← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

غزالة (١) ذكرهم أميديه عام ١٧٩٨ م وقال: مساكنهم البحيرة وعدد فرسانهم نحو ٥٠٠ أو ٦٠٠ فارس. وذكر عربان غزالة ابن إياس في بدائع الزهور وقال: - في عام ٨٧٩ هـ هجم عربان غزالة على ضواحي الجيزة ونهبوا خيول المماليك وأطلقوا من في السجون ورجعوا من حيث أتوا. - وفي عام ٩٠٤ هـ تمرد عربان غزالة في البحيرة بزعامة الجويلي ومرعي وأعلنوا الامتناع عن دفع الخرأج، وقد سُيِّرت عليهم حملة فكسروها ونهبوها، واستمرت حركتهم طويلًا ولم تهدأ إلا بخروج السلطان المملوكي نفسه على رأس حملة قوية. - وفي عام ٩٢٣ هـ حين زحف السلطان سليم العثماني نحو مصر حضر إلى الأبواب جماعات من عربان غزالة ومحارب وهوارة تلبية لدعوة السلطان طومان باي. - وفي عام ٩٢٣ هـ في أثناء المصاولات أو الاشتباكات بين السلطان المملوكي طومان باي وبين السلطان سليم العثماني فرَّ طومان باي إلى الغربية ونزل عند الشيخ حسين بن مرعي من غزالة وشُكر ابن أخيه من مشايخ البحيرة، وكان بينهم صداقة قديمة غير أنه لم يكد يستقر حتى أحاط به العربان من كل جانب وأرسلوا للسلطان العثماني خبرًا فأرسل من قبض عليه ثم شنقه على باب زويلة في القاهرة. - وفي عام ٩٢٣ هـ أيضًا قبض العثمانيون على حسن بن مرعي شيخ عربان البحيرة بعد قليل من بدء الحكم العثماني لمصر وهذا راجع لصداقته لطومان باي، ولما سُجن قام ببرد الحديد الذي في يده وهرب من سور السجن بعد أن تدلى منه، ولم يكد خبر هروبه يشيع حتى دب الذعر في الناس فأغلقوا حوانيتهم وهرعوا إلى بيوتهم، ولم يكد هو يصل إلى عربه من غزالة حتى تحركوا معه، وقد تحالف

стр. 1402

معهم عرب الشرقية من جُذَام وبني عطية (المعَّازة) وبني عطا (مُطَيْر)، وقد أعلنوا التمرد والعصيان، فسيَّر خير بك نائب مصر العثماني حملة للتنكيل بهما فلم نفعل شيئًا، وجاء إليه شيخ عربان غزالة وأخبره أن القبائل أتت للجيزة وأنها لا تحصى، واستمرت الحركة قوية أزعجت السلطات العثمانية ولم تهدأ إلا لأبيه فوافق على ذلك، وحينئذ جاء حسين إليه فاستقبه استقبالًا حافلًا وخلع عليه، ثم بعد هدوء حركته غدر به وشنقه. قلت: فالغدر والخيانة في طباعهم وشهد عليهم التاريخ في مصر وسائر بلادنا العربية التي عانت من هؤلاء قرابة أربعة قرون رغم أن دينهم هو الإسلام. وعرب غزالة في الشرقية في نواحي فاقوس، وفي السنبلاوين بالدقهلية؛ إلى جانب بقاياهم في البحيرة، ومنهم بمطروح، ومن فروعهم: أبو عبدون، وحانوت، والخيس، ومنهم عائلات في الجيزة. ابن بغداد ذكر أميديه عرب ابن بغداد وقال: مقرهم في ولاية المنوفية بوسط الدلتا وفرسانهم ما بين ٤٠٠ إلى ٥٠٠ فارس عام ١٧٩٨ م. خبيري ذكرهم أميديه وقال: عرب خبيري بجوار الأهرام وضواحي الجيزة وفي المناطق القاحلة خلف الأهرامات. قلت: ولعل خبيري هؤلاء هم من فرع خبيري في الضعفا. الزيدية ذكرهم أميديه جوبير وقال: إن أصولهم من نسل المماليك الذين طردهم السلطان العثماني من مصر علم ١٥١٧ م إلى الصحراء الغربية، وهم في مكان يُسمى أوسيم في ولاية الجيزة وعدد فرسانهم ٣٠٠ فارس. كما ذكرت نفس هذه القبيلة في جنوب أسوان، ويعمل أكثرهم في تجارة الجمال بين كسلا ووادي النيل.

стр. 1403

الترافع ذكرهم أميديه من عربان المنيا عام ١٧٩٨ م. السحارات ذكرهم أميديه من قبائل بني سويف المحاز ذكرهم أميديه من قبائل بني سويف. البيصار ذكرهم أميديه وقال: إنهم من قائل العرب في ضواحي مصر العتيقة وفرسانهم ٣٠٠ ومنهم جزء في الجيزة قرب الأهرام. البساطين ذكرهم أميديه وقال: إنهم بعد ثلاثة فراسخ من القاهرة وعدد فرسانهم قليل. القطَّاب ذكرهم أميديه وقال: مساكنهم عام ١٧٩٨ م كانت في ضواحي القاهرة إلى مسيرة يوم من شرق الجنوب وعدد فرسانهم ٦٠٠ فارس. قلت: ويرجح أن هذه القبيلة من قطَّاب إحدى بطون لبيد من بني سُلَيْم حسب ما دكرها السويدي في سبائك الذهب. النفاحات ذكرهم أميديه من عرب الصحراء شرق القاهرة.

стр. 1404

المقارين ولهم نجع في قوص بقنا ومنهم بالفيوم. الكرنك ذكرهم أحمد لطفي السيد عام ١٩٣٥ م من قبائل قنا، ولهم نجوع في البلينا بسوهاج، وإدفو بأسوان. القداديح وذكروا من قبائل أسيوط في حصر العربان عام ١٨٩٧ م في "أبو تيج". بخواج ولهم نجوع باسمهم في الصعيد الأعلى. بنو خيار وهم من قبائل الصعيد. كتامة (١) وهم من قبائل البربر ومنهم في الصعيد ووجه بحري وخاصة في الغربية والبحيرة، وتوجد الكتامة بالمنوفية، وقرية كُتامة مركز بسيون غربية ومنها الزعيم مصطفى كامل ﵀.

стр. 1405

كما توجد قبائل أخرى في مصر ولها نجوع أو قرى باسمها في الصعيد أو بالوجه البحرى وهي: غريان - الطنابيش - ثمال (من جعد من لخم) - رفلا - أبو سيف - المصالين (بربر) - النزير - السبيخة - غرواسن (بربر) - ملاطن (بربر) - الصوايطة - لبيد (من حرب) - القطامية - عليج - الخمايشة - الحويان - التواري - جبارة - رافع - المحارفة - المساعدة - المساندة - المخادمة - الحصاينة - العلاقمة - المزارعة - التمايم - اللبادنة - النعانمة - المسايرة - الزرقا - الدبة البيضاء - السكارنة - الدويكات - الربيعات - الأشكاوات - بنو صقر - بنو عجيلة - الأطارشة - البريجات - الجبيرات - الجرابيع - الحواتكة - الدهاشنة - الدويخات - الدويرات - الرزقة - الطويرات - العمرات - العمور - العواونة - العوايسة - العوايضة - العويضات - العيساوية - الغنايم - القرامطة - الوهابين - المحامدة - القزايزة - الهلاو - العوامر - القرعان - بنو زيد - بنو سميع - الأحايوة - العصارة - الحميدات - الخطارة - البجلات - العفيفات - بني غنيم - بن نصر - البراجيل - مجدول - بنو ماضي - العصيبات - المسايدة - سامط - كعب - الطوابية - المرازقة - الشهابية - بنو نصير - مدلج - الزبير - النويرات - الحيادرة - النمايسة - قمجر - بنو حدير - الهواجل - بنو قريطم - الحجرة - الخوازم - القواسم - الزوايدة - بنو عمرو - بنو مجيدم - بنو واللمي - الخوالد - تغلب - أبو ليفة - البعيرات - الجرايدة - الجلادية - الجمسة - الجنادلة - الحبالصة - الحرقة - الحمادات - الحماسة - الخزاعلة - الخوازم - الشواولة - الصبيحات - العديسات - العزازية - القراقرة - الكوامل - المازودي - المحمدات - المطرات - بنو إبراهيم - النجادة (بنو نجدي) - النزازة - الهجارسة - الهدلاو - الونايسة - الوسوة - الوهابية - أولاد فهيد - بخواب بنو جعد خولان - خيار - بنو حمد - بنو رضوان - بنو رعيس - بنو زايد

стр. 1406

- سنبس - بنو سند - زنارة (بربر) - بنو منصور - بنو موسى - الحمايدة - العياشة - أولاد خلف - أولاد حمام - المياسرة - الرحامنة - الزعاترة - بنو يوسف - المرازيق - الفهميين - بنو مجدول - الحسانيين - العتامنة - بنو صالح بنو خليفة - بنو عفان - بنو قاسم - بنو أحمد - بنو حلة - بنو خليل - بنو عوض - بنو علي - بنو هانئ - بنو حسن الشروق - بنو عبيد - بنو سعيد - بنو محمد شعراوي - أولاد جويد - بنو منين - بنو وركان - بنو حماد - بنو سلطان - بنو سامط - بنو الحكم - بنو سمرج - بنو غني - بنو خالد - بنو عمار - بنو والمس - بنو خليف - أوقلته - شيبة - المداح - أولاد بدر أولاد سراج - بنو طالب - بنو عليج - الشهايبة - بنو محمد المراونة - بنو محمد العقب - بنو مُر - أولاد إلياس - بنو فيز - أولاد رايق - بنو غالب، بنو عمران - بنو يحيى - الحسايبة - أولاد مرجان - بنو روح - خزام - بنو شقير - بنو مجد (كلب): بنو إدريس - بنو شعران - بنو قرة - الرويحات - الجلاوية - الحراكنة - الديابات - الرياينة - الطوايل - العوامية - النصيرات - أولاد طوق - بنو جميل - أولاد مازن - أولاد حمزة - المحاسنة - أولاد بهيج - بنو عيش - خلاف بنو هلال - أولاد إسماعيل - أولاد عزاز - أولاد غريب - أولاد مامن - أولاد نصير المحاميد - بنو وشاح - بهاليل الجزيرة. الجبيرات - الطليحات - بنو حرب - مزاتة (بربر) - المراشدة - البواريك - الزقاقنة - العمايدة - المشاودة - الهماص - بنو زار - الجامدة المزالوة - الوقودة - الحسنة - الحرافشة - الحسامدة - الدبابية - العضايمة - المحاميد - المساوية - العويضات - البراهمة - الترامسة - الجبلاو - الحجيرات - الطوايع - أولاد عمرو - الخرانقة - العقب - النوافلة - العيايشة - الهواجل - الحسانات - الرزيقات - بنو برزة - الحمران - المحارزة - المصالحة - أولاد نجم التمة والقبلية - رفاعة - الأعقاب - الشدايد - بنو جميلة - بنو طلحة - بنو هارون - بنو عوف - الضجاعمة

