Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.
стр. 9311
الأولاد وكثرة الشجار
المجيب د. نادية الكليبي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ تربية الأولاد/التعامل مع مشكلات الأولاد
التاريخ ٠٤/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا أم لثلاثة أطفال؛ الكبرى عمرها تسع سنوات، والثانية ست سنوات، والصغير عمره ثلاث سنوات، أطفالي هادئون ولله الحمد، ولكن بدأت ألاحظ أنهم أصبحوا كثيرو الشجار على أي سبب، والأمر الآخر هو أنني عندما أنهاهم عن خطأ يعيدوا فعله مرات ومرات، حتى الطفلة الكبرى، ولا أدري كيفية التعامل الصحيح معهم. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عزيزتي: الحديث عن التربية طويل جداً لا يكفي في هذه العجالة، ولكن سوف أذكر لك بعض القواعد؛ لعلها تساهم في حل بعض مشكلتك:
أولاً: ليس الخطأ في عالم الصغار تكرار الخطأ؛ وإنما الخطأ - أختي - تصور أطفال بدون أخطاء، ولو كانت متكررة.
ثانياً: - عزيزتي- كوني مثالية جداً جداً في أهدافك وطموحك فيما تريدين من أطفالك، ولكن كوني واقعية جداً في النتائج، فقد تكون النتيجة تشعر باليأس، ولكن لا تستعجلي؛ فلربما ترين ما يسرك ويثلج صدرك بعد حين، والمطلوب أن تستمري في العمل والتربية والتوجيه، ودعي أمر النتائج إلى الله -تعالى- فأنت مأمورة بالعمل، ولست مأمورة بثمرات ذلك العمل.
ثالثاً: كون أطفالك أصبحوا كثيرو الشجار، - هذا طبيعي-؛ لأنهم كبروا وبدأت المشاكسات، وقد يكون الآتي أكثر، فوطني نفسك بذلك، واستعيني بالصبر والدعاء والاستمرارية في التربية، وسوف ترين ثماره - بإذن الله تعالى-.
رابعاً: ومن الحلول العملية المفتوحة التي تساهم في التخفيف من مشكلة الشجار:
أ- ابحثي عن السبب؛ فأرجو ألا تكوني ممن صوته يعلو ويثور لأتفه الأسباب، فهذا يساهم في زيادة المشاكل.
ب- حاولي تفريغ الطاقات في نشاطات مفيدة سواء كانت عملية كالأعمال الفنية أو المواهب، أو اللعب الحركي مثل لعبة الحياة أو ما عداها، أو كانت نشطات ذهنية كالقراءة.
ج- تجنب الألعاب التي من شأنها إثارة أعصاب الأطفال وتزيد من حدة طباعهم كألعاب الكمبيوتر، أو ما يسمى ألعاب السوني، فهذا أحد ثمراتها النكدة عدا ما تحمله من فكر دخيل وبصمة غربية واضحة، وكذلك المرئيات التي تحمل طابع العنف أو الرعب.
د- أوجدي نوع من التآلف والتوافق بين الأختين من جهة، ومن جهة أخرى بين الأخ الصغير وبين الكبرى، في جو حماية ورعاية، ومع الصغرى تدريب ولعب وانسجام.
стр. 9312
أما بالنسبة لتكرار الأخطاء فعليك بتنويع الأساليب في معالجة الخطأ، وتجنبي المباشرة في التوجيه ما أمكن، واجعليها كالملح في الطعام إن زادت أفسدت الطعم وإن نقصت ذهبت لذة الطعام، ومن الأساليب القصة فلها أثر بالغ على الناشئة، بل حتى الكبار، ويكفي أن تعرفي أن ثلث كتاب الله -تعالى- قصص، وعليك باستخدام الثواب والعقاب تارة، وأكثري من التشجيع تارة أخرى؛ فقد دلت الدراسات أنه من أفضل الطرق لتقديم الناشئة، وقبل ذلك سنة المصطفى ﷺ ، فقد كان مصدر التشجيع والإقبال على الكمالات لجميع أصحابه صغاراً وكباراً - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- وكوني قدوة لهم في ترك الخطأ فعيونهم معلقة بك وبوالدهم، فاتقي الله فيهم.
وكما قلت الحديث في التربية طويل ومتشعب؛ لذا أنصحك بكثرة القراءة في مجال التربية والسماع للأشرطة التي تتحدث عن هذا الجانب فإنها تزيدك معرفة وخبرة، ومن ثم قدرة في التعامل مع المواقف، ولعل الموقع يساهم في توفير عناوين من الكتب والأشرطة المتخصصة الهادفة تنير لك الدرب وتعينك. أسأل الله -تعالى- أن يقر عينك بتربيتك؛ إنه مولى ذلك والقادر عليه.
стр. 9313
أخي الصغير والإنترنت
المجيب جماز عبد الرحمن الجماز
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ تربية الأولاد/التعامل مع مشكلات الأولاد
التاريخ ١٢/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
لي أخ يبلغ من العمر ١٣ سنة، ولديه جهاز كمبيوتر غير خاص، وبدأ في الآونة الأخيرة باستخدام الإنترنت، وصدفة - ومن غير قصد- أردتُ أن أفتح الجهاز، فوجدت أن في صفحة الإنترنت عنوان موقع إباحي، رغم أن الطريقة التي كتب بها عنوان الموقع كانت بدائية، مما يدل على أنه مبتدئ بهذا الموضوع، علماً أن البيت -ولله الحمد- بيت محافظ لا توجد فيه ملهيات، فهل أفاتحه بالموضوع، أم ماذا أفعل؟ ولكم جزيل شكري.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وبعد:
فالواجب مناقشة أخيك الأصغر في هذه المشكلة، وليس لك ترك محاورته، لأي سبب من الأسباب؛ لأن ذلك يؤدي إلى تفاقم الأمر، واسترسال الأخ في مثل هذه الأمور.
وليكن حوارك معه بالحكمة والموعظة الحسنة، فبيِّن له -مثلاً- أن استخدام الشبكة العالمية [الإنترنت] ليس للتسلية، وإنما للتزود من المعلومات والخبرات العلمية، ومعرفة أخبار العالم والمسلمين.
ووضِّح له أن هذه المواقع الإلكترونية، أول من أنشأها هم الكفار، ومهما أرادوا بها، فقد استخدمها بعضهم لتشويه الإسلام وضربه، وإفساد المسلمين وإخراجهم من دينهم، واذكرْ له بعض الأمثلة لبعض المواقع الفاسدة المفسدة، ومنها المواقع الإباحية.
ثم اجتهد في إقناعه بفسادها وضلالها، وعاقبتها الوخيمة، وأنها توقع الإنسان من حيث لا يشعر في الرذيلة، وتصده بذلك عن الفضيلة، علاوة على ذلك، تجعله عبداً لها، فيمكث طوال نهاره وليلة أمامها لا يردّه في ذلك إلا النوم، بل يتسبَّب في بعض الأحيان إلى ترك الدراسة أو الوظيفة، والبحث عن مزاولة الفاحشة، وبيِّن له أنه وجد بعض الشباب قد أصابه المرض من جراء ذلك، ولا يعلم أحد السبب الحقيقي في ذلك، منهم من يقول: إن السبب جنّ، ومنهم من يقول: إنه عين، ومنهم من يقول: إنه بسبب العشق أو الغرام الذي سبّبه مشاهدة المواقع الضالة المُضِّلة، وحقيقة الأمر - مهما كان السبب- أنها عقوبة معجِّلة في الدنيا قبل الآخرة، أو قد تكون عظة وموقظة، وقد تكون تمحيصاً وتطهيراً.
ثم اختم حديثك معه، وقل له: ألا تتفق معي، أن الواجب إغلاقها وعدم الدخول إليها؟ وإذا كنت لا تستطيع ذلك، فاترك الشبكة كلها. قل له: إن الشبكة [الإنترنت] أفقدت كثيراً من الشباب عقولهم في بعض المواقع الفاسدة، هل تتصّور أنها ذهبت بالعفة والشرف والمروءة؟ هل تعلم أنها سلخت بعض الشباب من دينهم؟ هل تعلم أنها أفقدت أهل الفضل فضلهم؟ وهكذا، قرِّر له فساد مثل هذه المواقع وضررها وآثارها الفجة.
اذكر له حال إخوانه وأخواته، وعامة أهل البيت، وما هم عليه من خير وصلاح، أو حتى ذكِّره بالأسرة والأعمام والأخوال، وما هم عليه من سيرة طيبة، وسمعة حسنة، وأنه يسيء إلى أهل البيت أو الأسرة، حينما يذكر عنه كذا وكذا، هل يرضى بذلك.
وبعد هذا أيها الأخ الكريم ...
стр. 9314
إن كان فيه استجابة فالحمد لله، وعليك متابعة ومعرفة سلوكه، دون أن يشعر بأنك تراقبه، وهكذا، لا تتركه فترة طويلة، وإن لم يكن فيه قناعة ولا استجابة قوية، فدونك هي، الشبكة الإلكترونية العالمية [الإنترنت] امنعها من البيت منعاً باتاً، حتى تحافظ على سلامة من في البيت من الإخوان والأخوات.
ومن أرادها لحاجة صحيحة فيستطيع قضاءها من أي مكان فيه الشبكة العالمية [الإنترنت] والخير كل الخير، تجده في الكتب والأشرطة في مجالس الصالحين والعلماء، وليس العلم ولا المعرفة، وقفاً على الشبكة [الإنترنت] .
وهنا ألفت نظرك إلى شيء مهم: ما السبب الذي جعل أخاك، يفعل ما ذكرت؟
إن كان هو الفراغ، فاحرص على ملء فراغه، وتوجيهاته إلى كل ما يفيده وينفعه، اجتهد أن يصحب أناساً أخياراً في سنِّه.
وأين أنت من نفسك وبقية أهل البيت، حصِّن نفسك وأهلك من ذلك، والله أسال، لك التوفيق والسداد، ولأخيك ولأهل بيتك الهداية والصلاح، وأن يهيئ لكم من أمركم رشداً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 9315
أنا غريبة في أسرتي
المجيب أ. شرف النعمي
عضو هيئة التدريس في كلية المجتمع بأبها
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ تربية الأولاد/التعامل مع مشكلات الأولاد
التاريخ ٨/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
لدي صديقة تشتكي من سوء معاملة أختها الصغرى لها، صديقتي هذه كانت تعيش عند خالتها، وعندما بلغت سن الثانية عشرة ذهبت إلى أهلها؛ لأن خالتها طلبت من أم صديقتي أن تأخذها كابنة لها؛ لأنها لا تنجب، فأم صديقتي وافقت على ذلك لحبها الشديد لأختها، وعندما بلغت صديقتي سن الثانية عشرة ذهبت إلى أهلها، فهم لم يتقبلوها، فاندهشت لذلك، وأصبحت يتيمة بين أسرتها لا تشعر باهتمام وحب والديها وإخوانها وأخواتها، وزيادة على ذلك أختها الصغرى معاملتها مع الناس جميلة جداً، لكن مع أختها عكس ذلك، لدرجة أنها تضربها، وتبصق عليها وتحقرها، وتسخر منها دائما ولا تحترمها، حتى إنها لا تسمح لها بدخول المطبخ؛ لكي تكون فاشلة في فنون الطبخ. اشتكت إلى أهلها من سوء معاملة أختها، لكنهم لم يساندوها؛ لأن شخصيتهم ضعيفة أمام أختها الصغرى، صديقتي تعيش في منزل أهلها، وهم متشددون في الدين، وكل شيء ممنوع، قناة المجد ممنوعة، الصحف، الكمبيوتر ممنوع، البنت ما لها إلا البيت، فصديقتي الآن أصيبت بحالة اكتئاب حادة جداً، انطوائية، معظم وقتها في غرفتها لوحدها بين أربعة جدران، فلا أحد يسأل عنها، المهم إرضاء أختها الصغرى، فإذا لم ترض أختها الصغرى ستقلب البيت رأساً على عقب، فهم لا يريدون المشاكل، عمر صديقتي ٢٦ عاماً، وعمر أختها ٢٢ فماذا أفعل لها؟ أريد حلاً لمشكلتها.
الجواب
أولاً: أحب أن أشكر لك -أيتها الصديقة الصدوقة- مشاعرك النبيلة تجاه صديقتك.
ثانياً: بالنسبة لصاحبة المشكلة، والتي هي ليست بفتاة صغيرة طبعاً، فأنا أنصحها أن تحاول اللجوء إلى خالتها لتساعدها في هذا التوجه المضاد لها، لأنه لا يوجد شيء بدون سبب، فقد يكون السبب هو غيرة الأخت الصغرى من جمال أختها، أو خوفها أن تأخذ جزءاً من حنان الأم والأب إذا ما ظهرت بصورة حسنة، لذلك فإن نقطة البدء في علاج هذه المشكلة هي:
أ- الخالة ومحاولتها فهم سلوك الأخت الصغرى، والوقوف على سبب ذلك.
ب- على صاحبة الرسالة التفحص في أدائها؛ لأنه يمكن أن تكون ذات عادات أو سلوكيات خاصة أو غربية من حيث النظافة - التحدث ... إلخ، ولكن يضيق ويضجر منها الآخرون، خاصة وأن الرسالة المرسلة إلى موقع "الإسلام اليوم" لم يتضح من خلالها هل استمر العداء قرابة ١٤ سنة منذ كان عمرها ١٢ عاماً، أم ماذا كان موقف الأسرة في بداية استقبال ابنتهم إليهم؟.
ج- أنت -أيتها الصديقة- لا بد وأن يكون لك دور في كشف النقاب عن حياة صديقتك وما يحدث فيها؛ لأن المعلومات التي سردتيها عنها كانت منقولة منها، وليس إحساسك بالظلم الذي يقع عليها، لذلك فعليك الاقتراب أكثر من حياتها؛ لتعلمي المواقف الحرجة التي مرت بالفعل في حياة صديقتك عقب ذهابها إلى أسرتها الأصلية.
كل ما أنصح به هو أنه لا يوجد في الدنيا شيء يحدث بدون سبب، فإذا رغبت في العلاج لا بد وأن تحددي السبب الحقيقي وراء ما يحدث.
وأخيراً: أدعوك لأن تحسني إلى أختك الصغرى بأخلاق تفوق أخلاقها؛ حتى يتسنى لها الاقتناع بأنك لست عدوة ولا منافسة لها في المنزل، بل قد تكوني مشاركة لها ومعاونة، وتذكري قول الله -تعالى- في سورة فصلت: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".
