قلت: وذكر ابن خلدون عراد من أولاد يعقوب من حكيم من حصن بن علَّاق بن عوف من بني سُلَيْم.
أضاف التليسي عن بقية اللحمات في عرادة بأنها وافدة من مناطق مختلفة كالتالي:
فأولاد قدَّاح وأولاد أبي حامد والعوام من غريان، وقرود عرادة وعرقوب عرادة هي عائلات وافدة من أماكن مختلفة، وأولاد ابن سعيد من سيدي سعيد المدفون بالقبيلة، وأولاد الساعدي من سواعدية غريان.
(٣٦) أولاد بريك
قال التليسي: هم قبيلة من ربع بني نصير بغريان، عائلاتها أولاد غملين وأولاد مصباح وأولاد غنيم، ويحتمل أن يكونوا من المعروفين بهذا الاسم من بني عوف من بطون بني سُلَيْم.
(٣٧) أولاد نماء
قال التليسي: من قبائل ساحل الأحامد، عائلاتها أولاد "أبو فاطمة" والحويجات والحصنة وابن يونس وابن يحيى وابن القائد والقشيرات وأولاد علي والربائع.
وأضاف: يرجح أنهم ينحدرون من الفرع الذي يحمل هذا الاسم في بني عوف جذم بني سُلَيْم.
(٣٨) أولاد أحمد
قال التليسي: من فرع أولاد مسلَّم بترهونة، ومن فرجان الداوون وتتكون من العشائر التالية: السدول والختاتلة المرازيق، ويرجح أن يكونوا من بطون ذباب جذم بني سُلَيْم، وهم إخوة لأولاد أحمد في الرقيعات (النواحي الأربع).
وقال عن السدول: هم عشيرة من أولاد أحمد بربع مسلَّم بترهونة، عائلاتها العوج والحجل وضنى التواتي وضنى مجاهد والبشراء.
стр. 1997
(٣٩) أولاد زايد
قال التليسي: إن أولاد زايد في بلدة القرصة بفزان هم من سلالة سيدي رائد وهم طبقًا للروايات المحلية المتواترة من بني سُلَيْم وهو دفين القرضة.
وذكر أن البراهمية في القرضة بسبها هم من أولاد زايد.
(٤٠) الحوامد
يرجح نسبها إلى ذُباب من سُلَيْم.
ذكر التليسي أولاد سعد من فروع الحوامد، وعائلاتها القريقات وأولاد راشد وأولاد خليفة وأولاد سباع وأولاد اللطيف والسوالم والعيبيون.
ويقيم القريفات وأولاد سباع وأولاد اللطيف في تيركت، وقسم من الفريقات وأولاد راشد وأولاد خليفة والعيوبيون بالخربة، أما السوالم فيقيمون بأم زقار بتونس.
كما ذكر الخناوسة من فروع الحوامد (بتيركت) وعائلاتها أولاد المنتصر وبيوتها (أولاد سعيد والقرامة وأولاد مهلهل وأولاد محمد، ولهم أصل مشترك مع قبيلة الحرابة).
стр. 1998
قبائل سُلَيْم في الجزائر بالوقت الحاضر
تمهيد: ذكر المؤرخ الجزائري أحمد توفيق المدني في تاريخ الجزائر الصادر عام ١٣٥٠ هـ / ١٩٣١ م على نفقة الشعب الجزائري قال:
ما يؤثر عن عبد الرحمن الكواكبي قوله: العرب يخالطون ولا يختلطون، فالعربي صعب الاندماج في غيره، شديد المحافظة إلى الدرجة القصوى على ذاتيته، غيور قوي الغيرة على عروبته وما تنطوي عليه من عوائد وأخلاق وسجايا، فترى القبائل العربية الكبرى في أرض الجزائر اليوم (في منتصف القرن الرابع عشر الهجري) وخصوصا المستقرة بالزاب والصحراء والهضاب العُليا أو المستقرة في عمالة وهران كبني عامر (زُغبة الهلالية) أو بني هاشم (١) (الأشراف) تعيش نفس العيشة التي كان عليها أسلافها وتتكلم نفس اللسان الذي كانوا يتكلمون به وتتخلق بعين الأخلاق التي كانت أخلاق السالفين، وقد حافظوا بعبارة أخرى على جميع الكليات والجزئيات التي كانت لبني هلال وبني سُلَيْم من حيث اللغة والاخلاق والعوائد والعقلية والنفسية، فالصبي العربي اليوم يمثل الصبي العربي النازح مع أبيه وأمه من الحجاز ونجد، والراعي العربي يمثل ذلك تمثيلًا صحيحًا الراعي الهلالي والسيد العربي اليوم هو نفس السيد العربي الذي كان يسود القبائل نحو بلاد المغرب، والمرأة العربية اليوم هي نفس المرأة التي تمثلها الجازية وتعرف من شهيرات بني هلال، إلى درجة أنك إذا استقر بك المقام في خيمة عربية في أي ناحية من نواحي الجزائر أمكنك أن ترى وأن تسمع نموذجًا حيا من نماذج العرب الأولين كأنهم لا يزالون يرعون السائمة بين الحجاز ونجد.
والعربي ذكي إلى درجة مفرطة فصيح طلق اللساد ولو كان أميا وكريم إلى
стр. 1999
أقصى حدود الكرم، شجاع إلى درجة الجرأة، فارس يعشق فرسه ويتغنى بذكر محاسنه، شريف النفس إلى حد التضحية بماله ومصالحه وذاته في سبيل الشرف، متمكن فيه الإسلام قوي الثقة بالله، متواكل أحيانًا إلى درجة التفريط والكسل! والعربي يختلف عن البربري في أرض الجزائر في أمرين أساسيين هما:
(١) البربري مقتصد يفكر في غده أكثر مما يفكر في يومه، أما العربي فلا يعرف للاقتصاد معنى، إن كان غنيا فهو شديد الإسراف يعيش عيشة البذخ والعظمة إلى أن يفنى ماله، وإن كان متوسط الحال فهو ينفق عن سعة كل ما يتحصل عليه من مال فلا تلبس أن تراه في فاقة واحتياج، وأما إن كان فقيرًا فهو لا يفكر إلا في قوت يومه فإن تحصَّل على أكثر من ذلك لم يفكر في الغد أصلًا.
(٢) والبربري (١) حقود شديد الحقد، والعربي متسامح مفرط في المسامحة، وإن أساء مسيء إلى بربري حفظ له البربري ضغينة وحقدًا وجعل همه الانتقام من المسيء ولو اعتذر وأناب!!
وإن أساء مسيء إلى أعرابي ثم ابتسم له ومد له يده ونسي الإساءة من قلبه مد العربي فورًا يد الصداقة والأخوة بكل إخلاص وانعطاف، والعربي بطبيعة
стр. 2000
الأرض التي يعيش فيها أقل صبرًا على العمل من البربري وأكثر إخلادًا إلى الراحة، ثم إن العربي يعيش أغلب الأحيان في تنقل دائم مع سائمته يرتاد لها المراعي وله مضارب الصيف ومضارب الشتاء، أما البربري فهو كما رأينا آنفًا مستقر في أرضه لا يبرحها وفقد روحه أهون عليه من فقد أرضه أو منزله، والعرب مُغرمون بحفظ القرآن وخاصة في الزوايا الكبيرة المنتشرة في الصحراء، والعرب يمثلون الآن بأرض الجزائر نحو أربعة أخماس السكان المسلمين، أما الخمس فهو يؤلف من القبائل البربرية التي حافظت على بربريتها في الجبال، واللغة الغالبة في الجزائر هي اللغة العربية، واللغة العامية العربية موجودة على نطاق كبير في الهضاب العليا والصحراء الجزائرية وأواسط وجنوب بلاد تونس، وهي أوضح لغة عربية أغلب عباراتها أو ٩٨% منها فصيحة قرآنية ولكن تنطق بدون إعراب، بل إن العربية العامية في صحراء الجزائر هي أفصح كثيرًا وأقرب إلى لغة القرآن من العامية التي يتكلمون بها في بعض المناطق في الجزيرة العربية أو اليمن (منبع العرب)، وقد تعاملت مع بعض أعراب الحجار واليمن فكنت أرى أن أغلب العبارات العامية التي يستعملونها بعيدة عن العربية الفصحى، وقبائل العرب في صحراء تونس والجزائر ينطقون الأحرف كلها حتى الآن كما كان ينطقها رجال قريش قديمًا! (انتهى قول المدني).
السلميون في الجزائر
حصر المؤرخ أحمد توفيق المدني (١) قبائل سُلَيْم بن منصور العدنانية في بلاد الجزائر في منتصف القرن الرابع عشر الهجري، أي عام ١٣٥٠ هـ/ ١٩٣١ م وقسَّمهم إلى ثلاثة أقسام هي:
"ذباب بن مالك"، و"زغب بن مالك"، و"عوف بن بُهْثَة".
стр. 2001
(١) قبائل ذباب: ومنهم أولاد أحمد، وبنو يزيد، وصبحة، وحمارنة، وخارجة، وأولاد وشاش (١) وفيهم (حريز - جواري (٢) - محاميد)، وأولاد سليمان (٣)، والنوائل، وأولاد سنان، وأولاد سالم وفيهم (أولاد مرزوق - علاونة - عمايم).
(ب) قبائل زغب: (لم يُفصِّل عن فروعهم في الجزائر).
(ج) قبائل عوف: منهم جذمان:
١ - مرداس وفيه فرعان كروب ودلاج، وكروب فيه بنو علي وبنو أبو الليل، ودلاج فيه طرود.
٢ - علَّاق ومنه حصن وتفرع من حصن (بنو علي)، و (بنو حكيم).
فمن علي قبائل: بدارنة، وأولاد نامي، وأولاد صُرة، وأولاد مري، وحضرة، وأولاد أم أحمد، وأهل حُصين، ومصاوية، وحمر، وجمياط، ورجيلان، وهجر، ومقعد.
ومن حكيم قبائل: أولاد صابر، والشعانبة، ونُمير، وجوين، وزياد، وملاعب (٤)، وأحمد، ونوة.
ومن قبائل علَّاق أيضًا ومهلهل، ورياح بن يحيا، وحبيب.
وهناك قبائل محالفة لسُلَيم في بلاد الجزائر مثل:
قُرة - عُدوان - طرود - ناصرة - عزة (شمال (٥)، ومُحارب).
стр. 2002
قلت: قُرة معروف أنها هلالية وبعضها حالف سُلَيْم وبعضها انضم لهلال في خروج ماضي بن مقرب معهم عندما تزوج الجازية والباقي في برقة بليبيا - كما أسلفنا، أما عَدْوان فهم من قيس عيلان وبعضهم في حلف هلال وهي لها باقي في بلادها بالمملكة العربية السعودية حتى الآن، والطرود من فَهْم من قيس عيلان وبعضهم في حلف هلال، أما عزة وناصرة فهي قبائل من سُلَيْم منذ القرن الخامس الهجري، وقد رجح ابن خلدون نسب ناصرة لذباب بن مالك.
