ومن الزبيديين من نزلوا بنفطة ومنهم من ذهبوا إلى الزاب فاستوطنوه. والذين هم بالوادي مع شعب المصاعبة الآن ثماني فصائل وهي: العمامرة، والخوالدية، وأولاد الحاوي، وأولاد فرجاني، وأولاد القتي، وأولاد بوسنينة وأولاد القصير، والبقاقصة. وقد أتوا إلى وادي سوف منذ زمن غير بعيد.
العميرة الثانية عشرة: السواكرية:
هذه العميرة تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي: أولاد إسماعيل، وأولاد ذياب بن الساكر، وأولاد الحاج عبد الرزاق بن الساكر.
فأما الأولون فأصلهم من ملكية وهي إحدى قرى غرداية، وأما الأخيرون فقال عنهم الشيخ العدواني: إن نسب جدهم يتصل بسيدنا الزبير بن العوام وابن صفية عمة رسول الله ﷺ .
قال القدماء: أتى الساكر متأخرا ونزل بتكسبت الجديدة واستوطنها وولد له ابنان، أحدهما يقال له ذياب، والآخر عبد الرحمن، ثم مات الأخير من غير عقب. وولد للأول ابنان أحدهما يسمى الساكر، والثاني عبد الرزاق (شهر بعد حجه بالحاج عبد الرزاق) وكان رجلًا صالحا، ثم انتقل الأول إلى الوادي، والثاني إلى بلدة يقال لها الخضراء قرب غمرة إحدى مداشر تقرت فوجد فيها سيدي محمد بن السايح فخدمه زمنا وبعد ذلك أشار عليه بأن يسكن هو وبنوه الغديرة التي هي محل الطيبات القبلية الآن، وقال له احمل معك ناقة فإذا وصلت إلى مكان فأشرفت الناقة على الموت فانحرها ولا تأكل منها وأسكن بمحل موتها وإن لم يقع شيء للناقة فأرجع، فلما وصل إلى ذلك المحل أي الطيبات وقع للناقة ما ذكر فسكن هناك وابتدع النخيل، وإلى اليوم توجد نخلتان طويلتان مما غرسه الحاج عبد الرزاق.
ثم بعد ذلك أمره الشيخ بالرجوع إلى الوادي فرجع وسكن مع أخيه في الشبابطة وتصاهر معهم، وجميع الرزازقة الموجودين الآن هم منه.
стр. 2242
وانضم لهؤلاء أربع طوائف، اثنتان من الزاب واثنتان من الجريد. فالأوليان هما أولاد الشريف، وأولاد حميدة بن سعيد، وكل طائفة من هاتين تنسب لنفسها الشرف، وحسب قول القدماء أنهما من أولاد عمر الذين بنواحي سيدي عقبة، فهم إخوة سعيد السابق ذكرهم، وأما الأخريان فهما أولاد الداب، وأولاد العمودي وقد أتوا في الزمن القريب من نفطة.
وما كان غير مذكور هنا فهو داخل فيمن ذكر لا يخرج عنهم.
القرافين
هم أولاد قرفة بن أثبج بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان.
قال ابن خلدون: نزل بنو قرفة بجبل أوراس وسكنوه مللا متفرقة واتخذوه وطنا، وربما نزل بعضهم إلى تخوم الزاب، وهم بطون كثيرة، فأولهم بنو محمد بن قرفة ويعرفون بالكلبية، وأولاد شهيب بن محمد بن كليب ويعرفون بالشهب، وأولاد صبيح بن فاضل بن محمد بن كليب ويعرفون بالصبيحة، وأولاد سرحان بن فاضل ويعرفون بالسرحانية، ثم أولاد ثابت بن فاضل وهم أهل الرئاسة في قرفة، ولهم إقطاعات السلطان. وهم ثلاثة أفخاذ: أولاد مساعد، وأولاد ظافر، وأولاد قطيعة، والرئاسة أخص بأولاد مساعد بأولاد علي بن جابر بن فتاح بن مساعد بن ثابت، ثم انتشر بنو قرفة في الزاب والرمال.
أقول: إن القرافين دخلوا وادي سوف متأخرين جدا ولكن حيث كان معهم الآن بعض البطون القديمة ذكرتهم هنا لتتم بذلك الضميمة للشبابطة إذ هم معهم في الأحكام.
стр. 2243
وتنقسم هذه القبيلة إلى تسع عمائر إحداها أصلية والباقيات طارئات.
العميرة الأولى: الشراعبة:
نسبة إلى شرعبة جدة الفطاحزة التي كانت تنمي لها مفاخر القرافين الذين بالوادي لجودها وكرمها وحسن رأيها وهي تشبه الجازية الهلالية في المتقدمين.
وتنقسم هذه العميرة إلى تسع فصائل صغار وهي: الفطاحزة، والزغايبة، والقراينة، وأولاد حقانة، والسوايح، وأولاد غمام، والهوامل، والطرايلة، والترايعة، الذين يقال لهم الشويرفات لا الذين تقدم ذكرهم في أولاد أحمد.
العميرة الثانية: القشاشطة:
هذه العميرة تنتسب إلى سيدي أحمد بن قشوط الرجل الصالح صاحب القبة التي بوسط جبانة (مقبرة) الأعشاش، وأصله من أبناء سيدي عبيد الشريف الذين هم في ضواحي الجريد، أتى إلى الوادي متأخرا وانضم بالمصاهرة للزغايبة ومن معهم وتفرعت عنه الذرية الموجودة الآن بوادي سوف.
العميرة الثالثة: أولاد نصير:
قال القدماء: كانت ورقلة مسكونة بالرومان وخصوصا المكان المسمى نقوسة فتواقعوا مع البربر وخرجوا منها وسكنها البرابرة، ثم لم تنتظم أمورهم واختلفت كلمتهم فوقع الخلل بينهم فقاتل بعضهم بعضا ودخل معهم أناس آخرون في ذلك، ولم تزل الفتن قائمة بينهم إلى أن أتتهم طائفة من الناحية القبلية يقال لها بنو نصير فأصلحوا بينهم واستراح الناس مما كانوا فيه، فصار من أجل ذلك تعطيهم كل طائفة من طوائف البربر خمس نياق في كل سنة، ثم لم يطل ذلك حتى وقع الخلاف بينهم، فخرج معظم أولاد نصير وقصدوا المغرب فاستوطن بعضهم مدينة فاس وبعضهم أرض الأندلس وآخرون أرض صنهاجة وغيرهم نواحي القرارة وسوف وهم الذين بالوادي وانتقلوا منه إلى عميش وهم به إلى الآن.
стр. 2244
واختلف الناس في نسبهم، فمنهم من يقول أنهم من بني ثور الذين هم بورقلة الآن وعليه فهم من بني فهم أي طرود. ومنهم سفيان الثوري الإِمام المحدث، والليث بن سعد بن عبد الرحمن كما ورد ذلك في النخبة الأزهرية. ومنهم من يقول أنهم من بني سعيد وعُتبة ابني مالك بن رياح؛ لوجود من ينتسب من أهل الوادي إلى سعيد، وبلغني أيضًا عن بعضهم أنهم من الأشراف.
وتنقسم هذه العميرة إلى ست فصائل وهي: الوقاقدة، والعطالة، والحرايزة، وأولاد ديدة، وأولاد الجديد، وأولاد الشيخة، وجميع من كان يرجع لهؤلاء الستة
العميرة الرابعة: الرضوين:
نسبة إلى رضوان بن سليمان الهمامي (١)، أصلهم من العرب الذين هم بضواحي فريانة قرب مدينة قفصة بالإيالة التونسية. أتوا إلى وادي سوف متأخرين وتصاهروا مع أولاد نصير.
العميرة الخامسة: أولاد زايد:
أصلهم من زيود الربايع الآتي ذكرهم.
وهم ثلاث فصائل: أولاد قبوسة، والجعايدة، والعياشة، وإن كان بعض هؤلاء قد اتصل بالعزازلة كما سيأتي.
وأصلهم قديم بأرض سوف واختلاطهم بالقرافين متأخر، وقسمتهم بين العزازلة والقرافين قريبة من وقتنا هذا والله أعلم.
