← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

ذات أهمية خاصة اليوم. وصلنا إلى قاعدة حبونا على (٣٢) كيلًا من المفرق المشار إليه، وعلى (٧٠) سبعين كيلًا من مركز نجران. ولما كان هذا هو يوم الخميس فلم نجد من الرسميين أحدا، القاضي والأمير وغيرهما كانوا قد خالفونا إلى نجران، فظهرت البلدة وكأن ليس بها غريب، فما طرقنا بابا وكلمنا منه أحد، وبعد طرق شديد على باب الإمارة خرج علينا الأخ (ملهوف اليامي) أحد أخوايا الإمارة، فطلبنا أن يدلنا على أي شخص يمكن أن ننزل عليه، فأسرع وركب سيارته وتقدمنا إلى منزل عمدة البلد فلم يجده، ثم سار أمامنا حتى وقف بنا أمام منزل الشيخ عبد الرحمن بن قعوان شيخ شمل الأسلوم في قريه الوسيعة، فخرج إلينا ورحب بنا وأدخلنا مجلسًا فخمًا بالنسبة إلى هذه التمرى النائية، قد فرش بالأرائك وعند بابه فرس عربي أصيل مربوط، فيام هي القبيلة الوحيدة بين قبائل المملكة التي تحتفظ بالخيل إلى يومنا هذا، وقد تذكرت قول الأخيلية: قوم رباط الخيل بين بيوتهم كانت الساعة الثانية عشر، فألح علينا الشيخ عبد الرحمن بن ناجي القعوان ليحضر لنا غداء، فرجوناه أن يكرمنا بما نطلب منه فقط، وعنه أخذنا وصف وادي حبونا وقراه، كما أثبتناه في القسم الجغرافي. وبينما كنا منهمكين في تدوين ما يمليه ابن قعوان فإذا بشاب من قوم الشيخ، يقول: تفضلوا للغداء! أما والأمر كذا وهي (هبة ريح موافقة) فلا بأس، وكان هذا من لطف الله، ذلك أننا لولم نتغد مع القوم لبقينا إلى المساء بدون غداء، فما وجدنا بعد خروجنا ما يباع ليؤكل. كانت النية زيارة قرية (اليدمة): شرق حبونا ببعد، وزيارة (بدر) شمال حبونا ببعد أيضا، ذلك أن هاتين القريتين هما أشهر ما في المنطقة بعد مدينة نجران. وتأتي أهمية اليدمة كونها معقل السنيين من يام، إذ إن قبائل يام ليست كلها إسماعيلية كما سترى عند الحديث عن قبيلة يام، وكونها أيضًا تقع بين منقطة الجبال والرمل، في أقصى زاوية إمارة نجران الشمالية الشرقية، وتأتي أهمية (بدر) كونها معقل (المكارمة) دعاة المذهب الإسماعيلي في هذه الديار، وهي من أكبر القرى في

стр. 10327

شمال إمارة نجران، واكتشفت ونحن عند الشيخ عبد الرحمن أنه لا سبيل إلى زيارة أي من القريتين في هذا اليوم، لبعد المسافة ووعورة الفرق، فطريق اليدمة كان ينبغي أن يكون من نجران رأسًا على طريق الرياض، ومن هنا يفرق في متاهات في صياهد من الأرض لا يسير فيها إلا الخبير، وأين نحن منه؟ أما طريق بدر فكان ينبغي أن يكون عن طريق (ظهران) ثم يفرق بعد ذلك في جبال وأودية تحتاج إلى وقت لا يكفيه ما بقى من يومنا. ودعنا الشيخ الكريم عبد الرحمن بن ناجي القعوان وسرنا في وادي حبونا صعدًا، فإذا نحن بين قرى وغدر هنا وهناك غابات من الطرفاء والأراك والطلح أحيانًا، بالإضافة إلى غابات النخيل التي كانت تميز المنطقة وتحيط بالقرى في روابي على جانبي الوادي وعلى (١٢) كيلًا من قاعدة حبونا وصلنا إلى (المجمع) حيث تجتمع روافد وادي حبونا العلي: وادي صيحان، ووادي حلال، وهدادة، وهي باحة من الأرض متسعة بين الجبال تجتمع فيها تلك الأودية وتختلط فيها غابات النخيل بالبيوت والغابات الحرجية، حتى ليضل فيها الإنسان في وضح النهار. فأخذنا في وادي (حلال) الذي جاءنا من مغيب الشمس بينما كنا نسير شمالًا بميل يسير إلى الغرب، فواصلنا سيرنا في (حلال) فصلينا الظهر، والعصر - متأخرين - قصرًا وجمعًا، ثم واصلنا سيرنا إلى قرية (الحرشف) على (٢٣) كيلًا من المجمعة أو المجمع، كل ذلك في طرق وعرة أضنت سيارتنا. وكنا قبل خروجنا من عند الشيخ عبدالرحمن القعوان قد قررنا المضي في رحلتنا إلى بدر، ولكن هنا في وادي حلال أدركنا أنه يتعذر علينا الاستمرار إلى هناك، فصرفنا وجهتنا عنها. استمرت الطريق من قرية الحرشف غربًا، فجاءنا من الجنوب أحد روافد حلال، فعادت الطريق فيه قبلًا، وغير بعيد من واجهتنا عقبة (ضُبَين) وهي على صعوبتها أسهل من عاقبة دسوم، ولم تصعدها سيارة الجيب إلا بالدبل (الغيار الإضافي) وجميع المنحدرات في نجران حادة؛ لأن جبالها ترتفع عن الأودية ارتفاعًا شبه عمودي، وهي مُعط جُرد لا تنبت شيئًا ولا تعلى إلا لضرورة. ثم لم نلبث أن

стр. 10328

لاءمنا الطريق المعبدة بين ظهران (١) ونجران، حيث وصلنا إلى نجران في الخامسة مساء. الشيخ حسين المكرمي: أسرة المكارمة في نجران هم أئمة الإسماعيليين في نجران واليمن، فهم دعاة هذا المذهب يتوارثونه، ولهم تأثير على قبيلة يام وعامة سكان نجران الأصليين، غير أن بعض فروع يام لا تعتنق هذا المذهب، وكذلك بعد الأشراف الحسنيين. كنت -كما ألمحت سابقًا- طلبت من الشيخ حسين بن جابر أبي ساق الذي أحالني عليه وكيل الإمارة أن يجمعني بالمكرمي الأكبر، بعد أن استأذنت من وكيل الإمارة في ذلك فقال: إنه ليس هناك مانع، وظهر من كلامه أنه لا لزوم للإذن، فالمكرمي الشيخ حسين بن حسن بن عبدالله الداعية الحالي أحد المواطنين السعوديين وله مكانته المرموقة لدى الإمارة ولكن أبا ساق رفض ذلك، وفي هذا اليوم استعد عبد الرحمن بن قعوان القيام بالمهمة، وضرب موعدًا هو مساء السبت القادم. اليوم الخامس للرحلة - إلى سد وادي نجران: الجمعة ٦ شعبان سنة ١٤٠٠ هـ: وادي نجران من الأودية العظيمة ذات الروافد الكبيرة، وكانت سيوله تذهب سدى، فقامت وزارة الزراعة بعمل سد له في مضيق تجتمع عنده ثلاثة أودية كبار (٢)، هي: وادي مروان ويقولون (مرون): يأتي من اليمن من بلاد همدان شرق صعدة. ووادي العرض: يأتي من الغرب من بلاد خولان بن عامر، ويمكن احتسابه الامتداد الطبيعي للوادي القيم. ووادي كرا: يأتي من الشمال من بلاد قحطان ووادعة غرب ظهران الجنوب.

стр. 10329

خرجنا في العاشرة صباحًا فأخذنا من البلد جنوبًا على جسر نجران الذي يتوسط الوادي، ثم عطفنا يمينا على امتداد ضفة الوادي اليمنى بقرب سافح جبل (رير)، الجبل الذي يشرف على نجران من الجنوب، وخلفنا مدينة الأخدود وراءنا، وبعد قيل جاءنا من اليسار وادي (نهوقة): وادٍ ذو فوهة واسعة تنفرش أرضه كثيرًا فيه أشجار السمر "الدوح"، وفيه على جنباته أحياء من صناديق الزنك، علمت فيما بعد أنهم من اليمنيين وخاصة من الهاربين من اليمن الجنوبية خلال السنوات الماضية، وعلمت أيضًا أن وادي نهوقة هذا سيخطط ويعمر، ذلك أن البلد هنا في نهضة عارمة، ثم مررنا بجبل (رعوم) حائز وسط الوادي يحف السيل بجميع جوانبه، وعلى رأسه قلعة لست بالحصينة بناها إمام اليمن إبان احتلاله نجران (١)، وعلى ١٢ كيلًا من وسط البلد بسفح جبل رعوم من الغرب قرية تتوسط الوادي ذات نخل ونزل جميلة تشرف عليها الجبال الشواهق من كل جانب، هذه تسمى (سلوى)، ثم على ثلاثة أكيال منها إلى الغرب وأنت تؤم السد، قرية (الموفجة)، كثيرة النخل والنزل تشبه روضة في متسع نسبي بين الجبال، وتعتبر الموفجة من القرى الرئيسية في نجران. وبعد ٢٤ كيلًا من منزلنا وصلنا إلى سد نجران، وهو سد محكم حسن التصميم والبناء، وليس هو السدود الكبيرة كسد جازان - مثلًا - ولكنه سيوفر لنجران خيرًا كثيرًا. والوادي بين الموفجة والسد يضيق حتى تظن أنه شعب سينتهي عما قريب، غير أنه يستمر بعد ذلك موغلًا في الجبال مسافة ثلاثمائة كيلًا حسب قول رجل يامي وجدناه هناك. والذي أراه أن في قوله هذا مبالغة، ولم أستطع الحصول على خريطة تؤكد أو تنفي هذا القدير، ويبلغ عرض السد قرابة ستمائة متر بما فيها توغل ساعديه في الجبلين. وقبيل السد مما يلي منشأة تجتمع الثلاثة أودية مارة الذكر، وقد ترى اجتماعها من على ظهر السد.

