← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

المهم أن نلحظ أن يزيدا هذا كان له مال - ولعل ذلك المال كان أرضا - في بنا وسنهور وسندفا من مدن الدلتا الشمالية (١). ولعل أبا الكروس (١٦٨ - ١٦٩ هـ) كان شاعر كلب بمصر (٢). وتشير شواهد القبور إلى إقامة الكلبيين بمصر في القرن الثالث (٣). وكان من كلب بمصر البطن الآتي: بنو عامر: اشتهر هذا البطن بأن كان منه كلثم بن المنذر الذي اشترك مع خالد بن سعيد في حركته العلوية سنة ١٤٥ هـ لخصومة شخصية بينه وبين والي مصر حينذاك (٤). نرى من هذا أن كلبا بالرغم من تأخر إقامتها بمصر قد ساهمت في الحياة السياسية بها مساهمة فعالة طوال القرنين الأخيرين من الفترة التي ندرسها. تنوخ: تنوخ قبيلة من قضاعة (٥). والواقع أنها ليست قبيلة واحدة، وإنما هم عدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على التآزر والتناصر وأقاموا هناك (٦)؛ ولذلك عدهم ابن حزم من بين القبائل التي لا ترجع إلى أب واحد (٧). هذا، وتنوخ إحدى القبائل التي هي نصارى العرب (٨). وشهدت تنوخ فتح مصر، وكان نفر منهم من اللفيف (٩). ويبدو أن خطتهم كانت مع اللفيف، فإن عقبة تنوخ التي كانت من عقبات مصر المشهورة كانت من

стр. 1052

خطة اللفيف (١). وكانت تنوخ مضمومة إلى الأزد في الديوان حتى استخرجها بشر بن صفوان سنة ١٠٢ هـ وجعلها هي وسائر بطون قضاعة دعوة مستقلة (٢). ظهر منهم بمصر بطنان أو أسرتان هما: (أ) بنو علقمة: اختط جدهم بمصر (٣)، وورث كعب بن علقمة هذه الخطة ثم وهبها لعبد العزيز بن مروان الذي حولها إلى الحمام الذي كان يعرف بحمام زبان (٤). وقد اتهم عبد الحميد بن كعب بالقَدَر سنة ١٧٠ هـ (٥). (ب) آل كعب بن عدي: كان جدهم كعب من أهل الحيرة، أرسله عمر إلى المقوقس سنة ١٥ هـ، وشهد فتح مصر (٦). وانضم آل كعب إلى قريش في الديوان، وظلوا كذلك حتى التدوين الرابع سنة ١٠٢ هـ فانضموا مع سائر قضاعة (٧). لم تكن تنوخ على ما يبدو مما سبق من القبائل المهمة بمصر، ولكنها ظلت محتفظة ببقائها منذ دخلتها مع الفتح حتى الثلث الثانى من القرن الثاني على الأقل. خشين: ذكرها "كست" ناشر الولاة باسم خسين الذي عده من الأسماء المجهولة (٨) ولكن من الواضح أنها البطن من قضاعة رهط أبي ثعلبة الخشني (٩).

стр. 1053

وشهدت خشين الفتح، وانضمت إلى لخم في الديوان، وظلت كذلك حتى استخرجت سنة ١٠٢ هـ (١). ويبدو أنها كانت على صلة خاصة بلخم، فمثلما انضمت إليها في الديوان انضمت إلى طائفة منها ومن جذام فنزلوا أكناف صان وأبليل وطرابية وأقاموا هناك حيث ضاعت آثارهم (٢). ولم يبق لنا منهم بمصر سوى ابن أبي زمزمة الشاعر الذي أعجب بالسرعة التي تم بها حفر خندق ابن جحدم في حربه مع مروان سنة ٦٥ هـ (٣). والأرجح أنه هو نفسه زرعة بن سعد الله بن أبي زمزمة الذي هجا أمير مصر عبد الله بن عبد الملك سنة ٨٨ هـ (٤). ثم ننتقل إلى القسم الأخير من قضاعة. ٣ - أسلم كان من أسلم بمصر القبائل الآتية: عذرة: وهم المعروفون بشدة العشق، قوم جميل صاحب بثينة (٥). وليس لدينا ما يدل على قدومهم إلى مصر بصورة قبلية في أثناء الفتح أو بعده. وربما كان أبو بكر بن القاسم بن قيس - ممن لحق بابن الزبير من أهل مصر سنة ٦٤ هـ دليلا على إقامة بعضهم بمصر في أثناء القرن الأول (٦). ولكن الأمر الذي لا شك فيه هو أنهم جعلوا يفدون إلى مصر بصورة فردية أو جماعية منذ القرن الأول نفسه. فقد قدم جميل بثينة على عبد العزيز بن مروان فأكرمه، وظل بها حتى مات سنة ١٢٠ هـ (٧). وكان آل حوي بن معاذ أهم من أقام بمصر من بني عذرة على

стр. 1054

الإطلاق. كان منهم إبراهيم بن حوي الذي قتله اْهل الحوف في المعارك بينهم وبين الدولة ١٨٦ - ١٨٧ هـ (١). وكان حوي بن حوي (ت ٢٠٠ هـ) من أشراف أهل مصر، صاحب فندق حوي بالفسطاط، ولي أولاده الولايات بمصر (٢). فكان أحمد بن حوي من أصحاب الشرط (١٨٩ - ١٩٩ هـ) (٣)، وكان أبو الكرم بن حوي من القواد، قتله أهل الحوف سنة ١٩٧ هـ (٤). ويظهر بنو عذرة بمصر في القرن الثالث كذلك، فكان منهم أبو مجاهد عذرة بن مصعب (ت ٢٥٢ هـ) المحدث ومؤذن المسجد الجامع بمصر (٥). وقد احتفظوا ببقائهم في مصر زمنا طويلا بعد ذلك فإن الحمداني يذكر أن منهم جماعة بدمياط وما حولها بتنيس (٦). والواضح في كل حال من حياة بني عذرة بمصر أنهم كانوا من أشرافها أي من الطبقة الأرستقراطية بها. وأنهم كانوا في جانب الدولة دائما، فكانوا ممن يمثلون الاتجاه المدني المضاد للاتجاه البدوي. جُهينة: قبيلة عظيمة، فيها بطون كثيرة، اعتنقت الإسلام واندمجت في الجماعة الإسلامية بدون مقاومة. ولم يشتركوا في الردة، بل ظلوا معاونين أقوياء للخلافة الناشئة. ونزلت جهينة الكوفة والبصرة. ولكن جمهورها هاجر إلى مصر حيث نجدها عند الفتح مع أقسام أخرى وثيقة التحالف من قضاعة (٧)، ثم أخذوا يتقدمون بالتدريج من مصر السفلى نحو مصر العليا حيث لعبوا دورا ضخما في العصر الفاطمي عندما كانوا يقيمون في منطقة الأشمونين إلى أن طردتهم قريش

стр. 1055

منها بمساعدة الفاطميين ومن المهم أن نلحظ أن جهينة كانت عند الفتح من أهل الراية، وقد اختطت معهم حول عمرو والمسجد (١). ولم تشترك جهينة بسبب قلتها مع أهل الراية في المسكن فحسب، بل إنها ضمت إليهم في الديوان أيضا وظلت كذلك حتى التدوين الرابع سنة ١٠٢ هـ (٢). ولم تجمد جهينة في مساكنها الأولى بالفسطاط، بل إنهم أخذوا يتقدمون بالتدريج نحو مصر العليا، حيث نراهم في القرن الثالث من بين القبائل المقيمة على حدود مملكة النوبة والتي حطمت تدريجيا سلطان هذه المملكة المسيحية القديمة. وقد كانت جهينة على أية حال هي التي مهدت السبيل إلى تفكك مملكة النوبة وتحولها إلى الإسلام، وبذلك حطمت أقوى دفاع كان يقوم على أراضي أعالي النيل في وجه غارات العرب والإسلام (٣). ومثلما سجل اليعقوبي إقامتهم في الجنوب في معادن التبر مع أصدقائهم بلي سجل اتجاههم نحو الغرب وإقامتهم مع بلي وبني مدلج وغيرهم في الرمادة من عمل لوبية (٤). والواقع أن أهم تحركات جهينة هو ذلك الذي أدى إلى انتشارها في الصعيد. ولابد أن كثيرا من بطونها قد هاجر إلى مصر بعد الفتح وانضم إلى الفئة الأولى القليلة التي شهدت الفتح بحيث أصبحت جهينة من القبائل الكبيرة بمصر. ولا يمكن بغير هذا تفسير اشتراكهم في غزو بلاد النوبة الذي مر ذكره، ولا تفسير احتلالهم منطقة الأشمونيين وإقامتهم كأغلبية هم وبلي مع قريش التي كانت قليلة العدد بهذه المنطقة أول الأمر. فلما كان العصر الفاطمي زحفت قريش على الأشمونين واستأثرت بها دون هاتين القبيلتين على النحو الذي ذكرنا من قبل. فسارت جهينة إلى الصعيد الأعلى حيث نزلت في بلاد أخميم أعلاها وأسفلها (٥).

