← Акыда

Акыда · id 895

المستدرك على معجم المناهي اللفظية

سليمان الخراشي

Полный текст (423 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إن كثيرًا من الأسماء مشتركة بين الله تعالى وبين غيره من مخلوقاته في اللَّفظِ والمعنى الكلي الذهني؛ فتطلق على الله بمعنى يخصه تعالى ويليق بجلاله سبحانه، وتطلق على المخلوق بمعنى يخصه ويليق به، فيقال مثلًا: الله حليم، وإبراهيم الخليل ﵊ حليم، وليس حلم إبراهيم كحلم الله، واللهُ رؤوف رحيم، ومحمد ﷺ رؤوف رحيم، وليس رأفة محمد ﷺ ورحمته كرأفة الله بخلقه ورحمته، واللهُ تعالى جليل كريم ذو الجلال والإكرام على وجه الإطلاق، وكل نبي كريم جليل، وليست جلالة كل نبي وكرمه كجلالة غيره من الأنبياء وكرمه، ولا مثل جلال الله وكرمه، بل لكل من الجلالة والكرم ما يخصه، واللهُ تعالى حي، وكثير من مخلوقاته حي، وليست حياتهم كحياة الله تعالى، واللهُ سبحانه مولى رسوله محمد ﷺ وجبريل وصالح المؤمنين، وليس ما لجبريل وصالح المؤمنين من ذلك مثل ما لله من الولاية والنصر لرسوله ﷺ .. إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المذكورة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ الثابتة عنه، ولا يلزم من ذلك تشبيه المخلوق بالخالق في الاسم أو الصفة وأسلوب الكلام، وما احتف به من القرائن يدل على الفرق بين ما لله من الكمال في أسمائه وصفاته وما للمخلوقات ممَّا يخصهم من ذلك على وجه محدود يليق بهم. واقرأ ذلك في القرآن وسنة النَّبِيّ ﷺ مع التدبر وإمعان النظر يتضح لك الأمر ويذهب عنك الإشكال بحول الله وقوته، ثمَّ ارجع إلى ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في أول رسالة (التدمرية) فإنَّه وفَّى المقام حقه" (١).

стр. 142

الواجد (تسمية الله به): سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "سؤالي في خطابي السابق عن كلمة الموجود لم يكن استفهامًا عن وجود الله، فأنا أعلم علم اليقين أن الله هو واجب الوجود بذاته، ووجود الله قبل، والآن، وبعد؛ ثابت بالنقل والعقل ولا يماري في ذلك إلَّا ملحد دهري، لذلك تعجبت عندما وجدت أن الرد على سؤالي انصبت أدلته جمعاء على إثبات وجود الله، ففهمت أن السؤال أخذ على غير مراد، لذلك رأيت أن أتوسع قليلًا في طريقة عرض السؤال هذه المرة حتَّى يتضح بإذن الله تعالى .. من المعلوم أنَّه لا يصف ألله أعلم بالله من الله ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ (١)، ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله ﷺ : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢) فيجب على كل مؤمن أن لا يصف الله إلَّا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ ، ولو نظرنا إلى أسماء الله وصفاته لوجدنا لفظ الواجد، فإذا ما بحثنا في كلمة (الموجود) لم نجدها في الأسماء والصَّفات، وإنَّما جرى استخدامها للتعبير عن وجود الله ، لكن التعبير عن وجود الله ليس بقاصر على استخدام لفظ الموجود بل يمكن التعبير عن وجود الله بأي اسم من أسمائه الثابتة في الحديث الشريف، فساعة أن أؤمن وأنطق بأن الله حي، أو بأنَّه هو الأوَّل والآخر، فهذا إقرار

стр. 143

مني باستمرارية وجود الله من أزل الآزال إلى أبد الآباد، ولكنك قلت بالنص في الخطاب السابق ردًا على سؤالي (الوجود نوعان: الأوَّل وجود ذاتي، وهو ما كان وجوده ثابتًا له في نفسه لا مكسوبًا له من غيره وهذا هو وجود الله سبحانه) أ. هـ وعندما نظرت في الرَّد وجدت أنك قسمت لي الوجود نوعين، ولكن لم تقل الموجود نوعان، على الرغم من أن سؤالي كان يدور حول لفظ الموجود لا عن كلمة الوجود، ثمَّ انتقلت بعد ذلك إلى قولك: (وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنَّه موجود ويخبر بذلك في الكلام، فيقال: الله موجود، وليس اسمًا بل صفة .. وهذا هو محل سؤالي؛ رسول الله ﷺ وصف الله تعالى بأنَّه الواجد في حديثه الشريف، ولم يصفه بأنَّه الموجود، فلا بد أن كلمة الموجود ليست بضرورية للتعبير عن وجود الله (دليل نقلي)، كما سنجد في أسماء الله تعالى وصفاته، وكلمة الخالق الَّتي تكاد تتطابق مع كلمة الواجد وهما من أسماء الله تعالى وصفاته، وكلمة الموجود أو المخلوق على وزن مفعول، ولا بد أن يكون لكل مفعول فاعل، ولكل مخلوق خالق، ولكل موجود واجد؛ فهل بعد ذلك يصح لي أن أعبر عن وجود الله باستخدام لفظ (الموجود) الَّذي إن دل على شيء فإنَّما يدلُّ على الحدوث بعد العدم، وهذا لا يحق إلَّا في حق المخلوقين؟ أفتونا مأجورين. فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد:

стр. 144

أولًا: الواجد ليس اسمًا من أسماء الله ولا صفة من صفاته، والحديث الَّذي ورد فيه تسميته بذلك ليس بصحيح. ثانيًا: إنَّما قسمنا الوجود إلى قسمين لأنك قلت في سؤالك: (إن كلمة الموجود على وزن مفعول، ولا بد لكل موجود من موجد كما أن لكل مفعول فاعلًا)، وهذا غير صحيح، بل الموجود قسمان: موجود لذاته لا يحتاج إلى من يوجده وليس مثل المخلوق، وموجود حادث يحتاج في وجوده إلى غيره يخرجه من العدم، فقسمنا الوجود إلى نوعين لتعرف من ذلك أن الموجود المشتق منه نوعان، وأن الَّذي يحتاج منهما إلى موجد إنَّما هو الموجود الحادث. وبذلك تعرف أننا فهمنا السؤال وأجبناك عليه لكنك لم تفهم الجواب. ونسأل الله لنا ولك التوفيق لفهم الصَّواب" (١). سبحان الَّذي عينه لا تنام: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "يوجد هنا بعض الشباب يحلفون ويقسمون بالكلمات التالية: (سبحان الَّذي عينه لا تنام) فهل هذا القسم جائز أم لا؟ حيث إن هؤلاء الأشخاص يربطون صفة النوم بالعين للخالق ، وسبحانه لم يخبرنا بذلك، والذي ورد في القرآن قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (٢). فأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. وبعد:

стр. 145

قول: (سبحان الَّذي عينه لا تنام)، أو (واللهُ الَّذي عينه لا تنام) جائز؛ فهو وصف كمال، وقد ورد في القرآن الكريم في سورة طه: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (١)، وهو سبحانه لا تأخذه سنة ولا نوم بنص القرآن، وقد جاء في السُّنَّة الصحيحة أنَّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام (٢)، مع العلم بأن هذه الجملة وهي (سبحان الَّذي عينه لا تنام) ليست بقسم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم" (٣). مدد يا رسول الله -يا ولي الله -: سئل الشيخ محمد عليّ عبدالرحيم عن معنى هذه الكلمة: (مدد) عند الصوفية، فأجاب: "كلمة مدد يراد بها أن يمده الشيخ أو الضريح بزيادة الخير من نجاح أو مغفرة، أو طلب معونة، أو دفع مضرة، فالقائل لكلمة مدد لا يطلب المدد بالخير من الله، بل يطلبه من الشيخ أو الضريح، وهذا هو الشرك الأكبر (٤)، لأن طلب المده لا يكون إلَّا من الله وحده، فعلى هؤلاء الذين يسألون المدد من الأضرحة أن يتوبوا إلى الله ولا يصرفوا حق

стр. 146

الله إلى غير الله من الموتى الذين لا يملكون مددًا ولا يدفعون ضرًا، وماذا عليهم لو طلبوا المدد من الله وحده؟ " (١). وسئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀: "نسمع أقوامًا ينادون: مدد يا رسول الله، مدد يا نبي، فما الحكم في ذلك؟ فأجاب: هذا الكلام من الشرك الأكبر، ومعناه: طلب الغوث من النَّبِيّ ﷺ ، وقد أجمع العلماء من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ﵃ وأتباعهم من علماء السُّنَّة على أن الاستغاثة بالأموات من الأنبياء وغيرهم، أو الغائبين من الملائكة أو الجن وغيرهم، أو بالأصنام والأحجار والأشجار أو بالكواكب ونحوها: من الشرك الأكبر؛ لقول الله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٣)، وقول الله : ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤)، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

стр. 147

وهذا العمل هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، وقد بعث الله الرسل جميعًا عليهم الصَّلاة والسلام، وأنزل الكتب بإنكاره والتحذير منه، كما قال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٢)، وقال : ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٤). فأوضح سبحانه في هذه الآيات أنَّه أرسل الرسل وأنزل الكتب ليُعبدَ وحده لا شَرِيك له بأنواع العبادة من الدُّعَاء والاستغاثة والخوف والرجاء والصلاة والصوم والذبح والنذر وغير ذلك من أنواع العبادة، وأخبر أن المشركين من قريش وغيرهم يقولون للرسل ولغيرهم من دعاة الحق: ﴿مَا

стр. 148

نَعْبُدُهُمْ﴾ يعنون الأولياء ﴿إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ والمعنى: أنَّهم عبدوهم ليقربوهم إلى الله زلفى ويشفعوا لهم، لا لأنَّهم يخلقون ويرزقون ويتصرفون في الكون، فأكذبهم الله وكفرهم بذلك، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾، فبين سبحانه أنَّهم كذبة في قولهم: إن الأولياء المعبودين من دون الله يقربونهم إلى الله زلفى، وحكم عليهم أنَّهم كفار بذلك، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾، وبين سبحانه في آية أخرى من سورة يونس أنَّهم يقولون في معبوديهم من دون الله: إنَّهم شفعاء عند الله؛ وذلك في قوله سبحانه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، فأكذبهم سبحانه فقال: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١)، وبيَّن في سورة الذاريات أنَّه خلق الثقلين -الجن والإنس- ليعبدوه وحده دون كل ما سواه، فقال : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢). فالواجب على جميع الجن والإنس أن يعبدوا الله وحده، وأن يخلصوا له العبادة، وأن يحذروا عُبَادَة ما سواه من الأنبياء وغيرهم؛ لا بطلب المدد ولا

стр. 149

بغير ذلك من أنواع العبادة؛ عملًا بالآيات المذكورات وما جاء في معناها، وعملًا بما ثبت عنه ﷺ وعن غيره من الرسل عليهم الصَّلاة والسلام أنَّهم دعوا النَّاس إلى توحيد الله وتخصيصه بالعبادة دون كل ما سواه، ونهوهم عن الشرك به وعبادة غيره، وهذا هو أصل دين الإسلام الَّذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وخلق من أجله الثقلين، فمن استغاث بالأنبياء أو غيرهم، أو طلب منهم المدد أو تقرب إليهم بشيء من العبادة، فقد أشرك بالله وعبد معه سواه، ودخل في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١)، وفي قوله : ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢)، وقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣)، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٤). ولا يُستثنى من هذه الأدلَّة إلَّا من لم تبلغه الدعوة ممن كان بعيدًا عن بلاد المسلمين، فلم يبلغه القرآن ولا السُّنَّة، فهذا أمره إلى الله سبحانه. والصحيح من أقوال أهل العلم في شأنه أنَّه يُمتحن يوم القيامة، فإن

стр. 150

أطاع الأمر دخل الجَنَّة، وإن عصى دخل النار، وهكذا أولاد المشركين الذين ماتوا قبل البلوغ فإنَّ الصحيح فيهم قولان: أحدهما: أنَّهم يُمتحنون يوم القيامة، فإن أجابوا دخلوا الجَنَّة، وإن عصوا دخلوا النار؛ لقول النَّبِيّ ﷺ لما سُئِلَ عنهم: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (١) متفق على صحته، فإذا امتحنوا يوم القيامة ظهر علم الله فيهم. والقول الثاني: أنَّهم من أهل الجَنَّة؛ لأنَّهم ماتوا على الفطرة قبل التكليف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "كل مولود يولد على الفطرة -وفي رواية- على هذه الملة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" (٢)، وثبت عنه ﷺ أنَّه رأى إبراهيم الخليل ﵊ في روضة من رياض الجَنَّة وعنده أطفال المسلمين وأطفال المشركين. وهذا القول هو أصح الأقوال في أطفال المشركين، للأدلة المذكورة، ولقوله سبحانه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٣). ونقل عن الحافظ ابن حجر ﵀، في شرح باب: (ما قيل في أولاد المشركين) من كتاب (الجنائز): "أن هذا القول هو المذهب الصحيح المختار الَّذي صار إليه المحققون" (٤). انتهى المقصود. ويستثنى من ذلك أيضًا دعاء الحي الحاضر فيما يقدر عليه؛ فإنَّ ذلك ليس.