стр. 10330

عدنا من رحلة السد فصلينا الجمعة في مسجد يخطب فيه القاضي الشيخ يحيى بن علي الحكمي رئيس محكمة نجران المساعد. زيارة أشراف عويرة: رغبت إلى الشيخ القاضي محمد بن إبراهيم الذي يرافقني -جزاه الله خيرًا- في معظم رحلاتي هنا، في زيارة الأشراف في نجران، فقال: إنه يعرف الشريف أحمد بن محمد بن حسين المشهور بابن طالب، فذهبنا إليه فاستقبلنا في قصره بعويرة، وهو قصر من (اللبن) مكون من أربع طبقات لم نصعده إلا بمشقة، وهو حصين يخيل إلى أنه أمتن بناء من الأسمنت المسلح، غير أن هذا الطراز كان معدًا أيام الغارات والحروب المتتالية، فهو صالح كقلعة للدفاع، وكمسكن للأسرة، وأسفله كن للدواب ومخازن للغلال. ولا يختلف الأشراف هنا عن بقية الناس إلا بسحنة قلَّ أن تميز، فالشريف أحمد جاءنا لابسًا ثوبًا قصيرًا إلى نصف الساق، وفي وسطه حزام عريض، وهذه الهيئة قريبة من هيئة عامة أهل اليمن الصالحة لسرعة الحركة والرشاقة، وكان معتمًا بعمامة لاثها حول رأسه. ولقد أخذت عليه أنه -عند سؤاله عن الأشراف في نجران- تحدث عن أسرته الخاصة، وترك بني عمه موهمًا إياي أنهم هم الأشراف الموجودون في نجران، حتى نبهني أحد الأخوة الكرام، فقال: هؤلاء أشراف عويرة فقط، وهناك أشراف صنعاء لم يذكرهم لك، وكنت أظن أن أشراف صنعاء نسبة إلى صنعاء عاصمة بلاد اليمن، ولكن ظهر أنها قرية في نجران، فهم ينسبون إليها، وأشراف عويرة منسوبون إلى قريتهم عويرة، وظهر أن إهمال الشريف أحمد بن طالب لأشراف صنعاء ناتج عن اختلاف المذهب، فقد قيل لي أن ابن طالب وقومه -أشراف عويرة- زيديون، وأن أشراف صنعاء إسماعيليون.

стр. 10331

زيار الإمارة للمرة الثانية: كنت قد عزمت على زيارة شرورى والوديعة، فقيل لي أنه لابد من أخذ إذن من الإمارة، وبعد مغرب هذا اليوم ذهبت بمفردي لمنزل وكيل الإمارة سعادة الشيخ سلطان بن خال السديري، وكان غائبًا فجاء وصلينا معه العشاء، وهناك رأيت عددًا من وجوه نجران منهم الشريف أحمد آنف الذكر، ثم عرضت على سعادة الوكيل رغبتي في زيارة شرورى والوديعة، فخط لي ورقة إلى أمير شرورى الكريم الشهم، وبعد خروجي من الإمارة مررت في الصعيد الذي أصبح مدينة تتلألأ أنوارها فتعشيت في أحد المطاعم التي يديرها اليمنيون، فكان نظيفًا حديث الطراز، ثم عدت إلى منزل الشيخ ابن إبراهيم، فوجدت كل شيء قد أعد لرحلة الغد، واختير لمرافقتي ابنه الثاني (عيسى). اليوم السادس للرحلة - شرورى والوديعة: ٧ شعبان سنة ١٤٠٠ هـ: بكرنا في الخامسة صباحًا، أنا وصهري عيسى بن محمد بن إبراهيم، فخرجنا من نجران باتجاه مطلع الشمس، وهو نفس الطريق الذي سلكناه إلى آثار كعبة نجران. كنا نجتاز الصعيد في الساعة الخامسة والنصف صباحًا، وكانت ذكاء تطل علينا من رراء جبال الأثايب، وكأنها عين سابر أو مراقب جيش، وعلى (٢٣) كيلًا فرق طريق شرورى يمينًا آخذًا إلى الجنوب الشرقي، وتركنا إلى يسارنا الطريق التي تمر بالمطار وتذهب إلى الرياض. وهنا طالعتنا لوحة كتب عليها: (شروره: ٣٢٠ كم) وهكذا تراها في جميع لوحات الطرق (شروره) وأعتقد أنه غلط، وأن الصواب (شرورى) ولها نظائر عند العرب، فمررنا على جسر يمر تحته سيل وادي نجران، وفي نهايته الجنوبية على ٢٤ كيلًا من نجران تقع قرية الخضراء، وبها مخفر تفتيش، وتكاد تكون الخضراء آخر الحياة مما يلي شرق نجران إلى شرورى، فكل ما بينهما صحراء لا حياة فيها. وهذه الصحراء

стр. 10332

التي تشرف عليها جبال اليمن من الغرب وتفيض سيولها فيها كانت تسمى (صيهد)، وأخذت جميع الأعلام تبتعد عنا يمينًا وشارًا، وسرنا في صحراء ذات جبال من الرمل السائب تعترض الطريق وتتخللها شقائق ضيقة تشبه الأودية وطويلة طولًا لا يدركه البصر، معارضة للطريق بشكل تقاطعي. غير أن جبال اليمن التي على يميننا كانت تسايرنا مع الابتعاد التدريجي، فأولها مما يلي نجران، جبال (وائلة)، ثم تليها من الجنوب جبال (دهم) وهما قبيلتان من همدان، لهما خطر في هذا الطريق، وخاصة (دهم) التي كثيرًا ما تقطع الطريق بين نجران وصنعاء. وعلى (٥٤) كيلًا من نجران فرق إلى اليمين طريق صعدة، وهو يخرج من السهل فيصعد جبال اليمن في بلاد همدان فيمر بصعدة ثم يذهب إلى صنعاء، ويكاد يكون كله قي بلاد همدان؛ ولذا فكثيرًا ما تسيطر قبيلة دهم على مسالكه، ثم اعتدل بنا الطريق مشرقًا، وعلى (١٠٤) أكيال مررنا بمخفر لسلاح الحدود يسمى مركز الخزور، والخزور اسم بطن من بطون تلك الصياهد، وعلى منتصف المسافة تقريبًا بين نجران وشرورى مررنا في وادي (اليتمة): وهو يأتي من الغرب من جبال دهم، ويبدو أنه من كبار الأودية هناك ولولاه كذلك ما وصل إلى هنا، حيث الأرض ميثاء ذات رمل سائب، والجبال لا تكاد تراها. كنا وجدنا في الخضراء جنديًا سائقًا من سلاح الحدود رغب أن نأخذه معنا، ولما كان من أهل البلاد ولا دليل لنا رجونا منه خيرًا، ولكن ما أن خرجنا من القرية إلا وقد أخذ يغط في النوم، ورغم مشاغلتي إياه بالحديث فقد نام أو تناوم، وظهر أنه غير راغب بإمدادنا بملعومات، وهو وأمثاله معذورون لجهلهم. شرورى: وأخيرًا وبعد مسير ٣٤٥ كيلًا أشرفنا على مدينة ضرورى، كانت الساعة التاسعة والنصف تقريبًا، ذلك أن هذه الطريق معبدة تعبيدًا رائعًا، ولذا استغنينا في هذا اليوم عن الجيب، وذهبنا في سيارتي المرسيدس. تقع شرورى في منخفض جلد تحيط به الرمال، ففي الشمال جبال رمل تتخللها شقائق جلدة، وهي تذكر بالدهناء شرق الرياض، ومن الشرق الربع الخالي (رمل

стр. 10333

يبرين) وهو بحور من الرمال لا تسير فيها سيارة ولا يخترقها إنسان إلا في مواضع قليلة يعرفها أهلها، ومن الغرب جبال اليمن امتداد السراة حيث تسكن قبائل دهم وبطون أخرى من همدان، وقيل لى هنا أن تلك الجبال تبتعد من هنا (٢٠) كيلًا، ولا أستبعد ذلك فالصحارى هنا واسعة، أما من الجنوب فجبال حضرموت تمتد من الشرق إلى الغرب باتجاه مقاطع لسابقتها مما يكون من التقائهما زاوية قائمة، هذه الزاوية يكون رأسها في مأرب: المدينة التاريخية القديمة، وفي بطن الزاوية تتكون رمال السبعتين (١). وقيل لى هنا أن جبال حضرموت تبعد قرابة (١٥٠) كيلًا، غير أني أستبعد ذلك، لأننا عندما ذهبنا إلى (الوديعة) رأينا هناك جبال حضر موت، سراه ممتدة من الغرب إلى الشرق تشبه سراة ممتدة من الغرب إلى الشرق تشبه سراة اليمن إلى حد بعيد. تلقى عند شرورى منازل أربع قبائل كبار: يام من الشمال والشمال الشرقي، وقبائل من (أبا العبيد) منهم الكرب من الجنوب والجنوب الشرقي، والصغر من الجنوب الغربي، ونهد من الغرب، وكل قبيلة أفردنا القول عنها في بابها. ذهبنا إلى أحد المطاعم فتناولنا فيه طعام ثم توجهنا إلى إمارة شرورى فوجدنا الشيخ: علي عبدالله الشويعر أمير منطقة شرورى (٢) جالسًا في مكتبه فرحب وسهل، وبذل جهدًا في مساعدتنا، ثم تحدث عن شرورى فقال: كانت منطقة شرورى صحراء قاحلة لا شيء فيها، ثم حفرت الحكومة السعودية بئرًا توازية سنة ١٣٧٤ هـ عمقها (١٠٥٠) م ذات ماء معدني، قال الشيخ أنه يفتت الحصى من الكلى، فصارت البئر موارد لقبائل المنطقة، وفى سنة ١٣٧٥ هـ أسست الدولة أول مركز إداري، فأخذت البلد تنمو، وتكاثرت البادية حولها، وكان المركز في خيام ثم في صنادق، ثم