стр. 1056

ومما يلفت النظر أن جهينة لم يظهر منها بمصر بالرغم من كثرتها سوى عقبة بن عامر الصحابي، من كبار رجالات مصر ومحدثيها في عهد الفتح (١). وكل من ظهر منها بعد ذلك فهو من الموالي، مثل أبي الهيثم مولى عقبة (٢)، وعبد الله بن صالح كاتب الليث (ت ٢٢٣ هـ) من حفاظ الحديث ونقاده (٣)، وسهل بن الربيع الأخميمي الشاهد المحدث (ت ٢٤٩ هـ) (٤)، وابنه أحمد بن سهل (ت ٢٨١ هـ) شاهد ومحدث كذلك (٥). بذلك نفرغ من أقسام قضاعة جميعا، فنفرغ من مالك أحد فرعي حِمْيَر، وننتقل إلى الفرع الثاني. ثانيا - الهميسع تمثل القبائل المنتسبة إلى الهميسع بن حِمْيَر سائر حِمْيَر غير قضاعة (٦). وهذه القبائل هي: ١ - حضرموت من المهم أن نلحظ أن بلاد حضرموت الواقعة في جزيرة العرب، شرقي اليمن كان يسكنها الصدف في عصر ما قبل الإسلام (٧). وقد ذكرنا عند الحديث عن كندة أنها هاجرت في وقت مولد النبي ﷺ تقريبا من البحرين إلى حضرموت في أكثر من ثلاثين ألف رجل وألحقت نفسها بالصدف، وكانت تجيب أخوال الحضارمة أهم بطون كندة عند ذاك. ولذلك كان لنا أن نتوقع وجود صلات كثيرة بين الحضارمة سكان البلاد الأصليين والصدف وكندة وتجيب سكانها الطارئين.

стр. 1057

والواقع أن ذلك الاختلاط كان له أثره البعيد في حياة الحضارمة إلى حد أن قال صاحب العبر أن أكثرهم ذهب واندرج باقيهم في كندة وصاروا في عدادهم (١). وقد تأثر الحضارمة بنظام كندة في الحكم أو خضعوا لهذا النظام فكان يحكمهم في عصر النبي ﷺ الأمراء الملقبون بالعباهلة الذين كانوا يقابلون التبابعة ملوك اليمن في علو الصيت ونباهة الذكر (٢). وكان هؤلاء العباهلة وائل بن حجر الذي ترك ملكه ونهض إلى الرسول ﷺ لما بلغه ظهوره، فبثسر النبي ﷺ بقدومه الناس قبل أن يقدم بثلاثة أيام. ومن المهم أن نلحظ أن السمعاني يضيف إلى وائل هذا النسبتين الحضرمي الكندي معا (٣). ويبدو أن الحضارمة شهدوا فتح مصر. فقد ذكر ابن عبد الحكم أسماء من دخل منهم الفسطاط مع عمرو. ولا شك في قلة عددهم آنذاك، فإنهم لم ينفردوا بخطة مستقلة وإنما أقاموا مع أخوالهم في تجيب. وفي آخر خلافة عثمان ركب مائة منهم إليه واستأذنوه في المسير إلى مصر فأذن لهم. وبذلك زاد عددهم في مصر بحيث أصبحوا يستحقون خطة مستقلة فاختطوا شرقي سلهم والصدف حتى أصحروا وتحول إليهم من أراد التحول ممن كان منهم بتجيب (٤). وصاروا يرتبعون في ببا (من كورة البهنسا) (٥). وعين شمس وأتريب (٦). ويبدو أن طبيعة بلاد حضرموت الفقيرة ترغم أبناءها على الهجرة سعيا وراء الرزق، ويضطرهم هذا بالتالي إلى اكتساب مزايا معينة كالمهارة والأمانة تكفل لهم النجاح في كفاحهم في البلاد الغريبة عليهم. وقد ظهر هذا بوضوح في حياة الحضارمة الذين أقاموا بمصر حيث كان لهم اعتبار خاص لدى أداة الحكم، فقد كتب معاوية إلى مسلمة بن مخلد والي مصر ينصحه - وربما يأمره - بأن يختار

стр. 1058

موظفيه من الأزد أو الحضارمة فإنهم أهل الأمانة (١). وحدث أن ساء التفاهم بين عريف حضرموت (الملامس بن جذيمة) ووالي مصر (مسلمة بن مخلد) فاستأذن الملامس الخليفة معاوية في الانتقال إلى فلسطين فأذن لهم. ولكن مسلمة الذي كره ذلك لما فيه من خسارة مادية وأدبية لمصر بطبيعة الحال احتال حتى أحبط هذه المحاولة (٢) وضرب الحضارمة الرقم القياسي في عدد من ولي القضاء منهم، ففي المدة ما بين سنة ٨٤ وسنة ٢٤٤ هـ - أي في حوالي قرن ونصف قرن - ولي القضاء بمصر تسعة من رجال حضرموت - أي بمعدل قاضٍ واحد كل ثمانية عشر عاما - أولهم يونس بن عطية (٨٤ - ٨٦ هـ) وآخرهم لهيعة بن عيسى (١٩٩ - ٢٤٤ هـ). هؤلاء عدا من ولي القضاء منهم في الأندلس وبرقة وفلسطين وحمص ودمشق. ولا شك في أن الشاعر يزيد بن مقسم الصدفي كان على حق إذ هنأ حضرموت بما اختصت به من الحكومة بين العجم والعرب (٣). ولما أخمد الحوثرة بن سهيل فتنة خلع مروان بمصر سنة ١٢٨ هـ ومضى يعدم زعماءها - وكان رجلا بدويا لا يجيد إلا سفك الدماء - هم بقتل خير بن نعيم الحضرمي قاضي مصر وقتذاك، ولكن حسان بن عتاهية التجيبي صاحب شرط الحوثرة تدخل، فاكتفى الحوثرة بعزل ابن نعيم (٤). والآن نتحدث عن بطون حضرموت أو الأسر التي عاشت منها في مصر. (أ) بس: دخل هذا البطن مصر مع عمرو، وكان أبرزهم نمر بن زرعة بن نمر (٥). ومع الأيام أصبح بنو يغلب أشهر وأهم أسر هذا البطن بمصر، حتى صاروا ينتسبون إلى جدهم يغلب هذا (٦).

стр. 1059

ومن بني يغلب توبة بن نمر (ت ١٢٠ هـ) قاضي مصر وأحد أئمتها المجتهدين (١). وعمه الحارث بن حرمل كان من تابعي مصر (٢). واشتهر عقبة بن كليب بفرسه "الجون" كان من خيل مصر المشهورة (٣). وكان ابنه عياش بن عقبة (١٣٢ - ١٥٥ هـ) من رجالات العباسيين بمصر كما كان من المحدثين (٤). (ب) الأعدول: بطن من الحضارمة، اشتهر منههم لهيعة بن عقبة (ت ١٠٠ هـ) من مشاهير تابعي مصر (٥). أما ابنه عبد الله بن لهيعة (٩٦ - ١٧٤ هـ) فقد ولي قضاء مصر وحدث بها (٦). وكان أخوه عيسى بن لهيعة (ت ١٤٥ هـ) من المحدثين كذلك (٧). وشاركت ذرية عيسى هذا في الحياة العامة بمصر، فولي ابنه لهيعة بن عيسى (ت ٢٠٤ هـ) القضاء (٨)، وولي عباس بن لهيعة (ت ٢١٥ هـ) الشرط. وحدّث (٩)، كلما ولي عيسى بن لهيعة (ت ٢٥٧ هـ) المظالم وحدّث (١٠). (جـ) الأحدوث: بطن من ناهض، من حضرموت (١١). كان أشهرهم خير بن نعيم (ت ١٣٧ هـ) قاضي مصر وأحد أئمتها المجتهدين (١٢).

