← Акыда

Акыда · id 895

المستدرك على معجم المناهي اللفظية

سليمان الخراشي

Полный текст (423 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عبد الصادق: فيه نسبة العبودية لغير الله، وهذا لا يجوز (١). لولا النبي ما كان شمس ولا قمر: " وهي أبيات لعبد الرحمن الأبنودي، وهو شاعر مصري -هداه الله- وهذا كذب على الله ورسوله؛ لأن الشمس والقمر موجودان قبل النبي ﷺ . قال ﷺ : "لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإما أنا عبدٌ، فقولوا عبدُ الله ورسوله". أخرجه مسلم (٢). والصواب أن يقال: (لولا الله ثم النبي ﷺ لكانت العرب في جاهلية) أو نحو ذلك" (٣). فلان لا يستحق ما حدث له (شرًا أو خيرًا): " هذا اعتراض على الله تعالى بأنه غير عادل وحكيم؛ ينزل الشر على من لا يستحق، أو يعطي الخير لمن لا يستحق، وربما يؤدي هذا الاعتراض إلى الكفر الذي يخرجه من الإسلام؛ لأن الشر والخير ابتلاء من الله، كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (٤) " (٥). معبود الجماهير: يقولها البعض لسفلة البشر من اللاعبين أو الممثلين، وهذا شرك؛ لأن

стр. 177

العبادة لا تجوز إلا لله وحده، وقد خلق الخلق لعبادته؛ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) " (٢). خمسة وخميسة: " يقولها البعض لمنع الحسد -بزعمهم- وهذا من الجهل بالشريعة، وبالأسباب الشرعية لدفع الحسد؛ كقراءة المعوذات، وقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)، ونحو ذلك مما ورد في الكتاب والسنة" (٣). هل أنت صائم أم فاطر ؟ والصواب أن يقول: هل أنت صائم أم مفطر؟ لأن الفاطر بمعنى الخالق، وهو الله وحده؛ قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٤) " (٥). حرية الفكر: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "نسمع ونقرأ كلمة "حرية الفكر"، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد، فما تعليقكم على ذلك؟ ". فأجاب: "تعليقنا على ذلك أن الذي يجيز أن يكون الإنسان حر الاعتقاد، يعتقد ما شاء من الأديان فإنه كافر؛ لأن كل من اعتقد أن أحدًا يسوغ له أن يتديّن بغير دين محمد ﷺ فإنه كافر بالله يستتاب،

стр. 178

فإن تاب وإلا وجب قتله. والأديان ليست أفكارًا، ولكنها وحي من الله ينزله على رسله ليسير عباده عليه، وهذه الكلمة -أعني كلمة فكر- التي يقصد بها الدين يجب أن تحذف من قواميس الكتب الإسلامية؛ لأنها تؤدي إلى هذا المعنى الفاسد، وهو أن يقال عن الإسلام: فكر، والنصرانية فكر، واليهودية فكر -وأعني بالنصرانية التي يسميها أهلها بالمسيحية- فيؤدي إلى أن تكون هذه الشرائع مجرد أفكار أرضية يعتنقها من شاء من الناس، الواقع أن الأديان السماوية أديان من عند الله يعتقدها الإنسان على أنها وحي من الله تعبد بها عباده، ولا يجوز أن يُطلق عليها "فكر". وخلاصة الجواب: أن من يعتقد أنه يجوز لأحد أن يتدين بما شاء، وأنه حرّ فيما يتدين به فإنه كافر بالله لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (١)، ويقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٢). فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن دينًا سوى الإسلام جائز يجوز للإنسان أن يتعبد به، بل إذا اعتقد هذا فقد صرّح أهل العلم بأنه كافر كفرًا مخرجًا عن الملة" (٣). وقال الشيخ محمد بن جميل زينو عن هذه الكلمة: "وهي كلمة كثيرًا ما تسمع وتقرأ، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد؛ أي لكل أحد أن يعتقد ما شاء،

стр. 179

وهذا كفر بالإجماع، ومن اعتقد ذلك فهو كافر، لأنه لا يسوغ لأحد أن يعتقد أنه يجوز له أن يتديّن بغير دين محمد ﷺ . قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١). وأما قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٢): فليس الأمر هنا للتخيير، بمعنى أن العبد له أن يختار الإيمان أو الكفر، كما زعم الشعراوي في الإذاعة، وإنما الأمر هنا للوعيد والتهديد؛ بدليل قوله تعالى بعدها مباشرة: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (٣). والصواب أن يقال: (حرية العمل للخير أو الشر)؛ قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (٤): أي دلَّه الله على الطريق، فهو الذي يختار الحق فيكون شاكرًا، أو يختار الباطل فيكون كافرًا؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (٥) " (٦). لا معبود إلا الله أو لا معبود إلا هو أو لا معبود سواه: قال الشيخ صالح الفوزان -وفقه الله- تعليقًا على قول الطحاوي في عقيدته: "ولا إله غيره": "هذا هو توحيد الألوهية؛ لا إله: أي: لا معبود بحق غيره.

стр. 180

أما إذا قلت: لا معبود إلا هو، أو لا معبود سواه، فهذا باطل؛ لأن المعبودات كثيرة من دون الله ، فإذا قلت: لا معبود إلا الله فقد جعلت كل المعبودات هي الله! وهذا مذهب أهل وحدة الوجود، فإذا كان قائل ذلك يعتقد هذا فهو من أصحاب أهل وحدة الوجود، وأما إن كان لا يعتقد هذا إنما يقوله تقليدًا أو سمعه من أحد؛ فهذا غلط، ويجب عليه تصحيح ذلك. وبعض الناس يستفتح بهذا في الصلاة فيقول: ولا معبود غيرك. والله معبود بحق، وما سواه فإنه معبود بالباطل؛ قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (١) " (٢). حبيب رب العالمين: هذه اللفظة أطلقها الطحاوي في عقيدته على رسول الله محمد ﷺ ، فقال الشيخ صالح الفوزان تعليقًا: "هذه العبارة فيها مؤاخذة؛ لأنه لا يكفي قوله (حبيب) بل هو خليل رب العالمين، والخلة أفضل من مطلق المحبة، فالمحبة درجات، أعلاها الخلة، وهي خالص المحبة، ولم تحصل هذه المرتبة إلا لاثنين من الخلق: إبراهيم ﵊ في ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣)، ونبينا محمد ﵊، فقد أخبر بذلك فقال: "إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا" (٤)؛ فلا يقال: حبيب الله؛ لأن هذا يصلح لكل