стр. 1407

اللخمين - الهياصم - شاهين - زويلة - بنو مصلة - الحرفة - أبو ليفة - الفضليين - الهلالية - بنو مسعود - الأقالتة - الوعابية - السناجرة - بنو سالم - بنو عليم - بنو سامط - ناصر - بنو زهرة - الخوازم - بنو صنديد - القواسم - بنو شمس - بنو عياض - البرانقة - الأوجلة - الجلادية - الجلايلة - الجنادلة - الحبالصة - الحجة - بنو كريم - المازوي - أولاد عيسى - أولاد مقدم - بنو زوي - بنو صابر - بنو عاملة - بنو عجرمة - بنو عرفة - بنو فهينة - بنو كلب - بنو مسروق - بنو منين - بنو ميهوب - بنو نبهان.

стр. 1408

بنو سُلَيْم نسب القبيلة: مؤسس القبيلة قبل الإسلامِ بعدة قرون هو: سُلَيْم بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفة بن قيس عَيْلان بن مُضَر بن نزار بن مَعْد بن عدنان، ويُدْعَى أحدهم سُلَمي. وهذه القبيلة العظيمة انتقل معظم بطونها إلى مصر وبلاد المغرب، وبمرور القرون والأزمان تحولت البطون والأفخاذ إلى قبائل. ديار القبيلة في الوقت الحاضر بالمملكة العربية السعودية تقطن عشائر سُلَيْم في المنطقة الواقعة ما بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وهما فرعان (حَبَش وفتية) ومنازلهم في واديي ساية (١) وستارة وما حولهما من المواضع، وديار سُلَيْم الآن شمالي مكة المكرّمة على مسافة ١٤٠ كم، ويحدهم من الشمال قبيلتا عُتَيْبة ومُطَيْر، ومن الجنوب - قبائل حرب وعُتَيْبة، ومن الشرق - عُتيبة ومطَيْر، ومن الغرب - حرب، وأكبر بلدانهم الكامل وأعظم أوديتهم واديي ساية وستارة، وسنُفصِّل عنهما في فصل خاص. التفصيل عن ديار بني سُلَيْم في مصنفات المؤرخين: قال ابن خلدون في العبر: كانت منازل سُلَيْم في عالية نجد بالقرب من خيبر، ومن منازلهم حرَّة بني سُلَيْم، وحرَّة النار، ووادي القِرى، وتيماء. قال الهمداني في صفة جزيرة العرب. ديار سُلَيْم من وادي القِرى إلى شرق المدينة إلى حد الجبلين إلى ما بينتهي إلى الحرَّة، وديارهم لا يخالطهم إلا صرم من الأنصار سيَّارة، وقد يحالون طيئا (طيئ) القحطانية. ومن بلادهم: الحِجر بالقرب من قلهي، وذي رولان، والحجوم، والسوارقية على ثلاثة أميال من عيَن النازية، والرحضية (٢).

стр. 1409

ومن حرَّاتهم: حرَّة بني سُلَيْم (١)، والحذرية، وحرَّة ليلى. ومن جبالهم: شرورة، وشعر، ونمار، والبربراء، والضمران، وجمدان (٢)، واليتائم، وأخرم (٣)، وميطان (٤)، والأتم (٥)، وبيضان (٦)، وثروان، وواهب، والنمار، وأروم، ويعار، وترثم. ومن أوديتهم: دروذ، وذو رولان (٧)، وحوزة، والسلوان، والخصر، واللوى، وساية، والفزنق، والدونكان، والفريق، وحقل، وذات رفرق، ورولان. ومن مياههم: أثال، وبردة (٨)، وفاران، والوسباء (٩)، والمرير (١٠)، وحنذ (١١)، وحمامة (١٢)، والدفينة (١٣)، ومنهل، والتويمة، والكدر (١٤)، وقلهى. عن بعض ما قاله المؤرخون عن سُلَيْم: قال الحمداني: سُلَيْم (١٥) أكثر قبائل قيس عَيْلان، وفيهم الأبطال الأنجاد والخيل الجياد. قال القلقشندي في نهاية الأرب: مساكنهم ببرقة مما يلي المغرب ومما يلي مصر.

стр. 1410

قال ابن خلدون في تاريخ العبر: إن سُلَيْمًا استولوا على برقة (ليبيا) وهو إقليم متسع الأطراف قد خرَّبوا مدنه ولم يتركوا به ولاية ولا إمرة إلا لمشايخهم، وكانت الإمرة في سُلَيْم لبني عزاز ثم آلت إلى عريف بن عمرو، وكان عبدًا صالحًا، ثم خلفه ابنه عمرو، وهذا حتى نهاية القرن الثامن الهجري. ونقل القلقشندي ذلك عن العبر ودوَّنه في نهاية الأرب. من بطون سُلَيْم القديمة منذ الجاهلية أي قبل الإسلام كما وردت في كتب المؤرخين: بنو ذكْوان، بنو رِفَاعة بن الحارث، بنو سِمال، بنو مطرود، بنو الشريد، بنو قنفذ، بنو عُصيَّة، بنو ظَفَر، بنو بهز، بنو امرئ القيس بن بُهْثَة، بنو عوف بن بُهْثَة، بنو ثعلبة بن بُهْثَة، بنو زغب بن مالك بن بُهْثَة، بنو ذباب (١) بن مالك، بنو سليمان بن ذباب، بنو رِعْل (٢) بن مالك، بنو يعهُب (٣) بن بُهْثَة، بنو شيبان (٤)، بنو عَوف بن بَهْز (٥)، بنو عوف بن فالج (٦)، بنو مالك بن محارب، بنو عَبْس (٧) ابن رفِاعة بن الحارث، بنو ذباب بن ربيعة، بنو عميرة بن خُفَاف، بنو رواس، بنو جُرَّة.

стр. 1411

لمحة عن تاريخ سُلَيْم في الجاهلية وصدر الإسلام ذُكر أن أول نزول لبعض جماعات من سُلَيْم إلى الديار المصرية (١) كان في عام ١٠٩ هـ، ونزلت فرقة منهم في حمص بسورية في نفس السنة. وفي لسان العرب: ذكر من تاريخهم في الجاهلية أن النعمان بن المنذر ملك العرب في الحيرة بعث جيشًا إلى بني سُلَيْم لشيء كان وجد عليهم من أجله، فمر على غَطَفان (قيس عَيْلان) فاستجاشهم علي بني سُلَيم، فهزمت سُلَيْم جيش النعمان ومن معه من غَطَفان. وفي العمدة لابن رشيق: في يوم تثليث غزت فيه بني سُلَيْم مع العباس بن مرداس فارس سُلَيْم وزعيمهم وشاعرهم غزت علي بني مراد من مَذحِج القحطانية فجمع لهم المعدي كرب فارس مَذْحِج وبلاد اليمن، فالتقوا بتثليث فصبر الفريقان ولم تظفر طائفة منهم بالأخرى. قلت: وهناك وقائع كثيرة وصولات عديدة بين عباس بن مرداس والمعدي كرب غير تثليث. وفي الأغاني للساسي: أن بني نصر بن معاوية (هوازن) قد أغارت على ناحية من أرض بني سُلَيْم، فبلغ ذلك العباس بن مرداس فخرح إليهم في جمع من قومه فقابلهم حتى أكثر فيهم القتل، وظهرت عليهم بنو سُلَيْم وأسروا ثلاثين رجلًا من بني نصر. وفي مجمع الأمثال: أن هناك يومًا يسمى ذات الردم كان لبني مازن على سُلَيْم، ومَازِن أخي سُلَيْم مثل هَوَازِن فجميعهم من ولد منصور بن عِكْرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر. وفي معجم ما استعجم: هناك يوم يسمى الجُرف كان بين هُذَيْل بن مِدْركة وبين سُلَيْم بن منصور، وكان بسبب قتل بني سهم بن معاوية (هُذيل) لعمرو بن

