Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.
стр. 9136
افتراق الأخوة
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية
التاريخ ١٥-١١-١٤٢٣
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شكراً للقائمين على هذا الموقع المميز
فضيلة الشيخ لي الكثير من الإخوة والأخوات غير الأشقاء والحمد لله لكن المشاكل دبت بينهم منذ فترة ليست بالقصيرة وأصبحت التراكمات النفسية الناتجة عن هذه المشاكل كبيرةً جداً لدرجة أنه أصبح التوفيق معها شبه مستحيل ولا حول ولا قوه إلا بالله. وهم الآن متقاطعون، لا يرى بعضهم البعض حتى في الأعياد والمناسبات ولعدة سنوات طويلة، حتى
أصبحت القلوب مرتعاً خصباً لشياطين الأنس والجن. والله المستعان
ما هو توجيهكم لهم؟ وما هو الأسلوب الأمثل للإصلاح بينهم؟
وجزاكم الله خيراً
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
الأخ الكريم ...
شكراًلثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"
ما أبشع أن يفترق الإخوة والأقارب بسبب أمر تافه. والشيطان يعتبر هذا الأمر مرتعاً خصباً إذا وجد مثل هؤلاء.
ولا شك أن العوامل الدنيوية هي التي تجعل أنفس الأقارب تتباعد. إما حسداً على نعمه أو بسبب بعض النساء. أو مشاكل الأبناء. أو غير ذلك
ولكن السؤال الملح كيف العلاج؟.
مثل هذه المشاكل قد نجد صعوبة في حلها إلا إذا كانت في أولها ولكن لا يوجد مشكلة إلا ولها حل بشرط توفر الأجواء الملائمة لها. وصدق النية والاستعداد لتقبل مراحل الإصلاح من الأطراف جميعها
أما التوجيه لهؤلاء فلا أدري هل سيطلعون على هذا الجواب حتى يناصحون أم لا؟ ولكن سأفترض ذلك. أو لعلك أنت توصل لهم هذا الحديث.. إن من لوازم ديننا الترابط والإسلام قد جعل الرابطة القوية بين أفراد الجماعة المسلمة من مقوماته، وهذا بالنسبة لمن نسميهم الأقرباء الأباعد. فكيف بالأقارب؟
قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) والخطاب هنا عام فإذا كان هذا نداء رب العالمين لنا، فلماذا لا نستجيب لندائه سبحانه حتى ولو كنا لا نريد هذا الشخص فإذا سعينا في أمر يرضي الله. فهو سبحانه سيوفقنا للأصلح.
ورسولنا محمد ﷺ قال:"مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد".. الحديث. هذا بالنسبة للعموم فكيف بالأخوة الذين ولدوا من أبوين -سبحان الله - كيف نغفل عن هدي نبينا محمد ﷺ ..؟ لذلك لو استطعت أن يجعل كل واحد من إخوانك يفكر بهذا لتغيرت نظرتهم.
أما طريقة الإصلاح، فأقترح عليك أن تبدأ بهم واحداً واحداً وتبدأ بالأسهل منهم وتحاول أن تقنعه بضرورة الإلفة وإزالة الحواجز بينكم.
وسأذكر لك قصة جميلة عن ابنين من الإخوة تقاطعا زمناً مثلكم:
стр. 9137
فاتفق أبناؤهم على حبك مسرحية للجمع بينهما دون أن يشعرا بذلك. وعملوا وليمة في استراحة ثم ألبسوا الصغار جميعهم ملابس كتب عليها أسماء الأخوين جميعاً في ذلك ثم اتصلوا على أحدهم لوحده. وقالوا إنك اليوم مدعو في الاستراحة الفلانية. وقالوا للأخ الآخر كذلك. فلما وصل الأول أخروا سيارته وأبعدوها من أجل أن لا يراها الأخ إذا حضر. فلما حضر الأخ الآخر أوقف سيارته ودخل فلما شاهد المنظر العجيب والصغار قد استقبلوهم جميعاً بهذه الصور أقبل على أخيه يقبله وهو يبكي والصغار من حولهم.
هلا جربت مثل هذه الحيلة وجمعتهم، وعقدتم مؤتمر مصالحة. جرب وسترى.
أعانك الله،،،
стр. 9138
حينما تغيب الحكمة
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية
التاريخ ٤-٧-١٤٢٤
السؤال
مشكلتي باختصار أنه في يوم من الأيام وفي وقت متأخر من الليل رفعت سماعة الهاتف بالصدفة فوجدت أختي تتكلم مع ابن عمتي كلاماً غير لائق فجن جنوني ولفرط الغيرة قمت على الفور ولم أتركها حتى سقطت على الأرض وكنت أحسبها ماتت وإلا ما تركتها، وفعلت الشيء ذاته للآخر وقد حملت مسدسا لأضربه في صدره بعد أن أثقلتني طعنته من الخلف ولكنه فر هاربا وتمت المقاطعة النهائية بين العائلتين، وبعد مرور سنة أتتني أختي تعتذر فطردتها وأرسل لي هو رسول وأبيت الصلح والله يعلم أن أبغض شي عندي رؤيتهما أو سماع أصواتهما، سؤالي هل علي إثم في هذه المقاطعة والسبب هو الخيانة والغدر وانتهاك الحرمات؟
أرجوكم أفيدوني لأنه مضى الآن سنتان على الحادثة والمقاطعة مستمرة وأنا لا أحب حتى أن أعرف أخبارهم سواء أختي أو ابن عمتي.
الجواب
الأخ الكريم ... حفظه الله.
شكرا لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم".
في البداية أقدر فيك غيرتك على محارمك وغضبك من وجود مثل هذه السلوكيات ومثل هذه الأحاديث، ومن ناحية أخرى أوافقك الرؤية أن الكلام الهابط بين المرأة والرجل لأجنبي عنها وما يندرج ضمن ذلك من معاكسات وكلمات غزل ولهو أنه من الأمور التي تغضب الله ولا يرضاها لعباده المؤمنين.
وأنا وإذ كنت أرى خطأ الفعل مثلك تماما، إلا أنني أرى أيضا أن العملية العلاجية التي قمت بها كان يشوبها الخطأ أيضا والاندفاع والعجلة والبعد عن التروي والحكمة ... والتمادي في طاعة الشيطان والهوى وتغليب الجاهلية المقيتة على الشرع الحكيم، وإلا فمن الذي يسوِّغ لك أخي الكريم من الناحية الشرعية قتل نفس معصومة لم ترتكب جرما يستحق ذلك العقاب؟ إنها الغيرة الجاهلية والحمقاء البعيدة كل البعد عن الهداية والصلاح والحكمة ومراقبة الله سبحانه وشرعه الحكيم.
إذا كان ذلك الغضب منك إنما كان لله تعالى فكيف تفسر عصيانك له بفعل جريمة القتل؟
أخي الكريم الذي يحزن لحرمات الله تعالى عندما تنتهك لا يعمل على انتهاكها هو أيضا ... هذا ما يجب أن تدركه عاجلا وأن تتضح لك الصورة فيها من دون أن يكتفها أية شائبة.
قطيعة الرحم محرمة، وحرامها شديد عند الله تعالى، بل إنني أقولها لك بكل صراحة أن عملك في هذه القطيعة هو أشد جرما وحرمة عند الله تعالى مما فعله ذلك الرجل وأختك.. هذا هو شرع الله حتى لو غضبت من ذلك ... التقاليد ليست هي الشريعة يا أخي، وليست هي أوامر الله وسنة رسوله ﷺ ... يجب أن تدرك ذلك جيدا.
стр. 9139
ومن ناحية أخرى.. فإنه يأسفني أن أقول لك أنك جانبت الحكمة بتلك التصرفات الهوجاء بغض النظر عن الجانب الشرعي إذ نحن نعيش في مجتمع تعتبر القضايا الشرفية من أهم عرى المجتمع وأصوله، ولذلك فإن الواجب على من يقع عليه شيء من هذه المشاكل أن يستر عليها ويعالجها بأكبر قدر من المسئولية والحكمة.. وأنت ما الذي استفدته حينما علم القاصي والداني بهذا الأمر غير فضيحة أختك وذلك الشاب؟ ألم يكن أفضل حالا لو تمت الأمور بكل هدوء ولم يعرف بها أحد غيركم؟ ألم يرشدك عقلك أن تبحث عن سبب وجود مثل هذه العلاقة؟ فإن كانت طيبة محترمة حاولت إنجازها بالعمل الشرعي الحكيم، وغلفته بعلاقة شرعية تقوم بينهما عن طريق الزواج بالحلال وطبقا لشرع الله.
لماذا هذه العجلة والاستعجال؟ وهذا الغضب والتشنج وفقدان الروية وغياب العقل والحكمة عند حدوث مثل هذه الأمور؟ بل التصرف الأهوج والغاشم والمدمر هو المسيطر على المرء في مثل هذه الأجواء. وإجابة على ذلك أقول أن مصدر مثل هذه الأفعال والتصرفات وسببه يعود بشكل رئيسي إلى أمرين، هما في نظري في غاية الأهمية:
أولا: الغيرة الشديدة والمفرطة والبعيدة عن الانضباط بضابط الشرع والخلق والحلم والعقل السليم.
ثانيا: وهو مع الأسف الشديد الأكثر وقوعا هو الخشية من الناس ومن أقوالهم ومن نظراتهم والخوف الشديد من ذلك إلى أن يصبح مسيطرا على سلوكياتنا وتصرفاتنا وكأن الناس هم الفيصل في ذلك وعبارة "ماذا سيقول الناس؟ " تصبح بعبعا يدمر جميع قدراتنا العقلية لتساعدنا على الخروج من ذلك المأزق، وتنشل تلك القدرات ولا يصيح بمقدور الإنسان إلا الطيش والحمق ليسودا في ذلك الموقف، فما تكون النتيجة إلا مزيدا من الأسى وتمادياً في إغضاب الرب جل وعلا واستمراراً في ترضية إبليس اللعين وإسعاده بتلك الشقاوات التي تتوالى جراء فعلٍ كان في الأصل بسيطاً أو على الأقل كان يمكن احتوائه بصورة أفضل وأكثر هدوءا وعقلية.
" وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمْ".
стр. 9140
تفكر في الانتحار لمشكلات أسرية
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية
التاريخ ٢٣/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
هذه هي المرة الأولى التي أستشير فيها العلماء في أمر يخصني، لكنني لم أستطع سؤال أي شخص من عائلتنا؛ لأنني أخاف أن تصيبني مشاكل ولا أستطيع السكوت؛ لأنني أريد معرفة وضع أخي في المجتمع، فهناك مشاكل كثيرة بين أمي وأبي، وهم دائماً يتشاجرون على أتفه الأسباب، وقبل شهر اكتشفت أن أبي يقيم علاقة مع امرأة أخرى، فأخبرت أمي، وتشاجرا بعنف، وبعدها أخبرتني أمي كيف وافقت على الزواج منه
ولقد أخبرتني بأنه كان يقص عليها كلام الحب والغزل، إلى أن وقعت في شباكه وأقاموا الفاحشة، ولم يعلم أحد بالأمر، وبعدما حملت أمي في أشهرها الأولى تزوجوا. في الحقيقة لم أصدق ما سمعته ذلك اليوم، وأنا أعيش في كوابيس وأوهام؛ لأن أمي هي مثلي الأعلى، وآخر ما توقعته منها هذا الشيء؛ لأنها تعرف الله وتصلي وتصوم، وحريصة على طاعة الله ، لكن بعد ما سمعته أحس أن محبتي لها قلَّت، وأنني أكره أبي كرهاً جماً، وأنني أشفق على أخي الأكبر الذي كان قبل أن يتزوجا، ولا أعرف إن كان ولد حلال أم حرام، فأنا أعيش في حالة يرثى لها، لا أستطيع التوقف عن البكاء، ولا عن التفكير، وامتحاناتنا قريبة، ولكنني لا أستطيع التركيز، فكل تفكيري: هل أخي ابن حلال أم حرام؟
كانت أمي مثلي وقدوتي، والآن تغيرت وجهة نظرتي لها، فلا أود أن أكون مثلها، ولا أريد عمل أي شيء مثلها. ومع الأسف فأمي حرمتني من الخروج مع أصدقائي، والآن لا يوجد عندي أصدقاء، فأمي كانت صديقتي، والآن فقدتها وفقدت كل شيء، فأنا وحيدة، وحتى إنني كنت أكلم شاباً أحببته فكان صديقي وأخي وكل شيء بالنسبة لي، فقد منعوني من الكلام معه، مع أنه والله شاب جيد، حتى إنه يخاف علي أكثر من نفسه، لا أريد أن أطيل عليكم، لكنني محتارة وأريد الحل في أسرع ما يمكن؛ لأنني تعبت وأنا أفكر.
ومع الأسف الشديد أنا فتاة لا أذكر الله، وكل وقتي أضيعه في اللهو واللعب؛ لكي أشغل نفسي عن مشاكل الوالدين، وفي بعض الأحيان أفكر في الانتحار أو الهروب من المنزل فإنني أرى بعيني أبي يضرب أمي ويهينها أمامنا، ويطردها من المنزل، ويخرب حاجاتها، ولا حتى يصرف عليها، ويلعنها،
فماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فسؤالك أختي الكريمة- اشتمل على عدة مسائل، وكل مسألة منها بحاجة لبسط القول فيها، ولكن سأوجز الجواب فأقول مستعيناً بالله تعالى:
стр. 9141
أولاً: ذكرت - حفظك الله- أن والدك يقيم علاقة مع امرأة أخرى، ولا أدري ممن استفدت هذه المعلومة؟ هل أقر بذلك والدك؟ أو من أحد الناس؟ وأنت على كل حال وقعت في خطأين: الأول: قذفك لوالدك بأنه يقيم علاقة محرمة مع امرأة لا تحل له، فإن صح ذلك فقد تكون زوجة ثانية له، وإن لم تكن زوجة له فلا يحل لك قذفه بذلك؛ لأن القذف محرم شرعاً، ولا يتثبت صحته إلا بإقرار المقذوف، أو بأربعة شهود يشهدون على أنهم رأوه يواقع امرأة لا تحل له، قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"
[النور:٤] ، ولو رأيت ذلك بعينيك فالجواب عليك مناصحته وستره، لا التشهير به وفضحه، فقد قال النبي ﷺ لهزال الأسلمي ﵁ لما أقر عنده ماعز ﵁ بالزنا فأمره أن يأتي النبي ﷺ ليقر بذلك قال له: "يا هزال لو سترته بثوبك كان خيراً لك مما صنعت" رواه ابن أبي شيبة (٥/٥٤٠) ، وأحمد (٥/٢١٦) ، وأبو داود (٤٣٧٧) ، والنسائي في الكبرى (٤/٣٠٥) .
