← Акыда

Акыда · id 895

المستدرك على معجم المناهي اللفظية

سليمان الخراشي

Полный текст (423 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

إنما يعاب الإسلام في إيجابيته لو كان دعوة لجنس، أو لو كان لا يحمل كل مبادئ الخير من عدل ومساواة ونظام ووازع. المنطق الصائب أن يقدر الناس أن هذا المبدأ حق، ثم يتدبروا مدى الأضرار الناجمة عن عدم تطبيقه، وعلى قدر الضرر يكون مقدار الإيجاب في الحمل على الحق. ونحمد الله أن التاريخ يحفظ لنا من سيرة الرسول ﷺ وأبي بكر وعمر وصدر الإسلام ما يتوج رؤوسنا من عدل ومساواة وحياة جادة. وبعدُ، فلا عيب على نصوص ديننا إلا أنها تأمر باجتثاث الحكم الجاهلي وبالقوامة على الحق، وهي مفخرة نحسها بعين الفطرة إذا ما أطل عليها الآخرون -علوًا واستكبارًا- بالمنظار الأسود. ومن يحاجنا نقول له: أيهما أحق: عدالة الإسلام أم كهانة شق وسطيح، أم جيروت كسري وقيصر؟ ونقول: السيف ضرورة حتمية لعمارة الأرض: وميزان الحق والباطل في الدعوة التي شهرته" (١). الله في كل مكان: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "كيف نرد على القائلين بأن (الله في كل مكان) تعالى الله عن ذلك، وما حكم قائلها؟. فأجابت: أولًا: عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله مستو على عرشه بذاته، وهو ليس داخل العالم بل منفصل وبائن عنه، وهو مطلع على كل

стр. 107

شيء، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١) الآية، وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢)، وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٣)، وقال تعالى: و الله الذي خلق السموات والأرض ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٤) الآية. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (٥). ومما يدل على علوه على خلقه: نزول القرآن من عنده، والنزول لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٦) الآية، وقال تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٧)، وقال تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٨) إلى غير ذلك من

стр. 108

الآيات الدالة على علو الله ، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: "كانت لي غنم بين أُحد والجوانية فيها جارية لي، فأطلقتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة، وأنا رجل من بني آدم، فأسفت فصككتها فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فعَظَّم ذلك علي فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: ادعها، فدعوتها فقال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة" (١)، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً" (٢). ثانيًا: من اعتقد أن الله في كل مكان فهو من الحلولية، ويرد عليه بما تقدم من الأدلة الدالة على أن الله في جهة العلو، وأنه مستو على عرشه بائن من خلقه، فإن انقاد إلى ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وإلا فهو كافر مرتد عن الإسلام. وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٣) فمعناه عند أهل السنة والجماعة أنه معهم بعلمه واطلاعه على أحوالهم. وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (٤) فمعناه أنه سبحانه هو معبود أهل السماوات ومعبود أهل الأرض. وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ (٥)

стр. 109

فمعناه أنه إله أهل السماوات، وإله أهل الأرض لا يعبد بحق سواه. وهذا هو الجمع بين الآيات والأحاديث الواردة في هذا الباب عند أهل الحق" (١). القرآن أول نظام عالمي: أنكر الشيخ بكر إطلاق (نظام) على القرآن؛ لأنه "إطلاق محدث لا عهد للشريعة به، وهو يلاقي النظام القانوني بأنواعه: الإداري والجنائي، وما إلى ذلك، فلا يسوغ أن يطلق على لفظ انتشر اصطلاحه على ما يضعه البشر من تعاليم وقوانين" (٢). قلت: وقد أنكرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذا الإطلاق أيضًا، وأنكرت أيضًا زعم أن القرآن (أول) نظام فقالت: "الأولى أن يسمى القرآن بما سماه الله به في كتابه من كونه شريعة ومنهاجًا وذكرًا وموعظة، أما تسميته نظام فلم يرد ذلك في الكتاب ولا في السنة فيما نعلم، وإن كان قد اشتمل على تنظيم أمور المسلمين في دينهم ودنياهم، وكان الاقتصار على أسمائه التي سماها الله وسماه بها رسوله ﷺ أولى وأحوط، وليس هو (أول) نظام كما قال الإمام المذكور، بل قبله كتب سماوية أوضح الله فيها ما يحتاجه العباد المنزلة عليهم؛ كالتوراة والإنجيل والقرآن أشرفها وأعظمها وأكملها، وقد قال الله فيه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٣). وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصبحه وسلم" (٤).

стр. 110

أحكام الإسلام تتغير وتتبدل بتغير وتبدل الأزمان: هذه المقولة مما هجت به طائفة (العصرانيين) وغيرهم من المنابذين للشرع في هذا الزمان (١)، متخذين منها متكأ وذريعة لتغيير ما لا يوافق أهواءهم وعقولهم القاصرة من أحكام الإسلام؛ لاسيما في مجال العلاقات مع الكفار، ومجال أحكام المرأة وقد قام كثير من الباحثين بتوضيح الحق في هذا الباب، حائلين بين العصرانيين ومبتغاهم. قال الدكتور حسين الترتوري: "قد يظن إنسان أن أحكام الإسلام تتغير وتتبدل بتبدل الأزمان والبيئات، ويؤيد ظنه هذا بالقاعدة الفقهية: (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان) (٢). وهذه القاعدة ليست على عمومها وإطلاقها؛ فالأحكام التي تتغير بتغير الأزمان هي الأحكام الاجتهادية التي لا نص فيها، بل دليلها القياس أو المصلحة. أما القواعد الكلية، والمبادئ العامة، والأحكام الجزئية التي ورد فيها نص فإنها لا تتغير ولا تتبدل؛ كوجوب أداء الأمانات إلى أهلها، ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوب رد المظالم إلى أهلها، وحرمة السرقة والغش والربا، وحرمة بيع المسلم على بيع أخيه؛ فإن هذا كله لا يدخله التغيير أو التبديل، لكن قد تتغير الوسائل وأساليب التطبيق.

