← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9591–9630 · переход к 9596.

стр. 9591

تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً" [الإسراء ٢٣-٢٤] . ثانياً: بالنسبة لقضية الصلاة فهي داخلة تحت موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال ﷺ " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" أخرجه مسلم (٤٩) . فالواجب على المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يقدر عليه بحسب قدرته بحسب التدرج المذكور في الحديث، ولكن في موضوع الوالدين فالأمر مختلف، فمقام الوالد مختلف عن غيره من الناس، حيث قرر علماؤنا أنه لا يجوز الإنكار على الوالدين بغير الرفق واللين، وفي مثل حالة الجدة هذه قد يكون الأجدى معها التعريض وليس النصح المباشر، وذلك بإدارة الحديث عندها عن فضل الصلاة وحسن الخاتمة وسرد القصص المشوقة في ذلك، وليس بتوجيه الكلام لها مباشرة، بحيث تستمع لحديثكم دون أن تشعر أن هناك نقداً مباشراً لسلوكها، ثم بعد هذا لا تملكون لها غير ذلك، والدعاء لها بظهر الغيب، فالهداية بيد الله، والله أعلم بخفايا النفوس. و" ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء" وقوله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء". وفقك الله لكل خير، فهو الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.

стр. 9592

كيف أتعامل مع هؤلاء ؟ المجيب مريم الثمالي التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ١٥/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال أواجه في حياتي -وخصوصاً في عملي- نماذج من الناس لا يطاقون؛ فهم مزعجون، أنانيون، متكبرون، ومعقدون، وتصرفاتهم تثير غضبي، فأرجو أن ترشدوني كيف أتعامل معهم؟ وكيف أطبق معهم الآية الكريمة التي تقول: "وجادلهم بالتي هي أحسن"، والآية الكريمة: "ادفع بالحسنة السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" خصوصاً أنهم من النوع الذي لا يعترف بالخطأ، ولا يرضى الانهزام، ومن الذين يخطئون ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً. وجزاكم الله عني كل خير. الجواب يواجه الإنسان في حياته كثيراً من المواقف، يعجز في الغالب أن يغيرها؛ لأنه في الحقيقة لا يملك هذه المواقف، ولا يملك هؤلاء الأشخاص (الذين لا يطاقون) على حد تعبير السائلة، وبالتالي عليه أن يغيّر من طريقة تفكيره تجاههم. وأكثر من يعانون من ذلك هم أولئك الأشخاص الذين ينظرون لمن حولهم دائماً بعين المثالية، ونقد أي أمر سلبي أو خاطئ. ودائماً يشعرون بمسؤولية تصحيح الأوضاع من حولهم، ولذلك فهم كثيراً ما يضطربون في علاقتهم مع من حولهم، ومع أي وضع جديد. أنا لن أوجه لك حلاً في كيف تتعاملين مع هؤلاء الذين (لا يطاقون) لأنك حتى لو نجحتِ في التعامل معهم فتصادفين غيرهم. المهم هنا -يا عزيزتي- أن تريحي نفسك، ولا تحكمي على الآخرين من خلال إطارك. حتى لو كان إطارك صحيحاً، وكل من حولك كان مخطئاً. انتبهي لما يدور في عقلك من أفكار تجاه الآخرين، وتقبليهم في الحدود التي لا تؤثر على شخصيتك، ولا على منهجك السوي. أعانك الله، وسدَّد على طريق الحق خطاك.

стр. 9593

أجيد إسداء النصائح..واعجز عن تطبيقها ..!!! المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ١٩-٢-١٤٢٣ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته باختصار، أعانى من مشكلة لا أدري كيف أشخصها. (ممكن تسميتها "عدم القدرة على التطبيق". أستغرب من تصرفاتي وردود فعلي في كثير من المواقف. فمثلا إذا سألني أحد عن الكيفية التي عليه أن يتصرف بها في موقف ما (مع زوجته أو ابنه أو صديقه) لأرشدته إلى ما هو من الحكمة. لكني إذا وضعت في نفس الوضع الذي سئلت عنه في السابق، لا أطبق ما أعلم أنه من الحكمة. بل أتصرف بطريقة عوجاء لا حكمة فيها ولا بعد نظر. مع العلم بأني أريد التحسن إلى الأفضل وأحاول جاهدا نفسي في ذلك. والمشكلة أني أحفظ الأحاديث النبوية التي تنهى عن الغضب وتحث على حسن الخلق والعلاج بقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" والوضوء والجلوس (إن كان واقفا) . ولكن المشكلة أنني لا أطبقها في حين ضرورتها!!! وبفضل الله علي، أحاول أن أصلي في المسجد كل الفرائض وأحاول المحافظة على أذكار الصباح والمساء. وأحاول نصح الناس (مع تقصير في ذلك) . وضميري يؤنبني جدا خصوصا من الجانب الدعوي، حيث تصرفات الإنسان لها تأثير أبلغ من كلامه وأخشى أن تكون تصرفاتي تهدم ما أريده حقيقة. هل من الممكن السيطرة على الردود الفعلية السريعة وبالتالي التريث في الكلام ووزنه وضبطه؟ (في كثير من الأحيان أعلم أني منفعل وأن ذلك ليس بالجيد) السؤال: إجمالا، كيف أطبق ما تعلمته من أحاديث سلوك المسلم؟ وجزاكم الله خيرا،،، الجواب أخي الكريم أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد ... وأما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:- أولا: يظهر لي من سؤالك الحرص الأكيد على النهوض والرفعة والسمو بأخلاقك وتصرفاتك وسلوكياتك، وهذا الحرص الجاد هو وأيم الله الخطوة الضرورية الأولى لانتشال سلوكياتنا مما هي فيه والرفعة بها إلى المكانة التي ترضي خالقنا أولا وترضي حاجتنا النفسية ثانيا ثم الآخرين المحيطين بنا ثالثا. صدقني انك بهذا الهم الذي تعيش فيه لإصلاح سلوكياتك وحالك أنك في الطريق الصحيح وفي الخط السليم، أما المغرور بذاته والذي يراها على حق دائما أو حتى لا يعترف بوجود نقص عنده هذا هو الذي لن يتطور ولن تصلح حاله بل وسوف يسأم المحيطون به من التعامل معه والعيش بجانبه. ثانيا: يشكو كثير من الناس كما تشكو من السهولة في إبداء الرأي حول موضوع معين والكلام فيه بل حتى الإجادة التامة في طريقة طرحه وتناوله من مختلف الزوايا، ولكن الأمر الصعب الذي يواجهونه هو في عملية العمل والتطبيق، والناس مختلفون جدا في هذه الناحية وغالبا ما يحكم هذه المسألة لدى الإنسان عدة أمور منها على سبيل المثال:- •الاستعداد النفسي ودرجة الثقة بالنفس لدى الفرد. •التنشئة الاجتماعية ومدى الاستقرار النفسي والأسري في المراحل العمرية الأولى. • الخبرات الفردية والمشاركات في شتى الأنشطة الحياتية سواء كانت اجتماعية أو نفسية أو ثقافية أو غير ذلك.

стр. 9594

• درجة الاندماج في المجتمع من حولنا والتفاعل الوجداني والنفسي أو الجسدي والحركي مع البيئة المعيشية المحيطة. • الجرأة وعدم الخوف من الزلل أو الوقوع في الخطأ أو الخوف من انتقاد الآخرين. هذه وغيرها تساعد الفرد في الحقيقة على القدرة في عملية السرعة في التطبيق العملي لما يمكن أن نسميه ((التفاعل المباشر والسريع)) لكل ظرف قد يمر به من حوادث سلوكية أو تصرفات مختلفة تكون مفاجئة له ولم يكن قد استعد لمواجهتها بالتصرف المطلوب أو التفاعل السليم أو المنضبط والحكيم. ثالثا: استشعارك لأهمية تطبيق ما تعلمه من آيات قرآنية وأحاديث نبوية أمر محمود، ولكي تصل إلى هذه المرحلة عليك بملازمة أمرين مهمين هما: بقاء هذا الشعور دائما في مخيلتك وحال تصرفاتك، ولكي تحافظ على هذا الشعور تحتاج إلى الأمر الآخر وهو محاولة المران والرياضة وأقصد بالرياضة هو ترويض النفس على فعل الأمور المحمودة فالنفس تحتاج دائما وباستمرار إلى معاهدة وملاحظة كي لا تغفل ولا تنسى. ذلك الشعور بضرورة العمل بالعلم وذلك التمرين المستمر ستجد نتيجته فيما بعد وتيقن أنك ستفشل مرة وتنجح أخرى ولكن في النهاية ستجد التغيير حتما، وشاهد ذلك قول الرسول ﷺ (إنما الصبر بالتصبر والحلم بالتحلم) أو كما قال رسول الله ﷺ . وفقك الله لحسن المعشر وحسن الخلق،،،،

стр. 9595

المسلمون في المهجر المجيب د. حسن الحميد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقاً- التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٢٥-٧-١٤٢٣ السؤال لدينا في المركز الإسلامي هنا مختلف الجنسيات من الإخوة المسلمين ومختلف الطوائف الإسلامية من سنية وشيعية وغيرهم. إمام المسجد إنسان فاضل وخريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والقانون هنا يسمح بكل شيء وقد منعنا جميع الطقوس البدعية واقتصرنا فقط على الصلوات الخمس والجمعة والعيدين منعاً للمشاكل. نرجو توجيهنا إلى الطريق الصحيحة في التعامل مع هذا الاختلاف من الجماعات؟ وما حكم تقديم أحد المسلمين إلى المحاكم القانونية إذا بدرت منه بعض الأخطاء بحق المركز الإسلامي؟. والله يحفظكم ويرعاكم،،،، الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:- فانتم - أعانكم الله وسدد خطاكم - على ثغر في هذا القطر النائي من العالم، وعليكم مسؤولية توطيد أركان الإسلام، ونشر تعاليمه، وحماية جنابه والذب عنه، ومقارعة أهل الباطل بالأساليب المناسبة التي تحقق المصالح المرجوة، وتدرأ المفاسد المتوقعة قدر الإمكان. وما ذكرته من وجود أخلاط من المنتسبين إلى الإسلام في هذا المركز يقع عادة في المناطق التي يكون المسلمون فيها قليلاً، بحيث لا تستقل كل طائفة بمساجد تخصها، وقد يكون بعض المخربين استغل القانون العام، ولم يتنبه الذين أسسوا هذا المركز إلى صياغة قانون خاص به يحميه من تدخّل أمثال هؤلاء فيه وفي سياساته ومجالسه. وفيما يلي أذكر لكم بعض التنبيهات وأرجو أن تكون عوناً لكم بعد الله في انتهاج أسلوب أمثل في التعامل مع هذا الواقع. أولا:- ينبغي لكم ملاحظة أن قدراً من الأذى الناتج عن وجود هذه الأخلاط من الناس أمر يصعب تجاوزه، ولكن يمكن تخفيفه وتحييده بالأساليب المناسبة. ثانياً:- هؤلاء المخالفون هم في الغالب جهلة رعاع، وإن تظاهروا بغير ذلك، وهم محل للدعوة، والتأثير عليهم ممكن إذا أحسنتم التعامل، فالعلاقات الشخصية، والحوار الهادئ غير المتشنج وعدم المبادرة بتخطئة آرائهم ومذاهبهم بل مناقشتهم بالحجج وعدم إغلاق الباب والمفاصلة، إلا بعد استفراغ الوسع، والوصول إلى قناعة أنهم متعصبون مشاغبون، ذوو كيد، وهذا في الغالب يكون في قيادات هذه الفرق وعلمائها، لا في العامة منهم. ولا يهولنكم حجم البدع عندهم، فهم مقلدون، ربما لم يدعوا من قبل بأسلوب علمي فيه الحكمة والرحمة والعلم، وسعة الأفق والمصابرة وإعطاء الوقت الكافي. ولا ينبغي لمن يحاورهم أن تكون بينه وبينهم مواقف سيئة مسبقة. ثالثاً:- وفي هذه الأثناء لا تشعروهم بالغربة والعزلة، بل تخيروا منكم فئة يقصدون إلى مخالطتهم ومؤانستهم، رجاء انتفاعهم وهدايتهم. واحتسبوا في ذلك الأجر عند الله. ولا حرج أثناء ذلك من شهودهم الصلوات والمناسبات في المركز. رابعاً:- وإذا اعترض أحد منهم على بعض ما يسمع، فلتكن هذه المسألة محل حوار بينكم على الصفة التي ذكرت من قبل وبهذا تجمعون بين الاستمرار في بيان الحق ونشره، وبين محاورتهم وعدم قطع الحبال بينكم وبينهم.

