Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.
стр. 9661
أصبحت عنيفاً سيئ التعامل
المجيب د. خالد بن سعود الحليبي
وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٠٢/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا رجل متزوج منذ أربع سنوات، وقد بدأ زواجي جيداً وأنجبت طفلين، وفي الثماني أشهر الأخيرة ازدادت علي مشاكل العمل وأصبحت عنيفاً جداً، وبدأت في ضرب أطفالي، ولا أجد أي متعة في الجماع مع زوجتي، وقد طردت من العمل لمعاملتي السيئة مع الناس، ولجأت إلى مشاهدة الأفلام الخليعة حتى تركتني زوجتي وأدمنت الدخان، وعندما أحاول التوبة أعود كما كنت. ماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الكريم..
مشكلتك طارئة كما يظهر من سؤالك، مما يدل على أن الحال التي ذكرت لا تمثلك في الحقيقة، بل هي بسبب عوارض طرأت على حياتك، وعلاجك ليس التوبة فقط دون أن تبدأ بطرد تلك الطوارئ من حياتك، فإذا كنت قد التحقت بصحبة غير طيبة فبادر بالانعتاق من حبالها الشائكة فهي أم الضلال، وإن كنت قد أوهمت نفسك ببعض الأحلام الشيطانية، فاطرد هذه الأوهام بالذكر والدعاء.
أخي: إن حياتك الحقيقية، هي في سعادتك مع أسرتك، واستقامة سلوكك في عملك، فإذا كنت ذا فهم لواقعك كما يظهر من سؤالك، فبقي عليك أن تكون ذا عزيمة وإرادة قوية على المضي قدما في التغيير الواقعي، والثبات الذي يتطلب الآتي:
أولاً: الإخلاص لله -تعالى- في توبتك.
ثانياً: أن تحيط نفسك بالخيرين، يذكرونك إذا نسيت، ويعلمونك إذا جهلت، ويدفعون عنك الشبهات والشهوات بإذن الله.
ثالثا: العنف في السلوك لا يأتي إلا من البعد عن الجو الآمن في المساجد، والإحساس بالراحة، فاقترب من بيوت الله، وتحنن على أولادك، وعلى زوجتك؛ لتكون سكنك.
رابعا: أنت طبيب نفسك، والإرادة القوية الصلبة من سيماء الرجال، فلا تدع الضعف يتسرب إلى نفسك، فأنت قوي جدا، ولكنك لم تكتشف قوتك، فحاول أن تطلق هذا المخبوء في صدرك.. لا تدع الشيطان يسيطر على سلوكك، بل استعذ بالله منه، وتحرك للتغيير ولا تنتظره، أعلن لمن حولك أنك تغيرت فعلا، وأنك لن تعود إن شاء الله، وأن عليهم أن يعينوك على نفسك، فإن عدت فإنك لست أول من عاد لمعصية تركها، فعد فورا إلى التوبة واستغفر الله ولا تعجز.
خامسا: أنصحك باستشارة أحد المختصين في الاستشارات النفسية والأسرية مباشرة؛ لتعرض عليه مشكلتك كلها، فرب معلومة لم تذكرها هنا هي مفتاح الحل. وفقك الله وسدد خطاك، وأعانك على نفسك والشيطان والهوى.
стр. 9662
الاستهزاء بالملتزم
المجيب عبد الله بن فهد السلوم
مدرس بثانوية الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٧-٥-١٤٢٤
السؤال
فضيلة الشيخ أنا شاب حديث عهد بالتوبة، وهنالك مشكلة تؤرقني فأكاد أفقد الراحة في بعض الأحيان بسببها، مشكلتي باختصار: حين أذهب لأقضي بعض الوقت مع أقاربي (أبناء خالي، وأبناء عمي) أرى منهم بعض المضايقات ومنها:
(١) احلق لحيتك، أو خففها، أو هذبها.
(٢) كل ما أفعل شيئاً يقولون: انتبه حرام كيف تفعل هذا (وهي أشياء عاديه) .
(٣) المطوع جاء والمطوع راح وحلال وحرام هذا هو أسلوبهم في أغلب الوقت معي، إذ الاستهزاء بالملتزمين هو ديدنهم، كأنهم يريدون إبعادي عما أنا فيه، ولا يصبرني سواء واحد منهم وهو ملتزم.
فأرجوك يا شيخ إرشادي لما فيه مصلحتي وثباتي.
الجواب
إلى أخي الكريم ... التائب وفقه الله،
ذكرت في سؤالك أنك جديد عهد بالتوبة، وأنه يوجد من يضايقك باللحية، والمطوع، والحرام والحلال، والجواب: اعلم أخي العزيز أن طريق الجنة عزيز وغال، ويحتاج إلى صبر وتضحيات، ولقد أوذي الأنبياء والصحابة والعلماء، ولا بد من هذا، والمؤمن الحق هو الذي لا تزيده الابتلاءات والاستهزاء إلا ثباتاً، ورجوعاً إلى ربه، وتمسكا بدينه، واعتزازاً به، والمسلم مطلوبه عظيم لا يبيعه لو عرضت عليه الدنيا كلها بحذافيرها،، وأما طريق التعامل فعليك بالآتي:
١.عليك بطلب العلم بالتدريج به.
٢.كثرة العبادات من صلاة النوافل والصيام والحج والعمرة.
٣.قراءة القرآن بتدبر وتدرج في الحفظ.
٤.مجالسة رفقة صالحة تعينك وتذكرك وتثبتك.
٥.لا تجلس مع هؤلاء المستهزئين إلا في حال عارضة كالمناسبات.
٦.إذا سمعت الاستهزاء فعليك بالرد اللين، وتجمل بالصبر، واترك عنك الشدة وردود الأفعال، وإذا ضاق بك المقام فقم واترك المجالسة.
٧.الشيطان يكيد لك، فيوسوس لك بالرجوع والانتكاس لتسلم من الاهتزاء، فالحذر الحذر، وأسأل ربك الثبات، وألح عليه بكثرة الدعاء.
٨.حاول أن تجلب لهؤلاء المستهزئين من يبصرهم ويتحبب إليهم ويحذرهم من مغبة الاستهزاء وأنه قد يصل بالإنسان إلى الكفر، لأن هذا دين الله: اللحية وغيرها.
٩.لا تقلق وانظر لهؤلاء بمنظار الرحمة، كيف أن الشيطان أغواهم، وافرح بما أنت عليه من عمل الصالحات، وأن الله منّ عليك بالاستقامة، وجدد إيمانك بشكر الله، وكن عزيزاً بدينك، واثقاً بربك، تحمل هم الإسلام والمسلمين ودعوتهم.
أسأل الله لك الثبات والتوفيق.
стр. 9663
الحجاب في الظروف الراهنة
المجيب علي الجمعة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٣٠-٣-١٤٢٤
السؤال
أنا فتاة متحجبة والحمد لله، ولكن بعد أن قرأت كثيراً، واستمعت إلى كثير من الشيوخ والعلماء يتحدثون عن الحجاب الشرعي للمرأة المسلم أصبح لدي دافع قوي للتمسك بالحجاب الشرعي، ولكن اتخاذ هذه الخطوة يعتبر أمراً فيه صعوبة، نظراً للظروف الاجتماعية "وغير الاجتماعية" التي تحيط بنا في مجتمعنا
شيخنا الفاضل:
هل رضا الله أصبح جريمة - هل عندما نحاول أن نطيع أمر الله ورسوله ﵊ نصبح وكأننا شواذ أو خطر على المجتمع - ما نراه حولنا من معاصي وأشياء تشمئز منها النفس، وتقلق الإنسان المسلم
أرجو النصيحة مع الدعاء لي أن يعينني الله.
الجواب
بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فجوابنا على سؤال السائلة حول الحجاب للمرأة المسلمة، في الحقيقة لم يظهر لنا هل هو استشارة أو شكوى حال؟ وعلى أي حال فإنا نشكرها على مشاعرها الفياضة حيال دينها وتعاليمه، كما نشكرها على رغبتها في الحجاب واعتزازها به، ونقول لها: لا؛ ليست مرضاة الله جريمة، ولا امتثال أوامره واجتناب نواهيه جريمة، ولا ارتداء الحجاب جريمة إلا إذا انعكست الموازين وتغيرت المفاهيم، قال تعالى: "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً".
وقال الشاعر:
يقضى على المرء في أيام محنته *** حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
والأخت الكريمة تحب الحجاب وترغب بارتدائه، لكنها لا تفعل خوفاً أن يجر عليها ذلك نقد المجتمع، وربما يعود عليها بضرر جسمي أو معنوي أو حرمان مما تطمع في تحقيقه، فنقول لها: عليك أن تتقي الله بصدق وإخلاص، ولن يضرك بعد ذلك شيء، لأن الله وعد بذلك، ووعده حق، قال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً"، وقال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا"، وقال تعالى: "إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً" [الأنفال: ٢٩] ، فعليك العمل بأوامر الله، واصبري واحتسبي، فللصبر آثار جميلة وعواقب محمودة وفوز وظفر، قال تعال: "وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط" أختي المؤمنة؛ لا ريب أن الحجاب ثابت بالكتاب والسنة الصحيحة، فلا يبطله جور جائر، ولا قول مفتر. فلله الأمر من قبل ومن بعد، حفظك الله ورعاك من كل سوء.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9664
حديث عهد بالتوبة
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢-٤-١٤٢٤
السؤال
أنا شاب حديث عهد بالتوبة، وهناك أمور لا أستطيع التغلب عليها، فأنا أعاني منها كثيراً، في بدايتي كنت محافظاً على قيام الليل وتلاوة ما تيسر من القرآن، وقد خف ذلك كثيراً لضيق الوقت بسبب الجامعة ومواعيد محاضراتها.
وهناك أمران هما أشد علي مما سبق، ألا وهما.
أولاً: الصلاة تفوتني عندما أكون نائماً، علماً بأنني أضبط المنبه، وأستقيظ لأقفله، وأكمل نومي.
ثانياً: التدخين (فلم أستطع تركه) .
فأريد منك فضيلة الشيخ نصحي وإرشادي إلى طريق الحق والصواب، ودعواتك لي بالثبات والإصلاح. والسلام خير ختام.
الجواب
الأخ الكريم ...
شكراً على سؤالك وحرصك وحسن ظنك بأخيك، كما نشكر لك مواصلتك على موقعنا، ونرجو الله أن نكون من المتناصحين فيه، ثم إني أبارك لك توبتك ورجوعك إلى الله، وأبشر بما يسرك إذا ما ثبت على توبتك، فإن الله يحب التوابين، ويفرح بتوبة عبده ويتقرب منه بقدر تقرب عبده منه، إلا أن الأمر يتطلب من العبد ثباتا وصبرا وإصرارا، لذلك حتى يفوت إبليس علينا فضل التوبة والرجوع إلى الله يزيد من فتنته للعبد، ويهون عليه المعصية، ويرغبه فيها، ويزهده في الطاعة، وهي معركة لا تقف ولا تنتهي حتى يوضع العبد في قبره، وبقدر ما تتصور حقيقة المعركة تفوت على الشيطان جهده في جعلك ضحية من ضحاياه، والأمر يتطلب منك جهدا مضاعفا للحفاظ على مكتسبات التوبة، ويتطلب منك حذرا وفطنة من كل باب يفتح أمامك تكون عاقبته سوء، ولذلك أنصحك بأمور لعلها تكون سببا في تقوية إيمانك وتثبيت توبتك، ومنها:
(١) أكثر الاستعانة بالله ، فإنه وحده هو المعين على الإيمان والطاعة.
(٢) أكثر من قولك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
(٣) اكثر من الدعاء في أن يشرح الله صدرك، وينور قلبك، ويزيدك إيمانا وخيرا وطاعة.
(٤) اصحب الأخيار والصالحين، فانهم صمام أمان لك من كثير من السوء والشر والفساد.
(٥) اهجر أصحاب السوء والأماكن التي كنت تعصي الله فيها سابقا، وإن استطعت أن تنتقل من البيئة التي أنت فيها إلى بيئة أخرى صالحة فافعل، فإنها مهمة لثبات العبد.
(٦) اقرأ كثيرا في سير الصالحين والسلف، فإنها من أعظم الزاد.
(٧) نم مبكرا ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ثم استعن بالآخرين في إيقاظك للصلاة.
(٨) لا تجعل المنبه قريبا منك بل اجعله في مكان بعيد حتى تضطر للقيام له، ثم لا تعد للنوم بعدها.
(٩) ذكر نفسك بخطورة المعصية أنى كانت، فإن لها أثراً سيئا على العبد عاجلا وآجلا.
(١٠) أكثر من حضور مجالس الذكر والموعظة، وسماع أشرطة المشايخ والدعاة، فإنها سياط القلوب.
(١١) عليك باستشارة أهل العلم فيما يخص بعض الأمور التي تطرأ عليك، حتى تكون على بينة من أمرك، وختاما أدعو الله لك بالتوفيق والسداد والثبات والإيمان والتقوى، وآمل مواصلتنا لنحقق المزيد من التناصح والتآخي، وشكرا مرة ثانية على رسالتك.
стр. 9665
العودة إلى سابق عهدي !!
المجيب سعد الرعوجي
مرشد طلابي بثانوية الأمير عبد الإله.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٧-٣-١٤٢٤
السؤال
أنا شاب متزوج ولله الحمد وعندي ولد, ونشأت في أسرة متدينة كثيرا ولكن لم التزم معهم في الباطن بل كان في الظاهر فقط.