الثاني: إخبارك لوالدتك بذلك مما تسبب في وقوع المشاجرة بينهما بسبب معلومة لا يدرى أصحيحة هي أم لا؟.
ثانياً: قولك عن والدك إنه غير مؤدب ومفترس!، ومثل هذا الكلام لا يجوز للولد أن يقوله عن والده، ولو كان الأب كذلك؛ لأن حق الوالد عند الله تعالى عظيم، قال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً" [الإسراء:٢٣] ، فالأدب مع الوالدين واجب شرعاً لعظم حقهما علينا، فعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: "لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك"، رواه مسلم (٢٥٥٨) ، فانظري كيف أمرنا أن نتعامل مع الأقارب المسيئين فكيف بالوالدين؟.
ثالثاً: ما ذكرتيه عن والدتك من أنها تعرف الله وتصلي وتصوم، وحريصة على طاعة الله ... فهذا من توفيق الله تعالى لها، وعليك أن تحمدي الله تعالى على أن جعل أمك كذلك.
رابعاً: ما ذكرتيه أن والدتك قد أقامت علاقة مع والدك قبل الزواج، وحملت منه ثم تزوجته ... فهذا الكلام قد تكون أمك قالته ساعة غضب، فلا يؤبه به، وهو من الأمور التي ينبغي أن لا تشغلي بالك بها، فإن صح فقد تابت من ذلك حسب ما ذكرتيه من استقامتها، وهو أمر يخص والديك وهم أعلم بالحال، أما إن كان الأخ الأكبر ولد زنا- والأمر ليس كذلك بإذن الله- فلا عليك، فهو أخ لك ومحرمٌ لك؛ لكونه منسوباً لأمك شرعاً، وأنصحك بعدم الخوض في ذلك.
خامساً: ذكرت - وفقك الله- أنك تكرهين والدك، وهذا خطأ كبير، بل الواجب عليك الرجوع عن ذلك، فمحبة الوالد -خاصة المسلم- عبادة يتقرب بها المرء إلى الله تعالى لأدلة كثيرة ذكرنا طرفاً منها أعلاه.
стр. 9142
سادساً: ذكرت أنك لا تحبين أن تعترفي به كأب ... وهذا ظلم لك وله، فلو انتسبت لغير والدك لوقعت في كبيرة من كبائر الذنوب، لقوله ﷺ : "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر" رواه البخاري (٣٥٠٨) ومسلم (٦١) من حديث أبي ذر ﵁، وقوله ﷺ : "من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلا" رواه أحمد (١/٨١) ، ومسلم (١٣٧٠) من حديث علي ﵁.
سابعاً: ذكرت - وفقك الله- أن والدتك منعتك من الخروج مع أصدقائك، ومنعتك من الحديث مع شاب أحببتيه، أقول: قد أحسنت والدتك إليك كل الإحسان بمنعك من الخروج مع الأصدقاء، ومنعك من الحديث مع ذلك الشاب؛ لأنه يحرم عليك شرعاً الخروج مع رجال أجانب عنك وليسوا من محارمك، قال النبي ﷺ : "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" متفق عليه عند البخاري (٥٢٣٣) ، ومسلم (١٣٤١) من حديث ابن عباس ﵄، وما ذكرتيه عن ذلك الشاب لا يشفع له في الخلوة والخروج معه، فقد كان والدك حسب ما ذكرتيه كذلك مع والدتك يكلمها بالكلام المعسول حتى وقع ما وقع بينهما ... لذا المؤمن دائماً يتعظ بغيره ولا يكون عظة لغيره، وهذا الشاب إن كان صادقاً فعليه التقدم لخطبتك والزواج بك.
ثامناً: ذكرت أنك لا تذكرين الله، وكل وقتك تضيعينه في اللهو واللعب.. أقول: قال الله تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى"
[طه:١٢٤] ، فلعل ما ذكرتيه من مشاكل سببها بعدك عن الله تعالى فبذكر الله تعالى ولزوم طاعته كل خير وفلاح دنيوي وأخروي، قال تعالى: "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً" [الأحزاب:٣٥] ، وقال ﷺ : "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل همٍ فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب" رواه أحمد (١/٢٤٨) ، وأبو داود (١٥١٨) ، والنسائي (١٠٢٩٠) ، وابن ماجة (٣٨١٩) ، والحاكم (٤/٢٩١) ، وصححه من حديث ابن عباس ﵄.
стр. 9143
تاسعاً: ما ذكرتيه - حرسك الله- من تفكيرك بالانتحار للتخلص مما أنت فيه ... أقول لا شك أن الانتحار من كبائر الذنوب، فلو انتحرت لفررت من مشاكل يسيرة إلى نار عظيمة، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا" رواه البخاري (٥٧٧٨) ، ومسلم (١٠٩) من حديث أبي هريرة ﵁ وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة" رواه البخاري (٣٤٦٣) ومسلم (١١٣) .
عاشراً: ذكرت أن والدتك مشغولة بأختك المريضة ولا تهتم بكم، أقول: أنت الآن امرأة بالغة، والواجب عليك مساعدة أمك في أعمال البيت والقيام بشئونه، وكذا مساعدتها في تمريض أختكم لا أن تكثري الطلبات على أمك؛ بل الواجب عليكم خدمتها وتطييب خاطرها، وطلب رضاها، أسأل الله تعالى أن يمن علينا بطاعته، وأن يعيننا على بر والدينا إنه جواد كريم، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 9144
أختي تسيء معاملتي
المجيب عبد العزيز بن محمد الضبيب
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية
التاريخ ١٨/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب أبلغ من العمر ٢٨ سنة، ولدي أخت تصغرني بأربع سنوات، وهي معتدلة الالتزام، وطيبة، وخلوقة، ولكنها -للأسف ـ تعاملني بخلاف ذلك، حيث إنها لا تستجيب لنصحي، ولا تحترمني إلا قليلا، وأيضا تعامل أهل البيت بجفاف نوعاً ما، بخلاف معاملاتها مع صديقاتها، وهي في نفس الوقت لا تشعر أنها تعاملنا بجفاء.
أرجو توجيهي لسبب هذه المشكلة، وللطريقة المثلى للتعامل معها.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أخي الكريم: لقد اطلعت على رسالتك، وأسأل الله أن يوفقني إلى الطرح المفيد في حل موضوعها, وأقول مستعينا بالله وتوفيقه ما يلي:
أقدر لك -أخي الكريم- اهتمامك بأمر شقيقتك، وهذا ينم عن وعيك وإحساسك بالمسؤولية، مما يجعلني أثق كثيرا بأن المسألة التي ذكرت بشأن أختك أمر علاجها ميسر بإذن الله، وقبل أن أخوض في غمار حل المشكلة ينبغي علينا دائماً أن ننظر إلى مسبباتها ولا نتطلع دائماً إلى العلاج السطحي، وعلى سبيل المثال عندما يتعرض شخص ما إلى وعكة صحية، وتظهر عليه أعراض المرض كارتفاع درجة الحرارة، فإن الغالبية يسعون إلى البحث عن المسكنات والأدوية الخافضة للحرارة، بينما الطبيب البارع يسعى من خلال التشخيص إلى التعرف على أسباب تلك الأعراض المرضية وعلاجها.
ومن هنا يجدر بنا أن ننظر إلى جذور المشكلة بهدف علاجها أو التخفيف من آثارها قدر الإمكان، وبصفتنا نتحدث عن مشكلة خاصة بفتاة، فقبل أن نتحدث عنها أحب أن أشير إلى أمرين نراهما كثيراً في مجتمعنا ولهما آثار لا تحمد عقباها على الفتاة، وهما أمران نقيضان:
الأمر الأول يتمثل بمعاملة الفتاة -منذ سن مبكر جداً- بمعاملة تسلطية وقهرية، وتحميلها أعباء ومسؤوليات كبيرة جداً، فهي التي تتحمل أعباء المنزل ومسؤولياته، وخدمة إخوتها، والعمل على تلبية كافة مستلزماتهم وتهيئتها ... الخ.
والأمر الآخر: ما شاع مؤخراً من الدلال الزائد، والاعتماد الكبير على الخادمات في تدبير المنزل دون أدنى مسؤولية على الفتاة, وهذا التوجه قد يلقى -للأسف- الدعم الكامل من بعض الأمهات، اللاتي لا يدركن خطورة هذا التصرف على مستقبل بناتهن (أمهات المستقبل) .
أخي العزيز: لن أذهب بعيداً، فسأعود إلى مشكلتك مع شقيقتك، فسأطرح عليك بعض الاقتراحات التي ستساعدك -بعون الله- على حل تلك المشكلة:
١- بداية لا تتوقع أن تتعامل شقيقتك معك مثل تعاملها مع صديقاتها، فهذا شيء طبيعي لعدة اعتبارات، من أهمها صديقاتها من بنات جنسها وفي سنها، وبالتأكيد تجمعهن اهتمامات معينة ... الخ، بالإضافة إلى أن أسرتها تتحمل (زعلها) وعنادها، بينما صديقاتها قد لا يتحملن ذلك.
٢- شقيقتك لا تتعمد عدم احترام أسرتها كما أوضحت، وإنما قد يكون هذا السلوك اعتادت عليه باكراً، وقد يرجع ذلك إلى الدلال الزائد منذ سن مبكر.
٣- لقد ذكرت عدم تقبل شقيقتك إلى النصائح، لذا آمل أن تستخدم السلوك العملي في التعامل مع شقيقتك فجرب أحد الأمرين التاليين:
أ- حاول أن تتعرف عن قرب عن اهتمامات شقيقتك وشاركها في الحديث عن تلك الاهتمامات، وأسعدها بإحضار بعض الهدايا محل اهتمامها، وإذا أصبحت قريباً منها أشعرها بأهمية تغيير سلوكها معك وباقي الأسرة.
ب- إذا لم يفد الأمر الأول عالج الأمر بعدم الاكتراث، وتجاهل المواقف محل الخلاف، وقلل من اهتمامك بها؛ حتى تشعر بذلك وتبحث عن الأسباب التي ستكون فرصة مواتية لك وأسرتك لمصارحتها بأن تصرفاتها لا تروق لكم، وهي سبب جفائكم لها ... وبالله التوفيق.
стр. 9145
المشكلات تسكن في بيتنا
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية
التاريخ ٢٨/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
أنا فتاة أعاني من مشكلات كثيرة في البيت، وكذلكً أمي وأبي، وأحياناً أخي وزوجاته، وأحياناً تأتي لنا المشكلات والمصائب من كل مكان، ولا أعرف ماذا أفعل، هل هي العين الحاسدة أم ماذا؟ لقد سئمت أمي هذه العيشة، حتى إن أبي لا يسمح بدخول أهل أمي لبيتنا، وقال لها: إذا تريدين الذهاب إليهم فاذهبي، ولكن لا أريد أن يأتوا في بيتي؛ وذلك لحدوث مشكلة وشجار مع أبي وأهل أمي، والخصام هذا لم تنحل عقدته بعد، ولم يلتق الأحبة حتى الآن، ماذا نفعل الكل يسب الثاني ويشتمه، الكل يكره الثاني، لا سعادة لا حب في هذا البيت، لا توجد بسمة مشرقة في الصباح، ولا كلمة طيبة تسعد النفس في المساء، الكل مشغول في عمله، وعندما يكتمل العمل يبدأون في اختلاق المشاكل، والمتسبِّب في أكثر المشاكل هو أبي وأخي الأكبر، لا يوجد تفاهم في البيت، أتمنى أن تفيدوني بآيات قرآنية أو شيء من هذا القبيل؛ حتى أقرأها وتهدأ الأوضاع، أو أي حل آخر ترونه مناسباً لنا.
الجواب
الأخت الكريمة/ سلمها الله ورعاها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجدي منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي: لا أشك أن البعد عن الله، وعن طاعته، وعن التقرُّب إليه بما شرع من أسباب المشاكل في البيوت، وخلوها من الخير والاطمئنان، وحضور الملائكة وتمكن الشياطين الذين يزرعون الشقاق والخلاف وسوء الأخلاق بين الناس، وصدق الله إذ يقول: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا" [طه:١٢٤] وقال: "ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون" [الزخرف:٣٦] ؛ ولذلك بقدر ما تحاولين بث الطاعة والخير في بيتكم بقدر ما تقل تلك المشاكل، ثم لا بد من النظر إلى أسباب المشاكل؛ ليتم تلافيها حتى تخف أو تزول، وأقترح عليك بعض الاقتراحات ومنها:
١- إيجاد بعض الكتب والأشرطة التي تتحدث عن حسن الخلق وطيب العشرة مع الأهل
والأقارب، وما لهم من حقوق على الإنسان.
٢- التحدث مع بعض أهل الخير من أهل العلم والصلاح من الأقارب، أو غيرهم لزيارة الوالد والأخ الأكبر لنصحهما، وتذكيرهما بالله دون ذكر التفاصيل في ذلك؛ حتى لا تقع بسبب ذلك مشاكل.