стр. 9596

خامساً:- في الوقت نفسه حاولوا أن تجتمع كلمتكم، وأن تضموا إليكم الأقرب فالأقرب إلى آرائكم خاصة من المسالمين الذين لا يهتمون بمثل هذه الخلافات ... وكونوا صفاً واحداً في الدورات الانتخابية حتى تتمكنوا من الإمساك بكل المسؤوليات وتقوموا بالتوجيه، وحماية رواد المركز من الخرافات والبدع بشكل قانوني. وحتى إذا تحقق لكم ذلك فلا تتخلوا عن الحكمة في معالجة الأمور معهم، واعلموا أنهم سيخسرون يوماً بعد يوم، إذا كانت مواقفكم حكيمة وهادئة - مع تحقيق أهدافكم - ومواقفهم هم فوضية متشنجة، وبهذا سيخسر تأثيرهم في الناس، وقد يأتي اليوم الذي يطالب فيه عامة رواد المركز باتخاذ إجراءات حازمة تجاههم، وحينئذ يمكن أن يتولى غيركم مواجهتهم. سادساً:- عادة ما يكون القانون العام مرناً بحيث يسمح بحماية المؤسسات الدينية بناء على ما يتضمنه دستور هذه المؤسسة أو تلك، أي أن من حق المؤسسين للمركز الإسلامي أن ينصوا في دستور المركز أنه خاص بأهل السنة والجماعة، ولا يحق لغيرهم من الرافضة أو الصوفية مثلاً.. أن يكونوا أعضاء في مجالسه ولا أن يتولوا فيه مسؤولية - أياً كانت - فإن كان شيء من ذلك موجوداً فهو ضمانة لهذا المركز.. وينبغي أن ينص أيضاً على أنه ليس من حق أحد أن يغيّر هذه الفقرة في الدستور، وأنه لا يجوز التصويت عليها - بتعديل أو إلغاء. وهذا موجود في القوانين المنظمة للمراكز الإسلامية في أمريكا فيما أعلم. سابعاً:- وبناءاً على ما سبق فإنه في حالة عدم جدوى الحلول السابقة من الملاطفة والدعوة والصبر والمحاورة، ثم التجاهل، ثم التحذير ... إذا لم ينفع شيء من ذلك فإن الاستعانة بالسلطات في كف أذى من يعاند منهم أمر لا حرج فيه، لكن يتخذ من الإجراءات ما يكفي لكف الأذى الذي لا يحتمل، ويعاقب الشخص الأسوأ، حتى يكون عبرة لغيره، فإن مصلحة تعليم الناس دينهم وعدم التشويش عليهم، وجعل المركز مناخاً ملائماً للدعوة ... كل ذلك مصلحة عامة. وشكاية شخص أو أشخاص يتعمدون تفريق الصف وإثارة الشبه بعد استفراغ الوسع معهم - مفسدة خاصة والحفاظ على المصلحة العامة المتحققة مقدم على ما تتضمنه الشكوى من مفسدة يسيرة في حق أشخاص يستحقون العقاب. خاصة أن الطرفين محكومان بقانون وضعي، ولا سبيل إلى دفع الأذى إلا بسلوك هذا السبيل. ثامناً:- ونحن في "موقع الإسلام اليوم" يسعدنا التواصل معكم فيما يحقق المصلحة لديننا وأمتنا. ونأمل أن تبعثوا إلى الموقع ما لديكم ولدى المسلمين في "نيوز لاند " من مشاركات واستفسارات، وأن تكتبوا أو تشجعوا غيركم على الكتابة عن أحوال المسلمين هناك للتعريف بهم في الموقع. وفقكم الله وأعانكم على حمل أمانة الدعوة والإصلاح،،،،

стр. 9597

قلة الامتثال المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ١٣-٨-١٤٢٣ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، الإخوة الأفاضل!! قلة الاستجابة والتأثر للتحذيرات والتوجيهات التي يطرحها المربون والدعاة والمعلمون تعتبر مشكلة تحتاج للبحث عن أسبابها فما توجيهكم يحفظكم الله. الجواب أيها الأخ الكريم.. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكرً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم " ليس الطلاب فقط هم الذين يتميزون بقلة الاستجابة للتوجيهات والتحذيرات التي توجه إليهم.. صحيح أن هذا أمر بارز فيهم بحكم السن والمراهقة والنشاط الحركي والدوافع السلوكية القوية التي توجد في هذه الفئة العمرية من المجتمع ولكنه يوجد وبكثرة لدى غيرهم من أفراد المجتمع. قلة الاستجابة ليست لأنهم طلاب بل لأنهم في عمر وسن معين يجب تفهمه ودراسته ومن ثم التعامل معه. للأسف يجهل كثير من الدعاة الفضلاء والمشايخ الكرام والمعلمون الأفاضل دور السن في برمجة السلوكيات والتصرفات وما تتميز به كل مرحلة من المراحل العمرية من حين الولادة إلى بلوغ الرجولة وسن الرشد من تنوع في شكلية وصفة هذه السلوكيات. سن المراهقة بأنواعها الثلاث " المبكرة والمتوسطة والمتأخرة " لكل نوع منها ما يناسبه من التعامل والتوجيه.. فما يصلح مع أحدها قد لا يصلح بالضرورة مع الأخرى. وما يتوقع من كل فئة من سلوكيات قد لا يتماثل بالضرورة مع الفئات الأخرى.. هذا من جهة. الأمر الأهم في نظري أننا مجتمع توجيه وتحذير وأمر ونهي وقهر وإجبار وتحكم، مجتمع كلامي أكثر منه مجتمعاً عملياً.. نحب الكلام والتنظير ونهرب من العمل والتطبيق نوجه الأخلاقيات لمختلف شرائح المجتمع باللسان ويغيب تماماً التوجيه بالسلوك وبالعمل بالقدوة الصادقة وليست الكاذبة وأقصد بالقدوة الكاذبة كل تصرفاتنا وسلوكياتنا مع أفراد المجتمع.. سلوكيات المدرسين والمربين مع بعضهم البعض غير متماثل بحضور الطلاب وغيابهم.. يطلق المربي والمعلم والأب لنفسه العنان في السلوكيات غير المتحفظة وغير المتزنة إذا غاب عنه الرقيب " وأقصد بالرقيب هو ذلك الطفل أو المراهق الذي يجب أن يرى في ذلك المربي القدوة الحسنة وإذا ما كان في حضرته تغير الاتجاه في السلوكيات تماماً. هذا ما أقصده بالقدوة الكاذبة إذ الصادقة هي التي تجعل النفس هي الرقيب وليس وجود القاصرين أو تغيبهم عن النظر، نحن جميعا ًفي هذا المجتمع "ولعله سبب تخلفنا " نعاني من القصور في العمل نقول ونأمر بالفضائل ونحن أبعد الناس عملياً عما نأمر ونسعى إليه، نحذّر من الغش ونحن نمارسه ليل نهار ولكن بطرق غير مباشرة كي لا نقع في الحرج، ولذلك لا نسعى في التحقق من هذه الطرق.

стр. 9598

نحذّر من الحرام وأكل الحرام والكثير منا يتحيّن فرصة وجود طرق ملتويه تساعدنا على التعامي عن مشروعية تلك الطرق وغيرها الكثير..،والذي يزيد هذه المشكلة تفاقماً واتساعاً هو براعتنا وقدرتنا العجيبة عن البحث عن التبريرات والتعليلات حتى ولو كانت واهية، بل إنه حتى مع ارتكاب الذنب والفعل السيئ لا نجد كبير عناء في البحث عن تبريرات واهية نعلّل بها أنفسنا ولا نعلم أن إبليس هو صاحب هذه الوسيلة إذ بدأ بالتبريرات والتعليلات مبرهنا صحة عمله بمعصية الله فبدلاً من أن يستغفر ويعترف يقول " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " أما الطرف الآخر وهما آدم وحواء فكان جوابهما الاعتراف وهذا هو الأصل في الأعمال ولذلك فإن المشاكل والتخلف والتردي في الهاوية للمجتمع بأكمله لن يتوقف من وجهة نظري ما دام كل إنسان لديه الاستعداد التام للبحث عن مبررات لأعماله حتى ولو كان خطأها واضحاً كما الشمس في رابعة النهار. ومن جانب آخر فإننا نعاني أيضاً من مشكلة أراها في اتساع مع الوقت ذلك أننا نهتم بالنافلة على حساب الواجب، إذ يتثاقل المربي والمعلم عن أداء واجبه وعمله اليومي بشكل واضح.. بل ويصل بالبعض منهم إلى التحايل على العمل وأداءه.. لكننا نجده في نفس الوقت نشيطاً بارعاً بالأمور النافلة خارج وقت الدوام ووقت العمل كالأعمال الخيرية والجمعيات التوعوية والدعوية.. وكأن الأجر لا يكون إلا بالأعمال التطوعية فقط. هؤلاء الطلاب هم المرآة المعاكسة لهؤلاء المعلمين والمربين ولذلك فالسؤال يجب أن يوجه إلى المربين والمعلمين أنفسهم بمدى التزامهم في استجابتهم للتوجيهات والتحذيرات القرآنية والنبوية أم هي فقط سلوكيات آنيّة أمام الطلاب ومكاييج خارجية يلتزمون بها كإحدى متطلبات العمل سريعاً ما يتخلصون منها حالما ينعتقون من ذلك العبئ الوظيفي الذي فُرض عليهم، ولذلك فإن اليسر كل اليسر في التوجيه والتنظير ويصدق ذلك ويكذبه العمل.

стр. 9599

الجدية مع الناشئة !!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٤/٥/١٤٢٢ السؤال أن المتأمل في حال الناس بصفة عامة والناشئة بصفة خاصة يلحظ بعدهم كل البعد عن الجدية وإغراقهم في الهزل واللعب وتافه الأمور!!! ومن أراد التغير هل يعتمد على الجدية وهو يعلم أنه بهذا لن يستمروا معه في الطريق أم يعتمد على الترويح والتلطف لهم مع بعض التجاوز عن زلاتهم في سبيل بقائهم معه وبعدهم عن الشر لكن سيكون تغيرهم متأخر وتكوينهم ركيك. ملاحظة: أنا أعمل في حقل دعوة الناشئة.. أرجو التكرم بالرد ولكم جزيل الشكر.. الجواب اشكر لك ثقتك. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد أما عن استشارتك فتعليقي عليها من وجوه: أولاً: غلبة الهزل وعدم الجدية.. وربما السطحية على كثير من الناس.. هو أمر ملحوظ.. ومشاهد.. وأسباب ذلك كثيرة ومتداخلة وليس هذا مجال بسطها.. وهنا يكون التحدي أمام من يحملون هم الدعوة والإصلاح كبيراً.. ويتطلب عملهم قدر كبير من المهارة في التعامل والاستقطاب.. والتحفيز. ثانياً: التغيير يا عزيزي.. لا يأتي في يوم وليلة.. وتأكد أن الذي يأتي سريعاً يذهب سريعاً.. والعبرة هنا في النهايات والقناعات الثابتة والراسخة.. أما المسايرة والالتزام الشكلي.. دون انتماء حقيقي للمنهج واعتزاز كبير فيه واستعداد لتحمل تبعاته.. فلا يعول عليه. ثالثاً: لكل ذلك.. فالتعامل مع الناشئة يحتاج إلى سعة بال وطول نفس.. وتحمل لنزقهم وهزلهم أحيانا.. بل وفتح المجال لهم لذلك حتى لا يملوا..فهم أبناء زمانهم ومرحلتهم.. والنفس ـ أخي الكريم ـ جبلت على رفض القيود الكثيرة..!! خاصة وأن البدائل السيئة متوفرة بكثرة.. ودواعيها أكثر من أن تعد.!! رابعاً: نخطئ كثيراً بتصورنا ـ أحياناً ـ أننا نستطيع أن نبرمج حياة هؤلاء الناشئة بشكل آلي.. فيكون للحديث وقت وللدعابة وقت وللابتسامة وقت وللالتفات وقت.. وللجلوس.. وللقيام..!! هذا من دواعي نفورهم.. ولذلك هم يستمروا ما دام المقابل يملك الأريحية وسعة البال.. والتغاضي أحيانا وعدم التدقيق الصارم على كل شاردة وواردة.. خاصة في لهوهم وتعليقاتهم وضحكاتهم البرئية.. وحبذا لو وضع البرنامج مفتوحاً يتخلله أوقات الجد.. وليس العكس. خامساً: يكفيك ـ أخي الكريم ـ شرفاً.. وأجرا عند الله تعالى إبقائهم معك بعيدين عن مواطن الزلل والانحراف.. وتأكد أن للمرحلة ظروفها.. فمتى ما تجاوزوها وهم وسط هذه الأجواء الطيبة.. فسيستعدون تكوينهم الجاد الإيجابي بإذن الله. وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.

