Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.
стр. 9556
كيف أدعو أهلي ؟
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/دعوة الأخوة والأخوات
التاريخ ٢٢/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرسلت لكم سؤالي لكن لم أجد الإجابة فأتمنى أن تجيبوني.
أنا فتاة -ولله الحمد- من أسرة متدينة، لكن مشكلتها المسلسلات، يشتعل قلبي غضباً عندما يشاهد أهلي ما يسمى بمسلسل، ربما أحترق، عرفوا حكم المسلسلات من برنامج ديني بعدما كان النقاش أنه ليس كل المسلسلات حرام (بل جميعها حرام) ، والآن بعدما عرفوا حكمها أقول لهم أن يكفوا عن مشاهدتها فلا أجد سوى قولهم (تسلية للوقت) أو (وما دخلك أنتِ) لأني أصغرهم سناً، أكرر يا شيخ جِد لي حلاً (قد تجد المشكلة سخيفة ولكنها مهمة بالنسبة لي) فجِد لي حلاً مرة أخرى؛ لعلك تكون سبباً لهداية أهلي. جزاك الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
إلى الابنة الفاضلة بنت الإسلام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد تقبلت رسالتك الطيبة بقبول حسن، وسرني جداً التزامك بشرع الله، وحرصك على هداية أسرتك، نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق المبين، وأن يجنبنا وإياك مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ابنتي العزيزة: إن ما تعاني منه يعاني منه كثير من الذين أنعم الله عليهم بنعمة الهداية، فلا تذهب نفسك حسرات على أهلك، ولكن أقول:
أولاً: عليك بكثرة الدعاء لهم بأن يشرح الله صدرهم للحق، ويبعدهم عن هذا الشر.
ثانياً: عند نصحك لهم لا تجعليها في شكل أوامر، ولا تبدي تذمرك، ولكن اجعليها في قالب الرجاء الممزوج بالحب معهم والشفقة عليهم، وأنك تحبين لهم الخير.
ثالثاً: احرصي أن يروا منك كل فعل جميل وكل قول مفيد؛ لأنك ملتزمة بشرع الله -تعالى-.
رابعاً: احرصي على جلب الأشرطة الإسلامية النافعة والمؤثرة، وكذلك الكتب الدعوية التي تعالج مثل هذه المخالفات التي هم واقعون فيها.
خامساً: اهتمي أولاً بأن يحافظوا على الصلاة في أوقاتها وأن يلتزموا بالزي الشرعي.
سادساً: عليك بالصبر وعدم اليأس من هدايتهم وتذكري أنك في يوم من الأيام كنت مثلهم، ولكن منَّ الله عليك بالهداية، "كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم" [النساء: ٩٤] ، فعليك بالرفق معهم ولا تجعلي النقاش يحتد بينك وبينهم.
سابعاً: انظري من منهم أشد الناس تأثراً أو قريب إلى قلبك ونفسك، وحاولي أن تأثرى عليه وتكسبيه في صفك، وهكذا، المهم اجعلي لك أعواناً في البيت.
ثامناً: لا تستعجلي النتائج فقد يطول بك الأمر، لكن العاقبة ستكون خيراً - بإذن الله تعالى-.
هذا والله أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9557
هل أقبل هذا المال من أخي ؟
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقاً-
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/دعوة الأخوة والأخوات
التاريخ ٠٤/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا شخص ملتزم ولله الحمد والمنة على ذلك، وأسكن أنا وأخي في منزل واحد، وأمي تسكن معنا، وأخي هذا الذي يسكن معي يلعب الشطرنج، وهو لاعب دولي، ويدخل المنافسات الدولية داخل الوطن وخارجه، ويفوز ويأخذ الجوائز النقدية والعينية ويتكسب من ذلك، وصارت بي ضائقة وأحتاج بعض النقود، حيث إني متزوج وعندي أولاد وعلي التزامات، فعلم أخي بذلك، فأراد أن يعطيني نقوداً، وقال: خذ هذا المال هدية، فرفضتها وقلت: لا آخذ مالاً حراماً وهي من لعب الشطرنج، مع أني بحاجة ماسة إلى هذه النقود، فهل آخذها هدية، أو آخذها قرضاً، أو أرفضها كلياً لا هدية ولا قرضاً؟.أفتونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عليك بمناصحة أخيك عن تعامله بالحرام؛ فقد جاء في الحديث أن "أي جسم نبت من الحرام فالنار أولى به"، انظر جامع الترمذي (٦١٤) ، وفي الحديث الآخر "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن جسمه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه". أخرجه الترمذي (٢٤١٧) ، وغيرها. أما إذا كنت فقيراً أو محتاجاً فليس عليك حرج لو قبلت ما أعطاك أخوك من نقود؛ فهي وإن كانت عليه حراماً فإنها لك حلال، فلك الغنم وعليه الغرم، وقد كان رسول الله ﷺ يقبل الهدايا من اليهود والنصارى مع أن غالب كسبهم حرام. كما قبل هدية المقوقس ملك مصر، وتعامل مع اليهود فأكل من شاة امرأة يهودية، وتوضأ من مزادة امرأة يهودية. والله أعلم.
стр. 9558
أخي لم يعد مسلماً ما العمل ؟
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقاً-
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/دعوة الأخوة والأخوات
التاريخ ١٠/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا فعلاً محتارة في موضوع، وأخاف أن أقوله لأي فرد من أفراد أسرتي. مشكلتي أني أشك، أو بالأصح متأكدة بأن أخي الكبير تنصر، ولم يعد مسلماً، علماً أني أخاف أن أقول لأبي؛ لأنه سوف يطرده من البيت، وربما تحدث مشاكل كثيرة، وخاصة أن أمي مريضة، سؤالي: هل عليّ ذنب لأني عارفة وساكتة؟ أرجو الإجابة.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مشكلة أخيك هذه كبيرة، وعظيم أمرها عند الله وعند أهلك والناس، ولعل الأمر لا يصل إلى درجة الكفر -إن شاء الله- وعليك مخاطبته ومناصحته بلين ولطف، وأشعريه بالمحبة، وذكّريه بعظم الأمر لو مات على ذلك، وذكّريه بواقع والديه وأمه خاصة وهي مريضة، كيف لو بلغهم خبر مثل هذا، أليس خطر عليهم أن يموتوا كمداً وغيظاً من ساعتهم إن لم يبدر منهم بادرة غير متوقعة؟.
وسكوتك خطأ فادح، بل لا بد أن تتحركي بالنصيحة والإصلاح حسب استطاعتك، وعليك في مثل هذه الحال أن تبذلي كل جهد تملكينه مع السرية التامة بعدم وصول الخبر إلى الوالدين، واطلبي ممن ترينه قد يؤثر عليه أو يقبل منه الرأي والمشورة، وبأسلوب بعيد عن المواجهة والمكاشفة، وإن كان الأمر لم يظهر للناس والأصدقاء.
وأقترح عليكِ أن تقوم الأسرة أو بعضها بما فيهم هذا الأخ -بحجة أنه يرافقهم ولا يستغنيان عنه- برحلة ولتكن إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، وفي أثناء السفر -وقبيله وبعده- ألحّوا بالدعاء إلى الله أن يهدي أخاك ويرده إلى الصواب ويثبته على الحق فعليك بالجد بالعمل بكل ما تستطيعينه حتى لا يلحقك ذنب، ولعلك تكونين سبباً لهداية أخيك ورجوعه إلى الدين الحق.
стр. 9559
لهذا لا أستطيع البرَّ بوالدي
المجيب د. يوسف بن عبد العزيز العقل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/ دعوة الوالدين
التاريخ ٢٢/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
والدي يقوم بعلاقات محرمة مع عدة نساء، وقد عثرت على ما يثبت علاقته بهن، ولأني أنا التي اكتشفت الموضوع أصبح يكرهني ويحرض إخوتي عليّ، ويضايقني بلمساته غير البريئة، وإذا طلب مني شيئاً أقوم به، ولكني أشعر أني لا أبره كما يجب، فماذا أفعل؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالظاهر من سؤالك -أختي الفاضلة- أن الذي أوقعك في الحيرة أنك أصبحت بين نارين، نار العقوق والتقصير في حق الوالد، ونار الموافقة على المنكر والسكوت عليه.
ولعلي أقف معك بعض الوقفات التي تكون مساعداً لك في محنتك إن شاء الله،،، ١- لا شك في عظم حق الوالدين، وأن الله تعالى قرن حقهما بحقه جل وعلا، ولعل هذا ليس خافياً عليك. ٢- كون والدك يقيم علاقات محرمة، أو له حركات غير طبيعية، فهذا أمر لا يقره الشرع، وتأباه الفطرة السليمة والعقول الصحيحة.
٣- هل أنت متأكدة من تحرشاته، وهل هو يصلي ويصوم؟ أسئلة تحتاج إلى بسط.
٤- ألا يمكن أن تجمعي بين الحسنيين، الإحسان إلى الوالد وإنكار المنكر، يقول الله تعالى في حق الوالدين الكافرين: "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا". [العنكبوت:٨] .
٥- أرى أنه ما دام في هذا العمر أنّه بإمكانك أن تكسبيه وتؤثري عليه بالمصارحة ... نعم اجلسي معه وقولي له أريد مصارحتك، أتصابيًا وأنت في هذا السن؟ إلى متى؟ حتى متى؟ كرري ذلك معه بالأسلوب الحسن، اهديه الكتاب أو الشروط، اقرئي عليه القرآن أو أسمعيه إياه، وأكثري من دعاء الله تعالى بأن يهديه، ويفتح على قلبه فحري أن يرعوي ويرجع عن غيه، ويثوب إلى رشده.
٦- حاولي أن تكوني سبب خير لجميع أهل البيت، علميهم أن التفريط في أمور الدين سبب الشقاء والحرمان عياذاً بالله.
٧- اجتهدي في استصلاح والدك وأهل بيتك.
стр. 9560
أبي لا يصلي الفجر !
المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/دعوة الوالدين
التاريخ ١٦/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا شاب منّ الله علي بالهداية والالتحاق بركب الصالحين، ولي -ولله الحمد- بعض الأنشطة الدعوية، لكن لدي مشكلة، وهي أن والدي ضعيف في أداء الصلوات، خاصة صلاة الفجر، فهو لا يقوم لها إلا بعد طلوع الشمس حين يستيقظ لعمله، صراحة أنا لا أملك أسلوباً لكي أواجه به والدي بشأن هذا الموضوع، أرجو منكم أن تفيدوني، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أحمد الله على أنك شاب مستقيم، وأسأل الله لك الثبات على الحق ودوام الدعوة إليه بالقدوة والعمل.
أما موضوع تهاون والدك بأداء الصلوات عامة وصلاة الفجر خاصة، فلا شك أنها مشكلة عظيمة، والاهتمام بحلها أمر واجب، وهو من حق الله عليك تجاه والدك، لكن - يا ابني- لا أدري كيف تعامل والدك معك، هل يسمع منك وبينك وبينه ود وتفاهم، وهل هو مقصر في الصلوات فقط، أم عنده مخالفات شرعية أخرى؟ وأسئلة أخرى يهمني معرفة الإجابة عنها جميعاً؛ حتى أصف لك ما أرى مناسبته وجدواه بإذن الله، لكن لعدم توفر هذه المعلومات عندي سأصف لك وصفة عامة أرجو أن ينفعك الله بها، وتنجح في مساعيك مع والدك، فعليك أن تأخذ من هذه المقترحات ما تراه يناسبك.
(١) اكتب له رسالة فيها تلطف واحترام وبيان محبتك له وخوفك عليه، وأنك لا تجد قدرة على مواجهته شفهياً بالمناصحة، لأنه أبوك وتستحي أن تتقدم له بصفة الواعظ له، واجعل مع الرسالة شريطاً عن أهمية أداء الصلاة وعقوبة التهاون بها، وكذلك مطوية دعوية وتضع معها قارورة طيب مناسب وسواك مغلق، وتكتب عليها في غلاف يشملها: (هديتي لأبي الغالي كدليل محبة وتقدير) ، وتضعها في مكان لا يجدها فيه غيره.
(٢) تدعو أحد الدعاة المتميزين وتخبره بموضوع والدك، وتدعو معه اثنين أو ثلاثة من زملائك في جلسة دعوية بينكم، فلعل أباك يحضر ثم يطرح الحاضرون عليه عدة أسئلة، ويكون من ضمنها موضوع والدك كأنه أمر عام، ويتكلم الشيخ بأسلوب ذكي ويتوسع فيه؛ لعل أباك يفهمه.
(٣) تطلب من بعض الجيران ذوي الاستقامة والغيرة ممن هم في سن والدك أن يزوروه وينصحوه بالأسلوب المناسب، وكأنه اجتهاد منهم لا بإيعاز منك.
(٤) تطلب من أحد الدعاة أن يتصل به هاتفياً لينصحه، وكأن هذا أحد الجهود التي يقوم بها هذا الداعية، ويقول لوالدك: حصلت على الرقم من أحد الجماعة ممن يحبون لك الخير ويخافون عليك.
أسأل الله أن يعينك، ويوفقك في مساعيك، وأن يهدي والدك لكل خير.
стр. 9561
كيف أدعو أهلي ؟
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/دعوة الأخوة والأخوات
التاريخ ٢٢/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرسلت لكم سؤالي لكن لم أجد الإجابة فأتمنى أن تجيبوني.
