Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.
стр. 9626
رابعاً: أما عن الصحبة الصالحة فهي من أهم المطالب، وأظنك ستجد ذلك في المسجد؛ فقد ترى أحد الشباب الصالح وربما تعرفت به، وعن طريقه تتعرف بغيره.
خامساً: لديكم في بلدكم (مركز التفكير الإبداعي) ، ويقوم عليه رجل كفء رائع، هكذا نحسبه والله حسيبه، فلو اتصلت بهذا المركز؛ فربما كان هناك إمكانية للاستفادة من مواهبك وتنمية قدراتك بشكل منهجي علمي، بدل الحيرة والتردد.
سادساً: وقبل هذا وبعده صدق الالتجاء إلى الله بأن يوفقك إلى الحق وإلى الخير، وأن يسدِّد خطاك ويعينك ويسهل أمرك.
وفقك الله وسدَّد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9627
نصائح في دعوة غير المسلم
المجيب خالد بن عبد العزيز السيف
(عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) .
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ ٤/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سؤالي يتعلّق بالدعوة إلى الإسلام، لي زميل في العمل نصراني، أريد أن أدعوه إلى الإسلام، وأرى أنه إنسان جيد، ولكني لا أعرف كيف يمكن لي أن أبين له أنه على الدين الخطأ، أرجو أن تساعدوني، ولكم إن شاء الله الثواب.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد:
جميل أن يهتم الإنسان بالدعوة للإسلام، والدعوة هي منهاج الأنبياء والرسل، والرسول ﷺ قال لعلي بن أبي طالب-﵁: "والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم "
أما عن كيفية الدعوة فراع فيها أموراً:
- احرص أن يكون الوقت مناسباً، والطرف الآخر متهيئاً.
- تجنَّب ما يثير انزعاج الخصم، وأظهر له اللين وأنك باحث عن الحق.
- إياك والتهجم على ما يعتقده؛ فإن هذا ليس من الحكمة، وقد يصر على باطله وخصوصاً أنه زميل لك في العمل.
- إياك والدخول في الجزئيات، ومهما حاول الخصم جرك إليها فبيِّن له أن الأصل الكليات والأصول، وليس من المناسب الكلام في الجزئيات قبل الكليات، فمثلاً لا تتكلم في مسألة تعدد زوجات الرسول- ﷺ قبل الكلام عن نبوته، وهكذا.
- احرص على الاطلاع على الشبه التي يثيرها النصارى ضد الإسلام مع معرفة الجواب عليها، وهذه الشبه معروفة يتناقلها النصارى جيلاً بعد جيل.
- ابدأ مع الخصم في طريقة إثبات نبوة الأنبياء مثل موسى وغيره من أنبياء بني إسرائيل، ثم انتقل إلى إثبات نبوة الرسول ﷺ وأن نبوته ثبتت بما ثبتت به نبوة من قبله، وإذا ثبتت نبوته كان كل ما يقوله صدق. هذا أفضل -في نظري- من الكلام حول الثالوث، وخصوصاً مع الأشخاص غير المختصين بالمسيحية كغالب النصارى اليوم.
ويمكن الرجوع إلى بعض الكتب في ذلك، وأفضلها ما ذكره الإمام ابن تيمية في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح حول إثبات نبوة الرسول ﷺ في المجلد السادس (ص ٢١٤) .
أعانك الله.
стр. 9628
هل يباهلونه ؟
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ ٢١/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: حفظكم الله ورعاكم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أنا شاب، أقوم بالدعوة إلى الله تعالى على ضوء المنهج السلفي في سريلانكا، وجنوب الهند، ويكون بين أيدينا داعية متحمس، وأعطاه الله قوة في لسانه يقنع الناس بها، ولكنه للأسف يقول في بعض الأحيان أقوالا، شاذة تخالف معتقد أهل السنة فإذا بينا خطأه لا يقبل إلا أنه يدعوننا دائما للمباهلة. وسؤالي: هل يجوز لنا شرعا أن نقوم بالمباهلة معه؟ وهل هناك أدلة وأمثلة للمباهلة مع المسلمين؟ أفيدونا مع المصادر بارك الله فيكم.
الجواب
أخي الكريم
ننصحك أولاً بالرفق مع هذا الداعية المتحمس، ومحاولة كسبه واستثمار مواهبه التي أشرت إلى شيء منها، وتوجيهه والتعاون معه في الأمر المشترك بينكما وأما الأمور التي بينك وبينه فيها اختلاف فإني أنصحكم بمحاولة إصلاحه بطريقة طويلة المدى هادئة تبدأ من الأساس، وليس بالمواجهة ولا بإثارة الخلافات كلما التقيتم، وليكن بينكم، كلام كثير في الأمر المتفق عليه، وكلام قليل في الأمر المختلف فيه.
ثالثاً: لا ننصحك بالمباهلة ولا الاستجابة لطلبه وإذا طلب منكم المباهلة فأخبروه أن المباهلة لم تقع في حياة النبي ﷺ إلا مرة واحدة بينه وبين النصارى، وأنتم مسلمون يجمعكم الإسلام ومحبة الخير بعضكم لبعض، ولا يصح أن يجرؤ أحد منكم على الآخر بأن يسأل الله أن يحل الله نقمته عليه، أو يصفه بالكذب، فإن حقيقة المباهلة هي الدعاء بنزول لعنة الله على الكاذبين، وأنتم بينكم الإسلام والرحمة ولا يتهم بعضكم بعضاً بالكذب حتى يستنزل عليه لعنة الله، وإنما يستنزل بعضكم لبعض رحمة الله وهدايته، فما اتفقتم فيه فتعاونوا عليه، وما اختلفتم فيه فتناقشوا فيه بهدوء، واسألوا الله لأنفسكم جميعاً الهداية والرحمة.
فأتمنى أن تشرح له معنى المباهلة قال تعالى: "...نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين" [آل عمران:٦١] فهل تقبل أن تحل علينا لعنة الله وأن نوصف بالكذب؟ أو نقبل أن تحل عليك لعنة الله ونصفك بالكذب؟ هذا لا يكون بين المسلمين أبداً، وإنما نسأل الله أن يهدينا وإياك فيما اختلف فيه من الحق بإذنه، وأن يهدينا جميعاً فيمن هدى، وأن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 9629
الناس في رمضان
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ ٤-٩-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم
أولاً: أهنئكم بحلول هذا الشهر الكريم، ولكنه في نظري أصبح هماً أحمله مع ما فيه من الخير العميم والغفران والرحمات من الله سبحانه تعالى.
ولكن الناس لا يشكرون. إنني أشكو في هذا الشهر من التغيير الكبير الذي يطرأ على الناس عموماً وأفراد أسرتي جزء منهم فالزوج والإخوان والأولاد هم في أربع خصال اثنتان في النهار والأخريان في الليل أما اللتان في النهار فالكسل والغضب المستمر وأما اللتان في الليل فالسهر بغير ما ينفع ومشاهدة ما يغضب الله تعالى من القنوات الفضائية والأفلام، فهل من سبيل إلى تغيير هذه الحال؟؟
الجواب
الأخت الكريمة..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم"
ونحن بدورنا نبادلك التهنئة بهذا الشهر الكريم سائلين المولى أن يعمنا بعفوه وكرمه وعتقه من النار وجميع المسلمين.
وأما ما ذكرتيه من أن هذا الشهر الكريم أصبح هماً لدى العقلاء من الناس لما يرونه من الجرئة الدائمة في التصرفات مع المولى سبحانه والتغير المبرمج في السلوكيات والتصرفات الفردية والجماعية فأنا مثلك أوافقك تماماً في هذا الهم ولكن في إطاره الصحيح والذي من المفترض أن لا نتجاوزه فننتقل بعد ذلك إلى القنوط واليأس من فضل الله ورحمته.
المشكلة في ظني وفي رأيي تكمن في البرمجة العقلية للسلوكيات الفردية والجماعية في التصرفات اليومية التي تنقلب رأساً على عقب بمجرد رؤية هلال هذا الشهر الكريم.
هذا التبرمج وهذا الانقلاب في السلوكيات حظي بالاعتراف والقبول المجتمعي على ما فيه من السوء والخطأ ولكنه للأسف أصبح وكأنه أمر عادي ولا غضاضة فيه. وهذه النظرة ما كان لها أن تتأتى لولا تواطئ المجتمع بجميع فئاته على الاعتراف به وتلقيه لها بالقبول والتسليم.
والذي يلفت النظر أن هذا الانقلاب يحدث لجميع فئات المجمع رجالاً ونساءاً آباءاً وأمهاتٍ صغاراً وكباراً لكل فئة طابعها الخاص في هذا التحول المفاجئ وهذا الانقلاب السلوكي الكبير والمصيبة أن المهتم الوحيد والمجمع على اتهامه بالوقوف خلف هذا التغير إنما هو ذلك الشهر الكريم.
стр. 9630
لقد ارتبط شهر الخير عند الكثيرين من الناس بأنه مفتاح التغير السلوكي والاجتماعي السيئ للأسف الشديد ولذلك فالنصائح والكلمات والمحاضرات والإرشادات والتذكير والتوجيه ليس لها مردود إيجابي إلا من الناحية الفردية فقط وثمارها تبقى محدودة بالتزام الأفراد مع قلتهم بها. الأمر في نظري أعظم من ذلك بكثير لأننا لا نتعامل مع أفراد قلائل يمكن أن توجه إليهم مثل هذه الأساليب وتصبح ناجعة معهم، وإنما نحن أمام معضلة أكبر من ذلك بكثير إنها مسألة مجتمع بأكمله يشكو المرض وسوء الأحوال لدى أفراده جميعهم ولذلك تبقى المسألة محصورة في كيفية انتشال هذا المجتمع المريض من هذه البراثين التي يغرق فيها وهذه الأوحال التي يخوض فيها وهذا الآلام التي يشكو منها وانتشاله إلى روضة الصحة والعافية وإلى طيب العيش والاستقامة وإلى شعاع النور والهدى وإلى الحيوية والنشاط والاستفادة من الطاقات المهدرة والأوقات الضائعة وإلى تغيير بوصلة التيه المجتمعي العام وتوجيهها إلى ما فيه الخير العميم والنفع الشامل والحياة المتحركة بكل ما يفيد وبكل ما يجعله موصلاً لتحقيق الخيرية لهذا الأمة (كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس) .
المسألة في نظري ليست من السهولة بمكان بأن تُحل وتُعالج لأنها تراكمات مجتمعية تطاولت مع الزمن حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن ولذلك فلا نتوقع أن العلاج يمكن أن يتم بين عشية وضحاها ونحن لا نملك عصاً سحرية تكفينا منها هزة واحدة لتنقلب معها حالنا وتنحل جميع مشاكلنا، إنها في نظري ذات جوانب متعددة وفروع كثيرة تتشاكل فيها وتنصهر فيما بينها جميع المؤسسات الاجتماعية مع بعضها البعض وتتظافر كلها خطوة بخطوة في انتشال ذلك المرض المجتمعي السائد. فالأسرة ودورها في التنشأة وما يمكن أن يمارسه الوالدان في منزلهما ومع أبنائهما، والمدرسة وما يفعله المعلمون مع تلاميذهم والمسجد وما يقوم به الإمام والمؤذن وجماعة المصلين مع بعضهم البعض والإعلام بأشكالها المتنوعة مع جمهورها ومؤسسات الضبط الأمني مع الأفراد الخارجين عن سلك الجماعة. كل هذه المؤسسات الاجتماعية يجب أن تعمل معاً بحيث لا يكون البعض منها يبني والآخر يهدم.
الأمر الآخر هو الالتفات بجدية للأفراد الناشئة في هذا المجتمع إذ هو يشكل أغلبية الأفراد في هذا المجتمع وهم الرقم الصعب الذي يستحق المراهنة عليه. الكبار قد تشكلت طباعهم والجهد معهم قد لا يؤتي من الثمار كما لو كان ذلك الجهد موجهاً ومبذولاً مع الصغار والناشئة.
стр. 9631
لنعمق لديهم قيمة العمل والوقت، لم لا يكون رمضان وسيلة يمكن استغلالها على تدريبهم على العمل واحترامهم للوقت وفتح الفرص أمامهم خاصة أثناء الليل وبعد التراويح. الملاحظ أن المناشط جميعها منصبة على الرياضة والرياضة فقط ولا شيء آخر حتى لدى الصالحين أنفسهم فالرياضة والمناشط الرياضية هي طابع برامجهم جميعها. إنني موقن أننا كمجتمع لواستطعنا أن نغرس في أبنائنا حب العمل حتى ولو كان ذلك بالأجر وبالساعة وفي أماكن عامة لأصبحت لدينا مفاهيم محترمة تنقل ذلك الشاب من مضيعة الوقت والتسكع في الشوارع إلى محلات البيع ودكاكين الأسواق. إن غرس حب العمل واحترامه والقائمين به يجب أن لا يكون مقصوراً على فئة معينة في المجتمع دون غيرها كالفئة المحتاجة مثلاً لا بل هي أمينة نتمنى أن تكون مغروسة عند الجميع، والشاب يعمل حينئذ ليس لأنه محتاج إلى المال بل لأنه يريد أن يعمل ولا يكون كلاً على والديه يسألهما المال ليلاً ونهاراً فيصرفها بالباطل واللهو ثم ما يلبث أن ينتهي دوره بعد ذلك ليصبح جيفة هامدة يغط في سبات عميق في مأواه في نهار رمضان بعد أن أخذ اللهو واللعب من جسمه كل مأخذ.
إنها كما قلت هموم ما لبث قدوم هذا الشهر الكريم أن نبشها وقد كانت خامدة ليعطي لنا صورة واضحة من صور تخلفنا وذلتنا على الناس أجمعين ثم بعد ذلك نتساءل من أين لنا هذا الذي نحن فيه؟
стр. 9632
هل لي من توبة ؟
المجيب سليمان بن سعد الخضير
مشرف مناهج بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٣/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا شاب متزوج، وأحسب نفسي كنت مستقيماً، ولكن للأسف زنيت قبل عدة أشهر ولم أحس بالندم إلا قبل عدة أيام، فحاولت أن أتوب توبة نصوحاً من تلك الفاحشة، ولكني واقع فيما هو دونها.... في مشاهدة الأفلام الإباحية، وكلما حاولت الإقلاع عدت، ولهذا السبب أحس بأن الله لم يقبل توبتي، وحتى إن استغفرت لن يغفر لي، وأظنني وصلت مرحلة القنوط، أدركوني قبل أن أهلك، أدعو بالدعاء وأنا في قرارة نفسي أحسه مردوداً علي، ومن ثم بدأت أفكر بقول الشافعي وهو أن الزنا دين، وأن من يزن يزن بأهله. فما هو ذنبها (الزوجة) ؟ إن كانت صالحة أن تؤخذ بجريرة زوجها، هل يقبل الله توبتي ويستجيب دعوتي وإن كنت عاصيا؟.وما هي علامات قبول التوبة؟.