стр. 9600

التردد في تربية الطلاب ..!!! المجيب د. سلمان بن فهد العودة المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٢٢/٥/١٤٢٢ السؤال الحمد لله الذي من علينا بنعمة الهداية وكذلك شرفنا بخدمة هذا الدين وبعد فأنا عندي مجموعة من الطلاب أسعى إلى تربيتهم التربية الإسلامية ولكن يأتيني بين فترة وأخرى هاجس بان اترك هذا العمل بدافع أني لست أهلا لهذا من حيث الإخلاص والتجرد في العمل وكذلك من حيث أنى ليس لدي خبرة كافية في هذا المجال أرجو مساعدتي وجزاكم الله خيرا الجواب هذا منصب عظيم، ومنة كبرى، وإنني أعجب، حيث قبل قليل كتبت لعدد من الأخوة يشتكون ألواناً من الانحراف والذنوب، فإذا برسالتك تعيد إليّ بعض هدوئي وتوازني، فالحمد لله، وأوصيك بالثبات والاستمرار وألا تلتفت لهذه الهواجس فهي من طبيعة البشر، وهي محدودة إذا حملتك على l مضاعفة الجهد في تصحيح النية وتجريد الإخلاص، وعلى تكميل نفسك بالعلوم النافعة والخصال الطيبة، وعلى أن تكون قدوة في قولك وفعلك ... ولكنها قد تكون مذمومة إذا حملتك على ترك ما أنت عليه لأنك حينئذٍ أغلقت عن نفسك باب خير وحرمت هؤلاء الشباب من الفائدة، ولم تتحقق لك في مقابل هذا شيء نرجوه. إن الدعوة عبادة، بل هي من أعظم العبادات لمن صحت نيته. وصحة النية لا تعني أن يكون الداعية مطمئناً بالضرورة إلى حسن مقصده، فما زال السلف يتهمون نيا تهم ويخافون على أنفسهم، بل كانوا يخشون النفاق كما قاله ابن أبي مليكه وغيره. لكن لم ينقل أن أحداً منهم ترك عمل الصالحات لهذا، بل عدّوا ترك العمل الصالح خشية الرياء خطراً يجب اجتنابه، كما هو منقول عن الفضيل ﵀. ولا يجمل بالمرء ترك الدعوة ليكمل نفسه بالعلم أو بالعمل لأن الدعوة عون على ذلك، ولا حرج أن يعلم الإنسان شيئاً ما رزقه الله عليه، وهو ي الوقت نفسه يتعلم شيئاً خفي عليه. ومن الخطأ أن يرى الإنسان نفسه غير محتاج إلى التعليم كائناً ما كان فضله وعلمه. فواصل طريقك،، ووسع نشاطك واجتهد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

стр. 9601

أنا داعية ... وعندي حساسية زائدة المجيب عبد الله العيادة عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٤/٧/١٤٢٢ السؤال أعاني من مشكلة نغصت حياتي وهي أنني داعية معروف عند عدد كبير من الناس، وابتليت ولم أكن كذلك بالحساسية الزائدة إلى درجة أنني أتأثر بالكلام وأحلله وأحزن بسبب ذلك وقد قاطعت عدد من أصدقائي التي تربطني بهم علاقة تزيد عن عشر سنين وأنا أعلم أن هذا خطأ ولكن لا أستطيع تغيير نفسي ولا أستطع الاعتذار حيث أشعر أن ذلك نقص في شخصيتي أنني لا أنسى المواقف وأشعر أن أصدقائي لا يحبونني ولا يحترمونني فمثلاً: إذا احتجت وساطة في أي مكان ولم أجد تعاون من أصدقائي أو أقاربي أو أي عذر مقنع لي أقاطعهم يعني (أجمدهم) أما السلام والزيارة الرسمية خصوصاً الأقارب فأني لا أقاطعها لقد أصبحت أشعر أن عندي مرضاً نفسياً والمشكلة أنني متعلم وشيخ لجملة كبيرة من الناس وحتى لا أظلم نفسي تحصل معي أخطأ من الآخرين ولكني أتأثر ولا أنسى وغيري يتأثر وينسى أرجو إعطائي حلولاً عملية.. والله يحفظكم. الجواب أخي الكريم أرى أنك حكمت على نفسك بالفشل في حل المشكلة فكيف تريد أحداً أن يساعدك فالمشكلة لا تحل إلا إذا كان لديك استعداد للحل وأهم شيء للمريض إذا أراد أن يشفى من مرضه، الاعتراف بالمرض، أما إذا قال لا فلن يشفى منه وأنت اعترفت بالمرض لكن حكمت على نفسك بالموت والفشل وأغلقت نوافذ العلاج بقولك لا أستطيع تغيير نفسي من قال لك أنك لا تستطيع تغيير نفسك..؟ فإذا كنت تريد أن تغير نفسك فقل سأحاول وسأنجح أما طريقتك هذه توحي بأنك مرتاح للحالة التي أنت فيها وتحاول أن تقنع ضميرك الذي يؤنبك بأنك لا تستطيع يا عزيزي يقول رسول الله ﷺ (إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم) فلا شيء مستحيل ولا تنتظر من أحد وصفة سحرية كما يقال لتتغير وتصير خلاف ما أنت عليه ويظهر أنك مصاب بداء العجب في نفسك حيث أنك داعية معروف حسب قولك والداعية يا أخي من سماته التواضع ولين الجانب أين أنت من أخلاق رسول الله ﷺ وقبله أين أنت من قول الحق ﵎ (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) وقوله تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) فأنت تشكو من الوسوسة التي أوردت عندك عدم الثقة في النفس بسبب شيء ماء تكبته فأردت التنفيس عن نفسك وإذا أخذت المسألة من زاوية المصلحة البحتة فإنك ستشفى بإذن الله كيف..؟ إذا نالك من أحد سوء إما بقول أو فعل ثم عفوت عنه وسامحته فلك أجر عظيم وإذا نال أحد منك أذىً بادرت إلى الاعتذار منه فإنك تكسب مرتين، الأولى أنك تزيل ما يترتب على هذا الأذى من عتاب ويرضى عليك خاصة إذا كان لا يعلم، والثاني أنك تكسب محبة قلب هذا بالاعتذار منه، ولا تقول هذا تنظير خيالي جرب وسترى النتيجة. الاعتذار يا أخي لا يحط من قيمة الرجال أبداً، وبالعكس كلما وثق المرء بنفسه زادت مساحة الاعتذار لديه دون خجل ولكن الضعيف هو الذي يجبن عن ذلك وأظن أنك تملك مقومات ذهنية وعقلية رائعة فلا تجعل نفسك فريسة لوساوس الشيطان. آمل أن نسمع منك مرة أخرى بأنك تحسنت إلى الأفضل. رعاك الله.

стр. 9602

الشباب وجوالات الجيل الثالث.. بين المنع والتحذير المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٠٣/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال نحن مشرفون على حلقة لتحفيظ القرآن، وكما تعلمون -حفظكم الله- أننا اليوم نعايش انفجاراً معلوماتياً رهيباً، وتكنولوجيا متطورة جعلت العالم بين يدي الشباب، وبالتحديد جوالات الجيل الثالث والإنترنت وغير ذلك، فهل ننصح الشباب ونحذرهم منها ومن مخاطرها، أم نحاول منعهم من استخدامها، ونقول لهم: إن هذا حرام؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: التحذير من استخدام تلك التقنيات في الشر واجب، وتذكيرهم بوجوب تقوى الله في استخدامها مهم، والتأكيد على ذلك كل حين ضروري، وتوعية الآباء بمخاطرها وتذكيرهم بمسؤولياتهم مما يعين في ذلك، لكن لا ينبغي أن يشعر مقتنيها منكم بنظرة سوءِ ظنٍ به في استعمالها، ولا ينبغي أن يسمع منكم كلمة تعرِّض بذلك، فهذا يحرج الشعور ولا يربي ولا يزجر، بل ربما كان ذلك منظراً ومزهداً في مصاحبتكم فتخسروا صاحبكم. أما منعهم من استخدامها فغير مُجدٍ؛ لأنه سيكون مؤقتاً بوقت حضوره معكم، فمن ذا يمنعه من ذلك إذا فارقكم؟! ومن المستحسن في هذا أن تقترحوا على من يقتني شيئاً من ذلك أن يجعله وسيلة مؤثرة في الدعوة إلى الله، والمواد في هذه كثيرة متيسَّرة لا يكلف نشرها مالاً ولا جهداً. وفقكم الله، وأصلحكم وأصلح بكم.

стр. 9603

مشكلتي في المحرك الذاتي المجيب د. حسن الحميد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقاً- التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٨-٥-١٤٢٣ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أنا شاب ومن الله علي بالهداية منذ فترة ليست بالقصيرة، بدأت من ذلك الوقت باستدراك ما فات من العمر وكان التطور ملحوظا حتى من الله علي بالمشاركة في حقل الدعوة إلى الله، ولكن المشكلة تكمن في ضعف المحرك الذاتي لدي حيث أثر ذلك على علاقتي مع الله وكذلك التقصير في بعض المهمات الدعوية..!!! ما توجيهكم فضيلة الشيخ لعلاج هذه المشكلة؟! الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن العبد في جهاد مع نفسه وشيطانه وما حوله من الأشياء وبقدر يقظته لنفسه، وحزمه وحسن تأنيه للأمور يفلح ويترقى في مراقي الكمال، مصداق ذلك قوله سبحانه: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) والنفس لها شده وفترة وإقبال وإدبار، فمن كانت حاله إلى العمل والجد أقرب وهي أغلب حاله فهو على خير، ويرجى له المزيد، ومن كان بعكس ذلك فلينظر أي شيء قعد به عن العمل وتعاهد النفس بالتزكية فقد تكون شهوة خفية، وقد تكون معصية مال إليها القلب، واستمرأ المرء فعلها خفية عن الناس..فإياكم ومحقرات الذنوب. ولا تنس نفسك عن عبادة السر، وإصلاح السريرة وحسن الظن والورع، فإنها ما جاورت قلب امرئ إلا وصل إلى مقصوده، ووفق إلى كل خير حتى وإن عجزت عنه حيلته. واجتهد في العمل، فإنه يقطع الهواجس والوساوس ويعلي الهمة، وهو خير علاج لما تجد من خواطر. كيف لا وحاجات الأمة ومشاكلها لا تتناهى..فمن لم يحرك همته حال الأمة، وما يرى من مصائبها، وما عليه الناس من الجهل والغفلة والفسوق - إلا من رحم الله منهم - ويجعل من ذلك مهيجاً على الدعوة والإصلاح، والبعد عن الترف وإهدار الأوقات، والدوران حول ألذات فلن تفلح فيه موعظة عابرة أو كلمة موجزة. ولكنها الذكرى إذا وقعت من النفس موقعاً حسناً أثمرت خيراً كثيراً. فالعمل العمل.. والإخلاص الإخلاص. أسأل الله لي ولك التوفيق.

стр. 9604

أجد هذا الأمر صعباً علي ..!! المجيب د. حسن الحميد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقاً- التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٢٧-٤-١٤٢٣ السؤال مشكلتي حيث إنني في البيت لا أستطيع أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر بسبب إنني أصغر إخوان في البيت والوحيد من بينهم الملتزم إن شاء الله. حيث عندي إخوان يكبرونني في السن لا يصلون إلا في يوم الجمعة وأنا غير قادر على نصيحتهم أفيدوني وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فالحمد لله أن وفقك لسلوك سبيل المؤمنين، وحفظك مما وقع فيه بعض من ذكرت من أهل بيتك. وإني أذكرك بأمور: أولاً: كن قدوة حسنة لأهل البيت حتى يحترموك، ويتقبلوا منك التوجيه. فالقدوة أعظم طرق الدعوة والأمر بالمعروف. ثانياً: حاول أن تهدي عليهم أشرطة وكتيبات ومطويات فيها قصص ومواعظ مناسبة لحالهم واتركها في البيت ولا تستعجل عليهم. ثالثاً: انظر في كل فرصة اجتماعية - خاصة التي ترقّ منها القلوب - كالمصائب التي لا يخلوا منها بيت أو بلد كوفاة قريب أو جار، أو مرض.. أو غير ذلك ووجّه إليهم نصيحة بهذه المناسبة. رابعاً: قد يكون في أهل البيت من هو أقرب إلى الخير فابدأ بهم حتى يكونوا في صفك. خامساً: إذا فعلت ما تستطيع وراعيت الحكمة في ذلك فسيكون له أثر بإذن الله ولو بعد حين. وأنت مأجور على كل حال سواء استجابوا لك أم لم يستجيبوا. فلا تيأس ولا تعجل. وفقك الله