стр. 10334

كما ترى الآن (قصر فخم مبنى بالأسمنت المسلح مكيف بالكهرباء) أما البلدة فتشبه أية بلدة ناشئة، مخططة تخطيطًا بديعًا، غير أن الأرض على جوانب الشوارع ليست كلها معمورة، ويختلط فيها بناء الأسمنت المسلح والأحواش والصنادق، وشوارعها ليست كلها معبدة، وكذلك مدخلها كان تحت التعبيد، وتشتد الرياح بعد الظهر فتثير الأتربة، وهو أهم ما يشكو منه السكان، ويذكرني هذا بحالة تبوك أول نهضتها، حيث كانت الزوابع تنغص علينا الحياة هناك والذي أعتقده أن شرورى ستلحق بتبوك، غير أن الأرض غير الأرض والإمكانات الطبيعية غير إمكانات تبوك. ويوجد في شرورى من الدوائر الحكومية: الإمارة، والشرطة، والبلدية، والمحكمة، وقيادة عسكرية. الوديعة أبدينا للشيخ رغبتنا في الوديعة، فأمر بسيارة (G. M. c) مصندقة ومكيفة يقودها السائق مقبل بن محمد الصيعري، وقال الشيخ: هذه سيارتي الخاصة، ولما قلنا له: إن سيارتنا يمكن أن تقوم بالمهمة، قال مبتسمًا: سيارتكم انتهى عملها هنا، وأنتم في ضيافتنا وكلنا في خدمتكم. فشكرناه، وتوجهنا مع "مقبل" على طريق الوديعة باتجاه الجنوب الغربي، ولم نسر إلا بضع أكيال حتى أحسسنا بارتجاج في السيارة فتوقف السائق وتفقد السيارة فإذا إحدى عجلاتها قد (بنشرت)، وكانت الشمس قد اشتدت حرارتها وزاد من وهجها وجود الأسفلت والرمال البيضاء المحيطة، وبدل مقبل العجلة بسرعة جيدة ثم واصلنا سيرنا، وعندما شاهدنا جبل (الوديعة) صرنا في أرض ليست رملية، إنما حزوم وجلد، وهذه تسمى (حيلة شنية) وظهرت إلى يسارنا ببعد جبال (قعافز) في ديار الصعير، وعلى (٥٤) كيلًا من لضرورى كنا قد وردنا الوديعة. وتلتقي في الوديعة -أيضًا- ديار أربع قبائل: الصيعر من الشرق والجنوب، والكرب -من أبي العبيد- من الجنوب، ونهد تختلط من الكرب، ويام من الشمال،

стр. 10335

وآل مرة الذين تمتد ديارهم إلى جنوب نجد، وآل فهاد وآل دمنان وآل العرجاء، وتمتد ديارهم من هنا إلى نجران، ولبعد هذه البطون عن نجران فإن مذهبها سني لا إسماعيلي، وكذلك بقية القبائل هنا، وتقع ديارهم إلى غرب الوديعة على الحدود بين الدولتين: السعودية واليمنية، أي أن ديار همدان اليوم تمتد من التقاء الحدود اليمنية السعودية الحضرمية، بين صنعاء وعدن وشرورى إلى نجران، ثم تمتد شرقًا شماليًا إلى الجنوب شرقي الرياض بدون انقطاع، وهذه من أوسع ديار بعد قبائل عنزة وحرب (١). تأسيس الوديعة: والوديعة - بالتصغير المرخم: كانت أكمة صغيرة في وسط هذه الصحراء، ولكنها منفردة لا يتصل بها شيء سموها (الوديعة) تصغير ودعة، وهو نوع من محارات البحر، تستعمله البادية في (الخط) وهو نوع من الكهانة، وقد توضع على ما يراد درء العين عنة، ولذا قال رسول الله ﷺ : "من علق ودعة فلا أودع الله له"، وقد يستعمل الودع في الزينة، ففي بعض البوادي ترصع البراقع بالودع، وقد شاهدت ذلك أثناء رحلاتي. المهم في الموضوع هذا أن الوديعة سميت تشابهًا بذلك، ولصغرها صغروها. ويمر بسفح الوديعة واد يسمى (دخين) فيه ثمد (ماء قليل) يجم وقت السيول فيظل الشتاء والربيع، ويجف في الصيف، هذا كل ما كان يعرف عن الوديعة من الحياة، ونظرًا لقربها من الحدود اليمنية فقد جعل سلاح الحدود فيها مركزًا صغيرًا سمي مركز (الوديعة). وفي رمضان عام ١٣٨٩ هـ هاجمت قوة من الجيش العدني (جنوب اليمن) ذلك المخفر واستولت عليه بعد مقاومة بسيطة، كان قائد المخبر زميلًا لي يدعى

стр. 10336

صامدًا الشرارى، وكان برتبة نقيب فيما أذكر، ولم تلبث الحرب أن اندلعت بين الدولتين الشقيقتين المتجاورتين، ولم يستطيع أحد وقف سبيل نشوبها، فحدثت الحرب التي عرفت بحرب الوديعة، ولأن الاسم نقل في الصحف غير مشكل فقد قرئ (الوديعة) وبذلك تناقلتة الإذاعات فرسخ في أذهان الناس بهذا اللفظ، وطارت شهرتها حتى لم يعد أحد يسمع بها. وبعد تلك الحرب -أو بالأصح أثناءها- ضربت وزارة الدفاع أنبوبة أرتوازية بجوار تلك الأكمة، فجاشت بماء غزير عذب، وجدنا الناس يستقون منه، ثم تأسس سنة ١٣٩٦ هـ فرع لإمارة شرورى بهذا الموضع، فبدأت البوادي تفد إلى ذلك الماء وتتعامل مع ذلك المركز، وكعادة الناس في تأمين مطلبات الحياة فقد تأسست بعض المرافق، كالوقود، وصيانة السيارات، وبعض الدكاكين. وفي سنة ١٣٩٩ هـ تأسست أول مدرسة ابتدائية للبنين، ثم بدأ المواطنون يطلبون عمارة الأرض، وقيل أن مخططا للموقع يدرس الآن. وقيل لنا هنا أنها تبعد عن حدود اليمن الجنوبي التي تصل إليها الدوريات من (٥٥ - ٦٠) كيلًا على أن الحدود غير محددة رسميًّا بين البلدين، واليمن الجنوبي اسم أطلق على حضر موت وعدن بعد الاستقلال سنة ١٣٨٩ هـ، ومن هنا ترى جبال حضرموت كالعرف، ظاهرة واضحة. أما دوريات منطقة الوديعة المتجهة شرقًا إلى: الحرج وأمهات عبلة والخرخير (١)، كذا قال الشيخ محمد بن ناجي المري اليامي أمير مركز الوديعة، وقال إن هذه المواقع تبعد من هنا إلى الشرق قرابة (٨٠٠) كيلًا، وهى بين الرمل (الربع الخالي) وحضرموت. ولما وصلنا إلى مركز إمارة الوديعة وجدنا أميرها في المكتبة، وكان مزدحمًا بالناس، فاختصرنا في غرفة خاصة، ومنه أخذنا ما قدمنا من معلومات.

стр. 10337

شرورى مرة أخرى: عدنا إلى شرورى -بعد إلحاح أمير الوديعة علينا بالبقاء للغداء- فوجدنا الشيخ أمير شرورى في انتظارنا، وكان قد أولم لنا وليمة دعا إليها نخبة من موظفي الدولة بهذا البلد، كان يميزهم عنصر الشباب. وكان قد ضرب موعدًا لشيوخ القبائل الموجودين، فحضر شيخ الصيعر، وشيخ الكرب، وشيخ نهد، ولم يجد الرسول شيخ بني مرة من يام، وليس هذا شيخ جميع بني مرة، إنما هو شيخ من يوجد منهم هنا، وذلك أن ديار بني مرة تمتد من هنا إلى الأفلاج في نجد وإلى واحة يبرين: جنوب شرقي الرياض. كان موعد الجميع في منزل الشيخ في الساعة الثالثة، وحضر من ذكرنا، فكانت مناقشات حول القبائل وأنسابها وديارها، وقد اشترك فيها الأمير وصحح بعضها، وقد عرفنا هنا أن بعضًا من كبار الحضارم في مكة وجدة يرجعون إلى قبيلة الصيعر هذه كما سترى في فروعها، من هؤلاء: الشيخ سالم بن محفوظ صاحب البنك الأهلي التجاري، الغني المحسن، فهو من فخذ آل ابن محفوظ من قبيلة الصيعر، وأسر أخرى تجارية وعملية ترجع إلى هذه القبائل الصحراوية. وفى الساعة الخامسة ودعنا الجميع شاكرين عائدين إلى نجران، فوصلناها في التاسعة ليلًا. ما هو اسم شرورى القديم؟! تبعد شرورى - كما ألمحنا سابقًا (٣٤٥) كيلًا شرقًا من نجران، في فلاة مهمة يضل فيها السائر في وضح النهار، وترتفع عن سطح البحر قرابة ٩١٤ قدمًا، وهي الزاوية الجنوبية الغربية للربع الخالي، على خط طول ١٥ و ٤٧ تقريبًا، وبين خطي العرض: ١٧ و ١٨ وتقع الوديعة جنوبًا منها على ٥٤ كيلًا تقريبًا، كما ذكرنا سابقًا، وعلى خط الطول نفسه السابق، وخط عرض ٦ و ١٧ تقريبًا.

стр. 10338

وأهم المناطق المعروفة حول شرورى: رمال القعاميات في الشرق إلى الشمال، وشقة الخريطة: خبت واسع إلى الغرب. ولم أجد لشرورى ذكرًا فيما نظرت من مراجع قديمة ولا حديثة، فلم يذكرها الهمداني في (صفة جزيرة العرب)، ولم يذكرها الأكوع فى (اليمن الخضراء) بينما ذكر الوديعة، ولكنه غيّر موقعها في الخريطة إلى الجنوب كثيرًا، وكلاهما معذور، فالمكان يقع في مجاهل الصحراء في فلاة كانت تسمى (صيهد) وهي واسعة شاسعة، ثم إن المكان لم تكن فية حياة قبل تأسيس ذلك المخفر الذي مر ذكره، ولذا فإنك تجد أن أهل الديار لا يكادون يضبطون اسمها، فقد سألت شيخًا ممن كان معنا عند أميرها: هل الاسم الصحيح شرورى أم شرورة؟ فقال: ناس يقولون كذا! أما الورقة التي كتبها في وكيل إمارة نجران فقد جاء فيها (شرورا) وفي الخريطة ظهرت (الشرورة) من هذا يظهر لك أن الاسم ليست له جذور وما كان معروفًا إلا عند من ينتجعه من البوادي. اليوم السابع للرحلة: وفي ٨ شعبان سنة ١٤٠٠ هـ زارنا اليوم في الصباح الباكر الشيخ عبد الرحمن بن ناجي بن قعوان شيخ قبيلة الأسلوم من مواجد من يام، وذكرني أنني كنت على موعد معه ليلة البارحة، وقال إنه قد صنع لنا عشاء خفيفًا، وكنت نسيت ذلك الموعد، وحتى لو لم أنسه فعودتي من شرورى كانت حائلا دون ذلك. ثم اتفقنا على موعد مساء هذا اليوم. زيارة الإمارة: ثم ذهبت إلى الإمارة، حيث تكرم سعادة وكيل الإمارة الشيخ سلطان بن خالد، فأوعز إلى عدد من الدوائر الحكومية بأن تمدني بما أريد من معلومات. فذهب إلى إدارة التعليم، فتكرم الأستاذ عبد العزيز بن حمد العياض، مدير إدارة التعليم بنجران بإعطائي فيضًا من المعلومات عن التعليم في نجران، وأهم هذه

