عبد الملك (١)؛ وديارهم تندة (٢) وما حولها. قال: ومن هؤلاء المراونة من ولد مروان بن الحكم؛ ولهم قرابات بالأندلس وأشتات في المغرب. ومرت الدولة الفاطمية وهم بأماكنهم من ديار مصر لم يُرَوّع لهم سرب، ولم يكدَّر لهم شرب؛ وهم إلى الآن.
وأما بنو سهم (٣) فمن ولد عمرو بن العاص وهم بالفسطاط وفرق منهم أشتات بالصعيد ولهم حصة في وقف عموو بن العاص على أهله بمصر. قلت: وقد ذكر القضاعي في "خطط مصر" دور السهميين؛ قال: وهي حول المسجد حيث كان الفسطاط وهو موضع المحراب وما يليه من جانبيه إلى حيث السواري القبلية.
قال: وفي بلاد قريش أخلاط من الناس سواهم. وذكرهم فقال: وأما كنانة طلحة فهي من كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر؛ وهم بنو الليث، وبنو ضمرة - وهما ابنا بكر بن عبد مناة بن كنانة (٤)؛ وبنو فراس بن غنم بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة (٥) وفي بني فراس يقول علي بن أبي طالب ﵁ لبعض من كان معه: لوددت أن لي بألف منكم سبعة من بني فراس بن غنم بن ثعلبة! قال: ولم تمكّنهم قريش من التعدية إلى بلادها إذ أتوا من بلاد بادية الحجاز إلا بمراسلة بني إبراهيم بن محمد. وكان مع كنانة جماعة من أخلاط العرب دخلت في لفيفها، وديارهم ساقية قلتة (٦) وما يليها، وبنو الليث ومنهم خاصة سكان ساقية قلتة.
وأما الأنصار (٧) فمنهم بنو محمد وبنو عكرمة بحري منفلوط. قال: وبنو محمد من بني حسان بن ثابت ﵁ وبنو عكرمة ينتمون إلى سيد الأوس سعد بن معاذ ﵁.
стр. 1087
وأما عوف فمن بني سليم. وفي سليم عوف أخرى (١). قال: ومنهم في الصعيد، والفيوم، والبحيرة أناس كثير، وفي برقة إلى الغرب منهم ما لا يحصى.
وأما فزارة فمن سعد بن قيس عيلان: فمنهم جماعة بالصعيد وجماعة بضواحي القاهرة في قليوب وما حولها، وبهم عرفت البلد المسماة بخراب فزارة (٢).
قال: وقد مضى ذكر قريش ومن ساكنها.
وأما لواثة (٣) - وهم يقولون إنهم من قيس بن غطفان بن سعد بن قيس. وقال بعض النسابين (٤): هم من ولد بر من ولد قبذار بن إسماعيل كان قد ارتكب معصية فطرده أبوه وقال له: البرّ البرّ! إذهب يا بر! فما أنت بر! فأتى فلسطين فتزوج امرأة من العماليق فولد له منها أولاد منهم لواثة، ومزاتة، وزنارة (٥)، وهوارة، وزويلة (٦)، ومغيلة، ومليكة، وكتامة وغمارة، ونفوسة. وكانوا من ذوي جالوت؛ فلما قتل دخلوا المغرب. وقيل: إن البربر من ولد قفط بن حام! وقيل غير هذا كله.
عاد الحديث إلى لواثة. وهم بنو بلار وحدو خاص، وبنو مجدول (٧)، وبنو حديدي، وقطوفة، وبركين، ومالو، ومزورة. قال: وبنو حديدي مجمع أولاد
стр. 1088
قريش، وأولاد زعازع - وهم أشهر من في الصعيد. وقطوفة تجمع مغاغة وواهلة، وبركين تجمع بني زيد وبني روحين، ومزورة تجمع بني وركان وبني عرواس.
قال: وأما بنو بلار ففرقتان؛ فرقة بالبهنساوية، وفرقة بالجيزية. فالفرقة البهنساوية بنو محمد، وبنو علي، وبنو نزار، ونصف بني ثهلان. وأما الفرقة التي بالجيزية فبنو مجدول، وسفارة، وبنو أبي كثير، وبنو الجلاس، ونصف بني ثهلان. قال: ويقال لهذه الفرقة حدو خاص. ويقال للأولى البلارية. ومنهم مغاغة ولهم سملوط إلى الساقية. ولبني بركين أقلوسنا (١) وما معها إلى بحري طنبدي (٢). ولبني حدو خاص الكفور (٣)، وسفط بوجرجة (٤) إلى طنبدي وإهربت (٥). ومنهم بنو محمد وبنو علي المقدم ذكرهما. وأمراؤهم بنو زعازع.
قال: ومزورة (٦) بنو وركان، وبنو عرواس، وبنو جماز، وبنو الحكم، وبنو الوليد، وبنو الحجاج، وبنو المحربية. قال: ويقال: إن بني الحجاج من بني حماس، ولهذا يؤدون معهم القطائع. وقال: وبنو نزار في إمارة بني زعازع؛ وهم من بني زربة. ومنهم نصف بني عامر، والحساسنة، والضباعنة. وأفرد قوم منهم لإمارة تاج الملك عزيز بن ضبعان ثم ولده. ومنهم أيضا بنو زيد وأمراؤهم أولاد قريش، ومساكنهم نويرة دلاص. وكان قريش عبدا صالحا كثير الصدقة؛ وهو والد سعد الملك الباقي بنوه.
قال: وفي المنوفية من لواثة أيضا جماعة يأتي ذكرهم في مكانهم.
قال: وبالصعيد من لخم (٧) قوم سكنهم بالبر الشرقي. ومنهم من بني سماك بنو مر، وبنو مليح، وبنو نبهان، وبنو عبس، وبنو كريم، وبنو بكر.
стр. 1089
وديارهم من طارف ببا إلى منحدر دير الجميزة من البر الشرقي. ومنهم من بني حدان بنو محمد، وبنو علي، وبنو سالم، وبنو مدلج، وبنو عبس. وديارهم من دير الجميزة إلى ترعة صول. ومنهم من بني راشد بنو معمر، وبنو واصل، وبنو مرا، وبنو حبان، وبنو معاذ، وبنو البيض، وبنو حجرة، وبنو سنوة. وديارهم من مسجد موسى إلى أسكر (١) - ونصف بلاد أتفيح. ولبني البيض الحي الصغير (٢). ولبني سنوة من ترعة شريف إلى معصرة بوش. ومنهم من بني جعد بنو مسعود، وبنو جرير، وبنو زبير، وبنو نمال، وبنو نصار؛ وسكنهم ساحل أتفيح. ومنهم من بني عدي بنو موسى، وبنو محرب. ومساكنهم بالقرب منهم، و [منهم] من بني بحر بنو سهل، وبنو معطار، وبنو فهم، وبنو عشير، وبنو مسند، وبنو سباع - ومسكنهم الحي الكبير. ومنهم قسيس ومساكنهم بلاد الأُسْكر. ولبني غُنَيم منهم العدوية (٣) ودير الطين إلى جسر مصر. ومنهم بنو عمرو، ومساكنهم من الرستق، ولهم نصف حلوان، ولبني حجرة النصف الثاني، ونصف طُرا (٤).
وأما عرب الحوف (٥) فمنهم جُذَام (٦). وجذام من كهلان من اليمن. وقد قيل: انهم من ولد يعفر من مدين بن إبراهيم الخليل (٧) ﵇. وروى محمد بن السائب أنه وفد على رسول الله ﷺ وفد من جذام فقال (٨): "مرحبا
стр. 1090
بقوم شعيب وأصهار موسى". وزعم بعضهم أنهم من معد؛ وفي ذلك يقول جنادة بن خشرم: (من الوافر)
ألا من مبلغ المضرين أنا … غضبنا كل أجوف كالهلال (١)
وما قحطان لي بأب وأم … ولا يصطادني شبه الضلال
وليس إليهم نسبي ولكن … معديا وجدت أبي وخالي
قال: ومن إقطاعهم هربيط (٢)، وتل بسطة (٣)، ونوب، وأم رماد (٤) وغير ذلك. وجميع إقطاع ثعلبة كان في مناشير جذام من زمن عمرو بن العاص، وإنما السلطان صلاح الدين وسع لثعلبة في بلاد جذام؛ ولذلك كانت فاقوس (٥) وما حولها لهلبا سويد.
قال: ونبدأ قبل كل شيء بولد زيد بن حرام بن جذام: وهم سويد، وبعجة، وبرذعة، ورفاعة، وناتل (٦). ومن هؤلاء بطون كثيرة فمنهم هلبا مالك، ومالك هو ابن سويد. ومنهم الحسنيون، والغوارنة - وهم أولاد الحسن والغور ابني بكر بن موهوب بن عبيد بن مالك بن سويد. ومنهم بنو أسير؛ وهو ابن عبيد بن مالك بن سويد. ومنهم العقيليون، وهم بنو عقيل بن قرة بن موهوب بن عبيد بن مالك بن سويد - وفيهم إمرة؛ وهم في نجم وبنيه. وفيهم من أمِّر بالبوق والعلم؛ وهو أبو رشد بن حبشي بن نجم بن إبراهيم بن مسلم بن يوسف بن وافد بن غدير بن عقيل بن قرة. ودحية وثابت ابن هانى بن حوط بن نجم بن إبراهيم.
عدنا إلى بقية بطونهم. ومنهم اللبيديون، ومنهم البكريون. وعدَّ من أحلافهم أولاد الهويرية، والرداليين، والحليفيين، والحصينيين والربيعيين. قال:
стр. 1091
ويعرفون بحلف بني الوليد؛ وهم أولاد شريف النجَّابين. وذكر أن لهم نسبا في قريش إلى عبد مناف بن قُصيّ. وذكر من ولد الوليد بن سويد طريف المكنون الملقَّب رزين الدولة (١). قال: وكان من أكرم العرب، وكان في مضيفته أيام الغلاء اثنا عشر ألفا تأكل عنده كل يوم. وكان يهشم الثريد في المراكب. ومن أولاده فضل بن شمخ بن كمونة، وإبراهيم بن غالي، وأُمِّر كل منهما بالبوق والعلم.
عدنا إليهم. ومنهم الحيادرة من ولد حيدرة بن معروف بن حبيب بن الوليد بن سويد؛ وهم طائفة كبيرة. وبنو عمارة بن الوليد؛ وفيهم عدد. ولهم البيروم (٢). والحييون من بني حية بن راشد بن الوليد. وأولاد منازل - وكان منهم مُعَيد بن منازل؛ وأُمِّر ببوق وعلم.