قبل الزواج كنت قد عثت في الأرض فسادا من علاقات محرمة مع نساء وفتيات وبعد أن تزوجت منّ الله علي بالتوبة فصرت أبكي كثيرا وأحافظ على الصلوات في المسجد وصرت أحب أن أقرأ القرآن وأتلذذ بقراءته حتى أصبحت أصلي بالناس في أحيان كثيرة.
وقطعت كل علاقة لي بالمحرمات حتى كان العام الماضي حيث أحسست بفتور وبدأت أحس بالانهيار وبدأت أذنب ولكن بعد أن انتهي من الذنب أعود فابكي وأحترق وبدأت فتنة النساء تراودني مرة أخرى ولكني أدعو الله دائما أن ينقذني مما أنا فيه.
الرجاء أدركوني بنصحكم.
الجواب
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"
أخي الكريم ...
لا تيأس بهذه السرعة واعلم أن الله سبحانه ليس بظلام للعبيد فإن علم منهم صدقاً في التوبة كان أسرع منهم في قبولها وإن تقرب إليه عبده شبراً تقرب إليه ذراعاً وقد امتلأ كتاب الله الكريم وسنة نبيه ﷺ بالحث على التوبة والإنابة وبشّرهم بسعة رحمة الله حتى ذلك الرجل الذي قتل مائة نفس وعلم منه التوبة قبلها وأدخله الله الجنة فكيف أخي الكريم تسرب إلى قلبك اليأس والقنوط من رحمة الله حتى وإن وقع منك ما وقع فكلنا ذو خطأ لكن أخي الكريم يتبقى عليك تلك الخطوات العملية في التوبة والإنابة وليس مجرد التمني وسأذكر هنا بعض الأمور التي تحتاجها:-
١-دع عنك الوساوس وتعوذ منها.
٢-ابتعد عن التسويف والتأجيل فهي مرض خطير لابد من استئصاله.
٣-ابدأ بالاقتراب من الله بالتركيز على الصلاة أولاً ومحاولة الخشوع فيها فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر.
٤-عليك بالقرآن العظيم هذا الكتاب الذي بقراءته تأنس القلوب فتذهب الهموم.
٥-أكثر من النوافل فإنها تقربك إلى الله .
٦-حاول أن تراقب الله واترك الناس فإنهم لا ينفعون ولا يضرون وأصلح سريرتك فهي من أعظم الأمور
٧-التصق بأصدقاء طيبين يعينونك على تقوى الله فإن الإنسان قليل بنفسه كثير بغيره والصديق الطيب كحامل المسك إما أن يحذيك أو تجد عنده ريحاً طيبة.
٨-أكثر من الاستماع إلى كلام الله سبحانه أولاً ثم الأشرطة المفيدة التي تزيد من منسوب الإيمان بإذن الله.
٩-حاول الالتصاق بالمشائخ وأهل العلم والفضل فإنهم عونً بإذن الله على طاعته ولديهم أشياء كثيرة يستطيعون تقديمها لك يا أخي الكريم.
١٠-استمتع بزوجتك وحاول أن تجعلها تملأ عليك حياتك وتلبي رغباتك خاصة الجنسية منها واطلب منها ذلك وحثها على الظهور أمامك بكل جميل ترنو له النفس.
١١-اجعل لك مع أسرتك برنامجاً عائلياً تلبي فيه طلباتك الأسرية واحتياجاتها وبرنامجاً علمياً وشرعياً مع الزوجة تزداد فيه معرفتك بجوانب الشريعة.
١٢-الدعاء ثم الدعاء فإنه سلاح عظيم وتحرّ مواطن الإجابة فالله واسع الفضل.
وفقنا لله وإياك لما يحب ويرضى،،،
стр. 9666
أشعر بفتور
المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٦/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا ملتزم من حوالي سنتين، وكنت في الماضي بعيداً جداً عن الله تعالى، فكنت أتعاطى المخدرات وأشاهد الصور الإباحية وأمارس العادة السرية، ولكني بفضل من الله تخلصت من هذه الأشياء عندما التزمت، ولكن بعد مرور وقت على الالتزام أمُر الآن بمرحلة فتور قوية جداً يا شيخ، وأني مستاء جداً من نفسي، فلقد رجعت إلى مشاهدة الصور وممارسة العادة السرية فلم تنفع الكتب الوعظية ولا الأشرطة، ولا حتى المقالات التي تتحدث عن الحلول، حتى آيات القرآن التي تتحدث عن الموت وعن عظمة الله لم تنفع معي يا شيخ، وأني الآن أبكي وأنا أكتب رسالتي؛ لأني أريد أن أعود إلى الله، ولكن قلبي أصبح مريضاً؛ بل لقد مات قلبي, وإني أشكو بثي وحزني إلى الله وأريد منكم أن تساعدوني في مصيبتي؛ لأني أخاف أن أموت وأنا في حالتي هذه التي لم أكن أتوقع أبداً أن أصل إليها, وجزاكم الله خيراً.
الجواب
أخي الفاضل: أسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك بقوله الثابت في الدنيا والآخرة.
ذكرت في رسالتك أنك حاولت علاج نفسك بالمواعظ والأشرطة وغير ذلك، ولكن كما تتصور لا فائدة، ومشكلتك تتركز في النظر والعادة السرية.
أخي الكريم: لم تذكر هل أنت متزوج أم لا؟!. ويغلب على ظني أنك غير متزوج، وربما أنك غير مستطيع الآن للزواج.
حينئذ لا تجعل تنفيسك عن نفسك بالعادة السرية كبيرة مثل كبيرة الزنا، وبادر بالسعي إلى الزواج فهو حصن حصين من الفاحشة بإذن الله، واقرأ ما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد عن الاستمناء، فقد قال: (إن كان مغلوباً على شهوته يخاف العنت أو الزنا أو الضرر في دينه وبدنه جاز له ذلك) ابن جرير الطبري جامع البيان عن تأويل أي القرآن (ج٤ص٢٨ط دار الكتب العلمية) ، نص عليه أحمد في بدائع الفوائد ج (٤ص٩٦ط دار الفكر، يعني الإمام أحمد بن حنبل.
وليس الاستمناء مثل الزنا بحيث يكون قلقك وخوفك من ارتكابه مثل كبيرة الزنا، فلا ينبغي أن يتدرج بك الشيطان إلى ما هو أعظم وأكبر من ضعف العبادة أو تركها.
بل بادر بعد كل نظر محرم أو استمناء إلى الاستغفار وفعل الطاعات مثل نوافل الصلوات، والصدقات، والذكر وغير ذلك، قال تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات" [هود:١١٤] ، وأكثر من الصيام تطوعاً، وحاول إشغال وقتك بالمفيد من الأعمال، واعلم أن الأمة بحاجة إلى الإصلاح والعمل من كل فرد بحسب قدرته وطاقته.
أخي الفاضل: لا أوافقك على قولك بأن لا فائدة من سماع المواعظ، فها أنت تطلب الإرشاد، وتطلب المساعدة وتخاف من الانتكاس وما ذلك إلى لما في قلبك من الخير.
فاستمر في سماع المواعظ، وزيارة القبور، وزيارة المرضى وتذكر عظيم منة الله عليك بالطاعة والاستقامة، وكونها سبب الحياة الطيبة.
стр. 9667
واعلم أن الدعاء من أعظم ما يعين على الثبات فاكثر من الدعاء بالثبات، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" [آل عمران:٨] وأكثر من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، والدعاء: "رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون" [المؤمنون:٩٨] .
لا تهيج نفسك على المعاصي بالنظر المحرم، وإذا وقع منك النظر فتوضأ لتزيل أثره وتتطهر منه، فقد أخبر النبي ﷺ : حيث قال: "إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه على الماء، أو على آخر قطر الماء ... " أخرج مسلم (٢٤٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
أكثر من الجلوس مع الصالحين والمكثرين الذكر والعبادة للتأثر بهم، وتقل نوازع الشر في النفس.
أكرر الدعاء بالثبات لي ولك: (اللهم ثبتني وأخي السائل على قولك الثابت في الدنيا والآخرة) ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 9668
مبتلى بالنظر إلى النساء
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
إني مبتلى بفتنة النظر إلى النساء وصورهن مع أني أصلي وأحفظ الكثير من القرآن، فهل لي من طريق إلى التخلص من هذا؟ ونسألكم الدعاء.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أحلَّ لنا الطيبات، وحرَّم علينا الخبائث والمنكرات، والصلاة والسلام على معلّم الناس الخير نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
إلى الأخ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
أخي الكريم: لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة، وسرني جداً محافظتك على الصلاة في أوقاتها، وكذلك حفظك لكثير من كتاب الله - جل وعلا- نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق اللهم آمين.
ولكن ساءني جداً ما ابتليت به من فتنة النظر إلى النساء، الله أسأل أن يعصمنا وإياك وكل مسلم من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولكن سعدت كثيراً بكونك غير راضٍ على ما أنت فيه من هذا البلاء العظيم والشر المستطير، فالنظر إلى النساء فتنة عظيمة وبلية عظمى، وقد حذرنا النبي ﷺ من فتنة النساء، فعن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء" متفق عليه البخاري (٥٠٩٦) ، ومسلم (٢٧٤١) .
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" أخرجه مسلم (٢٧٤٢) .
فيا أخي الكريم: تب إلى الله وبادر بالإقلاع عن هذا الفعل المحرم فإنه من خطوات الشيطان الذي أمرنا المولى - جل وعلا- بعدم اتباعه فقال تعالى: "ولا تتبعوا خطوات الشيطان" [البقرة:١٦٨] ، وتذكر وأنت تنظر إلى حرمات المسلمين تذكر نساء أهل بيتك وكل من تمتٌّ لك بصلة، هل ترضى أن ينظر أحد إليهم ويتلذَّذ بذلك النظر المحرم، الجواب معروف، فكما أنك لا تحب ذلك لأهلك وأقاربك فكذلك الناس لا يحبون ذلك لأهليهم ولا لأقاربهم، فاتق الله في حرمات الناس يتقي الناس الله في حرماتك، والجزاء من جنس العمل، وإني ناصحك بأمور تعينك بعد فضل الله على أن تقلع عن هذا الشر العظيم فمستعيناً بالله أقول:
(١) الامتثال لأمر الله - جل وعلا-؛ وذلك بغض البصر، قال تعالى: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"
[النور:٣٠) ] .
стр. 9669
(٢) المبادرة بالتوبة والإسراع فيها وإياك والتسويف، والعزم الأكيد على عدم العودة إلى هذه المنكرات مرة أخرى، وعليك بالندم على ما قدمت يداك في سالف دهرك، واعلم بأن الله يفرح بتوبة العبد إذا تاب إليه ورجع نادماً على ما اقترف من معاص وذنوب، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" متفق عليه البخاري (٦٣٠٩) ، ومسلم (٢٧٤٧) وهذا لفظ مسلم.
(٣) إذا همت نفسك بفعل المنكر والقبيح من النظر إلى هذا العفن القذر فتذكر بأن لله يراك ومطلع عليك، فاستح أن يراك وأنت في معصية، فلا تجعل الله أهون الناظرين إليك، فاجتهد -يا رعاك الله- أن يراك ربك حيث أمرك، ويفتقدك حيث نهاك، فإذا دعتك نفسك وزين لك الشيطان فعل المعصية فاعلم بأن الله "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" [غافر:١٩] ، وصدق من قال:
إذا ما خلوت الدهر يوماً *** فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل طرفة *** ولا أن ما يخفى عليه يغيب.
وقال آخر:
إذا ما خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى العصيان
فاستح من نظر الإله وقل لها*** يا نفس إن الذي خلق الظلام يراني.
(٤) استبدل هذه القاذورات بالذي هو خير لك في دينك ودنياك، وفي حياتك وبعد موتك، وذلك بطلب العلم الشرعي والاجتهاد في حفظ كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وليكن عندك همة عالية، وليكن لك هدفاً نبيلاً في هذه الحياة بأن تكون داعية إلى الله على بصيرة وعلم.
(٥) عليك بالإكثار من القراءة في الكتب التي ترقق القلب وتحفِّز على فعل الطاعات وترك المنكرات، وكذلك الإكثار من الأشرطة الإسلامية النافعة والتي تتحدث عن الموت وشدته، والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، والحساب وصعوبته، والصراط وحدته، والجنة ونعيمها، والنار وعذابها، فاحرص أن تكون من أهل الجنة، واحذر أن تكون من أهل النار.
(٦) عليك أن تستحضر دائماً وأبداً بأنك إلى الله راحل، وبين يديه واقف، وهو سبحانه سائلك عن كل كبيرة وصغيرة فعلتها، في حياتك فماذا ستقول له عندما يسألك عن هذه الأوقات التي ضيعتها وأنت تشاهد هذا العفن وتفعل هذه المنكرات؟.
فيا بني احرص أن تلقى الله وأنت على طاعة، واحذر أن يأتيك الموت وأنت على معصية، عن ابن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" فكان ابن عمر ﵄ يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" أخرجه البخاري (٦٤١٦) .