стр. 111

فوسيلة حماية الحقوق هي القضاء، وهذا لا يتغير ولا يتبدل، لكن هل يتولى الأمر قاض واحد أو أكثر؟ فهذا مما يمكن أن يندرج تحت القاعدة المذكورة، فيتغير بتغير الأزمان، فيجعل ثلاثة قضاة بدلًا من واحد الفساد ذمم الناس. ومن أمثلة ذلك أيضًا أن الإسلام جاء بمبدأ عام في الشورى فقال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (١). وقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٢). فهاتان الآيتان قررتا حكمًا؛ وهو مشروعية الشورى ووجوبها، لكن جاءت بأسلوب مرن بحيث يمكن أن يتغير أسلوب الشورى من عصر إلى عصر؛ فلم يكن في زمن النبي ﷺ أناس متفرغون لهذا الأمر، ويمكن في عصرنا أن يخصص ولي الأمر عددًا من العلماء ويفرغهم للمشورة، وهذا لا يعني تغيير الحكم، وإنما الذي تغير وسيلة التطبيق. وهذا كله انطلاقًا من اختيار الوسيلة التي تحقق المقصد الشرعي للحكم؛ وهو جلب مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها (٣). ومن أمثلة الأحكام التي يمكن أن تتغير تبعًا لتغير عرف الناس لاختلاف الأزمان والبيئات (٤). ١ - تقسيم مهر المرأة إلى معجل ومؤجل في الزواج، ومقدار كل قسم إذا لم ينص عليه في عقد الزواج يحكم فيه العرف. وهذا قد يتغير من زمان

стр. 112

الآخر ومن مكان لآخر. ٢ - تضمين الوديع الوديعة بالتعدي أو التقصير؛ وهذا الحكم لا يتغير ولا يتبدل، لكن يرجع إلى العرف لتحديد معنى التعدي أو التقصير في الحفظ، وهذا يختلف باختلاف الأزمان والأماكن. ٣ - إعطاء البائع والمشتري خيار الرد للعيب؛ وهذا حكم ثابت لا يتبدل، أما ما يعد عيبًا وما لا يعد فهذا يتغير بتغير الأزمان والأماكن" (١). وقال الشيخ صالح الفوزان: "الأحكام الشرعية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان؛ لأنها تنزيل من حكيم حميد، وإنما الذي يتغير هو اجتهاد المجتهد وفتواه بحسب ما يظهر له من الأدلة. فقد يفتي في وقت بحكم حسبما يظهر له في ذلك الوقت، وحسبما لديه من الاستعداد العلمي، ثم يتبين له في وقت آخر خلاف ما أفتى به سابقًا، أو يتجدد لديه علم أكثر مما كان لديه سابقًا، فيجب عليه حينئذٍ أن يفتي بحسب ما ظهر له لاحقًا، ولا يبقى على اجتهاد تبين له خطؤه وقصوره. وليس معني تغير الفتوى ما يفهمه بعض الجهال أو المغرضين أن ذلك من أجل مجاراة العصور، أو أهواء الناس ورغباتهم؛ فإن ذلك من أعظم الضلال؛ قال الله تعالى: ﴿فَوَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) " (٣) وقال الشيخ بكر أبو زيد: "دعوى تغير الفتوى بتغير الزمان … هذه

стр. 113

قاعدة صورية لا حقيقية؛ إذ أن جميع من يذكرها من الفقهاء الماتنين والشارحين يقيدونها بخصوص تغير الأعراف … والعصرانيون دخلوا من هذا التقعيد الصوري إلى أوسع الأبواب؛ فأخضعوا النصوص ذات الدلالة القطعية؛ كآيات الحدود في السرقة والزنا ونحوهما بإيقاف إقامة الحدود لتغير الزمان! وهكذا، مما نهايته انسلاخ من الشرع تحت سرادق موهوم" (١). المتهم بريء حتى تثبت إدانته: هذه اللفظة ليست على إطلاقها. يقول الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع -وفقه الله-: "لقد أجمعت القوانين الوضعية أو كاد إجماعها ينعقد على براءة المتهم حتى تثبت إدانته. وحيث إن الاتهام في حد ذاته تختلف مقومات اعتباره باختلاف الأحوال والظروف والملابسات المحيطة به، وباختلاف القرائن المقوية للاتهام أو المهونة من أمره، وحيث إن المتهم نفسه قد يكون في حد ذاته أهلًا للاتهام؛ إما لسوابقه وقدم سبقه في الإجرام، أو لأن مثله حري بالإجرام، أو لأن حاله توحي بالإجرام وتغري به، وحيث إن التهمة نفسها منزلة بين البراءة التامة وبين ثبوت الجريمة، لذلك كله فإن القول (ببراءة المتهم حتى تثبت إدانته) قول لا يتفق مع معنى الاتهام في اللغة، ولا يلتقي مع مبدأ أخذ المتهم والتحقيق معه، حتى لو آل أمر التحقيق معه إلى حبسه وضربه.

стр. 114

كما أن القول بثبوت الإجرام بالاتهام فقط قول لا يتفق مع العدل والإنصاف والبراءة الأصلية. وحيث إن هذا المبدأ القانوني قد أخذ به مجموعة من فقهاء التشريعات السماوية والوضعية، واعتبروه من النظريات البديهية التي لا تقبل الجدل أو التردد في الاعتبار فقد بدا لي أن أكتب في نظرية براءة المتهم حتى تثبت إدانته وحظها من الاعتبار في الشريعة الإسلامية، ومناقشة ذلك في ضوء معنى الاتهام وحجم الاتهام وحال الاتهام، وتقييم أخذ المتهم بتهمته ظلمًا أو عدلا. .. " إلى أن قال في نهاية بحثه: "وبهذا نستطيع القول: إن الشريعة الإسلامية لا تسلم للقانون بصواب ما اتجه إليه في تبرئة المتهم حتى تثبت إدانته، ما لم يكن الاتهام عاريًا عما يسنده من قرائن وأمارات، والمتهم معروفًا بالبر والصلاح والاستقامة وسلامة الاتجاه، أما إذا كان الاتهام مصحوبًا بما يقوي جانب الادعاء به، وكان المتهم ممن لا يستبعد وقوعه فيما اتهم به، فهذا النوع من المتهمين غير بريء، وحاله وما صاحب حاله من أمارات وقرائن تلزمه بجانب من إثبات الاتهام، وقد كان لهذا الاتجاه من الشريعة الإسلامية وهذا النظر في القضاء الإسلامي والسياسة الشرعية أثره في الحفاظ على الحقوق وبناء مجتمعات إسلامية تعيش في ظلال وارفة من الأمن والاستقرار والثقة بوازعي القرآن والسلطان في حماية الحقوق بمختلف أجناسها وأنواعها، كما أن لذلك أثره في محاربة الجريمة والتقليل منها ومن أصحابها، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله" (١).

стр. 115

من ليس له شيخ فشيخه الشيطان: سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀: "شائع لدى بعض الناس أن الذي ليس له شيخ شيخه الشيطان، فبماذا توجهونهم سماحة الشيخ؟ فأجاب: هذا غلط عامي، وجهل من بعض الصوفية ليرغبوا الناس في الاتصال بهم وتقليدهم في بدعهم وضلالاتهم؛ فإن الإنسان إذا تفقه في دينه بحضور الحلقات العلمية والدينية، أو بتدبر القرآن أو السنة واستفاد من ذلك فلا يقال قد اجتهد في طلب العلم، بل يقال: حصل له خير كثير، وينبغي لطالب العلم الاتصال بالعلماء المعروفين بحسن العقيدة والسيرة يسألهم عما أشكل عليه؛ لأنه إذا كان لا يسأل أهل العلم قد يغلط كثيرًا وتلتبس عليه الأمور، أما إذا حضر الحلقات العلمية وسمع الوعظ من أهل العلم فإنه بذلك يحصل له خير كثير وفوائد جمة وإن لم يكن له شيخ معين. ولا شك أن الذي يحضر حلقات العلم ويسمع خطب الجمعة وخطب الأعياد والمحاضرات التي تعرض في المساجد شيوخه كثيرون، وإن لم ينتسب إلى واحد معين يقلده ويتبع رأيه" (١). الله العقل المدبر: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: س: "هل من وصف الله تعالى بالعقل المدبر للتقريب إلى أفهام العامة يكفر أو لا؟

