عائلات متفرقة في كفر الزيات غربية وأبو حمص وأبو المطامير بحيرة وفي قويسنا بالمنوفية وفي العامرية ومريوط ومدينة الإسكندرية ويجاورون أولاد علي هناك.
وقال الأستاذ أحمد لطفي (١): إن ديار قبيلة الحرابي من السعادي تمتد من الفيوم غرب النيل في مصر حتى طرابلس الغرب في ليبيا.
قلت: وقصد لطفي السيد ﵀ أن البلاد من صحراء ونجوع وواحات وقوى ما بين الفيوم وطرابلس لا تخلو من الحرابي، كناية عن قوة القبيلة وكثرتها في القطرين المصري والليبي.
التفصيل عن بطون الحرابي
- العبيدات: وينقسم العبيدات إلى عشائر العواكلة والشرايع والشاهين وغيث وعبيد وأبو ضاوي وقابس ومباركة ومنصور وأبو جازية ومزين ورقاد وعبد الكريم والأمياط ومريم، وكل عشيرة تتفرع إلى فخوذ أكبرها خمسة وعشرين فخذا وأقلها خمسة عشر فخذا، وينسب إلى العبيدات علي باشا العبيدي بن حامد بن سعيد بن سميع بن إدريس من عوكل بن عبيد، كما من العبيدات المجاهد الكبير الشهيد عوض بيك بن يحيى العبيدي، وكان قائدًا على عشائر العبيدات: كان فارسًا شجاعًا وبطلًا مغوارًا همامًا، وقد استشهد ﵀ في معركة حامية عام ١٩٣٠ م إبان ثورة عمر المختار ضد الطليان ودُفن في موضع يسمى ظهر السعدي خلَّف زاوية الجربات، وعشيرة مريم (٢) من العبيدات مقرها بطبرق وما حولها، ثم بجوارهم من الغرب عشيرة عبد الكريم ومقرهم غرب التميمي إلى أم الرزم وبعضهم في الجبل الأخضر قرب القبة، ثم عشيرة أمزين وهي مستقرة في أم الرزم وأم حفين والخصم، وغربيهم عشائر أخرى مثل عشيرة
стр. 2137
أبو جازية ومقرها في مرتوبة وما حولها، ثم عشيرة منصور وهي مستقرة في وادي عين مارة، والمسافة التي بينه وبين مدينة درنة وعين مارة تسمى قديمًا أيام الإغريق (اليونان) إراسا، ويكثر في هذه العشيرة التعليم وحفظ القرآن الكريم، ثم عشيرة مباركة ومقرها في الجبل الأخضر بنواحي القبة، ثم عشيرة قابس وهم بنواحي القبة أيضًا، ثم عشيرة أبو ضاوي ومقرهم القبة وما جاورها، ثم عشيرة أعبيد ويستقرون في أجريولة جنوب القبة، وفي غربي هذه العشائر عشيرة الشرايع وهم الآن مستقرون في الفيوم بمصر منذ أكثر من قرنين، وأراضي الشرايع باقية قد سكنتها عشيرة غيث من العبيدات، ومساكن غيث من الناحية الغربية للشرايع ومقرهم يدعى الجور وهو بئر ماء يسقى منه بالدلو ولا يصعد على وجه الأرض، وفي هذا المكان ضريح مدفون فيه رجل يُدعى أبو نجله يقال أنه جد قبيلة الحوَّتة، وكما يزيد ملك عشيرة غيث من الغرب حتى مكان يدعى عقر التفيفيح، ثم يحدهم عشيرة البناين هي وعشيرة العواكلة وعشيرة الشاهين، وتعدُّ العبيدات من أقوى قبائل برقة بليبيا حتى الآن.
قبائل خالطت العبيدات من الحرابي في برقة بليبيا
من القبائل العربية الليبية التي تداخلت في العبيدات بحيث تكتلت معهم ولا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال، وقد ملكت هذه القبائل أراضين في منطقة العبيدات الشاسعة في برقة شرق القطر العربي الليبي، وهذه القبائل هي: العلالقة وأصلها من سُلَيْم، والعدَّال والرزنة وهما من المرابطين والأخيرة معظم أفرادها الآن في الفيوم، وأما العلاقة والعدَّال فقيل أنهم من العلاقة في طرابلس الغرب، ومحل إقامتهم الآن في الجبل الأخضر مجاورين لعشيرة غيث من العبيدات وتمتد ديارهم إلى علوة بوذارع، ومن العلالقة والعدَّال جماعات في الفيوم بمصر، والعلالقة ثلاثة فروع هي: رقبة ومشاريب والأزرق، أما العدَّال ففيهم فرعان هما شنار وذبح، أما الرزنة فروعها داود ونعمات.
стр. 2138
ولما جلا أولاد علي عن برقة إلى صحراء مصر الغربية بعد حربهم مع العبيدي كما أسلفنا خلا الجو للعبيدات واتسعت عليهم البلاد، فصار يحدهم من الشرق بلدة السلوم على الحدود المصرية، ومن الغرب مدينة سوسة وكانت تسمى قديمًا أبو لونيا أيام الإغريق اليونان، وللعبيدات نصف هذه المدينة ويصعد حدهم مع مجرى الماء الذي في الوادي الذي فيه العين التي تسقي البلاد، وتمتد جنوبًا حتى سور القراوي، فنصف غوط الأرانب فقطارات سابق فأبيار عبد الراؤق فالعفسة. وكانت العبيدات أكبر قبيطة من حيث العدد فبلغوا مع حلفائهم عام ١٣٤٨ هـ حوالي ستين ألف مسلح!!، كما تخالط العبيدات قبائل مصراتة وزليطن وتاجوراء وكانت هذه القبائل الليبية تستقر في المدن المسماة بها فنسبوا إليها، فلما نزلوا الجبل الأخضر في برقة طلبوا من حبيب العبيدي زعيم الحرابي كلها في برقة أن يمنحهم مدينة درنة يجعلونها موطنًا لهم، فأجابهم إلى طلبهم جودًا وكرمًا منه عليهم وجعل لهم حدودًا لا يجاوزها البادي نحوهم، فكان الحد من الغرب عقبة جوة ومن المشرق عين بنت وكل من الحدين يمتد أفقيا حتى الصحراء جنوبًا في منطقة برقة، إلا أن تلك القبائل اكتفت بالمدينة وما قاربها من الساحل وأرض الفتاح والضهر الحمر، ومرت سنون على هذه الحالة فانتُزع منهم الباقي فيما بعد.
وقد بقيت هذه القبائل الثلاث في مدينة درنة محتفظة بأسمائها، وكل حدث بعدهم ينضم إلى قبيلة من القبائل الثلاث ويصبح في تعدادها مثل قبيلة الخرم وأصلهم من الحوَّتة واندمجوا في قبائل مصراتة، وعائلات العكاوي والحجربي وفائد وأبو سدرة والإمام وقد اندمجوا في ازليطن، أما نسبهم فقد قال المؤرخون أن التواجير المنسوبون إلى مدينة تاجوراء كلهم ينسبون إلى بني حميد بن جارية بن وشاح بن عامر بن جابر بن فايد بن رافع بن ذباب بن مالك من بُهْثَة بن سُلَيْم
стр. 2139
العدنانية، أما مسراتة (١) المنسوبون إلى مدينة مصراتة فأغلبهم من بني سالم بن وهب بن رافع بن ذباب بن مالك أيضًا من بني سُلَيْم، وكذلك الجرابي فهم من بني جراب بن وشاح المذكور من سُلَيْم، أما عائلة المكاوي أصلهم من مكة المكرمة من عائلة كبيرة وقد نزحوا إلى جربة ومنها إلى مدينة درنة مع من نزح من جربة (٢) إلى تلك المدينة، وعائلة صوان فهم من قبيلة العوَّامة (٣)، وعائلة أبي سورة وعائلة الإمام وعائلة فايد فالمشهور عن هذه العائلات أنها من الأشراف الحسنيين، ومصراتة قبيلة عزيزة النفس يتميز أفرادها بقوة الشكيمة وكثرة العدد ومشهورون الآن في مقرهم مصراتة غرب مدينة صرت وقد ذكرهم العلَّامة ابن خلدون، ونزحت منهم عشائر إلى برقة فعُمِّرت بهم مدينة درنة وبني غازى ولهم تجارات وزراعات بتلك النواحي، وهم يتصلون ببادية تلك الأصقاع فيشترون منهم الأنعام والصوف والسمن ويبيعون للبادية ما يحتاجونه من الألبسة والأغطية المصنوعة من الكتان والصوف، مما جعل تلك البلاد في رخاء وشر، وهَوَّن اتصال الحاضر بالبادي، حتى أنهم تصاهروا وتبادلت بينهم المصالح وكل ذلك يعود فضله إلى قبيلة مصراتة. وقال صاحب المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب:
إنهم ينسبون إلى سالم بن وهب بن رافع بن ذباب السُّلَمي، كما تشهد بعروبتهم وعاداتهم الاجتماعية وتقاليدهم السخية وشهامتهم الغريزية المشاهدة الآن في أفرادهم بمدينة درنة في إقليم برقة الليبي، وقد كانت هذه البلاد قبل مجيئهم خالية من العمران ولم يكن بها إلا قلة قليلة يدعون عائلة عزوز نزحوا إليها من بلاد الأندلس بعد سقوطها في يد الإسبان آخر القرن الثامن الهجري، وقد عُمِّرت بعض الشيء الذي لا يذكر حتى وفدت إليها قبائل مسراتة وزليطن وتاجوراء، ومن هذه القبائل الثلاث عُمِّرت مدينة بنغازي عاصمة برقة ويسكن في بنغازي في الوقت الحاضر قبائل عدة من السعادي ومن المرابطين وورفلة، وطائفة أخرى
стр. 2140
تُدعى الكرافلة وهم بقايا من الأتراك العثمانيين الذين حكموا البلاد الليبية عدة قرون مثل باقي البلاد العربية، ومدينة بنغازي كبر مساحة وعمرانًا الآن من مدينة درنة، ومن قبيلة مصراتة خدَّام القطب الشهير الشيخ أحمد زرُّوق وقد يشك البعض أنهم من قبيلة الحسون وينسبونهم إلى مصراتة، وذلك الشك ناشئ من حادث وقع مع الشيخ أحمد الزرُّوق ذلك أنه مر بمكان بقرب مدينة سرت، فتعرض له فعه لصوص وشرعوا في أخذ ما معه حتى خلعوا ملابسه ولم يتركوا له لباسًا يستر به عورته، فقال شخص من الذين برفقة الشيخ للصوص: قد تركتم المال الذي يخبئه الشيخ في لباسه، فهجم اللصوص على الشيخ وأرادوا نزع ملابسه كلها، فاستغاث وتضرَّع إلى الله، فظهرت معجزة وكرامة لهذا الولي؛ وذلك أن الشخص الذي باشر نزع الملابس للشيخ غرقت رجله في الأرض فصاح أمام الحاضرين يستغيث، فلما رأى اللصوص ما حلَّ بهم وعجزوا تمامًا جاءوا إلى الشيخ أحمد خاضعين، وأراد الله هدايتهم على يديه فتابوا عن قطع الطريق واستمر ذلك الشخص في خدمة الزُّروق، ولما قدم الشيخ أحمد الزُّروق إلى مصراتة قابله محمد بن سليمان أبو زقية من قبيلة مصراتة بالبشر والترحيب وأوقف نفسه على خدمته وأسس له زاوية وجعل لها وقفًا من ماله الخاص، ثم تتابع الوقف على زاوية الزُّروق من أهل الخير حتى صارت من المعاهد التي يلجأ إليها الآن طُلَّاب العلم، ولا تزال ذرية بورقية فيهم نفارة على وقف هذه الزاوية إلى عصرنا هذا، والذي يشك في أنهم ليسوا من مصراتة يقول أنهم أبناء الشخص الذي قدم على مصراتة مع الشيخ أحمد زرُّوق وهو من قبيلة الحسون، والحقيقة أن هذا الرجل مات في خدمة الشيخ ولم يعقب أولادا، وللشيخ أحمد زرُّوق فائدة يُعرف بها رخاء العام من المحل أو الجدب وهي:
انظر شوال فإن أحدًا … أو سابقيه فرخص زائد وسعه
أو رابعًا أو خميسًا فاللطيف لنا … وبين بائتين وما تبعه
стр. 2141
- الحاسة: وهم البطن الثاني من الحرابي وجدهم حواس بن حرب وفيهم ثلاث عشائر كبيرة هي: شارقة، وقلابطة، وبخايت، ويستقرون جميعا في الجبل الأخضر، يحدهم من الغرب عشائر الحرابي، ومن الجنوب بطن فايد من الحرابي ومن الشرق بطن العبيدات من الحرابي أيضًا، ومن الشمال البحر المتوسط، وفي وطنهم مدينة شحات وكانت تُدعى سابقًا قرنية في زمن الإغريق، وكمالهم نصف مدينة سوسة.
