ومن شعرهم في وصف الظعائن (العرب الرُحَّل في البوادي):
قطعنا قطوع البيد لا نخشى العدا … فتوق بحوبات مخوف جنابها
ترى العين فيها قل الشبل عرائف … وكل مهاة محتظيها ربابها
ترى أهلها غب الصباح أن يفلها … بكل حلوب الجوف ما سد بابها
لها كل يوم في الأراضي قتائل … وراء الفاجر الممزوج عفو رضابها
ومن قولهم في الأمثال الحكيمة:
وطلبك في الممنوع منك سفاهة … وصدك عمن صد عنك صواب
إذا رأيت أناسًا يغلقوا عنك بابهم … ظهور المطايا يفتح الله باب
قلت: يقصد الشاعر أن الإنسان لا يسير وراء هوى نفسه الأمارة بالسوء، ومن يطاوع هواه يكون بالطبع سفيهًا، وكما أن من لا يُقَدِّرك ولا يُوَقِّرك فافعل معه نفس الشيء، وإذا رأيت أن بعض الناس لا يرتاحون لَك فلا تَصِر ثقيلًا باردًا، بل أسرع في ركوب دابتك لعلَّ الله يرزقك ببشر غيرهم يرحبون بك ويفتحون صدرهم لك.
لمحة عن قبائل سُلَيْم في ليبيا (١)
من القبائل الليبية التي لا زالت تحافظ على نسبها وموجودة حتى الوقت الحاضر في القرن العشرين الميلادي.
(١) الكعوب: وهم من بني كعب المشهورين من علَّاق بن عوف بن بُهْثَة بن سُلَيْم، منهم: أولاد سليمان بخليج سرت، وأولاد عيسى في منطقة خليج سرت أيضًا، والجعافرة ويقيمون في أورفلة، والقواسم ويقيمون غربي سرت.
وبالإجمال يقيم الكعوب في المنطقة الممتدة من خليج سرت إلى حدود تونس ومن شاطئ البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق الصحراء الليبية وينتشرون في ترهونة والجفرة وبني وليد وضواحي طرابلس.
(٢) العلالقة: وهم بطن من علَّاق بن عَوف بن بُهْثَة بن سُلَيْم، ويسكنون في الوقت الحاضر في أبي عجيلة.
стр. 1892
(٣) التواجير: وهم بطن من حميد بن جارية بن وشاح بن عامر بن جابر بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، وقد كان مسكنهم في تاجوراء ثم انتقلوا شرقًا في بنغازي ودرنة من إقليم برقة فغلب عليهم اسم البلدة التي كانوا بها فسموا التواجير نسبة إلى تاجوراء، وهي بلدة على شاطئ البحر المتوسط شرقي طرابلس.
(٤) أولاد حمد: وهم من ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، وهم يقيمون الآن في الجبل الغربي.
(٥) الأصابعة: وجدهم أبي أصبع بن حمد بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، ويقيمون الآن في غريان جنوبي طرابلس وفي الجبل الغربي.
(٦) أولاد جابر: وهم من جابر بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، ويقيمون مع الأصابعة في ديارهم السابق ذكرها.
(٧) بنو سالم: وعددهم كبير يملأون مدينة مصراته على شاطيء البحر وهم غربي طرابلس، ويسكن مع عشائر بني سالم (الكرغلية) وهم من أصل تركي وخالطوا العرب الحضر، وسالم هو ابن هيب (١) بن رافع بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم.
(٨) بنو صُهْب: وهو صُهْب بن جابر بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، ويقيمون الآن على الحدود الليبية والتونسية المشتركة وبعضهم يحمل جنسية تونسية.
(٩) الحمادية: وهم من حمدان بن جابر بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، وهم إخوة بني صُهب ويقيمون أيضًا معهم في نفس الديار.
(١٠) المحاميد (*): وهم من محمود بن طوب بن بقية بن وشاح بن عامر بن جابر بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، وقد أعقب محمود: جريرًا وراشدًا ورحابًا.
стр. 1893
أما أولاد جرير وأولاد رحاب فاستوطنوا الآن الهضبة الممتدة من جبال نفوسة جنوبي طرابلس حتى حدود تونس، بينما نزح أولاد راشد إلى إقليم برقة شرق ليبيا وأقاموا بها حتى الوقت الحالي.
(١١) العمائم: وهم من أبي عمامة بن سالم بن هيب (١) بن رافع بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، وهم حاليًا في زليطن وبنغازي ومصراته وغيرها من البلاد الليبية.
(١٢) التمايم: وهم من تميم بن وشاح بن عامر بن جابر بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، ويقيمون بالوقت الحاضر في ضواحي سرت (٢).
(١٣) بنو مرغم: وهم بنو مرغم بن وشاح بن عامر بن جابر بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، ويقيمون مع إخوانهم بنو صابر بن وشاح في ترهونة وما حولها حتى الآن.
(١٤) آل سليمان (٣): وهم من سليمان بن رافع بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم، ويقيمون في غريان وفي الجبل الغربي ومسلاته وبعضهم انتقل إلى برقة في السنوات الأخيرة.
(١٥) الزوائد: يعود أصلهم لزيد من سليمان بن رافع بن ذباب السابق ذكره، ويقيمون الآن بخليج سرت.
(قبائل بنو لبيد): ولبيد أشهر بطن من هيب من بُهْثَة بن سُلَيْم في برقة شرقي ليبيا، ومن أشهر قبائل لبيد في ليبيا حتى الآن هي:
(١٦) الجواشنة (جوشن): يقيمون حاليا في برقة.
(١٧) الدروع (الدريعات): يقيمون في برقة حاليا.
(١٨) النوافلة: يقيمون في الوقت الحاضر في طرابلس.
(١٩) الرقيعات: في الوقت الحاضر منهم في برقة ومنهم في طرابلس.
(٢٠) البلابيس: يقيمون الآن في برقة شرق ليبيا.
стр. 1894
(٢١) الزرازير: يقيمون في برقة، والسلوم على حدود مصر حاليا.
(٢٢) العلاونة: يقيمون في برقة، والسلوم على حدود مصر حاليا.
(٢٣) الصريرات: يقيمون في برقة بالوقت الحاضر.
(٢٤) السوالم: يقيمون في مصراتة وبنغازي حاليا، منهم في مصر فروع كبيرة.
(٢٥) السبوت: يقيمون في طرابلس وبرقة حاليا.
(٢٦) الزغيبات (أبو زُغْبَة): ويقيمون في بنغازي في الوقت الحاضر ومنهم في مصر فروع.
(٢٧) الشواعبة: يقيمون الآن في برقة، وذكرهم القلقشندي: الشراعبة.
(٢٨) بنو خطَّاب (١): وهم حاليا في برقة.
(٢٩) الموالي: وهم يقيمون الآن في طرابلس.
(٣٠) النبِّلة: ويقيمون في ضواحي طرابلس.
(٣١) الحدادة: ويقيمون في بنغازي ومصراته.
(٣٢) الرواشد: ويقيمون مع قومهم لبيد في برقة وخاصة في البُطنان (٢).
(٣٣) الحُوَّته: وهم بطن كبير من لبيد ويقيمون في الرحيبة والبطنان، وبعضهم في صحراء مصر الغربية، وجدهم الأول يسمى مقعي ولقبه حوت، وفروع الحوتة هي: شريصات، وعميرة، وروقة، وسنينات، ومقاعي، ومرازقة، وجرارة، ويذكر الرواة أن مرزوق الجد الأول لفخذة المرازقة قد تبنى جد عشيرة الخرم واسمه كريم ولقبه الخرم بعد أن تزوج مرزوق من أمه التي توفي زوجها بالحجاز، وقد أصبح عقب كريم (الخرم) فرع من قبيلة الحوتة، ومن الخرم هؤلاء فرعين (فخذين) هما عقيل، وأبو قفة استوطن الفخذ الأول مدينة درنة وبقي الفخذ الثاني مع الحوتة في البوادي.
стр. 1895
ومن الحوتة فخذ الديداني في راوية ترت بالجبل الأخصر ببرقة، وهو منضم مع بطن فايد من قبيلة الحرابي من عقَّار من السعادي من سُلَيْم.
(انتهت قبائل لبيد).
(٣٤) الجميعات (١): وهم حُلفاء لبيد ويقيمون في أورفلة وسرت مع أولاد سليمان.
(٣٥) أولاد سنان: وهم من سنان بن وشاح بن عامر بن جابر بن ذباب، وهم في غربي طرابلس الآن.
(٣٦) النوايل: وهم من نايل بن وشاح بن عامر بن جابر بن ذباب، وهم في غربي طرابلس حاليًا.
(٣٧) العلاونة: وهم من علي بن سالم بن وهب، بن رافع بن ذباب، وهم في طرابلس وحولها، ومنهم في السلوم المصرية.
(٣٨) أولاد مرزوق: وهم من مرروق بن سالم بن وهب بن رافع بن ذباب، وهم في ضواحي مصراتة.
(٣٩) البراهمة: وهم من إبراهيم بن سالم بن وهب بن رافع بن ذباب، وهم الآن غرب مصراتة.
(٤٠) بنو مُعلَّا والأحامد: وهم من سالم بن وهب، ويقيمون في زليطن والخُمس.
стр. 1896
قبائل السعادي في ليبيا من سُلَيْم
اتفق كل النسابين والمحققين على أن السعادي (١) من صلب رجل واحد هو ذئاب بن أبو الليل زعيم قبائل سُلَيْم (من بني كعب من علَّاق بن عوف بن بُهْثَة بن سُلَيْم)، ويذكر الرواة في ليبيا أن ذئاب قد تزوج سعدى بنت الزناتي خليفة كبير قادة جيش المعز من باديس، وقد نمت عشائر السعادي في ليبيا ولما تكاثرت نزح قسم كبير منها إلى مصر في أوائل القرن الثاني عشر الهجري وسوف نفصل عن ذلك.
والسعادي نسبوا إلى أمهم سعدى كعادة العرب منذ القدم، وهناك قبائل في الجاهلية قد نسبت للأم مثل مُزَيْنة - خنْدفَ - سَلُول، وكان أبناء سعدي ثلاثة هم:
(١) برغوث.
(٢) عقَّار.
(٣) سلَّام.
وقد استوطن أبناء برغوث الجزء الغربي عن برقة الممتد من الجبل الأخضر إلى خليج سرت، بينما استقر أبناء عقَّار في ربوع الجبل الأخضر، أما أولاد سلَّامة فقد هاجروا إلى مصر منذ أربعة قرون، ولحق بهم جزء كبير عن أولاد علي (عقَّار).
فمن برغوث قبائل: جبريل، وفايد، وبرغوث الأصغر.
ومن عقَّار قبيلتي: الحرابي، وأولاد علي.
وعن سلَّام (٢) قبائل: عون، وهنادي، والبهجة.
стр. 1897
التفصيل عن عشائر قبائل السعادي وأماكن ديارها
الجذم الأول "برغوث ":
أولًا: فرع الجبارنة من جبريل بن برغوث بن ذئاب ففيه قبائل: الجوازي - العواقير - المغاربة - المجابرة - العريبات - الجلالات.