٣- محاولة الحوار والنقاش مع الوالد عن سبب العنف والشدة في التعامل، وتلك النفرة الواقعة بينكم، والحرص أثناء ذلك على الرفق معه، والرقة والتأدب والبعد عن الإساءة.
٤- أن يكون لك جهد وبدء في إشاعة الرفق وحسن الخلق، والتحبُّب مع أهلك وإخوانك.
٥- أن تلحي على الله بالدعاء أن يصلح أهلك، وأن يمن عليهم بالهداية والصلاح وحسن الخلق.
٦- أن يكون لك ورد من القرآن تقرئينه في البيت، وفي أماكن مختلفة منه؛ حتى تحضر الملائكة وتطرد الشياطين وخاصة سورة البقرة.
٧- حاولي أن تقدمي هدايا رمزية لوالدك ولأخيك؛ حتى تكسبيهم إليك، فيكون هناك قبول لحديثك معهم.
٨- اعملي للبيت كله وليمة أو (عزومة) مصغرة تحتفلين فيها بهم، وتدخلي السرور على الجميع بذلك.
٩- تحلي بالصبر ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فإن المشكلة تكمن في سوء الخلق ورداءة الطباع، وهذه تحتاج إلى وقت لإصلاحها، أو التخفيف من حدتها.
والله أسأل أن يصلح أهلي وأهلك جميعاً، وأن يمن عليهم بالخلق الكريم، والطباع الحسنة، وأن يصلح لهم قلوبهم، ويملأها بالخير والإيمان إنه جواد كريم.
стр. 9146
أهلي قاطعوني
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية
التاريخ ٢٠/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتي الوحيدة هي مع أهلي الذين كنت أنفق عليهم، وأقوم بشؤونهم بمعاونة أخي حتى كبروا وتوظفوا، ثم تزوجت وسكنت مع أهلي فترة، وبعد سنة من زواجي أنجبت زوجتي طفلة، وقمت بالسكن خارج المنزل في بيت مستقل، ومن يومها وأنا في حال لا يعلمها إلا الله، حيث إن هناك من قام بالدسائس على والدتي، والتفريق بيني وبينها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل إلى مقاطعتي، ويشهد الله أنني لا زلت -حتى تاريخ كتابة هذه الرسالة- أصرف على بيت أهلي، ولكن لا زالت المشاكل تأتي من الأهل، بل إنهم قاطعوني ولم يقوموا بزيارتي، مما أجبرني على مبادلتهم الشعور، ويعلم الله أنني أتألم لذلك، ولكن كلما أردت التقرب لهم وجدت منهم البعد والتكبر - بل إن مما زاد الطين بلة أن إحدى أخواتي والتي تكبرني بسنة هي التي تطلب من الوالدة مقاطعتي، مع أنه قد قمت بتجهيزها للزواج، ويعلم الله أنني صادق في ذلك لوجود القرائن، والآن يا شيخي هل من حل لهذه المشكلة - لا تقل عليك بالصبر؛ فإن هذا الموضوع له تقريباً ٨ سنوات، ولا زالت المشاكل بدون حل، علماً بأن إخوتي جميعهم قد تزوجوا وخرجوا ليسكنوا في بيوت مستقلة، فهل سبب مشاكلي هي خروجي من البيت، أم أن أمي هداها الله تسمع القيل والقال؟! علماً -ويشهد الله على ذلك- أني لم أقصر معها في شيء، ولكن إذا كان هذا الحال فإنني أفكر في تركها وترك زيارتها وقطع المصروف عنها - نسيت أن أخبرك بأن الوالد موجود، ولكن لا عمل له ومتزوج من أخرى، ونحن من يقوم بالصرف عليه، وقد ظهر عليه البعد عنا بسبب تصرفات زوجته معنا، والتي لا تشكر المعروف، ومن ذلك أن بنتها والتي هي أختي من أبي عندما أرادت الزواج يعلم الله أننا علمنا بموعد زواجها من الناس، وأقسم على ذلك. فهل في هذه العائلة عيب لا شفاء منه أم ماذا؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ما أسعد الإنسان الذي يعمل الخير مع أقرب الناس إليه، وما أعظم الأجر إذا كان من يعمل المعروف يؤذى وهو يصبر!
أحسبك يا - أخي منهم- بإذن الله-، فما أجمل أن تتمسك بحبائل الصبر، إذا كنت تنوي بعملك هذا وجه الله، فلا تتضجر، أما إذا كان غير ذلك فالأمر يختلف. هذا أولاً.
أما من ناحية حيثيات المشكلة فهي متشعبة وفيها عدة أطراف: أمك وأختك وأبوك وأنت..
نصيحتي لك أن تستمر في الإحسان إلى والدتك مهما تكن الصعاب التي تواجهك، فهو خير لك، ولكن فقط غير الطريقة والوجهة والأسلوب، حاول استمالة قلبها بالهدية، أما زيارتها فاجعلها بالاتصال الهاتفي، ومن ثم حدِّد يوماً معيناً في الأسبوع تزورها فيه حتى تتجلى الأمور، وإذا أتيت لا تكن يدك خالية؛ لأن والدتك يظهر أنها متأثرة نفسياً وعاطفياً بسبب موقف والدك الذي أهملها كثيراً.
стр. 9147
أما أختك فهي من النوع الغيور، وعلاجها بالهدية أيضاً، وإذا لم ينفع معها يمكن تجاهلها مع الإحسان إليها، ولكن قبل ذلك ليتك تجلس معها جلسة مصارحة، وتسألها عن سبب تصرفها هذا معك، وضع في ذهنك أنك تعاملها بعقلك لا بعقلها، فيظهر أن عقلك راجح، وقضية أن الاستشارة في مواضيع الأسرة، فهذا أمر سهل فلا تهتم لذلك، وأحسن لك على أقل تقدير تريح أعصابك من مشكلات الأسرة، وموضوع الوالد وزوجته فلا تعره أي اهتمام، فقط أحسن إلى والدك بالدعاء له وزيارته، وتفقد أحواله المادية ولك الأجر من الله على فعلك، ثم اهتم بنفسك وأسرتك، واجعل شعارك في التعامل معهم بالود والاحترام والزيارات المرتبة، وإذا رأيت أنه سيأتيك ضرر فاقصر الزيارة عليك أنت فقط، ثم تذكر أن البر أجره عظيم عند الله، كذلك الإحسان إلى الأقارب، وقد ثبت في السنة أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : (إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، فقال رسول الله ﷺ : "لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ... " الحديث أخرجه مسلم (٢٥٥٨) من حديث أبي هريرة-﵁. أعانك الله وسدد خطاك.
стр. 9148
شقيقتي تقيم مع كافر !
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
(عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) .
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية
التاريخ ١١/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
أرجو أن ترشدوني كيف أتصرف مع شقيقتي البالغة من العمر ٢٥ سنة؟ شقيقتي عندها ولدان وحامل الآن، وهي غير متزوجة، وتعيش مع رجل غير مسلم بلا زواج، لقد آذت شقيقتي عائلتنا كثيراً خلال الأربع سنوات الماضية، وهي ترفض العودة إلينا؛ لأنها تريد العناية بأطفالها، وهي تخاف من والدنا؛ لأنه لا يقبلها ولا يقبل عائلتها. كيف يمكنني معالجة الوضع؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
يظهر لي من خلال عرضك أن أختك قد انعزلت عنكم واتخذت لها حياة خاصة، وانقطعت علاقتكم بها بسبب عيشها مع رجل غير مسلم، وعملها هذا لا شك أنه محرم ولا يجوز أن يقع من امرأة مسلمة، ولكن مادام أن الأمر قد وقع وأنت الآن تسأل عن كيفية تلافي الضرر، فالذي أراه أن تحرص على الاتصال بأختك، والحوار معها حول المشكلة التي وقعت فيها بالأسلوب الذي تراه يمكن أن يستميل قلبها، وناقش معها الأسباب التي تجعلها تستمر في علاقتها المحرمة، واحرص على أن تقنعها بضرر ذلك عليها من الناحية الدينية والاجتماعية، وذكرها بما سيؤول إليه حالها في المستقبل إذا لفظها الناس، واستعن في القيام بهذه المهمة بكل الوسائل التي تعتقد أنها تؤثر في نفسية أختك وتحملها على التوبة، وترك ما هي مقيمة عليه، وأخبرها أن التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، قال الله تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر: ٥٣] .
وإذا كنت لا تملك المقدرة على شرح هذا فاستخدم الوسائل الدعوية الأخرى كإهداء شريط أو كتيب واصطحبها معك إلى محاضرة أو درس ديني أو أي برنامج نافع يقام في المركز الإسلامي، وحبذا لو رتبت مع بعض الأخوات الداعيات للقيام بزيارتها بصفة مستمرة، وكرر هذا ولا تيأس، وقبل هذا وأثناءه وبعده عليك أن تكثر من الدعاء لها بالهداية، والتمس أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل وبين الأذان والإقامة وآخر ساعة من يوم الجمعة.
وأما مشكلة الأطفال فتستطيع أن توجد لهم حلا يكفل العناية بهم، سواء قمت بذلك بنفسك احتسابا، أو أقنعت أباك للقيام به.
فإذا استجابت لك ووجدت منها تقبلا لما تقول ورغبة في الرجوع إلى الله فإنك تحاول أن تصلح بينها وبين أبيك، ولا أظن أن أباك إذا رأى هذا التحول الإيجابي فيها سيمانع -إن شاء الله- في إيوائها ورعايتها مع الأطفال، وإذا استعصى عليك أمر أبيك فيمكنك أن توسط ذوي العلم والمكانة من الذين يثق بهم أبوك ممن هم في بلدك, وهم سيقومون بهذا الأمر نيابة عنك مع الحرص على أن يتم ذلك بستر تام، وعليك بعد ذلك أن تحرص على جعلها تستمر في حضور مناشط المركز الإسلامي، وترافق أخوات صالحات من المعروفات بالعفاف والالتزام.
ولو قدر أن الرجل الذي تعيش معه دعي إلى الإسلام فاعتنقه عن قناعة وحسن إسلامه فلا بأس أن يتزوجها وتعيش معه، وعليهما أن يستقيما على أحكام الإسلام.
أسأل الله تعالى أن يعينك، وأن يمن على أختك بالهداية ويعفو عنها، وأن يصلح شأنها إنه سميع مجيب.
стр. 9149
أخت زوجها متبرجة فكيف تنصحها ؟
المجيب د. منيرة القاسم
عضو هيئة التدريس بكليات البنات بالرياض.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية
التاريخ ٦/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أخت زوجي مطلقة ولديها أولاد، وهي أصغر مني سناً، مع هذا فهي لا تلاطفني، ولا تكن لي وداً؛ لأني أرتدي النقاب وأخاف الله، ولكنها تظهر شعرها وزينتها، ناهيك عن المكياج الذي تضعه، فقد عجز زوجي -الذي هو أخوها- عن تجنب ذلك، حتى إنه لجأ إلى الضرب ولكن دون جدوى، أشار علي بعض الأصدقاء، فقالوا لي: الدين النصيحة، وبعضهم أمرني أن أصادقها؛ ربما تكتسب وتعي الدين وأوامره. فبماذا تشيرون علي؟ أفادكم الله.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الأخت السائلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أدعو الله أن يثبتك على دينه ويزيدك تقى، موضوع أخت زوجك يحتاج منكما إلى صبر وحلم، فأسلوب الضرب غير مناسب لعلاج حالتها، هي بحاجة إلى الملاطفة والإشعار بالحب والعطف، وهذا يتطلب منكما التودد إليها والإحسان لها، ولأولادها، خاصة وأنها بدون زوج، كما أن التدين والاستقامة لا يكون بالقوة، وإنما تنبع من ذات الشخص وقناعاته وحبه لله ولرسوله ﷺ ولشريعته؛ لذا أوصيك وزوجك أن تغيرا معاملتها، وتعاملاها بالمعروف والإحسان والدعوة بالحسنى واللين، وأن تكونا قدوة في ذلك، حتى وإن أظهرت عناداً وتكبراً، فلا تتعجلا النتائج، ولا تنسيا الدعاء لها وإظهار ذلك أمامها وفي ظهر الغيب، فزوجك لن يحاسب على أفعال أخته في الوقت الذي هو مسؤول فيه عن إحسان معاملتها والإنفاق عليها إذا كان هو وليها، والنصح والموعظة الحسنة؛ لأن إساءة معاملتها ستزيد من المشكلة، وستولد الكراهية لكما، وللمتدينين، وقد تأخذها العزة بالإثم وترتكب المزيد من المعاصي.
احتسبا الأجر واصبرا، وعليكما بحسن الظن بالله، وستجدان أفضل النتائج بإذن الله، تقربا إليها بالابتسامة والهدايا؛ فهي مفتاح عجيب للقلوب، دعواتي لكما بالثبات ولها بالهداية والسداد.
стр. 9150
ابني والخادمة: علاقة آثمة !
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/ مشكلات الخدم
التاريخ ١٧/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
لدي ولد عمره ١٩ عاماً، اكتشفت أن له علاقة جنسية مع الخادمة، واجهته بالأمر وأغلظت له في القول والزجر، ولكنه أنكر أن له علاقة معها، مع أنني متأكدة من ذلك تماماً، استغرب أن يفعل ذلك فهو من الشباب الهادئ الخلوق، ليس له مشاكل في المدرسة أو الحي، محبوب من الجميع، ولكنه من المقصرين في أداء الصلاة، ومن يومها أصبحت علاقتي معه سطحية، أخبرت والده بالأمر، ولكنه لم يحرك ساكناً، طلبت منه أن يسفِّر الخادمة، ولكنه لم يفعل، فما هو الحل برأيك؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير نبينا محمد الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة وساءني جداً ما أساءك، وأحزنني ما أحزنك، ولكن قبل الشروع في حل هذه المشكلة، أود أن ألقي على مسامعك بعض الأسئلة والرجاء أن تتحملي:
أولاً: كيف سمحتم لأنفسكم أن تهيئوا الجو المناسب لابنكم حتى يخلو بالخادمة الآثمة؟ وقد قال النبي ﷺ :"ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما" أخرجه الترمذي (٢١٦٥) من حديث عمر_ رضي الله عنه_ وقال: حديث حسن صحيح غريب. وصححه الألباني فما ظنك باثنين الشيطان ثالثهما؟!