وشمال والصحيح (ثمال) ذكرهم ابن خلدون من هيب في برقة.
توضيح آخر من المدني الجزائري
ذكر أحمد توفيق المدني: أن قبيلة يزيد من ذباب بن مالك مستقرة في منطقة مدينة سور الغزلان. وعن قبيلة مرداس بن عوف فقال: إنها في نواحي مدينة قسنطينة وقرب عنابة أو ما بين المدينتين في شمالي شرق الجزائر، وذكر أن مرداس هؤلاء لم يحافظوا على أصولهم العربية القُحَّة مثل سائر قبائل سُلَيْم البادية في أرض الجزائر، وقد التحمت مرداس مع بعض عشائر البربر بالجوار والمصاهرة ولكن عنصر مرداس العربي ابتلع العنصر البربري، وقد ظهرت رغم هذا الاختلاط سمة عربية على أفراد قبيلة مرداس.
وقال المدني: إن في القسم الجنوبي من أرض الواحات الصحراوية ومركزها مدينة ورقلة تشمل هذه المنطقة مناطق رملية شاسعة تُدعى الواحدة منها العرْق وهي موطن الأعراب البادية (الشعانبة) الذين يعتنون بتربية الإبل (المهارة) ويبلغ عدد فخوذهم نحو الثلاثين ألفًا، وبعد ذلك في عمق الصحراء الجزائرية يأتي الطوارق وهم من البربر وعددهم عشرة آلاف وعليهم سلطان يسمى أمينو كال وهو مسلم الديانة وظيفته حفظ الطوارق الملثمين تحت السلطة الفرنسية (ذاك الوقت أيام الاستعمار الفرنسي لدول غرب إفريقية)، ويسمي الأعراب في الجزائر منطقة ما وراء بلاد الهُقار (الطوارق) باسم "بلاد الرعب والعطش"؛ لأن القوافل تسير وسط الرمال المحرقة نحو الثمانين كيلو مترًا في اليوم لا تجد بئرًا ترتوي منه، وتبلغ هذه المغامرة ما يناهز ثلاثمائة كيلو متر، وكثيرًا ما راحت قوافل عديدة ضحية السراب والظمأ، ثم تبدأ بلاد السودان الفرنسي (وقتئذ) وهي حاليًا دولتي النيجر ومالي.
стр. 2003
ما ذكره الدكتور يحيى بوعزيز عن قبيلة الشعانبة وبعض قبائل الصحراء الجزائرية (١)
ففي ص ١٤١ أوضح في خارطة من وثائق الكتاب بيَّن فيها بعض الواحات بصحراء الجزائر، وبيَّن فيها امتداد القتال والمطاردة لثوار الجزائر من المقرانيين وأولاد سيدي الشيخ والشريف عبد الله وأبو شوشة وغيرهم في تلك المناطق التي تعتبر هي بلاد العرب من الشعانبة من سُلَيْم، وشماليهم بلاد المخادمة والسعيد عُتبة وبني ثور وحميَّان من الهلالية وبعض قبائل البربر في إقليم ميزاب.
وقد قسَّم الدكتور يحيى فروع الشعانبة - حسب أقوال العامة في الصحراء - إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول شعانبة بورزقة (٢) في جنوب وادي متليلي ومدينة غرداية وهم يسيطرون على منطقة شاسعة من الصحراء تمتد حتى وادي لواه ووادي زرقون غربًا وجيرانهم فيه أولاد يعقوب الدواودة من رياح الهلالية.
ثم القسم الثاني إلى الشرق وهم شعانبة البوروبة (٣) ويسيطرون على ديار شاسعة من الصحراء الجزائرية أيضًا، تقع جنوب وشرق مدينة ورقلة ووادي ميزاب، ويقع بها الكثير من الوديان التي تمتد من الغرب إلى الشرق مثل وادي سبسب ووادي الفحل ووادي زهرة ووادي تغير، وهذه الوديان من جهة الغرب تشاركهم فروع شعانبة بوررقة، كما تقع في ديار شعانبة البوروبة في مناطق العِرق الشرقي (أي كثبان الرمال) الكثير من الحواسي (الأبيار)، وهي مناهل للبوادي من رعاة الإبل والأغنام من الشعانبة، وأشهر هذه الحواسي في صحراء الجزائر الشرقية من الشمال إلى الجنوب الشرقي هي حاسي مسعود، وحاسي طرفاية، وحاسي
стр. 2004
بوروبة، وحاسي بوغل، وحاسي المجيرة، وحاسي بولوة، وحاسي القطار، وحاسي بلغازل، وحاسي المقربة، وحاسي جريبية، وحاسي بلحيران، وحاسي تامزقيدة، وحاسي المخابرة.
ومن الشمال إلى الجنوب الغربي هي: حاسي الفرجاني، وحاسي العشية، وحاسي ابن جديَّان، وحاسي قدور، وحاسي الجمل، وحاسي زميلة، وحاسي قور دعيش، وحاسي غزال، وحاسي ابن عبد القادر، وبعض هذه الحواسي تسيطر عليها فروع أخرى من الشعانبة من القسم الثالث في الجنوب - الآتي ذكرهم - كما تقع قرى في ديار شعانبة البوروبة مثل الرويسات وعجاجة والشط وحب الريش وعين البيضاء وغيرها تابعة لورقلة، وفي شمالي ورقلة تقع ديار قبيلة المخادمة في وادي النساء وتشارك بعض فخوذ الشعانبة سكن هذا الوادي مع بعض أفخاذ من قبائل أولاد نايل والعطاطشة والأرباع والحرازلية وغيرها من القبائل في الصحراء الجزائرية، والمخادمة هم فرع من عرب الهلالية من هوازن أبناء عمومة الشعانبة من عرب سُلَيْم، وتجدهم حلفاء لهم بل وتابعين لشعانبة البوروبة على مر الأزمان.
ومن أشهر بطون شعانبة البوروبة هم أولاد فرج ومنهم محمد حاود زعيمهم أيام الثورة في الصحراء على الفرنسيين - في بداية الغزو الفرنسي - كما منهم أولاد بلقاسم (القواسمة) وأولاد علي بن عبد الله وأولاد إبراهيم وأولاد زيد وأولاد معمَّر. ونزح قسم من ولاد فرج من شعانبة البور إلى الواد سوف قرب جدود تونس وهم (الشعانبة السوافة) وأشهرهم (أولاد الطيب بن عمران) ولهم شهرة واسعة لدى سكان الصحراء خاصة منطقة الواد سوف، وكانوا ألد أعداء فرنسا وظلوا ثائرين لمدة عشرين عامًا في الصحراء الجزائرية، ولهم ذكر في ثورات الجزائر، وبعد أن ضَعُفت المقاومة (١) في صحراء الجزائر للقوات الفرنسية هاجر
стр. 2005
معظمهم إلى تونس الخضراء منذ عام ١٨٦٨ م. ومن المعروف أن أشهر حقول البترول الجزائري تقع في حاسي مسعود والعقرب القاسي وهي من ديار شعانبة البوروبة.
أما القسم الثالث من الشعانبة فيُطلق عليهم (شعانبة المواضي)، وهم جنوب القسمين السالف ذكرهما، وبلادهم في عمق الصحراء الجزائرية متصلة بديار شعانبة البوروبة، ومن وديانهم وادي زرارة يمتد في الغرب إلى الشرق، ويقع جنوب وادي تغير ومواز له، كما يقع إلى الجنوب منه وادي الغنم، ثم وادي الجاوة وشرقه وادي خشابة الذي تصب فيه أودية زرارة والغنم والجاوة.
وفي بلاد شعانبة المواضي بعض الحسيان (الآبار) مثل حاسي ملاح وحاسي قور غزال وحاسي ابن عبد القادر وحاسي خشابة وحاسي بوسيف، إلى جانب بعض القرى الصحراوية مثل عين الطيبة وقور بوخلولة وقور ورقلة والغولية وضاية الصفصاف والمملوك، وأهم المدن الصحراوية التي تعتبر معقلهم هي المنيعة (١) أو كما يسميها الجغرافيون (القليعة) والتي تقع بعدها هضبة تادميت، ثم مدينة عين صالح التي يسكنها بعض الشعانبة المواضي.
ومن أشهر وأكبر فروع شعانبة المنيعة (أولاد زيد)، ومنهم أولاد الأشهب المواضي.
كما توجد فروع أخرى مثل المسعود ومعمَّر وبلقاسم والخنابيش وأولاد فرج وأولاد إبراهيم ومنهم ولاد عايشة.
ونُلخص بعض نصوص كتاب ثورات الجزائر التي ذكرت قبيلة الشعانبة من بني سُلَيْم:
ففي ثورة الشريف محمد بن عبد الله على الفرنسيين عام ١٨٤٢ م حتى ١٨٧١ م في الجزائر.
стр. 2006
* وبعد سيطرة الشريف على ورقلة، فكَّر في السيطرة على تقرت التي تخضع لسلطنة عائلة ابن جلَّاب منذ أزمنة طويلة، فاتجه إليها وانضم إليه سلطانها السابق سليمان بن جلاب الذي كان قد عزلهُ الفرنسيون وعوضوه بابن عمه عبد القادر بن جلَّاب، كما انضم إليه أيضًا سكان متليلي يوم ١٢ سبتمبر ١٨٥١ م، وهاجموا جميعًا أولاد مولات بالزيبان، ثم هاجموا سليمان بن جلَّاب، وقتلوا له ٨٥ رجلًا وأرغموه على الاعتصام في قصره، وعلى أثر هذه الحوادث غادر ابن عبد الله تقرت واتجه إلى جبال عمور لجمع المزيد من الأنصار والأتباع، وصادر أملاك عائلة شبيخ نقوسة - شمال ورقلة - واعتقل أفرادها كالشيخ بوحفص وإخوانه وسجنهم بالرويسات قرب ورقلة، وغزا بعد ذلك في شهر ديسمبر دوَّار ساعد بن سالم في أولاد نايل، وأخذ يستعد لغزو مدينة بريان الميزابية، وباقي مدن ميزاب الأخرى طالبًا منها الخضوع، وتقديم فروض الولاء والطاعة، ولكنهم رفضوا وأعلنوا استعدادهم لمحاربته، وتحدّوه إذا أراد القتال أن يتجه لمحاربة الفرنسيين أعداء البلاد، ويظهر أنه لم يكترث لهذا التحدي فاقترب من متليلي وعسكر إلى جنوبها صحبة عدد من قبائل البادية (الشعانبة) والمخادمة والأرباع، وبعد مناوشات صغيرة ومحدودة عاد أدراجه إلى وزقلة وعيَّن الشيخ الطيب بن بابيه شقيق الشيخ بوحفص رئيسًا على نقوسة.
