف، وإشعاره بمحبتها له، ورغبتها الأكيدة في مواصلة مشوار هذه الدنيا معه؛ حتى يكونا زوجين في الجنة - بإذن الله- مع التصريح له -بوضوح- عن سبب شدَّة تمسكها به وهو صلاحه، والصفات الإيجابية فيه، ثم قومي بتعديدها أمامه.
٣- يحسن بالزوجة إطراء الزوج بما فيه من إيجابيات وصفات حسنة، فقد يمارس دوراً تقليدياً مشابهاً لما تمارسه الزوجة، ويقوم بنفس الأمر ومبادلة المدح بالمدح، والثناء بما فيك من صفات حسنة ترد لك بعض الروح، وترفع من معنوياتك.
٤- الاستغراق في العبادات، وبخاصة الدعوة إلى الله كما كنتِ تمارسينها قبل زواجك، إضافة إلى الإحسان إلى من حولك - وفي مقدمتهم زوجك وأبناؤك-؛ فهم ثروتك الحقيقية، ففي ذلك فضل عظيم، ثم إشغال لنفسك في أمور أخرى تخفف عليك استرجاع مواقف الزوج نتيجة عصبيته وقسوته اللفظية.
٥- إشعار الزوج بمعاناتك، والضغوط النفسية الواقعة عليك، وأنها بسبب قسوته اللفظية وعصبيته، وتكالب الظروف الصحية والاجتماعية عليك، ويمكن أن يكون ذلك من خلال جلسات المحاورة الهادئة، ويحسن التوكيد أنها جلسات محاورة هادئة، ثم المصارحة اللطيفة غير الجارحة، فقد يكون لا يعرف أثرها عليك بسبب كتمانك للموضوع وعدم إخباره، ولكن احذري أن يكون هذا الإخبار وهو في ثورة غضبه.
стр. 8826
٦- إن تعذرت جلسات المصارحة -التي سبقت الإشارة إليها- قد يكون من الممكن طرح بعض الكلمات والعبارات العارضة أثناء حديث عابر مع الزوج أو عندما يكون في لحظة صفاء، كأن تقول له وهو في كمال راحته النفسية: ليتك تدوم على هذه الحالة، أو ما أفضلك من زوج لو تريح نفسك من العصبية الزائدة التي تنتابك بعض الأحيان، وتنغص علينا حياتنا ... إلخ، وغيرها من العبارات التي لا شك أن الزوجة أعرف بها من غيرها من الناس بحكم قربها من زوجها.
٧- حاولي ثم حاولي وجاهدي نفسك، فكلما زاد قسوة حاولي أن تكوني أكثر في العطف ولين الكلام، ففي ظني أن التزامه وصلاحه في نفسه سيجعله مع الوقت يخجل من نفسه، حيث يرى إساءته تقابل بالإحسان.
٨- الصبر وعدم استعجال النتائج، والاستمرار على هذه الخطوات، وبخاصة الأخيرة منها، وستجدين كل خير - بإذن الله-.
أما ما يتعلق ببنتك ذات الأربعة عشر ربيعاً، فلم تتبين لي المشكلة منها بشكل واضح، إلا أني أعتقد أن ما لديها من مظاهر تمردية أو عصيان إنما هي من مظاهر مرحلة المراهقة، وهي مرحلة تحتاج إلى تعامل خاص، وقبل ذلك أنصحك - أختي السائلة - بقراءة بعض الكتب المتعلقة بهذه المرحلة؛ لكي تساعدك على فهمها، ومن تلك الكتب: كتاب (علم نفس المراحل العمرية) للدكتور: عمر المفدي، وكتاب (المراهقون) للدكتور: عبد العزيز النغيمشي، إلا إذا رغبتِ في توضيح أكثر، فيمكن لك أن ترسلي سؤالاً مستقلاً عن موضوع ابنتك مع تفصيل كامل لما تجدينه منها، وسيقوم الإخوة في الموقع بعرضه على أحد المختصين - بإذن الله-.
ختاماً: لا بد من الاعتذار عن التأخر، ولكن جزءاً منه تأمل الموضوع لتحقيق براءة الذمة في النصح وتقديم الاستشارة، والله أسأل أن يفرِّج كربة السائلة، ويرزقها الصبر والصلاح في نفسها وزوجها وذريتها، والإعانة على كبد هذه الحياة الدنيا. والله الموفق.
стр. 8827
زوجتي لا تقدر ظروفي
المجيب د. عبد العزيز حمود الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: يرجى الصبر على قراءة الموضوع والرد جزاكم الله عني خيراً، تنعتني زوجتي بالتقصير بحقها؛ وذلك في المدة التي أقضيها معها، وذلك بسبب عملي والخارج عن سيطرتي، حيث إني أخرج لعملي الساعة ٧ صباحاً وأعود الساعة ٩ مساءً لمدة خمسة أيام أسبوعياً، وأما في الإجازة الأسبوعية -وهي يومان- أبقى معها أغلب الوقت، وأذهب معها لزيارة والدي ووالدتي، وبعض الأحيان وبمعدل ثلاث ساعات أسبوعياً أخرج مع أصدقائي، وأقوم ببعض الأعمال الرسمية، وباقي الوقت معها، فهل أنا مقصر؟ وأما الأمر الآخر فأنا من ذوي الدخل المحدود وعلي ديون، فقد استدنت للزواج وأقوم الآن بسداد ديني، ولي إخوة متزوجون، ووضعهم أكثر استقراراً -مادياً- مني، وتبقى زوجتي بمقارنة ما هي فيه بهم، وذلك مثلا وليس حصراً في الخروج في رحلة سياحية كشهر عسل حرمت منه، وشراء الماس واللؤلؤ والذهب كباقي نساء العائلة، والذهاب إلى السهرات، وطلب أغلى وألذ المأكولات، علماً بأنني لا أقوم بذلك لنفسي، ولا يبقى معي في آخر الشهر شيء من المال، ولا أنفق على أهلي إلا القليل، وأشعر دوماً بشعورهم أيضاً بتقصيري معهم، فأنا بين نار زوجتي ونار أهلي، فما العمل وهل أنا مقصر؟ شيخي: لقد بكيت كثيراً بيني وبين نفسي لكل هذا، وأزيدكم فضيلة الشيخ أنا أشعر بعدم أحقيتي وأحقية أهلي بمالي هذا للأمور الرفاهية والكمالية غير الضرورية، وأمة الإسلام والمسلمين -وخاصة في بلدي فلسطين- بحاجة لعلاج المصابين، وكفالة الأيتام، وتزويج الشباب، أنا لا أقوم بشيء من هذا إلا القليل والقليل جداً، لذلك أغض الطرف عن ترفيه نفسي وزوجتي وأهلي، فكيف لي أن أقوم بهذا وأنا كان من الممكن أن أكون تحت النار، أو أفقد أخاً أو صديقاً أو حبيباً في الحرب، كيف لي أن أكون سعيداً وأرى الدموع في أعين الأيتام؟ شيخي: أنا لست إنسانا مثالياً ولكني ضعيف وضعيف جداً، فهل أنا مقصر؟ شيخي: أرجو الشرح في الرد مع ذكر الأمثلة في واجباتي تجاه زوجتي وأمي وأبي وأهلي والمسلمين، مع جزيل الشكر والامتنان.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يبدو أنك إنسان جاد وواقعي وتقدِّر مشاعر الآخرين، وهذا خلق طيب، ولكن اعلم أن الناس -أياً كانوا- لا يرحمون من يكون كذلك، إذا كان ضعيفاً يستجدي عطفهم وتقديرهم لموقفه، وينزعج لأي تصريح أو تلميح بانتقاده، كن واثقاً من نفسك واستمر في عمل الخير، ومراعاة زوجتك وأهلك بقدرما تستطيع.
اعلم أن الله -تعالى- لا يكلف نفساً إلا وسعها، لا تلق بالاً لكل ما تشير إليه زوجتك من مقارنة حالك بحال إخوتك أو غيرهم، فهذا الأمر كثير لدى النساء، ولو قدمت لها جميع ما يقدمه إخوتك لزوجاتهم لذكرت لك الفرق بين حالها وحال من هو أغنى منكم؛ لأن القناعة خلق وطبع يطبع عليه الإنسان، وليس مستوى معينا يصل إليه ثم يصبح قنوعاً.
стр. 8828
فيما يتعلق بغيابك عن البيت لظروف العمل، فهذا أمر ليس بيدك، بل هو من مصلحتها هي أيضاً، حيث بدون العمل لن تكون قادراً على توفير شي من متطلباتها.
كن حليماً وحكيماً في تعاملك مع زوجتك، وبين لها أن الظروف التي تمرّ بها، والدين الذي عليك لن يستمر طويلاً، وأن غيرك قد مرّ بأصعب مما تمرّ به، ولكن لا يكون حديثك معها بأسلوب يشعرها بضعفك، أو أنك تستجديها أن تصدقك، تحدث بأسلوب الواثق المطمئن، لأن الله -تعالى- لم يوجب عليك لها إلاً أن تسكنها من حيث سكنت، وتكسوها إذا اكتسيت، وتطعمها مما تأكل "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله. لا يكلف الله نفساً إلاّ ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا" [الطلاق: ٧] ..بالنسبة لأهلك فقد ذكرت أن إخوتك ميسوري الحال، فهم أولى بالإنفاق على أهلك، وأنت تقدم لهم ما تستطيع بعد سداد دينك والإنفاق على أسرتك.
حاول أن تكون متوازناً فيما تعمله، واعلم أن الصدقة والإنفاق في سبيل الخير ومساعدة المحتاج من المسلمين هي باب من أبواب الخير يكفي فيه صدق النية وإخلاص العمل وبذل المستطاع، فلو شاء الله تعالى لأغناهم عن هذا ولكن ليبلوا بعضنا ببعض.
النصيحة الهامة لمثلك هي (احذر من الاستدانة لتلبية طلبات الزوجة ومجاراة الآخرين) فإنها لن ترحمك إذا تكالبت عليك الديون.
قدم لها ما تستطيع مع الكلمة الطيبة، والعشرة الحسنة، وعدها خيراً إذا تحسنت الظروف، ولكن كن واثقاً وأشعرها أنك راض بما أعطاك الله، ولست مهتماً بالفرق بينك وبين الآخرين. وفقك الله وأعانك.
стр. 8829
زوجي سليط اللسان !
المجيب د. علي با دحدح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أفيدوني فأنا زوجة لزوج لا أستطيع أن أتجنب شر لسانه وتقلباته ومزاجيته إلا بتلاوة الآية "فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون"، لا أدري لماذا يعاملني بهذه الطريقة مع أنني والله يشهد أعامله بما يرضي الله، وعيبي الوحيد في نظره أنني غيرت حياته من حياة لهو ومجون إلى حياة مستقرة، علما أنه أكبر مني سناً، ولا أسمع كلمة رضى منه إلا وقت المعاشرة الزوجية.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يخفى على أحد ما جاء به الإسلام من إكرام المرأة ورعاية حقها والإحسان إليها في سائر الأحوال، فإن كانت أماِّ فقد جاء القرآن بالوصية العامة بالوالدين؛ كما في قوله: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء:٢٣] ، وخُصت الأم بمزيد من الذكر والعناية والرعاية؛ كما في قوله "حملته أمه وهناً على وهن" [لقمان:١٤] ، وقول النبي ﷺ في شأن البر عندما سأله السائل: أي الناس أحق بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال "أبوك" البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) .
وإن كانت بنتاً، فإن النبي ﷺ خص رعايتها والقيام بشأنها بمزيد من الترغيب والحث، وذكر عظيم الأجر، كما في قوله ﷺ :"من عال جاريتين...." مسلم (٢٦٣١) .
وأما الزوجة فقد عظمت الوصية بها كذلك؛ كما في قول الله تعالى:"وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء:١٩] ، والنبي ﷺ قال:" استوصوا بالنساء خيراً" البخاري (٥١٨٦) ومسلم (١٤٦٨) ، وكان يقول:" خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" الترمذي (٣٨٩٥) والنسائي (٤٦١٩) وابن ماجة (١٩٧٧) وصححه الألباني وغير ذلك مما هو معلوم.
والمخالف لهذا يقع في أمور:
أولها: المخالفة لأمر الله وهدي رسوله ﷺ .
والثانية: المعارضة لمتطلبات الرجولة والشهامة.
والثالثة: التناقض بين الانتفاع بالزوجة في حسن تدبيرها لبيتها، وقيامها بشأن زوجها وأبنائها، إضافة إلى قضاء الشهوة وتحقيق اللذة، ثم لا يقابل الزوج ذلك ولا يتمه بالإحسان والإكرام وحسن المعاملة، بل يأتي بما يتناقض مع ذلك من الإساءة، وفحش القول، وسوء التصرف.