ثانياً: هل بيتكم قائم على الطاعة والذكر، خالياً من المنكرات سواء المسموعة أو المشاهدة أو المقروءة، والتي بدورها تثير الشهوة وتأجج لهيبها في نفوس المراهقين أمثال ولدك.
ثالثاً: هل قمتم بتربية أولادك التربية الإسلامية الصحيحة، وتتابعونهم وتتفقدون أحوالهم، وتقوِّمون انحرافهم، وهل عرفتم من يصاحب ابنكم؟.
هل تظنين أن ابنك انحرف بين عشية وضحاها؟ الأمر ليس كذلك، ولكن وراء انحراف ابنك أسباب كثيرة أنتم عنها غافلون أو متغافلون.
رابعاً: هل لزوجك الدور الفعال في تربية الأولاد لا أظن، كيف أن زوجك لا يحرك ساكناً عندما أخبرتيه بما فعله ابنك مع هذه الخادمة الآثمة؟ إن زوجك وللأسف لم يراع الله في الرعية التي استرعاه الله عليها، فأين هو من قوله ﷺ :"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" متفق عليه البخاري (٢٥٥٤) ، (٥١٨٨، ٥٢٠٠) ومسلم (١٨٢٩) من حديث ابن عمر ﵄.
وأين أنت من هذا الحديث كذلك؟
إن تصرف زوجك حيال هذه المشكلة تصرف خاطئ بجميع المقاييس، فهو بذلك يكون غاشاً لله في تلك الرعية، فهو الذي يعين ابنك على هذا الفجور والمجون وسيسأله الله عن هذا كله إذا لم يتدارك الموقف، إن زوجك آثم بتصرفه ذلك من عدم تأديب ولده وعدم إبعاده لهذه الخادمة الفاجرة.
стр. 9151
خامساً: هل زرعتم في ابنكم الإيمان وحب الخير وفعل الطاعات أم ماذا؟ تقولين بأن ابنك محبوب من الآخرين وليس عنده مشاكل في المدرسة وغيرها، وهو شاب هادئ وخلوق، ولكنه متهاون في أداء الصلاة، الله أكبر متهاون في أداء الصلاة، وكأن تهاونه في أداء الصلاة أمر عادي أو سهل عندك، وتزعمين أنه هادئ وخلوق، أي أخلاق وأي هدوء تقصدين؟.
يا أمة الله من تهاون في أداء الصلاة وضيَّعها كان لغيرها أضيع، فالصلاة عماد الدين والفارق بين أهل الكفر والإيمان قال ﷺ :"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" أخرجه مسلم (٨٢) من حديث جابر بن عبد الله ﵄ وعن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" أخرجه الترمذي (٢٦٢٣) وقال حديث حسن صحيح، والنسائي (١/٢٣١-٢٣٢) وابن ماجة (١٠٧٩) وابن حبان في صحيحه (٢٥٥) وغيرهم.
فالتهاون في أداء الصلاة ليس بالأمر الهين، بل هو عنوان الاستقامة على شرع الله، فالصلاة في حد ذاتها تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال ربنا جل وعلا:"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون" [العنكبوت:٤٥] .
سادساً: أود أن ألفت نظرك إلى خطورة الزنا، فالزنا جريمة منكرة، وكبيرة مهلكة، وعدوان على الشرف والعرض وهتك للستر، وقتل للعفاف والحشمة والفضيلة، ونشر للرذيلة، فلا يميل إليه ولا يرضى به إلا كل فاسد وفاسدة وفاجر وفاجرة؛ لذلك قال ربنا:"الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [النور: ٣] . والأدلة في كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ كثيرة على تحريم هذه الجريمة البشعة، وبيان خطرها وأضرارها على الفرد والمجتمع، والمآل المهين لصاحبها يوم القيامة.
قال تعالى:"والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:٦٨-٧٠] ، فهذه الفاحشة البغيضة أدرجت في سلك الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وارتقت عقوبتها إلى حيز الخلود في نار جهنم والعياذ بالله، وما ذلك إلا لبشاعتها وقبحها وخطرها المدمِّر للفرد والمجتمع والأمة.
ومع ما تقدم فإن هذه الجريمة المنكرة تنافي الإيمان، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" متفق عليه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) .
وقد أعد الله للزناة يوم القيامة عذاباً مهيناً يتناسب على ما كانوا عليه من الدناءة في الدنيا، وذلك إن لم يتوبوا إلى الله من هذه القاذورات النتنة.
стр. 9152
عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فذكر الحديث إلى أن قال:"فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور، فإذا فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا" وفي آخر الحديث قال:"وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني" أخرجه البخاري (١٣٨٦) .
والأحاديث في بيان عقاب وعذاب الزناة يوم القيامة كثيرة جداً.
سابعاً: ها أنت قد وقفت على خطورة الأمر، وعظيم شأنه فما عساك أن تفعلي أنت وزوجك حيال ولدك؟ هل تحبين أن يكون مصير ولدك يوم القيامة هذا المصير الأليم والهوان الشديد والعذاب العظيم؟.
هل فكرت أنت وزوجك - ولو مرة- أن يكون ابنكم من حملة كتاب الله، فقمتم بتشجيعه على ذلك، وحرصتم على أن تسجلوه في إحدى حلقات التحفيظ، والتي هي منتشرة هنا ولله الحمد بكثرة.
فهل فكرتم أن يكون ابنكم من الشباب الذين نشأوا في طاعة الله، حتى يكون من الذين قال فيهم النبي ﷺ :"سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله ... " منهم "وشاب نشأ في طاعة الله" متفق عليه البخاري (٦٦٠، ١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٩) ومسلم (١٠٣١) من حديث أبي هريرة ﵁.
أما بالنسبة لحل هذه المشكلة فعليك بالآتي:
(١) أولاً وقبل كل شيء يجب عليكم أن تسفِّروا هذه الخادمة الآثمة من غير رجعة.
(٢) عليكم أن تهتموا بتقوية الإيمان في قلب ابنكم، وذلك بتشجيعه على حضور مجالس العلم ومصاحبة العلماء والدعاة وطلبة العلم والاهتمام الكبير بأمر الصلاة والحرص على أدائها في أوقاتها، ولتكونوا الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة له ولباقي أبنائكم.
(٣) عليكم بإتلاف أي مظاهر للفساد عندكم من دش وأغان وغيرها من الأشياء المحرمة، والتي تثير الشهوات وتلهب نارها.
(٤) عليكم بمتابعة ابنكم متى يخرج ومتى يأتي، ومع من يخرج ومن هم أصحابه، فلا بد من إبعاده عن قرناء السوء.
(٥) إحضار الأشرطة الدعوية والكتب الإسلامية والتي تركِّز على تقوية الإيمان، وتحض على فعل الطاعات وتحذِّر من فعل المنكرات، وخصوصاً التي تتكلم عن الموت وشدته، والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، والصراط وحدّته والحساب ورهبته، والجنة ونعيمها والنار وعذابها.
(٦) عليكم أن تأمروا ابنكم بغض البصر عن كل ما حرم الله، امتثالاً لقوله تعالى:"وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" [النور:٣٠] .
(٧) عليكم بالإسراع والمبادرة بتزويج ابنكم؛ حتى لا يتورَّط أكثر في الحرام، قال ﷺ :"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه له أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" متفق عليه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁، ومعنى قوله:"وجاء" أي وقاية وحماية من الوقوع في الحرام. فإن لم يتيسر لكم ذلك في الوقت الراهن فعليكم إرشاده للصوم، فإن الصوم يهذب النفس ويحد من ثوران الشهوة كما تقدم في الحديث السالف الذكر.
стр. 9153
(٨) عليكم باللجوء إلى الله والدعاء بصدق وإلحاح أن يهدي ابنكم، وأن يعصمه الله من الشيطان، وأن يبعد عنه الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأبشروا بخير فإن الله هو القائل:"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة:١٨٦] وقال تعالى:"أمن يجيب المضطر إذا دعاه" [النحل:٦٢] .
(٩) عليكم أن تحثوا ابنكم على التوبة والإقلاع عن هذا الذنب وغيره، والعزم الأكيد على عدم العودة إلى المعاصي مرة أخرى، وأخبروه بأن رحمة الله واسعة، وأن الله يفرح بتوبة العبد إذا تاب ورجع إليه كما ثبت ذلك في الحديث المتفق عليه عند البخاري (٦٣٠٩) ومسلم (٢٧٤٧) من حديث أنس ﵁.
(١٠) عليكم أن تظهروا له الضيق والضجر والغضب لما فعله حتى يتضح له قبح فعله، ويكون كلامكم معه على قدر الحاجة، حتى يكون ذلك رادعاً له، ولكن لا يدوم هذا الحال مدة طويلة، حتى لا يأتي بنتائج عكسية.
(١١) عليكم أن تشغلوا وقته بما هو نافع ومفيد، من حفظ قرآن وطلب علم، وممارسة رياضة، إلى غير ذلك من الأمور النافعة.
(١٢) عليكم بتشجيعه إذا وجدتم منه إقبال على الطاعة، وشعرتم منه بحسن التوبة وصدقها، وهنا يجب عليكم أن تتناسوا الماضي بكل قبحه، ولا تحاولوا أن تذكروه به إذا صدر منه شيء خطأ، فهو على كل حال إنسان وشاب في سن المراهقة وغير معصوم، فالرفق به مطلوب، هذا ما تيسَّر والله أعلم بالصواب، ونسأل الله أن يهدي ابنكم وأبناءنا وأبناء المسلمين إلى طريق الحق والهدى والاستقامة على دين الله اللهم آمين، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9154
حتى لا يقع في شَرَك الخادمة
المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات الخدم
التاريخ ٢٠/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف النجاة من شراك الخادمات، حيث تقف خادمتنا إلي بالمرصاد لكي أقع بها، حتى بدأت أفكر بها كثيراً، وربما لا أنام الليل من التفكير بها، فكيف أبتعد عنها قبل أن يقع الفأس بالرأس؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بسم الله، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الحبيب: أنت تسأل عن تأثير وجود الخادمة لديكم في المنزل، ومحاولتها التحرش بك، مما جعلها تحتل مكانة عالية في تفكيرك، ولا تنام الليل من التفكير فيها.
لا شك أن موضوع الخادمات أخذ حيزاً كبيراً من الدراسات والبحوث في مجتمعنا السعودي، ومثيله من المجتمعات الخليجية، وكلها أكدت على خطورة الاعتماد الكلي على الخادمات، وانعكاس ذلك على القيم الاجتماعية والوضع الأسري بعامة، وبخاصة تأثيرهن على الأطفال في ظل اعتماد الأسر عليهن في التربية، مما جعل الأطفال يتأثرون بثقافة الخادمات!.
لذلك لعلي أمارس معك دور المبصر لك، فأقول: إن قضايا الخادمات والغرباء في المنزل كثيرة جداً، وتأخذ الجانب المهم عندما تستشعر الخادمة مثلاً الاعتماد الكلي عليها، فتبدأ تمارس دور السيادة داخل المنازل، إضافة إلى السحر الذي نشرته بعض الخادمات، وما سببه من هدم للبيوت والأسر، هذا بخلاف الجوانب الأخلاقية والسرقات والتغرير بالصغار، وغيرها، وهي كثيرة جداً، ففي البدء تذكر أن كثيرين يعانون من وجود الخادمات، ولكن كما يقول المثل (أصبحت شراً لا بد منه) في ظل التغيرات الاجتماعية، والثقافية التي نعيشها مع الأسف الشديد.
أخي الكريم: أمرك عجيب، فالدراسات دلت على وجود تحرش من بعض المراهقين والأزواج بالخادمات، فحالتك معكوسة هنا، والغريب أن سنك كبير، فهل الخادمة في منزلك أنت؟ أي مع زوجتك وأبنائك، أم في منزل أسرة والدك؟ فإذا كانت في منزلك فلا تتردد في التخلص منها ومغادرتها لمنزلك وبسرعة، مع تزويدها ببعض الكتيبات بلغتها؛ علها تعيد حساباتها إذا كانت من المسلمات، أما إذا كانت في منزل أسرتك فالخطر عظيم، فعليك إبلاغ ولي أمرك في المنزل لضرورة التخلص منها.
أخي الكريم: إن زيارة واحدة لدور الحضانة الخاصة بالصغار اللقطاء والأيتام تعطيك مؤشراً عن آخرين أخطؤوا الطريق، واستمروا فيما أنت حائر فيه، فوقع الفأس بالرأس -كما تقول- فالخادمات وللأسف الشديد- نحن نراهن من غير غرائز، بل بعضنا لا يراهن بشراً فتكون الثقة كبيرة، وبالتالي تكون النتائج عظيمة مخيفة. أسأل الله لك الشفاء، وأن يمتعك بالصحة والعافية.