* أورد شارل فيرو، رواية ذكر أنها كانت السبب في ثورة سي سليمان بن حمزة وأفراد عائلته من قبيلة "أولاد سيدي الشيخ"، وهي أنه حصلت في مدينة القرارة بمنطقة ميزاب مشاجرة بين الصفين الشرقي والغربي عام ١٨٦٣ م، وتمكن رئيس الصف الغربي إبراهيم بن بوهون من شراء تأييد الباش أغا سليمان، ورئيس شعانبة متليلي، ومخادمة ورقلة، فشنَّ هجومًا على خصومه ونال منهم، وعرفت السلطات الفرنسية الاستعمارية الغازية أسماء المعتدين من أعوانها، فطلبت من الباش أغا سي سليمان أن يوقفهم، ولكنه تباطأ وأخذ يستعد منذ ذلك اليوم للثورة المسلحة، وأكد لأفراد عائلته بأن الفرنسيين الذين قتلوا أباه سي حمزة، وأخاه بو بكر، لا يترددون في قتله هو كذلك والتخلص منه.
стр. 2007
"إعلان الجهاد وإبلاغه لسكان الصحراء الجزائرية من زعيم أولاد سيدي الشيخ" وبعد أن اتخذ سي سليمان القرار الحاسم بالثورة ضد الغزاة الفرنسيين، كلف كاتبه سي الفضيل "من قبيلة أولاد نايل" بتحرير الرسالة التالية وإبلاغها إلى كل القبائل والعروش والمقاديم والإخوان التابعين لزاوية العائلة دعاهم فيها إلى حمل السلاح للجهاد في سبيل الله والوطن، وشرح لهم فيها الأسباب التي دفعته إلى ذلك ونصها:
"الحمد لله ذي الاسم الأعظم، والصلاة والسلام على نبي الهدى، من عبد ربه سليمان ابن الشهيد حمزة بن أبي بكر - رحمهما الله - إلى كل من مقاديم الطريقة الرشيدة، وشيوخ القبائل وكبار العمائر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد .. هذا مني إليكم باتفاق جماعتنا بشرى بإعلان الجهاد في سبيل الله على سنة رسول الله ﷺ ضد الكفار الفاسقين الفرنساويين - لعنهم الله -، الذين صالوا علينا وتعدوا وأطغوا وشرعوا في إهانة ديننا الحنيف - لا أراد الله -، بعدما فسقوا في أرضنا وأحلوا ما حرَّم الله، فها نحن رفعنا راية المحمدية وبشرنا كل مسلم بالجهاد راجين من المولى أن ينصرنا على الكفار المخزيين وراجين منكم ومن ناسكم جميعًا أن ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾ [الأنقال: ٦٠]، فإياكم ثم إياكم وكونوا من القوم الذين وعدهم الله ﴿ … وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [البقرة]. ولن يخلف الله وعده، الجهاد ثم الجهاد، وبيوم المصانع وميدانه، والجمع اللازم قبله يخبرهم حامل البلاغ هذا وليبلغ من بلغه والسلام"، كتب بأمر خديم الدين سليمان بن حمزة يوم ٢٢ من شهر شعبان عام ١٢٨٠ هـ (١).
وعلى أثر اتصال الناس بهذه الرسالة أو بالأحرى هذا المنشور، أخذوا يفدون زرافات على سي سليمان في معسكره، ومن ضمنهم أهل زوة، وأهل لغواط
стр. 2008
الكسل، وسكان هرر (وشعانبة بو رزقة) (١)، وحضر إليه كذلك ابن عمه الشيخ ابن الطيب زعيم فرع أولاد سيدي الشيخ الغرابة، الذي كان قد حضر من المغرب الأقصى لزيارة أقاربه، وكذلك جلول بن حمزة الذي حضر من المنيعة على رأس جماعة من الطوارق "البربر" والخنافس "أهل بو خنيفس"، وناصر ابن شهرة - الثائر على الفرنسيين في ورقلة - على رأس جماعة من سكان الأرباع والحرازلية من قومه، وقد اختار سي الأعلى نوامرات مقرا لتجمير الثوار المسلحين، استعدادًا لمعركة عوينت بوبكر يوم ٨ أبريل ١٨٦٤ م.
بعد أن أتم زعماء أولاد سيدي الشيخ دراستهم للموقف، واستكملوا تجمعهم في نومراك أوائل شهر مارس، اتجهوا إلى وادي زرقون يوم ٧ مارس، وتوقفوا في غدير أماك الحجيج، حيث كان الباش أغا سي سليمان منكبا على جمع الأسلحة ومواد التموين، وبعد أن ترك قطعان مواشيه وخيامه في عين قوفانة، ومن أماك الحجيج التحق سي سليمان ببريزينة وجمع المزيد من المؤن والرجال المسلحين، ثم عاد إلى الغدير والتحق به هناك أولاد يعقوب الزراريون "من رياح الهلالية" الذين قدموا من جبال عمور بعد أن قتلوا القائد زيرم بن فاطمي بقصر تاجرونة، لكونه كان يعارض حركة الثورة ضد الفرنسيين وذلك يوم ١٩ مارس، كما التحق به عمه سي الأعلى مع عدد من المخادمة، والشعانبة الورقليين، ورغم أن الباش أغا سليمان لم يعلن الثورة بعد بصفة رسمية، إلا أن السلطات الفرنسية شرعت في اتخاذ الإجراءات والاستعدادات لمواجهة الموقف المتأزم فاتجه الضابط الفرنسي بوبريتر حاكم مدينة تيارات بقوات إلى جبال عمور،
стр. 2009
ودعمت القوات الفرنسية في البيض بقوات إضافية أخرى، ووجهت قوات من مدينة الجزائر العاصمة إلى عين طاقين بجبال عمور ووضعت تحت تصرف حاكم دائرة بوغار الذي كلف بالاتصال مع بوبريتر لتنسيق العمل، ووصل إلى أفلو يوم ٢٨ مارس.
ومع أوائل شهر أبريل كان الباش أغا سي سليمان يعسكر في غدير الحبشي باتباعه، ويقوم بمراسلة السكان مستعملًا طابع أبيه الخليفة سي حمزة حتى يؤثر عليهم، ويستميلهم إلى حركته، وعزم على مهاجمة المعارضين له في قرى: تاجرونة، وبريزينة، وقصر الحاج.
وفي صباح أبريل ١٨٦٤ م وصل الضابط بوبريتر إلى هضبة عوينت بوبكر على بعد عشرين كيلو مترا إلى الشرق من مدينة البيض، ففاجاه الباش أغا سليمان بقواته من القبائل التي كانت تقدر بحوالي ثلاثة آلاف محارب، والتحم الطرفان في معركة طاحنة قتل خلالها بوبويتر الفرنسي ونال الشهادة الباش أغا سليمان، وانضم "القوم" الجزائريون الذين كانوا يعملون مع القوات الفرنسية إلى الثوار، وتعاونوا ضد الغزاة الفرنسيين حتى أبادوهم جميعًا ولم ينج إلا ثلاثة جنود فروا إلى مدينة (فرندة) قرب مدينة تيارت بعد ثلاثة أيام من الاختفاء في الغابات والشعاب، وهكذا ذهب الباش أغا سي سليمان ضحية الصدام الأول ضد الفرنسيين، ولكن نتيجة المعركة كانت مشجعة للثوار لكونهم قضوا على القائد الفرنسي وكتيبته.
* ظهور مولاي محمد، والحاج محمد الغربي (١) في ورقلة.
وفي خلال شهر يوليو ١٨٦٤ م ظهر في ورقلة رجلان حاولا أن يستغلا الأحداث الجارية لصالحهما، ولكن لم ينجحا الأول: يُدعى مولاي محمد، وذكر فيرو بأنه ابن غير شرعي لسلطان المغرب الأقصى عبد الرحمن بن هشام، وكان يقيم في مدينة بسكرة سابقًا، وسجن هناك بسب ارتكابه لجريمة سرقة، وعندما
стр. 2010
أفرج عنه رحل إلى منطقة الجريد التونسية، وفي يوم ١٥ يوليو وصل إلى ورقلة، وادعى للناس بأنه شريف مبعوث من السلطان العثماني ليتزعَّم محاربة الإفرنج الصليبيين "الفرنسيين" في بلاد الجزائر العربية المسلمة.
الثاني: يُدعى محمد الغربي وكان يقيم بالجريد التونسي، وذكر فيرو بأنه تاجر للمخدرات، ووصل ورقلة يوم ٢٩ يوليو على أمل القيام بحركة ثورة بها كذلك، ولسنا ندري ما إذا كان هناك اتصال وتعارف بين الرجلين قبل أن يقدما إلى ورقلة، ولكن حضورهما في وقت واحد، يوحي بذلك، ثم إن اتفاقهما على التعاون في محاربة الشيخ بوحفص النقوسي الذي تصدى لمحاربتهما يقوي فكرة الاتصال بينهما والاتفاق على العمل مسبقًا، وعلى أي حال فإن الشيخ بوحفص تغلَّب عليهما فانسحبا إلى الحجيرة وتقرت وبقيا بتلك المنطقة طوال شهر أغسطس، وفي يوم ١٠ سبتمبر تزعما عددا من رجال قبائل الشعانبة، والمخادمة، وبنوتور، واتجها إلى بريَّان الميزابية وخلال اصطدامهما بالسكان فرَّ الحاج الغربي واختفت أخباره بصورة نهائية، واعُتقل مولاي محمد، ولم يذكر فيرو نهايته بعد ذلك.
* وفي الوقت الذي كان سي الأعلى يقوم بهذه التحركات والنشاطات في الناحية الغربية، كان ثوار جنوب قسنطينة يعملون كذلك، فهاجموا يوم ٣٠ سبتمبر ١٨٦٤ م قوات الضباط دولاكروا في ثنية الريح، وأعادوا الهجوم عليها يوم ٢ من أكتوبر في وادي درميل، وكانت نتيجة المعركتين قتل ١٣ وجرح ١٦ من الفرنسيين، وقتل ١٥٠، وجرح ٢٠٠ من الثوار، وفي يوم ٧ من أكتوبر هاجمت القوات الفرنسية قرية العاطف المقام وصادرت من سكانها ٣٥٠٠ جملًا، و ٣٠٠٠ رأس غنم، و ١٠٠٠ رأس بقر، عقابًا لهم على تأييدهم للثوار واستقبالهم في منازلهم، وبسبب هذه الحوادث انسحب الثوار إلى جبل الصحري وجبال جنوب الزاغر الشرقي، ونشط ثوار (الشعانبة)، والمخادمة، وبنوتور في منطقة بسكرة، وهاجموا خصومهم والمعارضين لحركتهم قبل أن يلتحقوا بمنطقة.
