Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.
стр. 9031
أدب الحوار مع الأم ..
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٠-٨-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أسأل عن أمي التي أخاف أن أكون عاقاً لها بسبب كثرة المناقشات التي تحدث بيننا علماً أن الوالدة تعاني من مشاكل نفسية والدي توفي قبل فترة ثم بعدها أصابتها مشكلة مادية بعد ذلك أحست أن الناس كلهم لا يحبونها وابتعدوا عنها ولهذا السبب صارت كثيرة العصبية وهي أصلاً غير متعلمة ولذلك تفهم هي الأمور على غير مرادها، ونحن نحبها كثيراً ولا نود أن نجعلها تغضب علينا ولكن عندما نبدأ بالكلام يرتفع الصوت أكثر فأكثر ولا أحد يريد أن يتنازل عن رأيه. أرجوكم أن تشيروا عليّ بما هو أنسب علماً أنني أعلم أن هذا قد يكون من عقوق الوالدين؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ما أجمل أن يعرف الإنسان ما يشكو منه.. فهذا يريح من سيعالجه.. وأنت أخي السائل عرفت داءك.. ويظهر أن لديك استعداداً إن شاء الله لتقبل ما تجاب عليه..
لو حدثتك عن حق الوالدين لطال بنا المقام.. إذ حقهما مقدم على رغبات النفس وسطوتها.. هذا في حالات الوالدين الطبيعية.. أي يكون الوالد والوالدة في وضع نفسي مستقر يمارسان حياتهما بشكل طبيعي أما إن كانا في وضع غير طبيعي.. كحالة والدتك.. فالأمر يزداد مسؤولية - خاصة الأم - إذن إن كنت تريد الأجر العظيم وترضي الله سبحانه فعليك باتباع الآتي مع والدتك التي هي بأمس الحاجة إلى برك وعطفك..
١- الإذعان لأمرها مهما يكون ثقيلاً على النفس حتى ولو أمرتك أن تحملها على ظهرك في ليلة باردة مطيرة وتسير بها في الصحراء.
٢- الإنصات لها وسماع حديثها حتى ولو لم تستفد منه أو لم يكن كلاماً مهماً.. المهم أن يدخل على نفسها الراحة..
٣- تجنب الأمور التي تغضبها أو تثير أعصابها.
٤- تحين الفرص المناسبة لمناقشتها تجنبا ًلإثارتها.
٥- التعامل معها على تقدير أنها مريضة.. فماذا يريد المريض من أقرب الناس إليه..
٦- تهيئة الجو الملائم لها لإعادة التوازن لنفسها بسبب ما أصابها.
٧- الإكثار من زيارة الأقارب لها وحثهم على ذلك.. حتى ولو اصطنعت أنت مناسبة لإشعارها أن الناس لا زالوا يحبونها.
ثق بأن الله سيعينك على برها إن احتسبت الأجر وأن عملك هذا ما هو ألا تعبد وانقياد له سبحانه.
وتأمل قوله تعالى (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً) .
لا تنس ما هي الحالات التي تصيب كبار السن.. وتذكر إذا كنت كبيراً ماذا تريد من أبناءك.
وللمعلومية.. الأبناء يضلون أبناءاً صغاراً في نظر آبائهم وأمهاتهم مهما تقدمت بهم السن..
أعانك الله على برها..
стр. 9032
أبي لا يعطيني مالاً !!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٩-٩-١٤٢٣
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
عندي مشكلة في البيت وهي أن أبى لا يريد أن يعطني نقودا لأذهب إلى العمرة فهل يجوز أن آخد النقود لأّهب؟ مع العلم أنه يملك النقود وهذه الحالة متكررة دائماً في أى شيء أطلبه منه
وشكرا
مع العلم أنني لا أملك عملاً.
الجواب
الأخ الكريم
شكراً لثقتك واتصالك بنا في "موقع الإسلام اليوم"
المسألة في نظري ليست مسألة سفرك للعمرة أم لا ... وإنما هي أنك كيف تطلب من أبيك المال دائماً لقضاء حاجاتك وأنت في هذا السن. إنها مسألة أكبر من سفر للعمرة إذ أنك وفي هذا السن لا تزال دون عمل ولا تزال تطلب المال من أبيك لقضاء حاجاتك فمتى إذاً تعتمد على نفسك؟. ومتى إذا تعمل وتصرف على حالك بنفسك إن لم تكن كذلك الآن؟ اسمح لي أن ألومك على تقصيرك في هذا المجال فأنت رجل وأفترض أن من العيب على الرجل أن يسأل والده أو أهله أن يصرفوا عليه إذا كان هو صحيح ولا مشاكل أو أمراض لديه.
فقم يا رجل وكن شجاعاً وابحث عن عمل وواجه هذه الحياة بنفس قوية وهمة عالية وطموح كبير، حتى لو اقتضى الأمر أن تسافر وترتحل فطلب العيش والمعاش فخر الرجال ولم يذكر في التاريخ أن رجلاً لامه الناس لأنه بحث عن عمل إلا إذا كان ذلك العمل دنيئاً أو محرماً أما غير ذلك فإنه شرف وعزة ورفعة وتعفف عن الخلق وتعلق بالخالق سبحانه.
فقم وانهض واستعن بالله ولا تعجز واسأل الله العون وسترى كيف تنفتح عليك الدنيا بأرزاقها وكنوزها وعندها لن تحتاج إلى أن يتفضل عليك أحد أو أن تمد يدك وأنت في هذا السن لأي أحد حتى لو كان والدك.
أعانك الله ووفقك،،،
стр. 9033
معاناتي مع أمي !!
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١١-٧-١٤٢٤
السؤال
خلال ال٢٣ سنة الماضية وأنا أواجه إساءة نفسية وبدنية من أمي الحبيبة، خلال كل هذه الفترة وأنا أحاول أن أبتلع ألمي وأتحمل، فقط لأنها أمي مهما يكن، ولكن مع الأسف وبعد أن أصبح عمري ٢٣ سنة ليس لدي الاستطاعة أن أتحمل أكثر من ذلك. ضربها المستمر وسبها لي جعلني مريضة جدا، ماذا فعلت لأجازى بكل هذا؟ مؤخرا أخبرني والدي بأنها مريضة نفسيا ولكن هذا لا يحل مشكلتي. لأن تعاملها مع باقي إخوتي عكس تعاملها معي. والذي يحزنني فعلا أنها تسبني كثيرا وتدعو علي بأدعية سيئة، يا ترى هل سيستجيب الله من هذا الدعاء؟ وبسبب تعاملها بهذه الطريقة تعرفت على شاب لطيف، يخاف الله ومشهود بذلك عند الناس الذين حوله، وهو متعلم ومن عائلة محترمة، وجدت عنده الحب والحنان الذي أحتاجه منذ زمن، وعندما تقدم إلينا ليطلب يدي، رفضت أمي بشدة، لأنها علمت أنه كان بيني وبينه علاقة حب قبل أن يتقدم إلينا، خوفا من كلام الناس أن فلانة زوجت بنتها من شخص من الشارع. أرجو أن تساعدني وتخبرني بحقوقي وواجباتي كابنة مسلمة، هل للأمهات أن يفعلوا ذلك فقط لأنهم أمهات؟ والجنة تحت أقدامهم؟ وماذا عن الأطفال؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
أختي في الله، سلام الله عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأهنئك على نعمة الهداية، وبرك والدتك، وحلمك وصبرك على معاملتها إياك، وما أجمل أن تلتمسي لها المعاذير، وتغفري لها زلاتها تجاهك وما يدريك لعلها كما قال أبوك تعاني من حالة نفسية وليس ثمة مانع - عقلاً - أن تكون كذلك تجاهك أنت بالذات دون سائر إخوتك، وهذا من الابتلاء الذي قدره الله عليك رفعة لدرجاتك وتكفيراً لسيئاتك فاحمديه على كل حال، واصبري واحتسبي فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الأمثل فالأمثل.
إن أمك عافاها الله لا يمكن أن تضمر لك سوءً أو تحقد عليك أو تسيء معاملتك إلا لأمر خارج عن إرادتها وهو فيما أرى عقدة نفسية أو اضطراب فكري لا قدرة لها في السيطرة عليه أو تجاوزه فسلي الله لها الشفاء، وداومي الصبر عليها، والإحسان إليها فهي بأمس الحاجة إليك بالذات لصلاحك واستقامتك.
وأما دعاؤها عليك فلا يضرك بحال، لأنه لا ذنب لك، ولا عقوق منك تجاهها فإن حصل شيء مما دعت به عليك فذاك قدر مقدور، ولوح مسطور ابتلاءً منه سبحانه وامتحاناً لك ثوابه وأجره، لا لاستحقاقك العقوبة، وأما موقف الله منك فأجزم بأن الله لن يضيع لك أجراً متى صبرت واحتسبت وأحسنت إلى والدتك.
وأما موقف الله من والدتك فاغفري لها وسامحيها حتى يتجاوز الله عنها، وأما تعرفك على شاب لطيف يخاف الله إلى آخر ما ذكرتيه فليس لك ممارسة هذه التصرفات ولنا أن نتساءل من أين تعرفت عليه؟ وما الذي أدراك بأنه لطيف وما إلى ذلك!.
إنك يا أختاه مأمورة بالحذر من كل أجنبي عنك مهما أظهر لك من دماثة الخلق ولين الجانب.
إن الرجل العفيف المراقب لربه تعالى لا يرضى أن يقيم علاقات عاطفية مع امرأة لا تحل له، وإن زعم رغبته بالزواج، ذلك أن البيوت إنما تؤتى من أبوابها وأبواب النكاح هي عن طريق الأولياء لا عن طريق المحادثات والمهاتفات وغيرها.
وأحسبك الآن قد عرفت واجباتك وحقوقك كابنة مسلمة وملخصها: لزوم برك والدتك وإحسانك إليها ولك على والديك حسن المعاملة والعدل بينك وبين إخوتك
وفقك الله وأعانك والسلام عليكم.
стр. 9034
أشعر بجفوة بيني وبين أبي !
المجيب د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٥/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
مشكلتي في العلاقة بيني وبين أبي، حيث إنه منذ صغري عانيت كثيراً من معاملته السيئة لي ولأمي، فهو لا يحترمها ودائم الصياح عليها وعلينا، وهو دائماً صوته عالي وأنا الآن اصطدم به كثيراً، حيث أني عرفت كثيراً عن أمور الحياة، ودائماً أراه يخطئ أمامي وقد قطع كل رحمنا، فهو يقاطع جميع أهل أمي ويمنعها ويمنعنا من زيارتهم، فنحن لا نستطيع أن نرى جدتنا وهي في بلدة بعيدة عنا، وإذا حاول أحدهم المجيء يعاملهم معاملة سيئة، ولسان حاله يقول أخرجوا من بيتي. كما أنه قطع علاقته بأخيه الأكبر، وهو دائم الإهانة لي أمام الناس، وهكذا فأنا تعودت منذ صغري على حب أمي وتضحيتها من أجلنا، وعلى تجنب أبي تماماً، فنشأت جفوة بيني وبينه، أخذت تزداد بمرور السنين، والمشكلة الآن أني لا أستطيع أن أغفر له ما حدث طوال حياتي، وأخاف من ربي وأعلم أنه وصانا ببر الوالدين ولكنه رغماً عني، علماً بأني أبر أمي وأقبل يدها دائماً، ولكني لا أستطيع فعل المثل معه، فأنا لم أتعود على احترامه أو حبه، فأرجو أن ترد علي سريعاً، مع العلم أنه لا يسمع كلام أحد ولا يوقر أحداً، وهو يصر على عمل أمي خارج البيت، ويرفض تركها له، وهي الآن تقدمت في السن ولا تستطيع العمل، وأنا الآن أشك في كل الرجال، وأرتاب منهم وأخاف الارتباط بأحدهم، فأرجو الرد سريعاً.
الجواب
إلى الأخت السائلة بعد حمد الله تعالى أقول:
اعلمي أن بر الوالدين واجب حتى ولو كانا سيئين، ويحرم العقوق حتى ولو كان الأب شديداً أو سيئ المعاملة، وقد أمر الله بحسن المصاحبة بالمعروف حتى وإن جاهدا على كفر ولدهما "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً ... " [العنكبوت:٨] وأمر بصلتهما والإحسان إليهما حتى ولو كانا كافرين كما قال النبي ﷺ لأسماء وقد وفدت إليها أمها وهي كافرة لحاجة فقال:"صلي أمك" متفق عليه البخاري (٢٦٢٠) ومسلم (١٠٠٣) ووالدك ليس إلى هذا الحد، فينبغي الابتسامة في وجهه والإحسان إليه، وتعمد الرضى بخدمته، واللجوء إلى الله بهدايته، وأراك بصدودك آثمة ينبغي الإقلاع والتوبة إلى الله تعالى وتحملي فهو جهاد، بل من أعظمه الاجتهاد في خدمة الوالدين.
ولا داعي للشك في جميع الرجال، وارتبطي حلالاً بالصالح منهم، وتزوجي ذا الدين المستقيم فمع مثله تكون السعادة بإذن الله حتى ولو كان فقيراً "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" [النور:٣٢] فقد ذكر الله هذه البشارة عند تزويج الصالحين من عبادكم، واحذري من الارتباط بالفاسد غير الصالح حتى ولو كان غنياً، أو ابن عم ونحوه.
توبي إلى الله وبري والديك، واضرعي بالدعاء، وأحسني يحسن الله إليك.
وفقك الله، وتاب علينا جميعاً وسامحنا بعفوه آمين.
стр. 9035
أبي شاكٌ في الإسلام، فكيف أعامله وأدعوه !