стр. 1060

(د) العقابة: ظهر منهم رواة مثل: أواب بن عبد الله (مات قديما) (١)، وإسحق بن عمرو (ت ٢٤١ هـ) (٢). (هـ) بنو عوف: منهم ابن أمية الذي ساعد مسلمة بن مخلد على إحباط رغبة عريف حضرموت في الانتقال بالقبيلة إلى فلسطين (٣). ولكن أهمهم هو بلا شك حفص بن الوليد (ت ١٢٨ هـ) أمير مصر ومن أصاغر تابعيها (٤). (و) الحارث: دخلوا مع عمرو بن العاص، وكان أبررهم مالك بن عمرو بن الأجدع، وكانوا يدعون للملامس بن جذيمة عريف حضرموت (٥). (ز) عيدان: بطن من حضرموت، منهم ربيعة بن عيدان الصحابي، شهد الفتح (٦). (ح) بنو سريع: ذكرهم السمعاني باسم سليع بضم السين وفتح اللام (٧). وقد دخلوا مصر مع عمرو بن العاص. وكان أشهرهم الملامس بن جذيمة عريف حضرموت في عهد الفتح (٨). ولكن الذين اشتهروا منهم بمصر هم بنو الأعين بن نمر الذي دخل مصر مع عمرو (٩). وكان ابنه حيان بن الأعين من محدثي مصر كما كان ممن لحق بابن

стр. 1061

الزبير من المصريين سنة ٦٤ هـ (١). وكان خالد بن حيان من وجوه أهل مصر عند الفتح العباسي ومن المحدثين (٢). (ط) أسرة يونس بن عطية: يونس هذا أول حضرمي ولي قضاء مصر (٨٤ - ٨٦ هـ)، وقد هاجر وهو غلام مع أبيه وأعمامه إلى مصر زمن عثمان في آخر إمرته (٣). واشتهر منهم كذلك ابن أخيه، أوس بن عبد الله، والذي ولي قضاء مصر سنة ٨٦ هـ (٤). (ي) آل زياد بن ربيعة: هم من صوران قرية باليمن للحضارمة، وإليها ينتسبون (٥). أما زياد نفسه (ت ٩٥ هـ) فمن مشاهير تابعي مصر (٦). وابنه سليمان بن زياد (ت ١١٧ هـ) من محدثي مصر (٧). ولا شك في أن غوث بن سليمان (ت ١٦٨ هـ) قاضي مصر هو أشهر هذه الأسرة (٨). تلك كانت بطون حضرموت في مصر. أما مواليهم فيظهرون كذلك منذ الحظات الأولى، فقد دخل أبو العالية مصر مع عمرو (٩). وكان مغيث كاتبا لتوبة بن نمر القاضي (١١٥ - ١٢٠ هـ) (١٠). وضرب العباسيون عنق يزيد بن مقسم سنة ١٣٣ هـ لميوله الأموية (١١). ولكن لا شك في أن عبد الرحمن الميسري (١١٠ - ١٨٨ هـ) الفقيه الراوية (١٢). وابنه

стр. 1062

عبد العزيز (١٤١ - ٢٢٢ هـ) الراوية (١). هما أشهر وأهم موالي حضرموت. وكان أبو ذؤالة (ت ٢٠٤ هـ) من الشهود وصاحب رحبة باسمه في الفسطاط (٢). وفي حديثنا عن موالي حضرموت لابد لنا من الوقوف عند طائفة من أهل اليمن يتردد ذكرهم في تاريخ مصر، أولئك هم الأبناء. والأبناء، فيما أجمع المؤرخون، هم نسل الجنود الفرس الذين استوطنوا اليمن بعد أن طردوا منها الحبش وحكموها وتزوجوا منها (٣). وكان في حضرموت بمصر من هؤلاء الأبناء - ويذكرون في ابن عبد الحكم خطأ باسم الأشياء - عبد الله بن كليب دخل مع عمرو، وقيس أخوه حاجب مسلمة بن مخلد وعبد العزيز بن مروان. وكان هؤلاء الأبناء يدعون لعريف حضرموت الملامس بن جذيمة (٤). بقي علينا أن نلقي نظرة عامة على حياة حضرموت بمصر. إن أول ما يلفت النظر في الحضارمة غلبة الاشتغال بالعلم والدين عليهم، ويكفي أن كان منهم تسعة من القضاة. أما من اشتغل منهم بالرواية إلى جانب هؤلاء القضاة فكثير، بل إن معظم كبار الموظفين منها كانوا من رجال الحديث كذلك. وقد مرت أمثلة كثيرة من ذلك. ولكن هذا لم يمنعهم من المشاركة في شئون الدولة، فقد ظهر منهم عدد من كبار رجال الدولة. أما ميول حضرموت السياسية فتبدو في موقفها من الحوادث السياسية المهمة. لم تظهر حضرموت في فتنة عثمان، ولعل ذلك لأنها لم تكن قد كثرت بعد بمصر. ولكنها كانت ذات ميول ضد الأمويين على كل حال: فقد كان سخدور الصحابي من المحرضين على قتال مروان بن الحكم (٥)، وقد ذكرنا منذ لحظة أن

стр. 1063

حيان بن الأعين كان ممن لحق بابن الزبير في الوقت نفسه سنة ٦٤ هـ. ولما آذنت الدولة الأموية بالانتهاء وانفجرت الثورات ضد مروان الحمار كان أربعة من حضرموت هم: رجاء بن الأشيم، وفهد بن مهدي، ويزيد بن مسروق، وعبد الله بن عبد الرحمن بن عميرة من كبار رؤساء الدعوة إلى خلع مروان (١٢٧ - ١٢٨ هـ) (١)، وفي الحركة العلوية التي ظهرت بمصر سنة ١٤٥ هـ كان ابن عمير ويحيى بن جابر ممن أيدوها من حضرموت (٢). وحفل العصر العباسي بالكثير من شخصيات حضرموت البارزة مما يدل على ثقة الدولة فيهم وولائهم لها. من الواضح بعد هذا أن حضرموت كانت من القبائل الحية البارزة التي ساهمت مساهمة إيجابية في الحياة المصرية. وقد ظلت محتفظة ببقائها في قوة طوال القرون الثلاثة التي نعني بها على ما يبدو من حياة أشخاصها الذين مروا بنا. أما شواهد القبور فتقدم الدليل في سخاء على صحة هذا بالنسبة إلى القرنين الأخيرين (٣). ننتقل إلى القبيلة الثانية مع الهميسع: ٢ - الصدف أشرنا منذ قليل إلى اختلاط كندة والصدف في بلاد حضرموت إلى جانب اختلاطهم مع الحضارمة سكان البلاد الأصليين (٤). ويعبر ابن دقماق عن ذلك الامتزاج الغريب بقوله عن الصدف أنهم "بطن من كندة ينسبون اليوم في حضرموت" (٥). وقد شهدت الصدف في كل حال فتح مصر، وسجل عمرو دورها في مهاجمة حصن بابليون في رجزه المشهور:

стр. 1064

* يوم لهمدان ويوم لصدف* (١) واختطت قبلي مهرة (٢)، وكانت تأخذ مرتبعها في الفيوم (٣). وظل الصدف محتفظين بعلاقتهم بكندة، فقد ذكر القُضاعي أن دعوتهم مع كندة (٤). ويبدو أن الجانب الأعظم من هذه القبيلة ترك موجة الفتوح تحمله خارج موطنه الأصلي، فقد قال أرباب علم النسب: أكثر الصدف بمصر وبلاد المغرب (٥). وذكر السمعاني أن في رواة العلم جماعة صدفيين كان عامتهم بمصر (٦). وذكر ابن خلكان أن الصدف قبيلة كبيرة من حِمْيَر نزلت مصر (٧). وأشار اليعقوبي إلى أن قوما منهم كانوا بجبل برقة الشرقي مع غيرهم من أهل اليمن (٨). ويؤخذ من هذه الأخبار في كل حال أن مصر كانت المستقر لجانب كبير من هذه القبيلة. والواقع أن فرعيها كليهما - الأجذوم وكان منهم حيان بن يوسف عريف الصدف وقت الفتح (٩)، والأحروم ومنهم جعشم بن الخير بن ثعلبة ممن بايع تحت الشجرة (١٠) - مثلا في مصر. ولكن من المؤسف أننا لا نستطيع رد شخصيات الصدف التي بين أيدينا إلى الفرع الذي تنتسب إليه كل شخصية منها، فقد كانوا يكتفون فيما يبدو بالانتساب إلى القبيل الأكبر. وأن الأسماء التي حفظتها شواهد القبور لمن مات بمصر من هذه القبيلة لتفوق في الكثرة الأسماء الخاصة بأية قبيلة أخرى على الإطلاق (١١). كما حفظت أوراق البردي بعض أسمائهم في القرن الأول (١٢).