стр. 1412

عاصية السُّلَمي (من بَهْز - بني سُلَيْم) وكان منزل بني سهم في الجُرف فأوقع بهم عرعرة بن عاصية السُّلَمي في قومه من سُلَيْم فأدرك بثأر أخيه عمرو. والأيام والوقائع بين سُلَيم وبين قبائل العرب في الجاهلية والإسلام لا يمكن حصرها، وهي تملأ أمهات الكتب على مدى سبعة عشر قرنًا من الزمان. وفي الأغاني وشرح المواهب وسيرة ابن هشام: لما نزل النبي ﷺ قديدًا وهو ذاهب لقيه عباس بن مرداس في ألف من سُلَيْم ولم يحدث قتال. وخرج بعد ذلك عام ٣ هـ في مائتي رجل من المسلمين يريد بني سُلَيْم فبلغ ماء يقال له الكدر، وتعرف غزوة بني سُلَيْم تلك (بالكدر) أو غزوة (ذي قرقرة) وهي أرض ملساء، فأقام بها النبي ﷺ ثلاثًا وقيل عشرًا فلم يلق أحدًا من سُلَيْم أو غَطَفان من قيس عَيْلان. وهناك غزوة بحران وهو موضع وتُسمى غزوة بني سُلَيْم، وقد أرسل أيضًا النبي ﷺ أبي العوجاء السُّلَمي إلى قومة من سُلَيْم في ٧ هـ شهر ذي الحجة. وفي الأغاني وسيرة ابن هشام: أن بني سُلَيْم صحبت خالد بن الوليد في سريته إلى بني عامر (هَوَازِن)، وإلى بني كِنَانة العدنانية. وكان بنو سُلَيْم تفخر بأشياء هي: (أ) أن للنبي ﷺ فيهم هذه الولادات، أي أن لهم رِحمًا وصهرًا مع الرسول ﷺ ؛ لأن أم هاشم بن عبد مناف القرشي جد النبي ﷺ كانت سُلَمية من (بني سُلَيْم) وهي عاتكة بنت مُرة بن هِلَال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بُهْثَة بن سُلَيْم بن منصور. (ب) أنهم كانوا مع النبي ﷺ يوم فتح مكة المكرمة وكانوا ألفًا وقدَّمهم النبي ﷺ وكان لواؤهم أحمر اللون يوم الفتح العظيم. (جـ) أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى ولاة الأمصار الإسلامية في الكوفة والبصرة (العراق)، والشام، ومصر أن يبعثوا له بأفضله رجلًا فكانت المصادفة العجيبة والفريدة أن بعث الولاة كلهم رجالًا من سُلَيْم. - فبعث أهل البصرة بمُجَاشع بن مسعود السُّلَمي. - وبعث أهل الكوفة بعُتْبة بن فرقد السُّلَمي.

стр. 1413

- وبعث أهل الشام بأبي الأعْوَر السُّلَمي. - وبعث أهل مصر بمَعْن بن يزيد بن الأخْنَس السُّلَمي. وفي جمهرة الأمثال للعسكري (طبعة الهند) قال: اشتركت بنو سُلَيْم في الحروب التي استعرت نيرانها بين الزبيرية والمروانية وقُتل خَلقٌ كثير منهم في هذه الفتن. ولما استبد الموالي من المعجم على دولة بني العباس بعد ضعفها في آخر عهدها أعتز بنو سُلَيْم بالقفر من أرض نجد، ثم اعتدوا على الحجاج وتطاولوا على الناس بالشر (١)، وكانوا إذا وردوا سوقًا من أسواق الحجاز أخذوا سعرها كيف شاءوا، ثم تداعى بهم الأمر أن أوقعوا بميناء الجار وبناس من باهلة وبني كِنَانة العدنانية فأجلوهم وقتلوا بعضهم وذلك عام ٢٣٠ هجرية، فوجه الخليفة العباسي من بغداد (وهو الواثق بالله) قائده بغا الكبير فقتل وأسر عددًا منهم في ديارهم بنجد والحجاز، ثم لما كانت فتنة القرامطة في بلاد الإحساء (شرق المملكة العربية السعودية) صار بنو سُلَيْم حلفاء لأبي الطاهر وبنيه من أمراء البحرين وقتئذ مع بني

стр. 1414

عُقَيل بن كعب (هَوَازِن) ثم لما انقرض أمر بني الطاهر غلب بنو سُلَيْم على بلاد البحرين بدعوة الشيعة لما أن القرامطة حلفاءهم على هذه الدعوة، ولكن لم يستمر الحال فقد غلب بنو الأصفر (تَغْلِب) على البحرين بدعوة العباسية أيام بنو بويه في فارس، ثم تحالف بنو الأصفر مع بني عُقَيل وطردوا بطون سُلَيْم من البحرين. وقد لحق أغلب سُلَيْم في أواخر القرن الرابع الهجري إلى صعيد مصر وأجازهم المستنصر بالله الفاطمي على يد وزيره الأزوري إلى حرب قبائل البربر من صنهاجة وزناتة الذين شقوا عصا الطاعة على الفاطميين واستقلوا بتونس والجزائر ورفعوا راية العباسيين هناك، وسوف نُفصِّل عن ذلك في موضعه. ذكر الأستاذ حمد الجاسر في مجلة العرب نقلًا عن الهمداني في الإكليل: إن قبيلة حرب من خولان القحطانية قد حاربت سُلَيْم العدنانية وأجلتها عن كثير من ديارها في الحجاز ونجد (١)، وذكر أن قدوم حرب إلى الحجاز من بلاد اليمن كان عام ١٣١ هـ، وقد حالفت بعض. القبائل "حرب" أو دخلوا فيها مثل مُزَيْنة. قلت: وبعض عشائر من سُلَيْم أيضًا ولربما هَوَازِن أو غَطَفان وقد أضاعوا نسبهم الأول مع مرور الزمن وحُسبوا من حرب. وشارك عرب سُلَيْم في الفتوح الإسلامية في العراق والشام والمغرب العربي وغيرها من بلاد فارس وبلاد الروم، وكانت لهم الإمرة على بادية الحجاز في عهد الأمويين، وانتقلت إلى بني كلاب من هوازن في عهد الصحاح بن جندبة الكلابي، ثم عادت إلى سُلَيْم في أول عهد دولة بني العباس، وكان لبني سُلَيْم وبنو كلاب العامريين من هوازن دور فعال في حماية ثغور الدولة العباسية في الشام وغزواتهم المستمرة على البيزنطيين (بلاد تركيا) حتى فتحها العرب. وذكر ابن خلدون في العبر: أن من سُلَيْم في الجاهلية صخر ومعاوية وهما فارسان فاتكان، وكان أبوهما عمرو بن الشريد عظيم مُضَر، وكان عمرو ينادي في الأسواق ببلاد الحجاز ويقول: أنا أبو عظيمي أو خيري مُضَر العدنانية فمن يراجعني؟ فلم يراجعه أو ينكره أحد، وكانت أخت صخر ومعاوية الشاعرة الشهيرة في الجاهلية وصدر الإسلام (الخنساء) وقد اشتهرت في جزيرة العرب بالشعر في رثاء أخويها صخرًا ومعاوية.

стр. 1415

نبذة عن الخنساء السُّلَمية الشاعرة الشهيرة كانت الخنساء من نساء العرب الخالدات في التاريخ، وديوان شعرها من أجمل دواوين الشعر، والخنساء لقب لها واسمها تُماضر بنت عمرو بن الشريد (١) السُّلَمي سيد قومه وعظيم أهله، وأخواها صخرًا ومعاوية كانا من أجرأ وأشجع شباب العرب وأكثرهم إقدامًا وفروسية، واشتهرت الخنساء وعلا صيتها كشاعرة من فحول الشعراء، وقد تفوقت على كثير من جهابذة الشعر، وكان يعرفها القاصي والداني وأكثر شعرها رثاء لأخيها صخرًا، وضربت الخنساء في مجال الشعر والرثاء والتصدي بأكثر من سهم، وقال فيها جرير ذات مرة: والله إني لأشعر الشعراء لولا هذه الخبيثة! يقصد الخنساء، أما بشَّار بن برد فقد قال: لم تقل امرأة قط شعرًا إلا تبين الضعف في شعرها، فسألوه وهل الخنساء كذلك؟ فإذا به يقول: الخنساء فوق الرجال!!، وقال المبَّرد: إن أعظم النساء في الشعر هما ليلى الأخيلية (٢) والخنساء السُّلَمية. وهاجرت الخنساء إلى المدينة المنورة وبايعت النبي ﷺ وأعلنت إسلامها وكان الرسول يستمع إلى شعرها ويطرب له وقد تعود ﷺ أن يقول لها: "هيه يا خُنَاس" أي أحسنت وأبدعت بفصاحتك هاتي ما عندك، وقيل أن الخنساء ظلت تقول الشعر والرثاء في أخيها صخرًا وتبكي عليه فقدم عليها الفاروق عمر بن الخطاب ﵁ في موسم من مواسم الحج ونهاها عن العويل والبكاء الذي يأباه الدين الإسلامي والشريعة السمحاء. وخرجت الخنساء في كثير من الغزوات مع العرب المسلمين وصحبت الجيوش الظافرة في مسيرها، وسميت "بأم الشهداء" لما أنها حرضت أولادها الأربعة على الخروج مرة واحدة للجهاد وإعزاز دين الله الحق، وقد نالوا الشهادة جميعًا في معارك القادسية مع الفُرس والتي انتصر فيها العرب نصرًا حاسمًا وأصبح أمامهم الباب مفتوحًا لتحرير العراق من نير الفُرس المجوس، ثم فتح فارس

стр. 1416

وإعلاء دين الله في هذه البلاد، وقد قالت الخنساء كلمات خالدة قبل الزحف الأعظم لفتح العراق وفارس: (يا بني إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو ما هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية، ويقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، فإذَا أصبحتم غدًا إِن شاء اللهَ سالمين فأعدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شَمَّرَت عن ساقها، وجللت نارًا على أرواقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخُلْد والمُقَامة). وتقدم جند الله في القادسية وتكسَّر الصف الفارسي أمامهم بعد الصف وظلوا في تقدمهم يتصايحون ويتدافعون نحو الموت؛ لأنهم كانوا يؤمنون بالله وأن الجنة الوارفة الظلال إنما هي تحت ظلال السيوف، وتمت هزيمة جيوش كِسْرى المجوسي ومن معه من الفُرس عَبَدة النار، وأعز الله الإسلام واستطاعت موقعة القادسية موقعة الشرف والفخار والكرامة أن تُغيِّر وجه التاريخ ويلمع نجم العرب وينطفئ نجم الفُرس إلى الابد، ومزَّق الله دولة كِسْرى كما مزَّق كتابَ رسول الله ﷺ ، وحمل النعاة إلى الأم العجوز (الخنساء) أنباء استشهاد بنيها الأربعة مرة واحدة فتملكتها هزة المفاجأة، ورفعت رأسها بعد ذلك إلى السماء في إيمان بالغ، تسأل الله تعالى أن يُعجِّل بها لتلحق بالأحبة في جواره الكريم وتظفر بما ظفروا به من النعيم المقيم وقالت: "الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم جميعًا في ميدان الشرف وتحت راية الجهاد في سبيل الله، وأعز شرفي في هذا بأن أتم نعمة النصر الأكبر على المسلمين". وماتت الخنساء بعد أن امتد بها العمر لتشهد الخلفاء الراشدين وتقر عينها برؤية أمجاد المسلمين وهم يتقدمون في بلاد فارس وبلاد الروم، وهو الشيء الذي لا يتصوره عقل من هذا المجد السريع لقبائل العرب والذين قد نالوا عزة ورفعة بفضل الإسلام والحمد لله رب العالمين، وكان موت الخنساء في البادية في وسط قومها من بني سُلَيْم وذلك في عهد معاوية بن أبي سفيان، وانتهت بذلك صفحة حياة نضرة مشرقة بدأت في آخر عهد الجاهلية وانتهت في أزهى عصور الفتح الإسلامي.