стр. 2011
وادي أتيل، وقام ثوار أولاد نايل بقتل عدوهم اللدود الباش أغا الشريف بللاحرش النايلي (١) وقريبه القائد قدور، وهو من الموالين للسلطات الفرنسية - بإيعاز من سي الأعلى - من قادة أولاد سيدي الشيخ وذلك في ١٣ من أكتوبر، ومن هناك اتجه الثوار إلى هضبة تادميت ومن ورائهم دائمًا قوات يوسف وليبير الفرنسية تطاردهم.
* وفي خلال عام ١٨٧٥ م تعاون ثوار أولاد سيدي الشيخ مع بعض قبائل زناتة وأولاد مولة، وشنُّوا عمليات غزو مشتركة ضد سكان البدو الخاضعين للسلطات الفرنسية وهاجموا بعض بادية (الشعانبة) في وادي زرقون وقتلوا البعض منهم وسلبوا قطعان مواشيهم.
ثم بعد عدة شهور من هذه الاحداث، أغار جماعة من الثوار المتمركزين في بلدة فيقيق المغربية على حدود الجزائر وفي الواحات الجنوبية لمدينة وهران على بعض (الشعانبة) في القصيبة، واستولوا على عدد من الإبل لهم، وجرحوا عددًا منهم. فردَّ شعانبة بورزقة، وشعانبة المواضي عليهم بتعاون مع أولاد سيدي الشيخ القاطنين في ديار الشعانبة في مدينتي متليلي والمنيعة، ونظموا غارات انتقامية خلال شهرى أغسطس وسبتمبر بزعامة بوررقة سي أحمد بن أحمد في حسيان الحمر، ووادي الساورة، وإيجلي، وقصر الوقارطة، وقصر زرامنة (أو زغامنة)، وحاسي القيسية، ووادي تافيلات، وأوقلت كصديص، ووادي درعة، وآيت الكباش وكلها مناطق داخل المغرب الأقصى، وقد ثار الشعانبة من خصومهم وفتكوا بهم في عقر دارهم وغنموا أضعاف ما أُخذ منهم.
وواصل شريف وزَّان (٢) جهوده خلال ما بقي من عام ١٨٧٥ م لدى زعماء أولاد سيدي الشيخ، وسليمان بن قدور بصورة خاصة ووافق الأخير بعد تردد في الذهاب إلى السلطان المغربي لمقابلته، ووعده بألا يعود إلى أي نشاط ضد الفرنسيين وضد سيادة المملكة المغربية، وذهب للرباط عام ١٨٧٦ م وقابل السلطان
стр. 2012
وجدد وعوده له بالكف عن كل نشاط ثوري في الجزائر، فعيَّن له السلطان مدينة مكناس ليقيم بها، ثم رخص له الإقامة في فاس.
- وفي ثورة ابن ناصر بن شهرة (١) ١٨٥١ م - ١٨٧٥ م:
* ففي خلال عام ١٨٦٥ م رجع ابن شهرة مرة أخرى إلى ورقلة بصحبة سي الأعلى، وفي ربيع العام الموالي توجها معًا بصحبة سي الزبير وسي أحمد ولد حمزة من أولاد سيدي الشيخ رعماء الثورة وغيرهما إلى مدينتي المنيعة وعين صالح لتجنيد الناس في الثورة من توات والشعانبة والطوارق.
* وخرر كفاح ابن شهرة بالجعزائر لم يقطع صلاته بتونس وبالأحرى نفطة وتوزر بمنطقة الجريد، وكان كثير التردد إلى هناك لجمع الأنصار وتدبير الخطط وتوفير الذخائر والمؤن، ومتَّن صلاته باللاجئين الجزائريين الآخرين أمثال (أولاد الطيب الشعانبي) من الواد صاحب الشهرة الواسعة بسوف الذي هاجر إلى تونس منذ عام ١٨٦٨ م، ومحمد بن بوعلاق رئيس أولاد يعقوب الذين كانوا ثائرين ومتمردين منذ عشرين عامًا، ولهم صلات متينة بزاوية نفطة الرحمانية ورئيسها مصطفى بن عزور العدو اللدود للفرنسيين منذ عام ١٨٤٩ م الذي حول زاويته إلى ملجأ للاجئين الجزائريين.
وعندما اندلعت ثورة المقراني (٢) والحداد عام ١٨٧١ م في الجزائر ضد الفرنسيين لم يتوان ابن شهرة في الانضمام إلى الثورة مع رفاقه المنفيين في تونس، وكانت جبهة عملهم بالصحراء الشرقية الجزائرية، وهو الذي مهَّد الطريق والسبل لمحيي الدين ابن الأمير عبد القادر عندما قدم إلى منطقة الحدود أوائل عام ١٨٧١ م، بينما كان أبو شوشة الثائر يقود ثوار شعانبة المواضي، وشعانبة متليلي، وشعانبة طرود، والسوَّافة.
стр. 2013
وذكر رين أن ناصر بن شهرة نشط في كتابة الرسائل إلى معظم زعماء سكان الصحراء الشرقية يستحثهم لحمل السلاح واللحاق به وبمحيي الدين ويبشرهم بقدوم جيش عسكري من قبل السلطان العثماني لتخليص الجزائر.
- ظهور جماعة المداقنة وبداية حركة بوشوشة الثورية ١٨٦٩ حتى ١٨٧٤ م.
* في حوالي عام ١٨٦٠ م طرد أحد رجال الطوارق من أهالي كلخلية بالهوقار بعد أن أصبح معدمًا فقيرًا فاتجه بأولاده السبعة إلى حب الريش من قرى شعانبة ورقلة واستقر هناك بين أهلها وتسلَّف بعض الإبل وأخذ يصطاد الغزلان عدة شهور لتوفير قوت أولاده، ثم اتجه إلى هضبة تيديكليت ثم إلى ضواحي المنيعة عام ١٨٦٣ م وخطف من عائلة أولاد الأشهب التابعة لأولاد زيد من فروع الشعانبة المواضي بعض الجمال فطارده علي بن الأشهب رئيس العائلة بصحبه محمد حاود زعيم أولاد فرج، وقتلوه مع ستة من أولاده واستعادوا بعض جمالهم، أما الابن السابع الصغير فقد نجا ببعض الجمال واتجه بها إلى عين صالح في عمق الصحراء الجزائرية.
وفي مجاعة عام ١٨٦٧ م اضطر الناس إلى أكل جذور الأعشاب والأفاعي وهاجر أهل أبو خنيفسة إلى مدينة المنيعة بحثًا عن مورد للرزق، وأغار بعض زعمائهم وهم سالم بن شراير والأخضر بن حورية والشيخ ابن زكري، على نفزاوة في منطقة الجريد بتونس خلال الصيف، وقطعوا بعد ذلك صحراء الحمادة بين وادي الشبكة ووادي النساء، ومن هناك إلى العالية وزلفانة والمنيعة وحصلت مشادات كلامية بين ابن شراير، ومعطي الله بوظفر الشعانبي وبو بكر بن عبد الكريم، فقال معطي الله لبو بكر: إنكم سُرَّاق تعتدون على من يفعل معكم الخير (١)، فأنتم مثل الطوارق "مداقنات" (٢)، وبقيت هذه التسمية علمًا بعد ذلك
стр. 2014
على الجماعة التي دأبت على اختراق الصحراء لممارسة السطو والخطف حسب رأي لوشاتولي.
وكان أبو شوشة ضمن جماعة المداقنة هذه التي تأسست في تيديكلت عام ١٨٦٩ م واسمه الحقيقي محمد بن التومي بن إبراهيم ويُدعى بوشوشة أي الفارس، ولد بقرية الغيشة بجبال عمور في تاريخ لا نعرفه، والمتوقع أن يكون ذلك في مطلع القرن التاسع عشر، ومارس في صغره مهنة الرعي مما جعله يتقن حياة الفروسية ويتصف بالشجاعة.
وفي عام ١٨٦٣ م فرَّ بوشوشة من سجنه ببو خنيفسة واتجه إلى الحدود المغربية، ومن هناك اتجه إلى توات وأخذ يجمع حوله الأنصار والأتباع ويعد نفسه لحركة مقبلة، وفي عام ١٨٦٩ م تمركز في عين صالح وأعلن نفسه كشريف، فبايعه الشعانبة المواضي وفي العام الموالي ١٨٧٠ م بايعه شعانبة ورقلة فأخذت حركته تمتد وتنتشر، وادعى قارو بأن بوشوشة كان من أتباع السنوسية الأشراف المتمركزة بجغبوب شرق ليبيا، وأن نشاطه بين سكان المخادمة كان من أجل ضمهم إلى هذه الطريقة وحفزهم على مقاومة النفوذ والسيطرة الفرنسية.
* بعد أن عاد بوشوشة إلى تقرت يتنقل بينها وبين الدوسن وغيرهما من قرى المنطقة للدعوة لحركته هو وابن ناصر بن شهرة، وحاول أن ينتقم من أولاد زكري (١) الذين ساعدوا علي باي في أحداث تقرت فاستمال إليه ثلاث شخصيات هامة من أولاد جلال (٢) ليساعدوه على ذلك وهم الطيب الموسمي، والباش أغا ابن محلة، ومحمد ابن الحاج معمَّر.
وفي نفس الوقت وجه ابن ناصر بن شهرة مع مجموعة من الشعانبة إلى المهاري وأولاد زربة يوم ٢٠ يوليو على بعد ٢٨ كيلو مترا من أولاد جلال، ليهاجموا أولاد ساسي من أولاد زكري وانتزعوا منهم قطعان مواشيهم وإبلهم،
стр. 2015
ولكن أولاد ساسي تجمعوا مع أولاد حركات وأولاد زكري الأخرين من قبيلتهم وكوَّنوا قوة كبيرة بها يوم ١٩ أغسطس ثم اتجهوا إلى بوادي الشعانبة في الشمال قرب وادي النساء بين الهاجيرة ونقوسة وهجموا على أعدائهم واستعادوا قطعان مواشيهم ونساءهم.
على أن بوشوشة لم يسكت على هذا العمل فهجم على أولاد زكري لكنه تعرض لهزيمة كبيرة وفقد عددًا كبيرًا من أنصاره وقطعان مواشيه وجماله، وتعهد له سكان الزقم وكوينين وتازروت من أتباع ابن قانة على دفع مقادير مالية مقابل رحيله عنهم ففعل.
وقد اهتم بوشوشة بشراء الأسلحة والذخيرة التي نشطت تجارتها آنذاك في مالطة وتونس بواسطة اليهود والمالطيين والإيطاليين في مواني نابل وسوسة، ومدن الكاف وقفصة التونسية، وعندما علمت السلطات الفرنسية بالجزائر طلبت عن طريق عملاء لها من اليهود بتونس أن تأمر الجالية اليهودية بالكف عن الاتجار بالسلاح وبيعها للثوار، فامتثل زعماؤها للأمر الفرنسي وعلقوا في بيعهم منشورًا دوريا أكدوا فيه عدم وجود أية فائدة تعود على اليهود من تجارة الأسلحة والبارود، حتى السوافة بقمار والواد ودبيلة وكل أنصار صف بوعكاز (١) امتنعوا عن ذلك بأمر من زاوية تماسين التيجانية جنوب تقرت مما أدى إلى مشادة بين أنصار ابن قانة وأنصار بوعكاز في قمار، وقُتل فيها وجرح عدد من الطرفين كما حصلت مشاكل مماثلة في زريبة الواد سوف.
