Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.
стр. 9066
والدي سيئ الخلق معنا
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.
لا أدري كيف أتكلَّم في هذا الموضوع، وهو أنني لا أحب التعامل مع والدي؛ لأن فيه صفات كثيرة لا أحبها فيه، منها أنه بخيل يهين أمي كثيراً ويضربها ضرباً مبرحاً، لدرجة أنه في مرة تأثرت من الضرب، وجلست شهراً لا تتحرك، وأهم شيء عنده نفسه فقط، وتزوَّج على أمي عدة مرات، بصراحة كلما أحاول أن أتقرب إليه من أجل صلة الرحم أجده يبعدني عنه بكل الطرق، أنا لا أدري كيف أتعامل معه، كثيراً ما يسبِّب لنا مشاكل على أي شيء، لا يحب أن نفعل أي شيء فيه خير أنا وأخي وأمي، وإذا حدث شيء من ذلك تقوم المشاكل بيننا وبينه، وهو لا ينفق عليَّ، أنا الذي أنفق على نفسي منذ أيام الكلية، أنا لا أريد منه شيئاً سوى أن أشعر أن لي أباً مثل باقي الناس، وكذلك هو لا يصلي إلا إذا كان يريد شيئاً من الله يقضيه له، ولا يشجِّع إخواني الشباب على الصلاة، بل العكس إذا وجد أمي تشجعهم على الصلاة تقوم المشاكل بينهما، بالإضافة إلى ذلك فهو يكذب ومنافق، ولا أجد صفة جميلة يتصف بها أبداً. الحمد لله على كل حال، أكيد هذا ابتلاء واختبار من الله لنا، ونسأل الله أن يرزقنا الصبر على هذا البلاء، وأن يصرفه عنَّا، وكل ما أريده من فضيلتكم نصيحة في كيفية التعامل مع هذا الوالد. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبي الرحمة وآله وصحبة أجمعين، وبعد:
стр. 9067
فأسأل الله تعالى لك ولأمك ولإخوتك أن يحفظكم من كل سوء، وأن يرزقكم القرب منه ـ سبحانه ـ وأن يعوضكم خيرًا عن هذا الأب الظالم لنفسه المفرط في حق الله وحق من يعول، وهو ـ كما جاء في رسالتك الكريمة ـ اختبار من الله تعالى، حيث قال :"ونبلوكم بالشر والخير فتنة"، وكما قال أيضًا:"وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك قديرا"، لكن على كل حال هذا أب - للأسف- سيئ ولا يؤدي للأبوة حقها؛ لأن الأبوة ليست مجرد أن الإنسان ينجب الأولاد ويصرف عليهم وينفق عليهم ـ هذا إن كان ينفق ـ، الأبوة رعاية "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الأب راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته"، "قوا أنفسكم وأهليكم ناراً"، يقول سيدنا علي في هذه الآية: (علِّموهم الخير) ، فالأب عليه مسؤولية.. وتربية الأولاد لا بد أن تكون بإظهار المحبة للأولاد وإظهار العاطفة، وفي عهد النبي ﷺ دخل رجل، وجاء النبي ﷺ يقبِّل الحسن أو الحسين، قال: (أوتقبِّلون أولادكم والله إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت واحداً منهم) ، قال: "أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك"، فالإنسان لا بد أن يظهر لأولاده منه هذه العاطفة.. الرحمة والحنان والإشفاق والمحبة وإلا يكون إنساناً ناقصاً، هذا قصور في الإنسان وقصور في عاطفة الأبوة، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود، وغيره أن رسول الله ﷺ قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"، فعلى الوالد أن يرعى أولاده، ولا يوردهم موارد التهلكة، وأن يقوم عليهم بالمعروف، وأن يحوطهم بنصحه، وأن يدلهم على الخير حيث كان، وأن يتخيّر لهم من الحال أحسنه، وهو أمين على ذلك، ومسؤول من الله تعالى على هذا، وموقوف بين يديه تعالى، وفي الأمثال الراشدة (الرائد لا يكذب أهله) أي يدلهم على ما يعتقد أنه الصواب دون أن يخونهم، وعموماً -عليك يا أخت ـ أن تصبري أنت وأمك وإخوتك على سوء معاملة والدك وأن تحسنوا إن أساء، وأن تجتنبوا إساءته ما استطعتم، وأن تكونوا أكثر التصاقًا بوالدتكم الصابرة، وألا تيأسوا من صلاح حاله بكثرة الدعاء له بالهداية؛ فعسى الله أن يتقبل منكم الدعاء، ونسأل الله أن يغيّر الحال إلى أحسنه. والله أعلم.
стр. 9068
والدي يبدد مالي
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٠/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا يا شيخي لي أب متزوج بغير أمي، وله منها أولاد، أنا وإخوتي نعمل سوياًَ ونصرف على أبي وزوجته وأولاده، ولكن أبي وزوجته دائما يحاولون أن يجعلونا في صورة غير لائقة أمام الجميع، أنا لي شركة -والحمد لله- ولكن أبي لا يراعي هذه المسألة، ودائماً مديون، ودائما يطلب من الناس على أساس أني أدفع لهم، وأنا والله العظيم ما بخلت عليه بشيء، وبالعكس أدفع ديونه وأدفع له مصاريف شخصية، زوجته تقول له خذ أموالاً من الناس وابنك غصباً عنه سيردها لأصحابها خوفاً من سمعته والفضائح، وأنا أشتري الأرض وهو يبيع ويمضي شيكات وأنا أدفع خوفاً من الفضيحة على نفسي لو دخل السجن، وأنا عندي المال، المهم في هذه الأيام أنا ظروفي في النازل، وهو لا يراعي لهذه الظروف أي شعور، يذهب ويبيع ما عندي من بهائم في مزرعتي، وعندما رفضت دعا علي، وأنا أخاف من دعائه، مع العلم أنني قلت له يا أبي (خذ ما تريده من مال ولا تبع البهائم أمام الناس) ، رفض وقال: (أنت تتحكم فيَّ أنا حر أنا سآخذ ما أريد وأنت لا تتكلم) وفعلا أخذ البهائم وأنا غير راض؛ لأنها بآلاف الأموال، وأنا تعبان في جمع هذه الأموال أنا وأخواتي والله يعلم، السؤال هنا هل دعوة والدي تجوز ويتقبلها الله منه؟ مع العلم أنني والله رب السماوات والأرض لم أحوجه لشيء لكن زوجته سبب كل شيء، مع العلم أن من يعطيه أموالاً منا أنا وأخواتي يكون ابنه الوحيد، وابنه البار، والذي لا يعطيه يدعو عليه ويقاطعه. فماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الهادي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد
فأشكر لك ـ أخي الكريم ـ مرورك على موقع (الإسلام اليوم) ، ومراسلتنا عليه، ونرجو أن نكون عند حسن ظنك بنا، كما أشكر لك حرصك على برك بوالدك، وكذلك خوفك الشديد من دعائه عليك، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على خلق نبيل، وحسن أدب مع من أوصى الله تعالى ببرهما، وهذا ما نؤكد عليه، فقد قال تعالى في كتابه: "وقضى ربك إلاَّ تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء:٢٣] ، فللحق ـ يا أخي ـ فإن للوالدين مقاماً وشأناً يعجز الإنسان عن إدراكه، ومهما جهد القلم في إحصاء فضلهما فإنَّه يبقى قاصراً منحسراً عن تصوير جلالهما وحقّهما على الأبناء، وكيف لا يكون ذلك وهما سبب وجودهم، وعماد حياتهم وركن البقاء لهم. لقد بذل الوالدان كل ما أمكنهما على المستويين المادي والمعنوي لرعاية أبنائهما وتربيتهم، وتحمّلا في سبيل ذلك أشد المتاعب والصعاب والإرهاق النفسي والجسدي، وهذا البذل لا يمكن لشخص أن يعطيه بالمستوى الذي يعطيه الوالدان.
стр. 9069
ولهذا فقط اعتبر الإسلام عطاءهما عملاً جليلاً مقدساً استوجبا عليه الشكر وعرفان الجميل، وأوجب لهما حقوقاً على الأبناء لم يوجبها لأحد على أحد إطلاقاً، حتى أن الله تعالى قرن طاعتهما والإحسان إليهما بعبادته وتوحيده بشكل مباشر، فقال: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً" [النساء:٣٦] .
لأن الفضل على الإنسان بعد الله هو للوالدين، والشكر على الرعاية والعطاء يكون لهما بعد شكر الله وحمده، "ووصينا الإنسان بوالديه ... أن أشكر لي ولوالديك إليَّ المصير" [لقمان:١٤] .
وقد اعتبر القرآن العقوق للوالدين والخروج عن طاعتهما ومرضاتهما معصية وتجبراً، حيث جاء ذكر يحيى بن زكريا بالقول: "وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصيا" [مريم:١٤] .
ولا يقل حق الأب أهمية وجلالاً عن حق الأم، فهو يمثل الأصل والابن هو الفرع، وقد أمضى حياته وشبابه وأفنى عمره بكد واجتهاد للحفاظ على أسرته وتأمين الحياة الهانئة لأولاده، فتعب وخاطر واقتحم المشقات والصعاب في هذا السبيل، وفي ذلك يقول الإمام زين العابدين: "وأمَّا حق أبيك فتعلم أنَّه أصلك وإنَّك فرعه، وإنَّك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك مِمَّا يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، واحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله".
ولذلك حذّر الإسلام من عقوق الوالدين لما له من دلالات ونتائج، وقد حدّد تعالى المستوى الأدنى لعقوق الوالدين في كتابه المجيد، حيث يقول جلّ وعلا: "إمَّا يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أُفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما" [الإسراء:٢٣] .
وعن هذا الحد فقد رُوي: "لو علِمَ الله شيئاً من العقوق أدنى من أُفّ لحرمه ". أخرجه الديلمي (٥٠٦٣) .
لكن هل هناك حدود لطاعة الوالدين، نعم ـ يا أخي ـ لقد رسم الله تعالى للإنسان حدود الطاعة لوالديه عندما قرن عبادته وتوحيده وتنزيهه عن الشرك بالإحسان إليهما والطاعة لهما، وقد جعل رضاه من رضاهما، ووصل طاعته بطاعتهما، فقال عزَّ من قائل: "واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة" [الإسراء:٢٤] .
فعندما يصل الأمر إلى معصية الله والشرك به يتوقف الإنسان عند هذا الحد، فلا يطيعهما فيما أمرا لأنَّه بحسب الحديث المعصوم: " لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" أخرجه البخاري (٧٢٥٧) ، ومسلم (١٨٤٠) .
فالواجب على الولد تجاه أبويه أمران: (الأول) الإحسان إليهما، بالإنفاق عليهما إن كانا محتاجين وتأمين حوائجهما المعيشية وتلبية طلباتهما فيما يرجع إلى شؤون حياتهما في حدود المتعارف والمعمول حسبما تقتضيه الفطرة السليمة، ويعدّ تركها تنكراً لجميلهما عليه، وهو أمر يختلف سعة وضيقاً بحسب اختلاف حالهما في القوة والضعف. (الثاني) مصاحبتهما بالمعروف، بعدم الإساءة إليهما قولاً أو فعلاً وإن كانا ظالمين له، فيما يرجع إلى شؤونهما، وأما فيما يرجع إلى شؤون الولد نفسه مما يترتب عليه تأذي أحد أبويه فهو على قسمين:
١ ـ أن يكون تأذيه ناشئاً من شفقته على ولده، فيحرم التصرف المؤدي إليه سواء نهاه عنه أم لا.
стр. 9070
٢ ـ أن يكون تأذيه ناشئاً من اتصافه ببعض الخصال الذميمة كعدم حبّه الخير لولده دنيوياً كان أم أخروياً، ولا أثر لتأذي الوالدين إذا كان من هذا القبيل، ولا يجب على الولد التسليم لرغباتهما من هذا النوع. وبذلك يظهر أن طاعة الوالدين في أوامرهما ونواهيهما الشخصية غير واجبة في حد ذاتها.
وعليه؛ فلا يجب عليك ـ شرعا ـ أن تطيع والدك فيما يأخذه من مالك ليتصرف فيه بالطريقة التي أشرت لها، وعليك أن تبين له أنك ستمتنع عن إعطائه هذا المال إذا أقدم على هذا التصرف، وأنك لن تسدد عنه دينه إن لجأ إلى الاستدانة بغير حاجة، ما دمت ـ حسب قولك ـ تنفق عليه وتعطيه من مالك ما يحتاجه، كل ذلك بحسن أدب، أما دعاؤه عليك بغير حق فلا أثر له لأنه دعاء بغير حق، فعن جابر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم". رواه مسلم (٣٠٠٩) ، وأبو داود (١٥٣٢) . والله أعلم.
стр. 9071
والدي لا يغفر لي زلة
المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٠١/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والدي قاسي القلب معي ولا يغفر لي أي خطأ، وأحاول أن أصطلح معه وهو يصدني ويردني ولا يقبل، ماذا أفعل؟ علماً بأن أخطائي بسيطة لا فيها كبائر ولا سرقه، ولا زنا، أمور عادية من الحياة، ولكن يسامح غيري من إخواني، أما أنا فلا، ودائماً أسلم عليه وأتقرب وهو يردني ولا يريد الصلح معي، ويميز بيني وبين إخواني، هل أنا آثم؟ هل علي حرام؟ ماذا أفعل؟ إنه حصن منيع ضدي, في السنة لا نصطلح إلا شهراً أو أكثر. أفيدوني هل أنا عاق لوالدي، أم ماذا؟ هل الله يغضب علي؟.