стр. 1417

ومن أشعار الخنساء الكثيرة في الرثاء لأخيها صخرًا (١) الذي كان من أجمل فتيان مُضَر العدنانية (في آخر سنوات الجاهلية). قالت الخنساء بعد موته: قذىً بعينيك أم بالعين عَوارُ … أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدارُ كأن عينيك لذكراه إذا خطرت … فيض يسيل على الخدين مدرار تبكي لصخر هي العَبرى وقد ولهت … ودونه من جديد الترب أستار تبكي خُناس على صخر وحق لها … إذ رابها الدهر إن الدهر ضرار وقالت أيضًا: وإن صخرًا لمولانا وسيدنا … وإن صخرًا إذا نَشْتُو لنحَّار وإن صخرًا لتأتم الهداة به … كأنه علم في رأسه نار وقالت أيضًا: أعينيَّ جودًا ولا تجمدا … ألا تبكيان لصخر الندى ألا تبكيان الجريء الجميل … ألا تبكيان الفتى السيدا طويل النجاد رفيع العماد … وساد عشيرته أمردا

стр. 1418

وقالت أيضًا في صخر: أبكي أبا عمرو بعين غزيرة … قليل إذا تغفى العيون رقودها وصخرًا ومن ذا مثل صخر إذا بدا … بساحته الأبطال قبا يقودها كما قالت في أخيها معاوية لما قتلته بنو مُرَّة من (غَطَفَان) (١) ترثيه: ألا لا أرى في الناس مثل معاوية … إذا طرقت إحدى الليالي بداهيه بداهية يصغى الكلاب حسيسها … وتخرج من سر النجى علانيه وكان لزار الحرب عند شبوبها … إذا شَمَّرت عن ساقها وهي ذاكيه وقوَّاد خيل نحو أخرى كأنها … سُعال وعُقبان عليها زبانيه بُلينا وما تُبلى تُعار وما ترى … على حدث الأيام إلا كما هيَّه فأقسمت لا ينفكُّ دمعي وعولتي … عليك بحزن ما دعا الله داعيه وقيل للخنساء: صفي لنا أخويك صخرًا ومعاوية، فقالت: كان صخر والله جنة الزمان الأعبر وذعاف الخميس الأحمر، وكان معاوية القائل الفاعل، قيل لها: فأيهما أسمى وأفخر؟ قالت: أما صخر فحر الشتاء، وأما معاوية فبرد الهواء، قيل لها فأيهما أوجع وأفجع؟ قالت: أما صخر فجمر الكبد وأما، معاوية فسقام الجسد، وأنشأت تقول: أسدان محمرا المخالب نجده … بحران في الزمن الغضوب الأنمر قمران في النادي رفيعًا محتد … في المجد فرعًا سؤدد متخير قال عبد الرحمن بن خلدون في تاريخ العبر: كان من سُلَيْم: "بنو عبس بن رفاعة" (بطن) ومنهم الفارس الشهير والشاعر الجهبذ (العباس بن مِرْداس) وسوف نفصل عنه وعن أشعاره. وقال منهم بنو ثعلبة

стр. 1419

ابن بُهْثَة (بطن) من سُلَيْم ومنه عبيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الأعور السُّلَمي والي إفريقية، وجده أبو الأعور من قواد معاوية بن أبي سفيان الأموي وكان اسمه أبو الأعور (عمرو) بن سفيان بن عبد شمس بن سعد بن قائف بن الأوقص بن مُرة بن هِلَال بن فالج بن ذكوان بن ثَعْلَبة بن بُهْثَة بن سُلَيْم، ومنهم الورد بن خالد بن حذيفة ويقال "الرود" وهو ابن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة، وكان علي بني سُلَيْم مع النبي ﷺ يوم فتح مكة المكرمة، ومنهم عمرو بن منقذ بن عامر بن خالد كان صديقًا لرسول الله ﷺ في الجاهلية وأسلم بعد أبي بكر وبلال، فكان يقول: (كنت إذا ذاك ربع الإسلام). ومنهم الشريد بن رياح بن ثعلبة بن عُصيَّة الذي منه الخنساء الشاعرة وأخواها صخر ومعاوية، وكان من بني الشريد هؤلاء في عصر ابن خلدون في بلاد المغرب ولهم شوكة وصولة (في أواخر القرن الثامن الهجري). - ومن بني سُلَيْم "بنو بَهْز بن امرئ القيس بن بُهْثَة" ومنهم الحجاج بن علاط بن خالد بن نويرة بن حبتر بن هلال بن ظفر بن سعد بن عمرو بن تميم بن بهز الصحابي المشهور، وابنه نصر بن حجاج الذي نفاه عمر بن الخطاب ﵁ من المدينة بسبب المرأة (زوجة المغيرة بن شعبة) التي قالت عنه شعرًا أقذعت فيه متمنية إياه (وتُسمى فُريْعة) قالت: هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم من سبيل إلى نصر بن حجاج! وقد قال ذات مرة عبد الملك بن مروان للحجاج بن يوسف الثقفي (١): يا ابن المنمنية!! - ومن بني سُلَيْم "بني زُغْب" وكانوا بين الحرمين ثم انتقل منهم إلى المغرب (تونس وطرابلس الغرب) فسكنوا إفريقية في جوار بني ذباب بن مالك أخوتهم، ثم في جوار بني كَعْب من علَّاق بن عوف بن بُهْثَة بن سُلَيْم، ومنازل ذباب بن

стр. 1420

مالك بين قابس (تونس) وبرقة (ليبيا) مجاورون مواطن هيب بن بُهْثَة، وبجهة المدينة المنورة خلق منهم كانوا يؤذون الحاج ويقطعون الطريق في عهد ابن خلدون (آخر القرن الثامن الهجري). - ومن بني سُلَيْم "بني سليمان" في جهة فزان وودان (جنوب ليبيا). ورؤساء ذباب لعهد ابن خلدون (الثامن الهجري) هم الجواري ولهم ما بين طرابلس الغرب وقابس بتونس ومنهم فخذ (رحاب بن محمود). ومن سُلَيم "هيب بن بُهْثَة" ومسكنهم ما بين السدرة من برقة (ليبيا) غربًا إلى العدوة الكبيرة ثم العقبة من حدود الإسكندرية (مصر) شرقًا، ومنهم مما يلي المغرب بنو أحمد ولهم إجدابيا وجهاتها على شط البحر في إقليم برقة (ليبيا)، وهم عدد ولهم العز في يعْهُب لكونهم حازوا المخصب من بلاد برقة مثل المرج وطلميثا ودرنه، وفي المشرق عن بني أحمد إلى العقبة الكبرى "مُحارب" والرياسة فيهم لبني عزاز. وقد استولوا على اقليم متسع طويل خرَّبوا مدنه ولم يبق فيه ولاية ولا إمرة إلا لمشايخهم وتحت أيديهم خلق كثير من البربر واليهود زُرَّاعًا وتُجَّارًا، ومعهم تحت إمرتهم بعض بطون رواحة وفزارة من غَطَفان (قيس عَيْلان). ومن سُلَيْم "عوف بن بُهْثَة" وهم ما بين قابس وبلد العناب (ساحل الجزائر) وهما جذمان كبيران مِرْداس، وعَلَّاق، ومرداس رئاستهم في بني جامع حتى عهد ابن خلدون في القرن الثامن الهجري. وأما رئيس عَلَّاق عند دخولهم لبلاد المغرب قادمين من الحجار مرورًا بمصر هو رافع بن حماد، ومن أعقابه بنو كعب رؤساء جل سُلَيْم عدة قرون في بلاد المغرب. قلت: ومن كَعْب (أولاد أبي الليل) المشهورون، ومنهم قبائل السعادي، وسوف نُفصِّل عنهم في فصل خاص.

стр. 1421

قصة الجَحَّاف السُّلَمي مع الأخْطَل الشاعر التَغْلِبي كانت بنو تَغْلِب (١) قد قتلت كثير بن الحباب السُّلمي (من بني سُلَيْم)، بعدها صادف أن قدَم الأَخْطَل التَغْلبي الشاعر الشهير على الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي في دمشق، وكان الجحَّاف بن حكيم السُّلَمي جالسًا عنده، وقد كان يجيد الشعر ومن الصحابة والفرسان المشهورين، فأنشد الأخطل قائلًا: ألا سائل الجحاف هل هو ثائر … بقتلى أصيبت من سُلَيم وعامر؟ عامر: يقصد بني عامر بن صعصعة من (هوازن بن منصور). فلم يرد الجحَّاف السُّلَمي بأي شعر أمام الخليفة، وقد عرف أن الرد لا ينفع إلا بحد السيف ما دام قد عيَّره الأخَطل علنًا في حضرة الخليفة، فخرج الجَحَّاف السُّلَمي مغاضبًا يجُر مطْرَفه. فقال عبد الملك بن مروان للأخطل: ويحك أغضبته وأخلق به أن يجلب عليك وعلى قومك شرًّا، فكتب الجَحَّاف عهدًا لنفسه من عبد الملك، ثم ذهب إلى قومه من سُلَيم ودعاهم للخروج معه، فلما وصل معهم إلى البِشْر وهو موضع لتَغْلِب نادى في فرسان سُلَيْم وقصَّ عليهم ما حدث له من الأخطَل أمام الخليفة، ثم قال لهم: قاتلوا عن أحسابكم أو موتوا، فأغاروا على بني تَغلِب بالبشر وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم قال الجَحَّاف يجيب الأخْطَل: أبا مالك هل لمتني إذ حضضتني … على الثأر أم هل لامني منك لائمي متى تدعني أخبرى أجبك بمثلها … وأنت امرؤ بالحق لست بقائمِ فقدم الأَخْطَل التَغْلِبي على الخليفة عبد الملك بن مروان فلما مثل بين يديه أنشأ يقول: لقد أوقع الجحَّاف بالبشر وقعة … إلى الله منها المشتكى والمِعْوَل فإن لم تُغيِّرها قريش بعدلها … يكن عن قريش مُستمارٍ ومُزْحَل فلما طلب عبد الملك بن مروان الجَحَّاف السُّلَمي ليقتصَّ منه في قتلى بني تَغْلب هرب إلى بلاد الروم ثم بعد فترة استأمن ورجع إلى قومه، وقيل أنه تنسَّك نسكًا صحيحًا ومال إلى العبادة وتاب الله عليه (عن الجمهرة لابن حزم).