стр. 1065

والأن ننظر في حياة الصدف بمصر. ظهروا منذ اللحظة الأولى - كما قلنا - فكان منهم من رجال الفتح حسيم بن ثعلبة (١). والأرجح أنه نفسه جعشم بن الخير بن ثعلبة الذي مر ذكره منذ لحظة، ومالك بن ناعمة صاحب الأشقر فرس الصدف المشهور الذي انقذ المسلمين من أيدي الروم عند كوم شريك (٢). وقتادة بن قيس الذي تعرف به جنان الحبش (٣)، وعيسى بن هلال المحدث (٤). والظاهرة التي تجذب الانتباه بمجرد النظر في حياة هذه القبيلة هي علويتها المتطرفة. فمن المدهش حقا أن يشترك من الأحروم في موقعة صفين عشرة إخوة هم أبناء يحيى بن سلمة الحريمي، قاتلوا جميعا في صف علي وقتل ثمانية منهم (٥). أما في مصر فقد كان ربيعة بن حبيش، عميد الأسرة الأولى المهمة من الصدف في مصر، يمثل هذا التطرف في الميول العلوية، إذ كان من خاصة علي، وحضر مقتل عثمان ثم وقف في صف ابن جحدم سنة ٦٥ هـ وأشار عليه بحفر الخندق المشهور (٦). وكان ابنه عمران بن ربيعة عريفا على القبيلة (٧). واشتهر ابنه الثاني سعيد بن ربيعة بأنه رفض منصب القضاء سنة ١١٤ هـ (٨). ولكن خالد بن سعيد بن ربيعة ورث عن جده ميوله العلوية فقد قام بأمر دعوة بني الحسن سنة ١٤٤ - ١٤٥ هـ وضم إليه بقايا العناصر الأموية المعادية للعباسيين (٩). واشترك مع خالد في حركته تلك ابناه إبراهيم وهدبة (١٠). ومن المهم ملاحظة أن صاحب

стр. 1066

شرط الفسطاط التجيبي يسر لهم الهرب لما فشلت حركتهم، كما كان الضرب العقاب الوحيد الذي أنزل بمن اشترك معهم (١). وكان عبد الأعلى بن موسى (١٢١ - ٢٠١ هـ) عميد الأسرة الثانية المهمة من الصدف في مصر (٢). ولا شك في أن يونس بن عبد الأعلى (١٧٠ - ٢٦٤ هـ) الفقيه الشافعي الكبير هو أهم شخصيات هذه الأسرة في الفترة التي ندرسها (٣). ولا بأس من أن نذكر أن هذه الأسرة ظلت حية بمصر طوال القرن الرابع حيث ظهر منها عدد كبير من أهل العلم والحديث أهمهم الحافظ أبو سعيد، عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى (٢٤٠ - ٢٤٩ هـ) صاحب تاريخ مصر الذي اعتمد عليه كل من جاء بعده من المؤرخين، والذي لا زلنا نعتمد اعتمادا كبيرا على ما بقي من أخباره في كتب المؤرخين (٤). نرى من هذا كله أن الدور الذي لعبته ابصدف في مصر كان علميا بقدر ما كان سياسيا حربيا. ولكن الجانب العلمي كان ألمع الجانبين وأبقاهما أثرا. ثم ننتقل إلى القبيلة الثالثة من الهميسع. ٣ - رعين كان ذو رعين أبو القبيلة من أقيال اليمن (٥). فهي من الأذواء. ودخلت رعين مصر في الفتح، ونزلت بها، واختطت شرقي خولان وقبلي مذحج (٦). وكان من رعين بمصر البطون الآتية:

стр. 1067

(أ) قتبان: شهد هذا البطن فتح مصر. وكان منهم عند ذاك جبار بن ياسر الذي ترك ذرية ظهر منها عباس وجابر ابنا عباس بن جابر من المحدثين (١). وكان جعثل بن عاهان (ت ١١٥ هـ) من الأئمة المجتهدين بمصر (٢). وكان عياش بن عباس من محدثي القرن الأول (٣)، في حين كان ابنه عبد الله بن عياش قاصا بمصر سنة ١٤٤ هـ (٤). وكذلك كان فضالة القتباني (ت ١٢٢ هـ) من المحدثين (٥)، وهو والد المفضل (١٠٦ - ١٨١ هـ) الذي ولي قضاء مصر مرتين (٦). وكانت الليث بن عاصم (ت ١٤٥ هـ) وابنه عبد الأحد (ت ١٦٩ هـ) من رواة مصر البارزين (٧). وكان سعيد بن يزيد (ت ١٥٤ هـ) من أصاغر تابعي مصر (٨). في حين كان سعيد بن عيسى (ت ٢١٩ هـ) من صغار أتباع التابعين (٩). ومن الواضح اهتمام قتبان بالعلم وتفوقها فيه. (ب) حجر رعين: هم وحجر حِمْيَر شيء واحد (١٠). كان منهم زبيد بن الحرث العنقي (١١). ودخر بن عامر (ت ١٠٢ هـ) من مشاهير تابعي مصر (١٢). وكان شرحبيل بن قليب من القواد سنة ١٢٧ هـ (١٣). كما كان عمران بن سعيد (١٥٢ هـ)، وعمرو بن عبد العزيز، وعبد الغني بن عدي (١٨٢ - ١٨٧ هـ) من كبار الموظفين (١٤).

стр. 1068

وكان من حجر رعين في مصر البطن الآتي: بنو بدر: بقي لنا منهم عمير بن أبي ناجية مولاهم (١٥٣ هـ) كان ناسكا متعبدا (١). (جـ) جيشان: دخلوا مصر مع الفتح واختطوا بها (٢). وظهر منهم أسرتان بارزتان. الأولى عميدها مسروق بن مسلم ممن شهد الفتح (٣)، وكان حفيده سعيد بن عبد الله من المحدثين (٤). في حين كان عبد الأعلى بن سعيد (ت ١٦٣ هـ) أول من سود بالصعيد سنة ١٣٢ هـ وأصبح من رجالات الدولة العباسية بمصر (٥). ومن الطريف أن الأسرة الثانية من قبيلة المعافر أصلا ولكنها حالفت جيشان وأصبح أفرادها ينتسبون إليها (٦). وعميد هذه الأسرة أبو سالم ممن شهد الفتح (٧). وكان ابنه سالم من مشاهير تابعي مصر (٨)، في حين ولي حفيده عبد الرحمن بن سالم (ت ١٥٣ هـ) القضاء والقصص (٩). وظهر من جيشان عدا هؤلاء أبو تميم (ت ٧٧ هـ) من أئمة القراءات (١٠). وكان كريب بن مخلد (١٠٤ هـ) من الشعراء (١١) ومن الواضح غلبة الطابع العلمي على هذه القبيلة.

стр. 1069

(د) يافع: يافع بن الحرث. دخلت مصر في الفتح، واختطت مع رعين بالفسطاط شرقي خولان. ولكنها كانت من القبائل التي جعلها عمرو تعسكر في الجيزة، فانضمت إلى همدان ووالتها على النزول بالجيزة حتى أن ابن عبد الحكيم يعدها من رهط همدان (١). واختطت يافع في وسط الجيزة. وكانت روح البداوة متحكمة فيهم، فإنه لما أراد عمرو بناء حصن هناك لتقيم به القبائل المعسكرة بالجيزة رفضت هذه القبائل، فاضطر عمرو إلى الإقراع بينهم فوقعت القرعة على يافع فبنى الحصن في خططهم فخرجت طائفة منهم عن الحصن أنفة منه (٢). ومن المهم ملاحظة أن ابن دقماق يذكر هذه القبيلة دائما باسم نافع بالنون وهو خطأ. كان أبرز شخصيات يافع وقت الفتح فبرح بن شهاب أحد وفد رعين إلى النبي ﷺ ، وقائد ميسرة عمرو عند الفتح (٣). وكان عمرو بن سعود الصحابي من رجال الفتح أيضا (٤). أما درع بن يشكر فكان أحد قادة جيش ابن أبي حذيفة الستة إلى عثمان سنة ٣٥ هـ (٥). وكان راشد بن جندل، وسليمان بن إبراهيم من محدثي مصر في القرنين الثاني والثالث (٦). (هـ) ثنات: مخلاف باليمن، وقبيلة من حِمْيَر (٧). لم يظهر منها سوى أبي خزيمة، إبراهيم بن يزيد (ت ١٥٤ هـ) القاضي الذي لم يقبل منصب القضاء إلا بعد أن هددوه بضرب عنقه (٨).

стр. 1070

(و) كحلان: بضم الكاف. ظهر منها الحسن بن يزيد (ت ٩٩ هـ) من أصحاب الشرط. وأبو هبيرة مولى عبد الله بن عمرو (١). (ز) ردمان: بفتح الراء. لم يظهر منهم سوى المنتظر بن إسماعيل (١٤٥ هـ) مولاهم، وابنه إسماعيل بن المنتظر (ت ٢٣١ هـ) من أهل مصر (٢). (ح) العبل: بفتح العين والباء. نستطيع أن نميز منهم ثلاث أسر. عميد الأسرة الأولى مرثد بن زيد من رجال الفتح (٣). وكان ابنه جناب (ت ٨٣ هـ) صاحب الحرس والأعوان والشرط - وهي هيئات بوليسية وعسكرية - لعبد العزيز بن مروان (٤). ويبدو أن صاحب الشرط عقبة بن نعيم (ت ١٢٨ هـ)، أحد بني زنباع بن مرثد، ومن رؤساء فتنة خلع مروان من الأسرة نفسها (٥). وزرعة بن قرة من رجال الفتح هو عميد الأسرة الثانية (٦)، وكان أخوه نمران (ت ١٥٧ هـ) من المحدثين (٧).