أنا فتاة -ولله الحمد- من أسرة متدينة، لكن مشكلتها المسلسلات، يشتعل قلبي غضباً عندما يشاهد أهلي ما يسمى بمسلسل، ربما أحترق، عرفوا حكم المسلسلات من برنامج ديني بعدما كان النقاش أنه ليس كل المسلسلات حرام (بل جميعها حرام) ، والآن بعدما عرفوا حكمها أقول لهم أن يكفوا عن مشاهدتها فلا أجد سوى قولهم (تسلية للوقت) أو (وما دخلك أنتِ) لأني أصغرهم سناً، أكرر يا شيخ جِد لي حلاً (قد تجد المشكلة سخيفة ولكنها مهمة بالنسبة لي) فجِد لي حلاً مرة أخرى؛ لعلك تكون سبباً لهداية أهلي. جزاك الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
إلى الابنة الفاضلة بنت الإسلام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد تقبلت رسالتك الطيبة بقبول حسن، وسرني جداً التزامك بشرع الله، وحرصك على هداية أسرتك، نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق المبين، وأن يجنبنا وإياك مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ابنتي العزيزة: إن ما تعاني منه يعاني منه كثير من الذين أنعم الله عليهم بنعمة الهداية، فلا تذهب نفسك حسرات على أهلك، ولكن أقول:
أولاً: عليك بكثرة الدعاء لهم بأن يشرح الله صدرهم للحق، ويبعدهم عن هذا الشر.
ثانياً: عند نصحك لهم لا تجعليها في شكل أوامر، ولا تبدي تذمرك، ولكن اجعليها في قالب الرجاء الممزوج بالحب معهم والشفقة عليهم، وأنك تحبين لهم الخير.
ثالثاً: احرصي أن يروا منك كل فعل جميل وكل قول مفيد؛ لأنك ملتزمة بشرع الله -تعالى-.
رابعاً: احرصي على جلب الأشرطة الإسلامية النافعة والمؤثرة، وكذلك الكتب الدعوية التي تعالج مثل هذه المخالفات التي هم واقعون فيها.
خامساً: اهتمي أولاً بأن يحافظوا على الصلاة في أوقاتها وأن يلتزموا بالزي الشرعي.
سادساً: عليك بالصبر وعدم اليأس من هدايتهم وتذكري أنك في يوم من الأيام كنت مثلهم، ولكن منَّ الله عليك بالهداية، "كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم" [النساء: ٩٤] ، فعليك بالرفق معهم ولا تجعلي النقاش يحتد بينك وبينهم.
سابعاً: انظري من منهم أشد الناس تأثراً أو قريب إلى قلبك ونفسك، وحاولي أن تأثرى عليه وتكسبيه في صفك، وهكذا، المهم اجعلي لك أعواناً في البيت.
ثامناً: لا تستعجلي النتائج فقد يطول بك الأمر، لكن العاقبة ستكون خيراً - بإذن الله تعالى-.
هذا والله أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9562
أفضل الأساليب في دعوة أطفال الكفار
المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/ دعوة الأولاد
التاريخ ٢٢/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
ما هي -برأيكم- أفضل طريقة لدعوة الأطفال إلى الإسلام؟ وما هي الأشياء التي ينبغي التركيز عليها أكثر، والكلام عنها بإسهاب؟.
جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم: أولاً أشكر لك اهتمامك بالدعوة إلى الله، سائلاً المولى أن يكون في ميزان حسناتك، وبعد:
فإن دعوة الأطفال تعد من أصعب الأمور وأسهلها في الوقت نفسه، فصعوبتها تكمن في الوسائل والأساليب التي تجب الدعوة من خلالها، والسهولة تكمن في توقع سرعة تأثيرهم وتفاعلهم، لذلك أقول: الأطفال متعلقون بالتقنية الحديثة والأفلام والصور بشكل عام، فيمكن استغلال ذلك في الدعوة، على أن يتم العرض لمحتوى الموضوع بالشكل الذي يناسب الطفل وسنه، بحيث يتم التركيز على الجانب المشوق في القصص والأحداث، وما يجلب التساؤل أو يثير فضول الطفل للتساؤل.
كما أن في سيرة المصطفى -صلى الله عليه سلم- كثيراً مما يمكن توظيفه في دعوة الأطفال، فالطفل هنا يجب أن يعرف ما يفيده في حياته المبكرة، وما يتقمصه من شخصيات مؤثرة، لذلك حاول أن تتدرج في المعلومة التي تريد توجيهها، وابتعد كثيراً عما يثير لديهم الرعب والخوف، بل اجعل الإسلام كما هو بالفعل دين الرحمة والإحسان والسلام. وراعي طبيعة العصر والهجمة الشرسة على الإسلام، وكذلك الثورة التقنية التي يقودها العالم اليوم.
وعليك أن تراعي ثقافة المجتمع الذي أنت فيه، وتحاول الزج بين ما يشاهده الطفل في مجتمعه وما يقبله الإسلام، فلا تحاول التصادم المباشر، ودع الطفل يستنتج من ذاته الخطأ والصواب، فلا تعتقد أن الطفل لا يستطيع التفكير، بل على العكس ملكات التفكير تنمو مبكراً لدى الأطفال، لذلك لا تبرز محاسن الإسلام على حساب عقيدتهم، بل سر في نفس الاتجاه، ثم دع الطفل يطلب منك الاستفهام والتساؤل.
كما أنني أقترح عرض سير للصحابة -رضوان الله عليهم- في تعاملهم مع الأطفال، وكيف يعامل الطفل في الإسلام، وكن صادقاً في سلامة عرضك، فالطفل من الصعب تعديل تفكيره إذا تقمص فكرة معينة، وللأسف فإن الكثير يعتقد أن الطفل سهل تعديله وتوجيهه، ولكن البحوث التربوية والسلوكية أثبتت عكس ذلك.
أنا من المؤيدين للبدء مبكراً مع الأطفال، لكن أخشى عدم إجادة البعض لفنون التعامل مع الأطفال بشكل عام، ثم فنون دعوتهم لدين الإسلام، فالأطفال يولدون موحدين، والبيئة لها دور مؤثر في توجيههم لدينهم.
أسأل الله العلي القدير لك التوفيق والسداد، وأن يجعل كل خطوة تخطوها في الدعوة إلى الله في ميزان حسناتك.
стр. 9563
صديقتي تطلب الشهرة بكل سبيل !
المجيب جماز عبد الرحمن الجماز
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/ دعوة الأقارب والأصدقاء
التاريخ ١٨/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
لي صديقة تقترف الكثير من المعاصي، فهي تخالط الرجال وتحادثهم عن طريق الهاتف والمسنجر، وتتحجج لذلك بمجال عملها، وأنه يتطلب منها ذلك، ولا تمانع في التخلي عن حجابها عند أقرب فرصة عمل ما دام المقابل المادي مجزيًا. وتلبس عباءة ملفتة لامعة.
حاولت أن أحذرها من حالها، لكني وجدت منها صدودًا، فهي ترى أن لكل شخص حريته الشخصية، فهي تطلب الشهرة بأي ثمن، حتى لو كان المقابل دينها! أرشدوني كيف أتعامل معها؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فاهتمامك بدعوة صديقتك اهتمام جميل تشكرين عليه، وعسى أن تؤجري عليه، وحالة صديقتك هذه حالة تستلزم معرفة السبب الرئيس في التناقضات التي تعيشها، والظاهر أن السبب هو تغلغل الشهرة في قلبها، أو عدم صدق توبتها، وألخص وصيتي لك فيما يلي.
١- إخلاص القصد، بحيث يكون الباعث على الاهتمام بأمرها هو الرغبة في هدايتها إلى الطريق المستقيم.
٢- الدعاء، فاجتهدي أن تدعي لها بالهداية لسلوك الطريق المستقيم والثبات عليه، والاستقامة على هذا الدين.
٣- توجيهات لكتاب الله بأن تنضم إلى حلقة لتحفيظ القرآن الكريم في إحدى الدور النسائية، أو نحو ذلك من البرامج الثقافية؛ للاستفادة مما يصاحب البرامج، واجتهدي أن توثقي علاقتها مع إحدى النساء الخيّرات الصالحات اللاتي وهبهن الله قدرة على التأثير في النفوس. ٤- تعاهدها بين الحين والآخر، فلا تغفلي عنها، فمرة خصّيها بهدية متميزة من لباس أو طيب، وضعي معها شريطاً مؤثراً مرققاً للقلوب، فهو أدعى لاستماعه أو كتيباً مفيداً يحكي قصصاً للتائبات، فهو أرغب لقراءته.
ومرة أدعيها، لأن تزورك في بيتك، وادعي معها داعية متميزة لطيفة، وأخبري الداعية بحال صديقتك؛ عل الله ﵎ أن ييسر هدايتها على يديها.
٥- الاتصال بها وعدم مقاطعتها، مثل: مراسلتها، سواء رسالة خطية قصيرة، أو رسالة بالجوال، مع اختيار العبارات الجيدة والمؤثرة، وهكذا المكالمات الهاتفية، والإشارة إلى مواقف وقصص واقعية تعالج بعض الظواهر المنكرة عندها.
٦- أرشديها إلى البدائل النافعة، سواء ما يتعلق بالمرئية، مثل قناة المجد الفضائية، أو المقروءة، مثل مجلة الأسرة أو الشقائق أو حياة، أو الإلكترونية، مثل: موقع "لها أون لاين".
٧- إذا لم يجد شيئاً من ذلك، فاتركيها حتى لا تؤثر عليك، ولعل الله -جل وعلا- أن ييسر لها من يدعوها غيرك.
أسأل الله لكِِ التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 9564
وصايا لداعية صغير !
المجيب د. عبد العزيز بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/دعوة الأقارب والأصدقاء
التاريخ ١١/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا شاب عمري ثنتا عشرة سنة، كيف أدعو الأولاد إلى الصلاة وآداب الإسلام؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ابني الفاضل: أحيي فيك هذه الروح الكريمة، والتطلع الجميل، وإذا كان الذين يحملون هذا الطموح ممن هم في مثل سنك قليل، فإن الكرام -دائماً- قليل.. لكنهم يمثلون (حبات) سبحة ذهبية، يفرد الناس حباتها بدهشة، وهم يستشعرون قيمة هؤلاء الفتية، الذين تخطوا العمر الزمني إلى العمر العقلي.. ولعلك -ابني الكريم- تذكر ذلك الشاب الذكي، الذي كان في مثل سنك، وتقدم قومه بين يدي الخليفة عمر بن عبد العزيز ﵀ ولكن عمر راعه أن يتكلم شاب صغير بين يدي رجال شيوخ، فقال: يا غلام، تأخر، وليتقدم من هو أكبر منك!!.. ولكن الشاب نظر في وجه الخليفة، وقال: يا أمير المؤمنين، لو كان الأمر بالسنّ لكان في الأمة من هو أولى منك بالخلافة!.. فدهش عمر لهذا الجواب المنطقي السريع، وقال للغلام: تقدم، لله أبوك.. إنما المرء بأصغريه؛ قلبه ولسانه.
ابني الكريم: يمكنني أن أوجز وصاياي لك بالآتي:
أولاً: أن تكون قدوة في أفعالك قبل أن تنتظر من الناس أن يسمعوا قولك، فإن الإنسان حين يكون ذا خلق فاضل، يبدي للناس الاحترام، ولا يبخسهم من حقوقهم شيئاً، ويبدي استعداده للتعاون معهم فيما يقدر عليه، فإنه بذلك يترك في نفوسهم أثراً كبيراً؛ إذ يحبه زملاؤه ومن حوله، ومن ثم يدفعهم ذلك إلى سماعهم قوله، والتزامهم فيما يدعوهم إليه.. ولعلك تذكر -ابني الكريم- أن المدرس حين يحبه الطلاب تصبح مادته سهلة في نفوسهم، ولو كانت صعبة في حقيقتها، وحين يكون المدرس ثقيل الدم على الطلاب، تصبح مادته ثقيلة صعبة، ولو كانت -في الأصل- سهلة يسيرة!!
ثانياً: حاول تطوير ثقافتك في مختلف جوانبها، فقد جُبل الناس على حب الشخص الواسع الاطلاع، خاصة حين يرتدي ثوب التواضع.. ثم إن الثقافة تمنح الشخص قدرة أكبر على التأثير فيمن حوله، سواء في إجابته عن أسئلتهم، أو في كونه قرأ من الكتب والتجارب ما يكون عوناً له على إجادة الحوار والخطابة والإقناع، وقطع شوطاً جيداً في القدرة على عرض أفكاره في صورة جيدة، وأصبح يمتلك معجماً لغوياً يلوّن به خطابه، ما يعطيه تأثيراً أكبر.
ثالثاً: احرص -ابني الكريم- على أن تسد كل (باب) للشيطان، يحاول الدخول منه ليفسد عليك عملك، وذلك حين يجعل هدفك من عملك هو الركض وراء مديح الناس وثنائهم؛ فإن هذا فوق كونه يذهب بركة عملك، فإن وراءه عقوبة الله، وانطفاء جذوة الحماس.
رابعاً: محاولة البحث عن وسائل تتناسب مع ما يحبه زملاؤك ويهوونه، ومحاولة التأكيد على الأعمال الجماعية، فهي تستهويهم، وإشراكهم في العمل، والثناء على أداء كل منهم. ثم استخدم في التأثير عليهم مختلف الوسائل المشروعة المناسبة.
стр. 9565
خامساً: أن تجتهد في أن يكون مستواك الدراسي جيداً، فإن له تأثيره في تحقيق هدفك الخيّر؛ ففي الوقت الذي يكنّ لك فيه عامة زملائك الاحترام بسبب ذلك، فإنك تثبت لهم أن الاستقامة طريق للتفوق، كما يمكنك مساعدتهم في شرح أمر عارض، أو السماح لهم بتصوير ملخص أو شبهه، ما يقيم بينك وبينهم جسور المحبة، التي تعبر عليها كلماتك التي قد تنفحهم بها.