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٥/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
انفصلت أمي عن أبي لأنه لا يصلي أو أنه لا يصلي الصلوات كلها "شاكه في أحد الأمرين"، المهم وبعد محاولات عدة من أمي في مناصحة أبي انفصلت عنه بعد زواج دام ثلاثة عشر سنة، وبعد أن كبرت وزادت معلوماتي أناقش أحيانا أبي فأشعر أنه لا يدري أي الأديان الموجودة على الأرض هو الصحيح؟ ذات مرة قلت النصارى واليهود كفار, فقال: أكفار هم؟ لا أعرف كيف أتعامل مع هذه الأزمة الفكرية، وأظنها نتاج دراسته في بريطانيا مدة عشر سنين، فهم لم يستطيعوا إدخاله النصرانية ولكنهم استطاعوا أن يشككوه في الإسلام، حتى الشيعة يقول: لهم أدلتهم , ليش كل شي أنتم اللي صح، مع أن فيه من الإعراض عن تعلم الإسلام شكل فظيع، هل أبي كافر؟ وإذا كان كذلك كيف أعامله؟ هل أؤاكاله وأشاربه؟ هل أضحك معه؟ هل لأحد العلماء مناقشته؟ ما السبيل إلى ذلك؟ مع العلم أنه يميل جدا إلى الردود العقلية، أتمنى أن أكون على اتصال مع العالم الذي سيرد عليه لنتوصل إلى طريقة يمكن فيها أن يصل إلى محاورة أبي. أتمنى أن ينقذ الله بكم أبي.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فما أجمل أن نجد منك هذا الحرص على هداية أبيك، واستياءك لحاله، إن هذا الشعور الذي تبدينه تجاه أبيك هو شعور إيجابي متى أحسنت تصريفه وترجمته إلى عمل مؤثر يصلح من حاله ويغير من فكره ونظرته للإسلام.
غير أنه قد يتحول هذا الشعور - وهو حزنك على حال أبيك - من حالته الإيجابية إلىحالته السلبية من الهم والقلق والتوتر، ونفرتك من والدك واستيحاشك منه وسوء علاقتك به حين يظل هذا الحزن منك واستياؤك لحاله حبيس صدرك، لا تبدينه إلا في صورة التشكي والتبرم والضجر.
فاحذري أن ينقلب شعورك هذا إلى جانبه السلبي، إلى مجرد الهم والقلق فإن بدا لم يزد على عبارات التشكي.
فجسِّدي هذا الشعور في واقع عملي إيجابي مؤثر يهدف إلى تغيير فكر والدك وإزالة كل شبهة كانت سبباً في صرفه عن الصراط المستقيم، ولا بد لك في هذا السبيل من سعة الصدر والحلم وطول النفس والصبر الجميل، واستعيني بالله واصبري، وخذي بهذه الأسباب عسى أن يهدي الله أباك ويشرح صدره لدينه:
(١) اجتهدي في الدعاء، وتضرعي إلى الله، وتحيني المواطن التي هي مظنة الاستجابة، كالثلث الأخير من الليل، وآخر ساعة من عصر يوم الجمعة، وبين الأذان والإقامة، وغير ذلك مما ورد من مواطن إجابة الدعاء.
(٢) أطلعي أباك على كتب المشهورين من المفكرين الإسلاميين، والتي تناقش قضايا عصرية وفكرية وإيمانية بأسلوب عقلي منطقي يناسب طبيعة أبيك.
стр. 9036
(٣) كثير من القضايا التي تتعلق بها بعض الشبه لدى أبيك لن يجدي فيها نقاشك معه، لقلة بضاعتك في العلم، والذي أراه أن تستعيني بعد الله بأحد الدعاة المفكرين المشهورين، ولك أن تستعيني بموقع الإسلام اليوم للاتصال بهم؛ والتفاهم معهم لإيجاد طريقة مناسبة لمناقشة أبيك وإزالة ما لديه من شُبهٍ، عسى أن يكون ذلك سبباً ناجعاً في إصلاحه.
كذلك أرى من الأصلح لرد والدك إلى الطريق القويم: أن تمضي في معاملتك له على ما كنت عليه من حسن الأدب والتلطف في الخطاب، ويستدعيك هذا أن تؤاكليه وتشاربيه وتجالسيه، وهذا داخل في المصاحبة بالمعروف التي أذن الله بها لمن كان والداه يدعوانه للشرك بالله، فكيف بمن هو أقل شراً من ذلك، ممن هو في حيرة لم يتمكن الإيمان من قلبه، لكنه لم يدع غيره ليعيش معه حيرته ويشككه في دينه ولم يصده عن سبيل الله "ووصينا الإنسان بوالديه ... وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً" [لقمان:١٤ -١٥] ، ولا بأس بمضاحكته، فأظهري حسن المصاحبة حتى يشعر بأنك تحبين الخير له، وأنك لم تنسي حقه عليك ومعروفه الواصل إليك.
أعانك الله، وفرج همك، وأصلح بالك، وثبتك على دينه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9037
طاعة الأم في قطع الرحم
المجيب د. عادل العبد القادر
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم قطع صلة الرحم بسبب خلافات الأم مع الأقارب؟ فهي لا تريدني أن أذهب إليهم، ولا آخذ المال منهم، ولا أتودد إليهم، فهل أعصي الله في عدم طاعة أمي وأصل رحمي؟ أم أعصي الله في قطع رحمي وأطيع أمي؟ خاصة أن الإصلاح بين الطرفين ليس خياراً، فماذا أفعل؟
الجواب
أولاً: أسأل الله لك الإعانة والثبات وزيادة الحرص على ما ينفعك أبداً.
ثانياً: من المعلوم أن صلة الرحم واجبة وقطعها محرم، وطاعة الأم واجبة وعقوقها محرم، وعليه: فإنه ينبغي عليك أن تمتلك قلب أمك، وتكسب ودها، وذلك بحسن التعامل، وجميل الأخلاق وساميها، وأن تتوجه بصدق إلى الله تعالى بالضراعة والإلحاح في الدعاء بأن يصلح أحوال الجميع.
أخي السائل: لا بد من مفاتحة الأم في الإصلاح، فالصلح خير، فلا تقطع رحمك، ولا تنو القطع كلاً، ولكن "سددوا وقاربوا"، فتأخر في زيارتهم مثلاً، وليكن قصدك الإصلاح، وليس قطع الرحم، وهناك فرق بين القطع ونيته، وبين التأخر بالزيارة، والتواني في الوصل بنية الإصلاح، فتنبه لهذا.
ثالثاً: السرائر يعلمها الله، فإن أخلصت وصدقت لن تعدم وسيلة للإصلاح فقلوب العباد بيده وسيصلهم ويقرب بين متباعديهم إن علم في ذلك خيراً.
رابعاً: أما إذا بذلت كل هذا وصدقت وأخلصت، ولم تتمكن من جمع المتباعدين وإصلاح بين متخالفين، فلا شك أن حاجة أمك لبرها، أولى من حاجة أقاربك في وصلهم، وقد يصلهم غيرك، ولا يوجد من يبر أمك سواك فقم ببرها، دون القطع أو نية القطع، ولك ألا تشعرها بالوصل إن أمكن وصلهم، - وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه-.
стр. 9038
والدته تريد نفس أعطياته لزوجته
المجيب فهد السنيد
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٥/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا أحب أن أكون باراً بوالدتي، إلا أنها تطالبني بأن أعطيها مثل ما أعطي زوجتي، سواءً بعلمها أو بغير علمها أي: (تقول بأنها لا تحللني ولا تبيحني إن أنا أعطيت زوجتي شيئاً ولم أعطها مثله) ، فما رأي فضيلتكم؟ علماً أن لي إخوة ثلاثة متزوجين وتطالبهم بما تطالبني به، فهل أكون عاقاً لها إذا أنا اشتريت لزوجتي بدون علمها أو بما لم أعطها مثله أو قيمته؟. ولكم خالص تحياتي.
الجواب
نعم نقول: لا يجب العدل بين الزوجة والأم، الزوجة لها نفقة خاصة بعقد النكاح؛ لأن فيه استمتاع.
أما أن المرء كلما أنفق على زوجته أنفق على أمه هذا لا يجب إلا إن كانت الأم بحاجة إلى النفقة، وابنها غني ينفق عليها نفقة الأمومة، أما أنه كلما اشترى كسوة لامرأته اشترى كسوة لأمه، وكلما سافر بامرأته سافر بأمه، فالأم ليست بضرة حتى يعدل بين زوجته وبينها في الكسوة والسفر، والمبيت، ونحو ذلك.
الأم لها نفقة خاصة بشرط أن تكون محتاجة ويكون الابن غنياً، أما الزوجة فلها نفقة واجبة بكل حال، ولو كانت غنية والزوج فقير، ولكن في مثل هذه الحالة لا شك أن الأحسن أن يداري أمه، ولا يظهر لها أنه أنفق على زوجته، وإذا جعل ذلك سراً ولم تعلم به فهذا طيب، ومع ذلك لا ينسى أمه من الهدايا ونحو ذلك، وإذا كانت محتاجة فيجب عليه أن ينفق عليها.
والنفقة على جميع الإخوان، إذا كان عنده إخوان متزوجون وكلهم أغنياء وهي محتاجة، فالنفقة عليهم جميعاً كل على حسب حاله.
فخلاصة الجواب نقول: لا يجب عليه أن يعدل بين أمه وزوجته؛ بل ينفق على زوجته، إذ يجب ذلك لها بعقد النكاح، ولو كانت غنية وهو فقير، وأما الأم فالنفقة عليها غير واجبة إلا بشرط أن تكون فقيرة وهو غني.
стр. 9039
هل هذا من العقوق ؟
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٥/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا فتاة أبواي منفصلان، وأعيش وحدي مع أخي الذي يصغرني بعدة سنوات، أرتدي الحجاب كاملاً مع تغطية الوجه والكفين، ولكن مشكلتي أن والدي ليس ملتزماً، فتسبَّب لي سابقاً في مشاكل كثيرة عند ارتدائي الحجاب، ومنذ ذلك الحين وبعد أن ثبتُّ على قراري في ارتداء الحجاب وهو يعاملني على أني متشددة وغير سوية، والآن أريد أن أغير دراستي وهي الطب؛ وذلك لما يلي:
أولا: لأني غير محبة لها، وأضطررت لإعادة السنة.
ثانياً: لأن الاختلاط شديد جداً، ولا أجد وقتاً إلا فقط لأداء الصلاة المفروضة مع كثرة المذاكرة وضيق الوقت، وبدأت أشعر بالضيق والنفور.
وثالثاً: أني متحملة مسؤولية البيت كاملة، فبعد التزامي بدأت أشعر أني بلا هدف، وأني أدرس الذي يريده مَنْ حولي ليس ما أحب، وأنا الآن أريد أن أدرس دراسات إسلامية في الجامعة، وسؤالي هو: هل بهذا التصرف أكون قد عققت والديَّ إذا أرادا مني الاستمرار في الطب، وأنا صممت على الدراسات الإسلامية؟ آسفة على الإطالة لكني أعاني شديداً بسبب هذا الموضوع، وأنا كارهة لدراستي للطب مُحِبَّةٌ لوالدي، وقد أصبت بحالات اكتئاب كثيرة، وقد استخرت الله، ثم ها أنا ذا أستشيركم وجزاكم الله خيراً.
الجواب
أختي السائلة: - نوَّر الله قلبك بالطاعة- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فأشكر لك ثقتك بموقع (الإسلام اليوم) ، وعرضك مشكلتك على القائمين عليه، راجياً من الله - تعالى - أن يجعل في ما تقرئينه مخرجاً وحلاً لمشكلتك.
أختي الكريمة: أهنئك في البداية على اختيارك ارتداء الحجاب، والتشبه بأفضل من تقتدي بهن المرأة المسلمة، ألا وهن أمهات المؤمنين ﵅ أجمعين-، فأسأل الله - تعالى - لك الثبات على الحق.
أما ما ذكرتيه من الأذى الذي لحقك من والدك بسبب ارتداء الحجاب الشرعي، فهذا نوع من الابتلاء الذي يعرض للمتمسك بالسنة، خاصة في زمان غربة الدين، وغربة المكان - كحالك التي أنت فيها- وهو- أي الابتلاء- سنة ماضية لكل من اختار طريق الجنة، ولذا قال الله - جل وعلا- لمن هم خير منا - من أصحاب النبي ﷺ : "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله" [البقرة:٢١٤] فيأتي الجواب من الرب الرحيم- الذي يعلم ما يلاقيه عباده من شدة وضنك وعناء-: "ألا إن نصر الله قريب" [البقرة: ٢١٤] ، ولقد قال الله - تعالى - مسلياً لنبيه ﷺ : "ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون" [الأنعام:١٠] .
стр. 9040
أمي سريعة الغضب
المجيب عبد الله بن عبد العزيز الدريس
مدير إدارة التوعية والتوجيه بجهاز الإرشاد بالحرس الوطني
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٥/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا إنسان ملتزم -ولله الحمد- منذ فترة ليست ببعيدة من ٦ أو ٧ أشهر، المهم أنا مشكلتي في أمي عدم توافقي معها، فهي عصبية، وتمر بظروف نفسية كثيرة جداً، وأنا عصبي، وحار بمعنى أصح، وهي لا تقدر أبدا رغم أنها متعلمة، لكن صدقني حاولت جاهداً إرضاءها، ولكن دون جدوى، كثيرة الشكوى، رغم أننا في الحياة اليومية جدا متوافقان، ومتفاهمان، لكن تحدث المشاكل وقت الطلبات، تحدث المشكلة رغم أني لا أخرج كثيراً طول الأسبوع، فقط في عطلة الأسبوع، أخرج قليلاً أيضاً، ولكن تحدث مشاكل، ولا أستطيع أن أمسك نفسي، فأغضب، تعبت يا شيخ، لكن مع العلم لي أخ أكبر مني، لا يهتم بها كثيراً، في الشهر مرة أو مرتين، ومع ذلك ينفذ له كل أمر، وهو يسبها، ويشتمها، وأنا عكس ذلك، أهتم أن ترضى علي، لكن تعبت.
الجواب
أحمد الله الذي منَّ عليك بالهداية يا أخي، وأسأله أن يتم نعمته عليك بالثبات على طاعته.
مشكلتك أخي العزيز هي مشكلة الكثير ممن يمرون بنفس المرحلة التي تمر بها الآن، فلست الوحيد الذي يعاني منها، وسببها -غالباً- عدم تفهم الوالدين بطبيعة مرحلة المراهقة، وحاجة الابن أو البنت خلالها إلى إبراز نفسه، وتحقيق ذاته، وإثبات استقلاليته، بل ربما تفهم هذه المشاعر على أنها تمرد وعصيان على سلطة العائلة، ومن هنا تنطلق المشاكل. يضاف أمر آخر لوالدتك، وهو أنها تمر (بظروف نفسية) ، ومعنى ذلك أنها قد تتصرف تصرفات هي ليست مقتنعة بصحتها، ولكن تحت ضغط هذه الظروف قد يصدر عنها ما لا تحب من الانفعالات؛ ولذلك أجزم أنها - في نفسها - تشعر بتأنيب الضمير؛ لأنها تعاملك بهذا الأسلوب؛ لأنها أولاً: أم، وثانياً: لأنها تعرف ظروفها التي تمر بها، ولكن قد لا تصرح لك بذلك، بل تترجمه بتعويضك بالحنان الزائد وقت الهدوء أو منحكم بعض المال أو غيره، والذي عليك أن تفهم أن هذا نوع من الاعتذار لك بطريقة غير مباشرة.