стр. 10339

المعلومات خريطة لنجران ونواحيها رسمت عليها المدارس مع المسافات والاتجاه. ثم مررت على البلدية ومندوبية الزراعة لإعطائي معلومات عن سد نجران مثل الكمية التي يحتجزها من الماء، والمردود الفعلي على البلد، ونحو ذلك، فلم يتم شيء من ذلك. وتغدينا في بيت الشيخ يحيى الحكمي (١): الذي كان موجودًا في منزل صهري عند عودتي من شرورى البارحة، فدعانا إلى غداء يقيمه اليوم لنا، ولم يقبل منا عذرًا قبل الله منه كل خير. وبعد ظهر هذا اليوم ذهبنا إلى منزله في معية الشيخ محمد إبراهيم (٢) وأبنائه: عبد الحميد وعيسى وعبد الإله، وهناك حفر نخبة من فضلاء منسوبي الدولة، منهم قاضي حبونة الشيخ علي بن محمد القحطاني والشيخ علي بن قائد المرشد اليمني، ومدير تعليم البنات: والأستاذ محمد بن حسن الحازمي (٣)، مدير المعهد العلمي، وإخوة آخرين لا تحضرني أسماؤهم الآن. ابن قعوان مرة أخرى: ذهبت في هذا المساء إلى منزل الشيخ عبد الرحمن بن قعوان، حسب الموعد المحدد بيننا، وهناك أخذت منه معلومات قيمة عن الناحية الجنوبية الشرقية من منطقة نجران، وكان قد وعدني أن يمهد لاجتماعي بالشيخ حسين بن حسن بن عبد الله المكرمي، إمام أهل نجران، وفي هذا المساء أخبرني أن الشيخ حسينًا ذهب إلى العمرة ومن ثم يزور النجف، ثم أخرج إليَّ أوراقًا وكتبًا لم أر فيها فائدة، وكان غرض

стр. 10340

الاجتماع مع الشيخ المكرمي معرفة نسب المكارمة بصورة صحيحة، فقد خاض فيه أناس، فقال بعضهم إنهم من سلالة الرسول ﷺ ، ولكن أهل نجران وعلى رأسهم راويتنا عن يام أبي ساق يقولون: إنهم من حِمْيَر، وقال لي الأستاذ محمد بن حسن الحازمي -المتقدم-: هم يقولون في خطبهم أنهم من حِمْيَر. ثم أرسلت من مكة رسالة إلى الشيخ المكرمي، سألته فيها عن نسب المكارمة وفروعهم، وتاريخ نزولهم نجران، ولم يجب على الرسالة. نهاية الرحلة لنجران وفي اليوم الثامن للرحلة ٩ شعبان عزمت على إنهاء الرحلة، فأسرعت في استيفاء ما تبقى من معلومات عن نجران وسكانه، فكانت زيارة لمدير المعهد العلمي، الذي أصر منذ أمس أن يكون الغداء عنده، ومن ثم زرت الشريف أحمد بن هويرة، ثم بعض المرافق في الصعيد كالبلدية والزراعة ثم المحكمة. وبعد الظهر ذهبنا إلى منزل الشيخ محمد بن حسن الحازمي مدير المعهد العلمي، وهناك كان لفيف من الشباب، من المشتغلين فىِ القضاء والدعوة والتعليم، وكلهم من الأقاليم المجاورة لنجران، وأهل اليمن عمومًا يتعشقون الحديث في الأنساب، وهنا كان نقاش حول بنى شعبة الكنانية لا زالت حول الليث إلى مكة، وديار كنانة - قديمًا كانت تصل إلى درب بني شعبة هؤلاء، وكذلك كان نقاش حول نسب الدواسر، فقال قائل: هم بنوا زائد المطلوم (؟) وهم وبنو شعبة أهل درب بني شعبة يرجع نسبهم إلى تغلب القحطانية (؟). وهذا القول يحتاج إلى تمحيص ونظر، وليست معنا قبائل تهامة في هذا الكتاب، ولعلنا نعود إلى الموضوع في كتاب آخر يتناول تهامة وقبائلها إن شاء الله. سهرة عائلية: وبعد عصر هذا اليوم فوجئنا بالشيخ القاضي ابن إبراهيم قد أعد خروفًا محنوذًا، وأعد لرحلة قصيرة إلى أسفل وادي نجران حيث السهل الواسع،

стр. 10341

فقال -حفظه الله- أردنا أن نودعكم بهذا فذهبنا بكامل الأسرة إلى هناك فأمضينا أمسية حلوة: فالهواء عليل، والرمل نظيف ناعم، وأنوار المطار نشاهدها بألوانها الحمراء والصفراء، والسيارات المتجهة إلى شرورى تشبة الصواريخ انطلاقًا. ولم نلبث أن أحسسنا ببرودة الجو في هذا الصيف، فعدنا أدرَاجنا إلى المنزل، وفي الصباح الباكر من اليوم العاشر من شعبان غادرت نجران عائدًا على نفس الطريق. قبائل نجران نبذة عن همدان القحطانية القديمة: قال البلادي: تستلزم الرحلة الحديث عن منطقة نجران: تاريخيًا وجغرافيًا وعمرانيًا والحديث عن هذه الأمور لا يمكن أن يكون مفهومًا فهمًا واضحًا بدون الحديث عن السكان وجل سكان نجران إن لم يكن كلهم من (قبيلة يام) فإذا ذكرت نجران ذكرت يام، وإذا ذكرت يام ذكرت نجران، ولكن (يام) هذه القبيلة الكبيرة والمتعددة الفروع هي فرع من قبيلة أكثر حجمًا وأوسع ديارًا وأكثر فروعًا فلا بد من لمحة موجزة عن القبيلة الأم (همدان). نسب همدان: هو همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة من أعظم القبائل إن لم تكن أعظمها - بين مكة والبحر العربى. وكان منها الملوك والأقيال، ثم إنها اندمجت في فرعين عظيمين من فروعها هما: حاشد بن جشم بن حيران بن نوف بن همدان، وبكيل أخو حاشد المتقدم. فصار اسم (حاشد وبكيل) يعني همدان والعكس المعنى نفسه. ومن صدر الإسلام أصبحت حاشد وبكيل جيشًا لا يمكن لملك يريد ملك اليمن تجاهله والاستغناء عنه، وعندما جاء الهادي إلى الحق، في آخر القرن الثالث

стр. 10342

الهجري ناصره من ناصره من همدان وعارضه من عارضه، إلا أن النتيجة كانت اعتناق همدان المذهب الزيدي، فأصبحت جيش الأمة الزيدية، وإن مجرد كلمة (حاشد وبكيل) في اليمن لا تفسر إلا أنه الحرب، وهكذا تنطق دائمًا (حاشد وبكيل) كما يقال (غامد وزهران)، (وبلي وجهينة). ولهمدان مواقف إسلامية وسياسية تفخر بها، منها وقوفها مع الإمام علي ﵁ يوم صفين، ويفخران ببيت لعلي كرم الله وجهه يقول فيه: لو كنت بوابًا على جنة … لقلت لهمدان ادخلوا بسلام ديارهم: رغم الهجرات التي خرجت من همدان أثناء الفتوح الإسلامية وبعدها فقد احتفظت بديارها إلى يوم الناس هذا، وتعتبر ديار همدان من أوسع ديار القبائل العريية اليوم، إذ تمتد من شرقي صنعاء في اليمن إلى قرب حرض شرقي الرياض، وهى مسافة تزيد أفقيًا عن ألف كيلو متر، في عرض يتراوح بين ٤٠٠ - ٦٠٠ كيلو متر أيضًا، ومن أهم مناطقها في اليمن: الجوف، وسراة دهم، نجران؛ ثم تمتد بين الربع الخالي ونجد على جنوب الأفلاج وواحة (يبرين) وضواحي الخرج، إلى حرض في المنطقة الشرقية. فروع همدان: تنقسم همدان كما قدمنا إلى حاشد، وبكيل، ومن أهم فروع بكيل المعروفة اليوم في اليمن، واثلة، وشاكر، ورهم، وديار واثلة تتصل بنجران من الجنوب ومنها حي في نجران نفسها. من فروع حاشد المهمة: قبيلة (دهم) تقع ديارها على يمين المتجه من نجران إلى شرورى، وكلها يمنية، أي خارج حدود المملكة العربية السعودية، وهم بنودهم ابن جميلة بن الفائش بن جابر بن عبد الله بن قادم بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد، وقد تقدم نسب حاشد. و (وادعة) تنقسم إلى قسمين: وادعة الشام وهي سعودية، ووادعة اليمن، تلي يام من الجنوب مجاورة لوائلة، ودهم وذوي حسين وذوي محمد وآل مهدي، وكلها

стр. 10343

همدانية يمنية، ويوجد قسم صغير من وادعة في نجران وهم متحضرون من زمن بعيد، وكانت وادعة تدعي في الجاهلية، عصارة المسك). نسب وادعة: هو وادعة بن عمرو بن عامر بن ناشج بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد، ونسب حاشد قد تقدم (١). قبيلة يام من همدان في نجران: وهذه هي القيبلة المعنية بدراستنا من كل همدان، وبعد أن مهدنا لدراستها بما تقدم عن همدان نقول: نسب يام: هي يام بن أصبى -بالقصر- بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد (٢)، فهي فرع من حاشد، وليس كما قال لي حسين أبو ساق: نلتقي نحن وجميع همدان في همدان بن زيد (٣). وأولد يام بن أصبى: جشم ومذكرًا، وهما فرعا يام إلى يومنا الحاضر. وكان من يام رجال معدودون قادة وشعراء وعلماء في الجاهلية والإسلام، وكانت يام تدعى في الجاهلية (قتلة جبانها) وفي الإسلام (يام القرى) ذلك أنهم كانوا يقتلون الرجل الجبان منهم حتى لا يولد له فيهم فيتفشى الجبن بينهم. فروع يام تنقسم يام إلى فرعين كبيرين، هما: مذكر وجشم. ١ - مذكر، وتنقسم إلى (٤): أ - هشام بن مذكر، ومنه: وعيل، وعجيم. ومن وعيل: آل فهاد، وآل حمد بن فاضل، وآل عمرو، وآل مطلق، وآل فطيح (بالحاء) وآل رشيد، وآل العرجاء، وآل قنيبر، وآل حسن بن عيسى، وآل حسن بن فهاد، وآل عيدان، وآل دغيش، وآل صنيجة.