وبعد هذه الحوادث كلها غادر بوشوشة ورقلة ووصل إلى نومرات يوم ٣١ أغسطس على بعد ٢٠ كيلو متر جنوب العاطف بميزاب ومعه حوالي ستمائة فارس من قبيلة المخادمة التابعة لشعانبة بوروبة وبعض قبيلة الصحارى (٢)، وهناك حضر إليه سي الزبير ولد بوبكر ولد سيدي الشيخ مع مجموعة من شعانبة المواضي وقائد
стр. 2016
الشعانبة بورزقة أحمد بن أحمد ذو السمعة الكبيرة لدى سكان الصحراء. وصاهر سي الزبير بوشوشة وزوَّجه من ابنة زينب بنت جلُّول، وتم عرس بوشوشة يوم أول سبتمبر ١٨٧١ م ودامت الأفراح أربعة أيام، وكافأ بوشوشة صهره الجديد سي الزبير فعينه أغا على ورقلة وسط زغاريد وولولة النساء وذلك في مكان ابن ناصر ابن شهرة.
وفي يوم ٧ نوفمبر هاجم بوشوشة القائد بولخراس بن قانة وقبيلة السعيد عتبة وجماعتهما في كويف جلبة بين العريشة والقرارة بوادي غير، وخلال هذا الهجوم أصيب بوشوشة بجروح بالغة وقتل عدد من رفاقة وفقد معظم زمالته، وكان المقرانيون الفارون من الشمال قد حضروا المعركة معه.
وبعد هذه المعركة حُمل بوشوشة إلى حاسي القطار جنوب ورقلة للعلاج من جروحه الخطيرة، ومن هناك اتجه إلى حاسي بوروبة واستقر بها منذ ٣٠ نوفمبر إلى أن شفي من جروحه، فعاد إلى نشاطه دون يأس من الجهاد، وألَّف يوم ١٧ ديسمبر خمس فرق من قواته بحاسي بوروبة: فرقة بقيادته هو وصهره سي الزبير، وفرقة من قبيلة الشعانبة، وفرقة من قبيلة المخادمة، وفرقة ابن شهرة، وأخيرًا فرقة المقرانيين الفارين من الشمال، واتجهوا جميعًا إلى حاسي قدور ومن ورائهم القوات الفرنسية تطاردهم، ومن هناك إلى حاسي تامزقيدة.
وفي يوم ٢ يناير ١٨٧٢ م انتزع الجنرال دولاكروا ورقلة من أنصار بوشوشة، ثم زحف على تقرت وسيطر عليها كذلك، وفي ٩ يناير التحم الثوار بالقوات الفرنسية التي كانت تلاحقهم - ولعدم تكافؤ القوة والسلاح - استولى الفرنسيون على معظم زمالة بوشوشة بما فيها من الأغنام والإبل والخيام والحبوب والتمور والزرابي. والنساء والأطفال والخدم.
وقُتل في المعركة عدد كبير بينهم أحد أحفاد ناصر بن شهرة وقُبض على بعض المقرانيين وصودرت أموالهم، وعلى أثر هذه المعركة افترق شمل الثوار وبوشوشة، فاتجه هو إلى الجنوب الغربي من الصحراء الجزائرية نحو قورد عيش
стр. 2017
يوم ١٠ من يناير، وانفصل عنه ثوار الشعانبة واتجهوا إلى عين الطيبة من ديارهم في عمق الصحراء، واتجه صهره سي الزبير إلى عين صالح، واتجه ناصر بن شهرة، والمقرانيون إلى عين الطيبة مع ثوار الشعانبة ومنها اتجهوا إلى داخل الحدود التونسية.
اتجه بوشوشة بعد نكبته إلى مزوية في عين صالح ثم الساورة واستقر في كرازاز ثم رحل إلى قورارة عام ١٨٧٣ م بنصيحة من أولاد الأشهب من الشعانبة المواضي ثم إلى توات حيث ألف قافلة من الفرسان وأخذ يمارس الإغارة على خصومه في أنحاء كثيرة من صحراء الجزائر، وفي أواخر يوليو ١٨٧٣ م ظهر بالمنيعة وأغار على قطعان أولاد يعقوب من الأغواط والبيض وجبال عمور، واقترب من ورقلة فتعرض له آغاها السعيد بن إدريس بملاحقته، فانسحب إلى الخنافس وواجه ابن إدريس في حاسي الناقة خلال ديسمبر، فانتزع منه رمالته وزوجته فاطمة بنت جلول التي طلبت منه أن يعيدها إلى أهلها أولاد سيدي الشيخ، ثم اتجه بوشوشة بعد نكبته الأخيرة إلى جنوب شرق عين صالح، ثم بعد مدة اتجه إلى هضبة ويدير قانت، ولما علم أن زوجته اقتيدت إلى تماسين وسُلمت إلى أعدائه التيجانيين، هاجم زاويتهم ومعه ١٥٠ فارسًا في فبراير ١٨٧٤ م واستولى على ١٥٠ هودجًا عثر عليها في المراعي.
أخيرًا، التحم مع السعيد بن إدريس بتوجيه من الجنرال لييبير الذي كان يعسكر في مطماط بوادي غير، فعثر عليه يوم ١٩ فبراير في حاسي بوكلوة فلم يقدر عليه، وأعاد الكرَّة بقوات أخرى كبيرة وسقط بعد معارك دموية في معركة الميلوك جنوب عين صالح يوم ١٣ مارس وقُبض عليه ونُفذ فيه حكم الإعدام يوم ٢٩ يونية ١٨٧٥ م في معسكر الزيتون بضواحي قسنطينة شمال شرق الجزائر.
أما بقية الثوار الصامدين معه فقد تجمعوا في عين أحقان بعد المعركة النهائية واتجه الشعانبة وبعض أولاد سيدي الشيخ إلى عين صالح، بينما اتجه الطوارق إلى جبال الهقار، وبقوا هؤلاء جميعًا يواصلون نفس العمل في طول الصحراء وعرضها من الجزائر إلى السودان ومن فزان إلى توات حتى عام ١٨٨٣ م تحت اسم المداقانة.
стр. 2018
ما قاله إسماعيل العربي عن الشعانبة (١) أكبر قبائل الصحراء الجزائرية
قال العربي:
ينحدر قبيل الشعانبة من علَّاق، من عوف، من سُلَيْم بن منصور، من العدنانية، جاءوا إلى إفريقيا الشمالية مع الموجة الأخيرة للغزو الهلالي في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي، وقد استقرت الجماعة الأولى للشعانبة في منطقة متليلي التي تقع على مسافة ٤٠ كيلو مترا جنوب غرداية، وعاصمة وادي ميزاب. وبعد بضعة أجيال من استقرارهم في هذه المنطقة الصحراوية الجرداء، اشتد الضغط السَّكني على القبيل، فأخذت بطون منه تسلك طريق الهجرة إلى أصقاع أخرى تراءت لها فيها فرصا أوسع للعيش.
وكذلك هاجر بطن المواضي إلى القليعة (٢) في القرن السادس عشر (على أرجح الروايات) واتجه بطن "بوروبة" شرقًا إلى ورقلة، بينما هاجرت بطون أخرى، عقب ثورة "بوعمامة" ضد الفرنسيين في أواخر القرن ١٩، إلى المناطق الشمالية الغربية في الصحراء، والجماعة الأخيرة سوف تتلقى أفواجا من المهاجرين إلى ورقلة، كما أن طوائف من المهاجرين إلى القليعة ستتجه إلى منطقة الوادي لتستقر هناك.
وقد كان من نتائج توغل الاستعمار الفرنسي في الصحراء والضغط الذي يمارسه الحكم العسكري على القبائل الصحراوية في أوائل القرن العشرين أن اتخذت هجرة الشعانبة، نصفة عامة، اتجاها جنوبيا، وكذلك نجد أن أهم عناصر الشعانبة موزعة اليوم في النصف الشمالي الغربي من الصحراء الكبرى، ولكنه على الرغم من تشتت بطون هذا القبيل وأفخاذه في رقعة جغرافية واسعة
стр. 2019
وارتباط بعض عناصرها بمحالفات ومصاهرات مع القبائل الأخرى التي هاجرت إلى منطقتها (١)، فقد احتفظت بشعور التضامن فكانت تناصر بعضها بعضا وتتآزر في المحن والحروب.
ما هو عدد أفراد قبيل الشعانبة ؟
إن التقديرات المتوفرة لدينا تديمة حيث إنها ترجع إلى فترة ما قبل الحرب، وهي على كل حال، مجرد تقديرات ولا يمكن أن تعطي إلا فكرة عامة عن هذا الشعب (تمامًا مثل التقديرات التي تتناول الطوارق)، وهي تقول أن عددهم يبلغ نحو عشرين ألف نسمة (٢)، نحو ٨٦٠٠ منهم يقيمون في الموطن الأصلي، متليلي (٣).
وقبيل الشعانبة يتكون من بطون وأفخاذ متفاوتة في القدر والشرف والسيادة طبقًا لانتساب كل منها إلى شخصية اشتهرت بالشجاعة وغير ذلك من الصفات، ولكنه يلاحظ أن شعانبة متليلي، على عكس ما قد يتبادر إلى الذهن، ليست لهم المكانة العليا، بل هم كانوا قبل مجيء الفرنسيين يدفعون إتاوة للشعانبة الرحّل في مقابل بسط الحماية عليهم.
ويبدو أن الشعانبة كانوا يشكلون نظامًا اجتماعيا هرميا متماسكا قبل أن تقوم جماعات منهم بالهجرة إلى أماكن أخرى، ولكنه بعد ذلك انفصمت عرى هذه الصلة، وأصبح كل بطن يشكل وحدة مستقلة وينضوي أفراده تحت زعامة مسترخية النظام يساعدها مجلس الشيوخ الذي يصدر القرارات في الشؤون السياسية الخارجية.
وكما تشير الأرقام السابقة، فإن شعانبة متليلي (ويسمون البرارقة) هم أكبر جماعات الشعانبة عددًا، وبعض جماعات هذا الفريق من الرحَّل الذين يتخذون
стр. 2020
من متليلي قاعدة لهم. وأكبر بطون هذا الفريق هم "أولاد علُّوش" الذين يشكلون حوالي نصف القبيل، وهو بدوره ينقسم إلى سبعة أفخاذ، أهمها وأقواها جميعًا، هم أولاد تامر (التوامر) الذين يقال: إن جدهم الأعلى "تامر" هو الذي أسس متليلي. وأما أولاد عبد القادر الذين يقرب عددهم من عدد أولاد علُّوش، فينقسمون إلى خمسة أفخاذ ويتزعمهم فخذ أولاد حنش الذين يقال: إنهم ينحدرون من صلب شقيق تامر الأصغر.