الجواب
أخي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
لا شك أن رضا الوالدين وبرهما من الأمور المهمة، وأن رضا الله في رضا الوالدين، وقد اهتم الإسلام وشدّد في أمر الوالدين، حتى إن الله -تعالى- قرن برهما بأمره الناس بعبادته وحده، فقال سبحانه: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً" [النساء:٣٦] ، ونهى عن أذيتهما حتى ولو بكلمة يسيرة من الأذية "ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً" [الإسراء:٢٣] ، والرسول ﷺ أوصى باحترام الوالدين وحذّر من عقوقهما.
أخي الكريم: يظهر لي من رسالتك ما دامت علاقة والدك بإخوانك حسنة إنك أنت السبب في مضايقة أبيك لك -إن كان فعلاً يضايقك-، ولو سألت أنت نفسك لماذا ينصف إخوانك ويعاملهم معاملة حسنة لتبين لك السبب، فلماذا لا تصارح أباك وتسأله أنت؟ لماذا أنت غاضب عليّ ولا ترضى عني؟ وإذا أردت أن يجيبك بصدق فاختر الوقت المناسب لتسأله فيه، بحيث يكون في وقت مرتاح فيه نفسياً وغير مشغول بشيء، وإن لم تستطع سؤاله فاطلب من والدتك أن تسأله، أو اطلب من أحد إخوانك المقربين إليه حسب وجهة نظرك، فإن تبين لك السبب وأنه سبب وجيه، ويلزمك طاعته فيك فعليك بالاستجابة والاعتذار منه، وإن تبيّن أشياء لك فيها وجهة نظر، وأنت ترى نفسك محقا فيها شرعاً وعقلاً فناقشه بهدوء واحترام، فإن قبل فالحمد لله، وإن لم يقبل فحقق رغبته ما لم يضرك ذلك بشيء في دينك واستجب لطلبه، وسترى الخير والتوفيق من الله. وفقك الله وأرشدك للخيرات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 9072
والدي شحيح
المجيب د. فاتن بنت محمد المشرف
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٨/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
والدي شحيح على والدتي وإخوتي، على الرغم من يسر حاله، فهو يمتلك شركة ومصنعًا، ويعطيهم مصروفًا أقل بكثير مما يحتاجون، بل ويعامل من ينفعونه ماديًّا بسخاء كبير، غير سوء المعاملة والإهانة منه لوالدتي وحتى لأصغر إخوتي، رغم عدم استقرار حالتهم الصحية، فكيف يتصرفون؟
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الأخت السائلة- حفظها الله- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولًا: إن من أعظم الأبواب المفتوحة للمسلم (باب الدعاء) ، فعليكم الالتجاء إلى الله، بأن يفرج عنكم هذه الغمة من سوء المعاملة وعدم الإنفاق بما يكفي مع أنه غير معذور؛ لأن حالته المادية ميسورة، فما يدريك لعل الله يغير الحال.
ثانيًا: إن كان والدكِ لا يتقبل منكم، فحبذا أن تبحثوا عن أحد يثق فيه والدكم، ويسمع منه، ويتقبل منه، فينصحه ويبين له وجوب النفقة عليه على زوجته وأولاده، وكذا وجوب حسن المعاملة للزوجة وللأولاد، وأن الإنسان سيحاسب على ذلك، ثم يبين له بعد ذلك أنه قد يموت ويترك جميع المال لهم، فكونه ينفق عليهم ويؤجر على ذلك في حياته أولى وخير له، وحبذا لو أعطي بعض الكتيبات والفتاوى التي تدل على ذلك.
ثالثًا: إذا كان بالإمكان أن تأخذوا منه، ولو بدون علمه، فإذا كان لا ينفق فيجوز ذلك، ويكون بالمعروف؛ لقوله ﷺ لهند بنت عتبة ﵂، لما اشتكت أبا سفيان بأنه رجل شحيح لا ينفق، فقال لها ﷺ : "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ". أخرجه البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (١٧١٤) . وإذا كان لا يمكن ذلك، ولم يمكن حله إلا بالرجوع إلى القضاء فلكم ذلك، ولكن حبذا أن يكون آخر الأمور. بارك الله فيكم.
стр. 9073
هل هذا من البر بالأم ؟
المجيب سليمان بن سعد الخضير
مشرف مناهج بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/مشكلات أسرية
التاريخ ٢٤/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد تم عقد قران ابنتي بدون موافقتي، حيث إنني ربيت أبنائي الأحد عشر ولداً وبنتاً منفردة دون مساعدة أحد حتى كبروا بعد أن تخلى الأب عن الانفاق عليهم منذ حوالي ١٨ سنة، وبعدها طلب الطلاق وحدث، المهم تعذبت في حياتي أشد العذاب، وشاء الله أن يسجن الأب بعد سنوات بتهمة بيع الخمور، وحُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، وخلال هذه السنوات تقدم شاب لخطبة ابنتي الكبيرة، فرفضت، وبعد تكرار المحاولة في خطبتها طلبت من المتقدم لخطبتها أن يأخذ الرجال من أهله ويذهبوا إلى السجن؛ حتى يأخذوا موافقة الأب في خطبة ابنته، وهذا حقه الشرعي بغض النظر عن المكان الموجود فيه، وبعد سنوات خرج الأب من السجن، ومرت ثلاث سنوات، وانقلبت حياة الأسرة إلى جحيم؛ بسبب أكاذيب ألفها الأب، وصدقه الأبناء رغم أن الأبناء يعيشون معي، يعرفون الحقيقة لكنهم يكابرون؛ لأن الذي يروي القصص والدهم، صادف يوماً من الأيام أن خرج الأخ مع أخته إلى المكتبة الإسلامية لشراء بعض الأغراض، فأعجب بها صاحب المكتبة من أخلاقها، وهو رجل متدين إلى أبعد الحدود، المهم أخذ رقم هاتف أخيها واتصل به، وحددا موعداً في مطعم، وجلسا وفاتحه بالأمر (الخطبة) ، ولما عاد الأخ إلى المنزل أخبرنا، فحددنا موعداً مع الرجل، فأبى أن يأتي إلا بموعد هو يحدده، فأخذنا نجاريه، وقبلنا، وجاء إلى المنزل، وأخبرنا بأنه متزوج ولديه من الأبناء أربعة أطفال، وأخذ يمدح نفسه، ويقول إنه عصبي، وهو على خلاف مع زوجته، وهي الآن عند أخيها، ويقوم بإجراءات الطلاق،
اتصل الرجل بوالد الفتاة، وحددا موعداً في المطعم، وأخذ يتكلم عن المهر والشروط في المطعم، واتفق علي الملكة (عقد القران) في المطعم مع الأب، وأخذ الأب والأخوان والفتاة ببعض الكلام، وأخذهم بسرعة إلى المحكمة دون علم واستئذان الأم، وعقد القران) واتصل بعدها بالفتاة، وقال لها: رأي والدتك غير مهم، والنساء قاصرات عقل ودين، وإن أتت والدتك إلى المحكمة لعرقلت الأمور، وقال لها: هل سمعت القاضي يسألك هل أمك موافقة؟ أي أن رأيها غير مهم، وبعد هذا كله تأتي البنت وتقول: لماذا يا أمي أنت زعلانة؟ أنا لم أفعل شيئاً؟، أين رضا الأم؟! وأين كلام الرجل المتدين من كلام رسول الله ﷺ ؟ "أمك ثم أمك ثم أمك، ثم أبوك"، وأنا آسفة جداً لطول رسالتي، وأريد استشارة موضحة بدلالات إسلامية
الجواب
ما يمكن الإجابة به هنا (بالذات) لا يعدو أن يكون جوابًا للاستشارة التي طلبتها، وإلا فالسؤال ينبئ عن نوع من المخاصمة، وبالتالي فلا بد من الاستماع إلى الطرفين والبحث في الأقوال المدلى بها عن الحكم الصواب أو الأصوب.
أهم شيء أن يتحرى الإنسان الحق، ويجاهد نفسه في التخلي عن رغباته الذاتية، وبخاصة إذا كانت تتعارض مع الحق، ويحذر نزغات الشيطان؛ فإنه يغتنم فرط الشهوة وفرط الغضب.
стр. 9074
إذا كان الرجل الذي خطب البنت متدينًا (إلى أبعد الحدود) على حد وصفك، فلأي شيء موقفك من الزواج، قد أُدْرِكُ أنه من الصعوبة البالغة أن تتقبلي تهميشك وإبعادك عن موضوع زواج ابنتك، ولا يلتفت إلى رأيك، لكن إذا كان في زواجها مشكلة تتوقعينها فلا بأس بموقفك، لكن إذا كان اعتراضك على الزواج لكونك طالبتِ بأشياء فلم تحقق ولا تخدش في الزواج نفسه فلا أرى أن هذا لائق.
وإذا كانت اعتراضاتك على أشياء لها تأثير حقيقي في زواج ابنتك هذه أو غيرها ممن سيلحق بها -إن شاء الله- فإن أول شيء تحتاجين إليه السعي لإسقاط ولاية الأب على البنات، وهذه تتم من خلال رفع دعوى للمحكمة تذكرين فيها جوانب الفسق التي لحقت بالزوج، ومن جرائها أُدخل السجن، وحرمانك وأبناءك النفقة طيلة ١٨ عامًا على حد قولك، ومن هنا نرجو أن يسقط القاضي حق ولايته على أبنائه وبخاصة مسألة تزويج البنات، وتنتقل الولاية إلى غيره.
أسأل الله أن يصلح أحوالك، ويفرج همك، ويشرح صدرك، ويرزق بنتك الرجل الصالح الذي يكون لها قرة عين في الدنيا والآخرة.
стр. 9075
أكره أمي وأحتقرها
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٨/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
علاقتي بأمي مضطربة، بل وأكثر من ذلك! أنا أكرهها، وأحتقرها كثيراً؛ تعاملني أنا وجميع إخوتي بقسوة، وجفاف، دائماً تحاول أن تكرهني في عماتي، وبنات عمي، منذ فترة بسيطة بدأت أشعر بصداع لا يحتمل، وعندما أستيقظ من النوم أرى بأنني جرحت نفسي، وقطعت يديَّ في أثنائه، دائماً أحلم بالكوابيس، وإذا جلست في مكان وكانت أمي موجودة فيه أحس بضيق في التنفس، فأرجو إرشادي إلى الحل، علماً بأنني جربت وحاولت بجميع الطرق أن أكسبها إلا أنني لم أستطع، ويئست منها!!.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ خالد بن حسين بن عبد الرحمن
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على ما لا نبي بعده، أما بعد:
إلى الأخت السائلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كم آلمني هذا الكلام السيئ الذي وصفتي به حالك مع أمك، أتدرين عمَّن تتكلمين؟ تتكلمين عمن حملت بك تسعة أشهر، وكلما زاد الحمل زاد الضعف، والتعب، ورغم ذلك يزداد مع هذا التعب، والضعف الفرحة بقدومك إلى هذه الحياة، وعندما اقترب موعد الولادة وبلغ بها الضعف مبلغاً عظيماً، تدعو الله من أعماق نفسها أن يسلمك من كل شر، واقتربت ساعة قدومك إلى هذه الحياة، وازداد الأمر سوءاً، وهي مع ذلك متحملة ومتصبرة؛ لأنها في أشد الشوق إلى لقائك، وعندما قدمت إلى هذه الحياة، ورأتك بجوارها تبكين تارة، وتلعبين أخرى، نسيت جميع الآلام التي أصابتها عندما نظرت إلى محياك الجميل، كم كانت سعيدة بك، كم أزالت عنك الأذى، وأنت ضعيفة لا حول لك ولا قوة، كم مرة سهرت من أجل راحتك! كم مرة بكت عندما أصابك مكروه! كم مرة فرحت عندما تراك في سعادة! كم كانت فرحتها وهي تنظر إليك تكبرين أمام ناظريها يوماً بعد يوم! كم ضحت من أجلك! كم حرمت نفسها من أمور كثيرة وبذلت لك كل شيء! كم..وكم..! وبعد هذا كله تأتين يا مسكينة وتقولين بأنك تكرهين أمك وتحتقرينها!! - سبحانك- ربي هذا ظلم عظيم، لماذا تحملين لأمك كل هذا الكره؟ وتقولين: لأنها تعاملك بقسوة، ما هي الأسباب التي تدفعها لهذا المعاملة؟ لا بد وأنه يصدر منك ما يستدعي ذلك، لعلك تقولين: يا شيخ أنا لم أفعل شيئاً، ولكنها تعاملني بهذه القسوة دون أي خطأ مني، أقول: لعلها مريضة، أو مصابة بحالة نفسية، أو لأي سبب آخر، فكان ينبغي عليك أنت وإخوانك أن تسعوا في علاجها، وبذل قصارى جهدكم في ذلك، وكان ينبغي عليكم دعاء الله لها بالشفاء إذا كانت مريضة، أو دعاء الله بأن يفتح على قلبها وتعاملكم معاملة طيبة، ولكنك لم تجدي حرجاً في أن تشتكي منها، وزين الشيطان لك كرهها واحتقارها، والله ثم والله ثم والله، إن لم يكن معروف أسدته إليك أمك سوى حملها بك، وتحمل المشاق من أجلك حتى جئت إلى هذا الوجود لكفى، مهما أساءت لك باقي الحياة.