стр. 1422

قصة ابن الدغنة السُّلَمي قاتل دُرَيْد بن الصِّمَّة قال ابن إسحاق: في غزوة حُنين سنة ثمان بعد الهجرة وبعد الفتح لمكة المكرمة لما سمعت هوازن برسول الله ﷺ وما فتح عليه من مكة جَمَعها مالك بن عوف النَصْري فاجتمع إليه من هَوازِن جُشَم كلها، وسعد، وناس من هلَال بن عامر، وثَقَيْف، وغاب عن هَوَازِن كعب ومنهم عُقيل، وقُشَيْر، وجعدة، وَكذلك كل بني كِلَاب لم يحضر منهم أحد مع هَوَازِن. وكان في جُشَم دُرَيْد بن الصِّمَّة (١) شيخ ليس فيه شيء إلا التيمُّن برأيه ومعرفته بالحرب وكان شيخًا مُجرِّبًا، وفي ثقيف سيدان لهم هما قارب بن الأسود بن مسعود بن مِعْتب (الأحلاف)، والثاني: ذو الخِمَار سبيع بن الحارث (مالك) ومعه أحمر بن الحارث أخيه، والقيادة العامة لمالك بن عوف النصري من (نصر بن

стр. 1423

معاوية) فلما أجمع السير إلى النبي ﷺ حطَّ أي حمل مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم فلم يزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دُرَيْد بن الصِّمَّة في شِجَارٍ (١) له يُقاد به، فلما نزل قال: بأي وادٍ أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال دُريد: نعم مجال الخيل لا حَزَن (٢) ضرس، ولا سهل دهس (٣)، ثم قال: ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويُعار الشاة؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. قال: أين مالك؟ قيل له هذا مالك. فقال: يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويُعار الشاة؟ قال مالك: سقتُ مع الناس (هَوَازِن) أموالهم وأبناءهم ونساءهم. قال دُرَيْد له: ولِمَ ذاك؟ قال: أردت أن أجعلَ خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم. فزجره دُريْد وقال له: راعي ضأن والله! وهل يرد المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فُضحت في أهلك ومالك، ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال غاب الحد والجد ولو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب ولا كلاب ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم (من عامر)؟ قالوا: عوف بن عامر وعمرو بن عامر. قال: ذانك الجذعان (٤) من عامر لا ينفعان ولا يضران، ثم قال يا مالك بن عوف إنك لم تصنع بتقديم بيضة هَوَازِن إلى نحو الخيل شيئًا، ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم ألق الصباء (المسلمين) على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من ورائك وإن كانت عليك ألفاك ذلك قد أحررت أهلك ومالك، فقال بغرور: والله لا أفعل ذلك إنك كبرت وكُبر عقلك والله لتطيعنني يا معشر هَوَازِن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري!! وكره رأي دُرَيْد. فقال فرسان هَوَازِن لمالك لما رأوه على هذا الحال من التصميم: أطعناك. ثم قال مالك لهم: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدوا عليهم شدة رجل واحد! قال دُريْد: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني وأنشأ يقول: يا ليتني فيها جذع … أخْبُ فيها وأضع (٥) أقود وطفاء الزمع (٦) … كأنها شاة (٧) صُدع (٨)

стр. 1424

فلما وصل المسلمون وادي حُنَيْن في عِماية الصبح وكانت هَوَازِن قد سبقت إلى الوادي وكمنت فيه أي في شعابه ومضايقه، فلما رأوا المسلمين شدوا عليهم شدة رجل واحد، فانشمر (١) الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، فلم يبق من المسلمين مع رسول الله ﷺ الأنصار من المهاجرين والأنصار وأهل بيته فيهم أبو بكر وعمر ﵄، ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطَّلب ﵄، والفضل بن العباس وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد، وكان المسلمون يومئذ اثني عشر ألفا!! وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] أي انتابكم الغرور، وصار الرسول ﷺ ينادي ويقول: "أنا النبي لا كَذِب أنا ابن عبد المطلب"، وأمر النبي ﷺ عمه العباس بالنداء على المسلمين ودعوة الأنصار وكانوا صُبُرًا عند الحرب، فقالوا: لبيك لبيك، فنظر الرسول ﷺ إلى تجمُّع المسلمين حوله ومجتلدهم مع هَوَازِن فقال: الآن حمي الوطيس. وانقلبت بعون الله الهزيمة إلى نصر سريع على هَوَازِن وثَقِّيف وهربت معظم ثقيف (الأحلاف)، أما (مالك) الفرع الثاني فقتل منه سبعين رجلًا وهذا غير العشرات في هَوَازِن (٢) من القتلى والجرحى، إلى جانب أربعة آلاف من الأسرى. مقتل دُرَيْد بن الصِّمة: لما انهزم المشركون من هَوَازِن وثقيف وحينئذ أتو الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة سوى بنو غيره (ثَقِّيف)، وتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك نخلة (٣) ولم تتبع من سلك الثنايا، فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سِمال بن عوف بن امرئ القيس "بن بُهْثَة بن سُلَيْم وكان يقال له ابن الدغنة وهي أمه فَغلبت على اسمه، وقال ابن هشام (ابن لذعه)، أدرك دُرَيْد بن الصِّمَّة الجُشَمي ثم الهَوَازِني فأخذ بخِطام

стр. 1425

جمله وهو يظن أنه امرأة لما أنه في شِجار له أي هودج مكشوف أعلاه، فإذا برجل فأناخ به فإذا هو شيخ كبير وإذا هوَ دُرَيْد بن الصِّمَّة ولا يعرفه الغلام السُّلَمي، فقال دُرَيْد: ماذا تريد بي؟ قال أقتلك قال: ومَنْ أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السُّلَمي ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا!! فقال بئس ما سلحتك أمك!! خذ سيفي هذا من مؤخر الرِحْل وكان الرِحْل في الشِجار، ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فإني كنت كذلك أضرب الرجال، فإذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دُرَيْد بن الصِّمَّة، فرب والله قد منعت فيه نسائك من (سُلَيْم)! فذكر بعض رواة من سُلَيْم أن ربيعة لما ضرب دُرَيْد فوقع تكشّف فإذا عجانة وبطون فخذيه مثل القرطاس، والعجانة هي الأست أو ما بين الفرجين، وهذا من ركوبه الخيل أعراء، فلما رجع ربيعة السُّلَمي إلى أمه أخبرها بقتله إياه، فقالت: والله لقد أعتق أمهات لك ثلاث مرات، فبئس ما فعلت يا بني، فيا طالما أنجاني وحماني من الأسر أنا وظعائن من بني سُلَيْم. قالت عمرة بنت دُرَيْد بن الصِّمة ترثيه وتنعي إلى بني سُلَيم إحسان دُرَيْد إليهم في الجاهلية: لعمُرك ما خشيت على دُرَيْد … ببطن سميرة (١) جيش العناق (٢) جزى عنه الإله بني سُلَيْم … وعقتهم بما فعلوا عقاق وأسقانا إذا قدنا إليهم … دماء خيارهم عند التلاقى فرب عظيمة دافعت عنهم … وقد بلغت نفوسهم التراقى ورب كريمة أعتقت منهم … وأخرى قد فككت من الوثاق ورب منوة بك من سُلَيْم … أجبت وقد دعاك بلا رماق (٣) فكان جزاؤنا منهم عقوقًا … وهما ماع منه مخ ساقى عفت آثار خيلك بعد أين … بذي بقر (٤) إلى فيف (٥) النهاق (٦)

стр. 1426

وقالت عمرة أيضًا: قالوا قتلنا دُرَيْدا قلت قد صدقوا … فظل دمعي على السربال ينحدر لولا الذي قهر الأقوام كلهم … رأت سُلَيْم وكعب كيف تأتمر إذن لصبحهم غيا (١) وظاهرة (٢) … حيث استقرت نواهم جحفل ذفر (٣) قلت: وفي الأبيات الأخيرة تعني عمرة أنهم أي قومها هَوَازِن لا يقدرون على الأخذ بالثأر من سُلَيْم لأن النبي ﷺ قهر الأقوام والقبائل جميعًا، فلن يقف أحد أمامه، وأنه لولا ذلك لكانت هوازن تُغير كل يوم أو كل بعض أيام على سُلَيْم وتشفي الغليل بدم فارس الهيجاء دُرَيْد بن الصِّمة الجُشَمي، ومن جُشَم مع إخوانهم الهلالية وهم الآن بالمملكة المغربية والجزائر، وباقيهم الآن يشكلون قسما أكبر من قبيلة عُتيْبة في السعودية. قال العلَّامة ابن حزم الأندلسي (٤) عن سُلَيْم: ولد لسُلَيْم بُهْثَة. فولد بُهْثَة بن سُلَيْم: الحارث، وثعلبة، وامرؤ القيس، وعوف (كان كاهنا)، ومعاوية. فمن بطون امرئ القيس بن بهثة: بنو عُصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بُهثة، وبنو عُميرة بن خفاف منهم الفجاءة وهو بجير بن إياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن سَلَمة بن عميرة بن خفاف المرتد أحرقه أبو بكر ﵁ بالنار، ومن بني عُصية بن خفاف: الخنساء الشاعرة، وأخوها صخر ومعاوية ابنا عمرو بن الحارث بن الشريد واسمه عمرو بن يقظة بن عُصية، ومالك ذو التاج، وكرز، وعمرو، وهند، وبنو خالد بن صخر بن الشريد وكلهم فرسان، وتوجت بنو سُلَيْم مالكًا المذكور، وقتل مالكًا وكرزًا عبد الله بن جذل الطعان الكِنَاني، وأبو العاج كثير بن عبد الله بن فروة بن الحارث بن حنتم بن عبد بن حبيب بن مالك بن عوف بن يقظة بن عُصية ولي البصرة بالعراق، والشاعر أبو شجرة عمرو