سادساً: حاول أن تحيل فصلك إلى خلية من النشاط، حاول أن تقنع زملاءك بأنكم ستثبتون لإدارة المدرسة أنكم فصل (متفوق) ، حاول أن تضع تقسيماً إدارياً للفصل، يتولى فيه كل مجموعة عملاً ولو كان النظافة، ويمكن أن تدور هذه المهام ولا تثبت، ثم أكِّدْ على حسن اختيار الكلمات التي يمكن أن توضع على جوانب الحائط بألوان جذابة، والمقالات التي يمكن أن تُضمَّن إياها صحيفة الفصل الحائطية، بل لو أمكن إيجاد مجلة لفصلك -ولو في بضع أوراق-، يتبارى على تحريرها طلاب فصلك كصحفيين صغار لكان جميلاً.
كما أن من الجميل دعوتهم إلى إنشاء مكتبة للفصل، سواء بجمع مبلغ تشتركون في دفعه، أو دعوتهم لإحضار كتب مفيدة نافعة.
أعتقد أن هذه الأفكار وأمثالها ستمتّن العلاقة بينك وبين زملائك من جهة، وتفيدهم بمضامينها، ولو بطريق غير مباشر، من جهة ثانية.
ولدي الكريم: أنا متفائل أن من يحمل مثل هذا الهم في مثل سنك، ستتطور طموحاته مع تقدم عمره، فاجتهد فيما يعين على ذلك، ولعل من أهمها حسن صلتك بالله، فاتكل عليه، واضرع إليه، وأكثر من دعائه، وحسِّن علاقتك بوالديك، فبرهما، وسارع إلى إرضائهما، وحسِّن علاقتك بإخوانك، فإن ذلك من تمام برك بوالديك، وإني متفائل -بإذن الله- أن تكون غداً ممن ينفع الله بهم عامة الخلق، ويكتب نصر الإسلام على أيديهم.
وفقك الله لكل خير، وأضاء لك الدرب، وضاعف لك الأجر.
стр. 9566
التقاليد فقط تمنعه من الحرام
المجيب عبد الله بن فهد السلوم
مدرس بثانوية الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ أساليب الدعوة الصحيحة/دعوة الأقارب والأصدقاء
التاريخ ١٤-٣-١٤٢٤
السؤال
لدي صديق لا يمنعه من الوقاع المحرم إلا العادات والتقاليد وعدم توفر الداعرات، فكيف أنصحه؟ مع العلم أنه لا يخاف الله إلا لإرضاء والديه.
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم "
صديقك الذي لا يمنعه من المحرمات إلا العادات والتقاليد، وعدم توفر الداعرات، ولا يخاف الله إلا لإرضاء والديه، نصيحتي له كالتالي:
هذا لابد له من علاج جذري يتعلق بزرع خوف الله في قلبه وتنمية التقوى لديه ويتم ذلك بالآتي:
(١) تذكيره بالموت.
(٢) كل إنسان له هدف في هذه الحياة وكل يسعى لتحقيق هدفه وبلوغ غايته.
(٣) كن مستشعراً أن الحياة مرة واحدة، فربما لم يبق من العمر إلا يوم أو ساعة، أو دقيقة، أو أكثر.
(٤) التداوي بدواء القرآن، فإن الله الذي خلق القلوب أنزل لها ما يهديها ويشفيها، ويقودها إلى النجاة، فإن الله سمى القرآن هدى وشفاء ونوراً ورحمة، وروحاً، فعليك به قال تعالى:"يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه".
(٥) بما أنه صديقك فلا تكثر عليه من الكلام والتوبيخ والمعاتبة، ولكن بالتربية العملية واستغلال المواقف، وإثارة العاطفة لديه وتذكيره بمآسي المسلمين وعداوة الكافرين واعمل معه على زيارة المقابر وبعض المشايخ المؤثرين ومكاتب الجاليات وزيارة المرضى.
(٦) هناك كتب تحكي قصص التائبين وكيف تبدلت حياتهم وذاقوا طعم الإيمان.
(٧) ذكر ابن رجب ﵀ في شرح الأربعين النووية أن نبياً من الأنبياء لما عصى قومُه وجاهروا بالمعاصي أوحى الله تعالى إليه فقال له: قل لقومك إن كنتم تعتقدون أن الله لا يراكم فقد كفرتم، وإن كنتم تعتقدون أن الله يراكم وتعملون ما تعملون فلم جعلتم الله أهون الناظرين إليكم".
(٨) لابد من الحديث معه عن السعادة التي يطلبها كل مخلوق، وهي لا تتحقق إلا بالإيمان الصحيح والاستقامة على طاعة الله.
(٩) الصلاة خير موضوع، وهي نور العبد الذي يخلصه من الفحشاء والمنكر، ولكنها لا تحقق للمصلي ذلك إلا إذا خشع فيها وتدبر ما يقول وحافظ عليها.
(١٠) حضور مجالس الذكر؛ كالمحاضرات والدروس العلمية ومجالس أهل الخير فإنها مجالس مرحومة تغشاها السكينة والرحمة، والملائكة، وبالله التوفيق يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، قال الله تعالى: "قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ" [الرعد: من الآية٢٧] ، فإن من رجع إلى ربه يريد النجاة ورضاء ربه فإن الله يهديه.
стр. 9567
هذا ما يُعيقني عن الدعوة
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة
التاريخ ٧/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: -حفظك الله- أنا مسلم محب لديني، وقد منحني الله درجة عالية من العلم، وقدرة كبيرة على الإلقاء والمخاطبة والتأثير, ومن هذا المنطلق فإن لدي رغبة شديدة في الدعوة إلى الله, ولكن لدي عائق كبير وهو أني مبتلى ببعض الذنوب التي لا أستطيع الخلاص منها، وهي ذنوب بيني وبين الله لا يطلع عليها أحد ولا تصل إلى حد الكبائر, وأنا أخشى إن قمت بالدعوة أن ينطبق علي قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون"، وحديث الرجل الذي يدخل النار فيقول له أصحاب النار يا فلان: ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه. أفيدوني، ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
إلى الأخ الفاضل - سلمه الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد إليك الله بأن منَّ عليك بالهداية إلى دينه، والدعوة إليه على بصيرة وعلم، فالله أسأل أن يثبتنا وإياك على الحق المبين حتى الممات، اللهم آمين.
أخي الحبيب: إن ما تعاني منه من الوقوع في بعض المعاصي يعاني منه كثيراً من الناس، سواء كانوا من أهل العلم أو غيرهم، فلا يوجد إنسان معصوم من الخطأ والزلل إلا من عصمه الله -تعالى- من الأنبياء والرسل عليهم صلوات ربي وتسليماته، "فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، كما صح بذلك الحديث عن المعصوم ﷺ فيما رواه الترمذي (٢٤٩٩) وابن ماجة (٤٢٥١) من حديث أنس ﵁ فيا أخي الكريم- كلنا ذو خطأ وصدق من قال:
من الذي ما ساء قط....ومن له الحسنى فقط.
ولكن لا تجعل هذه الذنوب والخطايا التي أنت واقع فيها مهما بلغت أن تعوقك عن الدعوة إلى الله، فإن الشيطان حريص على تثبيطك وخذلانك، وقعودك مع القاعدين، فلا تعطيه هذه الفرصة، ولا تمكنه من نفسك، فكلما أخطأت استغفر الله وادعوه بأن يصرف عنك هذه المعاصي، المهم لا تجعل الشيطان يسيطر عليك ويدخل لك من هذا المدخل الخطير، فالمولى - جل وعلا- من رحمته بعباده جعل لهم باباً يلجون فيه إذا أخطؤوا وأذنبوا، وجعل لهذه الخطايا والذنوب مآلاً حسناً، أتدري ما هذا الباب؟ وما هو ذلك المآل؟ أما الباب فهو التوبة؛ قال تعالى: "وإني لغفار لمن تاب وآمن" [طه:٨٢] وقال تعالى: "وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون" [النور:٣١] ، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً" [التحريم:٨] ، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، وأظنك على علم بها.
стр. 9568
أما المآل الحسن لهذه الذنوب والخطايا هو أن تبدل هذه السيئات إلى حسنات! الله أكبر! كيف ذلك؟ اقرأ قوله -تعالى-: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:٦٨-٦٩] .
أبعد هذا الفضل الرباني يكون لديك مجالاً للتردد في التوبة كلما غلبت عليك نفسك واتبعت هواك، وأضلك الشيطان بفعل الحرام، فبادر بالتوبة، وعليك بأخذ الأسباب التي تبعدك عن هذه المعاصي والذنوب، وأنت أدرى بنفسك من غيرك.
أخي: كم من أناس عندهم من المعاصي والذنوب، ولكنهم يحملون بين جوانحهم نفساً تواقة للعمل لهذا الدين، وإن شئت فاقرأ معي سيرة هذا الصحابي الجليل ﵁ والذي قد ابتلاه الله بشرب الخمر، فيجلد ثم يعود، وهكذا، ولكنه يحمل بين أضلاعه نفساً أبية تواقة للجهاد في سبيل الله - جل وعلا- وقد ذهب هذا الصحابي ﵁ مع تلك الثلة المباركة من صحابة رسول الله ﷺ وغيرهم من سادة التابعين، بقيادة البطل الهمام والفارس المغوار، والأسد الجسور سعد بن أبي وقاص ﵁ ذهبوا للقادسية لفتحها، وترفع فيها راية التوحيد، وتنكس فيها راية الشرك والإلحاد، بل وتمحى إلى الأبد، ذهب هذا الرجل معهم، وكان شارباً للخمر آنذاك، فأُصدرت الأوامر من القائد الأعلى سعد- ﵁ بأن يحرم هذا الرجل من المشاركة في الجهاد، ويوضع في القيد، ودارت المعركة، وتقابل الفريقان، وتنازل الشجعان، وتصارع الأبطال، واشتد الوطيس، فلا تسمع إلا ضربات السيوف، وطعن الرماح، ورمي السهام، ولا ترى إلا تطاير الرؤوس، وتناثر الأشلاء، وبحار من الدم تسبح فيها جثث القتلى، فهاجت نفس الرجل، واشتاقت للجهاد ومنازلة الأبطال والصناديد، فلم يملك نفسه إلا أن قال:
كفى حزناً أن تطرد الخيل بالقنا***وأترك مشدوداً علي وثاقياً.
стр. 9569
ثم نظر هذا الرجل إلى زوجة سعد ﵂ وقال لها مستجديا: اطلقيني ولك عهد الله وميثاقه، لئن لم أقتل لأرجعن إليك حتى تجعلي الحديد في رجلي، فاستجابت له وأطلقته، وحملته على فرس لسعد ﵁ بلقاء، وخلت سبيله، وأطلقت سراحه، وانطلق الأسد من عرينه لا يلوى على شيء، وجاس خلال صفوف العدو، وشد عليهم وكر، حتى جعلهم شذر مذر، وشتت شملهم، وأوقع الرعب في قلوبهم، وسعد ﵁ ينظر من فوق الحصن وهو مطل على أرض المعركة، ولكنه في ذهول مما يحدث أمامه، الفرس فرسه، والكر والفر من صنيع هذا الرجل، لكن الرجل في القيد والفرس في رباطها، وأخذ الرجل يفعل بالفرس الأفاعيل، لا يترك لهم شاردة ولا واردة، ولا شاذة ولا فاذة إلا اقطتعها بيمينه المباركة، وسعد ﵁ ينظر ولا يكاد يصدق ما يرى، لكنها الحقيقة ماثلة أمام ناظريه، فلا مجال للشك، واستمرت المعركة على هذا المنوال الفريد، وتلك البسالة الفائقة من هذا الرجل العظيم، حتى انتهت المعركة بنصر المسلمين، وتم فتح القادسية، ورجع الرجل مرة أخرى إلى امرأة سعد ﵄ وفاءً بما أخذ على نفسه من وعد، ووُضع القيد في رجله، ونزل سعد ﵁ من أعلى الحصن، وذهب إلى فرسه حيث تركها، فوجدها كما كانت، لكن وجد عليها العرق، فعرف أنها قد رُكبت، فسأل عن الخبر، فأخبرته زوجته بقصة هذا الرجل المقيد في الأغلال، وأنه كان من أمره ما كان، أتدري - يا رعاك الله- ما اسم هذا الرجل؟ إنه الصحابي الجليل أبي محجن الثقفي ﵁ وأرضاه-.
أرأيت - أيها الحبيب- كم من أناس عندهم من المعاصي الشيء الكثير لكنهم يحملون بين جوانحهم نفساً تواقة للعمل لهذا الدين والدعوة إليه.
فلا تكن أسيراً لذنوبك ومعاصيك، وتحرر من ذل المعصية وشؤم الذنب، وتب إلى الله واكمل المسير، وانطلق داعية إلى الله بكل ما أتاك الله من قوة وعلم وبصيرة.
أسأل الله أن يوفقنا وإياك لكل خير وبر، ويصرف عنا وعنك كل سوء وشر. هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9570
وصمتُ اليهود بالإرهاب، فهل أنا مخطئ ؟!
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة
التاريخ ١/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
ألقيت كلمة عن اليهود في مدرستي، فوصفتُهم فيها بأنهم إرهابيون وسيئون، بعد ذلك خسرت الكثير من الأصدقاء لأنهم اتهموني بأني عنصري، وبأن عند المسلمين وقاحة في حق الآخرين، أريد أن أعرف هل ما قلته صواباً أم لا؟ وإذا كان الجواب بأنني مخطئ فكيف أصحح ما فعلت؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فليس كافياً أن تعرف: هل هذا الكلام الذي قلته في كلمتك أمام الطلاب صواب أم لا؟ حتى يسوغ لك الصدع به؛ بل لا يسعك أن تقول أي قول مهما كان صائباً حتى تتحقق من أن المصلحة تقتضي فعلاً أن تقول بذلك القول؛ إذ مجرد كون الكلام حقاً ليس كافياً لتسويغ الصدع به، فما كل حق يقال، بل قد تقتضي المصلحة والحكمة أحياناً كثيرة ألا يقال الحق حين تكون مفسدة الصدع به أعظم من مصلحته.