جانب آخر لا بد أن تتفهمه وهو أن تصرفها معك بهذا الأسلوب-وإن كان خطأ لا أؤيدها عليه - إلا أنه دلالة على مكانتك المتميزة في قلبها، فهي تخاف عليك من الخروج- ولا ألومها على ذلك- لأننا نعيش في زمن مخيف حقاً، فتحت أبواب الانحراف فيه على مصارعها، وهي تخاف أن يخطفك إحداها، فتخسر فلذة كبدها.
وهي لا تعامل أخاك بنفس الاهتمام؛ لأن منزلته أقل من منزلتك بكثير في قلبها، وكيف لا يكون ذلك، وهو (يسبها ويشتمها) ،أعوذ بالله من سخطه وعقابه، وهي تخاف أن تخسرك أنت كما خسرت أخاك، والذي أريده منك يا عزيزي ما يلي:
١- أن تتفهم مشاعر والدتك، فهي أم، وقد لا تعرف -الآن- دلالة هذه الكلمة، ولكن إذا كبرت - بإذن الله- وتزوجت، ورزقك الله الذرية سوف تدرك هذه المشاعر تماماً، فكل تصرف منها لا يعني أنها تكرهك أو تقلل من شأنك، بل تخاف عليك.
стр. 9041
٢- أعجبتني جداً حينما تفهمت أن والدتك تمر بظروف نفسية كثيرة جداً، ومعنى ذلك أنك تملك عقلاً راجحاً، وهذه الصفة يقل وجودها فيمن هم في مثل سنك؛ يدل عليها أيضاً أنك تحاول جاهداً إرضاءها برغم أنها تعاملك بهذا الأسلوب، وأنك تهتم بها بخلاف أخيك، وبما أنك شاب عاقل فيجب أن تعلم أن أسلوب المواجهة، والصدام قد لا يجدي، بل ربما زاد المشاكل اشتعالاً!.
هل مر بك يوم، ورأيت كيف تقبل مياه السيول على الأودية؟ تقبل بقوة، وعنف، وهدير مخيف، فلو كنت في وسط الوادي لجرفتك ورمت بك في مكان سحيق، ولكن لو ملت يميناً أو شمالاً عن وجهها حتى تهدأ لخضت فيها بكل هدوء واستمتاع.
وأريدك أن تعامل والدتك بنفس الأسلوب، وتستخدم في ذلك عقلك، ففي وقت غضبها وهيجانها كن هادئاً، وألجم أعصابك، أو أخرج من المكان الذي أنت فيه إلى مكان آخر في البيت، أو توضأ وصل ركعتين، وتعوذ بالله كثيراً من الشيطان الرجيم، فإذا ذهب غضبها وهدأت نفسها فبإمكانك أن تنال منها ما تريد.
قد لا ينجح هذا الأسلوب في البداية، ولكن إذا تعودت أنت عليه، وتعودت منك أمك عليه، فسوف يتغير أسلوبها معك بشكل قد لا تصدقه الآن وهذا واضح مجرب.
٣- أن تقرأ كثيراً في الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة التي وردت في فضل بر الوالدين، وخاصة الأم؛ لكي تعلم أنك وإن حرمت نفسك مما تحب طاعةً لها فسوف تنال رضا الله وأجره، وثوابه، وهو خير وأبقى.
٤- أن تحاول مناقشتها بهدوء، في وقت توافقكما، وتفاهمكما في أسلوبها الذي تتعامل به معك، وأن تشعرها أن هذا الأسلوب يفتح عليك باب الشيطان؛ ليزين لك عصيانها، وعقوقها، وتطلب منها أن تعينك هي على برها والإحسان إليها بأن تتعامل معك بأسلوب أفضل.
٥- أن تجعلها تثق بك وتطمئن إليك، فكما قلت دافعها لمنعك من الخروج هو خوفها عليك، خاصة وأنك قريب عهد بالهداية، فإذا استطعت إقناعها بأنك أهل للثقة، وأن لك أصدقاء صالحين مهتدين، وأشعرتها بالاطمئنان لخروجك بأن تلتزم بالوقت المحدد لرجوعك إلى البيت، وخلال خروجك تتصل عليها؛ لتطمئنها على نفسك، وتسألها إن كانت محتاجة لشيء تحضره لها من احتياجات للبيت، وإذا طلبت منك قطع خروجك والعودة حالاً أن تفعل سوف تجدها بعد فترة لا تمانع أبداً من خروجك، والتجربة خير برهان.
أخي: سوف يأتيك يوم تلهج فيه بهذا الدعاء: "رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" [الإسراء: ٢٤] حينما ترزق بالأولاد وتحس بمعاناة الأبوين في التربية، وثقل هذه المسؤولية العظيمة. وفقك الله، وثبتك على طاعته، وهداك لما يحب ويرضى وشفى والدتك.
стр. 9042
كيف أتعامل مع والدي الظلوم ؟!
المجيب سليمان بن سعد الخضير
مشرف مناهج بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا غضب المزاج، سريع الانفعال، عشت مظلوماً، وكابدتُ وحدي، وطُلقت أمي وطُردتُ من البيت لأشهر كثيرة، ووالدي يكرهني ويتلفظ علي بأقوال، بينما يحب إخواني من عماتي من غير أمي المطلقة، وأنا الآن بعد عمر ٢٤ عاماً لا أطيقه، وكثيراً مايردِّد كلاماً يزعجني فيه قذف لأمي وسب لأخوالي، وزواره قليل جدًّا، ويقوم بطرد ضيوفي، فهم يأتون في بيتنا (أنا وأخواتي من أمي) ، ما كيفية التعامل معه؟ حيث إنه يردد كلاماً جارحًا، ويذكرنا بأخطائنا ونحن صغار، وكلنا لا نرغب عندما يأتي إلينا، فهو يأتي في اليوم أكثر من ١٠ مرات، لكنه يذهب بعد أن يغضبنا ويتكلم أمام أبنائه من عماتنا، ما كيفية التعامل معه رغم أننا ضافرنا جهودنا، وحاولنا معه، لكنه كما هو.
الجواب
كنت أرغب الاستفصال أكثر عن بعض الفقرات الواردة في الاستشارة، وخاصة أسباب انفعال الأب ونوعية الكلام والأخطاء التي يقرّعكم بها، وحيث مضى زمن لم يرد أي اتصال وحتى لا يتأخر الرد عليك إليك هذه الإجابة التي أرجو الله أن يوفقني فيها ويوفقكم لتجاوز المشكلة.
من الواضح أن مشكلتك التي ترغب الاستفسار عنها هي حال والدك معكم وموقفك منه وكيفية التعامل معه، ولكنك أشرت في السياق نفسه إلى مزاجك الغضبي على حد وصفك.
ولذلك أقترح عليك أن تتعرف على وسائل وأسباب ضبط النفس، وأن تعود نفسك على ملك غضبك وتتيح لنفسك شيئًا من سعة الصدر وتحمل الضغوط؛ فإنك بهذه الحال تستحق الأجر من الله، وتسلم من مغبة الاسترسال في الغضب الذي لا تقتصر نتيجته على الآثار السلبية المتعدية بسبب الغضب، بل من المتوقع أن يفتك بك ويسبب لك أزمات عضوية كقرحة المعدة أو القولون العصبي، فضلاً عن الإنهاك العام الذي يعم سائر الجسد والنفس.
وأما عن والدك فلا أعرف لأي شيء يقف هذا الموقف أو يتصرف بذلك التصرف، ولا أكاد أتبين شيئًا من ذلك، وبخاصة أن وصفك للأمر جاء في سياق انفعالي من نفسية عصبية، وربما كتبت السؤال بعد موقف من هذا النوع، ومع ذلك فالذي يمكنني اقتراحه ما يلي:
- أن تطلب تدخل بعض الأقارب الذين يحظون بقبول لدى والدك، إما بأن يصارحوه بخطأ تصرفاته معكم، أو على الأقل يقنعوه بأن يراجع جهة استشارية للحد من العصبية والانفعال اللذين أتوقع أن يكون والدك متصفًا بهما.
- إذا كان من الممكن أن تنتقلوا عن البلد الذي يقيم فيه والدكما ولو لفترة وجيزة؛ لأي مبرر، فربما كان هذا نافعًا حتى تبدو أمامه أكثر نضجًا فيتفهم شأنكم.
- إذا لم يمكن السفر فقد ترون الابتعاد في السكن شيئًا ما، على الأقل يقل عدد زياراته لكم، وهذا ممكن في البلد الذي ذكرت أنك تسكن فيه.
- من المتوقع أن موقفه منكم نتيجة لموقفه من أمكم - مثلاً -، وبالتالي فلا بد من تحري السبب والتعامل معه بإنصاف.
- ربما كانت المشكلة موقفكم من إخوانكم لأبيكم، ومن حق إخوانكم تقبلهم والإحسان إليهم، ولعل في التعامل معهم ما يكون سببًا في تخفيف حدة والدكم.
стр. 9043
- لماذا يتشاجر معكم في كل مرة يزوركم؟ ألا يستحق هذا منكم البحث والتحري والتعامل مع الموقف بقدر من التروي والتشاور فيما بينكم للخروج بحل مشترك تتوقعون أنه الأنفع لكم.
- هل تبادلونه النقاش مما يجعله يحتد أكثر؟ وهل هناك أسباب مالية تجعله يتصرف بهذا الشكل، أو أنه في بيئة تعوده على القسوة ... وكما ترى؛ فهي أسئلة لا أجد إجابة عنها، وأنتم من يعرف الإجابة أو يتوقعها.
- ولا أنسى أن أوصيكم بالاحتساب على البلاء؛ فإن مجرد التجلد (ولو بدا كأنه صبر) لا يحقق الأجر الذي وعد الله به المبتلين. كما أن من المهم تقبل والدكم ومحاولة الإحسان إليه؛ فلعل بعض الإحسان يكون سببًا في كسب مودته وأبوته. والله أعلم.
стр. 9044
أمي مدمنة أسواق
المجيب محمد العبد الكريم
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٨/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
مشكلتي ببساطة: أمي تكثر الذهاب إلى الأسواق، وأنا أعلم خطورة كثرة الخروج من المنزل، لكن أمي لا تأخذ برأيي، وأنا لا أستطيع عصيان أمي، فمتى ما طلبتْ مني الذهاب بها إلى السوق ألبي ندائها لكي لا تغضب علي ويحصل العقوق، ما الحل لهذه المشكلة، علمًا أن والدتي متعلمة وتعلم الأحكام الشرعية، لكن تعلمون حب المرأة للسوق. جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأخ الكريم: استنكارك لكثرة ذهاب أمك للسوق، دليل حبك وتقديرك لوالدتك العزيزة، وخشيتك من عقوقها دفعك للاستجابة لرغباتها المتكررة للتسوق، وعدم اعتبارها لرأيك جعلك لا تدري ماذا تفعل؟! وما دام أن أمك متعلمة فتأكد أنها لن تكترث برأيك كثيراً، فمن الواجب عليك أن ترتفع بمستواك العلمي أثناء حديثك مع أمك، وأن تمارس معها شيئاً من الهندسة النفسية وعلى سبيل المثال: يُفضل أن يكون حديثك مع أمك عاماً قبل أن ترسل لها الرسائل المباشرة عن ذهابها للسوق. وفي هذا الحديث العام كن مستمعاً جيداً ومنصتاً مهتماً لما تقول ومثنياً على ما يستحق المدح.
فهذه مداخل لما بعدها. إذا كانت أمك عنيدة ولا تقنع إلا برأيها، ولا يصلح معها كثير من الأساليب السلوكية الجيدة، فدع الأشرطة تتحدث أثناء ذهابك بها في السيارة وحاول أن تنتقي أفضل المحاضرات من خلال سؤالك لأصحاب التسجيلات ولا يلزم أن
تكون المحاضرة مباشرة.
وأخيراً: شارك أمك دائماً كلما ذهبت وكن بجانبها ومعها في السوق وحاول أن تصل إلى مرحلة تعتمد فيها عليك حتى ترسلك في المرات القادمة نيابة عنها لتشتري أنت بدلاً عنها. وذلك لا يتم إلا إذا وثقت برأيك؛ ولذلك حاول أن تقترح عليها بعض الأذواق الجيدة فيما تريد أن تشتريه أو تختاره. وبالله التوفيق.
стр. 9045
نصائحي تصدم بتعنت أخواتي
المجيب د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٣/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
والدي من النوع السلبي في المنزل بعكسي حيث أحاول قدر الإمكان إصلاح وتعديل ما أراه يستحق الإصلاح من شأن أمي وأخواتي حيث إنه لا إخوة ذكور غيري، ولكن نصحي لهم يصطدم بتعنت أمي وأخواتي حيث لا يتقبلن مني أي نصح، فهن تعودن على إدارة أمورهن بأنفسهن، ويحاولن الاستقلال بكل الأشكال، وعندما تصل الأمور لدرجة يجب استخدام القوة معهن لمنعهن من القيام بمنكر أفاجأ بتدخلها لصالحهن بدون أي تردد أو تحكيم للعقل، مع أن والدتي متعلمة وتدعي الالتزام. آسف على الإطالة ولكنها معاناة سنوات.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
أخي الفاضل: هذا قدرك فالحمد لله على قضاء الله وقدره.
معاناتك مع أقرب الناس لك والديك وأخواتك فلا مناص من العمل والدعوة بالصبر والحكمة، فأنت على أجر، وعلى خير، وكل عمل تعمله احتسب عند الله ذلك ولو لم يتحقق لك ما تريد.
من أعظم وسائل تغير الأسرة لطريق الخير والهدى هو الدعوة بالحكمة والأخلاق الفاضلة من ابتسامة، هدية، تقديم الحاجات التي يطلبونها، الجلوس معهم، تحريك عواطفهم للخير وعمله من خلال عرض نماذج من أعمال الخير التي تحتاج إلى مساعدة، أدخل مع الهدايا بعض الأشرطة النافعة الجذابة.