وينقسم الشعانبة بصفة عامة إلى صفين، أو معسكرين متنافسين، يُسمّى أحدهما "الشارقة" وهو تقدمي منفتح، والآخر "الغرابة" وهو محافظ منغلق، وأولاد علوش ينتمون إلى الصف الأول، بينما ينتمي أولاد عبد القادر إلى الصف الثاني، في الوقت ينقسم فيه فخذ بني مرزوق إلى قسمين ينتمي أحدهما إلى الصف الشرقي والثاني إلى الصف الغربي.
والزعامة في الشعانبة وراثية مبدئيا، وهذا التقليد لا يزال معمولا به. فإن الابن الأكبر للزعيم هو الذي يتولى الرئاسة بعد أبيه، ولكنه لابد من أن توافق على هذا الترشيح "جماعة الكبار"، ومتى اتفقت الجماعة على أن أكبر أولاد الزعيم لا يصلح للرئاسة، أمكنها أن تعين مكانه أخاه الأصغر، أو حتى أحد أقاربه البعيدين في مركز الزعامة.
وزعيم القبيلة أو العشيرة إنما يقوم بدور القاضي والمفاوض والمصلح الذي يفصل في النزاعات، ولكنه قلما يقود المعركة في الحرب؛ لأن القائد العسكري يقوم بتعيينه مجلس القبيلة في وقت الحرب، وهو ينتخب للخصائص الشخصية التي يتمتع بها، مثل الشجاعة والمقدرة على التنظيم، وهو إنما يختار لعملية عسكرية واحدة، وقد يحدث أن يثبت القائد العسكري مزاياه القيادية في زمن الحرب بصورة لا نزاع فيها فتئول إليه زعامة القبيلة السياسية ويرثها ابنه من بعده، ولكن ذلك لا يقع إلا في النادر وفي حالة الاضطراب العام، أو في أوقات الشدة، حيث إن نظام القبيلة الديمقراطي لا يسمح بالجمع بين المسئوليات السياسية والمهام العسكرية.
стр. 2021
والحياة الاقتصادية لدى شعانبة متليلي، تقوم على الرعي وتربية الحيوانات، ويقدر عدد الجمال التي يملكها فخذ البرارقة على وجه التقريب بنحو ٥٥٠٠ وعدد رؤوس الغنم بحوالي ٨٠٠٠، ومعظم قطعان الغنم ملك لأولاد علُّوش، وكذلك يربي الشعانبة الماعز وعددًا صغيرًا من الحمير. وإبل الشعانبة ليست من النوع الرفيع وهي أقل سرعة من إبل الطوارق، ولكنها أقوى منها على تحمل العطش والتعب، وجمل النقل عادة يستطيع حمل شحنة ٢٤٠ كيلو جرام، ويقطع ما يتراوح بين ١٥ و ٢٠ كيلو مترا في اليوم.
والشعانبة يقومون بجولات للبحث عن المراعي تشبه تلك التي يقوم بها الطوارق، فيما عدا أنهم يعودون إلى موطنهم الأصلي مرة في العام بانتظام، والبرازقة يتركون قطعانهم مع الرعيان ويعودون إلى متليلي في موسم جني التمر، وهو شهر سبتمبر، عادة، وفي ديسمبر أو يناير، يخرجون إلى الانتجاع بترتيب، فيخرج الأثرياء وذوو القطعان الكبيرة أولا، ويمضون في الانتجاع طوال الشتاء والربيع حتى شهر يونيو حين يضربون مخيمات ثابتة (الزريبة) يتركون فيها النساء والأطفال وبعض الرجال، بينما يستمر الباقي على حياة الانتجاع والتجوال، وفي شهر أغسطس وسبتمبر ترفع المخيمات ليعودوا إلى متليلي مرة أخرى ويختموا الدورة السنوية.
والمناطق التي ينتجع فيها الشعانبة مناطق شاسعة وتمتد من الحدود الليبية شرقًا حتى العرق الغربي الكبير غربًا، ومن وادي مزاب حتى عين صالح جنوبًا.
والخيمة العادية للشعانبة الرحل تحتوي على ما يتراوح بين ٤ و ٥ أشخاص و ٥ أو ٦ جمال ونحو ١٢ رأس من الغنم وعدد من الماعز وحمارين أو ثلاثة وكلبين وعددًا من طيور الدجاج، وبينما يقوم الرجال بالرعي أو البحث عن المراعي، تعني النساء بتربية الاطفال ويقمن بالأعمال المنزلية بمساعدة. خادم من السود، عادة.
стр. 2022
وكذلك يقوم الشعانبة بنشاط مشهور في الصيد مستعينين بالفهد الصياد لاقتناص النعامة والغزال والأرانب، والفهد الصياد كان لا يزال موجودا بكثرة في بني مزاب ومتليلي عند دخول الفرنسيين إلى هذه المناطق، بل إن عدذا صغيرًا منها كان لا يزال يعيش في غرب الصحراء الطرابلسية حتى سنة ١٩٣٨، وربما بقيت منها بقية حتى اليوم.
تملك فعظم عائلات الشعانبة الرحَّل أشجار أو بساتين النخيل، يعني بها الحراثون من السود، كما تملك منازل عند اتمك البساقين، وأحيانا في المدن أيضًا، ولكنهم قلما يشغلون تلك المنازل بأنفسهم، وإنما هم يؤجرونها أو يتركون فيها بعض الأقارب الذين لا قدرة لهم على التجوال والترحال، وأما الفقراء من شعانبة متليلي ممن لا يملكون سوى عدد صغير من الجمال والأغنام، فهم لا يرحلون إلا في شهر فبراير أو مارس ويعودون في منتصف فصل الصيف، تاركين وراءهم أفرادًا من عائلاتهم ليتولوا العناية بنخيلهم بدون مساعدة الحراثين والخماسين.
ومعظم بساتين النخيل والحدائق التي تنتج، فيما تنتجه، في متليلي البصل والجزر واللفت والطماطم، تروى بمياه تستخرج من آبار يتراوح عمق البئر منها بين ٣٥ و ٨٠ قدمًا.
وعندما يعود الشعانبة الرحل إلى منازلهم في متليلي في فصل الخريف يقومون ببيع منتجاتهم من الحيوانات والجلود والصوف ومنتجات الألبان وثياب الصوف، ويشترون في مقابل ذلك ما يحتاجون إليها من الحبوب والشاي والقهوة والمنتجات المستوردة مثل السكر والثياب القطنية والمصوغات … إلخ، والأسواق التي يترددون عليها للتبادل التجاري، هي غرداية وغدامس التي يشترون منها السروج والنعال وغير ذلك من المصنوعات الجلدية، وفي أوقات القحط والشدة، يضطر الرحَّل من الشعانبة إلى بيع السجاد الذي تنسجه نساؤهم للاستعمال المنزلي.
وفي العهود الغابرة كان الشعانبة يسيطرون سيطرة كاملة على تجارة القوافل التي تجري بين شواطيء الجزائر وتمبكتو والبلاد الواقعة على نهر النيجر، وقد كانت
стр. 2023
المناطق الصحراوية الغربية في ذلك الوقت تنقسم إلى مجالين أساسيين للنفوذ يفصل بينهما خط يمتد على وجه التقريب بين عين صالح غربًا وغدامس شرقًا. فأما، البلاد الواقعة في شمال هذا الخط، بينه وبين الزيبان، فهي مجال نفوذ الشعانبة ومسرح نشاطهم التجاري، بينما كان الطوارق يسيطرون على النشاط التجاري في المناطق التي تمتد جنوب هذا الخط حتى السودان، وكما كان الطوارق يسيِّرون القوافل ويفرضون إتاوات على القوافل التي يُسيِّرها غيرهم في مجال نفوذهم ويلجأون إلى الغارات والنهب والسلب لتدعيم احتكارهم، كان الشعانبة يلجأون إلى نفس الطرق لفرض سلطانهم في المناطق التي يسيطرون عليها، وكما قضت منافسة التجارة بالسيارة على قوافل الطوارق ونفوذهم، حطمت السيارة لدى دخولها إلى مجال نفوذ الشعانبة على سلطانهم واحتكارهم.
ولكنه إذا كان الطوارق قد تمكنوا من المحافظة على تجارة القوافل في الملح في منطقة نفوذهم في الجنوب، فإن الشعانبة قد استطاعوا الاحتفاظ بتجارة القوافل التي تمون القصور التي تقع في الشمال الغربي للصحراء، ولاسيما فيما يتصل بالجنوب الآتية من جبال الأطلس ومن الهضاب العليا الجزائرية ومادة السكر التي تأتي من قابس التونسية.
وقد كانت قوافل الشعانبة تسير بانتظام بين مرتفعات الأطلس جنوب وهران وبلاد السودان جنوبًا، عبر جرارة وتاد كيلت وتوات غربًا، وقابس وغدامس شرقًا، فأما القوافل التي يُسيِّرونها في اتجاه الشمال وفي إتجاه الشرق، فقد كانوا يسلحونها فكانت تتمتع بالاستقلال التام في عملياتها التجارية، ولكن القوافل التي كانوا يُسيِّرونها في اتجاه الجنوب كانت تدفع إتاوات للطوارق في مقابل حماية طريقها إلى عين صالح.
وقوافل الشعانبة كان يُسيِّرها تجار محترفون من الجمالين، وقلما يسير فيها صاحب الجمل نفسه، وأكبر الجمالين سنا وأحنكهم تجارب في التجارة ومعرفة الطرق هو الذي يتولى قيادة القافلة ويكون مسؤولًا على اختيار الطريق التي
стр. 2024
تسلكها والساعة التي تنهض أو تتوقف فيها أثناء السفر، وسلطته لا ينازعها منازع وتشبه السلطة التي يتمتع بها قبطان السفينة في العصور السابقة لعصرنا.
وقبل غروب الشمس تعسكر القافلة في موقع يختاره قائدها ويقوم الرجال بجمع الحطب ليشعلوا النار ويطبخوا الطعام، وبعدما يتناولون طعام العشاء يسمرون قليلًا ثم ينامون حتى الفجر فيستيقظون ويتناولون الشاي الأخضر ثم تنهض الجمال وتسير في طريقها، وعند الساعة ١١ تتوقف قليلًا دون أن تنزل الأحمال من على ظهور الجمال، ليتناولوا الشاي أو الحليب ثم تمضي في طريقها.
