الشمال فرع وقد استقر في وادى الفارعة (نابلس - فلسطين) وفرع اتجه غربًا وهم مساعيد العريش وسيناء الذين تفرع منهم أولاد سليمان في مصر، والفرع الثالث هم مساعيد شمال الحجاز الذين تفرَّع منهم الأحيوات، وقال في حديثه عن مساعيد الحجاز: لا توجد صلة تدل على انتساب المساعيد للحويطات بل ليست هناك أي علاقة قربى بينهم، وأضاف يقول أن المساعيد يذكرون أنهم نزحوا لوادي الليف قديمًا، وقال: إن المساعيد هم القبيلة الأم لكل من مساعيد وأحيوات سيناء ومساعيد الطور. وفي رحلته إلى أرض مدين شمالي الحجاز في شباط عام ١٩٥١ م قال سنت جون فلبي المعروف بعبد الله فلبي يذكر المساعيد في حديثه عن وادي عفال قال: "بدو المساعيد هم أصحاب النخيل والوادي بأسره". وأضاف قائلًا: أن أحد شيوخ المساعيد ويسمى محسن قد دعانا لزيارة خيمته التي تبعد قليلًا في أسفل وادي عفال، ولكنه بات من الضروري عليَّ أن أتجاهل هذه الدعوة لأنني دعوت سعدًا ورجاله لتناول طعام العشاء معنا، وأضاف يقول: أنه قد عيَّن دليلًا جديدًا عوضًا عن زيد وكان اسمه عيد محيسن من قبيلة المساعيد، وذكر فلبي فيما كتبه عن أحداث يوم ١٦ شباط ١٩٥١ م فقال: وقد تقدمنا من البدع على امتداد سلسلة جبال درك لإلقاء نظرة أخيرة على بئر موسى (١) والتقينا في الطريق بالشيخ محسن من المساعيد الذي أصر على دعوتنا للغداء في مضارب قبيلته، ولكن الوقت كان يقارب الثانية بعد الظهر ولم أجد بدًّا من أن أرفض دعوته مرة أخرى، ومع ذلك فقد أرفقت رفضي هذه المرة لهذا الكرم منه بهدية مناسبة له جعلت الشيخ يغادرنا مسرورًا. قلت: الشيخ محسن الذي ذكره فلبي هو محسن محمد الطرفاوي من الطرافية الأمراء، وكان شيخ عام للمساعيد في بر الحجاز بالمملكة العربية السعودية وقتئذ وقد تولى ابنه الآن مكانه بعد وفاته، وأشار فلبي إلى بعض الأماكن التي تحمل اسم المساعيد ومنها جبل عظيمة المساعيد وهضاب المساعيد الواقعة غربي منطقة بئر ابن هرماس وإلى الجنوب الشرقي من محطة ذات حاج.
стр. 177
تخبُّط الباحثين في هذا القرن ونسبهم المساعيد للحويطات
أخطأ العديد من الباحثين في المملكة العربية السعودية وغيرها وذكروا أن المساعيد عشيرة ضمن عشائر الحويطات شمال الحجاز، وهذا خطأ فادح؛ لأن المساعيد قبيلة عريقة أقدم من الحويطات وبني عطية، ومساعيد السعودية لا يشكلون عُشر القبيلة التي تملأ الشام ومصر بالوقت الحاضر، ولا يعترف المساعيد إطلاقًا بأي صلات نسب تجمعهم مع الحويطات، ويشكل حساسية بالغة لهم من هؤلاء الذين لا يسْلَمون من الوهم والخطأ في نسب المساعيد المعروف عندهم. وذكر الدكتور حمود ضاوي القثامي من عُتيبة في كتابه معجم القبائل والمواضع والحكومات الطبعة الأولى أن المساعيد من عشائر الحويطات!! فقال: الحويطات منهم العمران والمساعيد والعميرات والذيابين والزماهرة والطقيقات والسليمانيين والجرافين والعبيات والموسة والمشاهير والقرعان والجواهرة والقبيضات والفحامين، وهذا من الدكتور حمود خطأ فادح ونقل حرفي عن فؤاد حمزة في كتابه "قلب جزيرة العرب الشهير عن قبائل المملكة العربية السعودية" المطبوع عام ١٩٣٣ م والمملوءة بالأخطاء رغم أنه كتيب مختصر جدا في سرده عن القبائل، والقثامي هنا لم يشر في كتابه إلى أن نقل هذا عن فؤاد حمزة، بل ذكر أنه أخذ معلوماته من بعض شيوخ الحويطات وهم الشيخ محمد بن غدير والشيخ مقبول بن ذياب، ومقبل حمد الطبير وكلهم من العمران في نواحي حقل، وكان الترتيب لعشائر الحويطات وفق ما ذكره فؤاد حمزة قصيدة شعرية يحفظها الناس عن ظهر قلب ويرددها الباحثون بعده في هذا القرن، وفي هذا تلفيق وتخبُّط في أنساب القبائل بدون علمها، وخداع وتضليل للمجتمع العربي على مر الأجيال القادمة وفي هذا العهد على حياة من قالوا كَذِبًا على الله والناس بدون استحياء.
وقال باحث أجنبي يسمى لويس موسل عن المساعيد: منهم اللبايدة والطرافية والجراجرة والفراحين ويقطنون المنطقة من وادي الحبط إلى قيال، وذكر أوبنهايم أن المساعيد فرعان وهما البداعين سكان البدع: الفراحين سكان أقيال.
стр. 178
فروع المساعيد ومساكنهم في المملكة العربية السعودية
تسكن عشائر المساعيد في البدع (١) ويملكون نخيله، وتمتد ديرتهم حتى وادي قيال، وقيال قرية وهي على شط البحر آخر الوادي الممتد والذي يقع جنوب غرب البدع في التَهَم غرب جبال زهد الشامخة، ولقبيلة المساعيد الغالبية العظمى من نخيله أيضًا عدا بعض النخيل للقرعان وتسمى نقرة القرعان من الحويطات، أو غيرها من البساتين التي شراها بعض الحويطات من المساعيد، وقيل أن القرعاني كان ابن أخت شيخ من المساعيد في عهد قديم وسمع حاج مغربي ينظر في بقعة منخفضة من وادي قيال ويقول: "إيه عليكي من نقيرة في النخل" أى ما أحلاكي في زرع النخيل كباقي الوادي أو أين أهلك يزرعونك!؟ فسمع القرعاني وهو يرعى إبله أو أغنامه ذاك المغربي فأسرع من حينه إلى خاله المسعودي فطلب منه قطعة الأرض من الوادي ليزرعها، فوهبها له فسميت نقرة القرعان، وهناك بيوتات من القرعان يجاورون قيال بالوقت الحاضر، أما أغلبهم فديرتهم في ضبا ووادي حرامل شمالي الوجه (انظر السرد عن الحويطات). وقد زرت هذه المنطقة في عام ١٤١٢ هـ شهر رجب وقد رأيت نخيلًا قديمًا في قيال وبعضها قد تكسَّر ولكن ما زال أغلبها مثمرا، وعلى شاطئ البحر بأقيال رأيت مراكب قديمة من عهد الأتراك قد دفنتها الرمال، وأشجار كثيرة من الدوم قيل أنها قديمًا كانت غابة تعيش فيها الذئاب وتفترس الأغنام في وضح النهار، كما يسكن بعض المساعيد في مقنا قرب البحر وبعضهم في الخبت، والخبت الآن منطقة في التَهَم غرب وادي قيال وقد رأيتها جرداء قليلة العشب، وهناك نسبة كبيرة من المساعيد في تبوك وتحضَّر أغلبهم كباقي القبائل السعودية في العهود الأخيرة.
стр. 179
عشائر المساعيد في البدع وقيال في شمالي الحجاز بالمملكة العربية السعودية
(١) الطرافية: وفخوذهم العودات، والجعلان، والعماوية. وكما أسلفنا أن الطرافية عشيرة من الأمراء المساعيد، ومنهم الشيخ العام للمساعيد في السعودية وهو سليمان محسن محمد الطرفاوي في البدع.
(٢) الجغاغمة: وهم أصلًا من الدغيمات، ومنهم عمدة المساعيد في البدع حسين سالم رشيد الجغَّام.
(٣) اللبايدة (١): وفخوذهم بنو محيسن، وذوي رشيدة، وذوي إبراهيم، والغمَّضة، والصواوين (٢)، وابن سعد، وذوي علي، وابن رفيع، وذوي موسى.
(٤) الدهينات (٣): وفخوذهم أبو رقيبة، والوسطي، وذوى سالم، وذوي حسن، والعفصان، والجداعين.
(٥) النصيرات: وأصلهم من الحجايجة وانفصلوا عنهم من مدة ليست بعيدة.
(٦) الحجايجة: ويقال أنهم من الضمادية المساعيد المشهورين.
(٧) البحيرات: وفخوذهم الجرابعة، والسلاميون، والسراحين، وقد ذكرنا سالفا أن البحيرات من الأمراء وثمة رأي آخر يرجعهم إلى الضمادية.
والبحيرات في السعودية لهم شيخ يوقع لهم ويدبر شئونهم ومقره بتبوك، وخاصة أن من البحيرات عددًا كبيرًا في نواحي تبوك وهو سليمان علي البحيري المسعودي.
стр. 180
(٨) الفراحين وفروعهم التالية:
- ذوي سلمان وفيه فخوذ الرجول، والرواجيد، والمجادرة، والكيلات (١)، والغضيات (٢).
- ذوي مسلم وفيه فخوذ الديان، والسحوب، وذوي رشيد، والغنادرة (٣)، والحروالة، وذوي عمر، والصبيحات (٤).
- ذوي عبد الله وفيه فخوذ أبو راس وأبو ظهر.
وهناك فروع أخرى أقل عددًا ومنها التالي:
الجراجرة، الرواشدة، الدغيمات، العقايلة، العفوش، ذوي حمود، العزايمة، الروسة، البداعين، الجلاوية، الغدايرة، ابن نجم.
ووَسْم المساعيد في السعودية هو العمود على الفخذ الأيمن للبعير والمطرق على العنق.
وقاعدة المساعيد الرئيسية هي البدع وعُرف ببَدْع المساعيد، وقال أحد الحجاج يذكر بَدْع المساعيد:
شدِّيتها بين غزة ونوران … ومقيلها خشم اعيهده من شمالِ
تَمْرق عالعُقبية عاقبة بالمكيلة … والكل منامه ارقالِ
تلفي عالبَدْع بَدْع المساعيد … يشرون ملاح الضيف لو كان غالي
وفي البيت الأخير وصف الشاعر المساعيد (٥) بالكرم والسخاء وهو شيء معروف عنهم للقاصي والداني في بلاد العرب.
стр. 181
وقال عنيز الترباني من ترابين سيناء المصرية، وعنيز أبو سالم من أشهر شعراء البادية في سيناء كلها قال:
يا راكب اللِّي ما تهاب المواريد … واقلِّ ما ترظم عليها يحالِ
من مصر تصبح غير بَدْع المساعيد … تلفي على اللِّي يبهرون الدلالي
وفي البيت الأخير أيضًا يؤكد عنيز كرم المساعيد، لأنهم يهتمون بأهم شيء للضيف وهو القهوة ويكثرون عليها البهار رغم غلاء ثمنه.
- وأكد لي الكبار من شيوخ المساعيد في السعودية أنهم متفقون مع جماعتهم من مساعيد مصر ونسبهم إلى جدهم الأول هانئ بن مسعود (١) من شيبان، وقد نزحوا إلى نواحي البَدْع بديار بني عُقبة في شمالي الحجاز وغادروها لفلسطين، ثم عادوا إليها بعد مذبحة أميرهم سليمان المنطار في آخر القرن السابع الهجري.