стр. 1427

ابن عبد العُزَّى بن عبد الله بن رواحة بن مليل بن عصية أمه الخنساء الشاعرة، ونبيشة بن حبيب بن رئاب بن رواحة بن مليل قاتل ربيعة بن مكْدم الكِنَاني، ومن بني مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بُهْثة بن سُلَيْم: الضحَّاك بنَ سفيان بن الحارث بن زائدة بن عبد الله بن حبيب بن مالك بن خفاف له صحبة، وهو غير الضحَّاك بن سفيان الكلابي (الذي قال سُلَيْم يوم حُنين)، ويزيد بن الأخنس بين حبيب بن جزء بن زُغْب بن مالك بن خفاف وابنه معن بن يزيد له أيضًا صحبة وكان له مكان عند عمر بن الخطاب ﵁ وشهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان والمرج مع الضحَّاك بن قيس، ومن بني عوف بن امرئ القيس بن بُهْثَة بن سُلَيْم ثم من يربوع بن سِمال بن عوف بن امرئ القيس: مُجاشع، ومجالد ابنا مسعود بن عائذ بن وهب بن ربيعة بن يربوع بن سِمال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سُلَيْم، ومجاشع افتتح كرمان ولهما صحبة، وعبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن سِمال بن عوف بن امرئ القيس صاحب خراسان، وعمه عروة بن أسماء بن الصلت من أجلة الصحابة قُتل يوم بئر معونة (من قومة سُلَيْم)، وموسى، ومحمد، ونوح، وخازم، وإسحاق وهم بنو عبد الله بن خازم كانت لهم بخراسان آثار ولهم بالبصرة بقية، منهم النضر بن إسحاق بن عبد الله كانت له بالبصرة رياسة، وموسى بن عمرو بن موسى بن عبد الله بن خازم قتل مع إبراهيم ابن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، وقيس بن الهيثم بن قيس بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هِلَال بن سِمال القائم بدعوة ابن الزبير بالبصرة، والربيع بن ربيعة بن ربيع بن أهبان بن ثعلبة بن ضبيعة بن ربيعة بن يربوع بن سِمال بن عوف ابن امريء القيس بن بُهْثَة بن سُلَيْم قاتل دريد بن الصِّمة يوم أوطاس، وبنو رِعْل بن مالك بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن بُهثة بن سُلَيْم إحدى البطون التي دعا عليها النبي ﷺ لقتلهم أهل بئر معونة منهم أنس بن عباس بن عامر بن جبير بن رِعْل كان سيدًا، ويزيد، بن أسيد بن زافر بن أبي أسماء أبي السيد بن منقذ بن مالك بن عوف بن امرئ القيس من قواد بني العباس في بغداد.

стр. 1428

ومن بني بَهْز بن امرئ القيس: الحجاج بن عَلَاط بن خالد بن ثويرة بن جسر بن هلال بن عبيد بن ظفر بن سعد بن عمرو بن تميم بن بهز بن امرئ القيس من خيار الصحابة ﵃، وكان له المعدن الذي كان ببلاد بني سُلَيْم وهو معدن ذهب، نزل حمص (سوريا)، وابنه نصر بن حجاج الذي نفاه عمر ﵁ عن المدينة لقول المرأة فيه: هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم من سبيل إلى نصربن حجاج والمرأة هي فُريعة أم الحجاج بن يوسف الثقفي الشهير بسفك الدماء وهو من ولاة بني أُميَّة، وكانت فريعة روجة للمغيرة بن شعبة الثقفي؛ ولذلك كتب عبد الملك بن مروان الأموي للحجاج في بعض كتبه: "يا ابن المتمنية"! ومن بني الحارث بن بُهْثَة بن سُلَيْم: بنو ذكوان بن رفاعة بن الحارث بن حُيي بن الحارث بن بهثة بن سُلَيْم وهو بطن قد دعا عليه النبي ﷺ لقتلهم أهل بئر معونة، منهم العباس بن مرداس بن أبي عامر وقيل أبي غالب بن حارثة بن عيد بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن بُهثَة بن سُلَيْم له صحبة، وكان أبوه مِرْداس بن أبي عامر تزوج الخنساء الشاعرة فولدت له هبيرة، وجزءا، ومعاوية ولعباس من الولد: كِنَانة، وجُلْهُمة، وسعيد، وعبيد الله، وغيرهم ومن ولده: عبد الملك، وهارون ابنا حبيب بن سليمان بن هارون بن جُلْهُمة بن العباس ومنهم أبي بن العباس بن مِرْداس روى عنه أبو عبيدة، وبكار بن أحمد بن بكار بن عبد الله بن سعيد بن العباس بن مِرْداس محدث وعابد مات بمصر، وعُتْبَة بن فُرْقُد وهو يربوع بن حبيب بن مالك بنَ أسعد بن رفاعة بن رفيعة بن رفاعة بن الحارث بن بُهْثَة وابنه عمرو بن عُتْبَة من نُسَّاك الكوفة، وكان من جِلَّة أصحاب ابن مسعود (١) ﵁ ومن بني عمه: منصور بن المعتمر بن عبد الله بن

стр. 1429

عتاب بن رُبيّعة (بالتصغير) بن فُرْقُد وهو يربوع بن حبيب الفقيه، وأشرس بن عبد الله صاحب خراسان وهو من بني مطاعن بن ظفر بن الحارث بن بهثة، وبنو غضب بن كَعْب بن الحارث بن بهثة، وليس في العرب غضب إلا هذا وفي الأنصار ﵃. ومن بني ثعلبة بن بهثة بن سُلَيْم: حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مُرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بُهْثَة كان بمكة في الجاهلية مُحْتَسِبًا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وفي ذلك يقول بعض سفهاء قريش في الجاهلية: أطوف في الأباطح كل يوم … مخافة أن يشْرُدني حكيم وعمه جده: عاتكة بنت مُرَّة بن هلال أم هاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف القرشي، (هاشم جد النبي ﷺ )، و (عبد شمس جد الأمويين)، ومنهم أبو الأعور السُّلَمي وهو عمرو بن سفيان بن عبد شمس بن سعد بن خائف بن الأوقص بن مرة بن هلال من قواد معاوية، وعبيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الأعور ولي إفريقية، وعمير بن الحباب بن جعدة بن إياس بن حذافة بن مُحارب بن هِلَال بن فالج ومن ولده: زياد بن يزيد بن عمير بن الحُباب، والجَحَّاف بن حكيم بن عاصم بن قيس بن سباع بن خُزَاعي بن مُحارب بن هِلَال البطلان الفاتكان، لحق الجَحَّاف بأرض الروم بعد قتله من قتل من بني تَغْلِبَ يوم البشر ثم استأنس ورجع وتنسك نسكًا تامًّا صحيحًا إلى أن مات، والصحابي الجليل الفاضل صَفْوان بن المُعَطَّل بن رخصة بن المؤمل بن خُزَاعي بن مُحارب بن هِلَال وفيه قال أهل الإفك ما قالوا. ومن بني مالك بن بهثة بن سُلَيْم: الورد بن خَالد بن حُذيفة بن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بُهْثَة كان على بني سُلَيْم ميمنة النبي ﷺ يوم فتح مكة، وعمرو بن عبسة بن منقذ بن خالد بن حذيفة كان صديق رسول الله ﷺ في الجاهلية وأسلم قديمًا إثر إسلام أبي بكر وبلال ﵄ وقال: كنت يومئذ رُبْع الإسلام.

стр. 1430

من شهد من سُلَيْم غزوة بدر الكبرى قال ابن هشام اليماني شهد من سُلَيْم في غزوة بدر وهما حلفاء للخزرج: ١ - عَنْتَرة من ذَكْوان - بني سُلَيْم. ٢ - عُتْبَة بن بَهْز - بني سُلَيْم. في الأعلام للزركلي هناك مدلاج بن عمرو السُّلَمي شهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ . صَفْوَان بن المعَطَّل السُّلَمي من الصحابة الأجلاء ومات شهيدًا وهو صاحب حديث الإفك وقالوا فيه ظُلما ما قالوا، وأنزل الله قرآنه ليعلن براءة ابن المُعَطَّل وطهارته وكذب المنافقين، وقد قال حسان بن ثابت شاعر الأنصار شعرًا يُعرِّض بابن المُعَطَّل وبمن أسلم من مُضَر (العدنانية) فقال: أمسى الجلابيب (١) قد عزَّوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة (٢) البلد قد ثكلت أمه من كنت صاحبه … أو كان منتشبًا في برثن (٣) الأسد ما البحر حين تهب الريح شامية … فيغطئل (٤) ويرمي العبر (٥) بالزبد أما قريش فإني لن أسالمهم … حتى ينيبوا من الغيات للرشد فلما أتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له فدعا حسَّان وصفوان فقال صفوان: يا رسول الله آذاني وهجاني فاحتملني الغضب فضربته. فقال النبي ﷺ لحسَّان: أحسن يا حسَّان، أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام، ثم كرر قائلًا: أحسن يا حسَّان في الذي أصابك، قال حسَّان: هي لك يا رسول الله فأعطاه النبي ﷺ عوضًا عن دمه بيرحاء وهو قصر بني حديلة بالمدينة، وأعطاه جارية أو أمَة قبطية (مصرية) تُسمى سيرين، فولدت له عبد الرحمن بن حسَّان، وكان حسَّان من جهابذة الشعراء في زمانه وشاعر المسلمين الأول في المدينة المنورة.