стр. 9155
هكذا تعارفا، فهل نزوِّجهما ؟
المجيب عبد الإله بن سعد الصالح
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / اجتماعية أخرى
التاريخ ٠٣/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
تقدم لخطبة أختي شخص، وقد رفضتُ للأسباب التالية:
لقد تم تعارفهما عن طريق الإنترنت، ولا يمكن التعرف عليه مباشرة؛ لأنه يقطن بمدينة أخرى كما أن الفارق بين عمر أختي وعمره كبير (عشرون عامًا) ، وقد سبق له أن تزوج. سألت أختي عن سبب موافقتها فأجابت بأنه مادام قد قطع تلك المسافة فإنه يحبها، علما أن أختي ليست محجبة، ولا أعرف كيف يمكن التعرف على الجانب الديني بالنسبة له، فهل يحق لي الرفض؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنشكر لك حرصك على معرفة الطريقة الصحيحة في قبول الشاب المتقدم لأختك، نسأل الله أن ييسر أمرك وأمرها.
أخي الكريم:
لا شك أنكم ترغبون بأن يكون زواجاً ناجحاً ملؤه المودة والرحمة والمحبة، لكن لابد من توفير أسبابه، والعمل على ذلك من جوانب نذكرها.
- الحرص على أن من يأتيكم أن يكون صاحب دين وخُلُق، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ﷺ : الذي يقول "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ". أخرجه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) والحاكم (٢٧٤٢) . وهذا هو سبيل النجاح في اختيار الزوج. ولتعلم الأخت ذلك..
- الرجل الديِّن وصاحب الخلق أيضاً لا يقبل إلا بالمرأة الصالحة التي يأمل أن تعينه على العيش بحياة سعيدة.
- طريقة التعارف بهذه الصورة غير صحيحة وغير مناسبة؛ لقلة فرص التعارف على الرجل، وبُعْد المسافة، والتعارف الذي يتم بينهما غير مكتمل، ويميل للجانب العاطفي ولا يعطي الحقيقة التامة.
- مع ذلك إن كان الرجل الذي تقدم لكم كفئاً وعلى درجة من الدين، بعد التأكد من ذلك، فما يعيب الرجل عمره إن كانت الفتاة قد رضيت به.
- إن كانت الحياة التي تعيشونها في بلدكم ملؤها الفتن، ولا تستطيع أن تسيطر على ضبط أختك من واقع المجتمع الذي تعيشونه، فالزواج سيحصنها ويحفظها فلا تتردد.
نسأل الله أن يوفقها ويسعدها دنيا وآخرة.
стр. 9156
حقوق المرأة في الإسلام.. وهم أم حقيقة ؟!
المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ٠٦/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
لقد تعبت كثيراً من التفكير بهذا الأمر، وأخشى أن يلحقني ذنب بما أفكر فيه، لكنني أريد المصارحة؛ لعل أحداً يرشدني إلى الفعل الصحيح.
أرى الكثيرين يتشدقون بحقوق المرأة في الإسلام، وهم أصلا في حياتهم لا يقيمون وزناً للمرأة وكأنها في مرتبة ثانية؟
هل حقاً عدها الإسلام كذلك؟ أريد أجوبة واضحة ومحددة، لا أريد لعباً بالألفاظ كعادة من أسألهم، ولماذا الإسلام عدَّ حقوق الرجل أهم من حقوق المرأة؟
ولماذا الرجل يفعل أي شيء ولا أحد يسأله، بينما المرأة لا يحق لها الحديث عن حقوقها، وإلا أصبحت من (قليلات الأدب) ؟
أريد أن أسأل سؤالا مهماً:
ما هي حقوق الزوجة على زوجها؟! وكيف تطالبه بها إن كان أحمق، ويتكبر عند محاولتها المطالبة بحقوقها، وكأنه يقول: تريدينني هكذا أو اذهبي!!؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي السائلة الكريمة:
سأجيب عن فقرات سؤالك فقرة فقرة، وإن لم تكتفي بالإجابة فيمكنك أن تعيدي الإشكال الذي بقي لديك بطرحه في سؤال آخر. فقد قلتِ:
(أرى الكثيرين يتشدقون بحقوق المرأة بالإسلام، وهم أصلاً في حياتهم لا يقيمون وزناً للمرأة وكأنها في مرتبة ثانية) .
(لقد تعبت كثيراً من التفكير بهذا الأمر وأخشى أن يلحقني ذنب. بما أفكر فيه، لكنني أريد المصارحة لعل أحدا يرشدني إلى الفعل الصحيح) !!
فهذا التساؤل لا يرد في حق المرأة فحسب، بل هو واقع الرجال والنساء في كثير من علاقاتهم، فالكثير مثلاً يدعي محبة الله ثم يعصيه ويبارزه بالقبائح. ولو سألت أي رجل مسلم: هل تحب النبي محمداً ﷺ ؟ لقال: نعم. ثم ترينه يكره سنته في اللحية وغيرها وقد يستهزئ بمن يعفيها وهو بحلق لحيته يقلد من نهى النبي -صلى الله عن تقليدهم.
وترين من يزعم أنه مسلم -رجلاً أو امرأة- وهو تارك لأعظم أركان الدين وهي الصلاة التي قال فيها النبي ﷺ : "من تركها فقد كفر". أخرجه الترمذي (٢٦٢١) ، وغيره.
وقد ترين من يتشدق بحقوق الوالدين، وهو مقصر كل التقصير في حق والديه!.
وترين من يتشدق بأخلاق العمل وهو مقصر في عمله فلا يلتزم بالدوام، ولا يحافظ على أدوات العمل.
وبهذا ترين أن الأمر لا يقتصر على التشدق بحقوق المرأة ثم التقصير فيها، فهذا الأمر واقع في حقوق الله، وحقوق نبيه، وحقوق الوالدين، وحقوق العمل والعمال، وكثير من الحقوق الأخرى. فهوني عليك، واعلمي أن الناس قد ضعف فيهم وازع الإيمان، فإذا لم يخافوا من وازع السلطان ارتكبوا كل مخالفة تهواها نفوسهم.
ولعل هذا الإيضاح لا يجعلك تشغلين نفسك كثيراً بهذا الأمر.
وأنت تعلمين أن من الناس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام، ويأتي وقد ظلم الناس، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن لم تكف حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ كما في صحيح مسلم (٢٥٨١) ، وغيره.
стр. 9157
وظلم النساء موجود في البلاد الإسلامية والكافرة، حتى تلك التي تتشدق بحقوق المرأة، بل إن سهولة الحصول على المرأة في تلك البلاد جعلها تتعرض لمظالم أكثر مما يتصور.
أما تساؤلك حول هل يلحقك ذنب بسبب التفكير بهذا الأمر؟ فجوابه في في قول الحبيب ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم". رواه البخاري (٥٢٦٩) ، ومسلم (١٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁
فالله حكيم عليم، لا يشرع شيئاً إلا لحكمة بالغة قد ندرك بعض جوانبها وقد لا ندركها. ثم تساءلتِ:
(هل حقاً هي في مرتبة ثانية، هل الإسلام عدها كذلك؟ أريد أجوبة واضحة ومحددة، لا أريد لعباً بالألفاظ كعادة من أسألهم، ولماذا الإسلام عد حقوق الرجل أهم من حقوق المرأة) ؟
مسألة المرتبة هل الرجل هو الأول أم المرأة؟ فلو قلنا المرأة أولاً لثار تساؤل آخر: ولماذا لم يكن الرجل أولاً؟
ولا يمكن القطع بأن الرجل مقدم في كل شيء على المرأة فهناك تقديم للمرأة على الرجل في عدد ليس بالقليل من أحكام الشرع وسأذكر لك موضعين فقط كمثال:
حق المرأة باعتبارها أماً مقدم على حق الرجل الأب، وذلك في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟. قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أبوك". صحيح البخاري (٥٩٧١) ، وصحيح مسلم (٢٥٤٨) .
فهنا المرأة مقدمة على الرجل.
والموضع الآخر: تربية البنات فهو في الفضل أعظم وأعلى منزلة من الأبناء حيث جاء في فضل تربية البنات من الأجر والفضل ما لم يأت في تربية الأبناء، روى مسلم (٢٦٣١) وغيره عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه.
وفي بعض مواضع الإرث ترث المرأة أحياناً أكثر من الرجل، كما لو توفي رجل عن زوجة وابنتين وعم، فللبنتين الثلثان وللزوجة الثمن وللعم الباقي.
ولكن في الجملة فإن الرجل مقدم على المرأة في رعاية الأسرة ورعايتها والقوامة عليها، قال تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" [النساء:٣٤] .
فالله أحكم منا وأعلم حين جعل حق الزواج أعظم، ونحن البشر خرجنا إلى الوجود لا نعلم شيئاً فكيف نخاصم ربنا جل وعلا في تشريعه بسبب أخطاء بعضنا؟ قال تعالى: "أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين" [يس:٧٧] .
فالمسلم الموقن بأن الله هو الخالق المدبر الحكيم العليم يؤمن بأن ما شرعه الله هو الحق والهدى، ويستعيذ بالله من شر وساوس شياطين الجن والإنس. ولا تكون أخطاء البشر في حقه سبباً في اعتراضه على حكم ربه.
ثم تساءلتِ: (ما هي حقوق الزوجة على زوجها؟ وكيف تطالبه بها إن كان أحمق ويتكبر عند محاولتها المطالبة بحقوقها، وكأنه يقول: تريدينني هكذا أو اذهبي) !
стр. 9158
الحياة الزوجية ليست مبنية على المحاسبة على الحقوق بل على المودة والرحمة والتسامح والعفو، ولهذا أمر الله ونبيه ﷺ الرجال بحسن معاشرة نسائهم قال تعالى: "وعاشروهن بالمعروف" [النساء:١٩] . وقال ﷺ : "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر". صحيح مسلم (١٤٦٩) .
وأمر النساء بحسن التبعل لأزواجهن والقيام بحقوقهم.
لكن بعض الرجال -من قليلي المروءات- يسيؤون عشرة المرأة؛ لعدم خوفهم من الله، وأحياناً بسبب عدم قدرة المرأة على استجلاب محبة الزوج بحسن العشرة والصبر.
ويمكن للمرأة أن تحصل على حقوقها من الزوج -إن كان عاقلاً- بحسن المعاشرة والصبر، أما إن كان سفيها عاصياً فمن الصعب أن تحصل على حقوقها منه إذا لم يكن راغباً في بقائها معه ومحبا لها فهو -كما قلت في سؤالك- يقول: تريدينني كذلك أو اذهبي.
وهي كذلك إن لم تكن راغبة فيه لعدم قيامه بحقوقها يمكنها أن تطلب الطلاق منه، وتبين الأسباب المسوغة لهذا الطلب أو الخلع، بأن ترد عليه ما دفعه من مهر لها. والله أعلم.
стр. 9159
يعيّروني بأني لقيطة !
المجيب عبد الإله بن سعد الصالح
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ٢٤/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
أعيش في أسرة عادية، يكسوها طاعة الله ورضوانه، وبين أب وأم وإخوة، وفي السنوات الأخيرة من عمري اكتشفت أني لست ابنتهم، بل أنا لقيطة، وأصبحت الأفكار ونظرات الناس والمجتمع لا ترحمني، فكل مكان أذهب إليه أشعر بأني صغيرة بين الناس، وحتى الناس يعاملوني وكأني إنسانة غير سوية خلقيا، أنا لا أدري كيف أتيت إلى هذه الدنيا، هل بطريقة شرعية أم أني بنت زنا؟! كل الأقارب وحتى زوجات إخوتي أصبحن يعيِّرنني بأني لقيطة. تدمرت حياتي، تركت الدراسة، انعزلت عن الناس، حاولت مراراً وتكراراً التكيف معهم بشتى الطرق، ولكن بين الحين والآخر تتزاحم علي الأفكار، وكلمات الناس الذين يقذفونني بأني أتيت بطريقة غير شرعية.
تقدم أحد الإخوة لخطبتي، واتفقنا، وعندما صارحته صارحت والدته بأني لقيطة انصرفوا عن الموضوع.
وعرفت أن والدتي على قيد الحياة، ولكن لا أعرف لها طريقاً.
فهل لي حق بالرجوع إليها بعد هذا العمر الذي تركتني فيه، أم أبتعد عنها لأنها هي سبب حياتي القدسية؟ أرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أسأل الله بمنه ورحمته أن يشرح لكِ صدركِ، وأن ييسر لك أمركِ، وأن يجعلك من الهداة المهتدين.
أختي الفاضلة:
لنتأمل سوياً، خلق البشر فمنهم مؤمن ومنهم كافر، وقد منّ الله عليك وعلينا أن هدانا للإسلام، وجعلنا مؤمنين به، والإيمان له أصول منها الإيمان بقضاء الله وأقداره، فهي علامة على صدق وإحسان ظنه بربه، كما قال ﷺ "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره من الله، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه" ومن آمن بما قدر الله وقضى عاش مطمئناً مستقراً، ثابتاً مرابطاً، لا تزعزعه ولا تعرضه للمحن والمصائب، ولابد أننا نعتقد أنه لا يحدث شيء بدون إرادته سبحانه، قال تعالى: "إن ربك فعال لما يريد".
وقال : "وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له" إذا عُلم هذا فإذا نزلت النازلة وحلت المصيبة تذكر أنه بإرادة الله ومشيئته، فلا يجزع الإنسان فإنه يأوي إلى ركن شديد. ونؤمن أيضاً أن الله سبحانه لا يقدر شراً محضاً ليس فيه خير، بل كل ما قدر وإن ظهر لنا أنه شر كله فإن من ورائه من الخير ما لا يعلمه إلا الله، كتكفير السيئات ورفعة الدرجات ونحو ذلك من المصالح التي لا تخطر على بال.
وتؤمن بأن الله سبحانه رحيم بالمؤمنين، بل هو أرحم بهم من أمهاتهم، لذا كان على العبد إيماناً بالله أن يصبر على أقدار الله ويرضى بها وهو سر الهداية والفلاح في الدنيا والآخرة، فإن ألمت بنا المحن نستعين بالصبر قال تعالى: "واستعينوا بالصبر والصلاة" فهي الحياة لا تقوم إلا على الصبر والمصائب، وعلاجها لا يكون إلا بالصبر فكان أجر الصابرين عظيم.