стр. 9076
يا بنيتي: أنا أشفق عليك من غضب الله عليك؛ لأني أخشى عليك عاقبة العقوق، فقد توعد الله عاق والديه بحرمانه من دخول الجنة؛ فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه...." الحديث أخرجه أحمد في المسند (٦١٤٥) ، وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة منَّان، ولا عاق لوالديه، ولا مدمن خمر" أخرجه أحمد (٦٨٤٣) .
فيا بنيتي: عليك ببر أمك، والإحسان إليها، فقد أمرنا ربنا بذلك في محكم التنزيل، فقال -تعالى-: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغنك عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهم أُفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً وخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي أرحمهما كما ربياني صغيراً" [الإسراء: ٢٣-٢٤] ، وقال -تعالى-: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً" [لقمان: ١٥] ، فهذا أمر الله ينطق بالحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ فربنا يأمر الأبناء ببر آبائهم حتى وإن أمر الوالدين أو أحدهما الابن بالكفر أو الشرك، - والعياذ بالله- ليس بعد الكفر ذنب، فما بالك بما دون ذلك؟ ولا أظن أن أمك وصلت معك إلى هذا الحد، وحتى إذا وصلت جدلاً فعليك بالإحسان إليها، والبر بها، فهذا حكم الله ﷻ ،وقد أمر النبي ﷺ السيدة أسماء بنت أبي بكر ﵄ بأن تبر أمها على رغم من أن أمها مشركة، فقال لها ﷺ : "صِلي أمك" متفق عليه، فلا يسعك بعد ذلك أن تستجيبي لأمر الله وأمر رسوله ﷺ ببر أمك، والإحسان إليها، وأن ما يعتريك من هذه الكوابيس أثناء النوم فهذه أضغاث أحلام، وينبغي عليك معرفة السنة، والهدى النبوي في مسألة النوم، فينبغي عليك إذا أويت إلى فراشك أن تكوني على وضوء، وتنامي على شقك الأيمن، واضعة يدك اليمنى على خدك الأيمن، وبعد ذلك تقولي أذكار النوم، فعند ذلك ستنامين نوماً هادئاً بدون كوابيس - بإذن الله تعالى- وما ينتابك من ضيق في النفس عندما تتواجدين أنت وأمك في مكان واحد، فهذا كله من الرواسب التي أوغل بها الشيطان صدرك تجاه أمك، فعليك بتقوى الله في أمك، وأكثري من الدعاء لها، ولك بأن يصلح الله شأنكما، ويزيل هذا البغض من قلبك لها، ويحل محله الحب والود، والرحمة لها، والشفقة عليها.
ولكن كون أمك تحاول أن تكرهك في عماتك، وبنات عمك، فلا يحق لها إلا إذا كانت هناك أسباب شرعية لذلك، بأن تحذرك منهن لأمور شرعية أيضاً، أما غير ذلك فلا، ولكن هذا كله لا يسوغ لك أن تكرهي أمك إلى هذه الدرجة، وتحتقريها.
يا بنيتي: تذكري بأنه إذا طال بك العمر ستصبحين أُماً - إن شاء الله تعالى- فاتقي الله في أمك، بريها حتى يبرك أبناؤك بعد ذلك، والجزاء من جنس العمل، واعملي ما شئت كما تدينين تدانين، اللهم قد بلغت فاللهم فاشهد. هذا، والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9077
والدي يرفض زواجي
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا شاب، أبلغ من العمر ٢١ عاماً، أحببت فتاة، وأريدها أن تكون زوجة لي، ولكن أبي رفض ذلك، وذهب يقول: أتمم دراستك أولاً، وأنا لا أريد أن أتزوج أريد أن أخطبها فقط، وتحدثتُ مع والدتي، وقالت لي: إنها فتاه ذات أخلاق، وجميلة، ووالدتي موافقة، لكن أبي يقول: لا أريدك أن تتزوج هذه الفتاة، هذه الفتاة هي التي أحببتها، ولن أتزوج غيرها، وما رأيكم في الموضوع؟ -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ خالد بن حسين بن عبد الرحمن.
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وكفى، وسمع الله لمن دعا، والصلاة والسلام على النبي المصطفى ﷺ ، وبعد:
إلى الأخ محمد: - سلمه الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الكريم: لقد قرأت رسالتك، وعلمت مرادك، وهذا جواب ما سألت عنه، فمستعيناً بالله أقول:
لا شك أن حرصك على الزواج من فتاة صاحبة دين وخلق قويم، وسيرة طيبة- إلى غير ذلك من الصفات- أمر طيب، وتحمد عليه، لكنك كما ذكرت ما زلت طالباً تدرس، والزواج له تبعيات ومسؤوليات، لعلك تجهل الكثير منها، والذي يجب عليك طاعة والدك فيما أمرك بأن تهتم بالدراسة أولاً، ثم بعد ذلك فكِّر في مسألة الزواج؛ لأن الزواج أو على الأقل الخطوبة ستشغلك عن الدارسة، وربما تعوقها إلى حد ما، فالأولى أن تجتهد في إتمام الدراسة، وتطيع والدك، واحذر من العقوق، وكم من أناس تركوا أشياء محبوبة لهم من أجل البر بأبائهم وأمهاتهم، وعوضهم الله خيراً مما تركوا، وقد جاء في الحديث: "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه".
هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9078
هل الخروج من بيت الوالدين بعد الزواج من العقوق
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ البر والصلة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام
التاريخ ٢٧/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أنا متزوج ولدي أربعة أطفال، أكبرهم عمره تسع سنوات، وأسكن مع والدي في شقة صغيرة، في الحقيقة البيت صغير وأردنا أن نستقل في منزل جديد، استأجرت بيتاً في نفس البلد بعد أن استأذنت والدي ووالدتي، وبعد ذلك ساءت حالة والدتي حتى إنها حلفت أنها لن تدخل بيتي، مع العلم أني أحضر إليهما في الصباح الباكر وأتناول معهما القهوة وأحضر لهما إفطارهما، وأحضر قبل صلاة الظهر وفي المساء، ولكن والدتي كلما حضرت إليها بكت وقالت أنت هربت عنا، وأنا الآن لا أعرف ماذا أفعل؟ هل أرجع وأسكن معهما من جديد؟ أماذا أفعل؟ وهل أنا آثم أو تسببت في عقوقهما؟ مع العلم أن والدتي في البداية وافقت على خروجي من المنزل. أفتوني مأجورين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الأخ السائل: - سلمه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة، والجواب على ما سألت كالتالي:
لا أرى أنك آثم فيما فعلت، لا سيما وأنك استأذنتهما قبل الخروج، وتقوم كما تقول بوصلهما باستمرار، لكني أتصور أنها مرحلة طبيعية بعد العشرة الطويلة أن تشعر أمك بذلك، فأنت جزاك الله خيراً اصبر على سماع تلك الشكوى، وحاول الإطالة عندها وعند والدك قدر المستطاع في بداية الشهور الأولى، ثم سترى الأمور تخف رويداً رويداً، واجتهد في كسب رضاهما قدر استطاعتك، وإن استطعت أن لا تدخل البيت إلا بهدية أو شيء من الأغراض البيتية أو شيء تحبه أمك أو أبوك فافعل، فإن هذا له تأثير على تخفيف حدة الفراق وكرهها له، واسأل الله لها دائماً انشراح الصدر لخروجك، وأن يرضيها عنك والله معك ولن يترك عملك. إن شاء الله.
стр. 9079
أرضي مَنْ وأغضب مَنْ أمي أو زوجي ؟
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٨/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا من عائلة معروفة بتحكُّم النساء فيها على الرجال، يعني الكلمة الأولى والأخيرة للزوجة وتربَّيت على ذلك، هذا غير التفضيل بين الأبناء، فأمي كانت ولازالت تفضل أختي الكبيرة، وأبي حماه الله قال لي في يوم من الأيام: رضاي عليك برضا أختك عليك، وأختي هذه مستبدة تريد أن تكون مثل أمي الكل في الكل، مرت سنوات وأنا على هذا الحال إلى أن طرق بابنا الزوج السعيد إن شاء الله، وتزوجت وعقدت النية أن أعيش حياة زوجية تعوضني الحرمان الذي رأيته في منزل أهلي، وفعلاً وجدت زوجاً رائعاً بكل ما تحمله هذه الكلمة، عوضني الكثير، وهو رجل بمعنى الرجولة يعني لا يحب أن تمشي المرأة كلامها عليه، وأنا بطبيعتي ضعيفة الشخصية، ولما رأيت الخير منه اشتريته بالطاعة العمياء، وبنيت حياتي على كل ما يحبه زوجي، وأبغضت كل ما يبغضه زوجي، ولكن بقيت لي المشكلة الأزلية، لم تتعود أمي وأختي على أن تكون لي حياة خاصة بي لا يعلمون شيئاً عنها، وأنا في بداية حياتي كنت أخبر أمي بأشياء وتفاجأت أنها تخبر أختي الكبيرة بكل شيء، ولما واجهت أمي لم تنكر، وقالت هذه أختك الكبيرة ولا بد أن تعرف عنك كل شيء، بعدها قطعت أخباري الخاصة عن أمي واكتفيت بالحياة العادية، لم تروق حياتي لأمي وأخواتي، على فكرة أراد الله أن تتزوج أختي الكبيرة، لم تستطع أمي أن تغير شيء من نظام حياتي، فبدأت من طريق آخر وهي الأمور الاعتيادية فمثلاً الخروج من المنزل يغضب أمي كثيراً لو علمت أني ذهبت لزيارة إحدى صديقاتي أو جاراتي؛ لأنها تريد أن يكون كل هذا بأمرها، وباستئذان منها شخصياً، تحملت على نفسي فترة من الزمن فأخبرها عند خروجي، ووجدت أن من يروق لها أذنت لي بزيارته، وأما من لا يروق لها حتى لو كانت أعز صديقاتي لا تأذن لي، تضايق زوجي كثيراً من تصرفات أمي؛ لأنني كنت أتأثر كثيراً وأبكي بحرقة، خصوصا لما أرى إخوتي وهن يذهبن حيث أردن، وذلك بمباركة أمي لهن؛ لأنهن سلمن حياتهن وأزواجهن لأمي، وقف زوجي لأمي في السر دون أن تشعر، وصرت أزور صديقاتي بالسر، ثم بدأت أمي حماها الله تتحكَّم في حياتنا وقراراتنا أنا وزوجي، لدرجة أنها منعتني من الحج في إحدى السنوات؛ لأنها ترى أبنائي صغاراً وزوجي يقول أنا أعلم من أمك بأولادي، وزوجي حنون جداً على أبنائنا، ولما لم أستمع إليها وذهبت مع زوجي إلى الحج غضبت ولم تزرني، وغير ذلك، واستمرت حياتي على هذا المنوال طوال الـ ١٣سنة، هي عمر زواجي، ازداد الأمر سوءاً بتدخل أخواتي مع أمي في حياتي، وكذلك تشكيلهن جبهة موحدة كي يشعر أبي أني منعزلة عن أخواتي، وحتى يذهبن إليه طوال الوقت: انظر يا أبي كلنا مع بعض ونأخذ من بعض، ونهدي الناس مع بعض إلا هي إنها وإنها، وإنها فكانت الطامة الكبرى أن أعلن أبي تبرؤه مني ومقاطعتي، وصارت مشكلة طويلة عريضة، حاول كبار العائلة التدخل، ولكن كما ذكرت سابقاً هناك جبهة قوية تسيطر على أبى وتقنعه بقوة، وأنا في هذه الفترة لازمت الدعاء ولا زلت انتظر فرج رب العالمين، تصالحنا بواسطة رجل كبير وقدير في العائلة لا ترد كلمته تولَّى زمام الأمر وكلمني وحقق معي في ادعاءات أخواتي، فقال لي بالكلمة: يا بنتي هذه غيرة وحسد من أخواتك جعلتهن يتصرفن كذلك، كانت رجعتي
стр. 9080
بشروط أن لا أذهب ولا أخرج من بيتي وكل صغيرة وكبيرة في حياتي أخبر بها أمي وأخواتي، رأيت الفرحة العارمة بالانتصار في وجه أخواتي فأبيت على نفسي أن لا أهدم عش الزوجية، وقررت أن أستمر على نفس نظامي وهو: زيارة أسبوعية لأبي وأمي، إهداء أمي وأبي في العيد وبعض المناسبات، أن تكون علاقتي بأخواتي في إطار الرسميات حتى أتجنب المشاكل، لم يرق هذا الحال لأمي طبعا، وعادت لعادتها القديمة، والوضع الجديد الآن هو أن المصادمات انتقلت من أخواتي إلى أمي، وأصبحت معها في صراع مستمر لدرجة أنها تغضب لأتفه الأسباب وتتوعدني في أولادي، وأنت عاقة لوالديك، والله تعبت وأنا أحاول أن أكسب رضاها، ولكن رضاها لا يأتي إلا بشيء واحد فقط، وهو ما تأكدت منه طوال الأعوام الماضية وهو: أن تكون حياتي أنا وزوجي كلها تحت تصرفها المطلق، وأن لا نعمل شيئاً إلا بعد مشورتها مع الأسف، أنا أحمِّل أبي الذنب؛ لأنه ترك لأمي التحكٌّم فيه فأصبحت لا تريد أحد يخرج من سيطرتها، وأمي إنسانة مزاجية، يعني مثلاً علاقاتها بأخواتها وإخوانها ليست على ما يرام، وأنا على عكسها فأخوالي وخالاتي يعزوني جداً، لذا تمنعني من الذهاب لهم إلا معها، ولقد كانت لها محاولات في فرض السيطرة على إخوانها، ولكن بعد ما كبروا وتزوجوا لم يستمعوا لها، علماً أن أخوالي وخالتي يشتكون نفس شكواي في أمي، حيث إن جدتي هداها الله لا تأتمر إلا بأمر أمي ودائما تغضب على من يغضب أمي، علما أن أحد أخوالي علاقة زوجته مع أمي ليست على ما يرام، لذا تجد جدتي دائمة الغضب عليه، اعذروني على الإطالة ولكن قلبي يحترق، فأنا أعيش بين نارين إما طاعة زوجي وغضب أمي، أو طاعة أمي وغضب زوجي ومعناه طلاقي، ما هو الحل في رأيكم؟ وهل تصرفي في حياتي واختياري لزوجي صحيح أم لا؟. بارك الله فيكم، وجزاكم خير الجزاء.
