Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.
стр. 8996
٢- ظهر لي من خلال رسالتك أنك تلفظت بالطلاق، وكانت زوجتك وقتها حاملاً، وهذا يعني أنه طلاق صحيح تترتب عليه آثاره شرعاً، ومنها: وقوع الطلاق، وانتهاء العدة بوضع الحمل، ولذا فلم تعد زوجة لك الآن، إلا بخطبة جديدة وعقد جديد بموافقة الزوجة ووليها وبمهر جديد، ولذا أنصحك بإنهاء العلاقة معها أو محاولة الاتصال بها هاتفياً أو بريدياً ريثما ينظر القاضي الشرعي في قضيتكما أو تحل ودياً عبر وسطاء مرضيين عدالة وعدلاً.
٣- أؤكد لك، وأطمئنك أن المشكلة في نظري سهلة وميسورة الحل، فالنكاح صحيح، والدخول شرعي، والمولودة ابنة شرعية لك، والرجعة إلى الزوجة ممكنة، ولكن الأمر يتطلب أن تتعامل معه بحكمة ورويّة، وتبحث عن أسهل السبل لإرضاء الزوجة وأهلها بالمعروف، وأرجو أن يتحقق ذلك عبر الاعتذار المهذب، والكلام اللطيف، وإشراك الوسطاء الخيريين، وكن دائماً رابط الجأش واثقاً بالفرج، طارداً لليأس، والله معك والسلام.
تنبيه:
ورد في كلامك أنك لجأت إلى طرق غير شرعية في محاولة استقدام زوجتك، وهذا حرام فتب إلى الله واستغفره، واعلم أن في المشروع من الأسباب والوسائل غنية عن غير المشروع، وأن كل شيء بقضاء وقدر، وها أنت قد رأيت أن اللجوء إلى طرق غير مشروعة لم يغن عنك شيئاً، فاستعن بالله وحده ولا تعجز.
стр. 8997
هل الخلع يحقق لي السعادة ؟
المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/مشكلات الطلاق
التاريخ ١٢/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كنت موظفة بسيطة، قابلت رجلاً يكبرني في السن بأكثر من عشرين سنة، وأقمنا علاقة جنسية ولمدة طويلة، ثم تزوجنا، هو متزوج من زوجة أخرى، ومع ذلك وافقت، علاوة على أنني كانت لي علاقات سيئة مع رجال أجانب، وقد تزوجت زواجاً عرفياً أكثر من مرة، وقمت بأربع عمليات إجهاض، وغير ذلك من الذنوب والمعاصي والآثام والمنكرات، وطبعاً أهلي لا يعرفون شيئاً عن هذا، وقد حججت أنا وزوجي، لكني لا أصلي ولا ألتزم بالحجاب الشرعي، ومنذ حوالي ثلاث سنوات وأنا أفكر في الطلاق، رغم أنني مازلت أحبه وهو يحبني جداً، أنا أحس أنه يكذب علي كثيراً، أنا متأكدة أنه لا يخونني، ولكن إحساسي يقول لي يوجد شيء خطأ، وهو رافض الطلاق ويحاول أن يجعلني أُصلِّي، ولكني عنيدة، وكلما يسألني صليتِ؟ أقول: لا، هذا أمر بيني وبين ربنا، وأنا لا أحب أي شخص يفرض علي شيئاً، وحتى أجبره ليطلقني أقوم بالخروج من البيت كل يوم لوحدي، أذهب عند أهلي، ونروح سينما، أو أجلس على مقهى، وألبس لبساً ضيقاً، وأعمل مكياجاً جميلاً، وأرجع منتصف الليل، وأذهب إلى المصيف مع البنات لوحدنا، وألبس (المايوه) ، وحتى الآن هو رافض موضوع الطلاق، ويقول غداً ربنا يهديني، والآن أنا أفكر في الخلع، ولكن ليس عندي سبب غير أنني غير مرتاحة، وأنا متأكدة أن مستقبلي سوف يكون أحسن بدون زوجي هذا، صديقة لي قالت: إذا طلبت الخلع سوف يأخذ منك كل شيء مثل الشقة، والسيارة، والذهب، وحتى الملابس من حقه أن يطلبها، وصديقة أخرى قالت: طالما كتب هذه الأشياء باسمك فلا يستطيع، أريد أن أعرف هذه الأشياء حتى أعرف ما أفعل، زوجي لم يضربني مرة واحدة، ولم يسبني أيضاً، ولم يعايرني بالماضي، ولكن أنا لا أريده، علماً أن ظروفه المالية الآن تعتبر حرجة، ولكن ليس هذا هو السبب. ماذا أفعل؟ والسلام عليكم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأخت السائلة: لقد قرأت كلامك في هذا السؤال أكثر من مرة، ووجدت أنك تكلمت بكل صراحة ووضوح، ولذا فإني أطلب منك أن تفتحي لي قلبك وترعي لي سمعك، وتقرئي ما سأكتبه لك؛ لأني سأتكلم بكل صراحة ووضوح، فأقول:
стр. 8998
واضح أنك تبحثين عن الراحة والسعادة، ولكنك والله أخطأت طريقها، واضح أنك غافلة عما خلقت لأجله، قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: ٥٦] إنك - يا أختي - في أمسّ الحاجة إلى شيء واحد، هو التوبة النصوح مما اقترفتيه من الذنوب، أنت تعلمين أن الصلاة واجبة، بل هي ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفي الحديث قول النبي ﷺ "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" أخرجه الترمذي (٢٦١٦) ، وغيره من حديث معاذ بن جبل ﵁، وأنت تعلمين أن ترك الصلاة حرام، بل هو كفر، قال ﷺ : "بين الرجل والكفر أو الشرك ترك الصلاة" أخرجه مسلم (٨٢) من حديث جابر ﵁، وقال عمر بن الخطاب ﵁: (لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة) أخرجه مالك (٨٤) في الموطأ، وقال ابن مسعود ﵁: (من ترك الصلاة فلا دين له) . فكيف تريدين السعادة والراحة وأنت لا تغتسلين من الجنابة ولا تصلين؟!
إنه يجب عليك أن تتوبي إلى الله -تعالى- من الفواحش التي اقترفتيها بأي اسم سميتيها، فهي الزنا بعينه الذي قال الله عنه: "ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً" [الإسراء: ٣٢] ، لقد وصف النبي ﷺ حال الزناة والزواني في قبورهم أنهم في تنّور أسفله واسع، وأعلاه ضيق، وهم عراة يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا - أي صاحوا من شدة حرّه-. انظر ما أخرجه البخاري (١٣٨٦) من حديث سمرة بن جندب ﵁ نسأل الله العافية.
عند قوله تعالى: "لها سبعة أبواب" أي لجهنم، قال بعض السلف: (أشد الأبواب غمًّا وحرًّا وكرباً وأنتنها ريحاً للزناة الذين ارتكبوا الزنا بعد العلم) .
стр. 8999
أنت تعلمين أنه يجب عليك أن تتحجبي، وقد ذكرت أنك حاولت ولم تفعلي كيف لا تفعلين ذلك، وقد أمرك ربك وخالقك والذي شق سمعك وبصرك، وأصحّ بدنك، ورزقك العافية بقوله : "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن" [النور: ٣١] ، فيأمر الله -تعالى- المؤمنات -أسأل الله أن يجعلك منهن- ألا ينظرن بأبصارهن إلى ما حرم الله، ويحفظن فروجهن من الزنا والفواحش، ولا يظهرن زينتهن إلا ما ظهر منها، ولا يمكين سترة من الثياب والعباءة ونحوها، وليرخين بخمرهن -أي حجابهن- على جيوبهن أي أعلا صدورهن، ولا يظهرن زينة إلا للمحارم ثم ذكرهم وهم: (الزوج، والأب، والابن ... إلخ..) ، وقال تعالى: "وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب" [الأحزاب: ٥٣] ، وقال تعالى: "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" [الأحزاب: ٣٣] ، أتدرين ما هو تبرج الجاهلية الأولى الذي نهى الله عنه؟ إنه خروج المرأة ومشيها بين الرجال متكشفة -كما هو حالك الذي ذكرتيه في السؤال-، وقال تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً" [الأحزاب: ٥٩] ، فهذا أمر الله -تعالى- لنبيه- ﷺ أن يأمر النساء بإدناء أي تقريب جلابيبهن، والمراد بها العباءة أن تقربها من رأسها وبدنها حتى تسترها وتتميز المرأة الحرّة بذلك.
يا أختي الكريمة: إن الحجاب للنساء عبادة وفطرة وحياء، وطهارة، وعفة، وكرامة، وسعادة، فإذا كنت تريدينها فدعي عنك التبرج والتهتك والتفسخ، ولا عذر لك في ذلك. إنني أنصحك بالبقاء مع زوجك هذا ما دام يحبك وتحبينه، وتتوبي إلى الله أنت وإياه مما اقترفتموه سابقاً، وتنجبون الأولاد، وتعيشون حياة هانئة سعيدة، إنه زوج فيه خير كثير، يأمر بالصلاة، ولا يعيرك، ولا يسبك، ويحبك، وأنت متأكدة أنه لا يخونك، فكيف تفرطين فيه؟ إن سبب ذلك هو ما تعيشينه من غفلة عما خلقت له حتى ظننتي أن السعادة في الحرية من كل شيء، لا تريدين أحداً يفرض عليك شيئاً، كأنك تريدين أن تعودي لما كنت عليه سابقاً من علاقات كثيرة، وزواج عرفي، وفساد، وهذا والله هو الضياع والتعاسة؛ ولذا أنت تقولين: (إن إحساسي بيقول فيه حاجة غلط، (إنني غير مرتاحة) ، (وأنا متأكدة أن مستقبلي سوف يكون أحسن بدون زوجي هذا) ، وأنا والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه متأكد أن حالك سيكون أشد تعاسة إذا طلقك زوجك وبقيت على حالة الغفلة التي أنت فيها.
стр. 9000
إنه لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها بدون سبب مقنع -كما هو حالك-، قال ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غيرما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" أخرجه الترمذي (١١٨٧) ، وأبو داود (٢٢٢٦) ، وابن ماجة (٢٠٥٥) من حديث ثوبان ﵁، وقال ﷺ : "إن المختلعات هنّ المنافقات" أخرجه الترمذي (١١٨٦) ، وأبو داود (٢٢٢٦) ، وابن ماجة (٢٠٥٥) من حديث ثوبان ﵁، إنني أكرر عليك مرة أخرى بأن تتوبي إلى الله -تعالى- وتعودي إليه، فإنه يحب التوابين ويفرح بهم، ويغفر ذنوبهم، ويستر عيوبهم، ويسعدهم مهما كانت الذنوب عظيمة، فإن الله يغفرها لمن تاب. قال : "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر: ٥٣] . احمدي الله -تعالى- أنه أمهلك إلى الآن ولم يقبضك وأنت على تلك الفواحش والعظائم، واستدركي حالك قبل أن يفاجئك الموت فتندمي ولا ينفع الندم، إنك مع الإيمان والتوبة النصوح والعمل الصالح، وتلاوة القرآن الكريم وتدبره، تسعدين وينشرح صدرك، وستقولين أين أنا من هذه السعادة، وعند الموت تعودين إلى ربك الذي وعد المؤمنين بالروح والريحان، ودخول الجنان، والنجاة من النيران، كم ستعيشين؟ مائة سنة؟ ثمانين سنة؟ سبعين سنة؟ أقل؟ أكثر؟ وكلها مليئة بالمنكرات والمنغصات، ثم تنتقلين إلى الآخرة، وهناك السعادة الأبدية أو التعاسة والشقاوة السرمدية. إن تلك السنوات المعدودة لا تساوي شيئاً عند حياة أبدية لا تنقطع، فلا تضيعيها بشهوة عابرة وضحكة ساخرة، وضياع وغفلة، قال تعالى: "يا قومي إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار" [غافر: ٣٩] .
أسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، واسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب أن يشرح صدرك، ويتوب عليك، ويمن عليك بالسعادة. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 9001
استغلني ثم طلقني !