فالجوازي من حمزة بن جبريل وسُموا بهذا الاسم تبعا لاسم أمهم جازية وفيها فخذان: منَّاع، وحشَّاد، فمن الأول الجوازي البيض ومن الثاني الجوازي الحمر، والأول أكثر عددًا من الثاني، وندكر فروع منَّاع فمنهم: الأطرش وزيدان ومعافة والصبار وأبو مشيفة وواعر وطرام وإبراهيم، وبلاد الجوازي في برقة شرق ليبيا، وقد خرج معظم أفراد قبيلة الجوازي من ديارهم في برقة على أثر نزاع مسلح مع إخوانهم الجبارنة والسلطات العثمانية الانكشارية عام ١٢٤٠ هـ وهاجروا إلى صعيد مصر نواحي أسيوط وظل جزء منهم في برقة، وفي مصر تعرض الجوازي لاضطهاد الخديوية في عهد محمد سعيد باشا الذي حرض عليهم قبيلة أولاد علي والجنود الجراكسة وهاجمهم في منطقة بلاط حيث جرت معارك ضارية انتصر فيها الجوازي بقيادة عمر المصري، ورغم ذلك النصر فقد رحل الجوازي إلى بلادهم في برقة واستوطنوا مع إخوانهم هناك حتى عام ١٨٦٣ م ثم اصطلحوا مع الخديوي إسماعيل وعادوا إلى مصر ثانية وكثيرًا ما استعان حكام مصر بهم في حروبهم في الشام وفلسطين والسودان.
- أما العواقير ففيهم عشيرة: مطاوع وفيها فخوذ: فركاش، وزيد، وصالح، وسويري، والعبادلة، والخفيفات، والفسيات، ومشيط.
وعشيرة إبراهيم وفيها فخوذ: اللواطي، والنمر، والطبالقة، ويحيى، وغمق، وقنفود، والفضول، والبراغثة.
وعشيرة سديدي وفيها فخوذ: سليمان، والعيار، وماضي، وهويدي، ودينال، والعمارنة، والقطارنة، ورابح، وبركات، والتواجير.
ومن العواقير عشائر أخرى مثل العشيبات - الفوارس - البدور وشهرتهم أبناء فيَّاضة وهي زوجة موسى الأبح جد العواقير، وأما العشائر السابق ذكرها فهم أبناء عقورة وهي زوجة موسى الأبح الأولى والتي تسمت باسمها القبيلة.
стр. 1898
ويدخل مع العواقير عشائر القطيطات، والشبالة، والكواديك، والحدادة وعائلة نجم وهم أحفاد الولي الصالح خريبش.
ومساكن العواقير في المنطقة الممتدة من غربي المرج إلى المقرون وعبر الشريط الساحلي المحاذي.
بملاحظة أن موسى الأبح هو ابن جبريل بن برغوث بن ذئاب ابن أبو الليل.
- أما المغاربة فهم من عبد الدائم بن جبريل بن برغوث بن ذئاب ابن أبو الليل، وبلادهم حاليا في المنطقة الممتدة من شرق إجدابيا إلى غربي النوفلية، وينقسم المغاربة بن فرعين هما: الرعيضات، وأولاد شامخ.
ويضم فرع الرعيضات عدة عشائر هي: بوشيبة، وبهيج، وعليوة، ونوفل، وبالقراقع، أما فرع شامخ ففيه: نصر، وعلي، وصبح، ومنصور، والأبرش.
- أما المجابرة فهم من حمد بن جبريل بن برغوث بن ذئاب ابن أبو الليل ومنهم عشائر التالي ذكرها: حلايف، ونصيرات، وحمدان، وهويدات، وعلالقة، ورويلات، وبرانقة، وسعادات، وبعارات، وقزاوزة، ومخاترة، وضبوبة، وطوالب، وحريبات.
وقد انتقلت قبيلة المجابرة من سهول برقة إلى واحات الكُفرة خلال القرن الحادي عشر الهجري، واستوطنت هناك حيث قام أفرادها باستزراع أشجار النخيل والفواكه، واحتراف تجارة القوافل بين الواحات ومصر والسودان وغيرها من بلاد إفريقيا، وقد نشب بينهم وبين السلطان صليح حاكم واداي القتال وانتصروا عليه، ثم انتقلوا إلى مصر في عهد محمد علي باشا حيث مكثوا سبع سنوات وعادوا إلى واحات جالوا حيث يقيمون فيها حتى الآن.
- أما العريبات: فهم من عريب بن جبريل بن برغوث بن ذئاب ابن أبو الليل، ومساكنهم حتى الآن في برقة.
- أما الجلالات: فهم من جلال بن جبريل بن برغوث بن ذئاب ابن أبو الليل، ومساكنهم في بلاد برقة حتى الوقت الحاضر.
ثانيًا: فرع الفوايد وهم من فايد بن برغوث بن ذئاب ابن أبو الليل ففيه قبيلتي: الرماح، وأولاد عبد الكريم.
стр. 1899
وقد هاجرت الفوايد بفرعيها إلى مصر على أثر نزاع مع الجوازي في برقة، وقد مكث الرماح في الفيوم واستوطن الباقي منهم في شمال الصعيد ومنهم فرع عبد الكريم في بني سويف والمنيا.
ثالثًا: فرع البراغيث وهم من برغوث الأصغر ابن برغوث بن ذئاب ابن أبو الليل وفيه قبيلتي: العبيد، والعرفة.
- العبيد من عبيد بن برغوث وفيهم عشائر منها: دخاخنة، وشعوة، ويتامى، وشلالفة، وحماد، وعياط، والسود، وبراجات، وبلادهم في جردس العبيد وما حولها، يحدهم من الغرب الجبارنة، ومن الجنوب الصحراء ومن الشرق والشمال الدرسة من الحرابي والبراعصة من الأشراف وسنوضح عنها.
- العرفة من عريف بن برغوث وفيهم عشائر منها: السلاطنة، والطرش وكلتا العشيرتين في مدينة المرج وضواحيها (الجبل الأخضر).
الجذم الثاني "سلَّام ": وهو سلَّام بن ذئاب ابن أبو الليل (١).
فيه قبائل: (عون) وهو ابن سلَّام بن ذئاب بن أبو الليل، و (الهنادي) وهم من هند بن سلَّام، و (بهيج) أو البهجة وهو ابن سلَّام بن ذئاب بن أبو الليل، وهاجرت معظم هذه القبائل من ليبيا إلى مصر وسنوضح عنها.
الجذم الثالث "عقَّار ": وهو عقَّار بن ذئاب ابن أبو الليل وله: حرب، وعلي، والذئب. ومن عقار قبيلتي الحرابي من حرب بن عقَّار، وأولاد علي من علي بن عقَّار، أما نسل الذئب بن عقَّار وهو أبو سنينة بن الذئب فقد انضموا لأولاد علي عمهم الأكبر وصاروا ضمن قبيلة أولاد علي، وابنه الآخر فايد انضم للحرابي من قبائل عقَّار، والحرابي أكثر السعادي عددًا وقوة في ليبيا.
* (قبيلة الحرابي) وهم من حرب بن عقَّار وكان له أربعة أولاد هم عبيد وحواس وإدريس وحمد، وقد تبنى الأخير ابن أخيه فايد بن الذئب الأصغر مثلما تبنى علي ابن أخيه أبو سنينة بن الذئب الأصغر ابن عقَّار وصارت فروع الحرابي
стр. 1900
خمس عشائر كبيرة وهي العبيدات - الحاسة - الدرسة - أولاد حمد - فايد، بالإضافة للبراعصة.
- العبيدات هم من عبيد بن حرب بن عقَّار وهي أقوى عشائر الحرابي بل أصبحت في شكل قبيلة، وهم يقيمون في الجبل الأخضر وشرقه حتى أقصى برقة من الشرق؛ وفيهنم فخوذ كبيرة منها:
غيث، والشرايع، وشاهين، والعواكلة، وعبيد، وأبو ضاوي، وقابس، وعبد الكريم، والعدَّال، ومباركة، ومنصور، وأبو جازية، ورفاد، والأمياط، ومريم، والعلالقة، والرزنة، ومزين.
وديار الفخوذ السابقة كالتالي: أبو جازية في مرتوبة، ومنصور في عين مارة، ومريم (أولاد حبيب وأولاد منصور) في طبرق وضواحيها، ورفاد في منطقة التميمي وما حولها، وعبد الكريم ومزين في أم الرزم وأم حفين وبعضهم في القبة، ومباركة وقابس وأبو ضاوي في القبة أيضًا وفي الجبل الأخضر، وعبيد والشرايع في زاوية ترت وجنوب القبة، وغيث في بئر الجور والتفيفيح، والعواكلة وشاهين في غربي القبة.
- الحاسة وهم من حواس بن حرب بن عقَّار ومنه ثلاثة فخوذ:
شبرق (الشبارقة)، وقلبط (القلابطة)، وبخيت (البخايت)، وتستقر الحاسة بالجبل الأخضر (برقة) يحدها من الجنوب أولاد فايد، ومن الشرق العبيدات، ومن الشمال البحر المتوسط، ومن الغرب أولاد حمد والبراعصة.
- الدرسة وهم من إدريس بن حرب بن عقَّار ومنه الفخوذ التالية:
عادل، وحسين، وبوعوينه، والسريريق، والحجازات، والخشبات، وحامد، ودغار، وعبد، وشعيب، والشلماني.
ومساكن الدرسة في الجبل الأخضر يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط من طلميثة إلى الحنية تقريبًا، ومن الشرق أولاد حمد، ومن الغرب البراغيث، ومن الجنوب البراعصة.
стр. 1901
- أولاد حمد وهم من حمد بن حرب بن عقَّار ومنه الفخوذ التالية:
ابلذان، وقندول، وراجح، وظافر، ومصينيع، وطلح، ونايل ثم تبنى حمد ولدا يسمى محمد برعاص بن فخر الدين من أصل مغربي، كان قادمًا من جبل أعلام القريب من مدينة طنجة (المملكة المغربية حاليا) وهي في ساحل المغرب على البحر الأبيض مواجهة لمضيق جبل طارق (طارق بن زياد فاتح الأندلس)، وقد تزوَّج حمد بن حرب بأم محمد برعاص بعد وفاة زوجها (أبي محمد) في الحجاز أثناء الحج وأضحى محمد برعاص وأمه تسمى الحاجة وريثًا شرعيا!! رغم أن التبني محرَّم ولكن أهل البادية لا يعرفون بعض أمور الدين الإسلامي، ويسكن أولاد حمد في المنطقة الوسيطة بالجبل الأخضر، يحدهم من الشمال البحر المتوسط، ومن الغرب الدرسة ومن الجنوب البراعصة ومن الشرق الحاسة، ويقطن بعضهم في شمال البيضاء، وقد انتقل بعض الرواجح (أولاد راجح) إلى الغرب واستوطنوا قصر القرابوللي القريب من مدينة طرابلس، واستوطن (أولاد نايل) بالغرب أيضًا ويسمون النوائل الآن وهم غير النوائل من ذباب المقيمين على حدود تونس مع ليبيا أو النوايل في صحراء الجزائر بولاية الجلفة.
البراعصة: وهم ضمنًا من قبيلة الحرابي وأصلهم من الأشراف الأدارسة من محمد الملقب برعاص ابن فخر الدين (١) وأمه تُسمى الحاجة طليحة تزوجها حمد بن حرب - كما أسلفنا - وقد أنجبت منه طلح ونايل من فروع أولاد حمد السابق ذكرها، وقد بارك الله في نسل برعاص وصاروا الآن من أشهر بطون الحرابي في ليبيا، ومنهم فرسان مغاوير شاركوا في الجهاد الليبي ضد الاستعمار الفاشستي الطلياني على ليبيا عام ١٩١١ م حتى عام ١٩٣٠ م، ومن فخوذ البراعصة طامية (منهم في الفيوم بلدة تسمى بهم في ديار مصر)، وجليد، ويونس، وزايد، والجويفي، وضياء، وحسين، ومساعيد، وعريف، ويتامى، وخزاعل. ويقطن البراعصة في الجبل الأخضر يحدها الحاسة من الشرق، وأولاد حمد من الجنوب، والدرسة من الغرب، والبحر الأبيض المتوسط من الشمال.