стр. 1431

الحجَّاج بن علاط السُّلَمي ومكره بقريش قال ابن إسحاق: لما فُتحت خيبر وأنزل الله هزيمته على من بها من اليهود كلَّم النبي ﷺ الصحابي "الحجاج بن علاط البهزي ثم السُّلَمي" فقال: يا رسول الله إن لي بمكة مالًا عند صاحبتي (زوجته) أم شيبة بنت أبي طلحة القرشية وكانت عنده وله منها ولد اسمه معرض بن الحجاج، وقال: لي مال متفرق في تجار أهل مكة فأذن لي يا نبي الله، ثم قال: إنه لا بد لي يا رسول الله من أن أقول. قال النبي ﷺ : قل. قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالًا من قريش يتسمعون الأخبار ويسألون عن أمر رسول الله ﷺ ، وقد بلغهم أنه سار إلى خيبر وقد عرفوا أنها قرية الحجار ريفًا ومنعة ورجالًا، فهم يتحسسون الأخبار ويسألون الركبان فلما رأوني قالوا: الحجاج بن عَلَاط، قال: ولم يكونوا علموا بإسلامي - عنده والله الخبر - أخبرنا يا أبا محمد فإنه قد بلغنا أن القاطع (١) قد سار إلى خيبر وهي بلد يهود وريف الحجاز. قال: قلت: بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسركم قال فالتبطوا (٢) بجنبيَّ ناقتي يقول بعضهم: إيه يا حجاج، قال: قلت: هُزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط، وقُتل أصحابه قتلًا لم تسمعوا بمثله قط، وأُسِرَ محمد أَسْرًا، وقالوا (أي اليهود): لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم. قال: فقاموا وصاحوا بمكة وقالوا: قد جاءكم الخبر وهذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيُقتل بين أظهركم، قال: قلت: أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي فإني أريد أن أقدم خيبر، فأصيب من فِلْ (٣) محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى هناك. قال ابن هشام: من فيء محمد. قال ابن إسحاق: قال الحجاج: فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث أو أسرع جمع سمعت به، ثم جئت صاحبتي فقلت لها: مالي وقد كان لي عندها مال

стр. 1432

موضوع لعلي ألحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار. قال: فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر وجاءه عني، أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيام التجار فقال: يا حجاج ما هذا الخبر الذي جئت به؟ قال: فقلت: وهل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال نعم. قال: فقلت له: فاسْتأخِر عني حتى ألقاك على خلاء فإني في جمع مالي كما ترى، فانْصَرِف عني حتى أفرغ. قال: حتى إذا فرغت من جمع مالي كله في مكة وأجمعت الخروج لقيت العباس فقلت له: احفظ عليّ حديثي يا أبا الفضل فإني أخشى المطلب ثلاثا (ثلاثة أيام)، ثم قل ما شئت، قال العباس لي: نعم أفعل. قلت له: فإني والله لقد تركت ابن أخيك عروسًا علي بنت ملكهم (يعني صفية بنت حيي بن أخطب) من اليهود في خيبر وانتثل أي استخرج ما فيها وصارت له ولأصحابه. فقال: ما تقول يا حجاج؟ قال: قلت: أي والله فاكتم عني ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي فرقًا من أن أُغْلَب عليه. فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو والله على ما تحب. فلما مرت الثلاثة أيام فجرها العباس في قريش فقالوا له: من جاءك بالخبر، قال لهم: الذي جاءكم به ولقد دخل عليكم مسلمًا فأخذ ماله فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه. قالوا: يالعبَّاد الله انفلت منا، أما والله لو علمنا لكان لنا معه شأن. بنو سُلَيْم وفتح مكه المكرمة في كتاب معارك الإسلام الفاصلة (١) ذكر الأستاذ محمد أحمد باشميل نبذة هامة عن بني سُلَيْم، حيث قال عن سلاح الفرسان في الجيش النبوي في فتح مكة: أما سلاح الفرسان في الجيش النبوي الزاحف على مكة، فقد دلت إحصاءات المؤرخين على أنه بلغ (بعد أن اكتمل الجيش عشرة آلاف مقاتل) ألفين وثمانين فارسًا تقريبًا. ونسبة هؤلاء الفرسان بين القبائل على النحو التالي:

стр. 1433

أ - بنو سُلَيْم: ألف فارس (١٠٠٠). ب - الأنصار: خمسمائة فارس (٥٠٠). جـ - المهاجرون: ثلاثمائة فارس (٣٠٠). د - مُزَينة: مائة فارس (١٠٠). هـ - جُهَيْنة: خمسون فارس (٥٠). و - عشائر أخرى: مائة فارس (١٠٠) تقريبًا. ز - أسلم: ثلاثون فارسا (٣٠) (١). سلاح النقليات في الجيش: أما سلاح النقليات من الجمال، فلا شك أنه كثير. بنو سُلَيْم أقوى قوة قَبَلية تنضم إلى الجيش النبوي في فتح مكة ولعل أقوى وأعظم قوة انضمت إلى القوات النبوية المتحركة في الطريق إلى مكة؛ هي قبيلة بني سُلَيْم بقيادة سيدها وشاعرها وحكيمها عباس بن مرداس، فقد جاء عباس بن مرداس من جبال ووديان بني سُلَيْم يقود ألف مقاتل كلهم على متون الخيل ليس بينهم راجل واحد. وكان النبي ﷺ عندما قرَّ عزمه على غزو المشركين في مكة - بعث وهو بالمدينة، الحجاج بن علاط السُّلمي، وعِرباض بن سارية إلى قبائل بني سُلَيْم يستنفرهم لكي ينضموا إلى الجيش النبوي دون أن يعلماهم الوجهة التي يريد، تمشيًا مع خطة الكتمان التي انتهجها الرسول ﷺ منذ قرَّ عزمه على غزو قريش. النبي يستعرض الجيش في قُدَيد (٢): وقد جاء بنو سُلَيْم كاملي العتاد والعُدة، فبالإضافة إلى كونهم جميعًا من

стр. 1434

الفرسان كانوا كلهم غائصين في الحديد مشرعة رماحهم. فأقبلوا على المعسكر النبوي، وهم ألف على صهوات الخيل تسرع بهم وكأنهم - برماحهم المشرعة - غابة متحركة. فكان منظرهم منظرًا رائعًا، يهز المشاعر. وزاد من روعة منظر فرسان بني سُلَيْم أن قاموا (وعددهم كما قلنا ألف فارس) باستعراض وقف الرسول القائد ﷺ وهيئة أركان حربه يشهدونه مما كان له أطيب الأثر في نفس الرسول ﷺ وقادة جيشه. فقد صف بنو سُلَيْم خيلهم صفوفًا أمام الرسول الأعظم ﷺ . أسف عيينة بن حصن لعدم اشتراك غَطَفَان في الغزوة (الفتح الأعظم): وقد هزَّ منظر فرسان بني سُلَيْم مشاعر سيد غَطَفَان عيينة بن حِصن الفزاري. الذي كانت تتبعه في نجد عشرة آلاف رمح. فعندما رأى عيينة فرسان بني سُلَيْم يقومون باستعراضهم عضَّ على أنَّامله. فلما سأله أبو بكر الصديق: علامَ تندم؟ قال: على قومي أن لا يكونوا نفروا مع محمد. وكان سيد غَطَفَان عندما التحق بالنبي ﷺ لَمْ يكن معه أحد تحت قيادته من قومه غَطَفَان؛ ما عدا ثلاثمائة من أشجع الذين كان يقودهم معقل بن سنان، ونُعَيم بن مسعود. أما فزارة وذبيان الذين هم قبيلة عيينة بن حصن فلم يكن منهم أحد في الجيش النبوي الزاحف. الشجار بين سيدي سُلَيْم وغَطَفان: وقد أُعجب سيد غَطَفَان عيينة بن حصن بالهيئة التي أقبل عليها فرسان بني سُلَيْم، حيث كان ضمن هيئة أركان حرب النَّبِيّ ﷺ في قُديد يشهد الاستعراض العسكري الذي قام به خيّالة بني سُلَيْم في سهل قُديد. ثم حدثت بعد ذلك مشادَّة وملاحاة بين عباس بن مرداس قائد فرسان سُلَيْم وعُيينة بن حصن. وكان الاثنان أعرابيين لَمْ تفارقهما خشونة الأعراب. فقد حدَّث عكرمة بن فروخ عن معاوية بن جاهمة بن عباس بن مرداس

стр. 1435

السُّلَمي، قال: قال عباس: لقيته وهو يسير؟ حتى هبط من المشلل في آلة الحرب، والحديد ظاهر علينا، فصففنا لرسول الله ﷺ ، وإلى جنبه أبو بكر وعمر، فنادى عيينة من خلفه فقال: أنا عيينة! (كأنه يشيد بنفسه). هذه بنو سُلَيْم قد حضرت بما ترى من العدة والعدد والسلاح، وإنهم لأحلاس الخيل (١)، ورجال الحرب، ورعاة الحدق. فقال العباس بن مرداس: أقصر أيها الرجل! والله إنك لتعلم لنحن أفرس على متون الخيل وأطعن بالقنا، وأضرب بالمشرفية (٢). فقال عيينة: كذبت ولؤمت! لنحن أولى بما ذكرت منك، وقد عرفته لنا العرب قاطبة. فأوما إليهما النَّبِيّ ﷺ بيده حتى سكتا (٣). وقال عبد الرَّحمن بن أبي بكر عن أبيه: خرجت بنو سُلَيْم على الخيول والقنا والدروع الظاهرة قد طووا ألويتهم وراياتهم، وليس معهم لواء ولا راية معقودة، فقالوا: يا رسول الله أعقد لنا وضع رايتنا حيث رأيت. فقال: يحمل رايتكم اليوم من كان يحملها في الجاهلية!؛ ما فعل فتى كان قدم مع وفدكم علي، حسن الوجه جيد اللسان؟ قالوا: توفي حديثًا (٤). فرسان بني سُلَيْم مقدمة الجيش: ولما كان الخيَّالة هم أحسن القوات المسلحة في ذلك العصر، وسلاح الفرسان هو أجود ما تحتاج إليه القوات المتقدمة. ولما كان بنو سُلَيْم (وعددهم ألف مقاتل) كلهم خيالة، جعلهم النَّبِيّ القائد ﷺ مقدمة جيشه المتحرك من قديد نحو مكة.

