← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

الصمت ليس من ذهب..دائما ..!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ٥/٨/١٤٢٢ السؤال أخي الكريم مشرف نافذة الاستشارات الموقر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: لا أصل رحمي.. لسبب تكمن صعوبته بالنسبة لي في تفاهته، وهو أني أستحي كثيراً أن أثقل على من أصلهم بصمتي وذلك كوني أجلس ساكتاً لا أجد ما أقول بعد السلام والسؤال عن الحال إلا إذا سألني فيكون ردي مختصراً بقدر السؤال. وأن أجد من ذلك حرج شديد.. لا أدري.. قد تكون تلك مشكلة نفسية أو مشكلة متعلقة بشخصيتي؟! الله أعلم.. كل ما أعرفه أني لا أحب الكلام بقدر الاستماع.. وهذا ما يمنعني من زيارة أقربائي رغم ما أعرفه من فضل صلة الرحم المذكور في الكتاب والسنة. برأيكم السديد.. هل أنا في مشكلة؟ وما حلها؟؟ وقبل هذا.. هل أنا آثم؟؟ الجواب أخي الكريم أشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد.. أما عن مشكلتك فتعليقي عليها من وجوه:- أولاً: لا شك أنك تعرف - أخي الكريم - فضل صلة الرحم وثوابها العظيم.. بل وعظم قطعها أو عدم وصلها.. وهو كلام يطول.. وشواهده من الشرع كثيرة جداً لا أظنها تخفاك. ثانياً: الصمت غالباً ما يكون حكمة.. فلا تجزع من صمتك إلى هذه الدرجة.. التي تدفعك إلى تجنب أمر واجب كصلة الرحم..!! ثالثاً: تستطيع أن تحقق الكثير من المشاركة مع الآخرين بدون أن تتكلم كثيراً..!! أي عن طريق الاستماع والإنصات ولا بأس من طرح بعض الأسئلة على جليسك حول طبيعة عمله - مثلاً - أو هواياته.. أو تفسيره وتحليله لبعض شئون الساعة.. أو استشارته في أمر يهمك مهما بدا لك بسيطاً.. فهدفك الحقيقي هنا إيجاد نوع من المشاركة بشكل أو بآخر.. والإنصات إليه.. ومتابعته وهو يتحدث باهتمام واضح.. مع بعض الإيحاءات الدالة على الاستفادة مما يقول.. وبعض التعليقات الإيجابية.. والاستفسارات البسيطة عما خفي عليك.. صدقني ستصبح لديهم من أخلص الجلساء..!! لماذا؟ لأن الناس غالباً يبحثون عمن يستمع إليهم أكثر بكثير مما يبحثون عمن يحدثهم..!! هذا أمر.. والأمر الآخر.. أنك بهذه الطريقة ستكسر حاجز الصمت الثقيل.. وستجد نفسك تندمج مع جليسك ببساطة متناهية!!! . رابعاً: الزيارات - أخي الكريم - ليست مرتبطة بوقت معين لا يمكنك تجاوزه أو نقصه..!! فإذا قدر أنك قمت بزيارة ما.. وران الصمت عليك وعلى جليسك لسبب أو لآخر.. ولم تستطع إيجاد مفاتيح لطرح أي موضوع والسؤال عنه.. فلا بأس من الاستئذان والانصراف تحت أي عذر.. وتكون بذلك قد حققت المعادلة.. صلة الرحم.. وعدم استثقال الجلسة..!! خامساً: تعامل مع هذا الأمر ببساطة.. ولا تحمله أكثر مما يحتمل.. فالناس لا ينظرون إليه بهذا المنظار الذي تنظره.. ولا يستثقلونه كما تتصور إلى هذه الدرجة..! وتأكد.. أنك لست مطالباً دائما ً بأن تتكلم مع الجميع وتثير النقاش.. فالأمر يسير جداً..!! ومع ذلك تستطيع كما أسلفت أن تدرب نفسك على إيجاد بعض المواضيع كمفاتيح للحديث.. والكلام يجر بعضه كما يقال.

стр. 9102

سادساً: لا أعتقد أن ما تعاني هو مشكلة.. بقدر ما هي سمة أو صفة شخصية.. وليست سيئة إلى الحد الذي يقلقك ويزعجك.. وبإمكانك أن تنمي لديك هواية الإطلاع والقراءة.. ومتابعة أحداث الساعة.. فكل ذلك يثري لديك جوانب معينة تخدمك كثيراً في إيجاد لغة مشتركة مع الآخر. سابعاً: بقي هنا أمر هام.. وهو انك لم تشر إلى علاقاتك مع أصدقائك.. هل هي بنفس الطريقة.. وهل لديك أصدقاء..؟! فإن كانت بنفس الطريقة.. فحاول من خلالهم.. تجاوزها عن طريق مشاركتهم في نقاشهم.. مهما كانت مشاركتك رمزية.. والاستماع إليهم.. وإن لم يكن لك أصدقاء فبادر منذ الآن بإيجاد رفقة صالحة.. تعينك بعد الله.. على الخروج من دائرتك الضيقة إلى دوائر أخرى أكثر سعة. وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.

стр. 9103

التجارة مع الأقارب !! المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ١-٢-١٤٢٣ السؤال ما رأيكم بإقامة علاقة مادية بين الأقارب كالاشتراك في صفقة تجارية أو الدخول في شراكه في شراء عمارة ونحو ذلك؟؟؟ الجواب أخي الكريم ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.. أما عن رأيي في إقامة علاقات تجارية مع الأقارب فإني أصارحك وأقول أن الأمر يتعلق بشكل كبير فيك أنت وفي خصالك النفسية والاجتماعية، ولا أعلم شيئا عن أقاربك وعن صفاتهم ومدى التزامهم بعهودهم ومعاملاتهم مع الآخرين. ولكني سوف أركز حديثي إليك أنت ومن ثم تستطيع أن تحكم على نفسك من خلال ذلك. وقبل الدخول في معاملات تجارية مع الناس وبالأخص مع الأقارب يجب عليك الوقوف مليا مع نفسك لأن المال وللأسف الشديد يعمل أشد فتكا في العلاقات مما تعمله أشد الأسلحة الفتاكة في قطع التواصل بين الناس بل ساهم بشكل كبير على مر التاريخ في قطيعة الأرحام بل كان سببا في قتال ومخاصمة الأب مع أبنائه والأخ مع اخوته ولعلك ربما كنت قد سمعت من القصص في هذا الشأن الشيء الكثير. وكلامي هذا لا يعني حرمة التواصل مع الأقارب وإقامة العلاقات التجارية معهم ولكن يجب كما قلت لك اختبار نفسيتك ومدى استعدادها وتقبلها لمثل هذا الأمر، حاول مكاشفة نفسك حول عدد من الأمور من مثل ... * هل أنت شديد التحمل والصبر والحلم أم لا؟ *هل أنت كثير الغضب وسريعه أم لا؟ * هل تغتم كثيرا وقد تخرج من طورك إذا فقدت شيئا معينا؟ * هل تصف نفسك بأنك شديد الحب للمال وللكسب حتى ولو عن طريق غير مشروع؟ * هل تغيضك مظاهر الترف والرفاهية عند الآخرين وخاصة عند الأقارب أم أنك لا تكترث كثيرا بذلك؟ * هل تحسد غيرك على ما حباهم الله من المال؟ وكن صريحا مع نفسك في إجابتك لهذا السؤال. * هل تبذل وتنفق كثيرا في سبيل الله وفي أوجه الخير في الخفاء أم أنك تحرص على معرفة الآخرين بأعمالك الطيبة وفي نفقاتك؟ * هل تصنف نفسك بالنفس الأريحية الحالمة أم بالنفس سريعة الغضب خصوصا عند الاستثارة من قبل الآخرين والاستهزاء منهم؟ * هل تعتبر نفسك محبوبا من الآخرين؟ أم أنت من الذين يتعوذ الإنسان من لقياهم؟ * أم أنك لست من هؤلاء ولا أولئك ولكنك بينهما؟ * هل تعتقد من نفسك استعدادا قويا لتقبل الظلم الواضح والظاهر أو الجلي من أقاربك فيما لو عمدوا إلى ظلمك وأنك سوف تؤثر القرابة وصلة الرحم على قطعها بسبب تجنيهم عليك وعلى مالك؟ هذه مجموعة من الأسئلة صارح فيها نفسك ولا تغشها فلا أحد يمكنه معرفة مكنونها غيرك ومن خلال مصارحتك في إجابتك على هذه الأسئلة مع نفسك سوف تدرك جليا مدى إمكانية إقامة علاقات تجارية مع أقاربك أم لا.. وفقك الله لصلة الرحم وحب الناس وسدد خطاك،،،

стр. 9104

لا أشعر بالأخوة معهم المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ١٥/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال توفيت والدتي، وأوصتني أن أسكن مع أبي ولا أخرج، ويسكن مع أبي زوجته وأولادها الذين هم إخوتي من الأب، ولكن لم أجد طعم الحياة معهم، فأنا أجامل في ابتسامتي، ولا أحس بقربهم إلا أخت واحدة فقط، أعيش في غرفة مستقلة لوحدي، لست صغيراً ولا فقيراً، ولا قبيحاً، ولا مريضاً، ولا كئيباً، أتعامل معهم بكل أدب واحترام، ولكن لأني أخ لهم من أب، فجزائي أن يكون التعامل معي تعاملاً روتينياً بارداً، لا يوجد به طعم للإخوة، لست معبّساً للوجه، بل أفرح عندما يطلب مني أحد شيئاً؛ لأني أحس بطعم الإخوة المفقود في حياتي كلها! لا أخ شقيق، ولا أخت شقيقة، حين يطلبوني إخوتي من أبي ترتسم عندي الإخوة بكل ألوان الطيف، ولا أفكر بأن هذا الطلب كان لمصلحة! والآن قررت الخروج من البيت هذه الأيام والعودة لمنزل والدتي، منزلها رائع، كل شيء متوفر فيه، ولكني ترددت، أخشى أن أعود وأشاهد بصمات والدتي، وأماكن جلوسها ونومها وأكلها، بل أماكن طهي الطعام! وأخشى من الوحدة التي ربّما تجعلني أتجرأ على نفسي بشيء محرم! ها أنا اليوم أستشيركم، فما الحل بالله عليكم؟. الجواب الأخ الكريم - حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قرأت الرسالة منذ وصلتني، فتأثرت بها كثيراً، حتى دمعت عيناي تأثراً بما قرأته، تركت الرسالة عدة أيام، وكنت أفكر فيها أحياناً، ثم عدت إليها وقرأتها عدة مرات، وبدأت أبحث عن إساءات أو اعتداءات قامت بها الأسرة نحوك، فلم أجد شيئاً يذكر، وأكثر شيء وجدته هو أن تعاملهم معك روتيني لا يوجد به طعم للأخوة، ووجدت أنك تفعل معهم نفس الشيء تقريباً (لم أجد طعماً للحياة معهم، أجامل في ابتساماتي) ، لذلك أدعوك - أخي الكريم- إلى مراجعة موقفك منهم، فأنا أخشى أن تكون مبالغاً في فهم بعض الأمور بسبب حساسية الموقف بينك وبينهم. أخي الكريم: بعض تصرفاتهم معك فسرتها أنت بتفسير خاص بك، مع أنها قد تفسر بتفسيرات أخرى، وأنا أرى أن تحاول فهم الأمور بحسن ظن، فمثلاً تقول إنك تفرح إذا طلب أحد منهم شيئاً منك، وأنا أقول: تفسير هذا أنهم لا يحبون أن يكلفوك ما لا تطيقه، وربما يخشون أن يشعروك بما يجرح مشاعرك، كأن تفهم أنهم يمارسون لغة الأمر والنهي عليك، ومثلاً: كونك تعيش في غرفة مستقلة، أقول: حاول أن تفهم هذا الأمر فهماً حسناً، اعتبره نوعاً من التكريم لك، اعتبره نوعاً من الحرص على راحتك؛ حتى لا يزعجك مشارك في الغرفة، وأنا أعلم أن كثيراً من الشباب يطالب بغرفة مستقلة حتى يعشر بالاستقلال والراحة؛ وحتى لا يعبث أحد بممتلكاته. أخي الكريم: قد لا يكون الأمر كما فهمته أنا، وتكون الإساءة إليك موجودة حقيقة، فإذا كان الأمر كذلك فأنصحك بما يلي: ١- اكسر حاجز الجفوة بينك وبينهم، فابدأهم بالسلام وبالهدية، ولو كانت (حلاوة) (بسكويت) (عصير) ، وحاول أن تلعب معهم بعض ألعاب التسالي الشبابية. ٢- عبر لهم عن حبك بكلمة منطوقة أو كلمة مكتوبة.

стр. 9105

٣- اقرأ أو اسمع بعض الإصدارات المتعلقة بهذا الجانب (كيف تكون محبوباً) ، وهذا سينمي قدراتك، ويكسبك مهارات في هذا الجانب. ٤- إذا شعرت أن أحداً منهم سلبي أكثر من الآخرين استوص به أكثر، ولا تنس قول الله : "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" [فصلت: ٣٤] . ٥- عامل خالتك معاملة الوالدة (السلام، المصافحة، الطاعة، عرض الخدمة، مباشرة القيام بالخدمة دون طلب منها ودون عرض منك، الثناء على أعمالها الحسنة مثل الطبخ) . أخيراً: أسأل الله العلي العظيم أن يهدي المقصرين، وأن يرزقك السعادة مع إخوانك. ملاحظة: إياك أن تعود إلى بيت والدتك - رحمها الله-؛ لأن ذلك يعتبر مخالفة لأمرها، ولأن الوحدة أشد كآبة من الغرفة المستقلة في بيت خالتك. وأوافقك على الخوف من الوحدة.