ولقد دعوت الله أن يرزقني ذرية صالحة خلال شهر رمضان وقبله أيضاً، ولكن لم تحمل زوجتي، فانهارت معنوياتي، وأحسب بأن الله لم يقبل صيامي ولا دعائي ولا أي شيء مني غضباً منه علي، أغيثوني أدركوني أريد أن أعود صالحاً كما كنت أو أفضل، أريد أن أعود وأحب عمل الصالحات بدلاً من تثاقلها. أفتوني مأجورين.
الجواب
ربما وجدت من يبدأ جوابه معك بفتح باب الرجاء لك، وسعة مغفرة الله للمذنبين، ويسوق أحاديث التوبة وآياتها، وهي أمور تدعو الحاجة إليها، ومع ذلك فالأنفع أن نؤخرها قليلاً؛ لأنك إذا كنت ترى أن المشكلة متركزة في أمر واحد، وهو وقوعك في «الزنا» وما ترتب عليه من مخاوف على نفسك وأهلك؛ فإن المشكلة في تقديري تتمثل في شخصك قبل أي شيء آخر.
يغلب على ظني أنك تعيش نوعًا من التطرف مع نفسك، ولونًا من التقلب الذي لا يحسن بالرجل السويّ أن يسلكه:
فبعد أن كنت مستقيمًا ـ حسب وصفك ـ وقعت في «الزنا» ! وبعد أن لم تكن مباليًا بوقوعك في كبيرة «الزنا» أصبحت أسيرًا للخوف المنهك منها!
وبعد أن زهدت في إعفاف زوجتك لك، أصبحت تعيش تحت وطأة الخوف عليها!
لا يسعني التقليل من شأن وقوعك في جريمة «الزنا» ؛ لأنك خائف تستغيث وتستنجد، وبخاصة أنك محصن (متزوج) فأي شيء بحثت عنه في غير زوجك التي أحلها الله لك؟!
إن الخوف الذي هجم عليك له ما يسوغه، وهي علامة صحة، ونرجو أن تكون سببًا في التوبة وفي قبولها، لكن قدر الخوف الذي وصفته هو زيادة من الشيطان، فإذا أردت السلامة من المبالغة في الخوف فاستعذ بالله من الشيطان أولاً.
وعلامة الخوف الذي يحبه الله هو الخوف الذي يقربك إليه، ويوقظك لفعل الطاعة والإقلاع عن المعصية، فإذا تسلل إلى نفسك خوف يقنطك في رحمة الله وفي قبول الله لتوبتك فاعلم أنه وارد من الشيطان، رأى تعبدك لله بالخوف منه، وتوقع إقلاعك عن الذنب فأراد أن يوقعك في ذنبٍ أشد من ذنبك الأول، وهي كبيرة القنوط من رحمة الله.
стр. 9633
ومع يقيني أن هذا القدر من الخوف الذي غشيك إنما هو من الشيطان، فإن ذلك لا يمنع أن يكون عقوبة عجّلها الله لك، تتناسب بوجه ما مع اللذة التي غمرتك أثناء مواقعة الفاحشة، «والجزاء من جنس العمل» ونرجو أن تكون كفارة، فإن ما يصيب القلبَ من الهمّ والحزن والخوف والقلق هي عقوبات بما كسبت أيدي الناس، قال الله - تعالى -: "وما أصابك من سيئة فمن نفسك" [النساء:٧٩] ومع ذلك فإن من كرم الله وفضله علينا أن الله يكفر بها عمن يشاء من عباده إذا هم احتسبوا وصبروا. مصداق ذلك قول النبي ﷺ "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه عند البخاري (٥٦٤٢) ، ومسلم (٢٥٧٣) ، ومن حديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵄.
ولا أدري ما الذي أشعرك بأن الله لم يقبل توبتك؟!.
إن معاودتك لمشاهدة الصور الإباحية دليل على أن خوفك لم يكن صادقًا بما فيه الكفاية، لكنه ليس دليلاً على عدم قبول التوبة مطلقاً، كما يؤكد استمرارك في المشاهدة أنك تشكو من ضعف في نفسك التي تتغلب عليك، قال ﷺ : «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» متفق عليه. عند البخاري (٦١١٤) ومسلم (٢٦٠٩) من حديث أبي هريرة ﵁ فالقوي في المنظور الشرعي وعلم النفس الحديث، هو الذي يقوى نفسه ويديرها لا أن تديره وتوجهه إلى ما فيه هلاكه، وليس ذلك خاصاً بالغضب الذي مثّل به النبي ﷺ ، بل يقوى نفسه حتى عند الشهوة، فإنهما (الغضب والشهوة) مغروزان في الإنسان لكن الشيطان يستغلهما للانحراف بالإنسان، من خلال الإفراط (وهو الأكثر) والتفريط.
إن معرفتك خطأ فعلك وشعورك بالندم عليه وإعلان توبتك هي علامات لصحة الاتجاه الذي سلكته مع نفسك إلى الله، لكن ذلك لا يكفي، فعليك مجاهدة نفسك أولاً وقبل كل شيء، بأن تقطع الأسباب التي دفعتك (أو جذبتك للفاحشة) وهي مداومة النظر للصور المحرمة، ويغلب على ظني أن الفعلة التي وقعت فيها لم تكن عن لذة تبحث عنها بقدر ما هي شهوة تسببت في استثارتها، فأردت أن تطفئها فازدادت اشتعالاً.
وربما كان أول العقوبة التي يقع فيها من يشاهد الأفلام الإباحية هي عدم شعوره باللذة مع زوجته التي أحلها الله له، وذلك أن تلك المشاهدات نقلت اللذة الطبيعية التي يجدها الإنسان في القرب من أهله وغشيانهم إلى لذة وهمية لا يجدها إلا من طريق عينيه، بما تتضمنه وسائل العرض الإجرامية من محاولات استثارة غير حقيقية لا يمكن أن يجدها الإنسان في الواقع، ولذلك ربما أتعب بعض الذين يشاهدون زوجاتهم بحركات قد لا يحسنّها؛ طمعاً منهم أن يجدوا هيجان الشهوة التي تغمرهم أثناء المشاهدة، وهذه والله عقوبة.
وإذا كنت تشعر بشفقة على زوجتك أن يصيبها مكروه (أعيذها بالله من ذلك) ، فإن الشفقة على زوجات من يشاهدون الأفلام ويجبرونهن بمحاكاة البغايا والمومسات في اللباس والحركات والموضات والجماع لا تقل عن ذلك.
стр. 9634
إن التوفيق في مجاهدة نفسك عن مشاهدة الأفلام لا تتبين من أولى المحاولات، فإن الرجل يكون قد فتل على نفسه حبلاً من الفولاذ من خلال التكرار والمداومة، وعليه أن يحاول قطعه بتكرار الإقلاع والمجاهدة على عفة النظر؛ والله قادر على أن يسلب منك التعلق بالأفلام في أقل من لحظة، ولكن ليستبين صحة نيتك وصدق عزيمتك، فلو كان المرء يبلغ المعالي بمجرد الأماني لكان أوفر الناس حظًا أكثرهم خيالاً.
ومن يحفظ بصره عن الحرام فليترقب أوفر الخير من الله تعالى، قال ﷺ : «النظرة سهم من سهام إبليس، مسمومة، فمن تركها من خوف الله أثابه إيماناً يجد حلاوته في قلبه" حديث حسن رواه الحاكم (٧٨٧٥) من حديث حذيفة ﵁ وقد أعقب الله - تعالى - آيات غض البصر المذكورة في سورة النور بقوله تعالى:"الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ... " [النور:٣٥] ، قال أبي بن كعب: «مثل نوره في قلب عبده المؤمن» . فوازن بين لذة عابرة ولذة إيمان بها صلاح الدنيا والآخرة. وتذكر أن الاستقامة النموذجية، - وهي ما تسمى بالإمامة في الدين - تحصل بالصبر واليقين، فالصبر دواء الشهوات، واليقين دواء الشبهات، قال الله - تعالى -: "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون" [السجدة:٢٤] .
وتذكر أن الصالحين لم يصلحوا لكونهم لا شهوة لهم، ولكنهم وضعوها في الحلال، أو صبروا عن الحرام فعليك أن تكثر من الاستغفار فإنه من أشد ما يكره الشيطان، جاء في الأثر عن الشيطان قوله: «أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار» رواه ابن أبي عاصم في السنة (١/٩) ، وهو يجلو القلوب بإذن الله، وداوم على قراءة القرآن، فإنه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. واستعذ بالله من الشيطان؛ فإنه سبب نظرك ووقوعك في المحرم وإتلاف قلبك بالخوف، قال الله - تعالى -: "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم" [الأعراف:٢٠٠] أنصحك أن تطالع في أحاديث التوبة، كتاب «رياض الصالحين» مثلاً، واستشعر أنها أحاديث لا تدعو لمعاودة المعصية، بقدر ما هي مبشّرة للتائبين الصادقين.
ولا تستعجل فضل الله بتأخر الإنجاب؛ "فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا" [النساء: ١٩] والدعاء مع بذل الأسباب الشرعية والطبيعية هو سلوك المؤمنين، ولا تقلق على زوجتك أن يصيبها مكروه (حماها الله) ما صدقت توبتك وصحت عزيمتك.
стр. 9635
من الممكن أن تكون الإجابة مختلفة لو كنت لم تصف نفسك بالتدين في وقت سابق، فما عساي أقول لشخص عرف الحق وسلكه، وهذا يدعو للتنبيه إلى أن الثبات على طريق الحق مضمون، - بإذن الله -، للذي «ذاق طعم الإيمان» و «وجد طعم الإيمان» وأسباب ذلك نجدها في حديث: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" رواه البخاري (١٦) ومسلم (٤٣) من حديث أنس ﵁، وهو الوصف الذي ذكره هرقل في حديث أبي سفيان بعدما سأله عن أصحاب رسول الله ﷺ «هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه؟ " فقال لا، قال هرقل: «وكذلك الإيمان حيث تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد" رواه البخاري (٥١) ومسلم (١٧٧٣) من حديث عبد الله بن عباس ﵄ أسأل الله أن يرزقك عفة النفس، ويقنعك بأهلك، ويجعلهم لك قرة عين، وأن يلهمك رشدك، ويقيك شر نفسك، ويعيذك من شر الشيطان وشركه، ويجعلنا وإياك من عباده الصالحين الأوابين.
стр. 9636
التزم ويريد العودة للمعاصي !
المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٠٧/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب التزمت على يد بعض الإخوان قبل حوالي سنتين ونصف، مشكلتي أنني أفكر الآن جدياً في العودة إلى حالي السابق، وذلك لعدة أسباب:
(١) شوقي الكبير للعودة إلى ما كنت عليه.
(٢) استيائي الكبير من وضع الشباب الملتزم الذي يقوم على التفرقة بينهم بالمسميات وادعاء كل فرقة أنها الأفضل وأنها على الحق، ونعتها للفرق الأخرى بأنها بعيدة عن الصواب.
(٣) قبل التزامي كان لي قصة حب مع فتاة، وأنا أشتاق لهذه الفتاة بشكل كبير، فأنا أفكر فيها ليل نهار وأحلم بها أثناء نومي.
(٤) تعلقي الشديد قبل الالتزام بالأغاني، حيث كنت مولعاً بالطرب.
أنا الآن مظهري مظهر الشباب الملتزم الملتحي قصير الثوب، ولكني أتمنى لو أنني لم أعف لحيتي؛ كي يسهل علي أمر العودة إلى ما كنت عليه.
حالي الآن:
(١) متهاون بالصلاة بشكل كبير، وإذا فاتني فرض لا أقضيه، وأتعمد ترك الصلاة غالباً.
(٢) أستمع للأغاني كلما وجدت فرصة لذلك.
(٣) أختلس النظرات لكل ما تقع عليه عيني من صور نساء وما شابه.
في الختام ... أحتاج إلى توجيه من قلب صادق. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إلى الأخ الفاضل: ثبته الله وألهمه رشده ووقاه شر نفسه والشيطان-.
جميل إحساسك بخطر ما أنت مقدم عليه، وهذا دليل إحساسك بأنك على وشك فقدان شيء عزيز ومهم وضروري، وهو الثبات على الإيمان.
إن مما يعينك أخي على الاستمرار في طريق الهداية والعلاج والاستقامة أن تتذكر أن الموت قريب، وقد يفاجئك في أي وقت، فها هو يتخطف شباباً من حولك بحوادث السيارات وغيرها، بعضهم مات على نغمات الأغاني الفاجرة يرددها بدلاً من قول: (لا إله إلا الله) ، وآخر بعد أن ترك طريق الصلاح مات مدمناً للمخدرات، وثالث أكرمك الله مات وهو يهم بالزنا من إحدى الفاجرات، فهل تأمن أن تكون موتتك مثلهم إن أنت انقلبت على عقبيك وهجرت الطاعة إلى المعصية، أعيذك بالله من ذلك.
تذكر أخي أن الجنة حفَّت بالمكاره أي بما يشق على النفوس وتكرهه، ولا يصل إلى الجنة إلا من صبر على تلك المكاره، أما النار فطريقها محفوف بالشهوات، ولذا فكر جيداً أي الطريقين تحب أن تسلك؟!.
وفكر جيداً بما تحب أن تلقى الله به، وبما يختم لك به، هل تحب أن تموت صالحاً مستغفراً من ذنبك؟ أم مضيعاً للصلوات متبعاً للشهوات؟.
قال تعالى:"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً"
[مريم:٥٩-٦٠] ، لا شك أن ما تعانيه من رغبة في العودة إلى المعصية داء قلبي ولكل داء دواء، كما قال ذلك الصادق المصدوق نبينا محمد عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى السلام، ومن الأدوية التي أقترحها عليك:
стр. 9637
(١) الإقبال على سماع الأشرطة الوعظية المؤثرة ومنها: شريط: (الجنة والنار) للمورعي، شريط: (الأماني والمنون) ، إبراهيم الدويش، أشرطة د. خالد الجبير، أشرطة عبد المحسن الأحمد، شريط: (الرحيل) د. سعد البريك، شريط: (وإذا الجنة أزلفت) لمحمد المحيسني، وقبل ذلك الاستماع لبعض التلاوات القرآنية المؤثرة لكل من القراء: محمد المحيسني - عادل الكلباني - عبد العزيز الأحمد وغيرهم.
