Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.
стр. 9696
كيف أحافظ على صلاتي ؟
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
كيف أحافظ على صلواتي الخمس؟ حيث إني مقصرة جدا تجاه ربي، ولا أؤدي فرائضي كاملة، وأشعر أن ربي غاضب عليَّ من تصرفاتي، وأريد دعاءً يقربني من طاعة ربي، ويبعدني عن المعاصي والفتن، وكذلك كيفية الاستغفار من الذنب العظيم، وما هي كفارة الكبائر؟ والسلام عليكم ورحمه الله.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الكريمة: -سلمها الله ورعاها- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة، والجواب على ما سألت كالتالي:
أولاً- أحب أن أهنئك على الاعتراف بالتقصير في حق ربك، وشعورك بالذنب، فإن هذا يعد أول خطوة صحيحة لتغيير الذات من حال سيئ إلى حال حسن، لا سيما إذا اتبع ذلك بخطوات عملية جادة للاستقامة والصلاح.
ثانياً- نبدأ بأمر الصلاة وكيفية المحافظة على أدائها في أوقاتها، ولذلك وسائل معينة أذكرها:
١- التذكير دائماً وأبداً بما ورد من النصوص الشرعية المرغبة في الصلاة وبيان فضلها؛ لأن ذلك مما يعطي النفس دفعة قوية لأدائها، والنصوص في ذلك كثيرة جداً، وسأذكر بعضها، وأنصح بمراجعة كتاب (الترغيب والترهيب) للإمام المنذري؛ فإنه مفيد جداً في هذا الأمر، نصوص في الترغيب في أداء الصلاة والمحافظة عليها:
- أخرج الشيخان البخاري (٥٢٨) ومسلم (٦٦٧) عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:"أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟! قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا".
- وأخرج البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت النبي ﷺ (أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين"، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله") .
- وأخرج أبو داود (١٤٢٠) والنسائي (٤٦١) وابن ماجة (١٤٠١) عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
- وأخرج الإمام أحمد (١٤١٣٥) والترمذي (٤) بسند حسن عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء".
- وأخرج الطبراني في الأوسط (١٨٥٩) والمقدسي في المختارة (٢٥٧٨) بسند حسن عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله". والأحاديث في ذلك كثيرة جداً.
نصوص في الترهيب من التفريط في الصلاة:
стр. 9697
- أخرج مسلم (٨٢) عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة".
- وفي الترمذي (٢٦١٦) وغيره عن معاذ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"، فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط إلا به، ولا يثبت إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه.
- وأخرج الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وغيرهما بسند صحيح عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
- وأخرج أحمد (٢٦٨١٨) وغيره بسند حسن عن أم أيمن ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تترك الصلاة متعمداً؛ فإنه من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله".
- وقال عمر ﵁: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة" رواه مالك في الموطأ (٨٤) .
- وقال سعد وعلي ابن أبي طالب ﵄ قالا عن الصلاة: "من تركها فقد كفر".
- وقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب رسول الله ﷺ (لا يعدون من الأعمال شيئاً تركه كفر إلا الصلاة) ، وقال أبو أيوب السختياني: (ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه) ، وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
والأحاديث في ذلك كثيرة.
ثالثاً: اجعلي لك منبهاً خاصاً بأوقات الصلاة، وذلك مثل الساعة التي بها أذان لكل وقت؛ من أجل تذكيرك وتنبيهك على أوقات الصلاة.
رابعاً: استعيني بالله كثيراً؛ فإنه وحده هو المعين والمسدد جل في علاه، وأكثري من قولك: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) مع استشعارك للحاجة إلى الله في أداء الصلاة وغيرها.
خامساً: أكثري من ذكر أحوال القبر والآخرة، فقد صح عنه ﷺ ; كما في الترمذي (٢٣٠٧) والنسائي (١٨٢٤) وابن ماجة (٤٢٥٨) وغيرهما، عن أبي هريرة ﵁ قال: (قال رسول الله ﷺ : "أكثروا ذكر هاذم - بالذال وهو القاطع- اللذات" يعني الموت، فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه، ولا ذكره وهو في سعة إلا ضيقه عليه".
قال العلماء: (ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات، ومؤتم البنين والبنات، ويواظب على مشاهدة المحتضرين، وزيارة قبور أموات المسلمين) ، فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه، ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه، فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك، وإن عظم عليه ران قلبه، واستحكمت فيه دواعي الذنب، فإن مشاهدة المحتضرين، وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول؛ لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير، وقائم له مقام التخويف والتحذير.
سادساً: لا تفتري من سماع الأشرطة الدينية المهتمة بالوعظ والتذكير؛ فإنها نافعة في هذا المجال أيما نفع.
سابعاً: اصحبي الصالحات القانتات الطيبات المصليات؛ فإنهن عون بعد الله على النفس الأمارة بالسوء.
стр. 9698
ثامناً: تذكري أن من أفضل الأعمال التي يحبها الله حفاظ الإنسان على الصلاة وأدائها في أوقاتها، وسيجد بعدها الصحة في البدن، والسعة في الرزق، وهدوء البال، والأنس بالله، وغير ذلك من الآثار العظيمة في الدنيا والآخرة.
أما بشأن الدعاء الذي يقربك للطاعة ويبعدك عن الفتن والمعاصي، فليس هناك دعاء خاص بذلك، فلكِ أن تتخيري من صيغ الدعاء المباشر، والذي تسألين فيه ربك ذلك، ولو دعوت بالدعاء الوارد جيد وحسن، ومن تلك الأدعية الواردة:
- اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبِّت قلبي على دينك وطاعتك
- اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات.
- اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك.
- اللهم حبب إليّ الإيمان وزينه في قلبي، وكره إليّ الكفر والفسوق والعصيان.
- اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أو أقل من ذلك.
أما عن كيفية الاستغفار من الذنب فيكون بترك الذنب أولاً، ثم الندم على فعله ثم العزم على عدم فعله مرة أخرى، وتقولين: أستغفر الله العظيم ما شاء الله لك أن تقوليه، أو تقولي: (رب اغفر لي وتكريرها) ، وأفضل صيغ الاستغفار هو سيد الاستغفار، وذلك أن تقولي: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) .
أما تكفير الكبائر فيكون أولاً: بالتوبة الصادقة منها؛ وذلك بتركها والندم على فعلها، والعزم على عدم العودة إليها، ثم الإكثار من نوافل الطاعات ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. وأسأل الله لي ولك الهداية والرشاد، والثبات على الحق، والاستقامة على الخير، والتوفيق والإعانة، والقبول والسداد.
стр. 9699
ماذا أفعل أمام هذه المغريات ؟
المجيب د. فؤاد العبد الكريم العبد الكريم
عضو هيئة التدريس بكلية الملك فيصل الجوية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٣/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
ماذا أفعل وأنا أرى العري والمحرَّمات أمامي يومياً في الفضائيات والإنترنت، وغير ذلك، وأنا الآن أسير على هدى الله؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
الحل يا - أخي الفاضل- ألاَّ ترى هذا العري، وهذه الفضائيات والمحرمات التي تكون في الإنترنت وغيرها؛ فالمسلم مأمور بغض البصر عما حرم الله، قال الله -تعالى-: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [النور: ٣٠] .
والنبي ﷺ أمر بصرف البصر عند رؤية المحرم، فقد سأله علي ﵁ عن نظر الفجأة فقال: "اصرف بصرك" أخرجه أبو داود (٢١٤٨) ، وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁.
ولا شك أن إطلاق البصر للنظر في المحرمات يورث ظلمة في القلب تجعله يستثقل الالتزام بشرع الله ، ثم أوصي - أخي السائل- بالصبر، ودعاء الله -تعالى- بإلحاح بأن يصرف عنه السوء والفحشاء، كما فعل ذلك نبي الله يوسف ﵇، وإن كنت يا - أخي - تستطيع الزواج فبادر بذلك، وإن لم يكن فأوصيك بكثرة الصيام، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" متفق عليه أخرجه البخاري (٥٠٦٥) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أو كما قال ﵊.
وأخيراً: أوصيك بقضاء وقتك فيما يفيد، والارتباط بصحبة صالحة يقربونك للخير، ويبعدونك عن الشر.
стр. 9700
هل لي من توبة ؟
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٠٢/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب أعيش صراعاً مع فتنة النساء، وللأسف لم تخبو هذه الشهوة حتى بعد الزواج، وإنما أشعر أنها زادت بحكم توفر الإنترنت والقنوات الفضائية، وقعت أخيراً في الزنا وأنا محصن، ثم تبت وحججت، وبعد فترة عاودتني هذه الشهوة، حتى وقعت مرة أخرى في الزنا في إحدى سفراتي، تم ندمت وعاهدت الله على التوبة، أنا الآن في صراع شديد مع نفسي، وأشعر بندم شديد، ولكن المشكلة أنني لا أشعر بالحرقة مثل ما سمعت من قصص التائبين الآخرين، وأخاف أن تكون هذه التوبة مزيفة. سؤالي: ما حكمي مع أنني محصن؟ وما المكفِّر لذنبي في الدنيا والآخرة؟ وهل لي توبة دون إقامة الحد علي؟ وهل هناك أي حقوق بخصوص النساء المسلمات اللاتي مارست معهن الفاحشة؟ وأرجو منكم الدعاء والتوجيه.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الحبيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
قلت: الأخ الحبيب، نعم الحبيب لأننا نحب من يحبه الله، والله يحب التوابين، وأرجو أن تكون من التوابين الذين يحبهم الله، وأسأل الله أن يجعل توبتك مقبولة.
(١) أخي العزيز: لا تنس ما يلي حين ترغب النفس في تلك المعصية:
أ- إذا رغبت النفس في المعصية استشعر أن الله يراك وأنه قريب منك، فهل تطيق فعل المعصية والله يراك؟! فاحذر -حفظك الله-.
ب- تخيل لو أن بعض من تجلهم وتحترمهم ينظرون إليك، أكنت تفعل تلك المعصية؟! فاستحيي من الله أكثر من استحيائك من الخلق، فعظِّم الله- رعاك الله-.
ج- فكِّر وتخيل عقاب الله للزناة، وأنهم يحرقون في تنّور - فرن- أسأل الله أن يتوب عليك وأن يحميك.
د- تذكّر أنك بذلك العمل تشوِّه صورة الدين وأهله، فهل ترضى أن تكون صاداً عن سبيل الله، والله يقول عن الصادين عن سبيله: "زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ" [النحل: من الآية٨٨] .
هـ- تأمل الحديث التالي: قال النبي ﷺ : "لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله هباءً منثوراً". ثم وصفهم رسول الله ﷺ بقوله: " أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها" رواه ابن ماجة (٤٢٤٥) عن ثوبان، وهو صحيح، واحذر يا - أخي- هذا المصير - حرسك الله-.
وانظر ملياً في الأمر التالي: لو حصل ما يوصل أمرك إلى القضاء ماذا يكون عقابك في الدنيا وأنت رجل محصن؟! أسأل الله أن يعافيك من ذلك.
ز- تذكَّر دائماً أنه ربما تكون لك أخوات أو بنات، أو زوجة، أو قريبات، أترضى أن يفعل بهن ما تفعله أنت مع نساء الناس -ولو كان برضاهن-؟.
ح- أحذرك تحذيراً عظيماً من أن يأتيك الموت وأنت على تلك الحال، وهذا الأمر الفظيع قد وقع لشخص مسلم، حيث جاءه الموت وهو على الزانية، فجعلت تصرخ وتستغيث حتى أنقذوها من تحته، فاحذر.. احذر.. احذر - سترك الله-.
стр. 9701
ط- خوِّف نفسك من انتقال الأمراض الخبيثة بسبب ممارسة هذه المعصية.
ي- احذر قاعدة الجزاء من جنس العمل.
من يزن في بيت بألفي درهم ... في بيته يُزْنَ بغير الدرهم
من يَزْنِ يزنى ولو بجداره ... إن كنت يا هذا لبيباً فافهم
إن الزنا دين إذا أقرضته ... كان الوفا من أهل بيتك فاعلم.
(٢) أخي التائب - تاب الله عليك-: إن الشهوة كامنة إلا إذا وجدت ما يحركها ويثيرها، فانظر أي شيء يحركك إلى ذلك ويثيرك فابتعد عنه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، ومن ذلك ما يلي:
أ- الإنترنت: بمواقعه المثيرة، حتى البريد الإلكتروني الذي يرسل صوراً جنسية فاتركه واجعل بريدك على موقع نظيف كموقع الإسلام [www.al-islam.com] ، أو إسلام واي [www.islamway.com] ، والهوتميل - كما أعلم- تأتي عن طريقه تلك الرسائل المصورة القذرة.
ب- القنوات الفضائية: إن كان في بيتك دش فأخرجه، وإن كنت تذهب إلى حيث القنوات فلا تذهب.