العميرة السادسة: الحمايدة:
أصلهم من محاميد طرابلس، نسبة إلى محمود بن طوب بن بقية بن وشاح بن عامر بن جابر بن فاتك بن رافع بن ذباب بن مالك بن بهثة بن سُلَيم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
стр. 2245
وهم ثلاث فصائل: الحمايدة، والقعايدة، والعثمين، ومن انتمى إليهم.
العميرة السابعة: الجبابنة:
نسبة إلى جبنون بن حبيش النفزاوي من نفزاوة ببلاد الجريد التونسية، أتوا إلى وادي سوف مع الأعشاش فبقي البعض معهم وانتقل البعض إلى كوينين واستوطنوها، والبعض الآخر اختلط بالقرافين بالمصاهرة والانضمام ثم انتقل بعضهم إلى الجريد ومكثوا بها زمنا ومنها رجعوا إلى سوف وهم: أولاد مراد، والصوالحة، أي أولاد الصالحة بنت حمرون من نفطة ببلاد الجريد، ويتبع هؤلاء أبيات قليلة في تكسبت الآن.
العميرة الثامنة: مصغونة:
أصلهم من الشابية، فقد جاء في "الخلاصة النقية" أنهم أشياع الحفصيين. كانوا بالقيروان فأجلاهم أبو محمد الحسن فسكنوا البادية وسُموا الشابيين؛ لأن أصلهم من الشابية. والصبية وهي بلدة قبالة المهدية عند مكان يقال له قبودية، وهم طوائف كثيرة لا يحتاجون إلى تعريف في زمننا لشهرتهم ورفعة مكانتهم، والعرب الذين يقال لهم دريد هم تلاميذ للشابية والآن يتميزون منهم.
وهم فصيلتان في القرافين وغيرهما في العزازلة كما سيأتي ذكرهم، والذين هم بسوف: الشكايمة، وأولاد زقب، وكثير منهم لا يعرف نسبه أي أنهم لا يعرفون نسب أنفسهم، والله أعلم.
العميرة التاسعة: الأمايد ومن معهم:
هؤلاء ينسبهم البعض إلى جدهم المايدة فيقول لهم الأمايد، والبعض الآخر ينسبهم إلى أمهم مبروكة فيقول لهم: أولاد مبروكة وهم أولاد محمد بن صالح ابن المايدة، وأولاد عمارة بن صالح بن المايدة، والأخيرون هم المعروفون الآن باولاد نواجع، وأولاد الليدي وعمارة.
стр. 2246
وأشهر من انتمى لهذه العميرة أولاد القدة، والرزازقة، والبناينة. وغير المشهور أخلاط قليلون مثل أولاد الناصر.
والجميع اختلف في نسبهم، فمنهم من يقول أن جدهم حرطاني ومنهم من ينفي ذلك. والراجح أنهم مختلفون فمنهم من كان جده حرطانيا من غدامس، ومنهم من كان من بني سُلَيم الذين دخلوا وادي سوف مع طرود، وقد ذكر لي بعض الثقات رفع نسبهم فاعتمدت في ذلك على حافظتي لكني نسيته الآن والكمال لله، وإني لآسف على ذلك.
والآن أذكر بقية المصاعبة تتميمة لهم وإن كانت بعد الأعشاش في الدخول إلى سوف.
العزازلة
ينتسبون إلى العزال جدهم الذي أتى من المغرب ومعه ابناه الاثنان علي وبلقاسم، وكل واحد منهما له ثلاثة أبناء.
فمن الأول: عباس، وطليبة، وبشير (بالتصغير).
ومن الثاني: عجال، وحمد، وعزيز.
ومع الجميع نساؤهم وأولادهم، فلما وصلوا إلى تماسين مات العزال هناك وأتى ابناه وأبناؤهما الستة فنزلوا بقرب تكسبت القديمة، ثم بقي بلقاسم هناك وذهب أولاده الثلاثة وأخوه علي وأولاده الثلاثة إلى تونس فنزلوا على السيدة المنوبية بقربهباب القرجاني، فمكثوا مدة ثم رجعوا إلى بلقاسم الذي بالوادي فوجدوه قد ارتحل إلى تماسين حيث مات أبوه، ولا يدرون أمات هناك أم لا.
وبعد زمن ولد ابن لعجال فسماه بلقاسم على اسم أبيه، قيل أنه هو صاحب الضريح المعروف في الجهة الشرقية الجوفية (الشمالية) من الوادي.
وغالب فروع العزازلة تنسب إلى المذكورين، وانضم إليهم كثير من غيرهم.
стр. 2247
وأما عجال، وحمد، وعزيز، وعباس، وطليبة، وبشير، وعلي، فهم المقبورون بمكان واحد قرب ضواحي روحه وإلى الآن يعرفون بالعزازلة السبعة.
وتنقسم قبيلة العزازلة إلى خمس عمائر، أربع أصليات والخامسة ملحقة.
العميرة الأولى: أولاد عزيز:
هذه العميرة جمعت أولاد بلقاسم بن عجال على القبول بأنه عقب أولاد حمد، وأولاد عزيز، لكن اشتهر فيهم الأخيرون لكثرتهم ووجود الرئاسة فيهم ودخل الآخرون في عديدهم.
ودخلت مع هؤلاء طائفة يقال لها أولاد احميمد أصلهم من رحمان بن يزيد بن مرداس بن رياح بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. ومعهم طائفة أخرى من مصغونة المتقدم ذكرها وهي: أولاد الدردوري، وأولاد رواي، وأولاد الحامدية. ومعهم أيضًا طائفة أصلها من غدامس تجمع الظواهرية وأولاد كينة، وأولاد الحاج البكري. وقيل أن الآخرين هم من أولاد نصير ذكرهم مع القرافين، والله أعلم.
العميرة الثانية: البشايرة:
هم أولاد بشير المتقدم ذكره، وهم أقل عمائر العزازلة عددا ومعهم أبيات قليلة من نفزاوة يقال لهم النقر، كما انضمت لهم طوائف من أولاد مولات وهي: أولاد ديوب، وأولاد بورنة، وأولاد الفقيري لانهم تصاقروا معهم وإن كانوا في الجباية مع أولاد عزيز.
العميرة الثالثة: الطلايبة:
نسبة إلى طليبة جدهم، وهم متوسطون في العدد وانضم لهم بيتان من بني عم الشريف، وأولاد حميدة بن سعيد من أولاد عمر بن علي بن أحمد. بن عمر بن محمد بن مسعود بن سلطان بن زمام بن ورديفي بن داود بن مرداس بن رياح
стр. 2248
ابن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال، ومعهم طائفة من الهمامة القيطنة وهم الشرايطة، وطائفة من صفاقص وهم الغرايسة ومنهم سيدي الحاج أحمد صاحب القبة التي مكانها قبلة البرج الآن، وطائفة من توات الحنة إخوة قوارير كوينين وهم أولاد التواتي التي كانت فيهم قيادة عرش المصاعبة سابقًا، وطائفة يقال لها الغنادرة. قال الشيح العدواني عن هؤلاء الأخيرين أنهم ينسبون لامرأة يقال لها غنديرة كانت تنصب خيمة بالصحراء فيها تمر ودقيق تطعمه للمارين وعابري السبيل فسمى مكانها إلى الآن الخيمة، وكان لها ثلاثة أبناء أحدهم وضاح، أي به وضح وهو البرص فكان يسمى الأبيرص مات قتيلا في طريق الجريد الآن وسمى الماء (البئر) الذي بقربه الأبيرص باسمه، والثاني أصلع أي عدم شعر الرأس يسمى المصيغيني مات بالعطش في الصحراء فسمي موضعه به إلى الآن، والثالث أخوهما للأم فقط وهو المسعودي وإن أباه كان من أولاد سعود نسبة لرجل شريف مغربي أتى إلى كوينين فانتمى إليه أهلها فصار يسميهم أبناءه، ثم انضم له أهل تاغزوت والزقم لرأي عنده، وصار يقال لهؤلاء جميعًا أولاد سعود. وبذلك لا يعرف علي السعودي من آية قرية من هذه القرى كان أبوه، ومات السعودي بالصحراء أيضًا فسمي مكانه به إلى اليوم.