(٢) القراءة في الكتب التي تذكرك بعظمة الله وقدرته وبديع صنعه في خلقه مثل: كتاب النملة تسبح الله، كتاب غريزة أم تقدير إلهي لشوقي أبو خليل، كتاب التوحيد عبد المجيد الزنداني.
(٣) حضور المحاضرات الوعظية التي يلقيها الشيخ (الرسي) ؛ لما فيها من تذكر وترقيق للقلوب.
(٤) أخي الفاضل: لو جاءك أحد الكفار وعرض عليك أن تذهب معه إلى بلاده ووعدك بأن يتيح لك كلما تشتهيه من المعاصي من الزنا وشرب الخمر، ومشاهدة الأفلام الإباحية، وأن يترك لك حرية تامة، ويوفر لك كل ما تريد مدة شهرين، ثم يعاقبك بقية عمرك ويسجنك ويعذبك بأنواع العذاب هل تقبل هذا العرض؟.
لا شك أنك سترفض إذا كان عقلك غالباً لشهوتك، إذاً كيف ترضى بأن تتمتع شهرين ثم يعاقبك بقية عمرك، فلتعلم أخي أن الشيطان قد قدم لك هذا العرض حيث أوهمك بالسعادة في معصية الله في عمرك القصير الفاني، لأجل أن تتعذَّب معه في النار أحقاباً طويلة، إذا مت على ترك للصلاة واقتراف الكبائر ولم تتب إلى الله فالأسباب التي ذكرتها ليست مسوغة لانتكاستك وتركك طاعة ربك وتفريطك في صلاتك.
فأنت لم تعذب ولم تؤذ لترك دينك، ألم تقرأ قصة بلال وعمار وخباب وسمية وغيرهم من الأصحاب الكرام ﵃ جميعاً-؟! ألا تعلم أنه يوجد في بعض الدول الكافرة شباب صالحون سجنوا وعذبوا ليتركوا الصلاة والالتزام بالدين، ومع ذلك صبروا على العذاب في ذات الله؟ قارن بين حالك وحالهم واحمد الله على العافية، فكر إذا هممت في سلوك طريق المعصية في احتمال حصول حادث سير لك يسبب لك شللاً كما حصل لبعض من الناس، ما شعورك وأنت عاجز عن إبعاد ذبابة عن عينك وعن كل ما تشتهي من المحرمات؟ كيف سيكون ألمك وبؤسك؟.
حبذا لو زرت مركز النقاهة الذي فيه هذا النوع من المصابين بالشلل بعد الحوادث؛ لتدرك عظيم نعمة الله عليك وتشمر في طاعته ومرضاته وشكره.
تذكر قصة ذلك المؤذن الذي ارتد عن الإسلام لأجل فتاة نصرانية تعلق قلبه بها ولم توافق على زواجه بها إلا أن يتنصر، فلما أعلن ردته مات بعد أيام وقبل أن يدخل بها؟!!.
تعلقك بالفتاة الذي ذكرته في سؤالك له حل شرعي، وهو أن تسعى جاداً في الزواج بها فاخطبها، واسع لتحصيل المهر وثق بعون الله، والمحسنون لن يقصروا - بإذن الله- في مساعدتك إن كنت محتاجاً، فإذا عقدت عليها فهي زوجتك شرعاً، فيمكنك محادثتها ثم الخلوة بها، ولو قبل إقامة حفل الزواج والاستقرار في منزل الزوجية، ولكن ينبغي أن لا تستمتع بها إلا بعد الدخول.
стр. 9638
بالنسبة للأغاني ورؤية النساء والأفلام فهي لا شك معصية، ولكن ليست كمعصية ترك الصلاة، فلا تربط بين الصغيرة والكبيرة، ولا يتلاعب بك الشيطان فتكفر بترك الصلاة لأجل هذه المعاصي، فإن غلبتك نفسك والشيطان على الأغاني والنظر المحرم فاستغفر لله وتب إليه، واعلم أن الوضوء والصلاة والحسنات تكفر الصغائر.
أخي الفاضل: إن العمر قصير مهما طال، لأن ما بعد البعث والجنة والنار خلود لا موت فيه فكيف ترضى بمتابعة الشيطان في متعة شهوة قصيرة تورث عذاباً طويلاً؟!.
أخي في الله: لا تظن أن المعصية طريق سعادة بل طريق ضنك وشقاء، قال تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً" [طه: من الآية١٢٤] ، وخبر الله صادق ووعده حق.
وها أنت ترى العصاة والمعرضين يرتادون العيادات النفسية ويقدمون على الانتحار، والصالحون يسعدون بطاعة ربهم ويحيون الحياة الطيبة التي وعدها الله، ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، أسأل الله لي ولك الثبات، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 9639
اهتديت فناصبوني العداوة !
المجيب فهد بن محمد بن إبراهيم اليابس
مستشار أسري بمشروع ابن باز بالرياض
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٣/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
لدي إخوة لا يلتزمون بالدين، فهم يأكلون لحم الخنزير واللحوم الأخرى التي لا تحل، ويدخنون ويشربون الخمور، ويتجرأون بالحكم على القرآن وعلى النبي ﷺ وعندما ناقشتهم في ذلك جعلوا يذمون التغيير الذي حصل في نمط حياتي منذ اليوم الذي التزمت فيه، وصاروا يشتمونني ويعبِّرونني ويلمزونني، وهذا يحزنني كثيراً. ولقد استمر هذا الوضع لأكثر من أربع سنوات. أرشدوني ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم: أسأل الله لي ولك الثبات على دينه حتى نلقاه، وما حصل لك يحصل للآلاف غيرك ممن وفقهم الله للهداية في مجتمعات لا تعرف النور والهداية، فهذه نعمة عظيمة أنعم الله بها عليك، فله الحمد والشكر على ذلك، ولعلك في مثل هذه الحالة تكون ممن ينطبق عليهم حديث الرسول ﷺ "القابض على دينه كالقابض على جمر" لكنني أوصيك بعدة وصايا، أهمها:
أولاً: أن تكثر من الدعاء بالثبات؛ فقد كان رسول الله ﷺ رغم أنه نبي لا يفتر لسانه في السجود أن يقول: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على طاعتك.
ثانياً: أن تبحث عن الصالحين الذين يعينونك على العيش في الزمن الصعب، وتصبح معهم وبهم أصحاب هم واحد، فيسلي كل منكم صاحبه، وتصبرون على مرارة الحياة حتى تلقوا ربكم.
ثالثاً: أوصيك بزيادة التواصل مع العلوم الشرعية، مثل تفسير القرآن الكريم وسنة المصطفى ﵊، فهما سبيل النجاة والفلاح، وبهما يجد المرء الطمأنينة في قلبه وروحه.
رابعاً: أكثر من مطالعة قصص الأنبياء، لأن الله -جل وعلا- ذكر قصصهم تسلية لعباده المؤمنين، وتصبيراً لهم على ما يواجههم من أذى، وأن هذا الطريق لا بد فيه من الصبر، ولكن النصر مع الصبر بإذن الله.
خامساً: أوصيك بمطالعة قصص الصحابة، وخاصة المهاجرين منهم، والذين كانوا في صدر الإسلام، أي في السنوات الأولى من بعثة النبي ﷺ عندها ستعرف الكثير من قصص الصحابة الذين لم يصل لنا الدين إلا بصبرهم وقوة إيمانهم.
سادساً: تواصل مع أقربائك وزملائك بالشكل الذي لا يحدث معه نقص في دينك، وإذا كان في مجلس من المجالس منكر ظاهر أو سخرية بدين الله فلا تجلس في ذلك المجلس، وانتقل منه لغيره.
سابعاً: اشتغل بالهوايات والأعمال المفيدة التي تزيد بها معارفك وعلومك وتكمّل بها شخصيتك، وتبتعد بها عن الفراغ الذي هو طريق لكثير من الشرور، وخير ما تقضي به الأوقات طلب العلم وطلب الرزق.
أسأل الله لي ولك الثبات على دينه، وأن يوفقني وإياك لكل خير، والله يحفظك.
стр. 9640
أخاف أن أعود إلى الفاحشة
المجيب عبد الله بن عبد العزيز الدريس
مدير إدارة التوعية والتوجيه بجهاز الإرشاد بالحرس الوطني
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٨/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا والحمد لله التزمت من فترة قصيرة ربما ٤شهور تعلمت فيها الشيء الكثير، ولكني بعد هذه الفترة بدأت نفسي تميل إلى العصيان، ولكني تحملت وصبرت، وعندما انفجر زمام الصبر عندي رجعت إلى ما كنت عليه وحسبي الله ونعم الوكيل رجعت إلى نكاح اليد والعياذ بالله، وفي كل مرة نكحت فيها يدي أتوب إلى الله وأصلي ركعتين كما أمرنا الحبيب ﵊، ثم بدأت نفسي تأمرني بفعل أكبر من هذا وهي أن أنظر إلى المحرم، وفعلا فعلت ما أمرت به نفسي دون أي مقاومة ثم تبت إلى الله وصليت ركعتين، ثم والعياذ بالله فعلت الطامة الكبرى ألا وهي جريمة اللواط، ولكن فعلتها دون شخص آخر وبصورة واضحة أدخلت جسم في الدبر ثم صليت ركعتين مع الندم والخشية من عقاب الله، والآن بعد ما فعلت أريد أن يقام علي حد اللواط (الرجم) ، أنا لم أقنط من رحمة ربي ولا أفكر بالانتحار وليس بي مرض نفسي، ولكني أخشى أن أعود مرة أخرى إلى اللواط، ولكن مع شخص آخر وربي جل في علاه يمهل ولا يهمل ربما هذه المرة أمهلني ولكن ربما في المرة القادمة يتوفاني ربي ثم لا أجد لي منقذ ينقذني من بأس الله، أنا وبصراحة شديدة مستعد أن أجود بنفسي لله، أريد أن يقام علي عقوبة التعزير بالرجم أو أي شيء آخر مثل الرجم، ومستعد أن أفضح أمام الملأ لأني إن لم أفضح في هذه الحياة الدنيا فسوف أفضح في الآخرة، وأرجو من الله العفو والسماح على ما فعلت وأنا وبحق مصمم على ما قلت. والصلاة والسلام على رسول الله. لي مواضيع في منتدى في الإنترنت فيها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، هل أطلب حذفها خوفا أن أُعذب لأني آمر الناس بالمعروف ولا آتيه؟.
الجواب
أحمد الله - تعالى - الذي منَّ عليك بالهداية، وأسأله سبحانه أن يثبتك على طاعته.
في البداية أود أن أنبهك أخي الكريم إلى بعض القضايا المهمة:
الأولى: أن المسلم مطالب بالتوبة كلما وقع في الذنب، ومهما تكرر منه الذنب وهو يتوب بعده مباشرة توبة صادقة فهو على خير إن شاء الله، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه قال: "أذنب عبدٌ ذنباً، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب! اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: عبدي أذنب ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎ أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك" رواه البخاري (٧٥٠٧) ومسلم (٢٧٥٨) واللفظ له.
قال النووي ﵀ في معنى الحديث: قوله للذي تكرر ذنبه: "اعمل ما شئت، فقد غفرت لك" معناه: ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك.
стр. 9641
الثانية: أنه ليس من شروط التوبة أن يقيم المسلم الحد على نفسه إذا ارتكب ما يوجبه، أو أن يعترف بذنبه أمام غيره أو أن يفضح نفسه، كلا، بل هذا من الجهل، فإن المذنب - وإن ارتكب ما يوجب الحد- إذا تاب توبة صادقة فإن الله يتوب عليه وإن لم يقم عليه الحد، وإن لم يدر بمعصيته مخلوق، وقد حدث في عهد النبوة ما يدل على ذلك ففي الصحيح أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال له إني زنيت فأعرض عنه فقال إني زنيت كررها أربع مرات والرسول ﷺ يعرض عنه، ثم لقنه النبي ﷺ ما يسقط عنه الحد، فسأله أبك جنون، هل أحصنت هل شربت الخمر، لعلك قبلت، لعلك غمزت، ثم لما لم يجد له مخرجاً أمر به ليرجم، فلما أوجعته الحجارة هرب فأدركه الصحابة ﵃ فرجموه، فلما علم النبي ﷺ بذلك قال لهم: "هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه" انظر ما رواه البخاري (٦٨٢٦) ، ومسلم (١٦٩١) من حديث أبي هريرة ﵁، وفي مسلم (١٦٩٥) من حديث بريدة ﵁ أن امرأة أتت النبي ﷺ فقال إني زنيت فطهرني، ثم لما أعرض عنها قالت: لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزاً والله إني لحبلى من الزنى، فأمرها أن تأتيه بعد أن تضع وليدها، ثم لما وضعته ردها وأمرها أن تأتيه بعد أن تفطمه، ومع هذه المدة الطويلة لم يضع عليها رسول الله ﷺ حارساً لكي لا تهرب!! ومن هاتين القصتين يتبين لك ما ذكرت أن المسلم وإن أصاب ما يوجب الحد فإن تاب تاب الله عليه وإن لم يقم عليه.
ثالثاً: ما فعلته أنت بنفسك لا يعد لواطاً؛ إذ اللواط إتيان ذكر لذكر، وهذا لم يحدث معك فلا يكون له حكم اللواط ولا يحد فاعله حد اللواط، وإن كان فعلك في حقيقته قبيحاً، وهو سبيل لأن تعتاد على مثل هذا الفعل، فيقودك لما هو أعظم في حياتك.
رابعاً: لا أعلم نصاً صحيحاً يسمى العادة السرية نكاح اليد، وقد تداول الناس أثراً في ذلك لكنه لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وقد اختلف أهل العلم في حكمها ما بين محرم ومن يرى الكراهة ومبيح، ولكنهم متفقون على أنها ليست من كبائر الذنوب، ولا يجوز أبداً أن تكون هذه العادة مقعدة للمسلم عن أن يستمر في طريق الاستقامة والصلاح.