ج- السفر إلى الخارج: اتركه نهائياً وإن اضطررت إليه فلا تسافر وحدك ولكن خذ معك زوجتك أو سافر مع رجل صالح.
د- الأصدقاء الذين يسهلون هذا الأمر إن وجدوا.
هـ - ابتعد عن محادثة النساء حتى لو في الأعمال الحسنة والخيرية، وإن اضطررت إلى مكالمتهن فليكن بحضور شخص ثالث حتى تحمي نفسك.
(٣) اعتن بالأمرين التاليين:
أ- الإكثار من الصيام؛ لأنه وجاء للشهوة.
ب- شغل الأوقات بالنافع من الأمور، وبخاصة المشاركة في الأنشطة الإسلامية الإغاثية والدعوية؛ فإن ذلك ينسيك الشهوة كثيراً.
(٤) سؤالك الذي قلت فيه: (أنا الآن أشعر بندم شديد، ولكن المشكلة أني لا أشعر بالحرقة مثل ما سمعت من قصص التائبين، وأخاف أن تكون التوبة مزيفة) .
أقول: أخي العزيز: شعورك بالندم الشديد دليل على صدق التوبة، والنبي ﷺ قال: "الندم توبة" رواه الإمام أحمد (٣٥٦٨) ، وابن ماجة (٤٢٥٢) ، فتوبتك - إن شاء الله- ليست مزيفة، لكن قوِّ هذا الندم والألم والحرقة بالتعرف على عظمة الله وعظيم قدرته وشدة عقابه، وذلك بالقراءة في القرآن العظيم، والسنة الشريفة، وكلام العلماء حول هذه الأمور.
(٥) المكفِّر لذنبك في الحياة الدنيا والآخرة من المكفرات ما يلي:
أ- التوبة الصادقة الصحيحة الكاملة بشروطها المعروفة.
ب- كثرة الاستغفار باللسان مع القلب، وعليك بألفاظ الاستغفار الواردة في القرآن العظيم والأحاديث الشريفة مثل:
"رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [لأعراف: ٢٣] .
"رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا" [آل عمران: من الآية١٤٧] .
"رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" [البقرة: من الآية٢٨٦] .
стр. 9702
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" صحيح البخاري (٨٣٤) ، وصحيح مسلم (٢٧٠٤) .
"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ... وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت" صحيح مسلم (٧٧١) .
(سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) صحيح البخاري (٦٣٠٦) .
ج- الإكثار من الأعمال الصالحة عموماً، وبخاصة تلك الأعمال التي أخبر الشرع أنها تكفِّر الذنوب (اقرأ رسالة حول مكفرات الذنوب) .
(٦) حكمك في الدنيا: حكم الشرع في الزاني المحصن هو إقامة الحد عليه وهو الرجم، والدليل على هذا موجود في كتب أهل العلم، وهذا هو الحكم إذا وصل أمر الزاني إلى القضاء، وثبت عليه فعل الزنى بطرق الإثبات الشرعية.
وأما إن لم يصل أمره إلى القاضي فإنه يتوب إلى الله -تعالى- توبة صادقة، ولا ينبغي له أن يذهب إلى القاضي بل يستر نفسه؛ لأن الله يحب الحياء والستر، وفي هذا الحكم أدلة أخرى ليس هذا مجال سردها، وتوبتك دون إقامة الحد عليك توبة صحيحة مقبولة - إن شاء الله-، قال الله -تعالى-: "فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ... ".
أما حقوق النساء اللاتي وقع الزنا معهن فالأمر فيه تفصيل: فإن كان الزنا اغتصاباً بالقوة فلهن حقوق، وإن كان الزنا بالرضا منهن فليس لهن حقوق.
اللهم طهِّر قلبه، وحصِّن فرجه، واحفظ بصره، اللهم ارزقه التقوى، والخشية والمراقبة حتى لا يقع في معصيتك، اللهم أشغله بطاعتك عن معصيتك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 9703
يتردد في ذهنه أنه سيعذب ...
المجيب د. عبد الله بركات
وكيل كلية الدعوة بجامعة الأزهر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٣/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
يتردد على فكري وذهني أني (راح أعذب في يوم القيامة، وأني مبتلى وأني منافق) وأريد الانتحار. أنقذوني.
الجواب
الحمد لله ينجي من خافه، ويرحم من رجاه.. والصلاة والسلام على رسول الله الرحمة المهداة..
يقول الله تعالى:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون" [سورة الزمر: ٥٣-٥٤] .
إن الإحساس بالذنب والشعور بخطورة المعصية، وتصور المرء عدم قدرته على تحمل عقوبة الإثم الذي اقترفه هو أمر طيب يحمل العاصي على المسارعة إلى الإقلاع عن المعصية وتجديد التوبة إلى الله مما فعلت يداه، وفرق بينه وبين وساوس الشيطان التي توقع الإنسان في غضب الله وتدفعه إلى القنوط أو اليأس من رحمة الله، فالمؤمن يتذكر عذاب الله لتنفعه الذكرى وتمنعه عن المعصية وتحول بينه وبين الوقوع فيما يغضب منه خالقه، فإن حدث ووقعت منه مخالفة سارع بالتوبة والندم وأكثر من أعمال الخير طالباً عفو ربه وهو يظن بلا اغترار بأن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والله تعالى عند حسن ظن عبده به، وليتذكر العبد أيضًا أن الله تعالى وعد أصحاب التوبة من الذنوب والمعاصي بأنه -سبحانه - سوف يبدل سيئاتهم حسنات كما قال تعالى: بعد أن عدد أنواع الذنوب وذكر أصحابها، قال عن التائبين"إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا * ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا" [الفرقان:٧٠-٧١] ، أما إذا تحول تذكُّر عذاب الله والوقوع في المعصية إلى يأس وقنوط -وهما أيضًا من كبائر الذنوب- أقول إذا دفعك ذلك إلى التفكير في الانتحار فكن على يقين أنه من نزغات الشيطان فاستعذ بالله منه، فإن (اللعين) يريد أن يأخذك من حفرة صغيرة إلى هاوية أعظم، فاحذر ذلك، وأحدث لكل ذنب توبة، وكن وسطًا بين الخوف من عذاب الله والرجاء لرحمته.. أسأل الله أن يحفظك من همزات الشياطين، وأن يعينك على الإقبال على ما فيه الخير لدينك ودنياك.
стр. 9704
الوحدة أم الرفقة السيئة ؟!
المجيب د. خالد بن عبد الرحمن القريشي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام - كلية الدعوة والإعلام
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٠٧/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا بعد أن منَّ الله عليَّ بالهداية قاطعت مصاحبة رفقاء السوء، ولكن المشكلة هي أنني أصبحت أعاني من الملل الشديد الناتج عن الوحدة, مع العلم أنني لم أجد أصدقاء متدينين، فكل الشباب المحيطين بي من أهل السوء والمنكرات، ماذا أفعل؟ هل أرجع لمصاحبة رفقائي القدماء مع ما هم فيه من ضلال، أم ألتزم الوحدة؟ أرجو أن تنصحوني. وشكراً.
الجواب
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيقول الله : "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون" [العنكبوت:٢] الآية ... بيَّن الله أنه لا بد أن يتعرض الإنسان للابتلاء في إيمانه، ليظهر الصادق من الكاذب، وقوي الإيمان من ضعيفه، فقوي الإيمان الصادق بصبره ينال الأجر العظيم، والمنزلة العالية عند الله، وأما ضعيف الإيمان وغير الصادق فبتعرضه للابتلاء ينكشف ويظهر على حقيقته؛ لأن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، ولن يفوز بهذه السلعة إلا من يصبر على الابتلاء ويحافظ على إيمانه.
فلذا أنصح أخي السائل بالصبر في مقاطعة أصدقاء السوء والحذر منهم، وليعلم أن عاقبة الصبر - بإذن الله- ستكون توفيقاً وسعادة في الحياة الدنيا والآخرة، ومن ذلك وجود الصحبة الصالحة وتوفيقه إليهم.
كما أنصح أخي السائل بالجد والمثابرة في البحث عن الصديق والصحبة الصالحة في أماكن وجودهم، كالمساجد وحلقات تحفيظ القرآن، ومجالس الذكر، وكذلك عليه أن يطرح قضيته ومشكلته على إمام المسجد أو بعض الدعاة في بلده، ممن يستطيع أن يلتقي بهم؛ لمساعدته في إيجاد هذه الصحبة. هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 9705
هل يغفر الله لي ؟
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
إلى فضيلة الشيخ الجليل: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
مشكلتي أني قمت بعمل ذنوب كثيرة منذ أن بدأ العمل، وذلك منذ ١٢ عاماً في شركة خاصة، فعلت كل ما يغضب الله لدرجة أني يصعب عليَّ الآن ذكر ما فعلته؛ لأنه مشين، حتى إني أكتب الآن وأشعر بالخزي والعار، أحببت صاحب العمل حباً جماً لا يوصف، وهو أيضاً، ولكن كان يصعب زواجنا لفارق السن الكبير، ولكني لم أكن أشعر بفارق السن، أغمرني بعطفه وحبه، وقمنا بعمل يغضب الله كثيراً، فقد حملت وأجهضت، وقمت بعمل عملية غشاء البكارة، أعتذر جداً عما تقرأه -يا فضيلة الشيخ-، لقد مات الآن هذا الرجل -وللأسف- أكن له كل مشاعر الحب، مات بالسرطان، ولكني متضايقة مما فعلت؛ لأنه يغضب ربي كثيراً، الآن أنا تحجبت منذ ٤ سنوات، وأصوم كثيراً جدًا، وأصلي، وأستغفر الله في الليل وفى الصباح، وأقوم بالتسبيح صباحاً ومساءً، وتركت كل شيء آثم كنت أفعله، والآن أنا في عمل جديد، ولكن إلى الآن لم أتزوج، وأيضاً مكافأة نهاية الخدمة في العمل السابق، اقترضها مني أصدقاء لي، وإلى الآن لم يردوها لي منذ ٣ سنوات، وأنا الآن لا أملك غير راتب العمل الجديد، وأحمد الله عليه كثيراً، ولم أتزوج إلى الآن رغم هذا السن، وأعلم أن هذا عقاب ربي وأنا راضيه به تماماً، ولكن أريد أن أعلم -يا فضيلة الشيخ- هل ما حدث لي وهو ضياع نقودي كلها، ولا يوجد معي أي شيء أستعين به على الحياة، وأيضاً تأخري في الزواج هل هو العقاب فعلاً؟ وهل ربي يغفر لي، أم يوجد عقاب ينتظرني يوم الحساب؟ لقد فعلت أشياء مخزية جداً في كل شيء أيام حياتي السابقة أتمنى ألا تعود، أرجو منك إرشادي، وأبلغني بأي حديث أدعو الله به صباحاً ومساء؛ ليغفر لي ما اقترفت من ذنوب، وهل سوف يغفر لي ما فعلت، أم ماذا؟ بالله أرجو أن تطمئنني، هل أنا مازلت عاصية إلى يوم الحساب، أم ماذا؟. والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الجواب
الأخت الكريمة: -سلمها الله ورعاها-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ، ونرجو الله أن تجدي منا النفع والفائدة، والجواب على ما سألت كالتالي:
*فأبارك لك توبتك ورجوعك إلى الله، وهنيئاً لك فرح الله بك وبعودتك إليه، ونرجو الله أن يقبلنا جميعاً عنده، ويغفر لنا، ويعفو عنا، ويثبتنا جميعاً على الإيمان والطاعة؛ حتى نلقاه وهو راض عنا.
*ولا شك أن الذي قمت به مع الرجل المذكور كبيرة من كبائر الذنوب التي تغضب الله ولا ترضيه، ولكن من تاب -بصدق وإخلاص- تاب الله عليه وغفر له، وأصبح كمن لا ذنب له، وفي البخاري (٢٦٦١) من حديث عائشة الطويل قالت: قال رسول الله ﷺ : "فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه".
стр. 9706
*تفاءلي وأحسني الظن بالله؛ فإنه القائل: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [سورة الزمر ٣٩/٥٣] . فكوني أكثر ثقة بمغفرة الله ورضوانه وقربه من عباده التوابين المستغفرين.
*لا تكثري من التفكير بالماضي إلا بالقدر الذي يدفعك للإكثار من العمل الصالح، وفي نفس الوقت اجعلي ذلك الماضي دافعاً لخلق حياة جديدة ملؤها النشاط في فعل الخير والدعوة إليه والانخراط في العمل المفيد، والذي يجعلك تشعرين بسعادة الدنيا والآخرة.
* لا ريب أن للذنوب عقوبة ولها حسرات وتبعات، وفي هذا يقول المولى جل وعز: "وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ" [سورة الشورى:٣٠] ، فالذنوب تورث المصائب والبلايا والرزايا، ومن ذلك حرمان الرزق، وفي الحديث: "لا يزيد في العمر إلا البر ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها" أخرجه ابن ماجة (٩٠) ، وغيره من حديث ثوبان ﵁، فلا يبعد أن ما ذهب عليك من مال يكون بسبب الذنب، ولكن هذا لا يعني أنه ليس من حقك المطالبة به، بل يجوز لك أن تطالبي به بالمعروف.