(٧) عليك أن تشغل نفسك بالطاعة وفعل الخير، وفعل كل ما يقربك لله؛ لأن النفس إذا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
стр. 9670
(٨) عليك بمصاحبة الصالحين والأخيار من طلبة العلم والدعاة، وحضور مجالس العلم والذكر، والبعد عن مصاحبة أهل الشر والفجور والضلال والغواية، والبعد عن مجالس الشر والسوء، فمصاحبة الفريق الأول شفاء ونجاة وفلاح وفوز في الدنيا والآخرة، ومصاحبة الفريق الثاني: داء وهلاك وخسران في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" [الزخرف:٦٧] .
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الجليس الصالح كبائع المسك إذا لم تشتر منه شممت منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إذا لم يحرقك لجلوسك معه شممت منه رائحة كريهة" متفق عليه البخاري (٢١٠١-٥٥٣٤) ، ومسلم (٢٦٢٨) .
(٩) إذا همت نفسك بالنظر إلى الحرام فتذكر بأن الله هو الذي أنعم عليك بهذه النعمة وهو سبحانه قادر أن يسلبها منك، ولا أحد يستطيع أن يردها لك، فهل يكون ذلك هو شكرك لهذه النعمة العظيمة والتي قد حرم منها فئام من البشر؟ وكل واحد منهم يتمنى أن ينفق كل ما عنده ويرد إليه بصره ولو ساعة واحدة يرى بها من يحب، - فيا رعاك الله- احفظ بصرك واتق ربك يحفظك الله،"هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلَّا الإحسان" [الرحمن:٦٠] ، والجزاء من جنس العمل، قال ﷺ : "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك"جزء من حديث أخرجه الترمذي (٢٥١٨) ، وغيره من حديث ابن عباس ﵄ وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح، والرجاء أن ترجع إلى شرح هذا الحديث في المصدر المشار إليه، وهناك شريط بهذا الاسم لفضيلة الشيخ عائض القرني، وكذلك شريط بنفس الاسم لفضيلة الشيخ وحيد بالي فاحرص على سماع مثل هذه الأشرطة النافعة - بإذن الله تعالى-.
(١٠) وفي الختام أقول لك عليك بكثرة الذكر والاستغفار، وأكثر من الدعاء والجأ إلى الله بصدق بأن يصرف عنك هذا الشر المستطير من هذه الفتن الفتاكة القاتلة، فالله سبحانه هو الذي يعصم عباده من الخطأ والزلل، "رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" [البقرة: من الآية٢٨٦] . هذا والله أعلم، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والهداية والرشاد، وأن يجنبنا وإياك مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9671
أهله يريدون أن يلبس الجنز ويحلق لحيته
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٦/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أعيش مع أهلي ومنذ فترة وأنا أحاول الاقتداء برسولنا الكريم ﷺ وأهلي لم يعترضوا إلا على تغيير هيأتي وشكلي من ناحية الملبس وإعفاء اللحية، وهم يريدونني أن أعود إلى ما كنت عليه من اللبس وحلق اللحية، مع ملاحظة أني كنت ألبس الجينز وأن لحيتي لم تكتمل بعد وهم يرونها سيئة المنظر، أفتوني أثابكم الله.
الجواب
الابن العزيز: حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولاً: اعتذر عن تأخر الجواب، رغم أني قد تفاعلت مع رسالتك وتأثرت بها كما أني سررت بك كثيراً، فحيا الله محمداً الذي اسمه كاسم سيد البشر نبينا محمد ﷺ ، وهنيئاً لك الحرص على الاقتداء به ﷺ .
ثانياً: هذا جواب سؤالك:
(١) المسلم عبدٌ لله خاضع له في ظاهره وباطنه، لذلك حين يتوب المسلم إلى الله يترك كل معصية ظاهرة أو باطنة قال الله تعالى:"وذروا ظاهر الإثم وباطنه" [الأنعام:١٢٠] . وصلاح الظاهر مطلوب كما أن صلاح الباطن مطلوب، قال النبي ﷺ :"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" رواه الإمام البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵄، فالقلب هو الباطن، والجسد هو الظاهر، ومن الظاهر: الأقوال والأعمال واللباس والزينة واللحية.
(٢) إذا كان أهلك يريدون منك أن تعود إلى شيء محرم كنت عليه سابقاً فلا يجوز أن تطيعهم في ذلك، فإذا أمروك بحلق اللحية أو أمروك بلبس ملابس محرمة، مثل: الملابس التي تكشف العورة والملابس الضيقة جداً فلا تطعهم في ذلك؛ لأن المخلوق لا يطاع في معصية الخالق تعالى، أما إذا كانوا يريدون منك أن تعود إلى شيء ليس بمحرم فأطعهم في ذلك.
ملاحظة: البنطلون إذا كان واسعاً واعتاد الناس لبسه في بلدكم فلا بأس بأن تلبسه، أما الجينز فأرى ألا تلبسه.
(٣) في كل الأحوال احرص على ما يلي:
أ. كُن مؤدباً معهم أكثر مما كنت سابقاً في الأقوال والأفعال حتى إذا أساء أحد إليك.
ب. حاول إقناعهم بالأحكام الشرعية بلطف وحسن عبارة مع الاهتمام بذكر الأدلة وفتاوى العلماء.
ج. احرص على أخذ الأحكام من أهل العلم حتى تنجو من الإفراط والتفريط وتبتعد عن الغلو والتمييع، لأن الذي يقع في الغلو ينفر منه الناس ولا يرضى الله عن عمله.
أسأل الله أن يثبتك ويسددك، اللهم أعنه على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 9672
مفهوم التدين
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٦/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
أريد أن أصبح متديناً، لكنني أشعر بقليل من الخوف، ما هو تعريف الشخص المتدين؟ وكيف يصبح المرء كذلك؟ وفيما إذا أصبحت متديناً، هل يجوز لي أن ألعب وألهو مع أصدقائي؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وعلمنا الحكمة والقرآن، وما كنا لنهتدي لولانا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
إلى الأخ السائل: - حفظه الله ورعاه- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع، ومرحباً بك أخاً في الله على طريق الحق.
لقد قرأت سؤالك وسرني جداً حبك للدين وحرصك على أن تكون من المتدينين الملتزمين بشريعة رب العالمين، والمتمسكين بهدى سيد المرسلين نبينا محمد- ﷺ .
ولكن لماذا الخوف؟ ومن أي شيء تخاف؟ يبدو أن فكرتك عن الالتزام والتدين فكرة خاطئة، هذا يظهر من سؤالك وخصوصاً الفقرة الأخيرة منه.
يا أخي الكريم: أتخاف لأنك تريد أن تسلك طريق الحق، طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
أتخاف لأنك تريد أن تكون من عباد الله المخلصين، الذي هم للخير فاعلون وللشر تاركون؟ أتخاف لأنك تريد أن تسير في ركب محمد بن عبد الله ﷺ وتلحق بأولئك الصحب الكرام، ومن تبعهم بإحسان؟ لماذا تخاف إذاً وأنت قدوتك محمد ﷺ إن هذا الخوف الذي عندك إنه من الشيطان ليثبطك حتى لا تسير مع تلك القافلة المباركة، وتلك الثلة الطيبة، قال تعالى: "إنما ذلك الشيطان يخوف أولياؤه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين" [آل عمران: ١٧٥] .
فدع عنك هذا الخوف، وامتط صهوة جوادك والتحق بالركب المبارك ثبتنا الله وإياك.
أما عن سؤالك ما هو الشخص المتدين فهو باختصار شديد: هو من يفعل الخير، ويترك الشر، ويبعد عن الخلاف، وعندما تصبح متديناً يجوز لك أن تلعب وتمرح وتمزح مع أصدقائك، وكان هذا هدي النبي ﷺ مع أصحابه الكرام رضوان الله عليهم جميعاً، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين، فالتدين لا يمنعك من فعل هذا كله، لكن بضوابطه الشرعية، فعليك بقراءة سيرة النبي ﷺ وسيرة سلفنا الصالح وسترى ما يشرح صدرك. هذا والله أعلم.
نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9673
هل باب التوبة مفتوح ؟
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٦/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
لقد ضاجعت أختي الصغيرة من خلال الملابس، فهل باب التوبة مفتوح؟.
الجواب
الحمد لله غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير، والصلاة والسلام على النبي القائل: "أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة" أخرجه مسلم (٢٧٠٢) من حديث الأغر بن يسار المزني ﵁ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
إلى الأخ التائب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة، واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
أخي التائب: لقد قرأت رسالتك القصيرة مرات عديدة، ويعلم الله أنه قد ساءني ما ألمّ بك، وأحزنني ما وقعت فيه، لكن سرَّني سؤالك: هل باب التوبة مفتوح؟ فأقول لك أخي التائب: نعم باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها، وليس هناك ما يحول بينك وبين التوبة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" أخرجه مسلم (٢٧٠٣) وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها" أخرجه مسلم (٢٧٦٠) ، فرحمة الله واسعة، وباب التوبة مفتوح، وما عليك إلا أن تبادر وتسارع بالتوبة إلى الله، وأبشر بخير، فإن الله يتوب على من تاب، وإن شئت فاقرأ قوله تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم* وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون" [الزمر: ٥٣-٥٤] ،وقوله تعالى: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماًَ ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متابا" [الفرقان: ٦٨-٧١] .
стр. 9674
وإليك هذا الحديث الرائع والذي يوضح لنا مدى سعة رحمة الله بعبده التائب مهما فعل من الذنوب والمعاصي، المهم أنه يقبل على الله بقلب خاشع ونفس منكسرة ذليلة، ويكون صادق النية في توبته، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم قال سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم- أي حكماً - فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد أن يذهب إليها ليتوب فيها، فقبضته ملائكة الرحمة" متفق عليه البخاري (٦/٣٧٣-٣٧٤) ، ومسلم (٢٧٦٦) ، وفي رواية في الصحيح: "فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها، وفي رواية أيضاً في الصحيح: "فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي، وقال: قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب، أي إلى القرية الصالحة بشبر فغفر له" وفي رواية: "فنأ أي فقرب بصدره نحوها" أرأيت يا عبد الله مدى سعة رحمة الله بعباده التائبين، أضف إلى ذلك بأنك إذا تبت إلى الله ورجعت إليه، وأقلعت عن المعاصي والذنوب فإن الله يفرح بك فرحاً شديداً، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاةٍ، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" متفق عليه، البخاري (١/٩١-٩٢) ، ومسلم (٢٧٤٧) واللفظ له.
فبادر بالتوبة أخي الكريم ولا تعد لما فعلت، فإن ما فعلته أمر عظيم، وجرم كبير، وذنب فادح، وفعلة قبيحة وشنيعة يستقذرها أهل المروءة والنخوة، ويستقبحها أهل الفطر السليمة، ويستعظمها أهل الإيمان والتقى. والتوبة لها شروط وضعها أهل العلم حتى تكون التوبة توبة نصوح وهذه الشروط هي:
(١) الإقلاع عن المعصية فوراً.
(٢) الندم على فعل هذه المعصية.
(٣) العزم الأكيد على عدم العودة إلى المعصية مرة أخرى.
وهناك أمور تعينك بإذن الله تعالى على التوبة من هذه المعصية وغيرها ومنها:
(١) مصاحبة أهل الخير من طلبة العلم والدعاة وغيرهم.
(٢) الحرص على مجالس الذكر والعلم.
(٣) عدم مخالطة أهل السوء والشر والفسق والابتعاد عنهم.
(٤) الحرص على قراءة القرآن بتدبُّر والحرص على طلب العلم.
стр. 9675
(٥) سماع الأشرطة الإسلامية النافعة التي ترقق القلب وتقوي الإيمان، وتربي في النفس روح المراقبة لله - جل وعلا-.
(٦) البعد عن كل ما يثير شهوتك من مسموع ومقروء ومشاهد.
(٧) عدم الخلوة بمن يثير شهوتك ويجعل للشيطان عليك سبيلا.
(٨) عليك بالصيام فإن الصيام يطفئ الشهوة، كما في الحديث المتفق عليه من حديث ابن مسعود ﵁.
(٩) عليك بكثرة الدعاء واللجوء إلى الله بأن يصرف عنك الفتن ما ظهر منها وما بطن.
(١٠) عليك أن تشغل نفسك بطاعة الله؛ لأنه كما قيل النفس إذا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
نسأل الله أن يتوب علينا وعليك، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9676
يزني ويتوب ثم يعود وهكذا ...
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٥/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
سؤالي: وبما أنني أعرف الإجابة، ولكن لراحة القلب كتبت هذا السؤال، والذي أتمنى الإجابة عنه من قبل أحد الشيوخ، وأدعو الله أن يجعل ذلك في موازين أعمالكم،
بصراحة أنا إنسان أنعم الله علي بكل شيء، بالزوجة، والأولاد، والوظيفة، والحمد لله، ولكن - وللأسف الشديد - ذهبت إلى إحدى الكبائر وهي الزنا، وكلما أرتكبها أعود وأبكي واستغفر الله، وأقوم الليل وأصلي وأدعو الله أن يغفر ذنوبي، إلا أني وبعد فترة أقوم وأعيد الكرة مره ثانية، وبعدها أقوم بنفس العمل من الاستغفار والتوبة، وفعلاً بدأت أتعب نفسياً، وأخاف من تلك العهود التي عاهدت الله وأخلفته أن ينزل الله علي غضباً، وهو أن لا يغفر لي تلك الكبيرة، فأرجو من الله ثم منكم مساعدتي، فوالله إن هذه الدنيا لا تساوي لدي شيئاً، وأتمنى جنة الفردوس، وأخاف عذابه وعذاب النار، فأفتوني عن الطريقة التي تساعدني على ترك هذه الكبيرة وكل كبيرة.