لمحة عن البدع (بلاد مدين) شمال غرب المملكة العربية السعودية
البَدْع إمارة صغيرة بها مركز حكومي يتبع منطقة (تبوك) بالمملكة العربية السعودية، وتقع البَدْع شرق خليج العقبة وتبعد عن مدينة تبوك إلى الغرب منها بحوالي ٢٥٠ كيلو مترًا، وعن العقبة إلى الجنوب الشرقي بحوالي ٥٠ ميلًا أو ١٢٥ كيلو مترا، وهذه البلدة هي ديرة قبيلة المساعيد الرئيسية في المملكة ويجاور المساعيد في ضواحي البدع عشيرة العميرات من الحويطات. والبَدْع يسميها المحدثون أرض مدين وهي التي ذكرها القرآن عدة مرات والتي لجأ إليها نبي الله موسى ﵇ وعاش فيها عدة سنوات قيل سبعة أو ثمانية حجج، وكان يرعى لشعيب الأغنام في تلك الديار، وكان هاربًا من وجه فرعون بعد قتله لرجل من آل فرعون، وقد عاد إلى مصر عبر سيناء بعدما تزوج بابنة شعيب ونزلت عليه الرسالة في طور سيناء، وقيل أن بئر موسى والذي كان يسقي منه أهل مدين أو قوم شعيب كان موجودًا حتى عهد قريب وكان عليه غطاء من الحجر ثقيلًا، والظاهر
стр. 182
أنه دثر أو دفنته الرمال، وكانت بعثات ورحالة أجانب يزورون هذه المنطقة حتى منتصف هذا القرن العشرين الميلادي، وعرَّف الرحالة مع الحجاج هذه الديار باسم مغاير شعيب أو النبي شعيب.
والبَدْع تعتبر واحة خصيبة تتوسط وادي عفال ذو المياه الدافقة العذبة إلى الغابة الباردة إلى النهاية الجارية والتي يوجد بها نخيل بطرفها، وطول الوادي حوالي ١٨٠ كم، ومن روافده وادي الأبيض وطوله ١١٢ ميلا، وهذه الواحة ذات شهرة ضعيفة كمنتجع للصحة، وفيها آبار ضحلة عديدة ويبلغ عمق الواحد منها ثلاث أو أربع قامات، وتتلقى مياهها من الوادي. وقد اتصفت البَدْع بجمال موقعها وهي اليوم بها زرع لا بأس به على آبار ضخ ارتوازية، وقد سُميت البَدْع بهذا الاسم؛ لأن المساعيد عندما جاءوا عائدين إليها بعد موقعة غزة ومقتل أميرهم سليمان المنطار شرق مدينة غزة بعد سنوات طويلة، وكانوا يسكنوها منذ القرن السادس الهجري ولكنهم رحلوا إلى الشام، وبعد عودتهم إليها في أوائل القرن الثامن ابتدعوا فيها زراعات جديدة أو أمورًا كانت غير موجودة مثل حفر الآبار وقيام المزارع فسميت البَدْع، وتحيط بالبَدْع ثلاث صفراوات جبلية تُشرف الأولي من الشمال الشرقي وهي جبال طينية، والثانية من الشرق وهي ضخمة ممتدة بامتداد وادي عفال، والثالثة صفراء شعيب وتشرف من الغرب وفيها حفائر شعيب الأثرية القديمة، وعليها أسلاك الآن تحفظها من قبل هيئة الآثار السعودية، وكان بداخلها توابيت عليها جثث مُكَفَّنة بقماش أبيض كما يقول الرواة من سكان البَدْع من المساعيد، ويقع إلى الغرب من البَدْع بلدة قيال في وادي قيال، وهي قرية صغيرة تقع على خليج العقبة وفيها بعض المزارع والنخيل القديمة ولها مئات السنين وكلها لقبيلة المساعيد وبعض الحويطات، ويتبع للبَدْع ثلاث قرى وفيها ستة عشر موردًا للبادية في تلك المنطقة، وكان عدد سكان البَدْع عام ١٩٧٤ م نحو ٣٤٦٣ ولعلَّهم في عام ١٩٩٣ م يناهزون الخمسة آلاف نسمة أغلبهم من المساعيد، وتبرز أهمية المنطقة في كونها ذات آثار ضاربة في جذور التاريخ وقد خطى على ثراها الطهور الأنبياء، وفيها مغائر شعيب الأثرية ومصلى شعيب وبئر موسى، كما أن مقابر وأضرحة نبطية لا تزال لها آثار باقية مما يؤكد امتداد مملكة الأنباط البائدة إلى تلك النواحي، ومن المعروف أن أشهر آثار الأنباط في البتراء جنوب المملكة الأردنية الهاشمية.
стр. 183
التفصيل عن المساعيد في فلسطين وتاريخهم وحروبهم
بعد ارتداد المساعيد نحو ديارهم في شمال الحجاز على أثر مذبحة غزة استوطنوا شمال غرب الحجاز بنواحي البَدْع ومقنا والمويلح وذات حاج والعقبة، ثم أخذوا بالانتشار في مختلف الأنحاء فاستوطن فريق منهم جبل العرب بجنوب سوريا وعرفوا بعرب الجبل، وفريق اتجه لبلاد الطور وهم أولاد سليمان كما أسلفنا عنهم، وفريق أخذ بالامتداد عبر وادي عربة فاستوطن بلاد الشوبك والكرك ونواحيهما مع الامتداد نحو القدس والخليل، واتجه فريق نحو الشرقية بالديار المصرية فيما استقر فريق حول العقبة مع الامتداد نحو الحجاز، ومن هذا الفريق الأحيوات، أما الفريق المسعودي الذي اتجه واستقر ببلاد الشوبك والكرك وهم موضع هذا الفصل فإنني أقدم معلومة متوفرة تذكر وجودهم في الشوبك عام ٩٣٢ هـ الموافق لعام ١٥٢٥ - ١٥٢٦ م ثم ذكرهم الرحَّالة الجزيري عام ٩٧٧ هـ في درر الفرائد وكان يعمل كاتبًا في ديوان إمرة الحج في مصر قال: وأما المساعيد فمنهم بدنات كثيرة وفروع غزيرة فلنذكر منها عشرين بدنة (فرقة) ومنهم أمراء أصحاب مرتبات لاتقاء شرورهم لا على درك .. ويعني هنا أنهم ليسوا أصحاب درك الحج كبني عُقبة أو بني عطية، وهم أولاد الأمير مرعب وإخوته قضيب وبديع وجماعتهم، وعادتهم يحضر منهم أو من جماعتهم من يقابل أمير الحاج بعقبة إيلة في الذهاب فيقبض ما هو معين له بالدفتر السلطاني، ويتوجه فلا يعود إلا في السنة المستقبلة، وكذلك بدناتهم (فروعهم) على ما نذكره: النجادية وشيخهم الأمير مرعب بن سعيفان، والعساسفة من الهويدفية منهم محمد بن حميد، والحياجات: رباعة مرعب آل شطي منهم زعر بن معقل، والحوادرة منهم عنيز المسعودي، والمغايثة منهم حجاج، والمواهرة منهم بكر بن أبي بكر وطوق بن طلحة وقراد وأخوه، والشرشيدية، والنجادية منهم شكم بن صعب ومرعي أبو مخطوم، والدويسات والهبر منهم زويد، والبراغشة منهم أحمد بن بذال، والهويدفية منهم علوى، والصنَّاع منهم عبيد بن كحيل، والعساكرية، والنضرة ومنهم درع، والنويجعية منهم كلَّاب، والقيوس منهم ميَّاس، والحوه: منهم زين سعيدة، والحطاطبة منهم مربط. وقال: المساعيد المذكورين عادتهم يحضر أحد أولاد الأمير سعيفان أو قاصده بعقبة إيلة، ويقبض مالهم بالدفتر السلطاني له ولجماعته مائتان
стр. 184
وعشرون دينارًا غير التشاريف السلطانية، وذكر الجزيري أن المساعيد أولاد الأمير سعيفان وغيرهم صاروا يتعرضون للجمال التي فرغت للحمل وهي متوجهة للقاهرة فينهبونها من أربابها، وتكرر ذلك منهم وتوالى شرهم واعتمادهم كذلك بين الأزلم والقاهرة، فضجر عربان الحمل من ذلك وشكوا لأمراء الركب المرة بعد الأخرى فلم يفدهم ذلك ولم يزدهم إلا خسارة!. وقد استقر المساعيد ببلاد الشوبك والكرك مع امتدادهم نحو البلقاء بشمالي الأردن، وكان يقطن في هذه معهم قبائل أخرى كالوحيدات والحماديين وغيرهم، وفي القرن التالي وقعت أحداث قَبَلية أدت إلى هجرة بعض قبائل تلك المنطقة كالمساعيد والوحيدات إلى أنحاء أخرى في البلقاء وفلسطين، وكان من أهم وأقوى هذه النزاعات نزاع وحرب المساعيد مع العمرو من بني عُقبة، ونزاع وحرب الوحيدات مع العمرو أيضًا وذلك بعد قدوم العمرو من شمال غرب الحجاز وتحالفهم مع أعداء كلا القبيلتين في القرن الحادي عشر للهجرة، وعن بني عُقبة قال الجزيري عام ٩٧٧ هـ / ١٥٦٩ - ١٥٧٠ م في شمال الحجاز خلال القرن العاشر الهجري: أن العمرو من بني عُقبة - جُذام هم جماعة عيون القصب وهي عينونة الواقعة إلى الجنوب من البَدْع على نحو ٥٥ كيلو، ويمتدون شمالًا حيث يجاورهم بطن آخر من بني عُقبة وهم الخرشة، ويجاور العمرو جنوبًا امتدادًا من عيون القصب، أي عينونا الى حدرة دامة بطن آخر من بني عقبة وهم المسالمة، وداما هو وادٍ يقع إلى الجنوب من مدينة ضبا على نحو ٢٨ كيلو، وذكر الجزيري من بدنات أو فروع العمرو: المتاريك والعوامرة والمزايدة.
وفي العهد التالي للجزيري في نهاية القرن العاشر الهجري حدث نزاع دموي بين بطون بني عُقبة، كان نتيجته أن طرد المسالمة أخوتهم العمرو الذين أخذوا في الارتحال شمالًا نحو بلاد الطُفيّلة والكرك، حيث توجد بطون أخرى من بني عُقبة كالخرشة إلى جانب قبائل المساعيد والوحيدات. وقد ذكر جورج أوغست فالين فيما كتبه في شباط عام ١٨٤٨ م حين مرَّ بالمويلح في شمالي غرب الحجاز والتقي ببني عُقبة القاطنين في نواحي المويلح وذكر هذا النزاع فقال:
يروي بنو عُقبة أنهم كانوا في الماضي البعيد قبيلة كبيرة ذات نفوذ وتملك الأراضي الممتدة من شاما إلى داما، وشاما تعني صحراء سوريا، وداما هو وادٍ
стр. 185
شمال بلدة الوجه بين ضبا واسطبل عنتر في شمال غرب المملكة العربية السعودية، ويقولون: إن القبيلة انقسمت في صدر الإسلام قسمين كبيرين هما: المسالمة وبني عمرو، وجدهما واحد اسمه معروف، وبسبب خلافات عائلية بين شيخ بني عمرو وزوجته عييفة شقيقة علي بن نجدي زعيم البطن الآخر من بني عُقبة (يعني المسالمة) نشبت نزاعات انتهت بأن المسالمة القوية طردت بني عمرو من ضواحي المويلح؛ وأرغمتهم على اللجوء إلى قبيلة الحجايا من شمَّر في ضواحي الطُفيلة، فاندمجوا بها وصاروا معها منذ ذلك قبيلة واحدة ولكنهم ظلوا يكنون العداء للمسالمة. قلت: ومعروف أن جد المسالمة والعمرو هو جد عموم المعاريف من بني عُقبة جُذام القحطانية الذين تفرع منهم المسالمة والعمرو. وقد ذكرهم الجزيري وأسماهم بنو عُقبة المعاريف وذكر أنهم من عربان الحمل للحج، أما علي بن نجدي شيخ المسالمة المذكور فقد تولى زعامة المسالمة بعد أبيه نجدي بن أبي بكر بن نجدي شيخ المسالمة في عهد الجزيري في أواخر القرن العاشر الهجري، وقد ذكره من زعماء المسالمة في عهده نجدي بن أبي بكر وأولاده علي بن نجدي ومن معهم وذكر أنهم من النجادة المسالمة وقال: النجادة منهم نجدي بن أبي بكر بن نجدي وغدير بن علي بن نجدي وأبو بكر ومن معهم من النجادة، وهذا يوضح لنا أن النزاع بين المسالمة والعمرو حدث بعد أن تسلَّم علي بن نجدي بن أبي بكر بن نجدي زعامة المسالمة بعد أبيه وهذا ما حدث في نهاية القرن العاشر للهجرة بعد وفاة الجزيري في عام ٩٧٧ هـ. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نذكر أن العمرو لم يندمجوا مع الحجايا وكل ما بين القبيلتين هو أن العمرو أخوال للحجايا، وبعد نزاع المسالمة والعمرو ارتحل العمرو شمالًا باتجاه بلاد الطفيلة والكرك. وذكر علي نصوح الطاهر من العمرو قائلًا: إن هجرة العمرو من الحجاز كانت في القرن السابع عشر عام ١٦٢٩ م - ١٠٣٩ هـ، ويبدو أنهم أخذوا بالارتحال منذ عام ١٠٣٨ هـ - ١٦٢٨ م. وذكر أوبنهايم أن هجرة بني عُقبة إلى بلاد الكرك كانت في القرن السابع عشر الميلادي وهو يعني بني عُقبة العمرو، وذكر فردريك بيك وجود العمرو في بلاد الكرك قبل منتصف القرن السابع عشر أي قبل عام ١٦٥٠ م، وهو ما أشار إليه الأب جورج سابا وروكسي بن زائد العزيزي، وقد ورد لهم ذكر في أحداث بلاد الكرك خلال القرن السابع عشر الميلادي.