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/مشكلات الطلاق
التاريخ ٠٧/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ الجليل- حفظكم الله: لقد تزوجت قبل سنوات، وذهبت إليه في بلدنا، حيث كان هناك، وتم الزواج ورجعت إلى محل إقامتي؛ لكي أعمل له الأوراق، وأخذت مني مدة سنة وأربعة أشهر، وطيلة هذه الفترة كان أهلي يبعثون له مصروفه في بلدنا، من مسكن ومأكل ومشرب، حيث كانت التكاليف كثيرة- كما تعلمون كم تكلف مثل هذه الأمور- أكملت المعاملة وبعثت له أجور التذكرة، وجاء إلى البلد الذي أقيم فيه وفرحنا بقدومه كثيرًا بعد صبر طويل، وحمدت الله على سلامته. لقد فوجئت بعدم شوقه لي، وعدم تحدثه بكلام الحب الذي أسمعني إياه عندما كنت في بلدنا، بعد أسبوعين من وجوده معي وإذا بي أفاجأ بأنه يتصل بي ويخبرني بأنه ترك البيت، لم أصدق، ذهبت إلى غرفتي، وفعلًا رأيت أنه قد أخذ معه حقيبته، كانت صدمتي كبيرة لدرجة؛ ولا زلت إلى هذا الحين تحت العلاج طيلة هذه السنين وحتى الآن وأنا معلقة لم يسأل عني، ولم يبعث لي أي مصروف، وأذكر أنه قبل يومين من تركه البيت قال لي: طالق. وكنت أتصوره يعاني من مشكلة نفسية، وقد تأكدت عندما قالت لي والدتي بأنه قد قال لها بأنه قد طلقني، وفي نفس اليوم ترك البيت بعد أن وجد صديقه ليسكن معه، حيث إنه استغلني وأهلي في سبيل الحصول على تسهيلات السفر والهجرة! وعدم مخافة الله في أنه قد ظلمني وحطمني وأساء إلى سمعتي، وبقيت أخاف أن أخرج من البيت لكي لا أواجه الناس؛ لأن زوجي تركني بعد أسبوعين من مجيئه، ولا زال الناس تأتي لكي تبارك لي زواجي الفاشل مع الأسف. شيخنا الفاضل: إنني ضحية البساطة والطيبة في هذا الزمن الذي كثر فيه الغدر والكذب والخداع، فضيلة الشيخ الجليل: ما الحكم الشرعي لحالتي هذه؟ هل أعتبر طالقًا؟ حيث إنني أريد أن أخرج من أزمتي هذه وأرى مستقبلي؛ لأنني أشعر أنني مكبلة بالهموم والخوف، وعدم الثقة بالبشر- مع الأسف الشديد- حيث كنت بكامل ثقتي بنفسي وبالناس. شيخنا الفاضل: إنني بانتظار رأيكم السديد، الرجاء عدم وضع رسالتي هذه في الصفحة. أثابكم الله.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أختي السائلة: لا تحزني ولا تقلقي على ما جرى لك، وأوصيك بالصبر والاحتساب، وإني على يقين تام بأن الله تعالى- قد رحمك بأن صرف عنك هذا الرجل الاستغلالي اللئيم، وقد اختار الله تعالى- لك ما هو خير لك في دينك ودنياك، وأحب- يا أختي- أن أذكرك بأمور:
стр. 9002
١- أن المؤمن في هذه الحياة مبتلى، فدار الدنيا دار ابتلاء وامتحان، والله يبتلي عباده المؤمنين، وكلما زاد إيمان الشخص زاد بلاؤه، فنوحٌ ﵇، ابتلي بابنه وزوجته، وإبراهيم ﵇، أمر بترك زوجته وابنه الرضيع في وادٍ غير زرعٍ، ولما بلغ ابنه معه السعي أمر بذبحه، فامتثل لأمر ربه، ورُمي به في النار، فصبر، وأيوب ﵇، مرض سنين عددًا، وموسى ﵇، خرج من مدينته خائفًا يترقب، وأمر بإعلان الدعوة فلحقه من الأذى من قومه عنادًا واستكبارًا ما بسط بآيات من القرآن الكريم، ويوسف ﵇، رُمي في الجُبِّ مِن قِبَل أقرب الناس إليه (إخوانه) ، ويباع رقيقًا بثمن بخس، وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، ثم تعرض عليه الفتنة فيرفضها حتى أودع في السجن بضع سنين، ها هو ذا والده يعقوب ﵇، تبيضُّ عيناه من الحزن على ابنه يوسف ﵇، وهو كظيم، فدعا بدعائه المشهور: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ) [يوسف: ٨٦] . وقال عندما وصله نبأ ابنيه: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) [يوسف: ٨٣] . ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله وعليه وسلم، خليل الرحمن المبعوث رحمة للعالمين، ينشأ يتيم الأبوين، ويُرمَى عليه سَلَا الجَزُورِ، وهو ساجد لربه تعالى عند الكعبة، وتتوالى عليه الأحزان في عام الحزن، فتموت أحب الناس إليه زوجته خديجة، ﵂، وعمه أبو طالب، ويخرج من أحب البلاد إليه، ويقاتله قومه حتى يُشجَّ جبينه الشريف، وتُكسر رَبَاعِيَتُه، وهو صابر لله تعالى، ومحتسب، وتتوالى المصائب والابتلاءات عليه حتى آخر لحظة من حياته، فتتوالى عليه سكرات الموت حتى يغمى عليه، ﷺ ، ويدخل عليه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، ﵁، ويلاحظ شدة الألم عليه، ﷺ ، فيقول له: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا. قال ﷺ : "أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ". أخرجه البخاري (٥٦٤٨) ومسلم (٢٥٧١) . ويسأله، ﷺ ، سعدُ بن أبي وقاص، ﵁ عن أشد الناس بلاء؟ فيقول له النبي ﷺ : "الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ؛ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ". أخرجه ابن ماجه (٤٠٢٣) والترمذي (٢٣٩٨) وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وصححه الألباني.
٢- أن المصائب التي تصيب الإنسان، وإن كانت في الظاهر شرًّا له إلا أنها في الحقيقة تحمل معها خيرًا للمؤمن إذا صبر واحتسب، ولم يجزع ويسخط؛ فعن عائشة، ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا". أخرجه البخاري (٥٦٤٠) ومسلم (٢٥٧٢) .
стр. 9003
واسمعي هذه البشرى العظيمة من النبي ﷺ ، والتي يزفها لنا الصحابيان الجليلان أبو هريرة وأبو سعيد الخدري، ﵄؛ إذ يرويان لنا حديثًا هو سلوى لكل مسلم؛ إذ يقول ﷺ : "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ". أخرجه البخاري (٥٦٤٢) ومسلم (٢٥٧٣) . ويقول أيضًا، ﷺ : "مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ". أخرجه الترمذي (٢٣٩٩) وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وحسنه الألباني.
وكلنا ذو خطأ ومعصية، وتقصير، وكلنا بحاجة إلى تطهير من الذنوب والمعاصي.
٣- أن على المسلم الصبر والاحتساب إذا أصابته مصيبة، والشكر والحمد عند حصول السراء، وهذا من خصائص المؤمن فهو بين الصبر والشكر، هكذا يسير في حياته، ويروي لنا صهيب، ﵁، تعجب النبي الكريم ﷺ من حال المؤمن، فيقول ﷺ : "عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ". أخرجه مسلم (٢٩٩٩) . فهذا الصادق المصدوق ﷺ يخبر بأن الصبر عند الضراء هو خير للمؤمن.
٤- أن الصبر خير عطاء يمنحه الله تعالى- لعبده المؤمن؛ فعن أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنْ الصَّبْرِ". أخرجه البخاري (١٤٦٩) ومسلم (١٠٥٣) .
стр. 9004
٥- تذكري- يا أختي- أن على العبد ألا يستسلم لمثل هذه الأحزان، وأن عليه أن يواجهها بقوة وشجاعة وإيمان؛ فالمصيبة الكبرى هي مصيبة الدين، وكل ما سواها هين وسهل، وعليه أن يتجاوزها؛ فهي فترة زمنية يعقبها فرج الله تعالى، فليس من الصواب أبدًا استمرار هذا الحزن معك سنتين كاملتين، واسمعي إلى هذه التوجيهات العظيمة من النبي ﷺ لابن عمه عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وهو غلام، وكان رديف النبي ﷺ فقال له: "يَا غُلَامُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ ". فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: "احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ؛ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا". أخرجه أحمد (٢٨٠٣) والترمذي (٢٥١٦) وقال: حسن صحيح. وصححه أحمد شاكر.
٦- أن المشروع للمؤمن في مثل هذه الحالات الإكثار من الدعاء والابتهال إلى الله يسأله تفريج الكرب، وإزالة الهم، ويلح على الله تعالى بالدعاء؛ فالدعاء هو العبادة، والله يحب الملحِّين في الدعاء، وهناك أدعية مأثورة يستحب للمسلم الإكثار منها، من ذلك قول العبد عند المصيبة: (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) [البقرة: ١٥٦] . قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة: ١٥٥-١٥٧] . وعن أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ". أخرجه مسلم (٩١٨) . ولقد كانت أم سلمة، ﵂، تدعو بهذا الدعاء عندما فقدت زوجها أبا سلمة، ﵁، فأبدلها الله تعالى- خيرًا من أبي سلمة، ﵁، حيث تزوجت بعده رسولَ الله ﷺ ، ونالت شرف أم المؤمنين.
стр. 9005
٧- تذكري أن الصابر يوفَّى أجرَه بغير حساب؛ قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: ١٠] . والصبر من صفات البر؛ قال تعالى: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) [البقرة: ١٧٧] .
فلا تكبلي نفسك بالهموم واتركي عنك الخوف، وسيري على توجيهات ربك، ونبيك ﷺ ، وعاهدي نفسك بفتح صفحة جديدة من حياتك، ولا تسمحي لمثل هذا المخادع أن يدمر حياتك، واحمدي الله تعالى- أن صرفه عنك في أول حياتك قبل أن تتورطي معه بأطفال، وتذكري دومًا قول الله تعالى: (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: ١٩] .
وأما سؤالك: هل يعتبر ما صدر من زوجك طلاقًا؟ أقول: إذا صدر هذا اللفظ منه صريحًا، كما تذكرين فهذا طلاق، إلا أني أنصحك أن تقومي بتوثيق هذا الطلاق بصفة رسمية لدى أقرب محكمة.
وأسأل الله تعالى- لك التوفيق والرشاد في الدنيا والآخرة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 9006
هل تصبر أم تسأله الطلاق ؟!
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/مشكلات الطلاق
التاريخ ٤/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أنا متزوجة منذ ثمانية أشهر، والآن حامل في شهري الثالث، هذا الحمل الذي منذ بدأ بدأت المشاكل، طلب مني زوجي مساعدته في مصاريف البيت، ففعلت، ولكن أصبح مؤخراً يطالبني بمرتبي كله، أقوم بجميع الأشغال المنزلية لوحدي؛ لأنه لا يريد أن آتي بخادمة لمساعدتي، ولا يريد هو مساعدتي، بل يريد فقط إعطائي الأوامر، وإذا أجبته بكلمة يقوم بضربي؛ مدعياً أنه الرجل، أفكر أحياناً في طلب الطلاق، ولكن أفكر في الجنين الذي في أحشائي، فمادياً لن ينقصه شيء، ولكن لا أريد أن يكبر بدون أب. أرشدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ما ذكرتِه من تصرفات زوجك تصرفات خاطئة محرمة لا يقرها الإسلام ولا يجيزها، والإسلام أمر الرجل بالإنفاق على المرأة والقوامة عليها، لا أن يقتات من عملها وكدها وجهدها.
وليست الرجولة في ضرب المرأة، وإنما الرجولة في القوامة عليها، وإكرامها وإعزازها، وتوفير ما تحتاج إليه، فما يفعله زوجك -حسب ما ذكرته- خطأ كبير.
تبقى القضية: هل الأولى الاستمرار معه، أو المفارقة؟ أقول هذا أمر لا يستطيع أحد تقديره أكثر منك، فإن كنت ترين أن أمامك فرصة بالزواج ممن هو أفضل منه إذا تركتِه فإنني أرى أن تتركيه، لعل الله يبدلك خيراً منه، وكونك حملت بجنين فهذا الجنين لن يضيع -بإذن الله-، ولا يصح أن تكون حياتك كلها مرتهنة لهذا الطفل، فالذي جاء بالطفل سيأتي بأطفال آخرين، وأبوه هو الملزم به أن يتولى رعايته والقيام عليه وليس أنت، وأنت الآن في مستقبل حياتك والمستقبل أمامك، فإن كنت ترين أن لديك فرصة في الزواج من رجل أفضل من هذا الرجل، فلا تلامي في البحث عن خيار أفضل، خاصة أن سلوك زوجك معك بهذه الطريقة في أول سنة الزواج، بل في أشهُره الأولى يدل بوضوح على ضعف عاطفته تجاهك، وأن محبته لك قليلة أو معدومة، وسوء عشرته في هذا الوقت الباكر لا يبشر بخير في المستقبل. وأما إذا كنت ترين أن الفرص أمامك ستكون معدومة، وأنك أن تعيشي مع هذا الرجل أولى من أن تعيشي بدون رجل، فهذا أمر آخر يرجع لك أنت، ولكن أرى مع ذلك أن تطالبي بحقوقك، وألا تخضعي لطلباته؛ فراتبك حق لك، وضربه لك -بغير حق- لا يجوز ولا يحق له، والمحاكم لم تقم إلا لرفع الظلم عن المظلومين، وحماية حقوق المستضعفين، وهناك صنف من الرجال لا يعطي الحق من نفسه إلا أن يؤخذ منه. والله يعينك ويتولاك.
стр. 9007
العلاقات الأسرية
стр. 9008
رسالة إلى عاق
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/ معاملة الوالدين
التاريخ ١١/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
ما حكم الابن الذي يشتم والدته، ويقول لها كلامًا بذيئًا وغير لائق أخلاقيًّا، ويهددها بإدخالها السجن، وإخراجها من المنزل، ويتمنى لها الموت، وقد سبق أنْ رفع دعوى قضائية في المحكمة علينا وعلى والدته التي هي والدتنا جميعًا، فهل من نصيحة لأمثال هذا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن صح ما ذكره السائل من شتم أخيه لوالدته وتهديدها بالسجن ... الخ فإن هذا العمل من كبائر الذنوب، قال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" [العنكبوت:٨] . وقال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [الأحقاف:١٥] . وقال تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" [النساء:٣٦] . وقال تعالى: "قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" [الأنعام:١٥١] . وقال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" [الإسراء:٢٣] . وقال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" [لقمان:١٤] .