стр. 9316
ابنتي تعيش في عزلة
المجيب د. أسماء الحسين
الأستاذ المشارك في الصحة النفسية والعلاج النفسي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ تربية الأولاد/التعامل مع مشكلات الأولاد
التاريخ ٧/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
لدي ابنة عمرها ٦سنوات، عندما كانت في الروضة لمدة سنتين لا تتكلم أبداً مع المدرسات ولا الأطفال، وهي عموماً هكذا مع الأشخاص الذين لا تراهم كثيراً، ولقد استعملوا معها جميع الوسائل للكلام ولكن دون فائدة، إلا أن هددتها المديرة بالحبس في الروضة، فتكلمت وكانت على وشك التخرج، تقريباً كان باقي لها شهران على التخرج، وقلنا: إن المشكلة انتهت والحمد لله، ولكن الآن هي في الصف الأول، ونفس الشيء لا تتكلم في الصف لا مع المُدرسة ولا مع الطالبات، وإنما تتكلم مع الطالبات في الفسحة فقط، مع العلم أنها في البيت غير ذلك، ومن كثرة كلامها نشعر بصداع ونطلب منها السكوت، وهي تقرأ وتكتب والحمد لله، ومستواها الدراسي ممتاز، ولا نعرف ما سر عدم كلامها في الصف، مجرد تحريك الشفايف دون صوت.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يطلق على حالة ابنتك سلوك الخجل أو التجنب، وهي التي لا يميل فيها الطفل إلى المشاركة الاجتماعية، أو يفضل الصمت فيها على الكلام، بالرغم من أنه طبيعي جداً بين ذويه داخل المنزل.
فابنتك لديها هيبة مفرطة ووجل أو خجل، وتحتاج إلى الثقة في مجابهة الموقف، وهذا السلوك نجده يظهر بين بعض الأطفال في الروضة وبدايات المدرسة الابتدائية، ولاسيما لدى الإناث، والخجل في حد ذاته ليس خطراً، ولكن المشكلة فيما قد يترتب عليه من عدم اندماج الطفل أو مشاركته مع غيره، والشعور بالنقص المصاحب، أو الغيرة الداخلية من الاقتران، ونقص الخبرات والتفاعل، وربما ظهور الحساسية الانفعالية على الطفل، والحذر أو العصبية لأتفه الأسباب، أو الارتباك، والقلق والتوتر، أو التلعثم في الكلام.
стр. 9317
يجب البحث - في معالجة هذه المشكلة- عن السبب الحقيقي، فقد يكون عدم الشعور بالأمان والطمأنينة، أو كثرة السخرية من الطفلة، أو كثرة الانتقادات لها، أو مستوى الذكاء والتأخر في الاستيعاب، أو إشعار الطفلة بالتبعية، وكثرة مراقبة سلوكيات الطفلة، أو تدعيم فكرة أن الطفلة خجولة، وتريد ذلك أمام الطفلة أو أمام الناس مما يثبت هذا السلوك، وهناك سبب آخر لكن أظنه ينطبق على حالة طفلتك، وهو اضطراب في النمو الجسمي، مثل اضطراب اللغة، أو بعض الأمراض الأخرى التي تؤدي بالطفل إلى التجنب، ولعلاج مثل هذه الحالة يجب الأخذ في الاعتبار أن الطفلة حساسة بإفراط، وهي بحاجة إلى إعادة بناء للثقة بالنفس، وتدعيم مفهوم الذات لديها، أعطيها مسؤولية أو حمليها أدواراً قيادية، وتقبلي نقاط الضعف فيها، وعليك بجعل الموقف أو غرفة الصف مشوقة وليست غريبة أو مفاجئة، وتشجيع التعبير عن النفس وإبداء الرأي بالتعاون مع المعلمة داخل الصف، كأن تطلب المعلمة من جميع الأطفال وصف مشهد جميل أو الحديث عن قصة ممتعة، أو الحديث عن رحلة جميلة، أو إدخال سلوك اللعب أو العمل مع الوصف والحديث، ويمكن الاستفادة من نموذج شجاع وجريء من الأطفال وتشجيعه وتشجيع الطفلة على الخطابة والتعبير، واستخدام عبارات فيها، أو توجيه أسئلة تستلزم إجاباتها، البدء بكلمة: (أنا) واستخدام مسابقات أو إكمال جمل ناقصة تمتدح الفصل أو المعلم، وتقديم مكافأة لها إذا نجحت في ذلك، وتحاشي توجيه النقد، بل امتداح الطفلة، والحديث عن الأطفال الجريئين، وبعد ذلك أصبحوا أبطالاً من خلال القصص والحكايات، وهام جداً التركيز على ردة فعل الآخرين الجميلة نتيجة هذه الجرأة. وهام جداً تعديل أسلوب معاملة الطفلة المتبع من قبل المعلمة، فقد تكون تميل إلى التهديد أو العنف، أو الاستعجال بتنفيذ الطلب، أو أن نبرة صوتها عالية ... إلخ، والطفلة بحاجة إلى تشجيع ومكافأة، وأطمئنك عموماً بأن كثيراً من الحالات تتحسن بعد ذلك، أي في المرحلة الابتدائية، ولكن لا بد من التفهم والصبر والتشجيع وعدم الانتقاد المستمر. وفقك الله.
стр. 9318
علاقة جنسية بين الأطفال ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ تربية الأولاد/التعامل مع مشكلات الأولاد
التاريخ ١٩/٧/١٤٢٢
السؤال
: هل العلاقة الجنسية بين الأطفال (٥ - ٩ سنوات تقريباً) أمراً عادي.. أم أن هناك خلل ما؟؟ أرجو إفادتي..
الجواب
أخي الكريم.. أشكر لك تواصلك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد.. وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل..
وأما عن استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: العلاقة الجنسية بين الأطفال يا عزيزي ليست أمراً عادياً.. بل هي نذير سوء.. وبداية انحراف..!!! كيف ... ؟! ربما لا يجد الأطفال في هذا العمر المتعة الحقيقية لهذه العلاقة.. ولا يدركان أبعادها..!!! ولكن السؤال.. كيف عرف الأطفال هذا السلوك واستدلوا عليه.؟!! ومارسوه..؟!!!
ثانياً: هناك خلل ولا شك - بل خلل خطير..!!! ربما تجاوز الأطفال إلى غيرهم..!! فهم إما قد رأوا ذلك.. وهذه مشكلة.. فمن رأوا..؟ وكيف رأوا..!! وإما قد سمعوا..؟! وإما قد غرر بأحدهم واستدرج.. فإعتاد على ذلك.. ومارسه.. دون إدراك لعواقبه..!!! والافتراضات هنا كثيرة جداً.
ثالثاً: يلزم تدارك الأمر عاجلاً.. عن طريق سؤال هؤلاء الأطفال متفرقين عن هذا الأمر.. وممن عرفوه.. واكتسبوه..؟ وكيف رأوه..!! وليكن السؤال بهدوء.. وسعة بال.. لوضع اليد على مكمن الداء.. والتأكد من ذلك.. وعدم الاستعجال ثم علاج الأسباب بطريقة ((عقلانية)) وحازمة وعدم التهاون في هذا الأمر.. والتوضيح لهؤلاء الأطفال عن خطورة هذا الأمر.. وشدة عقوبته عند الله.. ومساعدتهم على تجاوزه ونسيانه.
رابعاً: المتابعة - أخي الكريم - والحذر.. هما من أهم الأشياء - بعد توفيق الله وحفظه - في الحفاظ على أخلاق وأعراض المحارم من الأطفال وغيرهم وقد يؤتى الحذر من مأمنه!!! كما يقال.. فالله.. الله.. بالدعاء.. وقراءة الأوراد الشرعية فهي الحصن الحصين.. مع تعويد الأطفال على مصارحة والديهم بما يعتريهم ويعترضهم من عقبات وإخبار الأطفال بهذا السن بحيل بعض ((السفلة)) للإيقاع بهم.. والتغرير بهم ... ويلزم هنا الوضوح وتسمية الأشياء بأسمائها.. وإخبار الطفل بما يجب عليه هنا من تصرفات لمواجهة مثل ذلك ليكتسب الحصانة الداخلية.. وحتى لا يصبح صيداً سهل المنال.. وفقكما الله وحماكما من كل مكروه وجميع شباب وأطفال المسلمين.
стр. 9319
ثانيًا: العلاقات العاطفية
стр. 9320
أرجوكم.. فرِّقوا بيننا !
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية / الحب
التاريخ ١٤/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
أرجوكم ساعدوني، لا تتركوني حائرة معذبة، فقد اكتفيت من هذا العذاب، إنه عذاب أنا من جلبته لنفسي، أنا فتاه ملتزمة، لكني وقعت -بمكالمة هاتفية- مع شخص كان هدفه التسلية فقط، لا أدري ما الذي حصل لي وجعلني أقبل تلك المكالمة؟ ولكني قبلتها هي بالذات، أحس أحياناً بأن ربي يستر علي كثيراً -فلله الحمد- فهذا الشخص ليس لئيماً، فهو لم يحاول إيذائي أبداً، بالرغم من أني أرفض له طلبات كثيرة!!!
وأستطيع أن أقول: إننا أحببنا بعض إلى حد الجنون، اعترف لي بذلك وطلب مني الزواج، وافقت، لكنه لا يستطيع الآن؛ لأنه طالب بالكلية، تأثر مستواه الدراسي وحاول تركي مرات كثيرة وأنا أشجعه على ذلك، ولكنه ما إن يبدأ بذلك إلا ويرجع بعد يوم أو يومين، وأنا أحبه ولا أريد أن يصيبه شيء بسببي.
قررنا أن نشجع بعضنا ونتكلم عن عظم ذنبنا أمام الله، لعل ذلك يردعنا لكن مع ذلك لا نستطيع أن نتخيل الحياة بدون أن نتصل ببعض.
لا أجد أمامي غير دموع الآلام والحسرة والحب والعذاب؟ أرجوكم ساعدوني.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد تألمت لما أصابك ورثيت لحالك، وقلت في نفسي: متى تدرك بناتنا وأخواتنا الحال والواقع، متى تنتهي معاناة الفتيات من المزعجات؟ وإليك خطة الخلاص -بإذن الله- وهي تأملات وخطوات:
أولها: أن ميل المرأة للذكر ميل فطري تدفعه غريزة ركبها الله سبحانه -وتعالى- في الجنسين، وكل شيء فطري فله حل لدى الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
والثانية: أن الاتصال من الرجل بالمرأة أو العكس يحكمه في جميع فصوله عاطفة جياشة غامرة مغرقة، وأن العقل يغيب في جميع فصول العرض، والعاطفة لا يمكن أن تسير الحياة أبداً، ولذا اشتطرت الشريعة في النكاح أن يكون ثمة ولي للمرأة، ولا يمكن أن تزوج نفسها مع أنها تستطيع أن تجري أعظم الصفقات المالية بدون الرجوع إلى رجل، فهي في باب تدبير المال لا ينقصها شيء فطري في أصل الخلقة والمتحكم إليه العقل، وأما باب النكاح فتقع في الفخ فقد يستدرجها من ليس لها بكفء؛ لأن العاطفة الغريزية -الميل للذكر- حاضرة في نفسها تغطي العقل أو تحجب أفضل أشعته.
الثالثة: أن الخلاص من [العذاب، الحيرة، الذنب، المرارة]-كما وصفت حالك- يكون بالاتجاه المعاكس وبالتدريج.
المرحلة الأولى: مخاطبة العقل في طرح هذا السؤال: شاب يتصل بفتاة قصده التسلية، فهل يكون أميناً من يأتي البيوت من غير أبوابها؟ وهل يرغب أن يُتَّصل على أخواته أو قريباته؟ ثم كم اتصل بعدك وقبلك وأثناء الاتصال بك على بنات وغرر بهن؟!!
والمرحلة الثانية: يطلب طلبات كثيرة وترفضين، ومع ذلك تصفينه بعدم اللؤم، حيث إنه لم يؤذك، هذا ضرب من تغييب العقل قريب من الجنون، يطلب ما لا يحل كم هو أمين وصالح؟! وحيث إنه لم يبتزك فهو غير لئيم، وأما تعلقك به وهو سبب طلباته غير الملباة من قبلك فهو حسن وجميل.. قاتل الله الحب الأعمى كيف يجعل السيئات حسنات؟!
стр. 9321
المرحلة الثالثة: الذئب يحاول الكف عن الافتراس بالمواعظ، والعرب تقول في أمثالها: "إذا سبح القيطوم سرق القط" فالتجاوز وانتهاك الحرمات وحرق الفضيلة وتعذب نفس مؤمنة لبس لبوس الدين والوعظ "خوش قرار" قررتموه.
المرحلة الرابعة: بعد أن يقتنع العقل بأن هذا المتصل لص سارق لا أمانة لديه يتلذذ بإيذاء المؤمنات وتعذيبهن، ويطلب مالا يحل فكيف يقبل زوجاً؟ واعلمي أن جل الزيجات في الخليج التي كانت مسبوقة بلقاءات أو اتصالات -ولو بريئة- انتهت بالطلاق ومن بقي فهي تحترق بنار الشك والريبة، فالرجل يقول في نفسه: خانت هذه المبادئ وقبلت الاتصال بي فهي سوف تتصل بغيري ومثله المرأة.
وأخيراً: ضعي على معصمك مطاطاً، فإذا وردت على خاطرك ذكراه فشري المطاط والسعي معصمك، وقولي بصوت مسموع لنفسك: كفي كفي، ثم أوردي على نفسك عيوبه ومساوئه، ثم انشغلي بأمر دين أو دنيا من قراءة وذكر واستعاذة وحديث وعمل في البيت يشتت هذا الوارد، فبعد أسبوعين أو ثلاثة يخف جداً وهذا مجرب.
واحذري أن يعبث الشيطان أو صاحبك فيقول تنقطع العلاقة بيننا بالتدريج، بل مباشرة وبكل قوة، احرقي شريحة الجوال، وكفي عن الرد على التلفون الثابت هذه المدة على الأقل، وكما كنت قوية في الاتصال به فكوني قوية في المفارقة.
أعانك الله وزرع في نفسك القوة والثقة والحرص على ما ينفعك.
стр. 9322
ضعيف الثقة بالنفس
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الثقة/بالنفس
التاريخ ١٧/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
أخي مشرف النافذة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أنا شاب متعلم، لكن تصادفني بعض المشاكل في حياتي، بسبب تفكيري أو أفكار تنشأ من داخلي، وهي تتركز في علاقتي مع الجنس الآخر، فأنا أحس بإحراج كبير عندما أدخل أماكن تعج بالفتيات كالأسواق مثلاً، أحس بأن الكل يتحدث عني وعن شكلي، ويعلقون باستهزاء علي، فلا أستطيع أن أعمل شيئاً إلا أن أتضايق جداً، كذلك تربطني علاقة طاهرة مع إحدى الفتيات، لكني أحياناً أسبب المشاكل معها بسبب تفكيري وغيرتي المجنونة، فتتوارد علي أمور فتكبر في مخيلتي إلى درجة أني أحس أحياناً أنها تضحك علي، والحب الذي بيننا من طرفي فقط، أنا تعبت جداً من هذه الحالة، أفيدوني أفادكم الله.
الجواب
أخي الكريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أشكر لك ثقتك، وأسأل الله -تعالى- لنا ولك التوفيق والسداد في الدين والدنيا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: لقد قمت بتشخيص جزء من مشكلتك، وسأكمل لك الباقي، فلقد ذكرت أن سبب المشكلة لديك (أفكار تنشأ من داخلك) ، وهذا صحيح، فحياتنا النفسية - يا عزيزي- من صنع أفكارنا، ولكي تنجح لا بد أن تتخيل نفسك ناجحاً، أما إن حاصرت نفسك بالخوف من الفشل، وانتظار آراء الناس فيك، فثق أنك ستستمر في دوامة من الخوف وانعدام الثقة، والتهيؤات التي تفترضها من الآخرين، وهكذا، مزيداً من التعب والقلق، والعزلة التي قد تتطور إلى ما لا تحمد عقباه.