قدمت بهذه المقدمة لكي أثبت لك وللقراء الكرام أن كثيراً من المفاهيم التي تحجب الناس عن طريق الاستقامة هي مفاهيم مغلوطة ليس لها من الشرع ما يسندها، وإنما هي أخطاء ينفخ فيها الشيطان لتكبر في نفس المسلم وتجعله يقنط من رحمة ربه، أو يستحقر نفسه أو لا يصاحب الأخيار ويمضي في طريق الهداية.
وبعد أخي الكريم: لا أحتاج إلى الإسهاب في الحديث عن التوبة وفضلها وعلو منزلة التائبين عند الله، فأنت قلت عن نفسك التزمت فترة قصيرة..، وهذا معناه أنك علمت ما تعنيه التوبة، ثم إنك كلما قصرت عدت وتبت، وفي كلامك من التحرق للتوبة الشيء الكثير، لذلك سأتجاوز هذه القضية لأقدم لك النصائح التالية:
стр. 9642
(١) حتى تنجح في بعدك عن المعصية لا بد أن تبتعد عن كل ما يذكرك بها، سواء كانوا أصدقاء، أم كان جهازاً، وغير ذلك، فأنت لا زلت في بداية الطريق لم يصلب عودك بعد، وهذه نقطة مهمة احرص على تنفيذها بدقة.
(٢) وبما أنك لا زلت في بداية الطريق فلا بد لك من رفقاء أخيار يعينونك على الخير ويدلونك على أبوابه، ولا غنى لأي إنسان عن ذلك فهي فطرة في بني آدم، وقد وصى الله نبيه ﷺ بذلك فقال: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا" [الكهف:٢٨] ، فابحث عنهم واصبر نفسك معهم.
(٣) نَمِّ الجوانب المشرقة في حياتك، ففي سؤالك ذكرت أنك تكتب موضوعات فيها أمر بمعروف ونهي عن منكر، فإن هذا من سبل تقوية الإيمان في قلبك، ولا تطلب حذفها فإنك على خير بلا شك.
(٤) أكثر من الدعاء وبالذات في الأوقات الفاضلة مثل آخر الليل وبين الأذان والإقامة فحري بأن يفتح الله بابه لك، وأن يقبل توبتك ويعصمك من الشيطان. دعائي لك بالتوفيق والثبات.
стр. 9643
معاناتي مع صلاة الفجر
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٧/٨/١٤٢٢هـ
السؤال
مشكلتي أنني لا أقوم لصلاة الفجر إلا بعد شروق الشمس , فماذا أفعل علماً بأنني أضع منبهاً للصلاة ولكن من غير فائدة , ويقع ذلك دائماً؟
الجواب
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،
مدخل: إذا اهتم الإنسان بشيء فإنه يضحّي من أجله، فأنا أسألك صادقاً , وأريد منك الإجابة بكل صدق بينك وبين نفسك.. كم تبلغ درجة الصلاة في نفسك؟؟
ومن خلال إجابتك تحدد أنت مدى قيامك في صلاة الفجر ولا تنتظر مني أن أمنحك فتوى تحل لك أن تصليها متى ما قمت؛ لأني متأكد أن لو كان لديك موعد هام عليه يتحدد مصير حياتك فإنك تستيقظ له مرات قبل موعده، فما بالك بعمل تتحدد عليه نجاتك وقبول سائر عملك.
كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ :" أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته....إلخ " الحديث.
وأظن أنك لست بحاجة إلى أن أخبرك بسواعد تعين على الاستيقاظ ولكن لا يمنع من ذكر بعضها:
١- النوم باكراً.
٢- النوم على نية الاستيقاظ لها بوقتها.
٣- النوم على طهارة.
٤- عدم الإكثار من الأكل.
٥- عدم النظر إلى ملهيات الذهن التي تشغل الغريزة.
٦- عدم اقتراف شيء من المعاصي حال اليقظة.
٧- كثرة الذكر لله، مع الالتجاء إليه بطلب الإعانة.
٨- اطلب من أحد يهاتفك مع الأذان.
وأخيراً أنت حكم نفسك.. فضعها كما تحب واعلم أنه لا نجاه لأحد إلا بإقامة هذه الصلاة متكاملة بأوقاتها التي فرضت من الله :" إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا" ولاحظ كلمة المؤمنين , أي أن من يؤديها في وقتها تشمله هذه الصفة. والله أعلم، أعانك الله.
стр. 9644
إخوتي منحرفون
المجيب د. صالح بن حسن المبعوث
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢/١/١٤٢٤هـ
السؤال
لي سؤال يتعلق باثنين من إخواني، أولهما شخص متزوج وعنده أولاد، ولكنه يتحدث مع فتاة أخرى بالسر عن طريق الإنترنت، وكل هذا يحصل بمنزلي وأمام عيني ولا أعلم ماذا أفعل؟ وهو أكبر مني، والآخر أصغر مني وقلبه متعلق بالمعاصي، وهو لا يصلي مع محاولاتي الكثيرة التي باءت بالفشل لهدايته، ولديه علاقة مع فتاة أجنبية فماذا أفعل؟ وكيف أهديه إلى صراط الله المستقيم؟
مع العلم أنني حاولت معه كثيراً.
الجواب
الأخت الكريمة ...
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم"
ما يتعلق بأخيك الأول: الذي هو متزوج وله علاقة بفتاة أخرى بالسر عن طريق الإنترنت وتعلمين أنت بذلك ... إلخ، فالواجب عليك نحوه أن تخلصي له في النصيحة فإنها من الدين الذي قال فيه رسول الله ﷺ :"الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله، قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" وأخوك هذا من عامة المسلمين وأقربهم إليك، فتبينين له أن ما يقوم به من عمل هو خيانة لزوجته، وأنه قد يؤدي به إلى الوقوع في المحظور وهو الزنا فإن العينين تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السماع، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه، وتخبريه أنه مسؤول أمام الله عما يقوله ويكتبه ويرسله، قال تعالى:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" وقال تعالى:"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً" فانصحي أخاك أن يتوب إلى الله قبل أن يوافيه الأجل أو يقع في الحرام، وعندئذ لا تنفع الندامة ولا التوبة.
وعليك إذا كنت لست بحاجة إلى الإنترنت الاستغناء عنه طالما أنه يجلب عليك مفاسد، أو تقيديه باستعمالك أنت فقط أو تحت رقابتك فإن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
وبالنسبة لأخيك الآخر:
فلا تيأسي من هدايته وادعي الله أن يهديه، واعملي على هدايته بخطوات دعوية مرتبة الأهم فالأهم فيمكنك دعوته من خلال ما يحبه من الأصدقاء والأقرباء والمحبوبات من الكفاءات ونحوها فتستثمرينها في دعوته للإقلاع عن الذنوب والمعاصي والإقبال على الطاعات والصلوات وتحببيه في الأعمال الصالحة وجعلها سبباً أمامه في تفريج كرباته وذهاب همه وغمه، وذلك بإهدائه الكتب النافعة والأشرطة المؤثرة، والبحث عن أصدقاء صالحين يسير معهم والتقرب إليه بالهدايا وكل ما يحببه فيك فإن المحب لمن يحب مطيع، وتحذيره من مغبة الذهاب إلى النساء الأجانب وتبيني حرمة ذلك وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وأن الرجل إذا خلى بامرأة أجنبية كان الشيطان ثالثهما، وأن ذلك مدعاة للوقوع في الزنا والشبهات والمحرمات، وقد لا يفيق ذلك الشاب إلا وهو ميت لدى تلك الفتاة وتحببيه في التوبة والإنابة، وأن الله مع أنه شديد العقاب غفور رحيم يقبل التوبة من عباده وتذكيره بتفسير قوله تعالى:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم".
كما تذكريه بخطورة تركه للصلاة وأن من تركها عامداً متعمداً يؤدي به إلى الكفر الذي قال فيه رسول الله ﷺ :"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
وإذا رأيتِ منه إصراراً على ترك الصلاة، وانغماساً في الرذيلة فاحذري هذا الأخ، وابتعدي عنه وأنصحك بعدم مساكنته لأنه لا يؤمن جانبه طالما أنه مضيع لحقوق الله وأهمها الصلاة ويخشى عليك أن يفتنك وربما جلب لك ما يسوؤك.
أسأل الله تعالى أن يهدي أخويك وأن يوفقك لدعوتهما ويعينك عليهما وبالله التوفيق والسداد.
стр. 9645
كيف أحافظ على الصلاة ؟؟
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٦-٦-١٤٢٣
السؤال
أنا فتاة أبلغ العشرين من العمر لدي العديد من الإخوة والأخوات، والداي صالحان ومحافظان على الصلاة بل وقيام الليل.
ولكن المشكلة أنهما لا يهتمان بهذا الأمر معنا نحن الأولاد مما نتج عنه عدم اهتمامنا بالصلاة.
أنا ناجحة في حياتي وحاولت كثيراً المحافظة على الصلاة لكن لم أستطع فأنا أصلي يوماً أو يومين ثم أنقطع حيث لا أجد من يتابعني ويرشدني أنا متعبة جداً من هذا الأمر وخائفة من الله
ساعدوني رجاءً،،،
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتك بكل خير.
أيتها السائلة الكريمة، لدي تفاؤل كبير، وشعور عميق بقرب هدايتك -إن شاء الله تعالى- ذلك أن الاعتراف بوجود مشكلة ما، والبحث لها عن حل عند ذوي الاختصاص والخبرة يعد خطوة أولى ومهمة في الطريق الصحيح.
لقد قرأت رسالتك بعناية أكثر من مرة فأحسست بأنك فتاة جادة، لا زلت تحتفظين برصيد جيد من نداء الفطرة والإيمان، ويبدو أن فترة الشباب التي تعيشينها، وإعجاب صديقاتك بك لم يلهك عن النظر في علاقتك بربك -سبحانه- الذي أمهلك طويلاً، ومنحك الفرص المتتابعة لمراجعة نفسك ومعرفة أين تكونين وإلى أين تسيرين؟
أيتها الفاضلة، دعيني أصارحك بلا نفاق أو مجاملة -أنتِ في غنى عنها- فاعلمي -حفظك الله- أن أداء الصلاة في وقتها المحدد ركن أساس من أركان ديننا العظيم، بدونها يصبح الإنسان خارجاً عن دائرة الإسلام شاء أم أبى، ولا ينفعه انتماؤه لأمة المسلمين بموجب هويته الشخصية أو إصراره الذاتي أن يقال له: مسلم!!
قال الله -تعالى-:"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين" ومعنى ذلك: أنهم إن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين!!
وفي صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ قال ﵊:"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" وفي السنن من حديث بريدة ﵁ قال النبي ﷺ : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
فالمسألة -بارك الله فيك- بالغة الخطورة، إنها مسألة كفر وإسلام، ونار وجنة ورب الكعبة، إن تارك الصلاة يُعرّض نفسه لذات المصير الذي ينتظر أبا لهب وأبا جهل وفرعون وهامان وقارون بل وإبليس، ألا وهو الخلود الأبدي في النار؟!!
فهل تحبين أن تواجهي هذا المصير المشؤوم؟ حاشاك وأنت ابنة لأبوين ساجدين راكعين يخافان الله.
إن الفرصة الآن بيدك، ما دامت أنفاسك تتردد بين جنبيك، لكن أحداً في هذا الكون لا يستطيع أن يحدد كم بقي لك من الأنفاس فملك الموت لا يعرف الاستئذان!!
جميل جداً أن نعترف بأخطائنا، لكن ذلك الجمال يذوب حين يظل الاعتراف مجرد تنفيس وبث للآهات دون أن ننتقل إلى مرحلة الإصلاح والتغيير الفعلي!! أليس كذلك؟
стр. 9646
تفكري في نعم الله عليك، ستعجزين عن العد والحصر، فهل تقابلين الإحسان بالجحود والنكران؟ أمرٌ لا ترضين أن يقابلك به أحد من الخلق فكيف تقابلين به الخالق؟
ذكرت -بارك الله فيك- أن أبويك لم يبذلا جهداً يذكر في أمرك وإخوانك بالصلاة، وذلك خطأ بلا شك، لكن لا عذر لك الآن وقد عرفت خطورة المسألة فماذا أنتِ فاعلة؟
لا يغرنك حب الأخريات لك وافتخارهن بك، فالمهم أن تنالي محبة الله ورضاه.
هل تريدين أن تعرفي كيف؟ اقرئي قوله -تعالى-:"إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين".
فأسرعي إلى التوبة، وتطهري وصلي وحافظي على الصلاة تكوني محبوبة لله، نعم محبوبة لله، وياله من فضل عظيم!
أما كيف تحافظين على الصلاة فكما يلي:
١- إذا حان وقت الصلاة اتركي كل ما في يدك وتطهري وابدئي في الصلاة بخشوع ما أمكن.
٢- أطيلي الركوع والسجود وأكثري من الدعاء حال سجودك خاصة بأن يعينك الله ويسهل الصلاة عليك ويحببها لك.
٣- احذري من التأخير ولو لبضع دقائق؛ لأن ذلك سيبدد كل جهودك الماضية.
٤- سيوسوس لك الشيطان، وتحدثك نفسك الأمارة بالسوء: اصبري خمس دقائق، اصبري عشر دقائق، ابدئي الصلاة الشهر القادم، أو مع بداية رمضان، إلى غير ذلك من الوساوس الجهنمية فلا تلتفتي لكل ذلك وواصلي المسير.
٥- ربما وجدت ممن حولك شيئاً من المضايقات أو الاستهزاء أو التخذيل فلا تسمعي لهم.
٦- ضعي المنبه لصلاة الفجر أو غيرها حين تكونين نائمة، فإذا شعرت بحلاوة النوم عند حلول الوقت فتذكري قوله -تعالى-:"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً" وتذكري أن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة.
٧- كلما شعرت بالتعب أو الملل فاعلمي أن ذلك من الشيطان فاستعيذي بالله من وسوسته وجاهدي، واحذري أن ينتصر عليك فهو ضعيف حقير قال الله عنه:"إن كيد الشيطان كان ضعيفاً"، ثم ألست ناجحة في حياتك وتكرهين الفشل؟!
٨- اقرئي كثيراً في كتاب الله وحاولي أن تتدبري في قراءتك؛ ليرق قلبك، وتطمئن نفسك.
٩- ابحثي عن زميلات وصديقات طيبات في مجالس الذكر لقراءة القرآن ومطالعة كتب السيرة النبوية.
١٠- استمعي للأشرطة الإسلامية، واقرئي الكتيبات الدعوية الجيدة، وستجدين في المواقع الإسلامية في الإنترنت الكثير من ذلك، لكن يحسن بك أن تبحثي عن المواقع الجيدة والكتب المفيدة بسؤال أهل الاختصاص والمعرفة من الموثوقين في علمهم وأمانتهم.