- أولاد فايد: وهم البطن الثالث من الحرابي وجدهم فايد بن الذئب أخي حرب وفيهم عشائر إبراهيم، وصالح، ويونس، وسعيد، وداوود، ومقرهم في الجبل الأخضر يحدهم من الشمال بطن الحاسة ومن الشرق بطن العبيدات ومن الغرب البراعصة ومن الجنوب الصحراء، وفي موطنهم زاوية الفايدية، ومع هذا البطن عشيرة الديداني المستقرة الآن بجوار ترت من الجبل الأخضر المعروفة من قبيلة الحُوَّتة ومن لبيد من سُلَيْم، وكما يستقر في وطنهم نفر قليل، أما معظم أولاد فايد فهم الآن في الفيوم بمصر.
- أولاد حمد: وهم البطن الرابع من الحرابي وجدهم حمد بن حرب وفيهم عشائر أبلذان، وقندول، وراجح، وضافر، ومصينيع وهؤلاء الخمسة كانت أمهم واحدة. وطلح، ونايل أمهما واحدة وهي الحاجة والدة محمد برعاص رأس بطن البراعصة، وتسكن عشائر أولاد حمد في الجبل الأخضر ببرقة، ومن عشيرة الرواجح من يستقرون في قصر القرابوللي بمجافظة طرابلس الغرب، ويقال أن عدد رجالهم يربو على سبعمائة رجل ومنهم قليلون في الجبل الأخضر في برقة، كما منهم قسم في واحة سيوه المصرية، ويحد عشائر أولاد حمد من الشرق بطن الحاسة، ومن الشمال البحر المتوسط، ومن الغرب بطن الدرسة، ومن الجنوب بطن البراعصة ومقرها المكان والوسيطة.
- الدرسة: وهم البطن الخامس من الحرابي وجدهم إدريس بن حرب وفيهم عشائر عادل وفيهم رئاسة الدرسة، وحسين المُلقَّب أبو عوينة، وأسريريق،
стр. 2142
والحجازات، والخشبات، وحامد، ودغار، وعبد، وشعيب، والشلماني، ومقر الدرسة الجبل الأخضر يحدها من الشرق أولاد حمد، ومن الشمال البحر المتوسط ومن الغرب البراغيث، ومن الجنوب البراعصة، وفي ملكهم مدينة طليمثة.
- البراعصة: وهم البطن السادس ضمن الحرابي وجدهم محمد برعاص وقد أوضحنا نسبه للأدارسة كما تقدم، وقد قدم أباه وأمه للحج ثم توفي أبوه فمكثت أمة في برقة وتزوجها حمد بن حرب وتربى محمد عنده وضمه لأولاده، وذكر الباحثون في ليبيا أن والد محمد برعاص كان قادمًا من جبل أعلام القريب من طنجة في مراكش وروجته تُسمى الحاجة طليحة، وينقسم البراعصة إلى عشائر كبيرة فقد كان نماء البراعصة متزامنا مع نماء باقي بطون الحرابي قبل ستة قرون من الزمان، ومن عشائرهم:
جليد، وزايد، ويونس، والبحويفي، وضياء، والحسيني، وعريف، واليتامى، والمساعيد، وخزاعل.
والبراعصة من أكبر بطون الحرابي، وتعتبر قبيلة الآن قائمة بذاتها وهم من أشهر قبائل برقة بالوقت الحاضر، ومنهم في الفيوم (١). وبني سويف والغربية والمنوفية والدقهلية والشرقية وغيرها (انظر عنهم في المجلد الثاني)، وقد أنجبت قبيلة البراعصة عددًا كبيرًا من الثقفين، وكان لهم شأن كبير أثناء الحكم الملكي في ليبيا، وكانت رئاسة الوزراء غالبًا ما تكون منهم وكذا الوظائف الهامة في ليبيا، ومن أشهر عائلات البراعصة في ليبيا عائلات مازق والصيفاني وحدوث ومقرب والخضراء، والأخيرة مقيمة في مصر من مدة تقارب قرنًا ونصف القرن، وكان فيهم الزعامة على قبيلة البراعصة حتى عام ١٨٣٠ م، ثم حدث قتال بينها وبين عائلة حدوث بقيادة أبو بكر حدوث وفقدت عائلة الخضراء حوالي سبعمائة من فرسانها،
стр. 2143
فطُرِدَت بواسطة حدوث من برقة إلى مصر وتولى هو زعامة قبيلة البراعصة، وقد سكنت عائلة الخضراء في مدينة سنورس بالفيوم وكان عمدتهم سليمان بيك بياض، ومن البراعصة عشيرة الخوالد في محافظة بنى سويف.
وعن حروب الحرابي (١) خاصة العبيدات مع أولا علي فقد أسلفنا التفصيل عن هذه الحروب في السرد عن قبيلة أولاد علي.
لمحات عن بعض عائلات الحرابي في الفيوم وغيرها بالديار المصرية
من أشهر العائلات أذكر عائلة بياض من البراعصة، وعائلة الهاين، وعائلة تعيلب وكبيرها سعداوي عبد الرحمن العمدة، وعائلة المرحومي من الشرايع العبيدات، وعائلة عقيلة من الشرايع في سرسنا، وعائلة أبو لطيعة في البراعصة وكبيرهم عبد التواب أبو لطيعة عمدة قصر لطيعة، وعائلة مساعد باكليب بالمقراني وكبيرهم عبد العزيز العمدة، وعائلة الرتمي، وعائلة يونس من الشرايع، وعائلة راحيل، وعائلة طوير وكبيرهم جلفاف عبد الرحمن عمدة منشاة السادات، وعائلة السعداوي وكبيرهم شيخ البلد إبراهيم السعداوي، وعائلة عويان ومنها العمدة طلبة عبد العزيز وفيها عمدة آخر يسمى محجوب مهدي، وعائلة الشيلابي وهم
стр. 2144
من الشرايع وكبيرهم سليمان علي الشيلابي عمدة عشيرة الشرايع في الفيوم وأغلبها في طامية، وعائلة أبو مغيِّب وكان كبيرهم سعيد عبد الحفيظ ﵀ وعائلة مشهور ومنهم حفني عبد الرحمن عضو مجلس الشعب المصري، وعائلة الطالحي، وعائلة شغيم بالناصرية - فيوم وكبيرهم عبد الستار شغيم، وعائلة اللحامي.
وعائلات الحرابي في الغربية والبحيرة وغيرها من الوجه البحري أشهرها عائلة الجبالي وغائلة أبو جازية، وكان منهم عبد الحميد أبو جازية عضو مجلس النواب السابق وعبد العظيم بيك أبو جارية ﵀.
وتوجد عائلات عدة من الحرابي في العامرية غرب الإسكندرية منهم عائلات السبع وصالح وعبد العزيز وحسونة وغيرها من بعض الأسر من البراعصة، وفي مدينة الإسكندرية توجد نسبة من الأُسر أشهرها من عائلة الجبالي، وكذلك هناك أُسر في مرسى مطروح، أما في البحيرة فتوجد نسبة كبيرة من عائلات الحرابي وخاصة في أبو المطامير وأشهرها عائلة أبو مريم وأكثرهم يسكن في حوش عيسى أيضًا بحيرة وهي أكبر عائلات الحرابي في حوش عيسى، وهناك عائلات الشاهين بحوش عيسى ومنهم في الإسكندرية جزء وفي أبشواي جزء آخر وكذلك منهم فرقة في طوخ الخيل بمحافظة المنيا، وهناك عائلات مثل شباط أبو السقاف بحوش عيسى، وعائلة أبو عجوة، وعائلة فجر وهم في اليحيرة، وعائلة أبو الشقاف من الشرايع العبيدات في حوش عيسى بحيرة، وعائلة مزين بالإسكندرية، وعائلة أبو حليفة، وعائلة أبو ضاوي، وعائلة أبو خطوة في العامرية ومنهم جزء في الحمام، وعائلات أبو خاطرة، وكما يوجد في أبو المطامير بحيرة أكبر تجمع لأسر وعائلات الحرابي، وأشهرها عائلات الجبالي وعبد المولى وموسى وبسيوني وغيرهم.
стр. 2145
كما توجد عائلات كثيرة من الدرسة في سيدي غازي بحيرة، وعائلات من عشيرة أرفاد في إيتاي البارود، وعائلة عبد الكريم بسحالي من العبيدات في مركز أبو حمص بحيرة، وعائلة تسمى كبيرة أيضًا في أبو حمص من الجبالي وغيرها.
ثانيًا - البراغيث:
والبراغيث هو الجذم الثاني في السعادي وهو برغوث الأكبر ابن الذئب بن أبي الليل وله فايد ومنه قبيلة الفوايد، وجبريل ومنه قبائل الجبارنة، وبرغوث ومنه بطنان كبيران: العرفاء وجدهم عريف بن برغوث بن برغوث الأكبر، والعبيد وجدهم عبد بن برغوث بن برغوث الأكبر، وسنُفصِّل عنها كالآتي:
(أ) الفوايد
وهم من نسل فايد بن برغوث الأكبر، وقد نزل الفوايد من برقة مع الهنادي أو عقبهم بفترة ليست كبيرة، وهذا كان منذ ثلاثة قرون أو يزيد، وكان عقيدهم أو قائدهم يونس بن مرداس المسلمي، وقد نزلوا في صحراء مصر الغربية وشاركوا مع الهنادي في حروبهم ضد أولا علي، ويقيم أغلب الفوايد في محافظة المنيا وخاصة في مغاغة وفي محافظة الفيوم وفي محافطة البحيرة، وفي حروب محمد علي باشا في السودان التحق بجيشه المسافر لفتح السودان نحو ٦٣٠ محاربًا من الفوايد و ٨٣٣ محاربًا من الجوازي، وكما التحق بجيشه إلى سوريا ١٣٠ من الفوايد و ٢٠٤ من الجوازي حيث قاموا بأعمال حربية كبيرة (١)، وقد كان لقبيلة الفوايد تاريخ سياسي مُشرِّف إبان الحركة الوطنية المصرية، ولا ينكر ناكر ولا يجحد جاحد جهاد حمد باشا الباسل ﵀، الذي نُفي مع سعد باشا رغلول وكان حمد أحد من قام على أكتافهم الوفد المصري، وقد ساهم بأمواله للإنفاق على الحركة الوطنية وثورة عام ١٩١٩ م العارمة للشعب المصري ضد الإنجليز، وكذلك جهاد أخيه عبد الستار الباسل ﵀، وكذلك المصري باشا السعدي الذي كان
стр. 2146
وكيلًا للوفد المصري، وكان يتقاسم زعامة الفوايد عمَّار التايب زعيم الطيور وعمَّار كيشار من فرع عبد الكريم، وسنفصل عن ذلك في موضعه.