ثانياً: السبب الحقيقي لكل ذلك، أن عالمك الداخلي (مشوش) ونظرتك إلى نفسك نظرة سلبية، فلماذا لا تغير هذه النظرة السلبية إلى نظرة إيجابية؟ فلست أقل من سواك، وما لا تستطيعه الآن بإمكانك أن تتعلمه غداً، فاستعن بالله وقوِ عزيمتك، وكن واثقاً بنفسك، ولا تنشغل كثيراً بآراء الآخرين تجاهك، ونظرتهم إليك صدقني كل مشغول بنفسه عما سواه.
ثالثاً: لا أدري لماذا حصرت المشكلة (بالجنس الآخر) رغم أن مشكلتك عامة، ولكن يظهر أنك مغرم كثيراً بنظرة (الجنس الآخر) تجاهك؟ يا عزيزي: دع الجنس الآخر لنفسه، ولا تنشغل كثيراً بما يفكر فيه، فذاك من الشيطان، واجعل همتك عالية، ولا تلتفت للصغائر، فإن الهموم بقدر الهمم، ويظهر - والله أعلم- أن جلساءك يهتمون كثيراً بهذا الأمر، فتجاريهم أنت فيه، تذكَّر - يا عزيزي- أخواتك وقريباتك، وهل تسمح لكائن من كان بمجرد التفكير في جلب استحسانهن.
رابعاً: بالنسبة (لعلاقتك الطاهرة) - كما سميتها- مع هذه الفتاة فإن تفكيرك وغيرتك، راجعة إلى (نظرتك السلبية) إلى نفسك، كما أسلفت، وستزول بمجرد أن تغيِّر هذا المنظار إلى منظار إيجابي، وثق أنك قادر على ذلك بعون الله، ولكن أنشدك بالله إن كان هدفك (سامياً) فبادر فيه فوراً، وإلا فأغلق هذا الموضوع، وانشغل بمعالي الأمور، حتى يوفقك الله وتحصن نفسك، فإني أخشى عليك من العواقب في الدنيا والدين. وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9323
كان قراراً حازماً..!! والآن ..؟!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ١٣/١٢/١٤٢٢
السؤال
أسأل الله تعالى لي ولكم ولجميع المسلمين الصحة والهداية والثبات على الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه......أما بعد: أبعث إليكم بهم طالما أرقني. لعلي أجد من يشير علي ويوجهني. قبل سنتين تقريبا تعرفت على شاب من أهل بلدي واستمرت علاقتي الهاتفية معه مدة شهر واحد فقط لا غير..بعد ذلك حصل بيننا نقاش بسيط فخيرني بين البقاء معه أو العكس فاخترت الانفصال بكامل إرادتي وقناعتي في ذلك الوقت لعدة أسباب أولا: إنني طوال ما كنت أحدثه كنت أشعر بذنب. كنت أحتقر نفسي وأنني سأبلغ العشرين وتصرفاتي كأني مراهقة. أيضا كنت أشعر بالخوف لا أدري قد يكون منه أو من كثرة القصص التي أسمعها عن الفتيات اللاتي سلكن هذا الطريق. وأيضا هو رجل فيه شيء من الغرور، هذا الإحساس كنت أشعر به من خلال مكالمتي له؛ لذلك أردت أن أريه أنني قوية وأستطيع أخذ قرار ... المهم في آخر مكالمة وبعد أن أخبرته قراري وجه لي عدة نصائح في حياتي المستقبلية وفي دراستي.. كل هذا وأنا لم أندم بل العكس كنت أقول: إنني عملت الصحيح، وإنه بالتأكيد كذاب ولعاب....!! وقد مضت - الآن- ثلاث سنوات على هذا الأمر ومن الله علي بالحج. كنت وأنا حاجة أدعو له، وأقول: اللهم اعف عني، اجتمعت معه على معصية ومع ذلك أدعو له، أنا لا أريد أن أعود إلى الضلال مرة أخرى، ولكنني لا أكف عن التفكير فيه دائماً، أشعر أن هناك ارتباطاً بيني وبينه، أو هكذا أتخيل لا أعلم، لا أخفيكم سراً أنني ما صليت أو دعوت إلا ودعوت له والله إنني أخصه بالاسم وأدعو له كما أدعو لأمي وأبي..حاليا عندي أمل كبير في أنه سيأتي ويخطبني. لا أدري لماذا لكنه لا يفارق خيالي دائماً، أفكر به أصبحت أرفض أي خاطب يتقدم لي بحجة أنني أكمل دراستي لكن الواقع أنني على أمل انه سيأت يوماً..أرشدوني أرجوكم هذا الشعور يعذبني لا أعلم هل أنا على حق أم على باطل، لا أدري هل شعوري هذا حقيقي أم الشيطان يوسوس لي أنا حاليا أشعر بفراغ كبير خصوصاً أنني على الانترنت حقيقة أخشى من الفتنة، أخشى أن أنزلق في هذا التيار في الدردشة والحوار..أرجو أن تطلعوا على رسالتي، وأتمنى الرد علي وإرشادي. هل شعوري هذا حقيقي هل هو كان صادقاً معي ... وجزاكم الله عني وعن المسلمين كل خير؟
الجواب
أختي الكريمة أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل.. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-أولاً: لقد كان هاجسك وقتها وخوفك وقلقك.. هو صوت الضمير الحي في داخلك.. وصوت الدين.. وصوت التربية الحقة.. صوت الخوف من الله والخشية من عقابه التي تكمن في نفسك النقية.. التي ترفض الخطأ والتجاوز والخيانة..!!
стр. 9324
ثانياً: احمدي الله ﵎ إذ رحمك.. ودلك على الخير وهداك إليه باختيارك إنهاء هذا الأمر " وهو المكالمات الهاتفية " مع هذا الشخص.. لأنك لا تدرين إلى ماذا ستنتهي لولم تنهيها..؟! ربما انتهت إلى فضيحة أو كارثة أو غير ذلك مما يتكرر حدوثه في مثل هذه الأمور.. والضحية دائماً هي الفتاة وعائلتها..!!
ثالثاً: تأكدي أن هذه العلاقة لو استمرت.. فإنها قد تنتهي إلى أي شيء.. إلا شيئاً واحداً لا يمكن أن تحققه مهما علت الوعود وتكررت العهود وهو " الزواج "..!! لماذا؟! لأن من يريد أن يختار زوجته لن يختارها بهذا الشكل ويقبلها بهذه الطريقة!! وحتى لو قبلها وهي نسبة ضئيلة لا تكاد تذكر.. فإن البدايات لن تختفي من ذاكرة الرجل وستكون هماً يؤرقه.. وهاجساً يسقط عليه الكثير من المواقف الحياتية العابرة..!! وبالتالي يتحول إلى ورم خبيث في جسد الحياة الزوجية ينتهي غالباً إلى إنهائها..؟!
رابعاً: كثيرات هن المخدوعات اللاتي مررن بمثل تجربتك ولكنهن صدقن الوهم واسترسلن بالحديث.. وسرن بهذا الطريق الشائك..!! وفي النهاية.. حسرات.. وزفرات.. ودموع وآهات..!!! بل وعار وشنار!!! فانظري لهذا الأمر من هذه الزاوية.. والعاقل من وعظ بغيره لا من وعظ بنفسه!!
خامساً: دعينا نتجاهل كل الاعتبارات الأخرى.. ونفترض أن هذا الإنسان كان - فعلاً - سيخطبك ويتزوجك فمن قال لك إن سيرته وأخلاقه كانت ستعجبك وستقبلينه لو تقدم لك..؟!! ربما كان شخصاً تافهاً.. مغروراً.. منحرفاً..؟! وربما.. وربما..!! علماً أن بعض الاعتبارات لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها.. لأنها تدخل ضمن الثوابت الشرعية والأخلاقية.
سادساً: بغض النظر عن كل شيء فلقد تصرفت كما يجب - بعد أن كدت أن تتردي إلى طريق الهاوية.. فاحمدي الله واسأليه الثبات حتى الممات.. واحذري من كيد الشيطان ونزغاته وتلبيسه فهو الذي يسعى - أخزاه الله - إلى أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.. فالحذر.. الحذر!! سابعاً: الله.. الله باختيار الرفقة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه.. وعليك - أختي الكريمة - بصدق الالتجاء إلى الله بأن يحفظك ويوفقك ويعيذك من الشيطان.. وعليك بقراءة الأوراد اليومية.. والاستغفار.. وإحسان الظن بالله.. والانشغال بالطاعة قدر الجهد.. ووضع الجنة نصب عينيك.. والاحتياط لنفسك ودينك.. وأما ما تشعرين به من الفراغ.. فاغتنمي فيه خمساً قبل خمس كما جاء في الحديث (فراغك قبل شغلك.. وغناك قبل فقرك وشبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وحياتك قبل مماتك.. الحديث) . وفقك الله وحماك، وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9325
هل استمر في هذا الطريق ؟!!
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ١٣/٦/١٤٢٢
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لن أطيل عليكم.. أنا فتاة غير متزوجة وقد تعرفت على شاب مسلم وهو من أحد البلاد الأجنبية.. وكانت علاقتنا مجرد حديثا بالكتابة دون الصوت.. نتحدث عن الإسلام وما شابه ذلك بدأت العلاقة تتطور فلم تعد نتحدث عن الإسلام بل عن بعض الأمور الشخصية بدأت أتضايق من هذا التطور فهل أستمر على علاقتي به علما بأنه حديث عهد بالإسلام.. ويريد معرفته بشكل أوسع.. وجزاكم الله خيرا..
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الله أودع في خلقه غريزة الانجذاب بين الكائنات وهو انجذاب الذكر للأنثى لحكمة يريدها والبشر بذكورهم وإناثهم الانجذاب بينهم ظاهر والذي يؤطر هذا الانجذاب هو الشكل الجنسي أو الغريزة الجنسية، أي أنها القوة الدافعة لذلك، لذلك جعل الله سبحانه التزاوج بين الذكور والإناث، وجميع المخلوقات تمارس هذا التزاوج على سجيتها، أما بنو البشر فقد ضبط هذا التزاوج بالحدود الشرعية المعروفة، فإذا انفلت وتعدى هذا الانجذاب إلى ساحات أخرى غير ساحة الزواج الشرعي تحولت الحياة إلى الدرك البهيمي الذي بعده تعم الفوضى وتنتشر الأمراض.
مسألتك من هذا النوع فالذي بينكما هو انجذاب ذكر لأنثى مر بمراحل مساعدة لإيجاد الأرضية المنطقية له فلا حظي قولك كان الحديث أول الأمر عن الدعوة وأمور الإسلام وهذا أمر طبيعي أن يحدث فلا يعقل أن يتم الانجذاب المؤدب بشكل عنيف أو سخيف مع العلم أنه في بعض الحالات قد يحدث!! فأنت وهو عندما يكون الحديث بينكما يؤطر ذلك لذة مشتركة بينكما تجعل الحديث يستمر لأطول فترة ممكنة (صح) والدليل هذا التحول في المسار الحديثي من الدعوة إلى أمور شخصية تسيطر عليك وعليه مما جعلك تحسين بدبيب الخوف منه، فقد يكون الحديث اتجه إلى الساحل العميق، وجيد أنك تصارعين من أجل التوقف ولكن الحيل النفسية والشيطانية، تقول لك إنه بحاجة إليك لتفقهيه في الإسلام بينما الأمر غير ذلك، والمراد هو استمرار الحديث لاطول فترة ممكنة وربما تطور الأمر إلى مالا تحمد عقباه!! عندها قل على العفة السلام.
أخيراً نصيحتي لك يا بنيتي الهرب، الهرب، الهرب، وسيجد من يعلمه الإسلام غير الغزال الضعيفة.
ثم احذري من هذا المنزلق والنفق وهو الانخداع بهذه الحوارات المعسولة في ظاهرها وفي باطنها السم الزعاف خاصة أنك لا زلت صغيرة فإذا وقعت فريسة لهذه الحوارات فستجدين نفسك في بحر آسن، وإن كان ولا بد منها فلتكن مع بنات مثلك.. وإياك أن يخدعك الرجل. هذه نصيحتي لك.. رعاك الله.
стр. 9326
علاقة غير متزنة !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٢
السؤال
في البداية أشكر القائمين على هذا الموقع على كل ما يبذلونه من جهد لخدمة أبناء الأمة الإسلامية السؤال هو: أنا شاب متعلم لكن تصادفني بعض المشاكل في حياتي بسبب تفكيري أو أفكار تنشأ من داخلي وهي تتركز في علاقتي مع الجنس الآخر فأنا أحس بإحراج كبير عندما أدخل أماكن تعج بالفتيات كالأسواق مثلاً أحس بأن الكل يتحدث عني وعن شكلي ويعلقون باستهزاء علي فلا أستطيع أن أعمل شيء إلا أن أتضايق جداً كذلك تربطني علاقة طاهرة مع أحد الفتيات. لكني أحياناً اسبب المشاكل معها بسبب تفكيري وغيرتي المجنونة تتوارد علي أمور فتكبر في مخيلتي إلى درجة أني أحس أحياناً أنها تضحك علي والحب الذي بيننا من طرفي فقط أنا تعبت جداً من هذه الحالة أفيدوني أفادكم الله.. ولكم جزيل الشكر..
الجواب
أشكر لك ثقتك.. وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد في الدين والدنيا.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه: -
أولاً: لقد قمت بتشخيص جزء من مشكلتك.. وسأكمل لك الباقي..!! فلقد ذكرت أن سبب المشكلة لديك (أفكار تنشأ من داخلك..) !!! وهذا صحيح فحياتنا النفسية يا عزيزي من صنع أفكارنا..!! ولكي تنجح لابد أن تتخيل نفسك ناجح! أما إن حاصرت نفسك بالخوف من الفشل.. وانتظار آراء الناس فيك.. فثق أنك ستستمر في دوامة من الخوف وانعدام الثقة.. والتهيؤات التي تفترضها من الآخرين.. وهكذا.. مزيداً من التعب والقلق.. والعزلة.. التي قد تتطور إلى مالا تحمد عقباه.
ثانياً: السبب الحقيقي لكل ذلك.. أن عالمك الداخلي (مشوش) ونظرتك إلى نفسك نظرة سلبية!!! فلماذا لا تغير هذه النظرة السلبية إلى نظرة إيجابية.. فلست أقل من سواك.. ومالا تستطيعه الآن.. بإمكانك أن تتعلمه فاستعن بالله وقوي عزيمتك.. وكن واثقاً بنفسك.. ولا تنشغل كثيراً بآراء الآخرين تجاهك.. ونظرتهم إليك صدقني.. كل مشغول بنفسه عما سواه!!