فايد: وهم من فايد بن الذئب بن عقَّار، تبنى فايد بعد وفاة أبيه الذئب كما أسلفنا عمه حرب بن عقَّار، وفي فايد الفخوذ التالي ذكرها: إبراهيم، وصالح،
стр. 1902
ويونس، وسعيد، وداود، وتوطنت فخوذ فايد في زاوية الفايدية بالجبل الأخضر يحدها من الشرق العبيدات ومن الجنوب الصحراء ومن الغرب البراعصة ومن الشمال الحاسة، ويقال أن فخذًا من الحوَّتة المنتمي للديداني متفرع من فايد ويقيم الآن في جوار زاوية ترت. ويجب عدم الخلط بين قبيلة الفوايد من برغوث بن ذئاب، وبين فايد هؤلاء فهم بطن من الحرابي وشتان بين بطن وبين قبيلة فيها بطون والجميع من السعادي (عرب سُلَيْم).
(قبيلة أولاد علي) (١): وهم من علي بن عقَّار بن ذئاب ابن أبو الليل، وقد استوطن علي ربوع الجبل الأخضر في برقة شرق ليبيا وتزوج من امرأة عربية من قبائل المرابطين فولدت له ولدًا أسماه علي! (أي على اسم أبيه) ثم تزوج بجارية أفريقية فولدت له ولدًا أسماه أيضًا علي!! وحتى يُميِّز الناس بين الاثنين لقَّبوا أحدهما (علي الأبيض) وهو ابن المرأة العربية ولقَّبوا الثاني (علي الأحمر) وهو ابن المرأة الإفريقية، وقد اشتهر علي الأبيض بالتقوى والورع والعبادة والانطواء على النفس، بينما برز علي الأحمر فارسًا مقدامًا من الفرسان المشاهير الذين لهم صولات وجولات في ربوع البادية بنواحي درنة شرق الجبل الأخضر في البلاد الليبية (٢).
ثم تبنى علي الأكبر بن عقَّار ابن أخيه (أبو سنينة) بن الذئب بن عقَّار وصار أولاده من ضمن قبيلة أولاد علي وهم يعرفون باسم السننة (السنينات) (٣)، وقد أنجب علي الأبيض ولدًا واحدًا اسمه خروف - "اسم عجيب"!!
وتبنى علي الأبيض ابن أخته المُسمَّى (عليوة) وهو ابن رجل كان اسمه صنقر (٤) ومنهما تعرف الآن عشائر أولاد علي الأبيض (أولاد خروف)، و (أولاد عليوة - الصناقرة)، أما علي الأحمر فمنه فخوذ أو عشائر كبيرة الآن وهي: القناشات، والعشيبات، والكميلات.
стр. 1903
وقد انتقلت قبيلة أولاد علي في صحراء مصر الغربية وتسكن من السلوم حتى الإسكندرية، ولها فخوذ في الوجه البحري وشمال الصعيد وسنوضح عنهم، والسبب الرئيسي من انتقال أولاد علي من برقة شرق ليبيا إلى مصر هو النزاع المسلح الذي نشأ بينهم وبين العبيدات (الحرابي) منذ ما يزيد على ثلاثة قرون، وقد أخذت العبيدات ديار أولاد علي إخوتهم في برقة بعد رحيلهم، وكلا العنصرين كما أسلفنا من عقَّار بن ذئاب.
توضيح عن الدراونة
النسبة راجعة إلى مدينة درنة شرقي الجبل الأخضر على شط البحر المتوسط (إقليم برقة) شرق ليبيا، ويقيم في درنة ثلاث قبائل هي مصراتة - تاجوراء - زليطن، وكل هذه القبائل منسوبة لأسماء مدن ليبية وهناك قبائل كثيرة نزلت مصر من ليبيا نسبت إلى مدن أو بلاد ليبية أشهرها في مصر الآن قبيلة ترهونة، وترهونة بلدة أو مدينة قرب طرابلس (شرقها) من ناحية الجنوب، وكان يقيم في مدينة درنة قبل ثلاثة قرون قبيلة أولاد علي والعبيدات (الحرابي) وبعض المهاجرين العرب المسلمين الفارين من البطش الإرهابي من الإسبان في الأندلس، وبعد نهاية الحرب التي كانت قائمة بين العبيدات وأولاد علي بعد أن حسم الموقف حبيب بيك العبيدي بإرسال تجريدة عسكرية قوية لمساعدة العبيدات أقاربه ضد أولاد علي وإخراجهم من الجبل الأخضر والبُطنان، وطلب زعماء قبائل مصراتة وزليطن وتاجوراء من حبيب العُبيدي أن يسمح لرجال الحملة أو التجريدة (العثمانية)
стр. 1904
بالإقامة الدائمة في درنة، وقد سمح أيضًا لهم بالسكن في درنة وما حولها وحتى منطقة العقبة (عقبة جوه) غربًا إلى عين بنت شرقًا ومن البحر شمالًا إلى الصحراء جنوبًا، وقد طلب هؤلاء الإخاء (الحلف) والارتباط مع من سبقهم من سكان تلك النواحي سواء كانوا من المرابطين أو عربان سُلَيْم وحلفائهم والذين هم أغلب سكان برقة، وقد انضم آل عزوز من عرب الأندلس إلى مصراتة وكذلك الخرم من الحوِّتة انضمت بالإخاء إلى مصراتة أيضًا، وتتألف قبيلة زليطن من الكاري، وصوان، وأبي سدر، وفايد، والإمام وغيرهم، أما التواجير كما أسلفنا فهم رغم نسبهم إلى مدينة تاجوراء فهم معروفون من أحفاد بني حميد وهو بطن معروف من بني سُلَيْم في غرب ليبيا قرب طرابلس، وسبق أن نوهنا عنه في تلخيص قول العلَّامة ابن خلدون عن ذباب بن مالك من سُلَيْم في نهاية القرن الثامن الهجري.
حلفاء بنو سْلَيْم في ليبيا
١ - بنو فَزَارة
وهو فَزَارة بن ذُبْيَان بن بغيض ين ريث بن غَطَفان (١) بن سعد بن قيس عيلان بن مُضرَ، وكانت مساكنهم في نجد مع قومهم من غَطَفَان. ثم انتقلوا إلى مصر في أواخر القرن الرابع الهجري مع عرب سُلَيْم، وفي مصر تفرَّق منهم عشائر في الصعيد والقليوبية، وقد رحل إلى برقة بشرق ليبيا أكثرهم وحالفوا بني سُليم هنالك، وقسم آخر كما ذكر ابن خلدون قد توغلوا مع (المَعْقِل) الذين هم من مَذْحِج القحطانية في بلاد المغرب الأقصى.
ولم يُذكر لفزارة باقٍ في الوقت الحاضر إلا في مصر وتقدم السرد عنهم في المجلد الثاني، وكذلك برقة بليبيا وقد كانوا تحت إمرة هيب من سُلَيْم وبعضهم في الأردن والعراق. وجاء في صبح الأعشى لأبي العباس أحمد القلقشندي الذي هو من نسل بني بدر زعماء فزارة في الجاهلية وصدر الإسلام وكان منهم (عيينة بن حِصْن)، فقد كان في رهطه من يسكن القليوبية بالبلدة التي نسب لها وهي
стр. 1905
قلقشندة وكان بها فرقة من فزارة (١) تسمى بني مازن، وقد حصر ﵀ حتى موته عام ٨٢١ هـ بطون قومه من فزارة في برقة وقال منهم: أولاد محمد والجماعات والدمالي والشعوب والشعفة والعقبان والمواسي والعلاوي والغشاشمة والقيوس والمساورة والمسامير والمقادمة والمواجدة والنعاسة. وفي القلائد والجمهرة زاد وذكر صُبيح والحساسنة واللواحس والمكاسرة والشبلة. وقد اندثرت بعض هذه البطون في ليبيا أو أنها قد انضوت ودخلت في قباثل أخرى من سُلَيْم أو المرابطين (عرب الفتح) أو تحضَّرت ونسيت أصولها العشائرية مثل أغلب سكان الحضر في البلاد العربية.
بيان عشائر فزارة الموجودة حتى الآن في ليبيا هي (٢):
١ - المساورة: وهم في درنة.
٢ - العقيب: وهم في مدينة بنغازي، وذكرها القلقشندي العقيبات.
٣ - العواسي: في بنغازي وترهونة وفي تاجورا قرب طرابلس.
٤ - النعاسة: وهم في درنة ببرقة.
٥ - المواجدة: في برقة.
٦ - اللواحق: في برقة.
٧ - الغشاشمة: في برقة.
٨ - الشنغة: في برقة.
٩ - الشعفة: في مدينة بنغازي.
١٠ - الحساسنة: في برقة.
١١ - الفحوص: في برقة.
١٢ - المسامير: في الجبل الأخضر ببرقة، وقيل أنهم من الأشراف.
стр. 1906
١٣ - المواسي: في برقة.
١٤ - القيوس: في البطنان (برقة) وكذلك في مدينة السلوم المصرية.
٥ - بلاله: وقيل أنهم من أبي الليل بن مسعود (١) وهو بطن من سُلَيْم ودخلوا في فزارة.
وذكر محققو ليبيا أن معظم العشائر الفزارية من صُبيح (٢) (فزارة).
لمحة عن قبائل فزارة في الشام والعراق (٣)
من قبائل فزارة - التي تقدم ذكرها في برقة بليبيا - امتداد في العراف والأردن وفلسطين وسوريا وإيران نلخصها كالتالي:
- المواجدة (٤): بطن من صبيح من فزارة الذُبْيانية من غَطَفَان، وهي الآن بالوقت الحاضر قبيلة في العراق مركزها في البصرة والعمارة والناصرية، ويناهز عددهم عشرين ألف نسمة.
- المواجدة: بطن من صبيح من فزارة أيضًا في الأردن هم فرع من المواجدة في العراق، وهاجر جدُّهم ومؤسسهم في الأردن من بادية البصرة عام ١٧٦٠ م، ويسكنون الآن في جنوب الأردن في محافظة الكرك في قرى العراق والمرج ومؤتة، وسنُفصِّل عن هذه القبيلة حسب ما توافر لدينا من معلومات عنها في موضعه.
- الجماعات: بطن من صبيح من فزارة، ويسكنون مع المواجدة في الأردن خاصة في بلدة العراق، كما يسكن بعضهم في بلدة الياروت في لواء القصر في محافظة الكرك، ويسكن بعضهم أيضًا في بلدة دير علَّا في الشونة الجنوبية.
стр. 1907
- المواسي: بطن من صبيح من فزارة، ويسكنون الآن في فلسطين، ذكرهم مصطفى مراد الدبَّاغ في كتابه "القبائل العربية وسلائلها في فلسطين"، وقد ذكر الدبَّاغ أنهم أتوا من مصر، وكان لهم سطوة في مرج ابن عامر في القرن الثامن عشر.
- الحشابكة: عشيرة من صبيح من فزارة، ذكرهم الدبَّاغ في كتابه "القبائل العربية وسلائلها في فلسطين"، ويسكنون في جبال نابلس بالضفة الغربية.
- فزارة: عشيرة ذكرها وصفي زكريا في عشائر الشام وقال عنها: تعدُّ حوالي ٥٠ بيتًا وتسكن في الجولان من أرض سوريا.
- فزارة: عشيرة ذكرها صاحب كتاب عربستان، وتعدُّ من قبائل إيران الآن.