ملاحظة: الرجاء عدم عرض سؤالي في الموقع بأي حال من الأحوال.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ خالد حسين عبد الرحمن
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على إمام المتقين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إلى الأخت السائلة: أزال الله عنا وعنها الحيرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوم الاتصال والمراسلة عبر الموقع.
لقد قرأت رسالتك وسرني جداً ثناؤك على زوجك، نسأل الله أن يديم بينكما الحب والود والرحمة والوفاق، إنه على ذلك قدير.
стр. 9081
ولقد ساءني جداً موقف أمك المتسلّط هداها الله، وكذلك أخواتك. والذي زاد الطين بلاً هو الموقف السلبي والسيئ في نفس الوقت وهو موقف والدك المحترم - هدانا الله - وإياه للحق، وبكل صراحة أمك وأبوك واقعان في مخالفات شرعية كثيرة، منها التفريق بين الأولاد وتمييز البعض على الآخر، وهذا الأمر قد حذر منه النبي ﷺ ونهى عنه، لأن هذه الأشياء تولِّد الحقد والضغينة والكره بين الإخوان، بدلاً من المحبة والمودة والرحمة فيما بينهم، ومن قرأ قصة سيدنا يوسف ﵇ مع إخوته ﵈ علم ذلك، فالذي حملهم على ما فعلوا مع أخيهم هو تمييز أبيهم -وهو سيدنا يعقوب- ليوسف على إخوته عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام، فماذا كانت النتيجة؟ حقد وحسد وبغض وكره، أدى بهم أن يفعلوا بأخيهم ما أخبر به ربنا في كتابه العزيز في سورة يوسف، ولذلك قال النبي ﷺ لمن أعطى أحد أبنائه عطية أو هدية، ولم يعط باقي أولاده: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم" متفق عليه من حديث النعمان بن بشير ﵄ البخاري (٢٥٨٦) ، ومسلم (١٦٢٣) .
فاحذري أختي المسلمة أن يحدث ذلك لأولادك حتى لا تتكرر هذه المأساة التي أنت تعانين مرارتها وتعيشين قسوتها مع أهلك.
وقبل أن أشرع في تناول حل المشكلة أود أن أهمس في أذنك ببعض الكلمات أخاطب بها قلبك الطيب، فأرعني سمعك يا رعاك الله، واستمعي إليّ بأذن قلبك لا بأذن رأسك فمستعيناً بالله أقول:
اعلمي وفقني الله وإياك لكل خير وبر، وصرف عنا وعنك كل سوء وشر أن لوالديك فضلاً عظيماً عليك وبرهما واجب عليك، والإحسان بهما والعطف عليهما، والتودد إليهما مهما حدث منهما، فهذا الحق أوجبه الله عليك ورسوله ﷺ كما جاء ذلك مستفيضاً في كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ ، والسمع والطاعة لهما ما لم يكن ذلك معصية، أو يترتب عليه معصية أو إحداث خلل في حياتك مع زوجك، ففي هذه الحالة لا سمع ولا طاعة لهما في معصية الله، وهذا لا يعد من العقوق إن شاء الله تعالى.
أما بالنسبة لحل مشكلتك فأقول:
(١) عليك بالبر بهما والإحسان إليهما بقدر استطاعتك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
(٢) ما أنت عليه من الزيارة الأسبوعية والإهداء لهما في المناسبات، إلى غير ذلك لا شيء فيه، بل هو عين الصواب بالنسبة لحالتك هذه، ولكن يمكن أن تكثري من الاتصال عليهما إن لم يترتب على ذلك مشاكل.
(٣) عليك بطاعة زوجك وعدم إغضابه؛ لأن في ذلك عرضة لأن تتعرض لغضب الله وملائكته الكرام، كما جاء ذلك في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ فزوجك حقه عظيم عليك، فكما أن والديك باب لك إلى الجنة فكذلك زوجك هو الآخر باب لك إلى الجنة، وذلك بإرضائه، والقيام بحقوقه الشرعية التي أوجبها الله عليك ما لم يكن في ذلك أيضاً معصية لله ورسوله، وهنا لا سمع ولا طاعة في معصية الله؛ لأن الطاعة في المعروف كما ثبت الحديث بذلك.
(٤) لا تهتمي بما يحدثه أخواتك من تكوين جبهة عليك عند والديك، وكذلك لا تهتمي بتوعُّد أمك في أولادك، وأن هذا عقوق وسيحدث لك من أبنائك مثل ما يحدث منك لأمك على حد زعمها، فهذا ليس بعقوق فلا تلتفتي لذلك.
стр. 9082
(٥) لا تغفلي عن الدعاء والاستغفار واكثري من ذلك وتحري ساعات الإجابة وأبشري بالخير، قال تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة: ١٨٦] .
وقال تعالى: "أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" [النمل: ٦٢] ، هذا والله أعلم.
والله أسأل أن يكشف همك وينفس كربك، ويزيل غمك، ويصلح شأنك في الدنيا والآخرة، ويهدي والديك وأخواتك إلى الحق والعمل به.
(٦) لا يمنع أن تحضري بعض الرسائل الدعوية والأشرطة الإسلامية، والتي تتناول مثل هذه المواضيع وتعطيها إياهم لعل الله يفتح على قلوبهم.
(٧) لا يمنع أن يتدخل أحد المشايخ أو الدعاة وطلبة العلم لفض هذا النزاع وتوضيح الأمر الشرعي لأهلك، وأن ما هم عليه من هذا التسلُّط لا يجوز لهم بحال من الأحوال.
стр. 9083
أمي لا تحبني
المجيب د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ١٥/١٠/١٤٢٣
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
حالتي المادية جيدة والحمد لله، وأنا أقوم بواجبي تجاه والدي إن شاء الله على أكمل وجه، أقوم بإعطاء أبي وأمي كل شهر تقريباً ما يعادل ١٠٠ دولار أمريكي، وكل ما طلب مني أبي زيادة عن ذلك أعطيه وأمي كذلك، وطلبت مني العام الماضي مبلغاً من المال كي تذهب إلى العمرة، فلم أتردد في إعطائها، وطلب مني أيضاً أبي مبلغاً من المال لكي يجري عملية جراحية في عينه، أيضاً فلم أتردد، ولم أجلب أي شيء إلى البيت إلا وأجلب لأبي وأمي، من طعام وملبس، مع العلم أن لي أخوين أعزبين يعملان بوظيفة محترمة، ويبغضاني كثيراً، وحالتهما المادية وسط، يقيمان مع والدي ووالدتي، وهذا العام أيضاً طلبت مني والدتي مبلغاً من المال من أجل العمرة أيضاً فلم أتردد في ذلك.
السؤال: إن والدتي لا تظهر لي أي حنان أو محبة تجاهي وتقول كل مرة بأن أخوتي هم من قاموا بتأمين المبالغ التي ستذهب بها إلى العمرة، وأن هذا يحز في نفسي، مع العلم أنها تهينني حتى أمام أولادي، وأمام الجيران، ولكنني لم أفكر يوماً أن أزعجها أو أقول لها أي كلمة، وحتى بعض الأصدقاء يقولون لي إن أمك تطمع بك كثيراً خفف المبلغ قليلاً عنها سوف تقدرك، أما أبي فإنه حنون جداً ويحضن أولادي ويرضى علي كثيراً، أما والدتي فتطرد أولادي إذا أتوا إلى بيت جدهم، أفيدوني ماذا أفعل، لأنني دائماً أفكر بأبي وأمي لأنهما طاعنان في السن؟ علماً أنني أحب بل أعشق والدي ووالدتي كثيراً، لأنني في غربة ولا أشاهدهم إلا قليلاً، جزاكم الله عنا كل خير.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/د٠ عبد الرحمن بن علوش المدخلي ()
الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فيا أخي الكريم، أولاً: احمد الله تعالى حمداً غير منقطع أن أمك ما زالت على قيد الحياة وأنك تستطيع أن تبرها وتحسن إليها فهذه نعمة كبرى لا يعرف قيمتها إلا من فقدها، والأمر الآخر لا ينبغي لك أن تمنَّ على والديك بما تنفقه عليهما فلو أنفقت كل ما تملك إلى أن تلق الله تعالى ما جازيتهما، وقد شاهد ابن عمر ﵄ رجلاً يمانياً يطوف بالبيت وهو يحمل أمه على ظهره فقال له: يا ابن عمر أتراني جازيتها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة (أي: مما يعرض للمرأة عند الوضع) .
وقال علي ﵁ أيضاً لطيسلة بن ميَّاس: أتفرق من النار -أي: تخاف- وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: أي والله! قال: أحي والداك؟ قلت: عندي أمي، قال: فوالله لو ألنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر.
стр. 9084
وأما أنك تظن أن أمك لا تظهر لك أي حنان فلا تلفت لهذا الظن فلعله من وساوس إبليس لما رآك باراً بوالديك، بل إن المسلم مطالب ببر والديه وإن ظلماه يقيناً فقد قال ابن عباس ﵄: ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسباً، إلا فتح له الله بابين -يعني من الجنة- وإن كان واحد فواحد، وإن أغضب أحدهما لم يرضَ الله عنه حتى يرضى عنه، قيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه" الآثار أخرجها البخاري في الأدب المفرد، فلا ينبغي أن يعامل المسلم والديه معاملة المثل والند فليس الواصل بالمكافئ.
وإياك يا أخي حمزة أن تصغي أو تستمع لما يقوله لك بعض الأصدقاء بل أوصيك بزيادة البر بهما والإكثار من الهدايا لهما فإن الهدية تبعد وغر الصدر، كما أوصيك بتوثيق العلاقة الأخوية بأخويك الأعزبين وأن تهدي لهما وتحسن إليهما فلعل ما تظنه من عدم إظهار أمك المحبة لك مما تسمعه من أخويك.
كما أوصيك بالإكثار من الدعاء لوالديك وأخويك وأن تكثر من الجلوس معهم فلا يدري الإنسان كم بقي من عمر والديه أو من عمره هو سيما وأنك تذكر أنك في غربة، أسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يؤلف بين قلوبكم والله يحفظك ويرعاك.
стр. 9085
ضرب الأب أبناءه
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين
التاريخ ٢٤/٣/١٤٢٣
السؤال
أرجو منكم أن تساعدوني وتجاوبوني بسرعة، والدي عندما يغضب من شيء خارج البيت فإنه يزجرنا وأحياناً يضربنا، في يوم كان غاضباً ومريضاً وكان يتجادل مع أختي وأنا جالسة على الأرض آكل التوت ولا دخل لي بهذا الجدال، وفجأة يركلني على رأسي، ثم على يدي، ثم على رأسي، علماً أني كبيرة وعمري عشرين، ولست صغيرة حتى ينفس غضبه فيني، فهل هذا يجوز أم أنه ربما يكون ذلك مرضاً نفسياً؟ وأيضاً دكتاتوري وشكراً لكم.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ عبد الرحمن المجيدل (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام)
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله، أختي الكريمة قرأت رسالتك، وتألمت لما ذكرت، وإليك الجواب، أسأل الله أن يصلح حاله وحالكم:
١- الأبناء والبنات نعمة من نعم الله -سبحانه- في هذه الحياة، والآباء يحلمون أن أولادهم يكونون مصدر عون وشفقة ورحمة لهم، فمهمة الزوجة والأبناء مشاركة الأب همومه، وتخفيف معاناته، وتأجيل الطلبات إن كانت تقبل التأجيل، وجعل البيت أنساً وسكناً مريحاً تعود فيه للأب روحه وطمأنينته، فالحل لما ذكرت ترك الاحتجاج بما يجب عليه إلى ما يجب عليكم تجاهه، وعدم إثارته وذكر ما يكره مطلقاً، وتحين الفرص لذكر الطلبات والرغبات إذا ارتاح وهدأت نفسه، ومساعدته وخاصة في الأمور المالية.