وهذه الزوجة قامت بواجبها في أداء حق زوجها والإحسان إليه، وخاصة بالقول امتثالاً لأمر الله تعالى: "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" [الإسراء:٥٣] ، وقول النبي ﷺ : "والكلمة الطيبة صدقة" البخاري (٢٩٨٩) ومسلم (١٠٠٩) ، ولكنها هنا تجد أن زوجها لا يتحدث إليها إلا بالعنف والشدة، ولا يخاطبها إلا بفاحش القول، وينعتها بالقبيح من الصفات، ولا شك أن هذا الأمر غير مقبول شرعاً ولا عرفاً.
وأقول لهذه الزوجة:
стр. 8830
١- أن تصبر وتحتسب، وألا يدعوها تصرف زوجها إلى أن تغير سلوكها من الإحسان إلى الإساءة، أو أن ترد على إساءته بالإساءة، بل أوصيها ورغم صعوبة ذلك أن تواصل الإحسان لأن في هذا خيراً كثيراً بإذنه ، والله جل وعلا يقول: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" [فصلت:٣٤] ، وأنقل إلى الأخت الفاضلة هذه الكلمات الرائعة من تفسير السعدي لهذه الآية: (فإذا أساء إليك مسيء من الخلق خصوصاً من له حق كبير عليك كالأقارب والأصحاب ونحوهم إساءة بالقول أو بالفعل فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فصله، وإن ظلمك فاعف عنه، وإن تكلم فيك غائباً أو حاضراً فلا تقابله، بل اعف عنه وعامله بالقول اللين، وإن هجرك وترك خطابك فطيّب له الكلام وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان حصلت فائدة عظيمة، "فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"؛ أي كأنه قريب شفيق، "وما يلقاها" أي وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة "إلا الذين صبروا" نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحب الله) ، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه فكيف بالإحسان، فإذا صبّر الإنسان نفسه وامتثل أمر ربه وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيده شيئاً ولا يزيد العداوة إلا شدة وأن إحسانه إليه ليس بواضع قدره، بل من تواضع لله رفعه، هان عليه الأمر وفعل ذلك متلذذاً مستحلياً له.
٢- تذكير الزوج بالله وأهمية إحسانه إلى زوجته، وتحذيره من خطر اللسان، وتنبيهه إلى الإثم في القول البذيء، والكلام الفاحش، ويمكن أن يكون ذلك بوسائل مباشرة وغير مباشرة على النحو التالي:
أ- إن كانت الزوجة لديها القدرة العلمية، وحسن الأسلوب، ويمكن أن يصغي لها الزوج فإنها تقوم بذلك بنفسها وبتدرج مناسب، وتختار الأوقات الملائمة التي توافق هدوء الزوج وحسن استعداده.
ب - الاستعانة بالمواد العلمية المقروءة والمسموعة والمرئية، كإعطائه كتيبات أو أشرطة سمعية أو مرئية حول هذا الموضوع، وتكون جيدة ومؤثرة، ويمكن أن تعطيها الزوجة له، أو تختار من يكون مناسبا لإعطائها أو إهدائها له.
٣- الاستعانة - بعد الله - بأشخاص آخرين ممن لهم صلة قوية بالزوج وقدرة على التأثير عليه، سواء من محارمه النساء كوالدته أو شقيقته، أو من الرجال الأقرباء أو الأصدقاء، وتخبر الزوجة بخلاصة عامة عن الموضوع ويتم التشاور في كيفية عرض الموضوع بطريقة غير مباشرة، بحيث لا يعلم الزوج أن الزوجة أخبرت بذلك أحداً، ويمكن أن يكون الموضوع بتدرج خلال مدة معينة وفي مناسبات وأوقات مختلفة.
٤ـ الاستعانة بدعاء الله بأن يصلح الزوج، ويهذب خلقه، ويحسن قوله، وأن يصبر الزوجة ويعظم أجرها.
٥_ إذا لم ينفع شيء مما سبق وكان الحال بالنسبة للزوجة غير محتمل فيمكن أن تبدي للزوج استياءها وتطلب منه التغيير بصراحة ووضوح، ثم تخبر أولياءها ليتحدثوا معه ويطالبوه بالتزام الشرع في معاملته زوجته، وإن احتاج الأمر إلى أن يطرح الموضوع بين حكم من أهله وحكماَ من أهلها فذلك مشروع، وقد يؤدي إلى نتيجة إذا استشعر الزوج الجدية. والحمد لله رب العالمين.
стр. 8831
زوجي يضربني ويسئ معاملتي
المجيب د. شيخة بنت المفرج المفرج
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا سيدة متزوجة من عشر سنوات وعندي ولدين، أعاني من سوء معاملة زوجي لي، وتكرر ضربه وإيذائه لي بالقول كثيراً، مما أسفر عن كرهي الشديد له حتى أني أصبحت لا أطيق وجوده داخل البيت، أو حتى رؤيته، أو أن يقترب مني، وهو لا يريد طلاقي خوفا على الأولاد وليس تمسكاً بي. فماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الفاضلة أم محمد: - حفظها الله- سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد:
فأرجو أن تكوني ممن أحبهم الله فابتلاهم في دنياهم، كما أرجو أن تكوني ممن إذا ابتلي صبر.
عزيزتي: كلنا نرى في هذه الدنيا أننا مظلومون، وأن الطرف الآخر هو الظالم، ولكن لو وقفنا مع أنفسنا وقفة عدل وإنصاف لتبين لنا الحق، فاسألي نفسك لم يعاملك زوجك بهذه المعاملة التي تصل إلى حد الضرب، وبصورة أدق أسألك كيف تعاملك معه؟ هل أنت إنسانة تصرين على رأيك؟، هل أنتِ إنسانة عصبية؟ ولقد قال الله للصحابة ﵃ عندما هُزموا في معركة أُحد: "قل هو من عند أنفسكم" [آل عمران: ١٦٥] ، وقال سبحانه مخاطباً البشرية: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" [الشورى: ٣٠] .
عزيزتي: أقترح لك لإنهاء هذا الإشكال ما يلي:
١- الاستغفار: أكثري منه، واعلمي أن من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، استغفري بالليل والنهار، أثناء عملك وأثناء خروجك، وفي كل وقت؛ فقد أثر عن رسول الله ﷺ أنه يستغفر في اليوم والليلة مائة مرة فيما روه مسلم (٢٧٠٢) من حديث الأغر المزني ﵁.
٢- الدعاء: الجئي إلى الله بالدعاء وأنت مؤمنة بأن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه سبحانه القادر على تحويل حالك؛ قال تعالى: "أمن يجيب المضطرَّ إذا دعاه ويكشف السوء" [النمل:٦٢] .
٣- اعلمي أن طلب الكمال محال، فكما أن المرأة فيها نقص ينبغي للزوج تحمله، فكذلك في الزوج نقص ينبغي للزوجة تحمله، فيكمل كل منهما الآخر.
٤- استعيذي بالله من الشيطان الرجيم؛ فإنه هو الذي يعظم عليك المشكلة ويكبرها في نظرك؛ لأن من أهم ما سعى إليه - أعاذ الله منه- التفريق بين المرء وزوجه.
٥- اسمحي لي أن أقول لك أن هذا الزوج فيه ميزة عظيمة، ولم تلتفتي لها، وقَلَّ من الرجال من يتحلى بها، وهي حرصه على أولاده ألا يضيعوا إذا فقدوا أحد والديهم، مع أن كثيراً من الأزواج إذا كره الزوجة طلقها ولم يفكر بالأولاد....
وأخيراً أنصحك بما يلي:
(١) اعلمي أن من أسباب دخول الجنة طاعة الزوج ورضاه، فقد قال ﷺ : "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة" رواه الترمذي (١١٦١) وابن ماجة (١٨٥٤) من حديث أم سلمة ﵂، وقال ﵇: "انظري أين أنت منه فإنه جنتك ونارك" رواه أحمد (٢٦٨٠٦) من حديث الحصين بن محصن ﵁.
стр. 8832
(٢) الحياة الدنيا ما هي إلا مرحلة انتقال نتزود فيها لدار القرار، فاحرصي على التزود منها بما يقربك لله.
(٣) قال تعالى: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" [فصلت:٣٤] ، جربي إحسان التعامل، وغض الطرف، والصفح والعفو، وستجدين بإذن الله أفضل النتائج.
(٤) احرصي على بقاء الود بينكما لأجل وليدكما؛ فإن من أكثر ما ينغص على الأولاد تخاصم الأبوين.
(٥) لا تعرضي مشكلتك إلا على من تثقين في دينه وحكمته ممن حولك؛ لأن البعض يعظم الأمر الحقير، ويثير في النفس ما لا يستحق الإثارة.
(٦) لا تعطي نفسك هواها في شدة الكره أو التحامل على هذا الرجل؛ فإنه الزوج، والنفس أمارة بالسوء.
وختاماً - أخيتي الفاضلة- أنصحك بسماع سلسلة أشرطة: (بيوت مطمئنة) ، للشيخ الفاضل/ د. ناصر العمر، وهي عبارة عن ثلاث إصدارات، الأول عن علاقة الزوجين بعنوان: (لتسكنوا إليها) ، والثاني: عن علاقة الآباء بالأبناء بعنوان: "وأصلح لي في ذريتي"، والثالث: عن علاقة الأبناء بالآباء، بعنوان: "وبالوالدين إحساناً".
أسأل الله بمنه وفضله أن يصلح حالك، ويوفق بينكما، ويصلح ولديكما؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
стр. 8833
زوجي يضربني وأسرته تظلمني
المجيب د. خالد بن حمد الجابر
مستشار طب الأسرة.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٩/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
زوجي أصبح صعباً للغاية، مضت علي مشاكل كثيرة كان زوجي يتعامل معي بقسوة وأسرته أيضاً، كان يضربني ويشتمني ظلماً لمجرد أنني أحب أن أكون مستقلة بعيدة عن مشاكل أسرته التي تظلمني في أية فرصة تسمح لهم، وما زالوا، لكن مشكلتي الحقيقية هي أني ما عدت أحب زوجي بسبب ذلك، وأحاول أن أعطيه حقوقه بصعوبة، كيف أساعد نفسي على محبته والصبر معه؟ مع العلم أن لي ابناً منه.
أجيبوني أرجوكم، وشكراً.
الجواب
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد..
أسأل الله -تعالى- الذي قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء - كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم (٢٦٥٤) -، أن يحببك إلى زوجك ويحبب زوجك إليك، ويحننه عليك ويحننك عليه، آمين.
أختي الكريمة:
شكوت من زوجك وأهله قسوة وضرباً وشتماً، كان الله في عونك. وما تشكين منه يا أختي الكريمة مشكلة شائعة جداً في العالم كله، حتى البلاد التي يسمونها بلاد الحرية، نسبة ضرب الأزواج لزوجاتهم فيها عالية جداً، وهي أخطر مما عندنا بسبب كثرة تعاطيهم الخمر.
ومن المعلومات التي أوردتيها عن نفسك، فأنت لا زلت في ريعان الشباب، ويبدو أن زواجكما حديث.
وفي سؤالك أشياء كثيرة أود معرفة تفاصيلها حتى يكون الجواب مطابقاً للسؤال، لكن سأستعين بالله تعالى وأجيبك إجابة عامة، وستكون شافية وافية تفيدك إن شاء الله وتفيد زوجك، وتفيد كل من كان عنده نفس مشكلتكم بإذن الله تعالى.
لماذا يتعامل بعض الأزواج بقسوة مع زوجاتهم؟
هذا هو السؤال الجوهري. وله أسباب كثيرة، ليس المجال لاستقصائها، وكتبت فيها دراسات كثيرة، لكن سأتناول هنا أهمها مع الإشارة إلى بعض الحلول الممكنة لكل سبب، وأنت إن شاء الله تتأملين في هذه الأسباب وتنظرين منها ما يكون أقرب لحالتك، وفقك الله وأعانك.
١) قسوة الزوج بطبيعة شخصيته..
وهذا السبب ليس قليل الانتشار، خاصة في البيئات التي يقل فيه العلم، وتقل فيها مخافة الله، وهؤلاء ربما لم يسمعوا قول النبي ﷺ "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" رواه الترمذي (٣٨٩٥) وغيره من حديث عائشة ﵂، وقوله "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان (أي أسيرات) عندكم" رواه الترمذي (١١٦٣) وابن ماجة (١٨٥١) من حديث عمرو بن الأحوص ﵁، يعني بسبب ضعفهن وعاطفتهن فهن كالأسيرات، وهذا واقع فالمرأة مهما تجبرت فهي في النهاية محتاجة إلى بيت الزوجية، والعامة يقولون "نار زوجي ولا جنة أبوي!! "، وهذا المثل ليس على إطلاقه.
والحل مع مثل هذا الزوج أن تسعى الزوجة بحكمتها وبدون توجيه اتهامات إلى محاولة إيصال هذا المفهوم لزوجها، بكل ما يمكنها من وسيلة، ومن أهمها الذهاب إلى من بيده مفاتيح أخلاق الناس وقلوبهم وهو الله ، بالدعاء واللجوء والتضرع والإلحاح عليه، شهراً بعد شهر وسنة بعد سنة. ومن صبر ظفر، والعجلة والتسرع تعقبها الندامة.