стр. 10344

ب - ومن آل مطلق: آل مخلص، وآل عاطف، وآل زابن، وآل معجبة، وآل معمر، وآل راكة. ومن آل فطيح: آل طحفل، وآل شهوان، وآل عازم، وآل دبيش. ومن آل العرجاء: آل مرجع، وآل مرهم، وآل محسنة، وآل سالم بن ناجع، وآل مطرة، وآل قنيبر المتقدم، فإنهم فرع من آل العرجاء، ومن وعيل عيال زايد في حبونا، وفرع الجبل، وآل سفران. عجيم: الفرع الثاني من هشام بن مذكر، وهم العجمان الذي تقع ديارهم جنوب شرقي الرياض، ولهم تاريخ حافل في الدولة السعودية، ويقال للعجمان: أولاد مرزوق بن علي، ويقولون إن عليا هذا ابن هشام، ولعل (عجيم) لقب لعلي هذا. وهن أهم فروع العجمان: (١) مرزوق، ومنه آل ابن حثلين: بيت إمارة العجمان، ومن فروعه: آل محفوظ، وآل خويطر، وآل معيض، وآل سليمان، وآل هتلان، وآل علي، وآل عامر. (٢) وبير: ومن فروعه: آل ريمة، وآل ضاعن، وآل حماد، والأسلوم، وقد ذكر الشيخ حمد بن إبراهيم الحقيل فروعًا أخرى لم ترو لنا، فراجع كتابه "كنز الأنساب". ومن حواضر العجمان: آل عساف أمراء الرس بالقصيم، وآل عذل في الرس أيضا، والغفالي -واحدهم غفلي- وآل شارخ، وآل رميح، وآل قرناس، كل هولاء في الرس ونواحيه، انقضت فروع العجمان وكذلك فروع هشام بن مذكر. ب - واصل بن مذكر (هو هبرة بن مذكر المتقدم معنا) هذا هو الفرع الثاني من مذكر، ومن فروعه. (١) آل سالم، ومنهم: آل حمد، وآل زيد، وآل شرمة. (٢) آل محمد بن شرية، ومنهم: آل منجم، والدلاسعة، وآل زنيم، وآل حِمْيَر.

стр. 10345

(٣) آل مسعد، ومنه: آل غانم بن علي، وآل زويح. (٤) آل زعيرزع، ومنهم: الحامض، وآل سليم. (٥) اليحامدة، ومنهم: آل ذيبان، والزبادين، وآل حمامة، وآل مطير، وآل قايد. (٦) ولد مرة ومنه: آل زمنان أو زمانان، وآل مردف، والقشانين، وآل تايه وآل حامد، وآل قفيلي، ومن آل قفيلي: ولد بشر، وكبارهم آل حامد، المتقدم آنفًا. وهذان الفرعان: هبرة وهشام، وفروعهما يقال لهم (آل فاطمة)، وفاطمة أم هبرة وهشام. والذي في نسب مذكر: هبرة ومواجد وألغز -كأحمر- وفيه أن هبرة ومواجد تحالفوا على ألغز فسموا الأحلاف، ولكن لا يستبعد أن يكون (اسم (ألغز) لقبًا لهشام بن مذكر، وكثيرا ما يغير الناس هذه الأسماء والألقاب، فيام اليوم تقول أن هبرة اسمه واصل، وان هبرة لقب له لا اسم. وشيخة آل فاطمة في آل أبي ساق. ج - مواجد بن مذكر: الفرع الثالث من مذكر بن يام اليوم، وهو كذلك الابن الثالث في نسب يام بن أصبى. ومن فروع مذكر: (١) الأسلوم بن مواجد بن مذكر بن يام، وتنقسم إلى: الخفرة، آل قريع، آل عامر، آل مفلح، ومنهم: صليع، وبنوهميم. ومن الخفرة آل قعوان، شيوخ الاسلوم (١). (٢) آل الحسن، ومنهم: آل مهري، وآل غانم، وآل الحارث، وآل رزق، وآل أبي الطحين. انقضت فروع مذكر كافة. وشيخة (مواجد) في آل نصيب. ويقول عبد الرحمن بن ناجي بن قعوان: إن شيخة مواجد كانت في ابن قعوان، وكانت بينه وبين آل سعود مواثيق وعهود، فلما غزا محمد على الدرعية وساعدته يام

стр. 10346

تخلف ابن قعوان عنها، فعين المكرمي حسن بن هبة (١)، ابن نصيب على مواجد كافة، ومن يومها تحولت (شيخة) مواجد) إلى آل نصيب. ٢ - جشم، وهم: جشم بن يام بن أصبى بن دافع بن جشم بن حاشد، وبقية النسب قد تقدم، ويام اليوم يقولون: (جشم) فيسكنون الجيم والميم، وتسكين الجيم في أول الكلمة لحن واضح، كان لجشم من الولد: دؤل وصعب، وكان لدؤل سلمة فأنجب سلمة: سلمة بن سلحة، وذهل بن سلمة، والنمر بن سلمة. فانقسمت جشم اليوم إلى: أ - ذهل، ومن فروعه: (أ) بنو هندي، ومنهم: آل منصور، وآل حسن، وأبا لحارث (بلحارث)، وآل سليمان، وأهل خميس (ومنهم ابن منيف شيخ شمل جشم). ب - عياد سلمان، ومنهم: آل هنيلة، وآل سدران، وآل مستنير، وآل سوار، وبنو علي (٢). جـ - آل مرة، وتنقسم إلى فرعين رئيسيين هما: شبيب بن مرة، وعلي بن مرة، وتخلطهم بشر، ويقول الياميون: مرة خليط من يام. ومن الفروع الصغرى فيها: آل فهيد، وآل هادي، وآل دمنان، وآل زيدان، وآل حسن، كلهم في شبيب، وبعضهم من بشر. والعينة واحدهم عيناني، وقد يقال: العيانين، وآل جابر، وابن نعام، وهؤلاء من علي بن مرة. انتهت فروع جشم، وبها انتهت فروع يام.

стр. 10347

ديار يام من أهم الذين اعتنوا بمنازل القباثل في اليمن: لسان اليمن الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني، وقد ركز قي كتابه (صفة جزيرة العرب) على ذكر كثير من منازل قبائل اليمن ومن جاورها، بل وفي كثير من أصقاع الجزيرة العربية. وإذا تتبعنا ما ذكره عن يام نجده يذكرها في موضعين متباعدين: أحدهما قرب مأرب، والآخر في نجران وحبونن، فقال في وصف ما حول مأرب: ثم بعد مأرب أودية لطاف إلى الجوف أي متجهًا شمالا؛ مشاربها من شرفات ذي جرة، ومن شرقي مخلاف خولان العالية، ومنها العوهل الأعلى، والعوهل الأسفل وحمص، ويكون على هذه الأودية بنو الحارث بن كعب يسيمون النعم، إلى أن يقول: ومساقط بلد عذر مطرة وبلد يام وهيلان. ثم يعلق على ذلك الأستاذ محمد الأكوع محقق الكتاب قائلا: يام: قبيلة من حاشد، ولا وجود لها اليوم في هذا الحيز الجغرافي؛ وإنما يوجد جبلها الذي يدعى جبل يام. قلت: والذي أراه أن (يام) هذه يام عنس المذحجية لا يام حاشد الهمدانية والهمداني هنا لم ينسبها. ويقول الهمداني وهو يصف سيل نجران: ويتقدم في شوكان من أعلى وادي نجران فيسقيه وينتهي في الغائط (١)، ثم يعترض بين نجران وتثليث أودية مثل (حبونن) (٢) وغيره (٣)، من بلاد وادعة وبلد يام وزبيد وبلد سنحان وبلد جنب إلخ (٤).

стр. 10348

وفي مكان آخر يتحدث عن وادي المنبج فيقول: إن فروعه من بلد يام القديمة وبلد مرهبة، وكلاهما من همدان (١) وهذا صريح بأن يام كانت في الجنوب ثم تحركت شمالًا في زمن لم أر مَن حدده. وفي مكان آخر يصرح الهمداني لنا بأن يام الجنوب هي يام عنس، إذ يقول: بلاد مذحج وبعد أن تخرج من ذمار متوجهًا نحو المشرق بقدر فرسخين أرض عنس وهي واسعة، حدودها من ناحية الشمال الثنية إلى بيكلى والطيبار وجيرة، إلى أن يقول: ومن ناحية المشرق ثات وبها اليوم من بطون عنس النهديون، والقريون، واللميسيون، والياميون، وهم رهط أبي العشيرة اليامي (٢). وهذه الديار هي عند التقاء اليمن بحضر موت، أي ما نسميه بالزاوية الجبلية حيث تلتقي السراة الممتدة جنوبًا بالأخرى الممتدة غربًا. وذكر في مكان آخر: أصحر جبل يام إلى هيلان إلى حريب، وهو لا يخرج عما قبله. ثم يصرح بوجود يام في نجران، على أنهم ليسوا سكانه الرئيسيين، فيقول: ليام وطن في نجران نصف ما مع همدان منها ثم بلدهم يطرد عليها ناحية الحجاز إلى حدود زبيد ونهد من ناحية حارة وما يليها وهي حارة (٣) وملاح وسنحان فإلى ما يصالي خليف دكم من أعالي حبونن، والحظيرة وبدر وصيحان وقابل نجران وهداده. وهذا صريح بقدم ديارهم الحالية، فكل من بدر وهدادة وسنحان روافد لحبونن، وكلها ليام. وفي مكان آخر يتحدث عن طرق الحج من حضرموت إلى الحجاز، فيقول: أما محجتها السفلى فمن العبر في شئز صيهد إلى نجران شبه من ثمانية أيام، ثم من نجران حبونن، وهو واد يغيب في بلد يام من ناحية سحنان (٤).