стр. 181

مؤمن، فلا يكون للنبي ﷺ في هذا ميزة، أما الخلة فلا أحد يلحقه فيها" (١). ما صدقت على الله أن يتم هذا الأمر: قال الشيخ محمد بن جميل زينو: "وفي هذا نسبة العجز الله تعالى، وهو كفر، والله قادر على كل شيء، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢). إلا إن قصد بها أنه يستبعد وقوع ذلك بعد حصوله له بعد معاناة وتعب، فلا بأس، وهو خلاف الأولى. والصواب أن يقول: ما توقعت أن ينقضي هذا الأمر" (٣). مَنْ هو مثلك الأعلى ؟ يتردد كثيرًا إطلاق هذا السؤال في المقابلات، ويتفاوت الناس في الإجابة عنه حسب مشاربهم؛ ما بين من يذكر محمدًا ﷺ مثلًا له، وهم الموفقون، وبين من يذكر اسم لاعب كرة أو مطرب ماجن، وهم الخاسرون. وجواب هذا السؤال لا يصدق إلا على نبينا محمد ﷺ ؛ لأنه القدوة لكل البشر بعده. وقد سئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀ "يرد سؤال يتكرر دائمًا في

стр. 182

المقابلات الصحفية وخلافها وهو: من هو مثلك الأعلى؟ وتختلف الإجابة باختلاف الأشخاص؛ هناك من يقول: محمد رسول الله ﷺ ، وهناك من يقول: والدي وهكذا. ما رأي سماحتكم حفظكم الله في هذا السؤال؟ وما علاقته بآية سورة النحل رقم (٦٠)؛ وهي قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. وكذا آية الروم رقم (٢٧)؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أفيدونا أثابكم الله؟ فأجاب ﵀: المعنى يختلف فيما أشرت إليه: فإذا أريد بيان من هو الأحق بالوصف الأعلى فالجواب هو الله وحده؛ لأنه سبحانه هو الذي له المثل الأعلى في كل شيء، ومعناه الوصف الأعلى، وهو سبحانه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله؛ لا شبيه له ولا كفو له ولا ند له، وهذا المعنى هو المراد في الآيتين الكريمتين المذكورتين في سؤالك، وقد قال الله : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢). أما إن أريد من هو المثل الأعلى في المنهج والسيرة فإنه يفسر بالرسول ﷺ ؛

стр. 183

فإنه أكمل الناس هديًا وسيرة وقولًا وعملًا، وهو المثل الأعلى للمؤمنين في سيرتهم وأعمالهم وجهادهم وصبرهم وغير ذلك من الأخلاق الفاضلة، كما قال الله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١). وقال في وصف نبيه ﷺ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢). قالت عائشة ﵂: (كان خلقه القرآن) والمعنى أنه كان ﵊ يعمل بأوامر القرآن، وينتهي عن نواهيه، ويتخلق بالأخلاق التي أثنى القرآن على أهلها، ويبتعد عن الأخلاق التي ذم القرآن أهلها، والله ولي التوفيق" (٣). فسماحة الشيخ ﵀ لا يجيز إطلاق هذا اللفظ وصفًا للنبي ﷺ إلا مع التقييد "بالمثل الأعلى في المنهج والسيرة"، وإلا فإنه لا يجوز إطلاقه وصفًا دون تقييد إلا لله؛ لأنه "هو الأحق بالوصف الأعلى". ولكن أحد المعاصرين لم يرتض هذا الجواب من شيخنا ﵀ زاعمًا أن هذا الوصف مما يختص به الله وحده سبحانه، لا يجوز إطلاقه حتى على النبي ﷺ . وصنف كتيبًا من (١٩ صفحة) سماه: (بيان أن المثل الأعلى خاص لربنا وحده ﵎، وهو رد على من قال: إن محمدًا ﷺ في السيرة والمنهج المثل الأعلى).

стр. 184

وليته إذ فعل هذا صان كتيبه عن الألفاظ الشنيعة في حق سماحة الشيخ ﵀ كقوله بأن الشيخ: "إنما أتى به -أي هذا القول- من قبل رأيه وعقله حتى ورط نفسه بهذا الخطأ الفاحش"! (ص ٨) زاعمًا أن الشيخ ﵀ "لم يأت فيه -أي تفسيره المثل الأعلى- بدليل نقلي أو عقلي"! (ص ٨) وقد سبق أن الشيخ قد استدل على قوله بآيات من القرآن الكريم (١)! أنت فضولي [قولها لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر]: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قوله هذا غير صحيح؛ أي أن قول الإنسان الذي ينكر عليه المنكر لمن ينكر عليه: أنت فضولي، أو: هذا لا شأن لك فيه غير صحيح؛ فإن الله تعالى أمرنا بأن ننهى عن المنكر، وأن نأمر بالمعروف. فالواجب علينا أن نأمر بالمعروف، وأن ننهى عن المنكر بقدر ما نستطيع، سواءٌ رضي المأمور أو المنهي أو لم يرض. ويرد عليه أن هذا من شأني؛ لأن الله أمرني أن أنهاك عن المنكر، ولأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، فالذي من شأن المؤمن يكون من شأن أخيه" (٢).

стр. 185

على هواك: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ليس فيها بأس، إلا أنها تقيد بما يكون غير مخالف للشرع؛ فليس الإنسان على هواه في كل شيء" (١). باسم العروبة، باسم الوطن [في الخطابات]: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذه العبارات إذا كان الإنسان يقصد بذلك أنه يعبر عن العرب، أو يعبر عن أهل البلد، فهذا لا بأس به، وإن قصد التبرك والاستعانة فهو نوع من الشرك، وقد يكون شركًا أكبر، بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بما استعان به" (٢). أم المؤمنين [إطلاقه على الزوجة]: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "يطلق بعض الرجال على أزواجهم أم المؤمنين، فيقول أحدهم مثلًا: ذهبت بأم المؤمنين لأهلها، أو أعطيت أم المؤمنين هدية، وغير هذا، فهل إطلاق مثل هذه اللفظة على الزوجة صحيح؟ فأجاب: هذا القول حرامٌ؛ فلا يحل لأحد أن يسمي زوجته أم المؤمنين؛ لأن مقتضاه أن يكون هو نبيًا؛ لأن الذي يوصف بأمهات المؤمنين هنَّ زوجات النبي ﵊، فهل هو يريد أن يتبوأ مكان النبوة، وأن يدعو نفسه بعد بالنبي، بل الواجب على الإنسان أن يتجنب مثل هذه