وفي العصور القديمة كانت الغازة والسلب والنهب نشاطًا منظمًا ومربحًا، تمامًا مثل الغارات التي كان يقوم بها القراصنة في البحر، والتقاليد والطرق التي كان الشعانبة يتبعونها في الغارة للقضاء على أعدائهم من مُسيِّري القوافل التي لا تتمتع بحمايتهم، هي التي اعتمدها الفرنسيون عندما شكلوا فرقة المهارى المشهورة والتي كان من بين مهامها تعقب المهربين، ومن المعروف أن هذه الفرقة هي التي قضت على قوة الطوارق العسكرية وزعْزعت نفوذهم في جنوب الصحراء عقب المعركة التي وقعت في "تيت" في ٧ مايو ١٩٠٢ م، وكذلك استوعبت فرقة المهارى عددًا كبيرم من عناصر الشعانبة الذين كانت لهم خبرة بمسالك الصحراء وطرق الغارة والهجوم.
ولما استقر الأمن والهدوء بعدما بسطت فرنسا سيطرتها الاستعمارية في ظل الحكم العسكري، تحول الشعانبة عن تجارة القوافل وجني الإتاوات إلى فتح المتاجر، وقد شمل نشاطهم هذا كل المنطقة التي تمتد من جنت في الاتجاه الغربي حتى أدرار، ومن غرداية جنوبًا، حتى تمنراست، وقد قدرت إحصائيات صدرت في سنة ١٩٣٧، أن فريق متليلي من الشعانبة كان يملك نسبة ٨٠% من مجموع الدكاكين والحوانيت التي كانت توجد في جميع مراكز العمران الواقعة في الربع الجنوبي الغربي من الصحراء، وأن عدد الشعانبة الذين يملكون دكاكين في ازدياد باستمرار.
стр. 2025
وقد لوحظ أن الشعانبة الذين يمارسون تجارة التجزئة، ومثلهم في ذلك مثل المزابيين، يرفضون الاستقرار في المناطق التي تقع فيها تجاراتهم، وأن العناصر الوحيدة منهم التي رضيت بالاستقرار في غير موطنها الأصلي، هم قدماء الجنود والمحاربين المتقاعدين.
قلنا: إن الشعانبة ينتمون إلى قبيلة سُلَيْم العربية، وبالتالي، فهم من حيث الأصل عرب عدنانيون، فعلى صعيد التنظيم الاجتماعي يقوم قبيل الشعانبة على أساس سيادة الأب في الأسرة التي تشكل مع غيرها من الأسر عشيرة تجمع بينها إلى جانب أواصر الدم، العادات والتقاليد والجوار أو ظروف المعيشة، أو كلا الأمرين معًا، وتتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي، والتزاوج بين الشعانبة إنما يقع في حضن العائلة أو العشيرة، والعشيرة تحرص على بقائها معًا في الحل والترحال. والعشيرة إذا كانت تتمتع باستقلال ذاتي، فهي سرعان ما تختلط بغيرها من عشائر القبيل حينما ينادي الواجب في حالات الطوارئ وهكذا، فإن الشعانبة تمثل ما يمكن تسميته باتحاد كونفيدرالي يقوم بوظيفته عندما تدعو الحاجة فقط.
стр. 2026
لمحة عن أشهر قبائل العرب في الجزائر وديارها "عن تاريخ الجزائر للمدني "
ذكر المؤرخ الجزائري أحمد توفيق المدني القبائل العربية وأكثرها من بني هلال (هوازن العدنانية) من بطن زُغبة وبعضها من الأشراف (قريش) وقليل منها لا ينسب إلى الهلالية وهي كالتالي:
- قبائل الثعالبة (١) والمَعقل (٢) في سهول متيجة.
- أولاد ماضي، ورياح، وبنو منصور، وخشنة، وموسى، وجواب، ومربع، ويزيد، وسليمان، كلها قبائل قرب مدينة سور الغزلان.
- البراز، وعطاف، وجندل، كلها قبائل في جنوب مليانة وفي سهول الشلف.
- نزليوة، وعمراوة، وعبيد، كلها قبائل حول بلاد الجرجرة البربرية.
- أولاد نائل، والصحارى، وبنو زيان، قبائل في نواحي الصحراء.
- أولاد سعيد، والمخادمة، وأولاد جلال، وفارس، وعامر، كلها قبائل في الهضاب العليا والصحراء.
- بنو عامر، والدوائر، والزمول، وهي قبائل بين وهران وتلمسان.
- الغرابة، قبيلة في نواحي وهران.
- البرجية، قبيلة في الجنوب الشرقي من وهران.
- بنو هاشم (٣)، قبيلة غربي مدينة معسكر.
стр. 2027
- مجاهر، قبيلة بمدينة مستغانم.
- صُهيب، قبيلة قرب الأصنام.
- فليتة، قبيلة قرب الأصنام من ناحية الجنوب.
- مُحيَّا، والجعافرة، وبني مظهر، وخلافات، وأولاد خالد، وأولاد الشريف، قبائل ما بين الساحل وفرندة وسعيدة.
- أولاد فارس، قبيلة بين تيارات وسور الغزلان.
- بنو مسلَّم قبيلة في الجنوب الغربي من أولاد فارس.
- هميان، وزغُبة، قبائل ترتاد السهول والهضاب العليا بصحبة بقايا زناتة البربرية المبتلعة من العرب في الجنوب هناك.
- قبائل أولاد سيدي الشيخ، عتيدة حديثة التكوين وبها مختلف العناصر العربية والبربرية.
وذكر أحمد توفيق المدني عن القبائل الهلالية والسُّلمية التي اندمجت مع البربر بالمصاهرة والجوار وكلها بعمالة قسنطينة وهي:
(١) بنو مرداس (سُلَيْم) قرب عنابة.
(٢) دُرَيْد (هلال) بين وادي الزناتي وتبسَّة.
(٣) كرفة (هلال) قرب عين البيضاء.
(٤) عطية (هلال) في نواحي جيجل.
(٥) أولاد ماضي (هلال) قرب برج بوعريرج.
(٦) أولاد صولة (هلال) في الزاب.
(٧) الدواودة (هلال) بين الزاب والحضنة.
стр. 2028
أشهر قبائل الجزائر وديارها (١)
١ - أولاد مختار: قبيلة في المديَّة جنوب الجزائر العاصمة.
قلت: ذكرها أحمد توفيق المدني بطنا من محمد من هلال بن عامر.
٢ - بنوثور (٢): في واحات توقرت وورقلة بشرق الجزائر.
قلت: ثور بطن من بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور، ذكرهم ابن خلدون في تاريخ العبر بنو ثور بن معاوية بن عبادة بن ربيعة البكاء بن عامر بن صعصعة، وأضاف: أن منهم مع عربان هلال بن عامر، ونسب ذياب بن غانم الزُّغبي إلى ثور هؤلاء، ولعل ثور إندرجوا تحت اسم بني زُغبة من هلال بن عامر.
ويرى بعض الباحثين أنهم من طرود من بني فهم من قيس عيلان.
٣ - أولاد يعقوب " الدواودة ": في وادي زرقون وفي المنطقة الواقعة بين البيض وجبال العمور في منطقة أطلس الصحراء.
٤ - الدواودة: بين الزاب والحضنة شرق الجزائر.
قلت: والدواودة من أقوى قبائل رياح من هلال بن عامر، وذكرهم ابن خلدون من بطون مرداس رياح من هلال، وذكرهم المدني أيضًا كقبيلة من بني رياح الهلالية في الجزائر.
стр. 2029
٥ - أولاد سيدي الشيخ: في البيض والهضاب العليا وقرب حدود المغرب وفي منطقة المنيعة بصحراء الجزائر، ومنهم فروع أولاد سيدي يعقوب، وأولاد سيد الأسقم، وأولاد سيدي العربي، وأولاد عبد الكريم، وأولاد زوة، وأولاد معلة والرزاينة وهم الغرابة.
وذكر بوعزيز أن نسب أولاد سيدي الشيخ ينتهي إلى الخليفة أبي بكر الصدِّيق من قريش في المدينة المنورة، وهم الأصليون، وقد انضمت لهم عشائر أخرى.
٦ - أولاد نايل (نائل) (١): ذكر منهم بوعزيز فرع أولاد ساعد في وادي النساء شمال ورقلة.
قلت: وأولاد نايل من أشهر وأعظم قبائل الصحراء الجزائرية (أطلس الصحراء) وأكثرها عددًا وتنسب كما تواتر عند أبناء القبيلة إلى الأشرات الأدارسة بالمغرب الأقصى، ويذكرون أن جدهم الأول الشريف نايل بوكحيل الإدريسي سكن في صحراء المغرب (منطقة الساقية الحمراء) بعد سقوط الدولة الإدريسية وتشتت الأشراف الأدارسة، فلما ضاق به العيش نزح إلى منطقة الجلفة على مشارف الصحراء الجزائرية، وكان يُعلِّم أبناء البربر القرآن ثم تصاهر معهم وكوَّن قبيلة عظيمة حافظت على مركزها بين قبائل البربر الزناتية ومع قبائل الهلالية التي جاءت للبلاد الجزائرية في القرن الخامس الهجري، وقد امتدت فروع النوايل إلى
стр. 2030
منطقة شاسعة من جبال أطلس الصحراوية، وسميت باسمهم جبال أولاد نايل شرق جبال عمور (من جبال أطلس)، ويُطلق عليها النوايل (جبال بوكحيل) نسبة إلى لقب جدهم الأول نايل، كما يُطلق على عشائرهم أو ما يسمى عروش من (بيت كحلة) أي ببيت الشعر رمز أصلهم الشريف، ومن أولاد نايل بادية وحاضرة، أما حاضرتهم فموزَّعون على مدن ولايات الجلفة والأغواط وبسكرة وباتنة وبوسعادة والمديَّة وبعض أحياء العاصمة الجزائرية، وأكثر المدن التي بها أغلبية منهم تقع في دائرة ولاية الجلفة وأشهرها مسعد وتقع في وادي مسعد شمالي وادي الجدي الشهير، كما أن هناك قرى أخرى لهم مثل المليليحة وعمورة مسعد والمصران، أما البوادي من النوايل فينتشرون مع قطعان الإبل والأغنام في ربوع صحراء ولاية الجلفة وغيرها من ولاية الأغواط، وتجد بيوت الشعر ذات اللون الأحمر والأبيض المميزة للنوايل منتشرة في هذه المناطق الصحراوية، وينقسم أولاد نايل إلى أربعة بطون هي: أولاد أم لخوة، وأولاد عيفا، وأولاد الأعور، وأولاد سي محمد المبارك، وتقسم بينهم مناطق الرعي في ديارهم.
فمن أولاد لخوة عروش (عشائر): سيدي سعد، وسيدي عمارة، وبوخلَّط، وسيدي ناجي، والكاكي، والأخضر، وناصر، وبن جدُّو، وطُعبة، وجاب الله، وقويسم، والشنان، والعويسات.
ومن أولاد عيفا عروش (عشائر): الزير، وعطا الله، والإباحي، وشريف، وسعد، وشرابة، والمرازقية، وعبد الله بن محمد.