стр. 8834
ومن الطرق إهدائه الأشرطة والكتب العامة التي تتكلم عن الحياة الزوجية.
ومنها: جلسات المصارحة والمكاشفة، والملاحظ أن كثيرا من الأزواج يخبرني أن جلسات المصارحة هذه تزيد الأمور تعقيدا بسبب ما يكون فيها من الصراخ وتبادل الاتهامات، وهذا سببه أننا للأسف الشديد في كثير من الأحيان لا نعرف كيف نحاور، فنحن ندخل للحوار عادة متشنجين منفعلين لأنه يكون عقب حدث معين، وهذا لا ينفع فلابد للحوار أن يكون مجدولا في موعد يتفق عليه، في جلسة هادئة في مكان هادئ والله يعينكما؛ لأنه قال "إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" [النساء:٣٥] .
ومنها: أن الزوجة كلما زاد زوجها قسوة تزيد معه لينا ورفقا ورقة وتوددا، فإن كان فيه خير فستعلمه الأيام أن يقابل إحسانك بإحسان، لكن إذا كانت الزوجة تعامل زوجها القاسي الغليظ بمثل صنيعه وأخلاقه، فالنار لا تزيدها النار إلا ضراما، وللأسف فالانتقام للنفس أحيانا يعمي ويصم.
٢) قسوة الزوج بسبب مرض نفسي أو ضغوط نفسية..
وهذا كثير جداً وتغفل عنه النساء، لكني رأيته كثيرا في العيادة؛ ولهذا كلما اشتكت لي زوجة من زوجها طلبت حضوره لأتحقق من ذلك بنفسي.
وعلى الزوجة أن تلاحظ زوجها، فربما كان يمر بظروف صعبة أو تحت ضغوط نفسية أو ما هو أدهى قد يكون متورطا في مخدرات أو شراب.
٣) سوء تعامل الزوجة ورداءة أخلاقها.
وربما تنكر الزوجة هذا وتقول: "عجزت عنه! "، والواقع أن بعض قسوة الأزواج سببه سوء خلق الزوجة، فلتنظر المرأة في حال نفسها، ولتكن مع زوجها لطيفة رقيقة ودودة..
فمثلا قد يكون سوء تعامل الزوجة مع أهل زوجها أو نفرتها منهم سببا في قسوته وغلظته. ومن ذلك إلحاحها المستمر للخروج في بيت مستقل، فهو وإن كان أمرا تحبه المرأة لكن لكل زوج ظروفه الخاصة.. وهكذا
٤) ضعف آليات الحوار والنقاش بين الزوجين..
ولو قال قائل إن نصف مشاكل البيوت من ضعف آليات الحوار بين الزوجين لكان صادقا.
يا جماعة نحن لا نعرف كيف نتحاور في الظروف العادية، فكيف في حالات الخلاف!! ، اسألي عن دورات في فن الحوار وبالذات الحوار العائلي، وستكتشفين بإذن الله إن وفقت في دورة جيدة وقمت بتطبيق مهاراتها كيف ستتغير حياتك بعون الله.
٥) تدخل أطراف خارجية:
وهذا أيضا ليس قليلا في مجتمعاتنا العربية. وإني والله لأعجب من أم أحد الزوجين أو أبيه كيف يكون سببا في تدمير بيت بنته وولده! ، إنها فعلا كارثة!، لكن ماذا نصنع؟! ليست أخلاق الناس على سنن مشط واحد، ولله في خلقه شئون.
وفي هذه لحالة فالحكمة واللطف والرفق حل وأي حل.
٦) قلة الصبر.
وربما تعجبين يا أختي من كلامي هذا، لكن الواقع غير المثالية. فالصبر واحتساب الأجر في الآخرة وانتظار الفرج قد يكون هو غاية ما تقدر المرأة على صنعه. وكثير من النساء تقول: أنا لا أطيقه ولا أريده، لكن لو طلقني فأين أذهب؟
وأنا أقول هذا هو عين العقل أحيانا، إذا لم يكن بد من البقاء معه.
٧) آخر الدواء الكي..
стр. 8835
فإذا لم ينفع شيء مما مضى، ولم تتعجل المرأة وحاولت سنوات، وليس مجرد شهرين او ثلاثة، ولم يقض الله تعالى لحكمته أن يستجيب لدعائها وإلحاحها وتضرعها، فإن هذا إيذان من الله تعالى بأن الحل هو "التسريح"، ويرزق الله كل واحد منهما من واسع فضله.
اللهم حبب أمتك (ريا) لزوجها وحببه إليها، وحننها عليه وحننه عليها، وآلف بين قلبيهما، واجعلهما من خير زوجين في أرض المغرب المبارك.. آمين.
стр. 8836
أنقذوني من جحيم زوجي
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٠٣/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة منذ ٩سنوات، ولديّ أولاد، كانت حياتي في بدايتها سعيدة، يتخللها المرح والاحترام المتبادل بين الزوجين، فزوجي شخص حنون وملتزم التزاماً حسناً، ويكثر من قراءة القرآن وحضور المحاضرات، -هذا ما علقني به أول الأمر-، وبعد سنتين من الزواج بدأ زوجي -مع التزامه- عند حدوث أي مشكلة يستخدم الكلمات البذيئة، ثم بعدها بفترة استخدم الضرب، سواء بيده أو بأي شيء معه ما عدا الحديد، ومع سكوتي وسرعة رضائي عنه أصبح يتمادى في ضربي في أي مكان من جسمي، وأنا مهما تكن حالتي أثناء المشكلة لا أحب أن أخبر أحداً من أهلي بذلك، ولا أحب تصعيدها؛ لأني أحس أنها مشكلة عائلية خاصة جداً جداً.
وقد مرت فترة ٤ أشهر تقريباً عاهد فيها نفسه ألا يضربني؛ بحجة أنه لا يريد الاحتكاك معي، وأنه سوف يتجاهلني، وأنا أحس أنه في تلك الفترة قد حس بالذنب، ولكن لا يفصح، فرجع بعدها أشد من ذي قبل، فأصبح -تقريباً- في الأسبوع مرة أو مرتين يضربني، حتى بدأت معالم في جسمي جراء الضرب المبرح أخفيها عن الناس، وكلٌّ يسألني عن هذه الآثار التي في يدي ورجلي؟ وقد تحدث لي -كامرأة- بعض المضاعفات الداخلية من أثر الضرب على الظهر وعلى البطن، لأنه يتهور إذا بدأ يضرب، وقد أدافع أنا بدفع يده أو إبعاده بقدمي، لكن لا تقارن قوتي بقوته كرجل، ويقول لي: في القرآن كلمة (واضربوهن) .
أنصحوني ماذا أفعل في حياتي الزوجية الخالية من أي معالم الكرامة؟ فأنا أحس باليأس منها، ولا أريد إفسادها، وماذا أفعل لإصلاحها، وهل يمكن ذلك؟.
الجواب
الابنة الصابرة وفقها الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فلقد سببت لي رسالتك -أيتها الصابرة- ألماً نفسياً شديداً بسبب هذه المعاناة التي صورتها كلماتك، وزاد ألمي وصفك لهذا الزوج بالالتزام، وقراءة القرآن، وحضور المحاضرات.
وأصارحك بأني لا أبرئك من خطأ يستثير زوجك، ويكون سبباً في قسوته وعدوانه، وأن عليك تفقد نفسك أن تكوني سبباً للإثارة، ولكني أعلم يقيناً أن الأخطاء لا تعالج بهذا العدوان، وأن خطأ الزوج الذي يتعامل بهذه القسوة أكبر من خطأ الزوجة، وأن هذا التعامل القاسي لا يصح صدوره من مسلم يخشى الله ويتقيه.
فأين هو -هداه الله- إذًا من قول الله : "وعاشروهن بالمعروف" [النساء: ١٩] .
وقوله ﷺ : "إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة" أخرجه أحمد (٩٦٦٦) ، وابن ماجه (٣٦٧٨) . وقوله ﷺ : "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله" أخرجه مسلم (١٢١٨) .
أين هو -هداه الله- من شهامة الرجل الذي ينظر للمرأة على أنها محل الرعاية والحماية والعطف، وليس على أنها ميدان لاستعراض القوة، وإظهار البطولات، وتحقيق الانتصارات، ولذا قالت العرب: "لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم، يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام".
стр. 8837
أي بنيتي: إني أرى أن عليك أن تجلسي إلى زوجك في ساعة صفاء؛ تبثين فيها إليه -بكثير من الهدوء والمنطق والعقل- معاناتك، وتتحدثين معه على أنه زوجك وأقرب الناس إليك، وأنك ما صبرت هذا الصبر إلا محبة للبقاء معه، وكرهاً للبعد عنه.
حدثيه وهو المسلم الملتزم كما وصفتِه:
بأن الإسلام أسس لتعامل أسري رائع، وحياة دافئة ناعمة، بعيدة عن التوتر والخشونة؛ ليتحقق الإشباع العاطفي والاستقرار الأسري والصحة النفسية العالية لجميع أفراد الأسرة.
فللزوجة الحب وحسن المعاملة، قال ﷺ : "حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك" صحيح البخاري (٢٧٤٢) ، وصحيح مسلم (١٦٢٨) . وقال ﵊: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله" أخرجه الترمذي (٢٦١٢) ، وغيره.
حدثيه: أن الشريعة جاءت أيضًا بإقامة العوازل ضد تصرفات القسوة والعنف.
فهذا رسول الله ﷺ يقول وهو يربي المجتمع لتخليصهم من أوضار الإرث الجاهلي: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم" أخرجه البخاري (٥٢٠٤) . ولينظر إلى المقارنة الرائعة التي تبين أن دفء الاحتضان الليلي لا يمكن أن يكون ثمرة لشراسة العنف النهاري.
وعندما اشتكى نساء إلى النبي ﷺ ضرب أزواجهن تفاعل -بأبي هو وأمي- مع هذه الشكاية، فقال: "إنه قد طاف بأبيات آل محمد نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن، أولئك ليسوا بخياركم" أخرجه النسائي في الكبرى (٩١٧٦) . وقد كان ﷺ القدوة الحسنة في ذلك، فهو زوج لتسع نسوة، وأب لبنات وأحفاد، ومع ذلك ما ضرب ﷺ بيده امرأة ولا خادمًا ولا أحدًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله.
بل كان ﷺ هو الحماية والملاذ للزوجة، فقد مر أبو بكر ﵁ ببيت عائشة، فسمع صوتها مرتفعًا، فاستأذن ودخل غاضبًا على ابنته، وهو يقول: ترفعين صوتك على رسول الله ﷺ وهمَّ أن يتناولها بيده، فلم يكن لها ملاذ إلا رسول الله ﷺ الذي حماها منه، وخرج أبو بكر ورسول الله ﷺ ينظر إليها، ويقول: "كيف رأيتيني أنقذتك من الرجل" أخرجه أبو داود (٤٩٩٩) ، وغيره.
حدثيه يا بنتي: أن العنف والقسوة في الأسرة سبب نضوب العاطفة، وبناء عوازل نفسية بين أفراد الأسرة ورب الأسرة، وأن هذا العنف يحول علاقة الحب إلى رعب، والتآلف إلى نفرة.
إن المرأة مهما كانت نبلاً ومثالية لن تعطي لزوجها وآثار عنفه على جسدها، ولن تبادله حبًا وعاطفة وآثار جراحاته النفسية غائرة في وجدانها، ولذا تقع هذه المرأة عرضة لأنواع الإصابات النفسية الشديدة التي تعوقها عن القيام بدورها زوجة وأماً.
ذكِّريه أن الأب والزوج القاسي لن يكون مصدرًا للتوجيه، ولا نموذجًا للقدوة، وصلوات الله على خير معلّم للناس الخير، حيث قال: "إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" صحيح مسلم (٢٥٩٣) . "إنها رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" صحيح البخاري (١٢٨٤) ، صحيح مسلم (٩٢٣) .
ذكِّريه بأن استدلاله بقوله تعالى:"واضربوهن.." استدلال غير صحيح؛ لعدة أمور:
стр. 8838
أولهما: أن الله ذكر الضرب بعد أدبين قبله، فهو غير مشروع إلا إذا لم يفد ما قبله، وهو قوله تعالى:"فعظوهن واهجروهن في المضاجع" [النساء: ٣٤] ، فالرجل يقدم الموعظة، فإذا لم تجدِ هجر هجراً جميلاً، فإذا لم يجدِ انتقل إلى الضرب، فالضرب هو الوصفة الأخيرة والنادرة، ولكن صاحبك -هداه الله- جعلها الوصفة الأولى والدائمة.
ثانيهما: أن الضرب المأذون به هو ما وصفه النبي ﷺ بقوله: "ضرباً غير مبرح" صحيح مسلم (١٢١٨) . إنه ضرب توجيه وتأديب، لا ضرب قسوة، وتشفٍّ وانتقام، ضرب يشعر بالعتب ولا يتلذّذ بالألم، يستعمل فيه الرجل قوة شخصيته، وليس قوة جسمه.