فروع الفوايد
أولًا - "البريقات ": وفيهم عشائر الطيور، والرقيب، وبلوة، والسحيمات.
- عشيرة الطيور: كان شيخهم عمار التايب بن محمد بن حسن بن نايل بن منصور من بزيق من فايد، وكان عمار فارسًا مقدامًا ومحاربًا عظيمًا وخاض حروبًا كبيرة انتصر فيها على قبيلة الجبراري وعلى قبيلة أولاد علي، وعند وفاته حزنت عليه جميع العربان وتألمت لفقدانه جميع القبائل في القطر المصري، وقد قُتل عمَّار التايب في إحدى المعارك بين الفوائد والجملة المنضمين للجوازي، وكان يخشاه جميع الفرسان من كافة القبائل، لدرجة أن قاتله تزيَّا في زي امرأة واستطاع أن يقترب من عمَّار وأن يُصَوِّب له النار، وقيل: ضربه بالحربة وقد قتل الحصان الذي يركبه أيضًا، وقد ثأر أخوه منصور من قبيلة الجملة وقيل أنه أسرف في القتل حتى بلغوا أربعة عشر رجلًا، ثم قال بعد قتلهم عمَّار التايب: عليكم دين وهادول سدوا في الفرس!! أي أن دم عمَّار لم ينته والقتلى وفوا فقط في حصان أخيه، وقيل أن فليوغة ضاربة أو قارعة الطبول بكت عليه ولم تبك أحدًا طول حياتها وصار مثلًا عند ذكر عمَّار التايب الفوايدي فيقال: اللِّي فيلوغة عليه بكت؛ كما قالت فيه حبق ضاربة الطبل للجوازي قبل موته وكانت عدوته قالت عندما قتل محجوب كيشار من عائدة مطيريد: انده يا طار وتول عمّار اللِّي غايب ما هو حاضر حمل البرور أن فرغ صر ثلاثة قصور عليه أن يجد خبر. ومحجوب كيشار من الفوايد وقُتل من أولاد علي، وقد أخذ عمَّار التايب بثأر عمَّار كيشار، وقالت فيلوغة (١) عنه: وين صهرون في الليل الرايات للتايب عمَّار، وقد أنجب عمَّار التايب محجوبا الذي أنجب مهديا وكان الأخير فارسًا عظيمًا وصورة طبق الأصل من جده عمَّار، وقال عنه شاعر بدوي:
стр. 2147
كل عام وانت بخير صيتك عالي
يا مهدي يا حماة الغريب الجالي
قديم بينكم تحكي على مرسومه
أنتوا جدكم حارب سعيد وقومه
أنتو حطيتوا معشه في الزمان الخالي
جدودك في عطاهم يغنوا الفقارى
وفي جفاهم يهدموا الجبالي
وقالت عنه إحدى ضاربات الطبل أثناء موقعة بينه وبين عائلة كيشار كان وقتها على عمَّار كيشار عمدة القبيلة، وقد أبلغ سلطات الأمن بأن نجع الطيور به مجموعة من حاملي الأسلحة غير المرخصة قالت:
بوكيشار ركب للنقطه ديهوم توارى دلال
توارى واندس وقال دونك يا إبراهيم الخص
جاهم أبو مازق يلهد على الأزرق وما هو
خايف من الباشات وقال ناولوني سيفي
وسلاحي قسم عيون الزغراتات
وأنجب مازق التايب وكان وكيلًا لقبيلة الفوايد، ثم أحيلت عليه عُمدية القبيلة من وزارة الداخلية بدلًا من عبد الله باشا لملوم وذلك في وزارة الوفد عام ١٩٤٢ م، وأنجب المستشار منصور التايب واللواء صلاح التايب (١) صاحب مؤلف
стр. 2148
(تاريخ القبائل المصرية)، وعائلة التايب عائلة عريقة ومعظمهم يقيم في نجعهم بمغاغة في المنيا ومن فروعها أسر كبيرة مثل مبروك، والشلابي، والجهمي.
ومن عشيرة الطيور ظهرت عائلة إبراهيم السعدي وكان منها حسب الله ومرعي وكانا من كبار الطيور، وعائلة رشدان، وعائلة دبنون بريك، وعائلة عامر الشوربجي وراضي، وعائلة حماد منها ضيف الله وحماد أبو الليل، وكما يقيم الطيور بعزبة التايب بمغاغة، وفي مركز ببا في السلطاني يقيم جزء كبير منهم، كما يقيم جزء منهم في نجع أبو بريك بمركز ببا (بني سويف) وشيخهم هناك عابد محمد خالد، وفي الفيوم يقيم الطيور في عزبة روفان تبع السعدة مركز إطسا وكبيرهم سليمان هنداوي ومحمود زكري أبو عنز ويقيم جزء في عزبة الحواري تبع مركز أبو جندير بالفيوم وكبيرهم حسين عمَّار من عائلة أبو عنز، ومنهم عائلة الأقعض في الفيوم، ومنهم في صفط راشين بمركز ببا جزء وكبيرهم جلود خالد.
- عشيرة الرقيب من البريقات: جدهم واحد هم والطيور والسحيمات وبلوة وكان يُدعى بريق، ومن شيوخهم إبراهيم مسعود وتوفيق هدهود وعايد أبو هدهود وحسين سلطان وحمدي توفيق وعبد الوهاب ضيف الله وخير الله محمد، ويقيمون بقصر الرقيب تبع برمشا بمركز العدوة ومنهم جزء في الحامدية بمركز إطسا فيوم، ومنهم محمد محمد الشين عمدة الحامدية، كما يقيم في قرية بلوة جزء منهم محمود محمد عمدة الحامدية.
- عشيرة بلوة من البرقيات: ويقطنون بعزبتهم المجاورة بقرية ملاطية بمركز مغاغة بالمنيا وعمدتهم حاليًا عبد الرحمن محمد عايد، وفي الفيوم منهم فرع بمركز إطسا، وتشتهر العشيرة بالنخوة والكرم.
- عشيرة السحيمات من البرقيات: وجدهم أقرب لعشيرة بلوة وكبيرهم ياسين عبد العزيز المقيم في عزبته تابع البرقي بمركز الفشن محافظة بني سويف، ومنهم جزء في السلطاني وهم أصهار لعشيرة بلوة.
стр. 2149
ثانيًا - الفرع الثاني في الفوايد "عبد الكريم ":
وهم أبناء عبد الكريم بن سعد بن مرابط بن عبد الكريم من نسل فايد بن برغوث بن الذئب بن أبي الليل، ومن عبد الكريم العشائر التالية:
- عشيرة أبو نقيرة: وأغلبهم في عرب الشياط والنبورة بمركز مغاغة بالمنيا ومنهم عائلة أبو منيب وعائلة أبو تله بالشيخ مسعود مركز العدوة.
- عشيرة سعيد: ويقيمون بقريتهم بالفيوم ومنهم محمود بيك بسيوني ﵀، وقد تصاهر محمود بيك ديهوم مع حمد باشا الباسل - رحمة الله - من الرماح من الفوايد والآتي ذكره.
- عشيرة كيشار: وهم ممبر عشائر فرع عبد الكريم من الفوايد، ومنهم الكيلاني بيك، ومنهم عائلة العلواني المعروفة، ومنهم محمود العلواني والكيلاني بيك والديب العلواني العمدة، ومنهم عائلة النايض ومنهم في قرية مقيدم وغيرها من محافظتي المنيا وبني سويف، ومنهم عائلة السعدي الشهيرة في المنيا، وقد أنجب السعدي لملوم الذي أنجب صالح باشا لملوم ﵀ وكان ذا سطوة ونفوذ كبيرين في محافظتي بني سويف والمنيا، وكان يشتهر بالنخوة والشهامة وقد قُتل مع أخيه عبد الرحمن لملوم عام ١٩٣٨ م أثناء معركة انتخابية في مركز الفشن ببني سويف كان يساعد فيها ابن عمه سلطان بيك السعدي، وقد قتله شابان من عائلة جاد العدلي الأول يُدعى أحمد والآخر يدعى خليل واللذين قُتلا على الفور من مرافقي صالح باشا، وقد عم الحزن جميع قبائل العرب على فقدان هذا الرجل البارز، وقد قامت السلطات المصرية بعمل صلح بين عائلة جاد العدلي وعائلة السعدي. كما من الشخصيات الهامة في عائلة السعدي عبد الله باشا لملوم ﵀ وكان عضوًا بمجلس الشيوخ، وابنه محمد المحامي عضو مجلس النواب وكان عضوًا في الهيئة الوفدية، وقد شارك مع لجنة وضع الدستور جمع من الشخصيات البارزة من عائلة السعدي عبد الرحمن بيك ﵀، وكان مشهورا بالخُلُق والككرم وكان عضوًا بمجلس النواب، وابنه لملوم وقد اشتهر بالجرأة
стр. 2150
والإقدام، ومن أبناء لملوم: عبد المنعم ﵀، وكان عضوًا في مجلس النواب وكانت شقيقته متزوجة من الملك إدريس السنوسي (الملك الأسبق في ليبيا)، ومن عائلة السعدي أذكر المصري باشا السعدي وكان له تاريخ سياسي مُشرِّف أثناء الحركة الوطنية، وكان وكيلا للوفد المصري، وله عبد العظيم وكان من الشخصيات المحبوبة في مركز مغاغة بالمنيا، كما أنجب المصري باشا قاسم بيك ﵀، وكان عضوًا في الحزب السعدي وله تاريخ سياسي مُشرِّف، وقد أنجب طوسون وفراج من رجال الأعمال والسيد الوزير المفوض بالخارجية، ويشتهر أبناؤه بدماثة الاخلاق، ونذكر أدهم المصري الذي اشتهر بالشهامة والكرم.
كما أن من عائلة السعدي سلطان محمد عضو مجلس النواب ومن أولاده المستشار مفتاح السعدي عبد الحميد السعدي وكان عضوًا بمجلس الشعب، ومن السعدي عمَّار بيك ﵀، وكان شاعرًا عظيمًا ومنافسًا لأمير الشعراء أحمد شوقي وحافظ إبراهيم -، وللأسف لم تُجمع أشعاره سوى عدد قليل من قصائده ونذكر من أشعاره، فقد قال في الفخر بالعرب:
قوم إذا اقتحموا العجاج رأيتهم … شمسًا وخِلْتَ وجوههم أقمارا
إذا ما دعاهم للصريخ لملمة … بذلوا النفوسَ وفرقوا الأعمارا
ويُحكى أن صالح باشا لملوم (١) السعدي شاهده يومًا يحتسي الخمر، وقد حدثت مشادة بينهما فقال له عمَّار بيك السعدي:
стр. 2151
لئن شربت دم العنقود عن سفهٍ … شربت أنت دم الإنسان طغيانا
فمن منَّا عند الناس أفضلنا … ومن كان عند الله أتقانا
ويُحكى أنه كان في مجلس خمر ولم يعجبه أحد حاضري المجلس فقال فيه:
لو علمت الخمر أن النذل شاربها … لحلف الكرم ألا يطرح العنبا
كما من فرع عبد الكريم نذكر عائلات العواكلة، وأبو قراريصة وهذه العائلات منها في المنيا وفي كسارة بالفيوم وفي نواحي بني سويف.