٢- محاولة أن يكون لكم سلوك طيب داخل المنزل من الحرص على الواجبات الشرعية والنوافل، فهي مما يسكن النفس، وينشر الطمأنينة، فعسى ما تفعلون يكون دافعاً لأبيكم على فعله فتنعمون بالهدوء والطمأنينة، فإن التقصير بالواجبات وارتكاب المحرمات مما يحزن النفس، ويفسد المزاج، ويفقد الصبر تجاه ما يلقاه في هذه الحياة من آلام، فمشاكل الحياة عامة لجميع الناس وهم يختلفون في المواقف بناء على اختلاف نفسياتهم وأخلاقهم وأهليتهم، فكونوا نعم الأبناء والبنات عله أن يكون نعم الأب، وعسى الله أن يقر عينه بكم وأعينكم به، ويجمع القلوب على الخير، والسلام عليكم ورحمة الله.
стр. 9086
كيف التعامل مع القريب الفَتَّان ؟!
المجيب محمد محمود الأمين
باحث بموقع الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/ العلاقات مع الأقارب
التاريخ ٢٥/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
لي قريب يتسبب لي في كثير من المشاكل والأذى بسبب نقله للكذب والإشاعات والسعي في ذلك بين الناس، كما أنه يعمل على إفساد زوجات أقربائه، فكيف يمكن التعامل معه؟
الجواب
أخي الكريم/ الواجب عليك حيال هذا القريب هو النصح وكثرة الدعاء، والصبر على الأذى الصادر منه.
- ولعل العلاج الناجع لهذا وأمثاله يكمن في الإحسان إليهم، وعدم الالتفات إلى ما يصدر منهم من تصرفات -غير محمودة-.
- وسأجعل نصيحتي لك في شكل نقاط:
١- عليك بكثرة الدعاء له بالهداية والتوفيق.
٢- يجب عليك عدم معاملته بالمثل، وإن نُبِّهَ على زلاته فَلْيكن ذلك في شكل إيحاء وتلميح، دون تصريح أو تجريح.. فلعل ذلك يدفعه للخجل من هذه السلوكيات الممقوته.
٣- يجب أن يوجه وينصح من قبل واحد من أهل النصح ويبين له حرمة هذه الممارسات -ولكن على انفراد-.
٤- عدم المبالغة في التأثر بهذه السلوكيات، وإنما نقدر الأمور بقدرها.
أسأل الله العلي العظيم أن يوفقنا وإياكم لطاعته. والله أعلم.
стр. 9087
هل أجازي قطيعته بقطيعة !
المجيب محمد محمود الأمين
باحث بموقع الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب
التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
لي عم قطع صلته بوالدي طول حياته، حتى في مرضه الذي مات فيه والدي لم يزره، هل لي أن أقطع صلتي بهذا العم؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم/ ما قام به عمك من قطع صلة رحم أبيك لا يجوز -وإن كنت لم تبين ملابسات الموضوع- ولكن سنفترض أسوأ الأحوال، وهو أن يكون عمك هو الظالم لأبيك في هذه القضية.
فعليك أن تعلم أخي الكريم أن الواجب عليك هو صلة رحم عمك، وترميم ما تصدع من بنيان الأسرة، فعمك في منزلة أبيك، والخطأ يحصل من كل أحد، ولكن التمادي في الباطل أمر مذموم شرعاً ممقوت طبعاً، فعليك بالمبادرة بزيارته، ومحاولة رأب الصَّدْعِ بأسرع وقت ممكن، فالمشاحنات لا تزيد المسلم إلا بعدا من الله تعالى، وليس الواصل بالمكافئ، فإن من أحب الأمور إلى النفس الإحسان إلى من أحسن إليك، لكن الإحسان إلى من أساء منزلة رفيعة لا ترنو إليها إلا النفوس العالية التي تطمع في جزاء الله والتي تُصَنِّفُ إساءات الآخرين في ميزان الحسنات والمدخرات ليوم الفزع الأكبر.
فنصيحتي لك أخي الكريم هي أن تصل عمك -بل ذلك هو الواجب عليك شرعاً- ومن أسباب فتح القنوات التي سدها الشيطان على مر الأيام، ما يلي:
١- إخلاص الأعمال كلها لله ، وقصد القرب منه.
٢- الدعاء لعمك بأن يهدي الله قلبه، ويوفقه لما يحبه ويرضاه.
٣- قدم له هدية مناسبة -دون تكلف-، فالهدايا لها أثر عجيب في النفوس.
٤- قم بزيارته باستمرار، حتى ولو لم تجد منه الاستقبال اللائق.
٥- لا تذكر له ما كان بينه وبين أبيك من أمور.
٦- عامل أولاده معاملة حسنة وبش في وجوههم، وأظهر السرور عند اللقاء بهم.
٧- تعمد الاتصال به في كل مناسبة، واسأله عن أحواله، واقترح عليه بعض الحلول لبعض القضايا الخاصة به.
٨- حاول عودته إلى بيتك، وبالغ في إكرامه، وعامله معاملة الوالد.
- وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يوفقني وإياك لطاعته، ويبعدنا جميعاً عن سخطه. والله أعلم.
стр. 9088
تغيَّرت للأحسن ولكن علاقتي بأقاربي فترتْ !
المجيب مريم الثمالي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب
التاريخ ٠٥/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا فتاة ذات قلب رحيم، أحب الصغار والكبار، وأحب الحيوانات وأرحمها. أتذكر نفسي في الماضي وأتذكر براءتي وقلبي الكبير الذي يحب الجميع، لم أكره أحدًا من أقاربي، لكن (دوام الحال من المحال) كبرنا وكبرت عقولنا، وأصبحنا ندرك ما لم نكن ندركه في السابق، بدأت أبعد عن أقاربي؛ لأنه بالفعل كان يجب أن أبتعد.
ما حصل معي أنه كنت أشعر بالضيق بعد كل اجتماع لنا، مع أنني أحبهم وكنا نضحك إلا أنني أشعر بالضيق، مررت بظروف جعلتني أعتزل الجميع، وبقيت مع نفسي كثيراً، وتجلَّت لي أمور ما أروعها والحمد لله. عرفت الله، اقتربت منه، ووجدت السعادة التي لم أذقها في حياتي إلا في عزلتي ورجوعي إلى الله، فلم تعد علاقتي بهم مثل السابق، أنا تغيرتُ ولكن أشعر بتأنيب الضمير.
فهل أعود معهم مثل السابق؟ لا أستطيع وجدت فارقاً كبيراً بين تفكيري وتفكيرهم، شخصيتي تغيرت، لم أعد تلك التي أعرفها، أنا لا أدعي أنني أحسن منهم، لكني لا أستطيع أن أرجع معهم مثل السابق أصبحت أقرأ كثيراً لعلماء الماضي مثل ابن قيم الجوزية. وعلماء الحاضر، وكتب تطوير الذات، ووجدت فيها سلوتي، وعشت نعيمًا لا يعلم به إلا الله، وما يؤلمني حقاً أنني تغيرت ولم أعد أعرف كيف أتعامل مع الآخرين مع شخصيتي الجديدة، فهل يعاقبني الله إذا ابتعدت عنهم؟ علمًا أني لم أقطعهم بل أعاملهم بالحسنى وأقابلهم بوجه طلق. أسألكم بالله أن ترشدوني للصواب.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله أن يهديك إلى سواء السبيل، ويثبتك على الحق والهدى.
* أنت تسيرين في خط التغيير، لكن إلى أين؟ هذا هو المهم، والجميل أنك لم ترضي بوضعك، وتحركتِ وتغيرتِ لكن عليك أن تقودي هذا التغيير لا أن يقودك هو.
* واضح جداً أنك تعيشين في حالة تخبط داخلي وعدم استقرار، وهو ما ظهر من عباراتك وتعبيرك بكلمة صراع، وهذا أمر طبيعي بالنظر لوضع التغيير الذي تعيشيه. فما بقي من ترسبات الماضي مع تجديدات الحاضر أمر يسبب لك نوعًا من التلف، ثقي أنها مسألة وقت وهدوء واستعانة بالله، وتتضح بعدها لك الصورة.
* في بدايات طريق الاستقامة يحاضر الإنسان خليط من المشاعر بين خوف وتأنيب ضمير وشعور بالحزن العميق قد يصل إلى شعور باليأس في حالة عدم الثبات والاستسلام، أو فهم الاستقامة فهماً خاطئاً.. أنتِ تحتاجين -يا أخية- أن تخففي من مشاعر الخوف وتأنيب الضمير بحسن الظن بالله أنه سيعينك ويوفقك لما يحبه ويرضاه، اسأليه ذلك بإلحاح.
تحتاجين كذلك أن تتدرجي في هذا الطريق، وأن تدركي أن الأمر فيه سعة، فلا يعني أن حالك مسبقاً وحال أهلك أنه عالم منفصل تماماً، وما تطمحين الوصول إليه عالم آخر، كلاهما واقع تعيشينه لكن الاختلاف في شخصيتك وإدراكك الآن، الاستقامة -يا أخية- تعني أن نتقبل الآخرين ونعاملهم بأخلاقنا التي تسمو باستقامتنا واتباعنا لهدي نبينا ﵊ في ذلك، قد تحتاجين بعد أن يستقر وضعك أن تجتهدي وتكثفي من عطائك لكسب من حولك والتأثير فيهم.
стр. 9089
* اعكسي استقامتك بصورة حسنة، فالاستقامة ليست انطواء وعزلة وحزن، الاستقامة نور وراحة وبهجة وحسن خلق، ولا أرى تعارضاً بين أن تجدي سلوتك في العزلة، وبين أن تخالطي أهلك وأقاربك، فكلاهما بابان عظيمان للأجر، وبإمكانك أن تخصصي لعزلتك وقتاً مناسباً تغذين فيها روحك، ووقتاً آخر لأقاربك وأهلك تحتسبين فيه الأجر، فلا يخلو الحديث من وجود فرصة أن تذكري فائدة أو تأمري بمعروف أو تنهي عن منكر، كذلك نية جلوسك صلة رحم أو إدخال سرور على قلب مسلم وكلها من أعظم القربات.
* الإيمان حياة -يا أخية- والحياة في الإيمان، ولا استقرار في العيش ولا حلاوة إلا بذلك، فقط عليك -لآن- بأن تدعمي نفسك بصحبة صالحة لها نصيب من وقتك؛ حتى تساعدك على السير برشد ودراية وتستقر بها مشاعرك.
ونصيحتي: عليك بالعلم الشرعي؛ فهو نور لك وللآخرين من حولك بإذن الله.
стр. 9090
هل من حقي هجران أختي ؟!
المجيب سعد بن عبد الله الماجد
عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب
التاريخ ١١/٢/١٤٢٧هـ
السؤال
حصلت بيني وبين أختي مشكلة بسبب تقدم الخطَّاب لي، علماً أنها غير متزوجة، وأزعجها هذا الأمر كثيراً؛ فهي لا تريدني أن أتزوج قبلها، وأنا لست صغيرة في العمر، لقد آذتني كثيراً، وفضحتني أمام أقاربي، وخلقت لنا مشكلات كثيرة، وجرحتني بتصرفاتها وكلامها السيئ، وقد سبَّب لي هذا الأمر أزمة نفسية كبيرة.
مشكلتي أنني غير قادرة على مسامحتها أو على الكلام معها، فهي لم تندم على ما فعلت كما أشعر، وأخاف أن يعاقبني الله على قطيعتي للرحم. أرشدوني ماذا أفعل.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأختكِ تعاني من العنوسة، وتأخرها عن الزواج، فوقع منها شيء من الحسد والبغض لكِ، وقد تكونين سبباَ في ذلك؛ حيث تجاهلتِ مشاعرها ونسيتها في غمرة الفرح. لذا عليكِ بمسامحتها، وأعلنيها صريحة لها؛ وفي هذه الحالة لن تملك نفسها من الندم والبكاء، وتواضعي لها، فإنه سوف تطلب منكِ مسامحتها.
اذكري لها حبكِ لها، وحزنكِ على مفارقتها، وأن باب الأمل مفتوح، وأنها ستتزوج بأفضل من زوجكِ، بزوج يملأ عليها الدنيا حباً وحناناً.
أختي الكريمة: الدنيا أهون وأحقر من أن تجعلنا نحمل في قلوبنا غلاً وبغضاً لمن نحبه من إخواننا وأخواتنا! وإياكِ وقطيعة الرحم؛ فقد جاء التحذير منها:
١-قطيعة الرحم من الإفساد في الأرض، قال الله تعالى: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ" [سورة محمد:٢٢-٢٣]
وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقال له مه قالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت بلى يا رب.. ثم قال رسول الله ﷺ اقرءوا إن شئتم فهل عسيتم ... ) [رواه البخاري: ٤٤٥٥] .