* أكثري من الدعاء واللجوء إلى الله أن يثبتك على الحق، ويشرح صدرك للإيمان، ويحبب لك الطاعة ويربط قلبك عليها، وليس هناك دعاء محدَّد، بل كل دعاء فيه افتقار وذل بين يدي الله مع طلب المغفرة والعفو فهو مطلوب ومحبوب إلى الله، وهو سبحانه يجيب دعوة الداع إذا دعاه، وإن شئت فأكثري من سيد الاستغفار، وهو (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة) أخرجه البخاري ح (٦٣٠٦) من حديث شداد بن أوس ﵁، ومن الدعاء الذي علمه النبي ﷺ أبا بكر الصديق ﵁ وهو: (أنه قال لرسول الله ﷺ علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) أخرجه البخاري (٧٩٩) .
* اصبري على تأخر مجيء الرجل الصالح، وسيجعل الله لك مخرجا، وتذكري قول الحق سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين" [البقرة: ١٥٣] ، وقوله سبحانه: "فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون" [الروم: ٦٠] .
стр. 9707
* املئي قلبك بمحبة الله من خلال تذكر نعمه عليك، وستره لك على ما فعلت، ومع ذلك يقبلك إذا عدت إليه ويحبك ويقربك، ولا يخفى عليك أن في القلب فقراً ذاتياً وجوعة وشعثاً وتفرقاً لا يلمه ولا يسده إلا محبة الله والتوجه إليه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة) ا. هـ.
فإذا خلا القلب من محبة الله تناوشته الأخطار، وتسلطت عليه سائر المحبوبات فشتتته وفرقته وذهبت به كل مذهب.
*اشتغلي بما ينفعك، وتجنبي الوحدة والفراغ ما استطعت.
* احرصي على الصحبة الصالحة فإنها مفتاح كل خير، وتجنبي صحبة الأشرار فإنها مفتاح لكل شر وبلاء.
* انغمسي في عمل صالح للمسلمين يدخل به السرور عليهم، فإن من شأن ذلك أن يدخل السرور عليك.
والله معك، وهو المسؤول أن يأخذ بأيدينا جميعا لما فيه الخير والصلاح والاستقامة والرشاد، وأن يقبلنا في عباده الصالحين إنه جواد كريم.
والسلام عليكم.
стр. 9708
هل لي من توبة ؟
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٦/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا في صراع مع شهوة النساء، وللأسف لم تخبو هذه الشهوة حتى بعد الزواج، وإنما أشعر أنها زادت بحكم توفر الإنترنت والقنوات الفضائية، وقعت في الزنا وأنا محصن ثم تبت وحججت، وبعد فترة عاودتني هذه الشهوة حتى وقعت مرة أخرى في الزنا في إحدى سفراتي، تم ندمت وعاهدت الله على التوبة، أنا الآن في صراع شديد مع نفسي، حيث إن شكلي الخارجي متدين وكذلك علاقاتي، أنا الآن أشعر بندم شديد، ولكن المشكلة أنني لا أشعر بالحرقة مثل ما سمعت من قصص التائبين الآخرين، وأخاف أن تكون هذه التوبة مزيفة، سؤالي: ما حكمي مع أنني محصن؟ وما المكفر لذنبي في الدنيا والآخرة؟ وهل لي توبة دون إقامة الحد علي؟ وهل هناك أي حقوق بخصوص النساء المسلمات اللاتي مارست معهن الفاحشة؟ أرجو منكم الدعاء والتوجيه.
الجواب
الأخ الكريم: -سلمه الله ورعاه-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة، والجواب على ما سألت كالتالي: لا شك يا أخي أن جريمة الزنا جريمة عظيمة وكبيرة وقبيحة، وقد قال الله عنه: "إنه كان فاحشة وساء سبيلاً" [الإسراء: ٣٢] ، وقال تعالى: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً" [الفرقان:٦٨-٧٠] ، وفي الصحيحين البخاري (٤٧٦١) ، ومسلم (٨٦) من حديث ابن مسعود ﵁ قال سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قال: قلت له إن ذلك لعظيم، قال قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك"، قال: قلت ثم أي؟ قال "ثم أن تزاني حليلة جارك"، وعظم الزنى بحليلة الجار لعظم أمر الجار؛ ولأنه يفترض أن يكون محل الستر والأمان لجاره.
وجاء في الصحيحين البخاري (٢٤٧٥) ، ومسلم (٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"، وفي سنن أبي داود (٤٦٩٠) والترمذي (٢٦٢٥) والبيهقي (٤/٥٣٦٤) ، "إذا زنى الرجل أخرج منه الإيمان وكان عليه كالظلمة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان". وقد جاءت أحاديث كثيرة تنفر من هذه الفاحشة وترهب من الاقتراب منها فضلا عن ارتكابها.
وشعرت من سؤالك أنك شاعر بفداحة ارتكابك لهذا الذنب؛ لكنك تتوب منه ثم تعود إليه، والسبب ذكرته بنفسك أنك تعرض نفسك لرؤية المثيرات للشهوة، وهي المواقع الخبيثة على الإنترنت والقنوات الفضائية الساقطة، ومن هنا لا تجد نفسك تقف عن هذا الذنب وقديماً قال الشاعر:
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
стр. 9709
وهذا لا يكون أبداً، وكذلك الحال فيمن يعرض نفسه للفتن ويرجو النجاة منها، ورغم ثباتك على الطاعة إلا أن وقوعك في المعصية سوف يضعفها ويضعف أثرها، ويصبح حالك كحال من هوى من قمة جبل سامق إلى عمق واد سحيق، ولا شك أن شكواك من هذا الحال يدل على أن ضميرك ما يزال حياً ويصرخ متألماً تحت وقع هذه الخطيئة التي ينوء بعذابها.
وللخلاص من الوقوع في هذا الذنب مرة أخرى أقترح عليك ما يلي:
١- أكثر الاستعانة بالله وحده، فإنه هو القادر على حماية عبده وتوفيقه للخير والبعد عن المعصية، وأكثر من قولك لا حول ولا قوة إلا الله.
٢- ألح بالدعاء لله وحده أن يشرح صدرك للخير والحلال، وأن يغنيك بما أحل لك عما حرم عليك، وأن يعفك عن الفاحشة، وأن يملأ قلبك إيمانا ورضا.
٣- إذا كانت زوجة واحدة لا تكفيك فتزوج بثانية، فإن الله أباح أربعاً للرجل، ومثلك أولى الناس بذلك.
٤- ابتعد عن أسباب الفتنة والإثارة من مشاهدة الإنترنت أو القنوات أو غير ذلك، واعلم أن ذلك سب رئيس في حماية نفسك من الوقوع في المعاصي والموبقات.
٥- عليك بالصوم ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ فإنه وجاء وسد لمجاري الشهوة في الجسم، كما أوصى بذلك المعصوم ﵊.
٦- قلِّل من الطعام ومن الوجبات المثيرة للشهوة في الجسم، فإن نوعية الطعام لها أثر في قوة الشهوة والرغبة في النساء.
٧- أشغل نفسك بالدعوة وبقضايا المسلمين وبهم الدين؛ فإن ذلك يضعف التفكير في الشهوة ويقلل الرغبة فيها.
٨- اصحب المشتغلين بمعالي الأمور من الشباب أو الشيوخ أو الدعاة، فإن ذلك له أثر عظيم على النفس البشرية، وفي مسند الإمام أحمد (٧٩٦٨) وسنن الترمذي (٢٣٧٨) وأبو داود (٤٨٣٣) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
٩- أوصيك بالقيام في ظلام الليل وعند الأسحار ولو بركعتين، وتلجأ إلى الله وتدعوه وتتقرب منه ليرحمك ويقوي إيمانك.
١٠-أكثر من ذكر الله في البكور والآصال وقبل شروق الشمس وقبل غروبها، وذلك بقلب خاشع حاضر.
١١- اجتنب أكل الحرام؛ فإنه يغلف القلب بالران، وهو مانع من قبول الدعاء.
١٢- الإكثار من قراءة القرآن مع التدبر والتفكر.
أما عدم شعورك بالحرقة من ارتكاب الذنب؛ لأن القلب لم يعد صافيا كما كان من قبل، بل لبدت الذنوب سماءه بالغيوم التي تحول عنه الرقة والخشوع، ومعلوم أن المعاصي تترك ندوباً في قلب صاحبها، فلا يعود القلب صافيا رائقاً، وتمنعه تلك النكت من تذوق حلاوة الإيمان ولذة الطاعة كما كان يشعر بها من قبل، ولو تاب يحتاج معها فترة طويلة من الطاعة حتى يعود للقلب صفاؤه.
ومن هنا فأنت تحتاج أن تثابر على الطاعة وتصبر نفسك عليها، وتمنع نفسك من أي معصية حتى يرزقك الله قلباً صافيا ولا تعجل، ومن أدام قرع الباب أوشك أن يفتح له ويلج.
ولا يلزم من توبتك إقامة الحد عليك، بل استر على نفسك كما سترك الله عن الناس، والتوبة تصح وتقبل بشروطها المعروفة من الإقلاع عن الذنب والندم على فعله، والعزم على عدم الرجوع إليه مرة أخرى، ثم الإكثار من الاستغفار والتوبة والعمل الصالح من مختلف النوافل والمستحبات.
وأما من فعلت معهن الزنا من النساء المسلمات فيجب عليك نصحهن؛ ليتبن من تلك الفاحشة ويتقين الله ويخفن عذابه.
والله أسأل أن يغفر لي ولك وأن يعفو عنا جميعاً ويستر علينا في الدنيا والآخرة، ويطهر قلوبنا من النفاق والفحش، ويملأها إيمانا وتقوى إنه جواد كريم.
стр. 9710
الإنترنت.. والفراغ ..!!!
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١/٦/١٤٢٢
السؤال
أنا امرأة متزوجة وبصراحة اجلس على الإنترنت بشكل كبير واغلب الأحيان على المنتديات ومناقشة مواضيع مختلفة وبعض المواقع المفيدة ومرات مواقع الشعر والأغاني وفي ما ندر محادثة مع بعض الأصدقاء على الايسكيو.. على فترات بعيدة جدا هل في ذلك ذنب علي خاصة وأني أقوم بكافة متطلباتي الدينية والأسرية وأنا أجلس أساساً على الإنترنت حتى ابعد نفسي عن أشياء أخرى كثيرة تضرني بسبب الفراغ.. خاصة وأن زوجي كثير المشاغل ولا يجلس معي كثيراً رغم محاولاتي معه.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أولاً: مسألتك ذات شقين:-
الأول: إدمان الجلوس على الإنترنت.
الثاني: انشغال الزوج عنك.
فالأولى: وهو إدمانك على الإنترنت فيه أضرار وفيه من المنافع.
أما الأضرار فقد يشكل لدى نفسك رغبة تلتصق بها خدعة حب الاطلاع فتصل سفينتك لسواحل قد يكون فيها غرقك - لا سمح الله - مع تذكر أنك قلت أن زوجك مشغول عنك..؟!
وتأملي قولك أنك تعملين أعمالك البيتية بسرعة ثم تعودين مرة أخرى إليه، هذا أكبر دليل على الرغبة الجامحة لديك والسبب أنك قد وجدت مواقع معينة تنجذبين إليها..!!
وأنت تجلسين إليه لملء الفراغ الكبير لديك.. ليس إلا!! أنت قلتي هذا!! إذا ليس هناك هدف دعوي أو معرفي!؟ وهذه المواقع فيها أشياء قد تهزم الإنسان مهما كان قوياً. فما بالك بمن أهملت في المنزل ولديها فراغ كبير ولديها إحساس خفي من الخوف، أنها ستقع في شيء مضر.
لذلك نصيحتي لك أولاً لا أستطيع أن أمنعك أو أن أقول اتركيه لأن من يريد الشيء سيسعى إليه مهما كلف الأمر، ولذلك أقول لك تأملي الفترة الماضية وأنت تجلسين أمام الجهاز وقيميها ماذا استفدت وماذا أضافت لك من علم شرعي يقربك إلى الله، أو حتى أعطتك معلومة تفيدك، لقتل وقت الفراغ لديك، أو أعطتك وسيلة لجذب الزوج بأن يجلس معك، بل بالعكس قد تكونين من شدة الانبهار تتمنين أن يأتيك ما يشغلك عن هذا الموضوع.