كما يوجد أيضًا من عبد الكريم فخذ أبو رويحية في مركز بلبيس بمحافظة الشرقية وقد انتقلوا إلى تلك الجهة من المنيا قبل قرن ونصف قرن، ومن علي أبو رويحية تكونت عائلتي بكر وفيصل، ومن أعلامهم الدكتور السيد عبد المجيد بكر محاضر بقسم الجغرافيا في كلية الآداب بجامعة الملك عبد العزيز بجدة بالمملكة العربية السعودية، وله إنتاج فكري من الكتب العلمية التاريخية أهمها: الملاحم الجغرافية لدروب الحج، والأقليات الإسلامية أربعة أجزاء، وأشهر المساجد في الإسلام في عهد الرسول ﷺ ، وطريق الهجرة وغيرها.
ثالثًا - الفرع الثالث من الفوايد "الرماح":
وهم أبناء رمح بن فايد بن برغوث بن الذئب بن أبي الليل، ويسكن معظم الرماح في محافظة الفيوم وبني سويف بمركز العدوة وفي مغاغة بالمنيا، وقد كان لزعيم الرماح حمد باشا الباسا ﵀ تاريخ مجيد أثناء الحركة الوطنية في مصر وتعرَّض للنفي مع سعد باشا زغلول، وكان من الدعائم التي قام عليها الوفد
стр. 2152
المصري، وحمد هو ابن محمود بن باسل بن صالح بن زيدان بن منصور بن موسى التريريس بن الضريوفي بن إبراهيم بن محمد بن علي من ذرية رمح بن فايد، وكان له دور كبير في مساعدة المهاجرين من برقة بليبيا إلى مصر أثناء الاحتلال الطلياني في أوائل القرن العشرين الميلادي، وقد نظم أحد الشعراء بعد وفاته قصيدة قال فيها:
وإذا السعادي هاجروا من برقة … وتغيرت سرائهم ضراء
قصدوا لمصر ونعم مصر موئلًا … وتكبدوا قبل الوصول عناء
نزلوا على حمد البواسل بغتة … والكل يشكو خله وعاء
فحياهم فضلًا شاملًا … والبذل عادة من أراد علاء
حلف الزمان لا يأتين بمثله … أبدًا ومن جعل السماء بناء
وقد كان لحمد الباسل (١) أخ اسمه عبد الستار بيك وهو مثله في النخوة والكرم، وكان له أيضًا تاريخ حافل في الحركة الوطنية، وقد أنجب حمد باشا ابنه محمد وكان مشهورًا بدماثة الخُلُق، وأنجب محمد أبو بكر وهو من الشباب الوطنيين وعضوًا لمجلس الشعب المصري وأمينا للحزب الوطني.
عشائر وعائلات الرماح الشهيرة وبعض عائلات من الفوايد:
الدريون: فرع وفيه عشائر التريريس وشلوع وكليب وهارون وسكران وزيدان وعمار وميلاد وصالح الباسل ومنه مقاري ومحمود النايض.
стр. 2153
ومن شباب عائلة الباسل حاليا علي الباسل وهو العمدة الحالي، ومحمد البيومي، واللواء سليمان أبو هشيمة.
والمهندس أبو بكر الباسل عضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الزراعة، والدكتور علي عبد القادر الباسل عميد كلية الزراعة سابقًا، والدكتور خالد الباسل في مستشفى القاهرة التخصصي، والدكتور ديهوم عبد الحميد الباسل بكلية العلوم بالفيوم وعبد العظيم عيسى الباسل صحفي بالأهرام، وسالم أحمد سالم الباسل (شاعر)، والمهندس رأفت حسين النايض باسل، واللواء شرطة وجيه الباسل على المعاش، والمهندس أنور الباسل، وضابط شرطة محمد سعد الباسل، وأحمد لملوم الباسل مدير عام بالمطاحن، وحمد صالح الباسل عمدة قصر الباسل، وخليل أحمد خليل الباسل عمدة السعدة، وعلي سالم الباسل عضو مجلس محلي بالمحافظة، ومحمود لملوم الباسل مقدم بالقوات الجوية.
- ومن الشلوع فروع عائلات أشهرها القنيِّن وهم بالفيوم ومنهم عائلة العياط في الفشن ببني سويف، وعائلة عبد الغفار ومنها في مغاغة ومنها الصحفي سيد عبد الوهاب عبد السلام ﵀، وأبو شملي في شنَّرا مركز الفشن، وعائلة بو سعيدة بعرب بشرى بالفشن، وعائلة بو جير الله في أقفهص تبع الفشن، وعائلة أبو فضيلة بقرية اللواجنة غرب سأقولة مركز العدوة، وعائلة عيسى في قرية علي عيسى بالغرق - فيوم، ومن عمد الدريون المعروفين علي البلتاجي وجمعة أبو بكر في المحمودية، وتوجد أيضًا في بني وركان عائلة بوسويرق وعمدتهم كان عبد القادر ضيف الله ﵀، أي كان عمدة لقرية بني وركان وتولى مكانه ابنه فهمي عبد القادر.
- كليب وهي أيضًا عشيرة ضمن الرماح وأكثرها في أقفهص بالفشن.
- هارون وهم عشيرة في الرماح، ومن عائلاتها أبو جليل بالفيوم ومنهم يوسف مفتاح عمدة نجع الحجر بالفيوم، ومنهم رجالات بارزون مثل سيد يوسف وكيل وزارة المالية بالزقاريق، واللواء شحاتة حامد، واللواء سعد يونس أبو جليل
стр. 2154
ووالده كان مستشارًا ﵀ والمهندس سيد عبد الغني أبو جليل بوزارة الزراعة. ومن عائلة أبو جليل أطباء ومهندسون وضباط وموظفون كبار لا يتسع المقام لذكرهم، ومن عشيرة هارون عمدة دانيال عبد الحميد عبد الرازق.
- ميلاد وهم عشيرة كبيرة من الرماح أكثرها في الفيوم الآن.
- العلَّام وهم عشيرة أيضًا ومنها يوسف عبد العزيز من رجال القضاء ومحمد بيك عبد المجيد وأسرته في الغرق بالفيوم.
ومن عائلات الرماح: العبياط، وقلدان، وعجيلة، ولاشين، وسويكر، وحتيتة، واللواج، ونعيب، وجبيلي، والساري، وزيدان وأغلبها في أبي جندير بالفيوم، والأموال ببني سويف ومركز ببا.
ونذكر عائلات أخرى معروفة من الفوايد من الفروع الأخرى غير الرماح هي عائلات: أبو نصيب وعائلة السادح في قرية جابر مركز مغاغة والفيوم، وعائلة الفلاح وهي عائلة كبيرة في مركز العدوة بمحافظة المنيا وشيخها حاتم الفلاح، وعائلة السكران، وعائلة أبو زامل، وعائلة الراعي، وعائلة أبو تله.
ومن عائلات الفوايد الكبيرة في الفيوم أذكر التالي:
عائلة الشين وعمدتهم محمود محمد أبو القاسم عمدة الحامدية، وعائلات الساري، ومشتلوف، وعفش، وعقيلة، ورقيب، وسالم، وأبو شناف في شعلان، ومؤمن في طبهار ومن مؤمن أذكر عدلي السيد بيك مؤمن، والدكتور والي خالد مؤمن، واللواء شرطة جمال خالد مؤمن، والمستشار صفوت مؤمن، والمهندس حسين أحمد مؤمن، والدكتور هاني عدلي مؤمن، والدكتور محمود توفيق مؤمن، والمستشار ممدوح خالد مؤمن، والدكتور رشاد السيد مؤمن، و المهندس يسرى عدلي مؤمن، والفوائد منها عائلات أبو سيف، ومنها العمدة أحمد أبو سيف، وأبو فجير، ونعاس، وحرفوش وهم بكرداسة، وفتيح منهم سيد فتيح العمدة.
стр. 2155
ومن عائلات الفوايد في بني سويف أذكر التالي:
عائلات عمَّار، ومنيسي في تزمنت ومنها العمدة محمود منيسي، ومحمد علي ومقرها أهناسيا، ومجاور وفيها نسبة من الشباب المتعلم من الأطباء والمهندسين وغيرهم، وفراج وكان كبيرهم الحاج سيد من الأعيان ﵀، ومن رجالهم محمد لملوم عبد الحميد والمقدم علي وغيرهم.
ومن عائلات الفوايد في مركز العدوة محافظة المنيا أذكر التالي:
عائلات بعزاقة، ومنيسي والأخيرة لها عزبة أبو منيسي وكبيرهم صلاح أبو منيسي وهم من أولاد عبد الكريم.
عشائر إخوة لقبيلة الفوايد
١ - المرايم:
وأصلهم من العبيدات من الحرابي من السعادي، وقد كانت المرايم و الشاهنة والدقيات مضطهدين من أولاد علي في بطومة بالصحراء الغربية كما أسلفنا، ثم تمكن الفوايد من تخليصهم من سيطرة أولاد علي في معركة قالت فيها فيلوغة ضاربة الطبل للفوايد:
أضحى من جديد يسير … ألا يوم بطومة مضى
وتوزعت العشائر الثلاثة على التايب عمَّار فأخذ الشاهنة، وأخذ السعدي المرايم، وأخذ الدقيات عمَّار محجوب، وأصبحت هذه العشائر إخوة للفوايد بعد معركة بطومة بين أولاد علي والفوايد السالفة الذكر، ومن المرايم عائلات غيضان وأكثرهم في الفردوس التابع لمركز مغاغة، والجازي، واللواج، والساكر عبد المجيد، وبوشنب الغراب، وعطية يوسف بقرية بطران، وعلي عبد ربه.
٢ - الشاهنة:
وأصلهم من المرابطين وإخوة للفوايد وخاصة عشيرة الطيور، ومن عائلاتهم درمان وعويضة في بطران وعزبة سعد أبو بكر، وفي العقولة عائلات خميس
стр. 2156
وقاسم جبر، وسالم جبر، وعبد الجليل، وأبو طراف، ومن الرجالات المعروفين للشاهنة أبو الذاكي بالفشن ويقيم في عزبته مع باقي أقاربه الاهنة، وسيف كيلاني بمركز مغاغة بالمنيا.
٣ - الدقيات:
وأصلهم من المرابطين وهم إخوة للفوايد، ومن كبارهم منصور حمد أبو طينمة والديب حماد.
٤ - العوامة:
أصلهم مرابطون من الأشراف الأدارسة في برقة، كما يذكر بعض الباحثين وهم إخوة الفوايد أيضًا مثل العشائر الثلاثة الآنفة الذكر.
حروب الفوايد مع قبائل السعادي
ذكرنا حرب الفوايد مع أولاد علي في بطومة بالصحراء الغربية لمصر، ونذكر حروب الفوايد مع الجبارنة والجملة والجوازي.