وقد فقهنا هذا المنهج من القرآن الكريم، فأنت تعلم أن سبَّ آلهة المشركين عمل مشروع، وهو حقٌّ بلا شك، ومع ذلك نهى الشرع عنه إذا ترتبت عليه مفسدة أعظم من مصلحته المرجوّة، "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم.." [الأنعام:] .
أخي الفاضل: زادك الله حرصاً ولا تعد؛ فكلامك عن اليهود هو حق بلا شك، وما قلت إلا صدقاً، لكنك اجتهدت فأخطأت الزمان والمكان؛ فمثل هذا الكلام لا يناسب أن يقال في مدرسة يدرس فيها طوائف شتى، وفي بلد غربي أنت فيه غريب ضعيف.
وماذا ترجو من طلاب صغار لا يملكون حولاً ولا قوة- ولو اقتنعوا فعلاً بما تقول-؟ وهو بلا شك حق له شواهده المقنعة، لكن مثلهم لا يخاطب بمثله.
إن كشف جرائم اليهود في فلسطين وإرهابهم وظلمهم واجب على المسلمين بلا شك، ولكنه وظيفة أهل الرأي والسياسة والفكر والمتصلين بالإعلام والقائمين عليه، الذين يستطيعون- من خلال وسائل الإعلام - أن يسمعوا العالم وينقلوا لهم جرائم اليهود وإرهابهم، وأن يؤثروا على الناس بالصورة الصادقة والكلام الموثق بالشواهد.
ويعلم الله أني قد أكبرت فيك - وأنت في زهرة الشباب لم تجاوز سبعة عشر ربيعاً- هذه الغيرة على إخوانك المسلمين في فلسطين، وهذا الكره الصادق لليهود ومعاداتك لهم في الله، واعلم أنك مأجور - إن شاء الله- على هذا الشعور الإيماني، فأوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله.
ولكن كم يحزنني أن تبدد هذه الطاقة وهذا الشعور الصادق في أعمال تفسد أكثر مما تصلح.
ونصيحتي إليك: أن تعتني كثيراً بما يقوي إيمانك، ويعزز صبرك وثباتك على دين الله، ويهذب أخلاقك، وأن تبذل غاية وسعك في دعوة الناس إلى دين الله الحق بالكلمة الصادقة والموعظة الحسنة، وابدأ بأهلك ومعارفك، وكن آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر باللين والرفق، ولتجعل ابتسامتك وبشاشتك في وجوه إخوانك المسلمين سابقة لموعظتك إياهم ونصحك لهم، ولا تيأس من هداية الناس، ولا تأس على من نفر منهم تولى وأعرض عن نصحك.
стр. 9571
واحرص على طلب العلم، فإن الدعوة إلى الله من شروطها البصيرة فيما يدعو إليه الإنسان، كما قال - سبحانه -: "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" [يوسف:١٠٨] ، فالعلم قبل الدعوة والعمل، كما أن العلم بلا عمل ولا دعوة وبال على صاحبه، وحجة عليه.
وأرى ما دمت تدرس مع أولاد النصارى واليهود أن تحببهم إلى الإسلام بأخلاقك معهم، وإحسانك إليهم، وإعانتك لهم في غير المعصية، وإهدائهم بنية دعوتهم إلى الإسلام، وأن تجعل من كلماتك التي تلقيها عليهم بياناً لحقيقة الإسلام، وإظهاراً لسماحته وعدله، وأنه راحة وطمأنينة للروح، وسلام للعالم، وهداية للبشر جميعاً.
ويسرني أن تكون متواصلاً مع موقع (الإسلام اليوم) ؛ لتنهل مما ينشر فيه من علم العلماء واستشارات الدعاة، وأرجو أن تكون متواصلاً مع الموقع ولا تتردد أن تستشير وتسأل، فما قام الموقع إلا لخدمة المسلمين وتبصيرهم وتعليمهم.
وفقك الله لكل خير، وأعانك وسددك، وجعلك مباركاً أينما كنت، ولا تنسانا من صالح دعائك، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9572
الاغترار بسعة عفو الله
المجيب محمد بن إبراهيم الحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة
التاريخ ٢٩/١/١٤٢٥هـ
السؤال
لدي أصدقاء ملتزمون بالصلاة ويحاولون أن يتبعوا بعض السنن ولكنهم لا يترددون في القيام بالمعاصي الصغائر والكبائر بعذر أن الله غفور رحيم ... وحين أخوفهم بجهنم يقولون بأننا كلنا سنذوقها ... فماذا تنصحونا جزاكم الله خيرا؟
الجواب
الحمد لله أما بعد: فجزاك الله خيراً على حرصك على أصدقائك، وجعل ذلك في ميزان حسناتك.
أما قولهم بأنهم كلهم سيذوقون النار فذلك من سوء الظن بالله فهم جمعوا بين سوء الظن في قولهم هذا، وبين حسن الظن الذي في غير محله بقولهم: "إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " [البقرة:١٧٣] ، مع إصرارهم على المعاصي.
ولا ريب أن التمادي في الذنوب؛ اعتماداً على سعة رحمة الله - جهل وغرور، وأماني باطلة؛ فرحمة الله قريب من المحسنين، لا من المسيئين المفرطين، المعاندين المصرين، ثم إن الله مع عفوه، وسعة رحمته - شديد العقاب، ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين. قال - تعالى -: " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ" [الحجر: ٤٩-٥٠] .
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي *** درك الجنان بها وفوز العابد
ونسيت أن الله أخرج آدماً *** منها إلى الدنيا بذنب واحد
قال أبو حامد الغزالي ﵀ في شأن من يذنب، وينتظر العفو عنه؛ اتكالاً على فضل الله - تعالى - قال: " وهو كمن ينفق جميع أمواله، ويترك نفسه وعياله فقراء، منتظراً من فضل الله - تعالى - أن يرزقه العثور على كنز في أرض خربة؛ فإن إمكان العفو عن الذنب مثل هذا الإمكان، وهو مثل من يتوقع النهب من الظَّلمة في بلده وترك ذخائر أمواله في صحن داره، وقدر على دفنها فلم يفعل، وقال: انتظر من فضل الله - تعالى - أن يسلط غفلة أو عقوبة على الظالم الناهب؛ حتى لا يتفرغ إلى داري، أو إذا انتهى إلى داري مات على باب الدار؛ فإن الموت ممكن والغفلة ممكنة! وقد حكي في الأسمار أن مثل ذلك وقع؛ فأنا أنتظر من فضل الله مثله. فمنتظر هذا أمر ممكن، ولكنه في غاية الحماقة والجهل؛ إذ قد لا يمكن ولا يكون ".ثم أين تعظيم الله في قلب هذا المتمادي؟ وأين الحياء منه ؟ قال ابن القيم ﵀ في شأن المتمادين في الذنوب اتكالاً على رحمة الله -: " وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص الرجاء واتكل عليها، وتعلق بكلتا يديه، وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها - سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته، ونصوص الرجاء. وللجهال من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب ".
стр. 9573
ثم ساق ﵀ أمثلة عديدة لما جاء عن أولئك. ثم قال بعد ذلك: "وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما على انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتَّى إحسان الظن. فإن قيل: بل يتأتى ذلك، ويكون مستندُ حُسن الظن سعة مغفرة الله، ورحمته، وعفوه، وجوده، وأن رحمته سبقت غضبه، وأنه لا تنفعه العقوبة، ولا يضره العفو - قيل: الأمر هكذا، والله فوق ذلك أجلُّ، وأكرم، وأجود، وأرحم. وإنما يضع ذلك في محله اللائق به؛ فإنه - سبحانه - موصوف بالحكمة، والعزة، والانتقام، وشدة البطش، وعقوبة من يستحق؛ فلو كان مُعَوَّل حسن الظن على صفاته وأسمائه لاشترك في ذلك البرُّ والفاجر، والمؤمن والكافر، ووليه وعدوه؛ فما ينفع المجرمَ أسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه، وتعرض للَعْنَته، ووقع في محارمه، وانتهك حرماته؟! بل حسن الظن ينفع من تاب، وندم، وأقلع، وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة، ثم حَسَّن الظن بعدها؛ فهذا هو حسن الظن، والأول غرور والله المستعان ".
стр. 9574
لا أستطيع العمل إلا مع جماعة
المجيب جماز عبد الرحمن الجماز
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة
التاريخ ٢٠/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب أبلغ من العمر عشرين عاماً، لي أهداف كثيرة في الدين والدنيا، تنتابني حالات متفاوتة من قوة الإيمان وضعفه، ومن ضعف الهمة وعلوها، ولكن النتيجة أنني لم أحقق أي هدف من قائمة الأهداف العريضة التي أضعها نصب عيني، وكثيراً ما فكرت في الأسباب، وتوصلت، لأني أريد أن أعمل في ظل فريق عمل، ولا أستطيع أن أعمل بمفردي، حتى يسألوا عني ويساعدونني في وقت ضعف الهمة، فهل هذا عيب مني أو ضعف في شخصيتي؟ وإن لم أجد فريق العمل، فماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وبعد:
فالعمل الجماعي، ومثله العمل المؤسسي، أمر محمود، وحاجة الناس إليه ملِّحة، وطبيعة النفس البشرية، النقص والخلل، فكان لا بد لها من رافد، يعينها ويسددها ويقومها، وقد صح في الحديث، أن النبي ﷺ قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه" رواد أبو داود (٤٩١٨) من حديث أبي هريرة ﵁، وقال الحسن البصري: (إن المؤمن شعبة من المؤمن، وهو مرآة أخيه، إن رأى منه ما لا يعجبه، سدَّده وقوَّمه ووجَّهه، وحاطه في السر والعلانية، فتنقوا الإخوان والأحداب والمجالس) ، فكان العمل الجماعي ضرورة لا يستغنى عنها، ومن فوائده وآثاره:
١- اكتشاف النفس، وما فيها من قوة أو ضعف، أو كمال أو نقص، بل يتعرف الإنسان على أبعاد شخصيته معرفة دقيقة من حلم أو عجلة، أو شجاعة، أو جبن، أو صدق، أو كذب.
٢- تقويم الاعوجاج، فأصحابه يصلحون ماله، إما بالنصيحة أو العتاب، أو التوبيخ، أو الهجر.
٣- توظيف الطاقات: فمن خلال العمل يستفاد من العامل في كل شيء، ويقضي على أي فراغ يمكن أن يستغله شياطين الإنس والجن في إغوائه وإضلاله، وهكذا الغرائز سوف تعمل بدرجات متساوية ومتوازية، وحينها تكتمل الشخصية المتزنة المتكاملة، وقد صح أن النبي ﷺ قال: "عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" رواه الترمذي (٢١٦٥) وغيره من حديث عمر ﵁.
٤- بث الأمل ودفع اليأس؛ لأن الذي يعمل وحده تقعده الخواطر، وتثنيه هواجس الشيطان، ويثبطه كلام الناس، وتفرقهم عنه إلى أن يدب اليأس والقنوط إلى النفس، فيترك العمل لهذا الدين.
٥- تجديد النشاط والهمة: فمتى فتر الإنسان وتراخى بسبب ضخامة الأعباء ومشقة العمل، ورأى إخوانه يعملون بإتقان، وما هم عليه من خشوع وإقبال، زال الفتور والتراخي، ويروى بسند ضعيف: "ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "خياركم الذين إذا رؤوا، ذكر الله " رواه ابن ماجة (٤١١٩) من حديث أسماء بنت يزيد ﵂.
٦- اكتساب الخبرات والتجارب، فالعمل الجماعي مجال رحب وواسع، يكتسب فيه العامل من الخبرات والتجارب ما لا يكتسبها لو كان وحده.
стр. 9575
٧- حفظ الهيبة والكرامة، فلا يجرؤ الأعداء على إيذائه، أو التطاول عليه في دم أو مال، أو عرض، ولو فعلوا ذلك، فإن إخوانه سينصفونه وسيردون له مظلمته.
٨- فتح مجالات الأجر والثواب: فهو يُسلِّم ويصافح إخوانه، وينصح لهم، ويقوم بحقوقهم، ويتفقد غائبهم، ويعين محتاجهم، ويلبي دعوتهم، ويشير عليهم ويُعلِّمهم، فالجماعة أتاحت له أجوراً عظيمة.
٩- استجلاب تأييد الله وعونه ونصرته: فالأعداء قد أجلبوا بخيلهم ورجلهم، فكانت الجماعة مسددة من الله، وقد صح أن النبي ﷺ قال: " ... ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار" رواه الترمذي (٤١٦٧) وغيره من حديث ابن عمر ﵄.
وبهذا يتبين لك - أخي الكريم-أن العمل الجماعي ليس ضعفاً في شخصيتك، ولا عيباً في استقامتك، بل هو رأي حصيف اعمل به ولا تتردد، ومتى لم تجد جماعة تعمل معها، فاصنع أنت الجماعة، واسع في إنشائها، وبصِّرها بضرورة العمل والتعاون من أجل التهكين لمنهج الله في الأرض.