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله) [رواه مسلم: ٤٦٣٤] .
٢- قاطع الرحم لا يدخل الجنة، فعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة قاطع قال ابن أبي عمر قال سفيان: يعني قاطع رحم) [رواه مسلم: ٤٦٣٦] .
٣-قاطع الرحم كالقاتل المتعمد، فعن أبي خراش السلمي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) [رواه أبو داود:٤٢٦٩] .
٤- قاطع الرحم لا يرفع له عمل صالح من صلاة وصوم وغيرها، وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى يصطلحا) [مسلم: ٤٩٥٦] .
وعن ابن الزبير أن النبي ﷺ قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) [رواه البخاري:٥٦١١] .
وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) [رواه البخاري:٥٦١٣] والرجل والمرأة في ذلك سواء مخاطبون بأوامر الشرع. وفقكِ الله لكل خير، ولا حرمكِ الأجر.
стр. 9091
لا أريد الكسب الخبيث.. وأخشى من أخي
المجيب د. عبد المهدي عبد القادر
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب
التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
لي أخ أكبر مني يمتلك (مقهى إنترنت) ، وما من أحد يأتيه إلا ويشغل الأغاني أو يحادث البنات على الشات، أو يشاهد الصور الرديئة، وأخي ذهب إلى عمله وألزمني أن أحل مكانه في هذا العمل، علماً أني لا أقدر على منع أحد من تشغيل هذه الأشياء، ولا أقدر على إغلاق المحل أثناء الصلاة؛ لأن أخي له شريك، ولا يوافق على آرائي، ولو تركت هذا المكان وعصيت أخي سيكون هناك مشاحنات بيني وبينه، فما حكم عملي في هذا المكان؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فبشراك -أخي الكريم- بهداية الله لك والتزامك بالحق، وزادك الله ورعاً وحرصاً على سلامة دينك؛ فإن من أعظم المصائب مصيبة المرء في دينه؛ وإن من دعاء نبينا ﷺ قوله: "ربنا لا تجعل مصيبتنا في ديننا.." رواه الترمذي (٣٥٠٢) أما عن عملك -بعد التزامك- في هذا المكان الذي لا يخلو من معصية ترتكب، أو إثماً يقترف، فإن على صاحب المكان -إن لم ينصح ويحذر- وزر الإعانة والمساعدة، وسكوته عن النهي عن هذه المنكرات دليل إقرار ومشاركة في المعصية؛ وعليه:
فقد بحث الفقهاء والعلماء هذه القضية وخلصوا إلى الآراء الآتية:
•وجوب تجنب العمل في تلك الأماكن، حيث إن في ذلك إعانة مباشرة لأهل المنكر، والواجب النهي عن ذلك، والدليل هو قول الله ﵎: "وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [آل عمران: ١٠٤] ، كما ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم (٤٩) .
•يجب على من يعمل الآن في هذه الأماكن سرعة البحث عن عمل آخر، حتى لو كان أقل راتباً ومنصباً، وأن يكون مخلصا في سعيه، وأن يستشعر قول الله : ".....وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [التوبة: ٢٨] ، وقوله : " ... وَمَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" [الطلاق: ٣٢]
стр. 9092
*-يجب عليك- أخي- أن تبحث عن عمل، وأن تتجنب مجالات الشبهات مهما كانت مغرية، وربما قد يجد هذا الشخص ميلا في ذاته للعمل فيها بسبب ضغوط الحاجة أو لهوى النفس، أو غير ذلك؛ فعليك أن تستفتي قلبك، فعن وابصة بن معبد ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: "جئت تسأل عن البر؟ ". قلت: نعم، قال: " استفت نفسك، استفت قلبك، يا وابصة ثلاثا- البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك". رواه أحمد (١٧٥٣٨) ، والدارمي (٢٥٣٣) . وقوله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".رواه الترمذي (٢٥١٨) ، والنسائي (٥٧١١) ، وغيرهما. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
•أجاز فريق من الفقهاء العمل في هذه المجالات، أو استمرار العمل فيها عند الضرورة المعتبرة شرعا والتي تقدر بقدرها دون تعد أو تنزه أو ترف، وكل أعلم بضرورته، ودليل ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى: "فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [البقرة: ١٧٣] ، ويجب استشعار مراقبة الله ، ولا تحايل على شرعه.
*يرى فريق من الفقهاء أنه عند الضرورة، وجوب تطهير الأرزاق بأن يجتهد العامل في مثل هذه الأماكن، ويقدر نسبة المال المكتسب من حرام في حالة اختلاط المعاملات الحلال بالحرام، ويتم التخلص منه في وجوه الخير وليس بنية التصدق، ولا تنفق في مجال العبادات.
• وفي كافة الأحوال السابقة يجب الحذر وتجنب المشتبهات، ولقد كان صحابة رسول الله ﷺ يتركون تسعا وتسعين بابا من الحلال خشية أن يقعوا في باب واحد من الحرام، وهذا من الورع والخشية من الله ، فعن أبي عبد الله النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". رواه البخاري (٥٣) ومسلم (١٥٩٩) .
• أخيراً.. سواء اضطررت للتواجد في هذا المكان أو فارقته فإن عليك واجب النصيحة بالمعروف لأخيك بالحرص والحب واللين والكلمة الطيبة والمعلومة النافعة، عسى الله -تعالى- أن يشرح صدره لما شرح صدرك له.. والله الموفق والمستعان.
стр. 9093
أختي خانتني، وفقدت ثقتي بالآخرين
المجيب فهد بن محمد بن إبراهيم اليابس
مستشار أسري بمشروع ابن باز بالرياض
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الثقة/بالآخرين
التاريخ ٠٥/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم.
أريد أن أستشيركم في موضوع يعذبني، أحس بأنني سأنفجر إذا لم أتحدث مع شخص يساعدني، أخاف أن أحكي لإحدى صديقاتي، ومن ثم أندم؛ أنا فتاة عاملة ولي أخت أصغر مني، والدي طيب جداً ومكافح، يتعب طوال اليوم ليريحنا من هموم الدنيا، والدتي طيبة جداً، وذات قلب أبيض، وعلى نياتها، المشكلة هي أختي، فقد دمرت حياتي وثقتي بالناس، أصبحت أكره كل شيء ولا أثق بأحد، كنت مخطوبة لأحد الزملاء في العمل، اعتقدته طيباً وعلى خلق ويحبني، ولكن الصدمة كانت كبرى، لم أتحملها، أصبت بانهيار ودخلت المستشفى لمدة أسبوعيين، وبعدها استقلت من العمل، ووجدت عملاً آخر، ولكن لا أستطيع نسيان ما حدث، ففي أحد الأيام أحسست بتعب في العمل، واستأذنت حتى أعود للمنزل وأرتاح، عندما دخلت لم يكن يوجد أحد، أبي في العمل وأمي عند أختها، فدخلت إلى الغرفة، وتمنيت أنني مت في تلك اللحظة، فقد وجدت أختي مع خطيبي في سريري، لم أصدق ما رأيت، تجمدت مكاني حتى أحسّا بي، فقام وخرج من المنزل، لم أعرف ماذا أفعل، أخذت أضرب أختي وسحبتها من شعرها وذهبت بها للطبيبة، وتأكدت من أنها ما زالت عذراء، خفت عليها وهي لم تهتم لمشاعري، وعندما اطمأنيت لم أحس بنفسي إلا وأنا في المستشفى، لا أحد يعلم بما حدث، الكل يعتقدون أن سبب الانهيار أنني تركت خطيبي، لا أحد يعلم بشيء، لكني منذ ذلك اليوم لم أتحدث مع أختي، واهتزت ثقتي بالناس، وأصبحت خائفة من كل شيء حولي، أحس بالخيانة في الهواء حولي، لاحظ أبي وأمي أنني لم أعد أتحدث مع أختي، حاولا أن يحلا المشكلة، ولكن لا أستطيع أن أسامح أو أغفر لها؛ فهي ليست طفلة ليلعب بعقلها، وهي تعلم كم كنت أحبه، كم غضبت عندما أراد أن يرى شعري ورفضت؛ فأنا متحجبة، كيف تفعل بي هذا وأنا أعتبرها كنفسي لا أمنع عنها شيئاً؛ فهي أختي الوحيدة التي أحببتها، لا أستطيع أن أسامحها، والآن أفكر بالسفر بعيداً عنها؛ حتى لا أراها ثانية. أرجوكم ساعدوني.. ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
الأخت الكريمة: - حفظها الله- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله أن يرزقنا وإياك العفاف والرضا والغنى، ما حصل لا شك أنه أمر خطير، ولكن يجب أن نصفه في حجمه الطبيعي؛ حتى نحسن التعامل معه، إذ المبالغة في أي شيء قد تقود إلى ضد المراد حتى في الدين، فإن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه؛ ولذا فإني أذكرك ببعض النقاط، ومنها:
١- الإيمان الكامل، واليقين الجازم بأن ما حصل هو من قضاء الله وقدره، ولا بد للإنسان في تغييره بعد حدوثه، والمسلم إذا وقع له من أمثال ذلك يقول: "قدَّر الله وما شاء فعل"، وهذا - أي الإيمان بالقضاء والقدر- أحد أركان الإيمان الستة.
стр. 9094
٢- على المؤمن أن يتفاءل لما حصل، وألا يكره، فكثير من الأشياء نكرهها ونفاجأ بأن الخير العظيم فيها، وأحياناً نتمنى أشياء ونسعى لها ونفاجأ بأن فيها أحزاننا ومآسينا.
٣- من أعظم فوائد هذه الحادثة أن هذا الخطيب شر صرفه الله عنك، وهذه نعمة عظيمة لو جلست طول حياتك تحمدين الله عليها، لما أديت حقها، وكما يقال: (كم وراء المحن من منح) ، بل كما قال الله : "فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء:١٩] .
٤- أختك أخطأت، وكلنا ذو خطأ، ورسول الله ﷺ يقول: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" أخرجه مسلم (٢٧٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁، أو كما قال ﵊، والتصرف الصحيح هو أن تحاولي دعوة أختك للحق، وتدلينها عليه، وألا تعيني الشيطان عليها، وأن تفتحي لها طريق الخير والتوبة، لا طريق اليأس والقنوط.
٥- يجب على الإنسان أن يكون عادلاً في حكمه على المجتمع، فكلما رأى مظاهر الفجور والفسق تذكر الخير والدعوة، بل إن رسول الله ﷺ كان يعجبه الفأل، إن التفاؤل والنظر للمستقبل بإشراق -والثقة بنصر الله - له مردود عجيب على النفس، وخاصة عند تعاظم الشر، وهذا ما حصل للمسلمين في غزوة الخندق.
٦- لعلك تأخذين العبرة من هذه التجربة، وأن تتعاملي بصبر وأناة، وعدم استعجال في حل ما يعتريك من أذى، بل المسلم سيستفيد من أخطاءٍ حصلت له في الحاضر ليسخرها في خدمة المستقبل. والله يحفظك ويرعاك.
стр. 9095
أختي همازة لمازة
المجيب فهد بن أحمد الأحمد
مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/السخرية والاحتقار
التاريخ ١٩/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
لدي أخت تبلغ من العمر ٣٢ سنة، وهي إنسانة تتبع أسلوب إيذاء الغير بلسانها والاستهزاء والسخرية، وعدم احترام الآخرين، وعمل مشاكل بين جميع أفراد العائلة، الرجاء أن توضح لي هل هي تشكو من أي حالة نفسية، وما هو الحل معها؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الأخت الفاضلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أشكر لك تواصلك مع موقع (الإسلام اليوم) .
أختي الكريمة: إن هناك معلومات ناقصة حول أختك، وهي مهمة للتعرف بشكل أوسع عن سبب ظهور المشكلة السلوكية التي تعاني منها أختك، كتاريخ ظهور المشكلة والظروف الأسرية التي عاشتها وتعيشها، وهل هي متزوجة أم لا؟ ومدى استقرارها الأسري، ومستوى تعليمها.
لذلك ستكون الإجابة بشكل عام، لعل الله أن يجعل فيها الخير.
أولاً: إن التنشيئة الاجتماعية من حيث السلب والإيجاب لها تأثير كبير جداً على سلوك البنت أو الابن.
ثانياً: القسوة في التعامل والحرمان والدلال الزائد والتمييز بين الأبناء من أسباب ظهور المشاكل السلوكية اللفظية والحركية.
ثالثاً: معاناة أحد الوالدين من مشكلة الاستهزاء بالآخرين واحتقارهم والتقليل منهم، وزرع المشاكل لها تأثير على سلوك الابناء من حيث المحاكاة لذلك السلوك.
رابعاً: التعرض لمشاكل مع الأقرباء بسبب سوء تعاملهم ينشئ السلوك العدواني لدى الشخص.
وهناك أمور أخرى مسببة لتلك المشكلة، وما ذكرته سابقاً ليس للحصر، ولكن المتوقع أنها أكثر الأسباب المنشئة للسلوك غير السوي، وما تعاني منه أختك لا شك أنها مشكلة نفسية تحتاج لتعامل خاص، ومن أهم الطرق التي أرى أنها الأفضل في التعامل معها:
١- تقوية الوازع الديني لديها، بتخويفها من خطورة ما تفعله تجاه الآخرين على دنياها وآخرتها، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" [الحجرات: ١١] .