стр. 9605

النقد..وموقفنا من الآخرين !! المجيب د. سلمان بن فهد العودة المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٢٦-٧-١٤٢٤ السؤال والله الذي لا إله إلا هو ليس قصدي ضرب أحد بجوابكم ولا تشميت الناس بالحق الذي لا تترددون في توضيحه، لكنهم إخوة لنا هم أمل لنا ولكنهم يلخّصون كل دعوتهم في التصدي للمخالفين وشتمهم وسبهم ويعيبون على من لا يوافقهم في شن الحرب على المخالفين. لماذا يغلب على مجالسنا سب المخالفين وشتمهم، فنقول: الشيخ فلان منافق وفلان كافر بن كافر وفلان لعنه الله ولعن أباه؟؟؟. أرجوكم كلامكم هو المقبول وجهوا صوتاً يوجهنا ويرشدنا.. فوالله أوقاتنا تضيع وقلوبنا تعفنت من شتم الناس، ونشتاق لإعلان الحق بكل هدوء ونزاهة. جزاكم الله خيراً. الجواب الأخ الكريم ... شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم" هناك نقاط مهمة , عند الكلام على الأشخاص , ونقدهم؛ إيجاباً أو سلباً: ـ عملية النقد والتقويم عملية خطيرة جداً. إذ من بيده حق تقويم , أو نقد الآخرين , ومن الذي أعطى فلاناً حق نقد الآخرين , ولم يعط غيره هذا الحق؛ ليتسلط عليه وينقده؟ ! ـ نقد العلماء والطعن فيهم أصبح عند البعض وسيلة وغاية في نفس الوقت , وهذا منحنى خطير لم نعرفه , ولم نقرأ عنه عند سلفنا الصالح. ـ أصبح النقد والتقويم عند قوم من قبيل نشر السلبيات , وتنقص الآخرين , حتى لو كانت مسألة اجتهادية يكون المخطئ فيها له أجر؛ فأصبح الغرض هو الإسقاط , والتشهير , وتصفية الحسابات مما يقود إلى معارك كلامية طاحنة , لا تخفى على أحد. والكلام على الأشخاص نقداً وتقويماً؛ كثيراً ما يخلط فيه البعض بين الذات والفكر , فأحياناً يحاكم كل منهما بخطأ الآخر. ـ إن من أبرز الإشكاليات الآن: المغالاة في النقد والتقويم , لدى فئة الشبيبة. وهذا يدل على أن ثمة خطأ تربوياً في النشأة. ـ أيضاً: تربية الشباب على روح النقد , والتقويم؛ يبنى فيهم الاعتداد بالذات , الذي يولد الكبر والنظر للآخرين نظرة دونية , وهذا لا يخفى أثره على المجتمع الإسلامي. ـ وأرى تربية الشباب على تقدير الآخرين , واحترامهم , والاستفادة من جوانب الخير عندهم. ـ ولقد ذكر ابن كثير ﵀ أن لمز العاملين لله، هي من صفات المنافقين؛ فقال: وهذه أيضاً من صفات المنافقين , لا يسلم أحد من عيبهم , ولمزهم في جميع الأحوال , حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم، إن جاء منهم أحد بمال جزيل , قالوا: هذا مراءٍ , وإن جاء بشيء قليل , قالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا. ـ ومن الإشكاليات أن الثقل الفكري للنقد والتقويم أصبح على حساب العمل , والإنتاجية الإسلامية؛ فأصبح البعض الآن بدل أن ينتج؛ نسمع منه: هذا كلام وعظي , خال من الفكر , وهذا فكر مجرد يقسي القلب , وهذا لم يقدم فكرة في كتابه , وهذا فتح الباب على مصراعيه , وهذا منغلق لا يدري ما وراء ثوبه , وهذا, وهذا.....!! ـ أخطر من هذا أن يتعدى الأمر إلى الجماعات العاملة في الساحة , فلا تَجِدُ هَمَّ بعضها إلا الحطّ من الجماعة الأخرى.

стр. 9606

ـ إن كثيراً من النقد يكون ملوحاً, أو مصرحاً بسلامة الناقد من العيوب , أو إذا أردت أن تبرئ نفسك؛ فانقد الآخرين! إننا نريد تربية الشباب على سؤال نفسه: ماذا عندي لكي أقدمه لأمتي؟ ماذا عندي من الأخطاء؟ ما البديل , لو كان الآخرون على خطأ؟ أين الجوانب الإيجابية؛ للإشادة بها وتثميرها؟ من هنا أيها الإخوة! نعلم أننا بحاجة ماسّة لمن يغرس فسيلة في مكانها المناسب, بل ووقتها المناسب. بركلة تستطيع أن تهدم جداراً , لكن بناءه يحتاج إلى وقت وجهد! وفقك الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

стр. 9607

التأثير في الأصدقاء المجيب عبد الله بن فهد السلوم مدرس بثانوية الملك سعود التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ١٢-٧-١٤٢٤ السؤال أنا شاب مستقيم ولله الحمد، وقد هداني الله عن قريب، وإني أتحسر كثيراً على واقع أغلب شباب الأمة من انغماسهم في الشهوات، كيف أتعامل مع هؤلاء الشباب الذين كانوا رفاق الماضي وأنقذهم مما هم فيه بأسلوب جميل؟ حيث إنني لا أستطيع أن أعبر عمّا بداخلي وأؤثر فيهم، لأنني لا أمتلك هذه الموهبة؟ جزاكم الله خيراً. الجواب الأخ الكريم.. شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم" ما ذكرته في سؤالك عن كيفية التأثير على أصدقائك المنحرفين بعد أن أنقذك الله منهم وهداك، أولاً أسأل الله لنا ولك الثبات والتوفيق لما يحبه ويرضاه، وهذا شعور منك طيب يدل على اهتمامك وحرصك على تبليغ الدعوة والخوف على أولئك الشباب من عذاب الله، وثانياً أوصيك بما يلي: (١) ابتعد عنهم ولا تصحبهم بهدف دعوتهم، فإن الإنسان لا يأمن على نفسه الفتنة والضعف، واسأل ربك الثبات واجعل علاقتك بهم قليلة وبشكل فردي، وأعد نفسك بالذي تريد أن تتحدث فيه. (٢) احرص على أن تبعث إليهم بعضاً من المشايخ وطلبة العلم المؤثرين دون أن يشعر أولئك الشباب بذلك. (٣) ادفع إليهم بعض الأشرطة التي تناسبهم وتنفعهم، وبادلهم الجوانب العملية الإيجابية؛ مثل الزيارة لهم فرادى والهدية، والاتصال الهاتفي والوفاء، وإظهار الشفقة والعطف. (٤) اصحب بعضهم معك عند المناسبات المفيدة؛ كالمحاضرات مثلاً أو مناسبة عندك، وعليك بالصبر وعدم الانقطاع. (٥) تذكر أن الأمر بيد الله فأكثر من الدعاء لنفسك ولهم ولسائر المسلمين. (٦) لابد من المداواة لأصل الإيمان فإن القلب إذا حيا بنور الإيمان تغيرت الأحوال، وازداد العبد من الخيرات وابتعد عن السيئات. (٧) لا تنظر لنفسك على أنك أنت المحافظ وهم المفرطون، الصحيح أن العبد ينظر لنفسه دائماً بمنظار التقصير وينظر لغيره بمنظار التفاؤل، وإحسان الظن ولا تيئس من دعوتهم فإن اليائس لا يصنع شيئاً، وبالله التوفيق.

стр. 9608

شريعة الشباب، أفكار وأساليب المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٥/١٠/١٤٢٤هـ السؤال أنا أعمل مشرف في دار القرآن الكريم في أحد المساجد، أشرف على مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية، مضى على التزامهم في المسجد سنتان، منذ فترة قصيرة اكتشفت أنهم يقومون بمخالفات كثيرة من تدخين، إلى مشاهدة الأفلام والصور الخليعة، وممارسة العادة السرية، إلى غير ذلك من الأمور، وبصراحة لا أعرف كيف أعالج هذه المشكلة، هل أصارحهم كل على حدة بما أعرف عنهم؟ أم أحاول إصلاح الأمور بطريقة غير مباشرة؟ وكيف أسير معهم في حل هذه المشكلة؟ علماً أنهم ملتزمون في المسجد، وهم في المسجد رائعون ومواظبون على حلقات القرآن والصلاة. الجواب أخي السائل: جزاك الله خيراً وجعلك من أنصار دينه، ومن الدعاة إليه على بصيرة. أخي الفاضل: لا يكفي في صلاح قلوب الشباب أن يترددوا على الحلقة بعد العصر، بل تحتاج تربية الشباب إلى وقت أطول وأكثر تواصلاً بين نخبة صالحة من المشرفين وبين الطلاب، كما يحتاج الأمر إلى برامج يستثمر فيها الشباب وقتاً أطول مما هو حاصل في الحلقة، فإذا أمكن أن تقنع بعض الأخيار من المدرسين ليشاركوك الإشراف على هؤلاء الطلاب فهذا أمر مفيد، وسينعكس إيجاباً على حال الطلاب ويخلق برنامجاً جيداً يستوعب وقت الشباب، وأقترح عليك ما يلي: (١) وضع دروس تقوية مجانية في المسجد بعد المغرب والعشاء في بعض الأيام. (٢) تخصيص وقت لحل الواجبات والمذاكرة في المسجد، مع وجودك أو وجود مشرفين آخرين يساعدونك ويساعدون الطلاب على الدراسة. (٣) تخصيص بعض أيام الإجازة الأسبوعية لرحلات تتضمن برامج وموضوعات تربوية تستهدف علاج الظواهر التي ذكرتها، مثل: قصص عن بعض الأنبياء والصالحين ممن امتنعوا عن المحرمات مع توفر دواعيها، وتيسر أسبابها، مثل يوسف ﵇، والفتى الحميصي، وغيرها من القصص، وموضوعات عن الموت، وعذاب القبر، واليوم الآخر، وشرح حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة، ونحو ذلك من الموضوعات. (٤) والتذكير بخطر المعاصي على العبد، وآثارها السيئة في الدنيا والآخرة، والتذكير بالجنة وما فيها من النعيم، وأنها حقت بالمكاره، وأن النار حفَّت بالشهوات. ولتعلم أخي الفاضل: أن الشهوة غالبة ومؤثرة ولا سيما على الشباب، ولذا ينبغي محاولة إقناعهم بالبعد عن مشاهدة هذه الأفلام، بالتذكير بخطر النظر المحرم على القدرات الجنسية مستقبلاً وكيف أنه سبب لشيوع البرود الجنسي لدى الرجال في البلاد التي أدمن رجالها رؤية النساء في أوضاع عارية أو شبه عارية. وتذكيرهم بشكل عام بفضل غض البصر، وطرح موضوعات: (مراقبة العبد لربه والخوف منه، والخشية له سبحانه) . (٥) حبذا إن أمكن القيام بزيارة للمقبرة، والتذكير بالموت وما بعده، كما يمكنك طرح مسابقة في كتاب: (كيف تواجه الشهوة) للشيخ محمد الدويش فهو كتاب نافع للشباب. (٦) طرح مسابقة عامة في مخاطر التدخين الصحية والدينية، وتكليف الجميع دون تخصيص بالمشاركة فيها، القيام بزيارة جمعية مكافحة التدخين أو بعض فروعها إذا كانت موجودة في بلدك، شهر رمضان على الأبواب فيمكنك تشجيع الطلاب على التخلٌّص من التدخين وغيره، باستضافة محاضر يتحدث عن هذه المشكلات التي وقع فيها الشباب، وكيفية التخلُّص منها واستغلال شهر رمضان لذلك.

стр. 9609

فتور الملتزم المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٨/٨/١٤٢٤هـ السؤال أنا شاب ملتزم على طاعة الله منذ عام تقريباً، ولقد وجدت والله السعادة واللذة الحقيقية، ولكن بعد مضي شهور أحسست بنوع من الفتور، فلم أستطع الخشوع، وبدأت أرتكب الذنوب والمعاصي حتى وقعت في الكبائر، ولقد أحسست أني بفعلي هذا منافق، أرجو نصحي وإرشادي، وأنا الآن أصبت بحالة من الإحباط والخوف من عذاب الله في الدنيا قبل الآخرة، أجيبوني جزاكم الله خيراً. الجواب السلام عليكم، وبعد: شكراً لمراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، والجواب على استفسارك كما يلي: معلوم أن الإنسان يمر بمراحل مختلفة وأحوال متنوعة، وبقاؤه على حال من الجد أو ضده تحيله طبيعة البشر من التقلب والتحول، ولذلك قال النبي ﷺ لحنظلة بن عامر ﵁ يوم أن شكا له عدم ثباته على حال من الخشوع والإخبات فقال له: إنا نكون عندك يا رسول الله وكأن على رؤوسنا الطير وإذا فارقناك عافسنا النساء ولاعبنا الأولاد، فقال له رسول الله ﷺ مبيناً له استحالة بقاء الإنسان على حال واحدة:" والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات" أخرجه مسلم (٢٧٥٠) من حديث حنظلة الأسيدي ﵁، فإن تغير حال الإنسان طبيعة فطرية، وليس هذا محل إنكار إنما محل الإنكار أن تنقلب الحالة من خير إلى شر، أو من طاعة إلى معصية، لذلك أخبر ﵊ أن لكل عمل شرة وفترة، يعني مرحلة جد وضعف، فقال:"فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى" أحمد (٢٢٣٧٦) عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، ففي مسند أحمد (٦٤٧٣) وغيره عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ثم إن لكل عمل شرة، وإن لكل شرة فترة، فمن كانت شرته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت شرته إلى غير ذلك فقد هلك، وفي لفظ:"إن لكل عمل شرة، وإن لكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك" أحمد (٦٦٦٤) ، فالواجب على العبد عند الضعف أن يحرص على التمسك بالفرائض وأصول الدين والبعد عن المحرمات، فإن وجد نفسه ثقيلة على النوافل والمستحبات فلا بأس بتركها فترة ليعود إليها بشوق وهمة أكبر، وفي نفس الوقت يعالج أسباب هذا الضعف وسبب رجوعه للذنوب مرة أخرى. إن تحسسك للأسباب يختصر عليك المسافة في معالجة ما جد من تغير، وذلك بترك تلك الأسباب والرجوع للحال التي كانت النفس فيها مقبلة، وحالة الفتور هذه يتعرض لها كثير من السائرين إلى الله، فإن أحسنوا معالجتها وإلا كانت وبالاً على بعضهم، يتردى بسببها إلى الحضيض، وإني أنصحك بالرجوع إلى كتابين عالجا أمر الفتور معالجة جيدة، الكتاب الأول: آفات على الطريق للدكتور: محمد السيد نوح، والثاني الفتور للدكتور: ناصر العمر، واحرص أخي على البعد عن الأصحاب الذين أضعفوا فيك التمسك بدينك، واحرص على لزوم الأخيار والصالحين، وأكثر من الاستعانة بالله ، والله يثبتنا وإياك على الحق حتى نلقاه وهو راض عنا إنه جواد كريم، والسلام عليكم.