стр. 186

الكلمات، وأن يستغفر الله تعالى مما جرى منه" (١). خسرت كذا وكذا [في الطاعات]: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "يطلق بعض الناس عبارات مثل خسرت أو ضيعت في العبادات، فيقول: خسرت خمسة آلاف ريال في الحج، أو غرمت في ضيافة أقاربي ثلاثة آلاف ريال، أو ضيعت في الجهاد ألف ريال. فما صحة هذه العبارات؟ فأجاب: عبارات غير صحيحة؛ لأن ما بذل في طاعة الله فليس بخسارة، بل هو الربح الحقيقي، وإنما الخسارة ما صُرِف في معصية، أو في ما لا فائدة فيه. وأما ما فيه فائدة دنيوية أو دينية فإنه ليس بخسارة، وليس بضياع" (٢). رمضان كريم: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "عندما يكذب البعض مثلًا في رمضان، أو عندما يغشّ أو يغتاب، وينهاه البعض ويقول له: إن هذا حرام. يقول: رمضان كريم. فما حكم ذلك؟ فأجاب: حكم ذلك أن هذه الكلمة: "رمضان كريم" غير صحيحة، وإنما يُقال: رمضان مُبارك، أو ما أشبه ذلك؛ لأن رمضان ليس هو الذي يُعطي حتى يكون كريمًا، وإنما الله هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهرًا فاضلًا، ووقتًا لأداء ركن من أركان الإسلام. وكان هذا القائل يظن أنه

стр. 187

لشرف الزمن يجوز فيه فعل المعاصي! وهذا انقلاب على ما قاله أهل العلم بأن السيئات تعظم بالزمان والمكان الفاضل، عكس ما يتصوره هذا القائل. قالوا: يجب على الإنسان أن يتقي الله في كل وقت وفي كل مكان، ولا سيما في الأوقات الفاضلة والأماكن الفاضلة، وقد قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١)، ويبين الله أن الحكمة من الصيام تقوى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وثبت عن النبي ﷺ ، أنه قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (٢). فالصيام تربية للنفس وصيانة لها من محارم الله، وليس كما قال هذا الجاهل: إن هذا الشهر لشرفه وبركته يسوغ فيه فعل المعاصي! " (٣). الإنسان حيوان ناطق: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ما مدى صحة إطلاق" الحيوان الناطق" على الإنسان؟ فأجاب: الحيوان الناطق يطلق على الإنسان كما ذكره أهل المنطق، وليس فيه عندهم عيب؛ لأنه تعريف بحقيقة الإنسان، لكنه في العرف قول يعتبر قدحًا في الإنسان. ولهذا إذا خاطب الإنسان به عاميًا فإن العامي

стр. 188

سيعتقد أن هذا قدح فيه. وحينئذ لا يجوز أن يخاطب به العامي؛ لأن كل شيء يسيء إلى المسلم فهو حرام. أما إذا خُوطب به من يفهم الأمر على حسب اصطلاح المناطقة فإن هذا لا حرج فيه؛ لأن الإنسان لا شك أنه حيوان باعتبار أن فيه حياة، وأن الفصل الذي يميزه عن غيره من بقية الحيوانات هو النطق. ولهذا قالوا: إن كلمة "حيوان" جنس، وكلمة "ناطق" فصل، والجنس يعمّ المُعرَّف وغيره، والفصل يميّز المعرف وغيره" (١). فلان بعيد عن الهداية أو عن المغفرة: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "عندما يذكر عند البعض من أسرف على نفسه بالذنوب يقول فيه: "إن فلانًا بعيد عن الهداية" أو "عن الجنة" أو "عن مغفرة الله" فما حكم ذلك؟ فأجاب: هذا لا يجوز؛ لأنه من باب التألي على الله وقد ثبت في الصحيح: أن رجلًا كان مسرفًا على نفسه، وكان يمر به رجل آخر فيقول: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله : "من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له، وأحبطت عملك" (٢) ولا يجوز للإنسان أن يستبعد رحمة الله . كم من إنسان قد بلغ في الكفر مبلغًا عظيمًا ثم هداه الله فصار من الأئمة الذين يهدون بأمر الله والواجب على من قال ذلك أن يتوب إلى الله حيث يندم على ما فعل،

стр. 189

ويعزم على ألا يعود في المستقبل" (١). ليس بعد الكفر ذنب: يستشهد البعض بهذه العبارة في مقام عدم الإنكار على الكفار ممن يعيشون بين المسلمين ويمارسون بعض المعاصي الظاهرة؛ كتبرج النساء مثلًا. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن هذا فقال: "هذا -أي مقولة: ليس بعد الكفر ذنب- لا أعلمه أثرًا عن معصوم، والكفار مخاطبون بفروع الشريعة على القول الصحيح؛ مخاطبون بمعنى أنهم يعاقبون عليها عند مخالفتهم فيها: أي إذا خالفوا في فروع الشريعة الإسلامية عوقبوا على ذلك في الآخرة". وقال ﵀: "فالواجب الإنكار على هؤلاء النساء -أي الكافرات- اللاتي يخرجن على وجه يفتن المسلمين ويخالف الشريعة الإسلامية، ولكن لا من حيث التعبد لله منهم باجتنابه؛ لأن عبادتهم قبل أن يسلموا لا تنفعهم، ولكن من حيث أن هذا مخالف للمظهر الإسلامي في بلاد الإسلام" (٢). إن المرأة الشريفة تستطيع أن تعيش بين الرجال بشرفها في حصن حصين لا تمتد إليها الأعناق: يردد المنافقون (العلمانيون) من دعاة إفساد المرأة المسلمة هذه العبارة الماكرة وأمثالها لاستدراج النساء إلى الوقوع في التبرج والاختلاط مع الرجال، وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن هذه العبارة فقال:

стр. 190

"تعليقنا هو أن هذه دعوة باطلة مصادمة للكتاب والسنة والعقل والطبيعة الإنسانية؛ فإن كل امرأة تبدو كاشفة الوجه حاسرة عن مفاتنها لا بد أن يتعلق بها الرجال مهما كانوا، ولا بد أن تُؤذى مهما كانت عفيفة. وربما يغويها الشيطان ويجرها إلى الفاحشة؛ إما لهوى في نفسها مع كثرة المحاولة من أهل الفسوق، وإما للضغط عليها حتى تأتي على ما يريدون. وإذا كانت المرأة شريفة فإن شرفها يزداد إذا تحجبت الحجاب الشرعي، الذي يتضمن أول ما يتضمن تغطية الوجه، وهذا أمر معلوم بالعقل والفطرة، والطبيعة الإنسانية أن الرجال ميالون إلى النساء، ولا أحد أشرف ولا أعف من نساء الصحابة ﵃ ومع ذلك أُمرن بالحجاب" (١). اجعل بينك وبين الرسول ﷺ صلة: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الذي يقول: اجعل بينك وبين الله صلة، أي: بالتعبد له، واجعل بينك وبين الرسول ﷺ صلة، أي: باتباعه، فهذا حق. أما إذا أراد بقوله: اجعل بينك وبين الرسول ﷺ صلة، أي: اجعله هو ملجأك عند الشدائد ومستغاثك عند الكربات؛ فإن هذا محرم، بل هو شرك أكبر مخرج عن الملة" (٢). أدام الله أيامك: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: هي "من الاعتداء في الدعاء؛ لأن دوام الأيام محال مناف لقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ

стр. 191

ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ (٢) " (٣). استجرت برسول الله ﷺ -: قال عنها الشيخ ابن عثيمين ﵀: "كلمة منكرة. والاستجارة بالنبي ﷺ بعد موته لا تجوز. أما الاستجارة به في حياته في أمر يقدر عليه فهي جائزة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٤). فالاستجارة بالرسول ﷺ بعد موته شرك أكبر" (٥). التقى إله وشيطان: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن قول أحد الخطباء عن غزوة بدر بأنه فيها: (التقى إله وشيطان)، وعن قول بعض العلماء عنها بأنها كفر، فقال الشيخ: "لا شك أن هذه العبارة لا تنبغي، وإن كان قائلها قد أراد التجوز؛ فإن التجوز إنما يسوغ إذا لم يوهم معنى فاسدًا لا يليق به. والمعنى الذي لا يليق هنا هو: أن يجعل الشيطان قبيلًا لله -تعالى- وندًّا له، وقِرْنًا يواجهه، كما يواجه المرء قرنه، وهذا حرام، ولا يجوز. ولو أراد الناطق به تنقص الله -تعالى- وتنزيله إلى هذا الحد لكان كافرًا، ولكنه

стр. 192

حيث لم يرد ذلك نقول له: هذا التعبير حرام، ثم إن تعبيره به ظانًّا أنه جائز بالتأويل الذي قصده فإنه لا يأثم بذلك لجهله، ولكن عليه ألا يعود لمثل ذلك" (١). الله غير مادي: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "القول بأن: (الله غير مادي) قول منكر؛ لأن الخوض في مثل هذا بدعة منكرة؛ فالله -تعالى- ليس كمثله شيء، وهو الأول الخالق لكل شيء، وهذا شبيه بسؤال المشركين للنبي ﷺ : هل الله من ذهب أو من فضة أو من كذا وكذا؟ وكل هذا حرام لا يجوز السؤال عنه، وجوابه في كتاب الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (٢)، فكُفّ عن هذا، ما لك ولهذا السؤال؟! " (٣). يا عبدي - يا أمَتِي: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ما حكم قول: يا عبدي ويا أمتي؟ " فقال: "قول القائل: يا عبدي، يا أمتي، ونحوه له صورتان: الصورة الأولى: أن يقع بصيغة النداء مثل: يا عبدي، يا أمتي؛ فهذا لا يجوز للنهي عنه في قوله ﷺ : "لا يقل أحدكم عبدي وأمتي" (٤).

стр. 193

الصورة الثانية: أن يكون بصيغة الخبر وهذا على قسمين: القسم الأول: إن قاله بغيبة العبد، أو الأمة فلا بأس به. القسم الثاني: إن قاله في حضرة العبد أو الأمة، فإن ترتب عليه مفسدة تتعلق بالعبد أو السيد مُنع وإلا فلا؛ لأن القائل بذلك لا يقصد العبودية التي هي الذل، وإنما يقصد أنه مملوك له. وإلى هذا التفصيل الذي ذكرناه أشار في: "تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد" في باب: "لا يقول عبدي وأمتي" (١) وذكره صاحب فتح الباري عن مالك (٢) " (٣). أنا مؤمن إن شاء الله: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قول القائل: (أنا مؤمن إن شاء الله) يسمى عند العلماء "مسألة الاستثناء في الإيمان". وفيه تفصيل: أولًا: إن كان الاستثناء صادرًا عن شك في وجود أصل الإيمان فهذا محرم بل كفر؛ لأن الإيمان جزم والشك ينافيه. ثانيًا: إن كان صادرًا عن خوف تزكية النفس والشهادة لها بتحقيق الإيمان قولًا وعملًا واعتقادًا، فهذا واجب خوفًا من هذا المحذور. ثالثًا: إن كان المقصود من الاستثناء التبرك بذكر المشيئة، أو بيان التعليل، وأن ما قام بقلبه من الإيمان بمشيئة الله، فهذا جائز، والتعليق على هذا الوجه

стр. 194

-أعني بيان التعليل- لا ينافي تحقيق المعلَّق؛ فإنه قد ورد التعليق على هذا الوجه في الأمور المحققة؛ كقوله -تعالى-: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ (١) والدعاء في زيارة القبور: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" (٢) وبهذا عرف أنه لا يصح إطلاق الحكم على الاستثناء في الإيمان، بل لا بد من التفصيل السابق" (٣). إيمان [تسمية البنت بهذا الاسم]: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الذي أرى أن اسم إيمان فيه تزكية، وقد صح عن النبي ﷺ أنه غير اسم برّة خوفًا من التزكية: ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن زينب كان اسمها برة فقيل: تزكي نفسها، فسماها رسول الله ﷺ زينب (٤)، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: كانت جويرية اسمها برة، فحوَّل النبي ﷺ اسمها جويرية. وكان يكره أن يقال خرج من عند برة، وفيه أيضًا عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة (٥). فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسميت برة، فقال النبي ﷺ : "لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم". فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب" (٦).

стр. 195

فبيَّن النبي ﷺ وجه الكراهة للاسم الذي فيه التزكية وأنها من وجهين: الأول: أنه يقال خرج من عند برة، وكذلك يقال: خرج من برة. والثاني: التزكية، والله أعلم منا بمن هو أهل التزكية. وعلى هذا ينبغي تغيير اسم إيمان؛ لأن النبي ﷺ نهى عما فيه تزكية، ولا سيما إذا كان اسمًا لامرأة؛ لأنه للذكور أقرب منه للإناث؛ لأن كلمة إيمان) مذكرة .. ". وقال -أيضًا-: "اسم إيمان يحمل نوعًا من التزكية، وبهذا لا تنبغي التسمية به؛ لأن النبي ﷺ غيَّر اسم برة لكونه دالًا على التزكية، والمخاطب في ذلك هم الأولياء الذين يسمون أولادهم بمثل هذه الأسماء التي تحمل التزكية لمن تسمى بها، أما ما كان علمًا مجردًا لا يفهم منه التزكية؛ فهذا لا بأس به، ولهذا نسمي بصالح وعلي وما أشبههما من الأعلام المجردة التي لا تحمل معنى التزكية" (١). حجة الله، حجة الإسلام [التسمية بها]: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذه الألقاب: "حجة الله"، "حجة الإسلام" ألقاب حادثة لا تنبغي؛ لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل. وأما "آية الله" فإن أريد المعنى الأعم فهو يدخل فيه كل شيء:

стр. 196

وفي كل شيء له آية … تدل على أنه واحد وإن أريد أنه آية خارقة فهذا لا يكون إلا على أيدي الرسل، لكن يقال: عالم، مفتي، قاضي، حاكم، إمام، لمن كان مستحقًا لذلك" (١). زارتنا البركة - تباركت علينا: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن قول العامة: تباركت علينا، زارتنا البركة، فقال: "قول العامة: "تباركت علينا" لا يريدون بهذا ما يريدونه بالنسبة إلى الله وإنما يريدون أصابنا بركة من مجيئك، والبركة يصح إضافتها إلى الإنسان، قال أسيد بن حضير لما نزلت آية التيمم بسبب عِقْد عائشة الذي ضاع منها؛ قال: "ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر" (٢). وطلب البركة لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: أن يكون طلب البركة بأمر شرعي معلوم مثل القرآن الكريم؛ قال الله -تعالى-: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ (٣) فمن بركته أن من أخذ به وجاهد به حصل له الفتح، فأنقذ الله به أممًا كثيرة من الشرك، ومن بركته أن الحرف الواحد بعشر حسنات (٤)، وهذا يوفر للإنسان الجهد والوقت. الأمر الثاني: أن يكون طلب البركة بأمر حسي معلوم؛ فهذا الرجل

стр. 197

يتبرك به بعلمه ودعوته إلى الخير، قال أسيد بن حُضير: "ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر". فإن الله قد يجري على أيدي بعض الناس من أمور الخير ما لا يجريه على يد الآخر. وهناك بركات موهومة باطلة؛ مثل ما يزعمه الدجالون أن فلانًا الميت الذي يزعمون أنه وليٌّ أنزل عليكم من بركته وما أشبه ذلك، فهذه بركة باطلة لا أثر لها، وقد يكون للشيطان أثر في هذا الأمر، لكنها لا تعدو أن تكون آثارًا حسية بحيث أن الشيطان يخدم هذا الشيخ فيكون في ذلك فتنة. أما كيفية معرفة هل هذه من البركات الباطلة أو الصحيحة؟ فيعرف ذلك بحال الشخص؛ فإن كان من أولياء الله المتقين المتبعين للسنة المبتعدين عن البدعة فإن الله قد يجعل على يديه من الخير والبركة ما لا يحصل لغيره، أما إن كان مخالفًا للكتاب والسنة، أو يدعو إلى باطل فإن بركته موهومة، وقد تضعها الشياطين له مساعدة على باطله" (١). كريم [التسمية به]: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "التسمي بأسماء الله يكون على وجهين: الوجه الأول: وهو على قسمين: القسم الأول: أن يحلى بـ (ال) ففي هذه الحال لا يسمى به غير الله كما لو سميت أحدًا بالعزيز، والسيد، والحكيم، وما أشبه ذلك؛ فإن

стр. 198

هذا لا يسمى به غير الله؛ لأن (ال) هذه تدل على لمح الأصل، وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم. القسم الثاني: إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلى بـ (ال) فإنه لا يسمى به، وهذا غيّر النبي ﷺ كنية أبي الحكم التي تكنّي بها؛ لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي ﷺ : "إن الله هو الحكم وإليه الحكم" ثم كناه بأكبر أولاده شريح (١). فدل ذلك على أنه إذا تسمَّى أحد باسم من أسماء الله ملاحظًا بذلك معنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع؛ لأن هذه التسمية تكون مطابقة تمًاما الأسماء الله فإن أسماء الله -تعالى- أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم. الوجه الثاني: أن يتسمى الاسم غير محلى بـ (ال) وليس المقصود به معني الصفة، فهذا لا بأس به؛ مثل حكيم، ومن أسماء بعض الصحابة حكيم بن حزام الذي قال له النبي ﷺ : "لا تبع ما ليس عندك" (٢). وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به. لكن في مثل (جبار) لا ينبغي أن يتسمي به وإن كان لم يلاحظ الصفة؛ وذلك لأنه قد يؤثر في نفس المسمَّى، فيكون معه جبروت وعلو واستكبار على الخلق، فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن

стр. 199

يتجنبها، والله أعلم" (١). ما حكم الإسلام في كذا وكذا: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "لا ينبغي أن يقال: ما حكم الإسلام في كذا، أو: ما رأي الإسلام في كذا؛ فإنه قد يخطئ فلا يكون ما قال حكم الإسلام، لكن لو كان الحكم نصًا صريحًا فلا بأس؛ مثل أن يقول: ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول: حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام" (٢). رب البيت: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ما حكم قول "رب البيت"، "رب المنزل"؟ فأجاب: قولهم رب البيت ونحوه ينقسم أقسامًا أربعة: القسم الأول: أن تكون الإضافة إلى ضمير المخاطب في معنى لا يليق بالله مثل أن يقول "أطعم رَبَّك" فهذا منهي عنه لوجهين: الوجه الأول: من جهة الصيغة لأنه يوهم معني فاسدًا بالنسبة لكلمة رب؛ لأن الرب من أسمائه -سبحانه- وهو سبحانه يُطْعِم ولا يُطْعَم. الوجه الثاني: من جهة أنك تُشعر العبد أو الأمة بالذل؛ لأنه إذا كان السيد ربًا كان العبد مربوبًا، والأمة مربوبة.

стр. 200

وأما إذا كان في معنى يليق بالله -تعالى- مثل: "أطع ربك" كان النهي عنه من أجل الوجه الثاني. القسم الثاني: أن تكون الإضافة إلى ضمير الغائب مثل ربه، وربها، فإن كان في معنى لا يليق بالله كان من الأدب اجتنابه؛ مثل: "أطعم العبد ربه" أو "أطعمت الأمة ربها"؛ لئلا يتبادر منه إلى الذهن معنى لا يليق بالله. وإن كان في معنى يليق بالله مثل: "أطاع العبد ربه" و "أطاعت الأمة ربها" فلا بأس بذلك لانتفاء المحذور. ودليل ذلك قوله ﷺ في حديث اللُّقَطة في ضالة الإبل، وهو حديث متفق عليه: "حتى يجدها ربها" (١). وقال بعض أهل العلم: إن حديث اللقطة في بهيمة لا تتعبد ولا تتذلل كالإنسان، والصحيح عدم الفارق؛ لأن البهيمة تعبد الله عبادة خاصة بها قال -تعالى-: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ وقال في العباد: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ ليس جميعهم ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ (٢). القسم الثالث: أن تكون الإضافة إلى ضمير المتكلم، فقد يقول قائل بالجواز لقوله تعالى حكاية عن يوسف: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ (٣) أي سيدي،