أقول: إن كانوا أي الغنادرة ينسبون إلى السعودي فهم من إحدى فصائل كوينين أو الزقم أو تاغزوت، وإن كانوا ينسبون إلى أحد الأخوين الأولين فيقرب من الظن أنهم من مصغونة، وإن كانوا يتبرءون من هذه وينتمون لأولاد طليبة، والله أعلم بالحقيقة.
العميرة الرابعة: العبابسة:
ينتسبون إلى العباس السابق ذكره، وهم كثيرو العدد. وقد انضم إليهم بعض العيايشة وتصاهروا معهم وهم: الصيايفة وانضم لهؤلاء وقد من أهل نفوسة من أعمال قابس وهم المعروفون بينهم الآن بالمقاقلة، وطائفة أخرى من تامزرط وهم الزرابطة، والزكايرة، وطائفة أيضًا من غديبة إحدى قرى غريب وهم الصوالح ومعهم أنفار قليلون من ورقلة.
стр. 2249
العميرة الخامسة: أولاد حميد:
اختلف في نسبهم لكن الذي يدل عليه انتساب البعض منهم إلى بني سُلَيْم أنهم من بني حميد بن جارية بن ذباب بن ربيعة بن رغب بن جرو بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سُلَيم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
وذكر لي بعض ذوى العلم من أشرافهم أنهم ينتسبون للأثبج، وعليه فهم أبناء حميد بن عامر بن أثبج بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوارن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. وبحسب القول الأخير فهم هلاليون، وعامر أبو حميد المذكور هو أخو دريد لأبيه فكلاهما من أثبج ولهما إخوة آخرون منهم قرفة جد القرافين السابق ذكرهم، وياسر أبو جماعة في أولاد خليفة الذين هم في الأعشاش بالوادي، ومشرف أبو مخدم جد المخادمة الذين هم بورقلة.
ثم إن أولاد حميد حين دخلوا مع العرب استقروا بوادي سوف أولًا، وبعد زمن وقع بينهم وبين أولاد أحمد شنآن رحلوا من أجله إلى قمار واستوطنوها، وحين وقعت الهدنة بين قمار والوادي وصاروا حلفاء أتى بعض من أولاد حميد إلى موطنهم الأول فجانفوا أولاد أحمد ونزلوا مع المصاعبة وصاروا من عديدهم.
وهم ينقسمون إلى خمس فصائل، ثلاث أصليات، واثنتان ملحقتان وهم المحاسنة، والخشارمة، والكرارشة، والسود؛ لأن جدهم أسود كما قيل يُسمى أحمد انضم لهم بالخدمة وانتسب إليهم، والسعدين هم أولاد السعداني أصلهم من سيدي عبيد.
стр. 2250
الشعانبة
هؤلاء ليسوا من الذين دخلوا وادي سوف في القديم وإنما أتى منهم في الزمن القريب جماعة من قبيلة الشعانبة في متليلي وورقلة فدعاني لتقديم ذكرهم انتساب بعضهم في الصورة للمصاعبة، وكانت جبايتهم العرشية في أول الأمر مع المصاعبة والآن انفصلوا عنهم وصاروا قسما مستقلا بنفسه، لهم قيادة خاصة منهم وجباية مستقلة دون انضمام لأحد الشعبين بالواد سوف أي الأعشاش والمصاعبة.
فبعضهم يقول أنهم من بني سُلَيم (١)، وسُموا بهذا الاسم حين نزلوا بإفريقيا على محل يقال له "شعنبارية" (بالعين المهملة بعد الشين المعجمة). ويذكر بعضهم أنهم من بني مزروع المعروفين بالعكارمة (٢).
أقول: مزروع هو ابن صالح بن ديلم بن حسن بن إبراهيم بن رومي بن الحارث بن مالك بن زغبة بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة
стр. 2251
ابن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهذا ما ذكره العلامة ابن خلدون عن سلسلة العكارمة ومزروع في تاريخ العبر ومبتدأ الخبر.
وقيل: إن جد الشعانبة الأول كان له كلبة سلوقية (١) تسمى (عانبة) فهذا حرشها على الصيد يقول لها إشا .. عانبة، ودام على ذلك زمنا طويلًا فعرف بتلك العبارة وصار يقال لاولاده "شعانبة".
وبعض منهم ينتسب للأشراف مثل أولاد إسماعيل. وبعضهم ينتسب إلى أولاد الشيخ أو للمخادمة من بني هلال .. فعلى هذا يكونون من إخوة دريد القرافين وأولاد حميد من عرب هلال.
وقد ورد في كتاب "المنهل العذب" عند تحديد طرابلس ما نصه: ويحدها غربا تونس وأرض قبائل الشعانبة التي بين طرابلس والجزائر … إلخ.
وينحصر الشعانبة الذين بوادي سوف في فصيلتين هما: العمارنية وهم أولاد الطيب بن عمران، والغدايرة (٢)، ومعهم أبيات قليلة من آل عدوان مختلطون بهم، ولهم حي باسم الشعانبة في قرية الربَّاح بالود سوف.
وها هنا انتهى نسب المصاعبة وسأعقبه ببقية شعب الأعشاش، والله الموفق.
стр. 2252
الربايع
الربائع جمع ربيعة، كانوا ثلاثة من نسل زيد مناة فتناسلت منهم هذه الذرية وغيرها.
جاء في "العقد الفريد": ربيعة بن مالك بن زيد مناة، وربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، وربيعة بن مالك بن حنظلة بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، ويقال لهم الربايع.
أقول: زيد مناة هو ابن تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان إلخ، وهم أقوام كثيرون منهم فرق في الشام ومنهم في السودان كذلك حتى أنك لا تميز بين الربعي والسوداني إلا إذا عرفك بنسبه.
وجميع الذين بأرض سوف في الجزائر دخلوا إفريقيا زمن دخول العرب إليها وبعد أولاد أحمد وبعد المصاعبة بقليل خصوصا أولاد بلول فإنهم سبقوهم إلا أولاد الحجاج فإنهم أتوا متأخرين من وادي الآجال الذي بقرب فزان، وتركوا كثيرا من إخوانهم هناك وإلى الآن يعرفون بهذا الاسم.
وتشتمل هذه القبيلة على أربع عشرة فصيلة صغيرة وهي: أولاد بلول، والزيود، وأولاد حمد، وأولاد زقزاو، والرقيعات، والأفايز، والأغواث، والدوامية، والعطايرة، والحوامد، والمصابيح، وأولاد مسعود، والقطايطة، وأولاد الحجاج، ولم يبق الجميع بالوادي بل انتقل منهم أفراد إلى البهيمة ونواحيها، وفي هذا العهد الأخير لم يختلط بهم غيرهم من إخوانهم طرود بعد أن اختلطوا بهم زمنا سابقا.
ويعتقد البعض أن الأرباع الذين بنواحي الأغواط من هؤلاء الربايع وهذا غير صحيح، بل الأرباع (١) هم أبناء الربيع بن زياد بن الربيع بن قنان بن سلمة بن
стр. 2253
المعقل بن كعب بن ربيعة بن الحرث بن كعب بن حرب بن علة بن خالد بن مالك بن أدد وهو مذحج بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن مالك بن أدد بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر .. إلى آخر ما تقدم كما في "العقد الفريد" و"الجمهرة الكبرى"، فالربايع إذن مضريون والأرباع قحطانيون.
أولاد جامع
ينتسبون إلى جامع بن تمون بن عبد الله (صاحب الولاية على طرابلس عام ٦٠٢ هـ/ ١٢٠٦ م ابن إبراهيم بن جامع المرداسي من مرداس أحد أفخاذ بني سُليم، لا مرداس بني هلال.
كانت منازلهم بنواحي طرابلس ثم انتقلوا منها إلى الناحية الجنوبية من الإيالة التونسية ومنها إلى أرض سوف وغيرها وبقي البعض منهم في جميع تلك النواحي.