стр. 9610

صديقي كثير اللعن المجيب صالح بن درباش الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٢٨/٣/١٤٢٥هـ السؤال لي أحد أصدقائي حينما يغضب يلعن أمي أو يلعن أي شخص يقابله، وحينما تقول له: لا تلعن، يقول اللعنة أليست ترجع لي (ما دخلك) .أبلغوني الجواب جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإن الإكثار من اللعن ليس من صفات المؤمن؛ قال ﷺ : "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء"، ولعن من لا يستحق اللعن من المعينين كبيرة من كبائر الذنوب (انظر الكبيرة ٣٩من كتاب الكبائر للذهبي) ، وفي الحديث:"لعن المؤمن كقتله" رواه البخاري (٦١٠٥) ومسلم (١١٠) من حديث ثابت بن الضحاك ﵁ ويعظم إثمه عندما يكون موجهاً للوالدين أو لأحدهما كما في السؤال، إذ يجتمع فيه حينئذٍ إثم اللعن وإثم عقوق الوالدين؛ وقد قال ﷺ : "لعن الله من لعن والديه" رواه مسلم (١٩٧٨) من حديث علي ﵁. ومن لعن معيناً لا يستحق اللعن عاد ذلك اللعن على اللاعن؛ قال رسول الله ﷺ : "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن فإن كان لذلك أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها". ولا يجوز التساهل في لعن المعينين؛ لما في ذلك من الوعيد الشديد، أما اللعن على سبيل العموم لمن يستحقه فلا بأس كلعن الكافرين والظالمين وآكلي الربا ... وشاربي الخمر ... ونحو ذلك مما هو لعن لجنس الفاعلين لا لأعيانهم. وما ذكره السائل من عدم مبالاة اللاعن بعقوبة اللعن هو- والعياذ بالله- من قبيل الاستخفاف بعقاب الله ويخشى على من تعمد ذلك الكفر؛ فإن من استخف بشيء من ثواب الله أو عقابه كفر، وعليه فالواجب مناصحة المذكور بالتي هي أحسن، وبالحكمة والموعظة الحسنة حتى لا يصر على خطئه، وينبه برفق ولين على خطورة ذلك ومآل من استخف بعقاب الله؛ فلعله لا يعلم بأن ذلك يؤدي إلى الكفر. والله أعلم.

стр. 9611

الاحتجاج بالقدر على المعاصي المجيب محمد بن إبراهيم الحمد عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٦/٢/١٤٢٥هـ السؤال لدي أصدقاء إذا قدمت لهم شيئاً من النصيحة احتجوا بأن ما يفعلونه انما هو قضاء وقدر؟ الجواب الحمد لله أما بعد: فإن الإيمان بالقدر لا يمنح العاصي حجة على ما ترك من الواجبات، أو فعل من المعاصي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمين، وسائر أهل الملل، وسائر العقلاء؛ فإن هذا لو كان مقبولاً لأمكن كل أحد أن يفعل ما يخطر له من قتل النفوس، وأخذ الأموال، وسائر أنواع الفساد في الأرض، ويحتج بالقدر. ونفس المحتجّ بالقدر إذا اعتدي عليه، واحتج المعتدي بالقدر لم يقبل منه، بل يتناقض، وتناقض القول يدل على فساد، فالاحتجاج بالقدر معلوم الفساد في بداية العقول ". مجموعة الفتاوى ٨ / ١٧٩. وبما أن هذا الأمر مما يعمّ به البلاء فهذا إيراد لبعض الأدلة الشرعية والعقلية، والواقعية التي يتضح من خلالها بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي أو ترك الطاعات: ١- قال الله - تعالى -: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ) [الأنعام: ١٤٨] ، فهؤلاء المشركون احتجوا بالقدر على شركهم، ولو كان احتجاجهم مقبولاً ما أذاقهم الله بأسه. ٢- أن القدر سر مكتوم، لا يعلمه أحد من الخلق إلا بعد وقوعه، وإرادة العبد لما يفعله سابقةً لفعله، فتكون إرادته للفعل غير مبنية على علمٍ بقدر الله، فادعاؤه أن الله قدَّر عليه كذا وكذا ادِّعاءٌ باطل؛ لأنه ادعاءٌ لعلم الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله، فحجته إذاً داحضة؛ إذ لا حجة للمرء فيما لا يعلمه. ٣-ومما يرد هذا القول - أيضاً - أننا نرى الإنسان يحرص على ما يلائمه في أمور دنياه حتى يدركه، ولا يعدل عنه إلى ما لا يلائمه ثم يحتج على عدوله بالقدر. فلماذا يعدل عما ينفعه في أمور دينه إلى ما يضره ثم يحتج بالقدر؟ ! وإليك مثالاً يوضح ذلك: لو أراد إنسان السفر إلى بلد، وهذا البلد له طريقتان، أحدهما آمن مطمئن، والآخر كله فوضى واضطراب، وقتل، وسلب، فأيهما سيسلك؟ لا شك أنه سيسلك الطريق الأول، فلماذا لا يسلك في أمر الآخرة طريق الجنة دون طريق النار؟

стр. 9612

٤- ومما يمكن أن يرد به على هذا المحتج - بناء على مذهبه - أن يقال له: لا تتزوج؛ فإن كان الله قد قضى لك بولد فسيأتيك، وإلا فلن، ولا تأكل ولا تشرب فإن قدَّر الله لك شبعاً وريَّاً فسيكون، وإلا فلن، وإذا هاجمك سَبُعٌ ضارٍ فلا تفر منه؛ فإن قدَّر الله لك النجاة فستنجو، وإن لم يقدرها لك فلن ينفعك الفرار، وإذا مرضت فلا تتداوَ؛ فإن قدَّر الله لك شفاءً شفيت، وإلا فلن ينفعك الدواء. فهل سيوافقنا على هذا القول أم لا؟ إن وافقنا عَلِمْنا فساد عقله، وإن خالفنا علمنا فساد قوله، وبطلان حجته. ومما تجدر الإشارة إليه - أن احتجاج كثير من هؤلاء ليس ناتجاً عن قناعة وإيمان، وإنما هو ناتج عن نوع هوى ومعاندة؛ ولهذا قال بعض العلماء فيمن هذا شأنه: " أنت عند الله الطاعة قدري؛ وعند المعصية جبري، أي مذهب وافق هواك تمذهبت به " مجموع الفتاوى (٨/١٠٧) . يعني أنه إذا فعل الطاعة نسب ذلك إلى نفسه، وأنكر أن يكون الله قدر ذلك له، وإذا فعل المعصية احتج بالقدر. وبالجملة فإن الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي، أو ترك الطاعات احتجاج باطل في الشرع، والعقل، والواقع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن المحتجين بالقدر: " هؤلاء القوم إذا أصروا على هذا الاعتقاد كانوا أكفر من اليهود والنصارى ". مجموع الفتاوى (٨/٢٦٢) .

стр. 9613

بين الدعوة ومواصلة التعليم المجيب فيصل بن عبد الله الحميقاني مدرس بمدارس رياض الصالحين. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ١٨/٠٦/١٤٢٥هـ السؤال فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا معلم من مكة، وأعمل في منطقة أخرى، ولدي نشاطات دعوية وتربوية، وزوجتي كذلك، وأرغب في النقل إلى مكة لأكمل دراستي العليا، وأقترب من والدي -حفظهما الله- ولكي أخالط العلماء؛ لأنني أظن أن تفرغي لطلب العلم فيه نفع عام للمسلمين، ولكنني أخشى أن أترك ثغرة هناك لا أجد من يسدها عني أو عن زوجتي، فبماذا تشيرون عليّ؟ حفظكم الله. الجواب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين.. وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إن شعور المسلم بعظم مسؤولية الدعوة إلى الله شعور جليل، وفيه دليل على حياة قلب هذا المؤمن. وسؤالك -أخي المبارك- يكثر في أوساط الشباب الحريصين على الخير، ولي معه وقفات: ١- إن تحمل أعباء الدعوة ـ على صعيدي الرجال والنساء - لا يتعارض مع طلب العلم الشرعي، فالعلم يدعو للدعوة، والدعوة لا بد لها من علم، فلا تعارض أبدا، ً بل هما جانبان يكمل أحدهما الآخر. ٢- ذهابك للدراسة العليا التي يأمل نفعها، أمر جيد، لكن لا يعني أن تنقطع في هذه المدة عن زيارة هذه البلد باستمرار، وتقديم ما يمكن تقديمه لأهلها. ٣- إن كان والداك في حاجتك، أو يرغبان بقربك منهما، ففيهما فجاهد. ٤- في حال استمرارك في البلدة كثف لنفسك البرامج العلمية، من قراءة للكتب وسماع للدروس وحضور للدورات المكثفة القصيرة، ودخول على مواقع الإنترنت التي تعنى بنقل الدروس، وغير ذلك من وسائل لتلقي العلم. ٥- في أثناء إقامتك في هذه البلد حاول تأسيس قاعدة من الشباب تكون عوناً لك في تحمل أعباء الدعوة في ذلك البلد، حتى إذا سافرت أو شغلت أو حتى مت، تستمر ثمرة عملك. ٦- عليك باستشارة بعض طلبة العلم الملمين بحاجات البلدة، ولهم دراية بك وبقدارتك، فهم أقرب إلى الصواب من رؤيتنا، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره. وربما اختلفت أحوال البلدان أو السائلين فتختلف عليها الإجابة. أسأل الله أن ينفع بك، وأن يجعلك مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر.

стр. 9614

دعوتهم ولم يستجيبوا المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن باحث شرعي. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ١١/٦/١٤٢٥هـ السؤال ما رأيك: لي أربع سنوات وأنا أدرس في قرية، وأرى في استجابتهم ضعف، فهل أبحث عن قرية أخرى أقيم فيها بعض المناشط الدعوية؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخي الحبيب: سلام الله عليك ورحمته وبركاته. لقد قرأت رسالتك الطيبة بطيبك، المباركة بما خطته يمينك، ولا أخفيك سراً أنه انتابني شعوران متناقضان: أما الأول: فهو فرحي وسروري بأنك تعمل في حقل الدعوة إلى الله، فالدعوة إلى الله فضلها عظيم، وأجرها كبير، فهي طريق الأنبياء والمرسلين، ومن سار على نهجهم من العلماء والمصلحين عبر الأزمنة والعصور، فهنيئاً لك أن سلكت هذا الطريق القويم، فاحمد الله على هذه النعمة العظيمة، "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين" [فصلت: ٣٣] . أما الشعور الثاني: وهو الحزن والأسى لضعف استجابة هؤلاء الناس لك، والذين هم في أمس الحاجة إليك؛ لتأخذ بأيديهم إلى طريق الهداية الذي امتن الله عليك بسلوكه، فكم كنت أتمنى منك أن تسأل عن الأساليب المتنوعة والمختلفة؛ حتى تستطيع أن تصل إلى قلوبَهم، بدلاً من أن تسأل عن الفرار وترك الساحة للجهل والشيطان. أخي: هل تذكرت كم جلس نبي الله نوح ﵇ يدعو قومه؟ ألفاً إلا خمسين عاماً، هل تذكرت كيف كان يدعوهم؟ استمع إليه وهو يناجي ربه، فيقول: " ... رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً" [نوح: ٥] ، ويقول: "ثم إني دعوتهم جهاراً ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً" [نوح: ٨-٩] ، الله أكبر، الليل والنهار، الجهر والكتمان، الإسرار والإعلان، لم يترك وسيلة إلا واتخذها، ولا طريقاً إلا وسلكه، ولا باباً إلا وطرقه من أجل هداية قومه إلى الله، إنه العمل الدائم الذي لا يعرف التوقُّف، والجهد المستمر الذي لا يعرف الانقطاع، إنه العطاء الذي لا يعرف المنع، إنه البذل الذي لا يعرف الشح، إنه الإقدام الذي لا يعرف الجبن، إنها التضحية في أسمى معانيها؛ فالحياة كلها بليلها ونهارها موقوفة لله والدعوة إليه، ومع ذلك كيف كانت النتيجة؟ استمع إليه وهو يشكو بثه وحزنه إلى الله: "فلم يزدهم دعائي إلا فراراً وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً" [نوح: ٦-٧] ، بل وفوق هذا كله توعده قومه بأنه إذا لم يكف عن دعوتهم لينزلن به العقاب، فاستمع إليهم وهم يقولون له: "لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين" [الشعراء: ١١٦] .