وهلبا سويد. ومنهم العطويون، والحميديون، والجبابريون، والغثاورة. ويقال لهم أولاد طراح المكوس. وحمدان، ورومان، وحمران، وأسود - ويعرف هؤلاء الأربعة بالأُخَيْوة، واللكين، والقتلان.
قال: ومن بطون الحميديين أولاد راشد. ومنهم البراجسة، وأولاد سرير، والجواشنة، والكعوك، وأولاد غانم، وآل حمود، والأخَيْوة، والزرقان، والأساودة، والحماديون. ومن بني راشد الحراقيص، والحنافيش، وأولاد غالي، وأولاد جوال، وآل زيد. ومن النجابية أولا نجيب، وبنو فضل.
قال: ومن ولد مالك بن هلبا بن مالك بن سويد نمي أبو خثعم. وأقطع خثعم وأُمِّر، اقتنى عددا من المماليك الأتراك والروم وغيرهم، وبلغ من الملك الصالح أيوب منزلة. ثم حصل عند الملك المعز على الدرجات الرفيعة، وقدمه على عرب الديار المصرية. ولم يزل على هذا حتى قتله غلمانه؛ فجعل المعز ابنيه سلمى ودغش عوضه، فكانا له نعم الخلف. ثم قدم دغش دمشق فأمَّره
стр. 1092
الملك الناصر ببوق وعلم، وأمَّر المعز أخاه سُلمى كذلك فأبى حتى يؤمَّر مفرج بن سالم بن راضي مثله! فأمّره! ثم أمّر مزروع بن نجم كذلك - في جماعة كثيرة من جذام وثعلبة. قال: فهذه هلبا سويد بأنفارهم.
قال: وأما هلبا بعجة بن زيد بن سويد بن بعجة فهم هلبا، ومنظور، وردَّاد، وناتل. فمن ولد هلبا مفرج بن سالم المقدم ذكره. ثم خلفه على إمرته ولد حسان. ومنهم أولاد الهريم من بني غياث بن عصمة بن نجاد بن هلبا بن بعجة. وجوشن صاحب السراة المضروب به المثل في الكرم والشجاعة من منظور بن بعجة. والغويثية في عدد رداد بن بعجة. قال: ولناتل البئر المعروف ببئر ناتل على رأس السراة. ومن ولده مهنا بن علوان بن علي بن زبير بن حبيب بن ناتل. وكان جوادا، كريما طرقته ضيوف في شتاء ولم يكن عنده حطب يوقده لطعام أراد أن يصنعه لهم فأوقد أحمال بُرٍّ كانت عنده! وكان له كفر برسوط بنواحي مرصفا (١). وبنو رديني؛ وهم من بني رديني بن زياد بن حسين بن مسعود بن مالك بن سويد. ومنهم أولاد جياش بن عمران ولهم تل محمد (٢).
وأما أولاد محربة أخي زيد - وهو ابن أمية، وقيل: مية، وقيل: ليس هو بأخي زيد بل هو ابن زيد بن أمية أو مية؛ وقيل: هو وزيد ابنا الضبيب. وقيل: بل الضبيب أبو أمية. ومن بني مَحْربة أخي زيد رفاعة بن زيد بن ذؤيب (٣) جد بني رَوْح؛ وهو الذي وفد على النبي ﷺ وعقد له على قومه فتوجه إليهم فأسلموا على يديه. ووهب لرسول الله ﷺ مدعما العبد - صاحب الشملة التي فيها الحديث (٤) - الذي قتل بخيبر.
ومنهم الشواكرة من شاكر بن راشد بن عُقْبة بن محربة. ولهم شَنْبارة بني خصيب (٥). ومنهم أولاد العجاز أدلاء الحاج من زمن السلطان صلاح الدين
стр. 1093
وهلم جرا إلى الآن. ومنهم حميدة بن صالح بن أسد بن عُقْبة. وفي عقبة هذا عدد يعرفون به. وفرقة منهم بالحجاز من واصل بن عُقْبة (١).
قال: فيما نقله عن المحدثين من ذوي المعرفة - كما قال -؛ إن عمرو بن مالك بن الضبيب، وعسرة، وزهير، وخليفة، وحصن أفخاذ من الضبيبيين، وأن بني خليفة وحصن قد انضافوا إلى بني عبيد بالحلف؛ ولهم موضع من حقوق هربيط يعرف بالأحراز (٢). قال: وأما زهير فأكثرهم بالشام، والذين بمصر امتزجوا بولد زيد، وهم بحري الحوف إلى ما يلي أشموم؛ ومنهم بني عرين.
قال: ومن بني جُذَام بنو سعد. وفي جُذَام خمسة سعود: سعد بن إياس بن حرام بن جذام، وسعد بن مالك بن زيد بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام؛ وإليه ينسب أكثر السعديين. وسعد بن مالك بن حرام بن جذام. وسعد بن أبامة بن عنيس بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام. وسعد بن مالك بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام. قال: والخمسة اختلطت عندنا بمصر وأكثرهم مشايخ بلاد وخفراؤها، ولهم مزارع، ومآكل، وفسادهم كثير. من مقدميهم أولاد فضل السلاجمة وسكنهم من منية غمر (٣) إلى زفيتا (٤)؛ ومنهم شاور الوزير العاضدي وإليه ينسب بنو شاور كبار منية غمر وخفراؤها. وذكر ابن خلّكان أنه من سعد حليمة مرضع النبي ﷺ (٥). ومنهم بنو عبد الظاهر الموقعين (٦). قلت: رأيته ينسب نفسه إلى روح بن زنباع. ومنهم أهل برهمتوش (٧) ومشايخها؛ ومن هؤلاء بنو شاس.
стр. 1094
قال (١): وفي بني سعد عشائر كثيرة منهم بنو شاس، وجوشن، وعلان؛ وفزارة بني سعد تل طنبول إلى نوب طريف. ومنهم بدقدوس، ودمريط، ووليه، ولسوس. وهؤلاء جميعهم ديارهم ضواحي القاهرة إلى أطراف الشرقية. وبالإسكندرية من جذام ولخم أقوام ذوو عدد وعدة، وأهل شجاعة وإقدام، وضرب بالسيف ورشق بالسهام. ولهم أيام معلومة، وأخبار معروفة، ووقائع في البر والبحر مشهورة. وبرشيد (٢) القراططة، ومصفونة من مزديش، وبالبحيرة، والغربية طوائف من مزاتة. وبقليوب طوائف من فزارة؛ ومنهم بنو بعاية؛ وفيهم أعيان ودارهم أطراف الشرقية وما أخذ شرقا وقِبلةَ.
وأما العائذ فكثير في العرب (٣). والمشهور منها بمصر عائذ جذام. وبالحجاز عائذ ربيعة. وأما عائذ فرير فلما تنافرت ثعلبة وجذام ادعوا في ثعلبة.
وبالمنوفية - كما تقدم - فرقة من لواتة (٤)، منهم بنو يحيى، والوسوة، وعدة، ومصلة، وبنو مختار. قال: ومعهم في البلاد أحلاف من مزانة، وزنَّارة، وهوارة، وبني الشعرية - إلى قوم آخرين: ومن زنارة: مزديش، وبنو صالح، وبنو مسام، وزمران، وورديغة، وعرهان، ولقان. ومن هوارة بنو محريش، وبنو اشراث، وبنو قطران، وبنو كبريث.
وأما ثعلبة مصر والشام فمن طيئ (٥). وفي كلّ من خندف، وقيس، ومراد، ويمن - ثعلبة، قال: وكانوا كما ذكر - يعني ثعلبة مصر - يدا مع الفرنج قديما! لكنني لم أرهم إلا غزاة مجاهدين لهم آثار في الفرنج. وهي بطنان: درما، وزريق - ابنا عوف بن ثعلبة. ويقال: بل ابنا ثعلبة لصلبه، واسم درما عمرو، وإنما غلب
стр. 1095
عليه اسم أمه درما. ومن أفخاذ درما بمصر: سلامة، والأحمر، وعمرو، وقصير، وأويس (١). ومن أفخاذ زريق بها أشعث، ولبني. قال: وثعلبة، وعنين، ونيل (٢) إخوة؛ الثلاثة أولاد سلامان. قال: ومن درما النفعة، وشبل - ولد نافع بن مروان. والحنابلة وجدهم حسين. والمراونة جدهم مروان. والحيانيون من ولد حيان بن درما. ومن زريق بنو وهم، والطلحيون. وفي الطلحيين آل حجاج، وآل عمران، وآل حصيناة، والمصافحة؛ وكان مقدمهم سُقَير بن جرجي، وأمّر بالبوق والعلم. عدنا إلى بني زريق. ومنهم الصبيحيون. وفي الصبيحيين الغيوث، والرموث، والروايات، والنمول، والسحميين، والسعالي؛ وهم بنو حصن، والرمالي، والوريشيين، والسنديين، والبحابحة. عدنا إلى بني زريق. ومنهم العقيليون، والمساهرة، والجحافرة. ومنهم العليميون - وكان مقدمهم عمرو بن عسيلة وأُمّر بالبوق والعلم. وفي العليميين القمعة، والرياحين بني مالك، والفرقة المعروفة بالأشعث بن زريق. وفيهم رجال ذوو ذكر ونباهة؛ خدموا الدول، وعضدوا الملوك وقاموا ونصروا.
قال: ومن ثعلبة الجواهرة - جماعه سنجر بن عمر بن هندي.
وأما بنو بياضة، والأخارسة فبقطيا. وبنو صدر بالبدرية، وهو طريق البر من الشام إلى مصر.
وأما حرام ففي جذام (٣)؛ وقليل في عرب مصر من يعرفها. وفي الخزرج حرام وحرام. قال: وما يدري أحد من أيهما هذه التي بمصر. وفي خندف حرام، وفي تميم حرام. قال: وحرام هذه القاطنة بمصر من الخزرج؛ وهم بنو حية وبنو ذبيان. قال: وهم أشتات بمصر وفيهم مشايخ بلاد، وخولة، وقضاة، وفقهاء، وعدول. وليست لهم دار خاصة ولا مكان معروف. وقد عد الحمداني جماعة منهم ليس فيهم شهير.