أما الناحية الثانية من المشكلة وهو الزوج ولماذا هو منشغل عنك؟ فأولا: ما هو عمل الزوج..؟
وثانياً: بعض الرجال إذا لم يجد ما يجذبه في منزله، فإنه يفضل أن يبقى خارج المنزل أكبر وقت ممكن، وبالطبع هذا السؤال لا يستطيع أن يجيب عليه إلا الزوج وهو ما سبب خروجه كثيراً من البيت؟
أخيراً: ما الذي دعاك إلى هذا السؤال؟
هل أنت خائفة من شيء.. ماء؟
هل تحسين أنك مذنبة..؟
هل ارتكبت شيئاً ماء، عبر الإنترنت.؟
أمل الإجابة ومن ثم نكمل الإجابة.. رعاك الله.
стр. 9711
التزم فغضب منه أبواه
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٩/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أدرس في جامعة فيها اختلاط فمنّ الله علي بالهداية، لذا قررت أن أخرج من الجامعة، وأيضاً أخاف على نفسي أن انتكس؛ لأن فتنة النساء فتنة عظيمة، ولا أطيق الدراسة، وإيماني يضعف شيئاً فشيئاً، وصبرت تقريباً سنة، ولكن المشكلة أن الوالدين غير راضيين تماماً، ووالدتي قالت بأن الحليب الذي أرضعتك إياه حرام عليك، ووالدي هددني بطردي من البيت، والوالدان غير ملتزمين، ولما أكلم والدتي عن الدين تقول لا أريد أن أسمع منك وعظا، وفي بعض المرات تعاتبني بلا سبب ولا أدري ماذا أفعل؟ (الإيمان أو إرضاء الوالدين) ؟ هل من الممكن أن أهاجر؟ أرجو أن تجاوبني يا شيخ لأن المسألة مهمة وأن يكون الجواب واضحاً ودقيقاً، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أخي في الله، أهنئك بكل صدق أن منّ الله عليك بالهداية والاستقامة، وأسأله سبحانه أن يثبتنا وإياك وسائر المسلمين على الحق حتى نلقاه.
أخي الكريم: حسناً فعلت حين تركت الدراسة المختلطة في الجامعة، فالاختلاط - ورب الكعبة - شر مستطير، وفتنة ساحقة، نسأل الله السلامة والعافية.
ومن نعمة الله أن البديل موجود في بلاد شتى في العالم الإسلامي، وبإمكانك أن تحاول الحصول على منحة دراسية في إحدى جامعات المملكة العربية السعودية أو غيرها أو الدراسة عبر المراسلة أو غيرها من الوسائل.
وبذلك تسلم من آفة الاختلاط، وترضي والديك بالمعروف، واعلم - حفظك الله - أن بعدك عن الحرام وفرارك من الفتن من أعظم ما تتقرب به إلى الله وتبر به والديك، وليس من برهما طاعتهما في معصية الله، وغضبهما عليك لا يضرك، بيد أن معاملتهما برفق ولين واجب عليك مهما أظهرا لك من الجفاء والقسوة.
وتذكر أن قسوتهما عليك نابعة من حبهما إياك وحرصهما على تفوقك واستمرارك في الجامعة، لكنهما لم يحالفا التوفيق حين أصرا على دراستك في جامعة مختلطة، فعليك مناصحتهما، وبرهما والصبر على أذاهما مع الحذر التام كما أسلفت من تقديم طاعتهما على طاعة الله ﷻ .
وأما قولك (الإيمان أو إرضاء الوالدين) فأقول: إرضاء الوالدين بالمعروف من الإيمان، وأنصحك بهذه المناسبة - حفظك الله - أن تعنى بدراسة العلم الشرعي، وقراءة ما أمكنك من كتب السلف لتعبد الله على بصيرة، وتتخذ مواقفك - بعلم وفهم.
وأما سؤالك عن إمكانية الهجرة، فلا أدري ما تعني بالهجرة؟
فإن قصدت بالهجرة معناها العرفي أي الرحيل من بلدك إلى بلد آخر، فأقول لا مانع إن كان رحيلك سيكون إلى بلد إسلامي.
وإن قصدت بالهجرة معناها الشرعي أي الهجرة من بلاد الكفر إلى بلد إسلامي فلا وجه للهجرة في هذه الحالة؛ لأنك بلدكم بلد إسلامي معروف، وفقك الله وأعانك والسلام.
стр. 9712
أبي لا يحب الملتزمين
المجيب عبد الله بن فهد السلوم
مدرس بثانوية الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال: أنا شاب وعمري خمس عشرة سنة، وأنا متدين، ولكن المشكلة في أبي؛ لأنه لا يحب المتدينين، ويضايقني في حياتي؛ لكي أترك تديني، فماذا أفعل؟ وللعلم فإن أبي سيأتي يوم يضربني فيه لكي أترك تديني، فإنه يتضايق مني إذا وجدني أقرأ القرآن، ويتضايق إذا وجدني أقوم الليل، ويريدني أن أقوم بفرضي فقط، ولكني رفضت؛ لأنني أخاف عذاب يوم عظيم، وأريد أن أستغل عدم انشغالي في طاعة الله، وأبي لا يضايقني أنا فقط بل يضايق أهل البيت كلهم وخاصةً أمي، فماذا فعل؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب
إلى الأخ الكريم- حفظه الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
ذكرت عن والدك أنه يضايقك بسبب تدينك، وجميع أهل البيت وخاصة أمك والجواب:
(١) يا أخي، قدوتك نبينا محمد ﷺ الذي ذاق أصناف الأذى والاتهام والسخرية، فلا بد من الصبر والتحمل، والذي يعين على ذلك الاستعانة بالله، وسؤاله التوفيق والثبات والقبول.
(٢) عليك بالاحتساب في كل ما يأتيك، فإذا صبرت محتسباً أثابك الله ورفع درجاتك وقربك، وأعانك على ما تلقاه في ذات الله -تعالى-.
(٣) ادع لوالدك بالهداية، ولا ير منك إلا خيراً، فَبُرَّ به، واخدمه، وأحسن عشرته، وابحث عمن ينصحه، ولا تدخل معه في أي جدال.
(٤) كن قدوة لأهلك في تثبيتهم وحثهم على الصبر، وأن ما يأتيهم في سبيل الله هو عزٌّ لهم، وطريق إلى الجنة -إن شاء الله- وأن يضمروا للوالد الخير والبر، ومقابلة إساءته بالإحسان.
(٥) عليكم بكثرة الدعاء، والتضرع إلى الله، والإلحاح بتفريج الكرب، ورفع المعاناة والثبات، والهداية للوالد، والله المستعان، وعليه التكلان، فهو نعم المولى ونعم النصير.
стр. 9713
يمنع أولاده الخروج لصلاة الجماعة، فهل هو محق ؟!
المجيب عبد العزيز الشبل
المعيد بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٠/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
لدينا أب يمنع أولاده من الصلاة في المسجد، وأعمارهم: الكبير ١٣ سنة، والأوسط ١٠ سنوات، والأصغر ٧ سنوات؛ بسبب كثرة مشاكلهم، فهم يضربون الأولاد، ويعملون كثيراً من المشاكل لأهلهم مع الجيران، والأب ليس دائماً يصلي في المسجد، وليس دائماً يكون في الحي، فهو يخرج أحياناً من العصر إلى ما قبل الساعة ١٢ ليلاً، فهل تجعلهم يصلون في البيت لتكف شرهم عن الناس وشر الناس عنهم؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مرحلة الطفولة مرحلة خصبة لتعليم الأبناء العبادات والأخلاق الفاضلة، وهي الوقت المناسب لغرس القيم الإسلامية في الطفل.
وقد مدح الله نبيه إسماعيل بقوله:"وكان يأمر أهله بالصلاة ... " [مريم:٥٥] ، وقال لنبيه ﷺ :"وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها.." [طه:١٣٢] .
وقد جاء الأمر لأولياء الأبناء بأمر أبنائهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين، وضربهم عليها إذا بلغوا العاشرة (كما عند الإمام أحمد (٦٧١٧) وأبي داود (٤٩٥) وغيرهما) ، وإذا فوّت ولي الصبية هذه الفرصة فإنه سيتعب معهم إذا كبروا؛ لأنهم لم يعتادوا على هذا الأمر، وقد روى البيهقي في السنن الكبرى (٤٨٧٤) عن ابن مسعود ﵁ أنه قال:"حافظوا على أولادكم في الصلاة، وعلموهم الخير، فإنما الخير عادة".
وقال ابن عمر ﵄ لرجل:"أدِّب ابنك؛ فإنك مسؤول عن ولدك ماذا أدبته، وماذا علمته؟ " رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤٨٧٨) .
وقد قيل:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا:: على ما كان عوّده أبوه
وكلما كبر الابن كان الأمر بالنسبة له آكد، فابن الثالثة عشرة، ليس كابن السابعة، وإني أنصح أختك أن تواصل جهادها مع أبنائها، وتحثهم على الصلاة، وترغبهم فيها بسائر المرغبات، وأن تحاول مع زوجها لكي يساعدها على هذه المهمة، كما أنصحها بأن تتصل بإمام المسجد وأن توصيه بأبنائها.
وأما المشاكل التي تحدث بين الأبناء وأبناء الجيران، فهي مشاكل يندر أن ينفكّ عنها الأبناء، وليس معنى ذلك ألا تقوم الأم بدورها في تربيتهم، ولكن قصدي ألا يضايقها هذا كثيراً، لأن مثل هذه الأمور تكثر عند الأطفال، بسبب طبيعة الطفل ونفسيته في هذه المرحلة، وحتى لو منعتهم من الذهاب إلى المسجد من أجل ذلك فهل ستمنعهم من الذهاب إلى المدرسة لكي لا يحدث منهم مشاكل داخل المدرسة أو حال خروجهم منها؟
ولكن إذا كان هناك مشاكل كبيرة فعلاً، أوخطر على الأطفال حال ذهابهم إلى المسجد ورجوعهم منه فإنها تجعلهم يصلون عندها في البيت حفاظاً عليهم. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 9714
أريد الالتزام.. ولكن ..!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٦/١٠/١٤٢٢
السؤال
الإخوة المشرفون على النافذة إنه من الجميل أن يكون هناك مثل هذه المواقع البناءة التي تخدم المسلمين أما سؤالي فهو:
أحس بتردد كبير عندما أريد الالتزام مع أني أحب أهل الخير، وأحب قربهم ودائماً أمني نفسي أنه عندما أتزوج سوف ألتزم، وأبعد عن كثير من الملهيات. فهل هناك من نصيحة لي؟ وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
أخي الكريم، أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنضِلّ. أما عن استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: جميل أن يكون لك هذا الميل إلى الخير وأهل الخير، وهذا يدل على ما تحتويه نفسك من خير كبير زادك الله حرصاً وثباتاً وتوفيقاً وسداداً.
ثانياً: أما ترددك فهذا من الشيطان.. أعاذنا الله وإياك منه؛ لأن هذا يغيظه. وقد أقسم لرب العزة والجلال أن يغوي الناس أجمعين حيث قال (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) . فاستعذ بالله قائماً وقاعداً من كيد الشيطان وتوهيمه وتلبيسه وتثبيطه؛ فهو العدو المبين.. قال تعالى (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) .
ثالثاً: تأجيلك الالتزام حتى الزواج هو نوع من التسويف ليؤخرك الشيطان عن كسب الخير وجمع الحسنات.. ثم الأعمار بيد الله فمن يضمن لك عمرك حتى تتزوج..؟!
رابعاًَ: بادر أخي الكريم بالالتزام، وهذا لا يعني أنك ستصبح إنساناً مختلفاً، وستقاطع الناس، وتنعزل عنهم!! بل مارس هواياتك، وعلاقاتك الاجتماعية كما كنت.. ولكن حافظ على الصلوات في وقتها، وأكثر من ذكر الله قائماً وقاعداً، واستغفر الله واستعذ به من الشيطان الرجيم، وأد الرواتب وضع لك مقداراً من القرآن تقرؤه كل يوم.. وتجنب المعاصي.. وإن غلبتك نفسك على شيء منها فبادر بالتوبة والاستغفار وأتبع السيئة الحسنة تمحها (إن الحسنات يذهبن السيئات) .
خامساً: اسأل الله التوفيق والثبات حتى الممات، وعليك باختيار الرفقة الصالحة الناصحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه.
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9715
أريد أن أتحجب
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٨-١١-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة لم أكن متنقبة مما جعلني غير مرتاحة، المهم أنني قررت أن أتنقب ولكن مشكلتي الآن أنني أعتبر من الصغيرات في العائلة، وفوق ذلك لا توجد واحدة من عائلتي تلبس النقاب فهل من الممكن نصيحتي وتشجيعي؟
الجواب
الأخت الكريمة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم"
١-حقاً إن الفتاة سليمة الفطرة إذا لم تكن متحجبة الحجاب الشرعي فإنها تكون غير مرتاحة وهذا لأن طاعة الله هي التي تجلب الراحة والطمأنينة والسعادة قال الله تعالى "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد:٢٨] وقال تعالى: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" [النمل:٩٧] ، وأنت بارك الله فيك إذا داومت على الطاعات ستجدين الأنس بالله ولذة طاعة الله أسأل الله أن يرزقك حلاوة الإيمان.