стр. 9106

هل يقبل عمل المتقاطعين ؟ المجيب عبد الله بن فهد السلوم مدرس بثانوية الملك سعود التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ١/٨/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا عندي سؤالان: الأول: هو أنني لا أتكلم مع أخي؛ فنحن متقاطعان منذ فترة ليست بالقصيرة، وأكلمه كلاماً مختصراً مثل الوالد يبغاك، الوالدة تبغاك، وهذه المقاطعة ليس فيها كره ولا غيره، حيث إن كلامي معه ليس به جدوى، والكلام كما تعلمون يجلب السيئات وغيره. الثاني: هل يقبل عملي الصالح؟ وهل يغفر لي ربي ذنوبي يوم الاثنين؟ علماً أني خجول من الرجعة. الجواب إلى السائل الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تذكر أنك مع أخيك متقاطعان إلا كلاماً مختصراً، وأنك لا تكرهه، وأن الحديث معه لا يفيد؛ لأن الكلام يجلب السيئات. أخي الفاضل قطيعتك لأخيك محرَّمة لا تجوز، وكفى إثماً أنك مقيم على معصية الله لقول رسول الله ﷺ "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" متفق عليه البخاري (٦٠٧٧، ٦٢٣٧) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁، وأما قولك إن المقاطعة ليس فيها كره، فهذا غير صحيح؛ لأن القطيعة تولد الكره وتضخم المشكلة، وتجلب العداوة ويفرح بها الشيطان، والأعمال ترفع يوم الإثنين والخميس إلا ما كان بين المتشاحنين فلا يرفع لهما عمل صالح حتى يصطلحا انظر مسلم (٤٦٥٢) ، من حديث أبي هريرة ﵁. أخي الكريم لماذا ترضي الشيطان ونفسك، وتغضب الرحمن وتقاطع أخاك ابن أمك وأبيك؟! ولو كان أبعد الناس عنك فإنه يحرم عليك هجره، فكيف بأخيك الشقيق، تذكر أنك تخجل من الرجوع معه إلى الإلف، والحديث يقول إن المؤمن الصادق هو الذي لا يجد بنفسه أي حرج لإرضاء ربه وصلة رحمه، لو أن الناس كلهم سخروا منه أو غضبوا عليه فإنه يقدم محبوب الله ورضاه على هوى نفسه والشيطان والناس، فارجع إلى أخيك واصطلح معه وكن أنت صاحب الخيرية يقول النبي: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" انظر الحديث السابق، وكن المسامح الذي يعفو، والصابر والمغالب لنفسه، وجاهد هذه النفس فإنها هي سبب العلل. وفور قراءتك لهذه الرسالة صالح أخاك، واكتب لي لتبشرني بهذا، شكر الله سعيك وأصلح حالك والله يغفر لنا ولك.

стр. 9107

الهداية وسط بيئة فاسدة المجيب عبد الله بن عبد العزيز الدريس مدير إدارة التوعية والتوجيه بجهاز الإرشاد بالحرس الوطني التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ٢٣-٤-١٤٢٤هـ السؤال أريد التقرب من الله، وأن أصبح متدينة، لم أكن محجبة في سفري في الماضي حتى أصبت بمرض وشفاني الله بقدرته، بعدها تحجبت عن قناعة وراحة نفسية وشكرت رب العالمين، وأريد المزيد من الهداية، ولكن لديّ مجتمع لا يساعد (هو مجتمع مسلم يصلي ويصوم ويتصدق) ، ولكن من نواحي أخرى النميمة شائعة، تعطر المرأة بعطور فواحة، مصافحة الرجال، الغرور في كل عائلة على الأخرى (الكبر والتعالي) الخروج مع السائق من غير محرم، حفلات الزواج الضخمة المصحوبة بالطرب والموسيقى، فإما أن أجاريهم فيما يفعلون وإلا أقطع رحمي؟ أنا في حيرة من أمري، دلوني على الطريق الصواب قبل أن يأتي هادم اللذات. الجواب الأخت الكريمة ... شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم " أحمد الله تعالى أن مَنَّ عليك بالهداية والعودة إلى رحابه الكريم، إلى السعادة الحقيقية التي لا تشترى بمال، ولا تنال بجاه. إلى الراحة التامة التي يلهث للوصول إليها هذا العالم البائس المنهك بالضلالات. ثم أود أن أنبه إلى أمر مهم جداً، أعتبرك أنت أحد النماذج الواقعية عليه، وهو أن ما يصيب المسلم من الابتلاء في حياته خير له، فمهما بلغت شدة المصيبة ووقعها في نفسه فلله فيها رحمات ربما لا يدركها المصاب ولكن سوف يجني عاقبتها حلوة نضرة في الدنيا والآخرة إذا صبر. فها أنت قد ابتلاك الله بالمرض وعانيت ألمه وقاسيت شدته، ولكنه كان مفتاحاً لقلبك لتدخله أنوار الإيمان والهداية، فالحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وسراً وجهراً. أختي الكريمة: لا شك أن البيئة التي يعيش الإنسان فيها لها أثر كبير في تثبيته وتقوية إيمانه؛ ولكن هذا لا يعني أن يلغي قدراته الذاتية على المقاومة والإصرار والتمسك بمبادئه ومسلماته!! حفظ لنا التاريخ نماذج مشرقة للثبات على الإيمان رغم العنت والمشقة وقلة المعين منها ما قصه الله علينا في كتابه العزيز في سورة التحريم (ضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذا قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) آية ١١. امرأة فرعون هي آسية ﵂ عاشت في كنف ملك مصر، ولك أن تتخيلي عيشة امرأة في بيت الملك كيف ستكون؟! لا شك أنها ستكون مليئة بالمتع تطلب فيحقق وتأمر فتطاع، لكنها استعلت على هذه المتع الدنيوية، وشخصت ببصرها إلى الملكوت الحقيقي إلى الجنة، بل واعتبرت هذه المعيشة التي تتمناها أغلب النساء شراً ودفعاً وبلاء تستعيذ بالله منه، وتطلب منه النجاة!! ولم يرهبها أيضاً بطش فرعون وتسلطه وجبروته وطغيانه، ولم تستجب لضغوط بيئتها ومجتمعها، بل وقفت وحدها في هذا الزخم الضال ورفعت رأسها إلى السماء قائلة (رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة) .

стр. 9108

فعلاً هي نموذج عالٍ للتجرد لله تعالى والتخلص من المؤثرات والأواصر والتغلب على كل المعوقات والمغريات، ولذلك استحقت أن يخلد ذكرها في هذا الكتاب العزيز، واستحقت وصف النبي ﷺ وثناءه عليها حين قال: "كَمَلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" رواه البخاري (٣٤١١) ، ومسلم (٢٤٣١) فما أحوجنا إلى مثل هذا النموذج الراقي!! إذاً أختي الكريمة ليس معنى فقد البيئة المعينة النهاية؛ بل بداية طريق مليء بالصبر والمصابرة والمقاومة وتحقيق الذات، وأنت - ولله الحمد- بالرغم من كل ما ذكرتيه من انحرافات في مجتمعك إلا أنه (مجتمع مسلم يصلي ويصوم ويتصدق) كما أشرت في معرض كلامك، وهذا جانب إيجابي يمكن أن يوفر عليك عناءً كبيراً من الاحتمال، كما يمكن أن تستغليه لإيصال الهداية إلى من حولك. والانعزال عن هذا المجتمع هو أحد الحلول ولا شك، ولكنه يجب أن يكون آخرها، لأنك بانعزالك عنه تفوتين فرصة النصح والتوجيه لأهلك وأقاربك، فهو أسهل الحلول على الإنسان وأشدها راحة، بينما مخالطة الناس، والصبر على أذاهم، والحرص على هدايتهم؛ يكلف الإنسان الكثير من الجهد والعناء ولذلك استحق الخيرية التي قال عنها رسول الله ﷺ (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) . ولذلك - أختي- الذي أتمناه منك أن تتحولي من السلبية إلى الإيجابية، ومن التأثر إلى التأثير. قلت: "إما أن أجاريهم فيما يفعلون وإلا أقطع رحمي" وأنا أقول لك هناك خيار ثالث!! أن تخالطيهم وتتوجهي إليهم بالنصح والموعظة الحسنة بالرفق واللين، وأن تهدي إليهم بعض الكتب والأشرطة، وأن تبني معهم علاقات مودة تفتح قلوبهم لك ولنصحك، وصدقيني مهما قلت عن المنكرات التي يمارسونها فسوف تجدين لكلماتك وقعاً ولنصحك تأثيراً ولغرسك أرضاً خصبة، ولكن كلامي هذا لا يعني أن تريهم على منكر وتجالسيهم!! لا بل تناصحيهم فإن لم يستجيبوا فاتركي ذلك المجلس الذي يعمل فيه المنكر مع إبقاء صلتك بهم طيبة. ربما تقومين بذلك كله وتصبرين ولكن لا تجدين استجابة بل تجدين إصرار على المعصية!! ربما!! فهنا قد تفكرين في قطع المجالس التي تتوقعين أن يكون فيها المنكر وهجر من يفعله ولكنه كما قلت آخر الحلول. أرأيت أنك تستطيعين أن تكوني إيجابية مؤثرة مع احتفاظك بمبادئك!!. بقي أن أوجه لك هذه النصائح: ٠١- اعلمي أن الإيمان شجرة إذا لم تجد ما يغذيها في القلب ذبلت وهزلت حتى تموت والعياذ بالله، وتغذيتها بقراءة القرآن وحفظه وتدبر آياته والعمل بها، حضور مجالس الذكر، طلب العلم وتعلم الأمور التي لا يستغني عنها مسلم في عبادته لربه. ٠٢- الصحبة الصالحة عنصر منهم جداً فابحثي عن أخوات صالحات في حيك أو في مدرستك أو جامعتك في أي مكان وتواصي معهم بالحق والصبر. ٠٣- لا تنظري إلى من حولك بعين المقت والاحتقار لأنهم عصاة بل بعين الشفقة والرحمة أن تمسهم النار. ٠٤- كرري هذا الدعاء في سجودك وفي كل وقت (يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على طاعتك) أسأل الله أن يثبت قلبك ويعمره بالإيمان ويرد أهلك إليك رداً جميلاً.

стр. 9109

يسخر مني لأني ملتزم المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن باحث شرعي. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ١٣/١٠/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد منَّ الله علي بالالتزام والتوبة من المعاصي منذ خمس سنوات، ومازلت ولله الحمد والمنَّة، وحيث إني أطلقت اللحية وقصرت ثيابي واجهت صعوبة في البداية كعدم رضا الكثيرين من الأهل والزملاء سواء بالتلميح، أو الكلام، وبالاستهزاء أحيانا، وبالرغم من ذلك فقد أعانني الله على التحمُّل والدفاع عن الالتزام والسنة، إلا أنه وحتى اللحظة الحالية هناك شخص هو أخ الزوجة من الأب وهو يكبرني في السن بحوالي ثماني سنوات كلما رآني استغبلني بالسلام، وقول: أهلاً بالشيخ، أهلا مولانا (أسلوب سخرية) ، وقد تكرر منه ذلك مرات عديدة، وكنت أرد عليه في كل مرة بابتسامة: أنا لست بمولاك وفي المرة الأخيرة لم أتحمل هذه السخرية، وخصوصاً أنها كانت في المجلس وبحضور والد الزوجة وإخوانها وزوج أخت الزوجة، حيث دخلت المجلس بعد عودتي من صلاة المغرب في شهر رمضان، وتوجهت إليه للسلام فكان الاستقبال من هذا الشخص بالأسلوب المعتاد (أهلاً بالشيخ، أهلا مولانا) ، فردت عليه: إذا لم يعجبك أضرب رأسك بالجدار، ثم مسكت لحيتي، وقلت له: إذا لم تعجبك هذه فهي سنة الرسول ﷺ وقلت له: لو كنت أنا من الفسقة أو أهل الفن لما سخرت مني، ثم خرجت من المجلس، ولقد اتصل بي والد الزوجة بعد صلاة التراويح؛ ليعتذر وأنه غير راضٍ عن تصرفات ابنه وأسلوبه، وبالرغم من ذلك فقد دعيت له بالغيب بالهداية، وأن ينتبه من الغفلة، فضيلة الشيخ: هل تصرفي هذا مناسب؟ وخصوصاً مع هذا الشخص الذي لم يسلم منه الكثير من الناس حسب قول والده وزوجتي. وجزاكم الله خيراً. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي امتن علينا بالهداية والإيمان، وعلمنا الحكمة والقرآن، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، إن ربي لغفور رحيم، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، نبينا محمد الهادي البشير - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين - وبعد: إلى الأخ السائل: - سلمه الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، فمرحباً بك أخاً في الله على طريق الحق والدعوة إلى الله، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع. أخي الكريم: لقد قرأت رسالتك، ويعلم الله أنه قد سرني جداً توبتك إلى الله، والتزامك بشرع الله، وتمسكك بسنة رسول الله ﷺ ، نسأل الله لنا ولك الثبات في الدنيا والآخرة. أما كونك لاقيت مضايقات من بعض الأقارب والأصدقاء إما بالتلميح أو التصريح، فهذا أمر طبيعي لمن سلك هذا الطريق القويم، طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