стр. 186
وعندما دخل العمرو بلاد الشوبك ونواحيها وجدوا الوحيدات يسيطرون على المنطقة وعربانها، وكانت الوحيدات تقطن منطقة غربي جبال الشراة ويُنسب إليهم وادي الوحيدي غربي معان، ومن ديارهم في تلك البلاد تلاع الوحَيْدي وهي تلك التلاع المقابلة لقرية الطيبة من الجهة الجنوبية الغربية، كما استوطنوا شمالي الشوبك ومن ديارهم المقارعية شمال غرب الشوبك، وفي ذكره للوحيدات قال عارف العارف (١): أنهم جاءوا من جبال الشراة في شرق الأردن ولهم هناك أراضي تدعى العجيج فيها عيون أهمها أَذْرح، كما كانت عشائر الوحيدات تملك منطقة أَذْرح والجرباء وما حولها وما زالت أغلب أراضي هذه المنطقة تسمى تلاع الوحيدي وثبت أنهم استوطنوا معان واتجهوا شمالًا لأَذْرح بالشوبك ثم البلقاء بالأردن، وبلغ من شأنهم ما يرويه شيوخ الطراونة المعروفين في بلاد الكرك ومعان أن الوحيدي كان ظالمًا وكان يجر جدهم الطرو على الشوك عاريًا!، وكان الطراونة يقطنون وادي موسى، وقد وردت أخبار للوحيدات تدل على مشاركتهم القوية بأحداث بلاد الشوبك والكرك عام ١٠٢٢ هـ الموافقة لعام ١٦١٣ م، ومنذ أن دخلت العمرو من بني عُقبة إلى تلك المنطقة اصطدموا بالوحيدات فدار نزاع امتد حتى الطفيلة، ففي عام ١٠٣٩ هـ - ١٦٢٩ م سار العمرو نحو الطفيلة فاحتلوها وذبحوا أميرها الوحيدي المُلقَّب بالمنصوري فجلا الوحيدات من المنطقة. وقال علي نصوح طاهر: إن العمرو اتجهوا نحو الطفيلة وكان حاكمها ظالمًا ويُعرف بالوحيدي ويسميه أهل الطفيلة بالمنصوري، فحاصروها وقتلوا الوحيدي بعد أن اقتحموا البلدة عنوة، ففرت عشيرة الوحيدات إلى شمال سيناء وغزة للالتحاق بباقي أقاربهم النازلين هناك في تلك المناطق.
وقد ذكر الأب جورج سابا وروكسي بن زائد العزيزي أن العمرو عندما قدموا لبلاد الطفيلة لم يحل دون تقدمهم في البلاد واصطدامهم بالوحيدات سكان الطفيلة والكرك بل ألجأوهم إلى الارتحال إلى غزة فحلوا محلهم، وما إن استقر العمرو ببلاد الشوبك والطفيلة وقد استقطبوا كثيرًا من العشائر ضد قبائل المنطقة الأقدم وجودًا والتي كانت تسيطر على تلك الأنحاء، فاتجهوا نحو بلاد الكرك
стр. 187
ليخوضوا حروبًا طويلة ضد المساعيد، وقد استمرت وقائع المساعيد مع العمرو وغيرهم من بني عُقبة عدة سنين امتدت حوالي ثماني سنوات من ١٠٤١ هـ حتى ١٠٤٧ هـ الموافق ١٦٣١ - ١٦٣٨ م، وكان الفريق العُقبي الأقدم وجودًا ببلاد الكرك قد آزر المساعيد ضد العمرو ومنهم الحناحنة والخرشة والقياصمة، ويذكر الشيخ مدلله بن غافل شيخ العمرو قال: إن ابن قيصومة وابن وادي وابن شريتح حالفوا المسعودي ضد العمرو.
قلت ابن وادي هو شيخ الخرشة وابن شريتح شيخ الحناحنة وابن قيصومة شيخ القياصمة، كما انضم إلى المساعيد فريق من المسالمة ضد إخوتهم العمرو، وقد عرفت هذه الوقائع بذبحة العمرويين، وقد نتج عنها ارتحال (١) المساعيد ومن حالفهم من الحناحنة نحو البلقاء، فيما ارتحل القياصمة نحو بيت ساحور بفلسطين وعرفوا هناك بالسواحرة فيما تبقي الخرشة ببلاد الكرك، أما المسالمة فقد ارتحلوا إلى بلاد غزة وهم اليوم في عداد التياها ويعرفون ببني عُقبة حتى الآن، وقد نزلوا في البداية على الوحيدات أعداء العمرو وصاهروهم وهم ينتسبون إلى علي بن نجدي شيخ المسالمة. وقد ذكر عارف العارف أن بني عُقبة ببلاد بئر السبع ينتسبون إلى علي بن نجدي قال: وقد نزل هذه البلاد مع الوحيدي. وقال الطاهر: أن الشيخ علي بن نجدي العُقبي صمم على الاتجاه إلى بلاد غزة، واتجه إليها فعلًا مع أولاده وحل بين عشيرة الوحيدي ورحب به الوحيدي ولقد تصاهر الوحيدي والعُقبي، وأضاف: وبعد مضي فترة من الزمن اختلف العُقبي وأولاده مع الوحيدي وانضم بجماعته إلى قبيلة التياها وأصبح يعتبر منهم.
انتقال المساعيد من شمالي الأردن إلى فلسطين
أما المساعيد فقد استقروا ببلاد البلقاء ثم انتقلوا غرب نهر الأردن في منطقة الفارعة التي سُمِّيت باسمهم. قال إحسان النمر في ذكر المساعيد: جاءوا من وادي الحرير (٢) في الحجاز ونزلوا في جهات الكرك، ثم رحلوا على أثر فتنة وقعت هناك ثم نزلوا في غور نابلس المعروف بغور الفارعة وتفرَّقوا ولم يبق مع أميرهم أبو
стр. 188
الفيتا إلا القليل وهو المُلقَّب بخرفان. ويشير العبَّادي إلى الحروب بين المساعيد والعمرو فيقول: المسعودي الذي نزح منهم قسم إلى شمالي الأردن وآخر إلى الجفتلك في غور الأردن الشمالي من غرب النهر بعد حروب بينه وبين ابن ثبيت شيخ العمرو، ويشير إلى أن الحروب الداخلية أبادت كثيرًا من العشائر وهذه الحروب كانت خاصة بين ابن ثبيت والمسعودي وأتباعهما، وقال: والمسعودي قد هاجر إلى الجفتلك في غور الأردن الشمالي غربي مجرى نهر الأردن. وقال علي نصوح طاهر: ذهب الأمير المسعودي برجاله معتصمًا بالبلقاء واستقر أخيرًا في غور الجفتلك من أراضي قضاء نابلس، وقد استقر المساعيد في البلقاء غربي السلط وفي سهل كبد ونواحيه، ومن ديارهم خور المساعيد الواقع في معاريب السلط ويطل على عيرا وبرقا، وقد نتج عن الحروب القَبَلية في بلاد الكرك سيطرة العمرو على المنطقة واستبدادهم وطغيانهم مما أدى إلى ثورة العشائر وتحالفها عليهم. قال إحسان النمر: فثارت عليهم عشائر الكرك ووقعت حرب أهلية امتدت إلى البلقاء ومعان ودارت فيها الدائرة على العمرو، قال: وتعطلت طريق الحج وامتد التمرُّد حتى حوران بجنوب سوريا فقُتل أمير الحج موسى باشا التركماني عام ١٠٨١ هـ، مما دفع الدولة العثمانية بتكليف الأمير يوسف النمر لقيادة حملة من نابلس لإخماد الثورة فأخمدها وأخذ على ما يقول إحسان يجلي العشائر التي ثبت أنها أصل الثورة، فأجلى التميمية إلى الخليل بفلسطين فعرفوا بالمجالي وأجلى الجرادات (١) أكبر عشائر العمرو إلى جبل الخليل وجبل نابلس، فسيطرت الدولة حينذاك على زمام الأمور إلا أن هذا لم يمنع قيام نزاعات قَبَلية فيما بعد.
وقد ظلَّ المساعيد في ديارهم شرقي النهر في البلقاء حتى تنازعوا مع بني جَرْم (٢) من (طيئ القحطانية) في غرب النهر بفلسطين ثم استولوا على ديارهم،
стр. 189
والسبب هو أن رجلًا من بني جَرْم أطنب على أمير المساعيد وكان يقطن آنذاك سهل كبد شرقي النهر بالبلقاء، وقد شكى إليه الرجل ظلم أمير بني جَرْم الذي استولى على أملاكه وأرضه، فجمع الأمير شيوخ وأمراء المساعيد واستشارهم في أمر هذا الطنيب الذي يجب عليهم حسب تقاليد البدو أن يسعوا لاسترداد حقه ورده إليه وهم أهل النخوة والشجاعة والمروءة، ومن العار إن ترد المساعيد جوار وطنب هذا الرجل المظلوم حتى لو دخلت في حرب مع جَرْم تفنى فيه فرسانهم جميعًا، فلما عرف كبار المساعيد رأى أميرهم الخطير أشاروا عليه بإرسال رسول إلى الأمير الجَرْمي لمطالبته برد حقوق الطنب عليهم، فلم يرد الجَرْمي على الرسول ولم يوقِّره فعادوا الكرَّة وأرسلوا رسولًا آخر، فبغى أمير بني جَرْم وزاد في الظلم والجبروت وقتل رسول المساعيد!، فأعلن أمير المساعيد على جَرْم الحرب فورًا واقتحم فرسان المساعيد بخيولهم سهل الكبد نحو الجفتلك وقطعوا النهر انطلاقًا إلى الفارعة في الغرب الشمالي حيث معقل بني جَرْم في تلك الديار من الجفتلك، وكان بنو جَرْم يقيمون غرب النهر في الفارعة وأريحا والعوجا، ويحكمون المنطقة من مشارف نابلس ومشارف القدس إلى البحر الميت وبعض قرى رام الله، وكانت علاقة بني جَرْم مع العمرو وثيقة للغاية حيث كانت تقيم في أوساطهم عشيرة المتاريك وهؤلاء كان منهم شيوخ العمرو في عهد الجزيري في القرن العاشر الهجري، وحدثت معارك بين المساعيد وبين بني جَرْم وحلفاؤهم المتاريك وامتدت هذه المعارك الضارية حتى فصايل إلى الجنوب الغربي من الفارعة، فانهزم فرسان بنو جَرْم وهرب أميرهم الطاغي إلى عقرباء فطارده الأمير المسعودي بفرسانه من المساعيد وقد طعنه بالرمح فخرَّ صريعًا عند أحد بوابات عقرباء (١) فسُمِّيت تلك البوابة التي سقط عندها أمير بني جَرْم باسم بوابة الجَرْمي، وقد تفرَّق بنو جَرْم والمتاريك عقب هذه الوقعة مع المساعيد، فسكن بنو جَرْم نواحي يافا وغزة وهم الجرامنة فيما سار المتاريك نحو بيسان في الشمال واستوطنوا هناك، فتم للمساعيد السيطرة على ديار بني جَرْم وأملاكهم وحدائقهم الغنَّاء وقد وضع المساعيد يدهم على أفضل الديار وهي التي عُرفت بغور الفارعة أو بغور المساعيد (٢)، وقد ظلَّ
стр. 190
عبيد بني جَرْم وهم الرحايلة وكذلك عبيد المتاريك وهم البراهمة، وكما ظلَّت بقية قليلة من جَرْم عند المساعيد أيضًا وكان من أعقابهم امرأة تزوجها الأمير عبد الله بن ضامن بن بركات بن خليل المسعودي فيما بعد.