стр. 116

فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: إذا كان الواقع كما ذكر من وصفه الله بالعقل المدبر للتقريب إلى العامة فقد أساء بإطلاق ذلك على الله تعالى؛ لأن أسماء الله وصفاته توقيفية، ولم يطلق الله ذلك على نفسه اسمًا أو وصفًا، ولم يطلقه عليه رسول الله ﷺ ، لكنه لا يكفر لعدم سوء قصده، ويكفيه في الإيضاح للعامة وغيرهم وصفه تعالى بكمال العلم وإحاطته، والحكمة البالغة في تقديره وتدبيره، في تشريعه وخلقه وتصريفه لجميع شؤون عباده، فذلك يغنيه عن تسميته أو وصفه بما لم يسم ولم يصف به نفسه، مع ما في إطلاق العقل المدبر عليه سبحانه من مشابهة الفلاسفة في قولهم بالعقول العشرة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (١). أنا وطني: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: هل كون الإنسان أو المؤمن يقول "أنا وطني" حرام؟ هل كون الإنسان يتكلم عن السياسة الخارجية أو الداخلية حرام؟ فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: المفخرة العظمى والكرامة والدرجة العليا في الانتساب إلى الإسلام وفي نصرته والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله؛ فليقل المسلم: أنا مسلم، فهذا أعظم لشأنه وأعلى لدرجته، وبالإسلام والأخوة فيه يجمع الله شمل

стр. 117

المسلمين، والنعرة الوطنية معول هدم وتفريق لجماعة المسلمين إذا كان المقصود منها الفخر على إخوانه المسلمين غير المواطنين، أما إن كان المقصود من ذلك التعريف بأنه يحمل الجنسية الوطنية وليس من دولة أخرى فلا حرج في ذلك، وقد كتب سماحة الرئيس العام الشيخ عبد العزيز بن باز رسالة في القومية (١). ثم الكلام في السياسة الداخلية والخارجية للأمة ليس حرامًا ما دام يحقق المصلحة للإسلام والمسلمين ولا يثير فتنًا تعود عليهم بالفرقة والفشل والخيبة والانهيار. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (٢). لا زال في عالمنا بعض هبات الطبيعة: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "لدينا شركة لتعبئة المياه كتبت عبارة على لوحات كبيرة وضعتها على الطرقات العامة للدعاية، وهذه العبارة هي: "لا زال في عالمنا بعض هبات الطبيعة" وبجانبها منظر لتدفق الماء من مكان ما، ولقد ذكَّرتُهم أن هذه العبارة لا تصح شرعًا؛ حيث إن الذي وهبنا الماء هو الله ﵎ وحده وليست الطبيعة كما يقول الشيوعيون قاتلهم الله، وما هي الطبيعة التي تدعون أنها لها إرادة وهي التي تهب الماء وغيره؟ ولكنهم ردوا عليَّ أن هذه العبارة على طريق المجاز؛ كقول أحدهم: (بني الأمير البلدة)! فما حكم الشرع في هذه العبارة؟ أرجو تبيين ذلك

стр. 118

مشكورين، وحيث إن الناس يقرأونها ليلًا ونهارًا، وربما اعتقد بعضهم بصحتها، وهذا خطر على عقيدتهم أسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم، وأن يعتقدوا العقيدة الصحيحة التي لا لبس فيها ولا شك. فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: لا يجوز أن يقال ولا أن يكتب: "لا زال في عالمنا بعض هبات الطبيعة"، ولو ادعي في ذلك أنه مجاز؛ لأن فيه تلبيسًا على الناس، وإيناسًا للقلوب بما عليه أهل الإلحاد؛ إذ لا يزال كثير من الكفرة ينكر الرب، ويسند إحداث الخير والشر إلى غير الله حقيقة، فينبغي للمسلم أن يصوب لسانه وقلمه عن مثل هذه العبارات صيانة لنفسه عن مشاركة أهل الإلحاد في شعارهم ومظاهرهم، وبعدًا عما يلهجون به في حديثهم حتى يكون طاهرًا من شوائب الشرك في سيرته الظاهرة وعقيدته الباطنة، ويجب عليه قبول النصيحة وألا يتمحل لتصحيح خطئه وينتحل الأعذار لتبرير موقفه؛ فالحق أحق أن يُتبع، وقد قال الأول: إياك وما يعتذر منه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (١). حاضر سيدي: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "هل يجوز أن أقول للضابط في الشرطة أو القوات المسلحة: حاضر يا سيدي؟ فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ..

стр. 119

وبعد: يجوز أن تقول له: حاضر ولا يجوز أن تقول له: يا سيدي؛ لقول النبي ﷺ لما قال له بعض الصحابة: أنت سيدنا قال: "السيد الله تبارك وتعالي" (١) رواه أبو داود بإسناد صحيح. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (٢). المرحوم فلان: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "سمعت بعض الكلمات التي يرددها بعض الناس، فأريد أن أعرف ما هو موقف الإسلام من هذه الكلمات، على سبيل المثال: عندما يتوفى شخص معين يقول بعض الناس: (المرحوم فلان) وإذا كان ذا منصب كبير قالوا: (المغفور له فلان) فهل هم اطلعوا على اللوح المحفوظ وعرفوا أن فلانًا مغفور له وفلانًا مرحوم؟ لذا كان من الواجب عليَّ التساؤل حول هذه النقطة، وقد قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٣) أفتوني. فأجابت: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد:

стр. 120

ثبوت مغفرة الله لشخص أو رحمته سبحانه إياه بعد موته من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله تعالى، ثم من أعلمه الله بذلك من ملائكته ورسله وأنبيائه، فإخبار شخص غير هؤلاء عن ميت بأن الله قد غفر له أو رحمه لا يجوز إلا من ورد فيه نص عن المعصوم ﷺ ، وبدون ذلك يكون رجمًا بالغيب، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)، وقال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (٢) ولكن يرجى للمسلم المغفرة والرحمة ودخول الجنة فضلًا من الله ورحمية، ويدعى له بالمغفرة والرحمة بدلًا من الإخبار عنه بأنه مرحوم مغفور له؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣). وفي صحيح البخاري عن خارجة بن زيد بن ثابت "أن أم العلا -امرأة من الأنصار قد بايعت النبي ﷺ أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في بيوتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله ﷺ فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله ﷺ : "وما يدريك أن الله أكرمه؟ " فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: "أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي" قالت: فوالله لا

стр. 121

أزكي أحدًا بعده أبدًا،. وقوله ﷺ : "والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي" هذا كان قبل أن ينزل الله قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ (١) الآية، وقبل أن يعلمه سبحانه أنه من أهل الجنة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (٢). لا قدّر الله: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ما حكم الشرع في نظركم في هذه الألفاظ: (يعلم الله)، (لا سمح الله)، (لا قدر الله)، (وإرادة الله)، (الله ورسوله أعلم). فأجابت: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: قوله: (يعلم الله)؛ لا بأس بذلك إذا كان صادقًا، وقوله: (لا سمح الله، لا قدر الله)؛ لا بأس به إذا كان المراد بذلك طلب العافية مما يضره، وقوله: (إرادة الله)؛ إذا أراد بذلك أن ما أصابه من مرض وفقر ونحو ذلك هو من قدر الله وإرادته الكونية فلا بأس، وقوله: (الله ورسوله أعلم)؛ يجوز في حياة الرسول، أما بعد وفاته فيقول الله أعلم؛ لأن الرسول ﷺ بعد وفاته لا يعلم ما يحدث بعد وفاته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (٣).