قال ابن خلدون: حين انقطع دابر ابن غانية صرف عزمه إلى إخراج بني رياح من إفريقيا، فجاء بمرداس وعلاق من بني عوف من بني سُلَيم الذين بنواحي الساحل وقابس واصطنعهم، ورئاسة مرداس يومئذ في أولاد جامع، وبعده لابنه يوسف، وبعده عنان بن جابر بن جامع. ورئاسة علَّاق في الكعوب لأولاد شيحة بن يعقوب بن كعب، وكانت رئاسة علَّاق حين دخلوا إفريقيا لرافع بن حماد وعنده راية جده التي حضر بها مع النبي ﷺ وهو جد بني كعب، وتكررت بينهم وبين بني رياح الحروب والوقائع حتى أزاحوهم عن إفريقيا إلى مواطنهم في هذا العهد بتلول قسنطينة وبجاية إلى الزاب وما يليه، ثم وقعت النفرة بين علاق بن عوف وبين إخوتهم المرداسيين وغلبوهم على الأوطان وأخرجوهم من تونس وصاروا إلى القفر وهم اليوم من جهة بادية الأعراب أهل الفلاة وينزعون إلى الرمل وبعضهم تعمق فيه.
أقول: وهم بوادي سوف غير كثيرين، وسيأتيك في كلام ابن خلدون.
стр. 2254
الأعشاش
قال ابن خلدون: ولما علا كعب بن علاق وسائر بطون المرداسيين كحصين، ورياح ودلاج؛ وارتفع شأنهم عند الدولة اعتزوا على سائر بني سُلَيْم بن منصور واستقرت رئاستهم في ولد يعقوب بن كعب وهم: بنو شيحة، وبنو طاهر، وبنو علي، وكان التقدم في بني شيحة بن يعقوب لعبد الله أولًا، ثم لإبراهيم أخيه، ثم لعبد الرحمن ثالثهما، وكان بنو علي يرادفونهم في الرئاسة، وكان منهم بنو كثير بن يزيد بن علي، وكان كعب هذا يعرف بينهم بالحاج لما كان قضى فرضه، وكانت له صحبة مع أبي سعيد العود الرطب شيخ الموحدين لعهد السلطان المنتصر أفادته جاها وثروة، وأقطع له السلطان أربعًا من القرى أصارها لولده كان منها بناحية صفاقس وبإفريقيا وبناحية الجريد، وكان له من الولد سبعة، أربعة لأم وهم: آجر، وماضي وعلي، ومحمد. وثلاثة لأم وهم: يزيد، وبركات، وعبد الغني. فنازع أحمد بن ترجم أولاد شيحه في رئاستهم على الكعوب واتصل بالسلطان أبي إسحاق وفعل بهم فعالا عظيمة، فلحقوا بالدعي عند ظهوره، ثم هلك أحمد واستقرت الرئاسة في ولده، وكان له من الولد جماعة، فمن عرفة إحدى نساء بني قاسم من الكعوب: أبو الليل، وأبو الفضل. ومن الحكمية (١)، قائد، وعبيد، ومنديل، وعبد الكريم، والسرى، وكليب، وعساكر، وعبد الملك، وعبد العزيز. وكانت الرئاسة المذكورة بعد أحمد لأبي الفضل. ثم من بعده أخوه أبو الليل. وغلبت رئاسة هؤلاء على قومهم وتآلفوا ولد إخوتهم جميعًا وعرفوا ما بين أحيائهم بالأعشاش (٢) إلى هذا العهد … إلى آخر كلامه.
стр. 2255
أقول: ولم يذكر ابن خلدون هنا العلة التي سُموا من أجلها أعشاشا.
قد يقال: إن المتعارف بين الناس أن الإنسان إذا كثرت ذريته يسمونه عشا تشبيهًا بعش الطائر الذي يجمع فيه العيدان والريش، والجمع عشاش وأعشاش، فعلى هذا سميت هذه الطوائف الكثيرة أعشاشا، والبخاري على ألسنة العامة الآن هو ما ذكره الشيخ العدواني ومعناه هكذا: أنهم ينتسبون إلى رجل اسمه العش بن عمر بن سليمان بن محمد اليربوعي.
أقول: يربوع هو ابن حنظلة من مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرة بن أن بن طابخة إلى آخر نسب الربايع السابق.
وكان منزل العش المذكور في قرية من أعمال نفزاوة يقال لها تلمين الكبرى.
وقال الشيخ العدواني: وكان العش مباشرا بها تحت عاملها المسمى إبراهيم بن كنعان الكربي فكلفه أمير تونس بقضاء بعض المآرب لاتهامه للعامل فيها، وبعد تمامها وعده بالولاية في خطة المذكور وأرجعه بهدية عظيمة وأمره بأن يأتي بكتابة من أهل البلاد في عدم رضاهم بابن كنعان وقبولهم ولاية العش عليهم وحسن سيرته معهم، فلما أراد العش قضاء ذلك الوطر بلغ خبره العامل فأحضره واستخبره فكتمه الأمر، فلا زال يردده حتى أحس منه بالشر، فقال له: إن الأمير بعث معي بهدية لك وعريضة فيها تجديد الولاية لك فأرسل معي من يأتي لك بها. وكان منزله بعيدا عن نادي القوم، فبعث معه خادمه حارثا ليحرسه ويأتي معه بالهدية إن لم يقدر على حملها، ودخل العش منزله وشرع في جمع الأثاث والنقود وحمل ذلك على أربعين جملا وأخرجها من ناحية أخرى من الدار وذهب معها النساء وأبناؤه السبعة وهم: الفقيه، وسعد، ومرجان، وخليفة الأبتر، وجبنون، وجبر، وصفيان. وكانت لهم خيول ركبوها وساروا نحو طريق سوف إذ هي أم الهارب، وهذا كله بمسمع ومرأى من حارث موصى بكتمه. وكان للعش
стр. 2256
بئر بأسفل داره جعل عليها فراشا وأجلس حارثا عليه موهما إياه أنه سيضيفه، فسقط فيها، ثم ركب العش حصانه ولحق بابنائه فوجدهم نازلين في قرية عوينة حين كان يخرج أهلها في الربيع إلى الصحراء وتبقى فارغة، ثم تأخر. خبر حارث على العامل فوجه من يتفقده فوجده في البئر فأخرجه وذهبا معا للأمير فأخبره بما وقع فوجه في إثره محلة تتألف من أربعمائة؛ فارس وزحفوا للصحراء القبلية لظنهم أنه يتوجه إلى غدامس فجالوا زمانا ولم يجدوا شيئًا فرجعوا خائبين وأنجي الله العش، فسار بمن معه حتى نزل على سيدي حسن عياد الذي بشط نفطة قبلة غربًا من نخيلها، فأمره من كان بزاويته بالذهاب إلى سوف بعد الاستخارة، ثم سار حتى نزل على سيدي محمد بن علي بن أبي ناب حيث كان بالصحراء يحفر بئرا للمارين بالقرب من شوشة البكرة التي مات فيها يهودي فصارت تسمى به وتنسب إليه وما زال سائرا حتى وصل الوادي فنزل على فريق أولاد أحمد فآووه وأكرموه وتصاهروا منه وانتموا له .. إلى آخر كلام الشيخ العدواني.
أقول: كلامه هذا وإن كان يصادف من جهة التعليل ففيه نظر من وجوه، ومن شاء الاطلاع على بقيته فليراجعه.
فسيدي حسن عياد المذكور هو تلميذ سيدي الصالح البسكري وهو تلميذ سيدي أبي مدين الغوث التلمساني وهو في زمن سيدي عبد القادر الجيلاني الذي مات عام ٥٤١ هـ/ ١١٤٧ م تقريبا، والعش على القول به جاء زمن سيدي المسعود الشابي في حدود عام ١٠٢٠ هـ/ ١٦١٢ م.
وبن الأعشاش طوائف كثيرة بالمغرب الأقصى، وطائفة بشمال عين البيضاء، وبقرب وادي الزناتي، وأخرى بقرب باتنة … وطائفة بنفزاوة لكنها قليلة فلربما هي التي جاءوا منها؟
والذين ها هنا بالوادي عشر عمائر منها الأولى ومنها الملحق وسيأتيك نسب الجميع على الخلاف السابق.