ما قاله المؤرخون العرب والأجانب في مساعيد فلسطين:
بعد أن آلت ديار جَرْم طيئ القحطانية إلى المساعيد العدنانيين من نسل هانئ بن مسعود من بني شيبان من بكر بن وائل في أرض الميعاد بفلسطين، أخذوا بالانتشار في أنحاء نابلس وأريحا والقدس والغور، كما امتدوا نحو ساحل حيفا وفي جبل الكرمل ومرج بني عامر الخصيب خلال القرن الثامن عشر الميلادي، وفيما يلي نصوص المؤرخين التي ذكرت قبيلة المساعيد بأرض فلسطين:
١ - ذكر الكاتب الفرنسي أميديه جوبير أحد كُتَّاب الحملة الفرنسية عام ١٧٩٨ م معلومات عن المساعيد منذ قرابة قرنين من الزمان فقال في وصف مصر المترجم من الأستاذ زهير الشايب:
- الأمارة: وهم يقيمون في ضواحي اللد والرملة والعدد المفترض لفرسانهم نحو ٢٠٠ - ٣٠٠ فارس ويقوم الأمارة هؤلاء بحراسة الأشخاص الذاهبين للحج إلى بيت المقدس وفي عام ١٧٩٩ م كان شيخهم يُسمى سلامة الأمير.
- عرب المسعودي: ويقيمون مجاورين لقبيلة العدوان بضواحي القدس الشريف وعددهم قليل.
- المساعيد: ويقيمون في جبل الكرمل وفرسانهم نحو ٢٠٠ فارس.
- المساعيد: ويقيمون في نواحي أريحا واسمهم مساعيد الأمارة وعرب الوهايب.
стр. 191
قلت: الكرمل سلسلة جبال تمتد من حيفا على شط البحر بساحل فلسطين على البحر الأبيض في الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي باتجاه جبال نابلس، وقد كان المساعيد يمتدون نحو الجنوب الشرقي تجاه مدينة نابلس، ومن ديارهم قرية عانين الواقعة بجوار أم الفحم في جنوبها الشرقي على بعد ٢ كيلو، وتقع إلى الغرب من جنين وكان سكانها من قبيلة المساعيد وقد جلوا عنها.
٢ - تحدث الكاتب الألماني أوبنهايم عن المساعيد فقال: يعتبر مساعيد وادي الفارعة من أشهر قبائل فلسطين، وقد كانت عائلة الشيخ تلقَّب بالأمارة، وقال حسب ما أورده بيركهاردت في كتابه ملاحظات عن البدو والوهابيين ص ٢٦، ٢٧ فإن لقب الأمير المسعودي هو أمير القدس، ولا يعني بهذا أمير مدينة القدس ولكن أمير مقاطعة جبل القدس وفي هذه المنطقة ورثوا إمارة بني جَرْم، وأمير المساعيد لا يزال للآن مشهورًا ومُبجَّلًا، وقد امتدت حدود المساعيد في بداية القرن التاسع عشر الميلادي إلى تخوم البحر الميت، ولكنها تقلصت الآن إلى وادي الفارعة في منطقة نابلس حيث يمارس أغلب أفراد المساعيد الزراعة وبعضهم في القرى، وفي فصل الصيف يرتحلون بقطعانهم إلى الجبال والمناطق المرتفعة إلى الشرق من نابلس.
٣ - ذكر المساعيد عمر رضا كحالة السوري نقلًا عن مصادر علمية فرنسية ومنها أن المساعيد من قبائل فلسطين الشمالية تقيم في منطقة القدس وعلى السواحل الغربية لنهر الشريعة والبحر الميت.
٤ - ذكر المساعيد أيضا القنصل البريطاني تشارلز ود في تقرير له بتاريخ ٢٦ تشرين الأول عام ١٩٦٩ م وفيما ذكره أن قبيلة المساعيد عدد بيوتها ١٠٠ بيت وشيخها يُسمى الدريعي أبو حميد.
٥ - كما تحدث عن المساعيد مصطفى مراد الدبَّاغ فقال: عرب المساعيد يقطنون فيما يُعرف باسم غور الفارعة الذي تبلغ مساحته نحو ٨٠٤٧٥ دونمًا منهم ٦٣٨ للطرق والوديان، وتحيط بأراضيه نهر الأردن وأراضي قرى طوباس وطمون وبيت دجن وبيت فوريك وعقرباء، ويزرع في أراضي غور المساعيد القمح والشعير والفول والخضروات وفيها نسبة من أشجار الزيتون والموز، ويعتمد السكان هناك
стр. 192
على زراعة ما ذكر وعلى الرعي ويسكنون في بيوت الشعر وأما بيوتهم الحجرية فقليلة، وبلغت الضريبة المطلوبة منهم عام ١٩٤٣ م ٢٢٩ جنيها ٣٤٠ مليما.
وكان عدد نفوس عزب المساعيد في عام ١٩٢٢ م ٧٢٦ شخصًا، وفي عام ١٩٣١ م بلغوا ١١٨٣ نسمة منهم ٦٦٦ ذكرًا، ٥١٧ أنثى جميعهم مسلمون، وفي نيسان من عام ١٩٤٥ م قُدِّروا بحوالي ١٦٨٠ نفسًا؛ يرحلون في الصيف لشدة الحر إلى الأراضي المرتفعة المجاورة ومعهم خليط من السود والفلاحين، وأما السادة أو الأمراء المساعيد فهم قلة ويقدرون بنحو ١٠٠ شخص!
وأما غير هؤلاء السادة فيعودون بنسبهم إلى شرق الأردن ومختلف القرى وفي ١٨/ ١١/ ١٩٦٦ م بلغ عدد سكان غور الفارعة ٢٤٢٣ نفسًا بينهم ١٢٤٨ من الذكور، ١١٧٥ من الإناث.
وينقسم غور الفارعة إلى ثلاثة أقسام: أم حريرة وقراوي وهي قسمان قراوى الفوقا وقراوي التحتا، وقال في ذكر قراوي: تعرف أيضًا باسم قراوي المسعودي.
٦ - وذكر قبيلة المساعيد محمد عزة دروزة فقال: المساعيد منازلهم في غور الفارعة بين السلط ونابلس ومعظمهم يشتغلون بالزراعة، وشيوخهم يتلقبون بالأمارة، ولهم صلة بالمساعيد النازلين في منطقة العريش، وأضاف يقول: وقد ذكرها عارف العارف في كتابه تاريخ بئر السبع وقبائله دون أن يصف شيوخها بالأمارة وهو ما نعرفه يقينا. وقد ذكرهم آخرون غير هؤلاء لا يتسع المقام بذكر نصوصهم جميعًا وفي هذا القدر كفاية.
صلات الأمراء بفلسطين بالأمراء المساعيد في مصر:
الأمارة من المساعيد في بلاد فلسطين والذين يقطنون غور المساعيد وفارعة المسعودي غرب نهر الأردن، وهذا الفريق وحده الذي احتفظ بالأمارة فزعيمهم يدعى بالأمير المسعودي، ولا يبعدون عن الأمارة في الديار المصرية بأكثر من ثمانية جدود ذلك أن جد الأمراء المساعيد في فلسطين هو الأمير محمد أبو الفيتا المُلقَّب بخرفان الذي ولد الأمير خليل فولد الأمير خليل الأمير بركات الذي شارك بجموعه في الحرب الأهلية في نابلس عام ١٢٧٢ هـ الموافق لسنة ١٨٥٧ م، وقد ولد الأمير بركات الأمير ضامن الذي ولد الأمير علَّان، وقد ذكر سالم بن عيد
стр. 193
الحوَّات الأحيوي أنه ليس بين أمراء المساعيد في فلسطين وبين الأمارة المساعيد في مصر على عهد الأمير علَّان الضامن المسعودي إلا خمسة جدود، نقلًا عن سعيد البعيَّرة من مساعيد مصر، فإذا ما عددنا جدودهم على عهد الأمير علَّان وجدنا ما يلي:
الأمير علَّان بن ضامن بن بركات بن خليل بن محمد أبو الفتيا المسعودي؛ وبعد هذا نجد أن عدد الجدود وهو خمسة وهم لم يزيدوا منذ عهد الأمير علَّان الضامن إلا جيلين أو ثلاثة على الأكثر، أي أن مساعيد فلسطين لا يبعدون عن الأمارة في مصر إلا بثمانية جدود على الأكثر.
وإذا كنا قد وجدنا أن الأمير بركات المسعودي قد شارك في الحرب الأهلية عام ١٢٧٢ هـ الموافقة لسنة ١٨٥٧ م فإن أباه الأمير خليل يعد من رجال أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر للهجرة، أي أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر للميلاد؛ في حين أن جده الأمير محمد أبو الفيتا هو من رجال القرن الثاني عشر للهجرة أو الثامن عشر للميلاد، وقد ذُكر في بحث للأستاذ راشد بن حمد الأحيوي المسعودي في مجلة العرب سنة ٢١ ص ٨١٦ - ٨٢٠ نقلًا عن مصادر فرنسية إن المساعيد من قبائل جبل الكرمل وشواطئ نهر الأردن في نهاية القرن الثامن عشر للميلاد حوالي عام ١٧٩٩ م، وهذا كله يؤكد أن بطون المساعيد قد أخذت بالهجرة من ديار فلسطين باتجاه الديار المصرية وغيرها، وتبقَّى من الأمارة بقايا احتفظت بالأمارة إلى يومنا هذا. ومما توفر لدينا من معلومات نستطيع القول أن أمراء المساعيد في الديار النابلسية في فلسطين ومشارقها باتجاه نهر الأردن هم أصلًا من بطن من الأمارة من المساعيد الذين استقروا في الديار المصرية بعد مذبحة غزة وقتل الأمير سليمان بن عمرو الشهير بالمنطار في أواخر القرن السابع للهجرة.
وكان أمراء المساعيد في القرن العاشر الهجري يأخذون أموالًا طائلة إنعامًا عليهم دون درك (١)، وكانت ديارهم ببلاد الكرك وحول القدس الشريف وببلاد الخليل إبراهيم ﵇.
стр. 194
التفصيل عن فروع المساعيد في فلسطين
تتألف قبيلة المساعيد في فلسطين بالذات من عناصر كثيرة من الأحلاف والعبيد، أما المساعيد الأصليون وهم الأمراء فإنهم قلة في قلب عشائر ذات أصول مختلفة كما سيجيء، وقد روى الأمير فياض بن فاضل بن علَّان بن فاضل بن خليل بن محمد أبو الفيتا المسعودي والمقيم في مدينة السلط الأردنية بالوقت الحاضر، ومنذ عام ١٩٦٧ م فقد هاجر (١) أغلب الأمراء من فلسطين إلى شمال الأردن أي من غرب النهر في نابلس إلى شرق النهر في البلقاء، وقال عن فروع المساعيد:
١ - الأمارة (*):
وهم المساعيد الأصوليون ومنهم آل بركات وهم بنو بركات بن خليل بن خرفان، وخرفان لقبه محمد أبو الفيتا وينقسم آل بركات إلى فخذين آل الضامن وآل الضمين، آل فاضل وهم بنو فاضل بن خليل بن خرفان، وآل أسعد وهم بنو أسعد بن خرفان ومنهم آل الدريعي وآل فياض.