стр. 122

لعبة القدر العمياء: سئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀: "لقد ورد في صحيفة محلية خبر جاء فيه: (منصور .. البالغ من العمر ١٣ ربيعًا مزدهرًا برحيق الصبا .. كان على موعد مع الحزن والأسى، ولعبة القدر العمياء) ثم .. ولكن القدر المترصد المنصور لم يحكم لعبته الأزلية .. إلخ)، وفي نفس الصحيفة ورد خبر عن فتاة سحقتها سيارة، وعندما علمت أمها حضرت على التو لتشهد الحادث الأليم الذي أطاح بأسرتها، وأحال حياتها إلى جحيم لا ينتهي). فما حكم الشرع في مثل هذا الكلام؟ جزاكم الله خيرًا. فأجاب: المشروع للمسلم عند وقوع المصائب المؤلمة الصبر والاحتساب، وأن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، وأن يتحمل الصبر، ويحذر الجزع والأقوال المنكرة؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١). وقول النبي ﷺ : "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان" (٢) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا

стр. 123

لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرًا منها" (١). ولا يجوز الجزع وإظهار السخط أو الكلام المنكر مثلما ذكر في السؤال: (لعبة القدر العمياء)، وهكذا قوله: (ولكن القدر المترصد المنصور لم يحكم لعبته الأزلية). هذا الكلام وأشباهه من المنكرات العظيمة، بل من الكفر البواح؛ لكونه اعتراضًا على الله سبحانه، وسبًّا لما سبق به علمه واستهزاءً بذلك، فعلى من قال ذلك أن يتوب إلى الله سبحانه توبةً صادقةً، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس منا من ضرب الحدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية" متفق على صحته من حديث ابن مسعود ﵁ (٢)، وقال ﷺ : "أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة" متفق على صحته من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ (٣). والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة، وبالله التوفيق" (٤).

стр. 124

أجيبوا وتوكلوا يا خدام هذه الأسماء الحسنى بقضاء حاجتي: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "هل يجوز لمسلم أن يقول في دعائه "أجيبوا وتوكلوا يا خدام هذه الأسماء الحسني بقضاء حاجتي"؟ الجواب: نداء خدام الأسماء الحسنى لقضاء الحاجات شرك؛ لأنه نداء لغير الله من خدم غائبين موهومين لا نعلم له أصلًا، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (٣) الآية. وقال : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٥). وثبت عن النبي أنه ﷺ قال: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن

стр. 125

بالله" (١) الحديث. إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على أن الدعاء لجلب النفع أو دفع الضرر إنما هو لله، فصرفه لغير الله شرك لأنه عبادة" (٢). أنتم خلفاء الله في أرضه: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "وجدت في بعض الكتب عبارة "وأنتم أيها المسلمون خلفاء الله في أرضه" فما حكم ذلك؟ فأجابت: هذا التعبير غير صحيح من جهة معناه؛ لأن الله تعالى هو الخالق لكل شيء المالك له، ولم يغب عن خلقه وملكه حتى يتخذ خليفة عنه في أرضه، وإنما يجعل الله بعض الناس خلفاء لبعض في الأرض، فكلما هلك فرد أو جماعة أو أمة جعل غيرها خليفة منها يخلفها في عمارة الأرض كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (٤) وقال: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٥) أي نوعًا من الخلق يخلف من كان قبلهم من مخلوقاته" (٦).

стр. 126

يا من لا تراه العيون (في دعاء الله): نبة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ﵀ خطباء وغيرهم إلى عدم جواز بعض الأدعية. وأورد سماحته مثلًا على ذلك بمن يقول: يا من لا تراه العيون .. الخ. مبينًا أنه سبحانه يراه المؤمنون يوم القيامة في موقف القيامة وفي الجنة، إنما يحجب عنه الكافرون. وفيما يلي نص تنبيه سماحته: تنبيه عام: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فقد بلغني أن بعض الخطباء يقول في خطبته يا من لا تراه العيون .. إلخ، وهذا الدعاء لا يجوز؛ لأنه سبحانه يراه المؤمنون يوم القيامة في موقف القيامة وفي الجنة، وإنما يحجب عنه الكافرون كما قال سبحانه: ﴿(١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (١)، ولا تراه العيون في الدنيا أيضا كما قال الله سبحانه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير﴾ (٢). وقال سبحانه لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ (٣)، الآية. والمراد في الدنيا، فالواجب على الخطباء وغيرهم أن يتنبهوا لذلك. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" (٤).

стр. 127

إلى حضرة سيدنا محمد ﷺ ، وإلى حضرة غوث هذا الزمان … الخ (الصلاة الواحدية): سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذه الصلاة الصوفية المبتدعة وما جاء فيها من ألفاظ منهي عنها، فإليك السؤال والجواب: "س: إلى حضرة سيدنا محمد- ﷺ :٧، وإلى حضرة غوث هذا الزمان وأعوانه وسائر أولياء الله رضي الله تعالى عنهم الفاتحة ﷺ ٧، اللهم يا واحد يا أحد يا واجد يا جواد: صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد في كل لمحة ونفس بعدد معلوماته وفيوضاته وأمداده ١٠٠. اللهم كما أنت أهله صل وسلم وبارك على سيدنا وشفيعنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ كما هو أهله، نسألك اللهم بحقه أن تغرقنا في لجة بحر الوحدة، حتى لا نرى ولا نسمع ولا نجد ولا نحيا ولا نتحرك ولا نسكن إلا بها، وترزقنا تمام مغفرتك يا الله، وتمام نعمتك يا الله، وتمام معرفتك يا الله، وتمام محبتك يا الله، وتمام رضوانك يا الله، وصل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه عدد ما أحاط به علمك وأحصاه كتابك. برحمتك يا أرحم الراحمين … الخ. فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، ويعد أولا: إن ما يسمى بالصلوات الواحدية، وما مهد به لها فيه كذب وكثير من البدع والشرك بالله تعالى والغلو في رسول الله ﷺ : ١ - فمن الكذب ما جاء في السطر الأخير من القول بأن النبي ﷺ أصل كل موجود؛ فإنه ﷺ وإن كان أشرف الخلق، وأفضل الأنبياء عليهم الصلاة