стр. 9110

فابشر بخير؛ فأنت تسير في نفس الطريق الذي سار فيه هذا الجمع المبارك سالف الذكر، ومن الطبيعي جداً أن تجد من المضايقات والمحاربة والاستهزاء، لأنك سلكت طريق الرحمن وتركت طريق الشيطان، سلكت درب الهداية وتركت سبيل الضلال والغواية، فمن سار في هذا الطريق لا بد وأن يناله الأذى والاضطهاد، وليكن لك في رسل الله، صلوات ربي وتسليماته عليهم جميعاً القدوة الحسنة والأسوة الطيبة، فما من نبي ولا رسول إلا وقد آذاه قومه بأنواع شتى من الإيذاء وصنوف متفرقة من العذاب، ولعلك إذا قرأت سيرة سيد البشر ﷺ تجد مصداق ما أقول، وليس الأنبياء فحسب هم الذين يُعذبون ويُضطهدون بل وأتباعهم كذلك، فهذا بلال بن رباح، وعمار بن ياسر، وأبوه، وأمه سمية، وابن مسعود، وصهيب الرومي، وخباب بن الأرت، وعثمان بن عفان وهشام بن الحكم، وعياش بن ربيعة، وأبو بكر الصديق، وغيرهم الكثير من صحابة رسول الله ﷺ ، ماذا فعل بهم قومهم لما آمنوا برسول الله ﷺ أذاقوهم أشد العذاب، وصبوا عليهم من ألوان التعذيب وصنوف الهوان ما لا يعلمه إلا الله وبعد ذلك لمن كانت العاقبة؟ كانت العاقبة لأولئك المستضعفين، أصبحوا هم سادة الدنيا وعلماءها ودعاتها مع علو منزلتهم في الدار الآخرة. فيا أخي الكريم: هوِّن على نفسك، فإنَّ ما يفعله صهرك معك لا يعد شيئاً بالنسبة لغيرك، فهناك من يسامون سوء العذاب لماذا؟ لأنهم قالوا ربنا الله "وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد" [البروج: ٨] . أخي: أود أن تقرأ معي قوله - تعالى -: "إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين" [المطففين: ٢٩-٣١] إلى نهاية السورة، فأنت يا أخي الكريم، يا من استُهزئ بك، لأنك على الحق المبين شهد الله لك بالإيمان وكفى بها شهادة، وشهد على من يستهزئ بك بالإجرام وبئست الشهادة، فلا تغضب ولا تحزن؛ إن الله معك ومؤيدك بنصره، ويريد أن يرفع منزلتك، ويعلي قدرك، وأن تنال شرف الإيذاء في سبيل الله، فكن صابراً متصبراً؛ فإن العاقبة للمتقين، وأود منك أنْ توطن نفسك على ذلك، وإن كان هذا الشخص السفيه يسخر منك فالله يسخر منه ويستهزئ به، قال - تعالى -: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون" [البقرة: ١٤-١٥] أضف إلى ذلك كم إنسان يحبك، ويحترمك، ويقدمك على غيرك! أظن أن هناك كثيراً ممن يكنون لك الحب والاحترام والتقدير، وهذا الشخص نفسه الذي يستهزئ بك هو في داخله يعلم أنك أفضل منه، وهو يريد أن يكون مثلك، لكن الشيطان مسيطر عليه ومزين له الباطل فأضله عن السبيل القويم الطريق المستقيم، نسأل الله لنا العافية وله الهداية. وأريد منك أيضاً أن تكون من عباد الرحمن "الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً" [الفرقان: ٦٣] .

стр. 9111

فيا أخي الكريم: إن مثل هذا الشخص مسكين؛ لأن الشيطان قد استخف به واستهواه، فارفق به، وألن له القول، وتلطف معه، فقد أمر ربنا موسى وهارون ﵉ أن يتلطفا مع فرعون الطاغية في القول؛ لعله يفيء إلى أمر الله، ويرجع عن غيه وكفره، قال - تعالى -: "اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر أو يخشى" [طه: ٤٣-٤٤] ، ولكن لا يعني ذلك أنك تعرض نفسك للإهانة والذل من قبل هؤلاء السفهاء أمثال صهرك، ففي بعض الأحيان يستلزم الأمر الشدة مع مثل هؤلاء الجهلة، وقد ثبت عن النبي ﷺ كما ذكرت كتب السير أنه ﷺ كان يطوف بالكعبة، وكان الملأ من قريش جلوساً عند الكعبة، فما أن رأوا رسول الله ﷺ يطوف، إلا وأخذوا في غمزه ولمزه والسفه عليه بأسوأ العبارات، وأقبح الألفاظ، فما كان من رسول الله ﷺ إلا أن وقف عليهم وقال لهم بكل قوة وشجاعة وإقدام: "يا معشر قريش، لقد جئتكم بالذبح" فوقعت هذه الكلمات على صناديد الكفر والإلحاد والصد عن سبيل الله كوقع الصاعقة على عاد وثمود، فما كان من أهل الكفر إلا أن تلطفوا مع رسول الله ﷺ حتى يقول راوي الحديث: فقام إليه عتبة بن ربيعة وكان أشدهم قولاً عليه: قام يتلطفه ويستميحه ويلين له القول ويقول له: انصرف راشداً يا أبا القاسم، والله ما عهدناك جهولا" الشاهد أن الشدة مطلوبة في بعض الأحيان مع مثل هؤلاء الجهلة، وعلى ذلك فإن تصرفك مع هذا الرجل تصرف سليم وسديد بإذن الله - تعالى - ولكن يجب عليك تجاهه أيضاً الآتي: (١) دعوته بالتي هي أحسن إذا سمحت الفرصة بذلك. (٢) إهداؤه بعض الهدايا والتي بدورها تذهب ما في النفوس من شحناء وضغينة. (٣) لا يمنع بأن تدعوه إلى بيتك لوليمة، وأشعره بأن هذه الوليمة من أجله. (٤) إهداؤه بعض الكتب الإسلامية والأشرطة الدعوية النافعة والتي تعالج هذا الموضوع الذي هو واقع فيه، وأيضاً الأشياء التي ترقق القلب وتقوي الإيمان، والتي تتحدث عن الموت وشدته والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، والصراط وحدته، والجنة ونعيمها، والنار وجحيمها. (٥) استمر في الدعاء له بظهر الغيب أن يهديه الله، وأبشر بالخير فهو - سبحانه - القائل: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي ... " [البقرة: ١٨٦] . (٦) إذا أمكن أن تصحبه ذات مرة إلى بعض المحاضرات الدينية والتي تقام عندكم لعل الله أن يجعل ذلك سبباً في هدايته، هذا والله أعلم. والله أسأل أن يثبتنا وإياك على الحق، وأن يهدي ضال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 9112

إقامة البدعة أم قطيعة الرحم ؟ المجيب د. عبد الله بركات وكيل كلية الدعوة بجامعة الأزهر. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ٠٨/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال لدينا في مجتمعنا عادة إقامة وليمة كل سنة القصد منها الترحم على الميت بجمع القراء لقراءة القرآن وإطعامهم الطعام، وأنا مقتنع بأنها بدعة ولكني أخشى إن رفضت إقامتها في منزلي أن أقطع صلتي ببعض أقاربي؛ لأنه رغم محاولاتي معهم لم يستسيغوا بدعية هذا العمل، فأيهما أختار قطع الرحم أم إقامة هذه البدعة؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: أخي الكريم: زادك الله حرصًا على إقامة السنة، والنفور من البدعة، كما يحمد لك حرصك على صلة أرحامك وبرك بأقاربك أحياء وأمواتًا؛ لكن -أخي الحبيب - عليك -فيما يخص سؤالك- أن تجرد نيتك، وتصحح مقصدك وأن تجعله اجتماعًا على الطعام، فهو - إن صحت النية - باب من أبواب الخير الذي حث عليه الكتاب والسنة؛ فضلاً عن أن أضيافك هم أرحامك وأقاربك مَن أوصى الله -تعالى- بهم في قوله تعالى: "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ... " [النساء: من الآية: ١] ، كما أنصحك أن تجعل اجتماعهم على القرآن نوعًا من الاجتماع على الخير، وبابًا من أبواب التعاون على البر والتقوى، ودعوة طيبة للاستماع بتدبر لآي الذكر الحكيم، كل ذلك بشرط ألا تعتقد مشروعية أو سنية أو وجوب هذا العمل على الأحياء بالنسبة لموتاهم. ولتجعل ذلك فرصة لمحاورتهم بالتي هي أحسن في بيان يدعيه هذا الأمر، وأن الفوز والفلاح فيما ثبت عن رسول الله ﷺ في ذلك، ولا تمل من ذلك، بل قد تبحث عن بعض العلماء الذين يأخذون برأيك في هذه المسألة، ولهم قبول عند قومك، فيحضرون معكم تلك الجلسة وتطرح أنت المسألة في شكل سؤال ويجيبون هم، فيبينون الصواب في المسألة بالحكمة والموعظة الحسنة.

стр. 9113

ذلك الحاجز الوهمي ..!!! المجيب د. عبد العزيز الصمعاني التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ٢٩-٣-١٤٢٣ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: سؤال ارقني وأتمنى عرضه على الأخصائي.. أنا شاب في مقتبل العمر أصغر أخوتي وعندي مشكلة هي أن أخي الذي يكبرني ببضع سنوات كافح وكون نفسه مادياً والمشكلة يا أخي أنه لم يقصر على بعد أن أنعم الله عليه ولكن أجده بعيدا عني..!! أي ليس مثل أصحابي بالنسبة لتعاملي معه وأيضا ليس كباقي إخوتي الذين أكبر منه وأنا دائما أتساءل: لماذا هذا؟! هو يحبني وأنا أيضا ولكن ليس هناك ذاك المزاح الذي يحدث بين الإخوة كما نرى وأنا دائماً أحاول التقرب بالكلام اللطيف ولكن لا أقدر وحتى هو كلمني قال إني أريد أن أكون لطيفا معك وتكون أنت أيضا وأن لا يكون بيننا ذلك الحاجز..!! ولكن أنا وهو كأننا من طينة واحدة أنا عن نفسي أهابه لأنه كان في طفولتي شديد ومتزمت وأيضا دائما يطالبني بالاعتماد على النفس وأنا صغير لأنه كان عليه عبء ويريدني أن أكبر بسرعة وأيضا كان متدينا وله مواقف معي بأن كان كالمخبر علي في المنزل أي خطأ كان يخبر به رئيس المكتبة وكنت من الناس الذين يستحون ولا أريد أحد يتدخل في أموري وحتى لو كان الدافع مصلحتي فمن الخطأ أن يخبر أحدا كرئيس المكتبة نضرته عني جيدة بل يكتفي بنصحي، وهناك تراكم من المواقف في الطفولة أتوقع أنها تحول بيني وبينه والحقيقة هو الآن ليس كالسابق بل أن شخصيته الدينية قلت بكثير. والله العظيم الذي لا إله إلا هو أنه لم يقصر علي بالنسبة لما أطلبه منه وهو دائما يطلب مني أشياء وأنا لم أقصر ولكن المشكلة هي أن علاقتنا ليست علاقة ضحكات وسوا ليف طويلة وإنما علاقتنا جادة أنا أسعى لبر والدي وهو أيضا، وكلنا متعاونين بهذا الخصوص وأيضا، هو من النوع الحساس والذي يقول كلاما قاسيا ولا يجامل في كلامه وأنا أيضا عندي نقطة الحساسية، وما أريده أن تنصحني بفك عقده أنه إذا جلسنا يكون الكلام سؤال وجواب وإذا كان هناك مشكلة أو أي مناسبة يكون الكلام عنها فقط وأنا ولله الحمد من الذين يؤمنون أنه لا يخلو إنسان من مشكلة نفسية وأيضا لست من الذين يدعون أنهم أعقل الناس وإنما إذا حصل لي أي مشكلة أرجع للكتب وأقرأ وأتثقف لأعالج نفسي ... أعلم أن الكلام متداخل بعضه ببعض ويحتاج إلى قاموس لفك طلاسمه..!! أتمنى أن أكون صديقاً لكم ... وعلى فكرة ما اعنيه بقولي أن أخي كان تدينه أقل ليس هذا سبب اعتدال علاقته معي.. وإنما لوصف الواقع وشكرا. الجواب أهلا بك صديقا وأخا لنا وسؤالك واضح لا لبس فيه ومن سؤالك يتضح أنه ليس عندك مشكلة وإذا كان ثم مشكلة فهي عند أخيك ولكن أحتاج أن أعلق على بعض النقاط من سؤالك.