стр. 201

وإن المحظور هو الذي يقتضي الإذلال، وهذا منتف لأن هذا من العبد لسيده. القسم الرابع: أن يضاف إلى الاسم الظاهر فيقال: هذا رب الغلام، فظاهر الحديث الجواز، وهو كذلك ما لم يوجد محظور فيمنع، كما لو ظن السامع أن السيد ربٌّ حقيقي خالق لمملوكه" (١). وجه الله إلا أن تأكل: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لما سئل عن هذه العبارة: "لا يجوز لأحد أن يستشفع بالله إلى أحد من الخلق؛ فإن الله أعظم وأجل من أن يُستشفع به إلى خلقه؛ وذلك لأن مرتبة المشفوع إليه أعلى من مرتبة الشافع والمشفوع له، فكيف يصح أن يجعل الله -تعالى- شافعًا عند أحد؟! " (٢). مولاي [في مخاطبة الملوك]: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن: "قول الإنسان إذا خاطب ملكًا: (يا مولاي). فأجاب: الولاية تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: ولاية مطلقة؛ وهذه الله كالسيادة المطلقة، وولاية الله بالمعنى العام شاملة لكل أحد؛ قال الله -تعالى-: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ (٣) فجعل له

стр. 202

سبحانه الولاية على هؤلاء المفترين، وهذه ولاية عامة، وأما بالمعنى الخاص فهي خاصة بالمؤمنين المتقين؛ قال الله -تعالى-: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ (١) وقال الله -تعالى-: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٢) وهذه ولاية خاصة. القسم الثاني: ولاية مقيدة مضافة؛ فهذه تكون لغير الله، ولها في اللغة معان كثيرة، منها: الناصر، والمتولي للأمور، والسيد، قال الله -تعالى-: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وقال ﷺ : "من كنت مولاه فعلي مولاه" (٤). وقال ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق" (٥). وعلى هذا فلا بأس أن يقول القائل لملك: مولاي؛ بمعني سيدي، مالم يخش من ذلك محذور (٦). هذا نوء محمود: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذا لا يجوز، وهو يشبه قول

стр. 203

القائل: مطرنا بنوء كذا وكذا، الذي قال فيه النبي ﷺ يرويه عن الله : "من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب" (١). والأنواء ما هي إلا أوقات لا تُحمد ولا تُذم، وما يكون فيها من النعم والرخاء فهو من الله تعالى، وهو الذي له الحمد أولاً وآخرًا، وله الحمد على كل حال" (٢). لا سمح الله: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "أكره أن يقول القائل: "لا سمح الله"؛ لأن قوله: "لا سمح الله" ربما توهم أن أحدًا يجبر الله على شيء، فيقول: "لا سمح الله"، والله كما قال الرسول ﷺ : "لا مكره له". قال الرسول ﷺ : "لا يقول أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة وليُعظم الرغبة، فإن الله لا مكره له، ولا يتعاظمه شيء أعطاه" (٣). والأولى أن يقول: "لا قدَّر الله" بدلًا من قوله: لا سمح الله"؛ لأنه أبعد عن توهم ما لا يجوز في حق الله تعالى" (٤). يا هادي يا دليل: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "لا أعلمها من أسماء الله؛ فإن

стр. 204

قصد به الإنسان الصفة فلا بأس، كما يقول: اللهم يا مجري السحاب، يا منزل الكتاب، وما أشبه ذلك؛ فإن الله يهدي من يشاء، والدليل هنا بمعنى الهادي" (١). يعلم الله أني ما عملت كذا وكذا (أوما قلته): قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قول: (يعلم الله) هذه مسألة خطيرة، حتى رأيت من كتب الحنفية أن من قال عن شيء: "يعلم الله" والأمر بخلافه صار كافرًا خارجًا عن الملة. فإذا قلت: (يعلم الله أني ما فعلت هذا وأنت فاعله فمقتضى ذلك أن الله يجهل الأمر، (يعلم الله أني ما زرت فلانًا) وأنت زائره صار الله لا يعلم بما يقع، ومعلوم أن من نفي عن الله العلم فقد كفر، ولهذا قال الشافعي ﵀ في القدرية قال: "جادلوهم بالعلم فإن أنكروا كفروا، وإن أقروا به خُصِمُوا" اهـ. والحاصل أن قول القائل: (يعلم الله) إذا قالها والأمر على خلاف ما قال فإن ذلك خطير جدًّا، وهو حرام بلا شك. أما إذا كان مصيبًا، والأمر على وفق ما قال فلا بأس بذلك؛ لأنه صادق في قوله؛ ولأن الله بكل شيء عليم كما قالت الرسل في سورة يس: ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ (٢) " (٣).

стр. 205

أفكار وهابية: قال الشيخ محمد بن جميل زينو: "كنت أقرأ على الشيخ الذي درست عليه حديث ابن عباس ﵄: وهو قوله ﷺ : "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" (١). فأعجبني شرح النووي حين قال: "ثم إن كان الحاجة التي يسألها لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه؛ كطلب الهداية والعلم … وشفاء المرض وحصول العافية سأل ربه ذلك، وأما سؤال الخلق والاعتماد عليهم فمذموم". فقلت للشيخ: هذا الحديث وشرحه يفيد عدم جواز الاستعانة بغير الله، فقال لي: بل تجوز!! قلت: وما دليلك؟ فغضب الشيخ وصاح قائلًا: إن عمتي تقول يا شيخ سعد (وهو مدفون في مسجده تستعين به)، فأقول لها يا عمتي وهل ينفعك الشيخ سعد؟ فتقول: أدعوه فيتدخل على الله فيشفيني!! قلت له: إنك رجل عالم قضيت عمرك في قراءة الكتب، ثم تأخذ عقيدتك من عمتك الجاهلة! فقال لي: عندك (أفكار وهابية)، أنت تذهب للعمرة وتأتي بكتب وهابية!!! وكنت لا أعرف شيئًا عن الوهابية إلا ما أسمعه من المشايخ: فيقولون عنهم: الوهابيون مخالفون للناس؛ لا يؤمنون بالأولياء وكراماتهم، ولا يحبون الرسول، وغيرها من الاتهامات الكاذبة. فقلت في نفسي: إن كانت الوهابية تؤمن بالاستعانة بالله وحده، وأن