стр. 151

من الشرك؛ لقول الله في قصة موسى مع القبطي: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١)، ولأن كل إنسان يحتاج إلى إعانة إخوانه فيما يحتاج إليه في الجهاد وفي غيره ممَّا يقدرون عليه، فليس ذلك من الشرك، بل ذلك من الأمور المباحة، وقد يكون ذلك التعاون مسنونًا، وقد يكون واجبًا على حسب الأدلَّة الشرعية. واللهُ ولي التوفيق" (٢). يا هو (في دعاء الله): سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "هل يجوز أن تدعو الله بـ (يا هو)؛ يعني الله ضميرًا مستترًا تقديره: هو الله؟ فأجابت: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: ضمائر المتكلم والخطاب والغيبة كناية عن المتكلم أو المخاطب أو الغائب مطلقًا، فليست أسماء الله لغة ولا شرعًا؛ لأنَّه لم يسم بها نفسه، فدعاؤه بها تسمية ونداء وذكر له بغير أسمائه فلا يجوز، ولأنه إلحاد في أسمائه بتسميته بما لم يسم به نفسه، ونداء له ودعاء بما لم يشرعه، وقد نهى سبحانه عن ذلك فقال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣). وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم" (٤).

стр. 152

سب الدين: الألفاظ الَّتي أوحى بها الشيطان إلى أوليائه ليسبوا بها دين الله كثيرة -والعياذ بالله- وهي ممَّا يوجب الكفر والخروج من ملة الإسلام. ومن ذلك: ما جاء في هذا السؤال الموجه للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "ماذا تقولون في رجل يشهد أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأن محمدًا رسول الله، ويصلي ويقوم بالفرائض الإِسلامية، إلَّا أنَّه عند غضبه أو منازعته لأحد من النَّاس يقول بعض الكلمات أستحي أن أذكرها أو أتلفظ بها، اللَّهُمَّ إلَّا لمثل هذه الأمور الَّتي لا بد من ذكرها حتي نكون على بينة من الأمر؛ وهذه الكلمات هي: النعلة على دين ربك، ونحو هذه العبارات. هل يكفر من تلفظ بهذه الكلمات؟ هل يوجب عليه الوضوء الأكبر؟ هل يحبط عمله؟ نرجو البسط في هذه المسألة. فأجابت: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: ما ذكرته من قوله: (النعلة على دين ربك) اللَّفظِ يُخرج من الإسلام، وينبغي نصحه وإرشاده بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلته بالتي هي أحسن لعل الله أن يهديه فلا يقول ذلك مستقبلًا، وأن ينصح أيضًا بالتوبة عما مضى؛ فإن التوبة إذا قبلت غفر لصاحبها ما اقترفه من ذنب؛ قال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) أجمع العلماء على أن هذه الآية في

стр. 153

التائبين، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) والأدلة من القرآن والسنة على مشروعية التوبة كثيرة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم" (٢). سب الذات الإلهية: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "في بلادنا عادة منتشرة من الكبائر، وهي شتم الذات الإلهية، فما حكم الإسلام بهذا؟ وهل تطلق زوجة من يفعلها وهو غير مقر بها؟ فأفتونا مأجورين؟ فأجابت: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: سبّ الذات الإلهية أكبر الكبائر، بل ردة عن الإسلام، ويجب على من وقع منه ذلك المبادرة بالتوبة والاستغفار والإكثار من الحسنات، فإذا تاب توبة نصوحًا تاب الله عليه وصارت زوجته في عصمته بذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم" (٣). عبد الناصر: سئل الشيخ عبد الله بن جبرين -حفظه الله-: "فضيلة الشيخ، هل يجوز التسمي بهذه الأسماء: عبد الناصر، عبد الستار، عبيد الله، وهل يجب على من تسمى بأحدها التغيير؟ وماذا عليه لو أصر على عدم التغيير؟ فأجاب: هذه الأسماء منها ما فيه خلاف، ومنها ما لا خلاف فيه؛ أما

стр. 154

عبيد الله: فهذا جائز، وقد تسمَّى به كثير من أبناء الصَّحابة، ومن رواة الحديث، ويدل عليه أسماؤهم الكثيرة الَّتي ذكرت في كتب رجال الحديث، وأمَّا عبد الناصر: فيظهر أنَّه لا بأس به إذا أطلق على أن الناصر بالتعريف هو الله ، وإن لم يرد في النُّصوص، لكن هذا الوصف مع التعريف لا يصلح إلَّا لله سبحانه. وهكذا عبد الستار، ولكن مع ذلك، فالأولى أن الأسماء الَّتي لم تكن مشهورة لا يسمي بها، والأولى أن تغيَّر إلى ما ورد من الأسماء الصحيحة" (١). الله قوة عليا أو قوة خفية !: قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في مقال له بعنوان (تعبيرات خاطئة): "لا يجوز أن يقال عن الله تعالى: إنَّه (قوة عليا)، أو (قوة خفية)، أو (قوة مدبرة) وأمثال هذا؛ لأن (القوة) صفة لا تستقل بنفسها وإنَّما تقوم بغيرها، مثل (العلم) و (الجلال والإكرام) و (العزة)؛ فإنَّ هذه الصَّفات لا تقوم بنفسها، وإنَّما تقوم بذاتٍ تتصف بها. فإذا قلنا: (الله قوة) اقتضى هذا التعبير الخاطئ أن الله تعالى -الَّذي يعبرون بتلك الصفة عنه- حال في غيره، وحاشا الله عن ذلك وتعالى علوًا كبيرًا؛ وهذا القول خطأ فاحش شديد، لو اعتقده معتقد خرج من الإسلام بهذا الاعتقاد. وقد قال الله سبحانه في القرآن الكريم في وصفه نفسه جل شأنه: ﴿إِنَّ

стр. 155

اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (١) وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (٢) وقال: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٣) وقال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (٤) فأضاف سبحانه هذه الصَّفات إلى نفسه وذاته، وهذا وجه في المنع. والوجه الثاني: أن أسماء الله تعالى وصفاته سبحانه لا تقال إلَّا بتوقيف من قبل رسوله ﷺ ، فلا يوصف الله تعالى إلَّا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﵊. فلا يجوز أن يسمي الله: (مهندس الكون) بمعني: خالق الكون ومبدعه وهو -بلا شكَّ- خالقه ومبدعه، ولا يجوز أن يسمي الله تعالى: (مبرمج المخلوقات) أي: منظمها ومسيرها، وهو -بلا شكَّ- قد نظم المخلوقات ضمن نظام بديع، وتناسق مطرد رفيع: هو ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (٥) فلا يوصف الله سبحانه إلَّا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ " (٦).