стр. 9114

أحيانا العلاقة بين الزملاء تختلف عنها بين الإخوة فمثلا ما تشارك فيه زميلك من أسرار أو هموم قد لا تجد لها مجالا مع أخيك ولذلك هناك عاملان أساسيان خلقا مثل هذا الشعور عندك وهو وجود مشكلة بينك وبين أخيك وهذا غير صحيح. العامل الأول تركيب الشخصية والمفاهيم والاهتمامات عند أخيك تختلف عنك وبالطبع عن زملائك. الثاني فارق السن بينك وبينه وأنك الأصغر. فهذه الفوارق كفيلة بخلق حاجز أو غموض بينك وبينه وزادت هذا الفوارق بصفة الحساسية عندك كما وصفت نفسك. فمن سؤالك يبدو أن أخاك جاد في شخصيته محافظ على وقته ويحاول أن يعتمد على نفسه ونجح. أما كلمة متزمت لا أعرف ماذا تقصد بها وهل معناها مثلا انه شديد ودقيق في تعامله فهذا يؤكد سبب الفجوة بينك وبينه ولست أوافق بأن الجدية في الشخص أو فارق السن ينبغي أن تكون سببا في بعد الأخ عن أخيه فإذا كان الأب متوقع منه أن يصادق ابنه الراشد فمن باب أولى أن يفعل الأخ الأكبر الذي هو مهتم في تربية أخيه الأصغر، ولكن مفاهيم واهتمامات الشخص هي التي تحدد الطريق له لتحقيقها. وليس معنى هذا أنها تحدد حبه وكرهه للأشخاص وخاصة الأقرباء منهم ويؤكد هذا أخوك الذي تشتكي من موقفه نحوك وفي نفس الوقت تؤكد لنا أنه لم يقصر عليك وأنه في تصرفاته معك، والتي لم تعجبك، أنه يبحث عن مصلحتك. والناس يختلفون في تعبيرهم في حبهم وكرههم للآخرين. فأنت مثلا ربطت حب أخيك لك أو عمق العلاقة معه في ابتساماته وانفتاحه بالكلام معك فقط ولكن قد يكون مفهوم أخيك يختلف في طريقة إظهار حبه وهي البحث عن مصلحتك وأن تعتمد على نفسك كما فعل هو ونجح. وملخص ما أقول هو أن الأسلوب أو طريقة التعامل ليست دائما تعكس عمق العلاقة بين شخصين. صحيح أن الغاية لا تبرر الوسيلة ولكن أحيانا حسن التعامل مع الآخرين مواهب وما كل يجيدها. وفقك الله لما فيه الخير

стр. 9115

الحياء يمنعنا من قسمة التركة ! المجيب د. أميرة علي الصاعدي التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ١٥/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال توفي والدي ﵀ وترك لنا إرثاً، وبيني وبين إخوتي وأخواتي من الحب والتقدير الشيء الكثير -والحمد لله- والمشكلة أننا نستحي من بعض حيال تقسيم التركة، ولا نرغب في تقسيمها حفاظاً على بقاء الألفة بيننا، إضافة إلى أن شقيقاتنا رفضن أخذ نصيبهن من التركة؛ بحجة أنهن لا يرغبن أن يعيرهنّ أحد أنهن اقتسمن مع إخوتهن، أرجو التوجيه، والله يحفظكم. الجواب أولاً: أسأل الله -تعالى- أن يديم بينكم المحبة والاجتماع. وثانياً: تأخير تقسيم التركة بينكم هو الذي قد يسبِّب الخلاف بينكم، لذلك أرى المبادرة إلى تقسيم الإرث، ويمكن أن توكِّلوا شخصاً تثقون به ليقوم بتقسيم الإرث بينكم. أما رفض شقيقاتكم أخذ نصيبهن حتى لا يعيرن فهذا خطأ؛ لأن هذا الأمر ليس فيه عيب - بحمد الله- بل هو حق قسمه الله لها وهو أعدل العادلين، وما زال المسلمون يقتسمون الإرث للذكر نصيبه وللأنثى نصيبها حسب شرع الله تعالى، ولم ير أحد أن أخذ الأنثى نصيبها فيه عيب أو خطأ، وإذا كان من العادة عندكم أن تُعيَّر المرأة بأخذها الإرث مع إخوتها فيجب عليكم المبادرة إلى تقسيم الإرث، وإعطاء الأخوات حقهن؛ لإبطال هذه العادة الجاهلية.

стр. 9116

خالاتي يسئن إليَّ وإلى زوجي المجيب فهد بن محمد بن إبراهيم اليابس مستشار أسري بمشروع ابن باز بالرياض التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ٣/١/١٤٢٥هـ السؤال أنا متزوجة من ابن خالي، عندما حدثت الخطبة حصلت مشاكل بيننا وبين خالاتي، فهن خمس خالات، حاولنا اجتناب المشاكل معهن، ولكن بلا فائدة، فهن دائما يتحدثن عني، ويقلن كلاماً سيئاً، لا يسيء إلى خلقي، ولكن يسيء إلى زوجي، فمثلا أن زوجي لم يكن لديه شقة عندما خطبني -والحمد لله- بعد الخطوبة وفقنا الله، وهكذا، يعيبوننا من ورائنا،، لا ندرى ماذا نفعل؟ غير أننا اجتنبناهن فلا نزورهنّ، ولا يزرننا، حتى تزوجت أنا وزوجي، فتوقف الكلام، وذهبت أمي إليهن، وصالحتهن جميعا، ً ولكنهن لم يأتين أيضاً، فهل علي أنا الأخرى أن أذهب إليهن علماً بأنني أحلم بهن، وأنا مشتاقة إليهن، ولكن أخشى بعد الرجوع إليهن حدوث مشاكل بيني وبين زوجي، فهن أبكوني سنتين كاملتين. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. الأخت السائلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: أذكرك - أختي الكريمة - ببعض الجوانب الهامة لمثل هذه القضية، أسأل الله أن يفرج عنا وعنك، فأقول: ١- إياك أن تتداخل الأمور لديك، فحياتك مع الزوج شيء، كما أن البيئة المحيطة بكما شيء آخر، ومن الخطأ الجسيم أن نخلط بين الأمرين، أو أن نترك أحدهما يؤثر على الآخر، لذا فأوصيك ألا تدعي مجالاً لسوء خلق خالاتك أن تؤثر على علاقتك بزوجك، وألا تضعي عليه اللوم في شيء هو لا يملكه أصلاً. ٢- على المرء أن يتقي الله قدر ما يستيطع، هذا في حق الله، فكيف في حق الناس، قال -تعالى-: "فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن: ١٦] ، فإذا كنت تتعرضين للأذى منهن، فعليك أن تقومي بزيارتهن، وصلتهن، قدرما تستطيعين، فإذا كنت لا تقدرين على زيارتهن إلا ثلاث أو أربع مرات شهرياً فلا تكلفي نفسك أكثر من ذلك. ٣- سأل أحد الصحابة - رضوان الله عليهم- رسول الله ﷺ عن أن له قرابة يصلهم، ويقطعونه، فقال له الرسول ﵊: "لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المَلُّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك" رواه مسلم (٢٥٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁ والمَلُّ هو: يعني الرمل الحار. وهذه الحالة هي أكمل الحالات، وأعظمها أجراً، وهي التي يتضح فيها الإخلاص لله -تعالى- لا رياءً ولا سمعة؛ لأنه يقوم بصلة الرحم، قربة لله، صبراً على أذى أرحامه. ٤- عليك أن تسألي الله الصبر والإعانة، وأن تصبري على ذلك، قال - سبحانه-: "إن الله مع الصابرين" [البقرة: ١٥٣] ، وقال عمر بن الخطاب ﵁: "ما وجدنا طيب عيشنا إلا بالصبر"، فالصبر يحصل الخير العظيم، والمعية الربانية، ثم الظفر والفوز، في الدنيا والآخرة، وضد الصبر التذمر، والتسخط، والاستعجال، وهذا لا يغير من الأمر شيئاً، بل ربما زاد الطين بلَّة.

стр. 9117

٥- عليك بالدعاء في مواطن الإجابة كالسجود، وبين الأذان والإقامة، وفي الثلث الأخير من الليل، فالدعاء هو عدة الصابرين، وذخيرة الشاكرين، وأكثري من قول الله : "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً" [الفرقان:٧٤] ، فهذا هو والله مفتاح الفرج، وهو المنحة الربانية من رب البرية، أن هدى عباده للتضرع إليه، والتوسل إلى جنابه. ٦- راجعي نفسك - يا أختي- إن كنت فرطت في شيء من الواجبات، أو سقطت في بعض المحرمات، فالمعاصي ومخالفة أمر الله هي رأس كل شر وبلية، ولها أثر كبير في حصول الوحشة والنفرة بين الناس بعضهم بعض، وما يدريك لعل الله ابتلاك بذلك حتى ترجعي إليه وتتوبي إليه، قال -تعالى-: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" [البقرة: ٢١٦] . وقال الشاعر: وربما صحت الأجساد بالعلل. ففتشي في نفسك، واستعيني بربك. والله-تعالى- أعلم.

стр. 9118

أقاربي سحرة فهل أصِلُهم المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ٢١/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم صلة رحم من يقوم بعمل سحر لأقاربه؟ وهذا السحر يكون في كنيسة، فهل إذا قاطعنا هذا الخال أو الخالة يكون ذلك قطيعة للرحم؟. الجواب الأخت الكريمة: شكراً على سؤالك، وحرصك على تعلُّم أمور دينك. أما الجواب على سؤالك، فنقول بارك الله فيك: لقد عظَّم الله شأن الرحم في كتابه، فقال سبحانه: "وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" [سورة النساء:١] ، وقال جل وعز: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" [النحل:٩٠] . وحذّر سبحانه من قطيعة الرحم، وتوعَّد القاطع باللعن والصمم والعمى، فقال سبحانه: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [سورة محمد ٢٢-٢٣] . ورغّب نبينا محمد ﷺ في صلة الرحم، ووعد على ذلك من الله بثواب عظيم وعطاء جزيل في الدنيا والآخرة، ومما جاء عنه في ذلك: ما ثبت في الصحيحين البخاري (٥٩٨٦) ، ومسلم (٢٥٥٥) من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله". وجاء في الصحيحين البخاري (٢٠٦٧) ، ومسلم (٢٥٥٧) كذلك من حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه"، وجاء في الصحيحين البخاري (٦١٣٨) ، ومسلم (٤٧) . من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل بمجموعها على عظم الرحم، ووجوب الصلة لها، وفي المقابل خطورة القطيعة وعظيم الإثم فيها، ويكفي من ذلك أن القاطع محروم من دخول الجنة، ففي الصحيحين البخاري (٥٩٨٤) ، ومسلم (٢٥٥٦) من حديث جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل الجنة قاطع"، قال سفيان: يعني قاطع رحم.

стр. 9119

ولا يجوز شرعاً أن يكون وقوع القريب في ذنب مبرراً لقطيعته، بل الواجب استمرار وصله، وتقديم النصح له، وبذل المستطاع في هدايته إلى الحق، وعدوله عن الباطل، ولنا فيما جاء عن رسولنا ﷺ سلوى تصبر المؤمن على الصلة، ولو تأذى بصلته، ففي صحيح مسلم (٢٥٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال:"يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيؤون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال:"لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل (وهو الرماد الحار) ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك"، فلم يجز له رسول الله ﷺ أن يقطعهم مع ما يجد من أذاهم له، فكيف والأذى الصادر منهم على أنفسهم أو على غيرنا، فهذا من باب أولى أن يحتم علينا الصلة مع نصحهم وتذكيرهم بخطورة هذا الذنب، وبخاصة السحر، وقد رأينا أن من قطع رحمه لبعدهم عن الحق ما ازدادوا بقطيعته لهم من الله إلا بعداً واستمراراً في الباطل والغي. فالواجب عليك -يا أختي- الاستمرار في وصلهم، مع تقديم المناصحة بجميع أشكالها وألوانها التي تجعلهم يتركون ذلك الذنب العظيم، مع الدعاء لهم في ظهر الغيب بالصلاح والاستقامة، واعلمي أن عدم صلتك لخالك أو خالتك بسبب ذلك الذنب هو من القطيعة الواجب تركها. والله نرجو لكم التوفيق والسداد، والله أعلم.

стр. 9120

هل تصل أقاربها وقد قذفوها ؟ المجيب د. فاتن بنت محمد المشرف عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٥هـ السؤال بسم الله أستاذي الفاضل: أنا أعلم أن من وصل رحمه وصله الرحمن، ولكن إذا كان لدي أقارب قذفوني في عرضي، وأقسم لك أنني إذا وجدتهم أبدأ عليهم بالسلام؛ خشية من الله فقط، ولكن لا أعتقد أنني في يوم سوف أدخل بيتهم، ولذلك أخاف من غضب الله وألا يستجيب دعائي في الدنيا، وألا يدخلني الجنة، فهل يكفي أنني عندما أتصادف معهم أحييهم أم ماذا أفعل؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أولاً: من صفات المسلم "العفو عند المقدرة"، فإذا قدرت على العفو عنهم مع ما حصل منهم، فهذا أفضل عند الله؛ لقوله تعالى في صفات المؤمنين: "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس" [آل عمران:١٣٤] ، ومعلوم قصة الرجل الذي أخبر الرسول ﷺ أنه من أهل الجنة فبات عنده أحد الصحابة ﵃ ولم ير منه كثير صلاة وقيام، فسأله في الليلة الثالثة فأخبره أنه إذا أراد أن ينام عفا عن كل مظلمة لإنسان له، وهذا هو السبب في دخوله الجنة انظر مسند أحمد (١٢٦٩٧) ، وسنن النسائي الكبرى (١٠٦٩٩) . ثانياً: إذا سلمتِ على هؤلاء إذا لقيتهم فهذا هو الذي يقطع الهجران، لقوله ﷺ : " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ " أخرجه البخاري (٦٠٧٧) ، ومسلم (٢٥٦٠) ، فإذا لقيتهم فابدئي بالسلام؛ حتى لا تعتبري هاجرة لهم. ثالثاً: عليكِ اللجوء إلى الله بالدعاء أن يزيل ما في قلبك عليهم؛ حتى تستطيعي أن تصليهم، ويكون في ذلك ذخر لك عند الله. أسأل الله لي ولكِ التوفيق في الدارين.