стр. 9009
ففي هذه الآيات يبين الله تعالى عظم حق الوالدين، حيث قرنه بعبادته سبحانه مما يظهر المنزلة العالية التي جعلها الله تعالى لهما، قال القرطبي -رحمه الله تعالى-: "وبالوالدين إحساناً" أي وأمرناهم بالوالدين إحساناً، وقرن الله في هذه الآية حق الوالدين بالتوحيد؛ لأن النشأة الأولى من الله، والنشء الثاني وهو التربية من جهة الوالدين، ولهذا قرن تعالى الشكر لهما بشكره، فقال (أن أشكر لي ولوالديك) والإحسان إلى الوالدين معاشرتهما بالمعروف والتواضع لهما وامتثال أمرهما" ا. هـ تفسير القرطبي (٢/١٣) وقال -رحمه الله تعالى-: "قوله تعالى وبالوالدين إحساناً إلى الوالدين برهما وحفظهما وصيانتهما وامتثال أمرهما وإزالة الرق عنهما وترك السلطنة عليهما" ا. هـ التفسير (٧/١٣٢) .
وتوعد المقصرين في حقوقهم، فقال تعالى: "وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ" [الأحقاف:١١٧-١٨] .
وحق الأم أعظم من حق الأب؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة؟ قال ﷺ "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك" رواه مسلم (٢٥٤٨) .
والأم إن كانت كبيرة في السن فهي في عمر تكون أحوج ما تكون لبر أولادها ويتأكد البر في هذا السن جداً، لقول النبي ﷺ (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف) قيل: من يا رسول الله؟ قال (من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة) رواه مسلم (٢٥٥١) من حديث أبي هريرة ﵁ وعن معاوية بن جاهمة السلمي ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال: (ويحك أحية أمك) ؟ قلت: نعم قال: (ارجع فبرها) ، أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال (ويحك أحية أمك) قلت: نعم يا رسول الله قال (فارجع إليها فبرها) ، ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال: (ويحك أحية أمك) قلت: نعم يا رسول الله قال: (ويحك ألزم رجلها فثم الجنة) رواه عبد الرزاق (٩٢٩٠) ، وأحمد (٣/٤٢٩) ، وابن أبي عاصم (٣/٥٩) ، وابن ماجه (٢٧٨١) ، واللفظ له.
стр. 9010
وعن ابن عمر ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أذنبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة؟ فقال رسول الله ﷺ (ألك والدة) ، وفي رواية ابن قتادة (أما لك والدة) قال: لا. قال: (ألك خالة) قال: نعم قال: (فبرها) . رواه الترمذي (١٩٠٤) وابن حبان (٤٣٥) والحاكم (٤/١٧١) وصححه. والبيهقي في الشعب (٧٨٦٤) واللفظ له. وروي عن عمر ﵁ أن رجلاً قال له: قتلت نفساً؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: فأبوك؟ قال نعم. قال فبره وأحسن إليه، ثم قال عمر: لو كانت أمه حية فبرهما وأحسن إليها رجوت أن لا تطعمه النار أبدا. (جامع العلوم والحكم/١٧٣) ، وقال رجل لعبد الله: إني قتلت نفساً فهل لي من توبة؟ قال: ألك أبوان؟ قال: أمي حية. قال: ألزمها وبرها واجعل التراب على رأسك وابك على نفسك، وإياك أن تيأس من رحمة الله فإنك إن أيست من رحمة الله كان أعظم عليك من هذا الذنب الذي ركبته. رواه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٧٠٢) ونحوه عند ابن أبي شيبة (٥/٤٣٤) .
ومع الأسف أن قضايا عقوق الوالدين قد كثرت في هذا الزمان؛ لضعف الديانة وقلة الرادع، لذا فإني أهيب بالمسئولين في كل دولة بإيجاد مؤسسة مختصة بقضايا الوالدين المرفوعة ضد أولادهم بسبب العقوق أو الاعتداء والاستعجال في البت فيها مما سيحد كثيراً من قضايا العقوق، فالله تعالى يزع بالسلطان من ما لا يزع بالقرآن.
стр. 9011
لا أستطيع برّه ... فهل يعد عقوقاً ؟!
المجيب سعد بن عبد الله الماجد
عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٣/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
والدي -هداه الله- هجرني وتركني بعد طلاقه لوالدتي، ولكنه كان راضياً عني. وأنا الآن لا أستطيع الوصول إليه، أو حتى بره، فهل يعتبر ذلك عقوقاً مني، وهل عليّ ذنب؟ علماً أنه كان قبل طلاقه لأمي يعاملني معاملة سيِّئة، وما كان مني إلا الصبر عليه واحترامه.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالله تعالى أمرنا ببر الوالدين، حتى وإن كانا مشركين، فقال: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا" [لقمان:١٥] . ولكن لا يطاعان في معصية الخالق جل وعلا، إذ إن بر الوالدين أوأحدهما واجب عليكِ. وأما قولك: لا أستطيع الوصول إليه، فالحمد لله أسباب الاتصال أصبحت الآن متوفرة، إما عن طريق المواصلات أو المراسلة أو التليفون، فإن لم تستطيعي -على حد قولك- فادعي له بالهداية والصلاح والمغفرة، وعليك تذكر الأجر المترتب للبر وصلة الرحم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ". أخرجه أحمد (٨٥١٣) ، والترمذي (١٩٧٩) ، وهو في البخاري (٥٩٨٥) بلفظ مختلف دون أوله. وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ يَعْنِي بِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْعُمُرِ، ومن وصل رحمه وصله الله، وكم سمعنا من قصص ممن عقوا والديهم وقطعوا أرحامهم، وكيف كانت عقوبتهم في الدنيا قبل الآخرة. قال تعالى "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم" [محمد:٢٢] وأما ما حصل من أبيك فعفا الله عما سلف، وحقه عليكِ أعظم من حقكِ عليه، لذلك أمر الله تعالى الأبناء ببر الآباء، ولم يأمر الآباء ببر الأبناء، فقال تعالى: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا" [النساء:٣٦] فقرن الإحسان إليهما مع عبادته في موضع واحد، وقال سبحانه: "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا" [الأنعام:١٥١] وقال: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما" [الإسراء:٢٣] "ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" [العنكبوت:٨] . وفي الحديث الذي أخرجه البخاري (٥٢٧) ، ومسلم (٨٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها"قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين". قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله؟ قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني.
فجاهدي نفسك على بر والدك والاعتذار عنه فيما سلف والدعاء له، والله يعينك على ذلك، وبالله التوفيق والسداد.
стр. 9012
استدراك ما فات من بر الوالد بعد وفاته
المجيب هند بنت سالم الخنبشي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠٥/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
ماذا يفعل الإنسان إذا توفي والداه وهما غضبانان عليه؟ هل من سبيل لبرهما؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأشكرك -يا أختي- على اهتمامك، وسؤالك عن أمر مهم من أمور دينك، أمر قرنه الله بتوحيده وعبادته، وها أنا أبشرك يا أختي بأن أبواب البر تظل مفتوحة أمام العبد حتى بعد وفاة والديه. نعم قد يخطئ الإنسان أو يُغضِب والديه في لحظة سيطر الشيطان فيها عليه، لكن باب التوبة مفتوح، وسبل البر متوفرة ولله الحمد، وهذا من عظمة هذا الدين. فمن أبواب البر:
١- الدعاء للوالدين، وهذا قبل وبعد الممات، وقد ذكر الرسول ﷺ أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" فلا يزال الوالد يصله من الأجر ما دام ولده يدعو له.
٢- الاستغفار للوالدين: وهذا دأب الأنبياء والصالحين، قال نوح ﵇ "رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً" والاستغفار يرفع درجة الوالد في الجنة، فقد ورد في الحديث أن الرجل يبلغ درجة في الجنة لم يبلغها بعمله، فيسأل عن ذلك فيقال له باستغفار ولدك لك.
٣- الصدقة عن الوالدين.
٤- أداء العمرة أو الحج عنهما.
٥- صلة أقارب الوالدين وأحبابهما، قال ابن عمر: "إن من البر أن يصل الرجل أهلُ أبيه".
وقبل ذلك كله عليك بالتوبة من ذنبك والاستغفار؛ علَّ الله أن يقبل توبتك ويغسل حوبتك. كما أحب التنبيه أن الواجب هو بر الوالدين في الحياة وبعد الممات، نسأل الله أن يهدينا ويرزقنا بر آبائنا وأمهاتنا إنه على كل شيء قدير.
стр. 9013
المرض النفسي لوالدنا ... أحرجنا !
المجيب سليمان بن سعد الخضير
مشرف مناهج بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢١/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
يعاني والدي من حالة نفسية، وأعراض هذه الحالة خطيرة جداً، وسأشرح لك جزءًا قليلاً من تلك الأعراض. هذا المرض أصاب والدي منذ سنوات، حيث يقل نومه ويقل أكله ويتصرف تصرفات غير سوية وجنونية، فيقوم بالتوهم بأنه تاجر أحياناً، وأحياناً شاعر وأحياناً قوي لا يقهر، وأحياناً شيخ ورجل مهم في الدولة، ويقوم بقضاء معظم وقته في المقاهي، ويصرف أمواله في أمور لا ترضي الله ولا رسوله، ويستغل من قبل أناس كثيرين لا يخافون الله، ويكون عدوانياً بشكل كبير لمن نصحه أو عارضه في بعض الأمور، ويقوم أيضاً بالقيادة بشكل جنوني.
وقبل سنوات قام بإطلاق النار على عدة قرى، وعرَّض حياته للخطر، وجرح الكثير من الناس هناك، حتى وصل به الأمر إلى التهجم على أعراض الناس. ولقد حاولت أن أنصحه وأثنيه لكن دون جدوى، نصحني البعض بالحجر عليه ولكني لم أستطع فعل ذلك، كما أفيدكم بأنه لا يصلي ولا يصوم، ويجاهر بالمعصية، ويشهر بأهل بيته وبنات أخيه، أفيدوني ما العمل في مثل هذا الموقف؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ملأ الله قلبك رضى، وكان الله في عونك.
رسالتك تنطوي على ثلاثة أبعاد بشكل رئيس:
١. بُعد صحي.
بُعد شرعي.
بُعد اجتماعي.
البُعد الأول (الصحي) أقترح استمرارك في السعي لعلاج والدك -جمع الله له بين الأجر والعافية- وتحرى المراكز التي تعتني بهذه الحالات وأمثالها، وبخاصة ذلك النوع الذي يجعله تحت العناية الداخلية، أقترح أن تتحرى بشكل جيد في دولتك؛ فهم أقدر منا على إرشادك، وربما استفدت من الإنترنت في هذا الغرض.
البُعد الثاني: يعد والدك معذوراً شرعًا في الفترة التي يغشاه فيها المرض مما قد يتلفظ به أو يعمله أو يتركه، لكنه - وإن كان معذورًا فيما بينه وبين الله - فإنه يتحمل قيمة ما يتلف (لو حصل شيء من ذلك) ، ولا يلحقك إثم فيما يتلفظ به هو، وعليك بعرض حاله على المحكمة الشرعية، فربما رأى القاضي الحجر على ماله مطلقًا أو مؤقتًا، ونقل الولاية على أسرتك منه إليك، فهذا الأمر لا تكفي فيه الفتوى أو الاستشارة، بل لا بد من حكم قضائي.
البُعد الثالث: وهو ما يتعلق بعلاقة والدك بأسرته وعلاقته بالناس، وما تشعر به من الحرج الشديد، لا أتوقع أن أحدًا يلومك فيما تشعر به، بل هو أمر يبعث على التعاطف معك من وجهين: أنه والدك الذي جعل الله له حقوقًا شرعية فضلاً عن العاطفة الفطرية المشتركة، والثاني من الناس الذين تقرأ في وجوههم ونظراتهم معاتبتك ولومك، ولذا فأكرر جعل والدك في العناية الداخلية للمراكز النفسية، حتى يتماثل للشفاء، أو أن يقترح عليك القاضي إمساكه في البيت وتحمل ما يتلفظ به، ومن المهم في هذه الحالة أن يكون بعيدًا عن مرأى الصغار خاصة، وأن يبدو منك -بشكل واضح- تضايقك أن تمارس مع والدك هذا الحبس.
وفي كل الحالات حافظ على ما أبديته سابقًا من الشفقة عليه والمحبة له مهما كان من حاله، والله يأخذ بأيديكم للفرج، فـ (سيجعل الله من بعد عسر يسرًا) .
стр. 9014
لم أوفَّق بسبب دعاء والدتي
المجيب علي بن عبد الله العجلان
مستشار أسري - وزارة الشؤون الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٠/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا فتاة متخرجة منذ أكثر من سنتين، لم أجد وظيفة، ولم أتزوج، وأشعر بغربة رغم كثرة من حولي. والدتي أكبر مشكلة في حياتي، فهي دائماً تدعو عليَّ بعدم التوفيق، وهذا ما أحس به، فأنا لا أوفق في أي طريق أسلكها، فلا وظيفة ولا زواج، وأصبحت أكره نفسي بالرغم من أنني أملك طاقة هائلة بداخلي، ولكن لا أستطيع إثبات ذلك، وكأنني عصفور داخل قفص لا يريدون له الخروج. أفيدوني مأجورين.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
الجواب -أختي الكريمة- كما يأتي:
١- قرأت رسالتك أكثر من مرة، وقد عشت مع سطور رسالتك شيئاً من معاناتك، أسأل الله لك الفرج.