стр. 9615

أخي الحبيب: سرِّح طرفك، وأمعن النظر في تاريخ تلك القافلة المباركة، قافلة الأنبياء والرسل - صلوات ربي وتسليماته عليهم جميعاً-، وهم يبذلون المهج والأفئدة، والدماء، والمال، والأنفس، وكل غال ونفيس، وبذله بسخاوة نفس في الدعوة إلى الله، وهداية البشر إلى طريق الهدى والنور، بكل ثقة وثبات، ويقين بنصر الله -تعالى- لهم، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى أتاهم الله بالنصر المبين، تجد العجب العجاب، فهذا رسول الله ﷺ يذهب إلى الطائف، ويحدث له ما هو معلوم للجميع، حتى دعا بهذا الدعاء المشهور، فما كانت النتيجة؟ نزل جبريل ﵇ بأمر من الملك العلام على سيدنا رسول الله ﷺ ومعه ملك الجبال، وقال جبريل ﵇ للرسول ﷺ بعد أن قرأ ﵇ إن الله قد سمع مقالة قومك لك، وهذا ملك الجبال قد أرسله الله لك، فأمُره بأمرك، فلو شئت أن يطبق عليهم الأخشبين- أي الجبلين العظيمين- لفعل، فماذا كان جواب رسول الله ﷺ ؟ قال: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يوحده لا يشرك به شيئاً" متفق عليه أخرجه البخاري (٣٢٣١-٧٣٨٩) ، ومسلم (١٧٩٥) من حديث عائشة ﵂، وكان ﷺ يقول حكاية عن نبي من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" البخاري (٣٤٧٧) ، ومسلم (١٧٩٢) ، وصدق الله حيث قال: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" [التوبة:١٢٨] . فيا - أخي الحبيب- ليكن لك في هؤلاء الثلة المباركة من أنبياء الله ورسله الأسوة الحسنة، والقدوة الطيبة، فلا تترك هذه القرية وتذهب إلى غيرها، وتذكَّر دائماً قول النبي ﷺ لعلي ﵁ عندما دفع إليه الراية يوم خيبر لفتحها: "لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم" متفق عليه عند البخاري (٣٧٠١) ، ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد-﵁. أخي الحبيب: إذا نظرت إلى أهل الباطل من نصارى وغيرهم من أهل الكفر والإلحاد، والفسق والزندقة تجد عندهم من الصبر والجلد الشيء العظيم، من أجل نشر باطلهم وعقائدهم الفاسدة، فلزاماً على أهل الحق والخير أن يكونوا كذلك وأشد؛ لأنهم يدعون إلى الحق المبين، وكان سيدنا عمر ﵁ يقول: "أعوذ بالله من عجز الثقة وجلد الفاجر". أخي الكريم: أرى لزاماً علي أن أنصحك بما يلي: ١- الاستمرار مع هؤلاء الناس في الدعوة إلى الله، حتى وإن كانت استجابتهم ضعيفة. ٢- العمل الجاد على أن تجعل لك طلبة علم يحملون هم هذه الدعوة، حتى إذا خرجت من عندهم، كان هناك من يسد هذه الثغرة المهمة. ٣- فتش في نفسك؛ فلعل هناك خللاً ما في أسلوب دعوتك، قد يكون السبب في عدم استجابتهم لك. ٤- لا تستعجل قطف الثمار قبل الأوان؛ فتصاب بالحرمان. ٥- أكثر من القراءة في كتاب ربنا، وسنة نبينا- ﷺ ، وخصوصاً في الجوانب الدعوية.

стр. 9616

٦- الدخول في دورات تطوير الذات كالخطابة، وأساليب الإقناع والتأثير، ونحو ذلك فإنها ترفع من كفاءتك في إيصال المعاني إلى الناس. ٧- عليك بالإكثار من مطالعة سير الصالحين من الأنبياء والرسل، والصحابة الكرام ﵃ ومن سار على نهجهم من العلماء الربانيين، ولعلك تقرأ سيرة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى-؛ ففيها النفع الكثير. ٨- عليك بالإكثار من القراءة في الكتب التي عنيت بالدعوة من حيث الطرق والأساليب. ٩- عليك باستشارة أهل العلم والدعاة، ومن عندهم خبرة في هذا المجال. ١٠- عليك بصدق اللجوء إلى الله والتضرع إليه بالدعاء بأن ييسر أمرك، ويشرح صدرك، ويطلق لسانك، ويلهمك الحجة البالغة. ١١- وأخيراً أود أن أهمس في أذنك وأقول: نحن الدعاة إلى الله أمرنا بالدعوة والتبليغ، أما استجابة الآخرين فهذا ليس من شأننا، فمن يشأ الله أن يهديه يشرح صدره للدعوة وسلوك طريقها، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيِّقاً حرجاً كأنما يصعّد في السماء، ولله الحكمة البالغة في ذلك، فما علينا إلا البلاغ المبين، وكذلك لا يشترط وليس من الضروري أن نرى ثمرة دعوتنا في القريب العاجل، أو نرى ذلك ونحن أحياء، بل قد يجنى هذه الثمار الأجيال القادمة، فكم من أناس من أصحاب رسول الله ﷺ قتلوا وماتوا وهم لم يروا أي ثمرة لهذا الدين الجديد، ولكن أبناءهم ومن جاء بعدهم جنوا هذه الثمرة المباركة، فهذا ياسر وسمية وغيرهما ﵃ جميعاً- ممن قتلوا في بداية الدعوة لم يشاهدوا هذا الفتح المبين، ولم يجنوا ثمرة دعوتهم وجهادهم في سبيل الله، لكن عمار وخباب وبلال رأوا هذا كله، فليكن لنا فيهم - رضوان الله عليهم جميعاً- الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة، وهذه سنة الله في كونه "وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً" [الأحزاب: من الآية٦٢] . هذا والله أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 9617

الدعوة إلى الله وصعوبة التكلم المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ١٥/١٠/١٤٢٥هـ السؤال عندما أدعو الآخرين إلى الله أجد صعوبة في التكلُّم، فكيف أواجه هذه المشكلة؟. الجواب الأخ الكريم:-سلمه الله ورعاه-: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة. والجواب على ما سألت كالتالي: أولا: أشكر لك حرصك على حمل هم الدعوة إلى الله، وهذا فضل عظيم يجدر بالعبد الحرص عليه؛ ليكون من أحسن الناس قولاً، كما قال سبحانه:"ومن أحسن قولاً، ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً" [فصلت:٣٣] . ثانياً: مع اتفاقي معك على أهمية استخدام الوسائل المؤثرة في الدعوة، والقدرة على الحديث الجيد، ولكن هذا لا يمنع أن يتحدث الإنسان مع الناس بسجيته، وليس في الدعوة إلى الله ما يستحى منه حتى نتردد فيها، ويكفي ما في التردد والتلكؤ من هزيمة نفسية يشعر بها الداعي والمدعو، في حين أهل الشر والباطل لا يبالون من الصدع بباطلهم، وأهل الحق أولى بذلك، قال تعالى لنبيه محمد ﷺ :"فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" [الحجر:٩٤] ، وقد قال عمر ﵁: "أعوذ بالله من عجز الثقة وجلد الفاجر" أخرجه ابن سعد في الطبقات. ثالثاً: أقترح عليك مراجعة الكتب المعنية في التعامل مع النفس البشرية وأعظمها كتاب الله فكم فيه من وسائل الإقناع التي تؤثر على القلب والعقل والروح، وكذلك سنة رسول الله ﷺ والتأمل في طرق دعوته، ووسائل حديثه مع الآخرين، وكيفية دعوته لهم، وكيف ملك القلوب والعقول، ودخل الناس في دينه أفواجاً، وكذلك النظر في الكتب الحديثة، والتي كتبها كُتَّاب متخصصون عندهم اطلاع جيد، وإدراك عميق لأسرار النفس، والقدرة على الدخول عليها، ومعرفة التأثير فيها، ومن تلك الكتب التي اطلعت عليها: - كيف تؤثر في الآخرين. كيف تقنع الآخرين. أسرار النفس البشرية. وغيرها من الكتب الشبيهة بهذا الفن، وزيارة قصيرة للمكتبات العلمية توصلك إلى مثل هذا.. ولي أن أذكرك ببعض ما في ذهني من هذه الجوانب المفيدة في هذا الموضوع: - إن من طرق إقناع الآخرين بفكرة ما، محاولة جعل الفكرة فكرتهم من خلال توظيف أدنى كلمة يقولونها للفكرة المراد إقناعهم بها. - الهدوء في الحديث، والسكينة في المنطق، مع الابتسامة المتكررة، والتي توحي بالأنس بالحديث معه. - إشعاره بحبك أثناء الحديث؛ فإن هذا يسهل قناعته بأفكارك، ولو لم يسبق له سماعها. - أن تظهر اهتمامك بما يتكلَّم به، وأن تُقبل عليه بكلك وأنت تسمع لحديثه؛ فإن هذا رسول إلى عقله وقلبه يمهد قبول حديثك وقناعته بما تطرح. - أن تثني على حديثه، ولو لم يكن بذاك الحديث القوي الذي يستحق الثناء منك، لكن من باب كسبه والوصول إلى قلبه. - لا بد أن تدرك أن قناعتك أنت بما تطرح أمر ضروري، ولكنه غير كافٍ، إذا لم يكن مدعما بالأدلة والبراهين.

стр. 9618

- يمكنك أن تجعل الفكرة المطروحة مجرد فكرة يطرحها آخرون، وتذكر ما لها وما عليها، وتزيد في الذي لها من الأدلة والبراهين والقناعات دون أن تتبناها؛ لتنظر ردود فعله بعد ذلك. - ومن الوسائل المهمة في ذلك الصدق في الحديث والتوازن، وعدم المبالغة في الأسلوب أو المعلومة. - إن عملك بما أنت مقتنع به وتطبيقك له، وحرصك على أن تكون فيه قدوة من أقوى الوسائل التي تقنع الآخرين بمصداقيته. - أن تظهر التواضع في الطرح، وعدم النظرة الاستعلائية على المقابل؛ لأن الكبر من شأنه أن يفسد الطريق الموصل للقلوب. - أن تسأل الله دائماً وأبداً أن يمن عليك بالبيان الذي تنصر به الحق وتدعو به إلى الله، وتذكَّر قول موسى ﵇ لربه: "قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" [طه:٢٥ -٢٨] . - شارك ما تيَّسر لك ذلك في الدورات المعنية بتعليم طرق التعامل مع النفس، وفي تطوير الذات، وغيرها من الدورات النافعة التي تدور في هذا الفلك. - استمع كثيراً للعلماء والدعاة المؤثرين والمقنعين؛ فإن هذا يعطيك ملكة في ذلك. - اقرأ كثيراً لمن عرف بأسلوبه القوي في الطرح والنقاش؛ لتستفيد من طريقته. وفقك الله لكل خير، وأعانك الله على طاعته والدعوة إلى دينه.

стр. 9619

أصحابي يسخرون منِّي ! المجيب يوسف صديق البدري داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٢٧/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال عندي مشكلة، وهي أنني أخجل من دعوة أصدقائي إلى طاعة الله؛ لأنني عندما أدعوهم يسخرون منِّي، ويصفون لحيتي -بسخرية- بأنها عسل، وكل ما أريده وصفة تجعلني لا أعبأ ولا أهتم بهذا الكلام، وأن أتشجَّع وأتحمس لدعوة الله . وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد: أولاً: أهلاً بك وسهلاً في موقع (الإسلام اليوم) ، وأتمنى لك ـ معه ـ وقتاً مفيداً مباركاً ثانياً: واضح من رسالتك ـ الكريمة ـ أنك في بداية طريق الدعوة إلى الله تعالى، وهو ـ يا أخي ـ ثبت الله قدميك ـ طريق الأنبياء والمرسلين، ومن سار على دربهم، ويكفي من اقتفى آثارهم شرفاً ومنزلة قول الله تعالى: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقّاها إلاَّ الذين صبروا وما يلقَّاها إلاَّ ذو حظ عظيم" [فصلت:٣٣- ٣٥] . ومع جلال الدعوة وجمالها، وحلو مذاقها إلا إنها سبيل وعرة، وطريق غير مفروش بالحرير ولا محفوفة بالزهور، بل مشقَّة وجهد وجهاد، وصد وإعراض وغربة مرة، يذوق مرارتها أهل الحق في كل زمان ومكان..

стр. 9620

وكم حكى لنا القرآن من قصص المرسلين مع أقوامهم، وما لاقوه منهم من كل صنوف الأذى، بداية من الغمز، نهاية إلى القتل وسفك دماء الأنبياء، فقال تعالى عن بني إسرائيل: "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون" [البقرة: ٨٧] ، وقال لنبيه محمد ﷺ : "ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ... " [الأنعام: ٣٥] ، والأدلة على ذلك كثيرة جداً؛ فقط أريدك أن تتأمل قوله تعالى: "إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * وما أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون" [المطففين:٢٩ - ٣٦] ، ومع هذا ـ يا بني ـ فأصحابك ليسوا كفاراً؛ بل هم كغيرهم، ومثلك قبل أن تتذوق حلاوة الإيمان "كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم".. هم فقط جاهلون بالحق، غرباء عنه، وأنت إذا أحسنت إليهم وبششت وهششت لهم، وتحببت إليهم بحسن الخلق، ثم رأوا منك ثباتاً على مبادئك وما هديت إليه من حق، فإما أن يشرح الله ـ بإذنه ـ صدورهم كما شرح لك صدرك، أو على الأقل يكفيك شرهم، ويمنعك سخريتهم وأذى قولهم، وحتى لو قالوها ـ سخرية ـ فأنت يا صاحب اللحية "حقاً لحيتك كالعسل"، فما أحلى التحلِّي بالسنة، فلا تحزن فأصحابك مدحوك إذ أرادوا مذمتك، وأخيراً.. أنصحك ـ أيها الداعية الصغير ـ أن تستعين على الخروج من خجلك هذا بالعلم، فتعلَّم أحكام دينك، وتعرَّف على طرائق الدعوة وتجارب الدعاة إلى الله، وتدرَّب على "فن الدعوة"، واختلط بالناس، وكن واثقاً بنفسك، وكن صاحب المبادرة في بدء أصحابك بالحديث، بعد ذلك أنصحك ـ ومن خلال تجربتي الشخصية وأنا في مثل سنك ـ أن تشارك أهل "التبليغ والدعوة" بعض جولاتهم على الناس؛ فقد يساعدك هذا ـ إن شاء الله ـ على الجرأة في الدعوة، ويدربك على فن المبادرة، ويرفع عنك حالة الخجل والتردُّد.. وفقك الله وثبَّتك.