١١- ابتعدي عن سماع الأغاني ومشاهدة الأفلام والتبرج في اللباس وغيرها من المعاصي حتى يزيد إيمانك وتسهل عليك الطاعات.
وختاماً نرجو لك التوفيق والسداد، والفوز والفلاح، وأن يحفظك الله ويرعاك، ويأخذ بيدك إلى البر والتقوى إنه جواد كريم، والسلام عليك.
стр. 9647
سفري.. أثر على ديني !!!
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٥/٦/١٤٢٢
السؤال
أنا رجل متدين أحافظ على جميع الصلوات في المسجد ومسلكي طيب وجميع معاملاتي وفق التعاليم الإسلامية والحمد لله. مشكلتي أنني مرتبط بأصدقاء بعضهم لا يصلون ولا يتورعون عن عمل المعاصي والمنكرات خاصة إذا سافرنا خارج البلاد واحياناً أتأثر بهم واعمل ما يعملون!!!
وعندما أعود من السفر..أندم وأتألم كثيراً واستغفر وأتوب وأقوم الليل وأعتمر.. واتضرع إلى الله بأن يغفر لي.
ولكن.. وبعد مرور سنة وعند مقدم الإجازة.. يخطط الشباب لرحلة أخرى.. فأحاول التهرب منهم وتقديم الأعذار ولكنهم يستطيعون في كل مره إقناعي فلهم طرقهم الخاصة في ذلك.. خاصة وانه لا يوجد لي أصدقاء غيرهم أرشدوني.. وانصحوني..
وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
ما أسهل الثناء على النفس، فهو لا يكلف شيئاً، وبه نحاول أن نضفي على أنفسنا ستار الإقناع لنبرر بعد ذلك ما يصدر منا من أفعال تخالف ما ندعي أننا متمسكون به.
يا أخي بارك الله فيك حل المشكلة بيدك ولكن مع الأسف أنت لا تريده والسبب وحسبما يظهر لي من تعبيرك أنك تتلذذ فيما يفعلون وتريده وترغبه وتخادع نفسك بحيل وهي أنك إذا عدت استغفرت وذهبت إلى مكة ثم تظن أن كل شيء قد انتهى وكأني أحس بخطرات الشيطان في نفسك يقول لك لا عليك أنت رافض لما تفعل وكاره له وإذا عدت إلى وطنك إذهب إلى مكة وينتهي كل شيء، فإذا مرت سنة أتى الشيطان مرة أخرى وزين ما كرهت ودغدغ مشاعرك بالغسيل بعد العودة يقول لك إذا عدت فاذهب إلى مكة وتنتهي المشكلة وهكذا دواليك.. يا أخي ويا حبيبي ربنا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور , والتوبة بابها مفتوح ولكن من يظمن لك أنك إذا سافرت ستعود مرة أخرى وتسافر إلى مكة للغسيل الدوري، فقد يختم لك وأنت على تلك المعصية [فانتبه لذلك]
أما قولك أنهم يقررون رأيك ويؤثرون عليك فتضعف هذا ليس بصحيح فأنت في عقلك الباطن أصلاً تريد ذلك والدليل أنهم لو أكرهوك على الدخول في صفقة تجارية خاسرة فلن توافق أبداً، أو لو طلب أحدهم منك طلباً مثل أن يهاتف زوجتك أو أختك وأنتم هناك تقترفون ما حرم الله فستظهر عضلات عقلك المسلوبة وقد تقاتلهم فما هو الفرق إذاً.
ومشكلتك أنك قد حكمت على نفسك وهو قولك أني لا أستطيع أن أفارقهم ألم أقل لك أنك ترغب فيهم.
لذا إذا أردت النجاة والشفاء والإقلاع فما عليك بكل بساطة إلا التخلي عن رغبتك المرتبطة بصداقتك لهم. والصدق مع النفس. ثم تتركهم إلى غير رجعة إذا كنت صادقاً في طلبك وأظن أننا جميعاً نتفق أننا لا نقدم أحداً على أنفسنا بالمغانم والنجاة. ارأيت لو كنت في سفينة وأحاطت الأمواج بهذه السفينة من كل جهة وشارفت على الغرق ثم قرر قائد السفينة أن يلقي بواحد منكم لتنجوا السفينة ثم جعل الخيار في يدك بحيث تختار أنت من يلقى في البحر لتنجوا السفينة هل تتوقع أننا سنصدقك إذا قلت ألقي نفسي، أظن أن هذا ضرب من الخيال بل ستعمد إلى أقرب واحد منهم ثم تلقيه، هكذا نحن دائماً لا نحب إلا أنفسنا.
إذاً يا أخي الفرصة متاحة لك بأن تنجو بنفسك من هذا اليم الآسن ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه كما قال رسول الله ﷺ . وفقك الله ورعاك.
стр. 9648
سأعود للطريق.. رغماً عنهن !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٤/٩/١٤٢٢
السؤال
أنا ولله الحمد قررت أن أعود للطريق الحق وأترك المعاصي ولكن (شلتي) القديمة يضايقوني وإذا أخبرتهم بقراري يبكون ويقولون ما نقدر نفارقك، وأنت أهم شيء بيننا وما ندري كيف نصبح بدونك، وما نقدر ننساك، وإذا قلت لهم: إذا كونوا مثلي حتى أبقى معكم، يقولون: لا يعني نصير "نكديين"!
أتمنى أن تخبروني بالطريقة التي أتصرف بها معهم؟ وجعل كل ما تقدمه في موازين حسناتك؟
الجواب
أختي الكريمة.. أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل كما اسأله تعالى أن يوفقك إلى الحق ويثبتك عليه.
أما عن استشارتك.. فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: الحمد لله الذي هداك إلى الرشد.. ودلك على طريق الحق.. وأهنئك على ذلك.. فاسألي الله الثبات حتى الممات واستعيذي بالله من كيد الشيطان) إن كيد الشيطان كان ضعيفا (ولا تلتفتي أختي الكريمة لما تقوله لك تلك الرفيقات من تثبيط لهمتك أو إيعاز لك بالرجوع إلى ما كنت عليه من تساهل..!! وتذكري " أن العاقبة للمتقين.. وتعاملي معهن بالرفق واللين جعلنا الله وإياك منهم.
ثانياً: قد يعتقد البعض - واهماً - أن الالتزام يعني الدخول إلى عالم من الوجوم والصمت والحزن والوحدة.. ومفارقة الأصحاب والأحباب.. والجدية التامة في كل شئون الحياة..!!! وهذا ولا شك فهم خاطئ، ولا داعي له، حتى وأن فعله البعض مجتهداً. بل ربما صور الشيطان للمرء عندما ينوي الالتزام أن الالتزام يعني كل ذلك.. ليصرفه ويبعده عن المنهج الصحيح والصراط المستقيم.. فالنفوس تمل وتحتاج أحياناً إلى الترفيه.. وذاك أمر متاح ومباح والحمد لله.. والأمر أيسر من ذلك وكل ما عليك المحافظة على الصلوات المكتوبة في وقتها.. واجتناب المحرمات.. والاستزادة ما استطعت من الحسنات إن كان في قراءة قرأن أو تسبيح أو ذكر الله أو صلاة على نبيه أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر (حسب القدرة) .. مع استمرارك على ما أنت عليه من علاقات اجتماعية.. ومشاركة في الأفراح والمناسبات العامة.. والتودد إلى الناس.. والمرح.. وما إلى ذلك..
ثالثاً: ولذلك كله فأخبري رفيقاتك: أنك قد اخترت الطريق وستظلين عليه بإذن الله.. وأن المجال متاح لهن الآن للحاق بالقافلة ما دمن في زمن المهلة وأن الموت يأتي بغتة.. فلا يضيعن على أنفسهن أكثر مما ضاع.. ولا يعني ذلك أن يتحولن - كما يزعمن - إلى " نكديات " بل أن الإسلام أيسر من ذلك ولله الحمد والأمر فيه سعة.. وما ذاك لعمري إلا من الشيطان لينفرهن ويبعدهن عن الحق.
رابعاً: جميل لو وضعت لك برنامجاً يومياً تبدئين فيه بصلاة الفجر وراتبتها وتنتهين بصلاة العشاء وراتبتها.. والشفع والوتر.. مروراً ببقية الفروض مع تخصيص شيء _ حتى ولو كان يسيراً _ من القران الكريم تقرئيه بشكل يومي.. مع أذكار الصباح والمساء
стр. 9649
وذكر الله على كل حال، وممارسه حياتك بعد ذلك بشكل طبيعي جداً أن كان في ممارسة بعض الهوايات أو القراءة الحرة التي أقترح عليك أن تضمنيها بعض قصص السيرة النبوية العطرة..
أو كان في القيام ببعض الالتزامات أو الواجبات.. الخاصة أو العامة.. وستجدين أثر ذلك جلياً في انشراح صدرك.. ويقينك ورضاك عن نفسك.. وسعادتك_ بإذن الله _ في الدارين.
خامسا: قد نتجاوز أحياناً أو ننسى أو نتساهل في بعض الأمور.. وقد نحزن لذلك.. وربما أو عز لنا أحد شياطين الجن أو الإنس أننا قد خسرنا الرهان ولم نلتزم كما ينبغي..!!! وهذا خطأ كبير.. والصواب أن نتذكر حديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، (كل بني آدم خطأ وخير الخطاءين التوابون) .. ونتذكر قوله تعالى) إن الحسنات يُذهبن السيئات (.. ونستمر على طريقنا ومنهجنا.. إن أخطأنا استغفرنا.. وإن أطعنا حمدنا الله وازددنا.. وقلوبنا معلقة دائماً وأبداً في الفردوس الأعلى من الجنة.. جعلها الله مستقرنا جميعاً ووالدينا وجميع المسلمين.
سادسا: الله.. الله.. بالرفقة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه.
وفقك الله وحماك من كل سوء.. وجعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر إنه ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 9650
ابتليت ببعض المعاصي والكثير من العقوق
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٢/٩/١٤٢٢
السؤال
أخي مشرف النافذة،، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،
أنا شاب في العشرينات مشكلتي التي أثقلتني وأفقدتني طعم الحياة أنني مبتلى ببعض المعاصي.. والكثير من التفريط والعقوق.. حتى أنني تجرأت على والدتي وأسمعتها من الكلام ما لا يليق رغم علمي بعظم حقها، بل وقاطعت بعض أهلي لا لشيء إلا لأنهم لا يرضون عن الطريق الذي أسلكه..!! والآن أشعر بِهَمٍّ كبير يخنقني.. ويأس.. وألم صامت.. ووضعي يسوء.. ومعاناتي تزداد فماذا أعمل خاصة ونحن في هذا الشهر الفضيل؟
الجواب
:- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
أخي الكريم.. أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لن ولك التوفيق والسداد والرشاد.. أما عن استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: أن ما تشعر به أخي الكريم من هَمٍ وغم أثقلا كاهلك كما تقول.. دليل على إحساسك الداخلي بعدم الرضى عما أنت عليه والرفض الكبير لهذا التفريط والتجاوز.. وهو صراع داخلي عنيف بين ما تتمنى أن تعمله وما تعمله بالفعل ... بين حقيقتك وواقعك، وهذا مبدئياً شيء طيب سيساعدك كثيراً في تجاوز هذا الأمر.. لأن رفضنا لواقعنا السلبي هو بداية مهمة وضرورية جداً لتجاوزه ومواجهته.
أما قبوله وتبريره فهو الخطأ الفادح والخطر الكبير.
ثانياً: لذلك كله.. فإني واثق أن ما تعانيه هو دليل رفض وعدم رضى عما تقترفه بحق نفسك وحق والدتك وأهلك.. بل ودينك وأمتك.. لأن الخلل أينما وجد في الفرد أو الأسرة يعتبر نقطة ضعف في جدار قيم المجتمع وترابطه وتكاتفه، بل هو سوس ينخر في بنيانه ونسيجه بشكل أو بآخر، وأمتنا أخي الكريم تحتاج إلى كل أبنائها رجالاً ونساءاً.. صغاراً وكباراً لتواجه بهم أعداءها وتحقق رسالتها.. وتستكمل مسيرتها.
ثالثاً: أما العقوق، والجرأة على الأم، ومقاطعة الأهل الذين يحترقون لأجلك، ويتمنون لك الخير، ويرفضون واقعك " المؤلم والمحزن والخاطئ " فذاك وربي أمر غريب.. ولا أظنك بحاجة إلى تذكيرك بعظم حق الوالدين عامة والأم خاصة.. فقد ذكرت في سؤالك ما يدل على إدراكك لعظم حقها.. ولكنك بحاجة إلى من يذكرك بأن كل ذلك من عمل إبليس وتدبيره وكيده.. فهو العدو المبين الذي أقسم بعزة الله أن يغوي جميع خلقه واستثنى من ذلك عباد الله المخلصين جعلنا الله وإياك منهم. ولذلك فاستعذ بالله قائماً وقاعداً من كيد الشيطان) إن كيد الشيطان كان ضعيفا (.
стр. 9651
رابعاً: إنها فرصتك أخي الكريم لتنال سعادة الدارين بإذن الله.. خاصة ونحن في هذا الشهر الفضيل الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فابدأ منذ الآن بتصحيح المسيرة، والتوبة والاستغفار عما سلف وابدأ بوالدتك فتحلل منها وقبل جبينها واطلبها الصفح عما بدر والدعاء لك بالهداية ثم اصلح ما بينك وبين أهلك.. وتذكر قوله تعالى) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم * وإما يَنْزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم.. (.
خامساً: احسن الظن بالله.. وبادر بالتوبة النصوح واحمد الله الذي ردك إلى الحق رداً جميلاً.. وتذكر قوله تعالى) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا ... (وقوله تعالى) إن الحسنات يذهبن السيئات (واسأل الله الهداية والتوفيق والسداد والثبات حتى الممات.
سادساً: لا تنسى أخي الكريم الأهمية الكبيرة للجلساء وتأثيرهم الكبير والخطير على الإنسان، سواء في الخير أو في غيره.
فبادر أخي باختيار الرفقة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه، وتأكد أن المرء من قرينه، وأننا نحشر يوم القيامة مع من نحب [من أحب قوماً حشر معهم] .. والحمد لله الذي هداك وردك إلى الحق قبل أن تقول نفس يا حسرتاً على ما فرطت في جنب الله.