стр. 128

والسلام: ليس أصل كل موجود، ولا من أجله خلق الخلق، بل هو مولود من أبوين كغيره من بني آدم إلا عيسي بن مريم فإنه لا أب له، وخلق الخلق لعبادة الله وحده كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١). ٢ - ومن البدع في ذلك قراءة الفاتحة للنبي ﷺ سبع مرات، وقراءتها لغوث الزمان وأولياء الله سبع مرات؛ فإن ذلك لم يثبت عن النبي- ﷺ ، وقد قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم (٢)، مع ما في ذلك من الشرك في قراءتها لمن سموه غوث الزمان وأعوانه. وكذلك طلب الصلاة على النبي ﷺ من الله في كل لمحة ونفس وبعدد معلوماته وفيوضاته وإمداده وتحديدها بمائة مرة بدعة. ٣ - ومن البدع الشنيعة ما جاء في ص ٢ من قولهم: (نسألك اللهم بحقه أن تغرقنا في لجة بحر الوحدة، حتى لا نرى ولا نسمع ولا نجد ولا نحس ولا نتحرك ولا نسكن إلا بها)؛ فإن ذلك القول بوحدة الوجود، والتوسل بالنبي ﷺ إلى الله أن يغرقهم في لجنتها حتى يغيبوا عن الوجود فلا يكون لهم سمع ولا بصر ولا إحساس إلا بهذه الوحدة، وهذا هو الكفر الفاضح والضلال المبين … الخ الفتوى" (٣) الزواج نصف الدين: سئل الشيخ محمد علي عبد الرحيم عن هذه اللفظة فقال: "ليس بحديث،

стр. 129

ولا يتفق مع الدين، ومعناه باطل؛ لأنه يدل على أن الشاب العرب يعيش بنصف دين، ويجب على المأذون عند عقد الزواج أن لا يردد هذه القول؛ لأنه مكذوب على رسول الله ﷺ ، وقد كان من العزاب على عهد رسول الله ﷺ : أنس بن مالك وابن عباس وغيرهما، وكانوا ينامون في المسجد، فهل كان هؤلاء الصحابة بنصف دين؟ كبرت كلمة تخرج من أفواههم، والله أعلم" (١). شهر طوبة يريد أن يثبت وجوده، (شهر أمشير لا بد أن يعمل شيئًا قبل أن يرحل): قالت مجلة التوحيد المصرية: "تحقيق صحفي مع رئيس هيئة الأرصاد الجوية ذكرنا بحديث لرسول الله ﷺ ، حيث بين الحديث وما قيل في التحقيق ارتباط وثيق. والحديث قاله النبي ﷺ بالحديبية بعد أن صلى بأصحابه صلاة الصبح وكانت السماء قد أمطرت أثناء الليل. عن زيد بن خالد الجهني قال: صلي بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب". وقد فسر العلماء هذا الحديث على قولين: أحدهما أن قول القائل: مُطرنا بنوء كذا كُفر بالله سالب لأصل الإيمان مخرج من ملة الإسلام؛ وذلك إذا كان قائل ذلك معتقدًا أن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر كما

стр. 130

كان بعض أهل الجاهلية يزعم .. ومن اعتقد هذا فلا شك في كفره. أما القول الآخر من تفسير العلماء لهذا الحديث أن من قال: مطرنا بنوء كذا معتقدًا أن المطر من الله تعالى وبرحمته، وأن النوء ميقات له وعلامة فهذا لا يكفر وإنما يكره منه هذا القول. وعلق النووي على ذلك بقوله: "وسبب الكراهة أنها كلمة مترددة بين الكفر وغيره، فيساء الظن بصاحبها، ولأنها شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم". والنبي ﷺ بهذا الحديث يصحح أمرًا يتعلق بفساد العقيدة ما زال كثير من الناس يقعون فيه إلى يومنا هذا .... فإذا ما اشتد البرد في بعض الأيام أو هطلت الأمطار نسمع من يقول: (شهر طوبة يريد أن يثبت وجوده)، وإذا اشتدت الرياح مثلًا يقول القائل: (شهر أمشير لا بد أن يعمل شيئًا قبل أن يرحل) … إلى آخر هذه العبارات التي تنسب هذه الأمور إلى الأيام والشهور. وكنا نظن أن ذلك يجري على ألسنة العوام فقط إلى أن قرأنا ذلك التحقيق الصحفي مع رئيس هيئة الأرصاد الجوية حيث تحدث عن درجات الحرارة وتقاربها في مثل هذا الوقت من الأعوام الماضية، ولفت النظر إلى أن عدم سقوط الأمطار مع إشراقة الشمس وتبدد الغيوم يجعلنا لا نشعر ببرودة الجو، أو يقلل الإحساس بشدته، مما يخدع البعض ويجعله يخفف من ملابسه مما يعرضه للإصابة بالأنفلونزا. حينما أراد رئيس هيئة الأرصاد الجوية أن يحذر الناس من ذلك قال لهم: ( … أحذر المواطنين من خداع شتاء هذا العام فإنه شتاء خبيث!!) وبالطبع

стр. 131

فإن الجريدة حينما نشرت ذلك التحقيق جعلت له هذا العنوان المثير: (شتاء هذا العام خبيث). وبالطبع فإننا نحسن الظن برئيس هيئة الأرصاد الجوية، حيث لا نتصور أنه ينسب الفعل إلى فصل الشتاء أو أي فصل آخر من فصول السنة؛ لأن ذلك كفر يخرج من ملة الإسلام … وإنما نقول له ما قاله العلماء: إنك سلكت مسلك الجاهلية في استعمال هذه الألفاظ التي لا يجوز استعمالها لأنها تبعث على إساءة الظن بقائلها. وما كنا نظن أبدًا أن أفكار الجاهلية تصل إلى أعلى رأس في هيئة الأرصاد الجوية، وخاصة أنه لم يرد في هذا التحقيق الصحفي الذي أجري معه أي ذكر الله تعالى للإشارة إلى تصريفه هذا الكون بأمطاره وسحبه وبرده وحره. وأخيرًا ليت الوعي الديني وتصحيح المفاهيم في العقيدة يكون دعامة قوية يرتكز عليها كل مسؤول حتى يتحسس كلماته قبل أن تخرج من فيه" (١). الموجود (تسمية الله سبحانه به): سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "شخص يقول: لم أجد في أسماء الله وصفاته اسم الموجود، وإنما وجدت اسم الواجد، وعلمت في اللغة أن الموجود على وزن مفعول، ولا بد أن يكون لكل موجود موجدًا كما أن لكل مفعول فاعلًا، ومحال أن يوجد الله موجد. ورأيت أن الواجد يشبه اسم الخالق، والموجود يشبه اسم المخلوق، وكما أن لكل موجود موجدًا فلكل مخلوق خالقًا، فهل لي بعد ذلك أن أصف الله بأنه موجود؟