ينبغي أن يكون لك حضور في حياتهم بالاتصال بهم والسؤال عنهم وقضاء حوائجهم، وألا تكون علاقتك بهم مجرد تقديم النصائح وإصدار الأوامر، وتذكر "فبما رحمة من الله لنت لهم"، ودعني أعتب عليك ذكرك لاستخدام القوة، فهل تستطيع بناء القناعة بالقوة أم بالإقناع.
تذكر أن الله رفيق يحب الرفق، وأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وأن الله يعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف.
التأكيد على الهدايا لأن لها أثر عظيم في تغير النفوس وتوجه القلوب؛ كما أخبر النبي ﷺ : "تهادوا تحابوا" رواه البخاري في الأدب المفرد (٥٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁ وحسنه الألباني- ﵀.
نحن متأكدون - بإذن الله- سترى الآثار التي تحبها على أهلك، ولكن لا تعجل وأبشر بخير. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 9046
أمي.. ورسائل الجوال ..!!!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٧-٤-١٤٢٣
السؤال
أنا شاب من أسرة كريمة والدي متوفى وأسرتي تتكون من خمسة أشخاص: أمي، وإخوتي.
وفقني الله لطريق الهداية.. واهتدى على يدي بعض الأحبة ولله الحمد، وأنا الآن واقع في مشكلة كبيرة جداً..!!!
مشكلتي أنني اكتشفت بمحض الصدفة أن هناك رجل غريب يتصل بوالدتي عن طريق الجوال ويرسل لها بعض الرسائل.. التي استشفيت منها رغبته في الارتباط بها..!! مع العلم أن والدتي امرأة فاضلة متعلقة بربها إلى حد كبير..أنا الآن في حيرة شديدة ولا أعرف ماذا أصنع فأنا مشتت الفكر كلياً أرجو إفادتي بأسرع وقت ممكن.
الجواب
الأخ الكريم
شكرا لثقتك واتصالك بنا في موقع الإسلام اليوم
الحمد لله الذي وفقك للهداية وللرفقة الصالحة التي تدل على الخير وتعين عليه.
لا أدري هل اكتشافك بمحض الصدفة وجود رسائل لوالدتك عن طريق الجوال هي في حقيقتها تمثل مشكلة؟؟ لا بد أن تضع الأمور في حجمها الطبيعي وتتعامل معها من خلال ذلك الحجم. ويمكنك وضع هذه المسألة في حجمها الطبيعي من خلال معرفتك أن هناك أموراً يجب الوقوف معها ومنها:
أولا: هل وجود مثل هذه الرسائل والاتصالات يعني بالضرورة رضى والدتك بها رغم ما تقوله في صفاتها من فضل وعلم وتعلق بالله . فكم أزعج كثير من الشباب العديد من البيوت باتصالاتهم الغير أخلاقية وربما الوقحة في بعض الأحيان ولم يكن لأهل هذه البيوت من حل إلا الدعاء بالتخلص ممن يزعجهم بمثل هذه الأعمال هذا من جانب..
ثانياً: من الجانب الآخر.. يجب أن تشعر أن والدتك ليست صغيرة وفيها من العقل ما يمنحها التحكم والتصرف المناسب في مثل هذه الأمر بل أن الشرع أعطاها الحق المطلق بقبول الخاطب من رفضه ونزعه من وليها تماماً بخلاف المرأة البكر.
ثالثاً: كذلك يجب أن تشعر أن المرأة مثلها مثل الرجل - إن لم تكن أكثر في احتياجها إلى الأنس والعطف الزوجي الذي لا يمكن أن يوفره لها غيره من الناس حتى البنين والبنات. فلماذا لا تريد أن تتصور أنه يمكن لوالدتك أن تتزوج مرة أخرى بعد وفاة والدك فهذا حق مشروع لها، خاصة إذا كانت لا زالت في سنٍ مبكر ولم تواجه تشنجاً سيِّئاً بالرفض من قبلك أنت وأخواتك.
رابعاً: من خلال ما سبق يمكن أن أفيدك أن هذه الحال مع والدتك لا تخلو من حالين من وجهة نظري.
الحال الأولى: أن لا تكون لدى والدتك الرغبة في الزواج البتة ولا ترى الخوض في هذه المسألة نهائياً وفي هذه الحال يجب أن تعلم أن ما اكتشفته إنما هو عملية إزعاج من طرف آخر سيِّئ ووالدتك غير راضية تماماً ولم تسعى إليه مطلقاً ولن تخدع به.
стр. 9047
الحال الثانية: هي أن يكون لدى والدتك شوق ورغبة في الزواج وملء عاطفتها وأحاسيسها بالدفء الزوجي الذي افتقدته بعد وفاة والدك وهنا يجب عليك التدخل في الموضوع وإشعارها أنك وإخوانك تشعرون بالسعادة والرضى في حال زواج والدتك، إذ هذه اللفتة منك ستعطيها الدفعة القوية التي تحتاجها هي في مصارحتك وكشف ما تكنّه في نفسها إليك، فأنت في سن العشرين وأهل لكسب ثقة والدتك وسندها بعد الله.
حاول التحدث معها في مثل هذه القضايا " أقصد قضايا الزواج " ولو عن طريق المزاح والتلميح وحاول التبصر بردة الفعل لديها وكن ليّنا هيناً معها واعلم أنك ستعذرها كثيرا وستقدر مشاعرها إذا ما مررت بتجربة الزواج لاحقاً بمشيئة الله وسترى كيف يعز على الإنسان فقدانه لمشاعر الحنان الزوجي والعاطفة الفياضة والأحاسيس الزوجية الجميلة، وستعلم حينئذ كم هي أنانية مفرطة أن يرفض الأبناء والبنات أو يغضبوا حين يعلمون بتقدم عريس لوالدتهم الأرملة.
وفقك الله لبر والدتك بالحسنى.
стр. 9048
معاناتي مع أبي
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠٤/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب أبلغ من العمر الـ٢٠ عاماً، ومشكلتي مع والدي الذي يبلغ تقريبا من العمر ٤٥ عاماً، ولكنه لا يصلي، لا يذكر الله، فظ غليظ، لا أذكر مرة أنه تحدت معي في مشاكلي، أو حدثني، أو آنسني، أو جالسني، أو قبلني، أو عانقني، لا بل كان جليسه الجهاز المرئي، والأفلام الأجنبية، فقد كنت أشعر كأنهم أبناؤه ولست أنا.
والدي رجل مقتدر ويمنع عني المصروف، والأنكى من هذا يمنعني من العمل! لا أشعر اتجاهه بالمشاعر، بل بالعكس، أحس أني بدأت أكرهه!
شيخنا الفاضل! ذات مرة تأخرت عن البيت، ولا أنكر أني أخطأت بعض الشيء، حيث تأخرت عن البيت حوالي الـ ٣ساعات، من الساعة ٤:٣٠ إلى ٧:٢٠ مساءً، وفي هذه الفترة كان أحد اخوتي ينتظرني لإيصاله لعمله، وقد ظننت أن زميلا له سيوصله، وعندما دخلت للبيت قام أبي بضربي بالسوط أمام إخوتي صغاراً وكباراً، وأمام عمتي التي كانت في زيارة لنا، شعرت كأني طفل، والله أني أهنت، ومنعني من الذهاب وصلاة العشاء في المسجد!
فيا شيخي: ارشدني كيف يكون التصرف مع مثل هذا الأب -هداه الله-، هل يجوز لي ترك البيت بنية الفرار بالدين؟ وهل يوجد حل آخر؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
فعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
وصلتني رسالتك التي تذكر فيها حال أبيك - حفظه الله -، وعلاقته معك، وقد تعاطفت كثيراً معك، ودعوت الله لك وأنا في بيت من بيوت الله أن يفرج كربتك.
ابني الحبيب: أهنئك على الهداية والاستقامة، وأسأل الله لك الثبات حتى تلقى الحبيب المصطفى ﷺ يوم القيامة؛ فتشرب من حوضه الشريف شربة هنيئة. ابني العزيز: أوصيك بالوصايا التالية لحل مشكلتك -إن شاء الله-:
الوصية الأولى: الصبر الجميل، اصبر على معاملة والدك لك، وتذكر أن الصابر له الجزاء الذي لم يخطر على بال أحد؛ قال تعالى: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"، "وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً"، وتذكر دائماً أن الصبر سبب في تفريج الكرب، وتحقيق الأهداف؛ قال النبي ﷺ : "واعلم أن النصر مع الصبر"، فاصبر وإن طال الأمر العسير، واصبر وإن عظم الكرب، واشتد العسر؛ قال تعالى: "فإن مع العسر يسرا* إن مع العسر يسرا"، فاصبر صبراً جميلاً، وتذكر قول القائل:
سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري*** وأصبر حتى يأذن الله في أمري
وأصبر حتى يعلم الصبر أني*** صابر على أَمرَّ من الصَّبِرِ.
الوصية الثانية: أشغل نفسك داخل البيت وخارجه؛ اشتغل بتخصصك الدراسي وبالقراءة النافعة، وبأنواع العبادات، وبغير ذلك من النافع من الأمور، وهذا الانشغال يحقق لك ما يلي:
١- تخفيف أثر المشكلة على نفسيتك.
٢- استفادتك من وقتك في شيء نافع.
٣- زيادة هدايتك واستقامتك.
٤- انظر الوصية القادمة (الثالثة) .
стр. 9049
الوصية الثالثة: الابتعاد عن أسباب الاصطدام بالوالد - حفظه الله-، ابتعد عن كل ما قد يسبب غضبه، ويسبب التوتر بينكما حتى لو كان على حساب بعض آرائك أو رغباتك؛ وهذا سيخفف سخونة الموقف بينكما، وبالتالي ستشعر براحة أكبر.
الوصية الرابعة: حاول أن تكون سبباً في تغيير والدك - رعاه الله- ولكن دون أن تكون أنت في الواجهة أمامه، ولكن بطرق غير مباشرة؛ كما يقال - من وراء الكواليس-، وهناك وسائل كثيرة: أذكر لك منها ما يلي:
١- توفير بعض المواد الإعلامية الدعوية، وتوصيلها إلى الوالد - وفقه الله- بطريقة مناسبة عن طريق شخص كبير؛ مثل: الوالدة - حفظها الله-، أو بعض الأقرباء، أو إمام المسجد، واحرص على اختيار المادة المناسبة واستشعر بعض الدعاة الموجودين حولك، وقد اخترت لك - على عجل- بعض المواد التي تجمع بين المتعة والطرافة والفائدة:
أ- الشريط الإسلامي النافع المؤثر مثل أشرطة السيرة النبوية للدكتور/ طارق السويدان أو غيره، أشرطة التاريخ الإسلامي للدكتور/ أحمد الدعيج، إضافة إلى بعض أشرطة التربية.
ب- الكتيبات الصغيرة.
ج - أشرطة الفيديو: مثل أشرطة بعض حفلات الجوالة الطريفة، وكذلك أشرطة التربية، وكذلك أشرطة فلسطين مثل (أبطال الانتفاضة) ، (أطفال سطروا التاريخ بدمائهم) .
د - المجلات الهادفة: مثل: (مجلة الأسرة - مجلة مساء) ، ومجلة (ولدي) .
٢- طلب المساعدة من بعض الكبار ليكونوا عوناً في حصول الخير- للوالد الكريم حفظه الله - مثل الوالدة، إمام المسجد، بعض الأقرباء، أو أي شخص آخر يكون مناسباً, واحرص على السرية التامة حتى لا يعرف الوالد- سدده الله- ذلك الأمر.
٣- الدعاء له بكثرة وإلحاح وصدق في أوقات الإجابة؛ لعل الله أن يجعل ذلك سبباً في حصول الخير لوالدك الكريم- رعاه الله- وأذكر لك هنا قصة صغيرة واقعية:
كان أحد الشباب الصغار يعاني من بعد والده عن الله، فجعل يجتهد في الدعاء لأبيه، وظل على ذلك وقتاً طويلاً حتى أنه كان يقوم الليل ويدعو لوالده، وفي إحدى الليالي قام الأب من نومه في آخر الليل ليقضي بعض حاجته، فسمع صوتاً يصدر من غرفة ابنه، فلما اقترب، وإذا بالابن قائم يصلي ويدعو الله لأبيه، ويبكي مع دعائه، فتأثر الأب، وكان ذلك سبباً في هداية الأب.
الوصية الخامسة: يجب عليك- حفظك الله - أن تعرف أن كل الوسائل ستنفع أباك أكثر وأكثر إذا كان معها أداؤك الحقوق الواجبة عليك؛ مثل طاعة الأوامر وتنفيذ المطلوب منك، ومثل عرض الخدمة عليه، وإن لم يطلب منك شيئاً معيناً ومثل معاملته بأدب واحترام وإجلال بأن تجمع بين الأدب القولي والأدب العملي.
الوصية السادسة: تذكر دائماً أن والدك - حفظه الله - هو جنتك أو نارك، فلا تفقده مهما حصل.
الوصية السابعة: احذرك من الخروج والفرار من البيت؛ لأن ذلك سيزيد المشكلة، ويعقدها، وسيخسر الجميع الراحة والأمان، وربما تكون أنت الخاسر الأكبر.
وختاماً: أسأل الله أن يعينك ويحفظك ويثبتك، وأن يجعل أباك من خير الناس مع الله ثم معكم جميعاً، تحيتي العطرة لشخصك الكريم، وأنا معك بقلبي ودعائي.