٢- القلق وكثرة الهم لا تحل المشكلة، بل هي مشكلة أخرى ينبغي التنبه لها، فبدلاً من أنك كنتِ تعيشين مشكلة تحولت إلى مشكلتين، وهكذا كلما زاد القلق وقلَّ الصبر. ولذا قيل: وجدت خير عيشنا بالصبر.
٣- العمل الإيجابي وكذلك التفكير هو الذي يحل المشكلة أو يخفف منها، بل يجد الإنسان في ذلك الوسيلة الصحيحة لحل مشكلته.
٤- الاشتغال بما يفيد وينفع من أمر الدين والدنيا سبب من أسباب السعادة في الدنيا وراحة البال، وطمأنينة النفس، هذا حسب مشاهدتي للواقع.
٥- نحن المسلمين نؤمن بالقدر خيره وشره وأنه من الله، وهذا الإيمان النظري يحتاج إلى تطبيقه على الواقع العملي، وأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما قدِّر عليك سوف يقع، وهذا لا يعني ترك الأسباب وعدم الأخذ بها.
٦- معاناتك قد يكون سببها طموحك وذكاؤك وقدرتك على تحقيق الكثير، إلا أنك ترين أن المجال لم يفتح لك، وما تفكرين فيه لم تستطيعي تحقيقه، فعليك فعل ما تستطيعين وتقدرين عليه.
٧- كثرة الدعاء والذكر والعبادة سبب من أسباب زوال ما تعانينه. وفقك الله وأعانك.
стр. 9015
هل يستحق أبي البِر ؟!
المجيب مصطفى محمد الأزهري
داعية وباحث إسلامي بوزارة الأوقاف المصرية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٥/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
اكتشفت أن والدي على علاقة بامرأة متزوجة منذ زمن بعيد، وذلك قبل أن تتوفى أمي، وكعادة جميع الأمهات، فقد كانت أمي -رحمها الله- تعلم ذلك، ولكنها لا تريد أن تفسد حياتها. فوالدي لا يخجل حتى من أن يتحدث مع هذه المرأة على التلفون مع وجودي في البيت، أو حتى أن يتركني وحدي في البيت ليقابلها ويقضي معها اليوم، بينما كانت أمي تجلس مريضة في الغرفة المجاورة له.
وكل ما أتمناه من الله أن يوفقني في إيجاد عمل؛ لكي أستطيع الاعتماد على نفسي ماديًّا، خاصة بعدما فقدت الإحساس بالأمان، فأبي هو المصدر الوحيد لرزقي، وأنا لا أعلم ما يضمره لي. أرجو أن ترشدوني.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله تعالى أن يرحم أمك برحمته التي وسعت كل شيء، وأن يجعل ما عانته في حياتها من مرض ونشوز الزوج في ميزان حسناتها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
هناك -للأسف- صنف من الناس تمتد بهم فترة المراهقة امتداداً مزرياً يجعلهم سخرية الزمان؛ فرجل ذو مال وعيال وأسرة مستقرة، ما الذي يدفعه إلى ما ذكرت من انحراف سوى نفس ضعيفة وهوى جامح، لم يردعه رادع من تقوى الله أو حتى كبر سن.. وماذا يملك المرء لمن فقد الحياء وانعدم منه الاستحياء، فرسولنا ﷺ يقول: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة: إذا لم تستحي فاصنع ماشئت". صحيح البخاري (٣٤٨٤) .
وأمام هذا السلوك الشاذ من والدك -هداه الله- لا أملك لك إلا بعض الوصايا التالية:
* التحلي بالصبر على هذا البلاء.
*النصيحة المباشرة لأبيك، أو عن طريق أحد أفراد العائلة الراشدين، عم أو خال..إلخ.
*بري أباك وأحسني معاملته، فلا يجوز معاملته بالمثل؛ يقول ﵊: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك". أخرجه الترمذي (١٢٦٤) ، وغيره.
*اقبلي من أبيك إنفاقه عليكم ولو كان قليلاً، ولا بأس أن تبحثي عن عمل مناسب يكفيك حاجتك.
* لو تقدم لخطبتك شاب صالح فلا تترددي من القبول منه، فقد يخرجك الزواج من كنف أبيك ومن ذكريات محزنة وكئيبة.
* احذري من اليأس من رحمة الله، فليست الدنيا كلها هي "أبوك"، ففي الحياة خير وشر، وتعاسة وسعادة، وحزن وأفراح.
* اشغلي نفسك بأعمال طيبة، ولا تستسلمي لتلك المشكلة، فأكثري من تلاوة القرآن الكريم، وقراءة قصص الأنبياء، وسير الصحابة وحكايات الصالحين؛ ففي كل ذلك سلوى وبشرى وتخفيف من آلامك وجراحاتك.
* أكثري من الدعاء لأبيك بالهداية والتوبة؛ عسى الله أن يتوب عليه وأن يبدل حاله إلى أحسن الأحوال.
* كوني على يقين أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا. أسال الله تعالى أن يهدي أباك، ويرحم أمك، وأن يبدل حزنك فرحاً..
стр. 9016
بيني وبين بِرِّ والدي ضرَّة والدتي !
المجيب عبد الله بن فهد السلوم
مدرس بثانوية الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠٨/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
تزوج والدي بزوجة ثانية، وقد أصبح تابعاً لها في كل شيء، ويأخذ رأيها في كل شيء حتى ولو كان خطأً، وأصبح إرضاؤه لا يتحقق إلا بإرضائها هي، وبما أنها ليست راضية عني وعن أختي فأصبحت تكيل لنا التهم لتغضب علينا الوالد، مع أننا نحاول إرضاءهُ بكل الوسائل، علماً أن هذه الزوجة لا يرضيها إلا أن نتبعها في كل شيء، حتى ولو كان حراماً، فكيف أتعامل مع هذه المرأة وأرضي أبي؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: رضا الوالد فرض لازم لا خيار لك فيه، فاتبع مراضيه بكل سبيل إلا فيما حرم الله تعالى، فحسن العلاقة مع زوجته وإرضاؤها واجب عليك؛ لأن والدك يريد ذلك، فاجتهد غاية الاجتهاد في هذا.
ثانياً: زوجة والدك عاملها باللين وقضاء الحاجة لها وخدمتها، وأحسن العلاقة فيها حتى ترى أنك صادق في ذلك، فربما تُبدل عادتها معكم.
إن أصرت على مثل ما ذكرت فواجبك الصبر والدعاء، والحذر الحذر من مبادلتها السيئة بمثلها، فإن هذا عقوق للوالد، وسبب في ازدياد المشكلة، وإذا اجتهدت مع أختك في بناء العلاقة الطيبة فسوف يرضي الله عنك الوالد، ويعرف أنك رجل بار ووفي. وإذا علم الله منك الصدق فسيعينك ويوفقك.
стр. 9017
رفضت العلاج لتوفر تكلفته لأولادها !
المجيب محمد بن إبراهيم الحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠٤/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
والدتي مصابة بالتهاب الكبد الوبائي، ويحتاج علاجه إلى تكلفة باهظة -والحمد لله- نملكها، ولكن التكلفة هي معظم ما نملك، وأمي ترفض الخوض في هذه التجربة، وتكتفي بالعلاج المجاني من التأمين الصحي، ولكنه ليس علاجاً بل هو منشطات للكبد؛ معللة أننا -أنا وأختي- أحق بتلك الأموال، وأن الشفاء يأتي من الله وهذا صحيح، ولكن ألا يجب أن يبذل المؤمن كل ما في وسعه طلباً للشفاء من الله ؟
ثم ما هي الأدعية الشرعية الموجبة للشفاء من الأمراض المستعصية؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فجزاكم الله خير الجزاء على هذا البر، وأبشروا فإن البر لا يضيع لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
أما بالنسبة للعلاج فحاولوا إقناع الوالدة بالأخذ به، والسعي إليه، وإذا رفضت فلا شيء عليكما ولا عليها.
ومع السعي في العلاج الحسي عند المستشفيات خذوا بالعلاج المعنوي الروحاني، وهو العلاج بالرقية الشرعية بالقرآن الكريم، والأدعية النبوية؛ فإن أثرها عظيم لا يستهان به.
وكم من الناس من أيس الأطباء من علاجه، فشفاه الله بالرقية الشرعية.
فلو واصلتم القراءة عليها، وأكثرتم من الدعاء لها لرأيتم أثر ذلك -إن شاء الله- ولو لم يأتكما من ذلك إلا انشراح الصدر، والرضا بالقدر.
والرقية تكون بالقراءة مع النفث، وتكون بمسح الجسد باليد، وتكون بالنفث بالماء، ثم تشربه الوالدة أو تغتسل به.
والرقية تكون -كما مر- بآيات القرآن الكريم والأدعية الشرعية، كقراءة الفاتحة، وأوائل سورة البقرة، إلى قوله تعالى: "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير"، وكذلك أواخر سورة البقرة، وكذلك أواخر سورة الحشر، وكذلك سورة الشرح، وألهاكم التكاثر، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، وغيرها من آيات القرآن الكريم.
ومن الأدعية النبوية ما يلي:
١- (بسم الله أرقيك، من كل شيءٍ يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك) .
٢- (امسح الباس، رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت) .
٣- (أذهب الباس، رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقما) .
٤- (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) .
إلى غير ذلك من الأدعية النبوية.
وأخيراً ... أسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يشفي والدتكم، وأن ينزل عليها الرضا والسكينة.
стр. 9018
دعوات أمي تلاحقني
المجيب عبد العزيز بن عبد الله الحسين
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٧/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا فتاه أرفض الزواج؛ لأنني أخاف أن أفشل في حياتي الزوجية بسبب أمي؛ لأنها دائما تدعو علي بعدم التوفيق، فهل أستمر على الرفض، أم أوافق على الزواج؟ لأني أخاف أن تستجاب دعوتها، فدعوة الأم مستجابة؟ أفيدوني مأجورين. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نشكرك -أختنا الفاضلة- على تواصلك معنا، ونسأل الله لنا ولك حياة سعيدة.
إن هذا الشعور الذي يتملكك نحو والدتك، وهذا الإحساس الذي ينتابك هو أول الطريق الصحيح لكي تسعدي في حياتك الزوجية بإذن الله تعالى.
تعلمين -يا أخية- عظم حق الأم في الإسلام، وأنها سبب في دخول الجنة كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ في وصيته بها، حيث قال: "الزم قدميها فثم الجنة".
إن كل أم تتمنى كل السعادة والراحة والطمأنينة لفلذة كبدها وقرة عينها لابنتها وابنها، فهي ترعاهم وتحفظهم منذ الصغر، فتفرح لفرحهم وتحزن لحزنهم، ولا تغمض لها عين حال مرضهم.. وأما لحظات الغضب فهذه لا يسلم منها أحد، ودائماً ما تندم الأم على تفريطها وتقصيرها في حق أولادها.
حتى تسعدي -يا أخية- في حياتك الزوجية من الآن فاسعي وقبلي رأس والدتك، واستدري عطفها وحنانها ولترفع يديها لك بالدعاء أن يوفقك الله في حياتك الدنيوية والأخروية، وإذا جاءك من ترضين دينه وخلقه فأقدمي غير خائفة ولا وجلة؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا هداة مهتدين.
стр. 9019
أرشدوني فقد هجرني والدي
المجيب سعد بن عبد الله الماجد
عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠٧/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
أريد حلاً لمشكلتي مع والدي فهو لا يريد أن يكلمني ولا أن يراني مع أني ملتزم، والمشكلة بدأت منذ صغري، وفي كل مرة يزعل ويرضى، أرشدوني ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم: -وفقك الله لكل الخير-.
ما ذكرته عن معاملة والدك لك، وعدم حديثه معك له أسباب لم تذكرها وأمور أغفلتها في سؤالك.
ولتعلم بأن أرحم الناس بك -بعد الله- والداك، وقد أمر الله بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وحذَر من عقوقهما، ولا تخفى عليك الآيات في ذلك والأحاديث.
والوالد بشر من الناس يصيب ويخطئ؛ ومع ذلك فلابد من البر والإحسان به والتواضع له، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، وهل جزاء من ضحى بجهده وكده، ومن أخذت من قلبه الحنان والعطف والاهتمام إلا الشكر والعرفان ومحاولة رد جزء يسير من ذلك.
أما بالنسبة لموقف والدك منك، وعدم كلامه معك، فابحث عن السبب مستعيناً بالله ثم بمن حولك: والدتك، إخوانك، واعمل على استرضائه؛ فحقه عليك أعظم من حقك عليه، كما أنبهك على أمور تنفعك في بر والديك ومنها:
- تجنب عقوقهما قولاً وفعلاً، والزمْ القيام بخدمتهما مع التواضع وخفض الجناح لهما والصبر عليه، وأن يقوم بنفسك أن ما تعمله لا يقارب ولا يداني شيئاً وفّراه لك أو عاملاك به من حنان ورحمة وعطف واهتمام في حال صغرك أو كبرك.
