← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

وفي هذا الزمن ومع انتشار الحرية المغلفة بالديمقراطية ومن ثم الموجات التحررية المتتالية التي نشأت في المجتمعات الغربية وكإحدى ثمار الحداثة وما بعد الحداثة النافية للحقيقة المطلقة وأنه لا أحد يمتلك الحق وما يكون حقاً في نظر الإنسان قد لا يكون هو الحق بذاته أو هو حق عند الآخرين وعليه فكلٌّ له الحق في عمل ما يريد وما يشاء حتى ولو كان ذلك العمل فيه اعتداء على الفكر أو الدين أو الأخلاق أو الفطرة السليمة. ونتيجة لذلك برز الشذاذ في المجتمعات الغربية وعلا صوتهم بعد أن كانوا مقموعين ومنبوذين وشكلوا الجمعيات باسهم وأنشئوا الرابطات التي تجمعهم وتتكلم باسمهم بل وتناضل من أجلهم، ثم ما لبثوا أن اخترعوا أمراً جديداً وهو محاولة التلبيس على الآخرين بأنهم ليسوا شذاذاً، واللواط إنما هو أمر فطري خَلقي " بفتح الخاء" بمعنى أن الميل نحو نفس الجنس ليس ناشئاً بسبب انتكاسٍ في الفطرة أو الخُلُق بقدر ما هو استجابة لنوعية معينة من الهرمونات الموجودة في الجسد بحيث تجعل صاحبها لا يميل جنسياً إلى الجنس الآخر بل إلى نفس الجنس، وكل هذا لا لشيء إلا لمحاولة إبراز الشاذين إلى المجتمع كأسوياء، والتخلص من نظرة الناس الطبيعيين السيئة تجاههم المستقبحة لفعلهم والماقتة لشذوذهم. يقول الدكتور منتصر أبو الهيجاء في رسالة له إلى هذا الموقع حول هذا الموضوع " وأفيدكم بأنه لم يثبت طبياً أن للهرمونات علاقة بهذا المرض الأخلاقي العضال والذي يكون سببه الرئيسي هو الانحلال الأخلاقي لا غير " انتهى كلامه. ويعضد هذا الكلام أن نسبة كبيرة من الشذاذ لا يكون تلذذهم الجنسي إلا تجاه الأطفال من الذكور ويكرهون الكبار ولو كان الأمر مسألة هرمونات لتساوى الأمر. أيضاً الشاذ في أغلب الأحوال يتمتع بالنظر واللمس وليس الاتصال الكامل مع الأطفال الذكور وهذا يدل على أن المسألة هي مسألة بحث عن جمال وحسن منظر وقد تعمق لدى الشاذ أنها موجودة في ذلك الطفل فلا تحصل له المتعة الجنسية والشهوة الغريزية إلا حينما يديم النظر إليه أو يقترب منه ومن ثم ارتكاب الفاحشة معه. أما عن أسباب الوقوع في هذه الخاصية المقيتة وهذا الخلق السيئ فكثيرة جداً لعل أبرزها: أولاً: عدم الخوف من الله والتورع عن معصيته وإذا ما أمن الإنسان عقوبة الله ولم يخف منه عمل الشنائع وصنع الأهوال. ثانياً: وهو في نظري مفتاح الولوج إلى هذه الآفة وهي النظر المتتابع وإطلاقه على من حباه الله الجمال وحسن المنظر، فالإنسان إذا لم ينه نفسه ويزجرها عند بداية وجود ذلك الهاجس لديه تجاه الآخر نمى ذلك الحس عنده حتى يصبح في قلبه كالجبل فلا يستطيع له حراكاً ولا يرى لنفسه لذةً إلا بالوصال مع ذلك الإنسان واقتراف الفاحشة معه والعياذ بالله. وكذلك أيضاً نوعية الجلساء والخلان والأصدقاء ونوعية التربية المتلقاة في البيت وفي المدرسة وكذلك البيئة المحيطة بالإنسان مثل الجيرة والحي وتفشى هذه الفاحشة القبيحة فيه كلها عوامل وأمور مساعدة على إمكانية ولوج الشاب إلى هذا العالم الفاسد والعفن.

стр. 9452

مشكلة الشذوذ المجيب عبد الله بن عبد العزيز الدريس مدير إدارة التوعية والتوجيه بجهاز الإرشاد بالحرس الوطني التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/الشذوذ الجنسي التاريخ ٢٧-٨-١٤٢٣ السؤال مشكلتي أنني شاب أسعى بكل جهدي أن أكون طبيعياً ولكن لدي هرمونات تجعلني في حال انخفاضها أنقلب إلى إنسان شاذ. أنا محافظ على صلاتي وحججت واعتمرت وعلاقتي بزوجتي جيدة.. حاولت الذهاب إلى طبيب فنصحني بالخروج للشارع ومصاحبة الشباب الفاسد. أنا أخاف الله وأريد الحل أرجوكم. الجواب لا أستطيع أن أساعدك فيما يتعلق بالجانب العضوي لمشكلتك، فلست متخصصاً، ولا أدري عن مدى تأثير الهرمونات عليك، فمن الممكن مراجعة طبيب متخصص يستطيع تشخيص حالتك ووصف العلاج، إن كان ذلك ممكنا. حقيقة يعيش الإنسان في قلق وهو يرى إعصار الشهوات يجتاح كل الحدود، ويستهتر بكل الأعراف، ويتنكر لكل الفطر، ولا يزيد مع الأيام إلا شدة وضراماً، يؤججه شياطين الإنس والجنس، وعبدة الدرهم والدينار، والضحية هم شباب أمتنا. والشذوذ هو مثال حي من مجموعة أمثلة مظلمة شاهدة على الانحطاط الأخلاقي الذي استشرى في هذا العصر. وغالباً ما يكون الشذوذ مرتبطاً بماض غير سوى يمر به من ابتلى بذلك، إذ لا يصل إليه الإنسان إلا بعد مرحلة متقدمة من الممارسة. ولكونه مخالفة للفطرة، وعملاً مقززا وانتكاسة خطيرة جاء في ذمه وبيان بشاعته نصوص كثيرة. فما عوقبت أمة من الأمم السابقة بمثل ما عوقب به قوم لوط ﵊، فقد حملهم جبريل ﵊ بجناحه حتى جعل عالي قريتهم سافلها واتبعهم حجارة من سجيل منضود، قلبهم لأنهم قلبوا فطرهم السليمة، والجزاء من جنس العمل. لذلك رأى بعض الفقهاء أن عقاب الشاذ أن يلقى من مكان عل ثم يتبع بالحجارة حتى يهلك. وأخرج الإمام أحمد ﵀ في المسند والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ﵏ جميعاً - أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله من عمل عمل قوم لوط". وقد أورد البدري في كتابه (ذم اللواط) بإسناد حسن قول الفضيل بن عياض (لو أن لوطياً اغتسل بكل قطرة من السماء لقي الله غير طاهر) ولعل هذا محمول على أنه إذا لم يتب. وإضافة إلى أضرار الشذوذ الدينية مثل كونه كبيرة من كبائر الذنوب، ومدعاة لمحبة الفاحشة وبغض التعفف، وأضراره الخلقية كذهاب الحياء وقلة المروءة والرجولة، وذهاب النخوة والكرامة والأنفة، وزوال الغيرة فإن أضراره الصحية مخوفة، كالعزوف عن الزوجة، والإصابة بالأمراض الجنسية المختلفة كالزهري والسيلان، والإيدز، والأيام حافلة بكل جديد من هذه الأمراض ما دامت هذه الفعلة العفنة تزداد، بل وتسن القوانين لحماية أصحابها، وآخر انحطاط أن يعترف بشرعية نكاح الشاذين لبعضهم. وبالرغم من أنه كبيرة وأنه انتكاسة فلم ينقطع باب الأمل في الشفاء من هذا الداء، نعم؛ فما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواء، علمه من علمه وجهله من جهله. فمن أعظم وسائل العلاج:

стр. 9453

١. الإقبال على الله تعالى بالصدق والتوبة النصوح إليه والانطراح بين يديه، وما أقبل أحد على ربه صادقاً منيباً إلا وجده تواباً رحيماً، ولئن كان الشرك وهو أعظم ذنب يغفره الله بالتوبة فكيف بما دونه؟ ٢. مجاهدة النفس الأمارة بالسوء، فإن مثل هذا الداء المتأصل في النفس لا يمكن أن يزول بسهولة، ولا يتوقع من يصاب به أن يشفى في طرفة عين، بل الأمر يحتاج إلى مجاهدة وصبر ومصابره، حتى يتم الشفاء بإذن الله تعالى، قال سبحانه " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت:٦٩] . ٣. البعد عن الأجواء التي تدعو الإنسان وتثيره لهذا العمل من أصدقاء السوء، والأفلام، والمجلات، والقنوات الفضائية وغيرها. ٤. الدعاء، فهو سلاح ماض، ودرع واق، فكم من ضيق وسعه، وحزن أزاله، وكرب كشفه، (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) . أسأل الله أن يمن عليك وعلى من ابتلي بذلك بالشفاء والتوبة.

стр. 9454

كيف أتصرف مع من أذنبت معهم ؟ المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن باحث شرعي. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/الشذوذ الجنسي التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في الحقيقة لا أعلم من أين أبدأ؟ حيث إنني مسرف على نفسي في ارتكاب المعاصي، من لواط، وزنا، وغيبة، ونميمة، ولقد منَّ الله علي بالتوبة، فلله الحمد، سؤالي: كيف أتصرف مع من قمت بعملية اللواط معه؟ وماذا يجب علي تجاه المفعول به إذا كان حياً وإذا كان ميتاً؟ مع العلم أن كليهما واقع الآن، وما هو الواجب نحو والد أحدهما الذي توفى وهو غاضب علي؟ لعلمه بما حدث لابنه، وقوبل ذلك بجحود مني؟ وما هو الواجب الديني تجاه ما قلته سابقاً؟ -وجزاكم الله خيراً-، وأرجو من كل من قرأ هذا الموضوع ألا ينسانا من الدعاء بالثبات، وللقائمين على الموقع بالسداد والإخلاص، وحسن الخاتمة، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. الجواب الحمد لله القائل: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر:٥٣] ، والصلاة والسلام على النبي القائل: "إن الله يبسط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار؛ ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه مسلم (٢٧٥٩) من حديث أبي موسى ﵁ أما بعد: فإلى الأخ التائب: - وفقه الله للخير- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لقد قرأت رسالتك، وسرني جداً توبتك إلى الله، وشعرت من خلال الرسالة ندمك على ما فات من إسرافك على نفسك، وهذه من علامات صدق التوبة، كذلك حرصك على إبراء ذمتك مما فعلت معهم المعاصي، فالله أسأل أن يتقبل توبتك، ويغفر زلتك، ويستر عيبك، ويطهِّر قلبك، ويحصن فرجك، ويقيك شر نفسك والهوى والشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أما جواب ما سألت عنه فإليك بعد عون الله أقول: لقد ذكر أهل العلم شروطاً للتوبة، قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى- في كتابه القيم: (رياض الصالحين) (٢٤-٢٥) ، [قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله - تعالى- لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط: أحدهم: أن يقلع عن المعصية. والثاني: أن يندم على فعلها. والثالث: أن يعزم ألا يعود إليها أبداً.

стр. 9455

فإن فقد أحد الثلاثة لا تصلح التوبة، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكَّنه منه، أو طلب منه عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها ... ] ا. هـ، وعلى هذا أقول: يجب عليك أن تطلب العفو من كل من اغتبته أو سعيت بينه وبين الناس بالنميمة، وربما لو ذهبت لأحد من هؤلاء كي تستحله لا يحلك، ولعل هناك مشاكل أخرى تحدث، فالذي أراه في حقك تجاه هؤلاء الناس الأحياء منهم والأموات، أن تستغفر لهم، وتذكرهم بالخير، والثناء الحسن، وكل مجلس اغتبت فيه أحداً تحرَّ أن تذكره بالخير في المجلس نفسه، وهذا القول هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم الجوزية - رحمهما الله تعالى-، فهذا جواب ما سألت عنه، والعلم عند الله، وإليك هذه النصائح فتقبلها مني بقبول حسن؛ فإني أحب لك الخير كما أحبه لنفسي علم الله ذلك: (١) عليك دائماً وأبداً بتجديد التوبة والإنابة إلى الله -تعالى-. (٢) عليك بالبعد عن كل ما يذكرك بماضيك. (٣) عليك بمصاحبة أهل الخير من طلبة العلم، والدعاة، والصالحين. (٤) عليك بحضور مجالس العلم والذكر، والبعد كل البعد عن قرنا السوء. (٥) عليك بكثرة القراءة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وسير السلف الصالح. (٦) يفضل تكوين مكتبة في بيتك؛ تأوي إليها من حين لآخر، تحتوي على بعض المراجع التي لا غنى للمسلم عنها. (٧) عليك بغض البصر عن الحرام سواء كان ذلك مقروءاً أو مسموعاً، أو مشاهداً؛ امتثالاً لقول الحق: - جل وعلا-: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم" [النور:٣٠] . (٨) عليك بالمبادرة بالزواج إذا كنت مستطيعاً لذلك، وإن لم تكن مستطيعاً فعليك بالصوم؛ لقول النبي ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" متفق عليه عند البخاري (١٩٠٥) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁ ومعنى: "فإنه له وجاء" أي: وقاية من الوقوع في الحرام. (٩) عليك بالحياء والعفة حتى ييسر الله أمر زواجك، إن لم تكن متزوجاً، قال -تعالى-: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله" [النور:٣٣] . (١٠) عليك بممارسة الرياضة النافعة لك. (١١) عليك بالمحافظة على الطاعات والإكثار منها؛ فالحسنات يذهبن السيئات. (١٢) عليك بكثرة القراءة في كتب المواعظ والرقائق. (١٣) عليك بكثرة ذكر الموت وشدائده، والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، والحساب وشدته، والصراط وحدته، والجنة ونعيم أهلها، والنار وعذاب وهوان أهلها، فاحرص أن تكون من أهل الجنة، فاعمل لهذا اليوم ما دمت في زمن الإمهال؛ حتى إذا انتقلت من هذه الحياة إلى الآخرة تجد ما يسرك "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد" [آل عمران: ٣٠] . (١٤) عليك بصدق اللجوء إلى الله، وأكثر من الدعاء أن يتقبل الله توبتك، ويثبتك على الحق، وييسر أمرك، ويقضي حاجتك، ويفرج همك، وكن على يقين بأن الله سيستجيب لدعائك فهو - سبحانه- القائل: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ... "الآية [البقرة:١٨٦] ، وقال -تعالى-: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ... " الآية [النمل:٦٢] فثق بالله، وأخلص النية، وأحسن العمل فالله قريب من المحسنين، وهو يتولاك، ولا يترك عملك. هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 9456