٢- أهنئك على هذا القرار المبارك وهذا يدل إنشاء الله على الصدق مع الله والعزم الجازم على الاستجابة لأمره أتوجه إلى الله بأسمائه الحسنى أن يجعل هذا القرار مفتاح خير عظيم لك في الدنيا والآخرة.
٣- أختي الفاضلة - حرسك الله.
إن أي أمر لم يعتد عليه الإنسان يكون صعباً في أوله لكن ذلك ينتهي عاجلاً - إن شاء الله - مع التمرين والمراس وتعويد النفس وأنا أوجهك إلى فعل ما يلي:
أولاً: الدعاء ... عليك بدعاء الله أن يسهل عليك هذا الأمر وأن يرزقك الرغبة الصادقة فيه والثبات عليه، واعلمي أن من استعان بالله صابراً أعانه الله، والله علمنا أن نستعين به فقال (إياك نعبد وإياك نستعين) [الفاتحة:٥] ، فعليك بالدعاء بصدق وإلحاح فقولي مثلاً "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" أحمد (٢٢١١٩) أبو داود (١٥٢٢) ، والنسائي (١٣٠٣) ،"اللهم اهدني ويسر الهدى لي" الترمذي (٣٥٥١) وأبو داود (١٥١٠) وابن ماجة (٣٨٣٠) وأحمد (١٩٩٧) ، "اللهم اهدني لأحسن الأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت" مسلم (٧٧١) .
ثانياً- تذكري دائماً الأجر العظيم في الحجاب الشرعي وكيف يفتح الله لك باب الحسنات وتذكري ثمرة الحجاب في الدنيا: طهارة وعفاف وسعادة وهناء.
стр. 9716
ثالثاً- تذكري دائماً أنك لست وحدك على هذا الطريق بل عليه ملايين المسلمات الصالحات في هذا الزمان وفي ما مضى من الأزمنة بل هو طريق أمهات المؤمنين وطريق الصحابيات الجليلات ﵅ وهن اللاتي لما نزلت آية الحجاب شققن مروطهن فاختمرن بها (والمرط: مثل المسفع) فلما خرجن من بيوتهن خرجن كأنهن الغربان من الأكسية (أي: الملابس) انظر أبو داود (٤١٠٢) فهنيئاً لك حين سلكت طريق الذين أنعم الله عليهم بالهداية طريق الصالحين والصالحات واسمعي الآية التالية (اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم) [الفاتحة:٧٠٦] [الصراط هو: الطريق] "والذين أنعمت عليهم: هم المذكورون في قوله تعالى: "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" [النساء:٦٩] .
رابعاً- تذكري دائماً أن المرأة المتبرجة والمتكشفة مذمومة في الشرع قال النبي ﷺ "شر نسائكم المتبرجات" حديث صحيح رواه البيهقي، وتذكري أن من يعصي الله معرض لعقابه قال الله "ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين".
٤- أختي الكريمة وفقك الله: لا تبالي بكونك من الصغيرات في العائلة فإن الصغير قد يسبق الكبار إلى الهداية ثم إلى الجنة كما أسلم عدد كبير من الصحابة الصغار - رضوان الله عليهم - قبل آبائهم وأمهاتهم والكبار من أقوامهم، وعليك بالثبات والصبر كما عليك التزام الأدب مع الكبيرات حتى يكن عونا لك ولا يكن ضدك.
٥- أختي الفاضلة: ثبتك الله لا تجزعي أنك الوحيدة التي تتحجبين من عائلتك فمعك ملايين المسلمات كما ذكرت لك سابقاً، ثم إنك إن صبرت كنت ممن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده.
٦- وأخيراً هذه وصايا أخرى لك:
- أقبلي على العبادات كقراءة القرآن والصلاة والأذكار يكن ذلك عوناً لك وأنساً.
- عليك بالصاحبات الصالحات والجليسات التقيات يكن لك عوناً على الثبات.
- اقرئي الكتب الشرعية المناسبة لك يزيد إيمانك وعلمك. أسأل الله الكريم العظيم أن يثبتك على الطاعات كلها.
стр. 9717
زوجي ووالدي يرفضان الحجاب
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة ملتزمة بدين الله -ولله الحمد والمنّة- وكذلك لباسي شرعي، وأمنيتي أن أكمل لباسي الشرعي بالنقاب، ولكني أجد معارضة من والدي وزوجي بشأن النقاب، فماذا أفعل؟ مع العلم إني حاولت إقناعهم، فما الحل؟. -وجزاك الله خيراً-.
الجواب
إلى الأخت الفاضلة: - حفظها الله ورعاها- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً: أحمد الله حمداً كثيراً على أن جعلك حريصة على الالتزام بالدين، ورزقك الالتزام باللباس الشرعي، وهذا من فضل الله عليك، كما أهنئك على الأمنية الطيبة باكتمال التستر واللباس الشرعي، واعلمي - ثبتك الله - أن المسلم إذا تمنى الخير ثم لم يستطع فعله فإن الله يكتب له الأجر كأنه عمله.
ثانياً: فهمت من سؤالك أنك تسترين جميع البدن إلا الوجه، وأنت تريدين تغطية الوجه أيضاً، ولكن والدك وزوجك يمنعانك من تغطية الوجه. أختي الكريمة: أنصحك بما يلي:
١- الثبات على هذا الحرص على اكتمال التستر، واللباس الشرعي، حتى إن لم تستطيعي العمل فليبق الحرص في قلبك؛ فلعل الله أن يكتب لك التيسير يوماً ما.
٢- استمري في محاولة إقناع والدك وزوجك، ولأجل ذلك لا بد أن تزيدي علمك الشرعي حتى تكوني أكثر اقتناعاً وإقناعاً.
٣- احرصي كثيراً على الرفق فإنه وصية رسول الله ﷺ فيما رواه البخاري (٦٠٣٠) ومسلم (٢١٦٥) من حديث عائشة ﵂ والرفق سبب في الثبات على الهداية، والرفق يحفظ لك المكتسبات والمنجزات بدلاً من أن تضيع بسبب ترك الرفق، والرفق هو الذي يسهل لك كسب الآخرين وإقناعهم بما تريدين، فالتزمي الرفق مع والدك وزوجك حتى تستطيعي إقناعهم، والتزمي الرفق مع الأخوات المحجبات غير المنقبات، واعلمي أنهن على خير وصلاح، والتزمي الرفق مع نفسك فعوديها على الخير بالتدريج، ولا تتقدمي بها خطوة إلى الأمام إلا حين تطمئني إلى عدم حصول مفسدة، فتغطية وجه المرأة قد يكون سهلاً وميسوراً في بعض البلاد، فيجب على المرأة أن تسارع إلى الالتزام به، لكنه في بعض البلدان قد يكون عسيراً وصعباً جداً فلتترفق المرأة المسلمة ولتتريث حتى يفرج الله عنها، وييسر لها الالتزام بتغطية الوجه. أسأل الله بأسمائه الحسنى أن يسهل لك هذا العمل المبارك، وأن يجعل والدك وزوجك، ومجتمعك عوناً لك. والله أعلم.
стр. 9718
أريد أن أرتدي النقاب ولكن ...
المجيب جماز عبد الرحمن الجماز
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٥/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة ومحافظة -والحمد لله-، ولا أزكي نفسي، أعيش حالياً خارج بلدي مع زوجي الذي يدرس الماجستير، منذ فترة كنت لا أرتدي النقاب مع التزامي ولكني أخيراً قررت ارتداءه بعد سماعي وقراءتي لفتاوى العلماء بضرورة تغطية المرأة لوجهها، وزوجي وافق -والحمد لله-
المشكلة في عائلتي وعلى رأسهم أبي وأمي لم يوافقا على هذا القرار -وهو لبس النقاب-؛ لأنه برأيهم سوف يفقدني وظيفتي وهي (طبيبة) ، عند رجوعي لبلدي -إن شاء الله- وحيث إن الحكومة هناك قد لا تسمح بعملي وأنا منقبة، ولا أنكر محاربة الحكومة هناك للتيار السلفي المستقيم، وكذلك مراقبتهم للعائلات الملتزمة بالمنهج السلفي ومضايقتهم.
أنا في حيرة من أمري، هذه الأيام فلقد قالت لي أختي أنهم حزينون من ضياع سنوات الدراسة في الطب، وكذلك قالوا سوف تضطرين إلى كشف وجهك في المطار لمعرفة هويتك، فرددت بأنه لو حدث هذا سوف يكون ضرورة والضرورات تبيح المحظورات، وهي قاعدة فقهية معروفة، وقالوا كذلك إن ظروف الحياة صعبة وتلتزم مشاركتك لزوجك في العمل، وأنا أعرف أن الله هو الرزاق ولا أحد غيره, أنا ليس لدي رغبة في ترك عملي لو أنه لم يتعارض مع الموانع الشرعية، بل بالعكس أريد أن أخدم النساء الملتزمات اللائي يبحثن عن طبيبة لمعالجتهن، وأريد أيضاً أن يكون أبي وأمي راضيين عني تماماً، خصوصاً أن علاقتي بهم مميزة، ولكن في نفس الوقت لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أنا حائرة في أمري، أفيدوني أفادكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين-.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إنا نرى لك استمرارك في لبس الحجاب، وهو ستر وجهك عن أعين الرجال مع الحشمة في اللباس والمظهر والعباءة.
وما حدث لك من معارضة والديك في لبسه، يجب ألا تسمعي له؛ لقول النبي ﷺ فيما صح عنه " لا طاعة لمخلوق في معصية الله " رواه أحمد (١٠٩٨) من حديث علي ﵁.
ومع هذا ابذلي جهدك في إقناعهم بضرورة لبس الحجاب، وليكن ذلك باللين واللطف، وهذا يحميك من التعرض لك بالأذى أو الكلام البذيء من الرجال، ومع ذلك فهو شيء خاص بك، لا ضرر فيه على أحد، قولي ذلك لهما، وأشعريهم أنكِ راضية بكل تبعاته، وماضية في ذلك، بل لديك الرغبة التامة في مزاولة مهنتك الطبية بالضوابط الشرعية، حتى لو كلف الأمر ترك العمل الحكومي، والعمل في عيادات أهلية أو خاصة.
стр. 9719
وخذي ما قرأتِ أو سمعتِ من فتاوى العلماء وكلامهم حول وجوب لبس الحجاب، وبينيه لهما أو أسمعيهما إياه، وليكن لزوجك نصيب من هذا العمل؛ حتى يعلم والداك أن الأمر مجمع عليه من قبلكما، وأنه لا مجال للرجوع فيه، أو التفاوض في التنازل عنه، وما ذكرتيه من أنك قد تتعرضين لكشف الوجه في بعض الأحوال اضطراراً فهذا لا شيء فيه، ولكن مع وجود محرم لك مثل زوجك أو ابنك أو أخيك أو والدك أو امرأة أخرى مثلك؛ حتى لا يتعدى الأمر إلى غير الوجه، فقد تتعرضين لشيء آخر مهين.
وعليكِ سؤال الله أن يرضى والداك عنك وأن يرزقكِ برهما، وأيقني باستجابة الله لك وانتظري، ولتكن علاقتك بوالديك بعد هذه النقلة في حياتك أكثر من ذي قبل، ومعارضتهما لك، لا تحملك على سلوك تصرف مشين معهما، احسني صحبتهما بالمعروف قولاً وعملاً، أليني لهما القول، واحرصي على إهدائهما الهدية؛ كل ذلك كفيل أن تكوني مقبولة عندهما بل ومحبوبة لديهما، بل آمرة ناهية عليهما، أسأل الله ﵎ أن يثبتك على دينه، وأن يمنحك الفقه فيه، وأن يهيئ لك من أمرك رشداً.
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 9720
أريد أن أعفي لحيتي ... ولكن !
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٥/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أنا شاب محب للخير، ومحافظ على الصلوات، ولكني أحلق لحيتي، ويراودني شعور أن أترك لحيتي دون حلق، ولكن يأتيني شعور آخر بأن شكلي سيتغيَّر ويصبح غير مقبول عند الناس، وخاصة أصدقائي، فيا شيخ: كيف أجزم باتخاذ القرار السليم، وأترك لحيتي دون حلق؟ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
الجواب
أخي الفاضل سلمه الله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فأشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ، وحرصك على أمر دينك، وأرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة، ثم إني أبارك لك حبك للخير، ومحافظتك على الصلاة، وأسأل الله لي ولك الثبات على الحق، وأن يزيدنا إيمانًا وتقوى وفضلاً، وأنصحك أن تجزم بإطلاق لحيتك تعبداً لله واتباعاً لهدي نبيك محمد ﷺ الذي كان يطلق لحيته، حتى إنها كانت ترى من خلفه، لاسيما وقد أمرنا بذلك في قوله: "قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين" متفق على صحته، وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس"، فهذان الحديثان الصحيحان وما جاء في معناهما كلها تدل على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها، وعدم التعرض لها بقص أو حلق، وعلى وجوب قص الشارب.