стр. 9050
أداء الشهادة إذا كانت تغضب الوالدين
المجيب جماز عبد الرحمن الجماز
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٩/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
طلبني شخص للشهادة معه، ولكن هذا الشخص على خلاف مع أهلي، المهم سمع أهلي بهذا الموضوع، فخيروني بين البقاء معهم في البيت أنا وزوجتي وأولادي أو الخروج إن شهدت مع الشخص المقصود، ولقد ذهبت إلى المعني لأخذ منه شهادتي، ولكنه لم يوافق بالرغم من أني شرحت له الموقف وأنه سيسبب لي مقاطعة الأهل والتي تجر إلى عقوق الوالدين، فماذا أعمل؟ أنا في حيرة من أمري ولا أريد أن أخسر أبى وأمي بالذات، مع العلم بأن أبي من النوع الصعب والذي لا يتراجع في كلامه.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن كانت الشهادة لصاحبك يترتب عليها إحقاقاً لحق أو إبطالاً لباطل، فواجب عليك إبقاء شهادتك - إذا لم يقم غيرك بالواجب-؛ لأنه هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ... " [المائدة:٢] ، وقال تعالى: "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ... " [البقرة:٢٨٣] ، وغضب والديك عليك، بسبب تلك المشكلة، لا يضيرك، وليس عقوقاً لهما، وفي حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف" خرجه مسلم (١٨٤٠) ، ولو أنهم أخرجوك من البيت، فأخرج وابدأ حياة جديدة، كلها طاعة وإيمان، وعش عيشة هنيئة، مليئة بالصالحات، فقد وعدك الله بالجنات، وفر بدينك خشية أن يدنس، وحافظ على استقامتك خشية أن تخدش، ومتى لم تجد المال للسكنى استقلالاً، وليس لك إلا بيت أبيك، كما لو تعذر بيت لأخيك أو أختك، أو ... أو.. تسكن معهم، مع كونه بيتاً أفضل من بيت أبيك أو مثله من حيث الديانة والاستقامة، وخلوه من المنكرات، فحافظ على رأس مالك، واقعد عند أهلك، واترك الشهادة اضطراراً، وعالج مشكلة والديك حيث أصرا على إرغامك لارتكاب المنكر، ولم يجعلا لك الخيار، وفق الآتي:
١- الزم خدمتهما، وقم على شؤونهما، وعاملهما برفق، ولا تكدر خاطرهما.
٢- لا تتردد في التضحية لأجلهما بمالك أو نفسك أو ولدك.
٣- اهتم دائماً بمحادثتهما في الأمور الشرعية، وعلمهما الأساسيات في الدين.
٤- حاول التأثير عليهما في العلاقات الاجتماعية والجوانب الأسرية.
٥- كن أنت المسؤول عن البيت، وكأنه بيتك، اصرف عليه وأصلح ما تعطل فيه.
٦- وفر من مالك الخاص لجلب بعض الهدايا لأبويك، أو الأطعمة والأشربة للبيت.
стр. 9051
فإذا ما وقع شيء ما، وأظهرت رأيك لوالديك أنه حرام أو واجب، فسوف يسمعان لك، وكأنك الآمر الناهي، وأما إن كانت الشهادة تتعلق بأمور خاصة من أملاك أو أراضي أو محلات تجارية، أو إثبات لشيء أو نفي لشيء من أمور الحياة، وليس فيها ظلم لأحد وصادف كما ذكرت أن هذا الشخص على خلاف مع أهلك، أو حتى ليس على خلاف معهم، وإنما منعوك من الشهادة لشيء يرونه أو يتوقعونه، أو يخشون من عواقب وخيمة في العلاقات الاجتماعية أو نحو ذلك، فواجب ترك الشهادة معه؛ لأن ذلك من البر الواجب بالوالدين، حيث فيه إرضائهما، ولا مضرة على أحد، واعلم أن صاحبك سوف يجد غيرك، وعليك بذل الجهد في سحب شهادتك، وعليك إخبار والديك بتراجعك، ولئن تخسر صديقك، خير من أن تخسر والديك، فالصديق بدله ألف صديق، بينما الوالدين لا بديل عنهما، ولو ألف ألف أبوين.
أسأل الله -تعالى- لك التوفيق والسداد، وأن يهئ لك من أمرك رشدا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 9052
العلاقة بين الآباء والأبناء
المجيب جماز عبد الرحمن الجماز
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٣/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم المعاملة السيئة التي يعاملها الآباء للأبناء؟ وما حكم التفضيل بين الأبناء؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وبعد:
فالمعاملة التي يعاملها الوالدان لأولادهم ذكوراً وإناثاً، يجب أن تكون طيبة، وهذا هو هدي الإسلام دون غيره من الأديان؛ حفظاً لكرامتهم، وصيانة لحقوقهم؛ قال ﵎: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" [الإسراء:٧٠] .
والمعاملة السيئة للأولاد بلاء كبير، وشر مستطير، لن يجني منه الوالدان أو أحدهما إلا المعيشة النكدة، والفرقة المقيتة، والعقوق المتبادل، والسباب المتلاطم، والإثم الكبير، قال أبو مسعود البدري ﵁: كنت أضرب غلاماً لي بالسوط، فسمعت صوتاً من خلفي، اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ ، فإذا هو يقول: "اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، قال: فألقيت السوط من يدي، فقال اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً"، وفي لفظ: "فالتفت فإذا هو رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله: هو حر لوجه الله، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار" وكلا اللفظين عند مسلم (١٦٥٩) ، وهذا في ضرب المملوك، فكيف بضرب الولد؟!.
وفرق بين الإساءة إلى الأولاد بالضرب وإيقاع الأذية بهم، أو منعهم حقوقهم، أو التنكيل بهم بالألفاظ، وبين تأديبهم، فالتأديب مجاله غير ذلك، بل هو من الرحمة لهم، والتربية الحسنة، ويكون ذلك برفق ولين وتلطف، فالولد المعوج، لا ينبغي أن يترك، بل تأديبه رحمة له.
عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبعة سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" خرجه أبو داود (٤٩٥) وغيره وهو صحيح.
والعرب تقول: الضرب للولد مثل السماد للزرع.
وأما العدل بين الأولاد ذكوراً أو إناثاً في العطية فواجب، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: أعطاني أبي عطية.. فقال ﷺ : أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ... " رواه البخاري، ومسلم (١٦٢٣) وفي لفظ: قال- ﷺ : أله إخوة؟ " قال: نعم، قال: "أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ " قال: لا، قال "فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق" رواه مسلم (١٦٢٤) من حديث جابر ﵁.
стр. 9053
ومتى فرق الوالدان أو أحدهما في العطية بين الأولاد وقعوا في الإثم؛ لأن تفضيل بعضهم على بعض في العطية، يوغر صدور بعضهم على بعض، ويزرع بينهم العداوة والبغضاء، وليس الذكر كالأنثى، فما صلح للبنات، وأعطي كل واحدة منهن شيئاً، لا يجب إعطاء مثله أو عوضه للذكور، كالذهب واللباس الخاص بالمرأة وتوابعها مما لا يصلح للذكور، وهكذا ما صلح للذكور كالكرة أو الدراجة أو السيارة، وأعطي كل واحد منهم شيء، لا يجب إعطاء مثله أو عوضه للإناث.
ويستثنى من ذلك المعوق أو المريض أو الفقير، أو من قام على خدمة والديه، أو أحدهما، والبقية تركوه واشتغلوا بأمورهم، أو من تفرغ لعلم ولم يعمل، ونحو ذلك من أصحاب الحاجات الضرورية، فيجوز للوالدين أو أحدهما تخصيصه بشيء دون البقية لسد حاجته تلك، ويجوز للوالدين أو أحدهما أن يصرف عطيته عن بعض أولاده إذا كان مبتدعاً، أو لكونه يعصي الله فيما يأخذه كما لو أنفقها في المحرمات، كالدخان والمخدرات، والمسكرات، أو ما يعين على أعمال الخنا والحرام والفواحش.
ومتى أراد أن يعطيهم مالاً أو لباساًٍ أو مشروبات أو مأكولات أو كماليات من ضرورات وخلافها، هدية أو تشجيعاً، أعطاهم بالسوية، الذكر والأنثى سواء، الذكر له مائة، الأنثى لها مائة، وهكذا.
وأما العدل بين الأولاد ذكوراً أو إناثاً في المحبة والميل بالقلب، فلا يجب، ويجوز للوالدين أو أحدهما محبة بعض الأولاد أكثر من بعض، ما لم يصاحبها ظلم وتجاوز، أو بخس لحقوق الأخوة أو الأخوات؛ لأن المحبة شيء جبلي يقذفه الله في قلوب عباده لمن يشاء، وليس من مقدور الإنسان أن يعدل بينهم في ذلك، فالله لا يكلف نفساً إلا وسعها، غير أن العدل بينهم في ذلك مشروع ومنقول عن السلف، وليس للوالدين أو أحدهما المبالغة في أظهار هذه المحبة؛ خشية ملئ صدور الآخرين هماً إلا لعلة، كما لو كان أحدهم صاحب طاعة، أو محافظاً على الصلاة، أو باراً بوالديه، أو صاحب أدب فلهما أن يثنيا عليه خيراً؛ تشجيعاً له، وقد رخص بعض السلف تفضيل الصغير والمريض ونحوهما عند استقبالهما بالبشاشة والترحيب، شفقة عليهما، ومواساة لهما.
وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 9054
هذا ما جناه علي أبي من تفضيل أخي !
المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٠/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: أنا شاب، أبلغ من العمر ما يقارب ٤٠ عاماً، متزوج ولي عدد من الأبناء، أعيش مع والدي أنا وإخواني، ولي شقيق يتَّصف أبناؤه بالمكر، والجحود، والحقد، والحسد، ونكران الجميل لي ولأبنائي، والله يعلم أني لا أتقول عليهم، وسببوا لنا المشاكل والتعب، وأصبحت علاقتي بوالدهم (شقيقي الأكبر) يشوبها الكدر والتوتر.
والأمر الثاني أن شقيقي محبوب للوالدة أكثر منا، وتتغاضى عنه كثيراً، خاصة وأنه يسهر في الليل وينام في الصبح، مع أن عمره تجاوز الخمسين عاماً، وتشفق على حاله، ولكنها لا تقر بخطئه، وجميع من في البيت يعلم ذلك، ويعلم ما تفعله زوجة أخي ولكنهم يتغاضون، وبعض الأحيان يبررون خطأها، وتفاجأت في الآونة الأخيرة أنهم أصبحوا كتلة واحدة، والدي وإخواني علي وعلى أبنائي، فأصبحوا يأكلون سوياً ويذهبون سوياً، وزوجتي وأبنائي كأنهم ليسوا في البيت، حتى أنهم يطلبون مني أن أسكن لوحدي حتى أغاظني ذلك، فأصبحت أدعو على أبناء أخي بالموت ليلاً ونهاراً؛ لأنهم سبب المشاكل، وسيفرقون بيني وبين والدي وإخواني، وأنا والله في حيرة، فإن خرجت وسكنت لوحدي فستكون مقاطعة بيني وبين أخي وأبنائه، فلن أسامحهم ما حييت؛ لأنهم هم السبب في الفرقة بيني وبين والدي، وهم الذين أثاروا والدي علي؛ لأنني أتمنى أن أعيش تحت أقدام والديَّ وأخدمهم، خاصة أن أموري المادية جيدة جداً، وليس عندي مشكلة في المال، فلدي سكن أؤجره، ودخلي جيد جداً، وما ينقصني وما أبحث عنه هو طاعة الله ورسوله ﷺ ثم رضا الوالدين، وإن بقيت في منزل والدي فسوف تبقى المشكلات كما هي.
أرجو نصيحتك، وهل دعائي على أبناء أخي ظلم؟ مع أنني أعلم أن الله -سبحانه- رخَّص للمظلوم الدعاء ووعد بالإجابة.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الحبيب: حتى يرتاح بالك، ثق أنه مثل هذه المشكلات شائعة في الأسر الممتدة أي التي يعيش فيها عدة أجيال في مسكن واحد، وسلوك زوجة أخيك مع أبنائها ومع أبنائك هو سلوك متوقَّع إلا من هدى الله.
ثانياً: كنت أتمنى أن أعرف الخصائص التعليمية والاجتماعية لزوجتك وزوجة أخيك؛ حتى يمكن تقييم سلوكهم من واقع تلك الخصائص.
ثالثاً: أخوك عمره فوق الخمسين عاماً، وهو يعمل بالليل ويشعر بالتعب، ألا يكفي أن تعرف أنه خدم والديك أكثر منك، وإذا كان هو أول الأبناء، ألا تعرف الرضا الذي يشعر به أول الأبناء رغم وجود أخطاء عليه، فقد يكون حبهم مرده مواقف عاشاها سوياً، ولا يعني نقصاناً في تقديرهم لك، ولكن حبهم قد يطغى، وهذا لا يعد قضية أبداً، وواضح أن سلوك أخيك طيب، ولم يبدر منه سلوك سيئ اتجاه أبنائك، ولكن يبدو أن زوجته قوية الشخصية، لها التأثير الأكبر على قراره وعلى أبنائه أكثر منه، ويبدو أن ظروف عمله وإرهاقه جعله يوكل لها تلك المهمات.
стр. 9055
رابعاً: لا أدري ماذا نقول لك، ولماذا أصبحت تفكر بالانسحاب وشخصيتك - كما تقول- ناجحة في العمل، ولديك قدرة مالية، وكيف هزمك الشيطان في تغيير نظرتك لوالديك، وهل البر شيء بسيط؟ لا والله أمك ثم أمك ثم أمك، فهل بعدها شيء آخر؟ كثير منا يريد تفصيل الآخرين على مزاجه، كثيراً قد يحمل الآخرين تقصيراً ما، لماذا أخوك مقرب لوالديك، هل عرفت السبب وأدركته؟ فقد تكون ابتسامته لهما، كلمته معهما، خدمته لهما، فيها من الإذلال والشفقة والعطف الكثير والكثير.
أخي الحبيب: إن الآباء يدركون فطرياً بر أبنائهم، فلا تعتقد أنك بتقبيلهم بريت بهم، أو بسؤالك عنهم، أو شراء الدواء لهم، لا والله، فإذا كنت وصلت أن تفكِّر في حماية أبنائك وتعزف عن والديك فأعتقد أن في قلبك خصال جفاء.
أخي الحبيب: هناك كثير من السبل التي قد تجعل البيت سعيداً، تتوقف على موقف الأسرة ذاتها، فأنت جزء من الأسرة وليس منفرداً عنها، رغم أنك - كما تقول- تشعر بعزلتهم لك، فهم يذهبون سوياً ويأكلون سوياً، بل وصارحوك في رغبتهم في خروجك، وما من شخص يتفق عليه اثنان إلا عليه بمراجعة حساباته قبل أن يسقط ما يشعر به على الآخرين.
اجتمع مع أخيك وابحثا الموضوع بكل شفافية، لماذا بينكما الجفاء، أكثرا من الرحلات والنزهات المشتركة بين الأبناء، أكثرا من البرامج الثقافية داخل المنزل بين الأبناء، اجعلوهم يخرجون سوياً للمسجد.