وجزاكم الله ألف خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد التائبين نبينا محمد القائل: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" أخرجه البخاري (١١/٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد:
إلى الأخ السائل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
لقد قرأت رسالتك مرات عديدة، وساءني جداً - يعلم الله- ما أساءك، وأحزنني ما أنت فيه، وعلمت أن الشيطان لعنه الله قد أقبل عليك بخيله ورجله، وأحاط بك إحاطة السوار بالمعصم؛ ليضلك عن السبيل القويم، ويجعلك تغرق في هذا المستنقع الآسن، مستنقع الشهوات واللذات المحرمة.
لكن أقول لك أخي: اعلم أن رحمة الله واسعة بعباده، وأن رحمته سبقت غضبه سبحانه، وهو يقبل توبة التائبين، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" أخرجه مسلم (٢٧٦٠) ، والآيات والأحاديث كثيرة، ويبدو من سؤالك أنك تعرفها فلا حاجة إذاً لإعادتها.
أما قولك بأن الدنيا لا تساوي عندك شيء وأنك تتمنى جنة الفردوس، وتخاف عذاب الله وعذاب النار، فهذا كلام نظري جميل ورائع، لكن أين الفعل والتنفيذ، والترجمة العملية لهذه الدعوى العريضة؟.
إن كنت حقاً صادقاً في دعواك لانعكس ذلك في تصرفاتك وأفعالك، وصدق الإمام الشافعي حيث قال:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه*** هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته*** إن المحب لمن يحب مطيع
стр. 9677
قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" [آل عمران: ٣١] ، يقول الإمام الحسن البصري ﵀ كما ذكر ذلك ابن كثير ﵀ في تفسيره: (أن هناك أناس ادَّعو محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية" اهـ.
فيا أخي الكريم: إن الترجمة الفعلية لما تدعيه وتزعمه هو تقوى الله في السر والعلن، وتقوى الله أن تجعل بينك وبين محارم الله وقاية، وذلك بفعل ما أمر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر.
أخي الكريم: أتظن أن الجنة سلعة رخيصة، لا والله، سلعة الله غالية جداً، ولا يقوى على ثمنها إلا أصحاب الهمم العالية، إن الجنة أعدها الله لعباده المتقين الذين يراقبونه في السر والعلن، فهم دائماً وأبداً يعلمون بأن الله يراهم ومطلع عليهم في سرهم وجهرهم، فهم مراقبون له سبحانه في جميع أحوالهم، نسأل الله أن نكون منهم، وإني أستعين بالله وأرشدك على أمور عسى الله أن ينفعك بها، وتعينك على التخلص من هذه الكبيرة وكل كبيرة بإذن الله، فيا رعاك الله أرعني سمعك، واحضر قلبك فإني محدثك فأقول:
(١) عليك أولاً بالبعد عن كل أسباب هذه المعصية، سواء منها المسموع أو المقروء أو المشاهد، أو الصحبة، فعليك أن تقلع عن مصاحبة أهل الشر والفساد والفجور، وعليك بمصاحبة أهل الخير والبر والتقوى من طلبة العلم والدعاة والصالحين.
(٢) تذكَّر نعم الله عليك من زوجة وأولاد وصحة وعافية، ومال، ووظيفة، أهكذا يكون شكر النعم؟. هذا المال وتلك الصحة التي أنعم الله عليك بها، تكون هذه النعم هي وسيلتك لمعصية الله. اعلم أن الله قادر أن يسلب منك كل شيء، ويدعك وليس معك أي شيء.
(٣) عليك بغض البصر، وإذا دعتك نفسك للحرام فاذهب إلى زوجتك واقضي منها وطرك وحاجتك، فإن هذا أفضل لك في دينك ودنياك، وآخرتك، كما أرشد لذلك النبي ﷺ .
(٤) إذا همَّت نفسك بفعل هذه المعصية القبيحة وغيرها تذكَّر بأن هناك ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى، أُعدت للفجار والفساق والزناة، فهل تقوى على هذه النار؟.
(٥) تذكَّر بأن عاقبة الزنا وخيمة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا عار وشقاء، ووحشة في القلب، وبغض من الخلق، وربما طالك الأذى في أهلك.
أخي! أترضى هذا الأمر المنكر والفعل القبيح لأمك؟ أو لأختك؟ أو لعمتك؟ أو لخالتك؟ أو لزوجتك؟ أو لابنتك؟ أو لأي قريبة لك؟ فإن كنت لا ترضاه لهؤلاء كلهم، فلماذا ترضاه لغيرك؟.
أما في الآخرة فعذاب لا يعلمه إلا الله .
(٦) تذكَّر وأنت تمارس هذا العفن أن الله مطَّلع عليك ويراك، فهل استهنت بنظر الله إليك، وجعلته سبحانه أهون الناظرين إليك، اعلم بأن الله قادر على أن يقبض روحك وأنت على هذه الحالة فماذا تفعل؟ والمرء يحشر يوم القيامة على ما مات عليه.
стр. 9678
(٧) تذكَّر الموت وما فيه من شدائد وكربات، والقبر وما فيه من أهوال وظلمات، وتذكَّر يوم القيامة وما فيه من شدائد عظام، وتذكَّر حالك عندما تتطاير الصحف، فمنهم من أخذ كتابه باليمين فكان من الفائزين، ومنهم من أخذ كتابه بشماله فكان من الخاسرين الهالكين، وتذكَّر في ساعة الحساب والعرض على أحكم الحاكمين، وتذكَّر الصراط الذي نصب على متن جهنم وهو أحدّ من السيف وأدقّ من الشعرة، وتذكَّر منصرف القوم فريق في الجنة يتنعمون، وفريق في النار يعذبون ويصرخون، فأهل الجنة في نعيم دائم مقيم، وأهل النار في عذاب قائم مهين، فمع أي الفريقين تحب أن تكون؟ والعاقل بصير نفسه، والظمآن يكفيه من الماء اليسير.
(٨) عليك بصدق اللجوء إلى الله والتوبة إليه، وكثرة الدعاء بأن يصرف عنك هذه المعاصي والمنكرات، ويوفقك لعمل البر والخيرات، إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه.
هذا والله أعلم. والله أسأل أن يجنبنا وإياك شر المعاصي والفتن ما ظهر منها وما بطن. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9679
صراعٌ مع النفس
المجيب سليمان بن سعد الخضير
مشرف مناهج بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٨/١/١٤٢٥هـ
السؤال
احترت وحار بي الدليل مع نفسي، أدعوها للطريق المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة، وتأبى إلا أن تطيع الشيطان، الذي يتلاعب بها كيف يشاء يمنة ويسرى، تحب الغناء وأنهاها عن ذلك بشدة وأقول لها: ألم تعلمي بأنه حرام؟ وأقرأ لها الآية: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"، وأؤكد لها بأن ابن مسعود ﵁ قد أقسم بأن المقصود في الآية الغناء، ولكنها تقول لي -أي نفسي-: إن الله غفور رحيم، وأنهاها عن النظر إلى المحرمات، وأقول لها الآية: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ" وكلما حاولت أن تغريني إلى الفواحش والحرام أستدل لها بالآيات أو الأحاديث، ولكن دون جدوى، ترفض إلا أن تدعوني إلى المحرَّم، ومع هذا كله إذا ذكر اسم الله وجلت وخافت، وإذا سمعت كلام الله اطمأنت، ومع هذا كله فإني أصلي وأصوم، فاكتشفت أن لدي انفصاماً في الشخصية، واحدة دينية وأخرى دنيوية، سؤالي: هل لانفصام الشخصية علاج؟ أرجو الشرح والتوضيح.
الجواب
أسأل الله تعالى أن يربط على قلبك وأن يلهمك رشدك ويقيك شر نفسك، وبعد:
ما تشتكي منه يعاني منه أناس كثيرون، وعانى منه المتقدمون، والتوفيق كله من الله -تعالى-، لا أتفق معك بأنك تعاني انفصامًا في الشخصية بناء على ما أشرت إليه من حال نفسك، بل هذا صراع طبيعي بين النفس والهوى الذي يديره غالبًا الشيطان.
اطمئن من حال نفسك، وتأكد أنك قادر على تجاوز هذه المشكلة عبر الوسائل التالية:
١- التوجه إلى الله -تعالى- وطلب العون منه ـ جل وعلا ـ في التغلب على ميل النفس إلى الهوى.
٢- تدريب النفس على قوة الإرادة، وضبط الانفعال والميول والرغبات، ولذلك فأنا أتوقع أنك تعاني من عدم قدرتك على الاستيقاظ متى ما أردت، وربما تترد في قول (لا) للشيء يطلب منك ولا تريد. هذان المظهران (مثلاً) إن وجدا فيك فأنت تعاني من ضعف الإرادة وسيكون علاجها بالتدريب -إن شاء الله-.
٣- أكثر من الذكر وقراءة القرآن، وبخاصة أن نفسك تتأثر بذلك وترق له.
٤- فكر في العواقب؛ فإن الغناء والنظر إلى النساء بداية طريق موحش لنهاية يكرهها الله ويغضب عليها.
٥- تأكد أن ما تعاني منه أمر جبلي في كثير من الناس، فلا تقلق نفسك؛ لكونه أمرًا غريبًا، ولكن ركّز على سبل التخلص منه والوقاية من أسبابه.
٦-اجتهد في قطع الأسباب (الفرص) التي تتيح لك استماع الأغاني من خلال احتفاظك بأشرطة الغناء القديمة أو مجالسة من يستمع إليها دون مراعاة، وكذلك الأماكن التي يكثر فيها النساء أو مشاهدة البرامج التي تعتمد عليهن أو زيارة مواقع الإنترنت التي تروج لصور النساء، وإلا أصبحت كمن يرمي بنفسه في الماء ويحذرها أن تبتل.
стр. 9680
ولك في نبي الله يوسف ﵇ عبرة، حيث إنه خرج من مكان الفتنة حين راودته امرأة العزيز ولم يقل في نفسه أقف معها وأنصحها وأذكرها بالله -تعالى- ونحوه موقف الصحابي كعب بن مالك ﵁ حين وصله خطاب من ملك غسان الكافر يدعوه للحاق به وأن يرفع من محنته وقد هجره النبي ﷺ وصحابته بعد تخلفه عن غزوة تبوك، فقد سارع إلى إحراق الرسالة حتى لا يتيح لنفسه فرصة النظر فيها ويقطع عنه وسوسة الشيطان أن يغريه باللحاق بالكفار وهجران المسلمين مع ما هو عليه من المحنة انظر ما رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) من حديث كعب بن مالك ﵁.
٧- حاول أن ترتقي باهتمامك وأن تجعل همك رضا الله -تعالى-.
٨- اجعل لنفسك مشروعًا كبيرًا يشغل بالك عن هذه الترهات، وليكن مشروعًا ينفع الله به من حولك من أهلك وإخوانك، أو أمتك، وكلما كان مشروعًا يقودك إلى الله -تعالى- فإنه أنفع لك، وإذا لم تجد مشروعًا محددًا فاجعل مشروعك الوصول إلى أعلى درجة في الجنة، إن هذا الشعور سينسيك دوافع نفسك وسيشغلك الأهم عن ما هو دونه، فلا تكاد تفكر فيه.
٩- لا تستسلم لنفسك ولا لرغباتها ولا تيأس؛ فإن اليأس لا يصنع شيئًا.
١٠-أكثر من الطاعات؛ فإنها كفارات لصغائر الذنوب، ومن شأنها إصلاح القلب والنفس.
١١-تذكر أنك مهما وقعت في شيء من ذلك فإن باب التوبة مفتوح، والله ـ جل وعلا أشد فرحًا بك، من فرحك أنت بالتوبة نفسها.
стр. 9681
أسباب الهداية والتوبة
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢/١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شخص منَّ الله عليَّ بالهداية بعد أن كنت في ضلال وتيه، ولكني أفعل المعاصي، فماذا أفعل لأتخلص من الذنوب وأرضي الله ؟.
الجواب
الأخ الكريم: - سلمه الله - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو أن تجد منَّا النفع والفائدة، ثم إني أبارك لك التوبة والهداية، وأسأل الله لي ولك الثبات على الحق؛ حتى نلقى الله، ومن المعلوم أن الثبات على الطاعة، والبعد عن المعصية يتطلب جهداً من العبد؛ ليكون على طريق التوبة الصحيح، ومن ذلك ما يلي:
١- عليك بكثرة الاستعانة بالله في كل أمر من أمورك.
٢- عليك بالابتعاد عن الأسباب التي توقعك في المعصية مرة أخرى، أو تسهل عليك الوقوع فيها.
٣- عليك بالإكثار من قراءة القرآن، والدخول في حلقة من حلقات التحفيظ؛ لتعيش مع القرآن تلاوةً، وحفظاً، ومدارسة.
٤- أكثر من حضور مجالس الذكر من حلقات العلم، والمحاضرات العامة، وسماعة الأشرطة التي تعنى بذلك.