стр. 156

العادة محكَّمة في كل ما ليس فيه نص شرعي: قال الشيخ عبد الله البسام ﵀ في رده على (سمير شما): "وقد جاء في كلام فضيلة شيخ الجامع الأزهر جملتان يحسن الوقوف عندهما ومناقشتهما: الأولى قوله: (العادة محكَّمة في كل ما ليس فيه نص شرعي) فإن أراد بهذا أن العادة أصل من أصول التشريع التي تستمد منها الأحكام فهو غير صحيح؛ لأن الأصول انتهت بانتهاء عهد النبوة، والنبي ﷺ حين بعث معاذًا إلى اليمن قاضيًا وأقره على أصول التشريع: الكتاب والسنة والاجتهاد -الذي هو قياس الأشياء بالنظائر- لم يرجعه إلى عاداتهم (١)، وعمر بن الخطاب حين كتب إلى أبي موسى كتابه المشهور في القضاء قال له فيه: (ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك وليس في كتاب ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك فقد أمره إذا أعوزه الحكم في الكتاب والسنة أن يقيس ما لم يرد فيه النص على ما ورد فيه، ولم يرجعه إلى العادات والتقاليد، فليس العرف والعادة مصدر تشريع وتحكيم وإلا لاستغنى الناس بعاداتهم عن الشرائع، ولصار مصدر الأحكام ما هم عليه من التقاليد. إن كان هذا مراد فضيلة الشيخ بتلك الجملة فسيعول الناس في أحكامهم على عاداتهم، وسيقولون: إن هذه النصوص كانت لزمن مضى وأحوال تقدمت، ونحن في زمن وحال غيرهما فلا تصلح تشريعًا لنا، وإنما يجب أن نستمد أحكامنا وأنظمتنا من بيئتنا ومجتمعنا الذي نعيش فيه، ونسي المطالبون أن الذي أنزل هذه الشريعة عالم بما سيحدث وما يتجدد، فأودع في

стр. 157

شرعه ما يسد حاجة كل جديد وقديم. وإن أراد فضيلة الشيخ بكلامه أن العادة المطردة والعرف القائم بين الناس دليل ثبوت الحكم الشرعي؛ كأكل الضيف والمدعو من الطعام المقدم لهما ولو بلا إذن صريح من صاحب المنزل، وإعطاء القصار أو الخياط ثوبه الغسله أو خياطته بأجرة العادة، فهذا وأمثاله تعتبر فيه العادة مبينة لقدر الحق الشرعي. ومثله. الرجوع إلى أهل المعرفة في بيان الغبن في البيع أو العيب في المبيع اللذين أثبت فيهما الشارع الخيار للمشتري، وكذلك بيان نفقة الزوجة والقريب التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، و (الحرز) الذي شرطة الشارع لقطع يد السارق يرجع في بيانه إلى العرف الذي يحدده حسب الأموال والحكام والبلدان، وكذلك بيان ما يدخل في مسمى الدار عند إطلاق بيعها، وما لا يدخل يرجع فيه إلى العادة الجارية عند الناس، وكذلك بيان ما على المؤجر والمستأجر عند استئجار الدار والدابة، وما على المساقي وصاحب الشجر في المساقاة. كل هذه المسائل وكثير من أمثالها للعرف فيها فضل البيان والتفسير للنصوص. فإن كان هذا هو مراد الشيخ فهو صحيح؛ لأنه مطابق للحق والواقع، ولذا فإنه يتعين على الحاكم أن يكون عارفًا لعادات بلاد حكمه وعرفها ولغتها واصطلاحها؛ لأن ذلك ينير الطريق أمامه ويبصره مراد النص، فإن فهم كثير من النصوص لا يكفي الحاكم في حكمه ما لم يعرف ما عليه الناس من عادات واصطلاحات ليحسن التطبيق والملاءمة بين النصوص

стр. 158

والواقع، وإلا لاضطرب أمره وفاته شيء كثير من الملابسات التي تعينه على تحري الصواب، فهذا مراد مستقيم لتحكيم العادة وإجراء الشروط العرفية كالشروط اللفظية قد جرى في الشرع اعتباره. ونظن أن هذا هو مراد فضيلة شيخ الجامع الأزهر، وأنه قد وضحه في كتابه أكمل توضيح وأتمه، وإنما نقل لنا الأستاذ (سمير) هذه الجملة المحتملة فلزم مناقشتها لئلا يظن غير المراد الصحيح منها" (١). عصا موسى السحرية يستخدم بعض الكتاب هذا اللفظ للتعبير عن عدم قدرتهم أو غيرهم على التغير، فيقول أحدهم: "أنا لا أملك عصا موسي السحرية لأغير هذا الشي" .. وهكذا وهذا اللفظ قد بين بطلانه وخطورة التفوه به الشيخ حمود التويجري ﵀ في مقال له نشر في مجلة المنهل، قال فيه: "الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. وبعد فقد رأيت في جريدة الرياض في الصفحة الرابعة من العدد ٣٤٠٨ الصادر في يوم الأربعاء ٨ شعبان ١٣٩٦ هـ تحت عنوان "مجنون يحكي وعاقل يفهم" وقد سمى الكاتب نفسه إبراهيم ولم يزد على ذلك؛ رأيت فيه ما نصه: "أمْ تري فرنجية يمسك بعصا موسى السحرية" انتهى المقصود من كلامه.