المواجدة في الأردن
جد هذه القبيلة الفزارية في بلاد الكرك بالأردن هو عبد العزيز بن محمد المواجدة، وهاجر من بادية البصرة من ديار قبيلته هناك إثر ارتكابه لجريمة قتل لقريب له، وأقام في بادئ الأمر في جنوب الأردن في منطقة الحسا بين قبيلة الحجايا الشمَّرية، وتزوَّج منهم مريم بنت ضيف الله الطحاطرة الحجايا. ثم رحل عبد العزيز بعد ذلك نحو الشمال واستقر في منطقة الظَّهْرَة المجاورة بلدة العراق بمنطقة الكرك، وأخذ عبد العزيز يتردد - لسقي إبله - على العراق لكثرة الينابيع فيها، وأثناء ذلك تعرف على الشيخ سليم الحرازنة من الخوالدة من قبيلة بني حسن العُذْريَة وتزوَّج من ابنة له، فأنجب ولدين هما: خليل واشتيوى، بعد ذلك بسنوات تزوَّج لمرة الثالثة من فتاة من عشيرة المرابحة من الملاحيم السعودية الذين يسكنون أصلًا في الشوبك، فأنجبت له عبد الكريم وأحمد وسعيد وهارون والشخيتي، الأخير قُتل قبل أن يُعقِّب في إحدى الغزوات، وبذلك تكوَّنت قبيلة المواجدة من أصل ستة أبناء أنجبهم عبد العزيز، بعد عام ١٧٦٠ م، وفخوذها هي: الخليل والشتيويين وآل عبد الكريم والحْمِدِة والسعيديين والهوارين.
وكانت بعض القبائل الأردنية تهدد منطقة العراق في أواسط القرن الثامن عشر وأواخره، خاصة الحويطات وبني عطية، وتمكن المواجدة من صدهم في مصادمات دموية عنيفة، ثم استقروا بشكل نهائي في محافظة الكرك في منطقة
стр. 1908
العراق الغنية بمياهها ومراعيها، واستمرت الحياة تسير بوتيرتها العادية حتى أوائل القرن العشرين حين بدأت المصادمات بين قبائل الكرك والقوات العثمانية.
دور المواجدة في ثورات الكرك عامي ١٩١٠ و ١٩١١ م
بعد حملة القوات العثمانية على حوران في سوريا وبطشهم الرهيب بالثائرين هناك، ظنت السلطات العثمانية أن ما جرى في حوران سيُطبَّق في الكرك، فتحركت الحملة من سوريا (حوران) إلى الأردن (الكرك) لتأديب القبائل الثائرة ضد العثمانيين والتى ترفض أن يتحكم في أمورها أحد.
وكان العثمانيون قد أصدروا قبل ذلك قانون إحصاء النفوس وجمع السلاح من قبائل الكرك، فثارت ثائرة القبائل الكركية التي تُقدِّس السلاح وتَعد امتلاكه من أشد الأولويات، إضافة لذلك سرت الشائعات بأن قانون النفوس العثماني ما هو إلا مقدمة لتجنيد أبناء القبائل للقتال مع العثمانيين في جبهات البلقان، وتدارست القبائل الأمر واتفقت على الثورة.
قبل ذلك وفيما يخص منطقة العراق التي هي جزء مهم من محافظة الكرك، حدثت مصادمات مبكرة بين عشائر المواجدة والعثمانيين وهي كالتالي.
في عام ١٩٠٧ م بدأ العثمانيون ببناء قلعة في منطقة العراق سمَّتْها دار الحكومة وضعت فيها حامية من الجنود عددهم حوالي المئة.
ثم في عام ١٩٠٩ م حدثت اشتباكات بين عشائر المواجدة والقوات العثمانية المتمركزة في العراق إثر منع العثمانيين الورود على عين ماء "ترعين"، وقد قُتل في هذه الاشتباكات الشيخ الفارس محمد بن سليمان المواجدة.
وفي عام ١٩١٠ م بعد اتفاق شيوخ القبائل في الكرك على الثورة، قسَّموا الأدوار بين عشائرهم كلٌّ حسب منطقته، فكانت القسمة الكبيرة من نصيب قبيلة المواجدة، نظرًا لأن بلدة العراق هي مركز الناحية الثاني بعد سنجق الكرك، إضافة لتمركز قوات عثمانية في المنطقة.
وفي ٢١ من نوفمبر ١٩١٠ م يوم الإثنين، شنَّت فرسان المواجدة هجومًا صاعقًا على دار الحكومة في بلدة العراق وتمكنت من احتلاله وقتل من فيه من العثمانيين جنودًا وموظفين، وقُتل من المواجدة ١٤ شخصًا.
стр. 1909
واستمرت الاشتباكات في كافة مناطق الكرك، وما إن جاءت بداية عام ١٩١١ م حتى كانت القوات العثمانية قد سحقت الثورة بشكل دموي، وتفرغت السلطات العثمانية لتأديب القبائل التي شاركت في الثورة كل على حدة، وكانت الأولوية القصوى تأديب عشائر المواجدة التي قتلت أكثر من مائتي جندي وموظف في دار الحكومة بقرية العراق.
وفي ١٦ من يناير ١٩١١ م هاجم طابوران من القوات العثمانية بقيادة البيكباشي (وحيد بيك) مضارب قبيلة المواجدة، وأسفر الهجوم عن مقتل ٧٠ شهيدًا من المواجدة، وبعدها أحرق العثمانيون كل شيء بما في ذلك بيوت الشَّعر.
ويروي حرب بن مقيبل المواجدة أن العثمانيين استولوا على ١٠٣ رءوس من الخيل الأصايل (المخلديَّات) من المواجدة.
وبعد شهر واحد تمكن العثمانيون من إلقاء القبض على الشيخ مسلَّم بن موسى المواجدة وبعض الفرسان، فأُعدموا بإلقائهم من أعلى قِمَّة في قلعة الكرك!!
ومما يروى عن فظائع الأتراك العثمانيين، فقد ذكر أن الشيخ عبد الله بن جمعة المواجدة طُعن اثنتين وعشرين طعنة بالحراب قبل أن يطلقوا النار في رأسه.
وعند قيام الحكومة الفيصلية في دمشق وشرقي الأردن عام ١٩١٩ م رفضت عشائر المواجدة دفع الضرائب المترتبة عليها وأعلنوا العصيان المسلح، مما دفع الحكومة الفيصلية إلى تجريد حملة عليهم، إلَّا أن الحملة فشلت بسبب وعورة المنطقة .. وهكذا كما رأينا في هذه اللمحة دور المواجدة على ساحة الأحداث العربية في شرق الأردن، فقد أُطلق عليها "العشيرة الشهيدة" تقديرًا لتضحياتها عبر تاريخ الأردن الحديث، ولما قدمته من شهداء في سبيل عزة الوطن والعروبة، فقد بلغ تعداد الشهداء من المواجدة في ثورة الكرك ٨٤ شهيدًا.
وفي عام ١٩٣٦ م شارك المواجدة في الجهاد ضد الصهاينة في فلسطين، كما شاركوا أيضًا في ثورة عز الدين قاسم واستُشهد أحدهم وهو سلمان بن عقلة، وكذلك اشترك العديد من أبناء المواجدة في قوات الأردن ضد إسرائيل في حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧ م وما تلى ذلك من أحداث في الأردن
ويُقدَّر عدد المواجدة في الوقت الحاضر حوالي ثمانية آلاف نسمة، يسكن معظمهم في بلدة العراق بمحافظة الكرك، والبعض الآخر في المرج ومؤتة والزرقاء وعمان والمفرق.
стр. 1910
ويعتمد معظم المواجدة على الرعي والزراعة والبعض منهم في الجيش والحكومة الأردنية، وهناك عدد كبير من الضباط من المواجدة في الجيش الملكي الأردني.
ومشيخة المواجدة بالوراثة وشيخهم الآن ارشيد بن عطا الله بن مسلَّم الموسي المواجدة، وهو أشهر من سابق بالخيل في الأردن.
ونخوة المواجدة "هَلَ الغبرا"، وهذه النخوة تدل على أصالة المواجدة وتمسكهم بعنصرهم الفزاري الذبياني من غَطَفَان، فداحسٌ والغبراء هما اسمان لحصان وفرسة لعبس وذبيان تسببا في حرب بني غطفان أيام الجاهلية وقصتها معروفة في التاريخ.
ووسَمْ المواجدة الفزاريون هو "المطرقين" ويجيء على شكل (=) يوضع على الأذن اليمنى للشاة والفخذ الأيمن للبعير.
٢ - بنو هلال (١)
وبنو هلال سيأتي التفصيل عن بطونهم وأغلبها الآن في بلاد الجزائر، أما في ليبيا فهم قلائل وهم حلفاء هيب من سُلَيْم منذ القرن الخامس الهجري، وكما هو معروف أن الهِلَالي والسُّلَمي أبناء عمومة من فرع واحد في قيس عيلان من مُضَر لما أن هلال من هَوَازِنْ بن منصور أخي سُلَيْم بن منصور.
أشهر الهلالية بليبيا في الوقت الحالي:
١ - بنو بَعْجَة: يقيمون في بنغازي وبرقة عامة.
٢ - القصَّاص (٢): يقيمون في هون في الجبال جنوب سرت.
٣ - بنو قُرَّة: وهم أكثر عددًا من الفرعين السابقين.
стр. 1911
وبنو قُرَّة كانوا في برقة بليبيا قبل غزوة بني هلال عام ٤٤٢ هـ لتونس والمغرب الأوسط (الجزائر) وقد تنازعوا مع لواتة وصنهاجة من قبائل البربر، واستقروا بعد ما تصالحوا معهم ثم تصاهروا وامتزجوا بهم بعض الشيء، وكانت قُرة في الصعيد المصري وبقي منها هناك حتى الآن، وهي من أشد القبائل الهلالية بأسًا وإقدامًا وتاريخهم يشهد لهم، ولم يخضعوا للأشراف الفاطميين في أي شيء وكان تحركهم من شور ذاتهم، فقد أرسل لهم الخليفة الفاطمي جيشًا لتأديبهم وجرِّهم إلى الطاعة وكان على رأس القوة الفاطمية من مصر الفضل بن صالح، فهزمتهم بنو قُرَّة، ثم أرسل الخليفة جيشًا آخر بقيادة علي بن فلاح فتمكنوا منه ولاحقوا فلوله المنهزمة حتى أهرامات الجيزة، ولما عجز عنهم جمع عساكر من البدو من كلب (قُضَاعة) وطيئ (قحطان) وقد أرهقوهم بالغارات ولكن دون جدوى، فاستمر الكر والفر منهم علي بن الجيزة بكل جسارة، فلما يئس الخليفة وضع قوة حراسة علي بن النيل الغربي وأرسل يتودد لماضي بن مقرب زعيمهم وتصالح معه، حتى جاءت باقي هلال فلم يوافقوهم على غزو تونس ومكثوا في ليبيا، حتى جاءت بنو سُلَيْم فتقربوا إليهم وحالفوهم. ويروى أن ماضي بن مقرب أحبَّ أم محمد الشهيرة بالجازية الهلالية أخت سلطان البوادي حسن بن سرحان وتزوجها ورحل مع بعض بني قُرَّة في بني هلال إلى تونس والجزائر، وكانت الجازية تحت الشريف الهاشمي (شكر) وعقب منها محمد، وقد خدعه الهلالية وسرقوها منه ورحلوا بها إلى مصر بعد أن سحبوه معهم في رحلات الصيد بعيدًا عن ذويه، ويقال أنه طلَّقها كما ذكر في رسائله لأخيها بعد أن رفضت العودة إلى الحجاز، وكانت إلى جانب جمالها الفتان داهية من نساء العرب.
(انظر التفصيل عن قبائل بني هلال بن عامر في هذا المجلَّد).