ثالثاً: لا أدري لماذا حصرت المشكلة (بالجنس الآخر!!!) رغم أن مشكلتك عامة!! ولكن يظهر أنك مغرم كثيراً بنظرة (الجنس الآخر) تجاهك!!!؟ يا عزيزي.. دع الجنس الآخر.. لنفسه.. ولا تنشغل كثيراً بما يفكر فيه.. فذاك من الشيطان.. واجعل همتك عالية.. ولا تلتفت للصغائر.. فإن الهموم بقدر الهمم!!! ويظهر والله أعلم أن جلساؤك يهتمون كثيراً بهذا الأمر.. فتجاريهم أنت فيه..!! تذكر يا عزيزي أخواتك وقريباتك وهل تسمح لكائن من كان بمجرد التفكير في جلب استحسانهن.
رابعاً: بالنسبة (لعلاقتك الطاهرة) كما سميتها مع هذه الفتاة فإن تفكيرك وغيرتك.. راجعة إلى (نظرتك السلبية) إلى نفسك.. كما أسلفت وستزول.. بمجرد أن تغير هذا المنظار إلى منظار إيجابي..!! وثق أنك قادر على ذلك بعون الله ٠ ولكن.. أنشدك بالله إن كان هدفك (سامياً) فبادر فيه فوراً.. وإلا فأغلق هذا الموضوع.. وانشغل بمعالي الأمور.. حتى يوفقك الله وتحصن نفسك.. فإني أخشى عليك من العواقب في الدنيا والدين.
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9327
لم يخطبها أحد، فهل تعذر لو تعرّفت على شاب !
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٢٩/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا بنت يشهد كل من عرفني بأنني على خلق ودين، وأسأل الله أن يهديني إلى سواء السبيل، ولكن مشكلتي هي أنني كنت منغلقة على نفسي، ومتمسكة بشكل واضح بالدين حتى بعد عني الجميع، المشكلة هي أني لم يتقدم للخطبة إلي سوى شخص واحد، وهو غير مناسب من جميع الجوانب، وسمعت عن قصص الحب العديدة على النت فتعرفت على شاب من النت وحدثني في التلفون، ولكني غير سعيدة بما أفعل، أشعر أنه حرام، مع العلم أني في منتهى الاحترام في كل كلامي معه، أنا في حيرة شديدة، ماذا أفعل؟ أنا أريد أن أقطع هذا الكلام مع الشاب، وأن أعود إلى الله، ولكن كيف وأنا لم يتقدم لي أحد؟ مع العلم أني والحمد لله جميلة. أفيدونا جزاكم الله خيراً، وأرجو الدعاء لي ولأمثالي.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي بيده الملك، يعطي من يشاء بمنِّه وفضله وكرمه، ويمنع من يشاء بحكمته وعدله، فلا معقِّب لأمره، ولا راد لقضائه وفضله، وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إلى الأخت السائلة - حفظها الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، سائلين المولى - جل وعلا- أن تجدي عندنا كل ما ينفعك ويفيدك في دنياك وآخرتك، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
أختي الفاضلة: لقد قرأت رسالتك مرات عديدة، وسرني جداً التزامك بشرع الله، ولكن ساءني جداً تلاعب الشيطان بك، وانخراطك في طريق التحدث مع الشباب على النت، فهذه بداية النهاية المؤسفة لهذا الطريق، فاربئي بنفسك يا أمة الله أن تتلوثي وتقعي في هذا المستنقع الآسن، فمن الآن اقطعي علاقتك مع هذا الشاب، ولا تعودي لمثل هذا العمل السيئ، فأنت بنفسك غير راضية عن هذا العمل، وقد قال النبي ﷺ : "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" أخرجه مسلم (٢٥٥٣) من حديث النواس بن سمعان ﵁.
واعلمي يا أمة الله أن كل شيء بقضاء الله وقدره، فيجب علينا أن نرضى بقضاء الله، ونؤمن إيماناً جازماً، لا يعتريه أدنى شك بأن الله يقدر لنا كل خير، فعلينا الرضا والتسليم لقضاء الله وقدره، ونفوض أمرنا لله ، ولا نجعل للشيطان علينا سبيلا.
كما أود أن أوضح لك أمراً ألا وهو أن عمرك ليس بالكبير، فأنت بالمقارنة بغيرك من الفتيات سنك صغير جداً، وما دمت أنت بهذا الالتزام والتدين والخلق الجميل، والجمال الخلقي فتأكدي بأن هناك الكثير ممن يرغب في مثلك؛ لأن جميع صفاتك مؤهلة بأن يرغب فيك الرجال بإذن الله تعالى، ولكن عليك باختيار صاحب الدين والخلق القويم؛ حتى تكون حياتكما على تقوى من الله من أول يوم، وهناك بعض النصائح أود أن أزفها إليك عسى الله أن ينفعك بها ويقر عينك بالزوج الصالح والذرية الصالحة، والحياة السعيدة والعيشة الرضية اللهم آمين.
стр. 9328
إذا كانت نفسك تواقة للزواج فعليك بالآتي:
(١) صدق اللجوء إلى الله والتضرع إليه بأن ييسر أمر زواجك، وكوني على يقين باستجابة الله لك قال تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" [البقرة: من الآية١٨٦] ، وقال تعالى: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ" [النمل: من الآية٦٢] .
(٢) عليك بكثرة الذكر والاستغفار، فالاستغفار مفتاح من مفاتيح الرزق، قال تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ" [نوح: ١٠-١٢] .
(٣) عليك بالحشمة والعفة، والالتزام بشرع الله قال تعالى: "وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" [النور: من الآية٣٣] .
(٤) عليك بتقوى الله في السر والعلن، فتقوى الله أساس كل خير، ومفتاح كل بر، وإغلاق كل شر قال تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً"
[الطلاق:٢-٣] ، وقال تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً"
[الطلاق: من الآية٤] ، وقال تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً" [الطلاق: من الآية٥] .
(٥) ينبغي على ولي أمرك إذا تقدِّم لك شاب صاحب دين وخلق أن يبادر بتزويجك ولا يضع العقبات، قال ﷺ "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أخرجه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي حاتم المزني ﵁ وقال: حديث حسن غريب.
(٦) عليك بالبعد عن كل ما يثير شهوتك سواء المسموع أو المشاهد أو المقروء.
(٧) إذا زاد فوران الشهوة عندك فعليك بالصيام، كما أرشد إلى ذلك النبي ﷺ حيث قال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" متفق عليه أخرجه البخاري (٥٠٦٦) ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁، أي وقاية من الوقوع في الحرام، والنساء في ذلك الأمر سواء بسواء مع الرجال، لقوله ﷺ "النساء شقائق الرجال" أخرجه الترمذي (١١٣) وأبو داود (٢٣٦) وأحمد (٢٥٦٦٣) من حديث عائشة ﵂ وعند أحمد (٢٦٥٧٧) والدارمي (٧٦٤) من حديث أم سلمة ﵂.
стр. 9329
(٨) إذا خفت على نفسك العنت والوقوع في الحرام، فلا يمنع أن تخبري أحد إخوانك أو محارمك العقلاء أو ولي أمرك بأن يعرضك على أحد الصالحين ليتزوج بك، وهذا الأمر ليس فيه غضاضة، ولا عيب، ولا أدنى إحراج لك ولا لأهلك، وقد فعل ذلك خير الناس بعد الرسول ﷺ وهم صحابته الكرام - رضوان الله عليهم- جميعاً، فقد ثبت أن عمر ﵁ قد عرض ابنته حفصة ﵂ على أبي بكر ليتزوج منها، ومن بعده عثمان -رضي الله عن الجميع- ثم تزوجها بعد ذلك رسول الله ﷺ .
(٩) لا يمنع كذلك أن تخبري أحد النساء الثقات الصالحات العفيفات بأن تبحث لك عن زوج صالح يعفك عن الحرام.
(١٠) لا يمنع إذا تقدَّم لك أحد الصالحين -وهو قد سبق له الزواج- بأن تكوني زوجة ثانية لا ضير في ذلك وهذا من السنة. هذا والله أعلم.
(١١) عليك بالبعد كل البعد عن التحدث مع هذا الشاب وغيره عبر النت أو أي وسيلة أخرى، واحذري مع مغبة هذا الأمر الخطير، فكم سمعنا ورأينا عن أمور يندى لها الجبين ويحترق لها كل مسلم غيور من جراء هذه المكالمات بين الشباب والفتيات غبر هذه الوسائل.
(١٢) عليك بالتوبة إلى الله من كل معصية، واحرصي على فعل الطاعات؛ حتى يرضى عنك رب الأرض والسماوات وييسر لك كل أمر عسير فهو سبحانه تيسير العسير عليه يسير.
نسأل الله أن ييسِّر أمرك، ويكشف كربك، ويذهب غمك، ويقر عينك بالزوج الصالح، والذرية الصالحة اللهم آمين. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9330
أحبته فتركها دون مبرر
المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٢٧/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا فتاة، كنت مخطوبة لشخص وأحببته جداً حتى ملك كل كياني، ولكنه تركني فجأة دون أي مبرر، وأنا في حالة نفسية سيئة جداً، وأحاول التقرب من الله ليخفف عني، ولكني لا أتحسن، هل توجد أدعية تخفف من حبي له؟ وكيف أتصرف ليعود لي هدوئي النفسي؟.
الجواب
ابنتي: - وفقها الله لقوة الإيمان والاعتصام بالرحمن- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فاعلمي أن قضاء الله وقدره ماض كما أراده سبحانه، وأن الله إذا أراد لعبده الخير أمضاه وأنفذه، وإذا علم سبحانه أن الخير لعبده في خلافه أو تأخيره منع حصوله وتحققه رحمة بعبده وإرادة منه الخير له، وأن العبد المؤمن -ذكراً كان أو أنثى- مطلوب منه الاستسلام لأمر الله والرضا بقضائه وقدره، بعدما يفعل الأسباب، فإن حيل بينه وبين ما يشتهي ويرغب فإنما لأمر أراده الله وعليه التسليم والرضا، ويسأل الله الخلف والعوض بما هو خير، قال تعالى: "وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" [البقرة:٢١٦] ، فأنتِ وإن أحببتِ ذلك الخاطب هذا الحب الشديد، ثم انصرف عنكِ بدون مبرر كما تقولين، فلعله استخار الله، فتبيّن له صرف النظر عن إتمام العلاقة بالزواج، ولم ير من المناسب أن يبلغك بهذا.... والمسلم العاقل إذا لم يتحقق له ما يريد عليه أن يحسن الظن بالله، ويكثر من الحمد والثناء له سبحانه، وأن يكثر من قول: "إنا لله وإنا إليه راجعون" كما قال تعالى: "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون" [البقرة:١٥٦] "اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها".
فقد توفى أبو سلمة ﵁ وهو من الصحابة ﵃ وكانت أم سلمة ﵂ تحبه حباً عظيماً وهو زوجها، فلما مات حزنت حزناً شديداً جداً، فتذكرت أن رسول الله ﷺ قد أوصى كل من أصيب بمصيبة أن يقول: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها"، فلما تذكرت ذلك رفضت أول الأمر أن تقوله؛ لأنها كانت تعتقد أنه لا يوجد أحد خير من أبي سلمة لها، لكنها سلمَّت أمرها لله ونفذت وصية رسول الله ﷺ فقالتها. فما مضت مدة يسيرة حتى خطبها رسول الله ﷺ فتزوجها، فصارت أم المؤمنين بدلاً من أم سلمة ﵂، فقد أبدلها الله بهذا الدعاء، وصدق الإيمان، وقوة اليقين زوجاً ليس خيراً من أبي سلمة ﵁ فقط، بل هو خير خلق الله أجمعين. صحيح مسلم (٩١٨) .
стр. 9331
تعرّفت على شاب نصراني فأحبته
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
تعرّفت على شاب مسيحي غير عربي من خلال الإنترنت، ومعنى ذلك أني لن أقابله على الحقيقة وأمشي معه، وأحببته جداً جداً، ولكن هو لا يعرف، فبالتالي نحن لا نتكلم أبداً فيما يغضب الله، وأنا أحاول هدايته إلى الإسلام، ونحن الآن نراسل بعض عبر البريد الإلكتروني، فهل هذا حرام؟ مع العلم أنني الحمد لله محجبة وأصلي وأطيع الله في كل شيء، ولقد حاولت ألا أراسله لكني لم أستطع.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
ابنتي الفاضلة: لقد قرأت رسالتك وساءني جداً معرفتك بهذا الشاب الكافر، وقد آلمني جداً تعلقك به، وهذه بداية النهاية المؤلمة.
ابنتي يجب أن تعلمي أن الوصف الصحيح لهؤلاء الناس أنهم نصارى؛ كما سماهم الله جل وعلا في محكم التنزيل، والآيات في ذلك كثيرة، فيجب علينا أن نسميهم ونصفهم كما وصفهم الله، أما كلمة مسيحي فلا ينبغي، لأن كلمة مسيحي في اللغة هي الصديق والأمين والمسلم، وغير ذلك، وهم يعتزون بهذه التسمية؛ لأنهم يعرفون معناها الحقيقي، وللأسف معظم المسلمين لا يعلمون ذلك، علاوة على ذلك، هذه النسبة إلى المسيح ﵇، والمسيح ﵇ نبي من أنبياء الله ومن أولي العزم، فنسبتهم إليه تعني أنهم على الحق؛ لأن المسيح على حق، ومن نسب إلى الحق فهو على حق، وهذا خلاف الواقع فالنصارى كفار بنص كتاب الله قال تعالى "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [المائدة:٧٣] ، ومن هم الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة؟ إنهم النصارى قاتلهم الله أنى يوفكون، فالنصارى علاوة على كونهم كفار فهم قتلة الأنبياء، قال تعالى: "فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً" [النساء:١٥٥-١٥٦] ، والآيات في ذلك كثيرة، أتدري ماذا قالوا عن مريم ﵍؟ قالوا: إنها زانية! تعالى الله عما يقول النصارى الظالمون علواً كبيراً.
стр. 9332
وعلاوة على ما تقدَّم فإن النصارى ملعونون بنص كتاب الله، قال تعالى"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ" [المائدة:٧٨] ، أتدرين يا بنيتي أن النصارى -قبحهم الله- ينسبون إلى الله الصاحبة أي الزوجة والولد، ويقولون بأن زوجته هي مريم ﵍ وابنه هو عيسى ﵇ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، قال تعالى: "وقالوا اتخذ الرحمن ولداً" [مريم:٨٨] ، هذه لمحة يسيرة من كتاب ربنا عن النصارى ومعتقدهم، وإذا أردت المزيد فعليك بالرجوع إلى قراءة كتاب ربنا وسنة نبينا، ومصنفات أهل العلم قديماً وحديثاً لكي تتعرفي عن قرب عن كفر وفسق وضلال هؤلاء الناس، وهذا الشاب الذي أنت تعلقت به يدين بهذا الدين، الدين الباطل، ويعتقد هذه العقيدة الفاسدة الضالة، فلا يحل لك بحال من الأحوال أن تكوِّني علاقة مثل هذه مع مسلم مثلك، فكيف إذا كان كافراً؟ الله المستعان!