حرب الفوايد والجبارية في برقة بليبيا
الفوايد والجبارنة أشقاء فهما أبناء برغوث الأكبر ابن الذئب بن أبي الليل، وقد أنجب جبريل جد الجبارنة: قبائل الجوازي والعواقير والمغاربة والمجابرة والعريبات والجلالات، وقد كانت الفوايد هي أكبر قبائل البراغيث وأعظمها شأنًا، وهي التي كانت تسيطر على باقي قبائل البراغيث وتبسط نفوذها عليهم وتقارع قباتل السعادي الأخرى من العقاقرة (أولاد علي والحرابي)، فأوغر ذلك صدر زعماء الجبارنة من (البراغيث) إخوة الفوايد وتحالفوا ضدهم، واشتعلت نار الحرب بين الفوايد من جهة وبين قبائل الجبارنة من جهة أخرى ولم يقف بجانب الفوايد سوى بطن العرفاء من البراغيث (١)، وقد ساعد الجبارنة قبائل أخرى من السعادي
стр. 2157
وكان زعيمهم عبد النبي مطيريد كبير الجواري، وقد كان هذا الرجل مشهورًا بالفروسية وقيادة الحرب، واستطاع أن يقود التحالف وأن يهزم الفوايد التي كانت تسيطر على إقليم شحات وسلوق والفايدية في برقة بشرقي ليبيا، ومن أثر تلك الحروب نزحت قبيلة الفوايد إلى مصر وقطنت الفيوم والمنيا والغربية وغيرها قبل ثلاثة قرون.
حرب الفوايد مع الجوازي في مصر
عند نزول الجوازي إلى مصر قادمين من برقة أقاموا في محافظة المنيا وخاصة في مراكز سمالوط وبني مزار ومطاي، وعندما استقروا نزحوا إلى الشمال حيث ترابط قبيلة الفوايد وامتدت سيطرتهم إلى العطف وشنرَّا وهي مراعي كانت تقيم فيها الفوايد.
ونذكر هنا قول فيلوغة ضاربة الطبل حيث قالت: (ربيع شنرَّا والعطف كلوه الجوازي بجمالهم)، وتقصد هنا أن الجوازي يزاحمون الفوايد في مراعيهم وقد اقتحموها بإبلهم وأكلوها!! وقامت الحرب بين فرسان الفوايد وعقيدهم أو قائدهم عمَّار التايب، أما الجوازي فكان عقيدهم عبد النبي مطيريد، وقد انتصر الفوايد وهزموا الجوازي وأعادوهم حتى بلدة شلقام التي أصبحت للآن الحد الفاصل بين القبيلتين، وهنا قالت ضاربة الطبل: الحد بينا شلقام وإن جيتو للخرابة ناخذوكم. والخرابة هي إحدى القرى التابعة للفوايد، وقد كان لعمَّار التايب موضع تكريم من جميع عشائر الفوايد، وقالت فيلوغة في تكريمه: وين صهرون في الليل الرايات للتايب عمَّار.
حرب الفوايد والجملة إخوة الجوازي
هذه الحرب هي التي مات فيها عمَّار التايب عقيد الحرب وزعيم الفوايد، وكان عمَّار فارسًا مشهودًا له بحسن القيادة حيث قاد أغلب الحروب التي قامت بها قبيلة الفوايد، وعند وفاته بكت فيلوغة ضاربة الطبل ولم تكن تبكي على أحد
стр. 2158
ولذلك يقال عند ذكر اسم عمَّار التايب (اللِّي عليه فيلوغة بكت)، وقد كانت الحرب بين الفوايد والجملة بسبب النزاعات على الحدود. وتزيَّا أحد رجال الجملة في زي امرأة واستطاع أن يقتل قائد المعركة للفوايد عمَّار التايب وحصانه، ولكن منصور شقيق عمَّار استطاع أن يثأر لأخيه عمَّار وقتل أربعة عشر رجلًا من الجملة وقال بعدها: هادول سدوا في الفرس وعمَّار دين عليكم؛ وقد قُتل منصور التايب هو الآخر في إحدى المعارك مع الفوايد، أما عمَّار فقد دُفن في بلدة العطف بمركز العدوة بمحافظة المنيا وله مقام كبير في هذه البلدة حتى الآن ويقوم بزيارته جميع أفراد الفوايد في المنطقة.
(ب) البراغيث
وهم من نسل برغوث الأصغر ابن برغوث الأكبر بن ابن الذئب بن أبي الليل وفيهم بطنان كبيران:
١ - العرفاء من عريف بن برغوث.
٢ - العبيد من عبد بن برغوث.
والنسبة إلى برغوث برغثي (١).
العرفاء (٢)
وتنقسم إلى عشائر: السلاطنة والطرش، ويستقر العرفاء بعضهم في ليبيا وبعضهم في مصر وهم الجزء الأكبر وأكثرهم في محافظة المنيا، وقد انضمت للفوايد وتصاهرت معها لدرجة يصعب فيها التفريق بينهما الآن، ويقع الجزء الأكبر من العرفاء في مركز مغاغة بالمنيا وخاصة في قرى أشنين وبني خلف وبني خالد وعزبة أبو شلش ودهروط وكفر المداور.
стр. 2159
ومن أشهر فخوذ العرفاء يحيى وفيه العائلات التالية:
حنيش، وموسى حمد، ومنصور، وصالح ولهم نجع كرب المنيا، وأبو شلش، والسنوسي وشيخهم عطية السنوسي، والدريف، وأبو سالف.
العبيد
وتنقسم إلى عشائر: شعوة، والدخاخنة، واليتامي، الشلالفة، وحماد، وعياط، والسود، والبرجات، وشيخ العبيد في ليبيا يُدعى جربوع بن عبد الجليل أبو بكر، ومساكن العبيد في جرس العبيد يحدهم من الشرق البراعصة والدرسة من بطون الحرابي، ويحدهم من الغرب الجبارنة، ومن الجنوب الصحراء.
ومنهم قسم في مصر خاصة في المنيا وقوص بقنا ودكرنس بالدقهلية ودسوق بالغربية ولهم عزب باسمهم في تلك المحافظات.
ج - الجبارنة
وهم أبناء جبريل بن برغوث الأكبر ابن الذئب بن أبي الليل، وفيهم عدة قبائل هي: الجوازي، والعواقير، والمغاربة، والمجابنة، والعريبات، والجلالات.
الجوازي
وهم أكثر قبائل الجبارنة عددًا وأكثرها قوة وجسارة، وجدهم حمزة بن جبريل بن برغوث الأكبر ابن الذئب بن أبي الليل، وكانت زوجة حمزة تُسمى جازية فنسب أولادها إليها وسُموا باسم أمهم، وينقسم الجوازي إلى قسمين: الأول ويُسمى جوازي بيض، والثاني جوازي حُمر، ويقال: إن الجوازي البيض كانت خيامهم على الرمال البيضاء، والجوازي الحمر على الرمال الحمراء، ويذكر الباحثون أن خروجهم من برقة إلى مصر كان في حوالي عام ١٢٣٠ هـ ـ وكان زعيمهم في برقة هو عبد النبي مطيريد، ويقال: إنه بدع الحكم على السارق بأن يدفع ثمانية أضعاف ما سرقه سواء كان المسروق من الخدم أو البقر أو الإبل، ويقال عنه أنه لما داهمه مرض الموت جمع عقلاء القبيلة وسألهم ما اسم السنة؟ قالوا هذه السنة التي مرض فيها الشيخ عبد النبي وشفاه الله، فقال لهم: لا بل اسمها السنة اللي مات
стр. 2160
فيها عبد النبي!! وصدقت نبوءته وقد توفي فعلًا في هذه السنة، وقامت حرب كبيرة بين الجوازي وأبناء عمومتهم العقاقرة (أولاد علي والحرابي) وكان مع الجوازي العواقير والفوايد والمغاربة وكلهم من برغوث الأكبر إخوة لهم، وكذلك كان مع الجوازي بعض قبائل المرابطين أو سُلَيْم أو الأشراف مثل زويَّة والفواخر والشهيبات، وكان القائد للجميع عبد النبي مطيريد، وقامت المعركة في موضع يقال له كاركورة وقد كانت النساء من الجانبين خلف المحاربين وهن يشجعنهم على القتال، وكانت قارعة الطبل للعقاقرة تُسمى آمنة رو والتي تدق الطبل للبراغيث والجوازي تُسمي حبق، ولما أصيب ابن حبق في المعركة غنت آمنة فرحًا وردت عليها حَبَق لما شاهدت ابنها يتوجع من إصابته قائلة: بلا جضيض ياعيِّل انعنك فدا عبد النبي!، .. هنا توضح محبة شديدة لعقيدهم عبد النبي بن مطيريد. وفي حروب محمد علي باشا في السودان التحق بجيشه المسافر نحو ٦٤٠ محاربًا من الفوايد، و ٢٠٤ من الجوازي وقد قاموا بأعمال حربية مجيدة .. ومن سلالة عبد النبي مطيريد عمَّار بيك المصري وله تاريخ سياسي وحربي مجيد، ومن خلفه علي بيك المصري، والكيلاني المصري وأيضًا له أحفاد منهم الدكتور جمال مطيريد والعقيد محمود مطيريد، وكان حمود المصري بيك ﵀ أحد شيوخ قبيلة الجوازي الذين كان لهم تاريخ مُشرف في ثورة عام ١٩١٩ م في مصر.
وتضم قبيلة الجوازي (١) فخوذًا كثيرة منها الأطرش، ولطيف، وأبو الجواد، وعبد السلام، وأبو غرارة، وأبو خلفابة، والمنفي، والأنقط، وسرير، والأدبك، ولوجلي، والهارجي، وباسل، وشلابي، والأدهس، وزيدان، والمنفي، والجرمة،
стр. 2161
وأبو عايد، وسكرف، وباغي، والأبعج، ومن شيوخ القبيلة البارزين كان حمد عبد السلام، وقد كان أيضًا عمدة القبيلة وله أولاد عدة منهم خالد ومحمد ومحجوب ومفتاح وعبد الغني، ومن شيوخهم أيضًا أذكر عبد الله عبد السلام وكان مثالًا للشهامة والكرم، وقد قال أحد البدو فيه كلامًا منظومًا: بيت عبد الله بيت مشهر جديد .. جار الطريق لذيذ السهاري بو مندرة على البحاري .. للضيف من خوف الملامة ينادي عزمه شديد بو علي وين تقصده من فعله يزيد .. طرفه كما طرف النيل في الصعيد. ولعبد الله أولاد عدة منهم عبد السلام وأبو الجود وهو خليفة لوالده في الكرم والشهامة والتمسك بالقيم والأخلاق العربية.