لمحة مبسطة عن قبائل المرابطين في ليبيا (١)
أجمع الباحثون في ليبيا أن أغلب المرابطين هم من ذرية عرب الفتح القادمين مع عبد الله بن أبي السرح وعُقبة بن نافع القرشي ورويفع الأنصاري وزهير بن قيس البلوي، وسبب تسميتهم بالمرابطين يعود إلى الرباط في الإسلام وهو نوع من المباني العسكرية التي يأوي إليها المجاهدون والتي انتشرت في البلاد التي دخلها الإسلام جديدًا، وكان المرابطون ينطلقون منها للذود عن العقيدة الإسلامية، ورجح المؤرخون في ليبيا أن أكثر قبائل المرابطين من بني سُلَيْم بن منصور قبل
стр. 1912
هجرة جحافلهم إلى ليبيا خلال القرن الحادي عشر الميلادي - الخامس الهجري، وذكر بعض الباحثين أن عدد بني سُلَيْم من المرابطين كان يناهز عشرة آلاف نفس، وكان الفرسان أيام الفتح العربي البلاد المغرب يأخذون نساءهم وأولادهم في الرباط.
وليس معنى ذلك أن المرابطين بجميع قبائلهم من سُلَيْم بن منصور العدنانية بل هناك مرابطون من قريش (١) ومن قُضاعة ومن قيس عَيْلان ومن القحطانية ومن عرب الأندلس الفارين إلى ليبيا بعد سقوط الدولة العربية في تلك البلاد، ونظرًا لأنَّ العصور الماضية قد انعدمت فيها القراءة والكتابة فلقد تاه تسلسل نسب قبائل المرابطين بمرور الزمن ولأن عصبيتهم أصلًا قد ذابت في الرباط والدين الإسلامي، وأما بطون سُلَيْم وهلال وفزارة فكانوا في انتقالهم لتلك البلاد الليبية وباقي أقطار المغرب ليس أصلًا لنشر الدين الإسلامي؛ لأنَّ الإسلام كان موجودًا في ربوع تلك الديار منذ أربعة قرون ونصف قرن قبل مجيئهم، وقد كانت عند القبائل البدوية النازحة من الجزيرة العربية عصبية النسب والحسب؛ لأنَّ هذا هو طبع القبائل العربية وإلا كيف تكون قبائل بدون هذا الشيء، وقد زاد تمسك وتعصب القبائل السُّلَمية والهِلَالية ومن تبعهم من فزارة غَطَفَان وجُشَم هَوَازِن وغيرهم ليس إلَّا من أجل تغلبهم على قبائل البربر سكان البلاد الأصليين وملوك تلك الأقطار وسادتها، علاوة على سيطرتهم على هؤلاء الأعراب من المرابطين في البوادي والقرى والمدن الذين دافعوا عن البلاد مئات السنين ضد غزوات الروم والقراصنة المغيرين حتى منتصف القرن الخامس الهجري، وبعد استقرار هِلَال وسُلَيْم وفَزَارة من عرب الجزيرة في بلاد المغرب شاركوا العرب المرابطين الدفَاع عن تلك البلاد ضد أطماع الطامعين، وقد كانوا قوة جديدة لتثبيت دعائم العروبة والإسلام في إفريقيا، ومما ساعدهم في بسط نفوذهم هو أنهم كانوا أكثر مراسًا لفنون الحرب والقتال لقرب عهدهم بالبداوة وتمسكهم بها، لربما أغلب هِلَال وسُلَيْم يحافظون
стр. 1913
حتى اليوم على هذا الطابع في صحاري شمال أفريقيا ويعيشون نفس الحياة التي كان يعيشها أسلافهم وأجدادهم في الجزيرة العربية.
وقال محمد عبد الرازق منَّاع: من أشهر قبائل المرابطين والأشراف في ليبيا حلفاء بني سُلَيْم (١) التالية:
(١) المنفة (٢):
ينحدر أفراد قبيلة المنفة من جدهم الأكبر مناف الولي الصالح الذي خلف ولدين هما اسميكة، وعلوم. وعقب اسميكة فخوذ هي: بريدان، ومصمود، وهود، وسباق، وبوخديجة، ومقوري، وفحاش، ودباس، وجحيش. وعقب علوم فخوذ هي الخايب، والعرابات، ورجب، ورتبوات، والعراف، والجزار.
ويقيم أفراد قبيلة المنفة في البُطنان وعلى الخصوص في دفنه شرق برقة.
(٢) الشواعر:
يعود أصل الشواعر إلى جدهم محمد بن منصور الشاعر الذي قدم إلى البلاد الليبية خلال القرن الخامس عشر الميلادي من بلاد الأندلس بعد انتكاسة المسلمين في جنوب غرب أوروبا، وقد خلف المذكور أعلاه الذي نفذ بعد جهاد ضد الإفرنجة من اضطهاد الصليبيين، خلف ثمانية أولاد لكل واحد فخذ وهم: حمد، ولموش، وعمر، وعبد الملك، وعسير، وعثمان، وزايد، وشليوة، وقد أقام محمد بن منصور الشاعر في مدينة درنة وما حولها وكذلك في البطنان وصار أخلافه يعرفون بالشواعر أو الشلوية.
(٣) الشهيبات:
ينحدر أفراد الشهيبات من مرعي بن جابر بن زين بن عروة من أبي سنينة بن الذئب بن عقار بن ذئاب من السعادي، وقيل أنهم ليسوا من السعادي وإنما هم
стр. 1914
من نسل الصحابي الجليل عكاشة بن مِحْصن (١)، ومساكنهم حول الأبيار شرق بنغازي في إقليم برقة.
(٤) القطعان (٢):
ينحدر أفراد قبيلة القطعان من الولي الصالح سيدي هاشم الذي يوجد مقامه في منطقة كمبوت، وينقسمون إلى عدة بطون أبرزها: المريرات، والمعابد، ويقيمون في البطنان ببرقة.
(٥) حبون (٣):
يعود أصل حبون إلى جدهم الولي الصالح عبد السلام بن مشيش الذي يوجد مقامه بالساقية الحمراء جنوب المغرب، وقد خلف ابنًا أسماه حسن وعقب حسن ابنين هما عمر ويونس، وتفرعت عن الاثنين بطون وأفخاذ انتقلت خلال القرن الخامس عشر إلى الديار الليبية وأقامت بالبطنان، ويشتهر نجع حبون على الحدود المصرية الليبية.
(٦) القبائل:
عشيرة ينحدر أفرادها من جدهم الأكبر قبيل الشاعر، وهو شقيق محمد منصور الشاعر جد الشواعر المتقدم ذكره، وقد قدم معه من الأندلس واستوطن البلاد الليبية وأضحي أخلافه هم ما يعرفون اليوم بالقبائل نسبة لقبيل الشاعر.
(٧) التراكي (٤):
يعود أصل قبيلة التراكي إلى رجل تركي مسلم قدم إلى البلاد الليبية، ربما في عهد انتكاسة المسلمين في بلاد الأندلس، وقد تحالف هذا الرجل مع محمد منصور الشاعر وأضحى بمثابة ابن من أبنائه وصار أخلافه هم ما يعرفون اليوم بالتراكي وهم يقيمون غرب درنة في برقة.
стр. 1915
(٨) الزيادين:
ينتمي الزيادين سكان الفقهة إلى الولي الصالح المتصوف الشريف زيدان بن أحمد الذي تاه في الصحراء إلى أن اهتدى المنخفض حيث وجد واحة أقام بها، وتقع واحة الفقهة على بعد ١٥ كم من الهروج الأسود بودان، وسُمِّي أخلاف هذا الولي بالزيادين وهم يشتهرون بالصلاح والتقوى ويقيمون في هذه الواحة شبه المنعزلة شرق طريق سوكنة - سبها، ولكنها تشتهر بالمياه العذبة.
(٩) خدَّام الزُّروق:
بطن من عشيرة عربية يقيمون في مصراتة ويُسمَّون بخدام الزُّروق، ويعود أصلهم إلى أن مجموعة من الأعراب الأشقياء من الحسون (١) أعلنوا التوبة على يد الولي الصالح المتصوف العالم الزُّروق الذي له مقام جليل في مصراتة، وأوقفوا أنفسهم لخدمته بعد أن حاولوا النيْل منه، وقد انضم إليهم البعض من أهل مصراتة وأصبح الجميع يعرفون بخدام الزُّروق.
(١٠) الموالك (٢):
يقيم أفراد قبيلة الموالك في المنطقة الممتدة من شرق البطنان إلى داخل خليج السلوم، وهم من ذوي الصلاح والتقوي، ويرجح بعض المؤرخين أنهم بطن من بني قرة من الهلالية القدماء في برقة قبل غزوة بنو هلال الكبرى عام ٤٤٢ هـ، وثمة من يؤكد من الباحثين أن الموالك من مسلمي الأندلس الفارين من بطش محاكم التفتيش في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي.
(١١) العقايل، والحساونة، والسراحنة:
أجمع معظم المؤرخين القدماء الثقات على أنَّ هذه القبائل الثلاث تنحدر من سلالة أجناد الجيوش الإسلامية ثم استوطنت هذه المنطقة.
وهناك من يرجح أنهم من سلالة بني سُلَيْم القدامى منذ الفتح، ورأي يقول أنهم نزحوا إلى هذه المنطقة قادمين خلال القرن الخامس عشر الميلادي فرارًا من بطش محاكم التفتيش الصليبية في إسبانيا، ومهما يكن الأمر فقد كانوا من الأفذاذ
стр. 1916
الذين ذادوا عن الحمى ورفعوا راية الإسلام خفَّاقة في هذه الربوع من البلاد الليبية.
(١٢) الحساونة (١):
تضم هذه القبيلة عشائر: الغراف، وبوشخيبتبر، وأبو بكر، والأربد، وبوشغيلة، والخرم، وميلاد، وغراب، وحلاج.
(١٣) السراحنة:
تضم قبيلة السراحنة العشائر الكبيرة التالية:
زيدان، بوبقاريف، وعثمان، ودخيل، ومغوار، وبيض الله. والجدير بالذكر أن هذه القبائل الثلاث المذكورة أعلاه تقيم في الجبل الأخضر وبعضها في منطقة شرق السلوم، وأولاد وافي، وأشراف ودان، وفرجان (٢)، وحضيرات والأخيرة بطن من مصراتة، ويقيم أفراد هذه العشائر الخمس الأخيرة في المنطقة الممتدة من خليج سرت شرقًا إلى مصراتة غربًا والجفرة وفزان جنوبًا، ويؤكد المؤرخون في ليبيا أن هذه العشائر الكبيرة هم من الأشراف ومن أحفاد المرابطين الأفذاذ الذين كانوا يرابطون على الثغور الإسلامية ضد مطامع الروم والإفرنجة والقراصنة.
(١٤) العلاونة (٣):
تضم هذه القبيلة عشائر سعيد والصائم وخطم وعثمان وزاغود ويوسف وشحات وكرير والحميِّر وسارة، ويرجح البعض أنهم للعلاونة المقيمة شرق السلوم.