стр. 9121

صلة الرحم مع الساحر المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/العلاقات مع الأقارب التاريخ ٢٨-٤-١٤٢٤i هـ السؤال ما حكم صلة رحم من يقوم بعمل سحر لأقاربه؟ وهذا السحر يكون في كنيسة، فهل إذا قاطعنا هذا الخال أو الخالة يكون فيه قطيعة للرحم؟. وجزاكم الله خيراً الجواب الأخت الكريمة: شكرا على سؤالك وحرصك على تعلم أمور دينك.

стр. 9122

أما الجواب على سؤالك فنقول بارك الله فيك: لقد عظم الله شأن الرحم في كتابه فقال سبحانه: "وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" [سورة النساء:١] ، وقال جل وعز: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" [سورة النحل:٩٠] ، وحذّر سبحانه من قطيعة الرحم، وتوعد القاطع باللعن والصمم والعمى، فقال سبحانه: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [سورة محمد ٢٢-٢٣] ، ورغب نبينا محمد ﷺ في صلة الرحم، ووعد على ذلك من الله بثواب عظيم وعطاء جزيل في الدنيا والآخرة، ومما جاء عنه في ذلك: ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله". وجاء في الصحيحين كذلك من حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"، وجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل بمجموعها على عظم الرحم، ووجوب الصلة لها، وفي المقابل خطورة القطيعة وعظيم الإثم فيها، ويكفي من ذلك أن القاطع محروم من دخول الجنة، ففي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل الجنة قاطع"، قال سفيان: يعني قاطع رحم. ولا يجوز شرعا أن يكون وقوع القريب في ذنب مبرراً لقطيعته، بل الواجب استمرار وصله، وتقديم النصح له، وبذل المستطاع في هدايته إلى الحق، وعدوله عن الباطل، ولنا فيما جاء عن رسولنا ﷺ سلوى تصبر المؤمن على الصلة، ولو تأذى بصلته، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلا قال:"يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال:"لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل (وهو الرماد الحار) ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك"، فلم يجز له رسول الله ﷺ أن يقطعهم مع ما يجد من آذاهم له، فكيف والأذى الصادر منهم على أنفسهم أو على غيرنا، فهذا من باب أولى أن يحتم علينا الصلة مع نصحهم وتذكيرهم بخطورة هذا الذنب، وبخاصة السحر، وقد رأينا أن من قطع رحمه لبعدهم عن الحق ما ازدادوا بقطيعته لهم من الله إلا بعداً واستمراراً في الباطل والغي. فالواجب عليك يا أختي الاستمرار في وصلهم مع تقديم المناصحة بجميع أشكالها وألوانها التي تجعلهم يتركون ذلك الذنب العظيم، مع الدعاء لهم في ظهر الغيب بالصلاح والاستقامة، واعلمي أن عدم صلتك لخالك أو خالتك بسبب ذلك الذنب هو من القطيعة الواجب تركها، والله نرجو لكم التوفيق والسداد والله أعلم.

стр. 9123

زوجة أبي تقسو علي المجيب فوزية بنت إبراهيم الغربي التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/مشكلات التعدد التاريخ ١٨/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أعيش مع خالتي التي هي زوجة أبي. وذلك لانفصال والدي عن والدتي، وهي متكفلة بي، ولكني أحياناً أشعر بالألم لمعاملتها القاسية لي، وشكها الزائد عن الحد، ولكني أحبها في الله، فهل يجب عليّ أن أقوم بوأجبي نحوها كواجبي نحو أمي؟ وبارك الله فيكم. الجواب الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد: فأقول لكِ إن نبيك الكريم محمداً ﷺ قد ذكر لنا أن حسن الخلق مع الأبعدين عند الله تعالى بمكان. وقد أوصى أن نتعامل مع الناس بالحسنى، وأن ندفع بالتي هي أحسن، فإذا كانت هذه وصيته مع الأبعدين، فما بالك -أخية- بحق الأقربين من الناس، وذوي الفضل وأصحاب الحق، مثل الوالدين والخالات والأخوال والأعمام والعمات والإخوان والأخوات وغيرهم. فإن معاملتهم بالحسنى أحرى، والصبر على أذاهم من محاسن الأخلاق. واعلمي أن لخالتك فضلاً عظيماً عليك مهما صدر منها من قسوة وشك. ركزي النظر على ما فيها من خير، وما قدمته لك من فضل وجميل، واصرفي نظرك عن سلبياتها. فما من أحدٍ يبلغ الكمال من الخلق إلا الأنبياء الذين عصمهم ربهم تعالى. لذا عليك أن تعامليها بالحسنى، وأن تتحملي ما يصدر منها، وعليك بالكلمة الطيبة والابتسامة والهدية وتقبيل الرأس وطلب المشورة منها، وأشعريها دوماً أنك تحبينها جداً، وأنها هي صاحبة الفضل، وأنها بمقام أمك. فإذا فعلت ذلك فتأكدي أنك قد سلكتِ الصواب، وتذكري قول حبيبك ﷺ : "اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلقٍ حسن" أخرجه الترمذي (١٩٨٧) ، وغيره. وفقك الله لخيري الدنيا والآخرة، وألف بين قلوبكم.

стр. 9124

أخشى أن أَصِلَها فيقاطعني إخوتها ! المجيب سعد بن عبد الله الماجد عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ٢٧/٠١/١٤٢٧هـ السؤال لي عمة أخطأتْ في حق أخواتها، وهنّ الآن قاطعات لصلتها، وأنا محتارة لو كلمتها سوف تقاطعني جميع عماتي، فما الحل في ذلك؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعمتكِ من أرحامكِ الذين عليكِ صلتهم، والعمل على برهم: ١-قطيعة الرحم من الإفساد في الأرض، قال الله تعالى: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ" [سورة محمد:٢٢-٢٣] . وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقال له مه قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب.. ثم قال رسول الله ﷺ اقرأوا إن شئتم فهل عسيتم ... ) [رواه البخاري: ٤٤٥٥] . عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله) . [رواه مسلم:٤٦٣٤] ٢- قاطع الرحم لا يدخل الجنة، فعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة قاطع قال ابن أبي عمر قال سفيان يعني قاطع رحم) . [رواه مسلم:٤٦٣٦] . ٣-قاطع الرحم كالقاتل المتعمد، فعن أبي خراش السلمي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) . [رواه أبو داود:٤٢٦٩] . ٤- قاطع الرحم لا يرفع له عمل صالح من صلاة وصوم وغيرها. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا) . [مسلم: ٤٩٥٦] . أختي الكريمة، هل تريدين أن تكوني ممن حلَّت عليه عقوبة قاطع الرحم؟ إن المدة التي سمح الشرع في الهجر هي ثلاث ليال فأقل كما جاء في الحديث، وعن ابن الزبير أن النبي ﷺ قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) . [رواه البخاري:٥٦١١] . وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) . [رواه البخاري٥٦١٣] . والرجل والمرأة في ذلك سواء مخاطبون بأوامر الشرع. فعليك بالتوبة وصلة رحمك، ولا تلتفتي إلى من يأمرك بمعصية الله؛ لأنه لا طاعة له. في الحديث عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف". [النسائي: ٣١٤٥] . وعليك برضا الله ، ففي الحديث عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) . [الترمذي: ٢٣٣٨] . فعليك بالتوبة والمبادرة إلى الاتصال بعمتك وإصلاح ما بينكما، ومن ثم العمل على التوفيق بينها وبين أخواتها اللاتي هن عماتك! والصبر في ذلك واحتساب الأجر، فها أنتِ علمتِ وبلغكِ حكم الشرع، فليس لك بعد ذلك حجة بالجهل وعدم العلم، أو أنّ عمتكِ أو عماتكِ هنّ السبب. فكوني مفتاح خير، وأفسدي مخطط الشيطان الذي يحب إفساد وقطيعة الرحم. وفقكِ الله وجنبك قطيعة الرحم.

стр. 9125

طاعة الأم في قطع الرحم المجيب د. عادل العبد القادر عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ١٣-٤-١٤٢٤ السؤال ما حكم قطع الرحم بسبب خلافات الأم مع الأقارب؟ فهي لا تريدني أن أذهب إليهم، ولا آخذ المال منهم، ولا أتودد إليهم، فهل أعصي الله في عدم طاعة أمي وأصل رحمي؟ أم أعصي الله في قطع رحمي وأطيع أمي؟ خاصة أن الإصلاح بين الطرفين ليس خيارا، فماذا أفعل؟ الجواب الأخ الكريم ... شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم" أولاً: أسأل الله لك الإعانة والثبات وزيادة الحرص على ما ينفعك أبداً. ثانياً: من المعلوم أن صلة الرحم واجبة وقطعها محرم، وطاعة الأم واجبة وعقوقها محرم، وعليه: فإنه ينبغي عليك أن تمتلك قلب أمك، وتكسب ودها، وذلك بحسن التعامل، وجميل الأخلاق وساميها، وأن تتوجه بصدق إلى الله تعالى بالضراعة والإلحاح في الدعاء بأن يصلح أحوال الجميع. أخي الكريم.. لا بد من مفاتحة الأم في الإصلاح، ولكن بعدما تقدم فالصلح خير، فلا تقطع رحمك، ولا تنو القطع كلاً، ولكن "سددوا وقاربوا" رواه البخاري، ومسلم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة ﵁، فتأخر في زيارتهم مثلاً، وليكن قصدك الإصلاح، وليس قطع الرحم، وهناك فرق بين القطع ونيته، وبين التأخر بالزيارة، والتواني في الوصل بنية الإصلاح، فتنبه لهذا. ثالثاً: السرائر يعلمها الله، فإن أخلصت وصدقت لن تعدم وسيلة للإصلاح فقلوب العباد بيده وسيصلهم ويقرب بين متباعديهم إن علم في ذلك خيراً. رابعاً: أما إذا بذلت كل هذا وصدقت وأخلصت، ولم تتمكن من جمع المتباعدين وإصلاح بين متخالفين، فلا شك أن حاجة أمك لبرها، أولى من حاجة أقاربك في وصلهم، وقد يصلهم غيرك، ولا يوجد من يبر أمك سواك فقم ببرها، دون القطع أو نية القطع، ولك ألا تشعرها بالوصل إن أمكن فوصلتهم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.

стр. 9126

في بيتنا فتنة، فهل أهجره ؟! المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ٠٦/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال أعيش في بيت مليء بالدشوش والخادمات المتبرجات، وللأسف يا شيخ فأنا أعاني كثيراً من بقائي في البيت؛ نظراً لوجود الخادمات، خصوصاً أن بيتنا ذو التصميم المفتوح، مما يجعلني أواجه الخادمات كثيراً، مع العلم أني شاب، وأخشى على نفسي الفتنة، فهل أخرج من البيت أم أنعزل في غرفتي؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: كان الله في عونك، وأسأل الله أن يثبتك ويسددك، قلت: هل أخرج من البيت؟ ولكن أين تخرج وأنت في هذا العمر ولا عائل لك؟! قد يكون في خروجك من المفاسد ما هو أشد من مفسدة ما ذكرتّ، ولا أعني بالمفاسد في الخروج ما هو من جنس المفسدة التي تعاني منها في البيت، ولكن أعني ما هو أوسع من ذلك من قطع الرحم ومغاضبة الوالدين بما قد يحملهما إلى بغض ما أفضى بك إلى الخروج من البيت (وهو تدينك) وغير ذلك من المفاسد المحسوبة وغير المحسوبة ولا المتوقعة. ولذا فأنصحك بالبقاء في بيت والديك، مع مناصحتهما وغض البصر والاجتهاد ما استطعت في مجانبة ملاقاة الخادمات، ولا يعني هذا اعتزال أهل البيت وملازمة غرفتك، فلا بد لك من الجلوس مع والديك والإحسان إليهما، وتحبيبهما إلى ما أنت عليه من التدين، وهذا لا يكون إلا بمصاحبتهما بالمعروف وبرهما، ومن أحسن إلى الناس استعبد قلوبهم، فاجعل من حسن خلقك ودماثته وبشاشتك طريقاً تصل من خلاله إلى قلبي والديك، وأقترح عليك أن تشكو إليهما ما تعانيه في البيت جرّاء تبرج الخادمات وسفورهن وتجملهن، واسألهما أن يُلزماهن لباساً محتشماً، هذا في أول خطوة، ثم تأتي الخطوة التالية وهي إلزامهن بالحجاب ولو مع كشف الوجه، فالتدرج منهج شرعي لا شك فيه. وعليك بإشغال نفسك بالأعمال الجادة المثمرة، حتى إذا خرجت كان خروجك إلى مصلحة تقتضي الخروج، وإذا لازمت غرفتك وكنت ملازمتك لها في عمل مثمر تخرج عن مشابهة ملازمة السجين لسجنه، ولا تنس الاستعانة بالله أولاً وأخيراً، فأكثر الدعاء واستعن بالله ولا تعجز به. وفقك الله وثبتك.