ابني والفاحشة ! المجيب د. خالد بن سعود الحليبي وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/الشذوذ الجنسي التاريخ ٢٩/٥/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: نرجو منكم إخواني أن تعرضوا هذه المشكلة على المختصين من أهل العلم في التربية، حيث إنها قد شغلتني كثيراً، فأريد منكم حلاً تربوياً شاملاً لها يستأصل المشكلة، وإن كان طويلا ويستغرق وقتاً، فالمهم عندي أن تحل المشكلة: مشكلتي هي أني ملتزم بديني -والحمد لله-، أبلغ من العمر٤٣ سنة، ولي أولاد ذكور وإناث، أحاول أن أربيهم تربية إسلامية شرعية، إلا أن أحد أبنائي يبلغ من العمر ١٣سنة فوجئت بأنه يُفعل به فاحشة (اللواط) ، ويمارسها مع غيره، فكدت أجن، فسجنته ستة أشهر، ثم ظننت أنه شفي من هذا المرض الخبيث، ولكن الآن اكتشفت أنه عاوده مرة أخرى. إخواني: أخاف أن أستعمل معه الشدة فيخرج عن طوعي ويتفاقم مرضه. أفيدوني أفادكم الله وجزاكم الله خيراً. الجواب رعاك الله أخي السائل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإن سؤالك هذا آلمني كثيرا وأنا أقلب فيه النظر، فإني والله لا ألومك على حزنك الشديد على ولدك، وعلى عرضك، ولكني قبل الحل لا بد أن أقول لك: إن ما حدث لولدك ربما كان نتيجة إهمال له بوجه خفي، مثل: أن تكون مشغولاً عنه النهار كله وجزءاً من الليل، فلا تدري أين يذهب، ومن يصاحب، وربما تركته مع بعض أقربائه، أو أصدقاء الدراسة، وفيهم صديق سوء، يندس بينهم كالحية الرقطاء، يعلمهم الفتن، ويروضهم على تقبل المهانة، ليستذلهم متى أراد!! ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخي الكريم: إن اللواط من أشنع الفواحش، وخطورته تكمن في شوق من يتعود عليه إليه حتى إذا كبر كما ذكر بعض العلماء، وقد وردت إلي استشارة من رجل متوجه للصلاح كان يبكي وهو يخبرني بوسوسة الشيطان له أن يعود إلى ما كان يفعل من تمكين شياطين الإنس من شرفه وعرضه، وأنه يدافع ذلك مدافعة شديدة حتى كاد أن يقع في ذلك لولا رفض من طلب منه الفعل أن يفعل إجلالاً لقدره وكبر سنه!! أخي: إن أسلوبك الذي قمت به مع ولدك من حرمانه من الخروج من المنزل ليس أسلوباً صحيحاً وغير مجد البتة، كما لاحظت؛ ذلك؛ لأنه كان ـ ولا يزال ـ يحتاج منك التالي: ١- مصاحبته في ذهابك وإيابك بالترغيب لا الترهيب. ٢- إعادة الثقة إلى نفسه، وإشعاره بأنك تقبله مهما عمل، دون أن ترضى عمله المشين. ٣- اكسب ولدك بالهدية، والكلمة الجميلة، والقبلة البريئة، والاحتضان الأبوي مهما كبر. ٤- كنه باسمك، إشارة لقربه من قلبك. ٥- لا تجعل خوفه منك، بل من الله -تعالى-، كان أحد السلف يقول لولده إذا رآه على معصية أو تقصير: إن الله يراك. ٦- حمله مسؤولية وساعده على القيام بها؛ لينشغل بها. ٧- قطع صلاته مع أهل الفساد مهما كثروا، ومهما أصر على الارتباط بهم. ٨- دعه يسمع أشرطة مؤثرة في تربية قلبه. ٩- أدخل في دائرة اهتمامه بعض الأمور الجادة؛ كالقراءة، والتجارة، والرجولة بشتى صنوف مردوداتها. ١٠- لا تنس أن تدعو له كثيرا، ولا تدع عليه، فدعاء الوالدين للولد وعلى الولد مستجاب. ١١- اصنع له أصدقاء صالحين، عن طريق تعريفه على ثلة منهم تحت إشراف دقيق منك، ولا تستعجل في هذه النقطة، بل اجعلها هدية له إذا استقام على الخير من خلال ما ذكرت سابقا. أسأل الله أن يهديه، ويصلحه، ويغفر له، ويجعله لك قرة عين في الدنيا والآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 9457

هل من مخرج من هذه المصيبة ؟ المجيب فهد بن أحمد الأحمد مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/الشذوذ الجنسي التاريخ ٠٧/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال أعرض عليكم مشكلتي: التي أكتبها بحروف من دم، فواصلها اليأس، وعنوانها الندم، يعلم الله أني مظلوم بهذه المصيبة, بسب إهمال والدي في تربيتي وبحثه ليل ونهار وراء المال، وغيابه عن البيت لمدة تصل حتى الشهر؛ ونحن أطفال، والحمد لله الذي رزقنا أم صالحة دينة، (ولكن اليد الواحدة التي لا تصفق) . بدأت مشكلتي وأنا في السابعة من عمري، وهبني الله حسن الخلقة التي أُحسد عليها من قبل النساء قبل الرجال، فقد كنت مثل الوردة التي تعيش بين الأشواك، ففي ذلك الزمان كان هنالك تحرشاً جنسياً من قبل أولاد الحارة، ولكن -الحمد لله- سلمني من تلك الأمور، وسارت الأيام حتى وصلت التاسعة من عمري حتى تمكن مني رجل، وكان ذلك الرجل بداية النهاية، ومن بعد ذلك الرجل تمكن مني وللأسف ـ وكما كانت الطعنة من الخلف ـ خالي، ومن بعده ابن خالتي، وأنا في العاشرة من عمري، وكانت كل همومي في ذلك الوقت كيف أن أخفي وأستر على نفسي من هذا العمل المشين على والدتي وعلى إخوتي. ومع مرور الوقت وأنا أحاول أن أستر عن نفسي، ويعلم الله أني كنت أحاول منعهما بكل ما أستطيع، وكانا يغتصباني! وكنت أقول لهما إني أخاف الله، وأني تبت من ذلك، ولكن لا حياة لمن تنادي، ومرت الأيام حتى أصبحت أتلذذ بالأمر (أستغفر الله) . الآن تبت، ولكن تحدثني نفسي أنه لا توبة لي، حتى قرأت حديث الرسول ﷺ بما معناه: "من فَعَلَ فعل قوم لوط أقتلوا الفاعل والمفعول به"، وقد كان هذا الحديث بالنسبة لي بمثابة الصدمة يعني لا أمل لي في التوبة حتى ... هل هنالك حل يا شيخ؟ هل هنالك مخرج من هذه المصيبة؟ هل الجهاد في سبيل الله هو الحل؟ هل أسلِّم نفسي إلى أقرب محكمة وأعترف بهذا الفعل المشين؟. أكتب لك يا شيخ هذه الرسالة وأنا الآن أبلغ ٢٣ من عمري والله المستعان. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الأخ الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أشكر لك تواصلك الإلكتروني مع موقع الإسلام اليوم؛ سائلا الله تعالى أن يرينا وإياك الحق حقاً، ويرزقنا إتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يعينك وييسر لك أمورك في دنياك وآخرتك ويقيك شر نفسك والشيطان إنه جواد كريم. أخي الكريم.. بقدر ما أحزنني الوضع السيئ الذي قد عشته وأثر على سلوكك بالسلب وهو نتاج الغفلة عن الأبناء مما جعلهم فريسة سهلة للأشرار وأحدث لك مشاكل كثيرة ومنها وقوعك في فاحشة اللواط -حماك الله منها وحفظك- أقول بقدر ما أحزنني ذلك فقد سعدت كثيراً بقوة الإرادة لديك وتصميمك الأكيد على التخلص منها والتوبة إلى الله وقدرتك على إظهار الرفض الداخلي لها من خلال عرض مشكلتك والبحث عن حلٍّ لها وتلك وأيم الله بداية التصحيح التي أنت بحاجة لها.. وكثير من الناس لا زال لا يستطيع تفجير تلك القوة الداخلية للبحث عن الطريق القويم طريق المؤمنين الذي رسمه لهم الإسلام، ووضع ضوابط لكل شؤون الحياة..

стр. 9458

أخي -حفظك الله- لا تقنط من رحمة الله بتاتاً فإن الله غفورٌ رحيم.. مَنْ مِنَّا لا يخطي مَنْ مِنَّا لم يرتكب طوال حياته معصية تختلف قدراً من شخص لآخر ولكن الدين لم يغفل عن ذلك فأوجد باباً يقال له باب التوبة، وهو مفتوح ما لم تغرغر الروح ... ! قال تعالى: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلاّ من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيماً" [الفرقان:٦٨-٧٠] فتأمل -حفظك الله- الآية وتأمل قوله تعالى: "فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات" يتبين لك فضل الله العظيم تجاه المذنب التائب، فجميع سيئاتك ستبدل إلى حسنات وقد قال المفسرون: أن التبديل يشمل تبديل الصفات السيئة بصفات حسنة. وكيف أخي الحبيب تقاس معصيتك بمن قتل مائة نفس فتاب؛ فتاب الله عليه، ومن ارتكب جرائم كبيرة وندم ورجع للحق وصحح مساره فوفقه الله، وأصبح من الدعاة بعد أن كان من أهل الشر وأنت ولله الحمد والمنة قد وضعت قدمك على أول عتبة من عتبات التصحيح والطريق المستقيم ألا وهي الندم على الذنب، ومن ثم الإقلاع عنه، ومن ثم عقد النية على عدم الرجوع إليه. وسأورد لك عدد من الطرق المناسبة التي ستعينك بعون الله على سلك الطريق الصحيح: ١- اعزم على ترك تلك الفاحشة البغيطة التي أفسدت عليك دينك ودنياك وأخلص النية لله واحذر من العودة لسابق عهدك بعد أن يرزقك الله توبة وكن صادقاً مع نفسك واحذر من تلبيس الشيطان وتحقيره لأعمالك الصالحة وزرع اليأس في نفسك من رحمة الله. قال تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر:٥٣] . ٢- حافظ على أداء الصلوات بأوقاتها وأحرص على التبكير للمسجد وأداء السنن الرواتب وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم واجعل لك برنامجاً للقراءة بحيث تستطيع ختم القرآن الكريم كل شهر أو شهرين. ٣- إلتحق برفقة صالحة من أهل الخير والصلاح ولازمهم في حلق الذكر ودروس العلم. وألزم أحد المشايخ في دروسه العلمية فهي من الأماكن النافعة لك ... ٤- أشغل نفسك بتعلم أحد العلوم التي تجد نفسك تهواها كتعلم الحاسب الآلي والإكثار من حضور الدورات التي تعقد بين الحين والآخر حول طرق النجاح واكتشاف الشخصية.. وغيرها! ٥- ابتعد بقدر الإمكان عن الأماكن التي قد ارتبطت بماضيك حتى تقطع الروابط التي تعيد ذكريات ماضيك كالصحبة والحارة وإن أمكن البلد بكامله! فأحرص على ذلك بقدر استطاعتك وعدم تعارضها مع أهم منها في حياتك كالبر بالوالدين وعدم تركهم.

стр. 9459

٦- ما سبق يجب أن تكون بداية انطلاقة التغيير العاجل بلا تأني ولا تسويف وهي أمور مهمة أن تكون الخطوات الأولى في طريق التصحيح لكي تشعر -حفظك الله- بالحلاوة الإيمانية التي قد انحرمت منها سابقاً وتعمل القياس النفسي لذاتك حول التغيرات الداخلية حينما نقلت وضعك من حالٍ إلى حالٍ. واعمل مقارنة بين اللذة التي تشعر فيها حين ممارسة الفاحشة وما يعقبها من ندم وقلق وحيرة تدوم معك طويلاً وهواجس الأمراض المصاحبة!!! وبين فراغك من أداء صلاة مفروضة، وتسبيح، وتهليل يعقبها، وأداء سنن، وقراءة القرآن، وحفظه وتدبر لآياته والدعاء للنفس بالثبات على الطاعة: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك" جزء من حديث رواه الترمذي (٢١٤٠) وابن ماجة (٣٨٣٤) . وكذلك فراغك من حضور أحد الدروس العلمية النافعة.. وستجد الفرق واضحاً وجلياً ممّا سيساعدك على الإقبال على الطاعات والتلذذ بها والإكثار منها. ٧- ضع لحياتك خطة مستقبلية ترسم فيها أهدافاً تسعى لتحقيقها فضع في أهدافك تأمين الوظيفة المناسبة التي ستوفر لك دخلاً معيناً لك، ثم هدفاً آخر وهو الزواج من زوجة صالحة تعينك على نفسك بالطاعة وهدفًا مستقبلياً وهو تأمين المسكن الخاص ... ولتكن تلك الخطة تلي النقاط السابقة. ٨- أشغل نفسك دائماً بما ينفعك في دينك ودنياك، ولا تترك للفراغ مساحة يستغلّها الشيطان فيغويك، فتنقل من عملٍ لآخر. ٩- احرص على الإكثار من قراءة الكتب النافعة ومن الكتب التي أنصحك بقراءتها كتاب ابن القيم ﵀ "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"، وأحرص كذلك على الأوراد الصباحية والمسائية. أسأل الله العظيم جلت قدرته أن يصلح حالك ويهديك إلى صراطه المستقيم وأن يتوب عليك ويجنبك سوء الأعمال والأخلاق ... ،،،

стр. 9460

أنا شاذ فأنقذوني المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/الشذوذ الجنسي التاريخ ٠٧/٠٢/١٤٢٦هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم الأستاذ الفاضل أعرض عليك مشكلة استعصت علي أشد الاستعصاء ولا أظن أحدا من خلق الله بقادر على أن ينفعني فيها بشيء موضوعي واقعي ولكن مع ذلك وجدت انه لا بد من عرضها على أهل العلم ليشاركوني الرأي وليدلي كل منهم بدلوه في هذه المسألة الشائكة جدا والتي دمرت حياتي النفسية وجعلتني أعاني وأتيه في بحار الغربة تيها لا رشد فيه، ولا أجرؤ حتى على مواجهة أحد في مشكلتي وجها لوجه ومشكلتي تسبب لأصحابها الحرج الشديد في مجتمعنا المسلم، ولست الوحيد الذي أعاني منها بل يوجد الآلاف المؤلفة من الناس ولكن أحدا منهم لا يجرؤ على البوح بما يعانيه لأن الدين والمجتمع وثقافتنا السائدة تحرم علينا التحدث عن مشكلتنا. وقبل أن أطرح مشكلتي لا بد من إعطاء لمحة موجزة عني حتى يتسنى للمفتي أن يفتي بما يفيد وينفع إن كان عنده منه شيء وذلك أنني لست كسائل عابر بل إنني سائل لي خصوصيتي وتميزي وأهمها معرفتي بسائر الأحكام الشرعية مما قال به فقهاؤنا، وقد درست العلوم الشرعية في المعاهد الإسلامية وعلى أيدي علماء متميزين، ولكن مشكلتي التي أنا بصدد شرحها تؤرقني في عملي، وقد اضطررت أن أتنحى عن مجال الدعوة وأن أتهرب من طلاب العلم، كما دعتني مشكلتي هذه لدراسة كافة ما يتعلق بها من محاولات العلاج العلمية المطروحة فدرست علم النفس ومدارسه وأعجبت بمدرسة التحليل النفسي وأخضعت نفسي للتحليل النفسي على يد خبير، ولكنني تأكدت من فشل تلك المحاولات جميعها في حل مشكلتي، وقد وجدت رأي العلماء والفقهاء المسلمين عبر العصور لا يرحم من هم في مثل حالتي، بل لم يكن منهم إلا الإنكار واللعن والطرد من رحمة الله، ويقيسون ذلك بأدلة وجدتها بعد التحقيق غير منطقية ونظرت إلى الأدلة التي يوردونها من الأحاديث والأخبار فإذا أكثرها موضوعات واهيات وأخبار إسرائيليات. وقد حان الوقت بعد هذه المقدمة أن أقدم مشكلتي إلى أهل العلم والدعوة لأرى ما تنضح به أقلامهم من حلول لهذه المشكلة المستحيلة على الحل، والأمر الذي أطلت في التقديم له هو المثلية الجنسية. وكانت بداية قصتي أني نشأت منذ نعومة أظفاري وليس بي أي ميل للنساء وكان أول إحساس برغبتي تجاه الذكور وأنا في سن العاشرة وكان إحساسا غامضا غير مفهوم بالنسبة لي ولم يكن له عنوان جنسي ولكنه ارتبط عن طريق الأحلام بالأعضاء الجنسية بشكل مبهم ولم أكن أدرك أن الأمر سيتطور إلى رغبة جنسية فيما بعد ولم أتيقن من نفسي أني مثلي الرغبة الجنسية حتى بلغت الثامنة عشرة أو أكثر. ولم يختلط ذلك بأي ممارسة جنسية من أي نوع، أي أنني لم أتعرض للتحرش الجنسي من أحد كي لا يظن متحذلق أن التحرش أو الاعتداء الجنسي له علاقة بالأمر، بل حقيقته هي مجرد شعور ينمو تدريجيا كما ينمو شعور الذكور تجاه الإناث، وكانت لا تثيرني الإناث مطلقا ولا زالت، وكنت دائما احرص على منع نفسي من الوقوع فيما اعتقد أنه خطأ من الاتصال بالشباب، وكنت قدوة لزملائي في أيام الدراسة من الناحية الدينية والأخلاقية وما زلت، ودائما أبدو بمظهر المتعفف، ولا يعلمون أن حقيقة نفسي لا ترغب بالنساء أصلا وإنما قد تميل لبعض من يظن بي العفاف، ثم ابتعدت عن الجميع هاربا باحثا عن الحل فلم