كما أن من شيوخ الجوازي إبراهيم عيسى ﵀ ومفتاح الهروجي وعلي أبو شناف، ومن الجوازي الفريق صفي الدين أبو شناف، واللواء إبراهيم أبو الجود محي الديني عبد الجواد علي أبو شناف عضو مجلسى الشورى عن دائرة أبو قرقاص بمحافظة المنيا، واللواء توفيق عيسى ﵀ أول لواء شرطة على مستوى الصعيد، وعلي محمد أبو شناف عمدة صفط الغربية، والمستشار محمد سالم يونس ﵀ نائب رئيس محكمة النقض، وفتح الله علي أبو شناف وكيل وزارة التموين سابقًا، واللواء عبد الرحمن أبو قفة، واللواء محمود مطاريد المفتش بوزارة الداخلية، ودكتور جمال مطاريد نقيب أطباء المنيا وعبد النادي إبراهيم رئيس مجلس مدينة بني مزار، والعقيد حميدة عبد العاطي مأمور بندر كفر الشيخ، والمقدم محمود عمار رئيس مباحث المنيا، والمقدم هشام هارون بالشئون القضائية للقوات المسلحة، والرائد حمدي أبو شناف رئيس مباحث سمسطا، ودكتور أحمد عرياني أستاذ جراحة المخ والأعصاب بأسيوط، وغيرهم آخرون في سلك القضاء والنيابة والشرطة والقوات المسلحة المصرية والطب والتدريس لا يتسع المقام لذكرهم جميعًا، ويقيم أغلب الجوازي في مراكز
стр. 2162
مطاي وبني مزار وسمالوط (١) والمنيا، ويحدهم مع قبيلة الفوايد بلدة شلقام تبع بني مزار بمحافظة المنيا، وقد صارت هذه الحدود مع الفوايد بعد الحرب التي كانت بين القبيلتين، وقالت ضاربة الطبل للفوايد: الحد بينا شلقام وإن جيتو للخرابة ناخذو، والخرابة بعد شلقام في جهة الفوايد.
حروب الجوازي مع العواقير
ذكر أحمد لطفي السيد: أن العواقير والجوازي من قبائل الجبارنة من السعادي كان بينهم عداء مستحكم، وكانوا يشنُّون الغارات على بعضهم البعض من مصر إلى ليبيا وبالعكس (٢)، فمس ذهب الجوازي من مصر لقتال العواقير في برقة بليبيا ثم صالحوهم على غزو القاهرة جميعًا وضرب الخديوي سعيد وزبانيته في عقر داره، ولكن الخديوي وصله الخبر من بعض عيونه بنية هؤلاء العربان وما سوف يقبلون عليه من هذه المغامرة الجنونية، فجمع عساكر جمَّة وطاردهم حتى الصعيد، ثم جمعهم كيلاني بن عمر المصري من الجوازي وعرض عليهم غزو بلاد السودان لما وجد عندهم حب المغامرة والميل للغزو، فهي غريزة تجري في دمائهم، فجمع فرسيانًا كثيرين لاقتحام بلاد الفونج في دارفور غرب السودان من أجل كسب غنائم من ذهب وعبيد وجواري، ولكن هيهات فقد أنهكتهم الرحلة وألهبتهم الشمس المحرقة وقلة الغذاء والماء، فما إن وصلوا بكامل الإعياء حتى تلقتهم عساكر السودان فتفرق جمعهم وقُتل أكثرهم، وأسر كيلاني بن عمر بيك المصري ثم أرسله ملك الفونج هدية للخديوي سعيد مع هدايا من بلاده عظيمة تحتوي على النفيس والغالي من الأنعام والجواهر والجواري والعبيد، ولكن الخديوي سعيد باشا
стр. 2163
رأف بحال كيلاني ورقَّ له قلبه وأعجب بجسارته وطموحه أن يغزو دولة وهو مجرد شيخ قبيلة، وأراد الخديوي أن يجعله أسير فضله، فعفا عنه وأقطعه أرضًا شاسعة في المنيا على أن لا يعود إلى الثورة والعصيان أو التمرُّد على السلطات المصرية هو وعرب الجوازي، وفعلًا وفيَّ كيلاني بالعهد للخديوي وصارت أحواله أقرب لطاعة الدولة، واستقر من حينها أمر الجواري وصاروا من العرب الموالين للدولة، ومالوا إلى الفلاحة والزراعة في الأراضي، حتى اختلفوا مع الخديوي سعيد بقيادة عمر المصري بسبب التجنيد في الجيش، وهذا ما سنُفصِّل عنه تباعًا.
الحرب بين الجوازي وأولاد علي
كانت هذه الحرب نتيجة للوقيعة التي كان يدبرها حاكم مصر في ذلك الوقت الخديوي سعيد بن محمد علي، فقد كانت قبائل العرب ترفض دفع الضرائب باعتبارها في نظرهم جزية، وجرَّ ذلك على تلك القبائل عداء السلطة وكثيرًا ما كان الخديوي سعيد يرسل حملاته لتأديب عرب المنيا والفيوم. ونسوق هنا ما كتبه أحد المؤرخين المشهورين وهو الأستاذ حبيب جلماتي تحت عنوان (عمر المصري والطربوش المغربي) ويقول في هذا المقال (١): وكان بكر المنياوي أعرابيا من قبيلة الجواري الضاربة في إقليمي المنيا والفيوم والمشهورة بالفروسية وتربية الخيول العربية الأصيلة وتوريد الجمال (الإبل) والماشية لأهل المدن على طول مجرى النيل، وكانت مهنة بكر هي التوسط بين الموردين والمستوردين مما جعله كثير الأسفار دائم التنقل من مكان إلى مكان، وأما سكينة فأعرابية مثله تنتمي إلى قبيلة أولاد علي الكبيرة في الصحراء الغربية، وقد تزوجها بكر في إحدى رحلاته إلى برقة ووجد فيها خير رفيق في حياته وخير معين في عمله، ولم يدُر حديث الزوجين في ذلك اليوم وهما عائدان من القاهرة وقد استوى كل منهما على ظهر ناقته حول رحلة جديدة يفكران فيها أو صفقة رابحة يسعيان إليها، بل كان
стр. 2164
حديثهما في هذه المرة مُنصبًّا على موضوع لم يطرقاه من قبل وعلى أمر خطير يتوقف عليه مصير قومهما ومستقبل أسرتهما، وقال بكر بصوت عميق متهدج:
إنني أوجس خيفة يا سكينة من عواقب هذه المغامرة التي أرى قومنا مسوقين إليها بدافع الأقدار، ومما يدعو للأسف أن الحُكَّام في القاهرة لم يأخذوا بعين الاعتبار مبلغ تأصل التقاليد في نفوس العربان ومقدار تمسكهم بما توارثوه من عادات وشمائل أبا عن جد من قديم الزمان، فأقرته سكينة على رأيه وأضافت قائلة: علينا أن ننبه القوم إلى ما يُدَبَّر لهم وأن نطلُعهم على ما سمعنا ورأينا في القاهرة، وعليهم أن يَعُدُّوا للمفاجآت عُدَّتَها وأن يتخذوا للغد حيطته … وماذا رأيا في القاهرة؟ كان الحُكم قد آل إلى محمد سعيد باشا أصغر أبناء محمد علي باشا منذ عام ١٨٥٤ م، وكان هو سيد البلاد الجديد ولا يتفق مع سلفه وابن أخيه عباس باشا الأول في سياسته، فهو واسع الأفق محب للإصلاح يعطف على العمال والفلاحين، ويرغب رغبة صادقة في إعادة مجد الجيش المصري إلى سالف عهده وتنظيمه على أساس وقواعد تتفق مع مقتضيات العصر، ولا يهمنا في سياق هذه القصة إلا ما تعلق بالجيش دون سواه من الشئون التي عني بها ذلك المصلح الكبير، وكان الجيش المصري قد تطرق إليه الانحلال والضعف في السنوات السابقة لعهد سعيد باشا، فعهد بعد توليته إلى زيادة عدده وأنشا معاهد لتخريج الضباط وشيد الحصون والقلاع، وواصل مد الحملة المصرية في حرب القرم بالجند والمعدات، واشترك بعد توليته الحكم بعدة سنوات في حروب المكسيك بأمريكا،، وكان أحب أوقاته إليه تلك التي كان يقضيها بين ضباطه وجنوده.
وفكر سعيد باشا في استخدام القبائل العربية الضاربة في أقاليم مصر وعلى الحدود أسوة بما قد فعل أبوه محمد علي وأخوه إبراهيم من قبل، وكانت قبيلة الجوازي النازلة في إقليمي المنيا والفيوم أول قبيلة اتجهت إليها أنظاره لتحقيق هذا الغرض، فدار بينه وبين زعيمها عمر المصري أو عمَّار المصري بلهجة أبناء البادية مفاوضات تولاها فريق من ضباط الجيش الشراكسة والأتراك، وتم الاتفاق بين
стр. 2165
الحكومة وشيوخ القبائل على جميع شروط التعاون ما عدا شرطين اثنين: أن يكون التجنيد اختياريا لأبناء القبائل، وأن يظل المجندون من رجال القبائل محتفظين بزيِّهم البدوي وعلى الخصوص بطربوشهم المغربي ذي الزر الضخم الطويل!!، وشب الخلاف حول هذين الشرطين فوافق الوالي على الشرط الأول الخاص بطريقة التجنيد ولكنه رفض الشرط الثاني وأصَّر على أن يرتدي العربان المجندون زي العساكر المصريين والشراكسة والترك رغبة في توحيد الزي وعدم التفريق بين العناصر التي يتألف منها الجيش الجديد، وأصرَّ عمَّار المصري زعيم الجوازي من ناحيته على أن يحتفظ بنو قومه بزِيِّهم وطربوشهم، وانقطعت المفاوضات بين السلطة الحاكمة وبينه، وكان الضباط الشراكسة والأتراك في الجيش لا ينظرون بعين الارتياح إلى اهتمام الوالي بأمر العربان ورغبته في إرضائهم وميله إلى معاملتهم معاملة خاصة مشبعة بالعطف سالكًا في ذلك نهج أبيه وأخيه من قبله، فراحوا يوغرون صدره على المصري وجماعته من الجوازي ويضغطون عليه ليقابل مطالبهم بالعنف والشدة، فنجحوا في مساعيهم، وقرر محمد سعيد باشا تجنيد حملة قوية لتأديب عربان المنيا والفيوم لإرغامهم على الرضوخ لإرادته بلا قيد ولا شروط، وفكر الضباط أنصار العنف والشدة في استخدام فريق من العربان في محاربة الفريق الآخر فأوفدوا الرسل إلى قبيلة أولاد علي في الصحراء الغربية ونجح أولئك الرسل في إقناع بعض زعماء العشائر بالالتحاق بالحملة ومهاجمة الجوازي من الخلف، وقامت الاستعدادات في القاهرة لتشكيل القوة الضاربة لمحاربة الجواري ومن على شاكلتهم من العصاة للدولة في المنيا والفيوم، وهذا الأمر ما وصل له علم بكر وزوجته في أثناء إقامتهما بالعاصمة، وقد هالهما أن تعد العدة للبطش بقبيلتيهما وهما عن الخطة لاهيان، وأن يلاقي المُحرِّضون على القتال عونًا من قبيلة عربية أخرى تربطها بقبيلة الجواري روابط الرحم والقربى والأصل الواحد، وعاد الزوجان مسرعين إلى ديار قومهما لاطلاعهما على ما بلغ مسامعهما ووقع عليه نظرهما في القاهرة ولإنذارهم بوجود التأهب لدرء الخطر
стр. 2166
الداهم عليهم، ولما وصل للجوازي الخبر من بكر وزوجته تَنَادى العربان وتصارخوا إلى القتال قبل أن تتحرك القوة للزحف عليهم في عقر دارهم من قواعدها في القاهرة والجيزة، وهرع إلى السلاح كل قادر على حمله من رجال الجوازي البواسل حتى النساء حملن السلاح، واستنجد القوم بالعشائر المجاورة فأنجدتهم بما تيسر لها من فرسان وهجانة وذخيرة وزاد، وتولى قيادة الثائرين بطلهم المغوار وزعيمهم المحنك عمَّار المصري، وقد فأجات الحملة العسكرية جموع العربان في طريق الواحات البحرية ودارت المناوشات بين الفريقين متقطعة ومتفرقة حتى اشتبكا أخيرًا في معركة عرفت بواقعة (بلاط) حيث أطبق الجيش على الثوار من كل صوب بعدما وافته إلى ذلك المكان القوة التي أنجدته بها عشائر أولاد علي، فأخذ الثوار بين أربعة نيران، وبعد قتال دام بضع سعاعات شَعَرَ عمَّار المصري بأن الدائرة عليه لا محالة وأن رجاله لن يقووا على الصمود أمام الجيش ومعهم بدو أولاد علي وخاصة أن هذا الجيش مزوَّد بالذخيرة الكبيرة علاوة على كثرة عدده، وأدرك عمَّار المصري أن استبساله هو ورجاله لن يُجْديهم نفعا، وأيقن الزعيم الشجاع أن الحظ يخونه وسيُقضى عليه هو وقومه، فلما أوشك أن يصدر أوامره إليهم بالتراجع والانطلاق في الصحراء الواسعة هربًا من المعركة .... فجاة عَلَت صرخة مدوية في إحدى جهات الميدان، وأعقبها هرج ومرج، واضطربت صفوف العساكر، وارتفعت سحب من الغبار تبتعد مع الرياح نحو الشمال، وسمع أصواتا تصيح: أولاد علي .. أولاد علي، وانقلب القتال من حال إلى حال!