стр. 9127

قد نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي ..!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ٢٩/٥/١٤٢٢ السؤال الأخ الكريم مشرف نافذة الاستشارات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ... مشكلتي التي أرقتني أن والدي يفرقون بيني وبين أخوتي في المعاملة المادية والمعنوية، علماً أننا متقاربون في كل النواحي من حيث الحالة الاجتماعية والدخل وعدد الأولاد. الأمر الآخر هو ما أجده بيني وبين أخوتي من وحشة غريبة وجفاء حاولت إصلاحه ولم أستطيع. وسؤالي: مع كل هذا نحن نسكن متجاورين وكل واحد في بيت مستقل ولكن الأمور لا تخلوا من كثير من المنغصات وفي مثل هذه الأجواء ومعاناتي النفسية وكذلك زوجتي وحتى أطفالي لم يسلموا، أفكر بالانتقال إلى حي آخر لتأكدي أن هذا الأمر سيعود علينا جميعاً بالخير والراحة أريد النصيحة مأجورين إنشاء الله الجواب أخي الكريم.. مشكلتك بشكل عام تحدث في بعض الأسر لأسباب كثيرة ومتباينة، إما لأسباب مادية أو اجتماعية أو تربوية وغالباً ما تكون نتيجة لسوء فهم أو نميمة نفخ بها أحد شياطين الجن أو الأنس أعاذنا الله منها وهي ذات شقين الشق الأول: ما يتعلق منها بنوعية العلاقة مع الأهل والاخوة، والشق الثاني: ما يتعلق بالجوار وتبعاته، وإن كان الشقين مرتبطين ببعضهما ويمثل أحدهما سبباً للآخر أو نتيجة له، إلا أنني سأتكلم عنهما بشكل منفصل إلى حدٍ ما.. أولاً: بالنسبة يا أخي الكريم لعلاقتك مع والديك واخوتك، فهل سألت نفسك يوماً عن الأسباب، وحاولت أن تكون موضوعياً في البحث عن الإجابة، بمعنى ألا يمكن أن تكون أنت السبب في ذلك أو أحد أبناءك أو زوجتك مثلاً، بقصد أو بدون قصد، تأكد من هذه النقطة حتى تنصف من نفسك وتعرف الأسباب، ومن ثم تستطيع أن تتعامل معها. والأسباب أخي الكريم قد تكون أحياناً تافهة من وجهة نظرك ولكنها تراكمت عند الآخر حتى أحدثت عنده هذه الجفوة الغريبة. ثانياً: أقترح عليك أن تجلس مع والديك كل على حدة وتسأله عما يجد في نفسه تجاهك، وتخبره بما تجد وهذه نقطة هامة جداً قد تزيل كثيراً من سوء الفهم، وتوضح الصورة، وتزيل ما علق في الأنفس، وفي نفس الوقت تراجع فيها أنت نفسك فربما كنت السبب، كما أسلفت، وربما أنت من النوع ((الحساس)) أكثر من اللازم، فتحمل الأمور أكثر مما تتحمل، وفي كل الحالات ((كن هادئاً)) أثناء نقاشك مع والديك مهما كان إحساسك بالغبن فللوالدين حق عظيم قرنه الله تعالى بحقه قال تعالى: [وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا] وقال تعالى: [ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما] والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة ومعلومة.

стр. 9128

ثالثاً: بالنسبة لإخوانك، وهذه الوحشة التي تشعر بها بينك وبينهم، فيا عزيزي كن صاحب المبادرة واجلس مع كل واحد منهم منفرداً، وعاتبه واسمح له بعتابك واعتذر إن بدأ لك خطأ من قبلك تجاهه، واسمح للأخر بأن يصلح خطأه ويعتذر، صدقني هذا لن ينقصك بل سيزيدك رفعة، وستزيل من خلال هذه الجلسات وهذا العتب الكثير من سوء الفهم، قال تعالى: [ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم] . ثم اكمل مبادرتك بوضع وليمة تدعوا فيها والديك وإخوانك لترميم هذه الشروخ، وعلاج هذه الأوجاع متمثلاً قول الشاعر: وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا ولا أحمل الحقد الذي يحملونه وليس كبير القوم من يحمل الحقدا رابعاً: بعد كل هذه الخطوات وقبلها، أكثر أخي الكريم من الدعاء بأن يصلح الله شأنك وأن يهديك ويهدي لك ويهدي بك وأن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه والباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه ولا يجعله ملتبساً عليك فتظل وإن يعيذك الله من نزغات الشيطان وتوهيمه وتلبيسه وكيده ,فهو المستفيد الوحيد من تقاطع الأرحام. خامساً: موضوع السكن بجوار بعضكما البعض له وعليه والعقلاء - وأراك منهم - يوازنون المصالح والمفاسد في هذا الأمر، ففي الأمر فسحة والحمد لله وما دمت قادراً على الانتقال وبناء البيت، فهذا بفضل الله أمر رائع، فاستخر أولاً، واسأل الله أن يلهمك الصواب، ولا تتردد، فربما كان في هذا الأمر الخير الكثير، ولكن!! أوصيك أن عزمت على الانتقال أن يكون بعد الخطوات السابقة حتى لا يظهر انتقالك وكأنه فرقة لا لقاء بعدها!! ثم أوصيك بالوالدين مهما بدأ منهما من حيف وجور، من وجهة نظرك، فأحسن لهما وبرهما وادع لهما بالرحمة ولن تندم ستجد ذلك إنشاء الله راحة في نفسك وبركة في رزقك وصلاحاً في أبناءك وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.

стр. 9129

هذه الأم، هل تستحق البر ؟! المجيب يوسف صديق البدري داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ٠٤/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال أنا فتاه والحمد لله متدينة، ولكن مشكلتي هي أمي، فهي غريبة الطباع فلا أشعر منها بأي حنان، فهي قاسية للغاية، دائماً ما تدعو علي أنا وإخوتي، وهي بجانب كل ذلك تسيء معاملة والدي جداً، ولا تحترم مشاعره أبداً، فأنا لا أتذكر لها أي ذكرى جميلة، وأنا -والله- أحاول كثيراً أن أمسك نفسي من الوقوع معها في مشاكل، ولكن أحيانا لا أستطيع أن أتحمل، وبالتالي أقول أشياء دون رغبتي. أحوالها غريبة جداً معنا ومع أهلها -وبالأخص والدتها- ومع كل الناس، فهي لا تحب أحداً، أرجو منكم أن ترشدوني ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على نبي الهدى رسول الله، وبعد: فمرحباً بك ـ فتاتنا الكريمة ـ على موقع " الإسلام اليوم" ونرجو أن يكون فيه ما يسرك..نعم.. هناك ـ للأسف ـ من الأمهات من لا تعرف "فقه الأمومة"، ولا تقدر خطورة المسئولية الملقاة على عاتقها، ولا ترعاها حق رعايتها، فتدفع أبناءها بسوء تصرفاتها وعنفها وقسوتها معهم إلى عقوقها والتمرد عليها، فينهدم صرح الأمومة في البيت، ويتصدع جدار البر الواجب على الأبناء، فتعيش أسرة هذا حالها في جو مشحون بالعنف والغضب والكراهية والتربص وسوء الظن. وفي الحديث "والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها" صحيح البخاري (٨٩٣) صحيح مسلم (١٨٢٩) . ومشكلة أمك ـ يا بنيتي ـ أنها ربما تعاني من آثار قسوة ذاقت مرارتها في طفولتها أو صباها ـ والله أعلم ـ، أو أنها لم تتشبع بمفهوم الأمومة السوية، فالأم في البيت هي الراعية، والحانية، والحادية، والحادبة، والبانية.. وقد تكون (الجانية) إن هي فقدت المكونات النفسية والاجتماعية للأمومة. ولذا فإن علماء الاجتماع يحللون نفسية الأم العنيفة القاسية على أولادها، فيرجعون قسوتها تلك إلى عدة أسباب فيقولون:" والأسباب ذات الجذور القديمة تكون نابعة من مشكلات سابقة أو عنف سابق، سواء من قبل الآباء أو أحد أفراد العائلة، أما الأثر الحاضر فتكون جذوره مشكلة حالية، على سبيل المثال خلاف الأم مع زوجها، قد يدفعها إلى ممارسة العنف على أولادها، وبالتالي فإن الشخص الذي ينحدر من أسرة مارس أحد أفرادها العنف عليه، ففي أغلب الأحيان أنه سيمارس الدور نفسه، لذا من الضروري معرفة شكل علاقة الأم المعتدية على أولادها بوالدتها في صغرها، وفي الغالب تكون تعرضت هي نفسها للعنف، لذا فبالنسبة لها تعتقد أن ما تقوم به من عنف تجاه أولادها هو أمر عادي كونه مورس عليها، ومن حقها اليوم أن تفعل الشيء نفسه رغم معاناتها منه سابقاً. إن الوالدين الفاقدين للحنان والحب منذ الصغر غير قادرين على إمداد الحنان والرعاية لأطفالهما.

стр. 9130

وفي بعض الحالات ينصب عنف الأم على ابنة محددة؛ نتيجة تدليل الأب أو الحماة لها أو تشبيهها بهم، وهذا يكون مع تردي العلاقة مع الزوج أو الحماة، ومن جهة أخرى تحفز غيرة الأم من ابنتها ممارسة العنف ضدها، فهناك أم تغار من نجاح ابنتها وتفوقها بالدراسة، لذا تلجأ إلى أساليب كثيرة كي تعيق تفوقها، أو تغار من جمال ابنتها، فتفتعل معها المشكلات وتضربها لدرجة الأذى كي تشوّه جمالها. كما يرى البعض أن المشكلة تكمن في عدم وعي الأمهات لمتطلبات المراحل العمرية للأبناء والتي تتغير باستمرار، وبمدى أهمية توفير العاطفة قبل المادة للأولاد. وهذه الحالة تدفع الفتيات خاصة إلى البحث عن بديل يمدها بالعاطفة والحنان الذي تحتاجه، مما يؤدي إلى غيرة الأم، من هنا يبدأ الشرخ في العلاقة بين الأم وابنتها" ولعل من آثار هذا الشرخ النفسي لدى الأم تفضيل بعض الأولاد على بعض، أو تفضيل الولد على البنت ـ كما في حالتكِ أنتِ ـ وهي مخالَفة شرعية يقع فيها بعض الآباء أو الأمهات دون أن يدروا، وفي هذا ورد في صحيح البخاري (٢٥٨٦) ، وصحيح مسلم (١٦٢٣) عن النعمان بن بشير ﵄ أن أمه سألت أباه بعض الموهوبة من ماله لابنها، فالتوى بها سنة، ثم بدا له، فقالت: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله ﷺ على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي، وأنا غلام فأتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن أم هذا -بنت رواحة- أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال رسول الله ﷺ : "يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ ". قال: نعم، فقال: " أكلهم وهبت له مثل هذا؟ ". قال: لا، قال: " فلا تشهدني إذاً، فإني لا أشهد على جور" وعن ابن عباس ﵄ مرفوعاً: " سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء" أخرجه البيهقي في السنن (٦/١٧٧) وحسن إسناده الحافظ ابن حجر. لكن ـ يا بنيتي ـ عليك أن تذكري بأن غداً ـ بإذن الله ـ ستكونين أمًّا، فإياك ثم إياك أن تعقي أمك، بل برّيها على ما فيها من قسوة، وذكريها بالله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأحسني صحبتها ولا تيأسي من روح الله فبيده قلوب الخلق ونفوسهم يقلبها كيف يشاء، ومهما يكن من أمرها معكم فعليك حسن صحبتها؛ ففي حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلاً سأل النبي ﷺ :يا رسول الله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟ فقال رسول الله ﷺ : " أمك". قال: ثم من؟ قال ﷺ :"ثم أمك" قال: ثم من؟ قال ﷺ : "ثم أمك" قال: ثم من؟ قال ﷺ :"ثم أبوك" صحيح البخاري (٥٩٧١) وصحيح مسلم (٢٥٤٨) . وما كنت أود منك ـ غفر الله لك ـ أن تقولي عن أمك ـ رغم قسوتها عليك ـ! "لا أذكر لها أي ذكرى جميلة"!! لماذا.. ألم تذكري أنها كانت سبباً في وجودك، وأن بطنها كانت لك وعاء، وثديها كان لك سقاء؟ ألم تسهر على رعايتك وتربيتك حتى صرتِ شابة تملئين السمع والبصر؟ مهما قلتِ.. فتلك منزلتها التي منحها الله إياها ووصى الأبناء ببرها، من أجل هذا قال تعالى:" ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن" [لقمان:١٤] . هوني على نفسك، واعلمي أن البر لا يبلى، وأن الصبر ضياء، وكوني قريبة من أبيك، وعوضيه بتدينك وحسن خلقك ما قصرت فيه أمك، وأكثري من الدعاء لوالديك بصلاح الحال والمآل.. وأسأل الله لك صلاح الحال وهدوء النفس وراحة البال.. والله أعلم

стр. 9131

أهمله أبوه فكرهه المجيب عبد الله بن فهد السلوم مدرس بثانوية الملك سعود التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ٥/١٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: سماحة الشيخ: أنا شاب مسلم نشأت في رحاب القرآن والسنة، لكن والدي أهمل تربيتي والإنفاق علي، مكتفياً بالجلوس وكفى، كما أنه لا يعطيني مالاً، ويعطى كل شيء لأخي، كما أنه ترك صلاة الجمعة تهاونا، كما أن إخوتي لا يعطوني نصيبي من مال أمي، فأصبحت أكره الجميع وأسبهم، وأتمنى موت أبي الذي أهملني صغيراً فعانيت كثيراً. ما الحل؟. الجواب إلى الأخ العزيز: - وفقك الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: أولاً: الواجب عليك البر بأبيك وحسن المعاشرة ولين الجانب، والشفقة عليه والخوف من أن يموت وهو لا يصلي، فعليك بالدعاء له ودعوته إلى الله بالتي هي أحسن، وأن توجه إليه من يدعوه ويخوفه. ثانياً: أخي الكريم تذكر أنك نشأت في رحاب القرآن والسنة، من كان كذلك فهو جدير بأن لا يجازي على السيئة بمثلها؛ بل إن ديننا يأمرنا بالعفو مع الأبعدين فكيف بالأقربين، وأنت عاديت أباك وإخوتك من أجل أنهم حرموك حقك من المال، ولأن أباك أهملك صغيرا، ً فلا تنس أخي أن الله أوجب عليك بر الوالدين ولو كانا مشركين، ومن البر العفو والصفح ونسيان الإساءة، ولا تنتظر من أبيك أن يصلحك وهو لا يصلي، فما أجمل أن تدفع بالتي هي أحسن، فيرفع الله قدرك ويشرح صدرك ويثيبك، وربما كانت هداية الوالد على يديك إذا علم الله منك الصدق وطهارة القلب، ومحبة الخير لمن عاداك وظلمك. ثالثاً: إخوتك لم تذكر سبب منعهم حقك من والدتك، ولكن عليك بالدعاء لهم، والله الله في المعاملة الحسنة، وجميل الصبر، وأن لا يروا منك إلا خيراً، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، راجياً لك التوفيق.