بادر بإقامة مناسبة لوالديك أو أحدهما، ولو من ابتكار أفكارك، ادعُ أخيك وعائلته، انتهز فرص الأعياد والمناسبات للمبادرة ببرامج أسرية مشتركة.
مشكلتك - أخي الكريم- قد تكون في شخصيتكم، أنت قد تخجل من مواجهة أخيك، من إيضاح موقفك من بعض السلوكيات، فتراكمت في قلبك، وزادها الزمن قسوة، وهذا ما نحذّر منه، فالتفريغ الوجداني ونقل ما في الجوف لشخص آخر يسهم في تخفيف تراكم المشكلة.
صارح والديك بما يخالجك بكل أدب واحترام، ادع لهما بالمغفرة أن يرضيا عنك، قل لهما أنك تبحث عنهما قبل أن يأتيا إليك، أشعرهما أنك محتار في تقصيرك معهما، لا تخجل من مصارحة والديك.
دع عنك كلمة مظلوم، التي قد تثير مشاعرك كرجل أمام زوجتك، أمام أبنائك، واحرص على السلوك القويم أمام والديك، حتى لا تندم على ذلك، اعتبر واحفظ قوله تعالى: "وتلك الأيام نداولها بين الناس" [آل عمران: ١٤٠] ، ومن عفا وصفح فهو الرابح وأجره على الله، فافتح قلبك ولا تجعل للشيطان مدخلاً للتنفير بينك وبين إخوتك، وخذ من سورة يوسف في كتاب الله العبرة والعظة.
فاستعن بالله وابدأ بتعديل بعض سماتك الشخصية التي تقلق، وبخاصة قدرتك على المواجهة الشفافة، عندها قيم التحسن، وإن لم تشعر به لا مانع من أن تأخذ شقة مؤقتة وتقيس التقدم، وهكذا بالتدريج قد نصل للحل، ولكن تأكد أن كلنا ندافع عن أنفسنا، ونبالغ في الثناء على الذات دون إدراك لرؤية الآخرين نحونا، فقد يكون بها كثير من الصحة.
دعائي لك بالتوفيق، وأن يجمع بينك وبين والديك، وزوجك وإخوتك بالحب والسعادة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 9056
معاناتي مع أمي
المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠٣/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة، وعلاقتي مع والدتي جميلة لكوني ابنتها الوحيدة، وأنا أحاول وأجاهد نفسي على رضاها، ولكن والدتي كثيًرا ما تثيرني وأنا عصبية بطبعي، ودائما تردد على مسامعي كلام التجريح..ونادرًا ما أسمع منها كلام التدليل والحب، وأنا أعلم أنك تقول: ما هذا التناقض؟ ولكن لا يوجد تناقض؛ لأن والدتي -هداها الله- تفضل إخوتي الذكور علي، ولا تجعل لي حرية التعبير أمامهم، حيث إذا قال لي أحد إخوتي أن أفعل أمراً ولست مقتنعة تقول: إنني أكرههم، وأني أعصيها، ولقد قلت لها أكثر من مرة، وتوعدني أن تغير معاملتها معي، ولكن ترجع إلى ما كانت عليه، وهناك أمر آخر سبَّب لي الإزعاج الكثير والضعف في شخصيتي، وهو ذمها لي وللبسي، ومدحها للغير، وكأنها لا ترى إلا عيوبي، فماذا أفعل معها؟ أعانك الله.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أختي الكريمة: طهَّر الله قلبك مما فيه من بعض الانزعاج من والدتك، وتفضيل الأبناء الذكور - للأسف- ظاهرة قديمة، ولا زالت في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وهذا لا شك لا يقرها ديننا الإسلامي الحنيف، لكن الناس تقبلوا هذا السلوك، وقد وردت آيات قرآنية تنهى عن مثل هذه السلوكيات، بل - للأسف- الحملات التي توجه لأمتنا أخذت من هذا الموضوع مطية لها لصب النقد السام علينا، والمطالبة بتحرير المرأة من سيطرة الذكور وغيرها من الرؤى الخبيثة.
لعل طبيعة التركيبة الأسرية لديكم أسهمت في مثل هذه السلوكيات، فالأسر التي يكثر بها الذكور لا شك أنها تكون أسرًا جافة في سلوكها وعباراتها؛ مما ينعكس هذا على سلوك أعضائها، وأنا أتفق معك أنك قد تعانين من ذلك ولكن بالقناعة بأن هذا السلوك غير متعمد، ولكنه لطبيعة التركيب الأسري ونقنع بذلك إلى حد كبير، إضافة إلى أن البنت داخل الذكور هي ذاتها يصبح سلوكها غير متزن، فهي قد تأخذ من سلوك إخوتها الذكور، فأنت مثلاً عصبية سريعة الغضب، وهذه طبيعة شائعة في الشباب الذكور، بينما البنت تكون عاطفية سهلة حالمة هادئة، وهذا تأثر بالتنشئة الاجتماعية، والدتك صدقيني لا تقصد إيذائك النفسي أو المعنوي، فهي قد تكون فطرية لم تتعلم كيف تمازح أو تداعب، بينما قد يكون الأمر لديك مختلفًا، فقد تكون الثقة في سلوكك، بينما تصرفات أمك مثيرات لها، أي أصل المشكلة لديك، خاصة وأنك البنت الوحيدة تتوقعين أو تسمعين أنك يجب أن تحظي بالدلال كونك الوحيدة، كنت أتمنى أن أتعرف على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي لأسرتك وإخوتك؛ حتى يمكن تفسير بعض التأثيرات على السلوك. بشكل عام تذكري أن الأهل كثيراً ما يحاولون استشارتك وقد يرونها غروراً فيك ولا يدركون أنها عصبية، قد تكون مناقشتك لإخوتك وإحساسك الذاتي بالحاجة للحنان المفقود بحكم التربية مع الذكور، كل هذه قد تكون مجموعة أسباب تعينك في إدراك نوعية السلوك الموجه لك.
إذا كان لديك خالة فاجعليها وسيطاً، وحاولي أن تعرفي رأي من هم خارج الأسرة في ما ترينه من نقد أسرتك لك، قارني ثم تدركين أين موقفك مما يقوله إخوتك من نقد، هل يخرج عن الصحيح، أم هو مجرد مناكفة إخوة فيما بينهم.
تذكري أن لوالدتك حقوقًا في برها والعطف عليها مقدمة على حقك أنت، فاحرصي - وفقك الله- على التلطف مع أمك وأخذها باللين والنزول لها رحمة وشفقة.
دعائي لك - أختي الكريمة- بأن يسدد الله خطاك، وأن يحفظك وأسرتك، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 9057
لماذا يقاطعوني وزوجتي ؟
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠٦/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
بعد التحية.
زوجان متزوجان حديثاً جداً، والمشكلة هي أن الزوجة قررت ارتداء النقاب والزوج أيضا ملتح, والعائلتان ترفضان ذلك، وقاطعوا الزوجين مقاطعة تامة، وطلباتهم أن يحلق الزوج لحيته، وتخلع الزوجة النقاب، وتكتفي بارتداء الخمار أو الحجاب، أي ستر الشعر فقط مع كشف الوجه, والزوجة لا تريد إغضاب أمها، وحريصة على علاقاتها معها، كما أن الزوج لا يريد إغضاب أبيه أيضاً، كما أنه يعمل معه، وقد اشترط والده لاستمراره في العمل أن يحلق لحيته، وإن لم يحلقها فلا عمل له، وهو زوج حديث ومحتاج للعمل لإعالة زوجته، فبماذا تنصح هذين الزوجين؟ وماذا ترى فضيلتكم أن يتعين عليهما أن يقوما به.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على إمام الهدى نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
إلى الأخ الفاضل: - سلمه الله تعالى-، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد قرأت رسالتك الطيبة المباركة، وكم شعرت بالسعادة والسرور وأنا أرى شاباً حديث عهد بعرس يسلك طريق الاستقامة والخير هو وعروسه، فبداية أقول: بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير، والله أسأل أن يجعل لكما من كل بلاء عافية، ومن كل ضيق سعة، ومن كل هم فرجاً، ومن كل حزن فرحاً، ومن كل كرب نجاة.
стр. 9058
أخي الحبيب: إن ما تعاني منه يعاني منه فئام كثيرة من البشر، بل لقد عانى منه الأنبياء والرسل - صلوات ربي وتسليماته عليهم جميعاً- وكذلك من سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، قال تعالى: "الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" [العنكبوت١ -٣] ، فإن ما أنت فيه بلاء عظيم، واختبار من الله لك ولزوجك؛ لينظر مدى صدقكما في الاستقامة على شرع الله، وهذا البلاء سنة الله في خلقه، قال تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" [البقرة:١٥٥] ، إذاً يجب عليكما الصبر على هذا البلاء، والتمسك بدين الله، وأبشرا بالعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة، فهذا وعد الله للصابرين بالبشرى، ولن يخلف الله وعده أبداً، يقول ﷺ : "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم؛ حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها خطاياه" متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري: البخاري (٥٦٤٢) ، ومسلم (٢٥٧٣) ﵄، ويقول ﷺ : "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" أخرجه الترمذي (٢٣٩٦) ، وابن ماجه (٤٠٣١) من حديث أنس ﵁ وقال الترمذي: حديث حسن. وقد ثبت عَنْ سَعْدٍ أَنهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ.." الحديث ... أخرجه الترمذي (٢٣٩٨) ، وابن ماجه (٤٠٢٣)
فيا - أخي الكريم- اثبت على ما أنت عليه، وتذكر أنبياء الله ورسله، وفي مقدمتهم نبينا محمد - صلى الله عليه وعليهم جميعاً- كم لاقوا من الأذى والتعب، والنصب من قومهم وذويهم، بل من أقرب الأقربين، ولكنهم ما ضعفوا ولا استكانوا، وتمسكوا بالدين، فكانت العاقبة الطيبة لهم ولمن تبعهم إلى يوم الدين، فاحرص على أن تكون أنت وزوجك مع هذا الركب المبارك.
فإن أصر والدك على موقفه فلا تضعف، وسيعوضك الله خيراً مما فقدته من أبيك، قال ﷺ : "إنك لن تدع شيئاً اتقاء الله إلا أعطاك الله خيراً منه" أخرجه أحمد (٢٠٧٣٩) .
وكذلك زوجتك لا يضرها موقف أهلها وأمها، فيجب عليكما أن تقدما ما يحبه الله ويرضاه على ما يحبه أهلوكم، ومع الأيام سترون النتيجة الطيبة والتي تكون في صالحكما، قال ﷺ : "من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس" أخرجه ابن حبان (٢٧٦) .
وإني أقدم لك ولزوجك بعض النصائح فاتبعاها:
стр. 9059
(١) عليكما بتقوى الله في السر والعلن، فتقوى الله أساس كل خير، وفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ... " [الطلاق: ٢-٣] .
(٢) عليكما بكثرة الاستغفار والذكر؛ قال تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً *وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً" [نوح:١٠-١٢] .
(٣) عليكما بحسن الظن بالله والثقة فيما عنده؛ فإن الله عند حسن ظن عبده به، فليظن العبد بربه ما شاء.
(٤) عليكما بالصبر على هذا البلاء، يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى-: (إن للرب على العبد عبوديتان: عبودية في الرخاء وهي الشكر، وعبودية في الشدة والبلاء وهي الصبر) أ. هـ، وقد تعبدنا الله بالصبر في أكثر من آية من كتابه العزيز.
(٥) عليكما بكثرة الدعاء والتضرع إلى الله بصدق أن يكشف الله عنكما هذا البلاء، وأبشرا بالخير؛ فهو سبحانه تكفل بإجابة الدعاء، قال تعالى:"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة:١٨٦] ، وقال تعالى: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ... " [النمل: من الآية٦٢] ، فأنتما المضطران، وهو سبحانه المجيب.
(٦) عليكما بتحري أوقات الإجابة، مثل ما بين الأذان والإقامة، وفي الثلث الأخير من الليل؛ حيث النزول الإلهي، ودبر كل صلاة، وفي الساعة الأخيرة من يوم الجمعة، وعند نزول المطر، وعند الإفطار، وأثناء السفر، إلى غير ذلك من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء.
(٧) عليكما بالإكثار من قراءة القرآن وتدبر معانيه، وكذلك قراءة سيرة المصطفى ﷺ ، وصحابته الكرام ﵃، وغيرهم من علماء السلف، ففي قصصهم عبرة لأولي الأبصار.
(٨) عليكما بتوسيط أحد الدعاة أو الأقارب ممن يكون له تقدير عند أهليكم؛ حتى يوضح لهم خطأ ما هم عليه، وصواب ما أنتما عليه.
(٩) إذا بارت الحيل ونفدت السبل فلا تخافا الضيعة -يا أخي-.
والزم يديك بحبل الله معتصماً، فإنه الركن إن خانتك أركان.
ولا تظن بأن الله سيتخلى عنكما، بل سيفتح لكما من أبواب الرزق ما لم يكن في الحسبان ولم يخطر لكما على بال؛ فهو سبحانه القائل: " وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ" [الطلاق: من الآية٣] .
وأخيراً أقول لك:
يا صاحب الهم إن الهم منفرج ... أبشر بخير فإن الفارج الله
وإذا بُليت فثق بالله وارض به.... إن الذي يكشف البلوى هو الله
الله يحدث بعد العسر ميسرة ... لا تجزعن فإن الصانع الله
والله ما لك غير الله من أحد ... فحسبك الله في كل لك الله
هذا والله أعلم، ونحن في انتظار رسالتك للاطمئنان عليك، وصلِّ الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9060
أنا عصبية ولكن على أمي وحدها !
المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠٣/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أنا امرأة في الثلاثين من عمري، أغلب من يتعامل معي يحبني ويثني علي، لكني حسَّاسة وعاطفية بعض الشيء إلا أن علاقتي مع أمي ليست جيدة، أنا عاقة لها رغما عني، فكثيراً ما أغضب منها وأرفع صوتي عليها وأجرحها بكلمات نابية، وهي كذلك، أنا وهي عصبيتان ومتشابهتان في أغلب الصفات، حاولت كثيراً معاملتها بلطف ولين، ولكن سرعان ما أثور عند أتفه الأمور، دعوت الله كثيراً أن أكون بارة بها حتى من قبل زواجي إلى الآن، وأنا أدعو وسأظل أدعو، فهي -هداها الله- عصبية، ولا تزن كلامها ولا تبدي عاطفتها إلا عند مرضي، وهي كذلك مع إخواني أيضاً يعانون مثل ما أعاني منه. سؤالي: لماذا معاملتي مع الناس تختلف عن أمي، رغم أن هناك من يعاملني من الناس بقساوة، ولكن أخلاقي جيدة ولينة وحكيمة معهم، لماذا هذا التناقض؟ هل الله غاضب علي؟ هل أنا شقية؟ هل الخير الذي أنا فيه استدراج؟ هل أنا منافقة؟ هل أنا شقية وهذه صفات أهل الشقاوة؟ ساعدني أرجوك، لقد تعبت نفسيتي من هذا الموضوع سنين طويلة، نصف عمري ذهب وأنا أعاني من هذه المشكلة مع العلم أني أبرها من الناحية المادية فقط، أما العاطفية فلا. أرجوك ساعدني أرجوك.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله تعالى أن تكوني خيراً مما ذكرتيه في الرسالة، من حرصك على الخير ورغبتك في نشره، وكراهيتك للغيبة والنميمة، وحماستك في نشر فضائل الإسلام، فهذه لا شك صفات حميدة، وأرجو أن يزيدك الله منها الكثير، وأن تكون واقعاً ملموساً في سيرتك وتعاملك، وأن يرزقك الإخلاص في كل ما تقومين به من خير.
стр. 9061
ولكن يا أخت (ضائعة) ربما هذا الوصف منك (ضائعة) صحيح على ما تذكرينه من علاقتك مع والدتك، فأنت فعلاً ضائعة، وأي ضياع أكثر ممن عقَّ والديه، فأنت حريصة على الناس في كسب ودهم، ونشر الخير فيهم ونصحهم، وتَسْعين جادة لتحسين علاقتك أكثر بهم، وأنت في الوقت نفسه على النقيض تماماً فيما بينك وبين والدتك، وإن كنت تقولين بأنك متضايقة من تصرفاتك الخشنة والقاسية مع أمك، وتتمنين أن تكوني هينة وأكثر رقة وتسامحاً ولطفاً ومودة، فالقول شيء، وكل يستطيع أن يقول مثل قولك هذا، بل وأكثر، لكن ما رصيد هذا القول من الواقع عندك، إنه مخالف تماماً، فلماذا لا يكون نصيب أمك أعظم وأفضل وأسمى من رصيد عامة الناس؟! فالعاطفة قولاً لا تفيد بمثل البر واقعاً ملموساً، فأنت على هذه الحال مع أمك مثل النخلة التي جذعها في البيت وتمرتها عند الجيران؛ لأنها مائلة، فأمك لا تستفيد منك سوى العاطفة غير ذات الأثر في الواقع، ومن الخطأ أن تقارني حالتك بحالة أمك، فتقولين: إنها هي أيضاً عصبية، فما دامت أمك عصبية وأنت وإخوانك تعانون منها في هذه الحال، فليس هذا بعذر لكم عند الله، بل يلزمكم جميعاً -وأنت خاصة- أن تراعوا حالتها وتدارونها وتصبرون على حالتها؛ حتى يكتب الله لكم الأجر مرتين، مرة لأنكم ستبرون بها، والثانية لأنكم صبرتم واحتسبتم عليها، ولا يجوز لكم أبداً أن تعاملوها بمثل ما تعاملكم به، وإن الإثم لعظيم جداً على كل من فرط في واجب البر بوالديه، وخاصة فيما يخص الأم؛ لأن حقها أعظم وألزم. فاتقي الله -أيتها الأخت- وانتقلي بتصرفاتك مع أمك من (ضائعة) ومن (ضارة) إلى (بارة) ومن (عصبية) إلى (حبيبة) ، واستعيني بالله، واصدقي اللهجة معه بالدعاء، واستغفري الله، وتوبي إليه، وأكثري من طلب السماح من أمك وأشعريها بتبدل حالك، واسألي الله لك ولها المعونة، فإذا هي غضبت يوماً منك وتحولت إلى عصبية فاكتمي أنفاسك كأنك أنت المخطئة، وسترين من الله التوفيق لكل خير، وأوصيك بأن تكثري من قراءة كتب المواعظ والرقائق، وسماع أشرطة النصح، وخاصة فيما يتعلّق بالجنة والنار وبر الوالدين، فأنت -حسب ما فهمت من كلامك - بحاجة ماسة إلى مزيد من الوقود الإيماني ليلين قلبك وتتذكري نفسك، وتتعظين لتنفذي نفسك من حلول العقوبة وفوات الوقت واحذري أن يفعل معك أبناؤك مثل ما تفعلينه مع أمك، فالجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان. أعانك الله ورفعك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 9062
لا أستطيع أن أحب أمي
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٧/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعاني من أنني لا أستطيع أن أحب أمي، فطريقة تفكيرها مختلفة عن طريقة تفكيري، وهي دائمة الانتقاد لي ودائماً تحبطني وتشعرني بالفشل مع أنني مهندس ناجح. دائماً ما تحدِّث الآخرين عني بأنني شخص غير سوي. ودائماً ما تحس بأنني مضطهدها ولا أرد عليها وأعاملها معاملة سيئة، مع أنني لو عاملتها بنفس الطريقة التي تعاملني بها فلن أكلمها بقية حياتي؛ لما تضعني فيه من مواقف وأزمات نفسية، فكلما يحل بالأسرة مشكلة أو مصيبة تنسبها لي، وأنا أعاني من التهابات عصبية في المعدة بسبب هذا الموضوع. وأحياناً أتعصب عليها. فهل هذا حرام؟ علماً بأنني استشرت طبيباً نفسانياً، وقال لي: إن من أسباب حالتي عدم التعبير عما بداخلي من غضب، وسببه ضغط نفسي معين في حياتي، وهو لا يعرف هذا الموضوع. وأنا لا أدري ماذا أفعل. علماً بأنني لا أستطيع أن أرضيها؛ لأنها تريد التحكَّم بي فقط. أحس بفقدان حنان الأم التي تدافع عن أولادها في كل المواقف، والتي توفر لأبنائها الجو الهادئ بالمنزل حتى يبدعوا في أعمالهم، باختصار (أنا أعيش في جحيم) خصوصاً عندما أسمعها تدعو علي، وتهددني بعدم رضاها عني ومسامحتي، وذلك لعلمها أني أخاف الله جداً، آسف؛ لأنني قد أطلت عليكم. أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
أيها الابن الكريم:
لا شك أن معاناتك مع والدتك معاناة صعبة، وذلك أنك تواجه هذه الشدة من المخلوق الذي هو مصدر الحنان والرحمة والشفقة، وبدلاً من أن تنعم بحنان الأمومة أصبحت تعاني هذه المصاعب والله يعينك ويعظم أجرك.
أذكرك أولاً بأن بر الوالدين من أعظم القربات إلى الله ومن أعظم الأسباب لدخول الجنة، كما في الحديث الصحيح أن جبرائيل قال لرسول الله ﷺ "رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة" أخرجه مسلم (٢٥٥١) من حديث أبي هريرة ﵁، يعني أنه لو برهما دخل الجنة، واعلم أن من أسباب مضاعفة أجر بر الوالدين أن يكون الأب أو الأم لا يعينان الابن على برهما، فإن الأب والأم إذا كان يعين كل منهما ابنه على بره، فلا فضل للابن في هذا البر، بينما إذا بر الابن أباه أو أمه مع أن حاله لا تعينه على البر، كأن يكون أحدهما -أو كلاهما- سيئ الخلق أو مضطرب النفسية، كما في حال أمك أو نحو ذلك فإن ذلك أعظم للأجر، وتكون نتيجته أن يوفى هذا الابن جزاءه موفوراً كاملاً، وهو أعظم أجراً ممن يبر أباً حنوناً وأماً حنونة.
وتذكَّر أن الله قد أمر ببر الأبوين اللذين يجاهدان ولدهما على الكفر، ومع ذلك أمر أن يقابل هذا كله بالقول المعروف (وإن جاهداك على أن تشرك بما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) [لقمان:١٥] .
стр. 9063
فإذا كان الأب المشرك الذي يأمر الولد بالشرك ويجاهده على ذلك يصاحب بالمعروف، فكيف بالأب والأم المسلمين، مهما كان سوء أخلاقهما؟
ثانياً: الذي يظهر لي أن والدتك تعاني من اضطراب نفسي، وهي التي كانت بحاجة إلى الذهاب للطبيب النفسي وليس أنت، ولذلك كان عليك أن تذهب إلى طبيب نفسي تشرح له معاناتك مع أمك، وتطلب منه أن يشخِّص لك طريقة العلاج والتعامل معها. فهذا التصرف من أمك ليس تصرفًا سويًا؛ لأن كل الأمهات جبلت على رحمة الأبناء والشفقة عليهم، فإذا خالفت الأم هذه الطبيعة فإن ذلك يدل على أنها مصابة باضطراب نفسي يحتاج إلى علاج.
ثالثاً: أطمئنك بأن هذا الدعاء الذي تدعو به أمك عليك ليس مما يخيفك، فإذا دعت الأم أو الأب دعاءً بغير حق فهو لا يجاب ولا يقبل عند الله وليس كل دعاء من الوالدين مقبولاً، وإنما الدعاء الذي ينبغي أن يخشى منه هو الدعاء الذي سببه العقوق وسببه التقصير في حق الوالدين، أما إذا دعا الوالد أو الوالدة على ابنهما لأنهما في حالة غضب واضطراب نفسي، من غير أن يكون من الابن تقصير فإن الله حكيم عدل لا يضع الأمور في غير مواضعها (إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون) [يونس:٤٤] فأحسن علاقتك بالله، وثق بأن الله أحكم وأعلم من أن يعاقبك باستجابة دعوة دعيت عليك بغير وجه حق، ولو كان الداعي أمك.
رابعاً: أنصحك بأن يكون لك صديق تفضي إليه بمعاناتك، وتبثه شجونك فقد قالت العرب قديماً:
ولابد من شكوى إلى ذي حفيظة *** يواسيك أو يسليك أو يتوجع.
فليكن لك صديق تبثه شجونك وتفضي إليه بمعاناتك، وليس هذا من العقوق، ولا يعتبر هذا من إفشاء الأسرار، فإن الإنسان بطبعه يميل إلى التنفيس عن معاناته وفضفضة همومه، لعل ذلك يكون من أسباب التنفيس عنك.
أسأل الله أن يثيبك على صبرك ومصابرتك، وأن يجعل لك من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، وأن يعظم لك الأجر والمثوبة، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
стр. 9064
أمه متبرجة
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٩/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
إخوتي في الله: أريد أن ترشدوني إلى الطريق جزاكم الله خيراً، أمي متبرجة، وعندما أتكلم معها على الحجاب تصرخ علي وتشتمني، فقد تكلمت معها عدة مرات على الحجاب، فلا جدوى، فلقد يئست منها وصرت أكره تصرفاتها، وصارت تخاصمني وتقول لي لا تتكلم معي، وبعض الأحيان تقول لي أنت يهودي، وأنا في بعض الأحيان أحقد عليها، وأصبحت لا أطيعها. فأرشدوني، جزاكم الله خيراً.
الجواب
الأخ الكريم:- سلمه الله ورعاه- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ، ونرجو من الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
أشكرك مرة أخرى على حرصك على دعوة أمك للالتزام بالحجاب الشرعي، ولا ريب أن ذلك واجب عليك، وهذا أقل ما تقدمه لها لتحميها من النار، لكن اعلم -بارك الله فيك- أن اللطف والكلمة الطيبة أوجب ما تكون مع الوالدين، وليس دعوتهم إلى أمر واجب شرعا مبررا للعنف معهم أو الغلظة في دعوتهم، وتذكَّر أن الله قال لنبييه موسى وهارون ﵉ حين بعثهما لأشقى وأطغى من في الأرض، من زعم أنه الإله والرب فرعون قال لهما: "فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى" [طه ٢٠/٤٤] ، فما بالك بالأسلوب مع المسلم، بل ومع الوالدين، وخاصة الأم، لا شك أنه أولى باللطف والصبر، ثم انظر توجيه الرب -سبحانه- لنا عندما يجتهد الوالدان علينا في دعوتنا إلى الشرك الذي هو أعظم ذنب عصي الله به، ومع ذلك يقول لنا ربنا في محكم تنزيله: "وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا في الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلي ثُمَّ إلي مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" [لقمان ٣١/١٥] .
فواجب عليك أن ترفق بأمك وتنصحها بأدب ولطف وخضوع، ثم حاول أن تزودها بكتب وأشرطة تتحدث عن خطورة التبرج والسفور، وإن استعطت أن توسط امرأة صالحة داعية فاهمة لتنصحها عنك، وتصحبها معها في الخير يكون حسناً، ولا تنس أن تدعو لها في ظهر الغيب بصدق وإخلاص، وخاصة في أوقات الإجابة كالسجود وآخر الليل، وبين الأذان والإقامة، وما شابه ... والله معك وهو ولي التوفيق. والسلام عليكم.
стр. 9065
والدي والربا
المجيب سعد الرعوجي
مرشد طلابي بثانوية الأمير عبد الإله.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٨/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
والدي رجل محافظ على الصلوات، وحريص على فعل الخير كثيراً -والحمد لله- إلا أنه يتعامل بالربا منذ سنوات، وقمت بنصحه عدة مرات، وبيّنت له عظم هذه المعصية، إلا أنه لا يزال عليها ولا يستطيع التخلُّص منها لكثرة ديونه، والآن بدت صحته ليست كالسابق. فما نصيحتكم له، وكيف أتعامل معه لحل هذه المشكلة؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
أخي الكريم: لا شك أن هذه المشكلة وهي الربا خطيرة في حق والدك، فهو أمر لا بد أن تنقذ والدك منه بأسرع وقت؛ ففيه حرب على الله ورسوله، وعليك ببعض الأمور الآتية:
١) دائماً وأبداً استخدم سياسة الأدب واللطف واللين مع والدك حتى لو فعل هذا الأمر الشنيع واستمر فيه، ولعلك قرأت قول الله تعالى "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً" [لقمان: ١٥] . إذاً الله أمرنا بالإحسان إلى الوالدين حتى لو كانا مشركين يدعوننا إلى الشرك، ووالدك -والحمد لله- مسلم يصلي وحريص على فعل الخير كما تقول، ولم يَدْعُك إلى معصية، فالأولى الرفق به.