стр. 9160
قال تعالى: "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون" ألا أحدثكم بحديث لا يحدثكم به أحد غيري يقولها أنس بن مالك ﵁ قالوا بلى، قال: كنا عند النبي ﷺ جلوساً، ثم قال أتدرون مما أضحك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال ﵊ عجبت للمؤمن أن الله لا يقضي عليه قضاء إلا كان خيراً له".
وتذكري أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، وقدر الابتلاء وشدته على قدر محبة الله لعبده، وفيها من الحكم العظيمة التي لا تخفى.
أختي الكريمة:
- نخاطبك لأنك مسلمة -مؤمنة بفضل الله- ونلمس من حديثك اتزانك وحكمتك وقوة إرادتك.
- لا لوم عليك أمام الله وأمام خلقه، فأنت عزيزة بشرفك وإيمانك.
- ونعلم أن الله جعل الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده لما كان أقرب بالتقوى، قال تعالى: "إن أكركم عند الله أتقاكم".
- مما ذكر سابقاً كافياً للمؤمن إذا احتسب وعمل صالحاً كان في مصاف السعداء في هذه الدنيا، وشرح الله صدره.
- ومع تأملنا للناس فمتهم بين والديه، وزوجه، وأبنائه، لكنهم لا يجدون للحياة طعماً ولا راحة ولا للإيمان في قلوبهم سبيل، فهم في حسرة وندامة وضيق من العيش.
- وابتلاءات الله للعبيد كثيرة، فمنهم من عاش مريضاً معاقاً، أو مريضاً نفسياً، أو ابتلي أو زوجه..الخ.
أختي الكريمة:
- عليك أن تقلعي جذور الإحباط واليأس من نفسك، وأن تكوني متفائلة إيجابية ثقة بالله وعونه وفضله عليك.
- اعلمي أنك إذا دفعت هذه الهموم واختلطت مع الناس ورجعت لما كنت عليه سابقاً أو أكثر فإنك قادرة -بإذن الله- على تجاوز هذه المرحلة تدريجياً إلى أن تستقر في نفسك الثقة والطمأنينة، بل حتى من حولك يتأثرون بتصرفاتك وثقتك بنفسك وبإيمانك ما تجدينه منهم، ثم تجدين كل احترام وتقدير.
- استغلي أوقاتك فيما ينفع نفسك وينفع غيرك كالأعمال التطوعية والمجالات الخيرية، أو في الأعمال الأخرى النافعة فهي سبيل لإشغال النفس بما يفيد، ومجال لتقديم الخير للآخرين، ووسيلة كبيرة لتقديرهم واحترامهم لك، وأجر وثواب من الله.
-كوني فاعلة في أسرتك، وأظهري عدم تأثرك، وتعاملي بنفس ما كنت سابقاً. وكوني إيجابية، يعينك ربك بإذنه على تجاوز ما في نفسك. وطبيعة البشر أن المصائب تذهب تدريجياً من النفس.
- المبدعون والناجحون كثيرون ممن كانوا على شاكلتك، ونعرف منهم مشهورين دعاة صادقين نفع الله بعلمهم ودعوتهم، والله لهم مكانة عظيمة في النفوس.
ارتبطي بمن ترين أنها مؤثرة في حياتك من الخيرات.
- وأما سؤالك عن والدتك فإذا رأيت أن ذلك سيكون شراً ووبالاً عليها فارحميها، وتجنبيها، واكملي حياتك بدونها، فاللوم عليها لا عليك، واحرصي على الدعاء لها ولك ولمن كان له إحسان عليك. والله يحفظك ويرعاك.
стр. 9161
أنا والتهميش الوظيفي
المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ١٦/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
ما أفضل ما يفعله الإنسان في فترة الابتلاء والتهميش والتجميد الوظيفي والعملي والاجتماعي؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقضية التهميش الوظيفي تختلف عن التجسيد الوظيفي؛ فالتهميش الوظيفي إجراء تقوم به جهة العمل لموظف قد يكون غير كفء أو صدرت منه مخالفة، أو لا يتوافق مع السياسة الجديدة لجهة العمل وغيرها من الأسباب، أما التجميد الوظيفي يعني تأخير الموظف في الترقي أو تقليد مناصب عليا، وطول فترة بقائه على نفس وظيفته، وبالتالي الأمر مختلف، ولا أدري حقيقة أيهما يطبق عليك، فلو أنك تقصد روتين الحياة ككل عملياً واجتماعياً، فعادة الشعور بالملل يدخل إلى بعض النفوس المضطربة التي لا تجد ما تشغل به وقتها بشكل إيجابي. أما إذا كنت تعاني من التهميش الوظيفي في عملك، فأعتقد أنه يجب أن يكون لديك أولاً قناعة بأسباب التهميش بشكل دقيق ولا تغالط فيه نفسك، وعادة ما يكون التهميش فرصة للموظف كي يعيد حساباته وينظر لنفسه من جديد.
أما إذا كان ما تعانيه التجميد الوظيفي -وهو ظاهرة موجودة في القطاع الحكومي بشكل عام- فأعتقد أن طبيعة الأعمال حالياً تؤيد ضرورة زيادة الجرعات التدريبية التي يتلقاها الموظف حتى يطور من نفسه ومن قدراته، لحين انتهاز فرصة مناسبة، فالموظف عليه أن لا يكتفي بما لديه من خبرات أو مهارات، فمن المعروف أن المهارات في تغير في ظل تطور استخدام التقنية في العمل. فالموظف عليه تطوير قدراته حتى يقلل من التجميد الوظيفي الذي قد يقع عليه.
لذلك أخي الحبيب بادر في تطوير قدراتك، وانفتح أكثر على مؤسسات العمل، وعالم العمل بحد ذاته قد يجد فيه الموظف الكثير مما يحقق من مكانة أو دور اجتماعي معين.
ولكن البعض -مع الأسف- قد يرى أن العمل هو دخل أو راتب فقط، بينما الحقيقة العملية هي عكس ذلك، فالعمل -أخي الكريم- هو الدور في الحياة الاجتماعية والذي من خلاله يستطيع الفرد ضبط إيقاع أدواره الاجتماعية الأخرى. وبفقدان دور العمل أو تأثره تضطرب بقية الأدوار، ويحدث الصراع النفسي والاجتماعي للفرد، وحالات التهميش الوظيفي أو التجميد هي مواقف لما يفتقده الفرد في عمله، لذلك يشعر بالملل أو الكبت أو القتل البطيء، كما ذكرت في رسالتك. وأعتقد أن عمرك صغير جداً، فلا تركن لليأس ففي العمر فسحة من أمل، فاستعن بالله وتقدم خطوة للأمام، ويتلوها خطوات بإذن الله، وانظر للعمل وفق ما ذكرت لك، لجعله محور الاهتمام، وستجد نفسك في تناغم كبير في ممارستك لحياتك الاجتماعية.
أسأل الله العلي القدير لك التوفيق والسداد، وأن يوفقك في عملك وفي حياتك.
стр. 9162
ما زال يلاحقني بعد توبتي !
المجيب نورة الرشيد
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ٢٥/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا فتاة تعرفت على شاب عن طريق الإنترنت، وتطورت علاقتي به حتى أصبحت أكلمه هاتفياً ثم قطعت علاقتي به، وتبت إلى الله -تعالى- وتركته ولم أعد أكلمه، لكنه لم يتركني، فاستمر يتصل بي بعد فترة من قطع علاقتي به، وعندما أصريت على رفض علاقتي به هددني بأن يتصل بأهلي، ويخبرهم بأنني لا زلت على علاقة به، وأنني خرجت معه قبل ذلك، فرفضت أن أعود إلى علاقتي به، فاتصل بأخي، وقال له ما هددني به، وبعد ذلك ظننت أنه لن يعود للاتصال بي، ولكنه عاد مرة أخرى يزعجني باتصالاته، رغم أنني غيرت رقم جوالي، ولا أعلم من أين عرفه؟ أرجوكم أرشدوني ماذا أفعل مع هذا الشاب؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد قرأت رسالتك، وأسأل الله أن يتوب عليك، ويغفر لك ذنوبك، ويثبتك على الحق، وأقول رداً على رسالتك:
١- الإنترنت سلاح ذو حدين، فاستغني عنه بقراءة ما ينفعك، والانشغال بالعبادة والدعوة.... والانضمام إلى دور تحفيظ القرآن الكريم، والارتباط بالصحبة الصالحة.
٢- استمري على تجاهل هذا الذئب، ولا تردي على أي رقم لا تعرفينه في جوالك، وبإمكانك أن تقفلي الجوال ولا تفتحيه إلا إذا أردت الاتصال الضروري، ولا بأس أن تقطعيه مؤقتاً حتى ينقطع ذلك الشاب وييأس منك.
٣- ادعي الله أن يكفيك شره، وقولي: "اللهم اكفنيه بما شئت"، (حسبي الله ونعم الوكيل) ، (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) ، (لا حول ولا قوة إلا بالله) .
فالاستغفار، والحسبلة، والحوقلة ... تدفع عنك الشرور، ويكفيك الله ما أهمك.
٤- إذا كان لديك في البيت أخ عاقل، حكيم، يحسن التفاهم، والتصرف، وغير متهور، فأبلغيه بمضايقة الشاب لك، وأعطيه رقمه؛ حتى يتعاون مع الهيئة في القبض عليه ومعاقبته.
٥- إذا لم يكن لديك رجل عاقل من أقاربك، فعليك بالاتصال بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقتكم، أعطيهم الرقم وهم سيتعرفون عليه، ويراقبونه، ليسلِّموه إلى من يعاقبه.
وختاماً: أطمئنك أن الله -سبحانه -سيصرف عنك شره مادمت قد صدقت التوبة مع الله، ولكن حاولي تجنب الذنوب والمعاصي، لأنه ربما سُلِّط عليك بسبب ذنوبك، فحافظي على أورادك، وعلى الخشوع في الصلاة، وعلقي قلبك بالله، وثقي أن هذا الشاب سييأس ويملّ ويتركك، ولكن لا بد أن يوقف عند حدِّه ويؤدب -إذا طالت مضايقته-. أسأل الله لك التوفيق.
стр. 9163
في أسرتنا منحرفة !
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
لدي أخت تزوجت وهي صغيرة من شخص غير سوي، وبدأت تنحرف أخلاقياً وهي عند زوجها، اكتشف زوجها أنها تخونه مع شخص فقام بطلاقها، وبعد مدة قام بإرجاعها، ولكنها لم ترجع إلى الله وتتوب إليه، بل استمرت في انحرافها.
ومشكلتي التي أعيشها الآن هي أن زوجها اكتشف أنها على علاقة مع صديقه، ونزلت علينا المصائب والفضائح والأمراض من هذه الأخت، وبعد هذه الفضائح فكرت كثيراً في قتلها؛ لأنها دمرت حياتي وحياة أمي وأبي وأولادها.
وقد اقترح علي أحد الأقارب أن أودعها مستشفى الأمراض النفسية، وعلى الفور قمت بذلك، ولكنها هربت من المستشفى، وقامت بالإبلاغ عني لدى مركز الشرطة بحجة أنني تهجمت عليها في بيتها، وآخر ما توصلنا إليه هو أن نتبرأ منها أمام الله والقانون وقد قمنا بذلك.
أفيدونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإني أسأل الله -تعالى- أن يفرج كربك، ويزيل همك، وألا يحمِّلك ما لا طاقة لك به، فمعاناتك مع شقيقتك -حقاً- مؤلمة موجعة، وللدنيا مع أهلها ابتلاءات وتقلبات، وما على أهل الإيمان إلا الصبر والاحتساب وحسن التوكل على الله تعالى، لكني أرى -يا أخي- أنكم بذلتم مع تلك الشقيقة كل حيلة، وسلكتم معها سعياً لهدايتها ولكبح جماحها كل وسيلة، لكني بعد كل هذا أنصحك بالآتي:
١- الصبر والاحتساب.
فقد قال ﷺ ، فيما رواه الإمام البخاري (٥٦٤٢) ومسلم (٢٥٧٣) : "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه".
وفي الحديث الآخر يقول ﷺ : "ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا". رواه أحمد (٣٧١٢) وصححه الألباني
٢- تذكر ابتلاء الله لنبيه نوح ﵇ في ولده، ومع ذلك لم يقصر في نصحه ووعظه إلى ساعة الطوفان، وإلى أن حال بينهما الموج فكان من المغرقين، فلا تيأس ولا تمل من نصح شقيقتك مهما بلغت من تمرد وعصيان، وأرسل لها من النساء الصالحات من يعظها وينصحها ويأخذ بيدها إلى سواء السبيل.
٣- لا تملكها أي مال فربما كان في تصرفها سفاهة مع ما ذكرت من تمرد.
٤- خذ أبناءها وارعهم وعلمهم الدين، وربهم على الخير والفضيلة بعيداً عن أمهم فليست هي أمينة عليهم.
٥- إياك ثم إياك أن تفكر في قتلها حتى لا تخسر دينك ودنياك مهما بلغت من معصية؛ فقد قال النبي ﷺ : "لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً". أخرجه البخاري (٦٨٦٢) .