فأين هذا وما تصفينه من ضرب هذا الزوج -هداه الله-.
ذكريه -بنيتي- وسائليه هل يرضى بمثل هذه المعاملة لأخته أو ابنته؟ وهل ستغمض له عين لو علم أنها تلاقي مثل ما تلاقينه؟
ذكِّريه أن قوته عليك فوقها قوة الله الذي وهبه قوته، وقد يسلبها منه في أي لحظة، أو يسلِّط عليه من هو أقوى منه، وأن الله يملي للظالم ثم يأخذه بعزته وقهره "ولا تحسبن الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون" [إبراهيم: ٤٢] ، "دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين" أخرجه أحمد (٩٧٤٣) .
حدثيه بهذا ومثله، فإن كان ممن يخشى الله، فقد قال الله: "سيذكر من يخشى" [الأعلى: ١٠] . وتكونين قد أديت واجبك نصحاً وتفاهماًَ.
ثالثهما: أحذرك من الخضوع والخنوع لهذا الوضع المهين، وعليك بالمحافظة على حقوقك، وليس السكوت والاحتمال هو الحل دائماً.
ولذا فإذا حصل أن كرر مثل هذا التصرف فإن عليك الاستعانة بأهلك، ووضعهم في الصورة، واستخراج تقرير عاجل عن الحالة من المستشفى، ثم التقدم بشكاية فورية للمحكمة.
واعلمي -يا ابنتي- أن المحاكم لم توضع إلا لحماية الحقوق، وردع من لا يرتدع إلا بقوة الحق.
أي بنيتي، إني أخشى أن يكون زوجك -هداه الله- مأزوماً بأزمة نفسية، ويجعلك محطة تفريغ انفعالاته المريضة، ولذا فإن المواجهة توقف هذا النوع عند حده، وتشعره أن التمادي بلا حدود لا يمكن استمراره.
فإن توقف وارتدع فالحمد لله، ولعلها تكون نهاية المعاناة، وأن يؤلف الله بينكما بحياة مستقرة هانئة.
وإن أدى ذلك إلى أن يطلقك ويذهب عنك، فلا أظنك ستخسرين ما يؤسف عليه، وسيغني الله كلاً من سعته، وكان الله واسعاً حكيماً.
أعانك الله، ويسر أمرك، وفرج همك، ونفس كربك، والسلام عليك.
стр. 8839
هل الطلاق حل مشكلتي ؟
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٢٠/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
مشكلتي أني تزوجت منذ سنوات عدة، من شاب يكبرني بقليل، ومتزوج من بنت عمته، ورزقت منه بأولاد ذكوراً وإناثاً، أخبرنا أن حالته جيدة، وصاحب تجارة، ولكن المفاجأة بعد الزواج اكتشفت أن عليه ديوناً وكل يطلبه، مما اضطره لبيع محلات كانت عنده وبخسارة، كان يطلب ذهبي لبيعه ليصرف علينا، وإخوانه الذين يسكنون معنا، والمشكلة أنه كلما باشر عملاً خسر فيه وزادت الديون، وأصبح الراتب لتسديد الديون، حتى حاجاتنا الأساسية يبخل بها علي، وخاصة أنني اضطررت للعمل بعد الزواج بسنتين، لا يعطينا إلا القليل جداً، وحجته الدين وزوجته الأولى وعيالها يصرف عليهم حتى الجوال أخرجه لهم بدون حاجة له، اشتريت بيتاً وسيارة لأنني إدارية فقط، ولم يفد فيه ذلك، بل أخذ يطالبني بجميع المصاريف، وأن أبحث له عمَّن يسدد له، مع العلم أن أخلاقه ساءت معي، يسهر وأحياناً ينام في الاستراحات، وذلك كل يوم، لا يأتي للبيت إلا للنوم والأكل وتغيير الملابس، ولا يعرف أي توجيه أو تربية لأولاده، إلا إذا أخطأ أحدهم ضربه في وجهه، ويقول: أنتِ فرقت بيني وبين عيالي، وقد أصبت ببعض الأمراض بسبب سوء معاملته لي وللأولاد، أنا أعيش ضغوطاً نفسية شديدة منه، لدرجة أحياناً إذا ناقشته ضربني ضرباً مبرحاً وكل المسئولية على عاتقي، علما بأنه يسافر للخارج أو الداخل بدون أن يخبرنا، أو يضع مصروفاً حتى للأولاد. سؤالي: هل أنفصل عنه وأرتاح منه، أم ماذا أفعل؟ حيث إنني تعبت من الوظيفة ولا أستطيع تركها، فماذا أفعل؟.
الجواب
الأخت الفاضلة أعانها الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
١- لاحظت أن زوجك كثير الأخطاء بحقك من الناحية المالية والاجتماعية، ولا شك أنه مفرط كثيراً بحقوقك - كما ذكرت-.
٢- أرى ألا تنفصلي عنه رغم السوء الكثير الصادر منه؛ لأن الانفصال قد يكون أكثر ضرراً من الناحية المعنوية والناحية الاجتماعية، فقد يحرمك من أولادك، وهذا حرمان من القرب منهم والأنس بهم، وحرمان لهم من رعايتك وتربيتك لهم، وبخاصة أنه -كما ذكرت- لا يهتم بالتربية والتوجيه، والانفصال يشتِّت شمل الأسرة، وهذا يؤدي على المدى البعيد إلى أضرار نفسية واجتماعية على الأولاد.
٣- ومع بقائك زوجة له أوصيك بما يلي:
أ- الصبر حتى يقضي الله أمراً حسناً طيباً.
ب- احتساب الأجر عند الله .
ج- محاولة إصلاح الزوج عن طريقك أو طريق غيرك، مثل كبار العائلة أو لجنة إصلاح ذات البين.
د- المطالبة بحقوقك الاجتماعية والمالية؛ حتى لا يألف التفريط فيها ولا يتمادى في الاعتماد على جهودك.
هـ- دعاء الله أن يصلحه ويوفقه للصواب.
أسأل الله برحمته أن يهدي زوجك للصواب، وأن يؤلف بينكما، وأن يسعد العائلة كاملة تحت مظلة الحب والتعاون والوفاء.
стр. 8840
ما زلت بكراً وزوجي مدمن خمر، و ...
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٧/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أرسلت مشكلتي لعدة مشايخ، ولكن -للأسف- لم أجد منهم أي رد، أنا عروس من منذ عدة أشهر، مشكلتي هي زوجي من أول يوم عرفت أنه يشرب الخمر، ولكني أحبيت أن أقف بجانبه، وحاولت أن أبعده عن هذا الطريق، وكل يوم أنصدم فيه أكثر، حتى إنه لم يقترب مني أو يلمسني إلى الآن، وفي رمضان تركت بيت عمي بناء على كلام عمي وعمتي؛ لكي يحس أنه غلطان بحقي، خصوصاً أنه لا يرجع البيت كل يوم إلا الفجر، وللأسف أحاول أن أنصحه، ولا أجد منه إلا السب والشتم والصراخ، حتى أمام إخوانه الشباب وزوجاتهم، ومن يوم ما طلعت من بيت عمي لم يسأل عني، وجاء بيتنا يوم العيد، وسلم على الرجال في المجلس وذهب، لم يسأل عني ولا يصرف علي، وكأني لست زوجته، أنا مقهورة ونفسيتي سيئة للغاية، الحمد لله الشيء الذي يصبرني هو الدعاء، وإني دوماً ألجأ إلى ربي، عرفت أنه عنده شقة ويعيش فيها وحده -والعياذ بالله- ولهذا السبب كرهته، والآن أريد أن أطلب الطلاق، لكني خايفة على سمعتي؛ لأن الناس سيقولون تزوجت قبل أشهر وطُلقت، وأنا لا أريد أحداً يتكلم عني بالشر، ولا أستطيع أن أكمل مع هذا الإنسان، حتى أمه وأبوه يدعوان عليه. أرجوكم ساعدوني، أنصحوني -جزاكم الله خيراً- يعلم الله كم أنا محتاجة للنصيحة.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع (الإسلام اليوم) ، وأتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
أختي الفاضلة: لقد قرأت رسالتك مرة تلو أخرى، وتفاعلت معها تفاعلاً شديداً، وعلمت أنك في حيرة من أمرك، وحق لك ذلك، ويعلم الله أنه قد ساءني ما أساءك، وأحزنني ما أحزنك، لكن هوني على نفسك "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسراً" [الشرح: ٥-٦] وقبل الشروع في حل المشكلة والإجابة عن سؤالك أود أن أقول: إن السبب الرئيسي في هذه المشكلة التي حلت بساحتك هو أنت وأهلك، نعم، لا تتعجبي من قولي، هل كان اختيار أهلك لهذا الشاب على أساس ديني أم ماذا؟ وكذلك أنت، بمعنى آخر على أي أساس تم اختيارك لهذا الشاب ليكون زوجاً لك؟ أين أنتِ وأهلك من قول النبي ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
стр. 8841
هل هذا الشاب من الملتزمين بالدين ويتمتع بخلق قويم؟ وسيرة طيبة بين الناس؟، أم ماذا؟ هل كنتم تجهلون حاله من هذا الفسق والفجور؟ إذا قلت إننا لم نعرف وهذا يستبعد؛ لكونه قريباً منكم، لماذا لم تسألوا عنه وعن دينه، وأخلاقه، وسلوكه؟ ألم تلاحظوا عليه أي سلوك غريب ومريب أثناء فترة الخطوبة؟ ألم تلاحظي عليه عدم التزامه بشرع الله من عدم الصلاة وغيرها؟ وكيف حالك أنت بالالتزام بشرع الله؟ هل أنت ملتزمة بالصلاة والحجاب، وعدم مشاهدة ما يغضب الله، أو السماع إلى الأغاني، وغير ذلك من المنكرات، مشكلتنا أننا لا نلجأ إلى الدين إلا بعد فوات الأوان، ونقول نريد حلاً على ضوء الشريعة، فأين نحن أولاً من الشرع؟ حتى نلجأ للشرع ثانياً!!
أختي المسلمة: لا تغضبي من كلامي، فأنا أود أن ألفت نظرك لهذا الأمر الهام، حتى لا يتكرر الخطأ مرة أخرى، وبناء على ما ظهر من رسالتك، إذا لم يكن هناك أمل في إصلاح هذا الرجل، فلا تبقي معه ساعة واحدة، وخصوصاً إذا كان تاركاً للصلاة، وأظنه كذلك، فتارك الصلاة كافر في أصح قولي العلماء، وعليه فلا يحل لك البقاء معه ما دام أنه تاركاً للصلاة، فضلاً على ما هو عليه من شربه للخمر وفجوره، ويبدو أنه ليس له رغبة فيك بالمرة، بدليل أنك ما زلت بكراً، وهذا الأمر، أي كونك بكراً خير لك.
فيا أمة الله: اطلبي الطلاق من هذا الرجل، ولا تلتفتي إليه، وعليك بالالتزام بشرع الله، وسيعوضك الله خيراً منه -بإذنه تعالى-.
أما خوفك من كلام الناس فلا تلقي بالاً لذلك الأمر، ولا يعنيك كلامهم في شيء، ولا تلتفتي إليهم، ولكن اعملي ما يرضى الله ولو بسخط الناس، ما دخل الناس في شؤونك الخاصة؟! هذه هي حياتك ومستقبلك، وأنت لك مطلق الحرية في أن تختاري لك حياة طيبة هادئة، تقوم على تقوى من الله من أول يوم، وحياة يسودها الحب والمودة والرحمة، والتي من أجلها شرع الله الزواج قال - تعالى-: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون".
فيا أختي المسلمة: عليك بالمبادرة وطلب الطلاق من هذا الرجل، وخذي العهد على نفسك ألا تتزوجي إلا من رجل صاحب دين وخلق قويم، وسيرة طيبة بين الناس حتى يعوضك عما رأيت من هذا الرجل السيئ، وحتى يكون بيتك بيتاً إسلامياً، ينشأ فيه الأولاد على طاعة الله ورسوله ﷺ . ولا بد أن تعلمي أهلك بما يحدث؛ حتى يكون لهم موقف حازم مع هذا الشاب العابس بأعراض المسلمين، المضيع لحدود الله وحقوق من له حقوق عنده.