стр. 1436

قال الواقدي: لما نزل رسول الله ﷺ قُديد لقيته سُلَيْم؛ وذلك أنهم نفروا من بلادهم، فلقوه على الخيول جميعًا، مع كلّ رجل رمحه وسلاحه، وقدم معهم الرسولان اللذان كان أرسلهما رسول الله ﷺ إليهم. فذكر أنهم أسرعوا إلى رسول الله ﷺ ، وحشدوا. ويقال: أنهم ألف، فقالت سُلَيْم: يا رسول الله إنك تقصينا وتستغشنا (١) ونحن أخوالك - أمُّ هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مُرّة بن هلال بن فالح بن ذكوان من بني سُلَيْم - فقدِّمنا يا رسول الله حتى تنظر كيف بلاؤنا، فإنا صُبُرٌ عند اللقاء، فرسان على متون الخيل. فقال رسول الله ﷺ : سيروا فجعلهم مقدمته، وكان خالد بن الوليد على مقدمة النَّبِيّ ﷺ حين لقيته بنو سُلَيْم بقُديد حتى نزلوا مَرَّ الظهران وبنو سُلَيْم معه (٢). تعبئة الجيش وتوزيع الرايات والألوية: وحسب سياق المؤرخين والمرجح من أقوالهم، أن عشائر بني سُلَيْم كانوا آخر قوة تنضم إلى الجيش النبوي المتحرك نحو مكة. وبالألف فارس من بني سُلَيْم وبقية العشائر التي انخرطت في سلك الجيش النبوي أثناء تحركه في الطريق، اكتمل عدد القوات الإسلامية الزاحفة على مكة عشرة آلاف مقاتل بين فارس وراجل. قُديد معسكر تجمع الجيش كله: وكانت منطقة قُديد، من ديار بني المصطلق من خُزَاعَة، وحيث دارت المعركة التاريخية التي فيها خضّد النَّبِيّ ﷺ شوكة بني المصطلق عندما كانوا مشركين عام فتنة المنافقين الذين جاءوا بالإفك (٣). ففي السهل من هذه المنطقة التي تقع بين رابغ وجدة كان التجمع الرئيسي والحشد النهائي للجيش النبوي، الذي بلغ مقاتلوه من

стр. 1437

مختلف القبائل عشرة آلاف رجل. وتدل الإحصاءات التفصيلية على أنَّ هذا الجيش العرمرم أكثر جنوده من قبائل الحجاز، كما يدلُّ على ذلك الجدول الآتي المبين لعدد القوات القبلية المشتركة في هذا الجيش. هذه هي كلّ القوات التي زحفت على قريش في مكة عشرة آلاف مقاتل بين فارس وراجل، ولا شك أن هناك من الفرسان من مختلف القبائل التي لَمْ يحدد المؤرخون عددهم بما لا يقل عن خمسمائة فارس، يصبح عدد الفرسان على متون الخيل من بين العشرة آلاف ٢٤٨٠ (الفان وأربعمائة وثمانون). بيان تفصيلي لعدد القوات وأسماء القبائل في الجيش النبوي . عدد المقاتلين … اسم القبيلة … موطنها … عدد الفرسان بينها … مكان الانخراط ٤٠٠٠ … الأنصار (أوس وخزرج) … المدينة، الحجاز … ٥٠٠ … المدينة ٧٠٠ … المهاجرون (قريش) … المدينة، الحجاز … ٣٠٠ … المدينة ١٠٠٠ … مُزَيْنَة … وادي القري ونواحيه، الحجار … ١٠٠ … المدينة ٨٠٠ … جُهَيْنة … الحجاز … ٥٠ … المدينة ٤٠٠ … أَسلم … الحجاز … ٣٠ … المدينة ١٠٠٠ … بنو سُلَيْم .. الحجاز … ١٠٠٠ … قَدَيد ٥٠٠ … خُزَاعَة … الحجاز … لم يعرف عددهم … الطريق ٣٠٠ … غِفار … الحجاز … لم يعرف عددهم … الطريق ٣٠٠ … أشجع … نجد … لم يعرف عددهم … الطريق ٢٥٠ … بنو ليث … الحجاز … لم يعرف عددهم … الطريق ٢٠٠ … ضمرة وبنو سعد … الحجاز … لم يعرف عددهم … الطريق ١٠ .. بنو تميم … نجد … لم يعرف عددهم … الطريق ٥٤٠ … قبائل مختلفة … مختلف الأقاليم … لم يعرف عددهم … الطريق ١٠٠٠٠ … - … - … - … ١٩٨٠

стр. 1438

كتائب سُلَيْم وأسماء ضباطها: كذلك قبيلة بني سُلَيْم التي محاربوها في الجيش النبوي ألف مقاتل كلهم من الفرسان قسمهم الرسول القائد ﷺ إلى ثلاث كتائب، وأعطى راية كلّ كتيبة إلى ضابط من أبناء بني سُلَيْم كما يلي: اسم القبيلة … كتيبة … عدد … اسم ضابطها بنو سُلَيْم … " … ١ … عباس بن مرداس بنو سُلَيْم … " … ١ … خفاف بن ندبة سُلَيْم: … " … ١ … الحجاج بن علاط خالد بن الوليد قائد مقدمة الجيش النبوي: وعند التحرك بالجيش من قُديد (مكان التجمع والحشد النهائي)، أسند الرسول ﷺ إلى الفارس والمحارب القُرشي المشهور خالد بن الوليد قيادة مُقدِّمة الجيش، وكلهم من الفرسان؛ غالبيتهم من بني سُلَيْم الذين كلهم من الفرسان وعددهم ألف فارس. وكان بنو سُلَيْم على راياتهم كلّ ضابط منهم قائد لكتيبته حسب التعيين النبوي في قُديد، وخالد إنما عيَّنه الرسول ﷺ قائدًا عامًا للمقدمة ككل. فرسان خالد أول من بدأ العرض العسكري: وكان أول من افتتح العرض العسكري أمام أبي سفيان هو القائد خالد بن الوليد، قَدَّمه الرسول ﷺ في ألف من بني سُلَيْم وكلهم من الفرسان يحمل ألويتهم ثلاثة منهم: عباس بن مرداس السُّلَمي، وخُفاف بن ندبة، والحجاج بن

стр. 1439

عِلَاط. وكانت الكتائب قد غاص رجالها في الدروع فصارت تمر أمام أبي سفيان وكأنها بحر متحرك من الحديد. وعندما مر خالد في فرسان بني سُلَيْم قال أبو سفيان: من هؤلاء؟ قال العباس: بنو سُلَيْم. فقال أبو سفيان: ما لي ولسُلَيْم. ولما قال العباس وهذا قائدهم خالد بن الوليد. قال أبو سفيان: الغلام؟ قال: نعم. ولما حاذى خالد العباس وإلى جانبه أبو سفيان كبَّر ثلاثًا، ثم مضوا. ثم مرَّ الزبير بن العوام في خمسمائة من محاربي المهاجرين وأخلاط من العرب ومعه راية سوداء. فلما حاذى أبا سفيان كبَّر ثلاثًا. قصة إسلام عباس بن مِرْدَاس زعيم بني سُلَيْم قال ابن هشام: كان إسلام عباس بن مِرْدَاس فيما حدثه أهل العلم أنه كان لأبيه مِرْدَاس وثن يعبده وهو حجر كان يقال له "ضِمار" فلما حضر مِرْدَاس قال العباس: أي بُني اعبد ضِمار فإنه ينفعك ويضرك، فبينما عباس يومًا عند ضِمار إذ سمع من جوف ضِمار مناديا يقول: قل للقبائل من سُلَيْم كلها … أودي ضِمار وعاش أهل المسجد إن الذي ورث النبوة والهدى … بعد ابن مريم من قريش مهتد أودي ضِمار وكان يعبد مرة … قبل الكتاب إلى النَّبِيّ محمد فحرق عباس ضِمار ولحق بالنبي ﷺ فأسلم.

стр. 1440

أشعار عباس بن مِرْدَاس السُّلَمي (أ) قال في فتح مكة المكرمة: مِنَّا بمكة يوم فتح محمد … ألف تسيل به البطاح مسوم نصروا الرسول وشاهدوا أيامه … وشعارهم يوم اللقاء مقدم في منزل ثبتت به أقدامهم … ضنك كان الهام فيه الحنتم (١) جرت سنابكها بنجد قبلها … حتى استقاد لها الحجاز الأدهم الله مكَّنه له وأذله … حكم فسيوف لنا وجد مزحم عود الرياسة شامخ عرينته … متطلع ثغر المكارم خضرم (ب) شعره في غزوة بني سُلَيْم مع خالد بن الوليد لجُذَيْمة من كِنَانة: "وكِنَانة العدنانية منها قريش تفرَّعت" قالت امرأة من بني جُذَيْمة يقال لها سَلْمى: ولولا مقال القوم للقوم أسلموا … للاقت سُلَيْم يوم ذلك ناطحا لما صعهم بسر وأصحاب جحدم … ومرة حتى يتركوا البرك ضابحا فكأن ترى يوم الغميصاء من فتى … أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا رد ابن مِرْدَاس عليها: دعي عنك تقوال الضلال كفي بنا … لكبش الوغي في اليوم والأمس ناطحا فخالد أولى بالتعذُّرِ منكم … غداة علا نهجًا من الأمر واضحا معانا بأمر الله يزجى إليكم … سوانح لا تكبوا له وبوارحا نعوا مالكًا بالسهل لما هبطنه … عوابس في كابي الغبار كوالحا فإن تك أثكلناك سَلْمى فمالك … تركتم عليه نائحات ونائحا
следующие страницы →