وتأكد أنك بفضل الله وتوفيقه مقبل.. وما حزنك الذي تجد وهمك الذي تكابد إلا دليل أكيد على عدم رضاك ورفضك لهذا الواقع الذي تعيشه - كما أسلفت - فاحمد الله وبادر.. ما دام في العمر بقية..) ولا تدري نفس ماذا تكسب غداً ولا تدري نفس بأي أرض تموت (.
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9652
هددها بإسماع أهلها مكالماتها معه
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٧/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أنا فتاة كنت أحسب نفسي ملتزمة بتعاليم ديني، وكنت قدر المستطاع أحافظ على واجباتي، وتأخر بي سن الزواج، وتقدم لي شخص من عائلة معروفة، لكنه كان يطلب مني نزع الحجاب، فرفضته قبل أن أراه، لكن وسط ضغوطات المجتمع والأهل واتهامهم لي بالعنوسة، دخلت إحدى مواقع الدردشة، وكنت أبحث عن زوج تقي, تعرفت على شاب، وكان يظهر أنه على خلق ودين، المهم أعطيته هاتفي وبدأ يكلمني، ثم بدأ كلام الحب والغزل، وانجرفت وراءه متناسية كل ما كنت أرفضه من قبل؛ فقد كان همي أن أتزوج، ولكن في أحد الأيام أحسست بذنبي، فأرسلت له رسالة وطلبت منه أن نتوقف عن كل هذه الأحاديث، وأن نعين بعضاً على طاعة الله، ففوجئت برسالة منه يقول عني معقدة وأحسن لي أن أتصوف، وأنه يتخيل حياته معي كلها عقدًا، فأجبته إذا كنت تعتبر ذلك عقداً، فأنا فخورة بكوني معقدة، فوصلتني رسالة منه يهددني بأنه كان يسجل مكالماتي معه، وأنه سيتصل بأهلي ويسمعها لهم، أنا أريد أن أتوب وقلت له ذلك، ولكن أنا خائفة جدا من هذا الشيطان الذي يهددني، أرجوكم أدعو لي أن يتقبل الله توبتي ويثبتني، ويبعد عني كيد هذا الفاسق أرجوكم أدعوا لي.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
إلى الأخت الفاضلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بعد قراءة رسالتك، شعرت بالمرارة والأسى والحزن مما حدث لك، وازداد حزني؛ لأن ذلك يصدر من فتاة يفترض فيها الالتزام بشرع الله، والاستقامة على دين الله، لكن قدَّر الله وما شاء فعل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أختي العزيزة: إن ما يحزنني ويثقل كاهلي، ويضيق علي الدنيا برحابتها أن هذه المأساة تتكرر بشكل يومي، وبنفس الأحداث، وبنفس الطريقة، والنتائج متفاوتة، وكلها تصب في معين واحد ألا وهو قتل العفة ووأد الفضيلة عند الفتاة.
أختاه: ألم تسمعي عن قصص الفتيات اللاتي سرن في هذا الطريق الخطير، وسقطن في هذا المستنقع الآسن، وغرقن في بحر الشهوات والملذات الآثمة؟ والنتيجة عار وشنار، وفضيحة تلاحق الفتاة أينما حلت وارتحلت، كم من كتب ألفت في هذا المضمار؟ وكم من أشرطة سجلت لتحكي لنا تلك المآسي والمخازي والآلام؟ ومما يزيد من عجبي وهمي في آن واحد، ألا من معتبر؟ فما زال السائرون والسائرات على هذا الدرب كثر، وكأن هذه القصص لا تعنيهم في شيء، وكأني بهم يقولون: نريد أن ننضم إلى تلك القافلة الآثمة، ونزيد من رصيد هذه القصص المؤلمة، سبحان ربي العظيم "إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" [الحج:٤٦] .
أختاه: أي شيء أحب إليك، أن يقولوا: عانساً أو يقولوا..... أعيذك بالله من شر الفسق والخنا والفجور.
стр. 9653
أختي العزيزة: احمدي الله أن تداركتك رحمة الله في الوقت المناسب، ولم يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك، فكم من القصص التي قرأناها وسمعناها، وبعضها رأينا أحداثها عن قرب كانت نتائجها خزياً وعاراً، وفضيحة تلاحق أصحابها ليل نهار، نسأل الله السلامة والعافية.
أختاه: لا تكوني عبرة لغيرك، ولكن اعتبري أنت بغيرك، فالمحظوظ من اعتبر بغيره، والمغبون من كان عبرة لغيره.
أختي العزيزة: لا يستبعد عن مثل هذا الشاب الفاسق الفاجر، والذي همه العبث بأعراض المسلمين، فهو كالذئب يخنق ولا يأكل، أقول ليس بغريب على من هذا شأنه وتلك أخلاقه أن يساومك بما ساومك به، ولكن لا تستسلمي لأي ضغوط له، ولا تعبئي بأي تهديد منه، واقطعي كل صلة به، ومن الآن، وربما أنه لم يسجل لك شيئاً - وهذا هو الراجح بإذن الله تعالى- وابتعدي عن عالم الإنترنت بالكلية، واحذفي الإيميل الخاص بك وغيري رقم جوالك، وأكثري من الاستغفار والذكر والعبادة، وأقبلي على الله، وأكثري من الدعاء أن يصرف الله عنك شر الأشرار، وكيد الفجار، وأن ييسر أمرك، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر عينك به، وكم من فتيات في مثل سنك وأكثر لم يتزوجن ولم يصلن إلى مرحلة اليأس والقنوط، فتوكلي على الله وأحسني الظن بربك؛ فإن الله لا يخيب رجاء من رجاه .
أما بخصوص زواجك فهناك بعض النصائح نرفقها لك مع هذه الإجابة فاعملي بها؛ عسى الله أن ينفعك بها.
هذا والله أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9654
بسبب الإنترنت انحرف وضعف إيمانه
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢١/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أكتب إليكم سؤالي هذا وفي صدري هم لا يعلم مداه إلا الله، حيث إني أعيش حياة ضنكا، وأكابد لوعة وحزناَ، حياتي تجري وفق معادلة يتناقص فيها منحنى الإيمان من يوم إلى آخر، أحفظ ستة وعشرين جزءاً من القرآن، وأشعر أني أنساها تدريجيا، أما عن السبب فهو الإنترنت، نعم الإنترنت الشات والمواقع الإباحية، ولا أدري كيف انزلقت فيها، حاولت الرجوع ولكني ما إن أقوم حتى أنزلق، فجواد إيماني كَلٌ ضعيف، ودافع الشهوات أقوى منه بكثير، وكنت قد أقسمت بالله وعاهدته أن أترك الإنترنت لمدة ثلاثة أشهر، ولكني عدت بعد شهر واحد فقط، وعدت أشد من سابق عهدي، وقد خسرت بهذا ديني، ودراستي، وعلاقتي مع الآخرين، بل خسرت ثقتي بنفسي، وخسرت شخصيتي التي أصبحت مهزوزة وضعيفة، خسرت حلاوة كنت أجدها في قلبي، خسرت اللذة التي كنت أجدها في قراءة القرآن، وخسرت أشياء لا أعلمها.
فأناشدكم الله أن تجيبوا عن سؤالي في أقرب وقت، وترشدوني ماذا أعمل، فهنا بقية قلب أخشى عليه الموت. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله الذي يهدي من يشاء بفضله ومنه وكرمه، ويضل من يشاء بعدله، والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..وبعد:
إلى الأخ السائل. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نشكرك شكراً كثيراً على ثقتك بموقع الإسلام اليوم، نسأل الله أن نكون عند حسن ظنك وزيادة.
لقد سرني كثيراً - عندما قرأت رسالتك - حفظك لكتاب الله فهذا دليل خير وإيمان فيك، نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق.
اعلم أخي الكريم أن ما وقعت فيه وقع فيه كثير مثلك، والإنسان ليس بمعصوم وعرضه للخطأ والزلل، وليس هذا بعيب، ولكن العيب والخطأ والمصيبة الكبرى أن يستمر الإنسان على خطئه وضلاله.
اعلم أخي الحبيب أن رحمة الله واسعة، وستره جميل على عباده، فوالله ثم والله لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم أقبلت على الله موحداً لا تشرك به شيئاً غفر لك ذنوبك ولا يبالي.
اعلم أنه قد استهواك الشيطان واستخف بك، وأقبل عليك بخيله ورجله، ونصب حولك الشباك ليضلك عن السبيل، لكن اعلم أن فضل الله عليك عظيم، وقد مد لك في العمر حتى تتوب وتؤوب إليه، فهو سبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها الحديث أخرجه مسلم (٢٧٥٩) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
وقال ﷺ : "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" أخرجه مسلم (٢٧٠٣) من حديث أبي هريرة ﵁ وقال أيضاً: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر". أخرجه الترمذي (٣٥٣٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
стр. 9655
فأقبل على الله وبادر بالتوبة ولا تقنط من رحمة الله فرحمة الله واسعة، يقول عز شأنه: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر:٥٣] فبادر بالتوبة ولا تلتفت لنداء الشيطان، واصغ لنداء الرحمن، وقف على عتبة التوبة بذل وانكسار، وخضوع وإخبات، وقل يا رب يا غافر الذنب ويا قابل التوب، يا منجي الهلكى، ومنقذ الغرقى، ويا مجيباً لكل دعوى، وسامعاً لكل شكوى، يا من وسعت رحمتك كل شيء، جئت تائباً راجياً نادماً على ما اقترفت يداي، فاقبل توبتي واغفر زلتي، واستر عيبتي، واقض حاجتي، وأقل عثرتي، ولا تكلني لنفسي طرفة عين، يا من تجيب المضطر إذا دعاك، أنا المضطر وأنت المجيب.
واعلم رعاك الله أن المولى - جل وعلا- لم يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا فعل قبيح أن يستره، ولا دعوة أن يجيبها، ولا مسألة أن يردها، فهو سبحانه قاضي الحاجات، ومجيب الدعوات، ومقيل العثرات، وماحي السيئات سبحانه من إله عظيم، ما أحلمه وما أكرمه، وما أجوده وما أجمل ستره على عباده.
لكن عليك أخي الكريم الأخذ بالأسباب ومنها:
(١) البعد عن هذه المواقع بكل عزم وإصرار، والتوكُّل على الله والاستعانة به أن يعينك على ذلك.
(٢) مراقبة الله في السر والعلن، واعلم أن الله مطَّلع عليك ويراك، فاجتهد أن يراك حيث أمرك، ويفتقدك حيث نهاك، واحذره أن يراك وأنت تبارزه بالمعاصي، وقد أنعم عليك بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، فلا يكون ردك لهذا الجميل وهذا الإحسان التعدي على حدود الله وانتهاك محارمه، واعلم بأن الله يغار أن تنتهك محارمه.
(٣) اشغل نفسك بقراءة القرآن وتأكيد حفظك حتى لا يتفلت منك، وكذلك احرص على طلب العلم ومصاحبة أهل الخير من العلماء وطلبة العلم، وليكن لك برنامج دعوي مع أهل بيتك ومع الآخرين.
(٤) أكثر دائماً من ذكر الموت وما فيه من شدائد عظام، ومن ذكر القبر، وما فيه من ظلمة ووحشة وسؤال الملكين، والبعث والنشور، وما فيه من أهوال وشدائد يشيب من أجلها الولدان، والحساب وما فيه من شدة، والصراط وما فيه من حدة، وتذكر منصرف القوم بين يدي الجبار ﷻ فريق في الجنة وفريق في السعير، فأي الفريقين تحب أن تكون منهم.
(٥) كلما دعتك نفسك وشيطانك للمعصية تذكر بأن الله يطلع عليك، وملك الموت واقف ينتظر الأمر من الله ليقبض روحك، فانتبه أن تموت وأنت على هذه الحالة، فالمرء يبعث على ما مات عليه.
(٦) عليك بالمبادرة بالزواج إذا كنت مستطيعاً لذلك، وإن لم تستطع فعليك بالصوم كما أرشد لذلك النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه من حديث ابن مسعود ﵁.
هذا والله أعلم نسأل الله أن يوفقنا وإياك لكل خير، ويصرف عنا وإياك كل شر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9656
أريد الالتزام وأخاف منهم
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٣/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
لقد فعلت موقف مخزي، وأخشى من الفضيحة، ودائماً أخاف من أناس أن يفضحوني، وكيف أستطيع أن أستر على نفسي في الدنيا والآخرة، أريد أن ألتزم وأخاف منهم، وأريد أن أطلق لحيتي وأخاف منهم.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إلى الأخ الكريم: - سلمه الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اعلم - أخي الحبيب - أن رحمة الله واسعة، وليس هناك من البشر أحد معصوم إلا من عصمه الله- تعالى- من الأنبياء والرسل صلوات ربي وتسليماته عليهم جميعاً، ولو قلبت الطرف لا تجد أحد يسلم من الخطأ.
من الذي ما ساء قط.... ومن له الحسنى فقط.
فكلنا - يا أخي الكريم- ذو خطأ، ولكن "خير الخطائين التوابون"، كما صح بذلك الحديث عن المعصوم ﷺ فيما رواه الترمذي (٢٤٩٩) وابن ماجة (٤٢٥١) عن أنس ﵁، ذكر الإمام الذهبي في كتابه القيم (سير أعلام النبلاء) في ترجمة الإمام العالم المجاهد العابد صلة بن أشيم -رحمه الله تعالى-، أنه قال لرجل جاء ليسأله، فقال له صلة ادن مني يا رجل، فدنا الرجل، ثم قال: ادن مني يا رجل، فدنا الرجل حتى اقترب جداً من صلة، فقال له الإمام صلة: والله لو أن للذنوب رائحةما استطعت أن تدنو مني، الله أكبر، هذا كلام، الإمام العالم العابد المجاهد، فما بالك بمن هو دونه في الفضل والعلم، والزهد والعبادة، ولذلك يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى-: (لولا جميل ستر الله علينا، ما استطعنا أن يجالس بعضنا بعضاً من كثرة الذنوب) .
فيا أخي الحبيب: دع هذا الماضي البغيض وطلقه ثلاثاً، طلاقاً بائناً لا رجعة فيه، ولا تذكره ولا تفكر فيه، واعلم بأن الله اللطيف الخبير إذا صدقت معه في التوبة والإنابة، وأقبلت عليه سبحانه بكل جارحة من جوارحك يجعل لك هذا الماضي بكل سيئاته وتبعاته حسنات تسر بها يوم أن تلقاه، وإن شئت فاقرأ معي قوله تعالى: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان: ٦٨-٧٠] .