ومن أولاد الأعور عروش (عشائر): عبد الرحمن، وأم وهيب، والصالح، والدباز، والنقاقزة، والمهاش، والطرش، والنعايم.
وأما محمد المبارك فيذكرون أنه عقب أحمد وعبد الله والغوني وعبد القادر وزكري وعمران وسعد ومن زكري عروش سالم بن يحيى، والغوني، ورقاد ومنه غناسة، وأولاد فاطمة، وأولاد أم الهاني، وبريك، وجيش، وكرد الواد، وبلول.
ولأولاد نايل ذكر في مساندة جيش الأمير عبد القادر الهاشمي الجزائري،
стр. 2031
وقام أولاد أم لخوة النوايل بثورة ضد الفرنسيين مما تسبب في عدم تجنيد هذا البطن في الجيش الفرنسي، كما كانت جبال أولاد نايل نشيطة جدا في ثورة الجزائر التحريرية عام ١٩٥٤ - ١٩٦٢ م، وقدموا الكثير من المتطوعين في الجيش الثوري الجزائري، وسقط منهم عدة آلاف من الشهداء في الحروب ضد الاحتلال الفرنسي.
٧ - بنو عامر: من أكبر قبائل بني هلال في جنوب غرب وهران.
قلت: ذكرهم ابن خلدون من أكبر قبائل زُغبة الهلالية، وكذلك المدني ذكرهم من بني زُغبة في منطقة وهران، وقال: إنهم من أعظم وأشهر قبائل الجزائر بالوقت الحاضر.
٨ - المخادمة: قبيلة معروفة في المنطقة ما بين ورقلة والأغواط وتوقرت.
ذكرهم بوعزيز من رياح الهلالية، وكان زعيمهم في القرن التاسع عشر عبد الله بن خالد، ذكرهم ابن خلدون المخادمة من ولد مخدم بن مشرف من الأثبج من بني هلال بن عامر (١).
٩ - الحرازلية: قبيلة في المنطقة ما بين ورقلة والأغواط.
وهم (أولاد حرز الله)، وأصولهم عرب من الساقية الحمراء (٢)، ومنهم بطون المعامرة والحجاج، ومنهم الثائر على الغزو الفرنسي لصحراء الجزائر، ناصر ابن شهرة بن فرحات.
١٠ - الأرباع: قبيلة في نفس المنطقة السابقة وجيران الحرازلية.
قلت: وأصلهم من صنهاجة كما ذكرهم المدني، وذكر الدكتور بوعزيز أن أجداد ناصر بن شهرة كانوا قوادًا ومشايخ للأرباع يدل على ارتباط وثيق بين أصول الحرازلية والأرباع، وذكر بوعزيز أولاد يعقوب الأرباع في أحواز البيضاء قرب عين طاقين بين الأغواط والبيض.
ومن فروع الأرباع "المخاليف" وهم سكان سيدي مخلوف شمال الأغواط ومنهم بدو رحَّل يظعنون حتى وادي النساء والقرارة ولاية غرداية، ومن الأرباع
стр. 2032
أيضًا الحجاج، وأولاد زيان وهم سكان القصير وسيدي مخلوف وعين ماضي وبرزينا وحاسي الرمل وتجرونة.
١١ - أولاد صاولة: في الزاب ببسكرة وفي تقرت والواد سوف شرق الجزائر، ذكرهم بو عزيز من أشراف الدواودة من رياح الهلالية، والصحيح أن هذه القبيلة من مرداس بني رياح، ومنهم بو عكاز أمراء العرب في الشرق الجزائري (لقبهم شيخ العرب) قبل الغزو الفرنسي، وقد ظلوا على ذلك في عهد الاحتلال، إلا أنهم ضعفوا بسبب مناوأتهم للغزو الفرنسي، ومساندة المجاهد الأمير عبد القادر الهاشمي وقد قوَّى الفرنسيون أولاد ابن قانة (١) المنافس لهم، فقلَّ نفوذهم على سكان الصحراء الجزائرية في عهد الاحتلال الفرنسي.
١٢ - الصحارى: قبيلة في منطقة ميزاب شرق الجزائر.
قلت: ذكرها المدني من فخوذ عروة من زُغبة من هلال بن عامر في الجزائر.
١٣ - أولاد خليفة: قبيلة في الشريعة قرب تبَّسة القريبة من حدود تونس.
قلت: ذكرهم ابن خلدون في تاريخ العبر من بطون زُغبة من هلال بن عامر.
١٤ - العلاونة: قرب جبل وق وفي جبل الجرف.
قلت: وأصل هذه القبيلة من ذُباب من بني سُلَيْم، وذكرهم ابن خلدون من بطون ذُباب من بني سُلَيم بن منصور، وكذلك ذكرهم المدني في تاريخ الجزائر من قبائل ذُباب من سُلَيم في الجزائر، ومنهم في ليبيا ومصر بالوقت الحاضر.
١٥ - أولاد ذكري: قبيلة في وادي ريغ وتوقرت والزيبان، ذكر بو عزيز من بطونهم أولاد الساسي وأولاد حركات وأنهم من الدواودة من رياح الهلالية. قلت: ذكرهم المدني من عبد الله من العمور من الأثبج من بني هلال بن عامر.
стр. 2033
١٦ - أولاد جلال: قبيلة في منطقة الزيبان بالشرق الجزائري.
قلت: وباسمهم بلدة بالوقت الحاضر جنوب غرب بسكرة بمنطقة الزيبان. ذكرهم المدني: من يتامى من لطيف من الأثبج من بني هلال بن عامر، مركزها الهضاب العليا والصحراء بعمالة قسنطينة.
١٧ - الشعانبة: قبيلة في ولايتي ورقلة والأغواط.
قلت: والشعانبة أصلها من فروع حكيم من حِصْن من علَّاق بن عوف بن بُهثة من بني سُلَيْم بن منصور كما ذكرها المدني الجزائري (انظر عن هذه القبيلة وقد تقدم التفصيل عنها).
١٨ - طَرُود: في وادي سوف (وسيأتي التفصيل عنها).
قلت: وأصلهم من بني فهم بن عمرو من قيس عيلان من مُضَر العدنانية، وذكر المدني طرود حلفاء لعرب سُلَيْم في الجزائر، وأن قسمًا من هذه القبيلة حلفاء للهلالية.
١٩ - المرازيق: ومنهم أولاد زياد الشراقة والغرابة قرب غار سيدي الشيخ غرب الأبيض بالهضاب العليا.
قلت: ذكرهم ابن خلدون من ذباب من سُلَيْم، وهم أولاد مرزوق، ومنهم قبيلة كبيرة في تونس بمنطقة دوز، ومنهم في مصر أيضًا جماعة في الجيزة قرب الأهرامات.
٢٠ - أولاد رشاش: قرب جبل ششار في الأوراس.
قلت: ذكرهم ابن خلدون رشاش بن وشاح بن عطوة بن عطية بن كُمون بن فرج بن توبة بن عطاف بن جبير بن عطاف بن عبد الله بن دُرَيْد من الأثبج من هلال بن عامر.
٢١ - أولاد سرور: في الزاب شرق الجزائر.
قلت: ولهم قرية كبيرة باسمهم حتى الآن بولاية بسكرة، وذكرهم ابن خلدون وقال: أولاد سرور بن دُرَيْد من الأثبج من هلال بن عامر.
٢٢ - أولاد يعقوب الزراريون: في جبال عمور بالهضاب العليا.
стр. 2034
قلت: ذكرهم ابن خلدون من رياح من هلال بن عامر.
٢٣ - حميان (١): وهم الشراقة والغرابة والشفعة وجنبة على حدود الجزائر مع المغرب وداخل منطقة وجدة بالمغرب الأقصى.
وحميان زوة في منطقة الضاية بالهضاب العليا.
قلت: ذكر ابن خلدون حميان بن عُقبة من بطون بني يزيد من زُغبة الهلالية، ومنهم قسم في واحة ورقلة كانوا حلفاء للشعانبة من عهد قديم.
٢٤ - أولاد عمور: في الهضاب العليا.
قلت: باسمهم جبال عمور غرب الأغواط في الهضاب العليا، وذكرهم ابن خلدون من الأثبج من بني هلال، وذكرهم المدني من بطون الأثبج من هلال ابن عامر.
٢٥ - أولاد ميمون: في الهضاب العليا.
قلت: باسمهم جبال ميمون في الأطلس، وذكرهم ابن خلدون: ميمون من سعيد بن رياح من هلال بن عامر، وهم ولد ميمون بن يعقوب بن عريف بن يعقوب بن يوسف من رياح الهلالية.
٢٦ - أولاد فرج: في عين غراب وبو سعادة في الحضنة.
قلت: ذكرهم ابن خلدون قال: هم بطن يعرف بأولاد فرج بن مظفر من خراش بن حُصين بن زغبة من هلال بن عامر، وربما انتسب أولاد مظفَّر من خراش إلى بني سُلَيم، ويزعمون أن مظفَّر بن محمد الكامل جاء لبني سُلَيْم ونزل بهم، والله أعلم بحقيقة ذلك الأمر.
٢٧ - أولاد عيسى: في المنطقة الممتدة بين بسكرة في الزيبان بشرق الجزائر وبين بو سعادة والجلفة.
قلت: ذكرهم ابن خلدون: أولاد عيسى أرداف أولاد ميمون من رياح الهلالية، وهو عيسى بن رحاب بن يوسف، ويزعمون نسبهم إلى بني سُلَيم في أولاد القوس، والصحيح في نسبهم أنهم من رياح من هلال بن عامر.
стр. 2035
قبائل أخرى ذكرها الدكتور بو عزيز في الجزائر
١ - أولاد إسماعيل … منطقة ورقلة ونقوسة والأرباع.
٢ - أهل السعيد عُتبة (١) … في كويف بين العريشة والقرارة بوادي غير، وقرية العاطف الميزابية.
٣ - بنو بوزيد … في جبال العمور بالهضاب العليا.
٤ - زنينة … في العمور بالهضاب العليا.
٥ - بنو معفة … في جبل ششار بالأوراس.
٦ - أولاد سيدي عيد بن عبيد في منطقة تبسَّة على حدود تونس.
٧ - الحدرة (٢) … في ضواحي ميلة شمال قسنطينة.
٨ - أولاد مولة … قرب حدود المغرب مع الجزائر.
٩ - أولاد الشايب … في بوغار وقرب طاقين غرب الجلفة.
١٠ - الإنجاديين … على حدود المغرب وجنوب وجدة.
١١ - الجعافرة … على حدود المغرب وجنوب وجدة.
١٢ - أولا طيفور … في إقلامنيه بالأغواط شمال غرب البيض بالهضاب العليا.
١٣ - الدواشر … جنوب غرب وهران.
١٤ - الربايع … في الواد سوف شرق الجزائر.