وأذكرك بقول بعض السلف: (كدر الجماعة خير من صفو الفرد) فافهم ذلك جيداً. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 9576
الاغترار بسعة عفو الله ورحمته
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة
التاريخ ٢١/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي أصدقاء ملتزمون، ولكنهم لا يترددون في فعل المعاصي الكبائر منها والصغائر، بعذر أن الله غفور رحيم، وحين أنصحهم وأخوفهم بالنار يقولون: (ما منا إلا ذائقها) ، فأرجو أن تعينونا على هذا الموضوع، وهل هم على حق؟ وما حكم الذي يفعلونه؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أشكر لك ثقتك، واتصالك بنا عبر موقع "الإسلام اليوم" ونتمنى أن يكون اتصالك بالموقع مستمراً.
لقد قرأت رسالتك، وحيرني أمر ألا وهو: كيف الجمع بين كون أصدقاؤك ملتزمين، وبين كونهم لا يتورعون من فعل المعاصي كبيرها وصغيرها!
فكلمة ملتزم تعني أن هذا الرجل ملتزم بأمر الله من حيث فعل الأوامر وترك النواهي، أما والحالة هذه، فلا يعد هؤلاء ملتزمين، أو لعلك تقصد بالالتزام هنا، المحافظة على الصلاة والصيام والزكاة وغيرها من باقي الفروض، فهذا خير، ولكن لا يسوغ لهم ذلك فعل ما حرم الله من الكبائر، نسأل الله العافية.
ولكن يبدو أن عندهم شبه عظيمة، وتأولات خاطئة، وفهم سيِّئ لنصوص الشرع، وهذا قد أدى بهم إلى انتهاك حرمات الله دون أي ورع وخوف من عقاب الله وشدة بأسه -سبحانه- بمن يجترئ على فعل ما نهى عنه وحذر، ولعل ذلك ناتج عن تغليب جانب الرجاء في عفو الله على جانب الخوف منه سبحانه، مما حدى بهؤلاء على فعل المعاصي والذنوب من الكبائر والصغائر دون رادع يمنعهم، ولا زاجر يحول بينهم وبين ما يفعلون، وهم إذا استمروا على ذلك فهم على خطر عظيم.
فكما أن الله غفور رحيم، فإنه شديد العذاب، والعقاب عظيم النكال بمن يرتكب مثل هذه الموبقات، قال تعالى: "نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيم وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ" [الحجر:٤٩-٥٠] فاستدلالهم على ما يفعلون من معاصٍ وذنوب بأن الله غفور رحيم، نقول لهم: وهو كذلك عذابه أليم، وعقابه شديد، فهل أنتم ضُمنَ أو ضمن لكم بأن الله يغفر لكم هذه الذنوب؟ فمن ظن ذلك فهو على خطر عظيم؛ لأنه أمن مكَر الله (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) [الأعراف: ٩٩] .
стр. 9577
ويجب أن يعلموا أن رحمة الله وعفوه لا تشمل أي أحد؛ قال تعالى: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ" [الأعراف: من الآية١٥٦] ، فرحمة الله وعفوه لا ينالها إلا من خافه واتقاه، والتقوى أن تجعل بينك وبين محارم الله وقاية؛ وذلك بفعل ما أمر، والانتهاء عما نها عنه وزجر، أما من يفعل المعاصي والذنوب من الكبائر والصغائر، وبعد ذلك يتعلَّل بعفو الله، فإنه يتمنى على الله الأماني، قال الحسن البصري: إن هناك أناساً تمنوا على الله الأماني، وقالوا: إنا نحسن الظن بالله - مع فعلهم القبيح وتركهم الجميل -. فقال ﵀ لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل، فينبغي على هؤلاء -بل يجب- أن يعظموا الله في صدورهم، وأن يخافوا بطش الله وعقابه، وألا يأمنوا مكر الله، وأن يعظموا حرمات الله، وألا يكونوا مثل ما قال ابن مسعود ﵁ إن الفاجر ليرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به، هكذا ولكن ينبغي أن يكون كما قال: ولكن المؤمن يرى ذنوبه كجبل يريد أن يسقط عليه، فهو خائف يترقب - أو كما قال ﵁ فعليهم أن يكونوا في منزلة بين المنزلتين بين الخوف والرجاء، فلا خوف يقنط من رحمة الله، ولا رجاء يؤمن من مكر الله، ولكن رجاء يوصل إلى حسن الظن بالله، ويرجي ما عنده من الخير والثواب، مع حسن العمل، وخوف يوصل إلى خشية الله والحذر من عقابه، مع الابتعاد عن كل ما يغضب الله ويسخطه.
فمثل هؤلاء يخشى عليهم أن يكونوا ممن يعنيهم قوله تعالى: "أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ" [النحل:٤٥-٤٦] .
ولقد حذَّر النبي ﷺ أصحابه الكرام من فعل صغائر الذنوب، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن رسول الله ﷺ ضرب لهن مثلاً كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم - أي أراد القوم صنع طعام لهم - فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سواداً فأججوا ناراً، وأنضجوا ما قذفوا فيها) أخرجه أحمد في المسند (٢٨٠٨) .
وفي رواية سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في نهاية الحديث (.... وإن محقرات الذنوب، متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه " أخرجه أحمد (٢٢٣٠٢) .
وفي رواية عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً) أخرجه أحمد (٢٣٨٩٤) ، وابن ماجة (٤٢٤٣) والدارمي (٢٧٢٦) .
فإذا كانت محقرات الذنوب وهي التي يستحقرها الناس ولا يعدونها شيئاً ولا يتورعون من فعلها إذا كثرت وأكثر من فعلها هلكت صاحبها، فما بالك بكبائر الذنوب؟ نسأل الله العفو والعافية.
стр. 9578
وإن كان النبي ﷺ يحذر أصحابه ونساءه من هذه الصغائر، وهم من هم في الورع والزهد، والعلم، والإيمان والتقوى وغير ذلك من أبواب البر والخير، ومع ذلك يحذرهم النبي ﷺ من صغائر الذنوب، فمن باب أولى أن نكون أحق بالتحذير منهم، مع ما فينا من تقصير وجهل، وغرور ونقص، إلى غير ذلك من الآفات المهلكات، اللهم خذ بنواصينا إليك، أما احتجاجهم عندما تقوم بنصحهم وتخويفهم بالنار فيقولون: (وما منا إلا ذائقها) ، نقول لهم هل حكمتم على أنفسكم بالنار، وهذا الأمر مرجعة إلى العزيز الجبار، ولعلهم يتأولون قوله تعالى في سورة مريم: "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً" [مريم:٧١] وهذا لا يعني أن الجميع يدخل النار؛ لأن هناك فرقاً بين الورود والدخول، قال تعالى عن موسى: "وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ" [القصص: من الآية٢٣] فالمقصود من قوله: "وإن منكم إلا واردها" يعني المرور عليها؛ وذلك لأن الصراط -وهو الجسر- نصب على متن جهنم أي بين ظهريها، فيجتاز المسلمون وغيرهم هذا الجسر المنصوب على متن جهنم وهم بذلك قد وردوا على النار، ثم ينجي الله المسلمين بأعمالهم، ويذر المجرمين يتساقطون في النار تساقط الفراش؛ ولذلك قال الله تعالى بعد هذه الآية مباشرة "ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً" [مريم:٧٢] ، وعليك أن ترجع لتفسير هذه الآيات في كتب التفسير المعروفة كابن كثير، وتفسير الطبري، والقرطبي وغيرهم.
وبناء على ما تقدم ينبغي عليك الآتي تجاه هؤلاء الإخوة.
(١) أن تبين لهم خطأ ما هم عليه على ضوء ما قد سبق لك بيانه.
(٢) لا يمنع بأن تذهب أنت وهم إلى بعض المشايخ والعلماء وطلبة العلم؛ حتى يوضحوا لهم ما التبس عليهم في هذا الأمر الهام.
(٣) يجب أن تذكرهم بالله وما أعده الله من العذاب الأليم والعقاب الشديد لمن يتعدَّى حدوده ويقترف الموبقات.
(٤) ذكرهم بأن الجنة أعدت للمتقين، والنار أعدت للمجرمين، وأنهم ضعفاء وأجسامهم على النار لا تقوى.
(٥) أحضر لهم الكتب والأشرطة التي تتحدث عن حال النبي ﷺ وصحابته الكرام، والتابعين لهم بإحسان كيف كان خوفهم من الله مع حرصهم على العمل، فلقد كان يسمع لصدر رسول الله ﷺ أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ولعلك تطَّلع على كتاب لنا عنوانه (الخوف من الله في ضوء الكتاب والسنة وسير سلف الأمة) فلقد عالجت فيه مثل هذه المسائل.
(٦) عليك بالدعاء لهم بالهداية، واحذر من كثرة مخالتطهم إذا استمروا على هذه الحالة السيئة، هذا والله أعلم.
نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضى، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9579
كثيرا ما تجنبت ذلك.. مخافة الرياء ..!!
المجيب د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة
التاريخ ٢-٣-١٤٢٣
السؤال
مشكلتي تكمن في خوفي الشديد من النفاق والرياء فإذا كنت في مجلس مع بعض الأخوات وأردت إلقاء موضوع ما أو تذكرة موجزة أحجم عن ذلك لأنه يأتي في نفسي أن هدفي من ذلك الرياء ومدح الناس وكلامهم عني بالحسن وقد تكرر هذا مني كثيرا فساعدوني في حل هذه المشكلة العظيمة ولكم جزيل الشكر
الجواب
اختي الكريمة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
كما أن العمل من أجل الناس رياء، فترك العمل من أجل الناس هو مذموم أيضاً، والكمال والفطنة أن تقطعي النظر عن الناس مستطاعك؛ فلا تعملي من أجلهم، ولا تتركي من أجلهم.
وهذه الواردات التي تعتري النفس قل من يسلم منها، وهي من الشيطان ليحزن الذين آمنوا، ويصرفهم عن عمل الخير، ويقعد هممهم عن الصالحات.
ولكي تعرف الأخت إخلاصها فلها أن تفترض أنها كانت بمفردها وبمعزل عن هؤلاء الناس هل كانت ستقوم بالعمل أم ستتركه لأنه لا أحد يراها ويثني عليها؟
فإن كانت ستترك العمل إذا لم يرها الناس ويمدحوها ويحمدوها فهذا معناه أن عملها رياء ومن أجل الناس فلتصحح نيتها ولتتب إلى ربها.
وإن كانت ستقوم بالعمل، وهذا هو الغالب إن شاء الله، حتى لو كانت بمعزل عن الأخريات، فهذا معناه أن النية الصالحة تستقل بإيجاد هذا العمل، وأنه عمل صالح إذا توفرت فيه المتابعة ولزوم الهدي النبوي، فلتداوم عليه ولتزدد منه.
والخلاص من هذه الوساوس والخطرات يبدو أنه عسر بعيد المنال، لكن من الناس من تأتيه خفيفة عارضة، ومنهم من تلاحقه وتقلقه، والحل هو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن تقولي: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعمله، وأستغفرك لما لا أعلمه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
стр. 9580
جمع فظاظة وأفكارًا غالية! فهل نهجره ؟
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة
التاريخ ٢٦/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندنا أخ له فكر تكفيري محض، يسب العلماء والدعاة ويسخر منهم، وله أخلاق سيئة، ويتعامل بخشونة وفظاظة حتى مع والديه، ولا يقول (التي هي أحسن) إطلاقًا، في الآونة الأخيرة أراد أن يبطش بنا وأن يضربنا فدفعناه، فظن أننا قمنا لضربه، وما أردنا ذلك، ومن ثم لم يعد يكلمنا ولا نكلمه لمدة شهرين تقريبًا، ويشهد الله أن الراحة في تركه وهجره، والله يا شيخ إن الراحة في هجره، ولعلمكم إنه لا يفيد معه نصح ولا حوار، ولا يعترف بشيء، أفيدونا وانصحونا، جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الأخ الكريم- سلمه الله ورعاه- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
стр. 9581
لا يخفى عليك- أخي الفاضل- أن معالجة الخطأ بالخطأ تزيده تمكنًا واستقرارًا، ومثل من في حالة أخيك يحتاج الأمر في علاجه إلى علم وحلم وهدوء ورفق وليس إلى شدة وعنف، لأنك في الوقت الذي تنتقد عنف أخيك هو في نفس الوقت يواجه بعنف مضاد، ولذلك أرى أن الأمر يتطلب منكم صبرًا أكثر وتؤدة في التعامل معه، ولا تنس أنه أخوك من أقرب الناس لكم جميعًا في الأسرة، فإذا لم تتلطفوا معه وتتحملوا خشونته فمن إذًا يتحمله؟ وتذكر معي تلك القصة التي وقعت للنبي ﷺ مع أحد الأعراب، وكيف واجه النبي ﵊ رعونته بلطف ورفق، وكان ذلك سببًا في حمايته من الكفر، فعن أبي هريرة، ﵁، أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ ؛ يستعينه في شيء- قال عكرمة: أراه في دم. يعني في دية- فأعطاه رسول الله ﷺ شيئًا، ثم قال: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ ". قال الأعرابي: لا، ولا أَجْمَلْتَ! فغضب بعض المسلمين وهموا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله ﷺ أن كُفُّوا. فلما قام رسول الله ﷺ ، وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت، فقال: "إِنَّمَا جِئْتَنا فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ". فزاده رسول الله ﷺ شيئًا، وقال: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ ". فقال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشير خيرًا. قال النبي ﷺ : "إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فقُلتَ ما قُلتَ، وفي أَنْفُسِ أَصْحَابِي عَلَيْكَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فإذَا جئتَ فقُلْ بينَ أَيْدِيهِم مَا قلتَ بينَ يَدَيَّ؛ حتَّى يَذْهَبَ عَن صُدُورِهِمْ". قال: نعم. فلما جاء الأعرابي قال رسول الله ﷺ : "إنَّ صاحبَكم كانَ جاءَنا فَسأَلَنا فأَعطَيْناهُ فَقَالَ مَا قال، وإِنَّا قَدْ دعَونَاهُ فَأَعطَيناهُ، فزَعَم أنَّه قَد رَضِيَ، كَذَلِكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ ". فقال الأعرابي: نَعَمْ، فجزاك الله من أهل وعشير خيرًا. فقال النبي ﷺ : "إنَّ مَثَلِي ومَثَلُ هَذَا الأَعْرَابِيِّ كمَثَلِ رَجُلٍ كانتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعها النَّاسُ فَلَم يَزِيدُوها إِلَّا نُفُورًا، فقالَ لَهُمْ صاحبُ الناقةِ: خَلُّوا بَيْنِي وبينَ نَاقَتِي، فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهَا، فَتَوَجَّه إِلَيْهَا وأَخَذَ لَهَا مِن قَتَامِ الأَرْضِ ودعَاهَا حتَّى جاءَتْ واسْتَجَابَتْ وشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا، وَإِنِّي لَوْ أَطَعْتُكُمْ حِينَ قَالَ مَا قَالَ لَدَخَلَ النَّارَ". رواه البزار (٢٤٧٦-كشف) ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٩٩٢) بسند فيه ضعف.