стр. 206

الشافي هو الله وحده، فيجب أن أتعرف عليها، سألت عن جماعتها فقالوا هم مكان يجتمعون فيه مساء الخميس، لإلقاء دروس في التفسير والحديث والفقه، فذهبت إليهم مع أولادي وبعض الشباب المثقف، فدخلنا غرفة كبيرة، ننتظر الدرس، وبعد فترة دخل علينا شيخ كبير السن، فسلَّم علينا وصافحنا جميعًا مبتدئًا بيمينه، ثم جلس على مقعد، ولم يقم له أحد، فقلت في نفسي: هذا شيخ متواضع لا يجب القيام. بدأ الشيخ الدرس بقوله: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره) إلى آخر الخطبة التي كان الرسول ﷺ يفتتح بها خطبه ودروسه، ثم بدأ يتكلم باللغة العربية، ويورد الأحاديث ويبين صحتها وراويها، ويصلي على النبي ﷺ كلما ذكر اسمه؛ وأخيرًا وُجِّهت له الأسئلة المكتوبة على الأوراق، فكان يجيب عليها بالدليل من القرآن والسنة، ويناقشه بعض الحاضرين فلا يرد سائلًا، وقد قال في آخر درسه: الحمد لله على أننا مسلمون وسلفيون، وبعض الناس يقولون إننا وهابيون، فهذا تنابزٌ بالألقاب، وقد نهانا الله عن هذا بقوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (١). وقديمًا اتهموا الإمام الشافعي بالرفض فرد عليهم قائلًا: إن كان رفضًا حُبُّ آل محمدٍ … فليشهد الثقلان أني رافضي ونحن نردُّ على من يتهمنا بالوهابية بقول أحد الشعراء: إن كان تابعُ أحمدٍ (٢) متوهِّبًا … فأنا المقرُّ بأنني وهَّابي

стр. 207

ولما انتهى خرجنا مع بعض الشباب معجبين بعلمه وتواضعه، وسمعت أحدهم يقول: هذا هو الشيخ الحقيقي!!!. فالصواب أن يقال: (دعوة سلفية)؛ بمعنى أنها تعمل بالكتاب والسنة حسب فهم السلف الصالح، وهم الرسول ﷺ وصحابته والتابعون والأئمة المجتهدون. فالسلفية: تدعو إلى التوحيد وإثبات ما أثبته الله لنفسه، أو ما أثبته له رسوله من الأسماء والصفات من غير تأويل ولا تشيبه ولا تعطيل. ويسعون من أجل تحكيم شريعة الله بالتي هي أحسن من غير تكفير، ولا إرهاب، ولا تدمير: وصدق الشاعر حين قال: فكلُّ خيرٍ في اتِّباعِ مَنْ سَلَف … وكلُّ شرٍّ في ابتداع من خلف" (١) ابن الحرام - ابن زنا: يقولها بعض المتهورين عندما يغضب على غيره، ومعناه أن والدته زانية -والعياذ بالله- وهذا قذف صريح، فإما أن يأتي على ذلك بأربعة شهود -وهيهات- وإما أن يُجلد ثمانين جلدة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ

стр. 208

الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ (١). المادة لا تفنى ولا تزول: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "القول بأن المادة لا تفنى وأنها لم تخلق من عدم كفر لا يمكن أن يقوله مؤمن، فكل شيء في السماوات والأرض سوى الله فهو مخلوق منعدم، كما قال -تعالى-: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (٢) وليس هناك شيء أزلي أبدي سوى الله. وأما كونها لا تفنى فإن عني بذلك أن كل شيء لا يفنى لذاته فهذا أيضًا خطأ وليس بصواب؛ لأن كل شيء موجود فهو قابل للفناء، وإن أراد به أن من مخلوقات الله ما لا يفني بإرادة الله فهذا حق؛ فالجنة لا تفنى، وما فيها من نعيم لا يفنى، وأهل الجنة لا يفنون، وأهل النار لا يفنون. لكن هذه الكلمة المطلقة: "المادة ليس لها أصل في الوجود، وليس لها أصل في البقاء" هذه على إطلاقها كلمة إلحادية، فنقول: "المادة مخلوقة من عدمه"، فكل شيء سوى الله فالأصل فيه العدم. أما مسألة الفناء تقدم التفصيل فيها. والله الموفق" (٣).

стр. 209

وسئل الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: "ما ردكم على هذا التعبير الذي يُدَرس في المدارس: "أن المادة لا تفني، ولا تُستحدث من العدم" مع أن الله بديع السموات والأرض؟ ". فأجاب: "هذا كلام أهل الطبيعة؛ الذين يقولون بالطبيعة، ولا يُقرون بالخالق، والحق أن كل شيء يوجد من عدم ويفني بعد وجوده إلا الله ؛ فإنه لا بداية له ولا نهاية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (١) " (٢). وقال الشيخ عبد الرحمن المحمود معددًا أخطاء الألفاظ المنتشرة: "المقالة المشهورة: إن المادة لا تفنى ولا تستحدث، وهذه نجدها عند طلاب المدارس في دروس الكيمياء والفيزياء ونحوها، ونحن نقول: إن هذا باطل، بل إن الموجودات كلها كانت عدمًا ثم (خلقها) (٣) الله . فالقول بأنها لا تستحدث غير صحيح، بل الماديات كلها كانت عدمًا ثم (خلقها) (٤) الله. ثم نقول أيضًا: إنها قابلة للفناء والعدم؛ لأن كل ما قبل الحدوث فهو قابل للعدم. ومن هنا نقول: إن هذه المخلوقات ستفني ثم يحييها الله من جديد ويبعثها مرة أخرى، أما بقاء الجنة ونعيمها وأهلها ودوامهم أبد الأبد، وبقاء النار وعذابها وأهلها أبد الأبد، فإننا نقول: ليس دوامها لذاتها، وإنما

стр. 210

دوامها بإدامة الله لها. أما ما سوى الله فهو قابل للحدوث والعدم" (١). الله يظلمك! [قولها لمن ظلمه]: وهذا لا يجوز؛ لأن الله (ليس بظلام للعبيد)، بل يقول: الله ينتقم منك، الله يعاملك بما تستحق، ونحوها، وإن عفا وأصلح فأجره على الله (٢). فلان جاء أسرع من فرج الله ! قال الشيخ عبد الرحمن المحمود -وفقه الله-: "نعوذ بالله من هذه المقالة الشنيعة" (٣). خير يا طير: قال الشيخ عبد الرحمن المحمود -وفقه الله-: "ومن الأخطاء المشهورة: قول بعضهم حينما يجيب من يطرق عليه أو يتصل عليه بالهاتف ويرفع السماعة بقوله: خير يا طير. وهذه منتشرة عند كثير من الناس؛ لأن قول: خير ياطير من باب التطير، ومعلوم أن أهل الجاهلية كان عندهم التطير بالطيور، وكان التطير بها على أنواع، منها: إذا وقعت على بيته بومة تطيَّر منها، وبعضهم إذا أراد أن يسافر وجاءت الطيور عن يمينه مضى، وإذا جاءت عن يساره لم يسافر. فنقول: إن مثل هذه الكلمة مبنية على مثل هذا، فينبغي الابتعاد عنها" (٤).