стр. 1071

أما الأسرة الثالثة فيظهر منها حميد بن هاشم من رجال القرن الثاني - الثالث (١)، وكان محمد بن حميد، وقرة بن محمد بن حميد، ومحمد بن قرة بن محمد بن محدثي أهل مصر (٢). ويبدو أن هذا البطن كان ذا ميول أموية، إذ كان أحد أفراده (يحيى بن يعمر) ممن بايع معاوية بن حديج على الطلب بدم عثمان (٣٥ - ٣٦ هـ) (٣). كما يبدو أنهم كانوا ذوي منزلة خاصة لدى عبد العزيز بن مروان تبدو في معاملته لجناب بن مرثد الذي مر ذكره. (ط) القبض: أورد السمعاني هذا بأسماء ثلاثة أولها ذلك الاسم بالقاف والباء. وثانيها القيض بالياء، وثالثها القيظ بالياء والظاء (٤). والشخصيات التي تتردد فيما بين هذه الأسماء كلها أولها زياد بن نمران من رجال الفتح، ثم ابنه عبيد من المحدثين (٥). ثم زياد بن عبيد من محدثي القرن الأول - الثاني (٦). (ي) الأضمور: بطن من رعين ينسب إليه جماعة بالضميري (بضم الضاد وفتح الميم) (٧). منهم عتبة بن زياد من محدثي القرن الثاني (٨). وينتسب إليهم عبد الله بن محمد بن الحجاج الدهشوري (ت ٣٢٣ هـ) المحدث (٩).

стр. 1072

(ك) ذبحان: لهم مخلاف باسمهم في اليمن. وشهدوا فتح مصر. وحالفوا قبيلة مدلج العدنانية وأقاموا معهم في خربتا (١). كان منهم بمصر عبيد بن عمرو الصحابي شهد الفتح، وعبد الملك بن عمر بن جابر (ت ١٧٥ هـ) من المحدثين، وطاهر بن إباد (ت ٣٠٤ هـ) من المحدثين (٢). وربما كانت النسبة "الزنجاني" المضافة في النجوم (٣). إلى منصور بن يزيد بن منصور الحميري الرعيني أمير مصر سنة ١٦٢ هـ تصحيفا للنسبة: الذبحاني، فزنجان بلد بأذربيجان (٤). ولم تجر عادة العرب في القرن الثاني على الانتساب إلى البلدان. (ل) عجلان: يبدو أنها بطن من رعين (٥). منها الحسن بن يزيد صاحب شرط أيوب بن شرحبيل سنة ٩٩ هـ (٦). ومن الأسر التي لم نهتد إلى البطن الذي تنتسب إليه، ولعلها كانت تنتمي إلى القبيل الأكبر مباشرة، الأسرة التي يتزعمها بحر بن أضبع الصحابي من رجال الفتح (٧). وكان له حفيدان أحدهما شاعر وهو مروان بن جعفر بن خليفة والثاني وهو أبو بكر بن محمد كان قائدا لمراكب دمياط في عهد عمر بن عبد العزيز (٨). نستطيع الآن أن نرى في وضوح أن رعين كانت قبيلة كبيرة بمصر، وقد برز منها كثير من رجال العلم ومن رجال الدولة على حد سواء. وقد ظلت محتفظة ببقائها في قوة طوال القرون الثلاثة. ثم ننتقل إلى القبيلة الرابعة من الهميسع:

стр. 1073

٤ - الكلاع من الأذواء. نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص (١). وحضر جانب منهم إلى مصر في الفتح، واختطوا بها خطة متصلة بخطة رعين (٢). ظهر منهم بمصر ضميم بن مالك قاضي الإسكندرية ومن صغار التابعين بمصر (٣). وهانئ بن المنذر من وجوه مصر (١٢٦ هـ) (٤). ويبدو أن محمد بن معاوية، من رجالات مصر في العصر العباسي (١٣٢ - ١٤٣ هـ) (٥). ومحمد بن عبد الرحيم بن يحيى من المحدثين (٦) من أسرة لعل عميدها بجير بن ريسان من رجال الفتح. وكان من قبيلة الكلاع البطون الآتية: (أ) السلف: بضم السين وفتح اللام (٧). شهدوا الفتح، وكانت خطتهم مع القبائل المنسوبة إلى سبأ (٨). ظهر منهم حكي بن سعد بن بكر من رجال الفتح (٩). وكان أبو عبد الأعلى بن عبد الواحد (ت ٢٣٠ هـ) من المحدثين، يقال أنه توفي بالبرلس (١٠). (ب) نخلان: بفتح النون وسكون الخاء.

стр. 1074

كان منهم بمصر يزيد بن خالد بن مسعود من أصحاب الشرط (ت ١٦٥ هـ) (١). وقد ترك ناشر الولاة نسبته (النخلاني) بدون إعجام. (جـ) الخباير: ظهر - منهم إياد بن ياسر بن إياد (ت ٢٠٤ هـ)، وأخوه يونس بن ياسر (ت ٢١٠ هـ) وهما من المحدثين (٢). (د) نعيمة: بفتح النون وكسر العين، أو بضم النون وفتح العين. وهم والخبائر إخوان من الكلاع. كان منهم أبو الحسن بن حي، تابعي من أهل مصر (٣). (هـ) زباد: بفتح الزاي والباء. ذكر السمعاني طائفة منهم من المحدثين، منهم يزيد بن خمير، ومالك بن خير الإسكندراني من محدثي القرن الثاني (٤). (و) ميتم: بفتح الميم وسكون الياء. يقول السمعاني أنه بطن من الكلاع من حِمْيَر. ويسقط الكلام بعد ذلك فيما يبدو حين يتحدث عن واحد من هذا البطن يقول عنه أنه كان في الطبقة العليا من جند مصر (٥). (ز) هوزن: ظهر منهم الحسن بن ثوبان (ت ١٤٥ هـ) من أصاغر التابعين بمصر (٦).

стр. 1075

(ح) الفقاعة: هكذا اسمها في الخطط (١). ولكن ابن خرداذبه (٢)، يذكر مخلافا باسم القفاعة بينما يذكره المقدسي باسم القناعة بالنون (٣). وكان لهم في كل حال مسجد باسمهم في القرافة (٤). لنا الحق بعد هذا في أن نعتقد أن قبيلة الكلاع كانت من قبائل مصر الكبيرة، وإن كان من المؤسف أن الأخبار الباقية لنا عن بطونها، ومعظمها في الأنساب، يسودها التصحيف المخل. ومن الواضح في كل حال غلبة الاشتغال بالدين عليهم. ومن المهم أن نذكر بني خنيس الدمياطيين موالي الكلاع. ويبدو أنهم مصريون أصلا. وكان لهم زقاق باسمهم في الفسطاط (٥). ٥ - أصبح قبيلة كبيرة، إليها تنسب السياط الأصبحية، ومنها الإمام مالك بن أنس (٦). حضروا الفتح، ونزلوا الجيزة بأمر عمرو مع القبائل الأخرى، وكرهوا مثل يافع أن يُبنى الحصن فيهم (٧). كان بنو أبرهة أهم من عاش منهم بمصر. ولم يكن لهم خطة بالفسطاط وإنما خطتهم بالجيزة (٨). وعميدهم أبرهة بن الصباح صحابي، دخل مصر في جيش عمرو (٩). ويبدو أن بنيه الأربعة جميعا: كريب وأبا شمر ومعدي كرب ويكسوم دخلوا مصر

стр. 1076

كذلك، وإن كان من الثابت أن الأول والثاني مثهم قد هاجرا في خلافة عمر بن الخطاب (١) ودخلا مصر وأقاما بها إقامة دائمة. فإن أبا شمر وهو أكبرهما كان سيد قبيلة أصبح عندما نزلت الجيزة (٢). وأغلب الظن أنه هو المذكور في الولاة مرة باسم أبي سهم بن أبرهة، الذي أصيبت عينه في غزوة الأساود سنة ٣١ هـ (٣). ومرة باسم أبي شمس بن أبرهة الذي قتله معاوية سنة ٣٦ هـ فيمن قتل من زعماء الثورة ضد عثمان من أهل مصر (٤). وقد بقيت ذريته في مصر على كل حال، وظهر من أحفاده إسحق بن أبرهة الذي ولي الإسكندرية سنة ١٩٩ هـ (٥). أما كريب بن أبرهة (ت ٧٨ هـ) فقد كان وقت فتح الشام غلاما لا يعي ما يسمع فلما كبر كان من أشراف مصر، ويبدو أنه كان سيد حِمْيَر جميعها فقد رآه أحدهم يخرج من عند عبد العزيز بن مروان "وأن تحت ركابه خمسمائة رجل من حِمْيَر". وبينما كان أخوه أبو شمر من الثائرين ضد عثمان كان هو من شيعة بني أمية، وممن عمل على إنهاء حركة ابن جحدم (٦). وليس لدينا ذكر لمعدي كرب ولا لأحد من أولاده. أما يكسوم فقد ظهر من أولاده أيوب بن شرحبيل أمير مصر (٩٩ - ١٠١ هـ) الذي ألحق لأهل مصر خمسة آلاف سنة ١٠٠ هـ (٧). وفيما عدا بني أبرهة هؤلاء ظهر من أصبح بمصر سودان بن أبي رومان كان من قادة جيش ابن أبي حذيفة الستة إلى عثمان (٨)، والحارث بن داخر صاحب