стр. 9582
فانظر كيف تلطف النبي ﷺ مع هذا الأعرابي، مع أنه جاء يسأل ويطلب مالًا، والرسول ﷺ هو المحسن والمعطي، ومع ذلك أغلظ الأعرابي في العبارة، فما كان من صاحب القلب الحنون الرؤوف الرحيم بأمته إلا أن زاده مالًا وزاد في التلطف معه، فكان ذلك سببًا في حمايته من النار؛ لأن قوله: لا، ولا أجملتَ. جحود، وفيه رد على النبي ﷺ ، وسوء أدب، ووصف للنبي ﷺ بما لا يليق بمقامه، وفي هذا كفر، وأيضًا كان من الممكن لو لم يزده رسول الله ﷺ ، أن يرتد ويكره الإسلام فيكون مصيره إلى النار. أفليس أخوك أولى بمثل هذا اللطف، لاسيما وأن من يحمل مثل هذا الفكر التكفيري؛ أنه في الغالب الذي يدعوه لذلك حرقته على هذا الدين واستنكاره الذل الواقع في الأمة، لكنه أخطأ الفهم بسبب بعض الكتابات التي ربما قرأها، أو الشبه التي سمعها من غيره، فأوصلته إلى هذه القناعة، فهو يحتاج إلى من يناقشه بالعلم والحجة والبرهان مع اللطف والحب والمودة، ثم ما المانع إن كنت لا تملك علمًا في ذلك أن تذهب به إلى عالم أو طالب علم متمكن؛ ليبين له الحق في ذلك، أو تزوده بالكتب التي تبين عقيدة السلف في أمر التكفير، وما أكثرها اليوم في المكتبات! أوتحاول أن تجمعه بأصحاب الفكر الصحيح المستنير بهدي الكتاب والسنة على منهج سلف الأمة، ثم تزوده أيضًا ببعض الكتب والأشرطة التي تعنى بالترغيب في الخلق الحسن وطيب المعاملة ووجوب بر الوالدين وما شابهه مما يهذب خلقه ويعرف به مجانبته الحق في طريقة تعامله مع والديه وبقية أهله.
وخلاصة الأمر أن الرفق واللين وطيب الكلمة والبشاشة من أهم الرسل إلى قلب أخيك، وتأكد أن من شأنها أن تخفف من حدته وخشونته، وفي هذا يقول المعصوم ﵊: "إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ". أخرجه مسلم (٢٥٩٤) .
وأما قولك: إن الهجر لمثله راحة. فليس على إطلاقه، فلربما زاده ذلك عنفًا وانحرافًا، ثم لا أتفق معك أن مثله لا ينفع معه نصح ولا توجيه لأنه يبقى بشرًا خاضعًا للتأثر والتأثير بحسب توافر تلك الأدوات التي تعين على قوة التأثير فيه وفي فكره، والتاريخ القديم والمعاصر ممتلئ بالنماذج التي تصور كثيرًا من الناس أنه لا فائدة من نصحها أو التأثير عليها أو الطمع في هدايتها، وإذا بها تتوب وتعود وينصلح حالها، ولا يخفى ما في يأس الإنسان من هداية أحد أو رجوعه عن الباطل من سوء ظن بالله أنه لا يقدر على هداية ذلك الإنسان أو تدركه رحمته، فعليك ألا تيأس، وتحبب إلى أخيك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، ولن تعدم أثر ذلك الرفق واللين أبدًا، والله معك.
والله أسأل لأخيك الهداية والرشاد، ولنا جميعًا التوفيق والسداد، وشكرًا لحرصك على أمر أخيك، وتفضل بقبول تحياتي وتقديري. والسلام عليكم.
стр. 9583
أخي وصلاة الفجر
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة
التاريخ ٢٥/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله، أخ لي كان حريصاً على الحفظ، وحضور الدروس العلمية والمحاضرات وفجأة تحوَّل إلى الدعوة ونجح نجاحاً باهراً، وكسب الكثير من الشباب، ولكن بدأ يترك الكثير من الأعمال؛ وحجته الترفية عن الشباب الجدد في الاستقامة، حتى وصل الأمر به إلى التهاون في صلاة الفجر، أطلب منكم نصيحة في كيفية التعامل معه، ولقد جربت الكثير من الطرق ولم تنجح.
الجواب
الأخ الكريم /
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع (الإسلام اليوم)
الإنسان الموفَّق في هذه الحياة الدنيا هو الذي يوفقه الله لاكتشاف مكامن النجاح لديه ومسبباته والأمور المهيأة إليه. وتحول أخيك من حقل العلم والحفظ وحضور الدروس إلى حقل الدعوة (وفي كل خير) ومن ثم نجاحه ذلك النجاح الباهر -كما تصفه أنت - في هذا المجال لهو دليل على أن مكامن النجاح لديه هي في هذا المجال. وهذا هو المفترض أن نسير عليه جميعنا سواء كان في مجال الدراسة أو العمل أو الوظيفة أو السلوك أو التوجهات أو غير ذلك من الأمور التي نعايشها بشكل يومي ما دمنا نسير في هذه الحياة ... حالة أخيك تذكرني بالكثيرين من الذين يعانون الفشل في هذه الحياة، سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى الاجتماعي المحيط، ولا يدركون أن مكمن الفشل لديهم هو عدم تبصرهم واكتشافهم لبؤرة النجاح لديهم، فلا يزالون يتخبطون يمنة ويسرة لفترة من الزمن حتى يقعوا عليها ويكتشفوها، أو قد لا يتمكنون من ذلك فتستمر لديهم دوامة الفشل ملازمة لهم وملاصقة طيلة حياتهم، فلا يخرجون من فشل وبؤس إلا ويقعون في آخر.
أخي الكريم، أخوك يعلم ويدرك تماماً الواجبات الدينية وأهمية الصلاة والحفاظ عليها، كيف لا؟ وهو الداعي إليها صباحاً ومساءً من خلال برامجه الدعوية والتي انشغل بالعمل بها، ولا أظنه يخفى عليه شيء من أمرها ولذلك يبقى دورك من وجهة نظري هو التذكير والنصح بين كل فترة وأخرى، وتستمر على تخوله بالنصيحة، ولا تظن أبداً أنه لا يأبه بها، كلا فالمرة بعد المرة ستؤدي إلى نتيجة بإذن الله.
كما لا أنسى أن أذكرك بأنك يجب ألاّ تجعل من هذه القضية سبباً في خصام مستديم معه، فتكون قد أسأت التصرف من حيث أردت الإحسان.
أعانك الله ووفقك للبر والإحسان.
стр. 9584
أردت نصحه.. فوقع في الزنا !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة
التاريخ ٨/١٢/١٤٢٢
السؤال
في البداية أحب أن أتقدم بالشكر للقائمين على هذا الموقع الهادف..الموضوع هو أنني أحتاج إلى رأيكم في هذه المسألة وهي إذا كانت هناك فتاة متمسكة بدينها وعلى خلق تام دخلت أحد مواقع الشات.. وكانت ملتزمة بحدود مع الجميع في المخاطبة إلا أن أحد الأشخاص قد وقع في حبها واعترف لها بذلك.. أخبرته بأنها ليست من تلك الفتيات اللواتي يسعين إلى الحب عبر هذه الوسيلة،، وان "الشات" مجرد كل ما فيه من علاقات افتراضية تنتهي مع الزمن.. للأسف إن الشخص لم يقتنع بذلك الكلام وأخبرها قبل مدة أنه قد خسر شرفه بسببها إذ والعياذ بالله " زنا ".. فما موقف الدين من تلك الفتاه؟ وهل يقع اللوم عليها على ما فعل؟! مع العلم أنها كانت صريحة وصادقه وأن الشات مجرد وقت تجلس فيه للمناقشات الهادفة.. فهل هي ملومة، ويقع عليها العقاب؟ أرجو الرد وجزاكم الله خيرا.
الجواب
أختي الكريمة، أشكر لك ثقتك، وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد، وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل.. أما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:
أولا: لتعلمي أختي الكريمة أن دخول الفتاة في مثل هذه الحوارات - على هذه المواقع - خطأ كبير.. مهما كانت الأهداف!! صدقيني..! المشاكل الناجمة عن ذلك كثيرة جداً، ولدي العشرات من القصص المؤلمة التي بدأت بنوايا حسنة، وانتهت بألم ودموع وفضائح!! وهذه ليست مبالغة بل هي الحقيقة والواقع المؤسف والمخجل..!!
ثانيا: أما إن كانت الفتاة تريد إيصال رسالة حق ونصح وتوجيه.. فمجال ذلك مفتوح ومتاح وواسع في مجتمعها ومدرستها وأسرتها مع بنات جنسها؛ لأنها أعرف بهن وأدرى بظروفهن وإيجابياتهن وسلبياتهن.. وهن أحوج ما يكن إليها.. وهنا يكون التحدي الحقيقي والبذل الصحيح حسب الجهد والطاقة (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .
стр. 9585
ثالثا: ما رأيك بمن يحمل الماء فوق ظهره ويخرج من قريته المليئة بالعطاش متجها إلى إحدى الغابات المليئة بالألغام والشراك الخداعية والمغارات العميقة ... بل والوحوش وقطاع الطرق..ليبحث عن بعض العطاش حتى يسقيهم..!! فيقال له: لماذا لا تبدأ بقريتك وتترك أمر هذه الغابة لفريق من المختصين والمدربين على التعامل مع أمثالها؟! فيسأل: ولماذا؟! فهدفي نبيل.. ونواياي حسنة..!! فيجاب عليه.. النوايا الحسنة لا تكفي وحدها.. وكثيرون هم أولئك الذين دخلوا قبلك إلى هذا المكان.. بعضهم فقد ولم يعد.. والبعض عاد وهو مثخن بالجراح.. بل وبعضهم قد فقد أحد أطرافه.. أو تشوه جسمه!! ما رأيك - أختي الكريمة - لو أصر على الذهاب والدخول في هذا المكان؟! بماذا نحكم عليه؟!! صدقيني مواقع "الشات" أو الحوار هي أقرب الأمكنة إلى هذه الغابة.. فهي مليئة بكل الأصناف.. الصالح والطالح.. الصادق والكاذب.. المجرم والبريء.. والكثير.. الكثير من الألغام والحفر والشراك الخداعية.. والأسماء الوهمية.. وغير ذلك؛ فتجنب الفتاة لها واجب والحذر منها مطلب أساسي.
رابعا: أما هذا الذي فقد شرفه بسببك كما "يزعم"!! ووقع في الزنا نسأل الله العافية.. فهو كاذب في دعواه العاطفية.. بل وأكاد أجزم أنه أحد وحوش هذه المنطقة المسعورة.. الذي يريد أن يغرر بك ويتلاعب بعواطفك ويسحبك معه إلى منطقة الخطر..وبعدها لا تسألي عن النتيجة فهي آلام ودموع.. وشر مستطير!! فتجارة العواطف في مثل هذه المواقع.. تجارة خاسرة.. وبضاعة أربابها مزجاة.. وضحاياها بالمئات!! والمآسي تكرر بعضها.. فالحذر.. الحذر..! ولا تخدعنك الأيمان الكاذبة.. والوعود الزائفة!!
خامسا: أما إن كان اللوم يقع عليك لذلك.. فاللوم يقع إن استمررت في هذا الطريق الشائك فاستغفري الله.. وتوبي إليه.. وابذلي جهدك -أختي الكريمة- في محيطك العائلي والاجتماعي - كما أسلفت - وستجدين الراحة والأمن والأمان.. وستحققين النتائج الإيجابية إن شاء الله.
وفقك الله وحماك من كل سوء، وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9586
الداعية والرد على منتقديه
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
ما هي الطرق التي يمكن أن يرد بها الداعية على منتقديه، إذا وجد أن انتقاده سيحدث فتنة بين مؤيديه ومعارضيه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: لا ينبغي للداعية أن يجعل من نفسه رمزاً يتعصب لشخصه أتباع، ولا أن يجعل من نفسه فتنة للناس يتعادون عليه أو يتوالون.
على الداعية أن يربي أتباعه على اتباع الحق حيثما كان، وأنَّ الحق قد يكون في مخالفته، وأن يحذرهم من التعصب لشخصه ورأيه، وأن يعلمهم فقه الخلاف كما يعلمهم مسائل العلم.