стр. 159

وأحب أن أنبه الكاتب خاصة وغيره من قراء الجريدة عامة إلى أن عصا موسي ليست سحرية، وإنما هي آية من آيات الله الكبرى وبرهان من الله تعالى على صدق نبيه موسى ﵊؛ قال الله تعالى في سورة طه: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨) قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (٢٢) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ (١). وقال تعالى في سورة النازعات: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ (٢) وقال تعالى في سورة النمل: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ (٣) وقال تعالى في سورة القصص: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ

стр. 160

﴿مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ (١). فالله ﵎ جعل عصا موسى حية عظيمة تسعى حين ألقاها موسى من يده، ثم أعادها الله ﵎ إلى حالتها الأولى: عصا حين أخذها موسى في يده. والله على كل شيء قدير، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢)، وليست عصا موسي من قبيل السحر، والقول بأنها سحرية هو قول فرعون وملئه؛ قال الله تعالى في سورة الشعراء حاكيًا قصة موسى معهم: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (٣٢) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣٣) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (٣) وقال تعالى في سورة الأعراف: ﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٠٦) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (٤) وقال تعالى في سورة النمل: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ

стр. 161

﴿مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١) وقال تعالى في سورة يونس: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦) قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ (٢) وقال تعالى في سورة طه: ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى (٥٧) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾ (٣) الآية. وقال تعالى في سورة القصص: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ (٤) وقال تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٥). والقول بأن عصا موسي سحرية كفر بإجماع أهل العلم، لما فيه من تكذيب ما أخبر الله به عنها في سورة طه من أنها صارت حية تسعى. وما أخبر به عنها في سورتي الأعراف والشعراء من أنها صارت ثعبانًا مبينًا. قال القاضي عياض في كتابه الشفا: "اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف، أو بشيء منه أو بهما، أو جحده أو حرفًا منه أو آية، أو كذب به

стр. 162

أو بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفي ما أثبته على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك؛ فهو كافر عند أهل العلم بإجماع" انتهي .. فقد صرح بتكفير من كذب بشيء مما صرح به في القرآن من حكم أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفي ما أثبته، أو شك في شيء من ذلك، وأن ذلك إجماع أهل العلم. فليتنبه الكاتب وغيره لما ذكره القاضي عياض لئلا يقع أحد منهم في الكفر وهو لا يشعر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه" (١). المزية لا تقتضي التفضيل: قال الدكتور عبد الله بن الصديق في مقاله: (أغلاط شائعة): "من تلك العبارات قولهم: المزية لا تقتضي التفضيل، وهي أقبحها وأشد ضررًا، وأظن الشيطان ألقاها على ألسنتهم ليضلهم بها. فبسبب هذه العبارة الخبيثة اعتقدوا أن في الأولياء من هو أعلم من بعض الأنبياء، كما اعتقدوا أن بعض الأذكار أو الصلوات على النبي ﷺ يوازي القرآن، بل يزيد عليه مرات. مع أن تلك العبارة التي بني عليها هذا الضلال وأمثاله كاذبة ومختلة؛ أما كذبها: فلأن المزية تقتضي التفضيل حتمًا؛ وذلك لوجهين: ١ - أن معناها هي: الخصلة التي توجد في شيء دون غيره، فيتميز بها عليه، وهذا هو معنى التفضيل.

стр. 163

٢ - أن المزية والفضيلة والخصيصة والمنقبة: ألفاظ مترادفة تدل على الخصلة التي يفضل الله بها بعض مخلوقاته، وقد تكون وهبية أو كسبية. فالنبوة والرسالة مزية وهبية، وخصيصة وفضيلة ومنقبة، فضل الله بها أنبياءه ورسله. وتخصيص جبريل ﵇ بالوحي مزية وهبية، وفضيلة وخصيصة ومنقبة فضل الله بها جبريل على الملائكة. والعلم فضيلة ومزية وخصيصة ومنقبة فضل الله به العالم على الجاهل. وليلة القدر فضلها الله بنزول القرآن فيها، وهي مزية وفضيلة وخصيصة ومنقبة، وبها أيضًا فضل الله شهر رمضان. ويوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وعشر ذي الحجة، فضلها الله بمزايا لم توجد في غيرها من الأيام. وفضل الله مكة والمدينة بمزايا لم توجد في غيرهما من البلاد. وإذا تعارضت المزايا في شخصين أو زمانين أو مكانين فضل أحدهما على الآخر بأكثرها عددًا، أو أكبرها وزنًا وقيمة. ومن هنا كان النبي ﷺ أفضل الأنبياء لكثرة مزاياه، وعظم وزنها وقيمتها. وعلى هذا الأساس يحصل التفاضل بين الصحابة والأئمة والعلماء والأولياء. ثم المزايا التي يمكن المفاضلة بينها عند التعارض هي العارضة لصاحبها؛

стр. 164

كالرسالة والصحية والعلم والزهد مثلًا. أما المزية الذاتية للشيء فلا يمكن أن توازيها مزية عارضة، فضلًا عن أن ترجح عليها. ولهذا كان القرآن أفضل الأذكار على الإطلاق؛ لأنه كلام الله، فمزيته ذاتية له، بمعنى أنها جزء من مفهومه، إذ لا يمكن أن يتصور القرآن في الذهن إلا بأنه كلام الله وصفته. بخلاف الذكر أو الصلاة على النبي ﷺ ، فإنه عملنا أضيف إلى الله على وجه العبادة له، وشتان بين صفة الله وعبادته. فمن زعم أن بعض الأذكار يوازي القرآن، أو يزيد عليه كان كمن زعم أن قدرة المخلوق في بعض حالاتها تساوي قدرة الخالق أو تزيد عليها، وكلا الزعمين فاسد بضرورة العقل، ضلال بحكم الشرع. والحديث القدسي الذي يرويه النبي ﷺ عن الله ﵎ هو مع أنه كلام الله تراخي في الفضل عن القرآن الأمرين: - احتمال أن يكون مرويًا عن الله بالمعنى لا باللفظ، والقرآن ليس كذلك، بل هو مروي باللفظ والمعنى. - احتمال أن يكون وحيًا في المنام، أو نفثًا في الروع، والقرآن لا يكون وحيًا في المنام ولا نفثًا. فلهذين الاحتمالين لم يعط حكم القرآن في الفضل، ولا في التلاوة.