- الصبر على أخطائهما والاعتذار عنهما، وأنهما لم يتعمدا الخطأ، وأن خطأهما كان عن جهل أو اجتهاد؛ والله يغفر لهما بمنه وكرمه.
- التعامل بالحكمة معهما في تصحيح الأخطاء، سواء كانت معاصي وذنوباً في حق الله، أو كانت في حق الآدميين.
- اصرف شيئاً من وقتك ومالك في بر والديك، ولا تبخل عليهما؛ فقد أعطياك أكثر.
- استمع لوالديك ولا تقاطعهما، اسمع لشكواهما وما يطلبانه، وحاول القيام به وتنفيذه ما لم يكن معصية للخالق، (فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .
- ليس هناك فجوة -كما يتخيلها بعض الناس- بين جيل الآباء والأبناء؛ ولكن هناك تجارب من علمته الحياة، وهناك من غررت به الحياة وبهرته بزخرفها، فتخبط فيها وعادى من نصحه وكان أكثر منه علماً.
أخي الكريم: أحمد لله أن بلغك هذا السن ووالدك على قيد الحياة، وكم من الناس من لم ير والده؛ حيث توفي والده وهو صغير؛ بل لا وجود لصورته في ذاكرته، ولا يشعر بضمه له وحنانه!؟
أخي الكريم: كم من الأجور نجنيها في حياة والدينا؟ البر والإحسان له أجر عظيم لا يعلم مقداره إلا الله، كما أن البر بهما باب عظيم لرضا الله ودخول جنته.
دعاء الوالدين مستجاب، فكم من الخير والتوفيق والحفظ إنما بلغته بدعائهما. وفقك الله لبر والدك، وجعلك من عباده الصالحين.
стр. 9020
والداي يكرهان تديُّني فهل أُضَيِّفهما ؟
المجيب د. أحمد بن محمد صالح الخضيري
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالرياض - قسم الفقه
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٣٠/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا حديثة عهد بالإسلام، وأعيش في إحدى دول الغرب وأهلي في دولة أخرى، ووالداي رافضان دخولي الإسلام، وسيقومان بزيارة لي بعد أيام، وسيقيمان عندي لمدة أسبوع واحد، وأمي تكره بشدة كوني مسلمة. فقد أجد مشقة في أداء الصلوات، خاصة صلاة الفجر؛ لأنهما سيتضجران من صوت المنبه. أنا أرغب في حضور والديَّ لزيارتي، لكنني أتضايق من منعي أداء شعائر ديني. فماذا أفعل؟ علماً أن والديَّ من أشد الناس إلحاداً.
جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الذي أراه ألا تتضجرّي من زيارة والديك لك، بل ينبغي أن تظهري لهما السرور والانشراح بزيارتهما، وهذا من البرّ بهما، ولو كانا مشركين، فالله تعالى يقول: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً"-[لقمان:١٥] ، وقال تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقطسين". [الممتحنة:٨] .
والواجب عليك أن تستثمري وجودهما عندك في إظهار الصورة الحسنة للإسلام، وذلك بإكرامهما والتلطف معهما، وإدخال السرور على نفسيهما، فلعل إحسان معاملتك لهما تتسبب في دخولهما في الإسلام أو القرب من ذلك، وعليك -إذا وجدت فرصة سانحة- أن تعطيهما بعض الكتب أو الأشرطة التي تشرح الإسلام، وتوضح مبادئه بطريقة سهلة مباشرة، وتستطيعين إحضار هذه الكتب أو الأشرطة من المركز الإسلامي في منطقتكم، ويمكنك أن تعرضي عليهما زيارة المركز الإسلامي والالتقاء ببعض الدعاة هناك، أو تقومي بدعوة بعض الدعاة للالتقاء بهما عندك، أو في أي مكان مناسب إذا وجدت أنهما لا يمانعان في ذلك، وأن صدورهما مفتوحة لهذا، وهذا يحتاج منك إلى تمهيد وحسن تعامل إلى أن تصلي إلى هذه المرحلة، وأنت أعرف من غيرك بالطريقة المناسبة للدخول إلى قلبي والديك.
وأما ما ذكرتيه من خشيتك من الإخلال بأداء الصلاة في حال وجودهما عندك، فهذا مجرد احتمال، ولا أظنه يقع إذا أحسنت التدبير وتنظيم الوقت، بأن تجعلي مثلاً وقت خروجك إلى الأسواق في الأوقات التي لا تصادفك الصلاة فيها، أو يمكنك أن تصلي في أي مكان مناسب ولو كان في السوق وليس في هذا حرج.
وأما صلاة الفجر فتستطعين إيجاد وسيلة للاستيقاظ لا يترتب عليها إزعاج والديك، وذلك بخفض صوت المنبه مثلاً، أو النوم في غرفة أخرى، ونحو ذلك من الوسائل.
مع أني أظن أنك إذا أحسنت معاملة والديك، وكنت صريحة معهما، وأخبرتيهما منذ البداية بأنك ملتزمة شرعاً بأداء الصلوات في أوقاتها، ولا تستطعين التفريط فيها، فإنهما على أقل تقدير سيحترمان رأيك وإرادتك، ولن يبديا شيئاً تكرهينه في مقابل ما يجدانه منك من لطف وحسن تعامل.
وعليك في كل ذلك أن تتحلي بالصبر، ولا تبدي التضجر والاستياء أمامهما، وبخاصة أن مدة إقامتهما قصيرة، فيحسن احتمالهما واحتساب هذا من تأليفهما ودعوتهما إلى الإسلام.
ولا تيأسي من واقع حالهما الآن، فهما وإن كانا الآن من أشد الناس إلحاداً، فقد يتغير ذلك إلى العكس تماماً، فكثير من الصحابة كانوا قبل الإسلام من أشد الأعداء للإسلام والمسلمين، ثم بعد أن هداهم الله تعالى إلى الإسلام انقلب حالهم تماماً، وأصبحوا من أقوى أنصار الإسلام، ولا تنسي الدعاء لهما بأن يكتب الله تعالى لهما الهداية، وأن يبصرهما بالدين الحنيف.
стр. 9021
أحب الخصوصية في مشاعري
المجيب نهى نبيل عاصم
داعية ومستشارة تربوية بالإسكندرية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٤/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
وجدتْ أمي مفكرتي الخاصة، وقرأتْ فيها عن شعوري نحو شخص أحبه كثيراً، وعرفتْ كل شيء. ولكنها لم تقل شيئاً.
فكيف أخبر أمي أن مفكرتي خاصة بي؟ فأنا لا أريد إخفاء شيء عنها، لكنني أحبّ الخصوصية في أعمق مشاعري الخاصة. أريد أن أكون واضحة مع أمي وأواجهها بأنني انزعجتُ من اطلاعها على دفتري، مع علمها بالخصوصية.
فكيف أفهّمها أن عليها أن تبتعد قليلاً عن خصوصياتي، مثل غرفة نومي ومفكرتي، حفاظاً على نفسيتي؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً أرحب بك وأشكرك على تواصلك معنا على موقع (الإسلام اليوم) ، كما أشكر لك صراحتك ووضوح ملامح شخصيتك، وأتمنى لك أن تمر هذه المرحلة "المراهقة" في حياتك بهدوء ودون عواصف، فهي فترة معروفة في حياة الشباب بهواجسها وتخيلاتها وأحلامها، كما أتمنى لك أن تتسم تصرفاتك في خلال هذه المرحلة بالاتزان، وبما يحب الله ويرضاه.
عزيزتي: أسعدني كثيراً أن تكوني على علاقة طيبة بأمك التي هي -بلا شك- تحب لك الخير من أعماقها، وهي إن حاصرتك وفتشت في أوراقك الخاصة، فهي أيضاً تريد أن تتابع تصرفاتك؛ حتى لا تقعي في خطأ يصعب تداركه إن فات الأوان.
ونصيحتي لك أن تنقلي مشاعرك هذه لأمك؛ فإذا كنتِ صارحتِها بمشاعرك نحو هذا الرجل، وتفهمت الأمر بطريقة هادئة، فلتصارحيها بالأمر الآخر، وهو ضيقك بتفتيشها في خصوصياتك؛ وليكن كل هذا في إطار الحب والأدب الجم، والبر بأمك التي تحبك وترجو لك الخير، وإياك -يا بنيتي- أن تغرك هذه المشاعر مهما كانت شديدة التوهج، فتندفعي نحوها بعيداً عن الأصول التي يجب مراعاتها؛ فأحلام المراهقة ينبغي ضبطها والتعامل معها بالإقبال الأكثر على طاعة الله تعالى، وشغل الوقت بما يفيد، حتى لا يسحبك تيار العاطفة الجياشة والخيال الجامح وأحلام فترة المراهقة إلى قاع ليس له من قرار.. وفقك الله لكل خير.
стр. 9022
والدي يستطيل في أعراض المحصنات !
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٣/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
أريد أن أسأل عن عقوبة قذف المحصنات في الدنيا والآخرة، حيث إن والدي -للأسف الشديد- لا يثق أبداً في أي امرأة؛ نظراً لمغامراته العديدة قبل الزواج، والتي يفتخر بها أمامنا، فيتهمني دائما بأني على علاقات مريبة وغيرها من الاتهامات التي أخجل من ذكرها، ولم تسلم أمي ولا زوجة أخي منه، فاتهمهما في شرفهما حتى حوَّل حياتنا جميعاً إلى جحيم وخوف دائم من الفضائح، وأعترف بأني لا أكن له أي شعور بالحب أو الاحترام، ولكني أتعامل معه بما لا يغضب الله، وأخشى أن أنفجر في يوم ما ولا أستطيع أن أعامله بما ينبغي، أما أمي فقد طفح بها الكيل، وتفكر دائماً في اعتزاله في الفراش، بعد أن أصبحت غير قادرة على مجرد النظر إليه، مع أنها أيضاً تراعي الله في تصرفاتها معه إلى الآن.
فما حكم الشرع في مثل هذا الرجل؟ وما الحكم إذا لم أستطع البر به كما ينبغي؟ وهل على أمي شيء لو اعتزلته؟ علماً أنها ترفض الطلاق؛ حتى لا تفضحنا، فنحن في مراكز محترمة؟ أفيدوني أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله، وأصلي وأسلم على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فمن صور الابتلاء التي تجري في حياة الناس، أن يكون بعضهم فتنة لبعض، ولعلها إحدى سنن الله تعالى في خلقه، إذ يقول جل وعلا: "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة.." [الفرقان: ٢٠] ، ومن هذه الفتن أن تكون في أحد أفراد الأسرة، وأشدها ـ دون شك ـ ما يكون في قيّم الأسرة وراعيها والمسئول عن حمايتها ودرء السوء عنها كالأب والأم وغيرهما؛ وفي الحديث الصحيح: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.." أخرجه البخاري (٨٩٣) ، ومسلم (١٨٢٩) . ولم يكثر القرآن الكريم في الوصية بالأولاد؛ لأن رعايتهم وحسن كفالتهم وتربيتهم على القيم الرفيعة والآداب السامية هو من مكونات الفطرة التي خلق الله الناس عليها، ومع هذا فقد ضرب الله مثلاً بلقمان ﵇ وأفرد له سورة باسمه تحمل بعض آياتها أسس التربية التي يجب على الوالدين غرسها في نفوس أبنائهم.. أما أن يكون الأب (راعي الأسرة) وسترها وغطاؤها -كما يقال- هو معول هدمها، وهو من يعمل على تخريبها وتفككها، فهذا أمر عجيب، بل هو من البلاء المرّ.. وأنا أعجب -كذلك-؛ فكيف لرجل يحمل بين ضلوعه شيئاً من الغيرة أو بعضاً من النخوة أن يطلق لسانه زاهياً ومفتخراً بمغامراته ومعاصيه التي سترها الله عليه؛ فإذا به يكشفها -كما ذكرتِ- أمام أسرته زوجته وابنته وغيرهم، ألم يسمع قول النبي ﷺ : "كل الناس معافى إلا المجاهرين ... " أخرجه البخاري (٦٠٦٩) ، ومسلم (٢٩٩٠) . هذه أولى المصائب.
стр. 9023
أما الجريمة الثانية فهي قذفه لنساء أسرته وسبهن وطعنهن في أعراضهن (وهن عرضه) ، وهي جريمة لا تقل عن سابقتها؛ قال تعالى: "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون" [النور: ٢٣- ٢٤] ، وقال تعالى: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً ... " إلى أن قال: " ... إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا.." [النور: ٤-٥] .
وأخرج الشيخان البخاري (٢٧٦٦) ، ومسلم (٨٩) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات ... " وذكر منها: وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".
وما كان هذا الوعيد الشديد إلا لما في هذا العمل من تشويه لحرمات المسلمين، وطعن في أعراضهم، وحب لإشاعة الفاحشة في وسط المجتمع المسلم. قال تعالى: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون" [النور: ١٩] .
وقال ﷺ : "إن شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم". أخرجه مسلم (١٨٣٠) .
ومعنى الحطمة: العنيف برعاية الإبل، فقد ضربه النبي ﷺ مثلاً لوالي السوء، الذي يظلم من هو تحت ولايته من أهل وغيرهم، وما فيه من قسوة وخلافه، وعنف وعدم رحمة، وبعده عن الرفق والشفقة. وقال ﷺ : "استوصوا بالنساء خيراً" أخرجه البخاري (٥١٨٦) ، ومسلم (١٤٦٨) .