стр. 9461

أجده، وصرت إذا اجتمعت مع من يشاطرني مشكلتي لا املك إلا ندب حظي من الحياة الدنيا والتأمل في الآخرة، ولكن كيف وأنا مقتنع حاليا أن وضعي من خلق الله وان الله يعلم ما خلق [ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير] وبالتالي وبحسب فهمي لروح التشريع الإسلامي لا يمكنني أن أؤمن بأن أدفن نفسي في الحياة أو أن أتخلص من حياتي أو خدمتي للدين والمجتمع والمساهمة في بناء الحياة من أجل شيء ليس لي به ذنب لا من قريب ولا من بعيد، فقد نشأت في بيئة متدينة وكنت مؤمنا منذ طفولتي، ملتزما داعيا إلى الإيمان منذ نعومة أظفاري ولما درست الإسلام بشكل علمي وجدته أصلح الأديان وأنفعها، ولما قرأت القرآن وجدته الكتاب الوحيد الذي يستحق الحفظ كاملا، ولكن أثارتني فيه آية تصب في مشكلتي وهي قوله تعالى في سورة الروم [ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون] والآية تدعونا للتفكر في مسألة العلاقة الحميمة بين الذكر والأنثى والتي تؤدي بهما إلى السكن النفسي وهو الشعور بالحب كما هو واضح، ولكن أين أنا وأمثالي من هذه الآية. وتطبيقا لهذا الحل ورطت نفسي وتزوجت من امرأة لا تناسبني من حيث الكفاءة بسبب عدم رغبتي بالنساء، وكنت قد حاولت قبل ذلك خطبة بعض النساء المكافئات ولكنهن اكتشفن أني لا أميل إليهن إذ لا تصدر مني أي بادرة تدل على ذلك بل يكون لقائي معهن جامدا وأنا لا أقدر على الكذب والتمثيل فأعرضن عني، إلى أن اجتمعت بزوجتي الحالية، ووجدت في الاقتران بها فرصة لي وذلك لأنها رغبت في زوج كيفما اتفق لتتخلص من عناء كانت تعيش فيه، فأخرجتها من عنائها المادي والاجتماعي لتقع معي في عناء نفسي وكانت هي السبب في ذلك لأنها زعمت أنها تريد زوجا بلا معاشرة جنسية أو التزام زوجي، أي أنها أسقطت حقها الجنسي فرأيتها فرصة سانحة لأرى نفسي مع النساء فإن اعتدل حالي وصلح استمريت معها إن كانت صالحة وإن لم يعتدل تكون هي التي وضعت الشرط على نفسها، وقلت في نفسي لا بد أن أتزوج لأمنع نفسي من الجنوح، ومع تقدم السنين لم أزدد إلا اغترابا، فقد وجدت المرأة صالحة فلم يسمح لي إيماني تركها ولم أجد معها نفسي لا من حيث الكفاءة ولا من حيث المعاشرة الجنسية بسبب مشكلتي وكنت آمل أن أتقدم مع الأيام في طريق الحل، ولكن للأسف كلما أتقدم يوم في حياتي أجد نفسي أبعد عن النساء ولا تثيرني زوجتي بشيء مع أنها فاتنة كما يقولون ورزقت منها أولاداً وكانت معاشرتي لها بلا رغبة من نفسي وأنا سليم جسديا بكامل ذكورتي، وذلك كي لا أمنعها حقها من الحياة الزوجية. وما دعاني للزواج هو الناحية الشرعية فقط في محاولة لإيجاد حل قد طرحه القرآن الكريم أو هكذا فهمته كما سيأتي، وكان الأولاد سلوان لي كبير وأمل أكبر في الحياة قدما، ولكن المعاناة مستمرة.

стр. 9462

الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخي الكريم الحائر، وقاك الله شر الحيرة ونفعك بما علمت، قرأت كلامك كله، وتعايشت مع كل سطر كتبته، بل مع كل كلمة، وكنت في غاية التفهم لمعاناتك، وكنت ألتقي وإياك في بعض المواطن التي تذكرها، وأفترق عنك في مواطن أخرى، أوافقك وجهة النظر في موضع، وأخالفك في مواضع، ومما وافقتك فيه ما أشرت إليه من ضعف كثير من الأحاديث التي تساق في الاستشهاد على هذه المشكلة، ومما وافقتك فيه الرأي أن بعض المعالجات قاصرة وإن كانت من علماء كبار، لكن تعاملهم مع هذه المشكلة لم يكن تعاملاً واقعيًا. أخي الكريم: لا أحسب أن لدي مزيد علم على ما تعلم حتى أذكره لك، ولكني مشارك لك في علاج هذه المشكلة، أركز ذلك في نقاط محددة: أولها: مهما قلنا عن ضعف الأحاديث والآثار والأخبار المذكورة في مسألة الشذوذ الجنسي وعمل قوم لوط، فإن دلالة آيات القرآن واضحة، وهي قطعية الثبوت قطعية الدلالة في شناعة وحرمة هذا الأمر، ولذا فلا مجال لفتح نقب في هذا السد العظيم، سد حرمة هذا العمل، وتطريق أي احتمال أو تعذير لهذه الفاحشة. ثانيًا: أختلف معك أخي في أن هذه المشكلة مما يتعلق بالجينات أو التكوين الخَلْقي للإنسان في أصل فطرته، بل لابد أن لها تأثرًا بأمر طارئ، والدليل على ذلك قول الله على لسان نبيه لوط ﵇: "أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين"، فدل على أن هذا الأمر لم يكن موجودًا في تاريخ البشرية قبل قوم لوط، وأنهم أول من مارس هذا الفحش، وأنه أمر طارئ في تاريخ البشر وليس أمرًا موجودًا منذ وجودهم ومصاحبًا لتكوينهم، وإذا كان أمرًا طارئًا فلا بد أنه طارئ لأسباب مؤثرة فيه، ولذا فلا ينفي هذه الحقيقة جهلنا بتلك الأسباب المؤثرة، ولو أنك ذكرت أنك لا تعرفها في تكوينك، فعدم معرفتك لها لا يعني عدم وجودها. ثالثًا: اعلم أنك تعيش هذا الميل وتجد نفسك أمام مشكلة لا يد لك في صنعها داخل نفسك، وأمام حظر شرعي لا يمكنك بما تفضل الله به عليك من إيمان وعلم أن تتجاوزه، وهنا توجد المجاهدة. إنه من البدهي أن نعلم، -ولا أحسبك إلا على علم- بأن عفاف وصبر من يجاهد ما تجاهد، ويعاني ما تعاني أعظم أجرًا ومثوبة عند الله من إعراض من لا يوجد هذا الأمر عنده أصلاً، وهذا الأمر ليس خاصًا بمشكلتك فعفاف الشاب السوي القوي عن الزنى مع قوة الدافع إليه، وقوة المجاهدة في الكف عنه ليس كعفاف العنِّين، أو الشيخ الكبير الذي همدت هذه الجذوة في نفسه، وكل ما ذكرته عن معاناتك ينطبق تمامًا على الشاب السوي الذي يجد الميل إلى المرأة ولا يستطيع الزواج، فإن كان هناك من يمكن أن يعذرك، فهناك من يمكن أن يعذر هذا الشاب بميله إلى المرأة والوقوع في الزنا إذا عجز عن الزواج، وقد قال الله -تعالى-: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا"، فالشاب الذي لا يجد نكاحًا يعيش ذات المعاناة التي تعيشها وإذا كان النبي ﷺ قد قال لأمنا عائشة ﵁ في شأن العمرة: "أجرك على قدر نصبك"، فكذلك العفاف الأجر فيه على قدر المجاهدة والنصب، ولذا كان أحد الذين سيظلون بظل العرش يوم القيامة رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله.

стр. 9463

إني أحتسب عند الله أن لك من الأجر على صبرك ومعاناتك ومجاهدتك ما ليس لمن لا يعيش هذه المعاناة، ولذلك تذكر قول الله : "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"، فمع المجاهدة تنال الهداية. رابعًا: إذا علمت أن وجود هذه المعاناة في داخل نفسك مما لا تستطيع تجاوزه، وثبوت الحكم في هذه المسألة مما لا يمكن تسوره، فإن علينا بذل الجهد في العلاج، ولعل من العلاج تجنب الإثارات التي تواجه الإنسان في حياته العامة، فيتجنب المثيرات من خلطة الفتيان الوسيمين، أو النظر إليهم، أو التبسط معهم، ويعلي من علاقاته بحيث تكون مع من لا يشعر تجاههم بأي جاذبية أو انجذاب من هذا النوع، ومن الأسباب إنهاك الطاقة الجنسية في المباح -أي مع الزوجة- والتمتع معها بكافة أنواع الاستمتاع ومحاولة استفراغ الطاقة الجنسية كامل الاستفراغ، حتى لا تبقى للنفس مآرب أخرى تلفتك يمنة ويسره، ومن ذلك الانهماك في أعمال منوعة دعوية وشرعية، وتعليمية دينية ودنيوية، بحيث يكون وقت الإنسان وعقله مشغولاً فلا يبقى في فكره فضول لهذه الميول، أو على الأقل تخفت هذه الميول وتصبح مزحومة بقضايا أكبر منها. خامساً: إنك لست في حداثة السن ولا في يفاعة الشباب، فأنت تقترب في تسارع كبير إلى الكهولة، وأحسب أن الله قد حفظك فيما مضى، ولذا فإن صبرك فيما تستقبل من حياتك أسهل بكثير من صبرك فيما مضى من عمرك، وحتى إن كان وقع منك شيء من الماضي وتبت منه فإنك تستقبل أهدأ مراحل العمر، إنها فترة الكهولة والنضج، وهدوء جميع الغرائز والعواطف الثائرة، ولذلك تأمل خيراً، واجعل مرور كل يوم من حياتك تقضيه وقد عصمك الله مما تكره إنجازاً ضخماً تفرح به، وهنا تكثر البشائر في حياتك بدل المحبطات وما أسرع أن تحين لحظة المغادرة لهذه الحياة فإن اللبث فيها يسير. سادساً: أختلف معك أخي الكريم في ابتعادك عن مجالات التعليم والدعوة لما تشعر به من مقت لنفسك، فإن هذا شرك شيطاني يستجمع الشيطان ضحكاً إذا رآك وقعت فيه، إنه يريد أن يشعرك أنك لست من هذا الشأن في شيء، وأن عليك أن تعيش بعيداً عن المجالات السامية؛ لأنها لا تليق بك. وهذه أحبولة شيطانية ينبغي أن تنتبه لها وأن تستعلي عليها، وأن تقول لنفسك سأبذل جهدي في كل مجال أستطيع العمل فيه، وأغالب وأجاهد هذه الميول بمزيد ومزيد من العطاء، وربي خلقني وهو أعلم بي، وأعذر، فعد إلى أنشطتك كلها واستأنف حياتك بكل جد، وابتعد عن هذا الشرك الذي يريد به الشيطان أن يشعرك بمقت الذات، بل إن ذاتك تستحق من الاحترام والإكرام بهذه المجاهدة ما ليس لمن لا يعيش وضعك ولا يعاني معاناتك.