стр. 10349

وفي مكان آخر يذكر أن ليام زراعات في نجران وراحة، إذ يقول: من ذلك الذرة بنجران في قابل يام من ناحية رعاش وراحة يكون في قصبة الذرة مطوان وثلاثة وأكثر (١)؛ أي أن القصبة من الذرة تحمل إلى ثلاث سنابل، وهذا ليس غريبًا، ففي تهامة تجود الذرة بما لا يصدق به إلا من رآه. ديارها اليوم: تمكنت يام من نجران حتى أصبح قرينًا لاسمها، فلا يذكر نجران إلا وتذكر معه، وكل من فيه وما فيه لها أو منضم إليها بالجوار والتبعية، وتوجد بطون كثيرة في نجران من غير يام يسمونها (بيع أي باعة تجار)، وسنتحدث عنهم بعد هذا. فإذن ديار يام -حتى وإن امتدت شرقًا وشمالًا مسافات بعيدة- فإن عاصمتها نجران، وهو قلبها وسنامها، وما عداه صحار جرد إلا ما يوجد من واحات أو أودية مثل حبونن ويدمة. ولا تبعد ديار يام جنوب نجران، إذ يحدها الجبل المشرف على نجران من الجنوب على شعوف جبل (رير) وعقبة نهوقة، ولا تبعد كثيرا شمالا إذ تقف قبل ظهران الجنوب، في الشمال الغربي، وتقف عند بدر أو وراءها بقليل، حيث تبدأ ديار قحطان، ولكنها تمتد شرقا إلى ما وراء شرورى أي ما يقارب ٤٠٠ كيلو متر من نجران، ويأتي امتدادها اللامتناهي في الشمال الشرقي حيث تأخذ على جنبات الربع الخالي من الشمال وتتوغل فيه حسب الحاجة، وتأخذ على السفوح الشرقية من جبل العرض في جنوب طويق، ثم تأخذ في الامتداد إلى ما وراء الخرج وربما أحاطت بالرياض من الشرق والشمال الشرقي ولكن ببعد في صحاري الدهناء، وتعرف هناك ببني مرة والعجمان، وقد تقدمتا في فروع يام، وتكاد قبيلة العجمان اليوم تعد منفصلة عن يام في نظر بعض الناس، ولكنها ترفض ذلك.

стр. 10350

القبائل المجاورة لقبيلة يام وتوجد في نجران قبائل وبطون ليست من يام، منها ما هو همداني وغير همداني. فمن القبائل الهمدانية في يام فروع قال روايتنا أنهم من ولد عبد الله، ولا أدري ولا أراه يدري من هو عبدالله هذا! غير أنه يدخل فيها من نجزم أنه لا علاقة له بعبد الله مثل وادعة كما سيأتي، ولم أجد على نسب همدان إلا عبدالله بن قادم بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد، فلعل تلك الفروع تحفظ أنها من ولد عبدالله ولكنها لا تستطيع صلة النسب. قال راويتنا هي ثلاث قبائل بعضها منضم إلى بعض بطون من يام: ١ - آل عباس، ومن فروعهم: آل حيدر، وآل نعمان، وآل حريد، وآل عقيل، وآل جمهور، ورئيس هذا الفرع ابن حيدر. وتنضم آل عباس إلى الاسلوم بن مواجد بن مذكر بن يام، فيسمون (منصور) وهو اسم وضعوه للاجتماع وليس بنسب. ٢ - آل الشهي: في بلدة نجران نفسها، ويتبعون بني جشم، بن يام. ٣ - وادعة، وهي غير وادعة الشام المنضمة إلى قحطان، وليست وادعة اليمن، بل قسم منها، إذا انقسمت وادعة إلى: وادعة الشام، ووادعة اليمن، ووادعة نجران، وهم متحضرون في البلد، ومن فروعهم، آل دغرير، وآل غصنة، وآل نسيان. ولم يذكر روايتنا انضمام وادعة نجران إلى أي فرع من يام. الأشراف ذوو ناصر: فرع من الأشراف الحسنيين جاءوا من الجوف باليمن في زمن لم يستطع الشريف أحمد بن طالب تحديده، ولكن يبدو أن الذي أتي هو الشريف ناصر بن حمد بن محمد بن الحسين بن علي بن القاسم بن الهادي، وينتهي نسبهم إلى القاسم الرسي، وبنوه اليوم على (١٢) جيلًا، أي أنه له من الزمن بعد نزول نجران قرابة خمسمائة سنة. وتفرع من ناصر هذا ثلاثة فروع، هم: عبدالله بن ناصر، ويقال لذريته: آل حمد بن عبد الله بن ناصر. وآل محسن بن ناصر، وآل ياسين بن ناصر. وتفرع من آل

стр. 10351

محسن: آل أحمد بن محسن بن ناصر، وآل هدران بن محسن بن ناصر. وسكنهم قرية خبيئة، قرب صنعاء الأشراف، أما آل ياسين وقرية آل ياسين (صنعاء) إحدى قرى نجران، ويقال لهم أشراف صنعاء، أما آل حمد بن ناصر فانقسموا إلى: آل عبدالله، وآل راكان. وقريتهم عويرة، في نجران، ويقال لهم: أشراف عويرة، ويوجد لذوي ناصر أقارب في الجوف باليمن، وينقسمون إلى مذهبين: مذهب زيدي، وهم آل حمد بن ناصر، ومذهب إسماعيلي، وهم بعض الأشراف الآخرين، علمت هذا من غير الأشراف أنفسهم، قال ذلك حسين أبو ساق، قال: منهم حنيف وزيدي، فظنته يقصد مذهب أبي حنيفية، فقال: لا، وأكد أن الحنيف هو المذهب الإسماعيلي! وصدق الله العظيم حيث "قال تعالى: ﴿ … كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣)﴾ (المؤمنون). أسر متحضرة: ومن القبائل المجاورة ليام أسرة متحضرة تتعاطى التجارة والصنائع السائدة في البلد، ولما سألت أبا ساق عن أصولهم، قال (بيع) أي باعة، والبائع عند عرب الجزيرة أقل مكانًا من التاجر، ولكن القبائل لا تتمسك بحرفية مئل هذه الألفاظ، فكثيرًا ما يوقعون الباحث في أخطاء فادحة، فأنت تسأل -مثلًا- أحدهم عن قوم يجاورونه فيقول لك: هنود، أو يقول: صناع، أو: مالهم أصل! ثم تكتشف أنه قال ذلك لأمر ما من أمور المتجاورين والمتعاصرين. والذي يبدو لي أن بعض مؤلاء من أهل نجران الموغلين في القدم، قد تحضروا فنسوا أو -لأمر ما- تناسوا جذورهم، خاصة إذا علمنا أن سكان نجران القدامى بني الحارث بن كعب المذحجيين كانوا قد تعرضوا لحرب تشبه الإبادة أجبرت الكثيرين منهم -لا شك- على النزوح عن بلادهم، والتصق بعضهم -كما هي عادة البشر في مثل هذه الظروف- بأرضهم وأملاكهم، مضحين بالنسب والرفعة في سبيل المال والوطن.

стр. 10352

وهذه الأسر هي: ١ - آل صمع. ٢ - آل الخيوان. ٣ - آل رجب. ٤ - آل إسحاق. ٥ - آل مقبول. ٦ - الدواسر، جاءوا من وداي الدواسر. قبائل أخرى تجاور يام: تجاور يام من الغرب ثلاث قبائل هي: خولان، وجماعة، وسمار، لها كثير من نواشغ نجران العلا كوادي العرض والأودية الآتية من صعدة، ويقول حسين أبو ساق: خولان بن عامر، وجماعة بن عامر، وسحار بن عامر. وليس الأمر كما قال، ولكن أهل نجران يغيرون كثيرًا من أسماء آباء القبائل كقولهم: همدان بن زيد، وقولهم: نلتقي نحن وبطون همدان في همدان بن زيد: وقد تقدم معنا خطل هذا القول. أما هذه القبائل الثلاث المتقدم ذكرها فصوابها الآتي: خولان: قال الهمداني في صفة جزيرة العرب (١). خولان بن عمرو بن الحاف. وفي مكان آخر (٢) يقول: وقال علقمة بن زيد بن بشر أخو بني صحار بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعه، يطلب المدد على هوازن وبني سُلَيْم، ووصف البلاد التي سلكها من بلده إلى صعدة ثم من صعدة إلى صنعاء:

стр. 10353

سقى طللا بالجلهتين رعود … وغر سوار سيلهن مجود منازل من أم الحصين عهدتها … تقادم منها العهد وهو جديد من هذا ترى أنه خولان بن عمرو وليس ابن عامر. أما قول الهمداني: أن خولان هذا من قضاعة ففيه نظر لم أتمكن منه، لأن الهمداني فصل أنساب خولان في الجزء الأول من الإكليل (١)، وليس هذا الكتاب تحت يدي حين تأليف هذه الرحلة، وقد جهدت في الحصول عليه فلم يتيسر لي حتى في عدد من البلاد العربية، وقد وعدني أحد الأصدقاء بإعارته حتى إذا حان وقت النظر فيه لم يفِ. ٢ - سحار: صوابها صحار، وقد تقدم معك في قول الهمداني: (أخو بني صحار بن خولان). وفي مكان آخر يقول: وبوصان لبني جماعة من خولان ولبني رشوان بن خولان سراتها إلى دفا لبني ثور والأبقور ورازح، ودفا لبني صحار بن خولان، وكل الفروع التي عددها من خولان، ونص في مكان آخر أن بني جماعة من خولان. فإذا القبائل الثلاث ليست إخوة، إنما هي أصل وفرعان، كما أنه لا وجود لعامر هنا، وإن كان حتى من له علم بالنسب هناك سمعت يقول هذا. أما من الشمال فتجاور يام قبائل من مذحج في الجبل الأسود وما حوله وقد شملها اليوم اسم قحطان كما تقدم معنا، وأصبح الجبل الأسود يسمى "سراة عبيدة".

стр. 10354

قبائل شرورى قال البلادي: في رحلتنا إلى شرورى قلنا: إن أربع قبائل تلتقي ديارها هنا، فتحدثنا فيما مضى عن إحداها، وهي قبيلة يام، أما القبائل أخرى فقد ذكر أنها: الكرب، والصيعر، ونهد. وهذه الثلاث تختلف عن يام فيما يأتي: ١ - تمت إلى بعضها بقربي النسب أو التحالف. ٢ - تلتقي ديارها عند شرورى والوديعة، ثم تأخذ في الجنوب والجنوب الشرقي والجنوب الغربي متوغلة داخل حضر موت حيث توجد جذورها التي خرجت منها، ومنازلها في الأصل. قبيلة الكرب قبيلة الكرب ذات شهرة واسعة في هذه الصحراء، لا يدانيها فيها سوى جارتها (الصيعر) ويأتي اسمهما دائمًا مقرونًا باسم (الكرب والصيعر) حتى يخيل إلى السامع أنهما قبيلة واحدة. ولعلك تستغرب إذا عرفت أن الكرب هذه فرع من قبيلة أكبر منها تدعي (باحيان) ولكن لا يكاد يسمع أحد بباحيان هذه وأن باحيان فرع من قبيلة كبرى تملأ حضر موت، تدعى (بلعُبَيد) بني العبيد، ولها نظائر عند العرب مثل: بلحارث، وبلقين، وغيرها. ويؤكد نسابو اليمن وحضر موت وعلى رأسهم السيد علوي بن طاهر الحداد العلوي النسابة المؤرخ -يرحمه الله- أن بلعبيد هذه من كندة (١)، ولم أجد فيما بين يدي من كتب النسب من ذكر (الكرب) ولا باحيان، إنما أورد الهمداني شيئًا قد يستأنس به عن (عبيد) سنذكره في أول الحديث عن فروع الكرب، وبما أنه من المجزوم به أن الكرب من كندة، أردت إعطاءك لمحة سريعة عن نسب كندة وديارها لتكون لديك فكرة عمن تقرأ عنه (الكرب) ولإلحاق المعاصر بتراثه.