стр. 1077

شرط أيوب الذي مر منذ لحظة (١)، وأبو خالد بن يزيد بن سعيد المحدث (توفي حوالي ٢٥٢ هـ) (٢). وظاهر ما تدل عليه أخبار هذه القبيلة من قوتها ومكانتها في مصر. ومن المهم ملاحظة أنها بدأت حياتها السياسية بمعاداة عثمان، ثم تحولت إلى المعسكر الأموي في عهد زعيمها القوي كريب بن أبرهة. وتشير شواهد القبور إلى بقائها في مصر حتى القرن الثالث (٣). ٦ - يزن من الأذواء، وإليهم تنسب الرماح اليزنية (٤). لا نعرف شيئا من أخبارهم بمصر، ولم يبق لنا منهم إلا ذكر مرثد بن عبد الله (ت ٩٠ هـ) قاضي الإسكندرية، ومن الأئمة المجتهدين (٥). ٧ - يحصب امتازت بلاد يحصب في اليمن بالخصب وكثرة المياه. وهي ميزة سجلها الشاعر في قوله: وبالربوة الخضراء من أرض يحصب … ثمانون سدا تقلس الماء سائلا (٦) وقد هاجروا مع حركة الفتوح ونزل أكثرهم حمص (٧)، ولكنهم دخلوا مصر كذلك في جيش الفتح، واختطوا قبلي المعافر، وإن كان بطن منهم قد أقام مع حضرموت في خطتها (٨).

стр. 1078

كان منها في عهد الفتح العوام بن حبيب صاحب "ذي الريش" أحد خيل مصر المشهورة (١). وفي سنة ١١٧ هـ عانت هذه القيلة موقفا حرجا عندما ثار وهيب اليحصبي من الخوارج، ضد والي مصر إذ أذن للنصارى ببناء إحدى الكنائس. فقبض الوالي على مروان بن عبد الرحمن، ولعله كان عريف يحصب، في جماعة من القبيلة، ولم يخل سبيلهم إلا عندما أعلنوا براءتهم من وهيب الذي لم يكن من أهل مصر، وإنما كان من اليمن قدم إلى مصر (٢). وفي العقد الأخير من القرن الثاني عادت يحصب فلفتت الأنظار عندما لجأت إلى الغش في سباق للخيل أجري بينها وبين مراد. فلما عرض الأمر أمام القضاء لجأت يحصب إلى رشوة القاضي العمري (١٧٥ هـ - ١٩٤ هـ)، وكان قاضيا خرب الذمة، ليحكم لها بالنصر المسروق. ولكن القاضي الجديد صحح الأوضاع الفاسدة (٣). ومن الواضح أن يحصب كانت قليلة العدد وقليلة الأهمية بمصر وتشير شواهد القبور إلى بقائها في مصر في القرن الثالث الهجري (٤). ٨ - سيبان جعلهم ابن عبد الحكم من مهرة (٥)، وجعلهم ناشر الولاة من مراد (٦) والواقع أنه سيبان بن الغوث بطن من حِمْيَر (٧). يبدو أنهم اختطوا بمصر، وكان لهم مسجد باسمهم في الفسطاط (٨).

стр. 1079

ظهر منهم عبد السلام بن عبد الله بن هبيرة الذي ولي برقة لما ضمت إلى مصر سنة ١٤٨ هـ (١)، وابن ذي هجران السبياني الذي حارب دحية بن مصعب سنة ١٦٩ هـ (٢). ٩ - الرجبة هو الرجبة - الجيم - بن زرعة بن كعب فيما ذكره ابن دقماق (٣). ولكن السمعاني وصاحب القاموس يقولان أنهم بنو رحبة - بالحاء - بطن من حِمْيَر (٤). وكل ما نعرفه عنهم أنهم اختطوا بالفسطاط (٥). ١٠ - الوحاف من قبائل الفتح، فقد كان نفر منهم من اللفيف (٦). وأغلب الظن أنهم هم وحاظة - ويقال أحاظة - البطن من حِمْيَر (٧). بذلك ننتهي من قبائل حِمْيَر جميعا، فتنتهي القبائل القحطانية التي تمثل القسم الجنوبي من الشعب العربي. ولكننا لا نستطيع أن نزعم الفراغ من القبائل العربية في مصر قبل أن نتحدث عن أمرين: الأول هو بعض التجمعات الخاصة التي ظهرت بين تلك القبائل وقت الفتح. والثاني هو القبائل المجهولة التي لم تساعدنا المصادر التي في متناولنا على تحقيقها ووضعها في مكانها الصحيح.

стр. 1080

ما قاله ابن فضل الله العُمَري عن قبائل مصر في القرنين السابع والثامن الهجريين (١): قال عرب مصر: قيل، وبدمياط سُنبس (٢)، وهم من الغوث بن طيئ. وكان لهم أيام الخلفاء الفاطميين شأن وأيام؛ وهم الخزاعلة، وجموح، وعبيد، وحلفاؤهم من عُذْرة فرقة غير من تقدم ذكره - ومُدْلَج. وديار هؤلاء من ثغر دمياط إلى ساحل البحر. وتجاورهم فرقة من كِنَانة بن خُزْيمة أتوا أيام الفائز الفاطمي في وزارة الصالح بن رُزيك ومقدّمهم لاحق. ومن ولده قاضي القضاة شمس الدين بن عدلان (٣)، وفرقة من بني عدي بن كعب؛ وفيهم رجال من بني عمر بن الخطاب ومقدمهم خلف بن نصر العمري؛ فنزلوا بالبرلس وكانوا هم والكنانيون من ذوي الآثار نوبة دمياط (٤). قلت: ونحن من ولد خلف بن نصر المذكور؛ وهو شمس الدولة أبو علي. وقد وجد خاصة والوفد الكناني عامة من ابن رزيك فوق الأمل، وحلّوا محلّ التكرمة عنده على مباينة الرأي ومخالفة المعتقد. وقد أتيت بذلك مفصلا في كتاب "فواضل السمر في فضائل آل عمر" قلت: إنما قدمت هذا الفصل لغرض هو تعلقه بنسبي وقومي الذين أنا منهم. قال الحمداني: أول من سكن مصر جُذَام (٥) حيث جاءوا مع عمرو بن العاص، وأقطعوا فيها بلادا بعضها بأيدي بنيهم إلى الآن. ثم غد من بها بالصعيد

стр. 1081

من العربان في زمانه؛ فقال: أولهم (١) بنو هلال؛ ولهم بلاد أسوان وما تحتها. ثم بلِّي؛ ولهم بلاد إخميم وما تحتها. ثم جهينة؛ ولهم بلاد منفلوط وأسيوط. ثم قريش، ولهم بلاد الأشمونين. ثم لواثة؛ ويقال فيهم "لواثا" ولهم معظم بلاد البهنسا. ومنهم أناس بالجيزة وأناس بالمنوفية، وأناس بالبحيرة. وهم قبائل متفرهة يجمعهم لواثة. ثم بنو كلاب، ولهم بلاد الفيوم. قال: وهؤلاء القبائل المشهورة في الصعيد. ثم ذكر جملا من أحوالهم؛ وقال: فأما بنو هلال (٢) فيرجعون إلى عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن من قيس عيلان. وكانوا أهل بلاد الصعيد كلها إلى عيذاب. وبإخميم منهم بنو قرة. وبساقية قلتة منهم بنو عمرو وبطونهم وهم بنو رفاعة وبنو حجير وبنو غرير. وبأصفون وأسنا بنو عقبة وبنو جميلة. ثم بنو جميلة منهم نجم الدين الأصفوني الوزير (٣)؛ وكان فقيها كاتبا عارفا بأمور الديوان، ضابطا للأموال؛ ثقل على الشجاعي (٤)؛ وكان مشدا معه ولم تمتد له معه يد في مال السلطان. فدس له سما في كعكة وأعطى عبدا كان له مائة دينار ليُطعمها له بكرة يكون فطره عليها وأوهمه أنها عملت للتأليف بينهما! فأطعمها ذلك العبد الجاهل سيده فكان فيها حتفه. واحتاط الشجاعي تركته وأمسك العبد وقتله وأخذ ما كان يملكه، ووجد معه الدنانير بصرتها فأخذها. وأما بلِّي (٥) فمن قضاعة؛ وكانوا مفرقين فاتفقت هي وجهينة فصار لبلي من جسر سوهاي غربا إلى قريب قمولة. وصار لها من الشرق من عقبة قاو الخراب إلى عيذاب. قال: والموجود اليوم في هذه البلاد من أصول بلِّي بن عمرو: بنو