إن الحرب خدعة أكثر مما هي شجاعة وإقدام، وقد عَمَد الجوازي في تلك المعركة إلى خدعة أنقذتهم من الهلاك وغيَّرت مجرى القتال في حومة الوغى وساحة الميدان، ونُفِّذت تلك الخدعة على يد بكر من الجوازي وزوجته سكينة من أولاد علي، فقد هرعت هذه المرأة البدوية بكل نخوة إلى بني قومها أولاد علي يصاحبها زوجها وصاحت بهم تقول: متى كان العربان يقاتلون العربان من أجل
стр. 2167
الحكام؟ ومتى كان البدوي الحر يطعن أخاه البدوي في ظهره بدون سبب أو ثأر، بينما المهاجمون يطعنون بلا شفقة ولا رحمة في صدره، ومتى يا عربان كانت المصاهرة والرحم والقرابة في الأصل بين العشائر تؤدي إلى خيانة الدم والخروج على شيمة ونخوة البدو وتقاليدهم؟ ألا كُفُّوا عن القتال يا ولد علي ولا تلوثوا أيديكم بدم إخوتكم من الجوازي، فهذا عار يلحقكم إلى آخر الزمان، فالدم الذي تريقونه هو دمكم، والمضارب التي تهدمون رواقها هي مضاربكم، والبيوت التي تخلعون طنابها هي بيوتكم، وواصلت المرأة صراخها في صفوف فرسان أولاد علي تقول صائحة: إننا نقاتل في سبيل هذه البرانس التي تلتحفون بها، وهذه الطرابيش التي تُزينون بها رؤوسكم، إنها زي آبائكم وأجدادكم الذين هم آباء وأجداد الجواري، فما إن انتهت سكينة من قولها حتى لوى فرسان أولاد علي على الفور عنان خيولهم منسحبين من الميدان، وقد عرفوا ألَّا يليق بهم قتال إخوانهم الجوازي وأن سكينة صادقة في قولها، وفتح انسحابهم ثغرة كبيرة في جبهة الجيش، فلما رأى قائده أن جيشه انكشف ويمكن اختراقه وتمزيقه أصدر أمرًا بوقف القتال مع الجوازي والارتداد إلى الخلف، وظل عمَّار المصري ورجاله صامدين كالأسود في وسط غبار الميدان، وارتفعت وسط ضجيج العساكر وقرقعة السلاح وصهيل الخيول زغاريد البدويات الفرحات المهلَّلات، وكانت سكينة زوجة بكر في طليعة المزغردات ولكن فرحتها في ذلك اليوم لم تتم على أكمل وجه، بل شاءت الأقدار أن تُنغِّص على المرأة الباسلة تكبيرها وتهليلها، فقد سقط بكر زوجها قتيلًا في حومة الوغى بطعنة فارس شركسي، وعجزت زوجته الطبيبة المداوية عن إنقاذ حياته بالرغم مما بذلته من عناية وما تفننت فيه من سُبُل من ابتكار عقاقير بكل مهارة لوقف نزيف دمه، ولكن خانها الحظ ذلك اليوم الذي كانت فيه أشد ما تكون حاجة إليه كي تنتزع من مخالب الموت أعز إنسان عليها في الوجود. وبعد أن زغردت النساء للنصر انصرفن إلى ندب القتلى ومواساة الجرحى، وبكت سكينة البدوية زوجها وعولت منذ تلك اللحظة على الرحيل إلى قومها من أولاد علي.
стр. 2168
وأَبىَ عمَّار المصري إلا أن يشيد بفضل المرأة الباسلة على مرأى ومسمع من القوم فالتفَّت العشائر حوله ورفعوا سيوفهم لتحية البدوية التي كانت العامل الأول في نصرهم. تلك قصة الطرابيش المغربية ذات الأزرار الطويلة الضخمة وتلك قصة انسحاب عشائر أولاد علي من معركة بلاط في أوائل عهد محمد سعيد باشا، وكان لهذه القصة المزدوجة حواشٍ وذيول يطول السرد فيها.
وقد رحل عمَّار المصري عن ديار القبيلة في المنيا والفيوم إلى برقة بفريق كبير من رجال القبيلة ونسائها، ونزل في باطن برقة في ليبيا حيث صاهر العشائر الضاربة في تلك الأنحاء من السعادي قومه وغيرهم، والغريب هنا في رحيل ذلك الزعيم البدوي عن دياره فإنه لم ينزح بسبب انهزامه في معركة بل سبب انتصاره فيها، فعمَّار المصري من أرومة حجازية نجدية وقد ورث ذلك من أجداده من بني سُلَيْم في الجزيرة العربية، وتقضي بأن يرحل الغالب عن البقاع التي كُتبت له فيها الغَلَبة في الحروب، ولا تزال هذه العادة حية معمول بها عند كثير من قبائل وعشائر العرب في الجزيرة العربية وسيناء والشام والصحراء الغربية لمصر وشمال إفريقيا، هذا ما فعله عمَّار المصري بعد واقعة بلاط مع السلطات ومن عاونها في مصر حينئذ.
وبقي هذا الزعيم مُقيمًا في برقة إلى عهد إسماعيل باشا الذي خَلَفَ عمه محمد سعيد باشا عام ١٨٦٣ م، وكان أول عمل أقدم عليه الوالي الجديد هو إعادة الوئام والوفاق بين الجالس على العرش ورعاياه من قبائل العربان في مصر، فأوفد رسله إلى برقة لاستدعاء زعيم الجوازي ورفاقه فلبُّوا الدعوة شاكرين آمنين، وعهد إليهم إسماعيل بحراسة الحدود الغربية تاركًا لهم ما كانوا يتمسكون به من امتيازات وفي مقدمتها الاحتفاظ بزيِّهم البدوي وطربوشهم المغربي الأحمر، وكان عمَّار المصري الذي تولى من جديد زعامة قومه في عهد الخديوي إسماعيل يقول في كل مناسبة: ما كنا لصوصًا وما كنا أشرارًا وما كنا باكين، ولكن بطانة السوء أوقعوا بين الجالس على عرش مصر وبيننا، في حين أننا في كل ظرف وفي كل وقت
стр. 2169
سيوفًا مرهفة ورماحًا مشرعة في خدمة مصر وإعلاء شأنها وتوطيد دعائم عرشها.
ولم يكن عمر أو عمَّار المصري مخطئًا أو مبالغًا فيما ذهب إليه، فقد سار عربان مصر مع سائر طبقات شعبها في القرى والمدن جنبًا إلى جنب في الحروب والغزوات وبذلوا مثلهم الدماء والأرواح في ربوع الشام وجبال لبنان وفي ربى وصحاري الحجاز وفي هضاب فلسطين وسهول السودان؛ حيث تضم مقبرة واحدة في بلدة شندي السودانية رفات نجل عمَّار المصري ومئات آخرين من رفاقه عربان الجوازي الشجعان الذين سقطوا في الميدان من أجل رفعة مصر ووحدة وادي النيل بين مصر والسودان، أما حادثة بلاط فإنها لم تكن فتنة من بعض العصاة من العربان للسلطات وقتئذ - كما وصفها بعض المؤرخين - ولم يكن الغرض منها السلب والنهب والخروج على السلطة الشرعية في البلاد كما ادعى البعض منهم بل الصحيح أنها كانت مظهرًا من مظاهر سياسة الدس والكيد من بطانة الحكام للعربان من هؤلاء الشراكسة والأتراك الذين أصابتهم الغيرة والحقد من البدو، لأنهم لا يساومون في كرامتهم ولا يقبلون الذل والهوان والاستكانة وهم أهل الصحراء التي هي أمامهم واسعة فضفاضة يلوذون بها يستنشقون فيها هواء الحرية وينعمون بالأمان من خسف الحكام وبطش مما له من أعوان، وقد أزال إسماعيل بحكمته وحنكته آثارها من الأذهان. وهناك بعض الرواة من يقول: إن قبيلة الجوازي لم تكن وحدها في معركة بلاط بل اشتركت ميها قبيلة الفوايد وقبيلة الهنادي وهذا؛ لأن الفوايد إخوة مع الجوازي ويجمعهم جد واحد هو برغوث الأكبر ابن الذئب، علاوة على أنهم كانوا مضطهدين من سعيد باشا لرفضهم دفع الضرائب وهي ما كان يسميها البدو الجزية وكانوا يأنفون من دفعها ويعتبرون ذلك ذُلا وهوانًا؛ لأنها ليست زكاة مال شرعي فهي في نظرهم جزية على العربان، وقد ذكر المؤرخون في مصر أن سعيد باشا كان يرسل حملاته لتأديب عربان المنيا والفيوم ولم يخص هنا الجوازي وحدهم، وهذه الأقاليم هي موطن رئيسي لقبائل
стр. 2170
الفوايد والجوازي وليس للأخيرة وحدها، أما الهنادي فالبعض يقول: إنهم اشتركوا في هذه الواقعة لأخذ ثأرهم من أولاد علي الذين سبق أن هزموهم وأخرجوهم من البحيرة والصحراء الغربية إلى الشرقية، ولقد كانت شخصية عمَّار المصري في ذلك الوقت أقوى الشخصيات القَبَلية، ولذلك كان هو القائد العام للمعارك في ذلك الوقت سواء كانت معارك لقبيلة الجوازي وحدها أم معارك قد يشارك فيها قبائل أخرى من السعادي.