стр. 9464

سابعاً: ذكرت في رسالتك أنك جربت العلاج بالتحليل النفسي في وقت من الأوقات وذكرت شيئاً من التحسن في فهم معاناتك وكيف نشأت جذورها من الطفولة، وأنا هنا أعرض عليك أن تذهب إلى أحد الأطباء النفسانيين الموثوقين ممن لهم تخصص دقيق في جانب المشكلات الجنسية ولا شك أنه بعد تقييم المشكلة بشكل دقيق سيعمد هذا الطبيب إلى استعمال وسائل العلاج المعروفة ما بين جلسات نفسية تعتمد غالباً على الجانب المعرفي السلوكي وبين علاجات دوائية أثبت كفاءتها في هذا المجال. وأنا هنا أود أن أبعث الأمل في نفسك من جديد في تخطي هذه المشكلة والانطلاق في دروب الحياة، وما يبعث الأمل هنا هو وجود حالات كثيرة مشابهة استفادت كثيراً من خدمات الطب النفسي في هذا المجال. أخيراً.. أسأل الله أن يجعلك مباركاً أينما كنت، موفقاً حيثما توجهت، وأن يجري الخير على يديك، ويدلك ويبصرك، ويعصمك وأعيذك بالله من كل سوء، وأسأله أن يفيض الطمأنينة وبرد اليقين على قلبك والله يتولاني وإياك ويهدينا سواء السبيل، وأوصيك بوصاة نبيك محمد ﷺ لابن عمه علي ﵁ -لا تدع أن تقول:"اللهم اهدني وسددني"، وتذكر بالهداية هداية الطريق، وبالسداد سداد السهم. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

стр. 9465

لا علاقة للجن بسرقة أخيك ..!!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/ السرقة التاريخ ٢٣-٣-١٤٢٣ السؤال أخي الفاضل، في الواقع لدىّ استفسار حول مس الجن للإنسان. لدي أخ في السادسة عشر من عمره مبتلى بالسرقة حتى أنه في الآونة الأخيرة سرق لوالدي بطاقة ائتمانه البنكية دون أن يشعر الوالد وسحب من الحساب أكثر من ٣٢٠٠ يورو على دفعات متفرقة في أقل من أسبوعين والوالد لم يشعر بذلك إلا عند مجيئه إلى هولندا حيث يوجد حسابه البنكي، فكاد أن يجن بعد معرفته بسحب النقود لكن للأسف مع علم الوالد بأن أخي يده طويلة وسبق أن سرق له مبالغ كبيرة إلا أن والدي يقول دائما إن هذا ليس بإرادته وإنما هو مسخر من الجن..!! وليس في مقدوره أن يمتنع عن تلبية طلبهم. مع العلم أنه سبق لأخي أن سرق من غرفة نوم والدي أموالاً ولم يلمس ذهب والدتي الذي كان بجوار النقود، ونحن والله في حيرة من أمرنا فنحن الإخوة الكبار نعلم يقيناً أن أخلاق أخينا فاسدة بسبب مرافقته لأصدقاء السوء لكن والدي يؤول دائما أن هذا من فعل الجن..!! وجزاكم الله كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الجواب أخي الفاضل: أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:- أولاً- لا أعتقد أن للجن علاقة في مسألة السرقة التي يقوم بها أخوك..!!! لأن مس الجن له أعراض واضحة تظهر في مواضع عديدة..!! أما اقتصارها على مسألة سرقة بطاقة الائتمان وسحب النقود على فترات مختلفة فهذا مما لا يقبله العقل..!!! ثانياً - الأمر الخطير هنا هو أين تذهب هذه المبالغ؟! وكيف يصرفها؟!! لا بد من تتبع هذا الموضوع.. ودراسة الأمر بجد.. فقد يترتب على ذلك أمور خطيرة يصعب في المستقبل السيطرة عليها أو علاجها.!!!. ثالثاً - لا بد من إبلاغ والدك بهذه الحقيقة بهدوء وتروي.. فربما كانت عاطفته تغلبه في مثل هذا الأمر وتجعله يبحث لأخيك عن بعض المبررات حتى ولو كانت غير منطقية..!! وتبصيره وشرح الأمر له واطلاعه على بعض الشواهد التي تدعم وجهة نظركم من ناحية "فساد أخلاقه".. أمر مهم جداً لإيصال الصورة وإيضاح الفكرة لوالدك. رابعاً - هناك الكثير من التفاصيل الناقصة حول أخيكم ودراسته ونضجه العقلي والنفسي. ومدى العلاقة بينكم وحجم التفاهم..!! وظروفكم إجمالاً في هذا البلد "الغربي"! إلا أن المطلوب هنا هو الاقتراب قدر المستطاع من هذا "المراهق" وتقبله وإشعاره بذاته ومنحه بعض الثقة ومصارحته بوضوح بما تلاحظونه عليه.. والطريقة المثلى للتخلص من ذلك.. والاستماع إليه بإنصات.. واحترام وجهة نظره المقبولة.. ثم متابعته قدر المستطاع ومصادقته ومحاولة اختيار الرفقة الطيبة له ومحاولة إشغال وقته بأمور نافعة حسب الجهد والطاقة والإمكانية.. وجميل لو قمت وإياه بزيارة أحد المراكز الإسلامية لديكم فربما وجدت فيها أو وجد فيها من يناسبه فيرتبط بها بشكل أو بآخر. خامساً - بعض حالات السرقة المتكررة قد تكون نوعا من المشكلات النفسية التي تحتاج لمراجعة أحد العيادات النفسية المتخصصة..!! سادساً- قبل هذا وبعده أخي الكريم صدق الالتجاء إلى الله بأن يصلح لكم ويصلح بكم ويهديكم ويهدي بكم وأن يحفظكم جميعاً من كل سوء وأن يسدد على طريق الخير والحق خطاكم.

стр. 9466

ابنتي تسرق المجيب عبد الرحمن بن عبد المحسن البعيمي مشرف تربوي بوزارة التربية والتعليم. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/السرقة التاريخ ٢٠/٥/١٤٢٥هـ السؤال أشك في أن ابنتي تسرق أموالاً من أبيها، ولعلمي بدقته الشديدة فلا أشك أنه أضاعها أو أخطأ مكانها، لم أجد لديها نقوداً في المنزل، ولكني أشك أنها تخفيها في دولابها المدرسي، أرشدوني ماذا عساي أن أفعل؟ ولكم جزيل الشكر. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: سوف أجيب على تساؤل الأخت بناء على تصوري؛ لأن السؤال ناقص ومختصر؛ لأنها لم تذكر سن ابنتها، ولم توضح ما الأسباب التي دفعتها إلى أن تشك بابنتها، هل هناك تغير لاحظته عليها من ناحية ملبسها، أو مصرفها، وهل لا يوجد غير هذه الفتاة حتى يلقى بالشك عليها دون سواها، عموماً في البداية يجب أن نسأل أنفسنا ما السبب الذي جعل الفتاة تتصرف هذا التصرف؟. يفترض أن الوالدين يوفران حاجة أولادهما المادية والعاطفية، حيث هناك حالات يتم توفير الناحية المادية وتُنسى العاطفة لإنشغالهم، أو البرود في إبراز عواطفهم وإظهار مشاعرهم تجاه الأبناء، عند ذلك يلجأ بعضهم إلى تعويض ما يفقده من حاجاته العاطفية بهذا التصرف أو غيره، بالرغم من توفر المادية لديه من قبل والديه. كذلك هناك سبب آخر، وهو دافع الانتقام من شخص تسبب بنوع من الإزعاج والألم والظلم، أيضاً ربما تلجأ إلى السرقة بدافع كسب حب وصداقة بعض الأصحاب والأقران؛ وذلك بتوفير بعض الحاجيات لهم، وكل ذلك؛ لأن الفتاة غير واثقة من نفسها، ومن قيمتها بين أقرانها. وقد يكون دافع التقليد وراء تصرفها هذا، فهي قد تقوم بتقليد بعض الصديقات، أما كيفية معالجة هذا الأمر: يجب وأؤكد على كلمة يجب التأكد من أن الفتاة هي من قامت بالسرقة، وذلك بملاحظتها الملاحظة الدقيقة سواء في المنزل أو خارجه، كالمحلات مثلاً، وإذا كانت الأم تستطيع أن تذهب دون علم الفتاة إلى المدرسة، وفتح دولابها الخاص، فهذا أفضل لإزالة الشك، بعد التأكد يجب معاقبة الفتاة عقاباً مناسباً لنوع الذنب، كحرمان من أشياء تحبها وصديقات ترغب بهن، وعدم التذكير الدائم لها بما اقترفته؛ لأن ذلك قد يدفعها إلى التمادي بالحالة. أيضاً أود أن أوضح - للأخت- أن السرقة خصوصاً إذا لم يكن في ظاهرها أي داعٍ واضح، فتلك قد تكون نوعاً من أنواع الأمراض النفسية، ويجب معالجتها من قبل الطبيب النفسي المختص. والله أعلم.

стр. 9467

أختي تسرق المجيب فهد بن أحمد الأحمد مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/السرقة التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. عندي أخت تكبرني بخمس سنين ولها مشكلة كبيرة أرجو من المولى أن أجد الحل عندكم وأعتقد أن المسألة تحتاج إلى أكثر من رسالة لكني سأحاول الإيجاز. أختي هذه متوسطة الجمال ولم يكتب لها الزواج حتى الآن وقد أتعبت والدتي كثيرا معها حيث ابتليت بداء السرقة رغم الحالة المادية الجيدة التي نعيشها ولله الحمد، وأيضا هي كثيرة الكذب واختلاق القصص لكي تقترض المال من الآخرين، وقد أحرجت أمي مع أناس كثير، حيث بدأ أصحاب المال بالاتصال بوالدتي مطالبين بأموالهم، ومنهم من يسأل عن حقيقة الأمور التي تدعيها أختي، حيث أنها قالت لإحداهن أن خالتي مصابة بالسرطان ونريد أن تقرضيني مبلغاً من المال لعلاجها وغير ذلك كثير. وللمعلومية أبي قد طلق أمنا منذ ستة وعشرين عاما مضت، ونحن نعيش عند أخوالنا الذين تعبوا مع والدتنا على تربيتنا، فأما أنا فقد تزوجت وأقطن في بيت آخر، وقد أخبرتني والدتي أن حال أختي يزداد سوءا، وقد سببت لها إحراجاً مع خالاتنا اللاتي يعشن في نفس البيت. أما أبي فعلاقتنا كانت به مادية بحتة حيث كنا نزوره بين حين وآخر وهو يعيش في مدينة أخرى بعيدة جداً عن مدينتنا التي نعيش فيها، ولكنه في الوقت الراهن أصيب بمرض مزمن وصار في حاجة إليّ حيث أني كبرت، وصار يتقرب إلينا أكثر من أي وقت مضي ولكن بعدما فقدت أختي الكثير؛ لأن تقربه مني أنا أكثر منها حيث أنه يحتاج إلي في كثير من الأمور (أسأل الله الإعانة على بره) ويعلم الله أني لم أقل هذا رياء ولكن لأتمكن قدر المستطاع وبأسلوبي الركيك إحاطتكم بالمشكلة التي نعانيها. وصدقوني أيها الأحبة أنه أحزنني منظر أمي وهي تخبرني بحالها وحال أختي وأرجو من الله أولاً ثم منكم ثانياً الإسراع بحل هذه القضية. وفقنا الله وإياكم إلى كل ما هو خير وصلاح. الجواب الأخ الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، أشكر لك تواصلك الإلكتروني مع موقع الإسلام اليوم سائلا الله الكريم أن يصلح لنا ولك النية والذرية وأن يعينك على مساعد أختك على أن تسلك طريق الصدق والأمانة الذي هو طريق المؤمنين إنه جواد كريم. أخي الكريم:

стр. 9468

كما تذكر في استشارتك بأن والداك منفصلان منذ فترة طويلة أي منذ أن كنتم صغاراً مما أضطركم إلى العيش مع أخوالكم وهذا هو بداية التغير السلوكي لأختك؛ ويبدو أن سلوكها قد وجد بيئة مناسبة لينشأ ويتنامى شيئا فشيئا لاعتبارات كثيرة منها: حالة الكذب أو الضغط الذي مورس معها في صغرها أو بسبب إثبات النفس بأنها قوية وتريد أن تملك مالاً تقليداً لمن حولها!! أو بسبب الحالة الاقتصادية التي حدثت لكم بعد الانفصال، وبعدم وجود الدعم المادي المساعد والمشبع، وقد يكون العطف الزائد من الأقرباء عليكم وعليها خصوصاً من خلال إعطائها مالاً بشكل مستمر في صغرها أوجد عندها حباً له ورغبة ملحة في استمراره، والإحساس بالضعف في فقده مما يجعلها تلجأ للسرقة والحصول على المال بالسرقة.. وما سبق أسباب رئيسية قد يكون بعضها منطبقاً على وضعية أختك، والظروف التي عاشتها لا شك أن لها أثراً كبيراً في سلوكها.. وسأورد لك بعض الطرق التي أسأل الله - جل وعلا - أن تكون لك في حل مشكلة أختك. أولاً: تعامل مع أختك على أنها مريضة عضوياً تحتاج عناية مباشرة واهتمام خاص وما استشارتك إلا دليل حرصك واستشعارك لخطورة مشكلتها نفسياً واجتماعياً. ثانياً: تحدث مع أختك بصراحة متناهية وداخل جو يسوده الود والاحترام ما هي أسباب ممارستها الكذب والسرقة وما مشاعرها حينما يكشف الآخرون سلوكياتها!! فمواجهة وكشف الحقائق بداية رائعة للمساعدة.. ثالثاً: ما المانع بأن تعيش أختك معك مع والدتك بتغيير التربية التي نشأت معظم حياتها فيها ولتكون قريبة منك لممارسة أسلوب التحصين التدريجي من الكذب والسرقة. رابعاً: قدم لأختك بعض الكتب والأشرطة النافعة حول ظاهرة الكذب والسرقة ومخاطرهما النفسية والاجتماعية والدينية على المسلم، ولتقدمها على شكل هدايا ومعها بعض العطورات (والإكسسورات) المحببة لها لتكون ذات قرب أكثر لقلبها. خامسا: ما المانع بأن تبحث لأختك عن رجل صالح ليكون زوجاً لأختك خاصة وهي في عمر تحتاج فعلاً للإسراع في الزواج.. ولنا في عمر ﵁ أسوة حسنة حينما عرض ابنته على الصحابي الجليل أبو بكر ثم عثمان بن عفان ﵃ ومن ثم تزوجها النبي ﷺ . فاحرص -حفظك الله- على مساعدتها على الزواج؛ لأنه من وسائل العلاج المناسبة لمثل حالتها. سادساً: اشغل وقتها بإلحاقها بأحد الدور النسائية النافعة، أو تكميل تعليمها إن لم تكن متعلمة. سابعاً: إشعارها بقيمتها وزيادة ثقتها بنفسها عن طريق استشارتها بالأمور الخاصة بعائلتكم فالجلسات العائلية له آثار إيجابية على الفرد. ثامناً: تحلى بالصبر وعدم استعجال النتائج واخلص النية لله في مساعدتها والله -تعالى- سيعينك وييسر لك الأمر. حفظك الله وهدانا وإياك إلى طريق الحق واتباعه.

стр. 9469

أختي همازة لمازة المجيب فهد بن أحمد الأحمد مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/ السخرية والاحتقار التاريخ ١٩/١٠/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. لدي أخت تبلغ من العمر ٣٢ سنة، وهي إنسانة تتبع أسلوب إيذاء الغير بلسانها والاستهزاء والسخرية، وعدم احترام الآخرين، وعمل مشاكل بين جميع أفراد العائلة، الرجاء أن توضح لي هل هي تشكو من أي حالة نفسية، وما هو الحل معها؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الأخت الفاضلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أشكر لك تواصلك مع موقع (الإسلام اليوم) . أختي الكريمة: إن هناك معلومات ناقصة حول أختك، وهي مهمة للتعرف بشكل أوسع عن سبب ظهور المشكلة السلوكية التي تعاني منها أختك، كتاريخ ظهور المشكلة والظروف الأسرية التي عاشتها وتعيشها، وهل هي متزوجة أم لا؟ ومدى استقرارها الأسري، ومستوى تعليمها. لذلك ستكون الإجابة بشكل عام، لعل الله أن يجعل فيها الخير. أولاً: إن التنشيئة الاجتماعية من حيث السلب والإيجاب لها تأثير كبير جداً على سلوك البنت أو الابن. ثانياً: القسوة في التعامل والحرمان والدلال الزائد والتمييز بين الأبناء من أسباب ظهور المشاكل السلوكية اللفظية والحركية. ثالثاً: معاناة أحد الوالدين من مشكلة الاستهزاء بالآخرين واحتقارهم والتقليل منهم، وزرع المشاكل لها تأثير على سلوك الابناء من حيث المحاكاة لذلك السلوك. رابعاً: التعرض لمشاكل مع الأقرباء بسبب سوء تعاملهم ينشئ السلوك العدواني لدى الشخص. وهناك أمور أخرى مسببة لتلك المشكلة، وما ذكرته سابقاً ليس للحصر، ولكن المتوقع أنها أكثر الأسباب المنشئة للسلوك غير السوي، وما تعاني منه أختك لا شك أنها مشكلة نفسية تحتاج لتعامل خاص، ومن أهم الطرق التي أرى أنها الأفضل في التعامل معها: ١- تقوية الوازع الديني لديها، بتخويفها من خطورة ما تفعله تجاه الآخرين على دنياها وآخرتها، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" [الحجرات: ١١] . ٢- تبصيرها بخطورة فعلها أسرياً واجتماعياً من حيث زرع الحقد والكراهية تجاهها، وتخلي الأقرباء عن مجالستها وتنامي سوء عملها بينهن. ٣- أن تستشعر أنه لا أحد كامل إلا وجهه الكريم، وأنه كما للآخرين عيوب تراها فيهم، فللآخرين كذلك عيون، ولها عيوب يرونها فيها. لسانك لا تذكر به عيب امرئ ... فإن لك عيباً وللناس أعين ٤- الامتناع عن مصاحبتها في الزيارات العائلية والمناسبات، وتعليل ذلك باستمرار سلوكها، ومحاولة إقناعها بالامتناع عن ذلك السلوك مقابل مرافقتها، وتكرار تلك المحاولات بهدف تعديل سلوكها للأفضل. ٥- استخدام أسلوب العلاج العقلاني بتصوير موقعها مع الآخرين، (الأقرباء) حينما تبتعد عند إيذاء الآخرين وتتعامل معهم بالمثل، ويكرر ذلك معها عدة مرات لما لذلك من أثر في السلوك.