ثانياً: لا ينبغي للداعية أن يُشغل نفسه بالدفاع عن شخصه إذا تعرض له أحد باللمز والسخرية والاستطالة في عرضه وليحتسب ذلك عند الله، لكن ينبغي أن يزيل الشبهة التي تثار حول موقف له في قضية ما، وأن يرفع الإشكال والشبهة عن آرائه التي كثرت عليها الانتقادات وجُعلت مثاراً لتشكيك الناس في ديانته وفقهه؛ حتى لا يؤثر إهمال ذلك على قبول خطابه.
ثالثاً: الصبر والحلم رأس مال كل داعية، فمن لم يصبر على أذى الناس ويحلم عنهم فإنه يهلك ويُهلك معه الناس، ومن رأب الصدع ودرء الفتنة أن يشيع في أتباعه الأخلاق الفاضلة، ويجعل من نفسه قدوة لهم في التعامل مع الشانئين فيمسك لسانه عن القذع فيهم والاستطالة في أعراضهم حتى ولو ظلموه.
والله الموفق.
стр. 9587
بسبب خلافات المتدينين انتكستُ
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ ٠١/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
كنت شابًا متدينًا بقدر ما تعنيه هذه الكلمة، لكن حالي تبدّل إلى الأسوأ؛ بسبب خلافات الشباب فيما بينهم، واشتغالهم بتصنيف الدعاة، وتصيدهم لأخطائهم وتركيزهم عليها، ورمي بعضهم بالبدعة. أرشدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أشكر لك أولاً تواصلك وثقتك بموقعك، (الإسلام اليوم) . وبعد:
الله خلق الجنس البشري، وخصه بخصوصية عظيمة، دون سائر المخلوقات الأخرى، حيث شرفه بالعبودية، وجعل لهذه الخصوصية ثواباً وعقاباً، ثم وهب الله بني البشر عقلاً يفكر ويقرر، وأعطي ملكة الاختيار، (إنا هديناه النجدين) إذاً نحن ننعم بحرية التفكير، فلا أحد له سلطان على عقلك الذي تفكر فيه، إلا إذا سلبت هذه الخاصية، إما بفقدها نتيجة عارض، أو إلغائها بطوعك واختيارك، فتنقاد لفكر غيرك بالتأثر والتأثير.
إذا طالما أن الله قد كرمنا بحرية التفكير، وأعطانا حرية الاختيار، واتخاذ القرار، فلماذا نلغي خاصية عقلنا..؟ ونتأثر بعقول غيرنا، ونفقد بعد ذلك أجمل ما نملك، وهو الذي عليه مدار الحياة، والنجاة بعد ذلك، الاستقامة والثبات على هذا الدين.
أخي الكريم، أنت ذكرت في سؤالك -القصير العبارة، الكبير المعني- أنك تبدلت بعد حسن، وانتكست بعد استقرار، وتأثرت بمن حولك، بمجرد خلافات قد لا تعنيك، ثم رحت تسلط مجهرك لترصد عليهم زلاتهم، فعوقبت بالنكوص على أعقابك، مع ملاحظة أنك قلت في صدر السؤال: عبارة لدي تحفظ عليها، (كنت ملتزما بقدر ما تعنيه هذه الكلمة) ، لا أدري قد أختلف معك في هذه العبارة، يظهر والعلم عند الله، أن لديك استعداداً أصلاً لهذا التحول، فلما جاءت الفرصة، وإذا بك تسرع بالمبادرة، وجعلت خلافات الشباب هي السفينة التي عبرت عليها إلى الضفة الأخرى، لتجد المبرر المنطقي لتقنع به نفسك، ومن حولك.
وإلا من يتذوق حلاوة الإيمان والاستقامة الحقيقية -مهما يذق بعدها من طعم- لا يمكن أن يشعر بحلاوة أحسن منه، وهذا له شواهد عبر الأجيال التي مرت من سلف الأمة وخلفها، ويذكر عن بلال ﵁ عندما سئل كيف تحملت التعذيب من قريش؟ قال مزجت حلاوة الإيمان بالعذاب فأذاب الإيمان شدة العذاب، أو كما قال ﵁.
لكن لا زلت الفرصة متاحة لك بالعودة وتصحيح المسار، إذا استعنت بالله أولاً، وطلبت منه المعونة والتوفيق.
ثانياً: أكثر من الاستغفار فله تأثير عجيب.
ثالثاً: التفكر بهذه النعمة التي أنت فيها، وهي نعمة التفكير وحرية الاختيار، من خلال هذه الجارحة التي تملك، وهي العقل الممنوح لك، فلماذا تكن متأثراً بغيرك وبسلوك غيرك، اجعل لك شخصية مستقلة، لا تقاد بحبل التبعية لمن حولك.
رابعاً: تأمل ثمن الثبات على طاعة الله، كيف سيكون..؟
خامساً: تذكر أن الشيطان لن يتركك وشأنك، بل سيأتيك، ويزين لك ما تحب من أن يصدك عن ذكر الله، بتزيين ما تحب وتشتهي، وبغض النظر هل هو موافق للشرع أم لا، والشيطان لن يكون ناصحاً لنا مهما قال، فهو لا يحب أحداً من بني آدم، حتى وإن اتبعوه، وعملوا ما يقول، فهو في نهاية الأمر سيتبرأ من الجميع، ويفرح إذا دخلوا معه النار، والله سبحانه قد حذرنا منه، حيث قال سبحانه: "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً.. الآية.
وأخيراً الأمر يحتاج إلى مجاهدة ومدافعة، وسؤال الله -سبحانه- المعونة والهداية، فافعل ذلك لعلك ترشد، وتعود أدراجك إلى طريق الصواب.. أعانك الله وسدد خطاك.
стр. 9588
أريد أن أخدم ديني ولكن كيف ؟
المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ ٢٧/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا خريجة جامعة، ولدي الرغبة في خدمة الشريعة الإسلامية، إما بنشرها أو الدفاع عنها من خلال تخصصي (اللغة الإنجليزية) ، لكني أجد صعوبة في تحقيق هدفي، فأنا لا أعرف كيف أبدأ؟ ومن أين أبدأ؟ فكرت في أخذ الماجستير في الترجمة، وعندما اطلعت على احتياج الجامعات في بلدي لم يكن هذا التخصص موجوداً. فأنا أريد أن أقدم شيئاً مبنياً على أسس علمية صحيحة؛ لأنه وبناء على ما درسته في الجامعة فذلك يفيدني كلغة، لكن كمادة أقدمها فهذا غير ممكن، وأنا أفكر حاليا في مجال توعية الجاليات، لكني أريد الدخول وأنا متمكنة ولدي خلفية أستند عليها، فهل يمكنني الاعتماد على اقتناء الكتب ومعلومات الشبكة العنكبوتية مع الخوف من عدم المصداقية؟ أم من الأفضل أن ألتحق بجامعة إسلامية. أرجو أن ترشدوني وجزيتم خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الكريمة: أحييك بأجمل تحية، وأسأل الله العلي القدير أن يكلل نواياك الصادقة بالتوفيق والتسديد، وأهنئك على شخصيتك وحسن تفكيرك، وعلى الأهداف النبيلة لخدمة الشريعة الإسلامية، وأنه مما يثلج الصدر أن يكون من بناتنا من هي بمثل تفكيرك واتجاهاتك، ولعلي أقول لك: لا بأس مع التصميم والإصرار على النجاح، وأبواب النجاح مفتوحة وميسرة وهناك كثير من الأبواب تفتح لمن يريد الخير ونفع الإسلام والمسلمين، وأنت -بحمد الله- سعيتِ لطرق الباب الأول، وهو إكمال الدراسات، وهو توجه سليم، إلا أن عدم تحققه لا يفقدنا التصميم على النجاح.
ولا شك أن توجهك للتعاون مع مكاتب الجاليات عمل طيب وتوجه سليم ولا يضرك ذلك، إذ إن الخدمات التي يحتاجونها في المكاتب -خاصة مع المسلمين الجدد- لا تحتاج لمؤهلات عليا في اللغة الإنجليزية، وهذه المكاتب -كما أعلم- بحاجة للعنصر النسائي المتخصص في اللغة الأجنبية، بل إن العمل في تلك المكاتب يتركز على اللغة بشكل مبسط وهو -كما أعتقد-يتوافر لديك، ولعلك مبدئياً تطلعين على الكتيبات التي تصدرها المكاتب باللغة الإنجليزية التي تعرف بمبادئ الإسلام ومقوماته الرئيسة؛ لتدركي أنك تجيدينها بتوفيق الله.
أما عن إكمال الدراسات العليا فالذي أعرفه أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض لديها مسار في الترجمة لمرحلة الماجستير في كلية اللغات والترجمة، كما أن بعض الجامعات المفتوحة العربية والأجنبية تدرس هذا التخصص، ثم إنني من المؤمنين بأن التعليم الذاتي له دور مهم في استزادة الفرد في مجال اختصاصه، خاصة عندما يملك القاعدة العلمية وهي مرحلة البكالوريوس كحد أدنى، وهذا متوافر لديك.
أسأل الله العلي القدير لك التوفيق، وأن يعينك في القيام بما تسعين إليه، وأن يمدك بمنه وكرمه وتوفيقه، وأن يجعل كل خطوة تخطينها في الدعوة إلى الله في ميزان حسناتك.
стр. 9589
جدتي لا تصلي، فكيف ننصحها
المجيب أمل الجليل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية /اجتماعية أخرى
التاريخ ٢١/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
سؤالي بخصوص جدتي لأمي، فحالتها الصحية سيئة فهي لا تغادر السرير، ونحن نقوم بخدمتها والمشكلة أنها أصبحت تتحسس من أي كلام وتغضب بسرعة على أتفه الأسباب، وهي لا تتكلم معنا إلا إذا طلبت شيئاً، تظل معظم النهار مستلقية ومغمضة العينين، والشيء الذي يضايقنا هو أننا لا نراها تصلي مع أنها عندما كانت صحيحة كانت تصلي كل صلاة في وقتها، أما الآن فهي تقول: إنها لا تستطيع؛ لأنها مريضه وغير قادرة على الطهارة في كل وقت للصلاة، وهي تقول: إن الله يعلم بنيتها وبحالها، ولو ألححنا عليها في أمر الصلاة تغضب، وتقول: ألا ترون حالي؟ فأحياناً تقول للذي ينصحها بالصلاة لا أريد أن أرى وجهك، الله يعلم بمرضي. مع العلم أن عقلها سليم. فأرجو منكم أن تدلوني وتنصحوني بكيفية التعامل معها، سواء بإخراجها من الغضب الذي هي فيه، وكيفية نصحها للصلاة بالطريقة التي تريحها ولا تغضبها. وجزاكم الله عني وعن المسلمين خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
стр. 9590
فقد ذكرت في خطابك الحالة الصحية لجدتك الكبيرة في السن، وشدة غضبها لأتفه الأسباب، وأردفت بقضية تركها للصلاة مع كامل وعيها وقدرتها عليها ولو على جنب، وتسأل عن كيفية التعامل معها، وإخراجها من حالة الغضب الدائمة، وكيفية حثها على إقامة الصلاة دون إغضابها، فأود أن أوضح -والله المستعان- عدة نقاط مهمة، نحتاج التعرف عليها للتعامل مع المسن، أولاً يا أخي -رزقك الله البر والأجر- لابد من معرفة نفسية المسن، وكيف يفكر وماذا يريد؟ فالمسن يشعر بأنه أصبح غير قادر على العطاء، وأنه بعد أن كان المعيل والمنفق، أصبح اليوم يحتاج إلى من يعوله، ويحتاج إلى من يخدمه، وهذا يجعل لديه حساسية شديدة لأي نقد أو إرشاد أو توجيه مباشر، فهو يشعر أنه عالة على المجتمع، وأنه ثقيل على من حوله، وأنهم يرتقبون اليوم الذي يتخلصون منه فيه. ولذلك ركز الله في وصيته بالوالدين على هذه المرحلة العمرية، قال تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما.....الآية" [الإسراء:٢٣] فركز على هذه المرحلة العمرية، وهي حين يبلغ الوالدان الكبر؛ لأن الوالدين يكون لديهما حساسية شديدة، وملاحظة شديدة لأي عبارة أو حركة أو إشارة تدل على التضجر أو الضيق أو التأفف، فنهى عن كلمة بسيطة صغيرة في حجمها، كبيرة في معناها، وهي كلمة أف، للدلالة على ما هو أكبر منها، فتأمل معي -يا أخي- فلابد من ملاحظة ما يصدر من الأبناء والأحفاد من تصرفات بدقة أكثر والانتباه للغة، فالمسن يلاحظ ما لا يلاحظه الآخرون، من تعابير الوجه والعينين كعلامات الضيق، والضجر، والتقرف، والسخرية والاستعجال، وكل هذه الإشارات لها الأثر البالغ في نفسية المسن، فهو يشعر بالمهانة وعدم الاهتمام، ويفسر بعض التصرفات بقلة الاحترام، والتطاول. فلا بد من مراعاة حسن التصرف بإلانة القول واختيار العبارات وإظهار الاحترام والتوقير، وعدم الاستغناء عن الدعاء، والرضا منهما ومشاورتهما، وإظهار الفرح بنصيحتهما حتى وإن كانت شيئاً معروفاً، ومطروقاً بالنسبة للولد، وإظهار الاهتمام بسماع ما يقصان من حكايات قديمة قد تكون مكررة ومسموعة، وكأنها تسمع لأول مرة!! فهذه بضاعتهم! لا يملكون إلا اجترار الذكريات ومداومة الاعتراف بالجميل للوالدين، وتذكيرهم بالمواقف الرائعة، والتضحيات التي قدموها في تربيتهم، وعطائهم، وكأننا نقول لهم: إننا ما نسينا ما قدمتم من أجلنا وما جحدنا فضلكم علينا، وأيضاً الاهتمام بالعلاقة الجسدية التي لها الأثر الكبير في إيصال معانٍ كبيرة قد لا يستطيع اللسان التعبير عنها، مثل تقبيل الأيدي والرأس والقدمين، أيضاً اهتمام البنات بمباشرة عملية الإطعام، والتنظيف وتمشيط الشعر برفق ولطف، وعدم ترك هذه الأمور للخادمة، وتبادل الجلوس معها، وإن تيسر (دون الإضرار بها) إخراجها للتنزه والعمرة ورؤية الناس، وإحضار ما تشتهي من الطعام والتنويع في ذلك، ونقل الأخبار السارة لها، وكل هذا مع استعمال العبارات الرقيقة اللطيفة، مثل يا أمي يا حبيتي، يا تاج رأسي، الله لا يحرمني منك، الله يطول في عمرك، الله يديمك خيمة على روؤسنا يا ست الحبايب يا أغلى الحبايب. قال
стр. 9591
تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً" [الإسراء ٢٣-٢٤] .