٥- تأمل سيرة النبي ﷺ ، وليكن لك جدولٌ من الوقت في قراءتها، والعيش معها، وأقترح عليك كتاب الرحيق المختوم، وكتاب السيرة النبوية - دروس وعبر-.
٦- الزم الصحبة الصالحة، ولا تعد عيناك عنها؛ فإنها الأمان بعد الله من الوقوع في مزالق الشهوات والشبهات.
٧- احرص على الصلوات الخمس في المسجد جماعة، ولا تفوتنك صلاة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وإن فاتتك فألزم نفسك بصيام يوم، أو التصدق بصدقة.
٨- بر والديك، وصل أرحامك؛ فإنها من الطاعة التي يحبها الله، وهي طريق للثبات.
٩- استمع، أو اقرأ قصص الأنبياء، والمرسلين، والصالحين، والعُبَّاد؛ فإن فيها سلوة وعبرة.
١٠- عليك بكثرة الدعاء وسؤالك الله الثبات على دينه.
١١- قم بالدعوة في أوساط أهلك، وأصحابك بما علمت من الحق؛ فإن في ذلك إلزاماً للنفس بما تدعو إليه.
هذا، بعض ما تيسر، وأرجو الله لي ولك الثبات على دينه، وحياك الله أخاً في الله، وصاحباً في طريق الحق، والسلام عليكم.
стр. 9682
بسبب الحجاب يضطهدونها، فهل تتركه ؟
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٧/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا مسلمة جديدة، أدرس الآن وأعمل نصف دوام في مستشفى، وأنا محتاجة للعمل؛ لأساعد زوجي في أمورنا المعيشية، مشكلتي في الحجاب، أود أن ألبسه لكنني لا استطيع، لو علم والداي بإسلامي فسيستهزئون بي، ويكون مصير زوجي الخروج من المدينة، فهو بالطبع الذي سيُلام على "إفسادي"،نحن نعيش في مدينة أهلها من الكاثوليك المتشددين، وكل الناس هنا معروفون، وزوجي رجل بسيط ومسالم، أشعر بأنني منافقة لخروجي إلى المسجد بالعباءة، وخروجي بالملابس العادية إلى الكلية أو السوق، اليوم على سبيل المثال رأيت امرأة متحجبة بالكامل مع النقاب وزوجها معها ووقعت نظرات زوجها المسمومة علي (بسبب ملابسي) مباشرة في قلبي، لا أستطيع لبس الحجاب لكنني متألمة من وضعي أكثر فأكثر. أرجو توجيه نصيحة لي ولزوجي.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
إن كانت المضايقة لا تعدو كلمات الهمز واللمز والسخرية فلا أجد لك رخصةً في التبرج ونبذ الحجاب؛ ومجرد الاستهزاء والسخرية والهمز واللمز لا يبيح للمسلم أن يترك شعيرة من شعائر دينه، ولا أن يرتكب محظوراً من المحظورات، فما من بلد من البلدان في مشارق الأرض ومغاربها ـ الإسلامية وغير الإسلامية ـ إلا وفيها من يستهزئ ببعض الشرائع والشعائر، وما من نبي إلا وقد استُهزئ به ولُمز وسُخر منه، وهذه هي طبيعة الدين، وهي ابتلاء من الله وتمحيص، "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين" [العنكبوت:٢ -٣] .
ولو لم يكن في التزام صراط الله المستقيم فتنةٌ لما تميّز المؤمن من المنافق، ولسهل على كل دَعيٍّ أن يدعي الإيمان والإسلام، ولكن اقتضت حكمة الله -سبحانه- أن يُبتلى الناس في دينهم، ليُعلم الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق.
والمقصود: أن ما تذكرينه من مخاوف تخافينها إن ارتديتِ الحجاب الشرعي ليس عذراً يبيح لك التبرج ونبذ الحجاب، فارتديه، ولْتكوني عزيزةً بدينك، وارفعي به رأساً، واشمخي به أنفاً، ولا تلتفتي لاعتذارات المهزومين ودعاوى المتشككين، فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس, ومن التمس رضا الناس بسخط الله وَكَلَه الله إلى الناس" أخرجه الترمذي (٢٤١٤) بسند حسن.
لكن إذا ترتّب على خروجك بالحجاب اعتداءٌ عليك بضربٍ، أو تهديد بقتلٍ أو طردٍ من بلدك إلى بلد آخر لا تجدين فيه عملاً، فأرجو أن تكوني معذورةً حينئذ لو خرجتِ بلا حجاب، لكن يجب أن تقصري خروجك على ما تدعو إليه الحاجة، كالعمل ونحوه، واجتهدي وسعك بألا يبدو من بدنك إلا ما تقتضي الحاجة إبداءه ويدفع عنك الأذى والمضايقة؛ ككشف الوجه فقط، أو الوجه والشعر، وليس ثمَّ حاجة إلى كشف العضد أو الساق أو الذراع أو العنق أو النحر، فإن الحاجة تقدّر بقدرها.
أسأل الله أن يملأ قلبك بالإيمان، وأن يثبتكِ على طاعته ودينه، وأن يوفقك لمرضاته، وأن يحفظك بحفظه، وأن يرزقك الذرية الصالحة، وأن يُقرَّ عينك بصلاح زوجك وولدك، وأن يهدي أبويك لدينه القويم.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9683
تصفح المواقع الجنسية
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٥/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
إنني مولع بالإنترنت، وأبحث فيه عن المواضيع الإسلامية من فتاوى وغيرها، غير أني مولع كذلك بالبحث عن المواقع الخليعة، ولكني ما إن أنتهي حتى أجد نفسي نادماً أشد الندم إلى درجة البكاء والسهر خوفاً من الله، وأترك الإنترنت عدة أيام، ولكن عندما أعود مرة أخرى أجد نفسي أبحث عن تلك المواقع. فأرجوكم دلوني على ما ينقذني من هذا الأمر.
الجواب
الحمد لله، أخي السائل الكريم، إن النفس البشرية تتجاذبها نوازع الخير من جهة، ونوازع الشر من جهة أخرى، فأيهما تغلب على الأخرى كان الإنسان تبعاً لها، إما خيَّراً وإما شريرًا.
قال الله تعالى:" إنا هديناه السبيل، إما شاكراً وإما كفورا" [الإنسان:٣] ، وللأسف الشديد فأكثر الناس يستجيبون لنوازع الشر، ودوافع الهوى، فيغلب الشر على طباعهم، وتتشكل من خلاله شخصياتهم، فيسرفون على أنفسهم بالمعاصي، ويضيعون أعمارهم في اللهو والعبث ومطاردة الشهوات.
وأنت أخي الكريم قد أنعم الله عليك، فأدركت شؤم المعصية ومرارتها بعد الفراغ منها، وعاينت وخز الضمير وسياط الندم عند اللحظة الأولى التي تعود فيها إلى رشدك، وتستيقظ من سكرة الشهوة وغيبوبة الغفلة، فلتسأل نفسك بصراحة هل تستحق تلك المشاهد الداعرة التي تبحث عنها كل هذه الآلام التي تلازمك بعدها؟.
بل سل نفسك أيليق بك وأنت المسلم الموحد، الناطق بالشهادتين صباح مساء أن تنظر إلى تلك المشاهد القذرة، والجبار ﷻ ينظر إليك فأين الحياء من نظر الإله؟! أهكذا تكافئ ربك الذي منحك البصر والسمع والفؤاد؟
إن مشكلة الكثير منا - أخي في الله - أننا نغتر بإمهال الله وستره وحلمه، ونسينا أو تناسينا أن الله يمهل ولا يهمل، وأنه - سبحانه - يغار ويغضب إذا انتهكت محارمه، فهل تأمن من غضبة إلهية تكون أنت ضحيتها، فلا ينفعك ساعتها ندم، ولا يفيدك اعتذار.
إن الفرصة يا أخي بيدك اليوم، وقد تفقدها غداً، فبادر إلى التوبة النصوح قبل فوات الأوان، وإني أنصحك بصدق ومن أعماق قلبي أن تترك الإنترنت إلى الأبد، فقد جربت بنفسك مراراً فلم تقو على مقاومة إغراء المواقع الخليعة باعترافك! فما الذي ستخسره حين تتخلص من الإنترنت والعكوف عليه، فمواقع الشر تُقدر بعشرات الألوف وأكثر، وليس بينك وبينها سوى لمسات بإصبع أو بإصبعين!! إن الخير تجده في الكتب النافعة والأشرطة المفيدة ومجالسة الصالحين، وليس وقفاً على الإنترنت الذي تقصم بعض مواقعه الظهور، وتُذهل العقول، وتذهب بالعفة والشرف والمروءة، وكم فقد ذو فضل فضله، وذو دين دينه، وذو عقل عقله أمام صفحات المواقع الطافحة بكل سيء وقبيح، والمعصوم من عصمه الله، والسعيد من وعظ بغيره. هذا وأسأل الله لي ولك ولعموم المسلمين الهداية والثبات والله يحفظك. والسلام.
стр. 9684
يعاني من الرياء والعجب
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١١/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من الرياء والإعجاب بالنفس والكبر واحتقار أعمال الآخرين، فما الحل؟
أرجو التفصيل، وجزاكم الله خيراً عنا وعن المسلمين.
الجواب
الحل هو أن تصحح مفهومك لأعمالك، وأن تتعرف على نفسك فيجب عليك أن تعرف بنفسك بأن ما ذكرته من صفات يدل على أنك لا تعرف نفسك، وكون الإنسان يتكبر على الآخرين فإن هذا من العيوب والذنوب الكبيرة، والله - جل وعلا- وعد من نازعه بالكبر بأن يعذبه ويقصمه، لأن الكبرياء لله - جل وعلا- وكون الإنسان يحتقر الآخرين هذا دليل على جهله بنفسه، والواجب على الإنسان أن يتعامل مع الآخرين تعامل احترام وإحقاق للحق، ولهذا قال ﵊: "الكبر بطر الحق وغمط الناس" أخرجه مسلم (٩١) من حديث ابن مسعود ﵁ وبطر الحق أي: جحد الحق، وغمط الناس: يعني احتقارهم، فالواجب عليك أن تتأدب بآداب الإسلام، وأن ترجع إلى صفات أهل الإيمان مما وجه إليه الرسول ﵊ وكان يتصف به في تعامله مع الآخرين، وأما سؤالك عن الرياء وأنك تعاني منه فهذا مرض وبيل حذرنا منه النبي ﷺ وسماه شركاً خفياً، فالمطلوب من العبد المؤمن أن يعمل الأعمال لله وحده لا يشرك فيها أحداً من المخلوقين، لأن الله هو الذي يخلق وهو الذي يرزق وهو الذي يحيي وهو الذي يميت، وإليه المرد، ومنه يحصل الإنسان الثواب أو يقع عليه العقاب، وإذا كان هذا هو حالك مع ربك فيجب أن تتعامل مع الله - جل وعلا- على أنه هو الذي يجب أن يُراعى، ولا يكون للمخلوق دخل في هذا، لأن المخلوق الذي تريد أن ترائيه وتعمل العمل لأجله لم يخلقك ولم يرزقك، وليس له عليك طريق لا من قريب ولا من بعيد، فيجب على الإنسان أن يراجع حساباته مع ربه، ويتنبه لأخطائه، والرسول ﷺ يقول: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح عندي قال: قلنا بلى، قال الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يعمل لمكان الرجل" أخرجه أحمد (١٠٨٥٩) ، وابن ماجة (٤٢٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ومثَّل له: بأن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه، نسأل الله - جل وعلا- التوفيق للجميع.
стр. 9685
الفتاة والقنوات الفضائية
المجيب د. خالد بن سعود الحليبي
وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٤/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
شيخنا الفاضل: سؤالي يخص الفتيات وما يمرون به في مرحلة المراهقة كما يقال، وهو من المعلوم لديكم ما يسبب الجلوس المتواصل على التلفاز وما يسبب من أحلام يقظة لدى بنات عمرنا، وأنا من هؤلاء، والحمد لله عرفت الداء ونويت أن أمنعه، والحمد لله تركت التلفاز بشكل عام، واقتصرت على مشاهدة الأخبار والبرامج السياسية فقط (قناة الجزيرة) ، لكن المشكلة ما ورثته لي المرحلة السابقة من تخيلات بقيت محشوة في مخيلتي ولا أعرف كيف الخلاص منها، وأرسلت هذا السؤال الآن لأني سأمتحن امتحانات الثانوية العامة واجلس في البيت بعض الوقت، وأخاف أن تعود لي هذه التخيلات وتراودني نفسي وأعود، فقد تعبت والله مع نفسي حتى تخلصت منها. أرجو منكم أن تساعدوني بأي توجيه، وأن تدعو لي بالهداية والتوفيق خلال الامتحانات. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الكريمة وابنتي العزيزة: لقد أفصحت عن مرض خطير أصاب كثيراً جداً من بنات جنسك، وهو ينمو في الجسد كما ينمو السرطان، ولا يتنبه له الإنسان إلا بعد أن يكون قد تمكن منه، وإذا كان الرسول الأعظم ﷺ ، يقول: " النظرة سهم من سهام إبليس" رواه الحاكم في المستدرك (٧٨٧٥) من حذيفة ﵁ فتلك نظرة واحدة، فكيف بمن جعل نفسه هدفا للشيطان، يرهقه كل يوم بمختلف أنواع النظرات؟!! ولكني أهنئك على التوبة، وأسأل الله تعالى لي ولك الثبات.