стр. 9132

أخي وزوجته ونحن !! المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ١٨/٩/١٤٢٢ السؤال أخي رجل فيه غيرة، ولكن فقط على أخواته، وأما زوجته فقد تخرج بملابس عارية كاسية ولا يقول لها شيئا كما يحضنا ويطالبنا بالذهاب مع أمي لأداء المناسبات الاجتماعية. زوجته لا تعرف عائلتنا إطلاقا منذ خمس سنوات. منذ تزوج وهو لا يطيق جلستنا، وإن جلس بقي ساكتاً عكس أفعاله تماماً قبل الزواج. حتى بعد أن خرج إلى منزل وحده بجوارنا لم يتغير حاله. والكثير مما استحي من كتابته..!! . أخي الفاضل، نخاف من الله ونخاف أن تدخل علينا هذه المرأة ابناً ليس لنا، وأجزم أنها سحرته بعمل!! وهو لا يمكن أن يرضى بشيخ يقرأ عليه، ولا يمكن أن يقبل بهذه الفكرة، وسبق أن لمحت إليه، ولكنه رفض أن يكون به شيء!! فهل يجوز لنا أن نبحث عمّن يفك سحر أخي بساحر مثله؟! وجزاكم الله خيراً.؟ الجواب لقد تعجبت كثيراً لهذا الاستفسار منك بشأن أخيك الذي ذكرت أنه مغرم بزوجته حتى الثمالة، حتى إنه رضي معها بالكثير من التنازلات الشرعية الواجبة لا لشيء إلا سعياً في كسب وِدّها ورضاها مما جعلك تستنتج استنتاجات عجيبة في نظري لعل أخفها أنها ربما تكون قد سحرته بسحر قد لا ينفك إلا بسحر مثله كما تقول!! وبجانب الحكم الشرعي الذي لا يخفى عليك بحرمة التداوي بحرام وهو السحر والبقاء على العلاج المشروع كالرقية والإكثار من قراءة القرآن وغير ذلك من وجهة نظري هو طريقة رؤيتك لهذا الشأن من أخيك. لقد جمعت في استفسارك هذا وطريقتك في عرضك لهذا الموضوع الأعاجيب من سوء الظن والتهم الباطلة. بل والأنكى من ذلك تساهلك بالتعريض بالقذف لزوجة أخيك وهو وأيم الله لشأن عظيم. كل هذه التبريرات التي قمت بعرضها كشواهد على سحر أخيك لم أرها أنا بنفس المنظور الذي رأيته أنت بل هي أمورٌ توجد عند غيره من الأزواج بل وأكثر من ذلك بكثير ولم نرَ أحداً رماهم بالسحر أو عرض بأزواجهم ولمح بالقذف كما فعلت أنت!! نعم قد توجد تجاوزات من أخيك أو زوجة أخيك، وقد يوجد تقصير منهما - وكلنا نقصر - ولكن الحل ليس بالاعتقاد بالسحر أو الذهاب إلى الكهنة والسحرة بل بالتأمل والنظر في أصل المشكلة والتعامل معها بالطرق المشروعة، وما أكثرها!! أنت كأخ لهذا الزوج ليس دورك هو الدخول في النوايا وإطلاق التهم جزافاً أو تأجيج المشاكل بين الزوجين بحجة المصلحة لأخيك وحمايته من المشاكل الشرعية والاجتماعية جراء الارتباط بهذه الزوجة. دورك الصحيح والأساسي هو النصح لأخيك ولزوجته بالحسنى وتوضيح الخطأ الشرعي إن وجد- ومجادلتهم بالتي هي أحسن، ومعاملتهم بالرفق واللين والكلام الطيب وإفشاء المحبة والمودة معهما، وليس بالظن السيئ، والمبادرة بإطلاق التهم المشينة جزافاً، فالناس لهم حرمة وحذار من كشفها أو انتهاكها. أخيراً همسة أهمسها في أذنك أن تجعل الظن الحسن والنية الطيبة هي أساس التعامل منك مع الآخرين، اجعل قلبك محباً للآخرين، تعاهده بالخير دائماً، لا تجعل للشك إلى قلبك طريقاً سهلاً يمكن من خلاله أن يسيطر عليك وعلى أفكارك، فإنه مؤذٍ ومحبط للعمل الصالح، وأكثر من الدعاء بسلامة القلب والجوارح من لحوم المسلمين واتل دائماً هذه الآية: (ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) ..

стр. 9133

أبي لا يهتم بالبيت !! المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ٤/١٢/١٤٢٢ السؤال إن أبي لا يعير اهتماماً للبيت؛ لا حب ولا حنان بل أبسط الأشياء التي يوفرها ويسعى لها أي أب من الآباء لأبنائه (المأوى، والمسكن) لا يستطيع أن يوفرها، فالحمد لله أنا أعمل وأعين إخوتي كلهم.. وأنا صابر وراضٍ ولكن المشكلة هي أنه بدأ يمد يده على أمي بالضرب مرة وبالشتم مرة أخرى.. لكن والدتي دوماً تنصحه وتقول له: ابحث عن عمل، وعُلْ أبناءك وبناتك من لهم غيرك؟! افعل أي شيء ولكن لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لما تنادي.. لا يهتم بأبنائه من مريض وماذا ينقصهم؟! صراحة حاولت معه ببعض التلميحات مرة وبالتصريحات مرة أخرى.. حتى أصبح الجميع لا يحبه، ومحبتهم له فقط كاحترام وطاعة له دون إيذاء لا بالقول أو بالفعل، وحتى أنا أصبحت في حيرة إن الوالدة جمعت كبار السن (المقربين) في الأسرة لنصحه لكن دون جدوى إن إخوتي من كثرة الضغوط والمشاكل أصبحوا في حالة لا يعلم بها إلا الله علماً أنهم في سن حساسة جداً. فأعطيك صورة عن والدي: لا يسأل أين نحن، ولا كيف نعيش وهل نحن سعداء أم مرضى؟! مع هذا كله والحمد لله لم يردعني إلا ديني والإحسان له مهما أساء، وكذلك إقناع الوالدة والإخوان بذلك، لكن إلى متى؟! أصبحت حياتنا جحيماً. فماذا نفعل؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب أخي الكريم، أشكر لك ثقتك.. وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. وأما استشارتك فلا أعلم هل كان والدك من الأصل عاطلاً عن العمل مُذْ كنتم صغاراً أم أنه أمرٌ طارئ عليه وعلى سلوكه، ولم تلمسوا هذا التغيّر إلا من زمن قريب؟ أما إن كان هذا الأمر قديماً عنده (بمعنى أنه كان من الأصل عاطلاً عن العمل أي من زمن بعيد) فلا أقول: إنه يستحيل عليك وأنت ابنه أو والدتك وهي أقرب الناس إليه وزوجته تعديل سلوكه بل أقول إن أمره صعب وفيه شيء من المشقة؛ لأن الإنسان إذا اعتاد أمراً ولمدة طويلة فإنه يصعب عليه تغييره إلا بجهد جهيد. لكن إن كان أمر والدك حالة حادثة، ومن مدة ليست بالطويلة فإن العمل على إصلاح شأنه لن يكون عسيراً كالأمر السابق إن شاء الله تعالى. والوقوف على حالته بالتفصيل والنظر في مسببات الحالة التي وصل إليها سوف يساعد بلا شك في علاج حالة والدك. والذي عليك هو التواصل مع أهل هذا الشأن وأخذ مشورتهم، وعرض حالة والدك عليهم تفصيلاً وذهابه هو نفسه إليهم سوف يساعد في هذه القضية كثيراً، خصوصاً وأن الأمر بدأ يستفحل وذلك من خلال مدّ يده على والدتك وإخوانك بالضرب والعنف.

стр. 9134

أمر آخر، حاول الاتصال بأقرب الناس إليه من الناحية النفسية أي الذين يرتاح والدك إليهم كثيراً ويأنس بالقرب منهم؛ فهم الطريق الأقصر لقلب والدك وإقناعه بضرورة علاج وإصلاح الظروف التي يمر هو بها لأن العلاج ومحاولة التعديل من سلوكه لن تنجح إذا فقدت العزيمة والشعور والاعتراف بالمشكلة. لابد أن يعي والدك أنه في مشكلة وأنه محتاج إلى حلٍ وعلاجٍ لهذا الوضع الذي هو فيه ويعايشه في الوقت الحاضر فإذا فهم ذلك كان هذا هو النقطة التي منها يبدأ العلاج. الأمر الثاني: هو دورك أنت وإخوتك ووالدتك في التعامل معه، فهو في النهاية والدكم ومحتاج لوقوفكم بجانبه وتفهم مشكلته وعليك أن تحمد الله أن هيأ لك أسباب الاستقامة والشعور بالمسؤولية تجاه أهلك وإخوانك، والمطلوب منك عدم اليأس بل الاستمرار بهذه الهمة القوية تحمّل مسؤوليتك على أتم وجه، وستجد أن الله معك، وسوف يوفقك في النهاية، وسترى عاقبته بعد حين. أمر أخير: حاول ألا يشغلك أمر والدك عن النظر في إصلاح حالك وحال إخوانك معنوياً ونفسياً وسلوكياً كن معهم وقريباً منهم؛ فهم وإن فقدوا اهتمام والدهم مؤقتاً فقد رزقهم الله بك عوضاً، علَّ الله أن يكشف ويصلح حال والدك. والله يرعاك ويحفظك.

стр. 9135

هل أقاطعهم ..؟ المجيب عبد الله العيادة عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٢ السؤال الوالد متوفى، أنا أوسط إخوتي، الوالدة لديها مشاكل كثيرة مع إخوتي وزوجاتهم. أحد اخوتي الذي يكبرني يتجرأ على الوالدة كثيراً وأحيانا أمام الناس، ويستطيع أن يفرض عليها ما يريد سواء كان شيئاً طيباً أو غير ذلك. في الفترة الأخيرة أجبرها على أن نجتمع عندها نحن الإخوان والأخوات يوماً كل أسبوع، وهي لا تريد ذلك لكنها استجابت إما خوفا منه أو لأنها تحبه. لا أعلم، وفي هذا اليوم يكون التلفاز بالقنوات الفضائية يعمل وبشكل أساسي أي لابد منه وبصوت مرتفع سواء كانت قناة إخبارية أو سواها، ودائما كنت أحاول أن أتحكم لتكون القناة إخبارية إضافة إلى بعض المعاصي الأخرى. السؤال: هل أقاطع هذا الاجتماع؟ مع العلم أني أزور والدتي يومياً تقريباً أما إخوتي فنادراً، وإذا كان الجواب بمقاطعة الاجتماع هل أخبرهم بالسبب؟ مع العلم أنهم لا يتقبلون نصحي ويرون أني معقد، ربما أسلوبي هو السبب. أرجو إفادتي وجزاكم الله خيراً. الجواب يا أخي الكريم، مشكلتك ذات شقين: الأول: تعامل أخيك مع الوالدة وسلبيتها، والثاني: موقفك معهم. أما من ناحية الوالدة فأنت أدرى بها. هل شخصيتها ضعيفة؟ وهل هي متعلمة..؟ هل هي من النوع الذي يمكن تقويته..؟ فإن كانت كذلك فعليك تقوية الجانب النفسي فيها وبث الثقة في نفسها. وإيضاح مالها من الحقوق الشرعية عليهم؛ من أجل أن تجابه الأخ المشاكس. ثم حاول تقوية الوازع الديني لديها لعلها تقاطع هذا الاجتماع الذي فيه بعض المعاصي. فإن استطعت ذلك فاعلم أنك قد انتصرت عليهم. وما أجمل الإقناع بالحسنى خاصة مع الوالدة. ولا تنس أن تؤثر عليها من ناحية ضجرها من أخيك. أما من جهة مقاطعتك لهذا الاجتماع فإن كان وجودك سيؤثر عليهم وقد يستجيبون لك أو قد تغير منكراً فإن جلوسك؛ له أهمية فقد ينفع الله بك، أما إن حاولت معهم ولم تصل إلى نتيجة فقد تكون مقاطعتك زاجراً لهم وأخبرهم عن سبب مقاطعتك أنه بسبب وجود هذا المنكر، وكن على استمرار في التواصل مع والدتك خارج هذا الاجتماع. أخيراً قضية عدم تقبل النصح.. المسلم يا أخي مأمور بالنصيحة على قدر الاستطاعة﴾ فاتقوا الله ما استطعتم ﴿ونتائج النصح ليست بأيدينا فأمرها إلى الله. وما يدريك فقد تلقي البذرة ويأتي بعدك من يسقيها أو قد يستيقظ ضمير المنصوح وتأكد أنك لا تهدي من أحببت ولكن ما أجمل الصدق في هذا المجال.. واثبت على ما أنت فيه حتى ولو كنت وحدك. أسأل الله لنا ولك الإعانة والقبول؛ فأنت على خير عظيم.