(١٥) الفواتير:
ينتمي أفراد قبيلة الفواتير لبني هاشم (الأشراف) وهم يشتهرون بالتقوى والصلاح والورع، وقد ظهر منهم رجال منصوفة وأولياء صالحون أمثال سيدي عبد السلام الأسمر الفيتوري صاحب المقام المشهور في زليطن، وينحدر أفراد قبيلة الفواتير من سيدي خليفة الملقب (فيتور) ابن عبد العزيز بن عبد الله بن عمران بن أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد القادر بن عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الله بن إدريس الأصغر ابن إدريس الأكبر ابن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى
стр. 1917
ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب ﵁. وعندما تولى بنو أُميَّة زمام الأمور في بلاد العرب ونكَّلوا ببني هاشم التجا إلى مدينة فاس بالمغرب مجموعة من آل البيت فرارًا من بطش الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان من بين المهاجرين عبد الله بن عمران المعروف باسم نبيل بن عمران وكان طفلًا صغيرًا ونشأ مع أولاد سعيد هناك حتى بلغ مبلغ الرجال وتزوج وخلَّف ابنة، ولما أراد أن يزوج ابنته لابن أخيه اعترض عليه آل سعيد في محاولة لافتكاكها منه عنوة، ولم يجد نبيل مناصًا من الفرار بابته فلجأ مع مجموعة من أبناء عمه الأشراف إلى البلاد الليبية حيث نزلوا أهلًا على آل دريد أحد بطون بني هلال (هَوَازِن) بالزاوية الغربية، وهناك خلف ذرية بعضها أقام بالزاوية الغربية وبعضها انتقل إلى زليطن، ومن نبيل ولدين هما يوسف ولقبه عوسج وخليفة ولقبه فيتور، وقد أقامت ذرية يوسف (العواسج) بالزاوية الغربية وخلف سليمان وله سبعة أولاد، وقد استشهد في معركة ضد الإفرنجة القراصنة الغزاة بشواطئ طرابلس ودفن بسيدي الشعاب، وانتقل أولاد سليمان فيتور الشهيد إلى زليطن حيث أقاموا بجوار البراهمة وأولاد غيث والأحامد وخلفوا نسلًا صالحًا هم ما يعرفون اليوم بالفواتير.
(١٦) أولاد الشيخ:
هم من نسل الولي الصالح عبد السلام الأسمر الفيتوري وهم يقيمون في زليطن ومصراتة وبنغازي وغيرها ومنه فخوذ: عبد الرَّحمن، وعبد المؤمن، وعبد السميع، وخليفة، وعبد الله المصري، وعمران، ومحمد أبو القاسم، وسليم، وحمودة، وأبو راوي، وأبو فارس، وعبد الحليم، وفتح الله، وعبد الحميد الصغير (بوتراب).
(١٧) أولاد الشيخ (في برقة):
يؤكد النسابون أن أصل أولاد الشيخ في برقة يعود إلى الأشراف الفواتير، وقد أطلق على جدهم الأكبر اسم أحد الأولياء المتصوفين من بني سُلَيْم وهو شيخ جليل تبرُّكًا به وتيمُّنًا فصار يسمى بابن الشيخ وأضحي اسم ذريته تسمى (أولاد الشيخ)، وهناك رواية أخرى تقول أن أولاد الشيخ في برقة ينحدرون من ذرية عبد السلام الأسمر الفيتوري من الأشراف، وفيهم أربع عشائر هي عمر ويقيمون
стр. 1918
في نواحي إجدابيا وسلوق، والحلاج ويقيمون في إجدابيا أيضًا، وفضة ويقيمون في إجدابيا، وأبو شناف (١) ويقيمون في ضواحي المرج.
(١٨) الأماجر:
عشيرة عربية تقيم بسوق الخميس بجوار الأحامد بساحل الأحامد، ويرجح أن الأماجر قد وفدوا على الديار الليبية من بلاد الأندلس أثناء محنة المسلمين هناك.
(١٩) المسامير (٢):
تنقسم قبيلة المسامير إلى أولاد سيدي نوح وأولاد سيدي مسمار، ويقيم أفراد هذه القبيلة في الجبل الأخضر يحدهم من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الغرب الدرسة ومن الجنوب البخايت (حاسة من الحرابي) ومن الشرق الشبارقة (حاسة)، ويشتهر المسامير بالصلاح والتقوى.
(٢٠) العوامة (٣):
عشيرة في الجبل الأخضر بإقليم برقة وبعضهم شرق السلوم وعلى الأخص في قرية الضبعة على الساحل الشمالي المصري، ومن عائلاتهم: مفتاح، والأشلم، وبورفيعة، والحدود، ومداوي، والعين، والضامنة، وبوضباع، وبومعيز، وبوجرادة، وغنوة، والضمران، والجيوب، والعقاب، وضليل.
(٢١) الفواخر (٤):
يقيم أفراد قبيلة الفواخر في المنطقة الواقعة شمال وادي الفارغ وجنوب الشلينطمية وغرب وادي المرا، ويزاولون رعي الإبل في البراري البعيدة عن الساحل ويشتهرون بالجَلَد والكرم وشدة احتمال قسوة الطبيعة، كما توجد منهم فروع أيضًا في إجدابيا والجبل الأخضر وبراك الشاطيء، ولهم فروع تقيم في الفيوم والمنيا بمصر وأخرى تقيم في تشاد ولهم تجارات هناك.
стр. 1919
(٢٢) سمالوس (١):
ينتمي أفراد قبيلة سمالوس إلى جدهم الأكبر الولي الصالح نصر المُلَّقَب بجبار الكسر، ويوجد مقامه شرقي مدينة طرابلس وقد عقب ستة أولاد منهم عشائر: القاضي، وسلطان وأمهم من أولاد سليمان، وسليم، ومحيريز، وسيدي عزيز، وأبو حريرة، وعبد الله، وكان أخلاف القاضي هم القواضي وأخلاف سلطان هم السلاطنة، ولا علاقة لهم بالسلاطنة من البراغيث من السعادي من سُلَيْم، وأخلاف محيريز المحاريز، ولم يعقب كلّ من سيدي عزيز وأبو حريرة، أما عبد الله فقد تزوج من امرأة من ولاد بوسيف وخلف منها تسعة أولاد منهم تسعة عشائر كالتالي:
حمودة منه الحمودات، عبد الرازق ومنه بوزويل، بوكعيبيرة ومنه الحبوس، وعزيز ومنه العزازة، وعيسى ومنه الخشومات والمعرين والمنافسة.
عوينان ومنه الزواوات، وبوشوادة ومنه الشوايات، وبو نجيلة ومنه الرميلات، والضاوي ومنه الضوايات، واستوطنت هذه القبيلة جنوب الجبل الأخضر ثم رحل معظم أفرادها إلى جهة الشرق ولا يزال بعضهم يقيم في المكان الذي يسمى باسم سمالوس.
(٢٣) الزويَّة:
بطن من الحساونة المقيمين حاليًا بوادي الآجال في فزان، ويعود أصلهم إلى حسن اللبيب وهو فخذ من بني سُلَيْم، وقد تميزت هذه القبيلة بهذه التسمية لبلدة اسمها (زوية) في فزان بالجنوب الليبي، وهذه البلدة كانت هذه القبيلة تقيم بها.
وقد انتقلت زويَّة إلى واحات الكفرة وكانم وواداي وجخرة ثم إلى برقة البيضاء، ثم تحولوا إلى الوادي الفارغ بعد نزاع مع السلطات العثمانية سنة ١٣٠٧ هـ.
ويقيم الكثيرون منهم في إجدابيا وبنغازي، ويشتهر أكثرهم بممارسة تجارة القوافل التي تذرع الصحراء بين ليبيا ومصر والسودان.
وتنقسم زويَّة إلى أربعة بطون هي: سديدي، ومفتاح، وجلولات، وشواعر.
стр. 1920
(٢٤) الزاوية (١):
أجمع المحققون والنسابون في ليبيا أن هذه القبيلة ينتهي نسبها إلى الأشراف من قريش، ومنها عشائر كبيرة هي: الشيخ ويسكنون العقيلة، وبناشة ويسكنون واحة مرادة، وفكاسير، وغزالة في واحة مرادة أيضًا.
(انتهى ما ذكره محمد عبد الرازق منَّاع).
(٢٥) المقارحة (٢):
من قبائل المرابطين في ليبيا وينتشرون في برقة، ويذكر بعض الباحثين في ليبيا أنهم من زغب بن مالك من بني سُلَيْم.
(٢٦) القذاذفة:
وينتمي أفراد هذه القبيلة إلى الولي الشريف عمرو الشهير (بقذاف الدم) (٣)، والمدفون بوادي كور من جهة غريان جنوب طرابلس، وله ضريح يزار بتلك الديار، وهو عمرو بن علي بن يحيى بن راشد بن فرقان بن حساين بن سليمان بن أبي بكر بن موسى بن عبد القوي بن عبد الرَّحمن بن إدريس بن موسى بن إسماعيل ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، والجد الأول المرفوع نسبهم إليه وهو موسى بن إسماعيل ابن الإمام موسى الكاظم كان قد جاء إلى المغرب ضمن من جاءوا من آل البيت حينما تكونت دولة الأدارسة الأشراف بالمغرب العربي، التي أسسها الإمام إدريس الأكبر والذي يرجع إليه نسب قبائل الأشراف الليبية وهي: الغرارات والمزاوغة والمشاشية والفواتير وأولاد الشيخ والفواخر والبراعصة والضعيفات وشرفاء ودان وقبائل كثيرة سيأتي ذكرها.
стр. 1921
وأبناء سيدي قذاف الدم هم عمر، وعبد الرحيم، ومحمد يمل، وخويطر، وإبريك وتنحدر منهم السلالة الشريفة للفروع أو العشائر التالية: العمور (أولاد عمر)، والغزازلة، والقداورة، والزرق، والتوامي (القحوه)، وأولاد حرير، وأولاد بومنيار، والمجذبة، والطوالبية، والحوامد، والسواودة، والجفافلة، والقحوف، والرملة، وأولاد بو بكر، والخطرة، والطرشان، والشاوة، وأولاد ابن ناجي، وأولاد بنرقية (آل القعود)، وأولاد عبد الصمد، وأولاد غملين، وأولاد مصباح، وأولاد بريك، والحمادين ومنهم الكهيبات والقناصة والغول والزغابة والشتيوات.
ومن المعروف أن قبيلة القذاذفة يُسمُّون "بأولاد موسى" ولهم فروع كثيرة منتشرة في ليبيا تحت هذا الاسم، فأولاد موسى المقيمون بالزاوية الغربية وهم السود والشرق والحبابسة، وعائلات أخرى منتشرة كالذين ذكرهم نعوم شقير في كتابه "تاريخ سيناء صفحة ٧٢٤" والذي ذكر فيه القذاذفة ضمن القبائل العربية النازحة إلى مصر، ومنهم فرع في الشرقية وعميدهم في ذلك الوقت هو الشريف أمين بدران (بيك)، والفروع الأخرى من أولاد موسى في تونس في منطقة قصر النجاجرة وقصر النعاعمة وقصر الجبليين وقصر الجديدين وقصر القبليين في شعبة السلطان أي مدينة مساكن غربي القيروان، وكانت تسمى قصور الأشراف، والفروع الأخرى في الجزائر والمغرب، ومنهم أيضًا العراقيون والصقليون والظواهر والمسفريون وأولاد حمامة، وقد برز من أشراف القبيلة قادة مجاهدون ضد الغزاة الطليان، حيث شاركوا مشاركة فعَّالة في معارك الجنوب والساحل وغريان، ومن هؤلاء القادة المجاهد الشهيد - عبد السلام بن حميد أبو منيار القذافي والذي استشهد هو وأخوه في معركة المرقب بالخمس ودُفن بذات المكان بالقرب من النصب التذكاري لهذه المعركة الشهيرة في تاريخ الجهاد العربي الليبي، ومنهم الشريف مفتاح إشكال والذي واصل جهاده حتى طرد الغزاة الطليان وتحرير أرض الوطن من دنسهم، ومنهم الشريف محمد قذاف الدم وكان ﵀ من المجاهدين الأشاوس ضد الطليان ونزح إلى مصر ضمن القادة المجاهدين، وكان من المؤسسين للجيش العربي الليبي غربي الإسكندرية عام ١٩٤١ م والذي زحف غربًا وتم له طرد الطليان من القطر العربي الليبي، ومنهم الشريف محمد بن عبد السلام بن حميد أبو منيار القذافي، وكان مجاهدًا في كلّ المعارك بالمنطقة الوسطى بليبيا، وقد طالت به الحياة حتى توفي عام ١٩٨٥ م إلَّا أنه كان عاجزًا عن
стр. 1922
الحركة من جراء إصابات عديدة في أنحاء جسده وساقيه بالرصاص لاشتراكه في مواقع الجهاد ضد الغزاة الطليان.