أرأيت يا عبد الله مدى سعة رحمة الله بعباده التائبين النادمين "يبدل الله سيئاتهم حسنات". فيا أخي: دع عنك هذا الخوف ولا تلتفت وراءك وامض قدماً، وأقبل على الله وبكل ثقة بالله وبموعوده، ولا تخش أحداً، ولا تخف من أحد، وإذا علم الله فيك من صدق النية وإخلاص التوبة، يمنع عنك كل سوء وشر، ولا أحد يستطيع أن ينال منك شيء؛ لأن الله معك، فمن كان الله معه فمن يخاف إذاً؟ والذي أراه أن تفعل الآتي:
١- التوبة إلى الله والندم على ما فرطت في جنب الله.
٢- إخلاص النية لله في القصد والإرادة.
стр. 9657
٣- الثقة بالله وحسن التوكل عليه، وحسن الظن به سبحانه.
٤- عدم الالتفات إلى الماضي القبيح.
٥- البعد كل البعد عن كل شيء يذكرك بهذا الماضي المؤسف.
٦- الحرص على مجالسة الصالحين من طلبة العلم والدعاة، والبعد عن مجالسة أهل السوء والشر والفساد، فمجالسة الفريق الأول فوز ونجاة في الدارين، ومجالسة الفريق الثاني هلاك ودمار وضياع في الدارين.
٧- الحرص على طلب العلم الشرعي.
٨- الحرص على حضور مجالس العلم والذكر والاستقامة.
٩- الإكثار من فعل الطاعات والبعد عن المعاصي والمنكرات، وتذكر قوله تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين" [هود:١١٤] .
١٠- المشاركة في المجالات الدعوية المتعددة.
١١- احرص على أن تلتحق بإحدى حلقات التحفيظ.
١٢- عليك بممارسة الرياضة البدنية لتقوية جسمك وعقلك.
١٣- الحرص على مزاولة أي عمل أو البحث عن وظيفة تناسبك إذا لم تكن طالباً جامعياً، فإن كنت طالباً فاجتهد في دراستك حتى تتخرج بنتيجة مرضية للجميع.
١٤- لا تستجب لنداء الشيطان سواء من الجن أو الإنس، فلا تتأثر بأي ضغط من ضغوط الفاسقين، ولا تعبأ بهم، ولا تلتفت إليهم، وأشعرهم بأنهم لم ولن يعوقوا طريقك في الالتزام بشرع الله.
١٥- من الآن إذا وصلت رسالتي قم بتنفيذ ما قلته لك، وقم بإعفاء لحيتك وتقصير ثوبك وتشبه بالصالحين.
١٦- أكثر من الدعاء، وأبشر بالخير؛ فإنه سبحانه القائل: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي" [البقرة:١٨٦] ، وهو القائل سبحانه: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ... "الآية، [النمل:٦٢] .
١٧- إذا دعتك نفسك وهواك وشيطانك وقرناء السوء للرجوع للمعصية مرة أخرى أعلم بأن الله يراك ومطلع عليك فاستحي من نظر الإله ولا تجعله سبحانه أهون الناظرين إليك.
١٨- عليك بالقراءة في الكتب الوعظية والتي ترقق القلب، وكذلك الكتب التي تتكلم عن التوبة وبيان سعة رحمة الله تعالى.
١٩- وكذلك عليك الاستماع إلى الأشرطة الإسلامية المؤثرة النافعة والتي تعينك على طاعة الله، وتقوي فيك روح الخشية والمراقبة له سبحانه.
وأخيراً أقول لك - أخي الكريم- توكل على الله فهو حسبك ونعم الوكيل.
فالزم يدك بحبل الله معتصماً *** فإنه الركن إن خانتك أركان
هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9658
إعراض الخطّاب عني، هل هو عقوبة على خطيئتي ؟
المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٣٠/١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتي -يا شيخ- بأنني وقعت في ذنب من الكبائر، إنني مطلقة، وتعرفت على شاب، حاول أن يجرني للمعصية، وفعلتها كذا مرة، وأنا الآن نادمة ندماً عظيماً على ما فعلته في السابق، وأسأل الله أن يغفر لي، ويتقبل توبتي، -ولله الحمد- أكثر حالياً من الأعمال الخيرة حتى أُكفِّر عن سيئاتي؛ لأنني واثقة من مغفرة ربي -سبحانه- وقابل التوبة -بإذن الله- ولكن شعوري الآن هو أنني مهما أفعل أحس أن ربي غاضب علي، مهما أفعل من عمل فيه خير، وأرى مرات بأن كذا شخص يتقدم لخطبتي يذهب ولا يرجع، أي: يرفض هذه الخطبة، مع أنه يعجب بشكلي لكن أرى الخطبة تنتهي، ولا تكتمل، إنني خائفة جداً يا شيخ، هل الشخص الذي شجعني للخطأ شوَّه سمعتي؟ وأنا أطلب من الله دائماً، وأدعوه بأن يستر علي بعد التوبة، أم هذا غضب من رب العالمين على ما فعلته في السابق حتى لو تبت واستغفرت؟ الرجاء الاستعجال؛ لأنني تعبانة جداً نفسياً، ومتحطمة؛ لشعوري بالذنب وعدم التوفيق في الزواج.
الجواب
الأخت التائبة:- وفقها الله وثبتها على الحق-.
أختي الفاضلة: إحساسك وشعورك بأن الله غاضب مهما فعلت من خير شعور مخالف لما دل عليه القرآن الكريم، والسنة المطهرة، فإن الأدلة الشرعية فيها واضحة الدلالة على محبة الله للتائب من الذنب رجلاً كان أو امرأة "إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين" [البقرة:٢٢٢] وعلى فرح الله بتوبة التائبة من الذنب.
وتدل على أن الله يبدل سيئات التائبة حسنات قال - تعالى-: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:٦٨ -٦٩] ،ويدل على أن الله يقبل توبة التائب ما لم يكن في حال غرغرة الموت.
ولكن هذا الشعور الذي ذكرت في سؤالك فإنه من الشيطان يحاول إفساد توبتك، ويحاول إعانتك إلى طريق المعصية، فلا تتبعي خطواته، واحذري طاعته، ولا تقنطي من رحمة الله؛ فإنه لا يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون، كما أخبر - سبحانه - في كتابه.
أختي الكريمة: وبما أنك راغبة في الزواج، ولم يتيسر مرة أخرى بالسرعة التي تأملينها، فأدى ذلك بك على أن تفسري هذا بأنه غضب من الله، وهذا لا ينبغي، لماذا لا تنظرين إلى تأخر الزواج على أنه تكفير للخطيئة، ورفع للدرجات، وزيادة في الثواب، فتفرحين بذلك وتصبرين؟.
стр. 9659
أختي الكريمة: يمكنك أن تخبري إحدى النساء الفاضلات ممن لهن عناية بالتوثيق بين الرجال والنساء في الزواج (خاطبة) ، وتكون هذه المرأة معروفة بالصلاح والاستقامة على شرع الله، وتكون ثقة في نفسها، مأمونة على غيرها، وتذكري لها الصفات التي ترغبين فيها من الرجال؛ فلعل الله ييسر عن طريقها لك زوجا، ً تقر به عينك، فإن لم يتيسر الزواج فتذكري الحقائق التالية:
* لستِ وحدك التي لم تتزوج، هناك الكثيرات من النساء والفتيات يتمنين الزواج، ولم يحصل، ففي ذلك عزاء وتسليه.
*هناك من تزوجت وابتليت بزوج لا يخاف الله، يعذبها ويهينها، ويأبى أن يطلقها.
*هناك الكثير ممن تزوجن وطلقن لأسباب لا تحصى، واحرصي - وفقك الله- على إشغال نفسك بالأعمال النافعة، فإن كنت موظفة في قطاع فيه اختلاط مع الرجال فانتقلي إلى غيره، وجدي واجتهدي في عملك، وحاولي أن تنتقلي إلى وظيفة أكثر عملاً وجهداً.
*إن كان لديك فضل وقت فحاولي الالتحاق ببعض جمعيات النفع العام، الجمعيات الخيرية؛ لتساهمي في عمل نافع يشغلك عن التفكير والوسواس والضيق.
* ابحثي عن صحبة صالحة من النساء تجتمعن معا، ً وتواصين معهن بالحق والصبر، ويكن عوناً لك على الطاعة والثبات.
ما ذكرتيه من أنك ترين رجالاً يتقدمون لخطبتك ثم لا يتم الزواج، فهذه الرؤى إن كانت مناماً فهي أمنيات لم تتحقق في واقعك، فأنت تتمنين الزواج ولم يتحقق، فينعكس ذلك على أحلامك في المنام، وأما كون الشاب ربما يسعى لتشويه سمعتك فهذا أمر لا يمكن أن نعلمه نحن وأنت أعلم به، ولكن إذا صدقت التوبة وقطعت صلتك به، وظهر للناس صلاحك وصدقك، فإن ما يقوم به لا يضرك -بإذن الله-.
أسأل الله لك الثبات والاستقامة على الحق، وأن يرزقك زوجاً صالحاً تقر به عينك.
стр. 9660
هذه خطيئتي.. فهل تُقبل صلاتي ؟
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٤/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أحببت رجلاً حباً لا يوصف، لكنه كان يجبرني على أن يقبلني ويلمسني في جسدي، وكنت أشعر بنشوة ولذة، أعرف أني ارتكبت ذنباً وأريد أن أُكفِّر عنه، لكن هناك هاتفاً يقول لي إن صلاتي لا تقبل، وكل ما أحاول أن أسبِّح وأستغفر أتذكر أن الله غفور رحيم لكنه شديد العقاب. أفيدوني يرحمكم الله.
الجواب
إن عليك أن تعلمي أن ما فعلتيه مع هذا الرجل خطأ كبير، وطريق إلى الوقوع في الفاحشة الكبرى، والتي بحمد الله لم تقعي فيها إلى الآن، ولكنك لو استمريتِ مع هذا الرجل فإنك ستقعين في الفاحشة الكبرى لا محالة، وهذا ما يمهد له هذا الرجل؛ بتقبيلك وما يلمس من جسدك ليثيرك حتى تستسلمي في آخر المطاف لنزواته وشهواته، فإذا نال منك ما يريد وحصل شهوته الكبرى وقضى حاجته ألقاك كما تلقى قشرة البرتقال بعد امتصاصها.
إن هذه النوعية من الرجال -يا ابنتي- ذئاب تخنق ولا تأكل، يستمتع بك ولكن لا يرضى بك أبداً شريكة لحياته أو زوجة في مستقبل أيامه، وكلما نال منك شيئاً يستمتع به سقطت من عينه، وأصبحت قيمتك عنده في غاية الانحطاط، ولذلك أنصحك بالابتعاد عنه، وقطع الصلة به نهائياً، والحذر من أي علاقة معه.
عليك بالتوبة إلى الله ، وتذكري أن الله تواب يتوب على من تاب، فمن أقلع عن الذنب وندم عليه تاب الله عليه وفرح به، تذكري رحمة الله التي وسعت كل شيء، وأن الله أرحم بنا من أمهاتنا اللائي ولدننا، إذا أقبلنا عليه قبلنا، وإذا تبنا إليه تاب علينا، وإذا استغفرنا غفر لنا.
عليك باتخاذ الأسباب المعينة على قطع هذه العلاقة ونسيان هذا الرجل الأثيم، وذلك بتقوية علاقتك بصحبة صالحة من الفتيات الصالحات المستقيمات العفيفات.
عليك بالإكثار من العبادة، عليك بالصيام، وعليك بقراءة القرآن.
عليك بذكر الله بأذكار الصباح والمساء وأذكار النوم.
عليك بقراءة الكتب النافعة.
عليك بإشغال نفسك بالأعمال الجادة ودعاء الله أن يرزقك بالزوج الصالح الذي تقر به عينك وتصلح به حالك، والله يتولاك ويرعاك.
стр. 9661
أصبحت عنيفاً سيئ التعامل
المجيب د. خالد بن سعود الحليبي
وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٠٢/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا رجل متزوج منذ أربع سنوات، وقد بدأ زواجي جيداً وأنجبت طفلين، وفي الثماني أشهر الأخيرة ازدادت علي مشاكل العمل وأصبحت عنيفاً جداً، وبدأت في ضرب أطفالي، ولا أجد أي متعة في الجماع مع زوجتي، وقد طردت من العمل لمعاملتي السيئة مع الناس، ولجأت إلى مشاهدة الأفلام الخليعة حتى تركتني زوجتي وأدمنت الدخان، وعندما أحاول التوبة أعود كما كنت. ماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الكريم..
مشكلتك طارئة كما يظهر من سؤالك، مما يدل على أن الحال التي ذكرت لا تمثلك في الحقيقة، بل هي بسبب عوارض طرأت على حياتك، وعلاجك ليس التوبة فقط دون أن تبدأ بطرد تلك الطوارئ من حياتك، فإذا كنت قد التحقت بصحبة غير طيبة فبادر بالانعتاق من حبالها الشائكة فهي أم الضلال، وإن كنت قد أوهمت نفسك ببعض الأحلام الشيطانية، فاطرد هذه الأوهام بالذكر والدعاء.
أخي: إن حياتك الحقيقية، هي في سعادتك مع أسرتك، واستقامة سلوكك في عملك، فإذا كنت ذا فهم لواقعك كما يظهر من سؤالك، فبقي عليك أن تكون ذا عزيمة وإرادة قوية على المضي قدما في التغيير الواقعي، والثبات الذي يتطلب الآتي:
أولاً: الإخلاص لله -تعالى- في توبتك.
ثانياً: أن تحيط نفسك بالخيرين، يذكرونك إذا نسيت، ويعلمونك إذا جهلت، ويدفعون عنك الشبهات والشهوات بإذن الله.
ثالثا: العنف في السلوك لا يأتي إلا من البعد عن الجو الآمن في المساجد، والإحساس بالراحة، فاقترب من بيوت الله، وتحنن على أولادك، وعلى زوجتك؛ لتكون سكنك.
رابعا: أنت طبيب نفسك، والإرادة القوية الصلبة من سيماء الرجال، فلا تدع الضعف يتسرب إلى نفسك، فأنت قوي جدا، ولكنك لم تكتشف قوتك، فحاول أن تطلق هذا المخبوء في صدرك.. لا تدع الشيطان يسيطر على سلوكك، بل استعذ بالله منه، وتحرك للتغيير ولا تنتظره، أعلن لمن حولك أنك تغيرت فعلا، وأنك لن تعود إن شاء الله، وأن عليهم أن يعينوك على نفسك، فإن عدت فإنك لست أول من عاد لمعصية تركها، فعد فورا إلى التوبة واستغفر الله ولا تعجز.