وما قلت من أن ذلك سيغير شكلك ولو يكن فتأكد أنه سيكون إلى الأحسن والأفضل، لاسيما وأن إطلاق اللحى أصبح منتشراً -بفضل الله- مع انتشار الصحوة واليقظة، فما الذي يمنعك أن تكون مع قافلة المتمسكين بهدي نبيهم- ﷺ فتحظى برضا الله وتوفيقه وإعانته.
ثم اعلم أن رضا أصحابك لا يهم، بل المهم رضا الله عنك، وقد جاء في سنن الترمذي (٢٤١٤) بسند صحيح، أن معاوية ﵁ كتب إلى عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أن اكتبي إلي كتاباً توصيني فيه، ولا تكثري عليّ، فكتبت عائشة -رضي الله تعالى عنها- إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من التمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام عليك".
وتأكد أن رضا الناس غاية لا تدرك، اليوم يرضون، وغداً يسخطون أو العكس، لكن ربك إذا أرضيته طوع لك الناس، وتذكّر أنهم لن يسألوا عنك في قبرك وأمام ربك، وإنما أنت المسؤول، فأعد لذلك السؤال جواباً وللجواب صواباً، ثم لماذا لا تكون لك شخصيتك المستقلة التي لا تخضع فيها لغيرك من الناس، وإنما لرب الناس؟
واسمع ماذا يقول الإمام الأوزاعي ﵀: (عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول) . فتوكّل على الله واعزم في طاعة الله، والاقتداء بهدي نبيك محمد رسول الله ﷺ بإطلاق لحيتك، واعلم أنه أمر مفترض من الشارع الحكيم، والواجب على المسلم أن يمتثل أمر الله سبحانه، وأمر رسوله ﷺ ، وأن ينتهي عمّا نهى الله عنه، ورسوله ﷺ ، وأن الخير كل الخير في الطاعة، وستجدها أحسن ما يكون من هذه الحياة. وفقنا الله جميعاً لكل خير وطاعة، وأعاننا على طاعته واتباع سنة نبيه- ﷺ والسلام عليكم.
стр. 9721
أعينونني على صلاة الفجر
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٠٧/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد ﷺ ... وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ: أنا شاب حديث عهد بالتوبة، وهناك أمور لا أستطيع التغلب عليها، فأنا أعاني منها كثيراً، في بدايتي كنت محافظاً على قيام الليل وتلاوة ما تيَّسر من القرآن، وقد خف ذلك كثيراً لضيق الوقت بسبب الجامعة ومواعيد محاضراتها.
وهناك أمران هما أشد علي مما سبق، ألا وهما.
أولاً: الصلاة تفوتني عندما أكون نائماً، علماً بأنني أضبط المنبه، وأستقيظ لأقفله، وأكمل نومي.
ثانياً: التدخين (فلم أستطع تركه) .
فأريد منك -فضيلة الشيخ- نصحي وإرشادي إلى طريق الحق والصواب، ودعواتك لي بالثبات والإصلاح. والسلام خير ختام.
الجواب
شكرًا على سؤالك وحرصك وحسن ظنك بأخيك، كما نشكر لك مواصلتك على موقعنا، ونرجو الله أن نكون من المتناصحين فيه، ثم إني أبارك لك توبتك ورجوعك إلى الله، وأبشر بما يسرك إذا ما ثبت على توبتك، فإن الله يحب التوابين، ويفرح بتوبة عبده ويتقرب منه بقدر تقرب عبده منه، إلا أن الأمر يتطلب من العبد ثباتا وصبرا وإصرارا لذلك، وحتى يفوت إبليس علينا فضل التوبة والرجوع إلى الله يزيد من فتنته للعبد، ويهون عليه المعصية، ويرغبه فيها، ويزهده في الطاعة، وهي معركة لا تقف ولا تنتهي حتى يوضع العبد في قبره، وبقدر ما تتصور حقيقة المعركة تفوت على الشيطان جهده في جعلك ضحية من ضحاياه، والأمر يتطلب منك جهدا مضاعفا للحفاظ على مكتسبات التوبة، ويتطلب منك حذرا وفطنة من كل باب يفتح أمامك تكون عاقبته سوءا، ولذلك أنصحك بأمور لعلها تكون سببا في تقوية إيمانك وتثبيت توبتك، ومنها:
(١) أكثر الاستعانة بالله ، فإنه وحده هو المعين على الإيمان والطاعة.
(٢) أكثر من قولك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
(٣) اكثر من الدعاء في أن يشرح الله صدرك، وينور قلبك، ويزيدك إيمانا وخيرا وطاعة.
(٤) اصحب الأخيار والصالحين، فإنهم صمام أمان لك من كثير من السوء والشر والفساد.
(٥) اهجر أصحاب السوء والأماكن التي كنت تعصي الله فيها سابقا، وإن استطعت أن تنتقل من البيئة التي أنت فيها إلى بيئة أخرى صالحة فافعل، فإنها مهمة لثبات العبد.
(٦) اقرأ كثيرا في سير الصالحين والسلف، فإنها من أعظم الزاد.
(٧) نم مبكرا ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، ثم استعن بالآخرين في إيقاظك للصلاة.
(٨) لا تجعل المنبه قريبا منك، بل اجعله في مكان بعيد؛ حتى تضطر للقيام له، ثم لا تعد للنوم بعدها
(٩) ذكر نفسك بخطورة المعصية مهما كانت، فإن لها أثراً سيئا على العبد عاجلا وآجلا.
(١٠) أكثر من حضور مجالس الذكر والموعظة، وسماع أشرطة المشايخ والدعاة، فإنها سياط القلوب.
(١١) عليك باستشارة أهل العلم فيما يخص بعض الأمور التي تطرأ عليك، حتى تكون على بينة من أمرك، وختاما أدعو الله لك بالتوفيق والسداد والثبات والإيمان والتقوى، وآمل مواصلتنا لنحقق المزيد من التناصح والتآخي، وشكرًا مرة ثانية على رسالتك.
стр. 9722
فوجئت بتناقضات الساحة الدعوية
المجيب سعد بن عبد الله الماجد
عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٠/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
مشكلتي أني التزمت قبل سنة، وكنت أعتقد أن أهل الالتزام ملة واحدة، ثم بدأت بالإنترنت، وأتابع بعض المواقع التي كنت أحسبها إسلامية، وإذا بها وضعت للنيل من الدعاة، والأعجب أن الذي يكتب بها مشايخ، وأنا الآن ساخط على المجتمع، وفكَّرت بالعدول عن الالتزام. فما نصيحتكم لي؟.
الجواب
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فاعلم -يا أخي الكريم - بأنك حديث عهد بالاستقامة، والرجوع إلى الله يحتاج إلى فقه في الدين، حتى تعبد الله على بصيرة.
البعض من الشباب في أول أيام استقامته يريد تغييراً جذرياً لكل ما هو حادث في العالم من تسلط الأعداء على المسلمين، كما هو حادث، ويريد جمع المسلمين في صف واحد دون علم بمذاهبهم العقدية والفكرية وغيرها.
نعم.. التغيير يريده كل مسلم، لكن الله خلق الشر والخير، والإيمان والكفر، فيحتاج ذلك إلى صبر ومصابرة في جهاد النفس على الطاعة، وجهاد للشيطان حتى لا يتسلَّط على الإنسان، وكذلك شياطين الإنس والجن يحتاجون إلى مجاهدة ومراغمة حتى تكون الطاعة والخشية لله .
والحاصل أن كل ما سبق يحتاج إلى تفقه في الدين مما يورث الإيمان وخشية الله تعالى، فلا يُبالى بعد ذلك بالشر وأهله، ويقام شرع الله، ولا يخاف في الله لومة لائم.
-قضية ما يحدث في الإنترنت من حوارات ساخنة بين الشباب ليس دليلاً على الخلاف بين المسلمين، فهذه الأشباح المجهولة لا تمثل واقع المسلمين، ففيهم المفرط وفيهم الجاهل وفيهم الكائد، ولذا فإن المعتبر من الخلاف ما كان بين أهل العلم والبصيرة.
وإذا حدث خلاف بين معروفين بين المسلمين في مواقع معتبرة، فاعلم بأن كلاً يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول ﷺ ، فقد عصمه الله تعالى فيما يبلغ من هذا الدين.
كما أن الخلاف قد يكون مرده قلة العلم بالمسألة، أو بما جاء فيها من نصوص شرعية، أو الاختلاف في حديث هو عند قوم ضعيف، وعند آخرين صحيح ... هذا عند أهل العلم وطلابه، أما غيرهم فالاختلاف ينشأ في العادة لشبهة أو شهوة، فإذا تخلصوا منها كان الرجوع للحق والتوبة؛ والعود حميد.
- أيضا إذا لم يكن عندك محصلة علمية بالاختلاف، وما يطرح في ساحات الإنترنت فعليك تجنبه، فليس متابعة ذلك من الدين في شيء، بل قد يعلق في ذهنك بعض شبههم واختلافهم فتشاركهم ضلالهم (والعياذ بالله) .
- وفي الختام أوصيك بأمور منها:
١- مصاحبة الأخيار من المستقيمين على طاعته.
٢- الجلوس إلى حلق العلم، والتفقه في دين الله على العلماء الراسخين.
٣- سماع الدروس والأشرطة النافعة التي تدل على الخير وتنهى عن الشر.
٤- السعي لحفظ شيء من القرآن الكريم
٥- إقامة العبادات التطوعية مثل: السنن الراتبة، صيام الاثنين والخميس من كل شهر، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، القيام لصلاة الليل، المحافظة على صلاة الوتر، مساعدة المساكين والفقراء.
стр. 9723
٦- التخلق بالأخلاق الحميدة: من صدق الحديث، والوفاء بالوعد والعهد ...
٧- دعاء الله بيا مصرِّف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك، وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، يقول إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء"، ثم قال رسول الله ﷺ "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم (٢٦٥٤) .
٨- عدم تضييع الوقت فيما لا ينفع، فالوقت عمرك فأنى تضيعه؟
٩- عدم القنوط واليأس من رحمة الله تعالى، فإن الله تعالى معل كلمته وناصر دينه بعز عزيز أو بذل ذليل، ففي الحديث عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر". وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية) رواه أحمد في مسنده (١٦٥٠٩) .
١٠- يفيدك قراءة الكتب التي عالجت هذه القضية، مثل كتاب تصنيف الناس للشيخ بكر أبو زيد، أو مقالة بيني وبين ابن جبرين وهي منشورة في هذا الموقع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 9724
مشكلات في الرحلات الجماعية
المجيب على صالح الجبر
مدير مركز الإشراف التربوي بالبدائع
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ١٣/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
نحن مجموعة من الشباب القائمين على نشاط صيفي إسلامي، وقد بدأنا في النشاط منذ بداية الصيف، ثم ظهر لدينا بعض المشاكل عند بعض الطلاب في هذا النشاط، وخصوصاً بعد رحلة العمرة التي ذهبنا إليها؛ حيث اكتشفنا أن بعض الشباب مشغول بالمعاكسات في الأسواق وإضاعة الأوقات فيما لا فائدة فيه؛ ولأجل ذلك فكَّرنا في إيقاف النشاط، فما رأيكم وما الحلول المناسبة لمثل هذه المشاكل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:-
أولاً: شكر الله جهودكم مع الشباب تربيةً وتعاهداً وغرساً.
ثانياً: يظهر لي أن برنامج الرحلة مليء بفجوات الفراغ، ولا يخفى ما يصنعه الفراغ.
ثالثاً: الرحلة التي يشارك فيها مجموعة من الشباب -أقل التزاماً- تحتاج إلى برمجة جادة ومدروسة بعناية، حتى لا يحصل مثل هذا.
رابعاً: أعتقد أن رحلةً مثل هذه تحتاج إلى تخطيط دقيق، حتى لو تطلب الأمر الاستشارة، ومن ثم تحتاج إلى تنفيذ جاد ومتابعة.
خامساً: يستحسن في هذه الرحلة أن توضحوا لأفرادها حرمة البيت الحرام، وأن.... وأن.... حتى تقع هيبة البقعة في نفوسهم.
سادساً: التفكير في إيقاف النشاط ليس حلاً وإنما هو هروب لا داعي له، فاصبروا أعانكم الله فما لا يدرك كله لا يترك جله، وأثابكم الله على جهودكم.
سابعاً: يفترض - أيضاً - أن ننتقي من يشرف على الرحلة بعناية.
ثامناً: ربط أفراد الرحلة بالحرم عن طريق برنامج القرآن الكريم وختمه.
تاسعاً: أشعروا أفراد الرحلة بأنكم حملة رسالة في كل مكان وفي هذا البلد، إذا رأيتم من وقع في مخالفات شرعية. وفقكم الله.