٢- تبصيرها بخطورة فعلها أسرياً واجتماعياً من حيث زرع الحقد والكراهية تجاهها، وتخلي الأقرباء عن مجالستها وتنامي سوء عملها بينهن.
٣- أن تستشعر أنه لا أحد كامل إلا وجهه الكريم، وأنه كما للآخرين عيوب تراها فيهم، فللآخرين كذلك عيون، ولها عيوب يرونها فيها.
لسانك لا تذكر به عيب امرئ ... فإن لك عيباً وللناس أعين
٤- الامتناع عن مصاحبتها في الزيارات العائلية والمناسبات، وتعليل ذلك باستمرار سلوكها، ومحاولة إقناعها بالامتناع عن ذلك السلوك مقابل مرافقتها، وتكرار تلك المحاولات بهدف تعديل سلوكها للأفضل.
٥- استخدام أسلوب العلاج العقلاني بتصوير موقعها مع الآخرين، (الأقرباء) حينما تبتعد عند إيذاء الآخرين وتتعامل معهم بالمثل، ويكرر ذلك معها عدة مرات لما لذلك من أثر في السلوك.
стр. 9096
٦- تكليف إحدى الأخوات الفاضلات من القريبات بكثرة مجالستها ومكالمتها، وتوجيهها الوجهة السليمة في الطرق المثلى للتعامل مع الآخرين، والمحاسن التي يجب أن تلتزم تجاههم، مقابل أن تجد منهم الاحترام والتقدير، وتكرار ذلك، والتحلي بالصبر معها.
٧- تشجيعها بالالتحاق بإحدى الدور النسائية الخيرية لمجالسة الخيرات، وما له من أثر على سلوكها بعون الله.
٨- إهدائها بعض الكتيبات والأشرطة النافعة التي تتحدث عن خطورة الاستهزاء بالآخرين وطرق الوقاية منها، ومن الأفضل أن تكون بشكل مسابقة يتطلب حلها السماع أو القراءة، وتكون موجهة لها بطريقة غير مباشرة.
٩- الصبر معها واحتساب الأجر من الله في تبصيرها، وتعديل سلوكها وحمايتها من شر نفسها والشيطان.
هذا ما تيسر لي، سائلاً الله الكريم أن يمن عليها بالهداية والصلاح، وأن يجعلها من الصالحات المصلحات، إنه جواد كريم.
стр. 9097
عمه لا يكترث للدين، فكيف يعامله؟ وهل يصله ؟
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب
التاريخ ٢٠/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
عندي عم لا يكترث للدِّين بتاتاً يفعل المحرمات ويبيعها، إلخ ... وفوق كل هذا فإنه يتفوه بعبارات الكفر كثيراً، كأن يقول: إنه أفضل من الملتزمين بالدين، وأن الله لا بد قد أعد له جنة خاصة به؛ لأنه لا يغش الناس في تجارته، ولا يأكل أموال الناس بالباطل، وأحياناً يتهجم على الرسول ﷺ ، فمثلا إذا أراد أن يقول: إن كل من يجلس على الصندوق لمحاسبة الزبائن يصبح لصاً، فإنه يقول "لو أن محمداً عمل بهذا العمل لصار لصا" والعياذ بالله من هذا الكفر، وإذا ملَّ من حديث شخص قال له: "حل عن ربي"والعياذ بالله، وغير ذلك من كفريات كثيرة لا مجال لحصرها ولا لذكرها، يندى الجبين لسماعها أو لكتابتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والصحيح أن هذا الموضوع يؤرقني ويحزنني جداً.
سؤالي من شقين: الأول كيف أتعامل مع عمي؟ علماً أن والدي المتوفى كان يحسن معاملته، ويصبر على أذاه؛ لأنه أخوه، وأنه لا يقصر في مساعدة الأقارب سواء من نصيحة أو مساعدة مالية، وهو يدعونا إلى بيته كثيراً للطعام، وكثيراً ما يتفوه بالكفر أمامنا عندما نكون في بيته، فهل نجيب دعوته؟ وهل أصله براً بوالدي؟ هل أزوره؟ فإذا قال عبارات الكفر أنصحه ثم أتركه؟ هل أنصحه فترة فإذا لم يتعظ أتركه؟ هل نهجره؟ علماً أن هجره سيعني بالضرورة شرخاً في العائلة؛ لأن أولاده سوف يهجروننا إذا هجرناه. بماذا تنصحني؟.
الشق الثاني، أهل بيت عمي لا يقرونه على ما يفعل، ولكن لا يقدرون عليه، وأنا أعلم أن الكافر أو المرتد لا يورث، فماذا يحصل بالنسبة لهم إذا مات؟ هل يرثونه أم لا؟ وإن كان لا فماذا يحصل لأموال المرتد إذا ارتد؟ هل يأخذها الورثة فوراً؟
جزاكم الله خيراً.
الجواب
أما الشق الأول فأقول: يجب عليك السعي في إنقاذ عمك من هذه المصيبة العظيمة التي يقع فيها، وذلك باتخاذ كافة الأسباب والوسائل لإصلاحه، ومن ذلك ضبط ما يقول، وما يصدر عنه، والبحث في فتاوى العلماء وفي أدلة الشريعة عن حكم ذلك، ثم تنبيهه بطريقة ملائمة على خطر تصرفاته، وتحذيره من الخاتمة السيئة والمصير المظلم، مع ضرب الأمثلة له بمن صاروا عبرة لغيرهم، وتذكيره بنعمة الله عليه بالعافية والمال والولد، وتحذيره مكر الله وأن الله يمهل ولا يهمل، ويكون ذلك بالكتابة له حتى لا يعرف الكاتب، وحتى تكون النصيحة على بصيرة.
ومن أسباب استصلاحه مناصحة أولاده بأن عليهم لوالدهم واجب النصيحة والتحذير والحث على التوبة وحفظ اللسان، فإذا كثر الإنكار عليه تأثر، وأنت ذكرت أن أهل بيته لا يقرونه على ما يفعل، ولكن لا يقدرون عليه، فإذا كانوا لا يقرونه فواجب عليهم أن ينكروا عليه، وإذا لم يرتدع هجروه فإن ذلك يحمله على الأقل على عدم المجاهرة.
стр. 9098
وأما إجابة دعوته وحضور مجالسه فإذا علمت أنه يصدر فيها ما ذكرت من المنكر والزور فلا يجوز لك حضورها، وإن حضرتها فلابد أن تنكر وتبادر بالقيام عند حصولها قال الله - تعالى -: "والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً" [الفرقان:٧٣] ، وتذكر أن من ابتغى رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس انظر ما رواه الترمذي (٢٤١٤) من حديث عائشة ﵂، لكن لا تقسو على عمك بل خاطبه باللين وبالتي هي أحسن، وإذا ثار وقسا فلا تقابل قسوته بمثلها، بل عليك بالسكوت وعدم الاسترسال والانصراف، واسلك معه هذا الأسلوب مع الدعاء له بالهداية والتوبة.
وأما الشق الثاني: فإنه إن صدر منه ما يوجب الكفر والخروج من الملة واستمر على ذلك وثبت عليه إلى أن مات ولم يتب فلا يجوز إرثه، وماله ليس بميراث لأولاده المسلمين، وإن تاب فالأصل إرثه، وهذا من الأمور التي يُحث بها أولاده على السعي في هدايته ليكون ماله إرثاً حلالاً لهم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وجنبنا جميعاً الفتن، والله أعلم.
стр. 9099
صلة أقارب الزوجة
المجيب د. علي با دحدح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب
التاريخ ١-٩-١٤٢٣
السؤال
أنا رجل متزوج، وأَفهم أن لي أرحاماً تجب عليَّ صلتُهم وزيارتهم. لكن الذي أريد الاستفسار عنه هو: ما مدى وجوب صلة رحم زوجتي عليَّ أنا؟ بمعنى هل يجب علي زيارة أهلها وإخوتها وأخواتها وأعمامها وأخوالها؟ أو بصورة أخرى هل تجب علَى الأنثى صلةُ رحمها من الذكور؟ أم أنه واجب عليهم هم زيارتها مثلا؟
الجواب
الأخ الكريم..
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم"
أَوْلىَ الإسلامُ صلةَ الرحم أهميةً كبيرةً، لأن البعد الإنساني والعلاقات الاجتماعية ذات أثر كبير في حياة البشر، والإسلام دين شامل، عني بكل ما يحتاجه الإنسان من حوائج حياته ومعاشه، ومن متطلبات فطرته وغريزته، وقد جعل الله لصلة الرحم أهمية كبرى، ورعاها رعاية عظمى، وكما جاء في قول الله (وَاتَّقُوا الله َالَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحاَمْ) وهذه الآية قرن فيها الله بين صلة الرحم والتقوى ومراعاة أمر الله .
ومعلوم أن من النصوص التي وردت في صلة الرحم قول الله : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَاَمَكُمْ) ، وهذا على سبيل الذم، فيكون سمة الإسلام المدح في صلة الرحم لا في قطيعتها.
وكذلك نجد أحاديث المصطفى ﷺ تدل على ذلك، كما في حديثه في الحديث القدسي "إن الله قال خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي وجعلت لها أن أصل من وصلها وأقطع من قطعها".
وقد بين النبي ﷺ عظيم أثر صلة الرحم كما في الصحيحين أنه ﵊ قال: "من أراد أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" وغير ذلك من الأحاديث.
والسائل يسأل عن علاقته بأهل زوجته ويوصفهم كذلك من أهل رحمه، ولا شك أن صلته وبره وإحسانه وحسن معاملته لوالد زوجته ووالدتها وذوي قرابتها في الجملة، لا شك أنه من إكرام زوجته ومن حسن عشرتها لأن ذلك يدخل السرور على قلب الزوجة.
ومن جهة أخرى إن كانوا مسلمين فينبغي صلتهم كذلك باعتبار الإسلام وباعتبار قرابة الزوجة، أما الوجوب بمعنى الفرض اللازم، فهذا ليس عليه دليل بحد وقدر معين، كأن يجب أن يزورهم في الأسبوع مرة أو نحو ذلك، فلا دليل يوجبها بالجملة، والحاجة في مثل هذه الأمور غالباً لا ينظر إليها بهذه النظرة الضيقة التي ربما تعتمد على المكافأة، أو بمعنى أن يزورهم مرة في كل كذا ليزوره في كل كذا! كلا هذه قائمة على حسن الصلة والمودة والسماحة "وما لم يدرك كله لا يترك جله"، فإن تعذرت الزيارة لأمر أو لآخر فهناك وسائل الاتصال الهاتفي أو الكتابة مما يحقق الغرض المنشود، من وجود التقدير والاحترام والعناية والاهتمام ونحو ذلك.
стр. 9100
أما الزوجة فالذي يجب عليها من البر بر أبويها وبر محارمها وصلة محارمها من أعمامها وأخوالها، لكن دون أن يكون ذلك مؤثراً على طاعة زوجها، ودون أن يكون ذلك مؤثراً على واجبها اتجاه أسرتها، أو معارضا لها في طاعة زوجها، والأصل العناية بالأهم فالمهم، فالوالدان هما الأهم وهو واجب عليها، وعلى زوجها واجب أن يعينها على بر والديها، لأنه إعانة على واجب شرعي.
وأما ما وراء ذلك فإن هذه الأمور بحسب العرف، فإن كان لهذه الأسر لقاء أسري جامع في المناسبات مثل الأعياد وغيرها، فحسن أن تتاح للزوجة الفرصة، للزيارة لترى جميع محارمها من الرجال وقرابتها من النساء، وتكون على صلة بهم.
أما إذا كانت زيارة الزوجة لأهلها - ضمن قياس الشرع وليس بالمقياس الشخصي للزوج كأن تترتب عليها مفاسد في دينها، حيث يكون أهلها مثلاً ليسوا حريصين على التزام الإسلام، وقد يحثونها على ارتكاب المعاصي ونحو ذلك، فهذا له أن يمنعها إذا كان هناك سبب شرعي حقيقي، وله أثر غالب في الفساد، وإن كانت صلة الرحم في الأصل ينبغي أن يحرص عليها، حتى مع وجود ذلك؛ بما يعمل على تغيير ذلك الفساد، فقد أمر الرسول ﷺ بصلة الأم مع كفرها، وهذا هو الواقع في آيات القرآن الكريم كما نعلمه: (وصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْياَ مَعْرُوفاً)
والله أعلم.
стр. 9101
الصمت ليس من ذهب..دائما ..!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب
التاريخ ٥/٨/١٤٢٢
السؤال
أخي الكريم مشرف نافذة الاستشارات الموقر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
لا أصل رحمي.. لسبب تكمن صعوبته بالنسبة لي في تفاهته، وهو أني أستحي كثيراً أن أثقل على من أصلهم بصمتي وذلك كوني أجلس ساكتاً لا أجد ما أقول بعد السلام والسؤال عن الحال إلا إذا سألني فيكون ردي مختصراً بقدر السؤال.