стр. 9621

صديقتي لم تعد كما كانت المجيب د. وفاء العساف عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٦/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال لي صديقة كانت خير معينة لي على طاعة ربي وحفظ كتابه، وبعد أن أكملنا الدراسة الثانوية التحقت بكلية وهي في أخرى، ولم أتركها بل استمرت المكالمات بيننا، وكنا نلتقي في الدار في العصر، ولكنني بدأت ألاحظ عليها تغيراً كبيراً في تعاملها معي وفي سلوكياتها، وعندما أصارحها بالتغير تقول: أنا لم أتغير لكن أنت حساسة.. وبعد أن بحثت في الموضوع وسألت عنها في الكلية فوجئت بأنها تقوم بسلوكيات لم أعهدها عنها، فهي تتظاهر بالتعب والإغماء، كما أنها تتعمد الكذب على أهلها، فهي تقول لزميلتها في الكلية: إن والدها قاسٍ وأمها كذلك، وأن حالتها في البيت سيئة، وأنا أعلم يقيناً أنها تعيش في بيت كل أفراده صالحون، بل يقل نظيره في وقتنا الحاضر، فالوالدان مثقفان ومتفاهمان وحريصان على أبنائهم أشد الحرص، ولكن لا أدري ما سبب هذه الأكاذيب، مع أنها ما زالت ترافق الصالحات، وقد حرصت أن أتصل بزميلتها هذه وهي إنسانة مستقيمة واعية لتحل المشكلة، ونعيدها إلى صوابها، وهي إلى الآن لا تعلم بأني على اتصال مع زميلتها تلك..فماذا أفعل؟ لقد استشرت الكثيرات فمنهن من قالت: استمري على اتصالك بها، وتجاهلي ما يصلك من أخبار عنها؛ حتى لا تفقد ثقتها فيك، ولكنني أعاني حقاً ولا أستطيع تجاهل تصرفاتها تلك، خاصة وأنها تركت الدار، وعندما طلبت منها الحضور، قالت: لا أحب الدار ولا يشرفني الانتماء لها، كما أني أخشى أن تكون قد وقعت في حبائل المعاكسات، فقد كانت تقول: إنها تعاني من الكثير من الإزعاج على الجوال، وبعضها يكون في وقت متأخر من الليل، وقد صارحت أختها التي تكبرها بتغيرها، فقالت: إنها لاحظت ذلك، فما الحل؟ أرشدوني لطريقة مثلى للتعامل معها؛ لتعود كما كانت تلك الصوامة القوامة حافظة القرآن، ثبتنا الله وإياكم على الحق. الجواب عزيزتي: بالنسبة لصديقتك قد تكون هناك أسباب كثيرة لانتكاسها وتغير حالها، على سبيل المثال: (١) انتقالها إلى جو الجامعة وهو مغاير لما كانت عليه، فتأثرت ببعض الرفيقات ذوات الميول المتنوعة، خاصة إذا لم يكن لدى رفيقتك رصيد من القناعة القوية لما كانت عليه وقت المرحلة الثانوية. (٢) قد يكون هروباً من أعباء وثقل المحاضرات وتحمل المسئولية، وهذا ينمي عن خلل في الشخصية واستعداد لما تقوم به، ولكن لم تظهر هذه الحالة إلا في المرحلة الجامعية، فحالات الإغماء والتعب والحديث عن الوالدين مظاهر ليس إلا لهذه الحالة. على أية حال ما دام الأمر كما تذكرين أن بيتها بيت فاضل، وأختها على صلة معك أرى والله أعلم اتخاذ الخطوات التالية: ١) الاستمرار في علاقتك معها دون أن تشعريها بما تعرفين، واذكري لها بعض القصص شبيهة بالقصص التي تصلك عنها، واسترشدي برأيها. ٢) تواصلي مع زميلتها (العاقلة) دونما تشعر، ولا تلحي عليها في النصح المباشر واللوم.

стр. 9622

٣) يمكن توثيق مدى الصلة مع أختها، بدون أن تكون العلاقة ملفتة للنظر، بل بذكاء وحرص ومتابعة ووضعها في البيت من قبل أختها، ويمكن أن تشعر والديها بطريقة غير مباشرة ليكونا على علم ومتابعة. ٤) حافظي على علاقتك معها ما دامت ترغب في ذلك، وإبقائها طيبة لكن دون تقديم تنازلات من قبلك، وكوني حذرة في نفس الوقت، وأشعريها أنك على أتم الاستعداد للوقوف معها ومساعدتها. ٥) يمكن مد الجسور مع زميلتها العاقلة، لتكوين صداقات أخرى ومحاولة احتوائها. ٦) الدعاء لها في ظهر الغيب، والله قادر على أن يهدي العبد ورحمته واسعة، وما عليك إلا النصح لها، وبذل ما تستطيعين. والله ييسر لك ولها.

стр. 9623

حين تكون المَدرسة بيئة فاسدة ! المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀ التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٦/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أود من فضيلتكم التكرم وإيجاد حل عملي لهذه المشكلة الكبرى، وإن شئت قل الطامة العظمى، والتي انتشرت في أوساط طلاب المدارس في المراحل المختلفة، ألا وهي الفساد الأخلاقي من اللواط وغيره، أريد التركيز على معالجة المشكلة من بدايتها عند طلاب المرحلة الابتدائية، وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذه المشكلة وغيرها من المشكلات -سواء في مدارس البنين أو في مدارس البنات- مرتبط بعضها ببعض كالدخان والمخدرات، وسماع الأغاني، وجلسات السهر في المقاهي بأنواعها المختلفة، والمواقع المشبوهة بالإنترنت، والقنوات الفضائية ذات الأهداف السيئة والمجلات الهابطة وأقراص الـ (سي دي) ، وأفلام الفيديو ذات المحتوى المشبوه، كلها سبب مباشر أو غير مباشر للوقوع في كثير من التصرفات اللا أخلاقية، فمتى ابتلي بها الشاب أو الشابة بسبب إهمال الوالدين، وضعف الوازع الديني عند الأسرة، وتخلي المعلمين والمعلمات عن رسالتهم السامية، وتساهل الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتهاون الجهات الرسمية ذات العلاقة بمسئوليتها، فإن هذه الحال -والعياذ بالله- تكون بيئة خصبة لحصول وانتشار المشكلات اللا أخلاقية لكلا الجنسين، ونحن - ولله الحمد- في هذا البلد لم نصل -وأسأل الله ألا نصل- إلى هذا المستوى المنحط من السفالة والوقاحة، لكن المؤشرات محبطة ومهددة ما لم يتدارك ذوو الغيرة الحال قبل الوقوع في المآل. هذا على المستوى العام مما يلزم تداركه في الحال، أما على المستوى الخاص فهو ذو شقين: الأول: من مسئولية الآباء والأمهات أن يتقوا الله بإحسان رعايتهم لأولادهم، وعدم إدخال ما يكون سبباً في الإعانة على المنكرات في بيوتهم من وسائل إعلامية مختلفة ذات أهداف مفسدة، وأن يكون تعاملهم مع أبنائهم بحسب مقتضيات الحال، فلا شدة تنفر، ولا ليونة تكون سبباً في الضياع، وأن يكون الأب على علم ودراية بأصحاب ابنه، والأم تكون على دراية بصويحبات ابنتها، وأن يحرص الأب والأم على كل ما فيه منفعة دينية ودنيوية بقدر استطاعتهما لتوفيره للأبناء والبنات، وأن يحرصا على اختيار محاضن تربوية سليمة ليتلقى فيها الأولاد والبنات تعليمهم وتربيتهم. الثاني: المدرسة بجميع منسوبيها - وخاصة المدير والمعلمين- أن يتقوا الله، فيكونوا قدوة خير، وأسوة حسنة للطلاب والطالبات، وألا يتم اختيار من يتولى التعلم إلا من يعرف للأمانة أهميتها وقيمها، ويحمل هم الأمة وهم الدين؛ حتى تكون هذه المحاضن التربوية ذات وجهة سليمة وأهداف سامية نبيلة. والله الموفق والمعين.

стр. 9624

شباب الدعوة وحب الرياسة المجيب عبد الله بن فهد السلوم مدرس بثانوية الملك سعود التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ١٠/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فضيلة الشيخ: أنا أحد المشاركين في المحاضن التربوية، ومن العاملين في حقل الدعوة، ولكن هناك مشكلة تواجهنا، وهي التطلع للقيادة والرئاسة، فيطغى حب النفس في هذا الجانب، فتحصل بعض المشكلات وربما تتطور إلى أن تحصل جفوة بين الإخوة وبين الدعاة، أفيدونا مأجورين. الجواب وعليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: تذكَّر في سؤالك أنك من العاملين في المحاضن التربوية أنت وغيرك، وأنه يطغى عليكم حب القيادة، والتنافس على حب نفوذ الكلمة والرأي مما يسبب الجفوة. هذه المشكلة من المخاطر الكبيرة التي تنافي الإخلاص، وفيها الرياء والسمعة، لأن الداعي إلى الله لا يدعو لنفسه، ولا لنيل مركز أو جاهٍ أو منزلة، "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" [يوسف: ١٠٨] ، وأول من تسعر به النار يوم القيامة ثلاثة، وذكر منهم رجل تعلم العلم وقرأ القرآن ليقال هو عالم وقارئ، فالحذر الحذر أن يكون الجزاء النار، والواجب علينا جميعاً أن نلغي حظوظ أنفسنا، وأن نهتم بالإخلاص، ونراجع حساباتنا، وأن نستحضر النية في كل قول أو عمل، وليكن الشعار "إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة"، والحذر من الأعمال القيادية؛ لأن فيها الخطورة على دين الإنسان، والحرص على أن تكون من الأخفياء الذين يعملون لله، لا لأجل أن يعلم الناس، ولا لأجل حظ النفس والهوى، ولا لأجل الضرر والمنافسة. اقرأ كتاب الإخلاص ومعالم في السلوك للشيخ عبد العزيز العبد اللطيف، وداو قلبك بالأعمال الخفية والقرآن وكثرة الذكر، والإحسان، وزيارة القبور، ومجالسة الصالحين، وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه.

стр. 9625

كيف أستثمر مواهبي ؟ المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٨/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: أنا شاب حافظ للقرآن ولله الحمد، ولدي مواهب وطاقات كثيرة جداً (على سبيل المثال: أملك ذكاءً متوقداً وحافظة جيدة، وحصيلتي اللغوية ممتازة، سواء في اللغة العربية أو الإنجليزية، كما أن عندي مهارات أخرى كالحاسب الآلي والكتابة، وربما الخطابة أيضاً رغم أني لم أجربها.. وغير ذلك الكثير) ، ومع كل هذه الطاقات إلا أني لا أعرف كيف أستخدمها لخدمة الإسلام، علماً أن هذا الأمر يشغلني دائماً. أريد أن أعمل شيئاً ولكن لا أعرف ما هو، ربما يكون سبب هذه الحيرة كثرة المواهب التي عندي مما يشتت تفكيري ويجعلني لا أعرف ماذا أختار، وأقول أحياناً لنفسي: (خسارة أن تضيع كل ما آتاك الله من قدرات في عمل كذا الذي يمكن أن يقوم به أي أحد، وربما يكون السبب في حيرتي أنه ليس عندي صحبة صالحة يشاركونني همي في نصرة الإسلام والعمل الدعوي، ولا أعرف كيف أتعرف على هذه الصحبة التي أتمناها، وربما يكون السبب في قلة العلم الشرعي عندي، رغم امتلاكي لجميع مؤهلات تحصيله، أفيدوني جزاكم الله خيراً، وأنا على استعداد للقيام بما تطلبونه مني، حتى لو اقتضى ذلك أن آتي لمقابلة أي شخص يساعدني على الوصول لمرادي. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد: الأخ المكرم أشكر لك ثقتك، وأسأل الله -تعالى- لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد، وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل.. وأما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي: أولاً: الحمد لله الذي أعطاك كل هذه المواهب فاشكر الله على ذلك "ولئن شكرتم لأزيدنكم" [إبراهيم: ٧] ، وعليك أن تسخرها في طاعته ونشر دينه؛ فإنك ستسأل عنها حفظتها أم ضيعتها. ثانياً: أهنئك على هذه الهمة العالية التي تسمو للفضيلة وتسعى لنشر الخير، وأبشرك - أخي الكريم - أن أبواب الخير واسعة وليست مقصورة على مكان دون آخر، أو موقع دون آخر، خاصة في ظل ثورة المعلومات والاتصالات التي جعلت الإنسان يستطيع مخاطبة من يشاء بما يشاء وهو في مكتبه أو غرفة نومه. ثالثاً: أقترح عليك أن تسأل نفسك ماذا تريد أن تكون، وتكتب ذلك على الورق (أي تحدِّد لك هدفاً واضحاً ذا أولوية، ثم تسعى لتحقيق هذا الهدف) . ولا بأس من تحديد أكثر من هدف، وتقسيم الوقت بشكل يحقق لك الاستفادة منه بصورة كاملة، ويحقق لك أهدافك، فمثلاً - يكون لك وقت لمراجعة حفظك للقرآن الكريم والاطلاع على تفسيره، وليكن لذلك مثلاً ساعة في اليوم، وتحدد ساعة أخرى -حسب ظروفك- لحفظ الحديث، وتبدأ بالصحيحين (البخاري ومسلم) ، وتضع لك وقتاً آخر للقراءة الحرة، ووقتاًَ لتنمية بعض مهاراتك الحركية أو الذهنية أو المهارية عن طريق الالتحاق ببعض الدورات الخاصة بذلك، ووقتاً لممارسة هواياتك والقيام بالتزاماتك الأسرية، وهكذا..