стр. 2257
العميرة الأولى: الفقهة:
بحسب ما جرى على الألسنة وتبعا للشيح العدواني أنهم أبناء الفقيه ابن العش.
وبمقتضى كلام ابن خلدون أنهم أبناء فاقا بن عاصم بن عبد العزيز بن أحمد بن شيخة بن يعقوب بن كعب بن أحمد بن ترجم بن حميد بن يحيى بن علاق بن عوف بن بهثة بن سُلَيم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
وهم بالواد: بنو غنباري، وساعي، وحشية، وبكيني، وسي العربي، ويلحق بهم بنو الحاقة، والصحيح في الأخيرين أنهم من أولاد سيدي عبيد ركاكة، ومع هذه العميرة أولاد عطية وهم بحسب المتعارف عند بعض الناس وتبعا للشيخ العدواني من أبناء محبوب بن رياح وبحسب ما سمعت من بعضهم أنهم من أبناء سيدي الزاير صاحب راوية القيروان ويتصل نسبهم بالإشراف والله أعلم. وبمقتضى كلام ابن خلدون أنهم أبناء عطية بن كمون بن فرج بن توبة بن مبارك بن عابر بن عطية بن دريد بن الأثبج بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر .. إلخ.
وهؤلاء هم أولاد سيدي سالم العايب صاحب الزاوية الرحمانية بالوادي. وأولاد موسى الذين فيهم قيادة الأعشاش منذ زمن طويل، وأولاد الغيلاني، والرمرام، والمقزدر، والشايب، والغزال، وأولاد نصر، والعتاتسة، والعزايزة، والتوامي وينضم إلى هؤلاء آخرون وهم: أولاد الساسي، والعيايش، وميعادي، وبو شارب، وبصة، والكرباطي، والصرايطة، وبوغزالة والهقاقة، وأولاد بوكوشة، ولم أجد عند أحد خبرا صحيحا على نسبهم بمن يتصل إلا البطنين الأخيرين فقد قيل أنهما من بيوتات الأشراف الذين بالدويرات.
العميرة الثانية: أولاد خليفة:
المتعارف الآن أنهم أبناء خليفة بن العش جريا وراء كلام الشيخ العدواني.
стр. 2258
ومن نظر إلى كلام ابن خلدون "والمنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب" أنهم أبناء خليفة بن رشاش بن وشاح بن عطية بن كمون بن فرج … إلى آخر نسب الفقهة السابق.
وهؤلاء قليلون جدًّا إلا أن المنتسب إليهم كثير وسيأتي تفصيلهم.
والذين بسوف: أولاد الولابي، وبوظبية، وخشيبة، والأفاحمة.
العميرة الثالثة: أولاد حميدة:
قدمت هذه العميرة وإن كانت متأخرة الدخول إلى وادي سوف لانضمامها إلى أولاد خليفة، بل بعضهم يزعم أنها منهم وليس كذلك، وإنما أصلهم من النمامشة (١)، وهم: أولاد عمار بن قدور، والمانع، وأولاد مسعود، وأولاد مية، وأولاد عائشة، والفنيك، والعبيدي، وظريف، وابن سعد، والتريكي، والنفنوف، والكلتومي، والهمامي، والدغمين ومن معهم وهم الجرمين أولاد جرمون بن جرار بن عرفة بن قارس بن حسن بن محمد بن عبده بن حسين بن فرج بن يوسف بن منبا، ولم أقف على ما فوق ذلك.
وينضم إلى هؤلاء أولاد سيدي عبد الله بن أحمد، وتزعم العامة أن سيدي عبد الله المذكور هو الذي كان قبل في تكسبت، وليس كذلك بل هذا متأخر أتى من صفاقس وأخوه الآن في الزقم وكلاهما ينسب للأشراف. والصحيح في الأول أنه مات قتيلا وقُبر حذو تكسبت القديمة وهو الذي شوهد ضوء بضريحه فسمى المكان ضوَّاي روحه.
والمنتسبون الآن إلى الصفاقسي قيل أنهم ليسوا أبناء صلبه وإنما هم من خادم له فتبناه. وهو المقبور جوار ضريح الشيخ، والله أعلم.
стр. 2259
العميرة الرابعة: الجبيرات:
ينسبهم غالب الناس إلى جبير بن العش كما ذكر ذلك الشيخ العدواني.
أما بحسب كلام ابن خلدون السالف فيكونون أبناء جابر بن فاتك بن رافع بن ذباب بن مالك بن بهثة بن سُلَيم .. الخ، إذ هم كما في "المنهل العذب" مختلطون مع أولاد أحمد السابق ذكرهم وانحدروا معهم من برقة إلى طرابلس ثم إلى قابس ومنها إلى الصحراء الجزائرية.
أقول: إن منهم أولاد أحمد الأصليين وهم: أولاد البردي، والبريدي، وأولاد بكار، إذ ربما هم بنو بريد بن كعب بن أحمد بن ترجم إلى آخر نسب الفقهة المتقدم، والباقون هم: أولاد زريق، وأولاد الدو، وأولاد علاهم، والجبايلية، وأولاد داهم، وعموري، وعدوكة، وقماري، وقدوربية، والنيد، والأرقط، والسواسي، وصلوبة، والبلالم، والبشايرة، وجابر، وعمار بن العيد، وقيل الأخيرون غرابة.
ويلحق بهم أولاد عبد الملك، وأولاد محمد، وأولاد سليمان، وهم كثيرون، وتزعم العامة أن الملحقين جدهم يهودي أسلم وليس صحيحًا.
العميرة الخامسة: الكساسبة:
لم يزد الشيخ العدواني على أن كسابا من جبل أبي سعادة.
أقول: إن كسابا هذا قد مات في صفاقس، ويقال: إن نسبهُ يتصل بنسب سيدي عبد الله المتقدم ذكره، وقد ترك ثلاثة أبناء أحدهم ذهب إلى خنقة سيدي ناجي، والثاني إلى عين صالح، والثالث أتى إلى وادي سوف، وأبناؤه هم: أولاد العايب خاصة وانضم لهم بنو كساب، وعون بن محمد، وأولاد مسية، وقعيد، وأولاد عمر، وعباس، وعمارة بن بية، والمثرد، وديدة، وأولاد بوصبيع، والفريجات. كما انضم لهم أولاد جبنون وهم أصليون لأنهم حسب رأي الأكثرية
стр. 2260
أولاد جبنون بن العش، وقيل أيضًا أنهم أبناء جبنون بن بركات بن كعب إلخ، وقيل ابن حبيش إلخ. وهم المخاريق، وأولاد لامة، واللامعة، وقزون.
ويسبب هؤلاء قدمت ذكر هذه العميرة وإن كانت متأخرة الدخول إلى وادي سوف، وشاع بين العامة أن الضمايدة منضمون إلى هؤلاء وهم: أولاد قمعون، وأولاد مامنية، وأولاد السخري وحسب التحقيق أنهم ملحقون بعميرة أولاد حميدة إذ نسبهم يتصل بهم.
العميرة السادسة: أولاد عيسى:
قال الشيخ العدواني: هم أولاد عيسى العدواني.
وقال القدماء أنهم من أولاد عيسى الذين هم بجبل نفوسة والظاهر وما بينهما.
أقول: فإن كانوا من ذلك المحل فهم أبناء عيسى بن زغب بن ناصر بن خفاف بن إمرئ قيس بن بهثة بن سُلَيم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
وهم: أولاد الباهي، والخلالدية، وأولاد مريقة، والأباسي، وأولاد الدروني، وأولاد ابن عيسى، وإلى الآن يزعم البعض أنهم ملحقون بأولاد حميدة ليس بصحيح، والله أعلم.
العميرة السابعة: العيايدة:
تقدم نسب هذه العميرة في أولاد أحمد الأولين فلا لزوم من إعادته.
وهم: أولاد العيادي، والمنصوري، ومنصور، والغقاق، وأولاد عيدة، وطعملة، وأولاد باسي، وأولاد كنيوة ومن ألحق معهم.