ويقول الشريف سيد بن عبد اللطيف الضعيفى الفيتوري: وقد رأيت ذلك بأم عيني في العام ١٩٧٩ م حيث كنت أقوم بواجب العزاء في وفاة الشريف مفتاح إشكال بمنطقة بوهادي بسرت حيث جمعتنا خيمة العزاء، والشريف محمد عبد السلام جميد أبو منيار دفن بمقبرة شهداء ألهاني وله سجل حافل بمركز الدراسات التاريخية للمجاهدين الليبيين، ونجله هو الزعيم المناضل معمَّر القذافي قائد ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة في الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى.
ومن القذاذفة أيضًا الشريف شريف بن محمد بن إبراهيم القذافي الملقَّب بـ (الشريف بوالصرية) إذ شارف الآن على التسعين عامًا، وهذا الشريف البركة جمع النسب الشريف من دفتيه فهو موسوي حسيني وأمه شريفة حسنية من ذرية إبراهيم السراري الإدريسي والموجود منهم فرقة ببلدة بني وليد بليبيا، وهذا الشريف متواضع أبدًا، لا يجلس إلَّا على الأرض ولا يغلق داره إلَّا عندما يهجع للنوم، ويتمسك بالتقاليد الأصيلة وينتقد من يشذ عنها جهارًا وهو سجل حي وموسوعة عن كلّ ما يتصل بالمعارك التي شاهدها أو شارك فيها.
ومن قبيلة القذاذفة فروع عديدة منتشرة في طبرق وبنغازي وسرت وفزان وطرابلس وغريان والزاوية الغربية، ومنهم قسم في تشاد، وكذلك منهم فروع عديدة في مصر (انظر عن القذاذفة في مصر في المجلد الثاني).
(٢٧) الضعفا:
وتنسب إلى الشريف عثمان الضعيفي الفيتوري الإدريسي الحسني دفين روضته بعين الغزالة شرقي بلدة التميمي (١).
والشريف الشيخ عثمان هو ابن محمد بن سالم بن سُلَيْم بن زيدان بن علي بن سليمان بن محمد الملقب (الصغير) ابن سليمان دفين روضته برباط الشعاب
стр. 1923
بساحل طرابلس، وهو والد الفواتير السبعة المدفونين بروضة السبعة بزليطن والسبعة فواتير هم:
١ - محمد الكبير المُلَّقب ببكرون ابن سليمان الفيتوري.
٢ - محيا بن سليمان الفيتوري ومن ذريته سيدي عبد السلام الأسمر.
٣ - محمد الصغير جد قبائل الصقوع والحجاحجة والضعفا.
٤ - عبد الله بن سليمان الفيتوري.
٥ - عبد العزيز بن سليمان الفيتوري.
٦ - عبد الواحد بن سليمان الفيتوري.
٧ - يعقوب بن سليمان الفيتوري.
هؤلاء يقال لهم الفواتير السبعة وإليهم يرجع كافة الفواتير وأولاد الشيخ والصقوع والعبادلة والضعفا والزاوية والفواخر.
والشريف سليمان والد قبائل الفواتير هو ابن سالم بن خليفة بن عمران بن أحمد بن خليفة المُلَّقب (بفيتور) ابن عبد العزيز بن عبد الله المُلَّقب (نبيل) المولود بفاس ودفين مكة ابن عمران بن أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد القادر بن عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الله المشهور بالنّاسك وزين العابدين ابن الإمام إدريس الأصغر ابن الإمام إدريس الأكبر.
انتقل الشيخ عثمان مؤسس قبيلة الضعفا من مسقط رأسه زليطن مع فرقة من أبناء عمومته إلى قرية مؤسوس بإجدابيا في بداية القرن الحادي عشر الهجري وأسسوا زاوية مسوس على ما جرى به عادة أسلافهم، ثم انتقلوا بعدئذ بفترة وجيزة إلى البطنان بدعوة من القبائل للتبرُّك بهم وتعليم الفرائض والشرع الشريف، وكذلك التحكيم فيما ينشأ من منازعات محلية بين القبائل المقيمة بالجبل الأخضر والبطنان الممتد شرقًا حتى العقبة الكبيرة (السلوم على الحدود بين ليبيا ومصر)، وعندما استقر عثمان بن محمد ورهطه من الأشراف بعين الغزالة والمخيلي والتميمي التحق به الكثير من أبناء جنسه الفواتير المقيمين بزليطن وساحل الأحامد ووادي كعَّام والخمس، ونال عثمان الولاية الكاملة والمشيخة التامة وظهرت له كرامات وبراهين عطاءً وفضلًا من فيض الله ، وقد أُعطي روحانية سورة الفاتحة الشريفة فكان يقرؤها على أي مصروع أو ضالٍ أو مريض فيكون الشفاء العاجل من عند الله.
стр. 1924
أعقب الشريف عثمان ستة أولاد هم: حميد، وأبو بكر، وديهوم، ومحمد المُلَّقب جريبيع، وعبد الرَّحمن المُلَّقب رحومه، وعبد الله المُلَّقب إرفاد، والأخير أمه مسعودة بنت عبد المولى بن واعر شيخ قبيلة العبيدات الحرابي) من عقَّار من السعادي من بني سُلَيْم - في زمنه.
واشتهر الشريف عثمان بن محمد بالضعيفي، وصارت كنية له ومع مرور الزمن انسحبت هذه الكنية على بقية بني عمومته وصارت لقبًا واسمًا للجميع.
نزح الضعفا إلى الفيوم بمصر (١) ثم انتقل قسم منهم إلى بني سويف وانتشروا حتى الأهرام بالجيزة.
وسبب التسمية بالضعفا وتنطق الضعفه والضعيفات، هي أن الشريف محمد والد عثمان تزوج من ابنة القطب الولي الصالح مفتاح الصفراني من الفواتير، واسمها (ضعفه)، وقد ترجم للسيدة ضعفه في عدة كتب طبعت عدة مرات، منها فتح العليم لسيدي عبد السلام الأسمر الفيتوري، وكتاب نسب الفواتير من آل أبو فارس، وكتاب القطب الأنور سيدي عبد السلام الأسمر، وكتاب الإشارات لما في طرابلس من الأضرحة والمزارات، وكتاب البرموني الكبير للشيخ كريم الدين البرموني، وكتاب روضة الأزهار ومنية السادة الأبرار.
أما الذين كتبوا عن الضعفا خاصة والفواتير عامةً فمن أبرزهم أبو عبد الله العياشي صاحب الرحلة العياشية، وكذلك أحمد بن الناصر الدرعي في كتابه الرحلة الناصرية، وكذلك الشرقي الفاسي المالي في الرحلة المالية، وأيضًا كتاب آفاق في تاريخ ليبيا الحديث.
ويقيم الضعفا في ليبيا بمناطق زليطن وطبرق وطرابلس والخمس، ويقيم أولاد إرفاد ببلدة التميمي وهم غالبية سكانها وكذلك في مرتوبة ودرنة والقبة.
وقد تحوَّل قسم كبير من الضعفا من أولاد الشريف عثمان بن محمد إلى البطنان شرق ليبيا، ثم نزلوا بالديار المصرية في الفيوم وبني سويف والجيزة والبحيرة وذلك في نهاية القرن الحادي عشر الهجري.
стр. 1925
(٢٨) البراعصة (١):
من كبرى قبائل الأشراف في ليبيا وموطنهم الجبل الأخضر في برقة، وهم من ذرية عبد السلام بن مشيش. والجد الجامع لهم الشريف محمد المُلَّقب (برعاص) ابن فخر الدين بن يحيى بن نايل بن محمد بن أحمد المُلَّقب بالبحر الصامت ابن عمر بن عيسى بن عبد الوهاب الأكبر ابن عبد الكريم بن محمد بن عبد السلام بن مشيش بن أبو بكر بن علي بن بوحركة بن عيسى بن سلَّام المُلَّقب بالعروس ابن أحمد المُلَّقب ميزوار بن علي المُلَّقب حيدرة ابن الإمام محمد ابن الإمام إدريس الأصغر ابن الإمام إدريس الأكبر ابن عبد الله الكامل ابن الحسن المثني ابن الإمام الحسن السبط ابن الإمام والخليفة علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه.
وقد أنجب الشريف محمد واللقب برعاص أربعة أبناء ذكور هم: حسين وعبد المولى ومسعود ويحيى المُلَّقب (أبا مخلب)، والأخير ليس له عقب.
(أ) أما مسعود فمنهم عشائر كبرى وهم أبناء نايل بن عريف وفروعهم شعيب وبوشديق والأصغي وبوهقه وقريط، وأبناء الخفاجي وفروعهم خزاعل وبنو أصبع ويُسمون اليتامي، وأبناء عبد وفروعهم أولاد حسين الأطرش وأولاد موسى بن يونس، وتفرعوا إلى عائلات كبيرة منها الجويفي وعبد الرَّحمن وأولاد زايد وطاميه، ومنهم الثائر التاريخي أبو بكر حدوث إبان الاحتلال التركي، ومنهم أيضًا الثائر عمر بو جلغاب.
(ب) وأما حسين ومنهم فروع امحمد وشعوة والبجاجتة وعبد القادر، ويتفرعون إلى عائلات عديدة.
(ج) وفرع عبد المولى ومنه فروع عبد ورضوان وإدريس وبوجود. والأشراف البراعصة يقيمون بالجبل الأخضر بالبيضاء ومسَّه والسروال وقصر المسداسي والصفصاف والبويرات وزاوية النيَّان وغويط الأعرج ورأس وادي عمر وأم الشقيرة ومراوة وذروة وسلطة وأم القرامي والرحيبة وسيدي رافع بن ثابت الأنصاري وسيدي سلطان وغوط الجورة ووادي الكوف وسمالوس والسدرة
стр. 1926
والثعابين، ويقيم بعض المساعيد في جنوب بنغازي ومنطقة سرت، وتتواجد عائلات من البراعصة في واحة الجغبوب وفي واحة سيوة والفيوم والمنيا بمصر، ويتواجد فريق كبير من أولاد زايد بمنطقة وأرض أولاد زايد بقصر ابن غشير جنوبي طرابلس وهم عائلات أولاد الحاج والقوادر وأولاد أحمد، وكما يقيم الحليقات البراعصة مع بني عمومتهم الأشراف المشاشية بمنطقة الشقيقة بمزده بالجبل الغربي.