وعلى ضوء ما ذكرت في رسالتك فلا أجد شيئاً يجعلك تستمرين مع هذا الرجل السيئ، فاتركيه غير مأسوف عليه، ولا تزال الفرصة أمامك في أن تتزوجي رجلاً خيراً منه، فبادري بالأمر ولا تتقاعسي، حتى لا يضيع عليك الوقت، وعندها تعضين أصابع الندم ولات حين مندم. هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8842
عصبيتها وصلت إلى حالة مرضية
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ٠٧/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
أخي: أنا في محنة من عصبيتي، وصلت لحالة مرضية، وكان السبب فيها ظلم زوجي لي ولأولادي، كان يتعمد إثارتي، حتى إنني بسبب عصبيتي أضغط على أعصابي بشدة ولا أملك زمام نفسي، حتى إني خسرت الكثير، وانفصلت عن زوجي الذي يعيش في بذخ، ويفضِّل الكماليات والأشياء الترفيهية على أن ينفق على أطفاله، وينفق على أطفاله من زوجته الأولى، ويحرم هؤلاء الأطفال من حقهم الشرعي، وأنا صابرة عليه أكثر من ٦ سنوات، ولعله يتقي الله، ولكن لا جدوى، بعت ما أملكه، وأخذ ذهبي مني حين تركته وسافرت بحجة أني تركته، ويقول ليس لك حق فيه وأنت تركتيه، وأنا لا أعرف إن كان سكوتي عليه ظلم لأطفالي أم لا، لا أريد أن أذهب للقضاء ولا للمحاكم، ماذا أفعل معه؟ وماذا أفعل لعلاج العصبية؟ مع العلم يا فضيلة الشيخ أني طيبة القلب جدًا ولا نزكي على الله أحداً، ومع العلم أن مطلقي دكتور في الشريعة والفقه، ولكن يعلم الله به في فتواه وأفعاله، والله المستعان على أمثاله. أرجو الرد علي حتى لا يضيع أطفالي ولا أجد لهم ما يعينهم على الحياة، ولكم جزيل الشكر.
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد
стр. 8843
فمرحبا بك ـ أختنا الكريمة ـ وندعو الله تعالى أن يرفع عنك ما أهمك وما أغمك، وأن يبدل حالك إلى أحسن الأحوال، واعلمي يا أختاه أن دوام الحال من المحال، وأن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء، وهو الذي يقلب الليل والنهار، فلن يبقى الظالم ظالمًا ولا المظلوم مظلومًا، واعلمي أن الدنيا دار ابتلاء وشقاء، فقد يبتلى الرجل بزوجة سيئة الخلق يشقى بها، وكذلك المرأة قد تبتلى بزوج ظالم يسيمها سوء العذاب، وما على هذا تقوم حياة الأسرة المسلمة، فللإسلام رأيه ومنهجه في حالة الحب والكره، في الاستقرار والانفصال، ولم يترك أهله دون تشريع ينظم لهم أمورهم، ولقد أوصى الإسلام الزوج بزوجته، وكذلك أوصى المرأة بزوجها، وأوصى كلاهما بأولادهم حفظًا ورعاية ونفقة، كما أن في هدي رسول الله ﷺ أحسن الأسوة في علاقته مع أزواجه: يقول ابن القيم ﵀ (وكانت سيرته مع أزواجه: حسن المعاشرة، وحسن الخلق. وكان يسرب على عائشة بنات الأنصار يلعبن معها. وكانت إذا هوت شيئًا لا محذور فيه تابعها عليه. وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عرقًا ـ وهو العظم الذي عليه لحم ـ أخذه فوضع فمه موضع فمها ... ) ويضيف ابن القيم (وكان لطفه وحسن خلقه أنه يمكنها من اللعب ويريها الحبشة، وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبيه، تنظر وسابقها في السير على الأقدام مرتين.. وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة) . (وكان يقول: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله") أخرجه الترمذي (٣٨٩٥) كما أن الشريعة ـ يا أختنا الكريمة ـ ويفترض أن يكون مطلقك ـ دكتور الشريعة ـ سامحه الله ـ أعلم بذلك، أقول: إن الشريعة أوجبت على الزوج أن يوفر لامرأته المطالب المادية من النفقة والكسوة والمسكن والعلاج ونحوها، بحسب حاله وحالها، ومن الآداب الزوجية التي ذكرها الغزالي في "إحياء علوم الدين": أن يزيد على احتمال الأذى منها، بالمداعبة والمزاح والملاعبة، فهي التي تطيب قلوب النساء، أما إذا استحالت العشرة ووصل الأمر إلى الطلاق؛ فينبغي أن يكون بالمعروف، قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) [النساء:١٩] ؛ لذا فإني ـ وفي حالتك هذه ـ أنصحك يا أختنا بالآتي:
١ـ تكرار المحاولة مع زوجك هذا بتذكيره بحقوقكم عليه أنت والأولاد، وليكن هذا ـ مثلاً ـ عن طريق الأولاد فربما لان قلبه، ورق فؤاده
٢ ـ توسيط بعض أقاربه أو أقاربك ممن تتوسمين فيهم الحكمة والصلاح، وإلا فبعض من زملاء مهنته من أساتذة الفقه والشريعة
٣- فإن لم تفلح هذه المحاولات ولم تأت بنتيجة، ولم تصل بك إلى حق، فلا عليك أن تلجئي إلى مقاضاته لأخذ حقك وحق أولادك، وإن كنا نفضل أن يمتثل لأمر الله ورسوله من قريب، وأن يعطي الحق لأهله، وألا ينسى الفضل بينكم،
стр. 8844
أما عن "العصبية" التي تعانين منها فهي نتيجة طبيعية لما مر بك من محنة وألم، لكن ـ يا أختنا الطيبة ـ هوني على نفسك، فستمر المحنة وتنكشف الغمة، وستدور الأيام دورتها، ولن يبقى الحال على ما هو عليه، قال تعالى:"وتلك الأيام نداولها بين الناس.." [آل عمران:١٤٠] ، كما أن رسول الله ﷺ يبشر المؤمن بصبره وشكره في جميع أحواله. فعن صهيب ﵁ قال: قال رسول ﷺ : "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له". رواه الإمام أحمد (١٨٩٣٤) ، ومسلم (٢٩٩٩) .
كما أنصحك بكثرة صلاة النوافل؛ فهي من أعظم أنواع القرب من الله والاستعانة به، قال تعالى:"واستعينوا بالصبر والصلاة" [البقرة: آية ٤٥] .
وكذلك أكثري من تلاوة القرآن، وذكر الله تعالى، وخصوصا الاستغفار، ففيه تفريج الهموم، والرزق الكريم، فعن ابن عباس- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب " رواه أبو داود (١٥١٨) ، وابن ماجه (٣٨١٩) .
стр. 8845
تعيش في تعاسة مع زوجها
المجيب عفاف بنت حمد الونيس
عضو في الإدارة العامة لتقنية التعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/سوء العشرة
التاريخ ١٦/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا امرأة مسلمة، متزوجة منذ سنوات عدة، وعندي طفلة عمرها بضع سنوات، أعيش حياة تعيسة مع زوجي من جميع النواحي، ولا توجد بيننا علاقة، وقد ظلمني كثيرًا خاصة أنه يشرب الخمر، ودائم السهر خارج البيت، وله عشيقة من الجنسية الروسية، وأنا تربيت في أسرة طيبة ومسلمة، لكني أحس الآن ببعدي عن الله، خاصة أنني مقصرة في الصلاة، وفي لحظة ضعف تعرفت على شخص محترم ومتزوج، ويريدني زوجة، وتعددت لقاءاتنا وحضنني وقبلني، وأنا الآن نادمة، وأخاف الله كثيرًا، وقلبي يحب هذا الرجل لكني أخاف الله ولا أعرف ما عقوبتي، وأخاف أن أقع في الزنى مع أنني طلبت الطلاق من زوجي كثيرًا لكنه لا يبالي لشيء، أنا تعيسة لأنني تغيرت وأغضبت الله، فهل ما فعلته عندما قبَّلني هذا الرجل يعتبر زنى، وما علي أن أفعل حتى يغفر الله لي؟ أرجوكم ساعدوني أنا تعيسة جدًّا.
الجواب
الأخت الكريمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
في البداية أسأل الله ، لك الثبات على دينه، وأبشرك أن شأن المؤمن كله خير؛ كما أخبر المصطفى ﷺ : "عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ! إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ". أخرجه مسلم (٢٩٩٩) .
أما جواب السؤال فمن شقين:
الأول: يخص الزوج.
والثاني: يخص وضعك مع هذا الرجل.
أولًا: أريد أن أسألك: هل جربت مع زوجك سهام الليل؟ كما قال الشاعر:
سِهَامُ اللَّيلِ لَا تُخْطِي وَلَكِنْ لَهَا أَمَدٌ وَلِلْأَمَدِ انْقِضَاءُ
فإن كنت جربت الدعاء له في جوف الليل بالهداية والصلاح، وأن يرده الله إليك وإلى ابنته- ومع ذلك لم يحصل تحسن، فلعل ذلك من الابتلاء الذي لك أجر الصبر عليه، فإن لم تستطيعي الصبر فاسألي الله العافية.
أما بالنسبة لطلب الطلاق فهو أبغض الحلال إلى الله، ولكن إن كنت ترين أن المودة قد انقطعت بينكما لتعلق كل واحد منكما بآخر، فلا بأس من طلب الطلاق إن كان تاركًا للصلاة، جاحدًا لوجوبها، فإن أبى ففي دين الله سعة؛ فلك طلب الخلع عند القاضي الشرعي، وأنت، ولله الحمد، في بلد إسلامي لا يخلو من المحاكم الشرعية.
ثانيًا: هذا الرجل الذي وصفتيه بالمحترم فأسألك: ما معنى الاحترام؟ هل من يخلو بامرأة ويفعل معها ما ذكرت يسمى محترمًا؟! ما مقياس الاحترام، واحترام ماذا؟ هل هو احترام شعائر الله والوقوف عند المحرمات؟!
أقول: لابد من قطع علاقتك بهذا الرجل إلى حين إنهاء إجراءات الطلاق أو الخلع وانتهاء العدة، ثم يتقدم لخطبتك على سنة الله ورسوله ﷺ ، أو لعل الله أن يبدلك خيرًا منه.
стр. 8846
أما سؤالك: هل ما فعلت عندما قبَّلك يعتبر زنى؟ فالجواب: أن هذا ليس زنى وإنما هو من مقدمات الزنى المحرمة، وليس له حكم الزنى من الرجم لكل محصن قارف الجماع لمن لا تحل له، وعليك التوبة من هذا الذنب العظيم.
أما إحساسك بالتقصير تجاه رب العالمين، فهذا لأن من تخالطين لا يذكرونك بالله ، فاحرصي على اتخاذ صديقة تذكرك بالله وبالطاعات، وأوصيك بقراءة كتاب الله تعالى؛ فهو شفاء وهدى ورحمة، قال تعالى: (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: ٢٨] . وأكثري من النوافل والذكر على كل حال؛ عسى الله أن يغفر لك، فهو سبحانه القائل: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [الفرقان: ٦٨-٧٠] . فالتوبة تجب ما قبلها إذا كان العبد صادقًا لله تعالى.
وختامًا: أسأل الله لك الإعانة والتوفيق وصلاح الحال، آمين.
стр. 8847
معاناتي مع أم زوجي !
المجيب مريم الثمالي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/ أهل الزوجة
التاريخ ٠٢/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا امرأة متزوجه منذ خمس سنوات، وزوجي مغترب في أحد البلدان العربية، ومشكلتي مع أم زوجي، فهي دائماً تختلق المشاكل بيني وبين زوجي، وتصفني بعبارات بذيئة، حتى إنها جعلت زوجي يطلقني، ولكنه أعادني بعد تدخل أهلي، فقد حولت حياتي إلى جحيم، وجعلتني أبدو أمام أهلي المخطئة والمتطاولة عليها؛ بحجه أني لا أقوم بواجبات البيت، والله لقد حاولت الانتحار ذات يوم، وعندما تأتي اللحظة الحاسمة أتذكر عذاب القبر وخوفي من الله، وأتراجع عن ذلك، علماً أن زوجي يحبني وأنا كذلك، ولكنه ضعيف الشخصية، وسرعان ما يستسلم لإرادة أمه الشيطانية. أرشدوني ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
في بداية الأمر اعلمي أن من أعظم أبواب الأجر الصبر على أذى الناس ... احتسبي ذلك، وأكثري من الدعاء، وقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم- حسبي الله ونعم الوكيل- اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ... عظمي الله فمن عظَّم الله يعظمه الناس، ثم عليك بالخطوات التالية:
١- بعد تفويض الأمر كله لله عليك بأن تكسبي طرفاً لصالحك يعد هو صمام الأمان بالنسبة لك..أهلك أو زوجك الأقرب إلى تفهم وضعك، والذي يأمن جانبك ويثق بك، وفي المقابل تأمنينه وتثقين به. هذا الأمر مهم جداً لك من الناحية النفسية، فهو يعتبر الأذن الصاغية لمعاناتك -المرشد لك- المدافع عنك.
٢- اعملي جاهدة وفي أسرع وقت أن تكوني برفقة زوجك، وحاولي تذليل العقبات التي تحول دون ذلك.. بالدعاء وبإقناع زوجك وتشجيعه على ذلك.