стр. 9470

٦- تكليف إحدى الأخوات الفاضلات من القريبات بكثرة مجالستها ومكالمتها، وتوجيهها الوجهة السليمة في الطرق المثلى للتعامل مع الآخرين، والمحاسن التي يجب أن تلتزم تجاههم، مقابل أن تجد منهم الاحترام والتقدير، وتكرار ذلك، والتحلي بالصبر معها. ٧- تشجيعها بالالتحاق بإحدى الدور النسائية الخيرية لمجالسة الخيرات، وما له من أثر على سلوكها بعون الله. ٨- إهدائها بعض الكتيبات والأشرطة النافعة التي تتحدث عن خطورة الاستهزاء بالآخرين وطرق الوقاية منها، ومن الأفضل أن تكون بشكل مسابقة يتطلب حلها السماع أو القراءة، وتكون موجهة لها بطريقة غير مباشرة. ٩- الصبر معها واحتساب الأجر من الله في تبصيرها، وتعديل سلوكها وحمايتها من شر نفسها والشيطان. هذا ما تيسر لي، سائلاً الله الكريم أن يمن عليها بالهداية والصلاح، وأن يجعلها من الصالحات المصلحات، إنه جواد كريم.

стр. 9471

سلوك غريب من طفل صغير ! المجيب د. أمين صبري نور الدين (علم النفس/ كلية العلوم جامعة الإمام) التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/ اخرى التاريخ ٢٢/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال أنا مديرة لرياض أطفال. وأواجه الآن مشكلة وهي أن أحد الأطفال الذكور يمسك أعضاء أصدقائه وقت اللعب، أرجو إفادتي بالحل الأمثل؟ الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأخت الفاضلة: ينبغي قبل تقديم حل لتلك المشكلة الوقوف عليها، وبيان تفسير هذا السلوك، لأن هذا الموضوع جدير بالإجابة عليه، فالطفل في هذه السن يتسم دائما بحب الاستكشاف، وملوع بحب الاستطلاع، ولا يدرك -عادة- مغزى ما يفعله، ولا مدلول ما يرتكبه، فهو يريد أن يعرف كل شيء، ويجرب كل شيء. فالمعرفة عند الطفل بلا حدود ولا حواجز، والاستكشاف عنده لا حد له، سواء بالقول، أو بالعمل والممارسة. ولكن تكمن المشكلة في أن يخترق باستكشافه المحظور عند الكبار. فدائما نجده يسأل عن كل شيء، حتى عن الحمل، والولادة، ويسأل أيضا عن ذات الله . ويستكشف بيديه كل شيء حتى مواطن الخطر، مثل عيدان الثقاب، ومقابس الكهرباء، وتحسس أعضائه، وأعضاء زملائه في المدرسة. هنا تكون الحيرة، كيف نجيب على أسئلة الطفل المحرجة، أو كيف نتصرف إزاء تصرفاته المحرجة؟ على الأم أو المدرِّسة في تلك الحالة منع الطفل من فعل هذا السلوك -المشين بالنسبة لنا أو العادي بالنسبة له- لكن بدون نهرٍ أو زجر له بحيث لا يشعر بالمنع وإنما صرف نظره إلى شيء آخر ولا يكون ذلك أمام الأطفال الآخرين حتى لا يلحظوا هذا فيقلدوه. ومن حسن الحظ أن الأطفال في هذه المرحلة يمكن توجيه اهتمامهم، وتشتيت انتباههم إلى شيء آخر. على الأخت الفاضلة مديرة المدرسة أن تتصل بأسرة الطفل للتشاور معهم، وسؤالهم عما إذا كان يكرر هذا السلوك في البيت أيضا، ولكي تتعاون الأم مع المدرسة في التخلص من هذا السلوك ومن الجيد أن تقوم الأم بتعديل هذا السلوك، بتوجيه الطفل إلى أن الأفضل هو فعل كذا، أو ترك كذا، دون أن يشعر أن للمدرسة دور حتى لا يشعر بنوع من الحرج أمام المدرِّسة. والله الموفق.

стр. 9472

أعينوني على غض بصري المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/اخرى التاريخ ٠٩/٠٩/١٤٢٦هـ السؤال أنا مبتلى بالنظر إلى النساء, مع أني ملتزم، ومحافظ على الصلاة في المسجد، وأحفظ أكثر من نصف القرآن، وأصوم ثلاثة أيام من كل شهر, وأتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، لكن هذه البلوى لم أستطع التخلص منها، فما الحل؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أبارك لك إيمانك وحفظك نصف القرآن، ومواظبتك على الصلاة والصيام، وأرجو الله لك المزيد والقبول.. وأما ما ذكرت من ضعفك أمام فتنة النظر للنساء فاعلم -بارك الله فيك- أن فتنة النساء فتنة خطيرة جداً، حذر الله منها وحذر منها رسولُه ﷺ وحذر منها الصالحون والعلماء والناصحون، وكم أوقعت في شباكها جماعة من العباد والصالحين، حتى صرفتهم عن زهدهم وتنسكهم، وعبادتهم لله ، بل إن بعضهم مرق من دين الإسلام بسبب امرأة، وما القصة التي اشتهر ذكرها عن جمع من أهل السير والتاريخ والتفسير، ببعيدة عنا عن جمع من الصحابة والتابعين، وذكرها ابن جرير في تفسيره (٢٨/٤٩) من عدة أوجه، أحدها عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إن راهباً تعبد ستين سنة، وإن الشيطان أراده فأعياه فعمد إلى امرأة فأجنّها، ولها إخوة، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القس فيداويها، قال فجاؤوا بها إليه فداواها، وكانت عنده، فبينما هو يوماً عندها إذ أعجبته فأتاها، فحملت فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها، فقال الشيطان للراهب: أنا صاحبك، إنك أعييتني، أنا صنعت هذا بك، فأطعني أنجك مما صنعت بك، اسجد لي سجدة، فسجد له، فقال: إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين، فذلك قوله: "كَمَثَلِ ?لشَّيْطَـ?نِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَـ?نِ ?كْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّي بَرِيء مّنكَ إِنّى أَخَافُ ?للَّهَ رَبَّ ?لْعَـ?لَمِينَ" [الحشر:١٦] . وتأمل معي -بارك الله- فيك ما في هذه الآية من البلاغة اللغوية، وسمو التشريع، وفصاحة الخطاب، فقد قال الله : "يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـ?رِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ" [النور:٣٠] ، فبدأ بالأمر بحفظ البصر ثم أتبعه بحفظ الفرج، وذلك لأنّ البصر الباب الأكبر إلى القلب، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذير منه. ولهذا قالوا: النواظر صوارم مشهورة، فأغمدها في غمد الغض والحياء من نظر المولى، وإلا جرحك بها عدو الهوى. وما أحسن قول الشاعر: وغض عن المحارم منك طرفا طموحا يفتن الرجل اللبيبا فخائنة العيون كأسد غاب إذا ما أهملت وثبت وثوبا ومن يغضض فضول الطرف عنها يجد في قلبه روحا وطيبا فإذا تأملت هذا الخطر من جراء النظر دفعك ذلك للخوف من الوقوع في شباكه، ثم زد على ذلك التمسك ببعض القواعد النافعة في غض البصر، ومنها: القاعدة الأولى: إذا نظرت نظر الفجأة فاصرف بصرك: في صحيح مسلم (٢١٥٩) عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁-قال: سَأَلْت رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ نَظْرَة الْفُجَاءَةِ, فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِف بَصَرِي.

стр. 9473

قال النووي في شرح مسلم: وَمَعْنَى نَظَر الْفَجْأَة أَنْ يَقَع بَصَره عَلَى الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر قَصْد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي أَوَّل ذَلِكَ, وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِف بَصَره فِي الْحَال, فَإِنْ صَرَفَ فِي الْحَال فَلَا إِثْم عَلَيْهِ, وَإِنْ اِسْتَدَامَ النَّظَر أَثِمَ لِهَذَا الْحَدِيث, فَإِنَّهُ ﷺ -أَمَرَهُ بِأَنْ يَصْرِف بَصَره مَعَ قَوْله تَعَالَى: "قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أبصارهم". اصرف بصرك ولو أن تضطر لإغماض عينيك، واعلم يا عبد الله أنك إنما تتعامل مع الله، مع ربك ومولاك، من إذا غضب ألقى بك في نار وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم. القاعدة الثانية: (يا علي! لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) . رواه أبو داود (٢١٤٩) ، والترمذي (٢٧٧٧) ، وهو حديث حسن. وهذه قاعدة متصلة بالقاعدة السابقة، ومكملة لها، وهي قاعدة ذهبية في غض البصر وحفظه عن الحرام، قال ابن الجوزي: وهذا لأن الأولى لم يحضرها القلب, ولا يتأمل بها المحاسن, ولا يقع الالتذاذ بها, فمتى استدامها مقدار حضور الذهن كانت كالثانية في الإثم. القاعدة الثالثة: تجنب الجلوس والتسكع في الطرقات: في صحيح البخاري (٢٤٦٥) ، وصحيح مسلم (٢١٢١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّه"ُ قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: "غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ". قال النووي: هَذَا الْحَدِيث كَثِير الْفَوَائِد, وَهُوَ مِنْ الْأَحَادِيث الْجَامِعَة, وَأَحْكَامه ظَاهِرَة, وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَب الْجُلُوس فِي الطُّرُقَات لِهَذَا الْحَدِيث. فنهى الرسول ﷺ عن الجلوس في الطرقات؛ لأنها مظنة التعرض للنظر المحرم، وارتكاب منهيات أخرى، فلذلك قال لهم النبي ﷺ : "فإن كان لابد"، فأعطوا الطريق حقه، وذكر من حق الطريق غض البصر. ويشترك مع الطرقات هذه التي هي مظنة النظر المحرم، الأماكن العامة التي يكثر فيها التفسخ، كبعض الحدائق والأسواق، وللأسف إن كثيراً من المسلمين يتهاونون في هذا الأمر، فيخرجون للنزهة في مثل هذه الحدائق مع علمهم بأنها مليئة بمظاهر التفسخ والانحلال والعري، ثم بعد ذلك يطالبون بالحلول العملية المعينة على غض البصر. فإن قلت: لكن لا يستطع الإنسان حبس نفسه بالبيت، فلا بد من الخروج لشراء الحوائج، والنزهة، فأقول أولاً: لا بد أن يكون ذلك بقدر الحاجة، ولا يحدث فيه توسع، ثم ليتجنب الإنسان الأزمنة والأمكنة التي هي مظنة الفساد، وبعد ذلك أقول لك كما قال الرسول ﷺ لأصحابه: "فإن كان ولا بُد فأعطوا الطريق حقه ... غض البصر، وكف الأذى".

стр. 9474

القاعدة الرابعة: "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" [غافر:١٩] . قال ابن عباس ﵄ هو الرجل يكون جالساً مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها. وعنه ﵄ هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غضّ بصره, فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر, فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره, وقد علم الله منه أنه يود لو نظر إلى عورتها. وقال مجاهد: هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه. وقال قتادة: هي الهمزه بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى. سئل الجنيد: بم يستعان على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظره. وكان الإمام أحمد ينشد: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل على رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب القاعدة الخامسة: "بَلِ الإنسان عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَه"ُ [القيامة: ١٤، ١٥] . يكثر الإنسان من البحث عن الأعذار في عدم إمكانية غض البصر، وأنه أمر غير واقعي، ويبدأ الشيطان بحياكة صور متعددة من الأعذار، ويزين له الاتكال عليها من أجل أن يطلق بصره، ويسرح بنظره، فتارة يقول له مستهزئاً: الأحسن لك أن تكون أعمى، أو أن تصطدم بالناس، وتارة يقول له: سر كالأبله الذي لا يعرف شيئاً، وأخرى يقول له المهم نظافة القلب، ولو نظرت إلى النساء، وهكذا، إلى غير هذه من الأعذار، والجواب عن كل هذا: بل الإنسان على نفسه بصير، ولو أكثر من إلقاء المعاذير، وهذا معنى تلك الآية. القاعدة السادسة: "احفظ الله يحفظك". نعم احفظ الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه، يحفظك من الانزلاق في المعاصي، كما يحفظك إذا احتجت إليه في يوم شدة، ومن حفظ الله أن تلزم ذكره حتى تكون أقرب إليه، وأبعد عن الشيطان، فإذا مر عليك منظر، أو رأيت صورة فإنك تكون متصلاً بالله، مستمداً القوة منه، فيكون ذلك أقوى لأن تغض بصرك. قال ابن تيمية: وتأمل كيف عصم الله يوسف ﵇ من فتنة امرأة العزيز، فقد كانت مشركة فوقعت مع تزوجها فيما وقعت فيه من السوء، ويوسف ﵇ مع عزوبته ومراودتها له، واستعانتها عليه بالنسوة، وعقوبتها له بالحبس على العفة عصمه الله بإخلاصه لله تحقيقاً لقوله: "وَلاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ?لْمُخْلَصِينَ" [الحجر:٣٩، ٤٠] ، قال تعالى: "إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ" [الحجر:٤٢] . القاعدة السابعة: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها". أيها الأخ المبارك: إن انزلاق عينيك في نظرة محرمة، واختلاسة طرفك لصورة نهيت عن النظر إليها، ينكت نكتة سوداء في قلبك، فاحذر أن تكثر هذه النقاط السود حتى يصبح قلبك أسود مرباداً كالكوز مجخياً أي منكوساً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب في هواه، فاحذر كل الحذر من هذا، وأتبع هذه السيئة بحسنة، حتى تجلو قلبك وتغسل فؤادك من ظلمة المعصية، وذلة المخالفة، وتضيق على شيطانك منافذه.