وبرز من الأمارة الأمير بركات المسعودي الذي شارك في الحرب الأهلية في نابلس عام ١٢٧٢ هـ، وقد ذكر إحسان النمر عددًا من أمرائهم الذين أخذ عنهم في كتابه ومنهم الأمير سعود الدريعي والأمير علَّان الضامن والأمير صالح الضامن والأمير حسين الدريعي والأمير فياض الفضيل المسعودي والأمير حسين السعود.
وذكر أوبنهايم الألماني عن الأمراء المساعيد في نابلس فذكر من أمرائهم الدريعي. وقد ذكر أكرم زعيتر أن اللجنة القومية تلقت الدعوة لحضور المؤتمر القروي العام على رأس نهر الفارعة وكتب يقول: وتلقت اللجنة القومية دعوة من
стр. 195
هيئة مشاريق البيتاوي موقَّعة بتوقيع الأمير علَّان الضامن إلى حضور مؤتمر قروي في قرية قصرة يوم ٤ آيار ١٩٣٦ م فتقررت التلبية، وذكر أن اللجنة القومية اجتمعت وتلي كتاب الأمير علَّان الضامن المسعودي باسم هيئة المشارق وقد عقد الاجتماع في الفارعة في ١٤ صفر ١٣٥٥ هـ الموافق ٥/ ٥/ ١٩٣٦ م. أما الأمير عبد الله الضامن فقد ذكره عجاج نويهض فقال الأمير عبد الله الضامن هو شيخ عرب المساعيد في الغور وأشهر مآثره وقوفه في وجه اليهود وهم يحاولون التسلل إلى الغور فقطع الطريق عليهم وأوقعهم في الخيبة، وكان خبيرًا حكيمًا في فصل الخصومات على الطرائق العشائرية، وكان ألمع شخصية في الغور كله وتوفي عام ١٩٥٢ م عن أكثر من ٩٠ سنة، ومن أمراء المساعيد ذياب الدريعي وهو مختار عرب المساعيد، وفي حديثه عن الشيخ مشهور الضامن قال مرسي الأشقر وهو من أسرة كريمة ترجع إلى أمراء آل الضامن المشهورين في الكرم وحسن الوفادة ودماثة الأخلاق فقال في ذكر شاهر الضامن: عشيرة المساعيد التي منها الأستاذ شاهر الضامن مشهورة بكرمها ورفعتها وعزتها وهي معروفة بانكبابها على الناحية الإنتاجية والعمل النافع للفرد والمجتمع، والسيد شاهر هو نجل الأمير ضامن البركات ﵀.
٢ - الحناحنة:
قال الأمير فياض الفاضل: أصلهم كما يقولون من العمرو من بني عُقبة، قلت: وهم من جماعة ابن قيصومة حليف الأمير المسعودي ضد العمرو حين حروبهم ببلاد الكرك كما أسلفنا، وعَدَّ من فخوذهم: الودادنة، والحليتم، والعيلات، وأبو الحمايل، والخليفات، والبنادقة، والصوافين، والفقير (المضيان)، والحروب، والمرازيق: والمرازيق يذكرون أنهم من الطلوح من قبيلة عَنَزة العدنانية.
قلت: وقد ذكر الحناحنة هؤلاء أوبنهايم الألماني في حديثه عن عرب المساعيد في غور الفارعة وعَدَّ فروعهم وذكر شيوخهم فقال: الحناحنة منهم الشريتح وشيخهم حسن الشريتح، والحليتم وشيخهم عبودة الحليتم، وأبو الحمايل وشيخهم ذياب بن كابد، والخليفات وشيخهم عقلة الخليفات، والعبلات وشيخهم عيد العبلات، والبنادقة وشيخهم أحمد السلامة، والصفيات وشيخهم رحيِّل الصفيات، والفقير (مضيات) وشيخهم عقلة بن مضيات، والحرب وشيخهم محمد الباير، وذكر أن أصلهم يرجع إلى بني عُقبة. كما ذكر الدبَّاغ في ذكره لزور
стр. 196
الحناحنة فقال: الحناحنة أو زور الحناحنة دُعي بذلك نسبة إلى عشيرة الحناحنة التي تقيم فيها بيوت من الشعر، وتقع أراضيهم على نهر الأردن على بعد نحو ثلاثة كيلو مترات للجنوب من جسر دامية، وبلغ عدد هؤلاء العرب حوالي ١٤٥ شخصًا بينهم ٧٣ ذكرا و ٧٢ أنثي، وذكر أن هذا الإحصاء يعود إلى ١٨/ ١١/ ١٩٦١ م، وجاء في وثيقة تعود لعام ١٩٢٢ م أن عشيرة الحناحنة وشيخهم أبو الحمايل وعدد أفرادها شخصا وعدد مضاربها وهذا العدد يشمل الحناحنة وغيرهم من فروع المساعيد. وذكرهم العبَّادي واسماهم ابن شريتح، والمعروف أن الحناحنة والشريتح فرع من الحناحنة فقال: ابن شريتح ويتألفون من الأقسام التالية: أبو الحمايل والصوافين والخليفات والمرازيق والودادنة والعيلات والحروب وابن حليتم والزغيبات والبنادقة والربيع والحناحنة، وفيما ذكره العبَّادي (١) ما يوحي أن الحناحنة يقطنون مع العمرو ببلاد الكرك والصحيح أنهم يقطنون غور المساعيد غربي نهر الأردن، أما الربيع الذين أوردهم العبَّادي ذكرهم فردريك ج بيك في حديثه عن المشالحة الذين يقطنون غور دامية فقال: الربيع يغلب على الظن أنهم من بني عُقبة ومنازلهم بجوار جسر دامية في الغور.
٣ - الصعايدة:
قال الأمير فياض الفاضل المسعودي عنهم: أنهم يقولون أن أصلهم من صعيد مصر وفخوذهم هم قوم عواد، والعميريين، ويتبعهم الدقيان، وللصعايدة عبيد وهم قوم مبارك، وقوم مبروك وهم اليوم أحرار. قلت: وقد ذكرهم رضا كحالة السوري نقلا عن مصدر فرنسي فقال: الصعايدة من قبائل فلسطين الشمالية منازلها وادي الملح، قلت: الصحيح المالح.
٤ - الدَّعاس:
قال الأمير فياض: جاء جدهم الدَّعاس من غور الغزاوية ولجأ إلى الأمير المسعودي في الفارعة وصاروا في عداد المساعيد، وقد كانوا يعملون في الرعي عند الأمير السعودي ولهم صلات نسب ورحم مع الغريب، وذكرهم الأستاذ فايز أبو فردة وقال: الدَّعاس وهي عائلة ليست بالصغيرة كانت تعد قبيل عام ١٩٤٨ م
стр. 197
عشرين بيتًا، ويقال بأنهم قدموا إلى غور الفارعة قبل مدة ليست بالقصيرة من منطقة غور الشونة الشمالية، ويقال بأنهم من الغزاوية ومنهم من يقول بأنهم من بني حسن في منطقة جرش بالبلقاء في شمال الأردن.
٥ - الغريب:
قال الأمير فياض عنهم: أن أصلهم من أريحا وقد سُموا بذلك؛ لأنَّ جدهم قدم إلى الأمير المسعودي فسماه بالغريب، وكانوا يعملون في الرعي عند الأمير المسعودي ولهم علاقات وثيقة مع الدَّعاس السالفة الذكر بسبب التزاوج بينهم. وذكرهم أبو فردة وقال: الغريب وهي عائلة ليست صغيرة إذا ما قيست بغيرها وكانت تعد عشرة بيوت ويقال: بأنهم من أريحا أصلًا ارتحلوا إلى جهات الفارعة في نهاية القرن الماضي ولقد عرفت منهم أناسا كانوا من خير البشر على الإطلاق كرمًا وشهامة وأخلاقًا.
٦ - المليكات:
قال الأمير فياض: أصلهم من كعابنة المزفرة في نواحي الخليل، وكانوا يعملون في الرعي عند الأمير المسعودي، وقال أبو فردة: ارتحلوا إلى الغور منذ فترة غير معلومة وانضموا لعشائر الأمير المسعودي.
٧ - الدعيسات: قال الأمير فياض: أصلهم من المشالحة وهم يتبعون المساعيد.
٨ - الجبيلات:
قال الأمير فياض: أن أصلهم من عبيد بني حميدة (١) وهم يتبعون الأمير المسعودي. قلت: وهم اليوم أحرار، وذكرهم أبو فردة وقال: الجبيلات من العائلات التي سكنت غور الفارعة واستقرت فيه وهم ليسوا بالكثيري العدد، ويقال بأنهم قدموا من شرقي الأردن وهم أصلًا من بني حميدة في منطقة مادبا والكرك ويطلق عليهم اسم القبيلات أيضًا.
стр. 198
٩ - الكسَّاب:
قال الأمير فياض: أصلهم من عبيد بني جَرْم (١) وهم يتبعون المساعيد. قلت هم اليوم أحرار. وقال أبو فردة: هم من بقايا الجرامنة الذي استقل بمكانهم الأمير المسعودي بعد مصاولات عديدة.
١٠ - الجوارشة:
قال الأمير فياض: أصلهم من جوريش بجهات نابلس ونُسبوا إلى تلك القرية، وهم يتبعون الأمراء المساعيد ويقرون بعبوديتهم، قلت: وهم اليوم أحرار. وقال أبو فردة: يقال أنهم من قرية جوريش من أعمال نابلس نزلوا الجفتلك في بداية القرن الحالي وأصبحوا من بطانة الأمير المسعودي ويُقدَّر عددهم قبيل نكبة ١٩٦٧ م بخمسة بيوت.
١١ - البراهمة:
قال الأمير فياض: أصلهم من عبيد المتاريك (والمتاريك من بني عُقبة جُذام) حلفاء بني جَرْم وهم يتبعون الأمير المسعودي.
١٢ - السميرات:
قال الأمير فياض: هم من عبيد الأمارة المساعيد ويقولون إنهم من بني حسن. قلت: وهم اليوم أحرار، وقد ذكرهم أوبنهايم في كلامه عن عبيد المساعيد فقال: السميرات وأسماهم المقابلة وشيخهم خليل السميري.
قلت: ومنهم الشيخ خليل عبد الرَّحمن بن خليل السميرات وقد استشهد في ثورة ١٩٣٦ م العارمة في فلسطين وكان هو ويوسف الزواهرة شهيدي المساعيد في تلك الثورة، وقد قاد عبد الرَّحمن بن خليل السميرات عشر مجاهدين من غور نابلس بسلاح حسن. وذكرهم أبو فردة قائلًا: السميرات وهم من أشهر من سكن هذه المنطقة استطاعوا مقارعة الأمير المسعودي في القرن الحالي، وقد استملكوا الكثير من الأراضي الزراعية التي زُرعت بالخضروات وأشجار الحمضيات بفضل
стр. 199
شيخهم وكبيرهم خليل السميرات، ويقال بأن هذه العائلة من سميرات بني حسن في شرقي الأردن، وأعدادهم قليلة نسبيًّا وقد صاهروا عائلات نابلس وسكنوها شأنهم شأن الأمارة المساعيد.