стр. 132

فأجابت: وجود الله معلوم من الدين بالضرورة، وهو صفة لله بإجماع المسلمين، بل صفة لله عند جميع العقلاء حتى المشركين؛ لا ينازع في ذلك إلا ملحد دهري، ولا يلزم من إثبات الوجود صفة لله أن يكون له موجد؛ لأن الوجود نوعان: الأول: وجود ذاتي، وهو ما كان وجوده ثابتًا له في نفسه لا مكسوبًا له من غيره، وهذا هو وجود الله سبحانه وصفاته؛ فإن وجوده لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١). الثاني: وجود حادث؛ وهو ما كان حادا بعد عدم؛ فهذا الذي لا بد له من موجد يوجده وخالق يحدثه، وهو الله سبحانه؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (٣). وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه موجود ويخبر عنه بذلك في الكلام؛ فيقال: الله موجود، وليس الوجود اسمًا بل صفة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم" (٤). وقالت مجلة التوحيد المصرية: "الموجود ليس من أسماء الله سبحانه، وهذا لا يتنافى مع وجود الله تعالى؛ فأسماء الله تعالى توقيفية، ولم يرد نص

стр. 133

في القرآن ولا في السنة بأن الموجود اسم من اسماء الله تعالى. وأسماء الله تعالى حسني، فلا بد أن تشتمل على وصف ومعنى وهو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة، والوجود معني مشترك، يشترك فيه الخالق والمخلوق،؛ فكل ما في الكون موجود، وكل أحد يصدق عليه أنه موجود، وإن كان وجود الخالق غير وجود المخلوق" (١). وقال الشيخ بكر أبو زيد في "تسمية المولودة: "ومن هذا؛ الغلط في التعبيد لأسماء يُظن أنها من أسماء الله تعالى؛ وليست كذلك؛ مثل: … عبد الموجود (٢). إننا نناجيه وهو في قبره: جاء في مجلة التوحيد المصرية تعقيب من الشيخ أحمد طه نصر قال فيه: "أستاذنا وأخونا الفاضل الشيخ صفوت الشوادفي، السلام عليكم ورحمة الله: أضرع إلى الله العلي القدير أن يزيدكم توفيقًا وعونًا، وأن يجعل عملنا جميعًا مطية إلى الآخرة، وأن يجزل لكم الأجر والثواب، وحسيبكم الله الذي لا يضيع أجر المحسنين. أكتب همسة في أذن من أحب وأعتز بهم محبة في الله، وتعاونًا على البر والتقوي. أخي الحبيب طالعت العدد الأخير من مجلتنا الحبيبة -مجلة التوحيد- نفع

стр. 134

الله بها المسلمين، وتقبل منكم هذا الجهد، وجعله سعيًا مشكورًا. الهمسة: في الصفحة رقم ٥٢ مقال الأكراد عبارة: (إننا نتمني لو وجد مثله الآن ليعيد إلينا بيت المقدس، بيت العزة والكرامة -إننا نناجيه وهو في قبره ونقول له: قم يا صلاح الدين طهر قدسنا- إلى آخره) لن أعلق فأنتم أكفأ وكنت أتمنى أن تعلق المجلة ولو بالهامش على عدم جواز ذلك من المناجاة، وأن تكون الضراعة إلى الله وحده ، فهو حسبنا وهو نعم الوكيل والكفيل بعباده" (١). تجلى الله في (جلباب) الهيبة والعظمة: جاء في تعقيب الشيخ أحمد طه نصر على مجلة التوحيد: "والثانية بصفحة ٥٧ في تجلي الله العلي العظيم في كتابه الخالد جاءت كلمة جلباب؛ فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة" وما أظن أنها تليق بذي الجلال والإكرام -والأجمل منها يتجلى في جلال الهيبة والعظمة- وتعلمون أن كلمة جلباب وردت في سورة الأحزاب عن ثوب المرأة المسلمة، وأعتقد أنها لم ترد ولا على لسان أحد من سلفنا الصالح، ولما كان التعبير في إطار القرآن العظيم، فقد جاء فيه: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٢) ولا تعقيب لي أكثر من الهمس القرون بالحب والود وفقنا الله جميعًا لما يحب ويرضي" (٣).

стр. 135

حان وقت الصلاة: قال الشيخ عبدالسلام بن برجس آل عبد الكريم ﵀: "كان السلف يكرهون أن يُقال حانت الصلاة، ويأمرون أن يقال حضرت الصلاة. ففي "مصنف ابن أبي شيبة، (١/ ٣٣٦) عن أبي ظبيان أنه كره أن يقول: قد حانت الصلاة. وعن أبي معشر عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يقولوا قد حانت الصلاة، فقال: إن الصلاة لا تحين، وليقولوا: قد حضرت الصلاة. وبالنظر إلى ورود لفظ حان، في لسان الشارع ولسان العرب، يظهر معني كراهية السلف لإطلاق هذا اللفظ على دخول وقت الصلاة؛ ذلك بأن معني حان وقت كذا: قرب وقته، لا أنه دخل، ولذا جاء في بعض الأحاديث: "كانوا يتحينون وقت الصلاة" و "كنا نتحين زوال الشمس" أي يطلبون حينها، وهو وقتها، فهو لم يدخل بعد. قال في "لسان العرب" (١٣/ ١٣٦): حان الشيء: قَرب، وحانت الصلاة دنت. أهـ فاللفظ العربي الصحيح للتعبير عن دخول وقت الصلاة أن يقال: دخل وقت صلاة كذا، أو حضرت الصلاة، فهذان التعبيران يدلان على أن الصلاة قد وجبت لدخول وقتها. وهذا التعبير هو الذي استعمله الشارع ﷺ . جاء في حديث مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ قال: "إذا حضرت

стр. 136

الصَّلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم" متفق عليه (١). وفي حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر .. " (٢). وهكذا كان إطلاق الصَّحابة والتابعين، قال أبو سَعِيد الخُدْرِيّ خرج رجلان في سفر، فحضرت الصَّلاة -وليس معهما ماء- فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا .. الخ وأمثلة ذلك كثيرة يطول استقصاؤها. وبناء على ذلك أوجه نداءً إلى إذاعات وتلفزيونات العالم العربي والإِسلامي أن يستبدلوا التعبير السائد "حان وقت صلاة كذا" بـ "دخل وقت صلاة كذا" أو "حضرت صلاة كذا" تمشيًا مع لسان العرب واصطلاح الشرع، واللهُ الموفق والهادي إلى سواء السبيل" (٣). سواة الله: وهو لفظ يستخدمه أهل نجد بكثرة، يعنون به أن الله لم يقدِّر ما يريدون. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن هذا اللَّفظِ في برنامجه الإذاعي: سؤال على الهاتف، بتاريخ ٢٦/ ١١ / ١٤١٩ هـ، فأجاب بأن هذا اللَّفظِ "لا بأس به" إذا قصد أن الله لم يقدر هذا الأمر. ولكنه لا يجوز استعماله إذا قُصد به الاحتجاج بالقدر على ترك الواجبات أو فعل المعاصي، واللهُ أعلم.