رواية أخرى في حروب الجوازي وأولاد علي
يروي (١) أولاد علي أن الهنادي ذهبت تشكو للخديوي سعيد مما فعله فيها أولاد علي وطردها لهم من البحيرة إلى الشرقية، فانتهز الخديوي هذه الفرصة للإيقاع بين القبائل، فأرسل رسوله إلى قبيلة الجوازي يخبرهم أنه سيعفيهم في دفع الجزية إذا هاجموا قبيلة أولاد علي وأن ينصروا الهنادي عليهم، وفي نفس الوقت طلب الخديوي من قبيلة الهنادي النزول على قبيلة الجوازي وطلب معاونتهم في حربهم ضد أولاد علي، واتفق الجواري والهنادي على حرب أولاد علي ونجحت الخطة التي رسمها سعيد باشا للوقيعة بين قبائل السعادي المصرية وفعلًا قامت الحرب في منطقة تسمى أبو الزرازير قرب الدلنجات (بحيرة) وكانت المعركة في رمضان وانهزم الجوازي والهنادي في هذه المعركة، ولما علم الخديوي سعيد بهذا النصر لأولاد علي طلب منهم التوجه إلى صعيد مصر للقبض على عمار بيك المصري زعيم الجوازي، ويقال: إن أولاد علي أخبروا الجوازي بما طلبه منهم الخديوي وأنهم ليسوا في نيتهم مواصلة القتال وإراقة الدماء بين السعادي، وفعلًا ذهب وفد من أولاد علي لمقابلة الجوازي واستقبلهم الجوازي استقبالًا حسنًا وتعهَّد أولا علي بضمان هجرة عمَّار بيك المصري زعيم الجوازي إلى برقة ليأمن مِنْ شر
стр. 2171
الخديوي سعيد، وبعد أن ذهب عمَّار بيك ومعه مشايخ الجوازي إلى برقة وعاش فيها سنوات توسط أولاد علي لدى الخديوي إسماعيل للعفو عن عمَّار بيك المصري ومن معه، وفعلًا عادوا بطلب من الخديوي إلى ديارهم في مصر.
الجملة
وهم قبيلة إخوة للجواري ويقيمون في إقليم واحد بصعيد مصر، والجملة عددهم كثير وتشتهر بحفاظها على التقاليد والأخلاق البدوية وتنتشر الآن في المنيا وسمالوط ومطاي، وهناك رأي يقول: إن الجملة فرع من الجواري واستقل عنهم من زمن بعيد، وباقيهم الآن في ليبيا انضم للعواقير.
ومن أشهر فخوذها وعشائرها أبو رزيزة والمنفي ورسلان وأبو قريوي ومحمد ومبارك وعمار والمبروك ولصيق وأبو سعيد ونايف وهارون وآدم وموسى.
ومن رجالها المعروفين: عمَّار عبد القادر وفايز راضي، وكان فيهم أيضًا رجالات أذكر عبد القادر رسلان ﵀ ومنصور رسلان والمنفي رسلان.
العواقير
هم أبناء موسى الأبح (١) ابن جبريل بن برغوث الأكبر ابن الذئب بن أبي الليل، وينقسمون إلى عدة عشائر:
(١) أسدية ومنهم المجاهد الكبير عبد السلام باشا الكزة، وقد هاجر إلى مصر في أثناء الحرب الإيطالية مع المجاهدين في ليبيا وأقام لدى أقاربه من السعادي في مركز مغاغة عند صالح باشا لملوم السعدي من الفوايد، ثم توفي ودفن في مصر، ومن أسدية أيضًا الشيخ أحمد الكزة ونصر الكزة الذي تولى وزارة الداخلية في ليبيا بعد عودته من المهجر في مصر.
стр. 2172
واشتهرت عشيرة أسدية بالشهامة والكرم وكان لهم نفوذ في ليييا.
(٢) عشيرة مطاوع: ومنهم صالح بوصير السياسي الكبير ﵀ وقد هاجر أيضًا من ليبيا إلى مصر نتيجة معارضته للحكم الملكي السنوسي للبلاد الليبية، ثم عاد إلى ليبيا بعد ثورة الفاتح من سبتمبر ١٩٦٩ م، وقد تولى وزارة الخارجية في ليبيا.
(٣) عشيرة إبراهيم: وكان شيخهم عبد الحميد العيَّار والذي كان رئيسًا لمجلس الشيوخ في العهد الملكي في ليبيا، وله تاريخ سياسي عظيم في الجهاد الليبي ضد الاحتلال الإيطالي، ومن هذه العشيرة أيضًا خليل العيَّار الذي كان ضابطًا بالقوات المسلحة وقد اتهم بتدبير انقلاب ضد الحكم الملكي، ومنهم أيضًا عبد الونيس العيَّار وكان ضابطا كبيرًا للشرطة، وأثناء الهجرة كانت قبيلة الجوازي (١) في سمالوط والمنيا وبني مزار تستضيف أبناء قبيلة العواقير. والسواد الأعظم من العواقير في ليبيا (٢) الآن، ولم يستقر بمصر إلا جماعات قليلة من بعض الأسر في مغاغة والعدوة بمحافظة المنيا أشهرها عائلة فياض، وقد حضروا لمصر من فترة بعد قتلهم لرجل يدعى أبو زيد من قومهم العواقير، وقالت قارعة الطبل عن جلاء أولاد فياض من ليبيا بسبب الدم مع أبي زيد:
أمضات ضيعن بوزيد … عواقير ما دارن فخر
ومن العواقير في مصر في أقفهص مركز الفشن ببني سويف عائلات بسيس أبو حوالي وعقيلة الكحلوني، ومن العواقير أيضًا في قرية سلاقوس وعزبة عبد الله بيك السعدي، وكذلك في مغاغة بالمنيا عائلة الجديد.
стр. 2173
المجابرة (*)
تنسب إلى حمد بن جبريل بن برغوث الأكبر ابن الذئب بن أبي الليل، وفيهم فخوذ أو عشائر: الخلايف والنصرات والحمدات والهويدات والرويلات والبرانقة والسعادات (١) والبعرات والقزازوة والمخاثرة والطبوية والطوالب والجريبات، وهذه القبيلة مقرها الآن في واحة جالو في ليبيا ونزل عدد قليل منهم إلى الديار المصرية.
العريبات
وهم قبيلة عددها قليل وجدهم عريب بن جبريل بن برغوث الأكبر وأكثرهم الآن في برقة بليبيا، ونزل عدد ضئيل منهم إلى الديار المصرية وكان منهم إبراهيم الفيل والشاعر عمر بن رنانة.
الجلالات
وهم قبيلة ليس عددها كبيرًا وجدهم جلال بن جبريل بن برغوث الأكبر ومنهم فروع البصير الساعدي، وعبد المجيد علي، والأصهب أبو سيفه، ونزل منهم في مصر قادمين من برقة بليبيا واستقروا في محافظة المنيا مع أبناء عمومتهم قبيلة الجوازي، وقد عُدَّت الجلالات من قبائل العرب ١٨٨٣ م في مصر، وبعضهم في محافظتي المنيا وأسيوط ومنهم بعض الفخوذ في الشرقية بالوجه البحري.
وفي وثيقة عثمانية أنه تم استخدام القوة من السطات المصرية عام ١٨٣٣ م لمقاومة الحركات العدائية التي قامت بها قبيلة الجلالات في بني مزار بمحافظة المنيا (٢).
стр. 2174
المغاربة
وهي قبيلة كبيرة وبطونها متسعة في ليبيا ومصر على حد سواء، وجدهم عبد الدايم بن برغوث الأكبر ابن الذئب بن أبي الليل، وينقسم المغاربة (١) إلى بطنين كبيرين: الأول - رعيضات، والثاني - أولاد شامخ.
- الرعيضات: فيهم عشائر: أبو شيبة، وبهيج، ونوفل، وعليوة، وبالقراقع.
- أولاد شامخ: فيهم عشائر: نصر، وعلي، وصبح، ومنصور، والأبرش.
وتستقر قبيلة المغاربة في برقة ومن شيوخها أبو سيف ياسين وكان وزيرًا للدفاع أيام حكم الملكية (السنوسي) وابنه أحد رجال الاقتصاد في ليبيا وهو ياسين أبو سيف وكان وكيلًا لوزارة السياحة في ليبيا، ومنصور من رجال الأعمال الناجحين، ونذكر من رجالات القبيلة أيضًا صالح باشا الأطيوش ابن كيلاني بن علي بن سليمان بن عبد القادر بن مبارك بن عبد القادر بن أبو شيبة بن عبد القادر بن سليمان بن عمرو بن أرعيض من أحفاد عبد الدايم بن جبريل، وكان صالح باشا له تاريخ سياسي مجيد أثناء الاحتلال الإيطالي الغاشم للأراضي الليبية في أوائل القرن العشرين الميلادي، وأنجب صالح باشا (السنوسي) وكان ضابطًا بالقوات المسلحة الليبية واشترك في تدبير انقلاب ضد الملك إدريس السنوسي. ومن قبيلة المغاربة عائلة الرقيعي وهي من أشهر العائلات في ليبيا ومنهم العديد من الوزراء وضباط الشرطة وضباط كبار في الجيش العربي الليبي، ومعظم هذه القبيلة الآن في ليبيا، وقد عاد معظم المغاربة إلى القطر الليبي بعد استقرارهم في مصر عدة قرون، ونذكر من قبيلة المغاربة محمد المقرِّيف ﵀ الذي كان
стр. 2175
عضوًا بمجلس قيادة الثورة الليبية عام ١٩٦٩ م، ومن المغاربة عائلة شهيرة في ليبيا أيضًا هي عائلة حشَّاد.
ما قاله المؤرخون في مصر عن قبيلة المغاربة من السعادي:
ذكر المؤرخون في مصر أن المغاربة قد نزلوا إلى مصر قادمين من برقة قبل ثلاثة قرون، وقد استقروا في نواحي منفلوط بأسيوط من صعيد مصر، وكانت المغاربة قبيلة غنية بالرجال الأنجاد والخيل الصافنات الجياد، وكانت على عهد الحملة الفرنسية على مصر عام ١٧٩٨ م تعسكر بفرسانها في منتصف قناة العسل إلى صنبو على النيل تحفزًا للإغارة على عساكر الفرنسيس في كمائن ليلية إذا ما توغلوا في الصعيد المصري.
وقال أحمد لطفي السيد: إن قبيلة المغاربة من السعادي كان مركزهم في قرية التيتلية إلى الشمال من منفلوط وهي من ضواحيها، وكان مقر شيخهم العام وفارسهم الشهير في الديار المصرية في زمانه وهو عبد الله بن وافي، وقد كان ابن وافي صاحب وقائع كثيرة مع المماليك الغُز الأتراك الذين كانوا يظلمون أهل القرى والمدن في صعيد مصر ويأخذون الإتاوات والضرائب الباهظة منهم، فكان شيخ العرب ابن وافي المغربي يقتل كل من قابله من المماليك بمساعدة فرسان المغاربة الأشداء ويردهم على أعقابهم، فاشتهر ذكره وطار صيته في الدولة العثمانية وعند الوالي في القاهرة وعموم المماليك وتحدثت عنه طوائف الشعب المصري في الصعيد، وقد قُتل ابن وافي في إحدى غاراته على عساكر المماليك عام ١١٠٥ هـ، وقد عُرف أبناء قبيلة المغاربة في الصعيد باسم هذا الشيخ الفارس وسُموا عرب ابن وافي، وقد سكن المغاربة بعد تكاثرهم في قرى الأنصار وميرو والقوصية وصنبو، وهناك نجع للمغاربة في جرجا، وتوجد أيضًا عزبة في الفشن بالمنيا باسمهم.
وقال أميديه جوبير الفرنسي في وصف مصر عن قبيلة المغاربة:
إن عرب ابن وافي مقرهم في منفلوط من أعمال أسيوط بصعيد مصر.