стр. 10355

قال الهمداني (١): قال علماء الصعديين (٢)، وأصحاب السجل القديم سجل ابن أبان: إن مرتع بن معاوية بن كندة بن عفير أولد ثورًا وهو كندة ومالكًا (الصدف). وفي "نهاية الأرب" (٣): كنده قبيلة من كهلان، وكندة هذا أبوهم واسمه ثور، وبلاد كندة باليمن، وكان لكندة ملهك بالحجاز (يقصد نجد الحجاز واليمن). وفي "الاشتقاق" لابن دريد (٤): ومن قبائل زيد بن كهلان، وهو كندة واسمه ثور. وفي "سبائك الذهب" (٥): كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. كانت منازل كندة بحضر موت، ثم نزح منها قبيل كبير إلى الحجاز فنزلوا نخلة الشامية، حيث أحد روافد نخلة باسمهم (غمر ذي كندة) ويسمى اليوم وادي كندة، وهو الذي ذكره عمر بن أبي ربيعة في شعره، فقال (٦): إذا سلكت غمر ذي كندة … مع الركب، قصد لها الفرقد وحث الحداة بها عيرها … سراعًا، إذا ما ونت تطرد هنالك، أما تعزي الفؤاد … وإما على أثرهم تكمد ثم دارت حروب بينهم وبين العدنانية فجلت إلى نجد، فكونت مملكة كندة، كان من أشهر ملوكها: حجر بن عمرو الملقب بآكل المرارة، والمرارة نبت شديدة المرارة، قيل إن حجرًا هذا آكله عند غيظه دون أن يشعر بمرارته.

стр. 10356

ومنهم الحارث بن عمرو، وعمرو بن الحارث الملقَّب بالمقصور لاقتصاره على ملك أبيه وعدم زيادة رقعة المملكة، ثم الحارث بن عمرو، وحجر بن الحارث والد امرئ القيس بالملك الضليل. وحجر هذا آخر ملوكهم، وقد كان حيًا في أول القرن السابق للهجرة. ويبدو أن كندة نجد كانت على صلة وثيقة بقومها في حضر موت، إذ نجد امرئ القيس يذكر (دمون) في شعره وغيرها من القرى الحضرمية، وأنه كان يتردد عليها ويلهو فيها (١). وكانت لكندة أدوار في أحداث التأريخ، في الجاهلية والإسلام، وقد وفدوا على رسول الله ﷺ سنة ٩ هـ (٢)، وكان عليهم الأشعث بن قيس. ثم ارتدت كندة نجد سنة ١١ هـ، وكان لكندة خطة بالكوفة، وشاركت كندة في قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ﵉ وأصحابه سنة ٦٥ في كربلاء. وجاء ذكرهم في حوادث سنة ١٢٢ هـ (٣)، وكانت كندة تبلغ مهر البنت مائة ناقة وأكثر، وذلك لاعتزازها بشرفها. وكان من بطون كندة العظيمة: السكاسك، والسكون، ومعاوية. ومن بني معاوية بن كندة -هذا- ملوك نجد بنو آكل المرار. ومن بطون كندة أيضًا: بنو تجيب، قبيل كبير. وكان من كندة من ينسأ الشهور لأنهم كانوا ملوك العرب، فنسأ ثعلبة بن مالك، ثم الحارث بن مالك وهو القلمس، ثم ابنه سرير، وقام الإسلام والنساءة في بني فقيم من بني ثعلبة وكان آخر من نسأ منهم ثمامة بن جنادة بن عوف بن أمية بن عبد بن فقيم.

стр. 10357

بلعبيد: أتينا على لمح عند كندة تمكن القارئ من تتبع بطونها بفهم، ومن هذه بلعبيد باعتقاد من تقدم ذكرهم من النسابين ولوجودهم في ديار كندة القديمة، وجاء في الإكليل: أولد ألمى بن الصدف: عمرًا والعواجب، فأولد عمرو: الريان ودهفلًا، وأولد دهفل: قطبة، وأولد قطبة غانمًا، فاولد غانم سعسمًا، فأولد سعسم عبيدًا، وبعده بقليل يقول: -برواية أخرى- أولد مسعسم دهفلًا، فولد دهفل عبيدًا. وبنفس سياق النسب، "يقول: وولد حمار بن عبيد أربعة رهط: عبد الله وكاملًا وعبيجًا وجليجًا .. إلخ من هنا استأنسنا بأن عبيدًا هذا ربما تحدر من هناك، والصدف على أرجح الأقوال هم بنو عمرو بن مالك أو مالك بن أشرس بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة. وقال في "نهاية الأرب" (١): هو مالك بن مراتع بن كندة، وقال: ودعوتهم مع كندة. وقوله: مالك بن مراتع، لا أراه شيئًا. فروع بلعبيد: وقد يقال أبا العبيد، وبالعبيد: (٢). ١ - سلم: ولم يفصلها لنا رواية بلعبيد، وقال: (إذا فسرت لك سلم لازم أذكر لك كل الحضارم الذين في مكة وجدة)، أي أن هذا الفرع تقع إقامته الرئيسية في حضرموت، وأن جميع الجالية الحضرمية بالحجاز -أو جلها- هي من سلم هذا. وحبذت أن (يفسر) لي سلمًا، ولكن عائقًا عاقه عن ذلك. ٢ - باحيان: الفرع الثاني من بلعبيد، وكلمة (با) عند الحضارم -ولا توجد في غيرهم- تعني (أبو) ثم استعملوها منصوبة (أبا) فبنيت على السماع، ثم حذفوا

стр. 10358

الهمزة الأولى تسهيلاً فصارت (با) ومن الجاليات التي تحمل هذا الاسم في الحجاز: باخشب، وبا محرز، وبا معوضة، وبالبيد، وغيرهم كثير. وتنقسم باحيان إلى الفروع التالية: أ - آل عمرو ومن فروعها: آل حنيش، وآل الأعسم، وآل ماخش، وآل حمودش -كذا بزيادة الشين المعجمة في آخره- وآل صالح بن سالم، وآل عشان، وآل البقية. ب - آل حيد، ومن فروعه: آل معمر، وآل جيبهة، وآل هشام، وآل موسى. جـ - المشايعة، ومن فروعهم: آل بازقور، وآل الغضبان، وآل محمد. د - آل بريك، ومن فروعهم: آل عبد الرحيم، وآل سالم بن عمر، وآل عقيل، وآل فضل، وآل بام -بالباء الموحدة- وآل أحمد. ومن فروع آل صالح بن سالم من آل عمرو: آل دليع، وآل محمد بن صالح، وآل سالم بن علي، وآل صينية، وآل قاهران، وآل فعفع. هـ - الكرب، والنسبة إليهم كربي، هذه هي القبيلة التي عنينا بتفصيلها أكثر، لشهرتها، ولذا أفردنا لها فصلًا ولم أجد للكرب ذكرًا يعول عليه فيما بين يدي من مراجع، وهذا قول تقدم، ولكني رأيت علامة اليمن: محمدًا الأكوع، قال: والصيعر: قبيلة مشهورة إلى هذا العهد، وتقرن بأختها (الكرب) فتقول العرب: الكرب والصيعر، ولم يزد على ذلك (١). الكرب: والنسبة إليهم كربي - بضم الكاف، وسكون الراء، وصيغة اسم القبيلة على زنة (زفر) وهي كما تقدم فرع من باحيان من بلعبيد أو أبا العبيد. وتنقسم الكرب إلى:

стр. 10359

عيال الأسود وقال راويتنا: هو الفرع الرئيسي، وتنقسم عيال الأسود إلى: ١ - عيال سليمان، ومن فر وعهم: آل جعيول، وآل مسفر، وآل الأصقع، وآل الأفشع، ويجمع آل الأفشع وآل الأصقع آل عويرة، وهي أمهم. أ - ومن فروع آل جعيول: آل زيد وآل محمد، ومن آل زيد: آل علي بن زيد، وآل سلم بن زيد. ومن آل محمد: آل فرج، وآل باوزبور -بالزاي والباء الموحد- وآل الأركب. ب - آل مسفر، من فر وعهم: غالب، وفرج، وحباك، وصران. ومن غالب: آل الشكل وآل سالم، ومن آل سالم هذا: الحسن، وبوطان، وآل منجوب. ومن آل فرج بن مسفر: آل صمكع، والعصيمي، ومقيفط. ومن آل صران: آل حليمان، والوهران. جـ - آل الأصقع، منهم: آل كعلان، وآل العويراء، وآل الحر. د - آل الأفشع: آل الأعسم، وآل القناص، ومن آل الأعسم: القطيان، وآل حمد بن الأعسم، وهو يقولون: آل لفشع، وآل لعسم، في الأفشع، والأعسم. والأفشع: الأفشح، وأهل هذه الديار فيهم قتمة في اللفظ، ولا تظهر الألف في أول الكلام إلا نادرًا، فهو يقولون: حمد في أحمد، ونحو ذلك. ٢ - عيال سالم بن الأسود: أ - القعطة، والنسبة إليهم (قعيطي). ب - آل مخيريان، أو آل مخير، والنسبة إليهم مخيري. ج - آل ذبيان، والنسبة إليهم ذبياني. وهنا تواجهنا المشكلة المزمنة في رواة القبائل، ويبدو أن روايتنا من عيال سليمان، لذا استطاع أن يسهب في هذا الفرع، ولكنه عندما وصل الفرع الثاني (عيال