стр. 1096
وفي الدقهلية (١)، والمرتاحية عرب يدعون الجمارسة، وقوم ينسبون إلى قريش، وهم نفر من بني عذرة - وهم من كنانة بن عذرة لا كنانة بن خزيمة. ومنهم بنو شهاب، وبنو زيدة، والرواشدة؛ وهم غير رواشدة هلبا سويد، وبنو عصا، وبنو محمد، وبنو سنان، وبنو حمزة، وبنو فراس؛ وهم بمنية محمود (٢)، ومنية عدلان (٣). وبنو لأم وليسوا بلأم الحجاز، وبنو شمس، والفضليون - وقرارتهم كوم الثعالب (٤) وما داناها. وبها فرق من عمرو وزهير المقدم ذكرهم، والحصنيين، ورذالة، والأحامدة - وليسوا بأحامدة هلبا؛ والحمارنة - وهم بنو حمران، وبعضهم أصحاب إقطاع. وفي بني زهير هؤلاء من بني عزيز، وبني شبيب، وبني عبد الرحمن، وبني مالك، وبني عبيد غير عبيد المقدم الذكر، وبني عبد القوي، وبني شاكر - وهم غير شاكر عقبة، وبني حسن، وبني شماء - وهم غير شماء آل ربيعة.
بنو سُلَيْم (٥) - وهم أكثر قبائل قيس. قال: ومساكنهم ببرقة مما يلي الغرب ومما يلي مصر. وفيهم الأبطال الأنجاد والخيل الجياد، والإمرة فيهم في أولاد عزاز بن مقدم. ومنهم مزيد بن عزاز (٦) - وكان رجلا جليل القدر، جميل الذكر، معظما في الدول. وبنوه زايد، وحميد، وريان؛ وكلهم كرام، سراة، أماجد، وعطاء الله بن عمر بن عزاز - وكان للقرى والقراع؛ مطاعا في قومه؛ وهو أبو خالد. وهم أهل بيت فيهم عدد جم من ذوي القدر. وبنوه معز وعمر. ومن المشاهير منهم علوي بن إبراهيم بن عزاز، وسلطان بن زيدان بن عزاز، وعمر بن مشعل بن عزاز. ومن أكابر جماعاتهم جماعة ابن مليح
стр. 1097
المنصوري أصحاب غازي بن نجم، وعليان بن عريف، وبلبوش - وكان قد هرب من الملك الظاهر بيبرس (١) فأنهد جيشا وراءه فقاتله، ثم نصر الجيش عليه وأُمْسِك واعتقل، ثم أفرج عنه. وهو والد زيد بن بلبوش؛ وجماعة سعيد بن العريب بن الأحمر يقاربه. ومن ذوي مخالفيهم جماعة محمد الهواري.
قلت: وكان آخر عهدي أن الإمرة على عربان البحيرة لقائد بن مُقَدَّم، وخالد بن أبي سلمان - وكانا أميرين سيدين جليلين، ذوي كرم وأمن يلاذ به ويتحرم إلى شجاعة وإقدام، وثبات رأي وأقدام، ثم لم أعلم ما حالت به الأحوال، وجرت بعدي به تصاريف الدهور.
فأما منازل العرب من لدن الجيزية ضاحية القاهرة على البحيرة آخذا إلى أقصى الغرب؛ فسأذكر منه ما أملاه الشيخ المقرئ الورع أبو يحيى زكرياء المغربي أحد الأئمة بقلعة الجبل - حرست. قال:
قبائل العربان من مصر إلى أقصى المغرب (٢):
جماعة قائد: زنارة، ومزاتة، وخفاجة، وهوَّارة، وسماك - ومنازلهم من الإسكندرية إلى العقبة الكبيرة. ثم لبيد (٣) - وهم جماعة سلَّام: فزارة، محارب، قطَّاب، الزعاقبة، بشر، الجواشنة، البعاجنة، القبايص، أولاد سليمان، القصاص، العلاونة - ومنازلهم من العقبة الكبيرة إلى سوسة (٤).
ثم جماعة جعفر بن عمر وهم (٥): قتيل، المثانية، الباسة، عرعرة، العظمة، العكمة، المزابيل، العزة. ومن جملة هؤلاء العزة الجعافرة جماعة جعفر بن عمر. ومنهم البداري أيضا. وكذلك منهم السهاونة، والجلدة منهم أيضا، وكذلك منهم
стр. 1098
أولاد أحمد أيضا. ومنازلهم في سوسة إلى بئر السِدْرَة - وهي آخر حدود الديار المصرية. ومسافتها عن الإسكندرية نحو شهر بسير القوافل. ثم منها طيموم العلاونة - وهم غير أولئك، المهاملة، بنو بدر، ناصرة. وانتهاؤهم إلى قصر ابن أحمد في طرف مسراتة من الساحل. ومن القبلة أرض فزان وودَّان - وحكمها لأرض البرنو السودان. ومسافة ما بين بئر السدرة وبين مسراتة عشرة أيام.
ومنهم (١) من أرض مسراتة إلى بلاد طرابلس سليمان (٢) جماعة غانم بن زايد، ولهم الأرض من مسراتة إلى باب مدينة طرابلس. ثم من طرابلس إلى قابس ذباب (٣)؛ وهي تجمع المحاميد والجواري جماعة عبد الله بن صابر ومرغم بن صابر - وليسا بأخوين بل هم بنو عم من القبيلة.
قال الشريف أبو عمر عبد العزيز الإدريسي الحسني - وهو من أهل غرناطة وله تعلقٌ بخدمة السلطان أبي الحسن المريني؛ قال (٤): ذباب مشيختهم لعبد الله بن رفيعة وأخيه إبراهيم، وأصلهم من سُلَيْم، وأرضهم من طرابلس إلى قابس، ويجاورهم في هذه الأرض الجواري، والمحاميد. وشيخ الجواري عبد الله بن سعيد، وشيخ المحاميد عطية بن سعيد.
ثم تنقسم الطريق من قابس؛ فطريق جنوبية على الجَريد. وطريق شمالية على الساحل. فالجنوبية الآخذة على الجريد أول قبائلها آل حجر (٥) وفيهم عدة أشياخ منهم مرغم وذؤيب ابنا جعفر، وسفيان بن عطاء الله ورثيمة بن يخلف - وأرضهم من قابس إلى بشرى (٦) وتأخذ في الساحل على الثنية. وبينهم أولاد صورة ومشيختهم في ابن مهلهل وأخيه جرموز.
стр. 1099
قال: وهم فرقة يسيرة وبينهم الكعبيون ويعرفون بالكعوب (١) - وهم أكبر بيت بإفريقية من العرب؛ ومشيختهم في قوم يعرفون بأولاد أبي الليل وهم أربعة إخوة: يعقوب، وأحمد، وخالد، وقتيبة. [ويجاورهم قوم] هم أعداء لهم يعرفون بأولاد أبي طالب، ولهم شيوخ شتى؛ يعقوب، ومحمد ابنا طالب، وبنو عمهم سُمَير بن عبد الله، ويعقوب بن الحصين، والحاج علي بن شيحة. وأرضهم من بشري إلى بسكرة. ولهم في داخل البلاد إلى باب تونس، ولهم أماكن بها.
ويليهم فرقة كبيرة تعرف برياح (٢). وفيهم ملك العرب القديم بالمغرب؛ وشيخهم يعقوب بن علي بن أحمد - وكان أبوه في غاية الكرم بعث إليه ملك إفريقية بثلاثين حملا من البز الرفيع والتحف السنية فوهبها ثلاثة من المستعطين لوقته. ويجاوره ابنا عمه حلوف بن علي بن جابر ونطاح أخوه - وهم أهل إبل يكون عند الرجل منهم نحو ستين ألف بعير. هكذا ذكر وعليه عهدته!.
قال: ويليهم عرب الغرب الداخل وأول بلادهم وطاة حمزة (٣). وسكانها فرقة يسيرة تعرف بمغراوة تنزل حول قلعة حماد. ويليهم عرب بلاد ريغو واركلة (٤). وهما مدينتان داخلتان في الصحراء؛ وهم من فزارة وشيخهم طلحة بن معهود. قال: وهو رجل من أولياء الله والصالحين من عباده؛ وتنتهي أرضهم إلى المدية في الساحل. ويليهم سويد (٥) وشيخهم عريف بن عبد الله أبو زيدان، وهو رجل جليل القدر، نبيه الذكر، وافر العقل، مشارك في أنواع العلم والأدب والتاريخ والمعرفة بأيام العرب، ووقائع الناس؛ وصحبته في الحج سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فرأيت منه ما يملأ الصدر، ويقر العين؛ وهو بمنزلة من السلطان أبي الحسن المريني لا تُطاوَل ولا تُحاوَل، ولا يطمع بها طامح ولا طامع. وينتهي حدهم إلى تافيللت من أرض سِجلماسة. قال هذا
стр. 1100
الشريف. ولأبي زيدان عدو من بني عمه يسمى صقير بن عبد الله (١). قال: وهو أكبر سنا منه وحسبا. ويليهم عرب تعرف بالفرايض يملكون إلى البحر المحيط وبلادهم حاحا، وركراكة، وشفشاوة، ومسوفة.
ومسوفة هذه أهل لثام وبرقع أزرق لا تزال تمشي الرجال بتلك البراقع والنساء مكشفات الوجوه. قال: وسبب براقعهم إظهار الحزن على المهدي بن تومرت.
قال: وأما الطريق الثانية الشآمية الآخذة من قابس على الساحل فغالب أهلها بربر، ومصامدة سكان مدرة وأهل زرع وحرث. قال: يلي آل حجر الآخذين من قابس إلى إسفاقس فيما هو إلى المهدية طائفة تعرف بحكيم وشيخهم سحيم (٢)؛ وكان قد دخل الأندلس غازيا وحضر يوم طريف. ولهذه الطائفة إلى القيروان.
ويليهم دلاج. وكان شيخهم الحُميَر (٣)، ثم قتل وقام ولداه عبد الله ويحيى ابنا الحمير. قال: وهم رماة يرمون بقوس اليد رميا صائبا، ولهم تفرد بذلك دون بقية عرب الغرب. وأرضهم من سوسة إلى الحمامات إلى الجزيرة القبلية إلى تونس.
ويليهم طائفة من البربر من تونس إلى تبسَّة إلى بلد العنَّاب. قال: وهؤلاء من هوارة، ولهم أشياخ كثيرة، ومرجعهم إلى أولاد حمزة والكعوب.
ويليهم طائفة أخرى زراع من البربر والهاصة (٤) - وشيخهم صخر بن موسى (٥).
стр. 1101
ويليهم سدويكش (١). وبلادهم من قسطنطينية (٢) إلى بجاية. وشيخهم عبد الكريم بن منديل (٣). وله اعتلاق بخدمة السلطان أبي الحسن.
ويليهم في جبال زواوة بربر من بني حسن، وزواوة.
ويليهم أرض متيجة (٤)، وسكانها بنو عبد الواد أصحاب تلمسان، وبنو عياد (٥)، وفرقة تعرف بمغراوة (٦). قال: ومغراوة نحو ثلاثين ألف فارس.
