← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

ومن أبناء يحيى بن يحيى شيخ شمل (منجد) في هروب ولديه النسب كما حدثني عن ذلك فضيلة القاضي علي بن قاسم الفيفي. كما أن شيخ شمل بني مالك جابر بن علي المعروف بـ (جابر امناجعة) أخبرني أن أسرته آل شريف هم من آل يحيى بن يحيى من قرية تسمى (عتمة) من قطابر ببلاد جماعة وكل من تقدم من أحفاد يحيى بن يحيى هم في الأصل من هجرة قطابر ببلاد جماعة المجاورة لبني مالك. أعود لأوضح أن الشيخ جابر بن ناجعة كان هو وشيخ فيفاء علي بن يحيى من أشهر مشايخ ما يسمى بساق الغراب ولهما سابقة طيبة الذكر مع الحكم السعودي ومكانة مرموقة. وتاريخ لا يتسع هذا البحث لشرحها. وأوضح أن الشيخ جابر ثقة في روايته هذه فقد كان صاحب دين وصدق وصفات حميدة إلا أنه لا يوجد لديهم النسب حيث كانت قبائل آل علي تعيش كغيرها في جهل وعدم معرفة. كما أنه لا يوجد تواتر ولا يُعرفون بين قبيلة آل علي أنهم أشراف. وقد أخبرني أن جده وأبناء ذلك الجد حضروا مع قبيلة آل علي في إحدى المعارك بين آل علي وقبيلة أخرى أظنها قبيلة أهل حبس من بني مالك. فقُتل شيخ آل علي وكان جد الشيخ جابر قد أظهر بطولة مع أولاده نتج عنها انتصار آل علي فقررت القبيلة على إثر تلك المعركة أن يكون هو شيخ القبيلة. نقلت هذه الرواية بصدق وأمانة وبالله التوفيق. أ. هـ. ومن بحث الأستاذ علي يتضح لنا أنه يوجد بفيفا عدد من الأسر الهاشمية التي تلتقي جميعها في جد واحد وهو السيد يحيى بن يحيى الذي يعود نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁. وهم: ١ - قبيلة الأشراف آنفة الذكر. ٢ - السادة أسرة الأديب علي بن حسين الفيفي. ٣ - أسرة السادة آل مشكاع. ٤ - أسرة السادة آل حسين ضيف الله.

стр. 10257

ولكن لا ننسى أن جزءًا من بحثي السابق يثبت أيضًا أن هناك من أشراف تهامة من يسكن فيفا وهم يعودون في النسب إلى موسى الجون ابن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ولكنهم جميعًا سواء آل يحيى بن يحيى أو آل موسى الجون يلتقون في الحسن بن علي ﵄. ويذكر كبار السن لدينا أن قبائل فيفاء تنقسم إلى أقسام وهذا القول على المشهور ويؤكده كبار السن في فيفاء وأجدني أميل إليه وأرجحه حيث يذكرون أنه (١)، أتى إلى فيفاء في الزمن القديم، ثلاثة من الإخوان وهم عطا بن أحمد وأخيه عبيد بن أحمد اللذان استقرا في جبل فيفا ومنهم تناسلت قبائل فيفا. كما تطرقت إلى ذلك في بداية هذا البحث ويضيف إليهم البعض أخا ثالثا وهو شراحيل بن أحمد ولكن هناك خلاف بخصوصه كما رأينا في الشرح عن قبيلة آل شراحيل. بينما من المؤكد أن لهما أخ ثالث وهو مِالك بن أحمد (٢). على كل فقد استقر في جبال بني مالك المجاورة لفيفا، والذي تنسب إليه قبائل بني مالك هناك ويعود نسب هؤلاء والله أعلم إلى وإني بن خولان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة ويطلق عليهم لقب يهنوي وهذا فيه خلاف أيضًا (٣).

стр. 10258

ولكن الشيء المهم والمتفق عليه والذي يجب أن يعرف من الجميع أن كل قبائل فيفاء والمناطق المجاورة لها المسماة بساق الغراب، يعود أصلهم جميعًا إلى خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة (١) والذي تنحدر منه داعية خولان بشطريها الفرودي واليهنوي. وقُضاعة آنف الذكر هو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حِمْير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن علير بن شالخ بن أرفخشد (النبي هود ﵇ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ (النبي إدريس ﵇ بن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ﵇. وفي بعض من ذلك يقول الشاعر الشاب: نبيل ابن الشيخ علي قاسم الفيفي: وفيفاء فخري وانتسابب لأهلها … رقي فوق هامات النجوم الغواديا بيوت بها من نسل خولان عامر … كرام بعيني كالجفون سواسيا قضاعة جدُ الجميع ونسله … كرام بهم أوصى النبيُ الخواليا وفي أهل فيفا يقول نبيل علي الفيفي: قوم إذا عد الرجال لقيتهم … صدر الصفوف كثورة البركان أنسابهم شرف تحدر نسله … من خيرة الأنساب في خولان فيهم خسافي المكارم شامخ … والداثري له جميل بيان فيهم مثيبي الجدود فعاله … تبقى وينشدها له السلماني فيهم عمامي وأبيات النهى … شهب السماء تنير بالأكوان دفريهم يغدو ويكمل سيره … ظلميهم جيش من الشجعان

стр. 10259

أشرافهم نسل الرسول محمد … والأخشمي يزيد في الإحسان فيهم شراحيل الجدود رجاله … قفلا لحدود لنا عن العدوان عمريهم سمح الخصال وجاره … العبدلي كتائب الفرسان فيهم ثويعي المفاخر جاره … المشنوي قلائد العقيان حكميهم نار تسد ثغورنا … حربيهم يعلو على الطغيان مدريهم صافي المودة ماجد … تبقى مناقبهم على الأزمان لمحة تاريخية عن أصل قبائل فيفاء (١): التاريخ: هو معرفة أخبار الماضين وأحو الهم من حيث المعيشة والسياسة واللغة والأدب وكذلك اعتقاداتهم. وتاريخ العرب قبل الإسلام ليس معروفًا يقينًا لأسباب عدة، ولكن المؤرخين والنسابين أجمعوا على أن العرب ينقسمون إلى ثلاث طبقات: أولاها العرب البائدة: وهذه الطبقة لم يصل إلينا شيء صحيح من أخبارهم إلا القليل كعاد وثمود. ثانيهما العرب العاربة: وهم القحطانيون الذين اختاروا اليمن السعيد منازل لهم، ومن أمهات قبائلهم وأشهرها، الفرعان الكبيران كهلان وحِمْيَر، وما يهمنا هنا هو فرع حِمْيَر. وشعب حِمْيَر: يتفرع منه عدة قبائل مشهورة، والذي يهمنا منها هو قبيلة قُضَاعة التي خرجت منها معظم قبائل اليمن الكبيرة، كجهينة وبلي وغيرها، وإلى قُضَاعة هذه تنسب جميع قبائل فيفا وما جاورها.

стр. 10260

وثالثهما العرب المستعربة (الإسماعيليون): وهم العدنانيون من ذرية نزار بن معد بن عدنان ومن أمهات قبائلهم القديمة ربيعة ومضر وآياد، وأنمار. فيفاء عبر التاريخ إن جبال فيفاء لم تلق الاهتمام من المؤرخين القدامى، وربما يعود السبب في ذلك إلى عزلتها قديمًا عن العالم المحيط بها. وذلك لأنها كانت عبارة عن بلد صغير منعزل في سلسلة جبال السراة ولم يكن له أي مشاركة في المعتركات السياسية، والعناية التاريخية مقصورة في الغالب على التقلبات والحوادث السياسية. إضافة إلى وعورة وصعوبة الطريق المؤدي إليها، والذي ربما سبب تكاسلًا لبعض المؤرخين الذين أرخوا للمناطق المجاورة لجبال فيفاء. أضف إلى ذلك جهل أبناء فيفاء قديمًا، وانتشار الأمية مما نتج عنه عدم تدوين أي معلومات أو تاريخ عن هذا الجبل، ولذلك فإن فيفاء لغزًا محيرًا للباحثين وحتى لأبنائه على الأقل حتى الآن، وقد كان الحكم الفعلي المباشر في جبال فيفاء لمشايخ قبائلها وربما أنه كان يطلق على بعضهم اسم سلطان، ويوجد بعض الأماكن في فيفاء والتي يطلق عليها اسم سلطان كحيفة السلطان وغيرها، ويتناقل كبار السن في فيفاء وجيلنا في الوقت الحاضر حكايات عن سلاطين ظلمة كانوا يحكمون جبال يغماء بشيء من الظلم والتعسف، كسلطان القزعة والذي سنأتي على ذكره في باب قصص من فيفا. ولكن من المؤكد أن جبال فيفاء لها حضارة عريقة، لأسباب عدة منها طيب مناخها والذي يفقده الكثير من العالم الذي يحيط بها. إضافة إلى ذلك خيرات ذلك الجبل الزراعية، وربما في القريب العاجل سنجد أثرًا أو مخطوطة يحل بها هذا اللغز.