(تتميم):
بقي من الأولين بنو مجور منهم جماعة من أصحاب الهنشير الغربي كأولاد
стр. 2261
الغلوسية، وحمد وأولاد بكر، وإبراهيم بن منصور، وبو عزيز، والحاج عمارة، وصالح بن فرحات، ومسعود بن عبد الله، ومحمد حميدة … إلخ.
العميرة الثامنة: الحليلات:
تنسب هذه العميرة إلى زعيمها حليلة الذي أتى من الدويرات ولم يحققوا نسبهم، وهم: أولاد الشيخ علي، وأولاد اللموشي، وأولاد فرج، وابن رقية، وابن نجمة، والجروني، والمرخي، والمساسة، وأولاد رويحة، وابن حدي، ولمي، والبهيم، وأولاد أم هاني، والميعادي، وأحمد باي وأولاد سعد بن خليفة وأخيه، والحميات ومن ألحق بهم.
العميرة التاسعة: الزبدة:
سبق في المصاعبة نسب هذه العميرة مرفوعًا.
وهم هنا: الحساسة، وأولاد زهمول، والهزلة، والدبابة، وأولاد بكار، العثمين، والنجار، والنفيسة، والشعباني، وبروبة، وأولاد عمار الأعور، وأولاد حمية، وأولاد شتحونة.
العميرة العاشرة: مصغونة:
قد تقدم الكلام عنهم في المصاعبة بأن نسبهم يتصل بنسب الشابي.
وهم هنا: أولاد محمد بن مسعود، وأولاد رجال، وأولاد محمد بن فرحات، وأولاد الحاج صالح، والكبسي، والهوامل، والقدايرة وهؤلاء كثيرون.
стр. 2262
الفرجان
هذه القبيلة أصلها من الفقهة (١) وفيها أبيات للربايع وتأخرت في الدخول إلى سوف عن جميع أقاريها فلذلك اعتبرها من لا يعرفها أجنبية عنه.
وهم كما في ابن خلدون: أولاد عطوة بن عطية بن كمون بن فرج بن توبة إلى آخر نسب الفقهة.
قال القدماء: إن الذين مع الفرجان من الربايع هم معظم أولاد جار الله.
أقول: إنه أولاد جار الله المذكورين هم من دريد كما قال ابن خلدون: أولاد جار الله بن عبد الله بن دريد … إلى آخر ما تقدم.
أما نسبة الربايع لهم فمن جهة الأم فقط حسبما بلغني ممن يوثق بهم ولهذا لم أتعرض لذكرهم مع الربايع.
واشتهر أولاد جار الله بالصلاح فكانت لهم مآثر تناقلتها العوام وبنو علي المنتسبين منهم قبابا تزار إلى الآن بناحية مقبرة أولاد أحمد شرقا.
وسبب تسمية الفرجان بهذا الاسم هو كما ذكر القدماء أن جدهم كان كالمجذوب يتخيل كل شيء يؤذي فارتحل مرة إلى الصحراء وكانت كثيرة الفئران فصار يجري أمامه وعن يمينه وشماله وهو يصيح كلما مر فأر بإزائه قائلا: الفار جاني، أي الفار أتى إلي. وكثر منه ذلك وعرف به، وتداولت العامة الكلمة فتصرفوا فيها فصارت فرجان ويقال لذريته الفرجان.
وهم: أولاد هلال الذين يسمون الأهليات، والطوافقة، وأولاد بلحسن ويُلحق بهم العوينات وهم أخلاط.
وهذا آخر الكلام على الأعشاش وبهم انتهى الكلام على أهل الوادي سوف.
стр. 2263
تنبيه:
مما يلزم ذكره أن جميع الأقوام الذين تقدمت أنسابهم هم من الواديين. كانت سكناهم جميعًا داخل ما حواه الوادي في أرضه الآن، أما في عهدنا هذا فقد صارت مساكن البعض منهم بضوَّاي روحه، وسيدي بلقاسم بن عجال، ونزلة رويحة، والبليدة، والعلالقة، والمحاريق، ونزلة البق، وسيدي مرغني، والفرجان، ووأولاد تواتي، وسيدي سليمان، وسيف يونس، والعبابسة، والبياضة. وغيرها من مداشر عميش مثل النخلة، والرباح، والخبنة، والخبي، وكذلك في الأزيرق، والخبنة الأخرى، والطريفاوي، وبلالة، ووادي زيتن، وعرعير، وأم الصحوين، وشقامط، وأمية الكلبة، وسحبان، ووادي العلندي، ووادي الترك، وأولاد مبروكة، وسيدي عبد الله، والقارة، وتكسبت، وقطاي، والدريميني، وحاسي خليفة، والسويهلة، والذكار، وأما الرقيبة والدميثة فيهما من جملة قمار.
وسأذكر فيما يأتي أنساب غير الواديين، والله المعين.
تاغزوت
كان موضعها الأول بالغوط الغربي الشمالي من محلها الآن وبالطريق الآتي من تقرت إلى قمار، وإلى اليوم توجد به آثار الجدران ومحراب الصلاة، وضريح يزار هناك بني حوله حائط مربع له باب يفتح شرقا وجنوبا، وذلك المكان هو الذي أتاهم فيه سيدي المسعود الشابي المتقدم ذكره، وحين وقعت النفرة بينهم ارتحلوا إلى القدايم وهو المكان الموجود شرقا جوفا من مقبرتها، وهناك أيضًا وقعت بينهم مشاحنات ذهب بعض من أجلها إلى قمار وعمر سيدي مسلَّم القرية الكائنة في هذا العهد وخربت تلك وتفرق سكانها.
وأهل هذه يتركبون من أربع عمائر:
العميرة الأولى: القبيلة:
هذه العميرة ملفقة من عدة أفواج، وأصلهم الأول الذي بنيت عليه هو:
стр. 2264
أولاد زايد أخو أحمد الذي هو جد قبيلة أولاد أحمد. أتى أبناؤه، أي أبناء زايد إلى هذه النواحي بعد أولاد أحمد؛ ولذلك يقال أنهم طروديون من قبيلة طرود.
وانضم إليهم هم أناس من تكسبت الجديدة يقال لهم الأباقيز، ذكر القدماء أن نسبهم يتصل ببني مزروع أي الغربين.
أقول: مزروع هو ابن خليفة بن مخلوف بن يوسف بن بكرة بن منهاب بن مكتوب بن منيع بن مغيب بن محمد الغريب بن حارث بن مبارك بن زغب بن ناصر بن خفاف بن قيس بن بهثة بن سُلَيْم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
وهناك مزروع آخر يقال له ابن صالح ذريته بإفريقيا الشرقية، ويزعم بعض الناس أن أولاد الغريب وسيدي مسلَّم من هؤلاء، وليس بصحيح إذ قد بلغني من ذوي العلم والتحقيق منهم أنهم ينسبون إلى الأشراف، وقد وجدت بعد البحث في المشجرات اسما يشبه اسم جدهم بإبدال عينه المهملة بالغين المعجمة، وإلى الله صحة ذلك.
ومع هذه العميرة: التواغزيت أبناء التاغزوتيين اللذين كانا قدما يعلِّمان الصبيان وتصاهرا مع أولاد زايد وصارا في عديدهم.
وانتسب، إليهم أناس من أولاد حمدة إخوة المختلطين بأولاد خليفة الذين هم بأعشاش الوادي يقال لهم الزعاترة، وكذلك جماعة من آل عدوان يقال لهم أولاد عمران، ومعهم طائفة من بني سُلَيْم يقال لهم الحطاطبة طوحتهم الطوائح إلى أماكن عديدة وانتسبوا إلى آخر محل انتقلوا منه إلى تاغزوت يقال له الحطيبة. ويذكر العامة أنه دخل في عديد هؤلاء جماعة من المخادمة الهلالية يقال لهم الجلالة، أي أولاد جلال بن حمرون بن مخدم .. إلخ، وقيل أنهم من النمامشة لكنهم انتسبوا للمحل الذي سكنوه أخيرا وهو الشلالة، وعليه فهم يسمون الشلالة بالشين المعجمة.