وسؤالك في مكانه، وكما يعاني منه الفتيات فإن الشباب أيضا يعانون منه كذلك، والحل هو استبدال تلك المناظر التي عاشت في الذاكرة، وذلك بمشاهدة مناظر النور كالقرآن الكريم، ومجالسة الوالدين وإيناسهما، ومجالسة الصالحات، وقراءة الكتب النافعة، والترفيه بكل حشمة مع محرم في الأماكن البرية والبحرية في ستر وحشمة. ثم إذا عرضت تلك الصور المحرمة في صلاة أو قراءة أو مذاكرة، فحسن أن تبادري للاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والإسراع إلى الوضوء والصلاة ركعتين تحرصين فيهما على حسن الأداء وعدم إعارة الشيطان أي جزء منهما. ثم إن نسيان تلك الصور يتوقف على احتقارك لها، والندم الحقيقي على الزمن الضائع فيها، ورجاء التوبة بصدق وإنابة.
ولا تستحدثي صورا جديدة البتة، وتذكري حديث:"يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَة"ُ قَالَ أَبُو عِيسَى [هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ] رواه الترمذي (٢٧٧٧) وأبو داود (٢١٤٩) من حديث بريدة بن الحصيب ﵁ فما جر النظرات المتتابعة إلا التساهل في النظرة الأولى التي كررت وأتبعت نظرة أخرى بل نظرات، اتقي الله واحرصي على طهارة قلبك، وادعي الله كثيرا أن يذهب عنك تلك الصور، وأنصحك بالاستماع إلى شريط جيد في هذا الإطار للشيخ الدكتور إبراهيم الدويش بعنوان: (السهم المسموم) ، فقد عرض لمشكلتك هذه بتفصيل أكثر. وفقك الله وستر عليك.
стр. 9686
الحور بعد الكور
المجيب محمد بن إبراهيم الحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٩/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
بحمد الله كثر من يستقيم على طريق الخير وكثر التائبون ولكن هناك طائفة منهم لا تملك نفسا طويلا على الاستقامة فتعود كما كانت فما هو السبب فضيلة الشيخ وما هو توجيهكم للدعاة حيال ذلك.
الجواب
ليس السبب واحداً، وإنما هي عدة أسباب منها:
(١) أن تكون البداية ضعيفة، وأن يكون الأصحاب من ذوي الهمم الدانية.
(٢) ومنها ضغط العادة، وقلة الصبر، وقلة المعين، وترك الاستشارة والسؤالِ.
(٣) ومنها ضعف التحصيل العلمي، وضعف التعبد، وقلة التفقد للنفس وعيوبها وقلة السعي في إصلاحها.
(٤) ومنها استطالة الطريق، والنظر إلى من هو أقل.
(٥) ومنها كثرة القيل والقال، والجدال، وقلة الاشتغال بما يعني.
(٦) ومنها الفتن التي تمر بها الأمة؛ فهي تحتاج إلى تأمل وروية وبعد نظر.
ومن كان ضعيفاً في العلم والعمل أوشك ألا يصمد، خصوصاً إذا لم يجد أو لم يبحث عمن يأخذ بيده إلى بر الأمان.
стр. 9687
وبالجملة فالأسباب كثيرة. أما ما ينبغي فعله حيال ذلك الأمر فيحتاج إلى بسط وتفصيل. ومما يفيد في هذا الشأن أن يحرص المربون والدعاة على تربية من تحت أيديهم تربية متوازنة متكاملة، وأن يشرحو صدورهم لما يرد عليهم من أسئلة وإشكالات، وألا يستعجلوا النتائج. ومن ذلك ألا يشغلوا الناشئة فيما لا يعنيهم، بل يحرصوا على تزكيتهم بالعلم والعمل، والبعد عن مواطن الخلاف. وهذا ما يؤكد حاجة الأمة إلى وجود المربين الأفذاذ، والمعلمين القدوات الذين يستحضرون عظم المسؤولية، ويستشعرون ضخامة الأمانة، والذين يتسمون ببعد النظرة، وعلو الهمة، وسعة الأفق، وحسن الخلق، والذين يتحلون بالحلم والعلم، والصبر والشجاعة، وكرم النفس والسماحة. فأثر هؤلاء في التربية كبير، ودورهم الذي يقومون به غير يسير؛ فالواحد من هؤلاء الأفذاذ ممن اجتمع له ما اجتمع من خصال الخير، ومن معاني السمو والألمعية - لا بد أن يتأثر به طلابه، وأن ينطبعوا بطابعه؛ لأنه سيربيهم على معالي الأمور، ومكارم الأخلاق، والتطلع للكمالات. فإن أتيت للعلم وجدته يفتح لهم أبوابه، ويشحذ قرائحهم لفهم معانيه، وإدراك مراميه، ورأيته يطلق لهم العنان في البحث، ويردهم إلى الصواب برفق إن أخطأوا، ويثني عليهم إن ناقشوا فأصابوا. بل إنه سيحرص جهده على أن يكون من تحت يده خيراً منه، فلن يقف حجر عثرة أمام طلابه، ولن يجد في نفسه غضاضة أن يتفوق أحدٌ مهم عليه. وما ذلك إلا لكرم نفسه، وعلو همته، وسعة أفقه، ولأنه يسعى للإصلاح، ويروم رفع الغشاوة عن الناس، ولإنه يعمل للآخرة، ويعلم أن أجره سيدوم ويتضاعف إذا هو خرَّج طلاباً يخلفونه في العلم، وينشرون ما تلقوه على يديه. يقص علينا التاريخ أن في الأساتذة من يحرص على أن يرتقي تلاميذه في العلم إلى الذروة، ولا يجد في نفسه حرجاً من أن يظهر عليه أحدهم في بحث أو محاورة. يذكرون أن العلامة أبا عبد الله الشريف التلمساني كان يحمل كلام الطلبة على أحسن وجوهه، ويبرز في أحسن صوره. ويروى أن أبا عبد الله هذا كان قد تجاذب مع أستاذه أبي زيد ابن الإمام الكلام في مسألة، وطال البحث اعتراضاً وجواباً، حتى ظهر أبو عبد الله على أستاذه أبي زيد، فاعترف له الأستاذ بالإصابة، وأنشد مداعباً: أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني وإن أتيت للمجالات الأخرى رأيت هذا المربي الفاضل يربيهم على خلق العدل، وفضيلة الإنصاف، والتجافي عن ساقط القول ومرذوله. وستجده - أيضاً - يربيهم على خلق الشجاعة، وصرامة العزم، وعزة النفس، وأباءة الضيم، كما أنه سيربيهم على التواضع الجم، والبعد عن الإعجاب والتعالي على عباد الله. فإذا تربى الطلاب على الدين القويم، ووصلت معانيه إليهم من طريقها الصحيح، وقام على التربية معلمون ربانيون مخلصون - رسخت الفضائل في نفوسهم، وَقَّرتْ بها قرار ذات الصدع تحت ذات الرجع، فلا ترى من جراء تلك التربية إلا حياءً وعفافاً، وأمانة وصدقاً، واستصغار للعضائم، وغيرة على المصالح، وما شئت بعدُ من عزة النفس، وكبر الهمة. تلك الخصال التي لا تنبت أصولها، ولا تعلو فروعها إلا أن يتفيأ عليها ظلال الهداية ذات اليمين وذات الشمال؛ فالإسلام دين ينير العقول بالحجة، ويزكي النفوس بالحكمة. وكم أخرجت مدارسه، أو
стр. 9688
مجالس القوامين على هدايته من رجال يلاقون الأسود فيصرعونها، ويجارون الرياح فيسبقونها، يخفضون أجنحتهم؛ تواضعاً للمستضعفين، ويرفعون رؤوسهم؛ عزة على الجبارين، تعترضهم الأخطار فيخوضون غمارها، وتعتل قلوب أو عقول فيضعون الدواء موضع عللها، عدل كأنه القسطاس المستقيم، وسخاء كأنه الغيث النافع العميم، وجدٌّ في طلب العلم وإن كان بمناط الثريا، وطموح إلى المعالي وإن انتبذت وراء الفلك الدَّوار مكاناً قضياً. قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي ﵀ في وصيته للمعلمين: (ثم احرصوا على أن يكون ما تلقونه لتلاميذكم من الأقوال منطبقاً على ما يرونه ويشهدونه منكم من الأعمال؛ فإن الناشئ الصغير مرهف الحس، طُلَعَةٌ إلى مثل هذه الدقائق التي تغفلون عنها، ولا ينالها اهتمامكم. وإنه قوي الإدراك للمعاييب والكمالات، فإذا زيَّنتم له الصدق فكونوا صادقين، وإذا حسنتم له الصبر فكونوا من الصابرين. واعلموا أن كل نقْشٍ تنقشونه في نفوس تلامذتكم من غير أن يكون منقوشاً في نفوسكم - فهو زائل، وأن كل صبغ تنفضونه على أرواحهم من قبل أن يكون متغلغلاً في أرواحكم فهو - لا محالة - ناصل حائل، وأن كل سحر تنفثونه لاستنزالهم غير الصدق فهو باطل. ألا إن رأس مال التلميذ هو ما يأخذه عنكم من الأخلاق الصالحة بالقدوة، وأما ما يأخذه عنكم بالتلقين من العلم والمعرفة - فهو ربح وفائدة) أ. هـ.
هذا والله أعلم وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9689
كيف أتوب ؟
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٠٥/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
كيف أتوب إلى الله توبة نصوحاً تجعلني أحبُّ لله واكره لله؟ وأنا أعيش في مجتمع منحلّ، والدنيا ورئي وأمامي؟ أريد أن أعود إلى الله. أرشدوني بالله عليكم.
الجواب
الحمد لله - تعالى-، وبعد:
فأهنئ الأخ السائل من أعماق قلبي على رغبته الجادة في التوبة والاستقامة، وأبشره بما أعدَّه الله -سبحانه - للتائبين الصادقين، قال الله - تعالى-: "إنَّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" [البقرة: ١٢٢] ، ويقول: "فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإنَّ الله يتوب عليه إنَّ الله غفور رحيم" [المائدة: ٣٩] ، ويقول: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلاَّ بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان: ٦٨-٧٠] .
وأحيطك علماً -أيها الأخ الكريم- أنه يشترط لقبول التوبة وصحتها خمسة شروط، وهي:
(١) الإخلاص في التوبة رغبة فيما عند الله من الجزاء الأوفى، وخشية ما عنده من العذاب الأنكى، وحباً لإرضائه .
(٢) المبادرة إلى التوبة في زمن الإمهال أي: قبل الموت قال الله - تعالى-: " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ... " [السماء: ١٨]
(٣) الإقلاع عن الذنب ومجانبته.
(٤) الندم على وقوع الذنب ندماً شديداً.
(٥) العزم على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى.
وإن كان الذنب يتعلق بحقوق الآخرين وجب إعادة الحق لأصحابه - إن أمكن -.
وأنصحك -أيها المبارك- أن تجتهد في غض البصر، والبعد عن أماكن الفتن، وأن تحرص على قراءة القرآن، وتفسير ابن كثير، وكتب العقيدة السلفية، والمحافظة على الصلوات المفروضة، والبعد عن قرناء السوء، وأن تكون على صلة دائمة بموقعنا على الإنترنت (الإسلام اليوم) لتطالع ما يفيدك وتسأل عمّا يشكل عليك في سائر أمورك.
وفقك الله لما يحب ويرضى، وأخذ بنواصينا وناصيتك إلى البر والتقوى، ونستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
стр. 9690
الغناء مهنتي
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٩/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب، عمري٢٣ سنة، أعمل في أحد الملاهي الليلية كمغن، أريد أن أتوب، ووجدت أن الحل الوحيد هو الزواج، لكني لا أتقن أي عمل آخر، فقررت جمع المال من هذا العمل الحرام، ثم أنجز بهذه الأموال مشروعاً صغيراً يمكِّنني من العيش من الحلال. هل يجوز ذلك؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سلام الله يا عبد الله ورحمته وبركاته. - وأسعدك الله، وزادك من هذا الشعور بالذنب الذي تمارسه-، وقد استيقظ ضميرك، واستنارت جذوة الإيمان في قلبك، وقد علمت بأن ما أنت فيه من العمل الذي يجلب لك المال محرم في الشريعة الإسلامية، ولست شاكاً في هذا - والحمد لله- ألا فلتعلم أن الرسول ﷺ قال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً"، وفي آخر الحديث ذكر مثالاً: "الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك" رواه مسلم (١٠١٥) من حديث أبي هريرة ﵁، وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يربو لحمٌ نبت من سحت إلا كانت النار أولى به" رواه الترمذي (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة ﵁، فالواجب الصدق في التوبة، وعدم الالتفات أو التردد حتى يعلم الله ذلك من قلبك، فيسهل لك طريقاً تكتسب منه الحلال، وربك يقول: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق: ٢-٣] ، فعليك التوكل والتقوى، وعليه - سبحانه- رزقك وكفايتك، واعلم أن الله لم يجعل رزق عباده فيما حرم عليهم، وإن الرب رزقك وأنت تعصيه لا يخذلك إذا أطعته وأقبلت عليه، فتوجه إلى الله بصدق، وابحث عن العمل الشريف بجد، واحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. أسأل الله أن يحقق لك التوبة.