стр. 10261

وأقدم تاريخ من وجهة نظري، ومن وجهة نظر الكثير من أبناء فيفا يعود إلى ما قبل البعثة، وسنتطرق إلى قصة هند بنت عتبة في الأودية في فيفا وسبب تسمية شط الصبايا في وادي ضمد. حيث إن شط الصبايا قريب جدًّا من قبيلة المدري، ويؤكد كبار السن في فيفا بأن الكاهن الذي حكم ببراءة هند بنت عتبة، كان من أهل نافية بقبيلة المدري بفيفا. وهذا التاريخ حتى الآن هو أقدم تاريخ لتلك الجبال للأسباب التالية المؤكدة لصحته: ١ - قرب شط الصبايا من قبيلة المدري بفيفا. ٢ - أنه في القديم كان يطلق على جنوب مكة اسم اليمن عمومًا ومن مكة وشمال مكة يطلق عليها اسم الشام عمومًا. والقصة تذكر أن هذه المرأة قدمت من الشام إلى اليمن. ٣ - إن ما يتناقله كبار السن في فيفا على أن الكاهن من قبيلة المدري لم يأت من فراغ بل توارثوا ذلك القول عن أسلافهم. ٤ - كان يوجد في تلك الجهة كهانة عريقة يحتمل توارثهم لها من الجاهلية وكما سيرد ذكر شيخ فيفا قاسم أحمد المعكوي، الذي استطاع هزيمة أمير أبي عريش في بعض المعارك الدائرة بينهم، والتي سيرد ذكرها في موضعها من هذا الكتاب حيث إن هذ الشيخ كان من قبيلة المدري، وكان يشتهر بضرب من التنجيم والكهانة. وقد ذكرها الهمداني المتوفي في سنة ٣٣٤ هـ، في صفة جزيرة العرب في أكثر من موضع وذلك عند تحدثه عن سراة خولان قضاعة وعن مواطن خولان وقبائل فيفا ينتمون إلى خولان هذه ولكن ذكره لها لم يأتِ باسم فيفا، ولكن بذكر اسم جزء منها وهو (أتافية) من باب إطلاق اسم البعض على الكل (١).

стр. 10262

وأتافية المذكورة اسم لجزء من جبال فيفاء تعرف بنافية تحتوي على مجموعة قرى دامرة من أهمها (خيران - المصينعة - الحلفة) وغيرها من القرى، ويحكى أن أهالي هذه القرى سلط الله عليهم دويبة، تسمى الإسليل أفسدت عليهم كل شيء حتى هلكوا وكذلك قرية الحنانة بجبل آل امثويع والتي سنتطرق إليها في باب قصص من فيفا. ولعل هذه القرى المذكورة جزء منها هي المعمورة من فيفاء زمن الهمداني، ولعله تكاسل عن الصعود إلى الأماكن الأكثر ارتفاعًا في فيفا ولذا لم يذكر إلا هذا الجزء من فيفاء فقط ويؤكد استنتاجي هذه الأبيات القادمة لأبي عمرو الشيباني التي ورد ذكرها في معجم البلدان لياقوت الحموي. في مادة (صماد) عندما أنشد أبياتًا لأبي عمرو الشيباني المتوفي سنة ٣٤٠ هـ، يقول فيها: والله لو كنتم بأعلى تلعة … من روس فيفا أو رؤوس صماد لسمعتم من ثم قرع سيوفنا … ضربًا بكل مهند جماد والله لا يرعى قبيل بعدنا … خضر الرمادة آمنا برشاد (١) وجبل صماد المقرون ذكره بفيفاء جبل لازال يحمل هذا الاسم إلى يومنا هذا من جبال بالغازي ويحد فيفا من جهة الشمال، والملاحظ أنه لا يفصل بين هذه الأبيات وبين تعريف الهمداني المذكور أعلاه إلا عدد قليل من السنوات. وربما يثبت مع مرور الأيام أن تاريخ فيفا يعود في القدم لأكثر مما ذكر هنا خاصة وأن مثقفي فيفاء وعلماءهم قد بدءوا يبحثون في الماضي والحاضر لحل لغز جبال فيفاء. والذي يجب أن يعرف أن فيفاء ليست قبيلة كما يظهر للبعض، بل هم عددكبير من القبائل ولكن نظرًا لاستقرارها في هذا الجبل، فقد نسبت إليه حيث إن كل جبل من جبال فيفاء تستوطنه قبيلة وبعض هذه القبائل لها أسماء مشهورة، ومطابقة لأسماء قبائل مشهورة أخرى.

стр. 10263

والراجح عندي إن لم أجد ما يردني عن رأي هذا بالبراهين والأدلة أن هذه القبائل التي تحمل أسماء قبائل مشهورة هي أصلًا جزءا من هذه القبائل وأن السبب في استيطانها لجبال فيفا يعود إلى تلك الحروب والمجاعات والأهوال والعواصف والاضطرابات التي كانت في المخلاف السليماني. ونظرًا لأن جبال فيفاء كانت في عزلة تامة عمن حولها، وكذلك فإنها جبال آمنة وبها الكثير من الخيرات فإن هذه القبائل قد لجئوا واستوطنوا في هذه الجبال نتيجة لظروف واجهتهم أو تحت وطأة أي سبب آخر، فمثلًا قبيلة الحكمي في فيفاء قبيلة كبيرة ويؤكد المؤرخ العقيلي أنها جزء من قبيلة الحكمي المعروفة في المخلاف السليماني. وذلك بذكره في كتابه المخلاف السليماني أن قسمًا من هذه القبيلة قد استوطنت جبال فيفاء (١). ولو عدنا إلى قبيلة بالحكم لوجدناها قبيلة كبيرة معروفة، ومنهم عبد الجد الحكمي أسلم في عهد رسول الله ﷺ ، وسليمان بن طرف الحكمي مؤسس دولة المخلاف السليماني. بالرغم من أن قبيلة الحكمي في فيفا ينتهي جدها باسم حكم، ولا أدري على وجه التحديد هل مسمى الحكمي نسبة إلى هذا الجد أم إلى قبيلة الحكمي المذكورة أعلاه، وهو أقرب إلى الواقع والله أعلم. كذلك نجد اسم قبيلة الحربي، وكذلك قبيلة العبدلي وربما إنها جزء من قبيلة العبادل وكذلك الشراحيلي ويعود أصل الشراحيلي إلى الحُرَّث كما قيل (٢). ومما يزيدني يقينا أن هذا الرأي هو الراجح، والحق إن شاء الله هو وجود قبيلة الأشراف من ضمن قبائل فيفاء، واليَ يرجع نسبها إلى آل يحيى بن يحيى من سلالة الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي، والذي يعود نسبه إلى علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه.

стр. 10264

ولكن ليس لدينا أي مصدر يؤكد تاريخ استيطانهم لجبال فيفاء، ولكن لدينا السبب في استيطانهم لهذه الجبال حيث إنهم استقدموا من قبل أهالي جبال فيفاء للاستفادة من علمهم وذلك منذ عهد بعيد. كذلك وجود فخذ من قبيلة الأيتام وهم آل رمحة، ومنهم شيخ آل محرب والأيتام الشيخ علي بن يحيى وجده السادس يدعى قراد، ويعود نسبهم إلى منجد بهروب بالإضافة إلى قبيلة آل عمرو، وبالرغم عن أنها قبيلة صغيرة في فيفاء إلا أن نسبهم يعود إلى آل سلمة من قبائل بني مالك. ويذكر كبار السن في فيفاء أن قبائل فيفاء تنقسم إلى أقسام وهم: أولًا: قبائل آل مغامر: حيث يذكر الشيخ علي قاسم الفيفي أنهم يعودون في النسب إلى عبيد بن سعد بن الليث بن عبيد بن مالك بن زيد بن أرطأة بن شرحبيل ابن حجر بن الربيعة بن سعد بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وعبيدًا هذا قد عاصر زمن الرسول ﷺ بل إنه نسب جميع قبائل فيفا إلى سعد بن الليث والد عبيد هذا (أ - هـ). ثانيًا: قبائل أولاد عطا بن أحمد، وقبائل آل عبيد بن أحمد: ويذكر كبار السن في فيفاء أنه في القديم أتى إلى فيفاء ثلاثة عن الإخوة وهم عطا بن أحمد واستقر في جبال فيفاء كذلك عبيد بن أحمد واستقر أيضًا هناك، ومالك بن أحمد الذي استقر في جبال بني مالك المحادة لفيفا، والذي تنسب إليه قبائل بني مالك هناك، ويعود نسب هؤلاء والله أعلم إلى هانئ بن خولان بن عمرو الحافي قضاعة ويطلق عليهم لقب يهنوي. ولكن الشيء المهم والذي يجب أن يعرف من الجميع أن كل قبائل فيفاء والمناطق المجاورة لها المسامة بساق الغراب، يعود أصلهم جميعًا إلى خولان بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة. ويطلق على قبائل فيفاء لقب يهنوي، وعلى بعض القبائل المجاورة لها لقب فرودي وربما أن السبب في هذه التسمية يعود إلى الآتي:

стр. 10265

حيث أولد خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة سبعة نفر منهم: حي بن خولان وهو الأكبر من ولده، وسعد بن خولان (١)، وهو الذي ملك بصرواح، وهانئ بن خولان، ورازح بن خولان، وصحار بن خولان، ويضيف بعض النساب إليهم أولاد آخرين، وجعلهم بعضهم ثلاثة عشر ابنا (٢). وقد أولد حي بن خولان عدد من الأولاد ومنهم (جيهم) الذي قال فيه امرئ القيس: فمن يأمن الأيام من بعد جيهم … فعلن به كما فعلن بحزفرا وقد زعم أهل الأخبار أن جيهما المذكور كان ملكًا من ملوك حِمْيَر في بلاد اليمن. وأولد سعد بن خولان: عدد من الأولاد منهم ربيعة بن سعد الذي اْولد عدد من الأولاد منهم فرود بن سعد بن ربيعة وإليه تنسب بعض القبائل كبني الغازي وكذلك أولد الربيعة بن سعد حجر والذي تنسب إليه قبائل آل عبيد في فيفاء كما هو مذكور سابقًا. وكذلك ولد هانئ بن خولان عدد من الأولاد، وإلى هانئ هذا تنسب معظم قبائل فيفاء، إن لم يكن كلها، حيث يطلق عليهم اسم اليهانية مفردها يهنوي، والله أعلم. وبالجملة وكما ذكرت سابقا فإن كل قبائل فيفاء تعود إلى خولان بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة (٣) بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حِمْيَر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر (ربما النبي هود) بن شالخ بن أرفخشد بن