стр. 9164
٦- لا تحمِّل نفسك ما لا تطيق، فوراءك مسئوليات أخرى -كما تقول - وعلى رأس ذلك والداك ثم أخواتك، وربما أبناء تلك الشقيقة- هداها الله للصواب، فإن الله تعالى يقول: "ولا تقتلوا أنفسكم" [النساء: ٢٩] ، وقوله سبحانه: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" [البقرة: ١٩٥] ، وقول النبي ﷺ : "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه". قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يطيق" رواه الترمذي (٢٢٥٤) وابن ماجة (٤٠١٦) ، عن حذيفة ﵁، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
٧- اعتزل هذه المرأة، ولا تجعلها تحطم عائلة بأكملها فـ"كل امرئ بما كسب رهين" "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
٨- جدد طلبك لها بالرجوع لتعيش في بيت والدك؛ لتكون بذلك تحت نظرك، فإن أبت فتبرأ منها مع متابعة أخبارها ولو من بعد.
٩. إن تابت أختك هذه وعادت إلى الحق والتزمت وتركت ما هي فيه فاقبلوا منها ذلك وشجعوها على ممارسة حياة جديدة ولو في سكن جديد.
وأخيراً أرجو أن تراسلني على الموقع؛ لنعلم ماذا فعل الله بكم ولعله خير "واصبر وما صبرك إلا بالله".. فرج الله كربك وهدى أختك..
стр. 9165
حبها استولى على عقلي !
المجيب د. إبراهيم الزامل
(عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام)
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ١٢/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا طالب في إحدى الكليات، ومشكلتي أني أحب فتاة، وهي عالقة بذهني ومسيطرة على تفكيري، فلا أستطيع أن أنام ولا أدرس إلا وأنا أفكر فيها، أرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الحبيب: إن كانت تلك المرأة التي تتردد صورتها على ذهنك ممن يُرضى دينها وخلقها، وما ترغب أنت فيه، فلا مانع من الزواج بها، وأما إن كان ثمة موانع، فأوصيك بأمور:
(١) أكثر من الدعاء واللجوء إلى الله بأن يصرفها عنك، فما خاب من
رجا ربه.
(٢) تذكّر أن هذا لا يأتي إلا من الشيطان؛ ليشغلك عن دنياك وآخرتك وما يهمك،
فاستعذ بالله منه، وتجنب كل ما يقربه منك، واحرص على كل ما يبعده عنك.
(٣) اعلم أن أعظم سبب لمثل تلك الأمور هو الفراغ، فاشغل نفسك ما استطعت، فمن
قراءة قرآن إلى سماع شريط، إلى قراءة كتاب، إلى حضور محاضرة.. وإذا حزبك الأمر
فافزع إلى الصلاة.
(٤) تجنب الوحدة، وحاول الالتفاف حول صحبة خير تذكِّرك بالله والدار الآخرة.
(٥) تذكّر أن من فرغ قلبه من حب الله تخبط في حب عباده، فابحث عما يملأ قلبك بحب
الله، وأكثر من القراءة حول آياته وقدرته ونعمه ورحمته، وما أعد لعباده في الآخرة.
(٦) أما إن كنت لا تستطيع نسيانها بسبب اضطرارك إلى الالتقاء بها أو سماع صوتها
فتجنب كل طريق يقربها منك، واسع إلى غرس اليأس منها في نفسك، واصدق مع الله
يصدقك ويعينك "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".
وفقك الله للصالحات، وأشغلك في الطاعات، ومنَّ عليك وأكرمك بحبه.
стр. 9166
جدتي لا تصلي، فكيف ننصحها
المجيب أمل الجليل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ٢١/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
سؤالي بخصوص جدتي لأمي، فحالتها الصحية سيئة فهي لا تغادر السرير، ونحن نقوم بخدمتها والمشكلة أنها أصبحت تتحسس من أي كلام وتغضب بسرعة على أتفه الأسباب، وهي لا تتكلم معنا إلا إذا طلبت شيئاً، تظل معظم النهار مستلقية ومغمضة العينين، والشيء الذي يضايقنا هو أننا لا نراها تصلي مع أنها عندما كانت صحيحة كانت تصلي كل صلاة في وقتها، أما الآن فهي تقول: إنها لا تستطيع؛ لأنها مريضه وغير قادرة على الطهارة في كل وقت للصلاة، وهي تقول: إن الله يعلم بنيتها وبحالها، ولو ألححنا عليها في أمر الصلاة تغضب، وتقول: ألا ترون حالي؟ فأحياناً تقول للذي ينصحها بالصلاة لا أريد أن أرى وجهك، الله يعلم بمرضي. مع العلم أن عقلها سليم. فأرجو منكم أن تدلوني وتنصحوني بكيفية التعامل معها، سواء بإخراجها من الغضب الذي هي فيه، وكيفية نصحها للصلاة بالطريقة التي تريحها ولا تغضبها. وجزاكم الله عني وعن المسلمين خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
стр. 9167
فقد ذكرت في خطابك الحالة الصحية لجدتك الكبيرة في السن، وشدة غضبها لأتفه الأسباب، وأردفت بقضية تركها للصلاة مع كامل وعيها وقدرتها عليها ولو على جنب، وتسأل عن كيفية التعامل معها، وإخراجها من حالة الغضب الدائمة، وكيفية حثها على إقامة الصلاة دون إغضابها، فأود أن أوضح -والله المستعان- عدة نقاط مهمة، نحتاج التعرف عليها للتعامل مع المسن، أولاً يا أخي -رزقك الله البر والأجر- لابد من معرفة نفسية المسن، وكيف يفكر وماذا يريد؟ فالمسن يشعر بأنه أصبح غير قادر على العطاء، وأنه بعد أن كان المعيل والمنفق، أصبح اليوم يحتاج إلى من يعوله، ويحتاج إلى من يخدمه، وهذا يجعل لديه حساسية شديدة لأي نقد أو إرشاد أو توجيه مباشر، فهو يشعر أنه عالة على المجتمع، وأنه ثقيل على من حوله، وأنهم يرتقبون اليوم الذي يتخلصون منه فيه. ولذلك ركز الله في وصيته بالوالدين على هذه المرحلة العمرية، قال تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما.....الآية" [الإسراء:٢٣] فركز على هذه المرحلة العمرية، وهي حين يبلغ الوالدان الكبر؛ لأن الوالدين يكون لديهما حساسية شديدة، وملاحظة شديدة لأي عبارة أو حركة أو إشارة تدل على التضجر أو الضيق أو التأفف، فنهى عن كلمة بسيطة صغيرة في حجمها، كبيرة في معناها، وهي كلمة أف، للدلالة على ما هو أكبر منها، فتأمل معي -يا أخي- فلابد من ملاحظة ما يصدر من الأبناء والأحفاد من تصرفات بدقة أكثر والانتباه للغة، فالمسن يلاحظ ما لا يلاحظه الآخرون، من تعابير الوجه والعينين كعلامات الضيق، والضجر، والتقرف، والسخرية والاستعجال، وكل هذه الإشارات لها الأثر البالغ في نفسية المسن، فهو يشعر بالمهانة وعدم الاهتمام، ويفسر بعض التصرفات بقلة الاحترام، والتطاول. فلا بد من مراعاة حسن التصرف بإلانة القول واختيار العبارات وإظهار الاحترام والتوقير، وعدم الاستغناء عن الدعاء، والرضا منهما ومشاورتهما، وإظهار الفرح بنصيحتهما حتى وإن كانت شيئاً معروفاً، ومطروقاً بالنسبة للولد، وإظهار الاهتمام بسماع ما يقصان من حكايات قديمة قد تكون مكررة ومسموعة، وكأنها تسمع لأول مرة!! فهذه بضاعتهم! لا يملكون إلا اجترار الذكريات ومداومة الاعتراف بالجميل للوالدين، وتذكيرهم بالمواقف الرائعة، والتضحيات التي قدموها في تربيتهم، وعطائهم، وكأننا نقول لهم: إننا ما نسينا ما قدمتم من أجلنا وما جحدنا فضلكم علينا، وأيضاً الاهتمام بالعلاقة الجسدية التي لها الأثر الكبير في إيصال معانٍ كبيرة قد لا يستطيع اللسان التعبير عنها، مثل تقبيل الأيدي والرأس والقدمين، أيضاً اهتمام البنات بمباشرة عملية الإطعام، والتنظيف وتمشيط الشعر برفق ولطف، وعدم ترك هذه الأمور للخادمة، وتبادل الجلوس معها، وإن تيسر (دون الإضرار بها) إخراجها للتنزه والعمرة ورؤية الناس، وإحضار ما تشتهي من الطعام والتنويع في ذلك، ونقل الأخبار السارة لها، وكل هذا مع استعمال العبارات الرقيقة اللطيفة، مثل يا أمي يا حبيتي، يا تاج رأسي، الله لا يحرمني منك، الله يطول في عمرك، الله يديمك خيمة على روؤسنا يا ست الحبايب يا أغلى الحبايب. قال
стр. 9168
تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً" [الإسراء ٢٣-٢٤] .
ثانياً: بالنسبة لقضية الصلاة فهي داخلة تحت موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال ﷺ " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" أخرجه مسلم (٤٩) .
فالواجب على المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يقدر عليه بحسب قدرته بحسب التدرج المذكور في الحديث، ولكن في موضوع الوالدين فالأمر مختلف، فمقام الوالد مختلف عن غيره من الناس، حيث قرر علماؤنا أنه لا يجوز الإنكار على الوالدين بغير الرفق واللين، وفي مثل حالة الجدة هذه قد يكون الأجدى معها التعريض وليس النصح المباشر، وذلك بإدارة الحديث عندها عن فضل الصلاة وحسن الخاتمة وسرد القصص المشوقة في ذلك، وليس بتوجيه الكلام لها مباشرة، بحيث تستمع لحديثكم دون أن تشعر أن هناك نقداً مباشراً لسلوكها، ثم بعد هذا لا تملكون لها غير ذلك، والدعاء لها بظهر الغيب، فالهداية بيد الله، والله أعلم بخفايا النفوس. و" ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء" وقوله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء". وفقك الله لكل خير، فهو الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.
стр. 9169
لماذا لا يشرع التعدد للمرأة ؟!
المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ١٥/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
أود أن أعرف لماذا لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتخذ أكثر من زوج بخلاف الرجل؟ فإذا كان الرجل له أن يعدد إلى أربع نسوة، فلِم لا يجوز ذلك للمرأة؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هناك حكمة إلهية عظيمة في منع تعدد الأزواج، لأننا نعلم أن معظم الأمراض التي تنتج عن الممارسات الجنسية المحرمة (الزنا) سببها تعدد اتصال المرأة برجال في وقت متقارب دون أن يزول أثر الاتصال السابق، وهذا ما سيحدث في حال إباحة تعدد الأزواج.
الحقيقة العلمية ناطقة من خلال الإحصائيات التي تؤكد أن نسبة عالية من سرطان الرحم تحدث بين النسوة اللائي يمارسن البغاء، لتعدد مصادر الماء في المكان الواحد (فرج المرأة) ، وكان هذا عقوبة للزناة في الدنيا قبل الآخرة، ولهذا حرم الله على المرأة أن تتزوج فور وفاة زوجها؛ لأن ذلك يؤدي إلى تقارب فترة جماعها لرجلين مما يؤدي إلى أمراض ومخاطر صحية تحصل للنساء اللواتي يتصلن بأكثر من رجل في وقت واحد. ولهذا كان من أسرار العدة أن يتنقى الرحم من أثر الزوج. وفي حالة الحمل فقط يجوز للمرأة أن تتزوج فور وضع حملها وتنتهي عدتها بوضع الحمل؛ لأن وضع الحمل ينهي كل أثر لما قبله من اتصال، نظراً لما يخرج مع الحمل من ماء وإفرازات تنتهي معها كل الآثار السابقة.
وتعدد الزوجات للرجل الواحد لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار، ولهذا أبيح للرجل أن يعدد، كما أن تعدد الأزواج للمرأة يؤدي إلى اختلاط الأنساب، فلا يعود أبٌ يعرف ابنه، وفي هذا تفكيك للأسرة وتعارض مع بداهة العائلة. فالإنسان -سواء أكان رجلاً أم امرأة- مفطور على معرفة ولده.
وحرم تعدد الأزواج لأنه ينافي الفطرة السليمة، ويعادي الطبيعة المستقيمة، ويؤدي إلى فساد النسل، ويجر إلى اختلاط الأنساب.
ومن جهة أخرى فإن الإحصاءات تدل على أن عدد الرجال أقل من عدد النساء، وفي كل إناث الحيوانات العدد أكبر، والرجال دائماً عرضة للإصابات في أحداث الحياة التي يتعرضون لها في مجالات أعمالهم بالإضافة للحروب، فكان من مصلحة المجتمع البشري أن يشرع التعدد للرجل. فضلاً عن حكم كثيرة يمكن مراجعتها في الكتب التي تتحدث عن أسرار التشريع الإسلامي.
стр. 9170
تتمنى الزواج بالنبي ﷺ في الجنة
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ١١/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا فتاة معجبة كثيراً بشخصية النبي ﷺ . فهل يجوز لي أن أحبه، وأتمنى أن يكون زوجاً لي في الجنة؟ هل يحرم علي مثل هذا التفكير؟
الجواب
الحمد لله، لا شك أن من الإيمان محبة النبي ﷺ -بل تجب محبته فوق محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين، كما ثبت في الصحيح عن النبي- ﷺ أنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" صحيح مسلم (ح: ٤٤) وقال : "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم" [الأحزاب: ٦] كما تجب طاعته في كل أمر ونهي، وتصديقه في كل ما أخبر به ﷺ ، والتسليم لحكمه والرضا بحكمه، قال تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر: ٧] وقال: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما" [النساء: ٦٥] .
وهذا تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله.
والإعجاب بالنبي ﷺ بمعنى محبته؛ لأنه رسول الله، ولأنه على خلق عظيم كما وصفه الله، فهذا الإعجاب وهذه المحبة حق، وأعظم ثمراتها اتباعه ﷺ وذلك برهان على محبة العبد لربه، وسبب لنيل محبة الله، قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" [آل عمران: ٣١] .