стр. 9691
يتوب ثم يعود
المجيب د. عبد الله بركات
وكيل كلية الدعوة بجامعة الأزهر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٨/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
يا شيخ: لم أزن إلا مرة واحدة في حياتي، وبعد أن أنهيت وطري طردتها وبكيت، وتبت، وشربت مسكراً مرة واحدة، وجرعة واحدة، ولم يكن مسكراً يؤدي إلى السكر وإنما به قليل من الخمر -أكرمكم الله- وبعد الجرعة رميت الكأس ورجعت لبيتي، وتبت، ولم أر هذا المسكر مرة أخرى ولله الحمد-، ولم أبحث عنه ولا أريده، لكن يا شيخ ألاحظ أني أول يومين من التوبة أحس أني جاد وأواظب على الصلوات وقراءة القرآن، وبعدها أهمل، صحيح أني ولله الحمد- لا أفكر أن أعود إلى الكبائر لكن حماسي وندمي يقل، وأقسم لك بالله يا شيخ أني أحب الدين لكني يا شيخ أنا لست مواظباً على الصلوات، وبصراحة أدخن، وقد تركت التدخين وتبت منه أكثر من مائة مرة وأرجع، يا شيخ كل أموري النفسية تدهورت، والله يا شيخ أخاف أن ينطبق علي حديث الرسول ﷺ : "إنه في آخر الزمان يصبح المرء مؤمناً ويمسى كافراً، إلى آخر الحديث"، وذلك لأني أتوب في الليل وأعزم أن أترك التدخين وأواظب على الصلوات، وأقرأ القرآن، وأعمل ما أستطيع من الصالحات، لكن يا شيخ لا يأتي الصباح إلا وأنا شخص آخر، أقوم بتأخير الصلاة باليوم واليومين، وبعض الأيام أدخن في نهار رمضان، وأقسم لك بالله -يا شيخ- أنني في كل ليلة أتوب وأعزم وفي الصباح تخور قواي ويتمكن مني الشيطان، في أحسن الحالات تدوم معي يومين أو أسبوع لكن إذا دامت كذلك فلا بد أن أجيب الطامة في اليوم الرابع، إما بإفطار يوم من رمضان إذا كانت التوبة في رمضان أو بترك صلوات يوم كامل، يا شيخ أنا الآن متزوج، والحمد لله عندي خير كثير، وصحة وشباب، وزوجة صالحة وغنية، وقبل زواجي كنت فقيراً، ووالله في بعض الأيام أفكر أن أدعو الله أن يأخذ نعمي هذه ويردني مثل أول؛ لأني لا أستحق، زوجتي دائماً أشرح لها وضعي، وهي حاولت مساعدتي، لكن تقول لست طفلاً، هل تريدني أن أضربك؟ مثلاً الصلاة، تقول لي قم صلِّ، لأني أصلي في البيت؛ لأن المسجد يبعد تقريباً عشرين دقيقه بالسيارة ذهاباً فقط، وإمام المسجد قال لي: لا تجب عليك الصلاة جماعة إلا الجمعة، أقول لها طيب بعد شوي، تذهب هي وتحضر الطعام أو تعمل بالبيت، وترجع تقول لي لماذا لم تصلِّ؟ أقول الآن، يعني يا شيخ عندي كسل فظيع مو فقط في أمور الدين وإنما حتى في أمور الدنيا، يا شيخ أنا لا أريد أن أطيل عليك، لكن لي سؤالين ما هي الطريقة التي تعينني على الثبات في طريق التوبة؟ وهل لو عدت يوم عن التوبة التي تبتها أستغفر وأكمل أم تجب علي توبة جديدة؟ السؤال الثاني: قبل زواجي كما ذكرت لك زنيت وتبت ولم أعد ولله الحمد، لكني لا أحس بتأنيب ضميري الآن على ما فعلت لأنه مضى عليه أكثر من خمس سنوات، مع العلم أن العودة له مرة أخرى كانت ميسرة لي لكن حفظ الله ثم كرهي لهذه إلى أن تزوجت، وما أجمل الحلال، ثالثاً: لي علاقات مع بنات بعضهن متزوجات عن طريق الإنترنت، لكنها عادية، فقط أرسل لهن رسائل إسلامية ونشرات، وهن كذلك، وتوجد بعض الفتيات المحجبات معي بالجامعة (بريطانيا) لكن العلاقة فقط السلام، وإذا أردنا خدمة تكلمن معي وأحياناً أقابلهن بالمسجد ويسلمن ويسألن عن حالي وعن الدراسة فقط، وكل يذهب في طريقه. فهل في هذا شيء؟ وجزاكم الله خيراً على ما تقدمون.
стр. 9692
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً: اشكر ربك على ما وهبك من صدق اللهجة، وسلامة الفطرة، وقلق الإيمان ما جعلك نادمًا؛ غير راض عن نفسك ولا مستسلمًا للآفات التي تحاول أن تنهش دينك، فالإقرار بالذنب، والاعتراف بالمعصية، والتألم لذلك والشعور بالضيق من هذه الحال هو علامة خير ينبغي أن تنمى داخل النفس وتترجم إلى عزيمة ثم إلى عمل صالح. فبرغم الكبائر التي أوقعك الشيطان فيها والتي وردت في رسالتك إلا أنك تحاول أن تتلمس شعاع النور لتنعتق من هذه الظلمات؛ لكنك -يا أخي - بحاجة ماسة إلى العوامل المساعدة التي تعينك على صدق التوبة وتوهج الإيمان، وأولها: أن تتفق وزوجتك التي ذكرت أنها صالحة بأن عليكما واجبًا شرعيًا هو التعاون على البر والتقوى، والعمل الصالح، والإقبال على طاعة الله والنفور من معصيته -جل وعلا - ومعنى هذا أن تأخذك بالرغبة والرهبة حتى لا تُترك لنفسك الأمارة بالسوء، فهل لو أصابك داء - لا سمح الله - هل كانت ستهملك أو تتركك وشأنك؛ فكذلك أمراض القلوب واتباع الهوى هو طريق الهلاك فليكن لها معك دور أكثر إيجابية في إعانتك على نفسك، ولها بإذن الله أجر ومثوبة؛ فالدال على الخير كفاعله.
ثانيًا: خذ نفسك بالجد بأن تذهب للصلاة في المسجد ولو ثلاثة أوقات في اليوم على الأقل في الجماعة الأولى عازمًا بينك وبين نفسك ألا تفوتك مع الإمام تكبيرة الإحرام؛ فصلاة الجماعة في المسجد فيها دواء وشفاء لما تشكو منه إن شاء الله تعالى.
ثالثًا: عليك أن تتفق مع بعض إخوانك في الله من الرجال بأن يتفقد كل منكما حالة صاحبه؛ فيعينه إذا ذكر، ويذكره إذا نسي حتى لا تترك فرضًا واحدًا أبدًا، كما تتعاهدوا على التناصح والتواصي بترك التدخين إطلاقًًا، ومنه عدم شربه - أي كل منكم - في وجود صاحبه.
رابعًا: احرص على صيام بعض النوافل كصيام الاثنين والخميس، والثالث والرابع والخامس عشر من شهر عربي، واجعلها تقربًا إلى الله وتنمية المراقبة لله الذي يعلم سرك وعلانيتك.
خامسًا: اقطع علاقتك بالنساء وإن كان من تناصح في الله بينكما فليكن بين زوجتك وبينهن ...
وأخيرًا: لا يتم ما نصحنا به إلا بمحاسبة للنفس وتذكر الموت والقبر والوقوف للسؤال بين يدي الحي القيوم، فقد تنام ولا تقوم والآجال بيد الله تعالى.. وكن على يقين أن الله غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى.
стр. 9693
أشعر بالفراغ الروحي
المجيب فهد بن أحمد الأحمد
مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٥/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله، أما بعد:
أنا شاب مسلم، أعيش في إحدى الدول الأوربية، حيث إني أتابع تحصيلي العلمي هناك، أعيش بين الفينة والأخرى حالة من الفراغ الروحي الشديد، مع أني أحاول المواظبة على أمور الدين، هذا الفراغ أجده نتيجة افتقاد الأهل والصديق، وبشكل أدق أفتقد من يقف إلى جانبي بصدق ومودة، اعتقدت أنه ينبغي علي إيجاد صديقة لتكون بقربي، وهذا ما يتناقض جذرياً كوني رجلاً مسلماً، فأرجو منكم إرشادي لملء هذا الفراغ الروحي القاسي. والسلام عليكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الكريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أشكر لك تواصلك الإلكتروني مع موقع "الإسلام اليوم" سائلاً الله -تعالى- أن يدوم تواصلك، وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يسهل لك أمرك، ويعينك على تحقيق مبتغاك، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين، وأن يجعلك مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر ...
أخي الفاضل: لا شك أن البعد عن الأهل والمجتمع الذي اعتدت أن تعايشه وتعودت على نمط الحياة فيه من محافظة على القيم والأخلاق، والخشية من الله في السر والعلن، والتكافل والتعاون جعلك تشعر بوحدة في مجتمع مادي بحت، المنكرات في كل مكان، والفتن كثيرة، ومع كل ذلك تجد نفسك تجاهد وسط هذا المجتمع لكي لا تقع في الزلات، وأنت بفضل الله ومنته لك الأجر العظيم، فيما تفعله من محافظة على الفروض، وتجنب مواقع الفساد، وكل ما يكدر صفاء دينك وأخلاقك، وما تشعر به نوع من أنواع القلق يسمى القلق الوجودي، لذلك - أخي الفاضل- سأورد لك بعض الطرق التي أسأل الله -تعالى- أن تجد فيها ما يعينك ويثبتك على طاعته ويزيل قلقك:
١- اللجوء إلى الله والتضرع إليه حال السجود بأن يثبتك على دينه، وكان رسول الله ﷺ دائماً يقول في حال الحيرة: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه الترمذي (٢١٤٠) وابن ماجة (٣٨٣٤) من حديث أنس ﵁. فطلب الثبات مهم جداً.
٢- المداومة على الذكر في كل حال وزمن، كما قال الرسول ﷺ : "لا يزال لسانك رطباً من بذكر الله" رواه الترمذي (٣٣٧٥) وابن ماجة (٣٧٩٣) من حديث عبد الله بن بسر ﵁..
٣- الحرص على أداء الفرائض على وجهها كما أمر الله خاصة الصلاة، فلا تعلم ما للصلاة من أهمية وتأثير، وانشراح للصدر.
٤- لا تجعل في وقتك فراغاً؛ فإن الفراغ مدعاة للتفكير السلبي المسبب للوقوع في الزلات، فاهتم بإشغال وقتك دائماً فيما ينفعك من الاشتغال بالدعوة لغير المسلمين "لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حُمر النعم" رواه البخاري (٣٠٠٩) ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد ﵁.
стр. 9694
٥- التحق بدورات تنمي اهتمامك، واجعلها إضافة لتخصصك، فكم من شاب مسلم جاء من الغرب بشهادة تخصصه، وأضاف لها بعض العلوم الأخرى، وأصبح في مجتمعه عضواً فاعلاً ذا صيت ونفع، وخير على أهله ووطنه.
٦- إن أمكن لك أن تعود إلى بلدك وتتزوج ثم تعود إلى دراستك فهو أمر خير وبركة، فستجد من يؤنس غربتك، ويشبع غريزتك الجنسية في إطار صبغة شرعية تبتغي فيها وجه الله ؛ قال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" الآية [الطلاق:٢-٣] .
وستجد ـ إن شاء الله ـ أن المعاناة التي تشعر فيها قد زالت تماماً في ظل وجود زوجة تماثلك اللغة والعادات والتقاليد، فاحرص أخي - حفظك الله - على تلك الخطوة، فاعقلها وتوكل.
حفظك الله من كل شر، وأعانك على نفسك والشيطان، وهداك إلى طريق الحق وأهله ويسر لك الأمر.
стр. 9695
مشكلتي في حجابي !
المجيب د. فاتن بنت محمد المشرف
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١١/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا إنسانة متدينة والحمد لله، ولكن مشكلتي الحجاب، فلم أستطع أن أتحمل الغطاء حول رقبتي بالذات وجانبي وجهي، وقد حاولت أن أضعه على رأسي فلا أستطيع أن أطيقه، وأشعر أني أكاد أختنق، ولا أستطيع حتى التركيز في عملي، وأنا لم أتوقف عن المحاولة رغم أنني محتشمة في كلامي وملابسي وتصرفاتي، أرجو أن تساعدوني للتوصل للحل، فإن هذا الأمر يحيرني ويقلقني، أشكركم سلفاً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت السائلة - حفظها الله-: بعث النبي ﷺ على قريش، وقد كانوا يعبدون الأصنام، وكانت آلهتهم المعظمة، فلما دعاهم للإسلام وحرم عليهم عبادة الأصنام امتثلوا لأمره، وتركوا الأهل والدار والولد، وهاجروا معهم وتحملوا معه الأذى، ولما حرمت الخمر وقد أشربت نفوسهم حبها، وكانوا يحبونها حباً جماً، ونزل تحريمها في القرآن تحريماً قطعياً امتثلوا لذلك، وسكبوا الخمر في الشوارع والطرقات، حتى قيل إنها سالت شوارع المدينة عند ذلك، كل هذا امتثالاً لشرع الله لما آمنوا بالله رباً، وبمحمد ﷺ نبياً، وبالإسلام ديناً.