стр. 9626

رابعاً: أما عن الصحبة الصالحة فهي من أهم المطالب، وأظنك ستجد ذلك في المسجد؛ فقد ترى أحد الشباب الصالح وربما تعرفت به، وعن طريقه تتعرف بغيره. خامساً: لديكم في بلدكم (مركز التفكير الإبداعي) ، ويقوم عليه رجل كفء رائع، هكذا نحسبه والله حسيبه، فلو اتصلت بهذا المركز؛ فربما كان هناك إمكانية للاستفادة من مواهبك وتنمية قدراتك بشكل منهجي علمي، بدل الحيرة والتردد. سادساً: وقبل هذا وبعده صدق الالتجاء إلى الله بأن يوفقك إلى الحق وإلى الخير، وأن يسدِّد خطاك ويعينك ويسهل أمرك. وفقك الله وسدَّد على طريق الخير والحق خطاك.

стр. 9627

نصائح في دعوة غير المسلم المجيب خالد بن عبد العزيز السيف (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) . التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٤/٠٢/١٤٢٦هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سؤالي يتعلّق بالدعوة إلى الإسلام، لي زميل في العمل نصراني، أريد أن أدعوه إلى الإسلام، وأرى أنه إنسان جيد، ولكني لا أعرف كيف يمكن لي أن أبين له أنه على الدين الخطأ، أرجو أن تساعدوني، ولكم إن شاء الله الثواب. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: جميل أن يهتم الإنسان بالدعوة للإسلام، والدعوة هي منهاج الأنبياء والرسل، والرسول ﷺ قال لعلي بن أبي طالب-﵁: "والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم " أما عن كيفية الدعوة فراع فيها أموراً: - احرص أن يكون الوقت مناسباً، والطرف الآخر متهيئاً. - تجنَّب ما يثير انزعاج الخصم، وأظهر له اللين وأنك باحث عن الحق. - إياك والتهجم على ما يعتقده؛ فإن هذا ليس من الحكمة، وقد يصر على باطله وخصوصاً أنه زميل لك في العمل. - إياك والدخول في الجزئيات، ومهما حاول الخصم جرك إليها فبيِّن له أن الأصل الكليات والأصول، وليس من المناسب الكلام في الجزئيات قبل الكليات، فمثلاً لا تتكلم في مسألة تعدد زوجات الرسول- ﷺ قبل الكلام عن نبوته، وهكذا. - احرص على الاطلاع على الشبه التي يثيرها النصارى ضد الإسلام مع معرفة الجواب عليها، وهذه الشبه معروفة يتناقلها النصارى جيلاً بعد جيل. - ابدأ مع الخصم في طريقة إثبات نبوة الأنبياء مثل موسى وغيره من أنبياء بني إسرائيل، ثم انتقل إلى إثبات نبوة الرسول ﷺ وأن نبوته ثبتت بما ثبتت به نبوة من قبله، وإذا ثبتت نبوته كان كل ما يقوله صدق. هذا أفضل -في نظري- من الكلام حول الثالوث، وخصوصاً مع الأشخاص غير المختصين بالمسيحية كغالب النصارى اليوم. ويمكن الرجوع إلى بعض الكتب في ذلك، وأفضلها ما ذكره الإمام ابن تيمية في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح حول إثبات نبوة الرسول ﷺ في المجلد السادس (ص ٢١٤) . أعانك الله.

стр. 9628

هل يباهلونه ؟ المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٢١/١١/١٤٢٥هـ السؤال فضيلة الشيخ: حفظكم الله ورعاكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: أنا شاب، أقوم بالدعوة إلى الله تعالى على ضوء المنهج السلفي في سريلانكا، وجنوب الهند، ويكون بين أيدينا داعية متحمس، وأعطاه الله قوة في لسانه يقنع الناس بها، ولكنه للأسف يقول في بعض الأحيان أقوالا، شاذة تخالف معتقد أهل السنة فإذا بينا خطأه لا يقبل إلا أنه يدعوننا دائما للمباهلة. وسؤالي: هل يجوز لنا شرعا أن نقوم بالمباهلة معه؟ وهل هناك أدلة وأمثلة للمباهلة مع المسلمين؟ أفيدونا مع المصادر بارك الله فيكم. الجواب أخي الكريم ننصحك أولاً بالرفق مع هذا الداعية المتحمس، ومحاولة كسبه واستثمار مواهبه التي أشرت إلى شيء منها، وتوجيهه والتعاون معه في الأمر المشترك بينكما وأما الأمور التي بينك وبينه فيها اختلاف فإني أنصحكم بمحاولة إصلاحه بطريقة طويلة المدى هادئة تبدأ من الأساس، وليس بالمواجهة ولا بإثارة الخلافات كلما التقيتم، وليكن بينكم، كلام كثير في الأمر المتفق عليه، وكلام قليل في الأمر المختلف فيه. ثالثاً: لا ننصحك بالمباهلة ولا الاستجابة لطلبه وإذا طلب منكم المباهلة فأخبروه أن المباهلة لم تقع في حياة النبي ﷺ إلا مرة واحدة بينه وبين النصارى، وأنتم مسلمون يجمعكم الإسلام ومحبة الخير بعضكم لبعض، ولا يصح أن يجرؤ أحد منكم على الآخر بأن يسأل الله أن يحل الله نقمته عليه، أو يصفه بالكذب، فإن حقيقة المباهلة هي الدعاء بنزول لعنة الله على الكاذبين، وأنتم بينكم الإسلام والرحمة ولا يتهم بعضكم بعضاً بالكذب حتى يستنزل عليه لعنة الله، وإنما يستنزل بعضكم لبعض رحمة الله وهدايته، فما اتفقتم فيه فتعاونوا عليه، وما اختلفتم فيه فتناقشوا فيه بهدوء، واسألوا الله لأنفسكم جميعاً الهداية والرحمة. فأتمنى أن تشرح له معنى المباهلة قال تعالى: "...نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين" [آل عمران:٦١] فهل تقبل أن تحل علينا لعنة الله وأن نوصف بالكذب؟ أو نقبل أن تحل عليك لعنة الله ونصفك بالكذب؟ هذا لا يكون بين المسلمين أبداً، وإنما نسأل الله أن يهدينا وإياك فيما اختلف فيه من الحق بإذنه، وأن يهدينا جميعاً فيمن هدى، وأن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 9629

الناس في رمضان المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية التاريخ ٤-٩-١٤٢٣ السؤال السلام عليكم أولاً: أهنئكم بحلول هذا الشهر الكريم، ولكنه في نظري أصبح هماً أحمله مع ما فيه من الخير العميم والغفران والرحمات من الله سبحانه تعالى. ولكن الناس لا يشكرون. إنني أشكو في هذا الشهر من التغيير الكبير الذي يطرأ على الناس عموماً وأفراد أسرتي جزء منهم فالزوج والإخوان والأولاد هم في أربع خصال اثنتان في النهار والأخريان في الليل أما اللتان في النهار فالكسل والغضب المستمر وأما اللتان في الليل فالسهر بغير ما ينفع ومشاهدة ما يغضب الله تعالى من القنوات الفضائية والأفلام، فهل من سبيل إلى تغيير هذه الحال؟؟ الجواب الأخت الكريمة.. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم" ونحن بدورنا نبادلك التهنئة بهذا الشهر الكريم سائلين المولى أن يعمنا بعفوه وكرمه وعتقه من النار وجميع المسلمين. وأما ما ذكرتيه من أن هذا الشهر الكريم أصبح هماً لدى العقلاء من الناس لما يرونه من الجرئة الدائمة في التصرفات مع المولى سبحانه والتغير المبرمج في السلوكيات والتصرفات الفردية والجماعية فأنا مثلك أوافقك تماماً في هذا الهم ولكن في إطاره الصحيح والذي من المفترض أن لا نتجاوزه فننتقل بعد ذلك إلى القنوط واليأس من فضل الله ورحمته. المشكلة في ظني وفي رأيي تكمن في البرمجة العقلية للسلوكيات الفردية والجماعية في التصرفات اليومية التي تنقلب رأساً على عقب بمجرد رؤية هلال هذا الشهر الكريم. هذا التبرمج وهذا الانقلاب في السلوكيات حظي بالاعتراف والقبول المجتمعي على ما فيه من السوء والخطأ ولكنه للأسف أصبح وكأنه أمر عادي ولا غضاضة فيه. وهذه النظرة ما كان لها أن تتأتى لولا تواطئ المجتمع بجميع فئاته على الاعتراف به وتلقيه لها بالقبول والتسليم. والذي يلفت النظر أن هذا الانقلاب يحدث لجميع فئات المجمع رجالاً ونساءاً آباءاً وأمهاتٍ صغاراً وكباراً لكل فئة طابعها الخاص في هذا التحول المفاجئ وهذا الانقلاب السلوكي الكبير والمصيبة أن المهتم الوحيد والمجمع على اتهامه بالوقوف خلف هذا التغير إنما هو ذلك الشهر الكريم.

стр. 9630

لقد ارتبط شهر الخير عند الكثيرين من الناس بأنه مفتاح التغير السلوكي والاجتماعي السيئ للأسف الشديد ولذلك فالنصائح والكلمات والمحاضرات والإرشادات والتذكير والتوجيه ليس لها مردود إيجابي إلا من الناحية الفردية فقط وثمارها تبقى محدودة بالتزام الأفراد مع قلتهم بها. الأمر في نظري أعظم من ذلك بكثير لأننا لا نتعامل مع أفراد قلائل يمكن أن توجه إليهم مثل هذه الأساليب وتصبح ناجعة معهم، وإنما نحن أمام معضلة أكبر من ذلك بكثير إنها مسألة مجتمع بأكمله يشكو المرض وسوء الأحوال لدى أفراده جميعهم ولذلك تبقى المسألة محصورة في كيفية انتشال هذا المجتمع المريض من هذه البراثين التي يغرق فيها وهذه الأوحال التي يخوض فيها وهذا الآلام التي يشكو منها وانتشاله إلى روضة الصحة والعافية وإلى طيب العيش والاستقامة وإلى شعاع النور والهدى وإلى الحيوية والنشاط والاستفادة من الطاقات المهدرة والأوقات الضائعة وإلى تغيير بوصلة التيه المجتمعي العام وتوجيهها إلى ما فيه الخير العميم والنفع الشامل والحياة المتحركة بكل ما يفيد وبكل ما يجعله موصلاً لتحقيق الخيرية لهذا الأمة (كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس) . المسألة في نظري ليست من السهولة بمكان بأن تُحل وتُعالج لأنها تراكمات مجتمعية تطاولت مع الزمن حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن ولذلك فلا نتوقع أن العلاج يمكن أن يتم بين عشية وضحاها ونحن لا نملك عصاً سحرية تكفينا منها هزة واحدة لتنقلب معها حالنا وتنحل جميع مشاكلنا، إنها في نظري ذات جوانب متعددة وفروع كثيرة تتشاكل فيها وتنصهر فيما بينها جميع المؤسسات الاجتماعية مع بعضها البعض وتتظافر كلها خطوة بخطوة في انتشال ذلك المرض المجتمعي السائد. فالأسرة ودورها في التنشأة وما يمكن أن يمارسه الوالدان في منزلهما ومع أبنائهما، والمدرسة وما يفعله المعلمون مع تلاميذهم والمسجد وما يقوم به الإمام والمؤذن وجماعة المصلين مع بعضهم البعض والإعلام بأشكالها المتنوعة مع جمهورها ومؤسسات الضبط الأمني مع الأفراد الخارجين عن سلك الجماعة. كل هذه المؤسسات الاجتماعية يجب أن تعمل معاً بحيث لا يكون البعض منها يبني والآخر يهدم. الأمر الآخر هو الالتفات بجدية للأفراد الناشئة في هذا المجتمع إذ هو يشكل أغلبية الأفراد في هذا المجتمع وهم الرقم الصعب الذي يستحق المراهنة عليه. الكبار قد تشكلت طباعهم والجهد معهم قد لا يؤتي من الثمار كما لو كان ذلك الجهد موجهاً ومبذولاً مع الصغار والناشئة.
следующие страницы →