стр. 10266

سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ (النبي إدريس ﵇ بن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ﵇. فيفاء والمخلاف السليماني يطلق اسم المخلاف السليماني، نسبة إلى مؤسسها الأول الأمير سليمان بن طرف الحكمي في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري. ويمتد المخلاف السليماني، من (الشرجة) في ساحل الموسم جنوبًا وحتى (بلاد حلي بن يعقوب) شمالًا التابعة حاليًا لمنطقة القنفدة. ويقصد بالمخلاف المنطقة - أو المقاطعة - أو الإقليم - لذا فإن فيفاء تحت إدارة إمارة المخلاف السليماني المعروف حاليًا بمنطقة جازان (١). وقد كان لموقع جازان كممر للقوافل من جهة وكميناء على البحر الأحمر من جهة أخرى أثره في تفاعلها مع الأحداث التاريخية التي مرت بها قبل الإسلام وبعده وتعتبر جازان همزة الوصل بين الحجاز شمالًا واليمن جنوبًا. وكانت قريش تسلك هذا الطريق في رحلة الشتاء إلى اليمن والحبشة، إضافة إلى مكانة المنطقة في الأدب العربي قديما وحديثا فقد خلد الأدب على لسان واحد وثلاثين شاعرًا سبعين مكانًا، ولقد ذكرها الرحالة البولوني - لويس فارتيما - الذي زارها قبل أربعة قرون. ولقد ورد ذكر جازان في الحديث الشريف الصحيح الذي أورده يحيى بن آدم في كتابه الخراج فقال: إن رجلًا قال يا رسول الله، إني أحب الجهاد والهجرة، وأنا في حال لا يصلحه لغيري، فقال رسول الله ﷺ : "لن يلتك الله من عملك شيئًا ولو كنت بضمد وجازان" (٢). وفي الحقيقة أنه في الثلاثة قرون الأولى من الإسلام لم يعثر على كتاب يتكلم عن تاريخ تهامة (٣) ولكن التاريخ الحقيقي يبدأ من القرن الرابع للهجرة حيث تكون

стр. 10267

المخلاف السليماني قيادة سليمان بن طرف الحكمي كما ذكرت سابقًا وذلك في عام ٣٧٣ هـ. وبالرغم مما تعرض له قبائل المخلاف السليماني في السابق من حروب وغارات وعواصف واضطرابات إضافة لما كان يتعرض له المخلاف من المجاعات الفاتكة كمجاعة أم العظام التي حدثت في عام ٩٧٣ هـ. والتي اجتاحت المخلاف السليماني ففتكت بمعظم سكانه وعزت الأوقات فلم يجد الناس ما يقتاتون به حتى وصل بهم الحال إلى سحق العظام وسفها وقلي الدم وأكل الميتة وأكل الأطفال. إلا أن جبل فيفاء وقف شامخًا وتحدى جمغ الاضطرابات التي مرت بمنطقة المخلاف السليماني، بل إنه لم يرد في كتب التاريخ ما يدل على أن جبال فيفا كانت تحت حكم المخلاف السليماني. وذلك لوجود عدة عوامل جعلت فيفا مستقلة عن المخلاف السليماني ولم تتعرض لمثل ما تعرض له منها: ١ - ارتفاع الجبل وعدم وجود الطريق السهل الذي يؤدي إلى الجبل حيث إنه كان مجموعة من المغارات والطرق المخيفة، والهاويات السحيقة والويل لمن لا يعرف تلك الطرق الصعبة الملتوية فهو وبلا شك سيلقى حتفه. ٢ - شدة رجال فيفاء حيث كانوا في حال من البداوة والتوحش والضراوة وكان سلاحهم أعواد الشجر المبرية المحددة الأطراف بما يفوق حد وذلاقة الرماح وكانوا يستعملون سلاحًا بدائيًا آخر وهو الوضمف بالحجارة فلا تكاد تخطئ وضفة أحدهما الغرض ويقال أنه كان يعلق لأحدهم حلقة في دورة السوار فيرمي المضيفة فينفذ الحجر وسطها. ٣ - كان لهم ثقة واعتقاد في شيخهم قاسم أحمد المعكوي (بيفتح العين وتسكين الكاف) الذي كان يمارس ضربا من التنجيم أو الزجر على عادة العرب في جاهليتهم الأولى. ٤ - مسالمتهم حيث إنهم كانوا قومًا مسالمين وليس لهم أي مطامع وأصدق دليل على ذلك عزلتهم التامة عمن حولهم.

стр. 10268

إلا أنه في عام ١٠٣٥ هـ تعرضت جبال فيفاء لغزو من قبل قوات الإمام محمد بن القاسم الملقب بالمؤيد. وكان ممن عاصر الإمام محمد بن القاسم هو الشيخ حسن بن سيلة شيخ قبائل فيفاء في ذلك الوقت. وكذلك تعرضت جبال فيفاء إلى غزو آخر من الأمير محمد آل خيرات أمير المخلاف آنذاك، وكان مقره أبو عريش وبالإضافة إلى جيشه فقد كان لديه جيشًا آخر من مرتزقة قبائل يام ولكن محاربي قبائل فيفاء استطاعوا أن ينتصروا في المعركتين ووصف الغزوات كالتالي: غزوة أمير (أبو عريش) محمد بن أحمد آل خيرات لجبال فيفاء: في عام ١١٦٥ هـ، استدعى الأمير أحمد بن محمد آل خيرات قبائل يام وسار بهم لغزو قبيلة بني شعبة وفي عودته قرر غزوة جبل فيفاء غير عالم بما سيلاقيه منهم، وعند وصوله إلى أسفل الجبل الأشم علم شيخ فيفاء الشيخ قاسم أحمد الملقب بالمعكوي فأرسل له الرسل راجيًا منه المسالمة موضحًا له أنه لم يحصل من سكان الجبل ما يستدعي الغزوة والتأديب فلم يلتفت الأمير إلى رجائه ورد رسله خائبين وقد قام بتجهيز الجيش وقسمه إلى ثلاث فرق على الوجه الآتي: ١ - الفرقة الأولى ومهمتها مهاجمة الجبل من الجانب الغربي. ٢ - الفرقة الثانية ومهمتها مهاجمة الجبل من الجانب القبلي. ٣ - الفرقة الثالثة ومهمتها مهاجمة الجبل من الجانب الجنوبي. وقد صعدت القوات على الترتيب السابق واستطاعت الفرقتان الغربية والشمالية في المرحلة الأولى من التغلب على قوة جبل فيفاء المقابلة لهما مع العلم بأن أهالي الجبل لم يكونوا يملكون من السلاح إلا ما ذكرته سابقا صفحة رقم (٢٤) الفقرة رقم (٢) وهي لا تعتبر شيئًا بالنسبة لأسلحة وقوة العدو.

стр. 10269

وبعد أن لاحت لهما بوادر النصر تجمع أهالي جبال فيفاء من كل جانب وجهة بتلك الحراب الخشبية التي إذا طعن بها واحد انكسرت في جسمه فإن لم يمت أبقته في عذاب أليم وألم مستطير حتى يدركه التسمم والموت البطيء إضافة إلى رميهم بالوضف التي تفلق الرؤوس وتدني الأحياء من الرموس فانهزمت كل فرقة من جهتها ولم يسلم منهم إلا القليل. أما الفرقة الجنوبية فقد قتل دليلها فضلت وأطبق عليها أهل جبل فيفاء من كل جانب فمن سلم من القتل تردى في مهاوي مزالق ذلك الجبل الأشم إلى مهاوي الهلاك. وقد غنم الفيفيون جميع أسلحة الجيش تقريبًا، فلم يكن من الأمير إلا العودة إلى أبي عريش منهزمًا شر هزيمة. وتكرر ذلك الغزو في عام ١١٧٥ هـ، حيث نزل القاضي إسماعيل المكرمي على رأس جموع يام للأخذ بثأر أصحابهم من أهالي جبال فيفاء وانقم إليه الأمير أحمد مكرهًا وبعد وصولهم إلى الجبل منوا بهزيمة منكرة أشد هولًا وخسارة في العدة والأرواح من الأولى (١). وقد سجل الشعر الشعبي عدد القتلى في هذه المعارك أو قد يكون في إحداها فقط وقد سجلت في البيت التالي (٢): ومن يام ألفين وأربع ميات … ومنا ثلاثين أو ذوا فنيه فيفا والدولة الإدريسية كما هو معروف تكونت الدولة الإدريسية في عام ١٣٢٦ هـ، وكان مؤسسها هو الإمام محمد بن علي الإدريسي وكانت عاصمتها الرئيسية مدينة صبيا (٣)، بعد مدة من الزمن بدأ الإدريسي يقلق على ملكه وبخاصة من الدولة العثمانية (الأتراك). عندها بدأ الإدريسي يشعر أن صبيا وما جاورها من سهول تهامة لا تحميه الحماية الأكيدة وهي سهلة الاحتلال خاصة من قبل القوات التركية العدو الأول

стр. 10270

للدولة الإدريسية ولهذا السبب بدأ الإدريسي ينظر إلى جبال هروب لمناعتها وارتفاعها. وبالفعل فقد اشترى بعض الأراضي الزراعية وأسس هناك حصنا، بعدها اتجه نظره لجبال بني مالك وجبال فيفا إلى الظاهر، لأن لها من المناعة والخصوبة وكثرة السكان والسذاجة الفكرية وأيضًا لعدم اهتمام الأتراك بها وذلك بعدها عن نفوذ الإمام يحيى حميد الدين ملك اليمن، وقد استطاع الإمام الإدريسي أن يضمها إليه بسياسته وحنكته فقط وقد كان نائبه على فيفاء (عرار بن ناصر النعمي) وكانت جبال فيفاء نقطة انطلاق الإدريسي وتوسيع دائرة نفوذه فشمل نفوذه جبال النظير بل جبال رازخ جميعها (١). ففي عام ١٣٢٨ هـ أرسل عمه لمحاصرة أبها فاستنجدت الدولة العثمانية بشريف مكة الحسين بن علي فخرج من مكة في شهر ربيع الثاني من سنة ١٣٢٩ هـ وفك الحصار عن أبها وقد اعتصم الإدريسي بجبال فيفاء وفي نفس السنة أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية وقامت بمحاصرة ولاية اليمن وأثناء وقوف الأسطول الإيطالي بجيزان بلغ الإدريسي ذلك فنزل من جبال فيفاء إلى صبياء وتخابر مع إيطاليا وأبدى استعداده لمساعدتها فأنزلت إليه كمية كبيرة من المدافع والبنادق واستأنف الحرب مع الدولة العثمانية من جديد (٢). بعض الأحداث التي جرت لجبال فيفاء في العهد الإدريسي زحفت قوات الإمام محمد بن علي الإدريسي على بلاد سحار في عام ١٣٣٣ هـ وكان لرجال فيفاء مشاركة في هذه الحرب. قال الشاعر فرح بن أسعد الأبياتي الفيفي قصيدة بهذه المناسبة جاء فيها:

стр. 10271

يا علي اميحيى تسمع للكلام … أنت شيخ الشمل واعندك لزام ما حوى ساق الغراب من أبو قلية وطالع … إن تشأ تأهب مطالع تلهب الدنيا لهيب تنصر ابن إدريس لو عندك ولاية شغل طلياني مدافع تأهب … العاص يطاوع أمر سيدي عجيب كل رتب في اليمن تسعين راية (١) وقد استشهد عدد من أبطال فيفاء في هذه المعركة وكان ممن استشهد أيضًا الشيخ أسعد بن قاسم العياسي. وكان الشيخ أسعد هو أحد مقادمة شوكة فيفاء في تلك الحرب وقد استشهد شرقي أم ليلى (٢). وفي ذلك يقول الشاعر فرح بن أسعد الأبياتي: لابتي قد بت ساهر كل ليلة … يوم علمت أسعد قتل شرق أم ليلة رب قد هذا نصيب يا قبيلة واسمعوني … وانظروا زرق العيون كان وجهو ما يغيب عهد ربي عشر مرة … إن في قلبي مضرة ما يداويها طبيب رب لا تجرح فؤادي … حتى إنقل من بلادي وأمشي الدنيا غريب

стр. 10272

هذا محذاف وصابه … ضاع مقدام الحرابة ما بقي فينا نحيب أسعد امقاسم فقدو … يا حسايف منه بعدو فايت واللي قريب هالمشايخ كل واحد … من عدونا يجاهد حين حل اليوم طيب من عرفو يا غبونو … غبن من تعمى عيونو وأعدو طفل صغير ويل مشيت قني في ظلمة … يغدي الرجال حرمة يوم علمناه قتيل رب تدخله في جنان النعايم وفي حوالي عام ١٣٤٤ هـ وصلت إلى فيفاء قوة إدريسية تقدر بنحو مائتي مقاتل بقيادة السيد يحيى بن إبراهيم الحازمي والسيد محمد بن علي بن مرعي النعمي بطلب من شيخ فيفاء علي بن يحيى الفيفي لتوطيد الأمن والاستقرار في المنطقة. وكان قد ظهر بعض المخربين عاثوا في فيفاء فسادا وقتلا ونهبا وتمردوا على السلطات وكاد الأمن يختل فوصلت هذه القوة لردعهم وتأديبهم ولم يكن هؤلاء المخربون من فيفاء فقط بل كان معهم أشخاص من قبيلتي مالك وبني الغازي. وبهذه المناسبة جادت قريحة بعض الشعراء في جبال فيفاء فقال الشاعر فرح بن أسعد الأبياتي الفيفي بعض الأبيات جاء فيها:

стр. 10273

يا مرحبا وأهلا تراحيب مكاثرة … وبالشريف يحيى وابن مرعي وعسكره وباقي الجنود أهلا وسهلا فوق جعدالراس والعيون … لو كان الإدريس وما تحتو من الركون ترحيبة نقولها باطن وظاهرة … بأعداد هلات المطر من قنف زاغرة بين زاكم الرعود نكتفي بهذا الشاعر وهذه الأبيات (١). في عام ١٣٤٥ هـ تقريبا وصلت قوة للإمام حسن بن علي الإدريسي بقيادة الشريف حمود بن سرداب إلى أم الدراهم قرية من قرى بالغازي أسفل جبل فيفاء وبالتحديد في السهل الغربي من جبال فيفاء لإخضاع بعض المتمردين وأخذ رهائن طاعة وكانت القوة قد نصبت مدفعا في قلة العز ترمي به بيوت قبيلة آل بالحكم من جبال فيفاء فاستولت عليه قبيلة آل بالحكم وقد حاولوا نقله فعجزوا فقاموا بجمع الحطب عليه ثم إحراقه ثم تجمعوا عليه وتعاونوا به حتى أوصلوه إلى المبتع ولا تزال بعض أجزائه موجودة عند جابر بن علي الصانع اتخذه سفلة يطرق عليه الحديد (٢). ومن اْشهر رجال فيفاء في ذلك العصر الشيخ أحمد بن أسعد بن جبران بن يزيد بن مذهنة والذي تلقى العلم على علماء ضحيان وتولى القضاء بفيفاء في آخر العهد الإدريسي، وقد استشهد أثناء احتلال قوات الإمام يحيى حميد الدين بفيفاء عام ١٣٥٢ هـ. وكذلك الشيخ أسعد بن يحيى الفيفي والشيخ يحيى بن سالم الفيفي اللذان ماتا بسجن صبيا في العهد الإدريسي، وكان السيد يحيى بن إبراهيم الحازمي أحد رجال الإدريسي قد زين لبعض أعيان القبائل النزول إلى صبيا ليسهل بذلك أمر اعتقالهم

стр. 10274

كرهائن طاعة للإمام الحسن الإدريسي ومن بينهم صديقه وحليفه يحيى بن سالم العبدلي الفيفي الذي مات مع رفيقه الشيخ أسعد بن يحيى الفيفي في سجن صبيا، وقد أثار هذا الغدر الشنيع رجال فيفاء وألهب قلوب أبطالهم وشعرائهم. فقال أحدهم وهو الشاعر يحيى بن محمد العبدلي أبياتا باللهجة الحميرية منوها بهذه الحادثة: يحيى بن إبراهيم خان حلف الله وعيبا … نسى متاع امزاد وكباش مرببا وفي احجيل يعي بها بيت يرزبو الله يسود مفرقو وامراس شايبا … واطلع نقايو كل مصبوغة مصلبا وحلمد امقطران من خفو لغاربو ساغمني يحيى ولد سالم مقحبجا … ما ينطف امبواب ايل اموقت كلبا بين امخبر يريع امصبيان نادبو بدي وما قتل وحن على جالو مضاربا … نقول فضنة علانا قوم معلبا تعلم خلوق الله إن كنا نفن بو الله يحط الريب من صبيا لصلبها … يوقد علاها من سموم النار تلهبا وذابني أمر الخيانة لا تجنبو (١) وكذلك من مشاهير فيفاء في ذلك العصر الشيخ سلمان بن قاسم الفيفي والشيخ يحيى بن أسعد الظلمي الفيفي الذي تم اعتقالهما ونتج عنه وفاتهما أيضًا بسجن صبيا في عهد الحسن الإدريسي بسبب الخصام بين قبيلتي آل مغامر وآل ظلمة (٢).

стр. 10275

فيفاء والدولة السعودية كان للإدريسي علاقات مع الملك عبد العزيز وخاصة بعد وقعت (تربة) التي انتصر فيها الملك عبد العزيز على الشريف حسين في ٢٥ شعبان من عام ١٣٣٧ هـ. من حينها شعر الإدريسي أن هناك قوة لا يستهان بها وأنه من العقل اللجوء إليها (١)، وقد اتصل الإدريسي شخصيا بالملك عبد العزيز آل سعود وبلغت بينهما العلاقات أنه سمى أحد أبنائه عبد العزيز تسمية بالملك عبد العزيز ﵀ قد كتب له رسالة جاء فيها: (أني أجلت النظر في أنحاء أرجاء الجزيرة فلم أجد أهلا للثقة ورعاية عهود الإخاء سواكم. واعلموا إن ابن آدم رهن المنون فإذا توفاني الله فأنتم المقلدين بالوصاية على عائلتي وأهل بيتي .. إلخ ما ورد في تلك الرسالة) (٢). ثم تطورت العلاقات بينكما وأثناء ذلك تمت الاتفاقية بينه وبين الإمام عبد العزيز على دخول الدولة الإدريسية تحت الحماية السعودية بجميع حدودها ومن ضمنها جبال فيفاء وقد تمت هذه الاتفاقية في ١٦/ ١٢/ ١٣٣٨ هـ ووقعت بتاريخ ١٠/ ٢/ ١٣٣٩ هـ. وقد استمر الإدريسي على إخلاصه للملك عبد العزيز حتى وفاته في ٦ شعبان ١٣٤١ هـ (٣). وبعد وفاة الإمام الإدريسي حصلت عدة مشاكل بين ابنه الإمام علي الإدريسي وعمه الحسن الإدريسي مما نتج عنه في أواخر عام ١٣٤٣ هـ حالة عامة من الفوضى والاضطرابات في جميع أنحاء المخلاف السليماني بسبب عدة حروب خاصة بين القبائل ضعفت على أثرها الدولة الإدريسية ورأى الإمام يحيى إمام اليمن أن الفرصة