٣- لن أقول لك حاولي كسب أهل زوجك؛ لأنك لاشك حاولتِ ذلك مع الوقت من تنوع الأساليب معهم بالتقرب إليهم من هدايا -ومشاركتهم فيما يهمهم- ملامسة معاناة أحدهم، اعملي ذلك واحتسبي ولا تنتظري ولا تنظري إلى ردة فعلهم تجاه ما تعملينه، لأنها لا شك ستكون في البداية قاسية، ومع الوقت حتماً ستبدأ بالتغير للأفضل.
٤- لن يكون كل الحل هو التودد والتقرب لهم؛ لأن هذا الأمر بطيء الأثر قصير المفعول كما يبدو لي مما ذكرتيه عنهم.. عليك بفهم ما وراء سلوك عمتك (أم زوجك) ، هل هي مشاعر غيرة؟ هل هي مشاعر الابن؟ هل كنت أنتِ السبب وراء سفر الابن (أقصد) صعوبة أمور النفقة عليه بعد الزواج ألجأه للسفر بعيداً أو كسب العيش؟ عموماً عليك بعد توقع السبب الجلوس مع العمة بمفردها، وبدء حوار مناسب معها بأنك تتفهمين مشاعرها، وربما تكون لأجل كذا أو كذا وغير ذلك. محاولة تطمينها بأن الأمر لن يطول، وبإذن الله ستسير الأمور على ما يرام.
٥- حاولي قدر الإمكان الانفصال عن عالمهم وتقليل الاحتكاك بهم.
٦- عليك -وهذا ما يهم- أن تقوي من ثقتك بنفسك قدر المستطاع، فأنت في هذا الظرف الذي تعيشينه بحاجة إلى القوة أكثر من الاستسلام والانسحاب، (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) .
стр. 8848
تحتاجين إلى أن تتعرفي على ذاتك بسلبياتها وإيجابياتها بإنصاف، تحتاجين أن تحبي ذاتك بلا شروط مهما كان نبذ من حولها لها، ومهما كانت السلبيات، فنفسك أولى الناس بحبك والاهتمام بها، وهذا كافٍ مغنٍ عمن حولك إلى حد كبير، وهذا الأمر سيجعلك تبحثين عن الأفضل دائماً لنفسك، وتقللي من لوم ذاتك والوقوف على سلبياته، بل بالعكس سيعودك على التفكير بإيجابية تجاه المواقف وتجاه نفسك.. سيجعلك تبحثين دائماً عن الحلول بدلاً من الوقوف بأسى على المواقف السيئة في حياتك، عبري عن مشاعرك السلبية والإيجابية بإنصاف، بعيداً عن المراعاة الزائدة لمشاعر الآخرين أو جرحهم، فهذا الأمر سيقلل من مستوى الكبت الذي لديك. أكثري من التنفيس بواسطة الكتابة إذا لم تجدي من يسمعك، فهذا له دور بارز في مساعدتك، ولا تنسي أن هناك باباً أعظم للتنفيس، وهو دعاء الله، وبث الشكوى إليه وانتظار الفرج.
٧- انتبهي جيداً لسيل أفكارك التلقائية السلبية التي تلي أي موقف سلبي تواجهينه.
стр. 8849
أم الزوجة
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/أهل الزوجة
التاريخ ١٨-٩-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا رجل تزوجت منذ سنة ولكن لم أعش مع زوجتي إلا شهرين ولي منها الآن ولد ولله الحمد. وكان سبب انفصالنا والدتها وذلك بسبب تدخلها في حياتنا الزوجية وبالذات توجيه ابنتها في أمور كثيرة ومنها المطالبة المالية التي لا نهاية لها. وإن لم أنفذ أي طلب اتصلت أم زوجتي على هاتفي وتأمرني بتنفيذ هذا الطلب بحجة أن فلاناً يعطي فلانة وغيرهم من الناس بل وأتشاجر معها حتى أني لا أستحمل الشجار معها وأغلق الخط في وجهها، حتى أصبح هذا سبب انفصالنا.
والآن أريد أن أعيدهاوأريد منكم إرشادي إلى الخطوات التي أتبعها.
وجزاكم الله خيراً
الجواب
الأخ الكريم..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع"الإسلام اليوم"
لا أدري ما ذنب زوجتك حتى تطلقها وتنفصل عنها إذا كانت أمها سيئة؟ أيضاً لا أدري مدى ارتباطك وحبك لهذه الزوجة وكيف عز عليك طلاقها إن كنت صادقاً في حبها؟ هل انتهت بك السبل والطرق في مفارقة هذا الخصام القبيح مع والدة زوجتك ولم تجد حلاً لذلك إلا الطلاق لابنتها؟
ألا ترى معي أن في ذلك نوعاً من الظلم وقع على تلك الزوجة التي لم يكن ذنبها إلا أن تكون بنتاً لامرأة سيئة ولا تعرف مصلحة أولادها أو حسن التصرف مع أزواج بناتها.
على كل حال إذا أردت العودة لزوجتك فهذا أمر طيب جداً خاصة وأن لديك ولد منها ولكن عليك مراعاة ما يلي:
أولاً: يجب أن تقيّم العلاقة بينك وبين زوجتك بمعنى هل هي علاقة متينة وملئها الحب والعاطفة والمودة؟ أم أنها علاقة ناشفة سيئة؟ أم هي علاقة عادية لا ترى فيها ما هو مختلف عن بقية الأسر الأخرى؟ أقول هذا لأنني أعتقد أنه سوف ينبني على ذلك نجاح رجوعك إلى هذه الزوجة وفشله.
ثانياً: يجب أن تدرك زوجتك الخصوصية القائمة بين الزوجين وتبعد والدتها عن معرفة شؤونكما ولا أظنها سوف ترفض ذلك المطلب وهي قد عاشت ولامست عاقبة تدخل أمها في حياتها الزوجية وما نتج عنه من انفصال بينكما.
ثالثا: مخاصمتك ومشاجرتك مع والدة زوجتك هو وقود الاستمرارية في ذلك النزاع القائم بينك وبين زوجتك، ولا أدري لماذا تدخل مع هذه الأم في مثل هذه المهاترات؟ . واعلم يا عزيزي أن مثل هذا الجنس من البشر يصلح معه أمران هما:
أولا: إما تركها وعدم الدخول معها حتى بالكلام وخسرانها والصمت عندها بحيث لا ترى منك إلا صمتاً مطبقاً حتى وإن أرادت هي مفاتحتك فلا تدع لها مجالاً بالكلام لا في الهاتف ولا في الزيارة.. وتبقى بعيداً عنها تماماً وعن مقابلتها والتحدث إليها.
стр. 8850
الحالة الثانية: وهي على العكس من الأولى.. بحيث لا تجني منك إلا الكلام فقط.. إذا طلبت منك حاجة استجب لها بالكلام فقط دون العمل والتنفيذ.. كن ليّناً معها وأعطها من معسول الكلام الكثير ولا تريها من الفعل والعمل مقدار حبة من خردل، وما دام الكلام رخيصاً لا يباع ولا يشترى فلا تبخل عليها بالحلو من الكلام والأماني وكل ما تريده هي فلا ترى منك إلا لساناً حلواً مطيعاً ليس له من الواقع إلا السراب.
هذا الجنس من النساء تصلح معهم مثل هذه الطريقة ولكن بشرط تفهم زوجتك لهذه الطريقة وعدم إلحاحها مع أمها عليك.
أخيراً حاول تجنب كثرة الزيارة لأهل الزوجة والدخول معهم في شؤون حياتهم أو الزيارات المتبادلة صباح مساء..
أم الزوجة تجلّ كثيراً زوج البنت المعتد بنفسه الغائب عنهم وليس الذي تراه في اليوم مرّة أو مرتين أو كل أسبوع. اجعل زيارتك أنت وليس زوجتك مرة كل شهر أو شهرين مثلاً، واجعلها زيارة خفيفة ربع إلى نصف ساعة مثلاً.
أما زوجتك فلا بأس بزيارتها لأهلها ويبقى دورك هو إيصالها ثم الذهاب سريعاً حتى السلام أبقه سلاما عابراً ثم امض إلى حال سبيلك، وما جرأ أم زوجتك عليك إلا كثرة دخولك عليهم وكثرة معاشرتك لهم. حاول التعذر إليهم كلما طلبوا منك الزيارة باللطف والكلام الجميل ولكن لا تمكنهم منك ومن مخالطتك لهم لأن ذلك في النهاية سوف يعيد ابتزاز هذه الأم وتصرفاتها المشينة معك.
وفقك الله وأسعدك,,,
стр. 8851
حماتي تسيء إلي كثيراً
المجيب د. لولوة المطرودي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/أهل الزوجة
التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
مشكلتي هي حماتي فأنا بشهادة الجميع جميلة ومهذبة وهادئة وعاقلة، -كما يقولون عني- لدرجة ضعف الشخصية، فأنا مسالمة إلى أبعد الحدود، وسهلة الانقياد، رغم أنني متعلمة وجامعية، المهم أنني تزوجت عن طريق الأهل من شاب ليس وسيماً، ولكنه متدين ومن عائلة متدينة، فوافقت على الفور رغم اندهاش الآخرين من موافقتي للزواج بشاب أنا أجمل منه بكثير، لكنني أصررت على الزواج به لدينه وأخلاقه، وفعلا تم الزواج، ووجدت نفسي أعيش مع زوجي حياة سعيدة جداً، فنحن متزوجان منذ عام ونصف، وأنا أراعيه وأهتم به وأخدمه دون شكوى أو ملل أو كلل، وهو ابن حلال، ولكن المشكلة أمه، فهي لا تكف عن توجيه الإهانات لي، وإسماعي ما أكرهه من الكلام، وتعمل على تحريض زوجي علي، وكلما التقينا بها عدنا إلى البيت ليبدأ الشجار بيننا بسببها بعد أن تكون قد نفثت بذور الفتنة بيننا، وكل هذا دون سبب!
يقول لي إن أمه مخطئة ولكن ماذا عساه يفعل؟ فإذا نبهها إلى أن تنتبه إلى كلامها أخذت تبكي كالأطفال لمدة ست ساعات على الأقل دون توقف.
زوجي يقول لي إنها مريضة نفسية، وأنني لم أخطئ معها، بل على العكس تحملت إهاناتها كثيراً من أجل زوجي، ولكن يبدو أنها تمادت في ذلك، لا أدري ماذا تريد الأم من ابنها غير أن يكون سعيدا في حياته!
نحن الآن نعيش في بلد آخر بحكم عمل زوجي، ولكن كلما ذهبنا في زيارة إلى بلدنا تنغص علينا حياتنا، وزوجي ضعيف الشخصية أمامها، ولا يدافع عني حتى لو كنت على حق، بل يقوم بشتمي إرضاء لها، وهذا ما يغضبني، فقد تحيرت كلما قابلتها بالمعروف والحسنى تسيء إلي، هل يجب أن أكون لئيمة وشريرة حتى تحترمني؟ أم أن الطيبة في هذا الزمن أصبحت ضعف شخصية يستغلها الناس؟ أرجوكم أرشدوني؛ فأنا غاضبة جداً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بارك الله فيك ووفقك لكل خير وزادك الله رفعة في الدنيا والآخرة لتواضعك، فمن تواضع لله رفعه، فهذه محمدة لك تثابين عليها - إن شاء الله- وأهنئك على اختيارك لهذا الزوج المتدين الصالح تمثلاً بقول الرسول ﷺ "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ... " رواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجة (١٩٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁ فنعم الاختيار الذي اخترته، ويدل على رجاحة عقلك، وعسى الله أن يتمم عليك نعمة حسن التصرف - كما امتنها عليك أولاً-.
وإليك بعض التوجيهات التي يمكن أن ينفع الله بها:
(١) الصبر على ما أصابك، واحتساب الأجر، والمثوبة من الله -تعالى-، فالصابرون لهم أجرهم عند ربهم بغير حساب، فإذا رضيت بقضاء الله على ما أصابك هانت عليك جميع العقبات، فالدنيا دار كبد.
(٢) الإلحاح في دعاء الله -تعالى- أن يصلح ذات بينكم.
стр. 8852
(٣) عدم الالتفات إلى ما توجهه أم زوجك إليك من إهانات ومحاولة تهميش ما لا ترضينه منها، فهذا حقيق بأن لا يؤثر على نفسيتك، لاسيما وأن زوجك متفهم للمشكلة، ويعرف حالة أمه، ويحاول أن يلقى لها العذر فيما تفعله تجاهك، وليس له تأثر على سلوكه نحوك - كما ذكرت- أنه يعمل على تهدئتها.