стр. 1082

هني، وبنو هرم، وبنو سوادة، وبنو خارفة، وبنو رايس، وبنو ناب، وبنو شاد - وهم الأمراء الآن - وبنو عسجيل بن الذيب وهم العجلة وفيهم الإمرة أيضا. ثم قال: ويقال إن بني شاد من بني أمية - وصل؛ يعني إذ طردوا إلى القصر الخراب المعروف بهم؛ وكان معه رجل من ثقيف معه قوس فسموه القوس. وذريته يعرفون بالقوسية والقوسة. ودَعوتهم لبني شاد وهم بطوخ. وكذلك يُدعى لهم خَلْق سواهم منهم هذيل وهم بطوخ أيضا. ومنهم بنو حماد وبنو فضالة بمنفلوط، وبنو خيار بفرشوط (١). وقال: إن قوما زعموا أن بني شاد من بني العجيل بن الذيب وإنما هم إخوتهم. وإنما العجيل كان قد تزوَّج أخت إبراهيم بن شاد فولدت منه ولدا سمته شاديا فوهم الجهلة لذلك. قال: وقد قال قوم إن عجيل بن الذيب من ولد الشمر قاتل الحسين ﵁ وليس كذلك!. وأما جهينة (٢) فمن قضاعة. وهم أكثر عرب الصعيد. وكانت مساكنهم في بلاد قريش فأخرجتهم قريش بمساعدة عسكر الخلفاء المصريين فهم اليوم في بلاد إخميم أعلاها وأسفلها قال: وروي أن بليا وبطونها كانت بهذه الديار، وجهينة بالأشمونين جيرانا بمصر كما هم بالحجاز؛ فوقع بينهم واقع أدى إلى دوام الفتنة. فلما أتى العسكر المصري لإنجاد قريش على جهينة خافت بلِّي فانهزمت في أعلى الصعيد إلى أن أديلت قريش وملكت دار جهينة. ثم حصل بينهم جميعا الصلح على مساكنهم هذه التي هم بها الآن، وزالت الشحناء. قلت؛ وفي المثل: "وعند جُهْينة الخبر اليقين" (٣). قال أبو عبيدة: خرج حصن بن عمرو بن معاوية بن كلاب ومعه رجل من جهينة فنزلا منزلا فقتل الجهيني الكلابي وأخذ ماله. وكانت للكلابي أخت اسمها صخرة فجعلت تبكيه في المواسم؛ فقال الأخنس الجهني فيها: (من الوافر) (٤).

стр. 1083

كصخرة إذ تسائل في مراح … وفي جرم وأعلمها ظنون تسائل عن حصين كلَّ حيٍّ … وعند جهينة الخبر اليقين وقيل (١): بل كان جهينة يخدم ملكا يمانيا، وكان له وزير إذا غاب الملك خلفه الوزير على بعض حظاياه فتبعه جهينة بحيث لم يره؛ فلما جلس الوزير على مقعد الملك في لبسه والحظية إلى جانبه غنى وقد أخذ منهما السكر: (من الوافر) إذا غاب المليك خلوت ليلى … أضاجع عنده ليلي الطويل كان مطارح الوشحات منها … هيال يطردن على وهيل فلما دخل فيهما السكر قام جهينة فقتل الوزير ودفن رأسه تحت وسادة الملك! فلما أتى الملك وفقد الوزير جهد في تعرف خبره فلم يقف عليه حتى سكر جهينة ليلة عنده فقال: (من الوافر) تسائل عن نجيدة كل وقت … وعند جهينة الخبر اليقين فسمعه بعض الندماء؛ فأخبر الملك، فأوقفه على الخبر؛ فأمره على بلاد كثيرة وأجزل له العطاء. وأما قريش (٢) فمنهم الجعافرة، وهم من الزبانية (٣)؛ ومنهم الزبانية، ومنهم الشريف تغلب صاحب ذروة سربام (٤)؛ ومسكنهم المتمرع من بحري منفلوط إلى سملوط غربا وشرقا. قال: ولهم أيضا حدود ببلاد أخرى يسيرة. قال وبحرجة منفلوط قوم من بني الحسن بن علي (٥). وفي. أسيوط أناس

стр. 1084

من أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق (١)؛ ويعرفون بأولاد الشريف قاسم. ثم ذكر بطون الجعافرة فقال: منهم بو أيمن وهم الحيادرة منسوبون إلى جدهم حيدرة. ومنهم السلاطنة أولاد أبي جحيش؛ والإمرة فيهم في بني تغلب (٢). وسمت نفوسهم إلى الملك وخصوصا الشريف حصن الدين. وقد كان أنف من إمارة المعز والدولة التركية، وكاتب الملك الناصر ابن العزيز (٣)؛ وأرسل إليه الفائزي الوزير وغيره في جيوش؛ وكانت له ولهم أيام. وآخر مرة نصب له الظاهر بيبرس حبائل الغدر، وصاده بغوائل المكر حتى شنقه بالإسكندرية (٤). قال: وهذه نبذة من أخبار الأشراف بالصعيد، وحدود بلادهم، وبلاد مواليهم وأتباعهم وحلفائهم من بلاد الأشمونين بالصعيد إلى بحري إتليدم (٥) وما انحدر. ومعظمهم بالذروة. قال: وأما غير الأشراف من قريش الساكنين بالصعيد فمنهم بنو طلحة وبنو الزبير، وبنو شيية، وبنو مخزوم، وبنو أمية، وبنو زهرة، وبنوسهم. ومن موالي بني هاشم بنو مر وهم بنو قنبر مولى علي بن أبي طالب ﵁. فأما بنو طلحة (٦)؛ فمن بني طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ (٧)؛ وهم ثلاث فرق هم وأقرباؤهم، وأطلق على الكل اسم بني طلحة. فالأولى بنو إسحاق. ويقال إن اسم إسحاق ليس بجدٍّ لهم؛ ولكنه موضع تحالفوا عنده سموه إسحاق كناية - كما تحالفت الأزد عند أكمة سموها مذحجا. والثانية فضا طلحة؛ وهم بطون كثيرة وأكثرهم أشتات في البلاد

стр. 1085

لا حد لهم. والثالثة يعرفون ببني محمد من ولد محمد بن أي بكر الصديق ﵄. ومنازل بني طلحة بالبرجين، وسفط سكرة، وطحا المدينة (١). وأما بنو الزبير (٢) فمنهم بنو عبد الله بن الزبير؛ وهم بنو بدر، وبنو مصلح، وبنو رمضان. ومنهم بنو مصعب بن الزبير، ويعرفون بجماعة محمد بن رواق. وبنو عروة بن الزبير وهم بنو غنيّ وبلادهم بالبهنسا وما يليها؛ وأكثرهم ذوو معايش وأهل فلاحة وزرع وماشية وضرع. وأما بنو مخزوم (٣) فيدَّعون بنوَّة خالد بن الوليد. وكذلك ادعى ذلك خالد بالحجاز، وخالد حمص، وغير هؤلاء وقد أجمع زهل العلم بالنسب على انقراض عقبه (٤) ولعلهم من سواهم. فهم من أكثر قريش بقية وأشرفهم جاهلية. وبلادهم متاخمة لما بينهم وفيهم بأس ونجدة. وأما بنو شيبة (٥) فيعرفون بجماعة نهار، وهم من جماعة شيبة بن عبد الدار، وديارهم نواحي سفط (٦) وما يليها ويقاربها ويدانيها. وأما بنو أمية فمن بني أبان بن عثمان بن عفان (٧)، وبني خالد بن يزيد بن معاوية (٨)، وبني مسلمة بن عبد الملك (٩)، وبني حبيب بن الوليد بن

стр. 1086

عبد الملك (١)؛ وديارهم تندة (٢) وما حولها. قال: ومن هؤلاء المراونة من ولد مروان بن الحكم؛ ولهم قرابات بالأندلس وأشتات في المغرب. ومرت الدولة الفاطمية وهم بأماكنهم من ديار مصر لم يُرَوّع لهم سرب، ولم يكدَّر لهم شرب؛ وهم إلى الآن. وأما بنو سهم (٣) فمن ولد عمرو بن العاص وهم بالفسطاط وفرق منهم أشتات بالصعيد ولهم حصة في وقف عموو بن العاص على أهله بمصر. قلت: وقد ذكر القضاعي في "خطط مصر" دور السهميين؛ قال: وهي حول المسجد حيث كان الفسطاط وهو موضع المحراب وما يليه من جانبيه إلى حيث السواري القبلية. قال: وفي بلاد قريش أخلاط من الناس سواهم. وذكرهم فقال: وأما كنانة طلحة فهي من كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر؛ وهم بنو الليث، وبنو ضمرة - وهما ابنا بكر بن عبد مناة بن كنانة (٤)؛ وبنو فراس بن غنم بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة (٥) وفي بني فراس يقول علي بن أبي طالب ﵁ لبعض من كان معه: لوددت أن لي بألف منكم سبعة من بني فراس بن غنم بن ثعلبة! قال: ولم تمكّنهم قريش من التعدية إلى بلادها إذ أتوا من بلاد بادية الحجاز إلا بمراسلة بني إبراهيم بن محمد. وكان مع كنانة جماعة من أخلاط العرب دخلت في لفيفها، وديارهم ساقية قلتة (٦) وما يليها، وبنو الليث ومنهم خاصة سكان ساقية قلتة. وأما الأنصار (٧) فمنهم بنو محمد وبنو عكرمة بحري منفلوط. قال: وبنو محمد من بني حسان بن ثابت ﵁ وبنو عكرمة ينتمون إلى سيد الأوس سعد بن معاذ ﵁.