خامسا: أنصحك باستشارة أحد المختصين في الاستشارات النفسية والأسرية مباشرة؛ لتعرض عليه مشكلتك كلها، فرب معلومة لم تذكرها هنا هي مفتاح الحل. وفقك الله وسدد خطاك، وأعانك على نفسك والشيطان والهوى.
стр. 9662
الاستهزاء بالملتزم
المجيب عبد الله بن فهد السلوم
مدرس بثانوية الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٧-٥-١٤٢٤
السؤال
فضيلة الشيخ أنا شاب حديث عهد بالتوبة، وهنالك مشكلة تؤرقني فأكاد أفقد الراحة في بعض الأحيان بسببها، مشكلتي باختصار: حين أذهب لأقضي بعض الوقت مع أقاربي (أبناء خالي، وأبناء عمي) أرى منهم بعض المضايقات ومنها:
(١) احلق لحيتك، أو خففها، أو هذبها.
(٢) كل ما أفعل شيئاً يقولون: انتبه حرام كيف تفعل هذا (وهي أشياء عاديه) .
(٣) المطوع جاء والمطوع راح وحلال وحرام هذا هو أسلوبهم في أغلب الوقت معي، إذ الاستهزاء بالملتزمين هو ديدنهم، كأنهم يريدون إبعادي عما أنا فيه، ولا يصبرني سواء واحد منهم وهو ملتزم.
فأرجوك يا شيخ إرشادي لما فيه مصلحتي وثباتي.
الجواب
إلى أخي الكريم ... التائب وفقه الله،
ذكرت في سؤالك أنك جديد عهد بالتوبة، وأنه يوجد من يضايقك باللحية، والمطوع، والحرام والحلال، والجواب: اعلم أخي العزيز أن طريق الجنة عزيز وغال، ويحتاج إلى صبر وتضحيات، ولقد أوذي الأنبياء والصحابة والعلماء، ولا بد من هذا، والمؤمن الحق هو الذي لا تزيده الابتلاءات والاستهزاء إلا ثباتاً، ورجوعاً إلى ربه، وتمسكا بدينه، واعتزازاً به، والمسلم مطلوبه عظيم لا يبيعه لو عرضت عليه الدنيا كلها بحذافيرها،، وأما طريق التعامل فعليك بالآتي:
١.عليك بطلب العلم بالتدريج به.
٢.كثرة العبادات من صلاة النوافل والصيام والحج والعمرة.
٣.قراءة القرآن بتدبر وتدرج في الحفظ.
٤.مجالسة رفقة صالحة تعينك وتذكرك وتثبتك.
٥.لا تجلس مع هؤلاء المستهزئين إلا في حال عارضة كالمناسبات.
٦.إذا سمعت الاستهزاء فعليك بالرد اللين، وتجمل بالصبر، واترك عنك الشدة وردود الأفعال، وإذا ضاق بك المقام فقم واترك المجالسة.
٧.الشيطان يكيد لك، فيوسوس لك بالرجوع والانتكاس لتسلم من الاهتزاء، فالحذر الحذر، وأسأل ربك الثبات، وألح عليه بكثرة الدعاء.
٨.حاول أن تجلب لهؤلاء المستهزئين من يبصرهم ويتحبب إليهم ويحذرهم من مغبة الاستهزاء وأنه قد يصل بالإنسان إلى الكفر، لأن هذا دين الله: اللحية وغيرها.
٩.لا تقلق وانظر لهؤلاء بمنظار الرحمة، كيف أن الشيطان أغواهم، وافرح بما أنت عليه من عمل الصالحات، وأن الله منّ عليك بالاستقامة، وجدد إيمانك بشكر الله، وكن عزيزاً بدينك، واثقاً بربك، تحمل هم الإسلام والمسلمين ودعوتهم.
أسأل الله لك الثبات والتوفيق.
стр. 9663
الحجاب في الظروف الراهنة
المجيب علي الجمعة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٣٠-٣-١٤٢٤
السؤال
أنا فتاة متحجبة والحمد لله، ولكن بعد أن قرأت كثيراً، واستمعت إلى كثير من الشيوخ والعلماء يتحدثون عن الحجاب الشرعي للمرأة المسلم أصبح لدي دافع قوي للتمسك بالحجاب الشرعي، ولكن اتخاذ هذه الخطوة يعتبر أمراً فيه صعوبة، نظراً للظروف الاجتماعية "وغير الاجتماعية" التي تحيط بنا في مجتمعنا
شيخنا الفاضل:
هل رضا الله أصبح جريمة - هل عندما نحاول أن نطيع أمر الله ورسوله ﵊ نصبح وكأننا شواذ أو خطر على المجتمع - ما نراه حولنا من معاصي وأشياء تشمئز منها النفس، وتقلق الإنسان المسلم
أرجو النصيحة مع الدعاء لي أن يعينني الله.
الجواب
بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فجوابنا على سؤال السائلة حول الحجاب للمرأة المسلمة، في الحقيقة لم يظهر لنا هل هو استشارة أو شكوى حال؟ وعلى أي حال فإنا نشكرها على مشاعرها الفياضة حيال دينها وتعاليمه، كما نشكرها على رغبتها في الحجاب واعتزازها به، ونقول لها: لا؛ ليست مرضاة الله جريمة، ولا امتثال أوامره واجتناب نواهيه جريمة، ولا ارتداء الحجاب جريمة إلا إذا انعكست الموازين وتغيرت المفاهيم، قال تعالى: "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً".
وقال الشاعر:
يقضى على المرء في أيام محنته *** حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
والأخت الكريمة تحب الحجاب وترغب بارتدائه، لكنها لا تفعل خوفاً أن يجر عليها ذلك نقد المجتمع، وربما يعود عليها بضرر جسمي أو معنوي أو حرمان مما تطمع في تحقيقه، فنقول لها: عليك أن تتقي الله بصدق وإخلاص، ولن يضرك بعد ذلك شيء، لأن الله وعد بذلك، ووعده حق، قال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً"، وقال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا"، وقال تعالى: "إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً" [الأنفال: ٢٩] ، فعليك العمل بأوامر الله، واصبري واحتسبي، فللصبر آثار جميلة وعواقب محمودة وفوز وظفر، قال تعال: "وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط" أختي المؤمنة؛ لا ريب أن الحجاب ثابت بالكتاب والسنة الصحيحة، فلا يبطله جور جائر، ولا قول مفتر. فلله الأمر من قبل ومن بعد، حفظك الله ورعاك من كل سوء.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9664
حديث عهد بالتوبة
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢-٤-١٤٢٤
السؤال
أنا شاب حديث عهد بالتوبة، وهناك أمور لا أستطيع التغلب عليها، فأنا أعاني منها كثيراً، في بدايتي كنت محافظاً على قيام الليل وتلاوة ما تيسر من القرآن، وقد خف ذلك كثيراً لضيق الوقت بسبب الجامعة ومواعيد محاضراتها.
وهناك أمران هما أشد علي مما سبق، ألا وهما.
أولاً: الصلاة تفوتني عندما أكون نائماً، علماً بأنني أضبط المنبه، وأستقيظ لأقفله، وأكمل نومي.
ثانياً: التدخين (فلم أستطع تركه) .
فأريد منك فضيلة الشيخ نصحي وإرشادي إلى طريق الحق والصواب، ودعواتك لي بالثبات والإصلاح. والسلام خير ختام.
الجواب
الأخ الكريم ...
شكراً على سؤالك وحرصك وحسن ظنك بأخيك، كما نشكر لك مواصلتك على موقعنا، ونرجو الله أن نكون من المتناصحين فيه، ثم إني أبارك لك توبتك ورجوعك إلى الله، وأبشر بما يسرك إذا ما ثبت على توبتك، فإن الله يحب التوابين، ويفرح بتوبة عبده ويتقرب منه بقدر تقرب عبده منه، إلا أن الأمر يتطلب من العبد ثباتا وصبرا وإصرارا، لذلك حتى يفوت إبليس علينا فضل التوبة والرجوع إلى الله يزيد من فتنته للعبد، ويهون عليه المعصية، ويرغبه فيها، ويزهده في الطاعة، وهي معركة لا تقف ولا تنتهي حتى يوضع العبد في قبره، وبقدر ما تتصور حقيقة المعركة تفوت على الشيطان جهده في جعلك ضحية من ضحاياه، والأمر يتطلب منك جهدا مضاعفا للحفاظ على مكتسبات التوبة، ويتطلب منك حذرا وفطنة من كل باب يفتح أمامك تكون عاقبته سوء، ولذلك أنصحك بأمور لعلها تكون سببا في تقوية إيمانك وتثبيت توبتك، ومنها:
(١) أكثر الاستعانة بالله ، فإنه وحده هو المعين على الإيمان والطاعة.
(٢) أكثر من قولك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
(٣) اكثر من الدعاء في أن يشرح الله صدرك، وينور قلبك، ويزيدك إيمانا وخيرا وطاعة.
(٤) اصحب الأخيار والصالحين، فانهم صمام أمان لك من كثير من السوء والشر والفساد.
(٥) اهجر أصحاب السوء والأماكن التي كنت تعصي الله فيها سابقا، وإن استطعت أن تنتقل من البيئة التي أنت فيها إلى بيئة أخرى صالحة فافعل، فإنها مهمة لثبات العبد.
(٦) اقرأ كثيرا في سير الصالحين والسلف، فإنها من أعظم الزاد.
(٧) نم مبكرا ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ثم استعن بالآخرين في إيقاظك للصلاة.
(٨) لا تجعل المنبه قريبا منك بل اجعله في مكان بعيد حتى تضطر للقيام له، ثم لا تعد للنوم بعدها.
(٩) ذكر نفسك بخطورة المعصية أنى كانت، فإن لها أثراً سيئا على العبد عاجلا وآجلا.
(١٠) أكثر من حضور مجالس الذكر والموعظة، وسماع أشرطة المشايخ والدعاة، فإنها سياط القلوب.
(١١) عليك باستشارة أهل العلم فيما يخص بعض الأمور التي تطرأ عليك، حتى تكون على بينة من أمرك، وختاما أدعو الله لك بالتوفيق والسداد والثبات والإيمان والتقوى، وآمل مواصلتنا لنحقق المزيد من التناصح والتآخي، وشكرا مرة ثانية على رسالتك.
стр. 9665
العودة إلى سابق عهدي !!
المجيب سعد الرعوجي
مرشد طلابي بثانوية الأمير عبد الإله.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٧-٣-١٤٢٤
السؤال
أنا شاب متزوج ولله الحمد وعندي ولد, ونشأت في أسرة متدينة كثيرا ولكن لم التزم معهم في الباطن بل كان في الظاهر فقط.
قبل الزواج كنت قد عثت في الأرض فسادا من علاقات محرمة مع نساء وفتيات وبعد أن تزوجت منّ الله علي بالتوبة فصرت أبكي كثيرا وأحافظ على الصلوات في المسجد وصرت أحب أن أقرأ القرآن وأتلذذ بقراءته حتى أصبحت أصلي بالناس في أحيان كثيرة.
وقطعت كل علاقة لي بالمحرمات حتى كان العام الماضي حيث أحسست بفتور وبدأت أحس بالانهيار وبدأت أذنب ولكن بعد أن انتهي من الذنب أعود فابكي وأحترق وبدأت فتنة النساء تراودني مرة أخرى ولكني أدعو الله دائما أن ينقذني مما أنا فيه.
الرجاء أدركوني بنصحكم.
الجواب
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"
أخي الكريم ...
لا تيأس بهذه السرعة واعلم أن الله سبحانه ليس بظلام للعبيد فإن علم منهم صدقاً في التوبة كان أسرع منهم في قبولها وإن تقرب إليه عبده شبراً تقرب إليه ذراعاً وقد امتلأ كتاب الله الكريم وسنة نبيه ﷺ بالحث على التوبة والإنابة وبشّرهم بسعة رحمة الله حتى ذلك الرجل الذي قتل مائة نفس وعلم منه التوبة قبلها وأدخله الله الجنة فكيف أخي الكريم تسرب إلى قلبك اليأس والقنوط من رحمة الله حتى وإن وقع منك ما وقع فكلنا ذو خطأ لكن أخي الكريم يتبقى عليك تلك الخطوات العملية في التوبة والإنابة وليس مجرد التمني وسأذكر هنا بعض الأمور التي تحتاجها:-
١-دع عنك الوساوس وتعوذ منها.
٢-ابتعد عن التسويف والتأجيل فهي مرض خطير لابد من استئصاله.
٣-ابدأ بالاقتراب من الله بالتركيز على الصلاة أولاً ومحاولة الخشوع فيها فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر.
٤-عليك بالقرآن العظيم هذا الكتاب الذي بقراءته تأنس القلوب فتذهب الهموم.
٥-أكثر من النوافل فإنها تقربك إلى الله .
٦-حاول أن تراقب الله واترك الناس فإنهم لا ينفعون ولا يضرون وأصلح سريرتك فهي من أعظم الأمور
٧-التصق بأصدقاء طيبين يعينونك على تقوى الله فإن الإنسان قليل بنفسه كثير بغيره والصديق الطيب كحامل المسك إما أن يحذيك أو تجد عنده ريحاً طيبة.
٨-أكثر من الاستماع إلى كلام الله سبحانه أولاً ثم الأشرطة المفيدة التي تزيد من منسوب الإيمان بإذن الله.
٩-حاول الالتصاق بالمشائخ وأهل العلم والفضل فإنهم عونً بإذن الله على طاعته ولديهم أشياء كثيرة يستطيعون تقديمها لك يا أخي الكريم.
١٠-استمتع بزوجتك وحاول أن تجعلها تملأ عليك حياتك وتلبي رغباتك خاصة الجنسية منها واطلب منها ذلك وحثها على الظهور أمامك بكل جميل ترنو له النفس.
١١-اجعل لك مع أسرتك برنامجاً عائلياً تلبي فيه طلباتك الأسرية واحتياجاتها وبرنامجاً علمياً وشرعياً مع الزوجة تزداد فيه معرفتك بجوانب الشريعة.
١٢-الدعاء ثم الدعاء فإنه سلاح عظيم وتحرّ مواطن الإجابة فالله واسع الفضل.
وفقنا لله وإياك لما يحب ويرضى،،،
следующие страницы →