стр. 211

يأكل معكم الرحمن ! يقولها البعض إذا دعي للأكل من أناس جالسين على الطعام. وهذا خطأ" (١) لا يجوز في حق الله تعالى. وجهك يقطع الرزق: هذا اللفظ جمع بين الكذب والتشاؤم؛ لأن الرزق من عند الله لا يرده أحد إذا قدَّره لك؛ قال سبحانه: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ (٢). وفيه التشاؤم والتطير المنهي عنه، وقد قال ﷺ : "الطيرة شرك" (٣) " (٤) لم يُخلق من يرد لي كلمة: قال الشيخ محمد بن جميل زينو: "هي كلمة كثيرًا ما تقال في البلدان العربية على سبيل التحدي للخصوم، وفيها الكثير من الكِبْر والغرور، والأمن من مكر الله تعالى، وادعاء لعلم الغيب بأن من يرد كلمة القائل لم يُخلق بعد" (٥). ورأسك - ورأس أمي وأبوي: هذه صيغة يستخدمها بعض المسلمين للحلف، وهي توقع صاحبها في الشرك؛ لأنها من الحلف بغير الله، قال ﷺ : "من حلف بغير الله

стр. 212

فقد أشرك" (١)، وقال ﷺ : "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت". متفق عليه (٢). يا رب كلّ آنا .. كلّ آنا: " كلمة يقولها البعض -لاسيما في الكويت- عندما يصاب بأذى أو مصيبة أو نحوها، فإذا تكررت عليه المصائب أو البلايا قال: يا رب كل آنا .. كل آنا، محتجًا على قضاء الله وقدره، ونظيرها: (أنا ويش سويت حتى تعمل فيّ كذا، أو ليش يا رب)، وهذا ولا شك اعتراض على قضاء الله وقدره، نسأل الله السلامة" (٣). يا شمس هاك ضرس حمار وعطيني ضرس غزال … ! " هذه كلمة يقولها البعض، وخصوصًا الأطفال عندما يسقط سن أحدهم؛ يقف مقابلًا للشمس ممسكًا بسنه المخلوع يرميه في عين الشمس وهو يقول: يا شمس خذي ضرس حمار وعطيني ضرس الغزال!!! وهذا اعتقاد باطل وجهل فاضح؛ فإن الشمس أو القمر لا يدفعان مكروهًا، أو يجلبان نفعًا، وإنما الضار والنافع، والمعطي والمانع، هو الله ، فالواجب على العبد المسلم أن يسأل الله، قال رسول الله ﷺ : "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (٤) " (٥).

стр. 213

الله ياخذك .. سمام يشيلك … ! " هذه دعوات يقولها بعض الآباء والأمهات لأبنائهم غافلين عن الآثار التي قد تترتب بعد هذا الدعاء ونحوه من الدعوات، فقد نهانا الرسول الكريم أن ندعو على أنفسنا أو على أولادنا، لئلا يوافق ذلك وقت إجابة، فيحل البلاء؛ عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسألُ فيها عطاءٌ فيستجيبُ لكم" رواه مسلم (١)، فليحذر الأمهات والآباء من الدعاء على أبنائهم، فلعل ذلك الدعاء يوافق ساعة استجابة، فيتحقق فيندم الداعي ولات حين مندم. وكم من قصة في هذا الباب: فذات يوم كان طفل يتسلق جدار سطح البيت، ويسير عليه بقدميه، وهو يظهر شجاعته وتمكنه من السير على حافة الجدران، وهذا جهل منه، والأم تقول له: يالله (تطيح) وتتكسر، أي تقع من أعلى، فسقط فمات، فندمت على دعائها، فلا حول ولا قوة إلا بالله. ومن أشباه تلك الدعوات: (الله يقطعك - الله يغربلك - ويعاتويعك - عساك الموت - عساك الماحي - وعلة تعلك - مشعاب ياخذك - نامت عليك طوفة - سليمي تصكك - زقوم ابطنّكْ - مالت عليك - عمى بعينك). والأفضل للداعي أن يعود نفسه دعاء الخير مثل: (الله يهديك - الله يصلحك - جزاك الله خيرًا) ونحوها" (٢).

стр. 214

المرأة الله يعزك. أو انت بالكرامة … ! " وهذه كلمة يقولها البعض على سبيل التأفف من ذكر اسم المرأة، فعندما يتحدث أو يسمع اسم امرأة يقول: (الله يعزك). وهو لا يعني أنه يدعو للسامع بالعز والرفعة والتمكين، وإنما هي في مقام المخاطب عن الحيوان، فكأن قائلها إذا قال: الله يعزك مثلما يقول: اشترينا حمارًا الله يعزك أو نحوه، وهذا لا شك من أخلاق الجاهلية، ومن عاداتها السيئة، قال رسول الله ﷺ : "إنما النساء شقائق الرجال" (١)، فكيف تمتهن المرأة؟! وهل كانت زوجات الأنبياء والرسل، وبنات الأنبياء والدعاة الهداة إلا نساء؟ ثم ما رأي الجهلة في أحاديث أمهات المؤمنين خديجة وعائشة، وسيدة نساء أهل الجنة فاطمة ﵅؟ تالله إنها لإحدى الكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فكيف تمتهن المرأة وهي أم لنا، وأخت لنا، وبنت وزوجة؟ " (٢). لا جزاك الله خيرًا … ! كذا يقول البعض دعوةً على من يدعوه إلى شيء أو يصله بصلة، فيظهر الموصول ثناءً في غير محله، ويدعو على الواصل، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، فيقول: لا جزاك الله خيرًا! فيسقط الواو بعد (لا)، فبدلًا من أن يدعو له يدعو عليه! والصواب أن يقول: لا وجزاك الله خيرًا؛ عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "من صُنع إليه معروفٌ فقال لفاعله:

стр. 215

جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء" (١)، وروى الخطيب البغدادي في تاريخه (٢) عن المبرد قال: سأل المأمون يحيي بن المبارك عن شيء، فقال: لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، فقال: لله درك، ما وُضعت (واوٌ) قط موضعًا أحسن من موضعها في لفظك هذا، ووصله وحمله، وهذا أدب رفيع، ولباقة جميلة، فتأمل" (٣). ساعة لربك وساعة لقلبك ! " كلمة يقولها أصحاب الأهواء والمنكر، ويقصدون بها أن العبد يصلي ويعبد الله، وفي نفس الوقت يفعل ما يمليه عليه قلبه وهواه في الساعة الأخرى، وهذا لا شك فاسد ولا يجوز؛ فكل حياة المسلم ينبغي أن تكون لله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤)، فإذا ما تعارض أمر الله ورغبات القلب فيجب اجتناب هذه الرغبات، وإن كانت هذه الرغبات مما أباح الله فلا بأس من تلبيتها، وهذا معنى حديث الرسول ﷺ للصحابي حنظلة الأُسيدي "ولكن، يا حنظلة ساعة وساعة" رواه مسلم (٥)؛ أي ساعة في العبادة وساعة فيما أباح الله سبحانه من أكل وشرب ولبس ونوم وترفيه، وبهذا يتبين أن تلك الكلمة تحتمل حقًا وباطلًا، وكثيرًا ما يطلقها
следующие страницы →