ولم يرد عن واحدة من المؤمنات الصحابيات الدعاء بأن تكون زوجة للنبي ﷺ في الجنة، وهن أعظم حبّاً للنبي ﷺ من غيرهن، ولم يرد عن النبي ﷺ أنه تكون له زوجات من المؤمنات سوى أمهات المؤمنين، فإنه قد اتفق أهل السنة على أنهن زوجاته في الجنة، وخيرهن وأفضلهن خديجة وعائشة، ﵅ جميعاً.
وعلى هذا فلا يجوز لك أن تتمني، أو أن تدعي أن تكوني زوجة النبي ﷺ في الجنة؛ فإن سؤال ما لا يمكن من التعدي في الدعاء، بل سلي الله الجنة، وسليه الفردوس الأعلى؛ فإن النبي ﷺ قال: "إذا سألتم الله تعالى الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة" رواه البخاري (ح: ٢٧٩٠) ، ولابد أن يُتْبع هذا الدعاء بالجد والاجتهاد في طاعة الله، والاستقامة؛ فإن ذلك هو السبب للفوز بالجنة. قال تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم" [التوبة: ٧١-٧٢] .
وقال تعالى: "يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم" [الحديد: ١٢] .
فهذا هو الطريق لنيل السعادة الأبدية، نسأل الله أن يوفقك - أيتها السائلة - للفوز بجنات النعيم. والله أعلم.
стр. 9171
زوجتي والمواقع النسائية
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ٢٠/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
نحن أسرة محافظة -ولله الحمد- وزوجتي تتصفح بعض المواقع النسائية على الإنترنت. فما رأيكم، هل أفتح لها المجال, أم أمنعها بالكلية, أم هناك ضوابط يمكن السير على ضوئها؟ علماً أني أخاف على زوجتي من المواقع الهدّامة.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أنصحك بعدم منعها من دخول المواقع النسائية المحافظة الموثوقة، لأن منعها من كل شيء قد يؤدي إلى استباحتها لكل شيء، ولأن في انشغالها في تصفح تلك المنتديات والمواقع النسائية المحافظة صرفاً لها عن شغل الوقت بكثرة الخروج إلى الأسواق، أو كثرة المحادثات الهاتفية التي لا تخلو -غالباً- من آفات اللسان، على أن تحدِّد لها وقتاً لتصفح تلك المواقع لا يمتد إلى ساعة متأخرة من الليل، وأن تكون عالماً باسمها الذي تشارك به في تلك المواقع، وأن تحذرها من مغبة التساهل والتعرف على الأسماء المجهولة، أو استضافتها على الماسنجر؛ فربما يكون رجلاً له مآرب أخرى.
واجتهد أن تنظما وقتكما؛ بحيث لا يطغى عمل على آخر، ولا يشغل مفضول عن فاضل، وحبذا لو تعاهدتما على حفظ أجزاء من القرآن كل مدة، والله الموفق.
стр. 9172
متاعب الحياة تشغلها عن الطاعات
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ١٩/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
في ظل هذه الحياة العصيبة من الناحية المادية، فإن الواحد منا لا يستطيع فعل الكثير من الطاعات. فما الحل؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
أخي الكريم: نشكر لك تواصلك مع موقعك (الإسلام اليوم) . وجواباً عن سؤالك أقول:
دائماً عندما تلم بالمسلم حالة طارئة تخرجه عن مسار حياته المعتاد، لأي سبب، فإنه بلا شك يبحث عن منفذ ومخرج لهذه الحالة، وتختلف حالات الناس تبعاً لاختلاف عقولهم، وتحمل قلوبهم، ودرجات التحمل المغروسة أصلاً في نفوسهم، فعنصر الصبر موجود عند الناس، لكن يختلفون في تطبيقه عند الأحداث الطارئة، وتجد بعضهم تعصف به الأحداث بينما تجد غيره يقف كالطود الشامخ، والريح تعصف به وهو لا يتحرك، ويسير في مساره لا يحيد عنه.
فلو تأملت صفحات التراث الإسلامي المجيدة، تجد أمثلة تشدك لتأمل سيرها، فقد يقدم أحدهم لقطع رأسه في سبيل الله وهو صابر محتسب، بل يتلذذ بذلك، على سبيل المثال الصحابي الجليل خبيب بن عدي، ما الذي جعله يقف تلك الوقفة، ويعلنها مدوية للعالم؟ إذاً ما هو الشيء الذي أهم من الحياة؟
والصحابي الآخر حرام بن ملحان، يعلنها صرخة قوية، بعدما طعن وهو يلفظ أنفاسه ودمه يتقلب، وهو يقول: فزت ورب الكعبة، ترى بماذا فاز؟ وعروة بن الزبير ﵁، يصاب برجله، فلا علاج لها إلا القطع، ويتجاوز المحنة، فقط بدخوله في الصلاة.
إذاً هناك سر عظيم -يا صاحبي- هو الذي جعل هؤلاء يصمدون عند المحن، فالنفس تحيط بها الهموم العواصف، بدرجات متفاوتة، حسب الأشخاص أنفسهم، ويشكو كثير من الناس ما تشكو منه، نتيجة الأحداث العاصفة التي تمر بالأمة اليوم، وأهمها فقدان الهوية الذي جعل أفراد الأمة كقطعان تسير في ليلة مطيرة، حيث تجد كثيراً منهم بدأ يتوارى الأنظار مخافة أن يوصم بالتدين، وبعضهم بدأ يتنازل عن بعض الشعائر التعبدية، من أجل أن يقال هو متفتح وعصري.
أما السؤال الذي يبحث عن إجابة، فهو كيف الخروج من هذا المأزق؟ وهو فكرة سؤالك. ولا أكتمك سراً إذ أقول لك إن سؤالك هيج مشاعري، وكوامن نفسي، فجاءت هذه الخواطر عبر إجابة سؤالك، فالواحد منا قد تمر عليه هذه الخواطر التي تجعل سحائب الفتور تخيم على نفسه، فإذا عرفنا أن حياتنا أصلاً -منذ بلوغ سن التكليف إلى الممات- هي عبادة لله ، فأنت إذا عرفت هذا وأيقنت به تغير مسار حياتك، فهذا الهم الذي تحس به هو عبادة تقربك إلى الله؛ لأنك ستلجأ إليه تطلب منه المعونة، والدعاء عبادة، فأنت تثاب مرتين للدعاء واللجوء إليه.
стр. 9173
ثم إنك إذا تأملت منطوق التكاليف الشرعية تجدها بنيت على الاستطاعة والمقدرة، فالله لا يطلب منك إلا ما تستطيع تأديته، على حسب الحالة التي أنت فيها (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة: ٢٨٦] ، (فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن: ١٦] تعطيك هذه النصوص مساحة من الطمأنينة تجعلك تمشي الهوينا، ولا تضطرب وتتأثر في ممارسة الشعائر التعبدية بسبب موقف ألم بك؛ لأن حياتك كلها أصلاً عبادة، والغاية من إيجادنا في هذه الحياة أصلاً هو العبادة، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات: ٥٦] إذاً ما تحصل عليه من إمكانات وغيرها إنما هي عوامل مساعدة لك لتأدية هذه العبادة بيسر وسهولة، فإذا أقبلت عليك النعم تسلك طريق الشكر والثناء والحمد، وإذا أحاطت بك النقم وأسرتك الهموم والأوجاع سلكت طريق الصبر، والشكر والصبر هما من أروع العبادات.
فإذا أصابتك الهموم وجعلتك قلقاً حائراً، ولا تدري ماذا تفعل، فعليك بالفرائض تمسك بها بأنيابك وأسنانك، لأنها هي الأصل، والمحاسبة معولة على إتمام الفرائض، نقصاً أو إتماماً، أما النوافل فإنك تثاب على فعلها الأجر العظيم، ولا تحاسب على تركها، فإذا هبت عليك نسائم الربيع فعليك بها، أي النوافل أدها وأكثر منها، حسب ما تطيق منها، أو تجد نفسك فيه ولو كان قليلاً، لكن تفطن للمداومة، كما قال ﵊: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل". أخرجه البخاري (٥٩٨٣) ، ومسلم (١٣٠٢) ، هذه وصيتي لك على حالتك التي أنت فيها، تشبث وتمسك بفرائض الله، وعض عليها بأسنانك، وانشب أظفارك فيها، فهي المخرج والنجاة، وعليها مدار الفلاح. أعانك الله، وفرج الله همك.
стр. 9174
معاناتي بين الرياء وترك العمل
المجيب عبد الله بن فهد السلوم
مدرس بثانوية الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ١٣/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
كيف أفرق بين منع نفسي من الرياء، وبين منعها من أداء عمل خوفاً من أن يخالجه رياء، فقد سمعت: أن الخوف من الرياء رياء، فخفت من ذلك خصوصاً في مجال التعامل مع الآخرين، أو النصح في الملتقيات. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
قال الحسن ﵀: (العمل من أجل الناس رياء، وترك العمل من أجل الناس شرك) ، وعلى العبد أن يصحح نيته قبل العمل، وأثناء العمل، وبعد العمل، وأن يكون دائماً طلب الإخلاص منه على بال، وأن يجاهد نفسه على الإخلاص؛ لأن النفس تحب المدح واطلاع الناس على الأعمال، فلا تدع عبادة الله والتقرب إليه من أجل مراعاة الناس وخوف الرياء، مع الحرص التام على إخفاء الأعمال إلا ما ليس منه بُد، كالدعوة إلى الله وصلاة الجماعة، وسؤال الله الإعانة والتوفيق، ومما يعين على الإخلاص أربعة أمور:
(١) الاعتصام بالله، وسؤاله الإعانة والتوفيق والقبول.
(٢) الحذر من الشيطان.
(٣) الحذر من النفس.
(٤) الانصراف بالقلب عن المخلوقين، قال الله تعالى: "الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية" [البقرة: ٢٧٤] .
ويقول تعالى في الحديث القدسي: "من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" رواه مسلم (٢٩٨٥) .
стр. 9175
كيف أحافظ على هذه الحياة الأسرية السعيدة ؟
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ٢٩/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
سؤالي يختلف نوعاً ما عن الأسئلة التي تطرح في هذا الموقع، حيث إن الغالب عليها طلب المساعدة لحل المشاكل الأسرية والخلافات العائلية، أما أنا فملخص قضيتي ما يأتي: وهي أن إحدى الأسر حصل لها حادث سيارة، فمات في هذا الحادث الأب والأم لهذه الأسرة، وتركوا وراءهم تسع بنات وولداً واحداً هو أصغرهم، وعمره حوالي خمس سنوات، في تلك الفترة كنت في الدراسة الجامعية، وعلى وشك التخرج، وقد أضمرت في نفسي حينها الزواج من إحدى هذه البنات؛ شفقة عليها وبراً وإحساناً بها، ويبدو أن هذه النية كانت لدى كثير من أصحابي، ففي السنة الأولى من هذا الحادث تزوجت ثلاث من هذه البنات في ليلة واحدة، وفي السنة التالية تزوجت اثنتان في ليلة واحدة، تخرجت من الجامعة ولا زالت فكرة الزواج من هذه الأسرة تراودني، وفعلا تقدمت لخطبة إحداهن وكان عمرها ثلاث عشرة سنة، ولي معها حوالي ست سنوات، وهي إنسانة متدينة، أمينة، عفيفة، وجميلة الخَلق والخُلق، وقد رزقني الله منها ولدين، وأقولها بكل صدق: إنني أعيش معها حباً عظيماً، وحياة طيبة، وكوّنت معها أسرة سعيدة، ووجدت فيها كل الصفات التي يتمناها الزوج في زوجته، وقد أصبحت بالنسبة لي مصدر سعادة وأنس وطمأنينة وهناء، وراحة نفسية أجد حلاوتها وأنا أكتب هذه الكلمات، سؤالي هو كيف أحافظ على هذه الحياة وهذه الأسرة، خاصة وأنني لا أصنف نفسي من أهل الصلاح، لكنني -بحمد الله- من المحافظين على جميع الصلوات في المسجد، ومحافظ على قيام الليل، وعلى وشك حفظ القرآن الكريم، ومطهر بيتي من القنوات والغناء وصور النساء، سؤالي كيف أحافظ على زوجتي؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
إلى الأخ السائل الكريم: سلام الله عليك ورحمته وبركاته.
بداية أسأل المولى جلت قدرته أن يحفظ علينا وعليك نعمه الظاهرة والباطنة، وأن يديم علينا وعليك الأمن والاستقرار الأسري والعاطفي، وأن يجعل لنا ولك من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بكل صراحة وأنا أقرأ رسالتك الطيبة المباركة، وكلما أقترب إلى نهايتها أتوقع أنها ستنتهي بمشكلة، وأن ما أقرأه هو عبارة عن مقدمة لمعرفة الحال؛ وذلك لأن معظم -إن لم يكن الكل فيما ندر- تنتهي رسائلهم بمشاكل، ويريدون منا الحل والنصح والإرشاد، حتى وصلت إلى نهاية الرسالة، وجدت نفسي أدعو لك ولأهلك بدعوات كثيرة، وإذا بي أجد نفسي أمام مشكلة، ولكنها من نوع خاص، وهي سؤالك: كيف تحافظ على أهلك، وأن يدوم عليك هذا الجو الأسري الطيب المبارك؟ فقلت في نفسي: يا ليت رجال ونساء المسلمين يقرؤون هذه الرسالة مثلما قرأتها أنا.
في الحقيقة انتابني شعور جميل جداً وأنا أقرأ هذه الرسالة الجميلة الرقيقة، شعور تلاشت عنده الهموم والأحزان التي تنتابني، وأنا أقرأ يومياً عشرات المشاكل الأسرية، والتي بعضها يدمي القلب قبل العين.
أخي الحبيب: إن جوابي لك عما سألت عنه كالتالي:
следующие страницы →