стр. 165

وأما خلال تلك العبارة؛ فلأن الذين يلوكونها بألسنتهم، فلا يستطيعون أن يذكروا لها معنى يفرق بينها وبين الفضيلة والخصيصة والمنقبة، حتي يمكنهم أن يقولوا: هذه مزية لا تقتضي التفضيل، وهذه فضيلة تقتضيه. نعم، ليس لديهم تعريف يفرق بين هذه الألفاظ المترادفة. ويلزم على هذا الخلل فساد كبير؛ إذ ما من فضيلة إلا ويمكن أن يقال عنها: إنها مزية لا تقتضي التفضيل. فيقال في خلة إبراهيم ﵇: إنها مزية لا تقتضي تفضيله، ويقال في موسى ﵇: كونه كليم الله مزية لا تقتضي تفضيله. ويقال مثل ذلك في فضائل النبي ﷺ ، وفي فضائل الصحابة. فتبطل الفضائل، ويختل ميزان معرفتها، وفي هذا من الفساد ما لا يخفى. قد يقال: إن الله تعالى صرح بتفضيل موسى بالكلام،؛ فقال سبحانه: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ (١). فنقول: هذه الآية دليل لنا على أن المزية تقتضي التفضيل، وعلى أن تلك الجملة كاذبة. ومن فروع هذه الجملة -سوى ما سبق- اعتقادهم أن الولي قد يكون أعلم من النبي، مستندين إلى قصة موسى والخضر ﵉، بناء على زعمهم أن الخضر ولي، وهذا رأي ضعيف شاذ.

стр. 166

والراجح عند الجمهور، وهو الذي لا يجوز غيره: أن الخضر نبي، والدليل على نبوته من القرآن أمور: ١ - قوله لموسى: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (١) ولا يجرؤ ولي أن يخاطب رسولًا بهذا النفي المؤكد اعتمادًا على مجرد الإلهام أو الكشف، ولولا أنه نبي يوحى إليه ما علم ذلك ولا نطق به. ٢ - قتله للغلام، ولولا أنه أوحي إليه بقتله لما فعل ذلك بمجرد إلهام الأولياء. ٣ - قوله عن اليتيمين: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ (٢)؛ ما علم إرادة الله ذلك إلا بوحي منه. ٤ - قوله: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (٣) أي فعلته بوحي. ٥ - علم النبي يقيني بوحي، وعلم الولي ظني بإهام، ولم يكن موسى ليرحل في طلب علم ظني، يخطئ ويصيب، ومعه علم يقيني لا يخطئ. ٦ - تبين لي من أسلوب القرآن الكريم أن الله تعالى إذا نسب إلى ذاته المقدسة تعليم شخص معين، فذلك دليل على نبوته؛ اقرأ قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (٤)، وعملك ما لم تكن تعلم (٥)، ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٦)، ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا

стр. 167

عَلَّمْنَاهُ﴾ (١)، ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (٢)، ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ (٣). وقال في الخضر: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ (٤)، فهو نبي. ٧ - قوله تعالى: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ أي نبوة. ٨ - قول موسى له: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ (٥)؛ أي مما علمك الله. ٩ - وفي الصحيحين عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ : أن الخضر قال لموسى ﵉: أنا على علم من علم الله لا ينبغي لك أن تعلمه، وأنت على علم من علم الله لا ينبغي لي أن أعلمه. معني كلامه: أن كلانا على علم من الله بشريعة تخالف الأخرى، فلا ينبغي لأحدنا أن يعلم شريعة الآخر، لأنه غير مكلف بها، وتثير دهشته واستغرابه. وهذه هي النبوة في أجلى معانيها. وبعضهم استند إلى قول أبي يزيد البسطامي: خضنا بحرًا وقفت الأنبياء بساحله، فهم منه أن الولي قد يخوض في علوم ومعارف لم يعرفها الأنبياء،

стр. 168

وأبو يزيد لم يقصد هذا المعنى، لأنه كفر صراح. وإنما قصد بحر الشهوات؛ فهذا البحر وقف الأنبياء بساحله، يحذرون الناس من خوضه؛ كما قال النبي ﷺ : "أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها" (١). وقال أيضًا: "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات" (٢). وروى ابن عبد البر في الاستيعاب عن خالد بن سعيد بن العاص أنه رأى في المنام أنه وُقِفَ به على شفير جهنم، ورأى والده يدفعه فيها، وراي النبي ﷺ أخذ بحقويه لئلا يقع فيها، ففزع وقال: أحلف بالله إنها لرؤيا حق ولقي أبا بكر ﵁ فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أريد بك خير، هذا رسول الله ﷺ فاتبعه، وإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها، فلقي النبي ﷺ بأجياد فأسلم. فوظيفة الأنبياء تحذير الناس من خوض بحر الشهوات الذي يؤدي بهم إلى النار، أعاذنا الله منها" (٣). حسنات الأبرار سيئات المقربين: قال الدكتور عبد الله بن الصديق في مقاله (أغلاط شائعة): "ومنها: قولهم: حسنات الأبرار سيئات المقربين. هذه الجملة قيلت قديمًا ووقعت في

стр. 169

كلام بعض الكبراء؛ مثل الإمام النووي ﵁، وظنها بعضهم حديثًا، وليست هي بحديث، كما قال الحافظ السخاوي. والواقع أنها خطأ من وجوه ثلاثة: ١ - أن الحسنة من حيث ذاتها لا تختلف باختلاف فاعلها؛ فالحسنة من العاصي حسنة من الطائع، والحسنة من العالم أو الولي حسنة من النبي. ولا يعقل أن تكون حسنة من صالح هي نفسها سيئة من نبي، نعم قد يعرض للحسنة ما يجعلها سيئة لأمر خارج عارض لها، لا لذاتها. وهي من أفراد مسألة الواحد بالشخص له جهتان لا تلازم بينهما. وهذه المسألة مقررة في علم الأصول. ٢ - أن الأبرار هم المقربون؛ اختلفا في المفهوم، واتحدا في ما هو صدق. وعلى هذا يصير معنى الجملة: حسنات الأبرار سيئات الأبرار، وهذا تهافت. والدليل على اتحادهما قول الله تعالى في الملائكة المقربين: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (١) مع قوله في الصالحين من المؤمنين: ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ (٢)؛ بررة وأبرار، جمعان لبار؛ أولهما جمع كثرة، والآخر جمع قلة. عبر في الملائكة بجمع الكثرة، لأنهم مع كثرتهم طائعون مقربون، ليس فيهم عاص. وعبر في المؤمنين بجمع القلة، لأنهم أقلاء بالنسبة لغيرهم. يؤيد هذا أنه عبر في أضدادهم بجمع الكثرة، حيث قال