стр. 2265
ومع الجميع أفراد قليلون من الزبدة أتوا من نفطة متأخرين واختلط بهم بعض الأفراد من طولقة وبوسعادة.
وسبب تسمية هذه العميرة بالقبيلة؛ لأن أهلها اجتمعوا من شعاب متعددة وحين كثروا قالوا: صرنا قبيلة كبيرة نقدر على القيام بشؤوننا. هكذا ذكر القدماء والله أعلم.
العميرة الثانية: العرش:
سميت بذلك؛ لأن أهلها أتوا إلى تاغزوت من طرود فأنفتهم القبيلة فتلاحقت بهم عائلات مختلطات من الوادي وكثروا فقالوا للقبيلة: قد صرنا عرشا مستقلا من غير انضمام إليكم.
الأصليون منهم هم أولاد بركات بن كعب بن علي بن يعقوب بن كعب بن ترجم بن حميد بن يحيى بن علاق بن عوف بن بهثة بن سُلَيم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
ويليهم الزوامل في النسب، قيل يتصل نسبهم بيعقوب بن كعب بن ترجم … إلخ.
وانضم لهؤلاء جماعة يقال لهم الكوامل، لم يذكر لي أحد منهم نسبهم بمن يتصل ولا علة تسميتهم بهذا الاسم.
ومع الجميع المعارنة، ذكر لي بعض كبارهم الثقات أن نسبهم يرتفع إلى معر بن عسكر بن حميد بن هيب بن بهثة بن سُلَيْم … إلخ، والله أعلم.
العميرة الثالثة: الصيايدة .
نسبة لمحمد الصياد الذي ذكره الشيخ العدواني. وسألت كثيرا من ذوي الخبرة منهم عن نسبهم فلم يحققوا لي شيئًا منه، لكن البعض من أهل هذه العميرة معروف النسب كما سيأتي وهم: أولاد موسى بن يوسف بن حريز بن تميم بن عمرو بن وشاح بن عامر من بني سُلَيم، والباقون يقال لهم أولاد عبد الصادق.
стр. 2266
وهذه العميرة كبيرة جدًّا لكن معظمها بقي في قمار بعد الرجوع إلى تاغزوت، والذين بها هم أولاد عمارة، والميداوي، وبوبة، وحمة سوده، والمبارك، والرجيل، وحمة الحاج، وحنوك، وأولاد تاتة، والدرويش، وزرود، وطراد، وبريك، وحمر، وأحمد بن صالح، والشخار، والزبري، والخزماط، والحبيري، وبو، ودهيليس، وفرحات.
العميرة الرابعة: أولاد رابح:
قال القدماء: إنهم ينتسبون إلى رابح بن تاغزوتي.
أقول: اختلف في نسب التاغزوتي المذكور، فقيل اسمه أحمد، وقيل اسمه زغيب (بالتصغير) وقيل عمران، ولم يذكروا اسم أبيه. ثم إنه سُلَميٌّ قطعا إذ المحل الذي أتى منه وهو تاغزوت الزاب لم يدخله في ذلك الحين سوى بني سُلَيْم، وأما بنو رياح فقد انحازوا بالجهة الغربية. وبلغني من بعض عامتهم أن نسبهم يتصل بمزروع بن صالح، ومزروع المذكور هو ابن صالح بن ديلم بن حسن بن شبابة وهو هلالي لا سُلَميٌّ ولعله اشتبه عليهم الاسم فيكونون أبناء زرعة بن صالح بن قماص بن سالم بن وهب بن رافع بن ذباب بن مالك بن بهثة بن سُليم … الخ، والله أعلم بالحقيقة.
وهم عميرة قوية انتقل معظمها إلى تاغزوت وبقي قليلها في قمار فهي بعكس الصيايدة المتقدم ذكرهم.
وهؤلاء هم: أولاد سالم، ولم يزيدوا اسم أبيه.
أقول: لعلهم ينتسبون إلى سالم بن وهب بن رافع المتقدم، ومعهم الزغابة وحسب ظني أنهم ينتسبون إلى زغب بن جرو بن مالك … إلخ.
ويتصل بهم أولاد جاء بالله، قيل: يرفع نسبهم إلى زايد بن سليمان بن وهب بن رافع بن ذباب … إلخ.
ويلحق بالجميع أولاد فروة، ولم يذكر لي أحد منهم نسبهم.
وتقدم أن مع تاغزوت أهل دشرة بوبياضة. والله أعلم بالصواب لا رب غيره.
стр. 2267
الزقم
كانت هذه البلدة في أول الأمر عامرة بآل عدوان فقط ثم اختلطت بعد ذلك بغيرهم من القبائل، وكانت قريتين اثنتين إحداهما تُسمى الرقوبة، والأخرى تُسمى سيدي خضير فخربتا وانتقل أصحابهما إلى المكان المعروف الآن.
وأهل الزقم في هذا العهد يتألفون من خمس عمائر منها الأصليات ومنها الملحقات.
العميرة الأولى: بنو خضراء:
وينتسبون إلى قرية سيدي خضير المُلقَّبة بالخضراء تنويها بشأنها، واختلف في أصلهم فقيل أنهم من احمر خده فإن يكن كذلك فمن الراجح أن يلتحق نسبهم ببني رياح من بني هلال بن عامر.
وقيل أنهم من بني ازقن، ومنهم من ينفي ذلك.
وهؤلاء قليل عددهم لكن اختلط بهم كثير من النمامشة (١) السُّلَميين.
العميرة الثانية: أولاد حامد
قيل: إنهم ينتسبون إلى حامد أخي أحمد جد قبيلة أولاد أحمد فيكونون حينئذ طروديين وإخوة لأولاد أحمد أهل الوادي، والله أعلم.
وقيل نسبة إلى حامد آخر أحد أجدادهم ويذكرون أن جدهم حامدا هذا بعد أن استقر قراره بالزقم ترك ذريته بها ورجع بزوجته إلى ناحية الميتة إذ كان محبا للبادية فمات بها.
أقول: إن الذي مات بجهة الميتة هو حامد آخر أحد أجدادهم الأسافل وليس هو حامد الأول الجد الأعلى.
стр. 2268
وينقسمون الآن إلى أربع فصائل: الأولى أولاد محمد ويرتفع نسبهم إلى سليمان بن عبد الرحمن بن سالم بن يوسف بن صالح بن حامد، والثانية: أولاد نصر يتصل نسبهم حسب ذكرهم بأبناء الهامل بن صالح بن حامد المذكور، الثالثة: الشحيمات ولم يذكروا لي آباءهم وأجدادهم المتصلين بحامد، الرابعة: الأعواف وقد اختلف فيهم لمن يتتسبون والراجح، حسب قول قدمائهم أنهم إخوة بني حامد، والله أعلم.
العميرة الثالثة: أولاد شوية:
اختلف عامتهم في معرفة جدهم الذي انتسبوا إليه وحسب ظني أنهم ينتسبون إلى شوية أحد رجالات بني حصن بن علاق بن عوف بن بهثة بن سُلَيْم .. إلخ، فيكونون حينئذ سُلَميين، أو إلى شوية أحد المنتمين إلى بني معافى بن حمزة بن معد بن خذل بن حصين بن زغبة بن رياح بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال … إلخ، فيكونون حينئذ هلاليين، والله أعلم بالحقيقة.
وينقسم هؤلاء لهذا العهد إلى أربع فصائل: الأولى: أولاد ونيس. والثانية: أولاد منصور، والثالثة: أولاد سالم، والرابعة: أولاد الحاج، ومعهم بيتان من العيايطة البهيميين وهما أولاد عيشة، وأولاد العروسى. والله أعلم.
العميرة الرابعة: الشواوي:
يذكر البعض أن سبب تسمية الأولين منهم بذلك هو ما وقع بين بعض أهل الزقم والنمامشة من مناوشات في شأن امرأة شاوية أخذها الأولون غصبا وآل أمرها إلى تزويجها بأحد الفضلاء يقال له سيدي الحاج محمد، وأعقب منها بنين انتسبوا لها لاستغراب أمرها، فصار يقال لهم أولاد الشاوية ثم الشواوي.