стр. 10276

مواتية فزحف على الحديدة واحتلها واتجه شمالا حتى وصل إلى ميدي وأمام هذا الخطر المحدق عين الأدارسة احسن الإدريسي في نفس العام بدلا من الإمام علي الإدريسي للتصدي لزحف إمام اليمن نحو بلادهم وقد حاول الحسن الإدريسي حل الخلافات بالطرق السلمية ولكن إمام اليمن استمر في تقدمه إضافة إلى منع الإنجليز تقديم أي دعم أو مساعدة للأدارسة. وعندما وجد الحسن الإدريسي نفسه في خضم من الاضطرابات ودوامة الأحداث المتناقضة وتهديد الإمام يحيى لجيزان وصبيا أسرع الحسن الإدريسي في عام ١٣٤٥ هـ بعرض الأمر على الملك عبد العزيز لإنقاذ المخلاف من الهجوم المرتقب ولكن الملك عبد العزيز لم يوافق على الاقتراح وبقي محايدا وسحب حاميته من صبيا وجيزان إلى أبها. وعندما وصل الضعف بالدولة الإدريسية إلى درجة لا تستطيع معها الوقوف ضد اليمن خاصة بعد معاهدة اليمن الشهيرة مع إيطاليا حيث زادت قوة الإمام يحيى نتيجة لتلك المعاهدة وبدأت تزحف على الإمارة الإدريسية فبعث الحسن الإدريسي بمندوب له توجه لمقابلة الملك عبد العزيز يطلب نجدته إضافة إلى العرض بأن توضع إمارة الأدارسة مباشرة تحت حماة الملك عبد العزيز وأثناء ذلك في عام في ٢٤ ربيع الثاني ١٣٤٥ هـ/ ١٩٢٦ م تمت معاهدة مكة المكرمة التي تم بموجبها دخول الدولة الإدريسية في الحماية السعودية، وجاءت مؤكدة للاتفاقية التي سبق ذكرها (١). وكانت هذه المعاهدة بين الملك عبد العزيز والسيد حسن الإدريسي وعندما دخلت الدولة الإدريسية تحت السيادة السعودية بموجب معاهدة مكة كانت حدودها الشرقية تشتمل على الجبال الآتية: ١ - جبل منبه وما حوله. ٢ - جبل العر وما حوله. ٣ - جبال العبادل.

стр. 10277

٤ - جبال فيفاء. ٥ - جبال بني مالك (١). وأحب أن أذكر هنا المادة الأولى من هذه المعاهدة ومفادها يقول: (يعترف سيادة الإمام الحسن بن علي الإدريسي بأن الحدود القديمة الموضحة في اتفاقية ١٠ صفر ١٣٣٩ هـ / ١٩٢٠ م؛ المنعقدة بين سلطان نجد وبين الإمام السيد محمد بن علي الإدريسي، والتي كانت خاضعة للأدارسة في ذلك التاريخ، هي تحت سيادة جلالة ملك الحجاز وسلطان نجد وملحاقاتها بموجب هذه المعاهدة) (٢). ونتيجة لذلك فاتد أرسل الإدريسي قوة إلى جبال فيفاء لحثهم على مبايعة الملك عبد العزيز وتعريفهم بما ورد في المعاهدة وكان ذلك في عام ١٣٤٧ هـ. قال الشاعر محمد بن جبران الظلمي في اجتماع بأم الدراهم سنة ١٣٤٧ هـ الذي أعقبه النزول إلى صبيا للمبايعة لابن سعود إنقاذًا لبنود معاهدة مكة المكرمة المبرمة في أواخر سنة ١٣٤٥ هـ. والشيخ على ذا مالو وصوف … قوم أهل فيفا تقطب الصفوف يا سعد من هو في رجايها ولا تهاب القتل والسيوف … لو قلمعابر دوفها زفوف والغمر نقدم في ظلالها (٣) بعد ذلك تم الاجتماع بين قبائل فيفاء وبني مالك في صبيا عام ١٣٤٧ هـ لأداء البيعة لابن سعود بموجب معاهدة مكة المؤرخة في ٢٤ ربيع الثاني عام ١٣٤٥ هـ.

стр. 10278

ونتيجة لدخول الدولة الإدريسية تحت السيادة السعودية فقد أرسل الملك عبد العزيز بعض الشخصيات المهمة لجبال فيفاء للنظر في وضعها وتفقد أمورها. وما أن دخل عام ١٣٤٩ هـ حتى تم تعيين أول أمير سعودي على فيفاء من قبل الملك عبد العزيز. قال الشاعر محمد بن جبران الظلمي مرحبا بأول أمير سعودي لفيفاء فهد بن معتق (١): يا مرحبا بك يا أمير البلاد يا داخل البلاد … ترحيبة لها منازل طالعة شداد في العرش والسما ولها معينة مثقلة في البر والبحور ويا أمير قنت الأمير معد لنا مراد … ايلي طلعنا في السما ما شدنا الشداد والعرش مظلما ويلي دخلنا القاع ما تتفتح الوعور الحمد لله كلم مقد مضى على العباد الطعن … والطاعون والجدري لهو مهباد وسنين ظالما واليوم كنه قد رفع لمراض والشرور إلى أن يقول: الله يبيض وجه من هو قوم الجهاد … على شياطين العرب في ديرة الفساد ما تنظر السما لهم مراجيم الغضب لآخر الدهور

стр. 10279

بعد تلك المعاهدة التي تمت بين الملك عبد العزيز والإمام حسن الإدريسي والتي بموجبها دخلت الدولة الإدريسية تحت السيادة السعودية بحدودها المذكورة سابقا بفترة وجيزة وبالتحديد في عام ١٣٥٠ هـ، تم احتلال جبل منبه وما حوله والعر وما حولها، وذلك من قبل قوات الدولة المتوكلية والتي كان يحكمها الإمام يحيى حميد الدين ملك اليمن سابقًا. وقد أبدت الحكومة السعودية استياءها من هذا التصرف وجرت عدة مفاوضات بين الطرفين وعدة برقيات ورسائل أسفرت نتائجها عن تنازل الملك عبد العزيز عن تلك الجبال بعد أن تم اعتراف الإمام يحيى حميد الدين بسيادة جلالة الملك عبد العزيز على جبل فيفاء وبني مالك بتاريخ ١٣٥٠ هـ الموافق ١٥ ديسمبر ١٩٣١ م وبذلك حسم الموضوع في الحدود مع دولة اليمن (١). حركة الإدريسي بالرغم من دخول الأدارسة في الحماية السعودية وتحت السيادة بموجب المعاهدة السابقة الذكر إلا أن الإدريسي وبعض رجاله المقربين قد أقنعوا من قبل بعض المنافقين بالانضمام إلى حزب الدباغين (حزب الأحرار). والذي كان شعاره القضاء على الدولة السعودية وكان مقره في شمال الجزيرة العربية وكانت خطة هذا الحزب كالتالي: ١ - أن يتسرب بعض رجاله إلى شمال الحجاز والقيام بثورة هناك. ٢ - في نفس الوقت يتم اغتيال الملك عبد العزيز والقيام بثورة في الحجاز. ٣ - في نفس الو قت تقوم ثورة الإدريسي في الجنوب (٢). وكانوا يعتقدون أنه بتلك الخطة سوف ينجحون في القضاء على الدولة السعودية ولكن الملك عبد العزيز استطاع أن يقضي على ذلك الحزب وخططه.

стр. 10280

وقد بدأ بالقضاء على الثائرين في الشمال ثم الحجاز بعدها أرسل الرسائل إلى الإمام حسن الإدريسي يذكره بالمعاهدة التي بينهم وبالأخوة والصداقة التي كانت بينه وبين أخيه الإمام محمد الإدريسي (١). ولكن دون جدوى وأثناء تلك المراسلات من الملك عبد العزيز بدأ الإدريسي ثورته في الجنوب وكانت حركة تمرد مفاجئة ضد القوات السعودية وكان ذلك في الخامس من رجب عام ١٣٥١ هـ. وقد وردت التقارير للملك عبد العزيز أن عناصر خارجيهَ كانت تقف وراءه وأشارت أصابع الاتهام إلى كل فن الشريف عبد الله الحسين والإمام يحيى حميد الدين اللذين كانا يبديان عطفا ودعما مستمرًا لأي حركة مناهضة للدولة السعودية خاصة بعد الإعلان عن قيام (المملكة العربية السعودية) (٢). وكان لأهالي جبال فيفاء كامل الوفاء والإخلاص للقوات السعودية حيث إنهم سبق وأن بايعوا ابن سعود على الولاء والطاعة ولم يقتنعوا بحركة الإدريسي التمردية حتى إنه عندما كتب الحسن الإدريسي لشيخ شمل فيفاء علي بن يحيى الفيفي يطلب منه الانضمام إلى هذه الثورة كذلك تسليمه مركز ابن سعود وقف الشيخ موقف مشرف وحافظ على مركز ابن سعود ولم يسلمه للحسن الإدريسي إضافة إلى منعه الأدارسة من الاعتصام بجبال فيفا، وقد قال شاعر عسير وهو كبير جند ابن سعود في جبال فيفاء أثناء ثورة الحسن الإدريسي ونكثه بعهد الملك عبد العزيز، يصف الموقف المشرف لشيخ شمل فيفاء علي بن يحيى الفيفي لمحافظته على مركز ابن سعود وعدم تسليمه للحسن الإدريسي بالرغم من أنه كتب له بذلك مرتين ثم لمنعه الأدارسة من الاعتصام بجبال فيفاء وجعل على مداخلها حراسة من القبائل ثم بعث مع المركز من يرافقهم ويحافظ على سلاحهم وسلامتهم حتى سلمهم لسمو الأمير عبد العزيز بن مساعد في أبها فكان ذلك محل تقدير وإعجاب من آل سعود لوفائه ووفاء أهالي جبال فيفاء.