ابنتي العزيزة، كيف بك وأنت تتعلقين بشاب كافر وإخوانه من النصارى يذبحون ويقتلون إخوانك وأخواتك من المسلمين والمسلمات في كل مكان، في العراق، والشيشان، وفلسطين، والفليبين، وكشمير، وغيرها كثير من بلاد الإسلام، ألا حياء من الله!
ابنتي ألا يوجد من شباب المسلمين الملتزم بدين الله والمتمسك بسنة رسول الله ﷺ مَنْ تحبين أن ترتبطي به، ويكون لك زوجاً صالحاً.
هل تعتقدين بأن مثل هذا الشاب إذا مات على ذلك سيدخل الجنة؟ بل هو في النار إذا مات على ذلك، ألم تعلمي أن الله حرم على المسلمات نكاح المشركين والكفار أمثال النصارى واليهود.
فهل بعد هذا تحبين مثل هذا الكافر؟ وإلى أي مدى سينتهي هذا الحب؟ طبعاً إلى الزواج، ولكنه كافر لا يحل لك الزواج به بنص القرآن الكريم، وكذلك قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أخرجه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي حاتم المزني ﵁ وقال حديث حسن غريب، فهل ارتضيت دين وخلق هذا الكافر؟ وهل إذا ارتضيتيه هل يرتضيه أهلك لك؟ الأمر خطير جداً الأمر يتعلق بالإيمان والكفر، الهدى الضلال، الأمر أمر العقيدة أفيقي يا أمة الله.
ستقولين بأنك تدعينه إلى الإسلام؟! أقول لك أنت لست مؤهلة بأن تدعيه إلى الإسلام، ليس عندك أي مؤهلات لذلك، فأنت لست طالبة علم شرعي، وليس عندك ثقافة إسلامية وافية، ولو كان عندك جزء يسير من معرفة الإسلام لما قدمت على هذا الأمر الخطير.
كيف بك يا أمة الله تجعلي هذا الكافر يتكلَّم معك، ويصل بكما الأمر إلى هذا الحد، فأنت مسلمة موحدة تقولين بأن الله واحد لا شريك له، وهو كافر مشرك يقول بأن الله ثالث ثلاثة.
من قال لك بأن هذا الشاب الكافر الفاجر ليس له علاقات بفتيات مغفلات من أمثالك؟
أفيقي يا بنيتي ولا تغضبي مني، فأنت مثل ابنتي تماماً أحب لك الخير والصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة، والذي أراه وأنصح به وأدين لله به في مثل حالتك الآتي:
(١) عليك بالتوبة إلى الله من هذا الذنب العظيم.
(٢) عليك ومن الآن أن تقطعي كل صلة بهذا الشاب الكافر.
стр. 9333
(٣) عليك بغض بصرك عن الحرام وصيانة لسانك عن الحرام، والبعد عن كل ما يغضب الله تعالى.
(٤) عليك بكثرة الاستغفار والانشغال بما ينفعك في الدنيا والآخرة.
(٥) عليك بالتفكير في الزواج من مسلم يخاف الله ويتقيه؛ حتى تكوِّنا بيتاً مسلماً.
(٦) عليك بالابتعاد عن الإنترنت بالكلية.
(٧) عليك بتقوى الله في السر والعلن، واعلمي بأن الله مطَّلع عليك ويراك، فاستحي أن يراك وأنت في معصية.
(٨) احذري من الاستمرار في هذه العلاقة الآثمة؛ فخطرها عليك عظيم في الدنيا والآخرة.
(٩) عليك بالانشغال بطلب العلم الشرعي.
(١٠) إذا كانت نفسك تواقة للزواج، لا يمنع أن يعرضك وليك على بعض الشباب الصالحين للزواج منك، وهذا لا شيء فيه، فلقد كان السلف الصالح يعرضون بناتهم للصالحين من أجل الزواج منهم، كما عرض عمر بن الخطاب ﵁ ابنته حفصة ﵂ على كل من أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان ﵄ لكي يتزوج بها أحدهما، ولكن تزوجها النبي ﷺ .
(١١) عليك بكثرة الدعاء بأن يصرف الله عنك هذا الشيطان، هذا والله أعلم.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9334
تعرفَتْ على شاب وأبوها لا يبالي
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٦/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
صديقي اكتشف أن أخته تقابل شاباً تعرَّفت عليه من خلال الإنترنت، ولا يعرف أحد في البيت إلا هي وأخوها صديقي، فاتورة جوالها زادت عن ٢٠٠٠ ريال (ألفين) البيت يعاني من بعض المشاكل، كون الأب منشغلاً بالعمل وزوجة أخرى، والأخ الثاني (غير ملتزم) ، عندما واجه صديقي أباه بفاتورة جوال أخته وصفه الأب بـ"المعقد"، صديقي الآن لا يعرف ماذا يفعل مع أخته؟، الفتاة في مقتبل العمر ولا يوجد أكبر منها إلا أخواها، العائلة نوعاً ما غنية، الأخ الكبير صديقي يعيش في مدينة أخرى غير التي يعيش بها أهله. فما هو الحل لهذه المشكلة.
الجواب
الأخ السائل: - سلمه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
أما جواب مشكلة صاحبك فكالتالي:
أولاً: لا بد من زيادة التثبت من قبل أخي الفتاة المذكورة، وألا يكون قد بنى ذلك على ظنون أو شكوك، فإن التثبت منهج شرعي واجب حتى لا يصيب قوما بجهالة فيصبح بعد ذلك من النادمين.
ثانياً: فإن تثبت وتيقن من صحة هذه العلاقة توجه بالتذكير والوعظ والنصح لأخته بأسلوب لطيف يكسب فيه قلبها، ويحاول أن يتحسس دوافع هذا الأمر، ويبذل قصارى جهده لإقناعها أنه يريد مساعدتها وحمايتها من الأشرار والذئاب، ويورد عليها النصوص الشرعية المحرمة للخلوة وللعلاقة المحرمة، مع ذكر قصص من الواقع التي انتهت بذهاب الشرف وبقاء العار والشنار، كل ذلك بأسلوب هين لين لطيف حبيب حتى يقطع على الشيطان لعبته في إبقائها معرضة مستكبرة عن الرجوع أو الإقلاع، لأننا وجدنا إن من أعظم أسباب تلفت الفتيات للشباب وإقامة العلاقات معهم أنهن يفقدن الحب والحنان والاهتمام من أهلهن، ثم يجدنه عند أولئك الشباب الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف وكيف يصطادون في الماء العكر.
ثالثا: يهديها شريطاً إسلامياً مؤثراً وكتاباً عن هذا الموضوع، مع هدية كقلم أو ساعة ليكسب قلبها وتطمئن له أكثر.
رابعاً: نتيجة لبعده عنها وأنه يسكن خارج مدينة أهله يوصي بها أمه أو أحد قريباته أو من يعرف من عائلته ممن يجيدون الإقناع ويملأون عليها وقتها في ذلك.
خامساً: يتابعها بالاتصال المستمر، ويشعرها باهتمامه في ذلك، ويحاول توطيد علاقته بأخته حتى يكون صديقاً لها.
سادساً: إذا كان عرف الشاب الذي يخرج مع أخته وجب عليه التوجه إليه ونصحه ثم تهديده بالسلطات إذا عاد واتصل أو التقى بها.
سابعاً: الدعاء لها في ظهر الغيب بإلحاح على الله أن يهديها ويمن عليها بالرشاد.
ثامناً- إذا كنت تعرف أحداً من أصحابك أو أقاربك يناسبها في الزواج منها فاعرض عليه التقدم لأختك؛ ليكون ذلك قطعاً لباب الفتنة دون - طبعا - ذكر الحادثة له، وذلك من باب التأسي بالسلف الصالح في ذلك، حيث كانوا يعرضون بناتهم ومولياتهم على الصالحين للزواج منهم.
стр. 9335
تاسعاً: إذا نفع أسلوب اللين والستر فالحمد لله - وهو المؤمل مع عدم العجلة في رؤية النتيجة كاملة - وإذا لم يأت بنتيجة انتقل إلى التهديد والوعيد، وأشرك غيرك من أهلها كأبيك - وأيقظ فيه الغيرة على عرضه - وغيره ليكونوا على علم تام بالحادثة ليكون ذلك أدعى لردعها.
عاشراً: ومن أساليب الردع قطع الوسائل التي يتم بها الاتصال واللقيا، مع أني أميل إلى أسلوب اللين وملء الفراغ والإكثار من جرعات الحب والحنان لها، مع إدخال من تعرف من الصالحات من أهلها أو صحيباتها ليكون لهم دور في التوجيه وسد الفراغ.
وإني أجدها فرصة لأشير هنا إلى خطورة توفير أسباب الشر والفساد للبنات وتركهن يفعلن ما يشأن دون رقيب ولا حسيب، وكيف تكون بسبب ذلك النتائج وخيمة وسيئة، ألا فلنتق الله في أهلنا وبناتنا ونسائنا، ولنحمهن من أسباب الفتنة، ولنعمق الإيمان في قلوبهن ليكون لهن حصنا حصينا من الشر وأهله.
والله أسال لها الهداية والرشاد والستر والعفاف، وللجميع التوفيق والرعاية. والسلام عليكم.
стр. 9336
لماذا لا تجوز ممارسة الحب قبل الزواج ؟!
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٢١/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا نشأت كمسلمة متدينة، عندي صديق منذ أربع سنوات، ونحن غير متزوجين لكننا ننوي الزواج قريباً إن شاء الله، وبيننا علاقات حميمة من معانقة وتقبيل وتلامس، ونفعل أشياء بدنية كثيرة، لكننا لا نمارس الجماع بعد؛ لأننا نعرف أن الجماع حرام، أنا أرى أن الجماع ما هو إلا تطبيق وممارسة الحب، فكيف يغضب الله من ممارسة الحب بين شخصين متحابين؟ لماذا لا أستطيع التعبير عن حبي للشخص الذي أحبه؟.
وثانياً: الإسلام أباح للرجل الاستمتاع بالسبايا والإماء بدون زواج، فإذا كنت أعتبر نفسي سبية أو أمة لصديقي (وهذا حقيقة ما أشعر به فعلاً) ، فهل يحق لنا الجماع قبل الزواج؟. أرجو توضيح الأمور لي لأنني أحتاج مساعدتكم بسرعة.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن الله العليم الحكيم لا يغضب من ممارسة الحب بن الحبيبين، ولا يحرمه عليهما، ولا يريد بهما العنت والحرج؛ لكنه سبحانه اشترط لذلك شرطاً، وهو أن يكون ذلك في نطاق بيت الزوجية، بعد أن تأخذ المرأة من الرجل ميثاقاً غليظاً - وهو عقد النكاح-؛ الذي يقتضي التزام كل طرف بمسؤولياته تجاه الطرف الثاني، فيتحمل كل منهما ما يطاله من تبعات ممارسة هذا الحب في ظل الزواج - حتى لا يظل الحب دعوى مجرّدة ـ، فمثلاً إذا نشأ من هذه العلاقة الزوجية حملٌ، فالحمل منسوب للزوج، تلزمه نفقته، كما لزمته نفقة أمّه.
أما ممارسة الحب بلا نكاح، فهو مدعاة إلى الفوضى والتنصل من المسؤولية، فتكون المسألة مجردَ إشباعِ رغبةٍ، وتلذذٍ بالأجساد، وربما داخله خداعٌ وكذب وتصنعٌ، فيستغل أحدهما الآخر لأجل إرضاء ذاته وشهوته.
فإذا كنتما تعيشان حبّاً صادقاً ـ كما تذكرين ـ فمالذي يمنعكما أن تمارساه في ظل الحياة الزوجية المبنية على عقد نكاحٍ شرعي؟
إن عقد النكاح عقد ميسور واضح، لا لبس فيه ولا غموض ولا تعقيد؟!.فلا يشترط فيه سوى: رضا الزوجين، وحضور شاهدين، ومهر، وولي، وإيجاب وقبول؛ بأن يقول ولي المرأة للزوج: زوَّجتك ابنتي أو ولِّيتي فلانة بمهر كذا وكذا، فيقول الزوج: قبلت.
فإذا تحقق ذلك فقد حلَّت له، وحلَّ لها، ولهما أن يمارسا الحب على الطريقة التي يرغبانها بشرط ألا تكون فيه مخالفة لشيء من شرع الله.
أما تشبيهك نفسك بالأمة بين يديه، وأنه لا فرق بينك وبينها، فإذا جاز له أن يستمتع بأمته من غير زواج، فكذلك له أن يستمتع بك بلا زواج ـ كما تزعمين ـ، فهذا قياس فاسد؛ لأنه في مقابل نصٍ بل إجماع، وهو أن الحرة ليست كالأمة في جواز الاستمتاع، فالحرة لا يجوز الاستمتاع بها إلا بالنكاح بحيث تصبح زوجةً لها حقوق وعليها واجبات، أما الأمة فيجوز الاستمتاع بها بعد تملكها، (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكتْ أيمانهم فإنهم غير ملومين) [المعارج:٢٩ -٣٠] .
стр. 9337
والله يقول: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً" [الأحزاب:٣٦] .
فعلاقة الرجل بالمرأة الحرة الأجنبية عنه ليست مثل علاقته بأمة يشتريها وتصبح ملك يمينه، تُورث كما يُورث ماله، فهي لا تملِك، إنما هي مسخرة في خدمة سيدها.
وكونك تعتبرين نفسك أمةً بين يدي صديقك فهذا لا يغيّر من الأحكام الشرعية شيئاً، فلا زلتِ في حكم الشرع حرّة أجنبية عنه، لا يحل لك ولا تحلي له حتى ولو كان يحبك وتحبينه، ما لم ينكحك نكاحاً شرعياً مستوفياً لشروطه.
وأحيلُ الأخت السائلة إلى الكتب التالية:
١. (الإسلام ومشكلات الحضارة) للداعية: سيد قطب ﵀ وبالتحديد فصل: المرأة وعلاقة الجنسين.
٢. (الحجاب) للمودودي.
٣. (الإنسان بين المادية والإسلام) وتحديداً فصل (المشكلة الجنسية) للداعية محمد قطب.
والمقصود: أنه لا يجوز له أن يقربك ولا أن يخلو بك ما دام لم يتزوجك بعد، فاتقي الله، وتوبي مما كنت فيه، فهو لا يُرضي اللهَ سبحانه، بل هو موجبٌ لسخطه ومقته وعقوبته. نسأل الله أن يهديكما ويعفكما، ويوفقكما للتوبة النصوح، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9338
العلاقة عبر الهاتف والإيميل
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٤/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا طالب جامعي على علاقة فقط عبر الهاتف مع فتاة، لم تتطور العلاقة أكثر من ذلك؛ لخوفنا من الله، الآن لقد التزمت أكثر والحمد لله، لا أستطيع أن أخطبها حالياً، أنا في حيرة: هل أقطع علاقتي بها، أو ألتزم وإياها ونبقى على علاقة أخف كالإيميل مثلاً؟ أو هذا أيضاً حرام؟ أفتونا جزاكم الله عنا كل خير، هل نستطيع أن نبقى معاً، ولكن ضمن إطار إسلامي يثبت بعضنا الآخر؟. جزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أحلَّ لنا الحلال ورغَّبنا فيه، وحرَّم علينا الحرام وحذَّرنا منه، والصلاة والسلام على معلِّم الناس الخير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
إلى الأخ السائل: - حفظه الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد قرأت رسالتك وسرني جداً التزامك بشرع الله، أسأل الله لنا ولك الثبات.