فإذا علمت ذلك، وعرفت أن الله -تعالى- قال: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" [النور:٣١] ، وما قالته عائشة ﵂ لما أحرمت بالحج، فقالت: كن نمشي كاشفات الوجه (لا الرأس فإذا مر بنا الركبان، أي الرجال الأجانب غير المحارم) سدلت إحدانا حجابها على وجهها رواه أبو داود (١٨٣٣) وابن ماجة (٢٩٣٥) ومن هذا تعرفين أن الحجاب أمر شرعي فرضه الله -تعالى- لا لينظر فيه للهوى، وهل المرأة تريده أم لا؟!، وأنها محاسبة عليه يوم القيامة، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فهو الذي يصور لكِ أنكِ لا تتحملين هذا الحجاب، فلذا على الإنسان أن يتعوذ دائماً من الشيطان؛ لأنه يصعب عليك الأمر الواجب اليسير، وأن يدعو بأن يلتزم بشرع الله ومن ذلك الحجاب، وقد قال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً" [الطلاق:٢] ، فإذا اتقيت الله وعملت بأمره وشرعه، فثقي أن الله سيكون معك، ويسهل عليك ذلك، وإذا لبست الحجاب على أنه عبادة أحسست بحبه والتمسك به. أعانك الله على التمسك بشرعه، وننصحك بأن تستمعي إلى شريط: (الحجاب أو النار) للشيخ المنجد، وكذلك قراءة كتاب: (يا فتاة الإسلام اقرأئي حتى لا تنخدعي) ، وهناك كتب وأشرطة كثيرة تناولت هذا الأمر الهام، فعليك -أختي الفاضلة- بصدق اللجوء إلى الله -تعالى- واسأليه أن يعينك على ذلك، ويصرف عنك شر الشيطان إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه. وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9696
كيف أحافظ على صلاتي ؟
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
كيف أحافظ على صلواتي الخمس؟ حيث إني مقصرة جدا تجاه ربي، ولا أؤدي فرائضي كاملة، وأشعر أن ربي غاضب عليَّ من تصرفاتي، وأريد دعاءً يقربني من طاعة ربي، ويبعدني عن المعاصي والفتن، وكذلك كيفية الاستغفار من الذنب العظيم، وما هي كفارة الكبائر؟ والسلام عليكم ورحمه الله.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الكريمة: -سلمها الله ورعاها- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة، والجواب على ما سألت كالتالي:
أولاً- أحب أن أهنئك على الاعتراف بالتقصير في حق ربك، وشعورك بالذنب، فإن هذا يعد أول خطوة صحيحة لتغيير الذات من حال سيئ إلى حال حسن، لا سيما إذا اتبع ذلك بخطوات عملية جادة للاستقامة والصلاح.
ثانياً- نبدأ بأمر الصلاة وكيفية المحافظة على أدائها في أوقاتها، ولذلك وسائل معينة أذكرها:
١- التذكير دائماً وأبداً بما ورد من النصوص الشرعية المرغبة في الصلاة وبيان فضلها؛ لأن ذلك مما يعطي النفس دفعة قوية لأدائها، والنصوص في ذلك كثيرة جداً، وسأذكر بعضها، وأنصح بمراجعة كتاب (الترغيب والترهيب) للإمام المنذري؛ فإنه مفيد جداً في هذا الأمر، نصوص في الترغيب في أداء الصلاة والمحافظة عليها:
- أخرج الشيخان البخاري (٥٢٨) ومسلم (٦٦٧) عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:"أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟! قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا".
- وأخرج البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت النبي ﷺ (أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين"، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله") .
- وأخرج أبو داود (١٤٢٠) والنسائي (٤٦١) وابن ماجة (١٤٠١) عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
- وأخرج الإمام أحمد (١٤١٣٥) والترمذي (٤) بسند حسن عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء".
- وأخرج الطبراني في الأوسط (١٨٥٩) والمقدسي في المختارة (٢٥٧٨) بسند حسن عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله". والأحاديث في ذلك كثيرة جداً.
نصوص في الترهيب من التفريط في الصلاة:
стр. 9697
- أخرج مسلم (٨٢) عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة".
- وفي الترمذي (٢٦١٦) وغيره عن معاذ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"، فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط إلا به، ولا يثبت إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه.
- وأخرج الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وغيرهما بسند صحيح عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
- وأخرج أحمد (٢٦٨١٨) وغيره بسند حسن عن أم أيمن ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تترك الصلاة متعمداً؛ فإنه من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله".
- وقال عمر ﵁: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة" رواه مالك في الموطأ (٨٤) .
- وقال سعد وعلي ابن أبي طالب ﵄ قالا عن الصلاة: "من تركها فقد كفر".
- وقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب رسول الله ﷺ (لا يعدون من الأعمال شيئاً تركه كفر إلا الصلاة) ، وقال أبو أيوب السختياني: (ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه) ، وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
والأحاديث في ذلك كثيرة.
ثالثاً: اجعلي لك منبهاً خاصاً بأوقات الصلاة، وذلك مثل الساعة التي بها أذان لكل وقت؛ من أجل تذكيرك وتنبيهك على أوقات الصلاة.
رابعاً: استعيني بالله كثيراً؛ فإنه وحده هو المعين والمسدد جل في علاه، وأكثري من قولك: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) مع استشعارك للحاجة إلى الله في أداء الصلاة وغيرها.
خامساً: أكثري من ذكر أحوال القبر والآخرة، فقد صح عنه ﷺ ; كما في الترمذي (٢٣٠٧) والنسائي (١٨٢٤) وابن ماجة (٤٢٥٨) وغيرهما، عن أبي هريرة ﵁ قال: (قال رسول الله ﷺ : "أكثروا ذكر هاذم - بالذال وهو القاطع- اللذات" يعني الموت، فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه، ولا ذكره وهو في سعة إلا ضيقه عليه".
قال العلماء: (ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات، ومؤتم البنين والبنات، ويواظب على مشاهدة المحتضرين، وزيارة قبور أموات المسلمين) ، فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه، ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه، فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك، وإن عظم عليه ران قلبه، واستحكمت فيه دواعي الذنب، فإن مشاهدة المحتضرين، وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول؛ لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير، وقائم له مقام التخويف والتحذير.
سادساً: لا تفتري من سماع الأشرطة الدينية المهتمة بالوعظ والتذكير؛ فإنها نافعة في هذا المجال أيما نفع.
سابعاً: اصحبي الصالحات القانتات الطيبات المصليات؛ فإنهن عون بعد الله على النفس الأمارة بالسوء.
стр. 9698
ثامناً: تذكري أن من أفضل الأعمال التي يحبها الله حفاظ الإنسان على الصلاة وأدائها في أوقاتها، وسيجد بعدها الصحة في البدن، والسعة في الرزق، وهدوء البال، والأنس بالله، وغير ذلك من الآثار العظيمة في الدنيا والآخرة.
أما بشأن الدعاء الذي يقربك للطاعة ويبعدك عن الفتن والمعاصي، فليس هناك دعاء خاص بذلك، فلكِ أن تتخيري من صيغ الدعاء المباشر، والذي تسألين فيه ربك ذلك، ولو دعوت بالدعاء الوارد جيد وحسن، ومن تلك الأدعية الواردة:
- اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبِّت قلبي على دينك وطاعتك
- اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات.
- اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك.
- اللهم حبب إليّ الإيمان وزينه في قلبي، وكره إليّ الكفر والفسوق والعصيان.
- اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أو أقل من ذلك.
أما عن كيفية الاستغفار من الذنب فيكون بترك الذنب أولاً، ثم الندم على فعله ثم العزم على عدم فعله مرة أخرى، وتقولين: أستغفر الله العظيم ما شاء الله لك أن تقوليه، أو تقولي: (رب اغفر لي وتكريرها) ، وأفضل صيغ الاستغفار هو سيد الاستغفار، وذلك أن تقولي: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) .
أما تكفير الكبائر فيكون أولاً: بالتوبة الصادقة منها؛ وذلك بتركها والندم على فعلها، والعزم على عدم العودة إليها، ثم الإكثار من نوافل الطاعات ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. وأسأل الله لي ولك الهداية والرشاد، والثبات على الحق، والاستقامة على الخير، والتوفيق والإعانة، والقبول والسداد.
стр. 9699
ماذا أفعل أمام هذه المغريات ؟
المجيب د. فؤاد العبد الكريم العبد الكريم
عضو هيئة التدريس بكلية الملك فيصل الجوية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٣/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
ماذا أفعل وأنا أرى العري والمحرَّمات أمامي يومياً في الفضائيات والإنترنت، وغير ذلك، وأنا الآن أسير على هدى الله؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
الحل يا - أخي الفاضل- ألاَّ ترى هذا العري، وهذه الفضائيات والمحرمات التي تكون في الإنترنت وغيرها؛ فالمسلم مأمور بغض البصر عما حرم الله، قال الله -تعالى-: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [النور: ٣٠] .
والنبي ﷺ أمر بصرف البصر عند رؤية المحرم، فقد سأله علي ﵁ عن نظر الفجأة فقال: "اصرف بصرك" أخرجه أبو داود (٢١٤٨) ، وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁.
ولا شك أن إطلاق البصر للنظر في المحرمات يورث ظلمة في القلب تجعله يستثقل الالتزام بشرع الله ، ثم أوصي - أخي السائل- بالصبر، ودعاء الله -تعالى- بإلحاح بأن يصرف عنه السوء والفحشاء، كما فعل ذلك نبي الله يوسف ﵇، وإن كنت يا - أخي - تستطيع الزواج فبادر بذلك، وإن لم يكن فأوصيك بكثرة الصيام، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" متفق عليه أخرجه البخاري (٥٠٦٥) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أو كما قال ﵊.
وأخيراً: أوصيك بقضاء وقتك فيما يفيد، والارتباط بصحبة صالحة يقربونك للخير، ويبعدونك عن الشر.
стр. 9700
هل لي من توبة ؟
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٠٢/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب أعيش صراعاً مع فتنة النساء، وللأسف لم تخبو هذه الشهوة حتى بعد الزواج، وإنما أشعر أنها زادت بحكم توفر الإنترنت والقنوات الفضائية، وقعت أخيراً في الزنا وأنا محصن، ثم تبت وحججت، وبعد فترة عاودتني هذه الشهوة، حتى وقعت مرة أخرى في الزنا في إحدى سفراتي، تم ندمت وعاهدت الله على التوبة، أنا الآن في صراع شديد مع نفسي، وأشعر بندم شديد، ولكن المشكلة أنني لا أشعر بالحرقة مثل ما سمعت من قصص التائبين الآخرين، وأخاف أن تكون هذه التوبة مزيفة. سؤالي: ما حكمي مع أنني محصن؟ وما المكفِّر لذنبي في الدنيا والآخرة؟ وهل لي توبة دون إقامة الحد علي؟ وهل هناك أي حقوق بخصوص النساء المسلمات اللاتي مارست معهن الفاحشة؟ وأرجو منكم الدعاء والتوجيه.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الحبيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
قلت: الأخ الحبيب، نعم الحبيب لأننا نحب من يحبه الله، والله يحب التوابين، وأرجو أن تكون من التوابين الذين يحبهم الله، وأسأل الله أن يجعل توبتك مقبولة.
(١) أخي العزيز: لا تنس ما يلي حين ترغب النفس في تلك المعصية:
أ- إذا رغبت النفس في المعصية استشعر أن الله يراك وأنه قريب منك، فهل تطيق فعل المعصية والله يراك؟! فاحذر -حفظك الله-.
ب- تخيل لو أن بعض من تجلهم وتحترمهم ينظرون إليك، أكنت تفعل تلك المعصية؟! فاستحيي من الله أكثر من استحيائك من الخلق، فعظِّم الله- رعاك الله-.
ج- فكِّر وتخيل عقاب الله للزناة، وأنهم يحرقون في تنّور - فرن- أسأل الله أن يتوب عليك وأن يحميك.
د- تذكّر أنك بذلك العمل تشوِّه صورة الدين وأهله، فهل ترضى أن تكون صاداً عن سبيل الله، والله يقول عن الصادين عن سبيله: "زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ" [النحل: من الآية٨٨] .
هـ- تأمل الحديث التالي: قال النبي ﷺ : "لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله هباءً منثوراً". ثم وصفهم رسول الله ﷺ بقوله: " أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها" رواه ابن ماجة (٤٢٤٥) عن ثوبان، وهو صحيح، واحذر يا - أخي- هذا المصير - حرسك الله-.
وانظر ملياً في الأمر التالي: لو حصل ما يوصل أمرك إلى القضاء ماذا يكون عقابك في الدنيا وأنت رجل محصن؟! أسأل الله أن يعافيك من ذلك.
ز- تذكَّر دائماً أنه ربما تكون لك أخوات أو بنات، أو زوجة، أو قريبات، أترضى أن يفعل بهن ما تفعله أنت مع نساء الناس -ولو كان برضاهن-؟.
ح- أحذرك تحذيراً عظيماً من أن يأتيك الموت وأنت على تلك الحال، وهذا الأمر الفظيع قد وقع لشخص مسلم، حيث جاءه الموت وهو على الزانية، فجعلت تصرخ وتستغيث حتى أنقذوها من تحته، فاحذر.. احذر.. احذر - سترك الله-.
следующие страницы →