стр. 9725
أريد أن أهتدي ولكن
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد التكرم منكم وأريد حلاً، أنا شخص أريد أن أهتدي لله، لكن لا أعرف كيف، كل ما أبدأ أصلي يوسوس لي الشيطان وأترك الصلاة، فمرت علي مدة ما دخلت فيها المسجد حوالي أربع سنين، وأريد حلاً عاجلاً لو تكرمتم.
الجواب
أخي الفاضل -سلمه الله-: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فأشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ، وحرصك على أمر دينك، وأرجو الله أن تجد مني النفع والفائدة.
أولاً- أحب أن أهنئك على الاعتراف بالتقصير في حق ربك، وشعورك بالذنب فإن هذا يعد أول خطوة صحيحة لتغيير الذات من حال سيئ إلى حال حسن، لا سيما إذا اتبع ذلك بخطوات عملية جادة للاستقامة والصلاح، ونحمد الله -تعالى- أن حبّب إليك الهداية وتلك نعمة عظيمة تتطلب من صاحبها رعايتها والحفاظ عليها.
ثانياً: من الخطأ أن تسيء الظن بنفسك وأنك لن تلتزم حقيقة، على العكس أنت مهيأ كثيراً للالتزام، وفيك خير كثير، وبإمكانك أن تكون من خير الناس إذا صدقت مع الله وأقبلت عليه بفعل ما يحب وترك ما يبغض ويكره.
ثالثاً: عليك بكثرة الدعاء والسؤال واللجوء إلى الله أن يصرف قلبك إلى طاعته بصدق، وأن يعلق قلبك به سبحانه، وأن يعينك على الاستقامة الحقة.
رابعاً: اعلم أن النجاة في الدنيا والآخرة والتوفيق والسداد متوقف على مدى استقامتك على دين الله تعالى، وقد أمر الله عباده بالاستقامة في غير ما موطن في كتابه للتأكيد على وجوبها وأهميتها في حياة المسلم، قال تعالى: "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك" [هود:١١٢] ، وقال: "فاستقيموا إليه واستغفروه" [فصلت:٦] ، وقال في بيان عاقبة الاستقامة: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون" [فصلت:٣٠] ، فذكِّر نفسك بهذا لتتقوى على الاستقامة الجادة، ومن تلك الاستقامة أداء الفرائض والواجبات.
خامساً: تذكَّر عاقبة الذنب على صاحبه، فإن له شؤماً قد يكون مدمراً لحياة الإنسان وآخرته، فاحذر الاستهانة به، خاصة التهاون بأمر الله -تعالى- لا سيما الصلاة؛ فإنها عمود الدين ولا حظ للإنسان في دين الإسلام إذا لم يصل.
سادساً: ثم ماذا لو كان عاقبة ذنوبك أن الله قلب حبك للهداية إلى كرهك لها، ماذا أنت فاعل؟ قد يصل بك الأمر إلى الخروج من الدين بالكلية، ألا يسوؤك أن ينقلب قلبك إلى ذلك، وتكون من الذين بدلوا نعمة الله عليك كفرا، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟.
стр. 9726
سابعاً: أكثر من ذكر أحوال القبر والآخرة، فقد صح عنه ﷺ ; كما عند الترمذي (٢٣٠٧) ، وابن ماجه (٤٢٥٨) ، والنسائي (١٨٢٤) ، وابن حبان (٢٩٩٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا ذكر هاذم - بالذال وهو القاطع - اللذات الموت"، وقوله ﷺ ; كما في صحيح ابن حبان (٢٩٩٣) عن أبي هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أكثروا ذكر هاذم اللذات فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه ولا ذكره وهو في سعة إلا ضيقه عليه".
قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات، ومفرق الجماعات، ومؤتم البنين والبنات، ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين، فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه، فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك، وإن عظم عليه ران قلبه واستحكمت فيه دواعي الذنب، فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول؛ لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير، وقائم له مقام التخويف والتحذير.
ثامناً: حاول الاطلاع الكثير على أحوال المسلمين المضطهدين والمشردين والمعذبين والفقراء والمساكين الذين يتعرضون للحروب والقهر والظلم من أعداء المسلمين، ثم حاول أن تساهم في التخفيف عليهم والسعي في إعانة القريبين منهم لك في بلدك أو حولك، فإن في ذلك علاجاً للقلب وإيقاظاً له.
تاسعاً: لا تفتر من سماع الأشرطة الدينية المهتمة بالوعظ والتذكير؛ فإنها نافعة في هذا المجال أيما نفع.
عاشراً: اصحب الصالحين القانتين الطيبين؛ فإنهم عون بعد الله على النفس الأمارة بالسوء، وقد قال تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً" [سورة الكهف: ١٨/٢٨]
الحادي عشر: أكثر من قولك: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) مع استشعارك للحاجة إلى الله في دفع هذا الضعف والتهاون بدينك.
الثاني عشر: التزم بحلقة تحفيظ للقرآن الكريم، واحفظ ما يتيسر لك من كتاب الله فإنها مجلس من مجالس الذكر التي تصقل القلب وتحيي الروح، وتجعلك أكثر حباً لله ورسوله ﷺ ولدينه، وفيها سبب لنجاتك فتدارك أمرك وفقك الله.
الثالث عشر: من الضروري أن تقرأ في فضل الصلاة وكيفية المحافظة على أدائها في أوقاتها، ولذلك وسائل معينة ومنها:
- التذكير دائماً وأبداً بما ورد من النصوص الشرعية المرغبة في الصلاة وبيان فضلها؛ لأن ذلك مما يعطي النفس دفعة قوية لأدائها، والنصوص في ذلك كثيرة جداً، وسأذكر بعضها وأنصح بمراجعة كتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري؛ فإنه مفيد جداً في هذا الأمر.
نصوص في الترغيب في أداء الصلاة والمحافظة عليها:
стр. 9727
- أخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء! قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا" البخاري (٥٢٨) ومسلم (٦٦٧) .
- وأخرج البخاري (٥٢٧) ، ومسلم (٨٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين"، قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله".
- وأخرج مالك (٢٧٠) ، وأبو داود (١٤٢٠) ، والنسائي (٤٦١) ، وابن حبان في صحيحه (١٧٣٢) عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
- وأخرج الإمام أحمد (١٤٦٦٢) ، والترمذي (٤) بسند حسن عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء".
- وأخرج الطبراني في الأوسط (١٨٥٩) بسند حسن عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يحاسب العبد عليه يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله".
والأحاديث في ذلك كثيرة جداً.
نصوص في الترهيب من التفريط في الصلاة:
- أخرج مسلم (٨٢) عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة".
- وفي الترمذي (٢٦١٦) عن معاذ ﵁ عن النبي ﷺ : "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"، فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط إلا به ولا يثبت إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه.
- وأخرج أحمد (٢٢٩٣٧) ، والترمذي (٢٦٢١) ، وابن ماجه (١٠٧٩) ، والنسائي (٤٦٣) بسند صحيح عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
- وأخرج أحمد (٢٧٣٦٤) وغيره بسند حسن عن أم أيمن ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تترك الصلاة متعمداً، فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله".
- وقال عمر ﵁: (لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) أخرجه مالك (٨٤) .
- وقال سعد وعلي بن أبي طالب ﵄ قالا عن الصلاة: (من تركها فقد كفر) .
- وقال عبد الله بن شقيق كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ- ﷺ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ " أخرجه الترمذي (٢٦٢٢) ، وقال أبو أيوب السختياني ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه، وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
والأحاديث في ذلك كثيرة.
وإني لأتوجه إلى الله بأن يمنّ علي وعليك بالهداية والرشاد والسداد والثبات على الحق، وان يملأ قلبي وقلبك إيمانا وتقوى، وأن يهدينا سواء السبيل إنه جواد كريم. والسلام عليكم.
стр. 9728
أنَّى لي الهداية وهذه بيئتي
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٢٧/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
الأخ الكريم مشرف النافذة: أنا شاب عمري ١٧ سنة، والمشكلة أني لا أعرف ماذا أفعل، هناك أمور كثيرة في حياتي تداخلت، وضغوط تشابكت، حتى ما عدت أعرف ماذا أفعل، من المحتمل أنها مشاكل (مراهق) ، ولكن هي تزعجني، أريد أن أكون على قدر من الدين، ولكن مشكلتي أن من حولي لا يساعدني، فأنا لا أسمع الأغاني، رغم أني أحب سماعها إلا أنني عندما أذهب مع صديق في السيارة مثلًا أجده يسمع الأغاني، فأنصحه فلا يستجيب، ولا ينفع معه الحوار، حاولت سماع الأناشيد، ولكني أَمَلّ منها، وأعترف أني لست على قدر من الدين، لقد فعلت أشياء سيئة وندمت عليها، وأحاول الإقلاع، ولكن نفسي أحيانًا تشتاق لبعضها. أهوى المحادثات في الكمبيوتر، وأنا إنسان عاطفي جدًّا، وأكتب الشعر وبعض القصص، وأعيش كثيرًا في الخيال، فكرت في الزواج، ولكن من ترضى بشاب في السابعة عشرة؟ وأظن هذا الأمر غير قابل للنقاش مع الآخرين. متفوق في دراستي، وأتمنى لو أكملت دراستي في الخارج عن طريق بعثة، ولكن أعرف أني لن أحقق أحلامي، صدقني لا أدري ماذا أقول، الواقع من حولي فاسد، ولا يوجد أناس طيبون، وقد نصحني من هم أكبر مني سنًّا بألا أجامل، وقالوا: لكي تعيش لا بد أن تخادع وتكذب وتغش، وقالوا أيضًا: إذا لم تتعلم محادثة الفتيات فسوف تهرب زوجتك منك، ولن تحبك!
ماذا أفعل؟ هل أطلب المستحيل؟ لا أريد أموالًا، ولا جاهًا، أريد حياة هانئة هادئة سعيدة، فهل تراني طلبت ما لم يطلب؟ وقد أعجبني قول المتنبي:
رماني الدهر بالأرزاء حتى. . . . فؤادي في غشاء من نبال
وصرت إذا أصابتني سهام. . . . تكسَّرت النِّصالُ على النِّصالِ
أرجو نصحك وجزاك الله كل خير.
الجواب
أخي الكريم: أشكر لك ثقتك وصراحتك، وأسأل الله تعالى أن يرينا وإياك الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبسًا علينا فنضل، كما أسأل الله أن يجعلنا وإياك هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، مفاتيح للخير مغاليق للشر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
عزيزي: قرأت رسالتك الطويلة أكثر من مرة، وتعليقي عليها بما يلي:
أولًا: ما تعاني منه من الحيرة أمر وارد، وكثيرًا ما تمر بالإنسان مثل هذه الظروف، ولكن يجب علينا- لكي نتخلص منها- أن نضع لنا أهدافًا واضحة، ونحاول تحقيقها بنظام الأوليات، الأهم فالأهم؛ حتى لا تتداخل الأمور وتتشابك.
ثانيًا: رائع منك هذا الحس الديني، وهذه الهمة العالية، وستجد- بإذن الله- من يعينك على ما تريد من الالتزام والتدين، فابحث يا صديقي عن مثل هذه الرفقة التي تدلك على الخير وتعينك عليه، واستعذ بالله من شياطين الجن والإنس، ومن نزغات الشيطان وتوهيمه.
стр. 9729
ثالثًا: بالنسبة لما وقت فيه من الأخطاء، فليس العيب أن نخطئ، ولكن العيب- كل العيب- أن نستمر في أخطائنا، وأذكرك بحديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: "كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَابُونَ". أخرجه الترمذي (٣٤٩٩) وابن ماجه (٤٢٥١) . فحاول- يا أخي- أن تبادر عندما تخطئ- بالتوبة والاستغفار؛ "وَأَتْبِعِ السَّيِّئةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا". أخرجه أحمد (٢١٣٥٤) والترمذي (١٩٨٧) . واحذر أن يوهمك الشيطان بأنك قد أخطأت وأخطأت حتى لا يرجى منك خير قط، قال تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) [هود: ١١٤] .
رابعًا: أما عن حورات (الشات) فأخشى أن الحوار يجر الحوار، والكلمة تجر الكلمة، ثم تنزلق في مهاوي الردى، فاحذر- يا عزيزي- وحاول أن تتجنب هذا الأمر، فأنت " كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ ". ثم أين إرادتك وعزيمتك، في القدرة على التخلص من هذا الأمر، صدقني أن ما يدور في هذه الحوارات في جملته ضياع وقت وحياء ودين، أما إذا لم تستطع تجنبها فعلى الأقل ضع لك هدفًا ساميًا يتلخص في الاطلاع على بعض (المطويات) و (الكتيبات) الهادفة، أو التي تحتوي على بعض الأوراد والأذكار، والأدعية، وحاول نشرها من خلال الشات، وفي الحديث: "لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ". أخرجه البخاري (٢٩٤٢) ومسلم (٢٤٠٦) .