стр. 137

الإسلام المارد: جاء في تعقيب الدكتور الشاعر عبد الرَّحمن العشماوي على مجلة المجتمع الكويتية: "إسلامنا ليس ماردًا" قرأت في العدد ١٣٦٩ الصادر في ١٨ جمادى الآخرة ١٤٢٠ هـ خاطرة في صفحة "رأي القارئ" كان عنوانها: "رغم كل الجراحات ما زال المارد حيًا". أولًا: أشكر الكاتب الكريم على صدق لهجته وحماسته للإسلام؛ حيث أشار في خاطرته إلى بقاء الإسلام شامخًا بالرغم من مكائد أعدائه الَّتي لا تنتهي، ومكرهم الساري سريان اللَّيْلِ والنهار ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (١). ثانيًا: أنبه كاتب الخاطرة وغيره ممن يسيِّرون أقلامهم لنصرة الحق إلى أن يفطنوا إلى جانب الدلالة اللغوية فيما يختارون من الكلمات، بل إني أهيب بجميع من يكتبون أن يتعلموا الأسلوب العربي السليم، وأن يزيدوا من "ثروتهم اللغوية الفصيحة" و"قاموسهم العربي الصحيح"؛ وذلك بقراءة أمهات الكتب الرصينة قديمًا وحديثًا، والتركيز قبل ذلك وبعده على قراءة القرآن الكريم، والاستماع إلى تلاوات القراء، وقراءة الحديث النَّبويّ الشريف، وقراءة الشعر العربي الأصيل والاستماع إليه -ما أمكن- فإن في ذلك كله ما يقوي الملكة اللغوية، وينمي السليقة العربية الفصيحة. إن إتقان لغتنا العربية الفصحى يرقى بالفكر والذوق السليم ويقوِّم اللسان والقلم، وليس بخاف على الجميع أهمية إتقان لغة القرآن للفقيه

стр. 138

والمحدث والمفسر والقاضي وغيرهم؛ لأن اللغة أداة التوصيل، ولن تصل فكرتك إلى غيرك بلغة مهزوزة. أمَّا كلمة "مارد" فهي من مادة "مَرَدَ"، وقواميس لغتنا تقول: مَرَدَ الإنسان مُرودًا: طغى وجاوز الحدّ، ومنه مَردَ على الشرِّ أو النفاق كما في قوله تعالى: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ (١) أي جاوزوا الحدّ فيه، وتعودوا عليه حتَّى أصبح سمةً لهم. وتضيف قواميس اللغة إلى ذلك أن معنى كلمة "المارد": الطاغية الَّذي تجاوز حدَّه، وفي القرآن الكريم: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ (٢) وتستخدم كلمة "مريد" بالمعنى نفسه كما في قوله تعالى: ﴿كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ (٣)، وفي قوله: ﴿إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ (٤)، ومعنى مَرِيد هنا الخبيث المتمرد الشرير. وبالرغم من أن من معاني كلمة المارد: "العملاق" والمرتفع؛ حيث يقال: "بناء مارد"، إلَّا أن الاستخدام السائد عند العرب لكلمة مارد ومريد إنَّما هو في الجانب الأقوى لدلالة الكلمة عندهم؛ ألا وهو جانب الشر والطغيان والجبروت وتجاوز الحدّ، وهو الاستخدام اللغوي الوارد في القرآن الكريم دون سواه.

стр. 139

إسلامنا ليس "ماردًا" ولكنه صرح شامخ ترتد أمامه كل مكائد الأعداء مهزومة خاسرة، ولنا من قرآننا وسنة رسولنا ﵊ وعد صادق بذلك" (١). وقال القارئ محمد غالب عفيف تعقيبًا على ما سبق أيضًا: "تعليقًا على عنوان في صفحة (رأي القارئ) ألا وهو: (رغم كل الجراحات ما زال المارد حيًا) العدد ١٣٦٩، كثيرًا ما تستخدم كلمة (مارد) في سياق المدح، وخصوصًا تعبير (المارد الإِسلامي) للإشادة بالصحوة الإِسلامية المباركة؛ فيقال: لقد خرج المارد الإِسلامي من قمقمه. فأنقل إليكم مقالًا لزين العابدين الركابي، يعلق فيه على هذه الكلمة يقول: المارد هو الكائن العاتي (المبرمج) على الشر أبدًا، فلا يصح أن يوصف بأنَّه إسلامي، هل يوصف الشيطان بأنَّه إسلامي؟ ففي كتاب الله ربط دائم بين المارد والشيطان، فمن أمثلة ذلك: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (٣) وقوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ (٤) وفي السنة كذلك، ففي

стр. 140

حديث رمضان .. (وتصفد مردة الشياطين)، والمردة جمع مارد" (١). جلالة الملك: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "يسعدني أن أتحدث في رسالتي المتواضعة إلى سماحتكم، فأنا أتحدث إلى واحد من أشهر الشخصيات الإِسلامية في عالمنا الإِسلامي وغيره، وأرجو أن يتسع صدركم الكبير لقراءة هذه السطور، ولكم من الله جزيل الشكر والعرفان، وجزاكم الله خيرًا عنا. (ذو الجلال والإكرام): اسم من اسماء الله الحسنى، وهو تعظيم الله عن كل شيء وتنزيه له، وقد قرأت لسماحتكم رسالة إلى العاهل السعودي وكنتم قد بدأتموها بقولكم: (جلالة الملك). ألستم معي في أن الجلالة الله وحده، وأن الملك اسم من أسمائه الحسنى لا يجوز تسمية شخص بها أيًّا كانت صفته وشخصيته، فنرجو إيضاح ذلك من سماحتكم حتَّى لا يقع المسلمون في إثم من جراء تنزيه الأشخاص بهذه الصَّفات الَّتي اختصها الله لنفسه دون غيره، اللَّهُمَّ إلَّا: (رؤوف رحيم) صفة لسيدنا محمد ﷺ . وفي نفس الوقت تصادفت تحت يدي وأنا أتصفح في المجلة العربية في العدد (٨٩) منها رسالة شكر من الأستاذ/ محمد النويصر رئيس المكتب الخاص للعاهل السعودي إلى القائمين على إخراج المجلة، وهو يبدأ رسالته بقوله: (لقد تسلم جلالة مولاي حفظه الله خطابكم المرسل وبه أعداد المجلة .. ). فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد

стр. 141

إن كثيرًا من الأسماء مشتركة بين الله تعالى وبين غيره من مخلوقاته في اللَّفظِ والمعنى الكلي الذهني؛ فتطلق على الله بمعنى يخصه تعالى ويليق بجلاله سبحانه، وتطلق على المخلوق بمعنى يخصه ويليق به، فيقال مثلًا: الله حليم، وإبراهيم الخليل ﵊ حليم، وليس حلم إبراهيم كحلم الله، واللهُ رؤوف رحيم، ومحمد ﷺ رؤوف رحيم، وليس رأفة محمد ﷺ ورحمته كرأفة الله بخلقه ورحمته، واللهُ تعالى جليل كريم ذو الجلال والإكرام على وجه الإطلاق، وكل نبي كريم جليل، وليست جلالة كل نبي وكرمه كجلالة غيره من الأنبياء وكرمه، ولا مثل جلال الله وكرمه، بل لكل من الجلالة والكرم ما يخصه، واللهُ تعالى حي، وكثير من مخلوقاته حي، وليست حياتهم كحياة الله تعالى، واللهُ سبحانه مولى رسوله محمد ﷺ وجبريل وصالح المؤمنين، وليس ما لجبريل وصالح المؤمنين من ذلك مثل ما لله من الولاية والنصر لرسوله ﷺ .. إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المذكورة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ الثابتة عنه، ولا يلزم من ذلك تشبيه المخلوق بالخالق في الاسم أو الصفة وأسلوب الكلام، وما احتف به من القرائن يدل على الفرق بين ما لله من الكمال في أسمائه وصفاته وما للمخلوقات ممَّا يخصهم من ذلك على وجه محدود يليق بهم. واقرأ ذلك في القرآن وسنة النَّبِيّ ﷺ مع التدبر وإمعان النظر يتضح لك الأمر ويذهب عنك الإشكال بحول الله وقوته، ثمَّ ارجع إلى ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في أول رسالة (التدمرية) فإنَّه وفَّى المقام حقه" (١).