стр. 170

سبحانه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ (١) لأنهم أكثر بني آدم. ٣ - ما المراد بحسنات الأبرار؟ أن أريد جميعها فهو باطل قطعًا. وإن أريد بعضها فما هو؟ وكيف السبيل إلى تعيينه؟ وما الدليل عليه؟ " (٢). خطأ مشهور خير من صواب مهجور: قال الدكتور عبد الله بن الصديق في مقاله (أغلاط شائعة): "ومنها قولهم: خطأ مشهور، خير من صواب مهجور. وهذه جملة خطيرة، تدعو إلى ترك صواب كثير بدعوى أنه مهجور لا يعرف. وقد وقعت أخطاء كثيرة في مسائل دينية واشتهرت، فهل يتبعها الناس ويدعون الصواب المهجور؟ إن فعلوا ذلك ضلوا ضلالًا مبينًا. ثم الخطأ يحصل عن جهل من المخطئ، والصواب نتيجة علم وبحث، فهل يجوز أن يقدم الجهل على العلم؟ والله تعالى علمنا أن نقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٣). فأفاد أن الخطأ من المعفوات، وأن الصواب هو الأصل والقاعدة. وصرح النبي ﷺ بذلك في قوله: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه" (٤).

стр. 171

فكيف يصير الخطأ المعفو أصلًا معمولًا به، ويطرح الصواب الذي هو الأصل؟! أليس في هذا مخالفة للكتاب والسنة؟! ثم ما هذه الشهرة التي تجعل الخطأ مقبولا دون الصواب؟ إن كانت عند العوام فلا اعتبار لها، وإن كانت عند العلماء فلم يحصل أنهم تواطأوا على خطأ حتى اشتهر بينهم، بل لا بد أن يتنبه له وينبه عليه طائفة منهم. ثم لفظ الهجر يفيد ترك الشيء عن عمد؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (١). وقال: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ (٢). وترك الصواب عن عمد يوقع في الإثم؛ لأنه إما عن عناد، أو استكبار. فاستبدال الخطأ المشهور به إصرار على الإثم، وهو معصية. فحق تلك العبارة أن تكون هكذا: صواب مهجور، خير من خطأ مشهور" (٣). لا حول الله: هذه اللفظة يكثر استعمالها بين العوام، قال الشيخ محمد بن جميل زينو عنها: فيها نفي القدرة عن الله تعالى، وهو من الكفر. الصواب: لا حول إلا بالله (أو) لا حول ولا قوة إلا بالله، فيها إثبات القدرة والقوة الله تعالى وحده" (٤).

стр. 172

خلق الله الدنيا لأجل محمد ﷺ : قال الشيخ محمد بن جميل زينو: "هذا مخالف لصريح القرآن؛ فقد خلق الدنيا قبل محمد ﷺ ، وخلقها ومحمدًا لعبادته وحده لا شريك له. ومحمد ﷺ بشر كسائر الناس، إلا أنه يوحى إليه؛ قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى﴾ (١) الآية" (٢). خلق الله محمدًا ﷺ من نور، ومن نوره خُلقت الأشياء ! قال الشيخ محمد بن جميل زينو: "وهذا كذب وافتراء على الوحي؛ فقد جاء الكتاب والسنة والواقع بخلاف ذلك. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ (٣) الآية؛ فقوله مِثلُكم: أي مثل سائر الناس في الخلق من طين والمرض والهرم والأكل والشرب والفرح والحزن وغير ذلك، وأما السنة فقد قال ﷺ : (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)؛ وهذا النسيان في غير الوحي. حديث صحيح أخرجه أحمد (٤). وأما الواقع: فقد اتصف ﷺ بسائر صفات البشر بغير ميزة عنهم في طبائعهم وأفعالهم الفطرية إلا ما اختصه الله تعالى بالوحي والمعجزات المؤيدة لدعوته.

стр. 173

وهل يقول عاقل: إن الله خلق الحية والعقرب وغيرهما التي أمرنا الإسلام بقتلها من نور محمد ﷺ ؟ " (١). إن لله عبادًا يقولون للشيء كن فيكون هذه من ألفاظ الصوفية؛ قال الشيخ محمد بن جميل زينو: "هذا من الشرك والكذب؛ فهو مخالف للكتاب والسنة والواقع. أما الكتاب؛ فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢). ولو كان الأمر كذلك لكان النبي ﷺ أولى بهذه المنزلة، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ (٣). وأما السنة؛ فقد قال ﷺ حين أنزل الله : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٤) قال: (يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا). رواه البخاري (٥). ومن الشرك أن يقال: -كما جاء في كتاب: (الكافي في الرد على

стр. 174

الوهابي) -: "إن لله عبادًا يقولون للشيء كن فيكون"، وهذا كذب يخالف القرآن والأحاديث، سبحانك هذا بهتان عظيم. وأما الواقع فيشهد بخلاف ذلك صراحة، وإذا كان الأمر كذلك فهل من أولياء يخرجون المسلمين من مصائبهم ومحنهم ومذلتهم التي وصلوا إليها؟ " (١). الأولياء يعلمون الغيب: وهذا كذب صريح على الله تعالى حيث يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢)، وكذب على الرسول ﷺ حيث يقول: "لا يعلم الغيب إلا الله" حديث حسن رواه الطبراني، ومخالف للواقع، وهو من كلام الصوفية المردود" (٣). لكن قد يطلع الله تعالى بعض رسله على أمور غيبية لإظهار دلالات نبوتهم ومعجزاتهم، قال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (٤) " (٥). لماذا يا رب؟ ماذا عملت لكي تفعل بي هكذا ؟! هذا ما يقوله بعض الجهلة عند حلول المصائب بساحته؛ قال الشيخ

стр. 175

محمد بن جميل زينو: "هذا اعتراض على الله تعالى في تقديره، وهو من الكفر: والله تعالى يقول: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١). وقال رسول الله ﷺ : "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره". أخرجه مسلم (٢). والصواب أن يقول: (قدر الله وما شاء فعل، إنا لله وإنا إليه راجعون). وعلى المصاب أن يحمد الله على ما أصابه؛ فلو كسرت يده مثلًا فليحمد الله على أن رجله أو ظهره لم ينكسر، وقد قال الله تعالى في شأن الصابرين: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٣). وقال: "ولا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان" رواه مسلم (٤) (٥)