وأن أجد من ذلك حرج شديد.. لا أدري.. قد تكون تلك مشكلة نفسية أو مشكلة متعلقة بشخصيتي؟! الله أعلم.. كل ما أعرفه أني لا أحب الكلام بقدر الاستماع.. وهذا ما يمنعني من زيارة أقربائي رغم ما أعرفه من فضل صلة الرحم المذكور في الكتاب والسنة.
برأيكم السديد.. هل أنا في مشكلة؟ وما حلها؟؟ وقبل هذا.. هل أنا آثم؟؟
الجواب
أخي الكريم أشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد.. أما عن مشكلتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: لا شك أنك تعرف - أخي الكريم - فضل صلة الرحم وثوابها العظيم.. بل وعظم قطعها أو عدم وصلها.. وهو كلام يطول.. وشواهده من الشرع كثيرة جداً لا أظنها تخفاك.
ثانياً: الصمت غالباً ما يكون حكمة.. فلا تجزع من صمتك إلى هذه الدرجة.. التي تدفعك إلى تجنب أمر واجب كصلة الرحم..!!
ثالثاً: تستطيع أن تحقق الكثير من المشاركة مع الآخرين بدون أن تتكلم كثيراً..!! أي عن طريق الاستماع والإنصات ولا بأس من طرح بعض الأسئلة على جليسك حول طبيعة عمله - مثلاً - أو هواياته.. أو تفسيره وتحليله لبعض شئون الساعة.. أو استشارته في أمر يهمك مهما بدا لك بسيطاً.. فهدفك الحقيقي هنا إيجاد نوع من المشاركة بشكل أو بآخر.. والإنصات إليه.. ومتابعته وهو يتحدث باهتمام واضح.. مع بعض الإيحاءات الدالة على الاستفادة مما يقول.. وبعض التعليقات الإيجابية.. والاستفسارات البسيطة عما خفي عليك.. صدقني ستصبح لديهم من أخلص الجلساء..!! لماذا؟ لأن الناس غالباً يبحثون عمن يستمع إليهم أكثر بكثير مما يبحثون عمن يحدثهم..!! هذا أمر.. والأمر الآخر.. أنك بهذه الطريقة ستكسر حاجز الصمت الثقيل.. وستجد نفسك تندمج مع جليسك ببساطة متناهية!!! .
رابعاً: الزيارات - أخي الكريم - ليست مرتبطة بوقت معين لا يمكنك تجاوزه أو نقصه..!! فإذا قدر أنك قمت بزيارة ما.. وران الصمت عليك وعلى جليسك لسبب أو لآخر.. ولم تستطع إيجاد مفاتيح لطرح أي موضوع والسؤال عنه.. فلا بأس من الاستئذان والانصراف تحت أي عذر.. وتكون بذلك قد حققت المعادلة.. صلة الرحم.. وعدم استثقال الجلسة..!!
خامساً: تعامل مع هذا الأمر ببساطة.. ولا تحمله أكثر مما يحتمل.. فالناس لا ينظرون إليه بهذا المنظار الذي تنظره.. ولا يستثقلونه كما تتصور إلى هذه الدرجة..! وتأكد.. أنك لست مطالباً دائما ً بأن تتكلم مع الجميع وتثير النقاش.. فالأمر يسير جداً..!! ومع ذلك تستطيع كما أسلفت أن تدرب نفسك على إيجاد بعض المواضيع كمفاتيح للحديث.. والكلام يجر بعضه كما يقال.
стр. 9102
سادساً: لا أعتقد أن ما تعاني هو مشكلة.. بقدر ما هي سمة أو صفة شخصية.. وليست سيئة إلى الحد الذي يقلقك ويزعجك.. وبإمكانك أن تنمي لديك هواية الإطلاع والقراءة.. ومتابعة أحداث الساعة.. فكل ذلك يثري لديك جوانب معينة تخدمك كثيراً في إيجاد لغة مشتركة مع الآخر.
سابعاً: بقي هنا أمر هام.. وهو انك لم تشر إلى علاقاتك مع أصدقائك.. هل هي بنفس الطريقة.. وهل لديك أصدقاء..؟! فإن كانت بنفس الطريقة.. فحاول من خلالهم.. تجاوزها عن طريق مشاركتهم في نقاشهم.. مهما كانت مشاركتك رمزية.. والاستماع إليهم.. وإن لم يكن لك أصدقاء فبادر منذ الآن بإيجاد رفقة صالحة.. تعينك بعد الله.. على الخروج من دائرتك الضيقة إلى دوائر أخرى أكثر سعة.
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9103
التجارة مع الأقارب !!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب
التاريخ ١-٢-١٤٢٣
السؤال
ما رأيكم بإقامة علاقة مادية بين الأقارب كالاشتراك في صفقة تجارية أو الدخول في شراكه في شراء عمارة ونحو ذلك؟؟؟
الجواب
أخي الكريم ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..
أما عن رأيي في إقامة علاقات تجارية مع الأقارب فإني أصارحك وأقول أن الأمر يتعلق بشكل كبير فيك أنت وفي خصالك النفسية والاجتماعية، ولا أعلم شيئا عن أقاربك وعن صفاتهم ومدى التزامهم بعهودهم ومعاملاتهم مع الآخرين. ولكني سوف أركز حديثي إليك أنت ومن ثم تستطيع أن تحكم على نفسك من خلال ذلك.
وقبل الدخول في معاملات تجارية مع الناس وبالأخص مع الأقارب يجب عليك الوقوف مليا مع نفسك لأن المال وللأسف الشديد يعمل أشد فتكا في العلاقات مما تعمله أشد الأسلحة الفتاكة في قطع التواصل بين الناس بل ساهم بشكل كبير على مر التاريخ في قطيعة الأرحام بل كان سببا في قتال ومخاصمة الأب مع أبنائه والأخ مع اخوته ولعلك ربما كنت قد سمعت من القصص في هذا الشأن الشيء الكثير.
وكلامي هذا لا يعني حرمة التواصل مع الأقارب وإقامة العلاقات التجارية معهم ولكن يجب كما قلت لك اختبار نفسيتك ومدى استعدادها وتقبلها لمثل هذا الأمر، حاول مكاشفة نفسك حول عدد من الأمور من مثل ...
* هل أنت شديد التحمل والصبر والحلم أم لا؟
*هل أنت كثير الغضب وسريعه أم لا؟
* هل تغتم كثيرا وقد تخرج من طورك إذا فقدت شيئا معينا؟
* هل تصف نفسك بأنك شديد الحب للمال وللكسب حتى ولو عن طريق غير مشروع؟
* هل تغيضك مظاهر الترف والرفاهية عند الآخرين وخاصة عند الأقارب أم أنك لا تكترث كثيرا بذلك؟
* هل تحسد غيرك على ما حباهم الله من المال؟ وكن صريحا مع نفسك في إجابتك لهذا السؤال.
* هل تبذل وتنفق كثيرا في سبيل الله وفي أوجه الخير في الخفاء أم أنك تحرص على معرفة الآخرين بأعمالك الطيبة وفي نفقاتك؟
* هل تصنف نفسك بالنفس الأريحية الحالمة أم بالنفس سريعة الغضب خصوصا عند الاستثارة من قبل الآخرين والاستهزاء منهم؟
* هل تعتبر نفسك محبوبا من الآخرين؟ أم أنت من الذين يتعوذ الإنسان من لقياهم؟
* أم أنك لست من هؤلاء ولا أولئك ولكنك بينهما؟
* هل تعتقد من نفسك استعدادا قويا لتقبل الظلم الواضح والظاهر أو الجلي من أقاربك فيما لو عمدوا إلى ظلمك وأنك سوف تؤثر القرابة وصلة الرحم على قطعها بسبب تجنيهم عليك وعلى مالك؟
هذه مجموعة من الأسئلة صارح فيها نفسك ولا تغشها فلا أحد يمكنه معرفة مكنونها غيرك ومن خلال مصارحتك في إجابتك على هذه الأسئلة مع نفسك سوف تدرك جليا مدى إمكانية إقامة علاقات تجارية مع أقاربك أم لا..
وفقك الله لصلة الرحم وحب الناس وسدد خطاك،،،
стр. 9104
لا أشعر بالأخوة معهم
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب
التاريخ ١٥/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
توفيت والدتي، وأوصتني أن أسكن مع أبي ولا أخرج، ويسكن مع أبي زوجته وأولادها الذين هم إخوتي من الأب، ولكن لم أجد طعم الحياة معهم، فأنا أجامل في ابتسامتي، ولا أحس بقربهم إلا أخت واحدة فقط، أعيش في غرفة مستقلة لوحدي، لست صغيراً ولا فقيراً، ولا قبيحاً، ولا مريضاً، ولا كئيباً، أتعامل معهم بكل أدب واحترام، ولكن لأني أخ لهم من أب، فجزائي أن يكون التعامل معي تعاملاً روتينياً بارداً، لا يوجد به طعم للإخوة، لست معبّساً للوجه، بل أفرح عندما يطلب مني أحد شيئاً؛ لأني أحس بطعم الإخوة المفقود في حياتي كلها! لا أخ شقيق، ولا أخت شقيقة، حين يطلبوني إخوتي من أبي ترتسم عندي الإخوة بكل ألوان الطيف، ولا أفكر بأن هذا الطلب كان لمصلحة! والآن قررت الخروج من البيت هذه الأيام والعودة لمنزل والدتي، منزلها رائع، كل شيء متوفر فيه، ولكني ترددت، أخشى أن أعود وأشاهد بصمات والدتي، وأماكن جلوسها ونومها وأكلها، بل أماكن طهي الطعام! وأخشى من الوحدة التي ربّما تجعلني أتجرأ على نفسي بشيء محرم! ها أنا اليوم أستشيركم، فما الحل بالله عليكم؟.
الجواب
الأخ الكريم - حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قرأت الرسالة منذ وصلتني، فتأثرت بها كثيراً، حتى دمعت عيناي تأثراً بما قرأته، تركت الرسالة عدة أيام، وكنت أفكر فيها أحياناً، ثم عدت إليها وقرأتها عدة مرات، وبدأت أبحث عن إساءات أو اعتداءات قامت بها الأسرة نحوك، فلم أجد شيئاً يذكر، وأكثر شيء وجدته هو أن تعاملهم معك روتيني لا يوجد به طعم للأخوة، ووجدت أنك تفعل معهم نفس الشيء تقريباً (لم أجد طعماً للحياة معهم، أجامل في ابتساماتي) ، لذلك أدعوك - أخي الكريم- إلى مراجعة موقفك منهم، فأنا أخشى أن تكون مبالغاً في فهم بعض الأمور بسبب حساسية الموقف بينك وبينهم.
أخي الكريم: بعض تصرفاتهم معك فسرتها أنت بتفسير خاص بك، مع أنها قد تفسر بتفسيرات أخرى، وأنا أرى أن تحاول فهم الأمور بحسن ظن، فمثلاً تقول إنك تفرح إذا طلب أحد منهم شيئاً منك، وأنا أقول: تفسير هذا أنهم لا يحبون أن يكلفوك ما لا تطيقه، وربما يخشون أن يشعروك بما يجرح مشاعرك، كأن تفهم أنهم يمارسون لغة الأمر والنهي عليك، ومثلاً: كونك تعيش في غرفة مستقلة، أقول: حاول أن تفهم هذا الأمر فهماً حسناً، اعتبره نوعاً من التكريم لك، اعتبره نوعاً من الحرص على راحتك؛ حتى لا يزعجك مشارك في الغرفة، وأنا أعلم أن كثيراً من الشباب يطالب بغرفة مستقلة حتى يعشر بالاستقلال والراحة؛ وحتى لا يعبث أحد بممتلكاته.
أخي الكريم: قد لا يكون الأمر كما فهمته أنا، وتكون الإساءة إليك موجودة حقيقة، فإذا كان الأمر كذلك فأنصحك بما يلي:
١- اكسر حاجز الجفوة بينك وبينهم، فابدأهم بالسلام وبالهدية، ولو كانت (حلاوة) (بسكويت) (عصير) ، وحاول أن تلعب معهم بعض ألعاب التسالي الشبابية.
٢- عبر لهم عن حبك بكلمة منطوقة أو كلمة مكتوبة.
стр. 9105
٣- اقرأ أو اسمع بعض الإصدارات المتعلقة بهذا الجانب (كيف تكون محبوباً) ، وهذا سينمي قدراتك، ويكسبك مهارات في هذا الجانب.
٤- إذا شعرت أن أحداً منهم سلبي أكثر من الآخرين استوص به أكثر، ولا تنس قول الله : "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" [فصلت: ٣٤] .
٥- عامل خالتك معاملة الوالدة (السلام، المصافحة، الطاعة، عرض الخدمة، مباشرة القيام بالخدمة دون طلب منها ودون عرض منك، الثناء على أعمالها الحسنة مثل الطبخ) .
أخيراً: أسأل الله العلي العظيم أن يهدي المقصرين، وأن يرزقك السعادة مع إخوانك. ملاحظة: إياك أن تعود إلى بيت والدتك - رحمها الله-؛ لأن ذلك يعتبر مخالفة لأمرها، ولأن الوحدة أشد كآبة من الغرفة المستقلة في بيت خالتك. وأوافقك على الخوف من الوحدة.
следующие страницы →