ويليهم تُجين (٧) وهم بأرض تلمسان على وادي شلف (٨). قال: وكلهم من بني عبد الواد وهم من زنانة. ويليهم بافراطة من تلمسان إلى فاس.
وأما مَسُون (٩) فخالية من العرب.
ويليهم من فاس إلى مرّاكش رباح أيضا ثم المصامدة من مرّاكش إلى البحر المحيط.
فهذا ما ذكره الشريف أبو عمر عبد العزيز الإدريسي. وحدثني بذلك كله في صفر سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
وأما عرب الطرق المسلوكة التي تتوجه فيها المحامل إلى مكة المعظمة. فقد ذكرنا فيما تقدم أنها أربعة طرق، ولا تُقصد مكة غالبا إلا منها. وهي أربعة جهات: مصر، ودمشق، وبغداد، وتعز. وقد ذكرنا آنفا من العربان الذين بهذه الطرق من ملاكها ومن يتحكم عليهم إذا حل بأرضهم كآل فضل، وآل مرا، وبني
стр. 1102
عقبة من لم يكن بد من ذكره فيما تقدم. ونحن الآن نسوقهم طريقا طريقا وفريقا فريقا فيكون أوضح؛ إذ ذكر هذه الطرق وعربانها من المهم المقدم.
فأما طريق الركب المصري (١): من القاهرة إلى عقبة أيلة لعايذ. ومن العقبة إلى الدأماء ما دون القصب لبني عُقْبَة. ومن الدأماء إلى أكدى وهي فم الضيقة لبلِّي. ومن أكدى إلى نما - وهي آخر الوعرات - لجَهْينة. ومن نما إلى نهاية بدر على الفرعاء والى نهاية الصفراء على نقب علي لبني حسن أصحاب الينبع. ويليهم أقاربهم من بني حسن أصحاب بدر إلى رملة عالج (٢) في طرف قاع البزوة (٣). ومن الصفراء إلى الجحفة ورابغ لزبيد الحجاز. ومن الجحفة على قديد وما حولها إلى الثنية المعروفة بعقبة السويق لسُلَيْم. ومن الثنية على خليص المشرفة على عسفان للشريف جسَّار من بني حسن (٤).
стр. 1103
منازل القبائل على حسب التقسيم الإداري لمصر في القرن التاسع الهجري (القرن ١٥ الميلادي)
وقد استعرض القلقشندي (١) - الذي عاش حتى أوائل القرن التاسع الهجري (القرن الخامس عشر الميلادي) - في كتابه (صبح الأعشى) أسماء القبائل العوبية ومنازلها على حسب التقسيم الإداري لمصر في عهده، ففي الوجه القبلي قال: أننا نجد:
أولا: في بلاد الأعمال القوصية قبائل:
(أ) بنو شادي بالقصر (قصر بني كليب) وهذه القبيلة تنتسب إلى بني أمية.
(ب) العجالة وهم بنو العجيل بن الذئب.
(جـ) بنو بلي من قضاعة بن حمير بن سبأ من القحطانية (اليمنية). ويضيف المقريزي إلى بلاد الأعمال القوصية أسماء هذه القبائل.
(د) الجعافرة وهم بنو جعفر الطيار ابن أبي طالب (٢).
(هـ) الكنوز وهم من القبائل العدنانية (من ربيعة)، ويسكن الكنوز في منطقة النوبة (٣).
وقد ذكر الدكتور محمد عوض محمد من بين القبائل التي تسكن منطقة النوبة أيضا:
(ز) قبيلة البشارين وهم ينتمون إلى بني كاهل وإلى أحد أبنائه المسمى بشار أو بشارة ومنه اشتق اسم البشارين (٤).
стр. 1104
كما أشار عمر رضا كحالة صاحب كتاب (معجم قبائل العرب القديمة والحديثة) إلى قبيلة أخرى تسكن في قنا وأسوان وهي:
(ز) قبيلة العبابدة وينتسب العبابدة إلى عرب الحجاز (١).
ثانيا: في أعمال الأشمونين نجد بني ثعلب وهم أولاد أبي جحيش من الحيادرة من ولد إسماعيل بن جعفر الصادق وكانت منازلهم بدورت سريام، وغلب عليها الشريف حِصْن الدين بن ثعلب فعرفت بدروت الشريف (ديروت الشريف).
ثالثا: في أعمال البهنسا نجد:
(أ) أولاد زعازع من قيس عيلان.
(ب) أولاد قريش من أمراء بن زيد.
(جـ) عرب هوارة الذين يمتدون من بهنسا حتى أسوان وكانت أوطانهم الأولى تمتد من محافظة البحيرة ومن الإسكندرية إلى مسافة بعيدة نحو الغرب والجنوب، وظلت هذه حالهم إلى آخر المائة الثامنة هجرية (القرن الرابع عشر الميلادي)، ثم اضطروا تحت ضغوط قبائل زنارة وحلفائهم من بقية عرب البحيرة إلى الخروج عن هذه المناطق واتجهوا إلى صعيد مصر، فنزلوا بالأعمال الأخميمية في جرجا وما حولها ثم قوي أمرهم وكثر جمعهم حتى انتشروا في معظم الوجه القبلي (٢). ويقول المقريزي عن الهوارة إنهم من القبائل الحِميرية اليمنية وقد أنزلهم السلطان الظاهر برقوق سنة ٧٨٢ هـ (١٣٨٠ م) في صعيد مصر. وذلك بأن أقطع إسماعيل بن مازن الهواري ناحية جرجا وكانت خرابا فعمَّروها (٣). ويضيف الخالدي صاحب (كتاب المقصد الرفيع المنشا - مخطوط) على ذلك بقوله إن الإمرة كانت لبني مازن في الهوارة ثم صارت إلى أولاد غريب ثم عادت لأولاد مازن في سنة ٨٣١ هـ (١٤٢٧ م) (٤) ومن المتواتر عند بعض عائلات الهوارة أنهم ينتسبون إلى
стр. 1105
دحية الكلبي، والمعروف أن بني كلب بن وبرة من قبيلة قُضاعة، وقضاعة من بني مالك بن حمير بن سبأ، أي أنهم من عرب اليمن كما قال المقريزي، وقد كان بنو كلب ينزلون في الجاهلية دومة الجندل وتبوك وأطراف الشام، ومنهم زيد بن حارثة الكلبي أحد صحابة رسول الله ﷺ
ويقسم صاحب كتاب (أنساب قبائل العرب) عائلات الهوارة إلى خمسة فروع هي: أولاد علي (وهم غير أولاد علي الذين يسكنون في البحيرة) وأولاد عليوة والبلابيش وأولاد يحيي والسماعنة ثم يضيف إلى هذه الفروع أيضا الهمامية والفضيلات والوشاشات (١).
وما زالت منازل الهوارة تمتد حتى اليوم فيما بين محافظتي سوهاج وقنا في قرى كثيرة منها أولاد يحيى وأولاد سالم والبلابيش بسوهاج وأبي مناع وفاو والرئيسية والشاورية والحميدات بقنا.
أما في الوجه البحري فقد قال القلقشندي إننا نجد:
أولا: في أعمال الشرقية قبائل:
(أ) ثعلبة ومنهم بنو زريق والعليميين.
(ب) جذام ومنهم بنو عقيل وبنو الوليد.
(جـ) أولاد منازل.
(د) بيت نمي بن خثعم.
(هـ) بيت مفرج بن سالم.
ثانيا: في أعمال المنوفية نجد أولاد نصير الدين من قبيلة لواتة البربرية.
ثالثا: في أعمال الغربية نجد أولاد يوسف من طيئ من القحطانية ومقرهم مدينة سخا.
стр. 1106
ويضيف القلقشندي في كتابه أيضًا عن القبائل العربية أن بني هلال بن عامر كانوا ينتشرون في الصعيد وبرقة، وكانت منازلهم تمتد بين مصر وأفريقيا، وأما بنو فزارة من غطفان فكانت منازلهم في الصعيد وقليوب. وبنو كنانة بالأخميمية، وبنو كلاب في الفيوم والأشمونين بالصعيد، وبنو شيبة بسفط بالصعيد وبنو الحسين في جرجا ومنفلوط، وأولاد الشريف قاسم في أسيوط (١).
وقد أورد لنا الخالدي أسماء هذه القبائل العربية ومنازلها (٢) على حسب التقسيم الإداري لمصر في القرن التاسع الهجري (القرن الخامس عشر الميلادي) وذلك وفقا لما أورده القلقشندي تماما.
لمحة عن القبائل العربية في مصر في القرن التاسع الهجري
١ - قبائل طيئ القحطانية:
في مصر بطون عديدة من هذه القبيلة تنتسب إلى فرعين رئيسيين لها فرع درما وفرع زريق. ومن البطون التي تنتسب إلى فرع زريق لشعب ولُبنى وثعلبة وعنين ونبل وبنو هم والطلحيون. ومن الطلحيين آل حجاج وآل عمران والمصافحة. وكان مقدمهم مثقر قد أُمِّر بالبوق والعلم ومن أمرائهم عمر بن عسيلة وقد أُمِّر كذلك بالبوق والعلم.
ومن البطون التي تنتسب إلى فرع درما سلامة والأجم وعمرو وأوس والبقعة وشبل والحنابلة والمروانية والحبانيون وقصر.
وفي قطيَّة بشمال سيناء من ثعلبة الأخارسة وبنو بياضة (البياضية) وفي البدرية منهم بنو صدر وإليهم تنسب قلعة صدر التي في طريق البر إلى الشام، وفي القلائد أن البياضية والأخارسة من طيئ، وسياق المؤلف يفيد أن ما ذكره هو ما كان في زمنه.
стр. 1107
والمتبادر من عبارة "أُمِّر البوق والعلم" أن ملوك مصر مماليك الترك حينذاك كانوا يعينون أمراء العرب تعيينا وأنهم كانوا على مراتب ومنهم من كان يُعطى بوقا أو علما كعلامة من علامات مرتبته، ومن المحتمل أن تكون هذه المرتبة أعلى مراتب أمراء العرب.
والمتبادر كذلك أن هؤلاء الأمراء كانوا أصحاب الكلمة أو الحكم والسلطة في قبائلهم، ومن الطبيعي أن يكون الذين يختارهم الملوك للإمرة هم من البطون أو الأرومات القوية ذات العصبية، وتعيين أمراء للعربان من الكثافة والكثرة ما كان يقتضي ذلك. وفي الجزء الرابع من صبح الأعشى ما يفيد أن إمارات العرب كانت في كل عمل من أعمال مصر القبلية والبحرية على ما سوف نورده بعد.