فنصيحتي لك أن تتفقي مع زوجك على سماع كلامها، ومحاولة احتواء انفعالها بعدم التذمر من تصرفاتها، أو أن يكون لأقوالها مردود سيئ عليكما، فبمجرد سماعك لما لا ترضينه من القول اجعليه يذهب أدراج الرياح ولا تلقين له بالاً فيسهل عليك التعامل معها؛ لأنه قد يكون هذا التصرف منها نحوك لمرض نفسي عندها- كما ذكر زوجك- أو تقلبات سن اليأس التي تؤدي إلى مثل هذا عند بعض النساء، وقد تكون غيرة على ابنها، فبعض النساء لا تتفهم نوع العلاقة بين الزوج وزوجته وتظن أن الزوجة استحوذت على ابنها، ولذلك أنصحك ببعض النصائح:
١- لا تظهري أمامها حبك لزوجك وتعاملي معه كأخ عند حضورها، ونبهي زوجك على أن يتصرف معك كذلك حتى لا تشعر بالغيرة، وكذلك عدم اطلاعها على كل ما يثير غيرتها كالمشاوير والمشتريات الخاصة بكما، وحاولا الذهاب بها إلى السوق لتشتري ما تحتاجه، واصحبوها معكم في رحلة إلى منتزه من المنتزهات حتى تشعر بأهميتها.
٢- أشعريها باهتمامك بها في تصرفاتك وما تحملينه لها من الهدايا اليسيرة التي تناسبها، وكذلك حثِّ زوجك على رعايتها والاهتمام بها، وإظهاره التعاطف معها، أما دفاعه عنك فليس في مصلحتك؛ لأنها لن تتفهم ذلك، بل سيزيد الأمور اشتعالاً، ويكفيك تفهمه لك فيما بينك وبينه.
٣- نصيحتي لك ألا تحملي الموقف أكثر مما يحتمل وحاولي جعله آنياً في وقت المجلس فحسب، ولا تعيدي ذكره تارة أخرى عند زوجك، فتقسو القلوب فإن من مصلحتك ومصلحة زوجك رضاء والدته عنه، وستجدين مردود بركما بها على أولادكما فيما بعد. والعاقبة للمتقين، والله أعلم.
стр. 8853
حماتي نكدت عليَّ حياتي
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/أهل الزوجة
التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أم زوجتي تحرض زوجتي علي دائماً، وتتدخل في كل صغيرة في حياتنا، وقد حدث خلاف صغير بيني وبين زوجتي، وتدخلت أمها بتحريضها لها بأخذ عفشها والذهاب إلى بيت أبيها، ووجدت موقف أبوها سلبي جداً حتى أنني بدأت أفكر في تركها لولا الأولاد، سؤالي أنني أعاني من تدخلات أمها غير المباشرة طبعا، وأصبحت لا أدخل بيت أهلها مطلقا لتفادي مقابلة أمها؛ لأنني عندما أراها أضطرب وأتغيظ، هل عليّ ذنب إذا لم أدخل بيتهم تفاديا لسماع أي كلمة قد تثير المشاكل - أريد نصيحتكم كيف أتعامل مع أهلها؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
الأخ الكريم: -حفظه الله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو المعذرة على التأخر في الجواب.
أخي الكريم: عندي عدة تساؤلات حول مشكلتك هذه:
تساؤلي الأول: هل أنت متأكد من أن أم زوجتك هي التي تحرض زوجتك أم أنه ظن وتوقع منك؟ فإن كان ظناً وتوقعاً فأرجو أن تبحث عن السبب الحقيقي للمشكلات بينك وبين زوجتك.
تساؤلي الثاني: كيف تدري أم الزوجة عن تفاصيل حياتكم حتى تتدخل فيها؟ هل تبحث هي وراءكم وتتبع الأخبار حتى تصل إلى ما تريد؟ أم أن زوجتك من النوع الذي ينقل كل أمور البيت ومشكلاته إلى هناك؟
فإن كانت الزوجة هي التي تنقل كل شيء فالعلاج أسهل؛ وذلك بمنع الزوجة من توصيل الأخبار إلى هناك، ويكون المنع قاطعاً جازماً مع الإقناع بمساوئ هذا العمل، ومع التذكير بالله في التسبب في المشكلات، وإحداث القطيعة بسبب نقل الأخبار إلى هناك، وأما إن كانت أمها هي التي تبحث عن أخباركم؛ فالأمر أصعب قليلاً ولكنه مقدور عليه - إن شاء الله -، وأوصيك أن تكون حازماً قليلاً في منع الزوجة من التجاوب مع أمها حين تفتش الأم عن أخباركم.
التساؤل الثالث: كيف أنت في علاقتك بأم زوجتك؟ هل تؤدي حقها من الصلة والسؤال والإحسان بالكلمة الطيبة، وبالزيارة والأدب والتقدير؟ أم أنك مقصر في ذلك كله أو بعضه؟
فإن كنت مقصراً فلا بد أن تعود إلى الصواب وتؤدي الذي عليك من الأدب والاحترام والصلة بالسؤال عنها والاتصال والزيارة، بل وتزيد على ذلك فتحسن إليها بالهدية ونحو ذلك، والنفوس جُبلت على حب من يحسن إليها.
إذاً: احرص على كسب أم زوجتك وستنتهي مشكلتك هذه، بل ستعينك على إصلاح ابنتها (زوجتك) .
أخي الكريم: حاول إصلاح زوجتك وتعليمها هذا الجانب من العشرة الزوجية واستخدام الوسائل التالية لعلها تفيد:
أولاً: الوسائل المباشرة:
أ- الإقناع المباشر منك بأن تجمع سلبيات هذا الموضوع ثم تطرحها عليها بأسلوب هادئ مقنع يخاطب العقل ويعرض المفاسد، وقد يكون هذا الإقناع عن طريق إجراء حوار بينك وبينها، تطرح هي دوافعها إلى هذا العمل وتقوم أنت ببيان الخطأ في ذلك.
ب- الوعظ والتذكير بالله وبيان ما في هذا العمل من مخالفات شرعية مثل: معصية الزوج، إفساد العلاقة بين اثنين ما، تخريب بيت أسرة مسلمة.
стр. 8854
ج- سماع شريط متعلق بالموضوع تقومان بسماعه سوياً، وتتناقشان حول بعض المقاطع المهمة.
ثانياً: الوسائل غير المباشرة:
أ- أخذها إلى المحاضرات أو الدورات المتعلقة بالعشرة الزوجية.
ب- توفير الوسائل الإعلامية التي تخدم هذا الجانب في البيت، بحيث تكون تحت نظر الزوجة لتقوم بمشاهدتها أو قراءتها أو سماعها، وذلك مثل المجلات المتعلقة أو الكتب الخاصة، أو بعض الأشرطة السمعية أو المرئية.
ثالثاً: الحزم مع الزوجة في الالتزام بعدم نقل مشكلات البيت إلى بيت أم الزوجة وعدم إقحام الزوجة في المشكلات.
أخي العزيز: أما موضوع القطيعة مع أهلها (أقصد عدم زيارتهم) فلا تلجأ إليه إلا عند عدم جدوى كل المحاولات، وعند وجود ضرر واضح عليك، وعلى أسرتك، فالشريعة تدل على صلة الأصهار، ثم إن المقاطعة لا تقرب القلوب بل تبعدها في كثير من الأحيان، وتمتد الآثار السيئة للمقاطعة إلى بقية أفراد الأسرة كأبنائك وبناتك.
أخي الكريم: أما ما ذكرته من أنك تفكر في ترك الزوجة لأجل هذه المشكلة فأرجو أن تنسى هذا الأمر ولا تفكر فيه؛ لأن له آثاراً سيئة كثيرة من هدم البيت وتضييع الأولاد، والحرمان من الحياة الزوجية وإن كان هناك ما يكدرها.
أسأل الله الكريم بمنه وكرمه أن يصلح حياتكم ويجعلها سعيدة أبداً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 8855
والداي يكرهان زوجي !
المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/أهل الزوجة
التاريخ ٢٨/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
زوجي رجل مهذَّب ويرحِّب بأقاربي، والآن والداي يعيشان معي، إضافة لابن أخي.
المشكلة أن والديَّ دائماً يتكلمان بالسوء عن زوجي، لكنني أعلم أنه رجل محترم ومهذَّب ويحترمهما جداً، فهما يظنان أنه شرِّير وبخيل. وزوجي يحبني ويحب أهلي، فأنا لا أريد إهانة والديّ، وفي الوقت نفسه أريد منهما أن يحترما زوجي، أرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
أختي الكريمة، مشكلتك تتمثل في إحساسك باضطهاد والديك لزوجك، وعدم تقديرهما له، رغم أنه يستقبلهما في بيته ويقدرهما ويحترمهما، وهذا في تصوري لا يمكن تحديد أسبابه مباشرة دون أن يكون لدينا خلفية اجتماعية عن والديك وعن زوجك من حيث المستوى الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي. ولكن أدرك الصراع الذي تعيشينه، ولعلي في حروفك أقرأ كثيراً من التعب النفسي الذي تشعرين به، فأنت بين والديك وزوجك.
يبدو من الوهلة الأولى أن زوجك أكرم والديك، فهما يقيمان عنده، وهو الذي ينفق على المنزل، وتقبله إيجابي لهم، ولكن من المتعارف عليه أن كثيراً من كبار السن -عند بلوغهم مرحلة متقدمة في العمر- يصعب اقتناعهم بكرم الآخرين، أو العطف من الآخرين عليهم. لذلك تصدر منهم السلوكيات التي تثير الاحتقان ضدهم، والمتخصِّص في بحوث الشيخوخة يراها طبيعية في ضوء التغيرات السلوكية التي يعانون منها.
هناك كتب مفيدة عن الحياة السعيدة لكبار السن، لعلك تقتنيها، والفائدة ستكون لزوجك كثيراً، فهو سيدرك طبيعة تلك التغيرات، حتى يستطيع تقييم تلك السلوكيات وتقديرها عند وضعها الطبيعي. لا أنصحك بتضخيم الموضوع، وثقي أن كبار السن من الصعب الحصول على قناعاتهم بسهولة، فلديهم زيادة في الحساسية، خاصة عندما يرتبط ذلك بعدم وجود ما يشغل عليهم أوقاتهم، ويتصرفون أحياناً بدون تجمل، ودائماً ما ينتقدون الأجيال الشابة، فهم قد يشعرون بقرب نهايتهم، ولديهم تغيرات نفسيه كثيرة علينا إدراكها. لذلك تعاملك مع والديك سيكون غير مباشر، فمثلاً عليك إعطاؤهم من البرامج -بالتنسيق مع المؤسسات المحلية لديكم- ما يستطيعون به قضاء وقت فراغهم والالتقاء بغيرهم، وعمل صداقات جديدة، ويمكنكم تأمين بعض الألعاب القديمة لهم داخل المنزل.
وشكري وتقديري لزوجك على حسن أخلاقه وتقديره لوالديك، فهذا هو الأصل في التعامل الراقي مع من يحب، فكان رسول الله ﷺ يقدِّر صديقات وقريبات خديجة ﵂ أم المؤمنين زوجته الأولى، تقديراً وحباً في خديحة ﵂ فاحترام زوجك لوالديك علامة على حبه وتقديره لك، فبارك الله لكما.
دعائي لك أختي الكريمة بأن يستر الله عليكم، ويحفظكم بحفظه، وأن يهدينا للصراط المستقيم، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 8856
والداي يسألاني النفقة ولو من مال زوجي !
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/أهل الزوجة
التاريخ ١٨/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد تزوجت من رجل متدين جداً، وحالته المادية ممتازة، ونعيش في إحدى الدول الأوربية ليكمل دراسته، وكان من شروط الزوجة التي أرادها هو أن تكون ديِّنة، تصون بيته وعرضه، فرضيتُ به على هذا الأساس، وأصبح زواجنا على هذا الهدف، أما والداي فقد قبلوا به زوجاً لي قناعة بيسر حاله وتفوقه العلمي، وطمعاً في الاستفادة منه ومن ماله، وبدأ كل منهما يحمل الكره الشديد له ولأهله؛ لأنه دائماً يرسل مالاً إلى والديه، ولكن والديَّ يقولان لي: لماذا لا يرسل إلينا أيضاً؟ يتوجب عليه أن يرسل لوالديك مثلما يرسل لوالديه؛ فقد أعطيناه امرأة مؤهلة، فواجب عليه أن ينفق علينا، علماً أني تركت طموحي في الماجستير، والتعيين معيدة في الكلية؛ من أجل أن أحافظ على العهد الذي قطعته مع الله في الحفاظ على بيتي وزوجي وأطفالي، لذا ليس لدي مال خاص بي فقط، أنا وزوجي نجمع المال لشراء منزل، والرجوع إلى الوطن، ولكن والديَّ يطالباني بمصروف شهري لهما، أو بالأحرى من زوجي، مع العلم أن حالتهما جيدة ومستورة والحمد لله، ولكنهما يبغضان أهل زوجي؛ لأنهم يتمتعون بمال ولدهم، فكيف أتعامل مع والديَّ دون أن أجرحهما؟ أو أشيروا علي ما هو المناسب في القضية؟ وجزاكم الله ألف خير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بك ـ أختنا الكريمة ـ في موقع (الإسلام اليوم) ، ونفعك الله بما يُقدَّم فيه..