стр. 9475

إن الشيطان يأتيك فيقول لك: ها قد وقعت، فانتهى أمرك، فلا تحمل نفسك ما لاطاقة لك به، فلا داعي لأن تعاهد نفسك بعدم النظر، وتمتنع عن شيء تعلم يقيناً أنك ستعود إليه، وهكذا ينسج الشيطان الرجيم حولك خيوطاً من الوهم، والوهن، حتى تصبح أسيره، ولا تلبث أن يصدق عليك قول الله : "أَفَرَأَيْتَ مَنِ ?تَّخَذَ إِلَـ?هَهُ هَوَاه"ُ [الجاثية:٢٣] . القاعدة الثامنة: "وَقَالَ رَبُّكُمْ ?دْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ?لَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ د?خِرِينَ" [غافر:٦٠] . روى شعبة عن عبد الملك بن عمير، قال سمعت مصعب بن سعد يقول: كان سعد يعلمنا هذا الدعاء عن النبي: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النساء وأعوذ بك من عذاب القبر". أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب، وانظر ضعيف الجامع الصغير (١٢٠٣) . الدعاء، خير سلاح، وأقوى وسيلة، وأنفع دواء، به استعانة برب الأرض والسماء، به النصر على الأعداء، فاستعن به يا أخي. ادع الله دائماً أن يحفظ عليك إيمانك، وأن يقوي عزيمتك على غض البصر، وحفظ النظر، ادع الله في ليلك ونهارك، في أوقات الاستجابة، وفي كل وقت. القاعدة التاسعة: إن استطعت أن تعجل بالزواج فافعل؛ فإن رسولك ﷺ يقول كما في الحديث الصحيح: "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج". أخرجه البخاري (٥٠٦٦) ، ومسلم (١٤٠٠) . وأعتذر عن الإطالة في الجواب، لكنها بلوى عامة أردت أن يستفيد منها الجميع، وأرجو الله أن يوفقنا جميعا لغض أبصارنا عما حرم علينا، ويعيننا على طاعته إنه جواد كريم.

стр. 9476

أدمنتُ النظر إلى الحرام ! المجيب فيصل بن عبد الله الحميقاني مدرس بمدارس رياض الصالحين. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/اخرى التاريخ ٢٧/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال أنا متزوج وأعمل في بلاد الغربة وأعاني من معصية النظر الحرام، حيث حاولت مراراً عدم مشاهدة البرامج الإباحية، لكن كل مرة أعود دون أن أشعر. أرجو أن توجهوني إلى كيفية الإقلاع عن هذا الذنب، وأن تدعوا لي بأن يسهل الله لي عملاً بالقرب من أهلي. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: أخي الكريم: لمست في سؤالك شعوراً بالذنب الذي وقعت فيه، فهنيئاً لك هذا الإحساس، الذي ينبغي لك أن تستفيد منه في تحولك إلى العفة وحفظ البصر. كثير ممن يقعون في الحرام يقعون فيه وهم لا يحسون بتأنيب الضمير، ولا يشعرون بالذنب، وهذا الإحساس ربما كان أشد من الذنب نفسه، أما التائب بعد الذنب فهو كمن لا ذنب له. وإليك أخي هذه التوجيهات السريعة فيما يخص موضوعك: (١) احذر أن يأتيك الشيطان يوماً ويوقعك في دائرة اليأس من ترك المعاصي، بل كلما وقعت في الذنب، كرر المحاولة بلا يأس. (٢) أظن أنك تقترف هذه المعصية في أماكن أو أزمان أو أحوال معينة، تسهل عليك الوقوع في هذه المعصية، فأفضل أمر لك أن تحاول التخلص من هذه الأمور -قدر استطاعتك-. (٣) لا بد أن أكون صادقاً معك، ووجه ذلك أن أقول لك: إن ترك مثل هذا النوع من المعاصي يحتاج إلى مجاهدة وصراع، في الغالب يكون المنتصر فيه الإيمان الكامن في نفسك: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" فابتدئ بالمجاهدة، وسيعينك الله بعد ذلك. (٤) لعلي أثير في نفسك الحمية، هل ترضى أن تنشغل زوجتك أو إحدى محارمك برؤية مثل هذه الأفلام؟ إذن اتق الله فيهن، واحفظ حقهن، كما هن يحفظن حقك. (٥) لو أن شخصاً مهيباً، وصاحب دين وخلق اطلع عليك وأنت منهمك فيما أنت فيه، كيف سيكون حالك؟ إن كنت صاحب مروءة، وأنت كذلك -لا شك أنك ستكون في وضع لا تحسد عليه. أما علمت أن الله مطلع عليك في كل أحوالك، يعلم خائنة عينك وما يخفى صدرك!! وشتان بين الخالق والمخلوق. (٦) الجأ إلى الله بالدعاء الحار والمستمر، فهو الذي يعصمك من المعاصي وهو الذي يوفقك للخير، والله سميع مجيب. اللهم أهد قلبه، ووفقه لهداك، واجعل عمله في رضاك.

стр. 9477

النميمة.. فرقت بيننا !! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/اخرى التاريخ ٤/٥/١٤٢٢ السؤال مشكلتي بدأت عندما تعرفت على فتاة تكبرني بسنة أخذتها أختاً لي واجتمعنا أنا وهي على أعمال دعوية كثيرة ومحاضرات وإن كانت قليلة إلا أنها عنت لي الكثير واستمرت أخوتنا لمدة سنة بعدها دخلت بيننا فتاة وأخبرتها عني كلاماً لا يوصف حتى زعزعت ثقتها بي وأصدقك قولاً أخي الكريم أن هذه الفتاة تملك أسلوباً قوياً في الإقناع فاستطاعت أن تفرق بيننا ومرت الأيام وحاولت أن أفهمها الحقيقة لكنها كانت دائماً تصدني مما سبب لي ألماً كبيراً حتى كرهت التعرف على أحد أو حتى أن أكلم أحد وأصبحت في عزلة كبيرة لا يعلم بها سوى ربي وبعد أن مرت فترة رجعت هذه الفتاة التي كانت أختاً لي في السابق وأرادت العودة وقالت أنها فتحت صفحة جديدة تلقيت الخبر ودموعي معي ولجأت إلى ربي فقلت يجب علي أن أكون أحسن منها وحدثت أول مكالمة لكني أحسست بشيء غريب بداخلي أحياناً أكون سعيدة لأننا عدنا وأحياناً تنتابني نوبة بكاء حالياً لا أعرف ما أفعل أنا خائفة إن عدت تفعل بي ما فعلته لأنها كما تأثرت بأختكم في الله. الجواب أختي الكريمة.. أشكر لك ثقتك.. واسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد..كما اسأله أن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل.. قرأت استشارتك وتعليقي عليها من وجوه:- أولاً: ثقي - أختي الكريمة - أن ما حدث بينك وبين صديقتك يتكرر بكل أسف كثيراً بين بعض الأصدقاء.. ولا غرابة.. فنحن بشر يعترينا النقص.. وتؤثر فينا الحوادث حتى ولو بدت صغيرة وغير مؤثرة.. ونتكل كثيراً على أنفسنا وعلى جهدنا وتقييمنا للأشياء.. وننسى أو نتناسى أن اتكالنا على الله تعالى يريحنا ويجلب لنا الطمأنينة والراحة والانسجام التام بين ما نتمنى وما يحدث بالفعل.. فكل الأمور مقدرة.. ومكتوبة والمقدر والمكتوب كائنان لا محالة..!! ثانياً: جاء في الأثر [يفسد النمام في ساعة مالا يفسد الساحر في سنة] نسأل الله العافية.. وقد سعت تلك الفتاة بينكما بالنميمة فأفسدت أخوة كانت قائمة.. وعشرة كانت مستمرة.. فماذا كسبت..؟! اللهم إلا إشباع غلٍ أو حسدٍ في نفسها.. أو رغبة ملحة في الإفساد بين الناس..!! نسأل الله العافية.. وستسأل عن ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون.. إلا أن تابت وأنابت واستحلت منكما فإن الله هو التواب الرحيم. ثالثاً: لا تحزني - أختي الكريمة - على ما مضى..رغم الألم الذي شعرت به.. والحزن الذي أحسسته.. فربما كان في الأمر خيراً.. والخيرة فيما اختاره الله.. ولكن يجب عليك أن تستفيدي من هذه التجربة.. فتقوي أيمانك بالله.. وتعتمدي عليه.. وتتكلي عليه حق التوكل وتكتشفي حقيقة بعض الناس.. ولا تتأثري بالنميمة.. ولا بما ينقل إليك عن فلانة بل الحق لديك ما رأيت بعينيك وما سمعت بأذنيك.. ورب ضارة نافعة.. والضربة التي لا تميتيني تقويني كما يقال..

стр. 9478

رابعاً: أظنك بعون الله أقوى.. من أن تتأثري بموقف واحد مهما كان.. إلى الحد الذي يجعلك تكرهين التعرف بالناس وتعيشين في عزلة..!!! الناس كثر.. وتجاربهم أكثر.. ومثل هذه التجارب هي التي تصقل شخصية الإنسان.. وتعينه - بعد توفيق الله - على مواجهة الحوادث في قادم الأيام.. فضعي - أختي الكريمة - تجربتك في هذا الإطار. خامساً: تناقض مشاعرك الآن بين الفرح بعودتها.. والحزن حد البكاء الذي تشعرين به.. هو شعور طبيعي.. بين فرحتك بعودة صديقة قديمة.. وحزنك مما حدث.. وكيف حدث.. أي شعور بالغبن والظلم والألم!! وآمل ألا يطول ذلك الإحساس.. وأن تحاولي أن تتجاوزيه.. وتصفحي عما مضى.. فكل ابن آدم خطا وخير الخطاءين التوابين. سادساً: جميل هذا العفو والصفح منك.. وتقبل عودتها ولكن.. أتمنى لو كان هناك جلسة مصارحة وعتاب ومكاشفة بينكما حتى تتضح الأمور.. وتداوى الجراح ويستفاد من الماضي.. استعداداً للمستقبل ثم يغلق ملف الماضي بما فيه.. وتبدآن معاً من جديد أخوتكما في الله.. على نور من الله لا يضركما من ظل إذا اهتديتم ... وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.

стр. 9479

أمارس الجنس مع محارمي في المنام !! المجيب د. رفعت فوزي رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/اخرى التاريخ ٢٨/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال دائماً ما أحلم بأني أمارس الجنس مع أمي أو أختي، بل وقد أحتلم بسبب ذلك، وأستيقظ وأنا في حالة نفسية سيئة جداً، فما سبب ذلك؟ علماً أني غير متزوج وأصلي ولا أترك فرضاً. أفتوني مأجورين. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الهادي الأمين، وآله وصحبه أجمعين، فأهلاً بك ـ أخي ـ في موقع "الإسلام اليوم" ونفعك الله بما فيه، وننبهك إلى أمور ثلاثة: (١) من رحمة الله تعالى بنا أنه لم يؤاخذنا بما نراه في نومنا من أحلام وخيالات وما إلى ذلك؛ لأن القلم قد رُفع عن النائم، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه سلم- أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يحتلم" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم. (٢) أن الأحلام في المنام كما أنه لا يؤاخذ عليها، فإن تأويلها غالباً لا يكون على ظاهرها، ولذا كثيراً ما يؤول الحلم تأويلاً بعيداً عما يتبادر عند سماعه، وكثيراً ما يعبِّر المؤولون مثل هذه الأحلام بأنها خير توصله إلى قرابتك أو يصلهم عن طريقك. (٣) ولقد بيّن لنا ﷺ أن الحلم القبيح هو من أفعال الشيطان التي يكيد بها بني آدم، وأن ذلك لن يضر الرائي، فلا ينبغي أن يهتم أو يصيبه القلق، قال أبو قتادة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثاً، ولا يحدث بها أحداً فإنها لن تضره". أخرجه البخاري وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة: "فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس". وربما أرجع بعض علماء النفس مثل هذه الأحلام لخلافات واقعة بينك وبين أهلك، أمك وأختك، وهو نوع من التنفيس أو صورة من صور السيطرة، فإن كان ذلك فأحسن إلى أهلك "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا" [النساء: ١] . وحُكي أن رجلا أتى ابن سيرين فذكر له أنه ينكح أمه، فلما فرغ منها نكح أخته وكأن يمينه قطعت، فكتب ابن سيرين جوابه في رقعة حياء من أن يكلم الرجل بذلك، فقال: هذا عاق قاطع للرحم، بخيل بالمعروف، مسيء إلى والدته وأخته. هذا فقط للتذكرة، والذكرى تنفع المؤمنين. وعموماً ننصحك ـ أخي الكريم، بالآتي: (١) لا تذهب للنوم وأنت ممتلئ البطن، حاول أن تمشي بعض الوقت بعد العشاء. (٢) إذا ذهبت لفراشك عليك بالوضوء. (٣) صلِّ الوتر (ركعة أو ثلاث ركعات) . (٤) لا تنم على بطنك (وهي ضجعة يكرهها الله ورسوله) لكن نم على شقك الأيمن. (٥) اقرأ الأذكار (أذكار النوم) وأهم شيء آية الكرسي، وإن تيسَّر لك أمر الزواج مبكراً فلا تتردَّد فهو طريق العفة.. والله أعلم.

стр. 9480

ابني التقط ألفاظاً بذيئة المجيب عبد الرحمن بن عبد المحسن البعيمي مشرف تربوي بوزارة التربية والتعليم. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/اخرى التاريخ ١٦/٦/١٤٢٥هـ السؤال لدي طفل، -والحمد لله- يبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف تقريبا، أعاني معه من قضية تأثره ببعض التصرفات والألفاظ السيئة عند اختلاطه مع أولاد أعمامه وأخواله، مثل السب وغيره، مع أن بيتي -والحمد لله- محافظ، لا يُسمع فيه مثل هذه الأمور. سؤالي: إذا سمعت منه مثل ذلك، ما الموقف السليم في التعامل معه؟ هل المناسب نهره أو ضربه؟ أم ماذا؟ وكيف السبيل للحد من تأثره بالأخلاق السيئة؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: (١) يجب إهمال ما يتلفظ به وذلك بعدم معاقبته أو نهره. (٢) يمكن عن طريق القصص أن تعطيه كل ما تريد من نصائح وتوجيهات. (٣) الأطفال عادة ينفرون من إلقاء الأوامر لهم أو مقارنتهم بالآخرين؛ لذا ينبغي على الوالد والأهل إيجاد وسائل غير ذلك مثل إيراد القصص أو المعززات تساعد في ابتعاده عن الألفاظ الغير مرغوبة وإبدالها بكلمات طيبة. (٤) يجب التقليل من الاحتكاك بهذه المجموعة وجذبه إلى مجموعة ذات آداب حسنة. (٥) ويمكن أن ننمي فيه روح القيادة وذلك بأن يقوم هو بدور الناصح لهم وهذه محببة غالباً عند الأطفال. والله الموفق.