أخي الكريم: إن الالتزام بشرع الله ليس مجرد كلام، لكن هذا الكلام لا بد وأن يترجم إلى فعل، وأن ما أنت عليه من العلاقة مع هذه الفتاة من محادثات ورسائل أمر لا يقره دين ولا شرع، حتى ولا عرف، فكل علاقة بين رجل وامرأة أجنبية عنه خارج نطاق الحياة الزوجية حرام شرعاً.
أخي الكريم: أنا أعلم أنك تريد الزواج من هذه الفتاة، وأنا أقول لك إن هذا الطريق ليس بطريق شرعي، ما دمت أنك لا تستطيع الزواج بها في الوقت الحالي، فيجب عليك أن تقطع العلاقة معها وعلى الفور، وإني سائلك سؤالاً فأجب علي وبكل صراحة: هل تحب هذا الأمر لأختك؟ حتى ولو كان هذا الشاب الذي يراسلها ملتزماً مثلك ويريد الزواج بها؟ الإجابة معروفة وهي الرفض، فما دمت لا ترضى بهذا الأمر لأختك فلماذا ترضاه لبنات المسلمين، فكما أنك لا ترضاه لنفسك، فكذلك الناس لا يرضونه لأنفسهم، فاتق الله أخي الكريم، واقلع عن هذا الذنب، واقطع هذه العلاقة على الفور، وتذكر دائماً قوله -تعالى-: "ولا تتبعوا خطوات الشيطان" [البقرة: ١٦٨] ، ولم يقل - سبحانه- ولا تتبعوا الشيطان، ولكن حذَّرنا من اتباع الخطوات بداية؛ حتى لا نتبع الشيطان نهاية، وأن ما تفعله مع هذه الفتاة هو من خطوات الشيطان الذي نهانا ربنا عن اتباعها، وتذكر قوله -تعالى-: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" [الإسراء: ٣٢] ، ولم يقل سبحانه: ولا تزنوا، ولكن حذَّرنا من الأشياء التي توصلنا إلى هذه الجريمة، وأن ما تقوم به من مراسلة هذه الفتاة وسيلة من وسائل الوصول إلى هذه الفاحشة عياذاً بالله من ذلك. وتذكر قوله ﷺ : "ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما" فما ظنك باثنين الشيطان ثالثهما؟ انظر ما رواه الترمذي (٢١٦٥) ، وغيره من حديث ابن عمر ﵄، فأنت عندما تراسل هذه الفتاة أو تحادثها عبر الإيميل فهي كالخلوة قياساً، والشيطان هو ثالثكما، ولا تقل لي إننا ندعو بعضنا بعضاً، ونثبت بعضنا بعضاً، هذا كله من تلبيس إبليس عليك وعليها حتى تضلا عن السبيل، وعندما تقع المصيبة وتحدث الكارثة وعندها تعض أصابع الندم، ولات حين مندم.
стр. 9339
فمن الآن أخي الكريم أقلع عن هذا وتب إلى الله، وليس هناك إطار إسلامي يجمع بينكما إلا الزواج الشرعي بشروطه المعتبرة، وعليك بفعل الآتي:
(١) عليك بالندم والتوبة إلى الله وقطع الاتصال والمراسلة بهذه الفتاة.
(٢) عليك بالصوم، قال ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" متفق عليه عند البخاري (٥٠٦٥) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٣) عليك بغض البصر عن الحرام؛ امتثالاً لأمر الله - جل وعلا- حيث يقول: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [النور: ٣٠] .
(٤) عليك بالاستعفاف حتى يغنيك الله من فضله، قال -تعالى-: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله" [النور: ٣٣] .
(٥) عليك بالإكثار من قراءة القرآن والسيرة العطرة، وسير السلف الصالح، وكتب التاريخ والتراجم.
(٦) عليك بمصاحبة أهل الخير من أهل العلم والدعاة، واحذر مصاحبة أهل الشر.
(٧) عليك بطلب العلم الشرعي، واجتهد بأن تكون داعية إلى الله.
(٨) عليك بتقوى الله في السر والعلن، فتقوى الله أساس كل خير ومغلاق لكل شر.
(٩) عليك بأن تشغل نفسك بما ينفعك في دنياك وآخرتك.
(١٠) إذا دعتك نفسك لفعل الحرام تذكَّر بأن الله مطلع عليك ويراك، فاستح أن يراك وأنت على معصية.
(١١) عليك بسماع الأشرطة التي ترقِّق القلب وتدمع العين.
(١٢) عليك بتكوين مكتبة متواضعة عندك في البيت، تقضي فيها أوقات فراغك.
(١٣) عليك بأن تهتم بدراستك وتحصل على تقرير امتياز؛ حتى تستطيع أن تدخل الحياة العملية بقوة، حتى إذا تقدمت لهذه الفتاة أو غيرها تكون مؤهلاً لذلك.
(١٤) اجعل لنفسك هدفاً في الحياة، واسعى جاهداً لتحقيقه.
(١٥) وخاتمة القول: عليك بالدعاء، وصدق اللجوء إلى الله أن يصرف عنك الشيطان، وأن يجنبك مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلك من عباده المخلصين.
والله أسأل أن يوفقنا وإياك لكل خير، ويصرف عنا وعنك كل سوء وشر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9340
أحبه حتى بعد زواجه
المجيب د. خالد بن حمد الجابر
مستشار طب الأسرة.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٢٩/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا فتاة، تعلق قلبي بشاب من قريتي فألهب حبه قلبي دون أن يعلم، مع العلم أنه ملتزم، وعندما صارحته بذلك قال إنه قد خطب أخرى، ولكني لم أقتنع فظللت أتقرب منه حتى أوقعته في حبي، ولكنه تزوج وما زال يحبني، وأنا لم أقدر على نسيانه، فنصحني بحفظ القرآن، ولكن دون جدوى، فقد زدت شوقاً إليه وحباً له، وحاصرني حبه من كل مكان، وقد تقدم إلي أكثر من خاطب ولكن قلبي ما هدأ ولا قبل بأحد والشاب يتعذب معي! فأغيثوني بنصيحة تطفي لواعج قلبي وقلبه! جزاكم الله ألف خير.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الكريمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أصدقك القول يا أختي لقد دمعت عيني وأنا أقرأ خطابك الرقيق المتقطر عشقاً وولها.. كان الله في عونك وعون قلبك وقلب صاحبك.
وقد طلبت منا نصيحة (تطفئ لواعج قلبك وقلبه) ، لأنك (لم تقدري على نسيانه) ، وأن (حبه حاصرك من كل مكان!) ، وأن (قلبك ما هدا) ، (ولم تقبلي بأحد مع كثرة الخطاب) ، ودعوت لنا بمليون خير، فأنا إن شاء الله مغيثك ليس بما يطفئ قلبك وحسب وإنما إن شاء الله بما يملؤه راحة وطمأنينة وهدوءا، والتوفيق والسداد والعون من واحد أحد جربناه مراراً فما خيب لنا سبحانه ظنا ولا رجاء!، كم تعالى وتقدس!!.
غير أني أشترط عليك شرطاً واحداً إن أنت وفيت لي به، فلك بعون الله ما طلبتِ، فهل أنت على الشرط قادرة؟
وشرطي هو: هل أنت تريدين مني جواباً يرضي عشقك وولهك وهيامك وحبك؟ ، أم تريدين حلا يخلصك من "الورطة" وإن لم يرض العشق والوله والهيام؟؟
هل فهمت الشرط؟
حسناً، فلنبدأ على بركة الله.. وسيكون حديثي مفصلاً بعض الشيء وربما يطول، لكثرة الحالات المشابهة.
أولاً: دراسة الحالة..
١) يا رقة الأنثى!!
قد علمت من سؤالك أنك أنثى!! ، وأنك ذات ١٧ ربيعاً، وهذه هي مشكلتك!! ، لأن عاطفة الفتاة تهيج في هذه السن، بصورة قوية عنيفة، فتصبح أكثر حديثاً عن الحب والمحبة، والوله والعشق. والمرأة خلقت للرجل، والرجل خلق لها، وميل أحدهما للآخر جزء من فطرة الله وناموسه في هذا الكون. لكنه في الإسلام ليس له إلا طريق واحد هو الزواج.
وقد يحصل من بعض الفتيات علاقة عاطفية مع رجل آخر قبل الزواج، إما عن طريق المكالمات الهاتفية، أو اللقاء في السوق، أو كونه أحد المعارف أو الجيران، وأشباه ذلك. قد يحصل هذا، وبعضه مرفوض عرفاً وشرعاً، وبعضه قد يكون مقبولاً، كما لو أحبت الفتاة قريبها أو ابن جيرانها، كانت تعرفه أيام الطفولة والصبا، وكبرا وكبر الحب معهما، وهذا الحب لا سلطان عليه.
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا*** إلى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم
إنه لابد أن تعرفي أن توقد عاطفتك سببه المرحلة العمرية التي تمرين بها، وستعجبين حين يمتد بك العمر بإذن الله، ثم تتذكرين ما حصل منك أيام المراهقة فتستلقين على ظهرك من كثرة الضحك!!، هكذا حصل مع كثيرين وكثيرات! .
٢) كيف دخلت المها في الشبكة؟!
стр. 9341
عذراً يا أختي، لكن كيف دخلت في شبكة العشق والهيام؟ ، حتى صرت تردّين عنك الخُطّاب وتعزفين عن الزواج! .
لقد فهمت أنك كلمتيه وكلمك، وأخبرتيه بحبك له وأخبرك بحبه لك!، وأنك جعلت تلاحقين المسكين وتتقربين منه حتى أوقعته في شباكك!!، وأن الكلام بينكما اتسع حتى ناصحك بقراءة القرآن.. ثم جئت بعد هذا كله تستنجدين بمن يخلصك من لواعج الحب!!.
ألا توافقينني أنك لم تقفي عند حد الحب والتفكير، بل تعديت إلى العمل والمكالمة والمواعدة، بل ومحاولة التقرب من المعشوق، والتمادي في ذلك حتى وقع معك في الشبكة وهو لا يريد ذلك. اعذريني يا أختي، فإني وإن قلت في مطلع كلامي إن الحب لا سلطان عليه، وإن بعضه مقبول، لكني لا يمكن أن أقول إن التمادي فيه والسعي للإيقاع بالمعشوق، والتخبيب على زوجته مقبول مباح!.
لقد كان سيدنا محمد ﷺ يحب عائشة الصديقة ﵂ أكثر من بقية زوجاته، وكان يصرح بهذا فيما رواه البخاري (٤٣٥٨) ومسلم (٢٣٨٤) من حديث عمرو بن العاص ﵁ ولكنه ﷺ لم يتجاوز حب القلب إلى سلوكيات مرفوضة، من الجور بين الزوجات أو تفضيل عائشة ﵂ على غيرها من أمهات المؤمنين.
وهذا هو شعارنا ومذهبنا في "العشق العذري"، من وقع فيه كان الله في عونه، لكن لا يحل له أن يتعدى إلى سلوكيات غير مقبولة. واعذريني إن قلت لك يا أخية إن هذا قد وقع منك.
فالمكالمة والحديث..
والمواعدة..
والتقرب والتودد..
كله سلوكيات تكتب على صاحبها، وهي مما يملك السيطرة عليه.
اسألي نفسك: من يقود الآخر..
هل أنت التي تقودين عاطفتك، أم تركتي لعاطفتك الزمام؟ .
٣) من أي قوافل العشاق أنتِ؟
يا أختي الكريمة! لست العاشقة الأولى ولن تكوني الأخيرة، وقافلة العاشقين طويلة وما أنت إلا واحدة في هذه القافلة. وهي في الحقيقة ليست قافلة واحدة بل قوافل:
- فقافلة جسدية خسيسة.
- وقافلة عذرية عفيفة.
ولم تذكري لنا من أي القافلتين أنتما؟ وعذراً للسؤال!، لكني أذكر هنا إن كثيراً ممن يدّعون العشق في زماننا غير صادقين، فعشقهم عشق أجساد ورسوم وصور، وليس عشق أرواح وقلوبٌ. ولهذا يكثر من عشاق زماننا اللقاءات والمواعدات واللمس والجس وما هو أكثر من ذلك وأشنع من الفسق والفجور. وربنا سبحانه رب الليل والنجوم والظلمة هو وحده العليم بما يدور بين العشاق في مخبوء الأستار، وظلمات الليالي!!.
والحب العذري النظيف، لا يكدره شيء من أوساخ الحب المعاصر، من لقاء أو مواعدة أو مهاتفة أو مراسلة مريبة، وإنما هي مشاعر في القلب جيّاشة، يحبسها الحياء أن تظهر، ويمنعها العفاف والدين أن تدنس بلقاء أو كلام. وانظري الجواب الكافي، ص (٢٥٠-٢٥٣) .
إن العاطفة كالبئر إذا استنزفتِ ماءها؛ ثم جعلتِ تصبينها هنا وهناك لم تفلحي بشيء، وإذا استخرجتيها بقدر، وسقيت منها بستانك الذي تعرفينه، وتعرفين شجره، أثمر شجرك وأورق. وإنما بستانك أهلك وزوجك وأسرتك.
ألا توافقينني أن ما تصنعه بعض الفتيات ليس إلا "إهدار عاطفي"، حيث تهدر عواطفها وتنفقها في غير طائل. وهو "تهييج عاطفي" دون تنفيس صحيح، يضر بالفتاة ومشاعرها أيما ضرر.
ثانياً: الحلول الممكنة..
стр. 9342
لمشكلتك حلول كثيرة، بعضها مقبول وبعضها مرفوض، منها:
١. الزواج من معشوقك.
٢. الاستمرار في ملاحقته ومطاردته.
٣. الاستسلام للعشق والانتظار في البيت، وترك الزواج نهائيا!.
٤. الرضا بالقضاء والزواج بغيره ونسيانه.
وعليك أن تختاري من بين هذه الحلول ما ترين فيه المصلحة!، وإن أحببتِ ساعدتك بذكر تفاصيل أكثر عن هذه الحلول قد تفيدك في اتخاذ القرار.
الزواج منه قد يكون حلاً مناسباً، وقد يكون أسوأ الحلول!!. فهو حل مناسب إذا قبل بك زوجة له، ونسي كل واحد منكما ما مضى، وسارت الأمور على ما تحبون، وحسنت علاقتك مع أم أولاده، وقدر على العدل بينكما.
واعذريني وسامحيني إن قلت إنه ربما لن يقبل!، لأننا معاشر الرجال "خوافون" من مثل هذا النوع من الزواج، وتضعف عندنا "الثقة" بمثل هذا النوع من الفتيات، ونحن نقول من أحبتني قد تحب غيري!! .