стр. 10281

قال العسيري (١): يا سلام الله على سوق امنفيعة … وعلى آل عبيد قوم مستطيعة للحكومة والمدير عزهم ربي بدينه مهل ماعز المدينة … شاهد ربي وخلقو شاهدينا ونظرًا لذلك التمرد من الحسن الإدريسي وعدم استجابته لمكاتبات الملك عبد العزيز ومحاولة إثارة باقي القبائل على الحكم السعودي فقد أرسل له الملك عبد العزيز جيشا استطاع أن يقضي على ثورة الأدارسة في معركة (الحفائر) و (سواده) (٢) وحالا هرب الأدارسة إلى الجبال ولكن جبال فيفاء لم تستقبلهم كما ذكرنا أعلاه وشدت الحراسة على مداخل الجبل حتى لا يتمكن الأدارسة من اللجوء إليه. وأثناء ذلك وصلت الحملة السعودية لمطاردة فلول المتمردين من الأدارسة ونظرًا لعدم استقبال أهالي جبال فيفاء للمتمردين الأدارسة ووقوفها إلى جانب ابن سعود فقد هرب الأدارسة إلى اليمن والتجأوا إلى الإمام يحيى حميد الدين، فتركهم الملك عبد العزيز وشأنهم ولكن الأمر لم يقف عند ذلك الحد بل إن الأدارسة بدأوا ينتهجون نهجًا ثانيًا وهو إثارة الفتن والمشاكل في الحدود السعودية وخاصة في الجبال الشرقية. عندها كتب الملك عبد العزيز إلى الإمام يحيى يطلب منه منع الأدارسة من بث الفتن أو تسليمهم للحكومة السعودية وبالفعل فقد تعهد الإمام يحيى بذلك ولكن الأمر استمر كما هو عليه حتى قامت الحرب بين المملكة واليمن (٣). احتلال جبال فيفاء على الرغم من هروب الأدارسة إلى اليمن وتحريضهم الدائم هم واليمنيون لأهالي جبال فيفاء والجبال المجاورة لهم على الخروج على الحكم السعودي إلا أن اْهالي تلك الجبال ظلوا صامدين ومن الأمثلة على ذلك:

стр. 10282

(كان ناظر ساقين السيد محمد بن حسن الوادعي يكاتب مشايخ فيفاء مدعيا أن فيفاء كانت تابعة لليمن قبل عام ١٣٤٧ هـ وقد أغرى شيخ شمل فيفاء آنذاك علي بن يحيى بن شريف الفيفي بمنصب وبألفي ريال فراسنة وبنصف عشر زكاة فيفاء ليدعي التبعية لآل حميد الدين قبل عام ١٣٤٧ هـ وكان السيد إسماعيل الغالبي يسعى بالوساطة في ذلك فرفض الشيخ على مما نتج عن رفضه ذلك غضب الوادعي وحينما استولت القوات الحميدية على فيفاء في عام ١٣٥٢ هـ طلب الشيخ علي للحضور إلى صعدة لمواجهة ولي عهد الدولة اليمنية المتوكلية أحمد بن يحيى حميد الدين وأغرى به لديه، ومن ضمن قولهم باْنه يكره أهل البيت وأنه لم يتعاون مع القوات الحميدية فسأل الشيخ عن ذلك؟ فقال الشيخ علي الفيفي أنا في عنقي بيعة لابن سعود ولا يمكن أن أنكث بعهدي حتى ولو كان ذلك العهد مع يهودي، فأعجب به وأكبره وقال له: هكذا الأوفياء لأن من خان لك خان عليك، وأمر حراسه بالسماح له بالدخول عليه بدون استئذان، وقد كان لذلك الموقف الحازم من الشيخ علي الفيفي تقدير من آل سعود (١). وفي تلك الأثناء يقول شاعر جماعة يحرض اليمنيين على حرب ابن سعود ويستغل التعصب المذهبي عندما فشلوا في التحريض والإغراءات والتي لم تؤتي ثمارها بالنسبة لهم. يقول: وابن سعود من شرقنا بدى … عساكرو ضرابة العدى من قاتلوا يروح في الجنة ما يلبسون الثوب السودا … ولا يصلون على محمدا مخالفين الشرع والسنة

стр. 10283

ونظرًا لعدم رضوخ أهالي فيفاء للتحريض والإغراءات من قبل القوات اليمنية فقد تم الهجوم اليمني على الجبال السعودية بما فيها جبال فيفاء وذلك في يوم أربعاء من عام ١٣٥٢ هـ. كان جيشًا قويًا كثير العدة والعدد وكان بقيادة عبد الوهاب الإدريسي أحد رجال الإمام ومن مقادمة الإمام اليمني رجل يدعي الفيشي، وممن شارك أيضا في تلك الحملة ومن قادتها يحيى بن محمد الصعدي القائم بأعمال مدينة صعدة اليمنية (١). ورغم المقاومة من اْهالي جبال فيفاء إلا أن الجيش اليمني استطاع احتلالهم وقد اضطر المركز السعودي إلى الانسحاب للوراء حيث لم يكن يوجد فيه إلا عدة أشخاص وبهذا تم الاحتلال لتلك الجبال وأخذوا العديد من رجال القبائل كرهائن لدى القوات اليمنية (٢). يقول شاعر لمنى مهددًا أهل فيفاء على مقاومتهم للاحتلال اليمني بالانتقام منهم ومحرضا القائد عليهم وكان قد قتل منهم نحو سبعين رجلًا. يا سيدي فيفا مخالف … ترى القتل فينار صايف كل يحارب عند بابه تسمع الردات ويل ما جرى منك النصايف … سر يانختم بالشوايف ولا نضيع فقدنا ولا فاتن الشدات (٣) وقال الشاعر فرح بن أسعد الأبياتي أحد شعراء فيفاء المجيدين قصيدة بخصوص احتلال القوات الحميدية اليمنية لفيفاء جاء فيها (٤):

стр. 10284

سيدي وهب لنا من كل فن … هب لنا ميزر وجرمل وامدكني وألف نبوت جديد في امحباطه لو غمامته … ما بقي راعي رسامة حين نحصل في الوجود … يلتقي شامي وشرقي واليماني كذلك قال الشاعر محمد بن جبران الظلمي بعد احتلال القوات اليمنية الحميدية لفيفاء عام ١٣٥٢ هـ. واطرح سلام الله يسور … نصبر على ما في الصدور من فعل مالك ومنبه وجاعة وشيخنا زهرة ونور … وفي كلامو ما يبور وانحن ماعو فيما يقول سمع وطاعة (١) وقال شاعر آخر وهو يحيى بن زاهر الظلمي الفيفي قصيدة بمناسبة اجتماع وقع عند حمرة السفينة بين قبائل فيفاء وبني مالك للتشاور في صد القوات الحميدية المعتدية وكذلك مطالبتهم لابن سعود إمدادهم بالسلاح والذخيرة لصد ذلك الزحف جاء فيها: يا سعودي نبتغي المونة وجود … لانت رغاب فمشرح العهود نتقي غشر الخفيف … لاتبوينا على مطراق هوة (٢) ومما يحكيه كبار السن في فيفاء أن هؤلاء المحتلين قد عاثوا في تلك الجبال فسادًا حتى إنهم يهجمون على البيوت ويأخذون أكل الأطفال الصغار وكل ما يرون فيه فائدة لهم.

стр. 10285

وكان ممن استشهد في هذه الحرب قاضي فيفاء أحمد بن أسعد بن مهنه ﵀ والذي سبق تعريف موجز عنه في فيفاء والدولة الإدريسية. تحرير جبال فيفاء وبني مالك من الاحتلال اليمني لقد اندهش الملك عبد العزيز من هذه الأنباء واستغرب كيف يتم ذلك العدوان بينما مفاوضات الصلح مستمرة بين الطرفين. كانت البرقيات والمفاوضات بين الملك عبد العزيز والإمام يحيى حميد الدين مستمرة وكانت تشتمل في معظمها على طلب الملك عبد العزيز تسليم الأدارسة إلى المملكة وذلك قطعًا للفتن كذلك حل قضية نجران، فكان الإمام يحيى حميد الدين يماطل حتى نفذ صبر الملك عبد العزيز أخيرًا. وبتاريخ ٦/ ١٢/ ١٣٥٢ هـ أرسل الملك برقية للإمام يحيى مفادها بأن الوضع قد طال واستنكارا لهم لاحتلالهم بعض الجبال السعودية بما فيها جبال فيفاء ومحذرًا إياه بأن الحرب ستقوم في حالة عدم إخلاء الجبال وإخلاء رهائنهم وإبعاد الأدارسة للمكان المتفق عليه بينهم. ومفاد البرقية يقول: (لقد بذلت أقصى ما أستطيع لإقرار السلم وإثبات الصداقة بالرغم من تكرار اعتداءاتكم واكتساح جنودكم لبلادنا، وأرسلت الوفود تلو الوفود منذ سبع سنوات حتى أعياني أمركم، واستنفذت سائر الوسائل الممكنة، ولم يبق لنا إلا أن نخبركم بالصراحة التي نراها واجبة علينا أننا توكلنا على الله واستمددناه من حوله وقوته على أداء الواجب الذي يحفظ أمانينا ويؤمن رغبتنا ويصون فرفنا، وأمرنا بالدفاع لإنقاذ بلادنا. وقد أحببنا إحاطة حضرتكم علمًا بهذا العزم لتكونوا على بينة منه وباب السلم مفتوح إذا أردتموه وليس عندنا غير ما طلبناه في السابق وهو إخلاء الجبال (طبعا منها جبال فيفاء وبني مالك) وإطلاق رهائنهم وترك أمرهم منا إليهم، وتحديد الحدود

стр. 10286

بيننا وبينكم بمعاهدة، وإبعاد الأدارسة بالمحل المقرر ومسألة نجران بأي حال من الأحوال، وقد تقدمت الجنود متوكلة على الله ونحق معذورون في ذلك وباب السلم مفتوح متى أردتموه على الشروط المذكورة أعلاه) (١). وتكررت البرقيات بين الإمام اليمني والملك عبد العزيز ﵀ وكان آخرها البرقية المؤرخة بتاريخ ١٧/ ١٢/ ١٣٥٢ هـ الموافق ١٩٣٤ م. ومختصرها يقول: (تلقينا برقية الأخ بتاريخ ١٧/ ١٢/ ١٣٥٢ هـ يلح الأخ بوصول السيد ابن الوزير إلينا ويطلب أن تطول المدة مدة يسيرة، أخي إن هذا موجب للأسف وقد صار الشك يقينًا، وأيد سوء القصد إنكم تريدون إتمام أعمالكم السابقة، فلا ابن الوزير ولا غيره من كبير أو صغير أن مجل المشكلة بدون أن ينفذ المطلب الذي طلبناه، وهو فرض علينا إدراكه، ولا يمكن تركه فإن كنتم تحبون الإنصاف والصلح والسلم وحقن الدماء فلا يكون إلا به ونحن لم نطلب شططًا، ولم نطلب إلا حقًا تجاوزتم عليه العهود التي بيننا وبينكم في تحديد الحدود وعمل المعاهدة لمدة عشرين سنة ولم يكن لهذه العهود من جواب إلا استيلاؤكم على (فيفا) و (بني مالك) و (العبادل)، وتقديم الإدريسي يشتغل بالفساد وقد أشرفنا على كتاب منه لـ (محمد بن حمود) صاحب (الحسينية) وغيره يحثهم فيه على الفتنة ويهددهم ويوعدهم أن مطلبنا الذي طلبناه منكم يقره كل منصف يخاف الله تعالى طلبنا منكم تسحبون جنودكم من بلادنا التي دخلتموها بعد العهد بيننا وبينكم وأن تطلقوا رهائن أهلها وأن لا تدخلوا في شئونهم وقد أعطيناكم الأمان الذي طلبتموه لهم وعفونا عنهم ولم نعاتبهم على ما فات منهم لأنهم معذورون إذا طلبوا النجدة منا لردع عدوانكم فلم نجبهم لاستبعادنا أن يقع ذلك منكم علينا. وأما الفقرة الثانية كانت بخصوص الإنصاف في نجران .. إلخ البرقية) (٢).