стр. 142

الواجد (تسمية الله به): سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "سؤالي في خطابي السابق عن كلمة الموجود لم يكن استفهامًا عن وجود الله، فأنا أعلم علم اليقين أن الله هو واجب الوجود بذاته، ووجود الله قبل، والآن، وبعد؛ ثابت بالنقل والعقل ولا يماري في ذلك إلَّا ملحد دهري، لذلك تعجبت عندما وجدت أن الرد على سؤالي انصبت أدلته جمعاء على إثبات وجود الله، ففهمت أن السؤال أخذ على غير مراد، لذلك رأيت أن أتوسع قليلًا في طريقة عرض السؤال هذه المرة حتَّى يتضح بإذن الله تعالى .. من المعلوم أنَّه لا يصف ألله أعلم بالله من الله ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ (١)، ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله ﷺ : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢) فيجب على كل مؤمن أن لا يصف الله إلَّا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ ، ولو نظرنا إلى أسماء الله وصفاته لوجدنا لفظ الواجد، فإذا ما بحثنا في كلمة (الموجود) لم نجدها في الأسماء والصَّفات، وإنَّما جرى استخدامها للتعبير عن وجود الله ، لكن التعبير عن وجود الله ليس بقاصر على استخدام لفظ الموجود بل يمكن التعبير عن وجود الله بأي اسم من أسمائه الثابتة في الحديث الشريف، فساعة أن أؤمن وأنطق بأن الله حي، أو بأنَّه هو الأوَّل والآخر، فهذا إقرار

стр. 143

مني باستمرارية وجود الله من أزل الآزال إلى أبد الآباد، ولكنك قلت بالنص في الخطاب السابق ردًا على سؤالي (الوجود نوعان: الأوَّل وجود ذاتي، وهو ما كان وجوده ثابتًا له في نفسه لا مكسوبًا له من غيره وهذا هو وجود الله سبحانه) أ. هـ وعندما نظرت في الرَّد وجدت أنك قسمت لي الوجود نوعين، ولكن لم تقل الموجود نوعان، على الرغم من أن سؤالي كان يدور حول لفظ الموجود لا عن كلمة الوجود، ثمَّ انتقلت بعد ذلك إلى قولك: (وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنَّه موجود ويخبر بذلك في الكلام، فيقال: الله موجود، وليس اسمًا بل صفة .. وهذا هو محل سؤالي؛ رسول الله ﷺ وصف الله تعالى بأنَّه الواجد في حديثه الشريف، ولم يصفه بأنَّه الموجود، فلا بد أن كلمة الموجود ليست بضرورية للتعبير عن وجود الله (دليل نقلي)، كما سنجد في أسماء الله تعالى وصفاته، وكلمة الخالق الَّتي تكاد تتطابق مع كلمة الواجد وهما من أسماء الله تعالى وصفاته، وكلمة الموجود أو المخلوق على وزن مفعول، ولا بد أن يكون لكل مفعول فاعل، ولكل مخلوق خالق، ولكل موجود واجد؛ فهل بعد ذلك يصح لي أن أعبر عن وجود الله باستخدام لفظ (الموجود) الَّذي إن دل على شيء فإنَّما يدلُّ على الحدوث بعد العدم، وهذا لا يحق إلَّا في حق المخلوقين؟ أفتونا مأجورين. فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد:

стр. 144

أولًا: الواجد ليس اسمًا من أسماء الله ولا صفة من صفاته، والحديث الَّذي ورد فيه تسميته بذلك ليس بصحيح. ثانيًا: إنَّما قسمنا الوجود إلى قسمين لأنك قلت في سؤالك: (إن كلمة الموجود على وزن مفعول، ولا بد لكل موجود من موجد كما أن لكل مفعول فاعلًا)، وهذا غير صحيح، بل الموجود قسمان: موجود لذاته لا يحتاج إلى من يوجده وليس مثل المخلوق، وموجود حادث يحتاج في وجوده إلى غيره يخرجه من العدم، فقسمنا الوجود إلى نوعين لتعرف من ذلك أن الموجود المشتق منه نوعان، وأن الَّذي يحتاج منهما إلى موجد إنَّما هو الموجود الحادث. وبذلك تعرف أننا فهمنا السؤال وأجبناك عليه لكنك لم تفهم الجواب. ونسأل الله لنا ولك التوفيق لفهم الصَّواب" (١). سبحان الَّذي عينه لا تنام: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "يوجد هنا بعض الشباب يحلفون ويقسمون بالكلمات التالية: (سبحان الَّذي عينه لا تنام) فهل هذا القسم جائز أم لا؟ حيث إن هؤلاء الأشخاص يربطون صفة النوم بالعين للخالق ، وسبحانه لم يخبرنا بذلك، والذي ورد في القرآن قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (٢). فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. وبعد:

стр. 145

قول: (سبحان الَّذي عينه لا تنام)، أو (واللهُ الَّذي عينه لا تنام) جائز؛ فهو وصف كمال، وقد ورد في القرآن الكريم في سورة طه: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (١)، وهو سبحانه لا تأخذه سنة ولا نوم بنص القرآن، وقد جاء في السُّنَّة الصحيحة أنَّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام (٢)، مع العلم بأن هذه الجملة وهي (سبحان الَّذي عينه لا تنام) ليست بقسم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم" (٣). مدد يا رسول الله -يا ولي الله -: سئل الشيخ محمد عليّ عبدالرحيم عن معنى هذه الكلمة: (مدد) عند الصوفية، فأجاب: "كلمة مدد يراد بها أن يمده الشيخ أو الضريح بزيادة الخير من نجاح أو مغفرة، أو طلب معونة، أو دفع مضرة، فالقائل لكلمة مدد لا يطلب المدد بالخير من الله، بل يطلبه من الشيخ أو الضريح، وهذا هو الشرك الأكبر (٤)، لأن طلب المده لا يكون إلَّا من الله وحده، فعلى هؤلاء الذين يسألون المدد من الأضرحة أن يتوبوا إلى الله ولا يصرفوا حق
следующие страницы →