стр. 10360

سالم) لم يستطع غير ذلك الفروع الكبيرة، وكون البدوي يعرف خاصة قبيلته أمر بديهي، ولكن تقصيره في القبائل المجاورة أمر مؤسف. وبعد أن ذكر راويتنا عيال الأسود، قال: وهذه فروع بقية الكرب من غير عيال الأسود: ١ - المطاحلة، وفيهم: آل غانم، وآل جمعان، وآل الأقزع، وآل مشارك. ٢ - الحولان: واحدهم أحول. ٣ - آل الأحمر. ٤ - آل دليع. ٥ - آل باثنية. انتهت فروع الكرب، وبانتهائها انتهت بلعيد. قبيلة الصيعر الصيعر، والنسبة إليهم: صيعري، بفتح الصاد، وسكون الياء المثناة تحت. نسبهم: قال الهمداني (١) ما خلاصته: الصيعر بن أشموس بن مالك بن حريم بن مالك (الصدف)، والصدف على ما قدمنا في بحث كندة، وفيه خلاف أراه يسيرًا. وقال الهمداني في مكان آخر (٢) وهو يعدد فرق كندة وجيرانها: وفرقة من بلحارث بن كعب بريدة الصيعر، وإليها تنسب الإبل الصيعرية (٣)، والأشلة

стр. 10361

الصيعرية (١) والصيعر قبيلة من الصدف تنسب إليها ريدة ليفرق بينها وبين ريدة أرضين (٢) من هنا ترى أنه لا غموض في نسب الصيعر كما في نسب أختها الكرب. فروع الصيعر (٣). تنقسم الصيعر اليوم إلى قسمين رئيسيين، هما: آل محمد بلليث، وآل علي بلليث. ١ - آل محمد بلليث (بنو الليث) وتنقسم إلى ثلاثة فروع: الهجمة، وتنقسم إلى قسمين: المسادسة، والكنادشة، وتنقسم المسادسة إلى: آل حاري، وآل سعدان، وآل قائد، وآل سويد، وتنقسم الكنادشة إلى: آل عون بن كندش، وسلامان بن كندش، والدعالجة. ومن آل عون بن كندش حتيش وآل غانم. ومن آل سلامان: آل عون بن سلامان، وآل علي بن سلامان. ومن عون بن سلامان: آل علي بن عون، وآل معروف بن عون. ومن آل معروف ين عون: آل غضبان، وآل سلامان بن معروف، وآل بصيص بن معروف. وتنقسم آل علي بن سلامان بن كندش إلى: ابن جربوع، وفيهم شيخة آل محمد بلليث، ومنهم روايتنا عن جميع الصيعر، وابن حوالان، وابن الدلخ، وابن دحيان. ب - آل خشبيمة، ومن فخوذهم: آل عبد الله بن عوف، والعساكرة، وآل عبيدون (كذا ولعله عبدون) وآل فرج، وآل خشيدل. ومن آل عبد الله بن عون: آل حرمل، وآل قريم. ج - آل الليث بن عمرو، ومن أفخاذه: آل شميل، والصقعان ومن بطون الصقعان: آل سعدون، وآل عوض بن محمد، وآل بعران، وآل ربيع.

стр. 10362

٢ - آل علي بلليث: القسم الثاني من قبيلة الصيعر، وينقسم إلى قسمين .. الكسالين، وآل مسلَّم: أ - الكسالين، ومن فروعهم: آل علي، وآل مبارك. ومن آل علي: آل الأفنخ، وآل قردود، وآل محمد بن علي، والزبابنة، ومن آل مبارك: المزاريع، وآل مكوم، والأشموس. ب - آل سُلَّم، ومن فروعهم: آل عذرب، وآل قروان. ومن آل عذرب: آل باراح، وآل باقي مسلم (كذا روي) والسمادعة ومن آل قروان: آل علي بن قروان، وآل دومان، وآل قروان الأصغر، وآل حبران، وآل هديب، ومن آل قروان (الثاني) الأصغر: آل رميدان، والمواشحة، وآل هذال، وآل عدانة. قبائل تلتحق في الصيعر رأسًا: ١ - آل محفوظ: ومن بطونهم: آل عمرو بن محفوظ، والمراشدة، وآل طيران، والقعاوشة، وآل الشيبة، منهم الشيخ سالم بن أحمد بن محفوظ صاحب البنك الأهلي التجاري، وله إحسان ولطف مشهور بأعمال البر. ٢ - الدحابجة: ومن فروعهم: الدهاملة (دهيملي) وآل خميس. يقال: إن ليثًا ودحباجًا، ومحفوظًا أبناء الصيعر، هذا متوارث حسب قول روايتنا. توابع محمد بلليث: ثم استدرك الشيخ صالح بن جربوع فقال: وهذه قبائل تتبع آل محمد بلليث، أي أنها ليست من صلب النسب، وهي: ١ - اليحايين (بنو يحيى) ومن فخوذهم: آل جنب، وآل حديل. ٢ - المحارقة، ومن أفخاذهم: آل عياف، وآل سبعان، والملاقيط.

стр. 10363

آل إسحاق: وأراد الشيخ صالح أن يدخل آل إسحاق في الصيعر، ولكن أمير شرورى انتهره وعنفه، وكثر الجدل، فقلت: يهمني أن أقيد هذه القبيلة، وأرجو أن يكون الراوي أمينًا مع نفسه أولًا، ثم مع من يسترويه. فقال الشيخ صالح: هم جيران الصيعر، ونسبهم (فقراء) والحقيقة أن في الجزيرة أسرًا منتشرة لا يكاد يحيط بها علم شخص تتعدد أسماؤها ويتخذ الكثير منها ميزات، مثل عدم تزويج بناتهم لعامة الناس ونحوه، من هؤلاء نجد: الفقهاء والفقراء، والمشاييخ، والصلاح، والأولياء، إلخ. وجاءت هذه المميزات من انتشار آل البيت وأبناء الصحابة والأنصار، ومن يمت إلى النبي ﷺ بصهر أو نسب هاشمي أو قرشي، فكان يسمى الرجل منهم فقيهًا أو صالحًا أو وليًا، أو يلقب نفسه بالفقهب إلى الله، ثم تحج هذه الألقاب على الذرية فينسون أصولهم مع احتفاظهم بميزة الترفع وعدم التكافؤ في الزواج قال به الشافعي ﵁، وأبوحنيفة، وقصراه على بني هاشم ثم قريش، وعداه بعضهم إلى كنانة، كجذر من جذور قريش، ولما شاع ذلك وطبقه بنو هاشم شايعهم فيه أقوام ليست لهم، مثل بعض الأنصار ﵃، ومثل عدوان بالطائف، وغيرهم. ويظهر أن معظم (الذين انتشروا في الجزيرة من أبناء الصحابة شايعوا هذه الأسر في تطبيقه (١)). فروع آل إسحاق: آل شبيان، وآل حمدان، وآل ربيع، وآل النهم، وآل عقيل، والغشاليق. قبيلة نهد ألمحنا فيما مضى إلى أن نهدًا هي القبيلة الرابعة التي تلتقي منازلهم عند شرورى، وهي والصيعر يد واحدة على من سواهما، فإذا كانت الكرب أخت الصيعر -كما قدمنا قول الأكوع- نسبًا أو قرينتها لفظًا، فإن نهدًا حليفتها وصيحتها دون الكل.

стр. 10364

فمن هي نهد هذه؟ وما نسبها وأين كانت ديارها؟ جميع ما لدينا من القرائن وكل ما يعتقده النسابون هو أن نهدا هذه هي نهد القضاعية، لا يشوب ذلك إلا ما ذكره العلامة الأكوع في حاشية الجزء الثاني من كتاب "الإكليل" (١). وما ذكره الهمداني في "صفة جزيرة العرب" (٢). ولكن العلامتين اليمنيين جاء بعد اختلاط القبائل وتماوجهم بعضها في بعض بسبب كثرة الحروب، وكثرة الحروب تسبب الهجرة والتحالف والتداخل، وقد ساق لنا الهمداني أمثلة كثيرة وهاهو يقول لك: آل فلان من ولد فلان وهم اليوم يتبكلون (أى يدعون) نسبهم في بكيل، وآل فلان يتمذحجون. إلخ. قال حاجز الأزدي: في حرب كانت بين الأزد ومذحج وأحلافها، وهو يعني نهد بن زيد، وقد ضم إليهم جرم بن ربان بن حلوان، وكانت نهد وجرم حلفاء، وكانت جرم قد أصحرت فأقامت بنجد (٣): فجاءت خثعم وبنو زبيد … ومذحج كلها وابنا صحار فلم نشعر بهم حتى إناخوا … كأنهم ربيعة في الجمار وكان نهد كثير الولد، وقد عمر عمرًا طويلًا، وله من الولد أربعة عشر ذكرًا: مالك، وحزيمة، وعمرو، وهو الذي كان يقال له كبد بني نهد، وزيد، ومعاوية، وصباح، وكعب، وحنظلة، وعائر، وعائذة، وجشم، وشبابة، وأبان، ورحلت جهينة

стр. 10365

ابن زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، إلى جبالهم وحلوا بها (١)، وتلاحقت قبائلهم وفصائلهم فصارت نحوًا من عشرين بطنًا. ثم ظعنت -بعد جهينة- سعد هذيم ونهد، ابنا زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف، فنزلوا وادي القرى والحجر والجناب، وما والاهن من البلاد، ولحقت بهم حوتكة بن سود بن أسلم، وفصائل من قدامة بن جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وبنو ملكان بن جرم، غير شكم بن عدي بن غنم بن ملكان بن جرم، فنزلت هذه القبائل تلك البلاد، فلم يزالوا بها حتى كثروا وانتشروا، قوقعت بينهم حرب، فأخرجوا نهدًا وحوتكة وبطونًا من جرم، ونانوهم، وكاد رئيس سعد بن زيد -وفيها العدد والقوة- رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد، وهو أخو قصي بن كلاب لأمه (٢). وسارت قبائل نهد وجرم إلى بلاد اليمن: مالك، وحزيمة، وصباح، وزيد، ومعاوية، وكعب، وأبو سود (٣)، فجاوروا مذحج في منازلهم من نجران، ونزلوا منها أرضًا تلي السرأة، يقال لها (أديم) وغلبوا على بعض البلاد، فناكرتهم طوائف من مذحج وطمعوا فيهم، فقال عبدالله بن هثم النهدي: لأخرجن صريمًا من مساكنها … والمرتين وهمام بن سيَّار لم أدر ما يمن وأرض ذي يمن … حتى نزلت أديمًا أفسح الدار وقال عمرو بن معدي كرب الزبيدي: لقد كان الحواضر ماء قومي … فأصبحت الحواضر ماء نهد وهذا يدلنا على أن نهدًا كثرة هنا وقويت حتى صارت تنازع قبائل كبارًا من مذحج كزبيد، وكانت مذحج تغطي مساحة هائلة من اليمن، فنهد حينئذ قبيلة مهابة صائلة جائلة.
следующие страницы →