стр. 10287

ولكن دون استجابة من الجانب اليمني عندها تم إرسال الجيش السعودي في يوم الثلاثاء بتاريخ ١٨/ ١٢/ ١٣٥٢ هـ حيث نشب القتال بين المملكة واليمن في الجهتين الشرقية والغربية بقيادة كلا من وفي العهد سعود بن عبد العزيز والأمير فيصل بن عبد العزيز (١). قال الشاعر فرح بن أسعد الأبياتي الفيفي أثناء احرب بين ابن سعود وآل حميد الذين في عام ١٣٥٢ هـ (٢): اثنين واحد من يمن وواحد من شام … ونجمهم في العشر قاهر يالله تحكم بينهم يا حام الحكام … يا عالم غيب وظاهر وقد استولى الجيش السعودي حتى مشارف مدينة زبيد جنوبا وفي الشرق الجنوبي إلى مشارف الجبال بعد مدينة باجل، وكذلك استولى على الحديدة وهي الميناء الرئيسي لليمن (٣). أثناء ذلك شعر الإمام يحيى باْن ملكه سيذهب مع الريح وأنه كان مخطئًا في تصرفه مع الملك عبد العزيز فأبرق للملك عبد العزيز برقية مفادها: (أيها الأخ: كفى ما قد حصل وهذا الولد عبد الله بن الوزير مفوضا منا لعاقد المعاهدة). بعد ذلك وصل المندوب للملك عبد العزيز فكتب له الشروط التي سوف يتم بها الصلح وقد كتبها الملك عبد العزيز بيده وهي: ١ - تسليم الأدارسة. ٢ - الانسحاب من نجران.

стр. 10288

٣ - الاعتراف بالحدود. ٤ - المعاهدة لمدة عشرين سنة (١). وقد تسلمها مندوب الإمام وأرسلها فورًا للإمام فوافق عليها في الحال. وقد تم عمل المعاهدة وبموجبها تم انسحاب الجيوش اليمنية من نجران والجبال ومن ضمنها جبل فيفاء، وكذلك تم انسحاب الجيوش السعودية من المواضع والمدن التي تم احتلالها. وتم بعد ذلك عمل معاهدة صداقة إسلامية وأخوة عربية بين المملكة العربية السعودية وبين المملكة اليمنية المتوكلية، مكونة من ثلاث وعشرين مادة وهذه المعاهدة تسمى بمعاهدة الطائف وكانت في يوم ٦/ ٢/ ١٣٥٣ هـ. وقد مثل المملكة العربية السعودية في التوقيع على هذه الاتفاقية الأمير خالد بن عبد العزيز ومثل المملكة اليمنية عبد الله بن أحمد الوزير (٢). وللشاعر محمد مسعود السلماني الفيفي قصيدة بمناسبة احتلال القوات اليمنية لفيفاء وزحف سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز بقواته إلى الحديدة مما تمخض عن ذلك معاهدة الطائف المذكورة أعلاه والتي من بنودها كما ذكرت سابقا سحب القوات اليمنية من فيفاء وبني مالك قال فيها: يا يوم ربوع لو رعود تقيصاف … رز من امجوة وساق امحدود ودولة أحمد ذا جيوشوا تريداف … مهل جراد العرش حبلو يكود شلوا البايرق والمغارد ولدواف … وقيلوا للحرب قوم صقود فيصل صليب الرأس يانمر حواف … يا اللي تقدم حين تزفى الجنود قال حرض والمقاتل تخيلاف … يا راعي التوحيد فهد الهودي ملك الحديدة واترك عشر الأشراف … وروح إلى إدريس بين السعودي

стр. 10289

والخوف في صنعا وقلموت قطاف … من جيش فيصل صادقين الوعود كم من صبي حاب سمع لشواف … من جرمل آل سعود وقوعو وكود فيصل نقايوا مشهر في ليلة انصاف … نقاي ازهر والخلايف شهود (١) وفي اجتماع ظهران عام ١٣٥٤ هـ لحل مشاكل الحدود بين القبائل اليمنية والسعودية قال الشاعر يحيى بن زاهر الظلمي عند وصول ممثلي فيفاء في هذا الاجتماع بعد الانتهاء منه وتناول وجبة الغداء في ضيافة اللجنة السعودية. كثر الله خيركم وأبقى الوجود … تكرم الضيفان صبيان النجود يا سلاطين الرجال ما يساعدنا البخيل … راعي الصرف القلبل عد بيارقهم تضيع في أروض الله وأركان البحار (٢) وهنا أحب أن أنقل ما تضمنته المادة الرابعة من هذه المعاهدة لارتباطها الوثيق بهذا الكتاب. ورد في المادة الرابعة من معاهدة الطائف بين المملكة واليمن الشقيقة ما يلي: خط الحدود الذي يفصل بين بلاد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين موضح بالتفصيل الكافي فيما يلي ويعتبر هذا الخط حدا فاصلا قطعيا بين البلاد التي تخضع لكل منهما يبدأ خط الحدود بين المملكتين اعتبارًا من النقطة الفاصلة بين ميدي والموسم على ساحل البحر الأحمر إلى جبال تهامة في الجهة الشرقية ثم يرجع شمالا إلى أن ينتهي إلى الحدود الغربية الشمالية التي بين (بني جماعة) من يقابلهم في جهة الغرب والشمال ثم ينحرف إلى جهة الشرق إلى أن ينتهي إلى ما بين حدود (نقعة) و (وعار) التابعين

стр. 10290

لقبيلة وائلة وبين حدود يام ثم ينحرف إلى أن يبلغ (مضيق مروان) وعقبة رفادة ثم ينحرف إلى جهة الشرق حتى ينتهي في جهة الشرق إلى أطراف الحدود ما بين من عدا (يام) من همدان بن زيد وائلي وغيره وبين يام فكل ما عن يمين الخط المذكور الصاعد من النقطة المذكورة التي على ساحل البحر الأحمر إلى منتهى الحدود في جميع جهات الجبال المذكورة فهو من المملكة اليمنية وكل ما هو عن يسار الخط المذكور فهو من المملكة العربية السعودية فما هو في جهة اليمين المذكورة هو ميدي وحرض وبعض قبيلة الحُرَّث والمير وجبال الظاهر وشذا والضيعة وبعض العبادل وجميع بلاد وجبال رازح ومنبه مع عر وآل أمشيخ وجميع بلاد وجبال بني جماعة وسحار الشام بباد وما يليها ومحل مربصعة من سحار الشام وعموم مححار ونقعة ووعار وعموم وائلة. وكذا (الفرع) مع عقبة نهوقه وعموم من عدا يام ظهران من همدان ومن زيد هؤلاء المذكورون وبلادهم بحدودها المعلومة وكل ما هو بين الجهات ثبوت يد المملكة اليمنية قبل سنة ١٣٥٣ هـ / ١٩٣٣ م كل ذلك هو في جهة اليمن وما هو في جهة اليسار المذكورة وهو الموسم ووعلان وأكثر الحُرَّث والخوبة والجابري وأكثر العبادل وجميع فيفا وبني مالك وبني حريص وآل تليد وقحطان وظهران وادعة، وجميع وادعة ظهران مع مضيق مروان وعقبة رفادة وما خلقهما من جهة الشرق والشمال من يام ونجران والحصن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائلة وكل ما هو تحت عقبة نهوقة إلى أطراف نجران ويام من جهة الشرق هؤلاء المذكورون وبلادهم بحدودها المعلومة وكل ما هو بين الجهات المذكورة وما يليها مما لم يذكر اسمه مما كان مرتبطا ارتباطا فعليا أو تحت ثبوت يد المملكة العربية السعودية قبل سنة ١٣٥٣ هـ / ١٩٣٣ م. كل ذلك هو في جهة يسار الخط المذكور فهو من المملكة العربية السعودية وما ذكر من يام ونجران والحصن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائلة فهو بناء على ما كان من تحكيم جلالة الإمام يححص لجلالة الملك عبد العزيز في يام والحكم من جلالة الملك عبد العزيز بأن جميعها تتبع المملكة العربية السعودية وحيث