اشتهر الأشراف البراعصة بالجهاد والمقاومة المستميتة، ففي فترة الاحتلال التركي اشتهر منهم الشريف أبو بكر حدوث الذي قاد المعارك الشهيرة ضد الاضطهاد التركي، الأمر الذي نتج عنه فقدان سيطرة المحتلين الأتراك على الجبل الأخضر وعدم خضوع الأشراف البراعصة لما كان يُسمى بضريبة الميري، وفي فترة الاحتلال الإيطالي شكَّل البراعصة قوة ضاربة مجاهدة سُميت تاريخيُا بـ (دوار البراعصة) واحتضنت شيخ المجاهدين الشهيد البطل عمر المختار، وذلك للتآخي التاريخي والأصل المشترك ما بين المنفة (قبيلة عمر المختار) وبين أبناء عريف بن مسعود بن برعاص (البراعصة)، ولم تستسلم قبيلة البراعصة أبدًا طيلة عشرين عامًا، وحرَّمت على الطليان الغزاة من الاستقرار بالجبل الأخضر الأشم، وبرز منهم قادة للمجاهدين الليبيين منهم حسين الجوفي وعبد السلام بودجاجات والسنوسي بو بريدان وامحمد بوحويصة وعمر العبيد وبوشديق مازق وعبد الله حفالش وعلي حسين شقلوف (شهيد يوم الجمعة)، وقد سطَّر البراعصة صفحات خالدة في تاريخ الجهاد للشعب العربي الليبي، وشملهم الإعدام والنفي والتهجير والاعتقال الجماعي في سلوق والمقرون والبريقة من قبل الغزاة الطليان، وقد قامت ثورة الفاتح العظيمة بقيادة الزعيم البطل معمَّر القذافي بالرد القوي على الطليان وطردت مستوطنيهم في (يوم الثأر) ٧ أكتوبر عام ١٩٧٠ م انتقامًا للشعب العربي الليبي، وتزخر كتب التاريخ بمآثر وأمجاد البراعصة.
الأشراف المشاشية في ليبيا (١)
فالأشراف المشاشية بالقطر العربي الليبي وفروعهم أربعة وعشرون فرعًا، وهم مقيمون في مزدة والعوينية والشقيقة وطرابلس وسرت وفزان، إلى جانب
стр. 1927
فروع انتقلت إلى المنيا في مصر العربية، وجدهم هو الشريف عبد الرَّحمن المُلَّقب بالدرعي حلَّ بالقطر الليبي قادمًا من المغرب في نهاية القرن التاسع الهجري، وكان شيخًا جليلًا له كرامات ربانية كثيرة، وكان مكاشفًا نال الولاية، وقد ذخرت كتب التراجم بسيرته، منها كتب البحر الكبير وروضة الأزهار والطبقات العروسية الشاذلية والقطب الأنور سيدي عبد السلام الأسمر وغيرها الكثير.
وهو عبد الرَّحمن المُلَّقب بالدرعي ابن محمد المُلَّقب عبد الواحد بن أحمد المُلَّقب بالبحر الصامت ابن عمر بن عيسى بن عبد الوهاب المُلَّقب بالأصغر ابن محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الوهاب الأكبر ابن عبد الكريم بن محمد بن عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر بن علي بوحرمة بن أبي رواح بن عيسى بن سلَّام المُلَّقب بالعروسا ابن أحمد المُلَّقب ميزوار بن علي المُلَّقب حيدرة بن محمد ابن الإمام الأزهر إدريس ابن الإمام إدريس الأكبر مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب ابن الإمام عبد الله الكامل المسمى المحض (١) إمام المدينة المنورة ابن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط ابن الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه، وقد دُفن بجبل العلم شمالي تطوان بالشمال المغربي، وكان القطب في زمانه وتلميذه الوحيد الذي تلقى عنه هو الإمام أبي الحسن علي بن عبد الجبار المُلَّقب بالشاذلي دفين حميثرة شرقي سوهاج بصعيد مصر (٥٩٣ - ٦٥٦ هـ) وهو صاحب الطريقة الشاذلية وأحد الأقطاب الأربعة من آل البيت النبوي، وهم: سيدي أحمد الرفاعي دفين أم عبيدة بالعراق (٥١٢ - ٥٧٦ هـ)، وسيدي أحمد البدوي دفين طنطا بمصر (٥٩٦ - ٦٧٥ هـ)، وسيدي إبراهيم الدسوقي دفين دسوق بمصر (٥٥٣ - ٦٧٦ هـ)، وسيدي عبد القادر الجيلاني دفين بغداد (٢) (٤٧١ - ٥٦١ هـ) ولعبد السلام بن مشيش من أجداد عبد الرَّحمن الدرعي ذرية كثيرة في المغرب يُلَّقَب كلّ منهم بالعَلَمي، ومن القبائل الليبية التي تعود في نسبها إليه هي: البراعصة، والحبون، والمشاشية، وأولاد أبو سيف، والمسامير، وأولاد سيدي الصيد، ولا تخلو حلقة من حلقات التصوُّف من ذكره في طول العالم الإسلامي وعرضه، وترجم له في كتب كثيرة، وله ترجمة وافية في كتاب حصة السلام بين يدي أولاد سيدي
стр. 1928
عبد السلام، وهو كتاب في أنساب الأشراف أولاد سيدي عبد السلام بن مشيش طبع في المملكة المغربية في جزءين وهو من إعداد عبد السلام العلمي الطاهر نقيب الأشراف العَلَميين بالمغرب.
أما الأشراف المشاشية المنسوبون إلى عبد الرَّحمن الدرعي في ليبيا فهم كالتالي:
١ - العطايات (١): وجدهم محمد بن عبد الرَّحمن الدرعي والمُلَّقب بعطاء الله، وروضته بزاوية أبي ماضي بالجبل الغربي وفروع العطايات الكبرى هي: المحاربية، والشواشنة، والوكاوكة، والشعول، والشعاليل، والشيابين، والسواعدية، والفزازنة، والرحومات، والعمامرة، والحليقات، والباكير.
٢ - السويقات: وجدهم الشريف بلقاسم المُلَّقب بابي سوسن وهم: أولاد محمد، وأولاد أحمد، وأولاد الأحيمر.
٣ - البنادقة: وجدهم الشريف امحمد دفين روضته بزاوية أبي ماضي، ويُلَّقَب بأبي بندقة فصارت لقبًا لذريته من بعده، وهم: البراهمة ومنهم القائد المجاهد محمد بن حسن المشَّاي الذائع الصيت إبان مقاومة الشعب العربي الليبي للاستعمار الإيطالي، والقواوي، والكبابشة، والأقحام، والغرائبية، والحدادة، والهدايا، والمجاذيب، والقراضيب، والميشات، والبصابصة، والسبيطات، والمباريك، والباقيل، والحماودية، الحواوسة، والسبيحات، والمهاشيش.
ويشترك الأشراف البراعصة (٢) مع الأشراف المشاشية في سلسلة النسب الشريف، حيث إن عمود نسب البراعصة يبدأ من جدهم محمد المُلَّقب (برعاص) ابن فخر الدين بن يحيى بن نايل بن محمد بن أحمد المُلَّقب بالبحر الصامت إلى آخر عمود نسب الإمام إدريس.
كما يلحق بهذا النسب الشريف قبيلة (الحبون) حيث إن جدهم عبد السلام بن حسن بن عمر بن عيسى بن عبد الوهاب الأصغر الوارد ذكره آنفًا في عمود نسب عبد الرَّحمن الدرعي.
стр. 1929
ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن قبائل الأشراف وهم أولاد أبو سيف وأولاد الصيد والمسامير بالجبل الأخضر يعود نسبهم أيضًا إلى عبد السلام بن مشيش.
وقد ظهر في المشاشية أولياء كثيرون، ولهم مع بني عمومتهم ثلاث زوايا ومنارات هي زاوية مزدة وزاوية أبو ماضي وزاوية الباقول.
وقد أنجب عبد الرَّحمن الدرعي بنتين هما السيدة عائشة وضريحها بتاورغاء ولها روضة تزار على الدوام، والسيدة سليمة المُلَّقبة بعيادة وروضتها بأرض الأشراف الفواتير بزليطن، وهي أُمٌّ لعبد السلام الأسمر الفيتوري الذي نال القطبانية والولاية الكاملة وصاحب الطريقة الأسمرية العروسية، وهو ابن سُلَيْم بن محمد بن سالم بن حميد بن عمران بن محيا بن سليمان الجد الجامع للفواتير السبعة ابن سالم بن أحمد بن خليفة بن عبد العزيز بن عبد الله المعروف بنبيل المولود بفاس ودفين مكة المكرمة ابن عمران بن أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد القادر بن عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الله بن إدريس الأصغر ابن إدريس الأكبر.
شرفاء ودَّان
وهم بنو الشريف كولان بن وادٍ زين بن بدر بن أحمد بن عبد الله بن مسعود بن عيسى بن عثمان بن إسماعيل بن عبد الوهاب بن يوسف بن عمران بن يحيى بن عبد الله بن محمد ابن الإمام إدريس باني مدينة فاس ابن إدريس الأكبر ابن الإمام عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط ابن الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه.
ومن ذرية الشريف كولان الأشراف الموجودون بمدينة ودَّان، وكذلك الموجودون بساحل طرابلس ويُقال لهم أشراف الملاحة نسبة لمنطقة الملاحة بتاجوراء، وكذلك الأشراف المقيمون بفندق الشريف قصر بن غشير، والأشراف المقيمون بالخُمس ويقال لهم أشراف الحمام، وكذلك أشراف مسلاته ويقال لهم أشراف وادنه و فيهم فرقة في الطرف الشرقي من الجبل الأخضر يقال لهم أولاد سيدي الشريف أبي مغاثة، وفرقة في القفرة (الكفرة) المتاخمة للحد الشرقي للبلاد الليبية.
стр. 1930
والأشراف أولاد الشريف كولان صار اسم الأشراف علمًا لاسمهم بخلاف بقية قبائل الأشراف المقيمة بالقطر العربي الليبي كالفواتير والزاوية والفواخر وأولاد سيدي بوحمِّيرة وأولاد سيدي أبو عجيلة والجعافرة والعمور وأولاد سيدي الرماح وأولاد سيدي الدوكالي وأولاد سيدي بوحميدة (الحميدات) والمشاشيون العَلَميون (١) مثل (البراعصة والحبون وأولاد الصيد)، والمشاشية والمسامير وأولاد سيدي الوزاني وأولاد سيدي أبو عجيلة الشريف محمد حركات وأولاد سيدي الخروبي وأولاد سيدي عبد الصمد العاشق (خويلد) وأولاد سيدي القطب الشريف إبراهيم المحجوب (المحاجيب) وأولاد سيدي قذاف الدم (القذاذفة) وشرفاء المزاوغة وشرفاء الغرارات وشرفاء الفرجان والعمور والزرقان والحضيرات والطبول والزبيدات إلى آخر القبائل الليبية من الأشراف القرشيين.
الأشراف السقفيون (الحميدات)
وهم الأشراف الحميدات بالجميّل وصبراته بالقطر الليبي، جدهم الشريف أحمد صاحب الضريح المزار المبارك ببلدة الجميّل في الغرب من البلاد الليبية وبجواره مسجد سُمي باسمه تقام فيه الصلوات وملحق به مدرسة قرآنية لتحفيظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية، ووالد الشريف أحمد هو الشريف الولي البركة سيدي أبو خميد المُلَّقب بالسقفي، والمدفون بروضته ببلاد القواسم بغريان التي دفن فيها بعد أن نال القطبانية، وكان من أكابر المتصوفين، ومن جملة المشايخ الذين صاحبوا ولازموا القطب الشريف عبد السلام الأسمر الفيتوري الإدريسي الذي ملأت شهرته الآفاق وتناقلت أخباره الركبان في جميع الأمصار الإسلامية شرقًا وغربًا. وللقب الولي الشريف أبو حميدة السقَفَي قصة مشهورة مدوَّنة في شجرة أنسابهم، إذ إن أحد أجدادهم الأقدمين بالبلاد المغربية قد بني دارًا في ناحية الفجيج وسماها السقيفة، فصارت علمًا لهم وبها يكنون السقَفَيون، وقد ترجم للشريف أبو حميدة في عدة أسفار منها: كتاب على حياة سيدي عبد السلام الأسمر للسكندري المصري، وكتاب روضة الأزهار ومنية السادة الأبرار لكريم الدين البرموني، وكتاب تنقيح روضة الأزهار للشريف محمد بن مخلوف التونسي