стр. 176

عبد الصادق: فيه نسبة العبودية لغير الله، وهذا لا يجوز (١). لولا النبي ما كان شمس ولا قمر: " وهي أبيات لعبد الرحمن الأبنودي، وهو شاعر مصري -هداه الله- وهذا كذب على الله ورسوله؛ لأن الشمس والقمر موجودان قبل النبي ﷺ . قال ﷺ : "لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإما أنا عبدٌ، فقولوا عبدُ الله ورسوله". أخرجه مسلم (٢). والصواب أن يقال: (لولا الله ثم النبي ﷺ لكانت العرب في جاهلية) أو نحو ذلك" (٣). فلان لا يستحق ما حدث له (شرًا أو خيرًا): " هذا اعتراض على الله تعالى بأنه غير عادل وحكيم؛ ينزل الشر على من لا يستحق، أو يعطي الخير لمن لا يستحق، وربما يؤدي هذا الاعتراض إلى الكفر الذي يخرجه من الإسلام؛ لأن الشر والخير ابتلاء من الله، كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (٤) " (٥). معبود الجماهير: يقولها البعض لسفلة البشر من اللاعبين أو الممثلين، وهذا شرك؛ لأن

стр. 177

العبادة لا تجوز إلا لله وحده، وقد خلق الخلق لعبادته؛ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) " (٢). خمسة وخميسة: " يقولها البعض لمنع الحسد -بزعمهم- وهذا من الجهل بالشريعة، وبالأسباب الشرعية لدفع الحسد؛ كقراءة المعوذات، وقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)، ونحو ذلك مما ورد في الكتاب والسنة" (٣). هل أنت صائم أم فاطر ؟ والصواب أن يقول: هل أنت صائم أم مفطر؟ لأن الفاطر بمعنى الخالق، وهو الله وحده؛ قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٤) " (٥). حرية الفكر: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "نسمع ونقرأ كلمة "حرية الفكر"، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد، فما تعليقكم على ذلك؟ ". فأجاب: "تعليقنا على ذلك أن الذي يجيز أن يكون الإنسان حر الاعتقاد، يعتقد ما شاء من الأديان فإنه كافر؛ لأن كل من اعتقد أن أحدًا يسوغ له أن يتديّن بغير دين محمد ﷺ فإنه كافر بالله يستتاب،

стр. 178

فإن تاب وإلا وجب قتله. والأديان ليست أفكارًا، ولكنها وحي من الله ينزله على رسله ليسير عباده عليه، وهذه الكلمة -أعني كلمة فكر- التي يقصد بها الدين يجب أن تحذف من قواميس الكتب الإسلامية؛ لأنها تؤدي إلى هذا المعنى الفاسد، وهو أن يقال عن الإسلام: فكر، والنصرانية فكر، واليهودية فكر -وأعني بالنصرانية التي يسميها أهلها بالمسيحية- فيؤدي إلى أن تكون هذه الشرائع مجرد أفكار أرضية يعتنقها من شاء من الناس، الواقع أن الأديان السماوية أديان من عند الله يعتقدها الإنسان على أنها وحي من الله تعبد بها عباده، ولا يجوز أن يُطلق عليها "فكر". وخلاصة الجواب: أن من يعتقد أنه يجوز لأحد أن يتدين بما شاء، وأنه حرّ فيما يتدين به فإنه كافر بالله لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (١)، ويقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٢). فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن دينًا سوى الإسلام جائز يجوز للإنسان أن يتعبد به، بل إذا اعتقد هذا فقد صرّح أهل العلم بأنه كافر كفرًا مخرجًا عن الملة" (٣). وقال الشيخ محمد بن جميل زينو عن هذه الكلمة: "وهي كلمة كثيرًا ما تسمع وتقرأ، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد؛ أي لكل أحد أن يعتقد ما شاء،

стр. 179

وهذا كفر بالإجماع، ومن اعتقد ذلك فهو كافر، لأنه لا يسوغ لأحد أن يعتقد أنه يجوز له أن يتديّن بغير دين محمد ﷺ . قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١). وأما قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٢): فليس الأمر هنا للتخيير، بمعنى أن العبد له أن يختار الإيمان أو الكفر، كما زعم الشعراوي في الإذاعة، وإنما الأمر هنا للوعيد والتهديد؛ بدليل قوله تعالى بعدها مباشرة: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (٣). والصواب أن يقال: (حرية العمل للخير أو الشر)؛ قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (٤): أي دلَّه الله على الطريق، فهو الذي يختار الحق فيكون شاكرًا، أو يختار الباطل فيكون كافرًا؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (٥) " (٦). لا معبود إلا الله أو لا معبود إلا هو أو لا معبود سواه: قال الشيخ صالح الفوزان -وفقه الله- تعليقًا على قول الطحاوي في عقيدته: "ولا إله غيره": "هذا هو توحيد الألوهية؛ لا إله: أي: لا معبود بحق غيره.

стр. 180

أما إذا قلت: لا معبود إلا هو، أو لا معبود سواه، فهذا باطل؛ لأن المعبودات كثيرة من دون الله ، فإذا قلت: لا معبود إلا الله فقد جعلت كل المعبودات هي الله! وهذا مذهب أهل وحدة الوجود، فإذا كان قائل ذلك يعتقد هذا فهو من أصحاب أهل وحدة الوجود، وأما إن كان لا يعتقد هذا إنما يقوله تقليدًا أو سمعه من أحد؛ فهذا غلط، ويجب عليه تصحيح ذلك. وبعض الناس يستفتح بهذا في الصلاة فيقول: ولا معبود غيرك. والله معبود بحق، وما سواه فإنه معبود بالباطل؛ قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (١) " (٢). حبيب رب العالمين: هذه اللفظة أطلقها الطحاوي في عقيدته على رسول الله محمد ﷺ ، فقال الشيخ صالح الفوزان تعليقًا: "هذه العبارة فيها مؤاخذة؛ لأنه لا يكفي قوله (حبيب) بل هو خليل رب العالمين، والخلة أفضل من مطلق المحبة، فالمحبة درجات، أعلاها الخلة، وهي خالص المحبة، ولم تحصل هذه المرتبة إلا لاثنين من الخلق: إبراهيم ﵊ في ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣)، ونبينا محمد ﵊، فقد أخبر بذلك فقال: "إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا" (٤)؛ فلا يقال: حبيب الله؛ لأن هذا يصلح لكل
следующие страницы →