стр. 10291

إن الحصن وزور وادعة ومن هو من وائلة في نجران هم من والله ولم يكن دخولهم في المملكة العربية السعودية إلا لما ذكر فذلك لا يمنعهم ولا يمنع أخوانهم أهل وائلة عن التمتع بالصلات والمواصلات والتعاون المعتاد والمتعارف به. ثم يمتد هذا الخط من نهاية الحدود المذكورة آنفا بين أطراف قبائل المملكة العربية السعودية وأطراف من عدا يام من همدان بن زيد وسائر قبائل اليمن ملك للمملكة اليمنية كل الأطراف والبلاد اليمانية إلى متهى حدود اليمن من جميع الجهات وللمملكة العربية السعودية كل الأطراف والبلاد إلى منتهى حدودها من جميع الجهات وكل ما ذكر في هذه المادة من نقط شمال وجنوب وشرق وغرب فهو باعتبار ما كثرة اتجاه ميل خط الحدود في اتجاه الجهات المذكورة وكثيرا ما يميل لتداخل ما إلى كل من المملكتين وأما تعيين وتثبيت الخط المذكور وتمييز القبائل وتحديد ديارها على أكمل الوجوه فيكون إجراؤه بواسطة هيئة مؤلفة من عدد متساوي عن الفريقين بصورة ودية أخوية بدون جيف بحسب العرف والعادة الثابتة عند القبائل. وكذلك أحب أن أضيف فقرة من ضمن المادة الثانية من معاهدة الطائف ومفادها يقول: (إن جلالة الإمام الملك يحيى يتنازل بهذه المعاهدة عن أي حق يدعيه باسم الوحدة اليمانية من البلاد التي بموجب هذه المعاهدة تابعة للمملكة العربية السعودية من البلاد التي كانت بيد الأدارسة (بالطبع كان عن ضمنها جبال فيفاء وبني مالك) وآل عائض أو في نجران وبلاد يام، كما أن جلالة الملك عبد العزيز يتنازل بهذه المعاهدة عن أي حق يدعيه من حماية أو احتلال أو غيرها في البلاد التي هي بموجب هذه المعاهدة تابعة لليمن من البلاد التي كانت بيد الأدارسة أو غيرها) (١). وبعد انسحاب القوات الحميدية اليمنية من جبال فيفاء عام ١٣٥٣ هـ قال الشاعر يحيى بن زاهر الفيفي واصفا ذلك الاحتلال الغاشم:

стр. 10292

كنا فدول مظلم ظلايموا تجور … أمر المشارق قد أعتى يحصف امجروا قدها علنا في امجبل عل تيد ملحما (١) وبهذا يتضح أن جبال فيفاء وما جاورها لم تكن يوما تحت السيطرة اليمنية أو العثمانية أو غيرهم وإنما كانت بال منعزلة اللهم إلا ما ورد لها من أحداث ذكرناها كاملة. رابعًا: أودية وآبار وطبيعة جبال فيفاء أودية فيفاء إن من مميزات جبال فيفاء وما يزيد طبيعتها جمالًا هو كثرة الأودية والتي تنقسم إلى قسمين أولهما: الأودية التي تجري طوال العام وهي اثنان تحيط بجبال فيفاء وهما: وادي ضمد: ومساقطه من شمال جبل منبه ومن شرق جبل فيفاء وجنوب وشرق جبال بني مالك وهو وادي كبير يسيل إلى جهة الغرب إلى البحر في شمال جيزان وعليه مزارع وقرى عديدة ويجتمع وادي جوراء بوادي ضمد غرب فيفاء قرب مفتح الكدي ويكونان وادي ضمد الكبير المعروف. ويوجد بوادي ضمد شط الصبايا وقد سمي بذلك بسبب القصة المشهورة في كتب المؤرخين كتاريخ البداية والنهاية لابن كثير والتي حدثت مع هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية مؤسس الدولة الأموية. وادي جورا: وادي معروف وهو أحد الواديين اللذين يتكون منهما وادي ضمد ومآتيه من أعالي جبل مصيدة وجبل الصماد وبقعة آل مغنية وحدود من جبال بالغازي. ومن جبال الحشر وما حولها وترفده بعض الروافد من جبال بني مالك ويلتقي بشقيقه

стр. 10293

وادي ضمد جنوب غربي عيبان وكما ذكرنا سابقا ومن هناك يطلق عليه اسم وادي ضمد (الكبير). وهذه الأودية تجري بالمياه طوال العام دون توقف وكانت هذه الأودية المصدر الأساسي للاستخدام عن قبل أهالي أسفل جبال فيفا وما حوله إلى وقت قريب جدًا. أما القسم الثاني من الأودية: فهي كثيرة وتوجد في أماكن عديدة من جبال فيفاء ولكنها في الوقت الحاضر لا تجري إلا مع نزول الأمطار وحتى وإن جرت فلا تجري إلا لعدة أيام ثم تنضب مع العلم بأن كبار السن في فيفاء يؤكدون أن بعض هذه الأودية كانت تجري فيها المياه طوال العام وعلى كل حال فإن هذه الأودية تزيد من جمال الطبيعة في جبال فيفاء. فمن الشعاب والأودية المنحدرة إلى وادي جوراء وادي المكرمة والجوة والفرع والمزام وبيضان وحلاحل والكهيف. وأما الأودية المنحدرة إلى وادي ضمد فكثيرة منها وادي الحجوري وذبوب ولحج الكاذي وشط البر ووقيع ووادي قرار والكوابسة. والشعاب المنحدرة لوادي ضمد كثيرة منها الهيجة، عنبوب، الجرف، عطار، والأودية المذكورة سابقًا منتشرة في معظم قبائل فيفا فعلى سبيل المثال: - وادي الجوة: يقع في بقعة آل سلمان في النصف العلوي من جبال فيفاء. - وادي الصدر: ويقع في قبيلة (جبل) آل ظلمة. - وادي ذبوب: ويقع في قبيلة (جبل) آل عبدل. - وادي الصامل: ويقع في قبيلة (جبل) آل مشنية. - وادي السقف: ويقع في قبيلة (جبل) الحكمي. ويوجد غيرها من الأودية كثير اكتفيت بذكر هذه فقط.

стр. 10294

الآبار في جبال فيفاء ورد في مصورة الدليل الشامل للمسميات في فيفاء ما يأتي: لقد كانت فيفاء قبل عدة عاقود من الزمن، وقبل أن يبتكر أهالي المنطقة ما يعرف اليوم بالبرك أي (الخزانات الأرضية) تعاني من النقص الشديد في المياه خاصة إذا ما علمنا أن الأمطار تكاد لا تسقط إلا في فصل الصيف فقط. ولذا كان على بعض الأهالي في فيقاء أن ينتقلوا هم وما يملكون من مواشي في مواسم شح الأمطار، إلى المناطق القريبة والتي بها الأودية دائمة الجريان، ولذلك كان يتحتم عليهم البقاء بجوار تلك الأودية إلى أن تسقط الأمطار على ديارهم. ومن هنا بدأت لديهم فكرة حفر الآبار للاستفادة منها والراحة من عناء ووعثاء التنقل والسفر ومن هنا بدأ أهالي المنطقة في حفر الآبار وقد حافرت آبار كثيرة في وقت قصير بالرغم من المشقة الشديدة التي تواجههم في حفر تلك الآبار خاصة وأن أدوات الحفر التي كانوا يستخدمونها لحفر الآبار كانت بدائية جدًا، كما أنه من المعلوم لدى الجميع مدى البعد والتعمق في حفر الآبار حتى نستطيع الوصول إلى مستوى المياه الجوفية. ثم يستمر صاحب هذا الدليل الشامل لمسميات فيفاء في سرد وصف هذه الآبار فيقول: بالرغم من كل ذلك العناء الذي كانوا يعانونه في حفر تلك الآبار وفي سبيل الحصول على قطرة الماء حفرت مئات الآبار على مستوى جبال فيفاء كلها، وأصبح لدى كل قبيلة من قبائل فيفاء عشرات الآبار، والآن وبعد عشرات السنين من حفر تلك الآبار لم يعد في جبال فيفاء إلا القليل منها، حيث جف الكثير وانطمر بعضها أيضا. ثم يذكر صاحب هذا الدليل أن السبب في ذلك يعود لاستغناء أهالي جبال فيفاء عن تلك الآبار حيث إنهم قد ابتكروا طريقة جديدة للحصول على المياه وما تلك الطريقة إلا ما يسمى بالبرك، وهي خزانات أرضية بجانب كل بيت قاموا

стр. 10295

بحفرها بحيث تتجمع مياه الأمطار الموسمية فيها وبذلك استطاعوا أن يحصلوا على المقدار الكافي من المياه ومتى شاءوا ثم بعد أن أسهب على صفاء وحلاوة طعم هذه المياه وأنه أفضل من مياه الآبار قال: وأخيرًا لم يبق في فيفاء إلا عددًا ضئيلًا من الآبار لا زالت أسماؤها عالقة في الأذهان ولا زال لها تاريخ عريق وذكريات جميلة في بعض جوانبها ثم يذكر العديد من تلك الآبار التي اشتهرت في فيفاء وهي كثيرة ذكرت منها ما يلي: ١ - بثر (امخشعة) الخشعة: ويقع في الخشعة من قبيلة الحكمي. ٢ - بئر (امغليله) الغليلة: وهو بئر حديث يقع في حي الغليلة في قبيلة الحكمي. ٣ - بئر امكرام (الكرام): في قبيلة آل شراحيل. ٤ - بئر ذراع امغبراء (ذراع الغبراء): في قبيلة آل شراحيل (١). الطبيعة الساحرة في فيفاء (دعوى سياحية): وأخيرًا وبعد أن عرفنا بعض الشيء عن جبال فيفاء فإليك مني هذه النصيحة: إذا أردت الهروب من ضجيج المدينة ومدنيتها فكل ما عليك هو الذهاب إلى جبال فيفاء الخضراء حينها ستشعر بالراحة والمتعة ستشعر بكل ذلك مع مناظرها الطبيعية الخلابة ومزارعها الخضراء التي تكسو فيفاء بحلة خضراء، ستشعر بالسعادة عند النظر إلى مدرجاتها الزراعية وهي تصف حال نفسها قائلة (٢): مدرجاتي بأنواع الزهور زهت … وبالفواكه من موز ومن تين والدور من بينها تبدو لناظرها … في سفحة والذرى والقرب والبون
следующие страницы →