فلا أوصيك -بنيتي- بأكثر من الصبر على هذا الوالد والدعاء له، وتجنب إساءته قدر الاستطاعة، أما أمك -ثبتها الله- فكوني أكثر براً بها، والأقرب لها تحناناً، فأنتم شركاء في البلاء، وربما لو اعتزلته أمك في الفراش زاد فسقاً واشتد غيًّا وأطلق لسانه عنها بالسوء، وذكريها بقول الحبيب المصطفى ﵊: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" أخرجه أبو داود (٣٥٣٥) ، والترمذي (١٢٦٤) . وأكثري من دعائك بأن تقولي: (اللهم اكفنيه بما شئت وكيف شئت) صرف الله شره، ورده إلى الحق والهدى رداً جميلاً.. والله أعلم.
стр. 9024
بين حفظ القرآن وشواغل البيت
المجيب البندري بنت عبد العزيز العمر
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠٥/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة، همي الأكبر هو حفظ القرآن الكريم، ولكن المشكلة أن والدتي ترفض أن أنظم وقتي، وتريدني دائماً بجوارها، حاولت أن أشرح لها اهتماماتي, أنني أتمنى أن أكون من الحفظة، وأن هذا يتطلب تنظيم الوقت وتقسيمه، وأنه لا بد أن يكون هناك وقت لهم ووقت للحفظ، ووقت للنوم، لكنها -حفظها الله- لا تريد، وتحملني مسؤوليات كثيرة وخاصة بعد التخرج! أنا أتمنى أن أخدمهم؛ ولكن لا بد من التنظيم حتى أستطيع الإنتاج ونفع نفسي أولاً، ثم نفع الأمة الإسلامية ثانياً, في الآونة الآخيرة بدأت أشعر أنني لا يمكنني الإنتاج بالمستوى الذي أطمح إليه؛ نظراً لهذا التعنت المستمر. أنا لست الوحيدة بالمنزل ولكنني الأفضل خدمة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إلى الأخت السائلة - حفظها الله ورعاها-: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أشكرك على حرصك وعلو همتك، وأسأل الله أن يحقق لك ما تتمنين عاجلاً غير آجل، وأن يجعله عوناً على طاعته، وسبباً موصلاً لجنته ومرضاته. اللهم آمين.
أختي المباركة: حماس طيب تتسمين به، لكن - للأسف- أدى نتيجة لعدم الشمولية في فقه الأحكام والتكاليف إلى الوقوع في الزلل والخطأ، وعدم فقه الأولويات.
آلمني كثيراً ما ختمت به كلامك، حيث قلت: (في الآونة الأخيرة بدأت أشعر أنني لا يمكنني الإنتاج بالمستوى الذي أطمح إليه نظراً لهذا التعنت المستمر) .
هل يليق بك أن تصفي محبة والدتك وقربك منها ونفعك لها بالتعنت؟! قد تخون العبارة صاحبها فانتبهي - رعاك الله-.
عزيزتي: كثير ممن هن في سنك يشكين ذات الشكوى، وحقيقة الأمر أن المشكلة لا تكمن في رفض الأسرة تنظيم البنت وقتها، وإنما لأن الفتاة لا تحسن كيف تنظم وقتها بالطريقة التي تحقق آمالها وترضي ربها، ومن له حق عليها.
تأملي لِمَ قال النبي ﷺ : "واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" بعدما قال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا" أخرجه البخاري (٣٩) .
مشاغل الناس تختلف، ومتطلبات الأسر كثيرة، وما يناسب فلانة من الأوقات لأعمال الخير والبر قد لا يناسب غيرها لاختلاف المسؤوليات، ولذا ذكر النبي ﷺ ثلاثة أوقات: "الغدوة" وهي أول النهار، "والروحة" وهي وسط النهار، و"الدلجة" وهي الليل، فيستغل المرء شيئاً منها، فانظري ما يناسبك منها.
في تصوري أن الإشكال وقع لأنك تريدين التضرع بشكل كافٍ، أو لأنك رسمت لنفسك برنامجاً قد يكون مريحاً نوعاً ما، وأقول: إن كنت جادة فعلاً، وذات طموح، فبإمكانك إيجاد الوقت المناسب لنيل هدفك وتحقيقه، فبإمكانك مثلاً أن تستيقظي قبل الأهل بساعة وتنامي بعدهم بساعة، وتستغلي قبيل الفجر أو بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، أو قبيل الفريضة أو بعدها بخمس دقائق.
стр. 9025
كل هذه أوقات خالية من المزاحمة، فهلا حرصتِ عليها!
لا أخفيك أن فتى قد ختم حفظ كتاب الله في أيام الاختبارات الفصلية للفصل الثاني من المرحلة التوجيهية.. فهل هناك شغل أشد على الطلاب من أيام كهذه؟! لكن الحاجة والعزيمة تفتت الحيلة.
أخيراً: أنصحك بقراءة كتاب الأدب من فتح الباري لابن حجر ﵀ شرح صحيح البخاري؛ ففيه مسائل عظيمة ولطيفة تتعلق ببر الوالدين، وأود أن أهمس في أذنك: إن بر الوالدين والقيام بحاجتهما عند احتياجهما للخدمة مقدم على النوافل وفروض الكفايات، وللوالدين أن يمنعا ولدهما من صيام التطوع أو الذهاب لمجالس الذكر إذا كان ذلك يعيق الولد عن القيام بحقهما، ويأثم الولد إن خالف؛ لما فيه من إلحاق المشقة بالوالدين.
ثم وجود غيرك لا يعفيك عن الامتثال إذا عُيِّنت لغرض صحيح - ككونك الأفضل خدمة-، ويكفيك من شرف وفضل طاعة والدتك، أن الوالد أوسط أبواب الجنة كما في الحديث عن النبي ﷺ انظر جامع الترمذي (١٩٠٠) ، وسنن ابن ماجة (٢٠٨٩) . فرب عمل يحتقره العبد - وللأسف- يكون هو سبيله لمرضاة ربه والفوز بجناته.
أكرر سروري بحرصك، وأسأل الله -تعالى- أن ينفع بك الأمة، ويجعلك من خير القدوات، بارك الله فيك، وحقق لك خيراً مما تتمنين.
стр. 9026
كيف أرغب الأب في الصلاة ؟
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٥/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
كيف يمكن ترغيب الأب بالصلاة؟ وكيف يمكن ترغيب طفلة بالصلاة إذا لم يكن الأب يصلي؟
الجواب
الأخت الكريمة: -سلمها الله ورعاها- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع [الإسلام اليوم] ، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
ونعتذر عن التأخير في إجابة سؤالك، والجواب على ما سألت كالتالي:
أولاً: تذكيره دائماً وأبداً بالنصوص الشرعية المرغبة في الصلاة وبيان فضلها؛ لأن ذلك مما يعطي النفس دفعة قوية لأدائها، والنصوص في ذلك كثيرة جداً، وأنصح بمراجعة كتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري؛ فإنه مفيد جداً في هذا الأمر.
ثانياً: وفي المقابل أيضاً يذكر بالنصوص المرهبة من ترك الصلاة، وأن بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة، وما يدخل ضمن هذا اللون من النصوص التي تخيف العبد من التهاون في أمر الصلاة.
ثالثاً: يزود ببعض الكتب والأشرطة التي تتحدث عن هذا الموضوع.
رابعاً: يخبر إمام المسجد وبعض الجيران المصلين بضرورة زيارته للنصح والتذكير.
خامساً: يزار به المقبرة؛ ليتذكَّر الموت والقبر، ووجوب الاستعداد لذلك.
سادساً: يمكن أن يناصحه من عرف من الأقارب بالتأثير عليه؛ ليكون نصحه أوقع في نفسه، ويراعى في ذلك الأسلوب المناسب.
سابعاً: على أبنائه أن يظهروا الصلاة النافلة أمامه في البيت؛ لتذكيره بطريق غير مباشر بالفريضة.
ثامناً: لو أمكن ذكَّر بعض القصص أمامه بطريق غير مباشر عن عاقبة من مات وهو لا يصلي، وكذلك قصص عن حسن خاتمة المصلين يكون حسناً.
تاسعاً: كذلك يذكر بعظيم فوائد الصلاة على الإنسان في الدنيا من تيسير أمره وتفريج كربه، ودفع البلاء، وشفاء المرض، وفي الآخرة من تحقيق الأجر ورضا الرب سبحانه، ودخول الجنة والنجاة من النار.
عاشراً: يدعى له بظهر الغيب أن يهديه الله ويشرح صدره للصلاة، ويلح على الله بذلك؛ فإن الله -سبحانه- يحب من عبده أن يلح عليه في الدعاء.
وأما بالنسبة للطفل أو الطفلة فيمكن إضافة إلى ذكر فضل الصلاة، وما يجنيه الإنسان من المحافظة على الصلاة، يذكر بأنها واجبة على المسلم، بصرف النظر عن غيره فعلها أم لم يفعلها.
وبالإمكان ترغيبه ببعض الهدايا والعطايا، إذا هو حافظ على الصلاة في أوقاتها.
وما أجمل أن يربط بحلقة قرآن في المسجد؛ ليتعلَّق بالمسجد وبمن فيه من الطيبين، ليكون له ذلك دافعاً على المحافظة، وجيد لو تيسَّر وضع جدول في غرفته ليؤشر على الصلاة التي يؤديها؛ حتى تحسب في نهاية الأسبوع فيكافأ عليها، وقد جُرِّب هذا فنفع كثيراً.
ويمكن الإيعاز لمدرسه في المدرسة أو مدرستها ليقوم أيضاً بدوره في ذلك. ولا يُنس الدعاء له بالهداية والرشاد. والله الموفق.
стр. 9027
والدتي.. هي المشكلة ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٨/٥/١٤٢٢
السؤال
أعاني من والدتي منذ عشر سنوات من أول يوم في زواجي فهي تريد أن تتدخل بيني وبين زوجتي وأولادي في غير طاعة الله وأنا وهي في نقاش حار جداً بعدم التدخل علماً أنني حاولت بكل الوسائل أن أرغبها في الدين والتمسك بكتاب الله بشدة دون جدوى علماً أنني لا أريد أن أغضبها ولكن ما في فائدة معها علماً أنها تصلي ولها بعض الأعمال الطيبة ٠٠ ولكنها في الأمور الأخرى مثل الزواجات تذهب وتسمع الأغاني وتريد أن تفرض عليّ أن تأخذ زوجتي إلى هذه المنكرات هي وأولادي أو إلى الحدائق المختلطة أو إلى الملاهي وأنا لا أريد ذلك وأبقى أنا وهي في نقاش حاد معها أرجو من الله ثم منكم إفادتي في موضوعي هذا..
الجواب
أخي الكريم اشكر لك ثقتك أسال الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد وان يرينا جميعا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه والايجعله ملتبسا علينا فنظل
أما بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه..
أولاً - لست بحاجة أخي الكريم لا ذكرك بحق الوالدين عموماً.. والأم خصوصاً وهو حق عظيم قرنه الله تعالى بحقه حيث قال: [وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا * إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا] .
ثانياً - تذكر يا عزيزي دائما هذه الحقيقة وحاول بكل ما تستطيع أن تدعوا لوالدتك بالهداية وحسن الخاتمة وأن تتعامل معها بهدوء ورفق ولا يعني ذلك موافقتها في مسائل تتعلق ببعض المخالفات الشرعية وخاصة في زوجتك وأبنائك فلك حق القوامة الشرعية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ثالثاً - أتمنى لو أنك أٌقنعت زوجتك وأبنائك بوجهة نظرك وحاولت التأثير عليهم فيما يتعلق بأمور مثل استماع الغناء أو الذهاب إلى الملاهي أو الحدائق المختلطة وعوضتهم أنت عن ذلك بالذهاب بهم إلى أماكن مناسبة للترفيه البري وهي متوفرة والحمد لله، فإذا أشبعته أنت لديهم بطريقة صحيحة ومعتدلة فلن يشتاقوا إليه بنفس الدرجة فيما لو كانوا محرومين منه.!!
رابعاً - لا تيأس يا عزيزي وحاول بوالدتك مرة أخرى بل ومرات أخرى لعل الله أن يهديها للخير على يديك فتنال بذلك سعادة الدارين، ولكن الله.. الله بالهدوء والصبر والرفق وكثرة الدعاء والالتجاء إلى الله، وتحري مواطن الإجابة بأن يصلح الله لك ويصلح بك ويهديك ويهدي لك ويهدي بك إنه ولي ذلك والقادر عليه.
خامساً - لم تذكر لي أخي الكريم ظروفك في المنزل وهل لديك اخوة وأخوات كبار وهل والدك موجود في المنزل وهل بالإمكان استغنى الأهل عنك لوجود البديل، فإن كان كذلك ففكر في مسألة الاستقلال عن الأهل وإن لم يكن فاصبر واحتسب وعليك بصدق الالتجاء إلى الله وتطبيق الخطوات السابقة، وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9028
لقد كبرت فمتى يدركون ؟!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٨/٤/١٤٢٢
السؤال
أرجو منكم مساعدتي بأسرع وقت.