١٣ - الشطِّي:
قال الأمير فياض: هم من عبيد الأمارة وهم فروع منها النواتية وأصلهم من الشام، والرماح وهم من عبيد الأمارة، والصبيحات وأصلهم من أريحا وجدهم عبد للأمير المسعودي، والعطايات وأصلهم من عبيد أبو محلوس والكليبات وأصلهم من عبيد الحمايدة، والفقرة وأصلهم من عبيد البلاونة (بلِّي)، والرحايلة وهم عبيد بني جَرْم طيئ وتبعوا للأمير المسعودي، والشطية ذكرهم أوبنهايم وقال: أنهم عبيد الأمارة وشيخهم خضر النوَّاق، قلت: جميعهم اليوم أحرار، وقد ذكرهم فردريك بيك فقال: الشطية يقال أنهم قدموا من غور المزرعة بالكرك ومنازلهم بجوار مقام أبي عبيدة في غور دامية، لربما أنهم سموا بذلك لأنهم كانوا يعيشون أولًا على شاطئ البحر الميت واليوم على شواطئ الأردن، وينسب إليهم زور الشطية في غور نابلس، وقال فردريك في حديثه عن الخنازرة من عشائر الكرك: خرج أجدادهم قديمًا إلى شاطئ البحر الميت حيث التقوا بعبد اسمه نواش كان هاربًا من سيده أحد أفراد عشيرة الشطيَّة، فسألوه عن أماكن الطعام فقادهم إلى منازل الشطيَّة، فنزلوا عليهم على حين غرة وقتلوا منهم ما يقارب التسعين نفسًا ثم نهبوا جميع ماشيتهم وأرغموا من سلم منهم على الرحيل إلى غور دامية حيث يعيشون الآن، ومنهم المشاعلة من عشائر الغوارنة سكان غور الصافي وغور المزرعة ببلاد الكرك. وقال فردريك: إن المشاعلة هؤلاء أبناء عبد من عشيرة الشطية بغور دامية. وذكر الشطية أبو فردة وقال: الشطي هم خليط من العشائر المختلفة المنابت وقد سموا بذلك لسكناهم لزور الشطية ولوجودهم على ضفاف نهر الأردن واستقرارهم فيه، وقد يكون الشطي من الشطية الذين هجروا موطنهم على شواطئ البحر الميت في غور المزرعة بسبب سيطرة الخنازرة عليه، وقد سكن كثير منهم في غور دامية على الشاطئ الشرقي لنهر الأردن مقابل غور الفارعة، ويمكن تقسيم عائلات وعشائر الشطية إلى:
стр. 200
- الصبيحات: ويقولون أنهم من منطقة أريحا وما جاورها وارتحلوا إلى غور الفارعة طلبا للرزق وسعة في العيش.
- الرماح (أبو رمح): وهم من بطانة الأمير المسعودي الذين جاءوا معه عند قدومه لهذه المنطقة.
- النواتية: وهم جاءوا إلى هذه البلاد من مناطق الشام ولكنهم لا يحددون منطقة بعينها وسكنوا غور الفارعة في القرن التاسع عشر الميلادي، والنواتي جمع نوتي وهو الملَّاح الذي يدير السفينة في البحر.
- الكليبات: يقولون أنهم من بني حميدة قدموا إلى غور الفارعة في القرن التاسع عشر الميلادي، ومنهم من يقول بأنهم من الحجايا.
- الفقرة: وهم من بطانة البلاونة في غور شرق الأردن أو ما يسمى باسمهم.
- العطيات (أبو عطايا): وهم إحدي عائلات حاشية الأمير المسعودي يقال بأنهم كانوا من بطانة أبي محلوس أحد رجالات الديوك المساعيد.
١٤ - قوم سعيد:
قال الأمير فياض: هم من عبيد الأمير الدريعي المسعودي الذي اشتراهم بماله. قلت: وهم اليوم أحرار.
١٥ - العقايلة:
قال الأمير فياض: أصلهم عبيد للحوري من قبيلة عبَّاد ويتبعون الأمير المسعودي، قلت: وهم اليوم أحرار، وقال أبو فردة: قدموا إلى ديار الأمير المسعودي في القرن الماضي ويقولون بأنهم من عبَّاد في العارضة.
١٦ - قوم سمور:
قال الأمير فياض: هم عبيد للأمير المسعودي وهم من مصر، قلت: وهم اليوم أحرار، قال أبو فردة: وهذه العائلة صغيرة يقولون أنهم من مصر ونزوا الفارعة في القرن التاسع عشر الميلادي.
стр. 201
١٧ - قوم الصالح:
قال الأمير فياض: هم عبيد من برما بجهات جَرَش، قلت: هم اليوم أحرار، وقال أبو فردة: هي عائلة صغيرة قدمت إلى تلك المنطقة من لواء جرش وبالأخص من قرية برما واستقروا ضمن المساعيد.
١٨ - العنيزات:
قال الأمير فياض: هم أحرار ويتبعون المساعيد، وقال أبو فردة: وهم من العائلات الصغيرة ويقال أنهم من عَنَزة العدنانية.
١٩ - الثليجات:
قال الأمير فياض: أصلهم من عمالقة المشالحة وقد عملوا في الحراثة عند أمراء الضامن، وقال أبو فردة: هي عائلة صغيرة فيها عدة بيوت وهم من علاقمة الغور الذين يتبعون المشالحة والذين يسكنون غور دامية.
٢٠ - الزواتين:
قال الأمير فياض: هم عبيد من المغرب لجأوا إلى الأمير المسعودي، قلت: وهم اليوم أحرار، وقال أبو فردة: هؤلاء ليسوا بالكثرة بمكان قدموا إلى غور الفارعة منذ نهاية القرن الماضي ويقال بأنهم من المغرب.
٢١ - الرحيل:
قال الأمير فياض: أصلهم عبيد الأمير المسعودي وهم اليوم أحرار، وقال أبو فردة: وهذه عائلة صغيرة ليست بذاك الحجم يقال بأنهم قدموا مع الأمير المسعودي منذ مجيئه ويعدون من بطانته.
٢٢ - المواهرة:
قال الأمير فياض: أصلهم من عبيد المهيرات من عبَّاد ولجأوا إلى الأمير المسعودي، قلت: وهم اليوم أحرار، وقال أبو فردة: وهم من المهيرات إحدى عشائر عبَّاد قدموا إلى الفارعة منذ زمن واختلطوا بعشائر المسعودي.
٢٣ - الشطرات:
قال الأمير فياض: أصلهم من عبيد الأمير المسعودي وهم اليوم أحرار، وقال أبو فردة: يسمون أبو شطارة وهم من بطانة الأمير، وكان يعمل قهوجيًّا في مصافة الأمير.
стр. 202
٢٤ - السعيدين:
قال الأمير فياض: إنهم عبيد أصلهم من المواهرة ويتبعون الأمير المسعودي، قلت: وهم اليوم أحرار، وقال أبو فردة: وهم من المهيرات أيضًا ويعدُّون أربعة بيوت.
٢٥ - العيسى:
قال الأمير فياض: أصلهم من عبيد الأمير المسعودي وأصبحوا أحرارا.
٢٦ - الطلوح:
قلت وهم من المرازيق الذين ذكرناهم في حديثنا عن الحناحنة، قال الأمير فياض: يقولون أن أصلهم من الطلوح من عَنَزة، قلت: والطلوح بطن من عَنَزة، وقد ذكرهم أوبنهايم في ذكره لعشائر المساعيد وذكر أن أصلهم من عَنَزة العدنانية وشيخهم صالح المرزوق.
٢٧ - الفحيلي:
ذكرهم أوبنهايم في ذكره لعشائر المساعيد وذكر أن شيخهم ساكت الفحيلي وأصلهم من الفحيلية العشيرة المشهورة ببلاد الشام، وذكرهم الأمير فياض ممن يتبعون المساعيد.
٢٨ - الوحوش:
ذكرهم أبو فردة وقال: الوحوش (أبو وحش) وهم من الغور أصلًا وانضموا إلى الأمير المسعودي في نهاية القرن الماضي.
٢٩ - الحدايدة.
٣٠ - الزقادوة.
٣١ - أبو ريحان.
٣٢ - الهواشلة.
٣٣ - أبو صلاح.
٣٤ - آل الفارع.
стр. 203
٣٥ - الرباع:
وقال عنهم أبو فردة أن أصلهم من القرى المجاورة ويعتقد أنهم من عقرباء.
٣٦ - أبو دومة.
فروع من المساعيد الأصليون في فلسطين
بعد انتشار المساعيد في أنحاء مختلفة من فلسطين لَمْ يبق منهم في ديارهم بغور المساعيد أو فارعة المسعودي إلَّا الأمراء الذين ذكرناهم سالفًا وذكرنا توابعهم الستة والثلاثين وأشهر هذه الفروع هي:
أ - حمولة دار الديك: ويقطنون بلدة كفر الديك الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس، وذكرهم الدباغ فقال: حمولة دار الديك ويذكرون أنهم من عرب المساعيد وقال: كانوا أصحاب سلطة وشأن، حتى أن القرية سميت باسمهم، قلت: ومنهم دار الديك في الناصرة ومن هؤلاء دار بلوطين.
ب - الضراغمة: وهم ليسوا جميعًا من المساعيد بل عائلات منهم، قال الدبَّاغ: حمولة الدراغمة وتشمل نحو نصف سكان طوباس (١) وعائلاتها كثيرة ويعودون بأصلهم إلى شرق الأردن والخليل وعرب المساعيد والطفيلة ومختلف القرى، وقد ذكرهم علي نصوح الطاهر ونسبهم للمساعيد فقال: الضراغمة (طوباس) بنو مسعود ونخوتهم عند القتال "ولد مسعود".
стр. 204
حرب عام ١٩٦٧ م وآثارها على المساعيد في فلسطين
ذكر عارف العارف بيانًا حول دور المساعيد التي هدمت في حرب ١٩٦٧ م بعد احتلال الضفة الغربية الفلسطينية، فقد قامت إسرائيل بهدم دور كثيرة لقبيلة المساعيد عدد ٨٠٠ في غور الجفتلك بتاريخ ٧/ ١/ ١٩٦٧ م، كما أورد بيانًا بعدد البيوت العربية التي هدمها الجيش الإسرائيلي بين غور الجفتلك بمنطقة نابلس وأريحا بعد وقف القتال من ١١ يونيه حزيران ١٩٦٧ م وبكشف بيانه كالتالي:
عدد البيوت المهدمة لكل عشيرة … اسم العشيرة … الموقع
٣٠ بيتًا … آل الضامن الأمراء … طريق الجفتلك - أريحا بمنطقة أبو العجاج
١٠٠ بيتًا … المساعيد … طريق الجفتلك - أريحا بمنطقة المخروق
١٠٠ بيت … المساعيد … من مثلث الجفتلك - أريحا بمنطقة المخروق
١٠٠ بيت … المساعيد … من المصفح إلى أريحا بمنطقة المصفح
стр. 205
نبذة عما قاله بعض الرواة عن الأمراء المساعيد بفلسطين
ذكرت أرحام الضامن من الأمراء المساعيد بعض المعلومات حول قبيلتها فقالت: أما المنطقة المحازية للنهر المسماة (حوض النهر) فتدعى الزور، وقد كانت حتى أوائل الستينيات مراعٍ لعشيرة الأمراء من المساعيد والعشائر الأخرى في المنطقة المنضمة لها وهي عشائر الحناحنة والنصيرات والصعايدة وغيرها، وكانت هذه العشائر تدفع أجرًا عينيا للأمراء المساعيد مقابل الرعي وهذا الأجر العيني كان يُسمَّى الرتاعة أو شاة المرعي، وأضافت أرحام في ذكر عشائر غور المساعيد أو عشيرة الأمراء المساعيد وقالت: إن شيوخ هذه العشيرة بالذات هم ملاكو الأراضي في الغور، أما عن العشائر الأخرى المنضمة للمساعيد فهي لا تملك الأراضي وتعتمد على تربية المواشي في المنطقة وهي عشائر الحناحنة والصعايدة والنصيرات، وذكرت أيضًا أن هناك قادمين أو ما يسمون بالوافدين في فصل الشتاء ومعظمهم من القرى المجاورة بمنطقة نابلس وهم يزرعون عند قبيلة المساعيد (الأمراء)، وأشهر القرى التي يأتي منها هؤلاء هي عقرباء وبيت فوريك وبيت دجن وبيتا، ويقوم الوافدون بزراعة الأراضي الشاسعة للأمراء ويتقاضون نصف الإنتاج والنصف الآخر لأصحاب الأراضي من الأمراء، وأهم الزراعات هي الحبوب والخضروات، ويعود هؤلاء الوافدون إلى قراهم في نهاية الموسم الزراعي.