ثانياً: بالنسبة لقضية الصلاة فهي داخلة تحت موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال ﷺ " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" أخرجه مسلم (٤٩) .
فالواجب على المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يقدر عليه بحسب قدرته بحسب التدرج المذكور في الحديث، ولكن في موضوع الوالدين فالأمر مختلف، فمقام الوالد مختلف عن غيره من الناس، حيث قرر علماؤنا أنه لا يجوز الإنكار على الوالدين بغير الرفق واللين، وفي مثل حالة الجدة هذه قد يكون الأجدى معها التعريض وليس النصح المباشر، وذلك بإدارة الحديث عندها عن فضل الصلاة وحسن الخاتمة وسرد القصص المشوقة في ذلك، وليس بتوجيه الكلام لها مباشرة، بحيث تستمع لحديثكم دون أن تشعر أن هناك نقداً مباشراً لسلوكها، ثم بعد هذا لا تملكون لها غير ذلك، والدعاء لها بظهر الغيب، فالهداية بيد الله، والله أعلم بخفايا النفوس. و" ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء" وقوله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء". وفقك الله لكل خير، فهو الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.
стр. 9592
كيف أتعامل مع هؤلاء ؟
المجيب مريم الثمالي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ ١٥/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
أواجه في حياتي -وخصوصاً في عملي- نماذج من الناس لا يطاقون؛ فهم مزعجون، أنانيون، متكبرون، ومعقدون، وتصرفاتهم تثير غضبي، فأرجو أن ترشدوني كيف أتعامل معهم؟ وكيف أطبق معهم الآية الكريمة التي تقول: "وجادلهم بالتي هي أحسن"، والآية الكريمة: "ادفع بالحسنة السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" خصوصاً أنهم من النوع الذي لا يعترف بالخطأ، ولا يرضى الانهزام، ومن الذين يخطئون ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً. وجزاكم الله عني كل خير.
الجواب
يواجه الإنسان في حياته كثيراً من المواقف، يعجز في الغالب أن يغيرها؛ لأنه في الحقيقة لا يملك هذه المواقف، ولا يملك هؤلاء الأشخاص (الذين لا يطاقون) على حد تعبير السائلة، وبالتالي عليه أن يغيّر من طريقة تفكيره تجاههم.
وأكثر من يعانون من ذلك هم أولئك الأشخاص الذين ينظرون لمن حولهم دائماً بعين المثالية، ونقد أي أمر سلبي أو خاطئ. ودائماً يشعرون بمسؤولية تصحيح الأوضاع من حولهم، ولذلك فهم كثيراً ما يضطربون في علاقتهم مع من حولهم، ومع أي وضع جديد.
أنا لن أوجه لك حلاً في كيف تتعاملين مع هؤلاء الذين (لا يطاقون) لأنك حتى لو نجحتِ في التعامل معهم فتصادفين غيرهم.
المهم هنا -يا عزيزتي- أن تريحي نفسك، ولا تحكمي على الآخرين من خلال إطارك. حتى لو كان إطارك صحيحاً، وكل من حولك كان مخطئاً.
انتبهي لما يدور في عقلك من أفكار تجاه الآخرين، وتقبليهم في الحدود التي لا تؤثر على شخصيتك، ولا على منهجك السوي. أعانك الله، وسدَّد على طريق الحق خطاك.
стр. 9593
أجيد إسداء النصائح..واعجز عن تطبيقها ..!!!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ ١٩-٢-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
باختصار، أعانى من مشكلة لا أدري كيف أشخصها. (ممكن تسميتها "عدم القدرة على التطبيق".
أستغرب من تصرفاتي وردود فعلي في كثير من المواقف. فمثلا إذا سألني أحد عن الكيفية التي عليه أن يتصرف بها في موقف ما (مع زوجته أو ابنه أو صديقه) لأرشدته إلى ما هو من الحكمة. لكني إذا وضعت في نفس الوضع الذي سئلت عنه في السابق، لا أطبق ما أعلم أنه من الحكمة. بل أتصرف بطريقة عوجاء لا حكمة فيها ولا بعد نظر. مع العلم بأني أريد التحسن إلى الأفضل وأحاول جاهدا نفسي في ذلك.
والمشكلة أني أحفظ الأحاديث النبوية التي تنهى عن الغضب وتحث على حسن الخلق والعلاج بقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" والوضوء والجلوس (إن كان واقفا) .
ولكن المشكلة أنني لا أطبقها في حين ضرورتها!!!
وبفضل الله علي، أحاول أن أصلي في المسجد كل الفرائض وأحاول المحافظة على أذكار الصباح والمساء. وأحاول نصح الناس (مع تقصير في ذلك) . وضميري يؤنبني جدا خصوصا من الجانب الدعوي، حيث تصرفات الإنسان لها تأثير أبلغ من كلامه وأخشى أن تكون تصرفاتي تهدم ما أريده حقيقة.
هل من الممكن السيطرة على الردود الفعلية السريعة وبالتالي التريث في الكلام ووزنه وضبطه؟ (في كثير من الأحيان أعلم أني منفعل وأن ذلك ليس بالجيد)
السؤال: إجمالا، كيف أطبق ما تعلمته من أحاديث سلوك المسلم؟
وجزاكم الله خيرا،،،
الجواب
أخي الكريم أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد ... وأما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-
أولا: يظهر لي من سؤالك الحرص الأكيد على النهوض والرفعة والسمو بأخلاقك وتصرفاتك وسلوكياتك، وهذا الحرص الجاد هو وأيم الله الخطوة الضرورية الأولى لانتشال سلوكياتنا مما هي فيه والرفعة بها إلى المكانة التي ترضي خالقنا أولا وترضي حاجتنا النفسية ثانيا ثم الآخرين المحيطين بنا ثالثا.
صدقني انك بهذا الهم الذي تعيش فيه لإصلاح سلوكياتك وحالك أنك في الطريق الصحيح وفي الخط السليم، أما المغرور بذاته والذي يراها على حق دائما أو حتى لا يعترف بوجود نقص عنده هذا هو الذي لن يتطور ولن تصلح حاله بل وسوف يسأم المحيطون به من التعامل معه والعيش بجانبه.
ثانيا: يشكو كثير من الناس كما تشكو من السهولة في إبداء الرأي حول موضوع معين والكلام فيه بل حتى الإجادة التامة في طريقة طرحه وتناوله من مختلف الزوايا، ولكن الأمر الصعب الذي يواجهونه هو في عملية العمل والتطبيق، والناس مختلفون جدا في هذه الناحية وغالبا ما يحكم هذه المسألة لدى الإنسان عدة أمور منها على سبيل المثال:-
•الاستعداد النفسي ودرجة الثقة بالنفس لدى الفرد.
•التنشئة الاجتماعية ومدى الاستقرار النفسي والأسري في المراحل العمرية الأولى.
• الخبرات الفردية والمشاركات في شتى الأنشطة الحياتية سواء كانت اجتماعية أو نفسية أو ثقافية أو غير ذلك.
стр. 9594
• درجة الاندماج في المجتمع من حولنا والتفاعل الوجداني والنفسي أو الجسدي والحركي مع البيئة المعيشية المحيطة.
• الجرأة وعدم الخوف من الزلل أو الوقوع في الخطأ أو الخوف من انتقاد الآخرين.
هذه وغيرها تساعد الفرد في الحقيقة على القدرة في عملية السرعة في التطبيق العملي لما يمكن أن نسميه ((التفاعل المباشر والسريع)) لكل ظرف قد يمر به من حوادث سلوكية أو تصرفات مختلفة تكون مفاجئة له ولم يكن قد استعد لمواجهتها بالتصرف المطلوب أو التفاعل السليم أو المنضبط والحكيم.
ثالثا: استشعارك لأهمية تطبيق ما تعلمه من آيات قرآنية وأحاديث نبوية أمر محمود، ولكي تصل إلى هذه المرحلة عليك بملازمة أمرين مهمين هما: بقاء هذا الشعور دائما في مخيلتك وحال تصرفاتك، ولكي تحافظ على هذا الشعور تحتاج إلى الأمر الآخر وهو محاولة المران والرياضة وأقصد بالرياضة هو ترويض النفس على فعل الأمور المحمودة فالنفس تحتاج دائما وباستمرار إلى معاهدة وملاحظة كي لا تغفل ولا تنسى.
ذلك الشعور بضرورة العمل بالعلم وذلك التمرين المستمر ستجد نتيجته فيما بعد وتيقن أنك ستفشل مرة وتنجح أخرى ولكن في النهاية ستجد التغيير حتما، وشاهد ذلك قول الرسول ﷺ (إنما الصبر بالتصبر والحلم بالتحلم) أو كما قال رسول الله ﷺ .
وفقك الله لحسن المعشر وحسن الخلق،،،،
стр. 9595
المسلمون في المهجر
المجيب د. حسن الحميد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقاً-
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ ٢٥-٧-١٤٢٣
السؤال
لدينا في المركز الإسلامي هنا مختلف الجنسيات من الإخوة المسلمين ومختلف الطوائف الإسلامية من سنية وشيعية وغيرهم. إمام المسجد إنسان فاضل وخريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والقانون هنا يسمح بكل شيء وقد منعنا جميع الطقوس البدعية واقتصرنا فقط على الصلوات الخمس والجمعة والعيدين منعاً للمشاكل.
نرجو توجيهنا إلى الطريق الصحيحة في التعامل مع هذا الاختلاف من الجماعات؟ وما حكم تقديم أحد المسلمين إلى المحاكم القانونية إذا بدرت منه بعض الأخطاء بحق المركز الإسلامي؟.
والله يحفظكم ويرعاكم،،،،
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:-
فانتم - أعانكم الله وسدد خطاكم - على ثغر في هذا القطر النائي من العالم، وعليكم مسؤولية توطيد أركان الإسلام، ونشر تعاليمه، وحماية جنابه والذب عنه، ومقارعة أهل الباطل بالأساليب المناسبة التي تحقق المصالح المرجوة، وتدرأ المفاسد المتوقعة قدر الإمكان. وما ذكرته من وجود أخلاط من المنتسبين إلى الإسلام في هذا المركز يقع عادة في المناطق التي يكون المسلمون فيها قليلاً، بحيث لا تستقل كل طائفة بمساجد تخصها، وقد يكون بعض المخربين استغل القانون العام، ولم يتنبه الذين أسسوا هذا المركز إلى صياغة قانون خاص به يحميه من تدخّل أمثال هؤلاء فيه وفي سياساته ومجالسه.
وفيما يلي أذكر لكم بعض التنبيهات وأرجو أن تكون عوناً لكم بعد الله في انتهاج أسلوب أمثل في التعامل مع هذا الواقع.
أولا:- ينبغي لكم ملاحظة أن قدراً من الأذى الناتج عن وجود هذه الأخلاط من الناس أمر يصعب تجاوزه، ولكن يمكن تخفيفه وتحييده بالأساليب المناسبة.
ثانياً:- هؤلاء المخالفون هم في الغالب جهلة رعاع، وإن تظاهروا بغير ذلك، وهم محل للدعوة، والتأثير عليهم ممكن إذا أحسنتم التعامل، فالعلاقات الشخصية، والحوار الهادئ غير المتشنج وعدم المبادرة بتخطئة آرائهم ومذاهبهم بل مناقشتهم بالحجج وعدم إغلاق الباب والمفاصلة، إلا بعد استفراغ الوسع، والوصول إلى قناعة أنهم متعصبون مشاغبون، ذوو كيد، وهذا في الغالب يكون في قيادات هذه الفرق وعلمائها، لا في العامة منهم. ولا يهولنكم حجم البدع عندهم، فهم مقلدون، ربما لم يدعوا من قبل بأسلوب علمي فيه الحكمة والرحمة والعلم، وسعة الأفق والمصابرة وإعطاء الوقت الكافي. ولا ينبغي لمن يحاورهم أن تكون بينه وبينهم مواقف سيئة مسبقة.
ثالثاً:- وفي هذه الأثناء لا تشعروهم بالغربة والعزلة، بل تخيروا منكم فئة يقصدون إلى مخالطتهم ومؤانستهم، رجاء انتفاعهم وهدايتهم. واحتسبوا في ذلك الأجر عند الله. ولا حرج أثناء ذلك من شهودهم الصلوات والمناسبات في المركز.
رابعاً:- وإذا اعترض أحد منهم على بعض ما يسمع، فلتكن هذه المسألة محل حوار بينكم على الصفة التي ذكرت من قبل وبهذا تجمعون بين الاستمرار في بيان الحق ونشره، وبين محاورتهم وعدم قطع الحبال بينكم وبينهم.
следующие страницы →