стр. 9136

افتراق الأخوة المجيب عبد الله العيادة عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ١٥-١١-١٤٢٣ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شكراً للقائمين على هذا الموقع المميز فضيلة الشيخ لي الكثير من الإخوة والأخوات غير الأشقاء والحمد لله لكن المشاكل دبت بينهم منذ فترة ليست بالقصيرة وأصبحت التراكمات النفسية الناتجة عن هذه المشاكل كبيرةً جداً لدرجة أنه أصبح التوفيق معها شبه مستحيل ولا حول ولا قوه إلا بالله. وهم الآن متقاطعون، لا يرى بعضهم البعض حتى في الأعياد والمناسبات ولعدة سنوات طويلة، حتى أصبحت القلوب مرتعاً خصباً لشياطين الأنس والجن. والله المستعان ما هو توجيهكم لهم؟ وما هو الأسلوب الأمثل للإصلاح بينهم؟ وجزاكم الله خيراً الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: الأخ الكريم ... شكراًلثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم" ما أبشع أن يفترق الإخوة والأقارب بسبب أمر تافه. والشيطان يعتبر هذا الأمر مرتعاً خصباً إذا وجد مثل هؤلاء. ولا شك أن العوامل الدنيوية هي التي تجعل أنفس الأقارب تتباعد. إما حسداً على نعمه أو بسبب بعض النساء. أو مشاكل الأبناء. أو غير ذلك ولكن السؤال الملح كيف العلاج؟. مثل هذه المشاكل قد نجد صعوبة في حلها إلا إذا كانت في أولها ولكن لا يوجد مشكلة إلا ولها حل بشرط توفر الأجواء الملائمة لها. وصدق النية والاستعداد لتقبل مراحل الإصلاح من الأطراف جميعها أما التوجيه لهؤلاء فلا أدري هل سيطلعون على هذا الجواب حتى يناصحون أم لا؟ ولكن سأفترض ذلك. أو لعلك أنت توصل لهم هذا الحديث.. إن من لوازم ديننا الترابط والإسلام قد جعل الرابطة القوية بين أفراد الجماعة المسلمة من مقوماته، وهذا بالنسبة لمن نسميهم الأقرباء الأباعد. فكيف بالأقارب؟ قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) والخطاب هنا عام فإذا كان هذا نداء رب العالمين لنا، فلماذا لا نستجيب لندائه سبحانه حتى ولو كنا لا نريد هذا الشخص فإذا سعينا في أمر يرضي الله. فهو سبحانه سيوفقنا للأصلح. ورسولنا محمد ﷺ قال:"مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد".. الحديث. هذا بالنسبة للعموم فكيف بالأخوة الذين ولدوا من أبوين -سبحان الله - كيف نغفل عن هدي نبينا محمد ﷺ ..؟ لذلك لو استطعت أن يجعل كل واحد من إخوانك يفكر بهذا لتغيرت نظرتهم. أما طريقة الإصلاح، فأقترح عليك أن تبدأ بهم واحداً واحداً وتبدأ بالأسهل منهم وتحاول أن تقنعه بضرورة الإلفة وإزالة الحواجز بينكم. وسأذكر لك قصة جميلة عن ابنين من الإخوة تقاطعا زمناً مثلكم:

стр. 9137

فاتفق أبناؤهم على حبك مسرحية للجمع بينهما دون أن يشعرا بذلك. وعملوا وليمة في استراحة ثم ألبسوا الصغار جميعهم ملابس كتب عليها أسماء الأخوين جميعاً في ذلك ثم اتصلوا على أحدهم لوحده. وقالوا إنك اليوم مدعو في الاستراحة الفلانية. وقالوا للأخ الآخر كذلك. فلما وصل الأول أخروا سيارته وأبعدوها من أجل أن لا يراها الأخ إذا حضر. فلما حضر الأخ الآخر أوقف سيارته ودخل فلما شاهد المنظر العجيب والصغار قد استقبلوهم جميعاً بهذه الصور أقبل على أخيه يقبله وهو يبكي والصغار من حولهم. هلا جربت مثل هذه الحيلة وجمعتهم، وعقدتم مؤتمر مصالحة. جرب وسترى. أعانك الله،،،

стр. 9138

حينما تغيب الحكمة المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ٤-٧-١٤٢٤ السؤال مشكلتي باختصار أنه في يوم من الأيام وفي وقت متأخر من الليل رفعت سماعة الهاتف بالصدفة فوجدت أختي تتكلم مع ابن عمتي كلاماً غير لائق فجن جنوني ولفرط الغيرة قمت على الفور ولم أتركها حتى سقطت على الأرض وكنت أحسبها ماتت وإلا ما تركتها، وفعلت الشيء ذاته للآخر وقد حملت مسدسا لأضربه في صدره بعد أن أثقلتني طعنته من الخلف ولكنه فر هاربا وتمت المقاطعة النهائية بين العائلتين، وبعد مرور سنة أتتني أختي تعتذر فطردتها وأرسل لي هو رسول وأبيت الصلح والله يعلم أن أبغض شي عندي رؤيتهما أو سماع أصواتهما، سؤالي هل علي إثم في هذه المقاطعة والسبب هو الخيانة والغدر وانتهاك الحرمات؟ أرجوكم أفيدوني لأنه مضى الآن سنتان على الحادثة والمقاطعة مستمرة وأنا لا أحب حتى أن أعرف أخبارهم سواء أختي أو ابن عمتي. الجواب الأخ الكريم ... حفظه الله. شكرا لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم". في البداية أقدر فيك غيرتك على محارمك وغضبك من وجود مثل هذه السلوكيات ومثل هذه الأحاديث، ومن ناحية أخرى أوافقك الرؤية أن الكلام الهابط بين المرأة والرجل لأجنبي عنها وما يندرج ضمن ذلك من معاكسات وكلمات غزل ولهو أنه من الأمور التي تغضب الله ولا يرضاها لعباده المؤمنين. وأنا وإذ كنت أرى خطأ الفعل مثلك تماما، إلا أنني أرى أيضا أن العملية العلاجية التي قمت بها كان يشوبها الخطأ أيضا والاندفاع والعجلة والبعد عن التروي والحكمة ... والتمادي في طاعة الشيطان والهوى وتغليب الجاهلية المقيتة على الشرع الحكيم، وإلا فمن الذي يسوِّغ لك أخي الكريم من الناحية الشرعية قتل نفس معصومة لم ترتكب جرما يستحق ذلك العقاب؟ إنها الغيرة الجاهلية والحمقاء البعيدة كل البعد عن الهداية والصلاح والحكمة ومراقبة الله سبحانه وشرعه الحكيم. إذا كان ذلك الغضب منك إنما كان لله تعالى فكيف تفسر عصيانك له بفعل جريمة القتل؟ أخي الكريم الذي يحزن لحرمات الله تعالى عندما تنتهك لا يعمل على انتهاكها هو أيضا ... هذا ما يجب أن تدركه عاجلا وأن تتضح لك الصورة فيها من دون أن يكتفها أية شائبة. قطيعة الرحم محرمة، وحرامها شديد عند الله تعالى، بل إنني أقولها لك بكل صراحة أن عملك في هذه القطيعة هو أشد جرما وحرمة عند الله تعالى مما فعله ذلك الرجل وأختك.. هذا هو شرع الله حتى لو غضبت من ذلك ... التقاليد ليست هي الشريعة يا أخي، وليست هي أوامر الله وسنة رسوله ﷺ ... يجب أن تدرك ذلك جيدا.

стр. 9139

ومن ناحية أخرى.. فإنه يأسفني أن أقول لك أنك جانبت الحكمة بتلك التصرفات الهوجاء بغض النظر عن الجانب الشرعي إذ نحن نعيش في مجتمع تعتبر القضايا الشرفية من أهم عرى المجتمع وأصوله، ولذلك فإن الواجب على من يقع عليه شيء من هذه المشاكل أن يستر عليها ويعالجها بأكبر قدر من المسئولية والحكمة.. وأنت ما الذي استفدته حينما علم القاصي والداني بهذا الأمر غير فضيحة أختك وذلك الشاب؟ ألم يكن أفضل حالا لو تمت الأمور بكل هدوء ولم يعرف بها أحد غيركم؟ ألم يرشدك عقلك أن تبحث عن سبب وجود مثل هذه العلاقة؟ فإن كانت طيبة محترمة حاولت إنجازها بالعمل الشرعي الحكيم، وغلفته بعلاقة شرعية تقوم بينهما عن طريق الزواج بالحلال وطبقا لشرع الله. لماذا هذه العجلة والاستعجال؟ وهذا الغضب والتشنج وفقدان الروية وغياب العقل والحكمة عند حدوث مثل هذه الأمور؟ بل التصرف الأهوج والغاشم والمدمر هو المسيطر على المرء في مثل هذه الأجواء. وإجابة على ذلك أقول أن مصدر مثل هذه الأفعال والتصرفات وسببه يعود بشكل رئيسي إلى أمرين، هما في نظري في غاية الأهمية: أولا: الغيرة الشديدة والمفرطة والبعيدة عن الانضباط بضابط الشرع والخلق والحلم والعقل السليم. ثانيا: وهو مع الأسف الشديد الأكثر وقوعا هو الخشية من الناس ومن أقوالهم ومن نظراتهم والخوف الشديد من ذلك إلى أن يصبح مسيطرا على سلوكياتنا وتصرفاتنا وكأن الناس هم الفيصل في ذلك وعبارة "ماذا سيقول الناس؟ " تصبح بعبعا يدمر جميع قدراتنا العقلية لتساعدنا على الخروج من ذلك المأزق، وتنشل تلك القدرات ولا يصيح بمقدور الإنسان إلا الطيش والحمق ليسودا في ذلك الموقف، فما تكون النتيجة إلا مزيدا من الأسى وتمادياً في إغضاب الرب جل وعلا واستمراراً في ترضية إبليس اللعين وإسعاده بتلك الشقاوات التي تتوالى جراء فعلٍ كان في الأصل بسيطاً أو على الأقل كان يمكن احتوائه بصورة أفضل وأكثر هدوءا وعقلية. " وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمْ".

стр. 9140

تفكر في الانتحار لمشكلات أسرية المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية التاريخ ٢٣/٢/١٤٢٥هـ السؤال هذه هي المرة الأولى التي أستشير فيها العلماء في أمر يخصني، لكنني لم أستطع سؤال أي شخص من عائلتنا؛ لأنني أخاف أن تصيبني مشاكل ولا أستطيع السكوت؛ لأنني أريد معرفة وضع أخي في المجتمع، فهناك مشاكل كثيرة بين أمي وأبي، وهم دائماً يتشاجرون على أتفه الأسباب، وقبل شهر اكتشفت أن أبي يقيم علاقة مع امرأة أخرى، فأخبرت أمي، وتشاجرا بعنف، وبعدها أخبرتني أمي كيف وافقت على الزواج منه ولقد أخبرتني بأنه كان يقص عليها كلام الحب والغزل، إلى أن وقعت في شباكه وأقاموا الفاحشة، ولم يعلم أحد بالأمر، وبعدما حملت أمي في أشهرها الأولى تزوجوا. في الحقيقة لم أصدق ما سمعته ذلك اليوم، وأنا أعيش في كوابيس وأوهام؛ لأن أمي هي مثلي الأعلى، وآخر ما توقعته منها هذا الشيء؛ لأنها تعرف الله وتصلي وتصوم، وحريصة على طاعة الله ، لكن بعد ما سمعته أحس أن محبتي لها قلَّت، وأنني أكره أبي كرهاً جماً، وأنني أشفق على أخي الأكبر الذي كان قبل أن يتزوجا، ولا أعرف إن كان ولد حلال أم حرام، فأنا أعيش في حالة يرثى لها، لا أستطيع التوقف عن البكاء، ولا عن التفكير، وامتحاناتنا قريبة، ولكنني لا أستطيع التركيز، فكل تفكيري: هل أخي ابن حلال أم حرام؟ كانت أمي مثلي وقدوتي، والآن تغيرت وجهة نظرتي لها، فلا أود أن أكون مثلها، ولا أريد عمل أي شيء مثلها. ومع الأسف فأمي حرمتني من الخروج مع أصدقائي، والآن لا يوجد عندي أصدقاء، فأمي كانت صديقتي، والآن فقدتها وفقدت كل شيء، فأنا وحيدة، وحتى إنني كنت أكلم شاباً أحببته فكان صديقي وأخي وكل شيء بالنسبة لي، فقد منعوني من الكلام معه، مع أنه والله شاب جيد، حتى إنه يخاف علي أكثر من نفسه، لا أريد أن أطيل عليكم، لكنني محتارة وأريد الحل في أسرع ما يمكن؛ لأنني تعبت وأنا أفكر. ومع الأسف الشديد أنا فتاة لا أذكر الله، وكل وقتي أضيعه في اللهو واللعب؛ لكي أشغل نفسي عن مشاكل الوالدين، وفي بعض الأحيان أفكر في الانتحار أو الهروب من المنزل فإنني أرى بعيني أبي يضرب أمي ويهينها أمامنا، ويطردها من المنزل، ويخرب حاجاتها، ولا حتى يصرف عليها، ويلعنها، فماذا أفعل؟. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فسؤالك أختي الكريمة- اشتمل على عدة مسائل، وكل مسألة منها بحاجة لبسط القول فيها، ولكن سأوجز الجواب فأقول مستعيناً بالله تعالى:
следующие страницы →