وقفة مع التاريخ لبيان الحقيقة عن المساعيد
(أ) زعم غير واحد أن نخوة المساعيد وكنيتهم هي بني عُقبة، فقال سعيد أبو محمد في مقالة التكني عند العرب: المساعيد في غور الفارعة يقال لهم بنو عُقبة. وقال علي نصوح طاهر في حديثه عنهم قال: ونخوتهم يا آل عُقبة. قلت: الصحيح أن نخوة يا آل عُقبة تخص فقط الفروع التي تتبع المساعيد الأمراء وكما ألمحنا أن أصل بعضهم يعود للعمرو من بني عُقبة مثل الحناحنة والربيع وغيرهم، ولا علاقة البتة للمساعيد ببني عُقبة جُذام من ناحية الأصل والنسب. وذكر أوبنهايم الألماني أن نخوة الأمراء المساعيد من آل بركات هي (خيال الوادي)، ونخوة الأمراء المساعيد من آل الدريعي هي (راعي الراشيدة أحمدي)، كما ذكر أن نخوة السميرات هي (عبيد صبحا)، ونخوة الشطِّي هي (عبيد الأمارة)، وذكر
стр. 206
الأمير فياض الفاضل المسعودي أن نخوة المساعيد هي: (راعي الراشدة العبدلي .. قطاع الزر دومة الأحمدي) وبهذا اتضح القول بأن نخوة المساعيد يا آل عُقبة هو زعم باطل مما قاله من هؤلاء الباحثين المذكورين سالفًا.
(ب) بسبب مشاركة الأمير بركات المسعودي عام ١٢٧٢ هـ في الحرب الأهلية إلى جانب آل ريان وغيرهم من ذوي النعرة اليمانية القحطانية ضد القيسية (١)، أي العدنانية، بسبب هذه المشاركة ظن بعض الباحثين في فلسطين أن المساعيد من عناصر الصف اليماني القحطاني، فقال محمد عزة دروزة: وكان المساعيد يمانين النعرة فحاربوا إلى جانب الصف اليماني القحطاني الأصل الذي كان يترأسه بنو طوقان.
قلت: وهذا رأي خاطئ والمساعيد عدنانيون من شيبان وجدهم هانئ بن مسعود زعيم العدنانية كلها في غرب العراق، وحارب الفُرس في ذي قار بنخوة العدنانية من ربيعة بن نزار بن مَعْد بن عدنان، وقال النَّبِيّ ﷺ : هذا يوم انتصف فيه العرب من المعجم بفرسان بكر بن وائل من ربيعة وبي نصرواه". وقيل أن شعارهم كان وا محمداه، فكان النصر حليفهم ومزقوا صفوف المعجم في صحراء ذي قار غرب العراق.
والمساعيد يعرفون أن دماءهم عدنانية ولا يخفى عليهم، ولذلك فهم قيسيو النعرة فهم ممن ينحاز إلى القيسية، وقال أبو فردة: المساعيد حلفاء للقيسية ضد العرب اليمانية (القحطانية) في حروب كثيرة حدثت في فلسطين بسبب هذه النعرة.
مساعيد الجبل في سورية والأردن
يعرف مساعيد جبل العرب وضواحيه جنوب سوريا وشمال الأردن بأهل الجبل، أو عرب الجبل أو الجبيلات، وقد شمل هذا الاسم قبائل أخرى منها الشرفات والحواسين والعظامات والحسن والشنابلة والسردية والجوابرة والربيدات
(١) القيسية: نسبة إلى قيس عَيْلان من مُضَر العدنانية وأُطلق على سائر عدنان، وهناك قبيلة القيسية والآن هم في بلاد الخليل بفلسطين.
стр. 207
والغانم وعشائر أخري، ولكن هذا الاسم يعني غالبًا المساعيد والعظامات، وقبيلة المساعيد أكبر قبائل الجبل ويعرف مساعيد هذه البلاد بمساعيد الجبل، ووجودهم بهذه الديار قديم جدًّا يرجع إلى القرن التاسع للهجرة، وقد قال أحمد وصفي زكريا يذكر أنهم موجودون في الجبل قبل الدروز، أي قبل ١١١٢ هـ، وقال نعوم شقير: إن فرقة المساعيد اتجهت إلى بلاد حوران بعد واقعتهم في الديار الغزية وهو ما ذكره موري. وقد ذكرنا أن أحداث المساعيد وواقعتهم في غزة كانت في أواخر القرن السابع للهجرة؛ لذا فإنه على الغالب اتجه فريق من المساعيد في أوائل القرن الثامن الهجري نحو بلاد حوران، وقد ذكرنا أيضًا سالفًا نصًّا في مخطوط الجزيري من أهل القرن العاشر للهجرة الذي يذكر فيه تواجد كبير للمساعيد (١) ببلاد الكرك وحول القدس الشريف وبلاد الخليل إبراهيم في فلسطين مما يعني أن لهم وقتئذ امتدادًا نحو الجبل في سورية وهو ما يسمى جبل العرب (٢) ونواحيه، وأول ذكر للمساعيد في جبل العرب كان في مطلع القرن العاشر للهجرة وقد ورد ذكرهم باسم عرب الجبل، فقال محمد بن طولون المتوفي عام ٩٥٣ هـ في ذكر حوادث رجب عام ٩١٧ هـ فقال: وفي يوم الجمعة رابع عشرينه عقب صلاتها سافر النائب والعسكر إلى عرب آل علي وعرب الجبل وفي حبيحة يوم الثلاثاء ثامن عشرينه دقت البشائر بدمشق لنصرته عليهم وشاع بها أنه غنم منهم جمالًا كثيرة وغنمًا وغير ذلك ثم رجع إلى دمشق في اليوم المذكور، وقال يذكرهم مرّة أخرى: وفي عشية يوم الأربعاء سادس المحرم سنة ثماني عشرة وتسعمائة سافر النائب إلى قرية الشبعا ثم إلى نهب عرب الجبل وبني صخر (٣) وظفر بهم وأخذ غنمًا كثيرة وإبلًا وأثاثًا.
стр. 208
ثم ذكرهم الصفدي في حوادث ربيع الأول عام ١٠٢٤ هـ الموافقة لعام ١٥١٥ م وذكر في حوادث ربيع أوك عام ١٠٣٠ هـ الموافقة لعام ١٦٢٠ م أن عرب الجبل في اللجاة وقال: وصارت عرب الجبل تتطاول على قرايا الغوطة فركب عسكر الشام بكبسهم فما أمكنهم لحاقهم وعادوا، وذكر في حوادث ربيع الأول عام ١٠٣٣ هـ الموافقة ١٦٢٣ م صدامًا بين عرب الجبل وعسكر الشام فقال: وفي الشهر المذكور أرسل مصطفى باشا سوباشي القنيطرة ومعه من البلوكباشيه الذين راحوا مع أستاذه من بعلبك عمر بلوكباشي، فكبسوا مشايخ عرب الشام أولاد أبي قيس فانهزمت العرب وغنموا في الأسباب والمواشي، وكانوا نازلين على بركة الملاحة من بلاد صفد فوصلوا إلى نزلهم صبيحة النهار فلم يجدوا منهم واحدم ولكنهم صبروا عليهم إلى أن وصلوا إلى جسر يعقوب، فلحقوهم وتصايحوا عليهم من كلّ جانب وتبعوهم فكسروا السوباشي والسكمانية، الذين معه وأخذوا خيولهم وسلاحهم وعادوا إلى الشام أزلامًا وثيابهم عنهم، منتزعة، وبعد ذلك بعشرة أيام عُيِّن مصطفى باشا طريفي حسن كتخدايري معه خمسمائة خيال من يكجرية الشام. ومن السكمانية التي عنده وأرسلهم ليكبسوا عرب الجبل لكثرة أذاهم للقرايا التي بأطراف الشام، ففعلوا هؤلاء أيضًا كما فعل أولاد أبي قيس وأخلوا لهم حتى كبسوا فردوا عليهم وهزموهم وانكسروا وما ثبت غير بلبوكباشي يقال له قرق أوغلي بلوكباشي، وقد كان نفرًا من السكمانية الذين توجهوا من بعلبك وفتح بيرقًا جديدًا في الشام فقتل من طائفته ثمانية أنفار في تلك المعركة وعاد العسكر المذكور إلى الشام غير منصور. ومساعيد الجبل ذكرهم غير واحد فقد ذكرهم القنصل الإنجليزي في الشام في تقرير بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ١٨٦٩ م، وذكر في حديثه عن عرب حوران أن عدد بيوت المساعيد ٢٥٠ بيتًا وشيخهم فريوان السرور ويقطنون ضواحي الجبل، ثم ذكرهم حنَّا أبو راشد في كتابه الصادر عام ١٩٢٥ م وفيه أن المساعيد ٣٠٠ بيت والعصافير ٣٠٠ بيت وهم فرقة من المساعيد، وذكر أن المساعيد وغيرهم من عشائر الجبل تشترك مع الدروز في السراء والضراء حتى على عرب السلوط والقاطنة اللجاة قال: وكلها تسكن الخيم والخرب المهجورة في ضواحي قرى الجبل أو على الحدود السورية الأردنية.
стр. 209
وتحدث أحمد وصفي زكريا عن المساعيد حديثًا صافيًا فقال: قال البعض من الرواة أن أصل المساعيد من غرب العراق (١) وهم أقدم من الدروز في سكن الجبل، أي قبل عام ١١١٢ هـ يشتون في تل الأصفر على بعد ثمانية عشر كيلو عن عانات جنوبي الجبل أي في حرَّة الراجل أو أرض الجبانة، وربما بلغوا الأزرق أو محطة الأجفور في الحماد ضمن الحدود الأردنية، ويقيظون على هيئة زرافات صغيرة في قرى المقرن القبلي حول القرية وعين وعيون ومنهم من يصل إلى قضاء درعًا في حوران كما ذكرناه، وعددهم ٦٠٠ بيت وعندهم ١٥٠٠ بعير و ٤٠٠٠ شاة و ٢٠ فرسًا، وتعدُّ المساعيد من أكبر عشائر الجبل عددًا وأغناها بوفرة الماشية ويذكر أن نصف ماشية الجبل في يدهم، وهم أصدقاء عشائر الجبل وأعداء للروَّلة وبني صخر والعيسى والسرحان والشرارات، وطالما عقدت مؤتمرات لمصالحتهم مع هؤلاء وآخرها في أربد مركز لواء عجلون عام ١٣٤٨ هـ - ١٩٢٨ م، وهم ينقسمون إلى جزءين: العصافير والسميران، ففرق العصافير في السرور والمدلج والمواشة والشبار والكونش والتويني والهديب والمرشود والحطاب والمداحلة، وفرق السميران هي الغوانم والخاتم ورئيسهم الأعلى عودة السرور كبير. فرقة العصافير، وهو رجل ذكي وذو حرمة كبيرة في عشيرته وبين دروز الجبل ولا سيما لدى أسرتي جربوع وأبو عسلي في السويداء، وهو كثيرًا ما يُنتخب حكمُا في اختلافات عشائر هذه الأنحاء ويليه في الوجاهة عواد البريكة كبير السميران، وقد نكبت هذه العشيرة في ربيع عام ١٣٤٧ هـ - ١٩٢٩ م بنكبة كبيرة وذلك أن عشيرة الشرافات كانت غزت بني صخر في البلقاء بشمال الأردن وغنمت قسمًا كبيرًا من مواشيهم، فلحقتهم قوة نظامية أردنية من شرق الأردن بقيادة شاكر بن زيد الهاشمي ﵀ مع سيارات ومدرعات وطائرات إنجليزية، فلم تجد هذه القوة أي أثر للشرافات في نواحي جبل العرب بل صادفت المساعيد مخيمين غربي أم الجمال، فأصلتهم القوة والطائرات نارًا جعلتهم يفرون تاركين مواشيهم وبيوتهم وأمتعتهم بعد أن حاولوا
стр. 210
الدفاع وقُتل منهم وجرح كثيرون، فأصبحوا مدقعين على بقية البدو من العرب والدروز مدة مديدة إلى أن لموا شعثهم، وذكر أنهم يشتون في الحرَّة (حرَّة الراجل) وفي الصيف أو في القيظ يذهبون إلى قضاء درعًا، وأنهم من العشائر الجمَّالة أي أهل الإبل وهم البدو الأقحاح الرُحَّل أهل الوبر وكانوا يأخذون الخاوة من صُلَيْب (١)، وذكر أنه في ١٢ ايلول ١٩٢٥ م قام أحد المساعيد المشاركين في الأحداث ضد الفرنسيين بقتل الرئيس كارنتيه قائد سرية الهجانة الذي كان يقوم بحراسة قافلة سيارات بشارع بغداد، وقد شيد الفرنسيون للقتيل نصبًا في وسط الشارع بدمشق وجعلوا تحته سبيل ماء!!