ومن الزوائد الواردة في صبح الأعشى أن في بطون زريق من ثعلبة أيضا الصبحيين والسعالي والرمالي والمعامرة والسنديون والبحابحة والعقيليين (١). والعلميين وأن من العلميين بطون القمعة والرياحين والفوفة، وأنهم كان فيهم رجال ذوو ذكاء ونباهة خدموا الدول وعقدوا الملوك وقاموا ونصروا وأُمِّروا بالبوق والعلم.
ومما قاله هذا المؤلف أنهم حين دخل منهم من دخل إلى مصر نزلوا في أطرفا بلاد الشرقية، والمتبادر أنهم ظلوا حيث نزلوا وهنا نموا وتكاثروا لأن المؤلف لا يذكر منازل أخرى لهم.
٢ - جرم - طيئ القحطانية:
أن المقريزي ذكر تحت هذا العنوان قبيلتين واحدة من طيئ مثل ثعلبة وأخرى من قُضاعة، وسياقه يفي أن جَرْم التي في مصر هي من الأولى، أما جرم قُضاعة (٢) فبقيت حيث هي ببلاد غزة والداروم مما يلي الساحل إلى الخليل.
стр. 1108
ومما ذكر المؤلف أن المشهور من جِرَمْ طيئ في مصر فرع جُذَيمة ويقال إن لهم نسبا في قريش، وزعم بعضهم أنهم يرجعون إلى مخزوم، وزعم آخرون أنهم من جذيمة بن مالك المتصل بغالب بن فهر.
ومن فروع جذيمة آل عوسجة وآل حمد وآل محمود كلهم في نطاق إمارة شاور بن سنان ثم بنيه.
وكان لسنان أخوان فيهما سؤدد وهما غالب وخضر.
ومن جذيمة أيضا جماعة من الزيديين هم جماعة منصور بن جابر وجماعة عامر بن سلامة ومنه بنو أسلم في أصلهم من جذام لا من جذيمة وإنما اختلطوا مع جذيمة، ومنهم شبل ورضيعة وينغور والقدرة وجماعة علم بن رميح والأحامدة والرفت وكور.
ومن جرم جماعة جابر بن سعيد وموقع وكانوا من سنبس: ومن هولاء بطون العاجلة والضمان والعبادلة وبنو تمام وبنو جميل. ومن بني جميل بنو مقدام ومن بني غور بنو بهي وبنو خولة وبنو هرماس وبنو عيسى وبنو سهيل وأرضهم الداروم، وكانوا سفراء آل نادر وبنو غوث بين الملوك. وجاورهم قوم من زبيد يعرفون ببني فهد ثم اختلطوا بهم.
ولا يذكر المقريزي ولا القلقشندي منازل جَرْم في مصر، وما دام أنهم جاءوا مع الجماعات التي جاءت من قبيلة ثعلبة فالأرجح أنهم نزلوا في بلاد الشرقية مثلهم.
وفي السياق ما يفيد أنهم كانوا ذوي نشاط وعصبية وأن منهم من تطور من الحياة البدوية إلى حياة الحضر.
٣ - سُنْبُس - طيئ القحطانية:
قال المقريزي (١) إن هذه القبيلة من طيئ وإن من أفخاذها بنو لبيد وعمرو وعدي وأبان وجرم ومحصن وقنة، وإلى قنة ينسب معالي بن فريج مقدم سنبس
стр. 1109
في الجيزة وكان له جرأة ومروءة وفيه كرم وشجاعة، وقد قتل صبرا بالقاهرة، وكانت سنبس تنزل بفلسطين والداروم قريبا من غزة وكثروا هناك واشتدت - وطأتهم على الولاة وصعب أمرهم فبعث الوزير أبو محمد الحسن اليازوري وزير المستنصر الفاطمي (٥٢٧ - ٥٨٧ هـ) إليهم في سنة ٤٤٢ هـ يستدعيهم وأقطعهم الجيزة من أرض مصر، وكانت يومئذ منازل بني قُرة من بطون خبيب بن جذام.
فأوطأهم الوزير ديار بني قُرة وأقطعهم ديارهم فاتسعت أحوالهم وفخم أمرهم وعظم في أيام الفاطميين شأنهم. وحينما نادى المعز أيبك أول ملوك الترك بديار مصر سنة ٦٥١ هـ بنفسه ملكا على أنقاض الدولية الأيوبية أنفوا من تملكه لأنه مملوك، فاجتمعوا هم وسائر العرب في مصر وبايعوا الشريف حصن الدولة ثعلب ابن الأمير الكبير نجم الدين علي ابن الأمير الشريف فخر الدين إسماعيل بن حصن الدين مجد العرب ثعلب الجعفري في سنة ٦٥١ هـ فقاتلهم المماليك الترك وقبضوا على الشريف وأصحابه ثم مضوا إلى ناحية سخا من الغربية وقد اجتمع فيها سنبس ولواتة (١) ومن معهم فأوقعوا بهم وقعة شنيعة قتلوا فيها رجالهم وسبوا حريمهم ونهبوا أموالهم فذلت سنبس بعد ذلك وقلت وتفرقت بالغربية.
وكان من الحلفاء سنبس عذرة ومدلج ويجاورهم فرقة من كنانة بن خزيمة ويجاورهم كذلك فرقة من عدي بن كعب ورهط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ومقدمهم خلف بن نصر بن منصور العمري ونزلوا بالبرلس وكانوا هم والكنانيون من ذوي الآثار المذكورة في نوبة دمياط، وخلف هذا هو جد نبي فضل الله بن المحلى بن عجاب بن خلف بن نصر وقد تولوا كتابة السر لملوك الترك بالقاهرة ودمشق نحو مائة سنة، وفي سياق المقريزي إشارة إلى أرومات عربية متنوعة الأصول كانت حليفة لسنبس أو مجاورة لها. ومنها ما يحتمل أن يكون جاء إلى مصر كفروع قبائل ومنها ما يحتمل أن يكون جاء كأسرة أو عشيرة. والسياق يفيد كذلك أن ممن ذكرهم من كان صاحب مكانة وسلطان ومن كان يعيش عيشة حضرية ومن كان يتولى أعمالا حكومية في دولة المماليك (الترك).
стр. 1110
٤ - جُذام القحطانية:
يفيد كلام المقريزي عن أصل قبيلة جذام أن هناك من ينسبها إلى سبأ. وكلتاهما قحطانية على كل حال، وقد ذكر تفرعات وبطون هذه القبيلة ممزوجة بشيء من أحوالها وتاريخها.
ومما قاله أن في جُذام عدة بطون وأفخاذ وعشائر.
ومن هذه البطون خبيب بن قرظ بن حفيدة بن نبيح، وهذا البطن متفرع إلى عدة أفخاذ وهي بنو سويد وبنو زيد وبنو بعجة وهلبا سويد وهلبا مالك وهلبا بعجة وبردعة ورفاعة ونائل وبنو مسعود وبنو منظور وبنو قرة الذين كانوا بالجيزة قبل سنبس ومحرمة رهط زيد بن روح من الصحابة. فأما سويد فإنهم بنو سعد بن أسامة بن غطفان ومنهم روح ومنهم مخرط بن حفيدة بن نبيح ومنهم حرام وجشم وغطفان ونبيح وبنو عبيد بن تعب وحطمة بن عوف بن شنوءة بن نديل بن جشم بن جُذام ومنهم طريف بن ثعلبة. ومنهم عبيد وهم بنو عبيد بن تعب بن أعلى، ومنهم بنو صليع وبنو الضبيب وبنو زيد وبنو رزالة أو رزال بن نبيح بن عبيد المذكور وهم إخوة بني حفيدة وصليع، ومنهم بنو شاكر بن الضبيب بن قريظ، ومنهم زهير ومالك وأفصى، ومنهم عمرو بن مالك بن الضبيب و بنو عمرو بن سور بن بكر، ومنهم عائدة وصبرة وجابر، وفي صبرة بنو جُذام بن صبرة بن نصرة، وكان من بني سويد الأمير المقدم زين الدين ظريف بن مكنون أحد الكرام من كبراء الأمراء الجذاميين بمصر، وكان بمضافته أيام الغلاء اثنا عشر ألفا يأكلون عنده كل يوم، وكان يهشم الثريد في المراكب، ومن أولاده فضل الله ابن شيخ بن كمونة وإبراهيم بن عالي ومنهما أُمّر بالبوق والعلم، ومن جذام كعب بن علي بن سعيد بن أسامة وهم فخذ من الضبيب وبني زيد سويد رميثة ومن بني تعب بنو صليع وبني مطرود ونفاثة ورزالة.
ومن جُذام بنو كحيل بن قرة بن موهوب وهم جماعة صلاح وطارق من قدامى جُذام بالحوف (١) ويساكن جُذام بالحوف بنو راشد ويجمعهم فخذان وعشيرة في جُذام من بني سويد ثم من بني عُقبة.
стр. 1111
فمن بني سويد راشد بن وليد بن سويد، ومن بني راشد بنو حبة بن راشد ومنهم عروة بن تمام وماضي بن الغريب وبنو عامر بن راشد ومنهم صخر بن عمارة وبنو حلمه من بني منيع إحدى بني عامر، وأما بنو عُقبة فمنهم راشد بن عُقبة أحد بني محرمة من بني رميتة من بني الضبيب. ومنهم بنو حميدة بن صالح بن راشد من عُقبة، ومنهم خوذر بن حميدة وله عقب. ومن بطون الحميديين البراجسة والجواشنة والعكوك وأولاد غانم وهلبا بعجة من نسل أبي الفوارس هلبا بن بعجة بن زيد هلبا سويد من نسل "مالك بن سويد بن زيد".
ومن جُذام منظور والعبسة وبنو ثابت وبنو قبيضة وأمراؤهم أولاد بقر بن نجم ومن هلبا سويد بنو عمرو وبنو فهم. ومنهم أولاد شاش والعطويون والحميديون والجابريون والعتاورة، ويقال لهم أولاد طواح المكوس.
ومن جُذام "عُقبة" وينسبون إلى عُقبة بن عبيد بن مالك بن سويد بن زيد بن الضبيب، وهناك من وصل عُقبة جُذام بإياد بن نزار، وإلى هذا الفخذ يرجع كل عُقبي ببلاد الشام وبحوف مصر ومما بين إيلة وحوف مصر، ولبني عُقبة من عقبة إيلة إلى قريب عينونة.
والعايد هم بطن من جُذام ينسبون إلى عائد الله وقيل إنهم ينسبون إلى عائذة إحدى بطون جُذام. وللعايد من القاهرة إلى عُقبة إيلة.