стр. 9481

أختي منحرفة !! المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/اخرى التاريخ ٢٢-٧-١٤٢٣ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا شاب توفي والدي وأنا أصغر إخوتي والحمد لله أنا بار بوالدتي ولكن مصيبتي هي أن لي أختاً قد تقدمت في السن ولم تتزوج وليس لي عليها كلمة أراها تخرج من دون إذن وتلبس مالا يرضى عنه دين ولا أدب تتكلم مع غير المحارم والأدهى والأمر أن والدتي تقول لا دخل لك بها فلها إخوان أكبر منك وفي بعض الأحيان تساومني برضاها علي وتلوح بأنها ستغضب وأن رضاها من رضى الله وأنا أخاف الله ولكن ما عساي أن أفعل وجزاكم الله خيرا الجواب أخي الكريم ... شكرا لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم" أولاً: يجب أن تحمد الله أن هيأ لك البر بوالدتك فاسأله الثبات على ذلك وعدم التغير. ثانياً: كذلك يجب عليك أن تحمد الله أيضاً أن هيأ لك أسباب الصلاح والالتزام بدين الله فعدم رضاك عن الأعمال التي تقوم بها أختك دليل على محافظتك والتزامك بالخلق والدين القويم والحمد لله. ثالثاً: أنا أتفهم مشكلتك تماماً وأدرك الحرج الذي أنت واقع فيه. فأنت من ناحية لا تريد إغضاب والدتك والدخول معها في مخاصمات ومشاكل قد تكون سبباً في وقوعك في عقوقها، وأنت من ناحية أخرى لا تحبذ ما تصفه أختك من أفعال مشينة وبعيدة عن الحشمة والوقار والذي يبدو لي أن الأنسب لك فعله هو العمل والتركيز فيه على هذه الأخت واترك والدتك جانباً ولا تتجادل معها بشأن أختك لأن طبيعة الأمهات في الغالب في مثل هذه الحالة هو الوقوف مع البنت حتى ولو كانت على خطأ وذلك لأن الزاوية التي تنظر الأم من خلالها لابنتها تختلف عن الزاوية التي تنظر أنت من خلالها كأخ لهذه الفتاة، ولذلك فالمخاصمة مع الوالدة في هذه المجال يكاد يكون عقيماً من وجهة نظري ولن يؤدي إلى النتيجة التي ترجوها بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية. حاول أنت فتح قنوات بنفسك مع أختك، كن ليناً وسهلاً معها. أهدها كتباً وعظية وأشرطة سمعية تبين حرمة ما يقع منها، ذكرها بالله وخوفها منه، واذكر لها أن التوفيق بالزواج هو قرين القرب من الله والبعد عن سخطه. أخبرها أن الشباب حتى غير الملتزمين يرغبون الارتباط بالفتاة المحافظة ويخافون من المتبرجة أو المتسكعة بالأسواق كل يوم. استمر في هذه الطريقة ولا تستعجل الثمرة أو النتيجة إذ التوفيق من عند الله ودورك هو الدلالة على الطريقة فقط ومنع تفاقم المشكلة قدر الإمكان. وإذا وجدت أن الأمور تسير إلى الأسوأ فلابد هنا من مخاطبتك لأخوتك الكبار حول هذا الموضوع وأطلعهم على الأمر وهم لديهم قدرة على كبح جماح المشكلة قبل أن تتفاقم ويحصل مالا تحمد عقباه. أعانك الله ويسر أمرك،،،

стр. 9482

علاقة جنسية بين الأطفال ..!!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ تربية الأولاد/التعامل مع مشكلات الأولاد التاريخ ١٩/٧/١٤٢٢ السؤال : هل العلاقة الجنسية بين الأطفال (٥ - ٩ سنوات تقريباً) أمراً عادي.. أم أن هناك خلل ما؟؟ أرجو إفادتي.. الجواب أخي الكريم.. أشكر لك تواصلك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد.. وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل.. وأما عن استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:- أولاً: العلاقة الجنسية بين الأطفال يا عزيزي ليست أمراً عادياً.. بل هي نذير سوء.. وبداية انحراف..!!! كيف ... ؟! ربما لا يجد الأطفال في هذا العمر المتعة الحقيقية لهذه العلاقة.. ولا يدركان أبعادها..!!! ولكن السؤال.. كيف عرف الأطفال هذا السلوك واستدلوا عليه.؟!! ومارسوه..؟!!! ثانياً: هناك خلل ولا شك - بل خلل خطير..!!! ربما تجاوز الأطفال إلى غيرهم..!! فهم إما قد رأوا ذلك.. وهذه مشكلة.. فمن رأوا..؟ وكيف رأوا..!! وإما قد سمعوا..؟! وإما قد غرر بأحدهم واستدرج.. فإعتاد على ذلك.. ومارسه.. دون إدراك لعواقبه..!!! والافتراضات هنا كثيرة جداً. ثالثاً: يلزم تدارك الأمر عاجلاً.. عن طريق سؤال هؤلاء الأطفال متفرقين عن هذا الأمر.. وممن عرفوه.. واكتسبوه..؟ وكيف رأوه..!! وليكن السؤال بهدوء.. وسعة بال.. لوضع اليد على مكمن الداء.. والتأكد من ذلك.. وعدم الاستعجال ثم علاج الأسباب بطريقة ((عقلانية)) وحازمة وعدم التهاون في هذا الأمر.. والتوضيح لهؤلاء الأطفال عن خطورة هذا الأمر.. وشدة عقوبته عند الله.. ومساعدتهم على تجاوزه ونسيانه. رابعاً: المتابعة - أخي الكريم - والحذر.. هما من أهم الأشياء - بعد توفيق الله وحفظه - في الحفاظ على أخلاق وأعراض المحارم من الأطفال وغيرهم وقد يؤتى الحذر من مأمنه!!! كما يقال.. فالله.. الله.. بالدعاء.. وقراءة الأوراد الشرعية فهي الحصن الحصين.. مع تعويد الأطفال على مصارحة والديهم بما يعتريهم ويعترضهم من عقبات وإخبار الأطفال بهذا السن بحيل بعض ((السفلة)) للإيقاع بهم.. والتغرير بهم ... ويلزم هنا الوضوح وتسمية الأشياء بأسمائها.. وإخبار الطفل بما يجب عليه هنا من تصرفات لمواجهة مثل ذلك ليكتسب الحصانة الداخلية.. وحتى لا يصبح صيداً سهل المنال.. وفقكما الله وحماكما من كل مكروه وجميع شباب وأطفال المسلمين.

стр. 9483

الحجب والمنع في تربية الأبناء المجيب د. علي با دحدح عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/مفاهيم تربوية خاطئة التاريخ ٧-١-١٤٢٤ السؤال هل الحجب والمنع من أسس التربية الإسلامية؟ أم يربى الأبناء على التفريق بين الخير والشر ويحضر لهم الدش والإنترنت؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: يقول الله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ، فهو سبحانه خالق الإنسان والعالم بفطرته وطبيعته وما يصلحه وما يفسده، وقد فطر الله تعالى الخلق منذ خلق آدم ﵇ على وجود الممنوع الذي يحذر منه وتكون عاقبته وخيمة، والمطلوب الذي يرغب فيه وتكون ثمرته مفيدة، فالنفوس مفطورة على التأثر بالترغيب والترهيب الذي هو من أكثر أساسيات التربية أهمية، فعندما خلق الله آدم قال له ولزوجه: (اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) ، والمنع أساس في التكليف والاختبار، والآية واضحة في المنع بقوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة) . ويمكن أن نرسم ملامح منهج المنع من خلال هذه الآية في النقاط التالية: (١) وجود ما يسد الحاجة ويحقق رغبة النفس (اسكن أنت وزوجك الجنة) . (٢) اتساع دائرة المسموح وتنوعها (وكلا منها رغداً حيث شئتما) . (٣) محدودية دائرة الممنوع وضيقها (ولا تقربا هذه الشجرة) . (٤) بيان سوء عاقبة الوقوع في الممنوع (فتكونا من الظالمين) ، وفي آية أخرى بيان أوسع في قوله تعالى: (فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما) . ومن هنا يمكننا القول بأن المنع أساس تربوي صحيح، بل هو على الحقيقة مما لا بد منه، ويدل على ذلك الآيات الكثيرة الواردة في النهي عن كثير من المحرمات في العقائد والعبادات والمعاملات وأنواع المطاعم والمشروبات، ويمكننا أن نلاحظ منهج المنع السالف ذكره في جملة هذه الآيات. ومن خلال التربية النبوية نلمح ذلك بصورة واضحة، فقد ورد في الصحيح أن الحسن بن علي ﵄ وهو طفل صغير مد يده ليأخذ تمراً من تمر الصدقة كان عند الرسول ﷺ فمنعه وأخذ على يده وقال:"كخ كخ أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة". قال ابن حجر في الفتح:"وفي الحديث جواز إدخال الأطفال المساجد وتأديبهم بما ينفعهم ومنعهم مما يضرهم ومن تناول المحرمات، وإن كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك، ومن المعلوم أن العقول لا تستقل بالتفريق بين الخير والشر، ولا يمكن لها ذلك إلا بالاعتماد على الشرع من الخالق العالم بالإنسان وأحواله، ولئن كانت عقول الكبار تفرق بين ما يضر وما ينفع بحكم التجربة والخبرة ومعرفة المآلات والعواقب وما لديها من المعارف والعلوم فإن الصغار من الأبناء يعجزون عن ذلك لعدم اكتمال قدراتهم العقلية، ومن ثم فإن منعهم من الشر وتحذيرهم منه وبيان مساوئه أمر لا بد منه، لكنه لا يكون استقلالاً بدون تعريفهم بالخير وترغيبهم فيه وتقريبهم له وتدريبهم عليه حتى تشبع رغباتهم ويحصل لهم الاستقرار النفسي. ومن المهم أن ننبه على هذه الأمور التي يجب مراعاتها في هذا الباب:

стр. 9484

(١) أهمية القدوة الحسنة من الآباء والأمهات في ميدان العمل بالخير والاتصاف به. (٢) توفير الجوانب الإيجابية والمجالات الخيرية المحتاج إليها بقدر كاف. (٣) مشاركة الآباء والأمهات لأبنائهم في الممارسات الإيجابية. (٤) التشجيع على الالتزام والمشاركة في الجوانب الإيجابية من خلال الحوافز المعنوية والمادية. (٥) عدم الإسراف في توفير المباحات، وعدم المبالغة في التشجيع والمكافآت. وأما بالنسبة للمنع فننبه على ما يلي: (١) استحضار المنهج السالف ذكره بتحديد الممنوع والتحذير من عاقبته. (٢) الخطاب العقلي والوجداني في المنع والتحذير. (٣) الاستعانة بضرب الأمثلة الواقعية والنظرية المعقولة في بيان مخاطر الممنوع. (٤) ربط المنع بالمعنى الديني والثواب والعقاب والصلة بالله. (٥) تربية الشخصية المتميزة المراقبة لله والمحافظة على وعدها والتزامها حتى يكون الامتناع عن قناعة وقوة إرادة. (٦) استخدام بعض أساليب العقاب المناسبة المشروعة عند وجود المخالفة. (٧) عدم المبالغة في التحذير بما ليس صحيحاً ولا واقعياً. (٨) عدم المبالغة في العقوبات والانفعال أثناءها بما يخرج عن حد المعقول. وهذا العصر كثرت فيه المفاسد وانتشرت الملهيات وتزينت المغريات وأصبحت تلوث الأجواء بشكل عام، مما يجعل أهمية التفريق بين الخير والشر باستخدام أسلوب المنع أمراً بالغ الأهمية، فأطباق الاستقبال تجلب قنوات كثيرة تعرض كثيراً من المحظورات الدينية والخلقية والاجتماعية، ومثل ذلك شبكة الإنترنت، ولا يصلح المنع القاطع بدون إقناع وإشغال بالنافع المفيد؛ لأن ذلك يدفع إلى التماس هذا الممنوع من طرق أخرى، كما لا يصلح السماح المطلق بدون موانع ولا ضوابط بدعوى الاعتماد وبناء الثقة في الأبناء، أو بدعوى إتاحة الفرصة للتجربة حتى يكون الامتناع عن قناعة واقعية، فهذه كلها من أحابيل الشيطان، وخير الأمور ما كان محققاً لأعظم المصالح ودافعاً للمفاسد، والحمد لله رب العالمين، والله أعلم.

стр. 9485

صدوف الطالب عن حلقة التحفيظ المجيب عبد الإله بن سعد الصالح التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/عقبات في طريق التربية التاريخ ٢٧/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال لدي طالب عانيت منه كثيراً من كثرة الغياب، مما يترتب عليه عدم المراجعة حال الغياب، وهو الآن يحفظ ١٤جزءاً من القرآن، ويدرس في الصف الأول الثانوي، وفكرت في نقله إلى حلقة ثانية، علمًا أن لديه بعض أقاربه في الحلقة نفسها، فربما يتأثر بعضهم ببعض، فما رأيكم، هل أنقله أم أن ذلك له تبعات تربوية غير محمودة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أسأل الله أن يبارك لك في أوقاتك وفي ولدك وأهلك ومالك، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت. القيام على تربية هؤلاء الشباب من المهام العظيمة، والأجور الكبيرة لأهميتها في حفظ شبابنا والاستفادة من طاقاتهم، ثم إن الشباب في هذه المرحلة العمرية لا يستغرب التغيرات التي تطرأ عليه في الانفعالات والمشاعر وطريقة التفكير والتصرفات المتناقضة والرغبة في التأثر بالجديد والجذاب، وهذه مرحلة تحتاج منا إلى عدة أمور. ١- إيجاد البدائل المناسبة في الترفيه والأنشطة التي تساعد على تفريغ الطاقات المختزلة لديهم، جسدياً وفكرياً ومشاعرياً، وبطريقة جماعية أو فردية. ٢- التعامل الأنسب في المخاطبة معهم، ومراعاة شعورهم، والرفع من قدرهم. ٣- لابد من مراجعة البرنامج داخل الحلقة بأن يكون جاداً ومشوقاً، وفعالاً ومرتباً..الخ، مما يساعد على الشعور بالانتماء إلى ركن شديد. ٤- النظر في الأسباب التي تجعل الطالب يغيب، حتى تستطيع أن توجد الحلول المناسبة التي تجعله أكثر انضباطاً، فقد تكون ظروفاً أسرية، أو وجود موانع في الحلقة تجعله ينصرف، أو إغراءات خارجية تجعلنا ندرسها ونوجد البدائل المناسبة. ٥- أما تغير الحلقة فهذا شيء أنت أعرف به، فهل درجة القبول والتكيف في المكان الآخر مناسبة تساعده على الاستمرار والإبداع، أو أن نقله سيكون سبباً في ضعفه وتخلفه عن الحلقة، وهذا خاضع لشخصية الطالب ونفسيته، فلابد من مراعاة أمور كثيرة في ذلك. أسأل الله أن يوفقك وأن يبارك فيك.