والمساعيد يقطنون اليوم محافظة المفرق، ولهم قرى عديدة منها أم الجمال والروضة وعمرة وعميرة ومنشية السلطة ودير الكهف والرفاعيات وبرك السحيم والسعيدية والنهضة (الردم) وأبو الفرش وقاسم والعاقب والجبيَّة.
مساعيد الجبل في شمالي الأردن
مساعيد الجبل في جنوب غرب سورية لهم امتداد عبر الحدود في الديار الأردنية، واتصال الطرفين وثيق جدًّا للغاية، مع ملاحظة أن القسم الأكبر من المساعيد يقطنون الجانب الأردني في الوقت الحاضر، ومن مناطق تواجدهم أيضًا نواحي الأزرق وأم السرب والمنيصة والمنارة والزبيدات والأجفور ودير القن وأم القطين والأجفايف وتل رماح والجدعة والقطاني.
فروع مساعيد الجبل في سورية والأردن
(١) البسطة.
(٢) التوينة: وقد ذكرهم أو عدَّهم صاحب عشائر الشام من فرق العصافير ومن فروع التوينة: الجنيبات ويقيمون في أم الجمال (٢)، والخضير وهم في الروضة، الشبَّار ويقال الشبابير وهم في أم الجمال والروضة، والعطنان وهم في أم الجمال، الهزاع وهم في الزرقاء (٣).
стр. 211
(٣) الجنوبيين: وهم في الرفاعيات.
(٤) الحليل: وهم في عمرة وعميرة.
(٥) الرحمات: ومن فروعهم: الدويان، والرحمات، والشويعر وهم شيوخ الرحمات ويقيمون في النهضة (الردم).
(٦) السحيم: ومن فروعهم: البخيتان وهم في أم الجمال والروضة، والبليشي وبقيتهم بيت واحد، والجوعان وهم في أم الجمال، والحامد، والقليتات، والحمد، وقد ذكرهم عمر رضا كحالة السوري فقال السحيم فخذ من المساعيد عدد بيوته ٥٠ ومراكزه الرئيسية المناطق المجاورة لصلخد وبُصْرى (١) الشام ومناطق تجوله الأراضي الأردنية في أم الجمال.
(٧) السرور: ويقطنون قرى أم الجمال وعمرة والروضة، وفيهم شياخة المساعيد ومنهم الشيخ هايل بن عودة بن فريوان السرور المسعودي شيخ المساعيد وكان عضوًا في مجلس الأعيان الأردني سابقًا، ومنهم المهندس سعد بن هايل عضو مجلس النواب عن بدو الشمال وهو أحد وزراء الحكومة الأردنية، ومن فروع السرور: الحصين وهم في الروضة، والغوطان وهم في أم الجمال والرحمات، والمزعل وهم في عمرة، والوادي وهم في أم الجمال وعمرة والروضة وحارة عصفور في المفرق، والوشل وهم في أم الجمال، وقد عدَّهم وصفي زكريا من فريق العصافير المساعيد.
(٨) السمارات: و من فروعهم: البريك وهم في دير الكهف، وقاسم وهم شيوخ السمارات، وكان من أبرزهم الشيخ عواد البريك، والبنيان وهم في الجبيَّة والحاتم وذكرهم صاحب عشائر الشام وعدَّهم من فرق السمارات، والذياب، والزبيدي، والسميرات وهم في دير الكهف وأم الجمال والرفاعيات والزرقاء وحارة عصفور في المفرق والخالدية وقد ذكرهم عمر رضا كحالة فقال: السميرات فخذ من المساعيد عدد بيوته ٧٥ ومراكزه الرئيسية المناطق المجاورة لصَلْخد وبُصرى الشام ومناطق تجوله الأراضي الأردنية في أم الجمال، والسوالمة وهم في الرفاعيات،
стр. 212
والعمَّان وهم في الروضة والعاقب والرفاعيات، والعميش والفراخ وهم في العاقب، والمسارحة وهم في الرفاعيات وأبو الفرث والمفرق، والمصاولة والملوِّح في أم الجمال، والنعيمات وهم في الرفاعيات. وقاسم والمفرق.
(٩) السهيل ومن فروعهم: السعيد ومنهم الثماني ويقيمون في منشية السلطة، ذكرهم عمر رضا كحالة فقال: السعيد فخذ من المساعيد عدد بيوته ٤٠ ومراكزه الرئيسية المناطق المجاورة لصَلْخد وبُصْرى الشام ومناطق تجوله الأراضي الأردنية في أم الجمال، والسهيلات وهم في منشية السلطة، والغديِّر وهم في منشية السلطة.
(١٠) الصويدر.
(١١) العريبين: وهم في الرفاعيات.
(١٢) الغانم: وهم في قاسم والرفاعيات، وذكرهم رضا كحالة نقلًا عن مصدر فرنسي فقال: الغانم عشيرة من المساعيد استقلت عنها منذ مائة عام وتعد نحو ٢٠ بيتًا وتقضي الشتاء في شرقي جبل الدروز والصيف في قرية سعوت وبلاطة، وذكرهم أحمد وصفي زكريا فقال: الغانم هؤلاء فرقة من المساعيد استقلوا عنهم منذ زمن وصاروا يشتون لوحدهم في شرقي الجبل في وادي الراجل، ويقطنون حول قرية سالة وطربا من مشاريق الجبل، وهم ٢٠ بيتًا وبعضهم شركاء سليمان نصار من سالة ورئيسهم نهاب الغانم.
(١٣) الغنيم: وهم في عمرة وذكرهم رضا كحالة فقال: الغنيم فخذ من المساعيد بمحافظة السويداء بسوريا عدد بيوته ٥٠ ومراكزه الأراضي المجاورة لصَلْخد وبُصْرى الشام ومناطق تجوله الأراضي الأردنية.
(١٤) الغوانم: عدَّهم أحمد وصفي زكريا من فرق السمارات، وقد ذكرهم رضا كحالة نقلًا عن مصدر فرنسي فقال: الغوانم فرع من المساعيد إحدى قبائل محافظة جبل الدروز ومن فروعهم البويضات وهم في الرفاعيات، والجيجة وهم في الرفاعيات وقاسم، والحطاب وهم في الروضة وعدَّهم وصفي زكريا الحطاب من فرق العصافير والصحيح أن الخطاب من الغوانم من السميرات، والخضير وهم
стр. 213
في أم الجمال والروضة، والراشد وهم في الرفاعيات، والسنينات وهم في قاسم وأبو الغرث، والسويدات وهم في أم الجمال، والعبدون وهم شيوخ الغوانم وهم في الروضة وعمرة والرفاعيات، والعطعط في الرفاعيات، والقريَّان وهم في أم الجمال، والقطيفان، وذكرهم رضا كحالة وسماهم القطيف فقال: القطيف فخذ من المساعيد بمحافظة السويداء بسوريا وعدد بيوته ٥٠ ومراكزه الرئيسية الأراضي المجاورة لصَلْخد وبُصْرى الشام والأراضي الأردنية، والمرابدة وهم في الرفاعيات، والمسحان وهم في الرفاعيات وأبو الفرث، والهجر وهم في الرفاعيات.
(١٥) الفواغنة: بطن من المساعيد وذكرهم رضا كحالة فقال: الفواغنة فخذ من المساعيد بمحافظة السويداء عدد بيوته ١٠٠، مراكزه الرئيسية الأراضي المجاورة الصَلْخد وبُصْرى الشام ومناطق تجوله الأراضي الأردنية بأم الجمال.
(١٦) القطيش: وهم بنوقطيش بن حيدر وهم فروع منها: الجهيلات وهم في الروضة، والحسان وهم بالروضة، والحماد وهم بديار المساعيد بجنوبي سوريا، والحمد وهم في عمرة وعميرة والروضة وأم الجمال والحلابات الشرقية، والحمود وهم في الروضة، والسعيد وهم في الروضة، والعريان في الروضة وأم الجمال، والمناع، والنصار وهم في عمرة وعميرة وأم الجمال والروضة.
(١٧) الفقرة.
(١٨) القنيص: ويقطنون العاقب والرفاعيات وفروعهم البنيات والفراج.
(١٩) القورة: ومن فروعهم: الحمادة، والشهاب، والقورة، والهديب، وقد عدهم صاحب عشائر الشام من فرق العصافير، والصحيح أنهم من القورة وهم في أم الجمال وعمرة والروضة.
(٢٠) المدابرة: وفروعهم: البنوة وهم في أم الجمال وعمرة، والرحيبة وهم في أم الجمال وعمرة، والسماحات وهم في أم الجمال، والصلمان، والعساف وهم في أبو الفرث.
стр. 214
(٢١) المداحلة: ومن فروعهم: الذبيان وهم في أم الجمال، والصالح في أم الجمال، والمعابرة وهم في أم الجمال، وعدَّهم وصفي زكريا من فرق العصافير وذكر عمر رضا كحالة نقلًا عن مصدر فرنسي فقال: المداحلة فرقة من العصافير من المساعيد إحدى عشائر محافظة جبل الدروز تعد ٤٠ خيمة.
(٢٢) الكوتش: ذكرهم وصفي زكريا، ولعل الكوتش تصحيف القطيش نقلًا عن مصدر غربي.
(٢٣) المدلج: وعدَّهم أحمد وصفي زكريا من فرق العصافير المساعيد وفروعهم الشيبات أو الشياب وفخوذهم السليحي والسلايحة، وهم في أم الجمال وعمرة، والعبيد الله في أم الجمال والروضة، والعياش وهم في الروضة والسعيدية ومنهم الشاعر النبطي المعروف خلف عياش العياش، واللاحم وهم في أم الجمال وعمرة، والعيسى وهم في عمرة، والقاسم وهم في عمرة وعميزة والسعيدية شرقي عمرة ومنهم الزعامة، والمسلط وهم في عمرة، والهلال وهم في عمرة أيضًا.
(٢٤) المسيلم: عدَّهم وصفي زكريا من فرق العصافير وفخوذهم الشمال وهم في الروضة، والصويت (الصويتية) وهم في الروضة وعمرة وعميرة، والقليتات، واللوبيد وهم في الروضة، والمسيلم وهم في عمرة والروضة.
(٢٥) المرشود: عدَّهم وصفي زكريا من فرق العصافير وفخوذهم الحساب والمرشود وهم في عمرة وعميرة.
(٢٦) المعاذرة: وهم في الرفاعيات.
(٢٧) المواشة: وذكرهم وصفي وعدَّهم من فرق العصافير.
- وهناك فرع صغير يسمى التوينة المساعيد يعدُّ مع الماضي من العيسي، وقال العبَّادي عنهم: أما التوينة فهم أصلًا من المساعيد وجاءوا عند الماضي في الثلاثينيات حيث قدم شخص اسمه زعل محمد التوينة وعقَّب ثلاثة أولاد وهم سليمان وسلامة ومحمد وهؤلاء لهم أعقاب وذرية ويعتبرون الآن من العيسى.
стр. 215
- وتجدر الإشارة هنا أن نؤكد أن مساعيد الجبل بسوريا والأردن يأتون في المركز الثاني بعد مساعيد مصر من حيث العدد.
وسم مساعيد الشام
ووَسْم المساعيد في سوريا هو كما يلي:
١ - مطرق طولي على الفخذ الأيمن للبعير، وهذا المطرق يضعه مساعيد الجبل ويسمونه الباهل، أما مساعيد شمال الحجاز في البدع فيسمونه العمود وكذلك مساعيد سيناء.
٢ - مطرق على الذراع الأيمن للبعير، وهذا مشترك بين مساعيد الجبل ومساعيد البدع في شمال غرب السعودية.
٣ - مطرق على الرقبة، وهذا مشترك بين مساعيد الجبل ومساعيد البدع وسيناء.
٤ - مطرق طولي على الحنك (الفك) السفلي للبعير، وهذا مشترك بين مساعيد الجبل ومساعيد الديار المصرية في شمالي غرب سيناء والشرقية، وكذلك الأحيوات من بطون المساعيد في سيناء والعقبة.