стр. 1087

وأما عوف فمن بني سليم. وفي سليم عوف أخرى (١). قال: ومنهم في الصعيد، والفيوم، والبحيرة أناس كثير، وفي برقة إلى الغرب منهم ما لا يحصى. وأما فزارة فمن سعد بن قيس عيلان: فمنهم جماعة بالصعيد وجماعة بضواحي القاهرة في قليوب وما حولها، وبهم عرفت البلد المسماة بخراب فزارة (٢). قال: وقد مضى ذكر قريش ومن ساكنها. وأما لواثة (٣) - وهم يقولون إنهم من قيس بن غطفان بن سعد بن قيس. وقال بعض النسابين (٤): هم من ولد بر من ولد قبذار بن إسماعيل كان قد ارتكب معصية فطرده أبوه وقال له: البرّ البرّ! إذهب يا بر! فما أنت بر! فأتى فلسطين فتزوج امرأة من العماليق فولد له منها أولاد منهم لواثة، ومزاتة، وزنارة (٥)، وهوارة، وزويلة (٦)، ومغيلة، ومليكة، وكتامة وغمارة، ونفوسة. وكانوا من ذوي جالوت؛ فلما قتل دخلوا المغرب. وقيل: إن البربر من ولد قفط بن حام! وقيل غير هذا كله. عاد الحديث إلى لواثة. وهم بنو بلار وحدو خاص، وبنو مجدول (٧)، وبنو حديدي، وقطوفة، وبركين، ومالو، ومزورة. قال: وبنو حديدي مجمع أولاد

стр. 1088

قريش، وأولاد زعازع - وهم أشهر من في الصعيد. وقطوفة تجمع مغاغة وواهلة، وبركين تجمع بني زيد وبني روحين، ومزورة تجمع بني وركان وبني عرواس. قال: وأما بنو بلار ففرقتان؛ فرقة بالبهنساوية، وفرقة بالجيزية. فالفرقة البهنساوية بنو محمد، وبنو علي، وبنو نزار، ونصف بني ثهلان. وأما الفرقة التي بالجيزية فبنو مجدول، وسفارة، وبنو أبي كثير، وبنو الجلاس، ونصف بني ثهلان. قال: ويقال لهذه الفرقة حدو خاص. ويقال للأولى البلارية. ومنهم مغاغة ولهم سملوط إلى الساقية. ولبني بركين أقلوسنا (١) وما معها إلى بحري طنبدي (٢). ولبني حدو خاص الكفور (٣)، وسفط بوجرجة (٤) إلى طنبدي وإهربت (٥). ومنهم بنو محمد وبنو علي المقدم ذكرهما. وأمراؤهم بنو زعازع. قال: ومزورة (٦) بنو وركان، وبنو عرواس، وبنو جماز، وبنو الحكم، وبنو الوليد، وبنو الحجاج، وبنو المحربية. قال: ويقال: إن بني الحجاج من بني حماس، ولهذا يؤدون معهم القطائع. وقال: وبنو نزار في إمارة بني زعازع؛ وهم من بني زربة. ومنهم نصف بني عامر، والحساسنة، والضباعنة. وأفرد قوم منهم لإمارة تاج الملك عزيز بن ضبعان ثم ولده. ومنهم أيضا بنو زيد وأمراؤهم أولاد قريش، ومساكنهم نويرة دلاص. وكان قريش عبدا صالحا كثير الصدقة؛ وهو والد سعد الملك الباقي بنوه. قال: وفي المنوفية من لواثة أيضا جماعة يأتي ذكرهم في مكانهم. قال: وبالصعيد من لخم (٧) قوم سكنهم بالبر الشرقي. ومنهم من بني سماك بنو مر، وبنو مليح، وبنو نبهان، وبنو عبس، وبنو كريم، وبنو بكر.

стр. 1089

وديارهم من طارف ببا إلى منحدر دير الجميزة من البر الشرقي. ومنهم من بني حدان بنو محمد، وبنو علي، وبنو سالم، وبنو مدلج، وبنو عبس. وديارهم من دير الجميزة إلى ترعة صول. ومنهم من بني راشد بنو معمر، وبنو واصل، وبنو مرا، وبنو حبان، وبنو معاذ، وبنو البيض، وبنو حجرة، وبنو سنوة. وديارهم من مسجد موسى إلى أسكر (١) - ونصف بلاد أتفيح. ولبني البيض الحي الصغير (٢). ولبني سنوة من ترعة شريف إلى معصرة بوش. ومنهم من بني جعد بنو مسعود، وبنو جرير، وبنو زبير، وبنو نمال، وبنو نصار؛ وسكنهم ساحل أتفيح. ومنهم من بني عدي بنو موسى، وبنو محرب. ومساكنهم بالقرب منهم، و [منهم] من بني بحر بنو سهل، وبنو معطار، وبنو فهم، وبنو عشير، وبنو مسند، وبنو سباع - ومسكنهم الحي الكبير. ومنهم قسيس ومساكنهم بلاد الأُسْكر. ولبني غُنَيم منهم العدوية (٣) ودير الطين إلى جسر مصر. ومنهم بنو عمرو، ومساكنهم من الرستق، ولهم نصف حلوان، ولبني حجرة النصف الثاني، ونصف طُرا (٤). وأما عرب الحوف (٥) فمنهم جُذَام (٦). وجذام من كهلان من اليمن. وقد قيل: انهم من ولد يعفر من مدين بن إبراهيم الخليل (٧) ﵇. وروى محمد بن السائب أنه وفد على رسول الله ﷺ وفد من جذام فقال (٨): "مرحبا

стр. 1090

بقوم شعيب وأصهار موسى". وزعم بعضهم أنهم من معد؛ وفي ذلك يقول جنادة بن خشرم: (من الوافر) ألا من مبلغ المضرين أنا … غضبنا كل أجوف كالهلال (١) وما قحطان لي بأب وأم … ولا يصطادني شبه الضلال وليس إليهم نسبي ولكن … معديا وجدت أبي وخالي قال: ومن إقطاعهم هربيط (٢)، وتل بسطة (٣)، ونوب، وأم رماد (٤) وغير ذلك. وجميع إقطاع ثعلبة كان في مناشير جذام من زمن عمرو بن العاص، وإنما السلطان صلاح الدين وسع لثعلبة في بلاد جذام؛ ولذلك كانت فاقوس (٥) وما حولها لهلبا سويد. قال: ونبدأ قبل كل شيء بولد زيد بن حرام بن جذام: وهم سويد، وبعجة، وبرذعة، ورفاعة، وناتل (٦). ومن هؤلاء بطون كثيرة فمنهم هلبا مالك، ومالك هو ابن سويد. ومنهم الحسنيون، والغوارنة - وهم أولاد الحسن والغور ابني بكر بن موهوب بن عبيد بن مالك بن سويد. ومنهم بنو أسير؛ وهو ابن عبيد بن مالك بن سويد. ومنهم العقيليون، وهم بنو عقيل بن قرة بن موهوب بن عبيد بن مالك بن سويد - وفيهم إمرة؛ وهم في نجم وبنيه. وفيهم من أمِّر بالبوق والعلم؛ وهو أبو رشد بن حبشي بن نجم بن إبراهيم بن مسلم بن يوسف بن وافد بن غدير بن عقيل بن قرة. ودحية وثابت ابن هانى بن حوط بن نجم بن إبراهيم. عدنا إلى بقية بطونهم. ومنهم اللبيديون، ومنهم البكريون. وعدَّ من أحلافهم أولاد الهويرية، والرداليين، والحليفيين، والحصينيين والربيعيين. قال:
следующие страницы →