أنا فتاة كنت دوما المدللة لدي أبي لأني الصغرى بين أخواتي والمشكلة كيف اقنع من حولي أنني كبرت خاصة والدي.
الجواب
أختي الكريمة.. اشكر لك ثقتك.. وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد.. بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: صدقيني ذلك الشعور كثيراً ما يعتري الشباب في هذا العمر.. ويشغلهم كثيراً.. فهم فعلاً قد كبروا في عيون أنفسهم.. وحساب أيامهم.. ولكن أمام والديهم مازالوا أطفالا صغاراً. يخافون عليهم ويوجهونهم في كل صغيرة وكبيرة..!! فيحدث هنا التقاطع بين وجهات نظر الطرفين..!! والمعول هنا على الأبناء بأن يفهموا ويقدروا مشاعر الوالدين تجاههم.. وإنها لا تعني الاحتقار والتقليل من شأنهم.. بقدر ما تعني الخوف عليهم.. وعدم أدراك حقيقة أن الأيام تمر وأن الصغير يكبر..!!
ثانياً: حاولي ـ أختي الكريمة ـ أن تتفهمي وجهة نظر والديك ولا تحمليها اكثر مما تحتمل.. ومهما كبرنا.. فنظل أمام والدينا صغاراً نلتمس منهم العطف والتوجيه والحماية ونشعرهم بأننا كبار إلا عليهم..!! وهذه أول خطوة لا قناعهم بأنك فعلاً كبرت.. وأدركت مالك وما عليك تجاههم.
ثالثاً: حاولي أن تكوني إيجابية وعملية داخل المنزل.. وذلك بتولي بعض المهام وإتمامها من غير من ولا أذى.. والالتزام بذلك.. بشكل مستمر. وشاركي في إبداء وجهة نظرك " المتزنة " في بعض ما يطرح من قضايا الأسرة والمنزل.. ولا يشترط أن يؤخذ بها..! بل يكفي أن تطرحيها.. وتشعريهم بوجهة نظرك..ومع الوقت سيتضح لمن حولك..أن تلك الطفلة السابقة قد كبرت واصبح لها رأياً ووجهة نظر.. وشيئاً فشيئاً. . تحققين ما تريدين.
رابعاً: لا بأس من مكاشفة والدتك أو والدك بشكل مباشر.. أو عن طريق وسيط.. بهذا الشعور.. ولا تتوقعي تغيراً سريعاً.. ولكن يكفي أن تصل الفكرة إليهم.
خامساً: هذا الشعور غالباً يتلاشى بعد فترة.. وتتضح الأمور للجميع.. فلا يشغلك كثيراً.. وحاولي أن تشغلي نفسك ـ أختي الكريمة ـ بمكارم الأخلاق.. وأحسنها.. فيعزك الله ويرفع قدرك أمام الجميع. وفقك الله وحماك من كل سوء. وحفظك وحفظ لك.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 9029
حياتي معهم لا تطاق ..!!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٥/١١/١٤٢٢
السؤال
أنا فتاة في السادسة عشرة من عمري مستواي المادي متوسط، غير متزوجة، مشكلتي هي أنني أشعر بضيق في نفسي وملل يكاد يقضي علي - حقاً - وأنا في المدرسة، والسبب هو أنني لا أكاد أطيق أمي، أحس أنها تغيرت علي وباتت تشك فيّ كل شيء، وتشك أيضا في باقي أخواتي، ولكني لا أحتمل أن يشك فيني أحد، وخاصة وأنها قد وضعتني في موقف محرج مع إحدى قريباتي..!! ووضعتني في مشاكل كثيرة، لا أعرف.. أصبحت بصراحة أكرهها، لا تقل إني أبالغ بل فعلاً أنا أكرهها؛ لأنها حولت حياتي إلى جحيم، وأخشى أن أنتحر، ولماذا أخشى ما دمت أفكر بهذا الشيء؛ لأنني فعلا لا أستطيع الاحتمال، فكرت بمصارحتها بأني أريد أن أعيش مع خالتي في بيتها للتخلص من المشاكل التي سوف تؤدي بي إلى الموت قريباً، ولكنها صرخت في وجهي وقالت لي: من تظنين نفسك؟ فقلت لها: وإذا كنت أريد أن أنتحر، ولا أريد العيش معك؟ فقالت لي: افعلي ما تشائين فأنا لا أهتم.. لذلك لا أريد العيش في وسط هذا العالم القذر، لا تقل: إن أمي تحرص على مصلحتي إنها تريد لي أن أموت ولا تريدني كفرد في الأسرة. حاولت أن أصارح خالتي بأني أريد أن أعيش معها؛ لأني بصراحة أشعر معها بارتياح؛ لأن حياتهم مبنية على أسس محبة وتراحم، في بيتنا لدي عادة حاولت التخلص منها وهي تأخير الصلاة عن وقتها، أما في بيت خالتي فإني أصلي جميع الصلوات في أوقاتها، فأرجو أن تلحقني بحل وإلا انتحرت، وأعرف أن هذا الشيء حرام ولكن ماذا أفعل مادمت لست مرتاحة بحياتي وأخشى أن يضيع مستقبلي بسبب هذا الضيق، فأريد حلاً (عاجلاً جداً) وجزاك الله خيرا.
الجواب
الأخت الكريمة، أشكر لك ثقتك، وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
أما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:
ثلاثة أمور اجتمعت فيك من خلال أسئلتك السابقة هي دلالات وعلامات واضحة وجلية تدل على ضعف إيمانك وضعف ارتباطك بالله وطريقه المستقيم.
هذه الأمور الثلاثة التي فيك والتي لا أقول: إنها من الذنوب بل هي من كبائر الذنوب هي أولاً نظرتك الموغلة السلبية تجاه والدتك، والنظرة السلبية تجاه الوالدين هو ضرب من العقوق المحرم في الإسلام، ثانياً تفكيرك في الانتحار وقتل نفسك بغير ما ذنب أو إثم، والأمر الثالث هو تأخيرك للصلوات عن أدائها في وقتها في حياتك اليومية. وهذه الأمور الثلاثة كما تلاحظين هي أمور جد عظيمة في نظر الإسلام بل الإخلال بواحدة منها يعد كما أسلفت وقوعاً في كبيرة من كبائر الذنوب التي تخدش وتنقص من إيمان الفرد المسلم فكيف وقد اجتمعت فيك ثلاثة منها عظام؟!
إذاً المسألة لديك من وجهة نظري ليست في علاقتك مع والدتك، وإن كان لها قدر كبير من الأهمية إذ إنها قد حولت حياتك إلى جحيم، ولكن المسألة متعلقة بك وبعلاقتك بربك قبل والدتك.
وإن كان لي من نصيحة لك يمكن أن أسديها في هذا المجال فأوجزها في الأمور التالية:
стр. 9030
أولاً: وقبل كل شيء، العمل الجاد من قبلك على تقوية صلتك بالله بالمحافظة على الصلاة في وقتها والعمل على تهيئة نفسك على ذلك بالمناخ المناسب عن طريق الرفقة الصالحة وكثرة الذكر والإكثار من عمل النوافل والتطوع وقراءة القرآن والكتب الدينية وسماع الأشرطة النافعة التي تذكر الإنسان بخالقه، وأعيد وأكرر على الالتزام بالرفقة الصالحة؛ فهي - بالتجربة - خير معين على تقوية الإيمان والارتباط بالله .
ثانياً: لا شك انه قد تعترض العلاقة بين الآباء والأبناء بعض المناوشات والخلافات في كثير من البيوت، ولكن لم يكن أبداً الانتحار هو الحل الأمثل في علاج مثل هذه المشاكل. ووجود بعض الآباء أو الأمهات غير المتفهمين لمشاكل أبنائهم أو غير العابئين بها - وربما الازدراء والتحقير لهم - لا يعني بأي حال من الأحوال أن الأمل قد فقد، وأنه لا مجال للإصلاح أو إعادة الثقة المتبادلة بين الطرفين، لا بل يوجد أمل، ولكل مشكلة عشرات الحلول، ولكن يجب التحري والبحث عنها في مكامنها وستجدين عندئذ أنك كنت جدّ مخطئة حينما فكرت بالانتحار كحل سريع لمشكلتك. خالتك على سبيل المثال أرى أنها فرصة سانحة أمامك حيث ذكرت أنك ترتاحين معها، حاولي مفاتحتها بموضوع مشكلتك فربما تتقبل أمك منها أكثر منك بحكم الأخوة وقرب السن. اجعليها واسطتك مع والدتك بل حاولي إعادة بناء العلاقة شبه المعدومة مع والدتك من خلالها.
أمرٌ أخير قد يساعدك كثيراً في مدّ جسور الألفة والمحبة الطيبة مع والدتك من جديد هو معرفة نفسيتها بصورة جيدة، فأنت من أقرب الناس إليها وتعيشين معها في بيت واحد فأنت تعرفين ما تحبه هي وما تبغضه وما يرضيها وما يسخطها وغير ذلك كثير. فمعرفتك نفسية والدتك وطبيعتها السلوكية تساعدك كثيراً في امتلاك قلبها وعقلها معاً ومن ثم تكونين أنت المؤثرة فيها وأنت القريبة إليها أكثر من الأفراد الآخرين.
حاولي التزام الهدوء في مناقشاتك ومحاوراتك مع الكل وأمك من أولى الناس بذلك لا تكوني سريعة الغضب؛ فهو يعمي القلب والبصر عن رؤية الإيجابيات ومحاسن الأمور.
توكلي على الله في شأنك كله واعلمي أن كل كدرٍ وغم يصيب الإنسان إنما هو جزاء ما يصنعه من ذنوب. حفظك الله ورعاك.
стр. 9031
أدب الحوار مع الأم ..
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٠-٨-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أسأل عن أمي التي أخاف أن أكون عاقاً لها بسبب كثرة المناقشات التي تحدث بيننا علماً أن الوالدة تعاني من مشاكل نفسية والدي توفي قبل فترة ثم بعدها أصابتها مشكلة مادية بعد ذلك أحست أن الناس كلهم لا يحبونها وابتعدوا عنها ولهذا السبب صارت كثيرة العصبية وهي أصلاً غير متعلمة ولذلك تفهم هي الأمور على غير مرادها، ونحن نحبها كثيراً ولا نود أن نجعلها تغضب علينا ولكن عندما نبدأ بالكلام يرتفع الصوت أكثر فأكثر ولا أحد يريد أن يتنازل عن رأيه. أرجوكم أن تشيروا عليّ بما هو أنسب علماً أنني أعلم أن هذا قد يكون من عقوق الوالدين؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ما أجمل أن يعرف الإنسان ما يشكو منه.. فهذا يريح من سيعالجه.. وأنت أخي السائل عرفت داءك.. ويظهر أن لديك استعداداً إن شاء الله لتقبل ما تجاب عليه..
لو حدثتك عن حق الوالدين لطال بنا المقام.. إذ حقهما مقدم على رغبات النفس وسطوتها.. هذا في حالات الوالدين الطبيعية.. أي يكون الوالد والوالدة في وضع نفسي مستقر يمارسان حياتهما بشكل طبيعي أما إن كانا في وضع غير طبيعي.. كحالة والدتك.. فالأمر يزداد مسؤولية - خاصة الأم - إذن إن كنت تريد الأجر العظيم وترضي الله سبحانه فعليك باتباع الآتي مع والدتك التي هي بأمس الحاجة إلى برك وعطفك..
١- الإذعان لأمرها مهما يكون ثقيلاً على النفس حتى ولو أمرتك أن تحملها على ظهرك في ليلة باردة مطيرة وتسير بها في الصحراء.
٢- الإنصات لها وسماع حديثها حتى ولو لم تستفد منه أو لم يكن كلاماً مهماً.. المهم أن يدخل على نفسها الراحة..
٣- تجنب الأمور التي تغضبها أو تثير أعصابها.
٤- تحين الفرص المناسبة لمناقشتها تجنبا ًلإثارتها.
٥- التعامل معها على تقدير أنها مريضة.. فماذا يريد المريض من أقرب الناس إليه..
٦- تهيئة الجو الملائم لها لإعادة التوازن لنفسها بسبب ما أصابها.
٧- الإكثار من زيارة الأقارب لها وحثهم على ذلك.. حتى ولو اصطنعت أنت مناسبة لإشعارها أن الناس لا زالوا يحبونها.
ثق بأن الله سيعينك على برها إن احتسبت الأجر وأن عملك هذا ما هو ألا تعبد وانقياد له سبحانه.
وتأمل قوله تعالى (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً) .
لا تنس ما هي الحالات التي تصيب كبار السن.. وتذكر إذا كنت كبيراً ماذا تريد من أبناءك.
وللمعلومية.. الأبناء يضلون أبناءاً صغاراً في نظر آبائهم وأمهاتهم مهما تقدمت بهم السن..
أعانك الله على برها..
стр. 9032
أبي لا يعطيني مالاً !!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٩-٩-١٤٢٣
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
عندي مشكلة في البيت وهي أن أبى لا يريد أن يعطني نقودا لأذهب إلى العمرة فهل يجوز أن آخد النقود لأّهب؟ مع العلم أنه يملك النقود وهذه الحالة متكررة دائماً في أى شيء أطلبه منه
وشكرا
مع العلم أنني لا أملك عملاً.