стр. 9486

أولاده من مطلقته النصرانية ومشكلة تربيتهم المجيب يوسف أبرام مدير المركز الإسلامي بزيورخ في سويسرا وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/عقبات في طريق التربية التاريخ ٦/٣/١٤٢٥هـ السؤال تزوجت كندية نصرانية ثم طلقتها، ولي منها ثلاثة أولاد، بنت عمرها ١٦ سنة، وولد عمره ١٤سنة، وولد عمره ١٢سنة، وكلهم لا يعرفون أي شيء عن ديننا، وكلما حاولت أن أكلمهم في أمور ديننا قاطعوني، ولم يأتوا لرؤيتي، علماً أنهم يعيشون مع أمهم التي تعيش وصاحبها، وهي نصرانية الديانة، ولا يريدون أن يروني، وأنا مع زوجتي المسلمة المحجبة؛ بحجة أنهم ينحرجون من ثيابها أمام أصحابهم، فماذا أفعل معهم؟ وما هي الطريقة المثلى لتعليمهم القليل عن ديننا؟ وهل يجوز لي الاستمرار في الصرف عليهم؟ ماداموا لا يدينون بديني، وهل أنا آثم بذلك؟ مع العلم أني الآن لا أترك فرضاً وأقرأ القرآن؛ لعل ذلك يكفر عن ذنبي الكبير في تربية أولادي، أرشدوني -هدانا الله وهداكم- وهل يجوز أن أسايرهم في أمر زوجتي؟ إنهم لا يريدون أن يظهروا معها في أي مكان عام، بسبب ارتدائها الزي الشرعي؟ مع العلم أنهم لم يأتوا لزيارتي والإقامة في بيتي من شهر حزيران، ماذا أفعل؟ أنا بانتظار ردكم، وإرشاداتكم، والاستفادة من آرائكم اهتداء بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ وشكراً. الجواب الأخ السائل: لا أدري بأي قضية أبدأ، ولا بأي إشكالية أجتهد في حلها، حيث تراكمت وتشابكت، وتعقدت فالله المستعان، والسؤال المهم ليس ماذا يجب عليك أن تفعل؟ ولكن ماذا تقدر أن تفعل؟ فأنت في كندا تحت سلطة الدولة، وقوانينها التي صُنعت للنساء، ولا حق للرجال لا في الحضانة، ولا في غيرها، فأنت ملزم بدفع النفقة إلى سن الـ ١٨ سنة، مهما كان وضع الأولاد ديناً أو خلقاً، وقد سئل الشيخ الألباني في بريطانيا عن مثل هذه القضية فأجاب بالمثل الشامي: (من بات في المقبرة وداهمته الكوابيس فلا يلومن إلا نفسه) . نعم يا أخي، ما من مسلم يعيش في هذه البلاد غير الإسلامية إلا صادفته مشاكل سواء في زوجه أو أولاده أو رزقه، - والله المستعان-. المقطوع به أن حلول العنف أو الشدة لا تأتي بخير؛ لأن النبي ﷺ قال: "عليكم بالرفق؛ فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه" مسلم (٢٥٩٤) ، فكن رفيقاً سهلاً، ليناً في غير معصية لله. حالتك وحالات كثير من المسلمين تذكرني بقصة ذلك الأعرابي الذي أساء الأدب مع رسول الله ﷺ فهمَّ الصحابة ﵃ أن يبطشوا به، فأعطاه النبي ﷺ عطاء حتى رضي، ثم قال لأصحابه- ﵃ "إنما مثلي ومثلكم ومثل هذا الأعرابي كرجل كانت له دابة، فنفرت منه، فذهب يطاردها، فجاء الناس كلهم وراءه يطاردون، فما ازدادت الدابة إلا نفاراً وشراداً، فقال: دعوني ودابتي أنا أعلم بدابتي، فأخذ من خشاش الأرض، ولوح به لهذه الدابة، فما كان منها إلا أن انساقت إليه، وجاءت إليه فأمسك بها" أخرجه البزار (٢٤٧٦ - كشف) وضعفه ابن كثير (٢/٤٠٥) .

стр. 9487

إن أولادك قد ندوا وابتعدوا عنك مؤقتاً، ولكن هذا لا يعني أنهم ابتعدوا عن الإسلام بالكلية، فكن معهم مثل الأعرابي ودابته، فإنه لا سبيل لك عليهم، وليس عندك إلا وسيلة واحدة هي وسيلة اللين والرفق. لا تجعل لقاءك بهم عبارة عن دروس دينية؛ فإن هذا الأسلوب سينفرهم منك، بل لو خرجت معهم سواء مع زوجتك الحالية المحجبة، أو بدونها للتنزه في غابة، أو رحلة، أو سياحة نافعة، وجعلتهم بالعطف والحنان، والمناقشة البسيطة الهادفة، يلتصقون ويتعلقون بك، ويحبون رؤيتك ولقياك لكانت هذه بداية العود المحمود، والحل المنشود. ثم انظر بعد ذلك في حل عملي سيحسم القضية بالكامل، واللبيب بالإشارة يفهم، ولأن يعيش الإنسان فقيراً في أرض الله، خير من أن يعيش غنياً تحت غضبه، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، والأرض كل الأرض للمسلم مسجداً وطهورا. كما عليك أولاً أو أخيراً أن تجتهد في طاعة الله، فإن الله قد حفظ مال اليتيمين بفضله، ثم بطاعة والدهما قال -تعالى-: "وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك" [الكهف:٨٢] . كما عليك أن تجتهد في الدعاء والابتهال إلى الله أن يرد إليك أولادك بالطريقة التي ترضي ربك وتقر بها عينك. فعسى الله ألا يخزيك في ذريتك، ويجنبهم موارد الهلاك، آمين، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 9488

تربية البنات بعد طلاق أمهن المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/عقبات في طريق التربية التاريخ ١٨/٨/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. تزوجت امرأة مسلمة، وأنجبت منها ابنتين، لفترة طويلة كنت أرى زوجتي تخالف الشرع برغم محاولاتي لإصلاحها بدون فائدة، لدرجة أنها فضَّلت الطلاق على الانصياع للشرع، كذلك فضَّلت التحاكم للمحاكم الأمريكية في موضوع الطلاق بدلاً من المحاكم الإسلامية، وقد أعطتها المحكمة حق حضانة البنتين. الآن هذه المرأة تعمل في متجر يبيع الخمور، وأنا مهتم بموضوع بناتي؛ لأنني أكره أن يأكلن من الحرام، ويجب أن يعرفن أن بيع الخمر حرام، وهذا ليس غريباً على عائلتها فأخوها يوزع الخمر على النوادي الليلية، ماذا أفعل تجاه بناتي؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله. أعانك الله على ما تواجهه من آلام ومصائب، وجعل العقبى لك ولذريتك، وعوَّضك الله خيراً من هذه الزوجة. ما فات لا حيلة لتصحيحه، ولا ينبغي الالتفات إليه، وإنما أنت معني بأمرين: الأول: تربية ابنتيك، والثاني: البحث عن امرأة صالحة تحصن فرجك وتعينك على أمور دينك ودنياك، وتلد لك ذرية صالحة تدعو لك في ظهر الغيب. أما ابنتاك فاجعل من سويعات زيارتهما فرصة لتربيتهما وتعليمهما الأخلاق الفاضلة، وتعظيم الله ومحبته، وعرفهما الحرام، وبين لهما الواجبات، وفي هذا الشأن عليك أن تبدأ معهما بالأهم فالأهم، مع مراعاة صغر سنهما، وتحبَّب إليهما ببعض الهدايا والعطايا وامنحهن من حنانك وعطفك ما يشوقهما إلى لقائك. واحذر أن تجعل من هذه السويعات التي تلتقي فيها بابنتيك وقتاً للصراع والنزاع مع أمهما، فهذا عبث في حقك، ومفسدة في حق ابنتيك، ربما عاد عليك بالضرر وسبب لك جفاءهما ونفورهما عنك. دع أمهما في غفلتها، وحاول أن لا تقابلها في تلك السويعات. إن إصلاح حالك لا يكون بالرجوع إلى مناقشة الماضي مع شخص لم تعد تربطك به أي علاقة بعد أن فصل بينكما الطلاق، بل صلاح حالك بتحسس مواطئ قدميك الآن، والنظر في مستقبل حياتك، والتفكير الجاد لتصحيح المسار إلى حيث الوجهة السليمة. وأهم الخطوات في هذا هو البحث المتأني عن زوجة صالحة ترضاها أماً لأولادك كما ترضاها زوجاً صالحة لك. فابحث ولا تيئس واستعن بالله واصبر، وتعفف وألح في الدعاء وتحر مواطن الإجابة، ولا تستعجل الإجابة فتيأس وتنقطع عن الدعاء، فقد قال ﷺ : "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي" متفق عليه البخاري (٥٨٦٥) ، مسلم (٤٩١٦، ٤٩١٧، ٤٩١٨) من حديث أبي هريرة ﵁. أما أكلهما من مال أمهما والذي كسبته من العمل في الحرام، فلهما غنمه وليس عليهما غرمه، فلا إثم عليهما في ذلك، إنما الإثم على أمهما. أعانك الله ووفقك، وسدَّدك وهداك وحماك من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ورزقك الزوجة المؤمنة العفيفة والذرية الصالحة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 9489

زوجي.. وابنتي..والقلق !!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/عقبات في طريق التربية التاريخ ١٩-١٢-١٤٢٢ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كم أعاني كثيرا من ابنتي بعد أن وصلت سن الخامسة عشر من عمرها فبعد أن كانت طفلة هادئة لا تتجاوز رغباتها ما نضعه لها نحن في المنزل من الأفلام الكرتونية الإسلامية والألعاب الهادفة في الحاسب الآلي من مسابقات وبرامج متنوعة مع ما يكون في هذه البرامج من بعض التجاوزات الشرعية كالموسيقى مثلاً لأن التحكم فيها من خلال إلغائها قد اعتاد عليه أبنائي. أما الآن فابنتي قد كبرت وأصبحت تحس بالملل في بيتها وهي تطالبنا بطلبات نتحرز من تنفيذها لها لما فيها من المحظورات الشرعية فمثلا قد أجبرتنا أن نحضر لها أنتل لمشاهدة برامج الأطفال فقط في القناة الأولى وشفقة عليها وعلى أخواتها بسبب الملل الذي يحسونه نفذنا رغبتها وبالتدريج أصبحوا يشاهدون الأفلام التي تعرض في القناتين الأولى والثانية وعلى رغم مراقبتي لهذه الأفلام لحرصي ألا يشاهدوا ما يؤثر على أخلاقهم لكن ضميري بات يؤنبني وخشيت من غضب الله علي فأخذت الأنتل وحاولت إقناعهم وإحضار البديل المؤقت لهم من أفلام كرتونية إسلامية المشكلة هي أن أباهم مشغول عنهم بأمور الخير من قرآن ودروس للعلم ومساعدة الناس وقضاء حوائجهم وهو ليس عنده استعداد للجلوس معهم وتربيتهم بحجة أنني عندي بعض العلم وقادرة على التربية وقد كفيته هذا الأمر وهذا ما يردده علي كلما ناقشته بأمر التربية!!!!! علما إني أقوم ببعض الواجبات الدعوية وقد بدأت أقلص من هذه النشاطات حرصاً على بنياتي لأني أحسست أنهن وصلن مرحلة هم بأمس الحاجة إلي وخاصة ابنتي الكبيرة فإني أعاني منها كثيراً فهي تمتاز بعقلية فذة وذاكرة قوية ولله الحمد ولكن بدأت تحس بغربة بين زميلاتها وقريباتها بدعوى عدم التزامها بما يسمى كذبا وبهتانا " الموضة " من بعض الملابس والأزياء المخالفة للشرع..!!! حتى وصلت إلى درجة الانطوائية ففي الإجتماعات العائلية تنزوي في مكان ولا تذهب مع من هم في سنها وأناقشها في هذا الأمر فتبين لي بعد إلحاح أنهم لا يريدونها وهذا ليس نقص في شخصيتها أو عدم قدرة في الحديث معم أو عدم أناقتها بل إنها أذكى منهم جميعا وأشطر منهم جميعا حتى أن بعض أقاربها يتعجبون من ذكائها وفطنتها لأنهم يقارنون بينها وبين بناتهم فيجدون الفرق واسعاً كذلك أناقتها فإننا نشتري لها أفضل الملابس وأجملها حتى لا تحس بالنقص بل وتنال إعجاب الجميع بتسريحتها وأناقتها إلا أن لبسها لا يستحسنه أترابها لأنه لبسُ متحشم!! القضية هي ذكائها الذي أتعبنا أو أتعبني أنا لأن أباها مهما كلمته فهو في وادٍ ثاني كما أسلفت من طلب اعلم وتعليم الناس وقضى حوائجهم ... الخ..!!!!؟

стр. 9490

فكرت أن أشغلها في إدخالها معهد للحاسب الآلي وهذا لا فائدة فيه لأنه تقريباً قد ألمت بجميع البرامج وتعلمت الكثير بل إن الناس يتصلون عليها إذا حدثت مشكلة في الحاسب فتحلها لهم فأصبحت تلح علي بإدخال الإنترنت وبالفعل اشتركنا وأدخلنا المواقع الإسلامية فقط وسمحت لها أن تتصفحه وكانت في البداية تصفحات بريئة فتطور الأمر إلى أشياء لم تكن بالحسبان فبحكم ذكائها استطاعت أن تضع لها موقع وإيميل وما سنجر وتدردش فتداركت الأمر وحسمته وألغيته وعاتبتها وناقشتها وأبدت أسفها لي واستغفرت وتابت والسبب يعود لتساهلي معها في هذا الأمر ولكن لم أتخيل أن تصل البنت لهذه الدرجة في استخدام الانترنت المهم الحمد لله حسمت الموضوع وانتهت هذه القضية بسلام والآن تعاني ابنتي من فراغ كبير حتى أوقات الدراسة لأنها تنتهي من واجباتها بسرعة عجيبة وتحفظ القرآن بسرعة.. وتأتي إلي تجادل وتتأفف من وضعها في البيت فهي انحر مت من الإنترنت ومن التلفزيون ولا تريد مشاهدة الفيديو ولا تريد اللعب بالحاسب ولا تريد القراءة باستثناء المجلات والقصص وقد جربت معها جميع الوسائل ولا فائدة حتى أصبحت تجلس في غرفتها ولا تخرج إلا نادراً وإذا خرجت جلست قليلاً وهي صامتة لا تتكلم أو تخلد إلى النوم وهو ليس وقتاً للنوم والأب لا يهتم بهذه القضية وإني أخشى عليها من هذا الكبت الذي تعيشة في بيتها أن يولد شيئاً آخر وهذا الشيء سيمر على إخوتها من بعدها لأن هذه طريقة حياتنا..!!!؟ فهل أعيد التلفاز لهن لعله يقضي عنهن بعض الأوقات ولا تقولوا لي أحضري البديل في الأفلام الكرتونية الإسلامية فإن الأدراج قد فاضت ولكنهن يردن الجديد والجديد فقط..!! فهل جميع طلبة العلم هذا حالهم مع أهلهم وأولادهم أم أنني وحدي أعاني أنا وبناتي من الوحدة والفراغ وماذا أفعل مع أبنائي عامة وا بنتي الكبيرة خاصة.. أريد حلاً عاجلا ولكم جزيل الشكر. الجواب أختي الكريمة أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبسا علينا فنظل أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:- أولا: أعانك الله ووفقك.. صدقيني استشعر ما تعانينه من هم ولكن أبشرك بأنك بإذن الله مأجورة غير مأزورة فأنت تقومين بعمل عظيم يتعلق بمتابعة أبنائك وتربيتهم التربية الصالحة.. فهل هناك أفضل من ذلك..؟! فاستمري وثقي أن ما تقدميه في هذا المجال من جهد وعرق وتعب ستجديه في وقت أحوج ما تكونين إليه.. فاحتسبي هذا الجهد وهذه الغيرة على أبناءك.. والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.
следующие страницы →