وبنو ردَّاد بن بعجة بن زيد من جُذام أيضا، ومنهم بنو دويب بن سنان المجرس وبنو داود بن سنان، ومنهم من يسكن الشام.
وبنو زيد مناة بن أفصى من جذام كذلك ومنهم بنو كنانة وبنو كلب وبنو روح وبنو سعد.
وفي جُذام خمسة سعود، وهم سعد بن رياس بن حرام، وسعد بن مالك بن زيد وإليه ينتسب أكثر السعديين، وسعد بن مالك بن حرام، وسعد بن أسامة بن غطفان، وسعد بن مالك بن أفصى، وقد اختلطت أعقابهم بمصر وأكثرهم مشايخ البلاد وخفرائها، ولهم مزارع وفسادهم كبير ومساكنهم من منية غمر إلى
стр. 1112
زفيتا، ومنهم الوزير شاور (١) وإليه ينسب بنو شاور كبار منية غمر، ومنهم بنو عبد الظاهر الموقعون ومنهم أهل برهمتوش، ومن هؤلاء بنو شاش؛ ومن سعد هذه بنو الضبيب وبنو زيد وبنو سويد وبنو مية. ومن بني سويد بن زيد بنو قُرة وبنو وليد وبنو صبرة بن تصرة أولاد سطر بن مالك، وإلى بني صبرة درك بركة الحجاج إلى آخرها. ومن بني سعد بنو شاش وجوش وعلان. وبنو قُرة من قيس في هلال بن عامر، وهم بنو قرة بن عمر بن ربيعة بن عبد مناف بن هلال بن عامر، فاحذر من الخلط بينهما.
ومما قاله في صدد أحوالهم وتاريخهم بالإضافة إلى ما سبق أنه لما ما قدم الغو (عسكر الترك) صحبه أسد الدين شيركوه إلى مصر قائد الحملات التي سيرها نور الدين زنكي سلطان الشام بناء على استنجاد الوزير شاور ثم الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله (٥٥٥ - ٥٦٧ هـ) كان بأرض مصر من العرب قبائل طلحة وجعفر وبلِّي وجُهَينة ولَخْم وجُذَام وعُذْرة وطَيِّئ ؤسُنبس وحَنيفَة ومَخزُوم، وكان في جرائد الدولة الفاطمية - يعني كشوفها أو جداول جندها - منهم ألوف وكانت جذام من قدماء عربان مصر، قدموا مع عمرو بن العاص، وكانت لهم عدة إقطاعات منها هربيط وتل بسطة ونوب وروم وغير ذلك. وكان إقطاع ثعلبة (طيئ) جميعه في مناشير جُذام، وقد وسع السلطان صلاح الدين الأيوبي لثعلبة في بلاد جذام.
وكانت فاقوس وما حولها لهلبا سويد (جذام) وأمر جماعة منهم بالبوق والعلم، وممن أمر منهم أبو رشد حبشي بن نجم بن إبراهيم، ولم تزل الإمرة في نجم وبنيه. وكانت البرمون للحيادرة وهم أولاد حيدرة بن معروف بن حبيب بن وليد بن سويد وهم طائفة كبيرة ولبني عمارة بن الوليد بن سويد معا، وكان في هؤلاء عدد، وممن أُمِّر منهم معبد بن منازل، وممن أُمِّر وأقطع أيضا يمنى بن خشعم من ولد مالك بن هلبا، وقد اقتنى عددا من مماليك الترك والروم وبلغ من نفس الملك الصالح نجم الدين أيوب (٦٣٦ - ٦٤٨ هـ) منزلة عالية، وارتفع قدره في
стр. 1113
سلطنة المعز أيبك وقدمهُ هذا على عرب ديار مصر، ولم يزل على هذا حتى قتله غلمانه، فأقام المعز ابنيه سِلْمي ودغمش مكانه، كذلك ممن أُمِّر بالبوق والعلم مفرح بن سالم بن راضي من هلبا بعجة، ومزروع بن نجم كذلك على جماعة كبيرة من جُذام وثعلبة، وخلف مفرجا في الإمرة ابنه حسان.
ومن رجال جُذام مهنا بن علوان بن علي بن زبير بن حبيب بن نائل من هلبا، وكان جوادا كريما، وطرقه ضيوف في الشتاء وليس عنده حطب فاوقد أحمالا من بن كانت عنده لطبخ طعامهم، وكان له كفر برسوط بنواحي مرصفا. وكان لبني رديني بن زياد بن حسن بن مسعود بن مالك بن سويد تل محمد، ومن هؤلاء أولاد جياش بن عمران.
وكان للشواكرة أولاد شاكر بن راشد بن عقبة شنبارة بن محرمة بن خصيب ومنهم أولاد العجار أدلاء الحاج من أيام صلاح الدين، ومنهم حميدة (١) بن صالح بن راشد بن عقبة وقد صار لهم عدد ومنهم فرقة بالحجاز من واصل بن عُقبة وكان لبني خليفة وحصن من بني عبيد موضع من حقوق هربيط يعرف بالأمرار.
ومن هؤلاء بنو زهير بالشام، وامتزج من كان بديار مصر منهم بولد زيد، وهم بحرس الحرف إلى ما يلي اشموم، وكانت قرارة بني سعد تل طنبول إلى أطراف الشرقية، وبالإسكندرية من جُذَام ولَخْم جماعة ذو عدد وشجاعة وإقدام ولهم أيام معلومة وأخبار معروفة ووقائع مشهورة.
والصورة التي احتواها سياق المقريزي عن هذه القبيلة قوية خطيرة حقا، سواء بما كان من قدمها أو نموها وتفرعها بمقياس واسع أو انتقال كثير منها إلى حياة الحضارة وبروز كثير من رجالاتها في مجال الإمرة القبلية ووصولهم إلى المركز الممتاز لدى أصحاب السلطان أو بما كان تحت أيديهم من إقطاعات ومزارع أو بمن كان منهم من مشايخ وخفراء إلخ.
стр. 1114
وأما قول المقريزي أن القبائل العربية التي كانت في مصر حينما جاء أسد الدين شيركوه هي قبائل طلحة وبلي وجعفر وجهينة ولخم وجذام وعذرة وطيئ وسنبس وحنيفة ومخزوم فلا يصح الأخذ به؛ لأن هناك قبائل كثيرة جاءت إلى مصر وكانت موجودة فعلا حينما جاء أسد الدين شيركوه على ما ذكره القلقشندي بل على ما ذكره المقريزي نفسه حيث ذكر أن هناك قبائل أخرى كانت موجودة في زمنه ممتدا وجودها إلى ما قبله، ولعله أراد أن يقول أن الذين ذكرهم كانوا الأكثر بروزا ونشاطا وكثافة.
ومما جاء في صبح الأعشى زيادة على ما تقدم أنه تفرع عن بني راشد الحراقيص والخنافيس وأولاد غالي وأولاد جوال وآل زيد وأولاد نجيب وبنو فيصل. وأنه تفرع من سعد بن أسامة بنو فضل والسلاحمة وبرشاش وجوش عدلان وقرارة.
٥ - هلال:
هم كما يقول المقريزي بنو هلال بن عامر بن صعصعة يتصل بمُضَر. وكانوا أهل الصعيد إلى عيذاب ومنهم بنو قُرَّة بإخميم، وبنو عمرو بساقية قلته (١)، ربنو هلال عدة بطون منهم بنو رفاعة وبنو حجير (٢) وبنو عزيز وهم العزايزة، وبأصفون وإسنا بنو عُقبة وبنو جميلة.
وبنو هلال هم بقايا بني هلال في مصر بعد أن ذهب أغلبهم في أواسط القرن الخامس الهجري إلى بلاد المغرب. ولقد ذكر ابن خلدون أن العزيز بالله الفاطمي (٣٦٤ - ٣٨٦ هـ) بعد أن غلب القرامطة على بلاد الشام نقل أشياعهم من بني هلال وبني سُلَيْم فأنزلهم بالصعيد وبالعدوة الشرقية من بحر النيل.
ولما سَيَّر الخليفة الفاطمي المستنصر (٤٢٧ - ٤٨٧ هـ) في سنة ٤٤٣ هـ فرقا منهم بإشراف وزيره البازوري إلى المغرب لإزعاج المعز بن باديس الذي تمرد على
стр. 1115
السلطان الفاطمي بقي من هذه القبائل فرق عديدة وانتشر كثير من الذي بقي في شمال مصر وشرق النيل والبراري الواقعة بين أرض برقة والعقبة الكبيرة والإسكندرية.
ويلاحظ أن المقريزي لم يذكر بني هلال في عداد القبائل التي قال أنها هي التي كانت موجودة حينما جاء أسد الدين شيركوه، مع أن وجودهم في مصر منذ أواخر القرن الرابع الهجري.
٦ - الأوس والخزرج:
يوجد في مصر جماعة من الأوس والخزرج الذين ينتسبون إلى قبيلة الأزد القحطانية، وهم بنو محمد الذين ينتسبون إلى حسان بن ثابت الخزرجي شاعر رسول الله ﷺ وديارهم بحري منفلوط، ثم بنو عكرمة الذين ينتسبون إلى سعد بن معاذ سيد الأوس، وهم في نفس الديار.
٧ - لواتة:
أما فروع لواتة في مصر الذي ذكرها المقريزي فهي بنو بلار وبنو مجدول وبنو حديدي وقطوفة وركين ومالوا ومزورة، ومن بني حديد أولاد قريش وأولاد زعازع وهم أشهر من في الصعيد ومن قطوفة طون مغاغة وأهله، ومن بركين بنو زيد وبنو روحين.
وبنو بلار فرقتان واحدة بالبهنساوية وأخرى بالجيزة، ومن الأولى بنو محمد وبنو علي نزار ونصف بني شهلان، ومن الثانية بنو مجدول وسقارة وبنو أبي كثير وبنو الجلاص ونصف شهلان.
ويقال للفرقة البهنساوية حد والفرقة الجيزية خاص أيضا، ولمغاغة سمالوط إلى الساقية ولبني اقوسنا وما معها إلى بحري طنبدي، ولفرقتي حد وخاص الكنور وسفط جرجا وأهريت. وأمراء بني محمد وبني علي من بني زعازع، وبطون مزورة هي بنو وركان وبنو غراس وبنو جمَّاز وبنو الحكم وبنو الوليد وبنو الحجاج وبنو المحرشة.