مشكلتك ـ أختنا الموقَّرة ـ هي مشكلة العديد من العائلات ممن تبني اختياراتها على نظرة مادية بحتة، وتتطلع إلى الكم قبل الكيف، ومن فضل الله عليك أن جمع زوجك بين التدين والالتزام، وبين حالة مادية (ممتازة) -كما تذكرين-؛ لكن دعينا نتعامل مع هذه المشكلة حسب معطيات الواقع المعاش، والذي يشكِّل ضغطاً نفسياً واجتماعياً شديداً قد يكون من المتعذّر تجاهله:
فأولاً: ذكرت أن والديك غير متعمقين في الدين، وهذا مبرِّر أول لوجود تلك النظرة المادية للأمور.
وثانياً: في مجتمعاتنا العربية -أو في بعضها على الأقل- إذا وصلت الفتاة إلى ما بعد التعليم الجامعي (مرحلة الدراسات العليا) ، ثم إلى درجة التوظف كمعيدة -كما تذكرين- فمعنى ذلك أن هذه الأسرة التي بذلت جهدها، وأنفقت حتى أوصلتكِ إلى هذا المستوى من التعليم، هي في انتظار شيء من المساعدة، وإن شئت فسميها (رد الجميل) ، وبما أنك تعاهدت على التفرغ لبيتك وزوجك وأبنائك؛ فقد كان والداك ينتظران منكما ما كانا يتوقعانه، صحيح قد لا يكون واجباً على الزوج أن ينفق على أهل زوجته، كما هو واجب عليه تجاه والديه؛ لكن لماذا لا يعتبر زوجك أن له والدين آخرين هما أبوك وأمك، وهو رجل ـ كما قلت ـ متدين جداً؟
стр. 8857
فالزواج ليس بين رجل وامرأة فقط؛ بل هو تراحم عائلتين جمعهم النسب والمصاهرة.. لذا أرى أن تصارحي زوجك الكريم في هذا الأمر إذا كنتِ تعلمين عنه حسن تقديره، وإدراكه لأبعاد هذه الأمور؛ وإلا فلا عليك ـ إن كان زوجك يعطيك مالاً خاصاً بك أنتِ لشراء بعض ما يلزمك ـ أقول لا عليك أن ترسلي منه ولو كل مدة إلى أبويك ولو في صورة هدية؛ علَّ ذلك ينزع البغضاء والغل ويخرج الضغينة..
أختنا الكريمة.. ما أعظم حقوق الوالدين، وما أجل صلة الأرحام، يقول الله تعالى: "فاتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً" [النساء: ١] .
وأرجو أن تذكّري زوجك الفاضل بقول النبي ﵊: "إن أفضل الصدقة.. والصدقة على ذي الرحم الكاشح" أي: العدو المبغض [أخرجه أحمد / ٣: ٤٠٢] ، والدارمي (١٦٧٩) عن حكيم بن حزام. بسند حسن (الجامع الصحيح) .
وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال:"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل" [أحمد / ٢ / ٣٧٤] و [الترمذي / ١٩٧٩] ، و [الحاكم / ٤ / ١٦١] ، وصحَّحه وأقرَّه الذهبي والألباني في الصحيحة (٢٧٦) .
стр. 8858
تريد الرجوع إلى زوجها وأبوها يرفض !
المجيب د. نادية الكليبي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/أهل الزوجة
التاريخ ٣/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
لدي مشكلة زوجية، أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات، عشت مع زوجي سنة ونصف، والباقي في بيت أهلي، ذهبت بسبب: أولا: ولادتي لطفلي، وثانياً: علمت بأنه متزوج عليَّ من امرأة كان يحبها، وأنا لا أعرف بهذه القصة، ثم سامحته، ولكن كنت معه الزوجة الصالحة المطيعة لزوجها، وكنت أهتم بلبسي وأناقتي، أحس أنه كان يحبني بشكلي فقط، وجاء مرتين ليأخذني من بيت أهلي ولكن والدي رفض، يريد بأن يأتي معه إخوانه؛ ليكونوا شهوداً على كلامه بالمحافظة علي، ويطمئن علي معه، والآن رافض المجيء مرة ثالثة، قال: تريدين العيش معي سوف آخذك من عند المنزل ولا أدخل البيت، وأنا الآن محتارة، ماذا أفعل، أريد أن أرضي أهلي وزوجي وابني، ولكن فكرت بأن أحل المشكلة بالصلح في المحكمة، أخاف أن يرفض وتكون النتيجة الطلاق، ولكن لا أريد هذا، أريد الصلح. ماذا أفعل؟ أرجوكم ساعدوني شكراً لكم.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الأخت الكريمة: لقد وقعت في مأزق فعلاً عندما تركت الأمور تسير إلى طريق مسدود - بدون تدخل منك منذ البداية- فيتصلب كل طرف برأيه، وخاصة أنك تريدين الصلح، وقبل أن نقترح ما يمكن عمله، أود منك في البداية: أن تطيلي التفكير وتقومي بعمل موازنة، بل ورسم جدول إن تيسر بالإيجابيات في زوجك والسلبيات، ومدى المناسبة لك، وركِّزي كثيراً على مدى محافظته على الفرائض الدينية وخاصة الصلاة، وأيضاً معرفة الأسباب التي تجعلك راغبة في الصلح بدون ضوابط رغم هذه الفترة، ثم استخيري وأكثري من الدعاء بالسداد والتوفيق.
عزيزتي:
١- صارحي والدك بحقيقة رغبتك في الرجوع إلى زوجك، وحاجتك أنت وطفلك إلى حياة مستقرة مع زوجك، وأن خيار الطلاق أو التشدد في الرجوع لا يناسبك، وإن صعُب عليك القيام بهذا فاختاري من المقربين لوالدك من يقوم عنك بالمهمة، فإذا نجحت مساعيك في ذلك عليك بالمرحلة الثانية.
٢- رتبي أفكارك واختاري أهم الموضوعات الأساسية في مشكلتك مع زوجك، واعقدي معه جلسة مصارحة - بحزم وحنان- أنني راغبة في العودة، وأنه ينبغي أن تقدِّر موقف والدي، وإذا كنت ترى أنك تنازلت مرتين فلقد تنازلت ثلاث سنوات، وحتى نبني بيتنا ونجمع شملنا مع طفلنا نبدأ صفحة جديدة.... ثم تخبريه بما استطعت الوصول إليه مع والدك.
٣- هذه نصائح عامة، ومعلوم -يا أختي الفاضلة- أن المشكلات الزوجية تحتاج إلى تفصيلات أوسع، وحلول دقيقة، فلذا أنصحك بالاتصال على إحدى الأخوات الداعيات؛ حتى تقف عن كثب على معرفة أبعاد مشكلتك لعلها تنفعك بنصيحة مباشرة. وأسأل الله -تعالى- أن يسعدك وأن يجمع شملك بزوجك وطفلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 8859
هل أطلقها ؟!
المجيب د. نذير بن محمد أوهاب
باحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/ نشوز الزوجة
التاريخ ٢٦/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
زوجتي تخالف أمري، وقد صبرت عليها كثيراً، كما أنها تنقل أخبار بيتي إلى بيت والدها، وأخيراً قامت بإهانة أمي!. فهل ترون أن أطلقها؟!
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فاعلم -أخي الفاضل- أن الضرر الذي يلحقك مع الصبر على زوجتك، أقل بكثير من الضرر الواقع عليكما بالطلاق.
- وضرر انتشار أخبار بيتكما في بيت أهلها، أقل من الضرر الواقع عليكما بالطلاق يقيناً، ولو تأملت قليلاً لوجدت نفسك تحدث أهلك بأخبار بيتكما بلا حرج، وهذا الأمر الأخير يجب أن تستبعده نهائياً من الأسباب التي تدعوك لطلاق زوجتك.
- وإهانة زوجتك لأمك أمامك أو في غيبتك منكر، وسوء خلق، يجب أن تزجر عنه وتؤدب، إلا أن الضرر الواقع على أمك أولا وعليك بعدها، لا يوازي بأي حال من الأحوال الضرر الواقع بالطلاق عليكما.
والطلاق أخي الكريم؛ إذا لم تدع إليه حاجة منهي عنه باتفاق العلماء، إما نهي تحريم أو نهي تنزيه؛ لما فيه من ضرر في الدين والدنيا، ما لا خفاء فيه، أما في الدين فإنه مكروه باتفاق الأمة مع استقامة حال الزوجين، وما كان مباحاً للحاجة قُدِّر بقدر الحاجة، وقد عرضت عليك موازنة بين الأضرار الواقعة بصبرك على زوجتك، ومواصلة تأديبها ليستقيم حالها، خاصة وهي خالية الذهن مما قد يلحقها من مفاسد بطلاقها. أما في الدنيا فإن ألم الفراق أشد على المرأة -وبعض الرجال- من الموت أحياناً، وأشد من ذهاب المال، وأشد من فراق الأوطان، خصوصاً إن كان بينهما أطفال يضيعون بالفراق ويفسد حالهم، ثم يفضي ذلك إلى القطعية بين الأقارب، ووقوع الشر لما زالت نعمة المصاهرة التي امتنّ الله تعالى بها في قوله: "فجعله نسباً وصهراً" [الفرقان:٥٤] ، ومعلوم أن هذا من الحرج الداخل في عموم قوله تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج:٧٨] . ومن العسر المنفي بقوله" يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" [البقرة:١٨٥] .
والله أسأل أن يوفقكما إلى ما يحبه ويرضاه. والسلام عليكم ورحمة الله.
стр. 8860
عناد الزوجة ..!!!
المجيب د. عبد العزيز الصمعاني
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/نشوز الزوجة
التاريخ ١٠-٢-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أكاد أبكي وأنا أكتب هذه الرسالة لقد أتعبتني زوجتي بعنادها. تغضب من كلمة لا وإن كانت في مكانها، جاءت والدتي لتزورني، فاتصلت بأخيها لتذهب عنده لأنها تتضايق منها فأغضبني ذلك التصرف..وألزمت نفسي أمامها بعدم إحضارها..!!! وهي الآن في بيت أخيها وفي نيتي أن لا أراجعها لأني أحس بالمذلة عندما أذهب وأراجعها علماً بأني لم أقصر في أي شيء من حقوقها.. وهي تشهد بذلك ومكرمها كل الإكرام، فهل أتركها حتى ترجع لأنها هي المخطئة؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
أخي الكريم أولاً أشكرك على إعطائنا الثقة والفرصة لمشاركتك في تخفيف بعض معاناتك العائلية ومما لا شك فيه أن مثل هذه المشاكل موجودة بين كثير من الأزواج وخاصة عند من يسكن عند أهله بعد الزواج.
ولعله لا يخفي عليك أن حق الأم مقدم على حق الزوجة في كل الأحوال مالم يكن في الأمر معصية وهذا ليس معناه هضم حق الزوجة ولكن سددوا وقاربوا.
ويتضح لي من سؤالك أن هناك وضوحا بينك وبين زوجتك وهذا مهم لبناء الحياة الزوجية السليمة وخاصة إذا كان هذا الوضوح متوازنا ولم يزد عن حده لذا ينبغي أن تنطلق من هذه النقطة في تقوية العلاقة والتفاهم الإيجابي مع زوجتك.
ومما لا شك فيه أن كل راع ناجح يحتاج إلى قوة شخصية ولكن هذه القوة تنعكس بحسب اتصافه بالحلم والحكمة والصبر وبعد النظر حيث أن بعض الحالات تتطلب وقتاً طويلاً للمعالجة وخاصة التربوي منها، حيث أن الحياة الزوجية بناء وهذا يتطلب أحياناً سنوات كثيرة ليكتمل.
فنصيحتي لك أخي الكريم هي التركيز على الاستفادة من الصفات الإيجابية عند زوجتك لتنطلق في بناء الحياة الزوجية والتي يجب أن يكون الحب أساساً لها فكلما قوي الحب بين شخصين كلما تجاوزا كثيراً من المصاعب والمشاكل وهانت عليهما، فمثلاً لا تستطيع أن ترغم زوجتك على حب أمك ولكن عندما تنجح في زراعة الحب والتفاهم بينكما سوف - إن شاء الله - تتجاوزا هذه المشكلة وهذا يتطلب منك جهدا وصبرا ورفقا.
أما كونك عاهدت نفسك أن لا تراجع زوجتك من بيت أخيها فهذا في اعتقادي ليس مسوغا أن تفعل لأنه لا يعالج الخطأ بالخطأ حيث أنك كنت بحالة غضب، بسبب ذهابها مع أخيها، وقلت ما قلت وهذا طبيعي ولكن عندما تهدأ يجب أن يكون التصرف مختلفاً.
فإذا كان أخوها متفاهماً فلماذا لا تتفاهم معه في إرجاعها إلى بيتك وتخبره أن الأمر لم يتطلب خروجها ومثل هذه المشاكل الصغيرة ينبغي أن لا تخرج عن إطار الزوجين وخاصة أنك تحبها وتكرمها. وفقك الله لما فيه الخير،،
следующие страницы →