خامسًا: (الرومانسية) ليست عيبًا، بل ربما كانت ميزة أحيانًا، ولكن العيب هو أن نستبيحها ونسيء التعبير عنها، وأقترح عليك أن تحاول كتابة بعض القصص الهادفة، والخواطر، والمذكرات، خاصة وأن أسلوبك في السرد جميل ومعبر، وخيالك خصب.
سادسًا: الزواج- يا عزيزي- مطلب شريف، فإذا كنت قادرًا عليه من الناحية المادية والاجتماعية، فلا تتردد، وثق أن الله سيرزقك الزوجة الصالحة، أما إن كنت غير قادر فانتظر، واصبر، وما صبرك إلا بالله.
سابعًا: أهنئك على تفوقك، وأتمنى لك الاستمرار فيه، خاصة في السنة القادمة، وهي سنة التخرج والشهادة- كما تقول- وأما بالنسبة للدراسة الجامعية ورغبتك الدراسة في أمريكا، فأقول- يا أخي: لا تعبر الجسر قبل وصوله، انتظر، ولكل حادث حديث، أما رأيي الشخصي كأخ فإني أقترح عليك الدراسة هنا، في إحدى الكليات العلمية، وستجد فيها- بإذن الله- ما يغنيك، وثق ثقة كبيرة بأن المقدر لك سيأتيك، وما عليك إلا فعل الأسباب.
ثامنًا: الواقع- يا عزيزي- فيه بعض الفساد وفيه بعض الصلاح، ونحن على كل حال جزء منه نؤثر فيه، وقد نتأثر به.
تاسعًا: ليس صحيحًا أن الطيبين هم الأغبياء، فهناك رجال كثر طيبون جدًّا وليسوا أغبياء، صدقني- وأظنك منهم، إن شاء الله- وأما المجاملة فمطلوبة أحيانًا بحدود، ولا تعني الخداع والغش والكذب أبدًا، بل هي نوع من العرف الاجتماعي المحبب غالبًا.
عاشرًا: بالنسبة لمن ربط لديك بين نجاحك في الزواج المستقبلي وقدرتك على محادثة الفتيات حاليًّا، فقد كذبك وخدعك، وأوهمك في أمور لا توجد إلا في مخيلته المريضة، وهذا كله كلام باطل، ولا أساس له، فالمستقبل في علم الغيب، والتوفيق من الله.
стр. 9730
وأخيرًا: البكاء- يا عزيزي- نوع من التنفيس الانفعالي، وهو رحمة من الله، ننفس به عن نفوسنا ونريحها من ضغوط الحياة، فإذا شعرت برغبة في البكاء أحيانًا فلا تحجبها، وأطلق لها العنان، واستعن بالله وتوكَّل عليه، والتجئ إليه بصدق، وستجد- إن شاء الله- ما تريد، وتحقق ما تصبو إليه، وتذكّر دائمًا من هم أسوأ منك حالًا، ممن أصابهم الزمن- حقيقة- بالأرزاء والنبال، وتكسرت في قلوبهم النِّصالُ على النصالِ، واحمد الله على كل حال.
وأما أمنيتك الأخيرة، فهي مصداق لحديث المصطفى صلوات الله عليه وسلامه: "حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ". أخرجه البخاري (٦٤٨٧) ومسلم (٢٨٢٣) . وستجد- بإذن الله- في الحلال ما يغنيك عن الحرام. وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 9731
والدي يرفض لبسي للنقاب
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أريد لبس النقاب، ووالدي يرفض، ويقول لي: أنا غير راض عنك، هل عدم رضاه أولى بالاتباع أم النقاب؟ مع العلم أنه لا يستجيب لكلامي نهائياً، هل لو لبسته وكان غير راض عني، ولا يحدثني، وحصل أي شيء، هل أنا أمام الله عاقة لوالدي؟ أرجو الإجابة مع الأدلة. -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ خالد بن حسين بن عبد الرحمن.
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي هدانا للإيمان، وعلَّمنا الحكمة والقرآن، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، إن ربي لما يشاء قدير، والصلاة والسلام على معلِّم الناس الخير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
إلى الأخت أمة الله: حفظها الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سرني جداً حرصك على لبس الحجاب الشرعي (النقاب) زادك الله عفة وحشمة، وثبتك الله على دينه، ولكن ساءني جداً موقف والدك منك، والذي كان الأجدر به أن يدفعك إلى ذلك، ويشجعك عليه، بدلاً من أن يقف أمامك حجر عثرة- نسأل الله الهداية-.
المهم اعلمي يا أمة الله أن عدم موافقة والدك على لبسك للحجاب لا يؤثر عليك، وأنت لست عاقة له، فالحجاب أمر الله وشرعه، وطاعة الله مقدمة على أي شيء، لكن عليك أن ترفقي بوالدك، واستمري في بره، وتحملي ما يصيبك من أذى في سبيل ذلك، وعليك بالتزود بالعلم الشرعي، واعلمي أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ كما ثبت ذلك عن المصطفى ﷺ ، فأطيعي والدك في غير معصية الله، وإلا فلا طاعة له، ولا لغيره في معصية الله، هذا والله أعلم، ونسأل الله لنا ولك الثبات حتى الممات.
ونرفق لك مع هذه الإجابة ملف خاص عن الحجاب، وكل ما يدور حوله من شبهات، وتساؤلات مدعمة بالأدلة؛ فلعل في ذلك نفعاً لك - بإذن الله تعالى- واعرضي ذلك أيضاً على والدك؛ لعل الله أن يهدي قلبه للحق، وأكثري من الدعاء بالثبات والهداية، وادعي لوالدك كذلك، هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
http://www.islamtoday.net/hejab_f/index.htm
стр. 9732
خامساً: قضايا إيمانية
стр. 9733
شفاؤها.. في افتراقنا ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/ الأخوة في الله وضوابطها
التاريخ ٩/٦/١٤٢٢هـ
السؤال
ألخص مشكلتي.. في أنني قبل فترة أسقطت حملي بعد إسقاط سابق وتأزمت نفسياً لذلك.. حيث أنني لم أنجب بعد!! ومررت بظروف صعبة جداً.. وفي تلك الفترة لم يكن لدي أي صديقة تواسيني أو تقف معي..!! ثم تعرفت بأحد الصديقات ونشأت بيني وبينها علاقة حميمة وحب في الله.. فوقفت معي وساعدتني في أزمتي.. وانتشلتني بعد الله من كثير من همومي وأحزاني وباتت لي عوناً في ديني ودنياي.. نتنا صح ونقرأ في بعض الكتب الدينية. إلى هنا والأمور عادية.
ولكن.. فجأة تعبت صديقة سابقة لها.. علاقتها معها متينة.. وذكرت لها أن السبب هو أنا..!!! لأني استوليت عليها منها.. وأنها تريدنا أن نقطع علاقتنا معاً..!! والله يشهد أني لم أفكر يوماًً بالإساءة إلى أي أحد.. فحاولنا أن ننقطع لبعض الوقت مراعاة لصحتها.. ولكننا عجزنا.. فعدنا إلى سابق عهدنا.. وعادت هي - كما تقول - إلى المرض..!!! والغريب أنها تسمح لصديقتي بأن تحادث من تشاء إلا أنا.. ومتى ما علمت أنها كلمتني تغتم!!!
ماذا نفعل.. إنها لم تعرف بعد معنى الأخوة في الله.. وأنا لا أريد أن أسبب ألماً لأي أحد.. ولكنني بشر ولا أستطيع أن اقطع علاقتي مع صديقتي.. فماذا أفعل.. إني حائرة جداً.. أفيدوني وجزاكم الله كل خير.
الجواب
اشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد..وإن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبساً علينا فنظل. إنه ولي ذلك والقادر عليه بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: بالنسبة لإسقاطك فالحمد لله على كل حال.. وصدقيني لا نعلم جميعاً أين الخير.. والخيرة فيما اختاره الله.. فهو ـ تعالى ـ العالم القادر الرحيم.. وقد قرأت تقريراً مطولاً ذات يوم حول (الإسقاط) وفيه حقائق علمية كثيرة وعجيبة مفادها.. أن كثيراً من حالات الإسقاط يكون الجنين فيها مشوهاً أو يعتريه نقص ما.. فيكون إسقاطه رحمة لوالديه لأنه لو اكتمل وولد على ما كان عليه.. لربما كانت معاناتهما اكبر بكثير من معاناتهما بسقوطه قبل أن يكتمل.. فتبارك الله أحسن الخالقين.. فاتكلي عليه والجأئي إليه.. وأحسني الظن به.. وأكثري من الدعاء والاستغفار قال تعالى:] فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين [.
ثانياً: زاد الله ما بينك وبين أختك في الله من محبة ورحمة وتعاطف.. فأحسنا النية ولا تسمحا لأي كان بأن يؤثر على هذه العلاقة.. وليكن بينكن الوضوح الدائم والشفافية والتضحية.. حتى لا يجد الشيطان أعاذنا الله جميعاً منه مدخلاً لا فساد هذه الاخوة.
стр. 9734
ثالثاً: بالنسبة لما تطالب به هذه الصديقة الأخرى من قطع العلاقة بينكما.. فليس من حقها ذلك تحت أي مبرر.. ويجب ألا تستجيبا لها.. ولكن حاولا أن تؤثرا عليها باللين والعطف حفظاً لصداقتها الماضية ... وتستقطباها لتكمل معكما المشوار معززة مكرمة لها مالكن وعليها ما عليكن.. ولا بأس من أن تختاري لها هدية رمزية كعربون تواصل معها مع رسالة رقيقة تعبرين لها فيها عن مشاعرك الإيجابية تجاها.. وسعادتك بمعرفتها.. وذلك بالاتفاق مع صديقتك الأولى.. فإن قبلت تلك الصداقة فالحمد لله وإن رفضت وأصرت على موقفها.. فلا يستمع إليها.. ولن يصيبها إلا ما كتب الله لها.. واكثرن من الدعاء لها بالهداية.. وعمقن من اخوتكن في الله وجميل لو وضعتن لكن هدف ورسالة تسعيان إلى تحقيقه في التأثير على بعض الزميلات..وإهداء بعض المطويات والأشرطة إليهن فلعل الله يجعل على يديكن الخير.. فتفزن بسعادة الدارين. ولا تستعجلن النتائج.. وفقكن الله وسدد على طريق الخير خطاكن.
стр. 9735
الحب في الله علاماته وفضله وشروطه
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الأخوة في الله وضوابطها
التاريخ ٢١/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما معني الحب في الله، وكيف يكون وعندما أقول لأحد: إني أحبك في الله فماذا يكون أساس تعاملي معه، وكيف يكون التعامل؟ ما علامات حب الله لي؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على البشير النذير، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين،
وبعد
فإن الحب هو من أسمى وأرقى العواطف الإنسانية، فإذا توجهت هذه العاطفة النبيلة لله تعالى، وكانت هي محور العلاقات بين المسلمين، ذللت كثيراً من الصعاب، وأثمرت كثيراً من الثمار الطيبة في حياة الأمة، ولقد جاءت أدلة عديدة تؤكد هذا المعنى الكريم، وتبين المكانة الرفيعة لمن أنعم الله به عليه، منها:
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء, يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم في الله" قالوا: يا رسول الله, تخبرنا من هم؟ قال: "هم قوم تحابوا بروح الله, على غير أرحام بينهم, ولا أموال يتعاطونها, فوالله إن وجوههم لنور, وإنهم على نور, لا يخافون إذا خاف الناس, ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" رواه أبو داود (٣٥٢٧) .
وقال ﵊: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي". رواه مسلم (٢٥٦٦) .
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ذكر منهم: "ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه, وتفرقا عليه" أخرجه البخاري (٦٦٠) ، ومسلم (١٠٣١) .
والأخوة في الله لا تنقطع بنهاية هذه الدنيا، بل هي مستمرة في الآخرة, يقول تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" [الزخرف:٦٧] .
إن التحابب في الله والأخوة في دينه من أفضل القربات, ولها شروط بها يلتحق المتصاحبون بالمتحابين في الله, وفيها حقوق بمراعاتها تصفو الأخوة عن شوائب الكدر ونزغات الشيطان, فبالقيام بحقوقها يُتقرَّب إلى الله زلفى, وبالمحافظة عليها تنال الدرجات العلا. ومن هذه الحقوق:
أولاً: الحب والمناصرة والتأييد والمؤازرة ومحبة الخير لهم, كما قال ﵊: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" متفق عليه: البخاري (١٣) ، ومسلم (٤٥) .
ثانياً: التواصي بالحق والصبر وأداء النصيحة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتبيين الطريق له، وإعانته على الخير ودفعه إليه, يقول تعالى: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" [العصر:١-٣] , ويقول تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" [التوبة:٧١] .
следующие страницы →