الجواب
الأخ الكريم
شكراً لثقتك واتصالك بنا في "موقع الإسلام اليوم"
المسألة في نظري ليست مسألة سفرك للعمرة أم لا ... وإنما هي أنك كيف تطلب من أبيك المال دائماً لقضاء حاجاتك وأنت في هذا السن. إنها مسألة أكبر من سفر للعمرة إذ أنك وفي هذا السن لا تزال دون عمل ولا تزال تطلب المال من أبيك لقضاء حاجاتك فمتى إذاً تعتمد على نفسك؟. ومتى إذا تعمل وتصرف على حالك بنفسك إن لم تكن كذلك الآن؟ اسمح لي أن ألومك على تقصيرك في هذا المجال فأنت رجل وأفترض أن من العيب على الرجل أن يسأل والده أو أهله أن يصرفوا عليه إذا كان هو صحيح ولا مشاكل أو أمراض لديه.
فقم يا رجل وكن شجاعاً وابحث عن عمل وواجه هذه الحياة بنفس قوية وهمة عالية وطموح كبير، حتى لو اقتضى الأمر أن تسافر وترتحل فطلب العيش والمعاش فخر الرجال ولم يذكر في التاريخ أن رجلاً لامه الناس لأنه بحث عن عمل إلا إذا كان ذلك العمل دنيئاً أو محرماً أما غير ذلك فإنه شرف وعزة ورفعة وتعفف عن الخلق وتعلق بالخالق سبحانه.
فقم وانهض واستعن بالله ولا تعجز واسأل الله العون وسترى كيف تنفتح عليك الدنيا بأرزاقها وكنوزها وعندها لن تحتاج إلى أن يتفضل عليك أحد أو أن تمد يدك وأنت في هذا السن لأي أحد حتى لو كان والدك.
أعانك الله ووفقك،،،
стр. 9033
معاناتي مع أمي !!
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١١-٧-١٤٢٤
السؤال
خلال ال٢٣ سنة الماضية وأنا أواجه إساءة نفسية وبدنية من أمي الحبيبة، خلال كل هذه الفترة وأنا أحاول أن أبتلع ألمي وأتحمل، فقط لأنها أمي مهما يكن، ولكن مع الأسف وبعد أن أصبح عمري ٢٣ سنة ليس لدي الاستطاعة أن أتحمل أكثر من ذلك. ضربها المستمر وسبها لي جعلني مريضة جدا، ماذا فعلت لأجازى بكل هذا؟ مؤخرا أخبرني والدي بأنها مريضة نفسيا ولكن هذا لا يحل مشكلتي. لأن تعاملها مع باقي إخوتي عكس تعاملها معي. والذي يحزنني فعلا أنها تسبني كثيرا وتدعو علي بأدعية سيئة، يا ترى هل سيستجيب الله من هذا الدعاء؟ وبسبب تعاملها بهذه الطريقة تعرفت على شاب لطيف، يخاف الله ومشهود بذلك عند الناس الذين حوله، وهو متعلم ومن عائلة محترمة، وجدت عنده الحب والحنان الذي أحتاجه منذ زمن، وعندما تقدم إلينا ليطلب يدي، رفضت أمي بشدة، لأنها علمت أنه كان بيني وبينه علاقة حب قبل أن يتقدم إلينا، خوفا من كلام الناس أن فلانة زوجت بنتها من شخص من الشارع. أرجو أن تساعدني وتخبرني بحقوقي وواجباتي كابنة مسلمة، هل للأمهات أن يفعلوا ذلك فقط لأنهم أمهات؟ والجنة تحت أقدامهم؟ وماذا عن الأطفال؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
أختي في الله، سلام الله عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأهنئك على نعمة الهداية، وبرك والدتك، وحلمك وصبرك على معاملتها إياك، وما أجمل أن تلتمسي لها المعاذير، وتغفري لها زلاتها تجاهك وما يدريك لعلها كما قال أبوك تعاني من حالة نفسية وليس ثمة مانع - عقلاً - أن تكون كذلك تجاهك أنت بالذات دون سائر إخوتك، وهذا من الابتلاء الذي قدره الله عليك رفعة لدرجاتك وتكفيراً لسيئاتك فاحمديه على كل حال، واصبري واحتسبي فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الأمثل فالأمثل.
إن أمك عافاها الله لا يمكن أن تضمر لك سوءً أو تحقد عليك أو تسيء معاملتك إلا لأمر خارج عن إرادتها وهو فيما أرى عقدة نفسية أو اضطراب فكري لا قدرة لها في السيطرة عليه أو تجاوزه فسلي الله لها الشفاء، وداومي الصبر عليها، والإحسان إليها فهي بأمس الحاجة إليك بالذات لصلاحك واستقامتك.
وأما دعاؤها عليك فلا يضرك بحال، لأنه لا ذنب لك، ولا عقوق منك تجاهها فإن حصل شيء مما دعت به عليك فذاك قدر مقدور، ولوح مسطور ابتلاءً منه سبحانه وامتحاناً لك ثوابه وأجره، لا لاستحقاقك العقوبة، وأما موقف الله منك فأجزم بأن الله لن يضيع لك أجراً متى صبرت واحتسبت وأحسنت إلى والدتك.
وأما موقف الله من والدتك فاغفري لها وسامحيها حتى يتجاوز الله عنها، وأما تعرفك على شاب لطيف يخاف الله إلى آخر ما ذكرتيه فليس لك ممارسة هذه التصرفات ولنا أن نتساءل من أين تعرفت عليه؟ وما الذي أدراك بأنه لطيف وما إلى ذلك!.
إنك يا أختاه مأمورة بالحذر من كل أجنبي عنك مهما أظهر لك من دماثة الخلق ولين الجانب.
إن الرجل العفيف المراقب لربه تعالى لا يرضى أن يقيم علاقات عاطفية مع امرأة لا تحل له، وإن زعم رغبته بالزواج، ذلك أن البيوت إنما تؤتى من أبوابها وأبواب النكاح هي عن طريق الأولياء لا عن طريق المحادثات والمهاتفات وغيرها.
وأحسبك الآن قد عرفت واجباتك وحقوقك كابنة مسلمة وملخصها: لزوم برك والدتك وإحسانك إليها ولك على والديك حسن المعاملة والعدل بينك وبين إخوتك
وفقك الله وأعانك والسلام عليكم.
стр. 9034
أشعر بجفوة بيني وبين أبي !
المجيب د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٥/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
مشكلتي في العلاقة بيني وبين أبي، حيث إنه منذ صغري عانيت كثيراً من معاملته السيئة لي ولأمي، فهو لا يحترمها ودائم الصياح عليها وعلينا، وهو دائماً صوته عالي وأنا الآن اصطدم به كثيراً، حيث أني عرفت كثيراً عن أمور الحياة، ودائماً أراه يخطئ أمامي وقد قطع كل رحمنا، فهو يقاطع جميع أهل أمي ويمنعها ويمنعنا من زيارتهم، فنحن لا نستطيع أن نرى جدتنا وهي في بلدة بعيدة عنا، وإذا حاول أحدهم المجيء يعاملهم معاملة سيئة، ولسان حاله يقول أخرجوا من بيتي. كما أنه قطع علاقته بأخيه الأكبر، وهو دائم الإهانة لي أمام الناس، وهكذا فأنا تعودت منذ صغري على حب أمي وتضحيتها من أجلنا، وعلى تجنب أبي تماماً، فنشأت جفوة بيني وبينه، أخذت تزداد بمرور السنين، والمشكلة الآن أني لا أستطيع أن أغفر له ما حدث طوال حياتي، وأخاف من ربي وأعلم أنه وصانا ببر الوالدين ولكنه رغماً عني، علماً بأني أبر أمي وأقبل يدها دائماً، ولكني لا أستطيع فعل المثل معه، فأنا لم أتعود على احترامه أو حبه، فأرجو أن ترد علي سريعاً، مع العلم أنه لا يسمع كلام أحد ولا يوقر أحداً، وهو يصر على عمل أمي خارج البيت، ويرفض تركها له، وهي الآن تقدمت في السن ولا تستطيع العمل، وأنا الآن أشك في كل الرجال، وأرتاب منهم وأخاف الارتباط بأحدهم، فأرجو الرد سريعاً.
الجواب
إلى الأخت السائلة بعد حمد الله تعالى أقول:
اعلمي أن بر الوالدين واجب حتى ولو كانا سيئين، ويحرم العقوق حتى ولو كان الأب شديداً أو سيئ المعاملة، وقد أمر الله بحسن المصاحبة بالمعروف حتى وإن جاهدا على كفر ولدهما "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً ... " [العنكبوت:٨] وأمر بصلتهما والإحسان إليهما حتى ولو كانا كافرين كما قال النبي ﷺ لأسماء وقد وفدت إليها أمها وهي كافرة لحاجة فقال:"صلي أمك" متفق عليه البخاري (٢٦٢٠) ومسلم (١٠٠٣) ووالدك ليس إلى هذا الحد، فينبغي الابتسامة في وجهه والإحسان إليه، وتعمد الرضى بخدمته، واللجوء إلى الله بهدايته، وأراك بصدودك آثمة ينبغي الإقلاع والتوبة إلى الله تعالى وتحملي فهو جهاد، بل من أعظمه الاجتهاد في خدمة الوالدين.
ولا داعي للشك في جميع الرجال، وارتبطي حلالاً بالصالح منهم، وتزوجي ذا الدين المستقيم فمع مثله تكون السعادة بإذن الله حتى ولو كان فقيراً "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" [النور:٣٢] فقد ذكر الله هذه البشارة عند تزويج الصالحين من عبادكم، واحذري من الارتباط بالفاسد غير الصالح حتى ولو كان غنياً، أو ابن عم ونحوه.
توبي إلى الله وبري والديك، واضرعي بالدعاء، وأحسني يحسن الله إليك.
وفقك الله، وتاب علينا جميعاً وسامحنا بعفوه آمين.
стр. 9035
أبي شاكٌ في الإسلام، فكيف أعامله وأدعوه !
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٥/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
انفصلت أمي عن أبي لأنه لا يصلي أو أنه لا يصلي الصلوات كلها "شاكه في أحد الأمرين"، المهم وبعد محاولات عدة من أمي في مناصحة أبي انفصلت عنه بعد زواج دام ثلاثة عشر سنة، وبعد أن كبرت وزادت معلوماتي أناقش أحيانا أبي فأشعر أنه لا يدري أي الأديان الموجودة على الأرض هو الصحيح؟ ذات مرة قلت النصارى واليهود كفار, فقال: أكفار هم؟ لا أعرف كيف أتعامل مع هذه الأزمة الفكرية، وأظنها نتاج دراسته في بريطانيا مدة عشر سنين، فهم لم يستطيعوا إدخاله النصرانية ولكنهم استطاعوا أن يشككوه في الإسلام، حتى الشيعة يقول: لهم أدلتهم , ليش كل شي أنتم اللي صح، مع أن فيه من الإعراض عن تعلم الإسلام شكل فظيع، هل أبي كافر؟ وإذا كان كذلك كيف أعامله؟ هل أؤاكاله وأشاربه؟ هل أضحك معه؟ هل لأحد العلماء مناقشته؟ ما السبيل إلى ذلك؟ مع العلم أنه يميل جدا إلى الردود العقلية، أتمنى أن أكون على اتصال مع العالم الذي سيرد عليه لنتوصل إلى طريقة يمكن فيها أن يصل إلى محاورة أبي. أتمنى أن ينقذ الله بكم أبي.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فما أجمل أن نجد منك هذا الحرص على هداية أبيك، واستياءك لحاله، إن هذا الشعور الذي تبدينه تجاه أبيك هو شعور إيجابي متى أحسنت تصريفه وترجمته إلى عمل مؤثر يصلح من حاله ويغير من فكره ونظرته للإسلام.
غير أنه قد يتحول هذا الشعور - وهو حزنك على حال أبيك - من حالته الإيجابية إلىحالته السلبية من الهم والقلق والتوتر، ونفرتك من والدك واستيحاشك منه وسوء علاقتك به حين يظل هذا الحزن منك واستياؤك لحاله حبيس صدرك، لا تبدينه إلا في صورة التشكي والتبرم والضجر.
فاحذري أن ينقلب شعورك هذا إلى جانبه السلبي، إلى مجرد الهم والقلق فإن بدا لم يزد على عبارات التشكي.
فجسِّدي هذا الشعور في واقع عملي إيجابي مؤثر يهدف إلى تغيير فكر والدك وإزالة كل شبهة كانت سبباً في صرفه عن الصراط المستقيم، ولا بد لك في هذا السبيل من سعة الصدر والحلم وطول النفس والصبر الجميل، واستعيني بالله واصبري، وخذي بهذه الأسباب عسى أن يهدي الله أباك ويشرح صدره لدينه:
(١) اجتهدي في الدعاء، وتضرعي إلى الله، وتحيني المواطن التي هي مظنة الاستجابة، كالثلث الأخير من الليل، وآخر ساعة من عصر يوم الجمعة، وبين الأذان والإقامة، وغير ذلك مما ورد من مواطن إجابة الدعاء.
(٢) أطلعي أباك على كتب المشهورين من المفكرين الإسلاميين، والتي تناقش قضايا عصرية وفكرية وإيمانية بأسلوب عقلي منطقي يناسب طبيعة أبيك.
следующие страницы →