وقد يكون زواجك بداية لمرحلة جديدة من المعاناة والشك والجحيم الذي لا يطاق، لأني لاحظت أن العاطفة التي تنشأ بين فتاة وفتى قبل الزواج لن ينسى أصحابها تفاصيلها المؤلمة في الغالب ولو تجاوزتها أعمارهم وتزوجوا فيما بعد، فستظل ذكرى تلك العلاقات العاطفية الآثمة عالقة في الأذهان، تؤرقهم وتقلق ضمائرهم، وتنغص عليهم عش الزوجية. وربما حصل ما هو أخطر من ذلك حينما تستهويهم تلك الذكريات للعودة إليها مرة أخرى، لكن مع طرف آخر!!.
· أما الاستمرار في ملاحقته ومطاردته فهو أسوأ الحلول، ولا أظن أحداً سينصحك به، إلا العدو إبليس! . لكن ألا يتملكك العجب حين تلاحظين أن هذا فعلاً ما تقومين به الآن!، لأنك لا زلت تلاحقين الرجل حتى بعدما تزوج!!. انتبهي لنفسك يا أختي! , واتقي الله أن تكوني سبباً في فساد قلب صاحبك.
هل تحبينه فعلاً؟، إذن اسعي لنجاته وسعادته في الدنيا والآخرة، ولا تلوعي قلبه وتفسدي عليه زوجته وتنكدي عليه حياته. وكل المتحابين ينقلبون إلى أعداء في الآخرة إلا المتقين، جعلنا الله وإياك منهم، آمين!.
· أما الاستسلام للعشق والانتظار في البيت، وترك الزواج نهائيا!، فهذا حل مناسب جداً، لمن تحب أن تبقى أسيرة الأزمات، ولمن تريد ألا تتجاوز الشدائد!، ولمن يستهويها أن تعلك نفسها وتجتر ماضيها!!!.
أما الفتاة الناضجة الواقعية، التي تعرف أن الحياة لا تتوقف عجلتها عند حب متعثر، ولا ينقطع سيرها لأجل أمنية لم تتحقق، فهي سرعان ما تنعتق من قيد الأزمة، لتصبح أكثر خبرة ونضجاً واستقراراً.
· بقي الحل الرابع: الرضا بالقضاء والزواج بغيره ونسيان القديم.
هل تريدين مني يا أختي أن أحلف لك بالله العظيم أن هذا الحل هو الذي دعوت الله لك أن ينشرح له صدرك، وتقبلي به وتسعي مباشرة لتطبيقه. لكني لا أجبرك عليه فالخيار لك، والله يحفظك ويعينك.
· وهناك وسائل كثيرة تعين البنت التي تورطت في مثل هذا النوع من العلاقات وترغب في التخلص منها، منها:
١) صدق اللجأ إلى الله -تعالى-، ودعاؤه بـ (تضرع) و (إلحاح) و (صدق) ، والاستمرار على ذلك حتى يصرف الله عن قلبك حبه، ويدلك على ما هو خير لك.
стр. 9343
٢) استقباح العلاقة، والتفكر في عاقبتها: وقد أشرت إلى شيء من هذا، وأعيده هنا لأن "التفكر في عاقبة السلوك" منهج إسلامي أصيل في سياسة النفس أحب له أن ينتشر. تأملي يا أختي الكريمة في السلوك الذي تمارسينه الآن، واسألي نفسك الأسئلة التالية:
- هل هو سلوك يرضاه الله -تعالى-؟
- هل هو سلوك يرضاه أبي وأمي وإخوتي لو اطلعوا عليه؟
- هل هو سلوك أرضاه لابنتي؟
- هل هذه العلاقة علاقة نظيفة ١٠٠%؟
- ماذا سأستفيد من هذه العلاقة؟ بل ماذا استفدت حتى الآن؟
- لماذا يصد عني معشوقي مع حبه لي؟ هل لأن العلاقة غير نظيفة؟
- هل المعاناة التي أعيش فيها الآن وهي ثمن غالي، هل سأجني من ورائها شيئاً؟
٣) رسم صورة المستقبل.
لو تحقق لك الأمر كما تحبين، وتزوجت معشوقك، هل ستضمنين أن حياتك ستكون سعيدة؟ بالطبع لا. لكن اقرئي معي هذا المقطع من مقال لي نشر في مكان آخر:
(.. مسكينات هن فتياتنا يبلغ الظن بهن أن الحب قبل الزواج بحلاوته وطلاوته سيستمر بعد الزواج، قوياً كما هو، ليت شعري كيف لو عرفوا عن الدراسة الأمريكية العجيبة، التي أثبتت أن الغالبية العظمى من الزيجات التي تنشأ عن قصة حب كبيرة، أنها تنتهي بالفشل والطلاق، والسبب ظاهر؛ فحرارة الحب قبل الزواج حرارة خداعة، سرعان ما تطفئها أمواج الواقع، وهذا معنى قول عمر ﵁: "وهل تبنى البيوت بالحب وحده"، خاصة أن هذا النوع من الحب يكون عادة متركزاً على جانب واحد من شخصية المحبوب، كالشكل والمظهر، أو الكلام المعسول، دون إلتفات إلى بقية صفات الشخصية، التي ستبقى فعلاً بعد الزواج. وأنا أتساءل: لو تزوج قيس بليلى أو كثير بعزة أو جميل بثينة أو عروة بعفراء، فهل سيبقى حبهم بعد الزواج كما هو؟!.) ..
٤) الإشباع المحمود للعواطف: عاطفتك يا أخية جيّاشة حية متدفقة، إني أراها كموج بحر هادر يضرب في صخور الشاطئ!. الفتاة كالزهرة الندية، في صباح لطيف باسم، رقيقة المشاعر مرهفة الحس ناعمة الوجدان، تطربها الكلمة الودودة، وتنعشها الابتسامة الحانية، ويغرس الاهتمام بها في قلبها البهجة والسرور.
إن الفتاة الناضجة تسعى لإشباع عواطفها وكفاية مشاعرها، بجهدها الذاتي وطرائقها الخاصة. وكما أن هناك طرقاً للإشباع العاطفي غير متزنة ولا محمودة، فإن ثمت طرقاً كثيرة محمودة مرغوبة، منها:
-الإشباع في الجو العائلي: لابد للعائلة من أن تشبع عواطف الفتاة، فإذا لم تشبع في الجو العائلي تعلقت بصديقة أو معلمة، وربما ذهبت الفتاة لما هو أبعد من هذا، فأشبعت عواطفها مع أفراد الجنس الآخر من الرجال. وهذا التوجيه موجه للأسرة بالدرجة الأولى، لتحرص فيما تحرص عليه أن تلبي الحاجة العاطفية لأولادها، فالخبز واللحم لا يعرفان طريق القلب والمشاعر. ولكن الخطاب موجه أيضاً للفتاة نفسها، ذلك أن على الفتاة أن تسعى لتكون هي زهرة بيتها، وحديقة أسرتها، التي يجتمع حولها أبواها وإخوانها. البنت اللبقة المحبوبة تقترح على أهلها تعميق العلاقات فيما بينهم، وتسعى لتحقيق ذلك بما أوتيت من ذكاء نفسي ولباقة اجتماعية.
стр. 9344
-وعلى رأس طرق الإشباع "الإشباع الروحي الوجداني". إذ ليس أقوى من العاطفة الروحية في ملء الفراغ العاطفي الذي تعيشه الفتاة. إذا امتلأ قلب الفتاة بعاطفة دينية متوهجة دافئة دائمة التوقد، فلا تسل بعد ذلك عن قلق تعانيه، فقلبها هانئ ونفسها ساكنة، والعاطفة الدينية إذا توقدت في القلب فلا تنطفئ إلا في الجنة بإذن الله.
غير أني لاحظت أن بعض من نرشده إلى هذا يقول: "جربت وما فيه فايدة!! ". وكلامه قد يكون صحيحاً، لأن حلاوة القرآن والدين ليست حلوة على كل لسان، بل من لم يعتد عليها، أو قال "أجرب وأشوف" أو جربها وهو متردد، أو قلبه لا زال معلقاً بالماضي فهذا كما قال الإمام أحمد لا ينفعه شيء ولو تناطحت الجبال بين يديه!.
إن تحقيق اللذة والسعادة والهناءة والهدوء والسكينة من العاطفة الدينية ممكنة ومتيسرة، إذا أقبلت عليها موقنة بفائدتها، مقتنعة بها، واستمررت على ذلك وجاهدت نفسك زمناً، فلا شك ولا ريب ستجدين من اللذة ما وجدها الواجدون. تأمليها بستاناً وارفاً في رأس جبل، لابد أن تصعدي الجبل أولاً. وفقك الله وأعانك، وأذاقك من حلاوة الإيمان ما ذاق الصالحون، آمين.
-ومن طرق الإشباع العاطفي التعلق بالرموز والقدوات الصالحة، وعلى رأسهم التعلق بمن سلف من الأنبياء والصالحين..
-ومن الطرق الحب في الله لأخوات صالحات "تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه" جزء من حديث رواه البخاري (٦٦٠) ومسلم (١٠٣١) عن أبي هريرة ﵁ ولكن احذري مما يسمى بالإعجاب.
-ومن طرق الإشباع العاطفي إشغال القلب عن طريق اللسان، بترداد ألفاظ وعبارات لها قدرة على تسكين القلب وإرضاء النفس. وهذا تماماً ما يحصل لدى القراءة الخاشعة للقرآن الكريم، والترداد المتدبر للأذكار النبوية. وهذا هو أحد معاني الأثر "من استكفى بالقرآن كفاه". ولاحظي معي يا أختي كلمة "استكفى" فصيغة الفعل تدل على المحاولة والبذل، وهذا يعني أيضاً أن القرآن لا يكفي من جاءه يريد منه أن يحل جميع مشاكله دون أن يكون منه بذل، أليس كذلك!!.
- ومن طرق الإشباع "التسلي"، أي إشغال النفس والذهن بأعمال أخرى نافعة، مثل القراءة والزيارات والمشاركة في الأعمال الخيرية من رعاية الأيتام والدعوة وجمعيات حفظ القرآن وغيرها. والتسلي مهم جدا؛ ً بل وضروري، لأن النفس والقلب كالإناء لابد من ملئه بشيء.
اللهم يا من قلوب العباد بين أصابعك، أطفئ لواعج قلب أختنا، واصرفه إلى طاعتك ومحبتك، واختر لها يا رب ما تكون به سعيدة هانئة في الدنيا والآخرة.. آمين.
стр. 9345
متعلقة به وهو متزوج
المجيب د. فاتن بنت محمد المشرف
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٢٤/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
ابتليت بعلاقة ودية مع زميل منذ ثمان سنوات، تزوج من ابنة جيرانه وما زلت ألتقي به، وأشعر أني لا يمكنني أن أرتبط بغيره، وهو يحاول أن يظهر لي وده ومحبته ولكن دون وعد بالارتباط، علما أن علاقته بزوجته غير جيدة، وهو على خلق عظيم، ولكني أشعر خاصة بعد وفاة والدي ولا يوجد لدي إخوة ذكور، فقط أمي وأخواتي اثنتين في البيت، وعلما بأن أهلي يعاملوني معاملة جيدة، لكن تعلقي بهذا الشخص تعلق مرضي، أعينوني بالنصيحة أعانكم الله أنا في حيرة من أمري، وأضيف أني أصلي الاستخارة إذا خطبني غيره، ولم أستطع الموافقة عليهم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
الأخت السائلة: - حفظها الله-:
١- إن التعلق بهذا الشخص أمر محرم لا يجوز؛ وقد قال ﷺ : "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" رواه الترمذي (٢١٦٥) من حديث عمر ﵁، فهذه الخلوة التي تتم ببينك وبينه محرمة شرعاً أدت إلى هذا التعلق، كما أن المكالمات الهاتفية إذا كان فيها فتنة وتعلق بشخص أجنبي لا تجوز قطعاً.
٢- إن هذا الشعور الذي تشعرين به يزينه لك الشيطان، بحيث تشعرين بأنك لا تستطيعين العيش بدونه أو مع أحد غيره؛ وكما قال ﷺ : "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ... " رواه البخاري (٧١٧١) ، ومسلم (٢١٧٥) من حديث صفية بنت حيي ﵂، وأنا على يقين أن هذا الشخص لو تزوجتيه لخدعك ولم يثق بك؛ لأنه خادع زوجته الأولى الآن، وكيف يثق بامرأة كانت تفعل ذلك، ومن الممكن أن تفعل هذا مع غيره؛ ولذا أقول لك: توبي إلى الله من هذا الفعل، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وإذا تم ذلك بتوبتك فلو أتى لك أحد بعد ذلك ثم استخرت ستكون النتيجة في صالحك - إن شاء الله-.
٣ - إعلمي أن حياتك أثمن من أن تكون تسلية للآخرين، وهذا الشخص لا يتعامل معك إلا على أنك تسلية له وإلا فما معنى إظهار الحب، وعدم الوعد بالارتباط.
٤ - تداركي أمرك قبل تلوث سمعتك وفقدان رصيدك من ثقة الناس واحترامهم.
٥ - عند ما يتقدم إليك أحد فلا تجعلي نفسك في حال مقارنة بينه وبين هذا الشخص، ولكن فكري واستخيري وأنت تنظرين نظرة متجردة فهذا ادعى لاتخاذ القرار الصحيح.
أسأل الله لي ولك العون والسداد، ونعوذ بالله من غمزات الشيطان.
стр. 9346
كيف الخلاص من حبها ؟!
المجيب عبد العزيز بن محمد الضبيب
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ١٥/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
فتاة تحب شخصاً بجنون، وهو لا يبادلها هذه المشاعر، بل يكره ذلك، ويريد حلاً، وألا يكون من ضمن الحلول الابتعاد عن الفتاة؛ لأنه لا يستطيع ذلك؛ لأن عمله يحتِّم عليه أن يلتقيها -على الأقل- مرتين في الأسبوع؛ لطبيعة عمله، وهو حائر في الموضوع، ويريد النصيحة لمثل هذه الحالة، وهي إلى الآن لم تصارحه بذلك، وإنما علم به من شخص موثوق، وهو يريد قطع الطريق عليها قبل أن تبادر إلى مصارحته، أو أن تتمادى في هذه المعصية، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
الأخ الفاضل: سعدت كثيراً وأنا أقرأ رسالتك، وسر ذلك بأني التمست فيك من خلال رسالتك نبل أخلاقك، وكريم خصالك النابعة من الوازع الديني لديك، ولو وقعت هذه الفتاة في شراك أحد ذئاب البشر لأكلها لحماً ورماها عظماً كما يقال. إذا ما مكنته من نفسها.
أخي العزيز: لقد تعاملت مع الموقف بكل نبل وأخلاق نبيلة، وبوعي كبير منك، وحل هذه المسألة ميسور جداً مع من يتحلَّى بهذا الخلق، وعليه، سأضع بين يديك الاستشارة التالية، والله أسأل أن ينفع بها:
أولاً: يجب عليك يا -أخي الكريم- أن تتجاهل الموقف تماماً، وتبتعد عن الخلوة بهذه الفتاة سواء في العمل أو غيره؛ لأن الخلوة منهي عنها شرعاً, فذلك قد يؤدي إلى مزالق السوء.
ثانيا: تجنب الحديث مع هذه الفتاة، وإياك أن تلين لها بالقول، أو يصدر منك أي سلوك قد تفسره برسالة مودة لها.