стр. 1116
ويقال أن بني الحجاج من بني الحماس لأنهم كانوا يؤدون القطائع معهم، وبنو نزار في إمارة بني زعازع وهم من بني ذرية، ومنهم نصف عامر والحماسنة والضباعنة. ومن أمرائهم تاج الملك عزيز بن ضبعان ثم ولده، ومنهم بنو زيد وأمراؤهم أولاد قريش ومساكنهم نويرة دلاص. وفي المنوفية من لواتة بنو يحيى والوسوة وعبدة ومصلة وبنو مختار، ومعهم أحلاف من مزاتة وزنارة وهوارة وبني الشعرية في أقوام آخرين.
٨ - لخم (١):
يوجد في صعيد مصر جماعات كثيرة من قبيلة لَخْم التي يتصل نسبها بكهلان بن سبأ القحطانية اليمانية وهم بطون كثيرة، منها بالبر الشرقي من أرض مصر بنو سماك، ومن هؤلاء بنو مُرّ (٢) وبنو مليح وبنو نبهان وبنو عبس وبنو كريم وديارهم من طاف ببا إلى منجور دير الجميزة في البر الشرقي ومنهم حدان، ومن هؤلاء بنو محمد وبنو علي وبنو سالم وبنو مدلج وبنو رعبس وديارهم في دير الجميزة إلى ترعة صول، ومنهم بنو راشد، ومن هؤلاء بنو معمَّر واصل وبنو رامز وبنو حيان وبنو معاذ وبنو النيص وبنو حجرة وبنو اشتيوة. وديارهم من مسجد موسى إلى أسكر ونصف بلاد أطفيح، ولبني النيص الحي الصغير ولبني اشتيوة من ترعة الشريف إلى معصرة بوش، ومنهم بنو جعد ومن هؤلاء بنو مسعود وبنو جرير وبنو ثمال وبنو نصار وديارهم ساحل أطفيح، ومنهم بنو عدي ومن هؤلاء بنو موسى وديارهم تل بني جعد، ومنهم بنو بحر ومن هؤلاء بنو سهل وبنو
стр. 1117
معطار وبنو فخم وبنو عشير (١) وبنو مسند وبنو سباع ومسكنهم الحي الكبير، ومنهم قسيس ومسكنهم بلاد أسكر، وبنو تميم ولهم العدوية ودير الطين إلى جسر مصر، ومنهم عمرو ولهم نصف حلوان، ومنهم بنو حجرة ولهم النصف الآخر من حلوان ونصف طرة.
٩ - بنو عُذر:
في طينة تنيس جماعة من بني عُذر الذين ينتسبون إلى همدان القحطانية من اليمن.
١٠ - حرام (الخزرج):
أن المقريزي ذكر حراما كأحد بطون جذام، ثم عقد نبذة خاصة بهذا الاسم وقال: إن بطون الخزرج جماعة تعرف ببني حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الذين منهم جابر بن عبد الله الأنصاري، ويقال إن هؤلاء منهم. ومنهم صبرة بن مضرة بن غطفان وإليهم درك بركة الحاج.
قلت: ولعل هؤلاء ما ذكرهم أميديه الفرنسي باسم نصف حرام.
١١ - بنو عُذرَة:
قال المقريزي إن في الدقهلية قوما ينتسبون إلى قريش وهم نفر من بني عُذرة من كنانة وهم الحقيقة كنانة قضاعة وليسوا من كنانة خزيمة أحد أجداد قريش، ومن بطونهم بنو شهاب وبنو زيدة والرواشدة وبنو حميَّرة فراس وهم بمنية محمود ومنية عدلان، ومن بطونهم كذلك بنو لأم وليسوا بلأم الحجاز، وبنو شمس والفضليون وقرارتهم أي ديارهم كرم الثعالب.
١٢ - زمر عربية أخرى في الدقهلية:
جمع المقريزي في نبذة واحدة زمرا عديدة وقال إنها بالدقهلية أيضا منهم قوم يدعون الحماسنة، ومنها طوائف من عمرو وزهير، ومنه الحصينيون ورذالة
стр. 1118
والأحامدة وليسوا أحامدة هلبا وبنو جماز وبعضهم أصحاب إقطاع، ومن بطون زهير بنو عزيز وبنو شبيب وبنو عبد الرحمن وبنو مالك وبنو عبيد وبنو عبد القوي وبنو شاكر وبنو حسن وبنو شما.
١٣ - بنو سُلَيْم:
قال المقريزي إن هذه القبيلة من القبائل التي تنتسب إلى قيس عَيْلان إلى مُضَر وأنها جاءت مع عدة قبائل من قيس إلى أرض مصر سنة ١٠٩ هـ في ولاية الوليد بن رفاعة، ولم يكن بأرض مصر أحد من قيس قبل ذلك إلا جماعات من فهم وعدوان، ثم سرد قصة مجيء قبائل قيس بطلب من عامل الخراج في رمن هشام بن عبد الملك، وهي القصة التي أوردناها في سياق سابق فلا حاجة إلى إعادتها هنا.
وقد رجع المقريزي بعد القصة إلى موضوع بني سُلَيْم فقال إن هذه القبيلة تتفرع إلى فروع بني زكوان وزُغب وعوف والحارث ورفاعة وعُصية وظَفَر وذُباب وبهز وغيرهم، ثم قال ومساكن سُلَيْم ببرقة مما يلي مصر، وكانت مساكنهم في عالية نجد بالقرب من خيبر ثم تحولوا إلى مصر وإفريقية في بلادهم وصار لهم بإفريقية عدد عظيم.
ومنهم بنو هِيب بن بُهْثَة وهم ما بين السدرة من برقة إلى حدود الإسكندرية، ومنهم بنو أحمد بإجدابية ولهم عدد، ومن بني هيب شمال ومحارب ورآستهما في بني عزاز.
وكان لبني هيب عزة لاستيلائهم على إقليم طويل وغدو ولايته لأشياخهم وفيهم الأبطال الأنجاد والخيل الجياد والإمرة فيهم في أولاد عزاز بن مقدم، ومنهم مزيد بن عزاز وكان جليل القدر معظما في الدولة، ومنهم بنو زائد وزيان وكلهم كرام، ومنهم أبو خالد عطا الله بن عمر بن عزاز، وكان كريما مطاعا في قومه، ومنهم بنو معز وعمر ومن هؤلاء علوي بن إبراهيم بن عزاز وسلطان بن زيان بن عزاز وعمر بن مشعل بن عزاز وجماعة بن مليح المنصوري أصحاب ابن غازي بن نجم وعليان بن عريف وبلبوش.
стр. 1119
وكان الأخير قد هرب من الملك الظاهر بيبرس (٦٥٩ - ٦٧٦ هـ) فأرسل جيشا وراءه فقاتلوه وأخذوه أسيرا فاعتقله مدة ثم أفرج عنه وهو والد زيد، ومنهم جماعة سعيد بن العريب بن الأحمر وجماعة محمد الهواري وكانت الإمرة على عربان البحيرة في أيام الناصر محمد بن قلاوون (٦٨٣ - ٧٤١ هـ) (١) فيهم وهي لفايد بن مقدم وخالد بن أبي سليمان، وكانا أميرين سيدين ذوي كرم وأمن وشجاعة.
والسياق يفيد أن كثر بني سُلَيْم توجهوا إلى بلاد المغرب، وأن قسما قليلا منهم تخلف في مصر وقسما آخر أقام فيما بين برقة والإسكندوية، وأن برقة التي كانت في نطاق سلطان مصر إذ ذاك منذ القرن السادس إلى القرن العاشر كانت في وقت ما تحت حكم مشايخهم، وأن من الذين بقوا في مصر من كان في منطقة البحيرة وكانت الإمارة على عربانها لرؤساء منهم.
وننبه على أن الكلام المقريزي عن مجيء بني سُلَيْم في جملة من جاء من قبائل قيس في سنة ١٠٩ هـ يتضارب مع الرواية المشهورة التي أوردناها نقلا عن ابن خلدون في الفصل السابق والتي نذكر أنهم جاءوا إلى مصر مع بني هلال في أواخر القرن الرابع الهجري بأمر العزيز الفاطمي ثم وجه معظمهم مع بني هلال أيضا إلى إفريقية في أواسط القرن الخامس لإزعاج المعز بن باديس بتدبير اليازوري وزير المستنصر الفاطمي.
وسياق المقريزي على كل حال يتضمن بيانات مفيدة عن الذين بقوا في مصر من بني سُلَيْم كما هو واضح.
وتوجد زمر عربية أخرى بين الإسكندرية والعقبة الكبرى أكثرها من سُلَيْم لأن المقريزي ذكر بعد بني سُلَيْم بدون عنوان أسماء عدد من الأرومات العربية الضاربة فيما بين الإسكندرية والعقبة الكبرى، وهي جماعات فائد وخفاجة ولبيد وسلَّام ومحارب وقطَّاب والزعاقنة وبشر والجواشنة والبعاجنة والقبايص وأولاد
стр. 1120
سليمان والقصَّاص والعلاونة، ومنازلها من العقبة الكبيرة (١) إلى سوسة (٢)، ثم جماعة جعفر بن عمرو وهم المثانية والياسة وعرعرة والعضمة والعكمة والمزايل والمعزة، ومن المعزة الجعافرة جماعة عمر، ومنهم البداري أيضا، ومنهم السهاونة والجلدة وأولاد أحمد ومنازلهم من سوسة إلى بير السدر، وهي آخر حدود ديار مصر ومسافتها من الإسكندرية نحو شهر بسير القوافل.
وقد ذكر المقريزي بعد هذا الأرومات العربية التي عليها درك طريق من القاهرة إلى مكة ومما يتصل بموضوع الرسالة منها قبيلة العايد التي عليها الدرك من القاهرة إلى عقبة إيلة (على خليج العقبة)، وبنو عُقبة الذين عليهم الدرك من عقبة إيلة إلى داما، وقبيلة بلي التي عليها الدرك من داما إلى أكرى، وقبيلة جُهينة التي عليها الدرك من أكرى إلى داما وهي آخر الوعرات. ثم استمر يذكر الأرومات التي عليها درك بقية مراحل الطريق في الحجاز مما لا يدخل في موضوع الرسالة.
وقد قال بعدها أنه يوجد في برقة أحياء لبني جعفر، وكان شيخهم أبا ذئب وأخاه حامد بن كميل، وهم ينتسبون إلى بني كعب من علاق بن عوف بن سُلَيْم. وفيما بين برقة والعقبة أولاد سلَّام، وفيما بين العقبة الكبيرة والإسكندرية أولاد مقدم، وهم بطنان أولاد التركية وأولاد فائد بن مقدم، وهم ينتسبون إلى لبيد من بني سُلَيم.
(وهنا تنتهي رسالة المقريزي).