٢) لا تمل ولا تقف في دعوة والدك والنصح له وبيان خطورة عمله وتذكيره كلما منحت الفرصة، ويكون ذلك بآيات الله وأحاديث نبيه حول هذا الإثم العظيم، ولكن كما قلنا سابقاً تغلف ذلك باللطف واللين.
٣) حاول أن تستفيد من العقلاء والفضلاء في أسرتك والتعاون معهم، فإذا سمعت من والدك ثناء على أحد هؤلاء الأقارب فاطلب منه أن يتعاون معك لتوجيه والدك ونصيحته بدون أن يشعر والدك بدورك.
٤) كذلك ابحث في تأنٍ عن شخص يُعجب به والدك من المشايخ أو طلبة العلم، ثم اعرض عليه أن يتعاون معك لتوجيهك في أفضل الطرق لدعوة والدك أو قيامه هو بتوجيه مباشر وغير مباشر لوالدك ونصيحته وتذكيره بالله ، ولعل من أفضل هؤلاء إمام المسجد الذي يصلي فيه والدك، خاصة إن كانت علاقتهما جيدة.
٥) الدعاء ... الدعاء ... فهو أعظم سلاح أعطانا الله إياه، وقد وعدنا الله بالاستجابة وجعل هناك أوقاتاً تتعاظم فيها الفرص بالاستجابة، فعليك بها ولا تكسل أو تتهاون في الاستفادة من هذا السلاح.
٦) إن استطعت أخي تسديد ديون والدك ليتجنب الربا فإنه أمر عظيم وجليل، ويساعد -بإذن الله- على تقبل والدك لمحاولاتك والانتهاء عن الربا.
وفقك الله لما يحب ويرضى،،،،
стр. 9066
والدي سيئ الخلق معنا
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.
لا أدري كيف أتكلَّم في هذا الموضوع، وهو أنني لا أحب التعامل مع والدي؛ لأن فيه صفات كثيرة لا أحبها فيه، منها أنه بخيل يهين أمي كثيراً ويضربها ضرباً مبرحاً، لدرجة أنه في مرة تأثرت من الضرب، وجلست شهراً لا تتحرك، وأهم شيء عنده نفسه فقط، وتزوَّج على أمي عدة مرات، بصراحة كلما أحاول أن أتقرب إليه من أجل صلة الرحم أجده يبعدني عنه بكل الطرق، أنا لا أدري كيف أتعامل معه، كثيراً ما يسبِّب لنا مشاكل على أي شيء، لا يحب أن نفعل أي شيء فيه خير أنا وأخي وأمي، وإذا حدث شيء من ذلك تقوم المشاكل بيننا وبينه، وهو لا ينفق عليَّ، أنا الذي أنفق على نفسي منذ أيام الكلية، أنا لا أريد منه شيئاً سوى أن أشعر أن لي أباً مثل باقي الناس، وكذلك هو لا يصلي إلا إذا كان يريد شيئاً من الله يقضيه له، ولا يشجِّع إخواني الشباب على الصلاة، بل العكس إذا وجد أمي تشجعهم على الصلاة تقوم المشاكل بينهما، بالإضافة إلى ذلك فهو يكذب ومنافق، ولا أجد صفة جميلة يتصف بها أبداً. الحمد لله على كل حال، أكيد هذا ابتلاء واختبار من الله لنا، ونسأل الله أن يرزقنا الصبر على هذا البلاء، وأن يصرفه عنَّا، وكل ما أريده من فضيلتكم نصيحة في كيفية التعامل مع هذا الوالد. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبي الرحمة وآله وصحبة أجمعين، وبعد:
стр. 9067
فأسأل الله تعالى لك ولأمك ولإخوتك أن يحفظكم من كل سوء، وأن يرزقكم القرب منه ـ سبحانه ـ وأن يعوضكم خيرًا عن هذا الأب الظالم لنفسه المفرط في حق الله وحق من يعول، وهو ـ كما جاء في رسالتك الكريمة ـ اختبار من الله تعالى، حيث قال :"ونبلوكم بالشر والخير فتنة"، وكما قال أيضًا:"وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك قديرا"، لكن على كل حال هذا أب - للأسف- سيئ ولا يؤدي للأبوة حقها؛ لأن الأبوة ليست مجرد أن الإنسان ينجب الأولاد ويصرف عليهم وينفق عليهم ـ هذا إن كان ينفق ـ، الأبوة رعاية "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الأب راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته"، "قوا أنفسكم وأهليكم ناراً"، يقول سيدنا علي في هذه الآية: (علِّموهم الخير) ، فالأب عليه مسؤولية.. وتربية الأولاد لا بد أن تكون بإظهار المحبة للأولاد وإظهار العاطفة، وفي عهد النبي ﷺ دخل رجل، وجاء النبي ﷺ يقبِّل الحسن أو الحسين، قال: (أوتقبِّلون أولادكم والله إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت واحداً منهم) ، قال: "أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك"، فالإنسان لا بد أن يظهر لأولاده منه هذه العاطفة.. الرحمة والحنان والإشفاق والمحبة وإلا يكون إنساناً ناقصاً، هذا قصور في الإنسان وقصور في عاطفة الأبوة، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود، وغيره أن رسول الله ﷺ قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"، فعلى الوالد أن يرعى أولاده، ولا يوردهم موارد التهلكة، وأن يقوم عليهم بالمعروف، وأن يحوطهم بنصحه، وأن يدلهم على الخير حيث كان، وأن يتخيّر لهم من الحال أحسنه، وهو أمين على ذلك، ومسؤول من الله تعالى على هذا، وموقوف بين يديه تعالى، وفي الأمثال الراشدة (الرائد لا يكذب أهله) أي يدلهم على ما يعتقد أنه الصواب دون أن يخونهم، وعموماً -عليك يا أخت ـ أن تصبري أنت وأمك وإخوتك على سوء معاملة والدك وأن تحسنوا إن أساء، وأن تجتنبوا إساءته ما استطعتم، وأن تكونوا أكثر التصاقًا بوالدتكم الصابرة، وألا تيأسوا من صلاح حاله بكثرة الدعاء له بالهداية؛ فعسى الله أن يتقبل منكم الدعاء، ونسأل الله أن يغيّر الحال إلى أحسنه. والله أعلم.
стр. 9068
والدي يبدد مالي
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٠/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا يا شيخي لي أب متزوج بغير أمي، وله منها أولاد، أنا وإخوتي نعمل سوياًَ ونصرف على أبي وزوجته وأولاده، ولكن أبي وزوجته دائما يحاولون أن يجعلونا في صورة غير لائقة أمام الجميع، أنا لي شركة -والحمد لله- ولكن أبي لا يراعي هذه المسألة، ودائماً مديون، ودائما يطلب من الناس على أساس أني أدفع لهم، وأنا والله العظيم ما بخلت عليه بشيء، وبالعكس أدفع ديونه وأدفع له مصاريف شخصية، زوجته تقول له خذ أموالاً من الناس وابنك غصباً عنه سيردها لأصحابها خوفاً من سمعته والفضائح، وأنا أشتري الأرض وهو يبيع ويمضي شيكات وأنا أدفع خوفاً من الفضيحة على نفسي لو دخل السجن، وأنا عندي المال، المهم في هذه الأيام أنا ظروفي في النازل، وهو لا يراعي لهذه الظروف أي شعور، يذهب ويبيع ما عندي من بهائم في مزرعتي، وعندما رفضت دعا علي، وأنا أخاف من دعائه، مع العلم أنني قلت له يا أبي (خذ ما تريده من مال ولا تبع البهائم أمام الناس) ، رفض وقال: (أنت تتحكم فيَّ أنا حر أنا سآخذ ما أريد وأنت لا تتكلم) وفعلا أخذ البهائم وأنا غير راض؛ لأنها بآلاف الأموال، وأنا تعبان في جمع هذه الأموال أنا وأخواتي والله يعلم، السؤال هنا هل دعوة والدي تجوز ويتقبلها الله منه؟ مع العلم أنني والله رب السماوات والأرض لم أحوجه لشيء لكن زوجته سبب كل شيء، مع العلم أن من يعطيه أموالاً منا أنا وأخواتي يكون ابنه الوحيد، وابنه البار، والذي لا يعطيه يدعو عليه ويقاطعه. فماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الهادي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد
فأشكر لك ـ أخي الكريم ـ مرورك على موقع (الإسلام اليوم) ، ومراسلتنا عليه، ونرجو أن نكون عند حسن ظنك بنا، كما أشكر لك حرصك على برك بوالدك، وكذلك خوفك الشديد من دعائه عليك، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على خلق نبيل، وحسن أدب مع من أوصى الله تعالى ببرهما، وهذا ما نؤكد عليه، فقد قال تعالى في كتابه: "وقضى ربك إلاَّ تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء:٢٣] ، فللحق ـ يا أخي ـ فإن للوالدين مقاماً وشأناً يعجز الإنسان عن إدراكه، ومهما جهد القلم في إحصاء فضلهما فإنَّه يبقى قاصراً منحسراً عن تصوير جلالهما وحقّهما على الأبناء، وكيف لا يكون ذلك وهما سبب وجودهم، وعماد حياتهم وركن البقاء لهم. لقد بذل الوالدان كل ما أمكنهما على المستويين المادي والمعنوي لرعاية أبنائهما وتربيتهم، وتحمّلا في سبيل ذلك أشد المتاعب والصعاب والإرهاق النفسي والجسدي، وهذا البذل لا يمكن لشخص أن يعطيه بالمستوى الذي يعطيه الوالدان.
стр. 9069
ولهذا فقط اعتبر الإسلام عطاءهما عملاً جليلاً مقدساً استوجبا عليه الشكر وعرفان الجميل، وأوجب لهما حقوقاً على الأبناء لم يوجبها لأحد على أحد إطلاقاً، حتى أن الله تعالى قرن طاعتهما والإحسان إليهما بعبادته وتوحيده بشكل مباشر، فقال: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً" [النساء:٣٦] .
لأن الفضل على الإنسان بعد الله هو للوالدين، والشكر على الرعاية والعطاء يكون لهما بعد شكر الله وحمده، "ووصينا الإنسان بوالديه ... أن أشكر لي ولوالديك إليَّ المصير" [لقمان:١٤] .
وقد اعتبر القرآن العقوق للوالدين والخروج عن طاعتهما ومرضاتهما معصية وتجبراً، حيث جاء ذكر يحيى بن زكريا بالقول: "وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصيا" [مريم:١٤] .
ولا يقل حق الأب أهمية وجلالاً عن حق الأم، فهو يمثل الأصل والابن هو الفرع، وقد أمضى حياته وشبابه وأفنى عمره بكد واجتهاد للحفاظ على أسرته وتأمين الحياة الهانئة لأولاده، فتعب وخاطر واقتحم المشقات والصعاب في هذا السبيل، وفي ذلك يقول الإمام زين العابدين: "وأمَّا حق أبيك فتعلم أنَّه أصلك وإنَّك فرعه، وإنَّك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك مِمَّا يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، واحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله".
ولذلك حذّر الإسلام من عقوق الوالدين لما له من دلالات ونتائج، وقد حدّد تعالى المستوى الأدنى لعقوق الوالدين في كتابه المجيد، حيث يقول جلّ وعلا: "إمَّا يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أُفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما" [الإسراء:٢٣] .
وعن هذا الحد فقد رُوي: "لو علِمَ الله شيئاً من العقوق أدنى من أُفّ لحرمه ". أخرجه الديلمي (٥٠٦٣) .
لكن هل هناك حدود لطاعة الوالدين، نعم ـ يا أخي ـ لقد رسم الله تعالى للإنسان حدود الطاعة لوالديه عندما قرن عبادته وتوحيده وتنزيهه عن الشرك بالإحسان إليهما والطاعة لهما، وقد جعل رضاه من رضاهما، ووصل طاعته بطاعتهما، فقال عزَّ من قائل: "واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة" [الإسراء:٢٤] .
فعندما يصل الأمر إلى معصية الله والشرك به يتوقف الإنسان عند هذا الحد، فلا يطيعهما فيما أمرا لأنَّه بحسب الحديث المعصوم: " لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" أخرجه البخاري (٧٢٥٧) ، ومسلم (١٨٤٠) .
فالواجب على الولد تجاه أبويه أمران: (الأول) الإحسان إليهما، بالإنفاق عليهما إن كانا محتاجين وتأمين حوائجهما المعيشية وتلبية طلباتهما فيما يرجع إلى شؤون حياتهما في حدود المتعارف والمعمول حسبما تقتضيه الفطرة السليمة، ويعدّ تركها تنكراً لجميلهما عليه، وهو أمر يختلف سعة وضيقاً بحسب اختلاف حالهما في القوة والضعف. (الثاني) مصاحبتهما بالمعروف، بعدم الإساءة إليهما قولاً أو فعلاً وإن كانا ظالمين له، فيما يرجع إلى شؤونهما، وأما فيما يرجع إلى شؤون الولد نفسه مما يترتب عليه تأذي أحد أبويه فهو على قسمين:
١ ـ أن يكون تأذيه ناشئاً من شفقته على ولده، فيحرم التصرف المؤدي إليه سواء نهاه عنه أم لا.
стр. 9070
٢ ـ أن يكون تأذيه ناشئاً من اتصافه ببعض الخصال الذميمة كعدم حبّه الخير لولده دنيوياً كان أم أخروياً، ولا أثر لتأذي الوالدين إذا كان من هذا القبيل، ولا يجب على الولد التسليم لرغباتهما من هذا النوع. وبذلك يظهر أن طاعة الوالدين في أوامرهما ونواهيهما الشخصية غير واجبة في حد ذاتها.
وعليه؛ فلا يجب عليك ـ شرعا ـ أن تطيع والدك فيما يأخذه من مالك ليتصرف فيه بالطريقة التي أشرت لها، وعليك أن تبين له أنك ستمتنع عن إعطائه هذا المال إذا أقدم على هذا التصرف، وأنك لن تسدد عنه دينه إن لجأ إلى الاستدانة بغير حاجة، ما دمت ـ حسب قولك ـ تنفق عليه وتعطيه من مالك ما يحتاجه، كل ذلك بحسن أدب، أما دعاؤه عليك بغير حق فلا أثر له لأنه دعاء بغير حق، فعن جابر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم". رواه مسلم (٣٠٠٩) ، وأبو داود (١٥٣٢) . والله أعلم.
следующие страницы →