ثالثاً: لا تتح الفرصة للآخرين في الحديث لك عن مدى حبها لك، وموقفك من ذلك، وابتر الحديث من أوله.
رابعاً: إذا تمادت هذه الفتاة بذلك، فأنصحك بعدم الحديث معها، والابتعاد عن المواقف التي قد تتيح لها الفرصة بذلك، خاصة وأنك لا تراها إلا مرتين في الأسبوع، وهنا قد يتيسر لك تحقيق ذلك. والله أسأل أن يحفظنا وإياكم من كل مكروه.
стр. 9347
يمنعني من زواجها العلم وصغر السن
المجيب فيصل بن عبد الله الحميقاني
مدرس بمدارس رياض الصالحين.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ١٠/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب، أبلغ من العمر ١٩ سنة، ومنذ الصغر وأنا مفارقٌ لبيتي؛ ابتغاءَ العلم، والآن أعيش في الغربة في بلد اعتاد الناس فيه على فعل المنكرات وفرصها كثيرة جداً؛ بحيث لا تعد ولا تحصى، إلا أنني وقفت صامداً أمام كل هذه المنكرات, حتى فكرت في مستقبلي، فاخترت لنفسي شريكة عمري، ولكن ما يحول بين زواجي هو العلم وصغر السن، وقد تعلق قلبي بحبها، ولكن ليس بالقدر الذي يحول دون دراستي.
فهل يجوز هذه العلاقة؟ فأنا أتكلم معها في بعض الأحيان على "النت"، لكن الكلام لا يتجاوز حدود الأدب، هل من حل أو مشورة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين.. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نسأل الله لك الثبات ولجميع المسلمين.
إن في رسالتك يا أخي أموراً سرتني، وأموراً أخرى أحزنتني، ولعلي أبين ذلك من خلال النقاط التالية:
١- ذهابك بقصد طلب العلم مقصد طيب، لكنه يحتاج إلى شيء من التوضيح، فلو كنت في بلد يقل فيها العلم الشرعي وذهبت إلى بلد يكثر فيها العلماء فهذا أمر طيب، أما إن كان العلم دنيوياً، فإن ذهابك لطلبه في غير بلدك - إن كان البلد كافراً أو تكثر فيه المعاصي - يحتاج إلى استفتاء لأحد العلماء الثقات؛ لأن المسألة فيها شروط وضوابط لابد من توفرها قبل وأثناء السفر.
٢- إن المسلم إذا خشي على نفسه الفتنة بسبب وجوده في بلد ما فإنه يجب عليه ترك ذلك البلد إذا قدر على ذلك.
٣- من الجميل أن يرسم الإنسان لنفسه خطة مستقبلية، يبني فيها أسرته، ويختار فيها شريكة حياته، ولكني أخذت على السائل أموراً، أتمنى أن لا يقع فيها ومنها:
أ - من قال أن صغر السن أو طلب العلم مانع من الزواج؟ بل على العكس، الزواج المبكر أفضل من تأخيره إلا بمانع شرعي. ثم الزواج الموفق يكون عوناً للإنسان في طلب العلم وفي طلب الرزق، فإن كنت قادراً على الزواج جسمياً ومادياً فلا تتأخر، لا سيما أنك في بلد تكثر فيه المنكرات.
ب _ أفهم من سؤالك أنك تعلقت بفتاة أجنبية، وهذا ولا ريب أمر محرم، فلا يجوز للإنسان ذكراً أو أنثى أن يتعلق بقرين أو قرينة ممن ليست من محارمه. فإما أن تتزوجها إن كانت مناسبة لك، أو تتركها وتنساها، وإلا فإنك ستقع في الحرام.
ج - الشيطان له خططه وطرائقه الكثيرة لإغواء بني آدم دون أن يشعروا. كثير من الشباب الذين يبدؤون علاقات محرمة بمهاتفات أو مراسلات يسمونها (بالبريئة) ، استدراجاً من الشيطان لهم حتى يتمادوا - وهم لا يشعرون - ويقعوا في الحرام ـ نسأل الله العافية ـ. فإما أن تتزوج هذه الفتاة بالطرق الشرعية، أو تتركها بلا رجعة.
٤- عليك أخي بمراجعة كتب وأشرطة تتحدث عن الثبات على الطاعة، فإني والله أخشى
على نفسي وعليك الانزلاق في مهاوي الردى، والحور بعد الكور.
أسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه.
стр. 9348
يمرض إذا لم تراسله
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الحب
التاريخ ٢١/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
أرجو أن تفهموا قصدي من كلامي، أنا شاب، أبلغ من العمر ٢٥ عاماً، قضيتها في حياة بسيطة والتزام ضعيف، بالرغم من أني أصلي منذ الصغر، وأقوم ببعض العبادات، ويمنعني من المحرمات المحافظة والأخلاق والحياء، إلى أن تعرَّفت على فتاة ملتزمة جداً، وتخشى الله، ولا أعلم كيف أصبحنا نراسل بعضاً على الجوال فقط، دون حديث أو أي شيء يغضب الله، وأصبحت النور في حياتي، وعرَّفتني على الله، وأعادت رغبتي في الحياة، وأصبحت أغلى شيء في حياتي، ولا أستطيع تركها، ولقد أفهمتني أن هذا حرام، وقد يكون سبباً في غضب الله علينا، ولكن حاجتي إليها جعلتها تساعدني، ويشهد الله أني كنت الاستثناء في حياتها، وحاولنا أن ننهي ما بيننا، ولكن ما يجمعنا حب طاهر لا يدنسه شيء، نسير به إلى الله، ولكن أنا أخاف عليها من الله؛ لأني أنا السبب، وخوفها علي جعلها تستمر معي؛ لأني أمرض عندما لا تراسلني. ماذا أفعل؟. أرجوكم ساعدوني.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
إلى الأخ السائل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد قرأت رسالتك الرقيقة أكثر من مرة، وجعلت أتأمل فيها عدة أيام، ليس لأني لم أواجه حالة تشبهها من قبل، كلا، فالحالات المشابهة لحالتك كثيرة، لا تعد ولا تحصى، لكن كان سبب تأملي هو ما لمسته من معاناتك وتألمك، فأنت عاشق، ولا يعرف نار العشق إلا من اكتوى بها، وذاق حرارتها، فلقد وصفت حالتك بأنك لا تستطيع أن تفارق محبوبتك، فهي أصبحت النور في حياتك، وهي أغلى شيء عندك، وأن الذي يجمعكما هو حب طاهر لا يدنسه شيء، تسيرا به إلى الله - هكذا قلت-، ولكن تخاف عليها من الله لأنك تعلم بأن هذا الطريق غير صحيح، ومن شدة كلفك وهيامك أنك تمرض إذا لم تراسلك، الله أكبر، لقد بلغ منك الحب مبلغاً عظيماً، وحالك كما قال القائل:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى***فصادف قلباً خالياً فتمكنا
مسكين والله - يا أخي الكريم-، وبعد ذلك طلبت منا المساعدة والعون في حالتك هذه. حسناً، ما دمت أنت الذي طرقت علينا الباب، وطلبت منا المساعدة، فدعنا نبدأ على بركة الله، سائلين المولى - جل وعلا- أن يوفقنا في إسداء الرأي، وتقديم النصح المنشود، ولكن أود منك أن تنتبه لأمر هام - يا أخي الكريم- ألا وهو أننا لا نعطي حلولاً سحرية؛ لأننا -وببساطة- لا نملكها، ولكن كل ما نفعله أن نجعل الصورة أمامك أكثر وضوحاً وشفافية، والحلول المتاحة أكثر بياناً؛ بحيث لا تسيطر العاطفة ويزيغ العقل، ومن ثم تختار أنت من بين هذه الحلول ما يناسبك، وعلى حسب ظروفك، وكعادتنا في حل مثل هذه المشاكل نتناولها في جزئيتين: الأولى: دراسة الحالة بشكل أفضل. الثانية: طرح الحلول المتاحة لاختيار أفضلها، فمستعيناً بالله أقول:
أولاً: دراسة الحالة بشكل أفضل:
لقد لخصت مشكلتك في النقاط التالية:
(١) لقد قضيت حياة بسيطة والتزاماً ضعيفاً.
(٢) تصلي وتقوم ببعض العبادات.
стр. 9349
(٣) يمنعك من فعل الحرام المحافظة على الأخلاق والحياء.
(٤) فجأة وبدون مقدمات تعرَّفت على فتاة ملتزمة جداً وتخشى الله، واصبحتما تراسلان بعضكما على الجوال فقط.
(٥) لم تفعلا شيئاً يغضب الله.
(٦) أصبحت هذه الفتاة هي النور في حياتك، وعرّفتك على الله، وأعادت رغبتك في الحياة.
(٧) أرادت منك قطع هذه العلاقة؛ لأنها حرام.
(٨) الحب الذي يجمعكما هو حب طاهر لا يدنسه شيء.
(٩) لا تستطيع فراقها.
(١٠) تمرض إذا لم تراسلها وتراسلك.
هذا ما عرضته لنا في رسالتك، ومن خلال تأملي في هذه النقاط أرى أنك في الجملة أعطيت الموضوع أكثر من حقه، فمثلاً قولك: بأنكما لا تفعلان شيئاً يغضب الله، من قال لك بأن مراسلتك لها -وهي كذلك- أن هذا لم يغضب الله؟! بل هذا لا يجوز لك ولا لها، والفتاة تعلم ذلك؛ بدليل أنها قالت لك: لا بد من قطع العلاقة؛ لأن هذا حرام، وقولك بأن هذه الفتاة أصبحت هي النور في حياتك، فهل كانت حياتك قبل معرفة هذه الفتاة ظلاماً حالِكاً؟! ويبدو أنك لم تقابلها ولم ترها، حيث إنك لم تشر لنا بذلك، فبمجرد أن عبثت في جوالك، واتصلت على رقم عشوائي، وسمعت صوتاً تجاوب معك، أصبح صاحب هذا الصوت النور في حياتك! ألم أقل لك بأنك مبالغ في كلامك، لقد ذكرتني بقول بشار بن برد:
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة*** والأذن تعشق قبل العين أحياناً
فبشار بن برد هذا أعمى البصر والبصيرة، ومع ذلك كان يقول من الشعر أعذبه.
قولك بأن الحب الذي يجمعكما هو حب طاهر لا يدنسه شيء، ما هو الحب في نظرك - يا عزيزي-؟ هل هذا الحب الذي بينكما حب نفس لنفس وروح لروح؟ أم هو حب صور وأشكال وأصوات وجسوم؟ هل هي محبة عرضية أو ذاتية؟ وهل هو استحسان روحي وامتزاج نفسي، أم هو استحسان مادي جسدي؟.
إن إجابتك على هذه الأسئلة بنفسك وبكل صراحة سيعينك -بفضل الله كثيراً- على اتخاذ القرار المناسب.
قولك: يشهد الله أني كنت الاستثناء في حياتها، من أدراك بذلك - يا أخي الحبيب-؟!.
أرى أنك أدخلت نفسك دائرة مغلقة، وأحكمت غلقها بنفسك، ولا تريد أن تخرج منها، حتى ظننت أنك لا تستطيع الخروج منها، مع أن مفتاح هذه الدائرة معك أنت- وهذا ظهر لي من كلامك عندما تقول: أمرض عندما لا تراسلني-، إلى هذا الحد بلغ بك الهيام والعشق، وهل هي بهذا الشعور؟ لا أظن؛ بدليل أنها تريد أن تقطع العلاقة معك.
ثانياً: الحلول المتاحة:
بعد عرض مشكلتك على النحو الذي سبق، والوقوف مع بعض عناصرها، أقدم لك الحلول المتاحة، وأنت الحكم، فاختر أنسبها وأمثلها طريقة:
(١) الزواج من هذه الفتاة:
وهذا هو الأمر الطبيعي لأي علاقة سوية تقوم بين رجل وامرأة أجنبية عنه، فهل أنت قادر على الزواج من هذه الفتاة؟ قال ﷺ : "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أحصن للفرج، وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" متفق عليه أخرجه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁، فهل أنت مستطيع لأمر الزواج، سواء من الناحية المادية، أو النفسية، أو الجسدية، أو غير ذلك، فإن كنت مستطيعاً فأسرع في إتمام أمر الزواج، وإلا فعليك أن تعد العدة لذلك، وبعدها خض غمار هذا الأمر.
стр. 9350
(٢) الاستمرار في العلاقة مع هذه الفتاة دون زواج:
قد تقول: أنا يا شيخ لا أستطيع الزواج من هذه الفتاة، والأسباب في ذلك كثيرة، وأريد أن أستمر معها في هذه العلاقة الحميمة؛ لأن حبنا طاهر لا يدنسه شيء - كما ذكرت لك سابقاً-، أقول: إلى متى تستمر هذه العلاقة، سنة، سنتين، ثلاث، غير ذلك، ثم ماذا بعد؟ أنت تقول بأنك تسير بهذا الحب إلى الله، فهل هذا هو الطريق إلى الله؟ كلا والله، بل إنه طريق يوصل إلى غضب الله وسخطه.
الأمر الآخر: هل ترضى هذا لأختك، أو لأحدٍ من أقاربك، حتى ولو كان حبهما طاهراً مثل حبكما تماماً - كما زعمت-؟ أنا متأكد أنك لا ترضى هذا لأحد من أقاربك، فلماذا ترضاه لغيرك من بنات المسلمين؟. إذاً ما الحل يا شيخ؟ أقول: الحل هو:
(٣) البعد عن الفتاة وقطع هذه العلاقة:
هذا هو الحل الأفضل والأمثل إذا تعذَّر الحل الأول، ولا يصلح الحل الثاني، فالحل الثالث هو البعد عن هذه الفتاة، وقطع العلاقة معها، والتوبة مما حدث سلفاً، والله يتوب على من تاب، فإن وفقك الله، وأخذت بنصحي فعليك بالخطوات التالية:
١- الاجتهاد في العبادة وعمل الخيرات، والبعد عن المنكرات؛ حتى ييسِّر الله أمرك، ويفرج كربك، وينفس همك، ويبدلك من ضيق إلى سعة، ومن حزن إلى فرح وسرور.
٢- العمل على تأمين متطلبات الحياة الزوجية، وما يلزمها من أمور لا يستغني عنها من أراد الزواج.
٣- إذا ازدادت جذوة الشهوة عندك فعليك بالصوم، كما أرشد لذلك النبي ﷺ في الحديث المذكور آنفاً.
٤- أكثر من الاستغفار؛ فالاستغفار شأنه عظيم، وهو من أهم أسباب الرزق، قال تعالى: "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً" [نوح: ١٠-١٢] .
٥- الجأ إلى الله بصدق، وتضرع إليه بالدعاء الخالص أن يفرِّج الله كربك وينفس همّك، ويزيل غمّك، وييسر أمرك، فهو -سبحانه- يجيب دعاء المضطر إذا دعاه، قال تعالى: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" [النمل:٦٢] .
هذا والله أسأل أن يوفقنا وإياك لكل خير، ويصرف عنا وعنك كل سوء وشر، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
следующие страницы →