١٤ - ومما ذكر في تاريخ ابن خلدون من الزيادات عما ذكره المقريزي:
١ - في الواحات من بلاد القبلة قبيلة مُحارب التي تنتمي إلى بني سُلَيْم، وقبيلة رواحة التي تنتمي إلى عبس من غطفان.
٢ - في نواحي الصغير قبائل من بني هلال وبني كلاب وربيعة يركبون الخيل ويحملون السلاح ويعمرون الأرض بالفلاحة ويقومون بالخراج للسلطان.
стр. 1121
وفي الجزء الأول من صبح الأعشى من الزيادات:
١ - قبيلة بَهْراء من قُضَاعة وكانت منازلها من الينبع إلى عقبة إيلة شمال منازل بلي، ثم جاوز منهم بحر القلزم خلق كثير وانتشروا ما بين بلاد الحبشة وصعيد مصر وكثروا.
٢ - بنو ذُبْيَان بن فَزَارة من غَطَفَان، منهم جماعة بالصعيد في بني سويف والفيوم وجماعة بضواحي القاهرة في قليوب وما حولها.
٣ - بنو مارن بن فزارة، منهم جماعة بالقليوبية.
٤ - بنو بدر بن فزارة، ومنهم جماعة أيضا وهم أصل قبيلة المؤلف (١) وقد قال إن أهل بلدتنا قلقشندة نصفهم بنو بدر والآخر بنو عمهم بني مازن.
وتنويه القلقشندي مهم حيث ينطوي. فيه صورة من صور تطور حياة من القَبَلية للمدنية وملئهم مدنا برمتها، ولا ريب في أن لهذه الصورة أمثالا لا تقع تحت حصر تلمح في ثنايا هذا الفصل.
٥ - كِنَانة بن خُزيمة، منهم جماعة بالأخميمية من صعيد مصر يعرفون بكنانة طلحة.
٦ - بنو ليث بن عبد مناة بن كنانة، منهم طائفة بساقية بالأخميمية من صعيد مصر.
٧ - بنو مُدْلَج بن مُرَّة بن عبد مناة بن كنانة، منهم طائفة بالاعمال الغربية من ديار مصر.
٨ - بنو صخرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم طائفة بساقية قلته وما يليها من بلاد أخميم مصر.
٩ - بنو مالك من كنانة منهم طائفة بالأشمونين وما حولها.
стр. 1122
الإمارات العربية بمصر في الوجهين القبلي والبحري
وفي الجزء الرابع من صبح الأعشى نبذة هامة في صدد الإمارات العربية التي كانت زمن المؤلف (أواخر القرن الثامن الهجري) ممتدة إلى ما قبله.
ولقد نقل المؤلف (القلقشندي) عن الحمداني أن إمرة العربان بالوجه القبلي كانت في ثلاثة أعمال.
العمل الأول:
عمل قوص، وكانت الإمرة فيه في بيتين من بلي قُضاعة من حِمْيَر، وهما بنو شادي وكانت منازلهم بالقصر الخراب المعروف بقصر بني شادي بالأعمال القوصية.
وبنو العجيل بن الذيب وكانوا معهم هناك، ومما يقال أن بني شادي من بني أمية من قريش.
العمل الثاني:
عمل الأشمونين وكانت الإمرة به في بني ثعلب من السلاطنة، وهم أولاد أبي جحيش من الحيادرة من ولد إسماعيل بن جعفر الصادق من عقب الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ وكانت منازلهم سربام، وغلب عليها الشريف حصن الدين بن ثعلب فعرفت بدمروت الشريف من يومئذ، وحصن هذا هو الذي قاد حركة التمرد ضد سلطنة مماليك الترك.
العمل الثالث:
عمل البهنسا (١) وكانت الإمرة فيه في بيتين وهما أولاد زعازع من بني حديدي، وكانوا أشهر من في الصعيد وأولاد قريش (٢): وهم من أمراء بني زيد، ومسكنهم نويرة دلاص، وكان قريش عبدا صالحا كثير الصدقة، ومن أولاده سعد الملك المشهور بنوه هناك.
стр. 1123
ثم نقل القلقشندي عن كتاب التعريف للمقر الشهابي أن الإمرة بالوجه القبلي في زمنه وهو سلطنة الناصر محمد بن قلاوون ٦٩٣ - ٧٤١ هـ كانت لناصر الدين عمر بن فضل، ولم يذكر مقره ومن أي العرب هو.
وأن الإمرة فيما فوق أسوان كانت لسبرة بن مالك من عرب يقال لهم الحداربة، وكان ذا عدد جم وشوكة منيعة، يغزو الحبشة أمم السودان ويأتي بالنهاب والسبايا وله أثر محمود وفضل مأثور.
قلت: والحداربة من قبائل العرب في بلاد النوبة.
وفد سبرة على السلطان فأكرم مثواه وعقد له وشرَّفه بالتشريف (١) وقلَّده، وكتب إلى ولاة الوجه القبلي وسائر العربان بمساعدته ومعاضدته والركوب معه للغزو متى أراد له منشورا بما يفتتحه من البلاد، وتقليده إمرة عربان القبلة مما يلي قوص إلى حيث تصل غايته وتركز رايته.
وقد قال القلقشندي بعد هذا إن الإمرة في زمنه ومنذ وجهت عرب الهوارة وجوهها من عمل البحيرة إلى الوجه القبلي، ونزلت به وانتشرت في أرجائه انتشار الجراد وبسطت يدها من الأعمال البهنساوية إلى أسوان وما أولاها، وأذعن لها سائر العربان بالوجه القبلي وانحازوا إليها وصاروا طوع قيادة في بيتين منهم هما بنو عمر محمد وإخوته ومنازلهم بجرجا ومنشأة أخميم، وأمرهم نافذ إلى أسوان من القبلة إلى آخر بلاد الأشمونين من بحري، وأولاد غريب وبيدهم بلاد البهنسا ومنازلهم دهروط وما حولها.
وأما الوجه البحري فقد نقل القلقشندي (٢) عن الحمداني الإمرة فيه في خمسة أعمال.
العمل الأول:
الشرقية والإمرة فيها في قبيلتين إحداهما ثعلبة والإمارة لشقير بن جرجا من المصافحة من بني زريق ولعرب ابن نفيلة من العلمين، والثانية جُذام والإمرة فيها
стр. 1124
في خمسة بيوت: الأول بيت أبي رشد بن حبشي من العقيليين من ذرية زيد بن حرام، وقد أُمّر بالبوق والعلم، والعبارة تفيد أن أبا رشد هو أول المتأمرين من هذا البيت وأن الإمرة استمرت في بيته من بعده.
والثاني طريف بن مكنون من بني الوليد بن سويد من بني زيد بن حرام، وإلى طريف ينسب بنو طريف ببلاد الشرقية وكان من أكرم العرب، وكان يأكل عنده أيام الغلاء اثنا عشر ألفا وكان يهشم الثريد في المراكب، ومن بنيه فضل بن سمح بن كمونة وإبراهيم بن غالي وقد أُمر كل منهما بالبوق والعلم، والعبارة تفيد كما هو واضح أن الإمرة استمرت في هذا البيت ولدا بعد والد إلى أمد ما.
والثالث بيت أولاد منازل ومن ولد الوليد بن سويد، وكان منهم معبد بن مبارك الذي أُمّر بالبوق والعلم.
والرابع بيت نمي بن خشعم من بني مالك بن هلبا بن سويد وقد أُقطع خشعم بن نمي وأمّر واقتنى عددا من مماليك الترك والروم وغيرهم، وبلغ من الملك الصالح أيوب (الأيوبي) ٦٤٣ - ٦٤٧ هـ منزلة عالية، ثم حصل عند الملك المعز أيبك على الدرجة الرفيعة وقدمه على عرب الديار المصرية، ولم يزل على ذلك حتى قتله غلمانه فعيَّن المعز ابنيه سِلْمي ودغش مكانه فكانا نعم الخلف، ثم قدم دغش على دمشق فأمره الملك الناصر صاحب دمشق يومئذ من بني بالبوق والعلم وأمر الملك أيبك أخاه سِلْمي كذلك، وعبارة بيت نمي قد تفيد أن الإمرة استمرت في هذا البيت بعد دغش وسِلْمي لأمد ما أيضا.
والبيت الخامس بيت مفرج بن سالم بن راضي من هلبا بعجة من بني زيد بن حرام.
وأمره المعز أيبك بالبوق والعلم حينما أمَّر سِلْمي بن خشعم، وكان هذا قد امتنع أن يؤمَّر حتى يؤمَّر مفرج، وعبارة بيت مفرج تفيد أن الإمرة استمرت في بيته من بعده لأمد ما.
стр. 1125
العمال الثاني:
المنوفية والإمرة فيها لأولاد نصير الدين من لواتة (البربرية)، ولكن إمرتهم بمعنى مشيخة العرب، وقد تفيد العبارة أن مرتبتهم أقل من مرتبة السابقين.
العمل الثالث:
الغربية والإمرة فيها في أولاد يوسف من الخزاعلة من سُنبس (طيئ) ومقرهم مدينة سخا.
العمل الرابع:
البحيرة وقد نقل القلقشندي عن كتاب التعريف للشهابي أن الإمرة في الدولة الناصرية القلاوونية في هذا العمل كانت لخالد بن سليمان وفائد بن مِقْدم من هيب (بني سُلَيْم)، وقد كانا أميرين سيدين جليلين ذوي كرم وأفضال وشجَاعة وثبات رأي وإقدام كما وصفهما مؤلف مسالك الأبصار.
العمل الخامس:
برقة (١): وقد قال القلقشندي إن مؤلف التعريف قال إنه لم يبق من أمراء العرب في برقة في زمانه إلا جعفر بن عمر، وكان لا يزال بين طاعة وعصيان ومخاشنة وليان، وقد كان آخر مرة أن ركب طريق الواحات حتى خرج من الفيوم وطرق بالب، السلطان لائذًا بالعفو، ووصل ولم يسبق له خبر ولم يعلم السلطان به حتى استأذن المستأذن له عليه وهو في جملة الوقوف بالباب، فأكرم أتم الإكرام وشُرِّف بأجل التشاريف وأقام مدة في قرى الإحسان وإحسان القرى وأهله لا يعلمون بما جرى له ولا أين يمم حتى أتتهم رافدات البشائر، وقد قال السلطان: لماذا لم تعلم ألك بقصدك إلينا؟ فقال له: خفت أن يثبطوني ويقولون إن السلطان يفتك بك فاستحسن قوله وأفاض عليه طوله ثم عاد إلى أهله بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء ولم يشمت به عدو.