وهم كثيرون معروفون بهذا الاسم وانضم لهم آخرون يقال لهم بنو عاصم، أصلهم من مصاعبة الوادي ويتصل نسبهم ببني مناع الذين في شبابطة الوادي.
ومعهم أولاد حمد بن معمَّر إخوة أولاد سيدي عبد الله الذي هو في أعشاش الوادي كما سبقت الإشارة إلى ذلك، والتحق بهم قوم يقال لهم الكواكه،
стр. 2269
يتصل نسبهم بدريد إذ جدهم أتى من هناك مع أهل الوادي حين أتوا من تلك الناحية، فعلى هذا يكون إتيانه متأخرا، وتصاهر مع الشواوي فصار في عديدهم، واخلط مع الجميع أبيات من النمامشة.
العميرة الخامسة: أولاد سعيدان:
أصلهم من أولاد حميدة الذين هم باعشاش الوادي، سكنوا الدبيلة زمنا. وحين أتى الشيخ فرحات وخرب نصفها الغربي وكانوا هناك، وانجلوا إلى الزقم واستوطنوها، وهم بها قليلون، وأكثرهم لا يعرفون آباءهم لأنهم ماتوا بالدبيلة في تلك الواقعة وقد فروا منها قبل التمييز، والله أعلم.
قمار
أهل هذه البلدة يتركبون من خمس عمائر وهي:
العميرة الأولى: أولاد عبد القادر:
ينتسبون إلى عبد القادر أحد أحفاد عبد القادر بن خليفة بن سعد بن خنفر بن مبارك بن فيصل بن سنان بن سباع بن موسى بن كمام بن علي بن خذل بن حصين بن زغبة بن رياح بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال … إلخ.
وهم أكثر عمائر أهل قمار بيوتا، ومع هؤلاء بيوت أشراف يقال لهم أولاد سيدي التهامي.
ومعهم أفراد قليلون من آل عدوان كانوا يعرفون بأولاد صالح العدواني كما انضم إليهم أناس من بني معروف بن عطية بن كمون بن فرج بن توبة بن مبارك بن عامر بن عطية بن دريد بن الأثبج … إلخ، وعليه فهم في الأصل من أعشاش الوادي، ويوجد خلالهم أفراد يقال لهم أولاد راشد انضموا إليهم بالمصاهرة ويعسر تمييزهم منهم، ذكر لي بعض وجهائهم القدماء أنهم من جبل نفوسة الذي بقرب قابس ولم يزيدوا على ذلك.
أقول: إن أهل تلك الناحية أي نفوسة أكثرهم من أولاد جارية بن وشاح
стр. 2270
الذين تقدم نسبهم في أولاد جاء بالله الذين هم بعض من أولاد أحمد فلعل هؤلاء من إخوانهم، والله أعلم.
العميرة الثانية: أولاد حميد:
تقدم نسب هذه العميرة وتفصيل أمرها مستوفى مع العزازلة الذين هم بعض من مصاعبة، الوادي.
وليس مع هؤلاء خُلَّط إلا ما ندر وهو لا حكم له، والله أعلم.
العميرة الثالثة: الصيايدة .
مرت ترجمتهم قريبة في تاغزوت وأنهم ينقسمون إلى فصيلتين هما: أولاد موسى، وأولاد عبد الصادق، وأكثرهم هنا لم يرجع منهم إلى تاغزوت إلا القليل.
قال القدماء: ذهب من هؤلاء زمن المشاحنات جماعة إلى جبل أوراس فتصاهروا فيه ورجعوا مع أصهارهم ولكن لا يعرفون من هم أولئك الأصهار.
أقول: إنهم من شوايخة الوادي الذين هم مع شبابطة المصاعبة أو أقاربهم، وانضم إليهم من تاغزوت أناس يقال هم التوام على ما أظن أنهم من عميرة القبيلة.
وانتمى للجميع أفراد قليلون من النمامشة، والله أعلم.
العميرة الرابعة: أولاد رابح:
سبقت نسبة هؤلاء في تاغزوت أيضًا، وهم هنا قليلون جدًّا حتى أن بعضهم اقتصر على ذكر من انتموا إليه وهم: الهويملات، وأولاد هويمل، وابن رابح. ولم يذكروا لي فوق ذلك.
ويزعم البعض أن معهم أبياتا من حراطنة غدامس وهم ينفون ذلك. كما اختلطت بهم عائلات من أولاد زايد أهل تاغزوت، وأناس من ورقلة قيل أنهم برابرة، والله أعلم.
стр. 2271
العميرة الخامسة: أولاد بوعافية:
ذهب النسابون في تحقيق نسب هذه العميرة مذاهب شتى، منها أنهم من بني ذيان بن ثابت بن محمد بن ينورسين بن طاع الله بن علي بن يصل بن فرقين بن القاسم، ومنها أنهم من صنهاجة بن عاميل بن زعزاع، ومنها أنهم أبناء عافية بن أبي بكر بن حمامة بن محمد بن ورزيز بن فكوس بن كرماط بن مرين، فعلى الأقوال الثلاثة هم بربريون، وآخرها أقرب من جهة التعليل.
وقيل أيضًا أنهم أبناء عافية بن داود بن مرداس بن رياح بني أبي ربيعة بن نهيك بن هلال … إلخ، وعلى هذا فهم عرب والتعليل يناسبه أيضًا، والله أعلم بالحقيقة.
ومع هؤلاء كثير من الهمامة، والنوافلة، والبلابش، والبركات، والحوتة (١)، وبعض السواري من البهيمة الذين سيأتي ذكرهم إن شاء الله.
وقد سبق القول أن الدميثة والرقيبة من جملة قمار.
البهيمة
قد علم الجميع أن البهيمة كان محلها الأول بقرب الزقم الآن غربا شمالا منها، وهو المحل الذي به الجدران والحجارة المبددة، وزاوية سيدي محمد الشريف إلى اليوم، وانتقل أهلها بعد خراب تلك إلى المحل الكائن لهذا العهد.
وأهلها الآن يتألفون من خمسة عمائر.
العميرة الأولى: العيايدة:
تقدم نسب هذه العميرة مع أولاد أحمد الواديين.
واختلط بهم أناس من أولاد فادع بن علي بن عمر بن رياح بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال … إلخ، ويذكرون أن فيهم أبياتا من العرب الغرابة لا يدرون بمن يتصل نسبهم.
стр. 2272
العميرة الثانية: العيايطة:
ينتسبون إلى جدهم العياط، وذكر الشيخ العدواني أن سبب تسميته بذلك هو أنه كان يعيط أي يصيح على نوبة شيخه أعني ينادي بالإقبال عليه ويحرض الناس على خدمته واتباعه.
والعياط المذكور لم يخرج من الزقم بل مات فيها وهو المقبور في مقبرتها الجوفية (الشمالية) وإنما انتقل أبناؤه فقط وبقي منهم بيتان كما سبق ذكرهما في الزقم وهم: أولاد عيشة، وأولاد العروسي.
وذكر بعض العارفين بنسبهم أن جدهم المذكور يسمى أحمد العياطي؛ أصله من بني رحمن بن يزيد بن مرداس بن رياح بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال … أتى أبوه من العرب الغرابة، فلما وصل إلى مكان بقرب جامعة حوز تقرت يقال له عياطة ولد له أحمد المذكور فنسب إلى ذلك المكان ثم انتقل منه وسكن الوادي مع أقاربه من العزازلة، وكان ذا ديانة وورع لم ترضه سيرة بعض ممن هو معهم فانتقل إلى الزقم حتى قبر بها.
أقول: وهم الآن كثيرون واختلط بهم آخرون من بني عيار الذين هم حول تونس مع دريد، وتصاهروا معهم وتسموا بهم، والبعض يسمى الجميع العيايرة، وإلى الآن يعرفون بالاسمين الاثنين المذكورين.
ومع هؤلاء أبيات من الأشراف أتى جدهم من نفطة فبحثت عن مشجرهم فلم أقف على أمر يقين، لكن سمعت من بعضهم أن نسبهم يتصل بنسب سيدي إبراهيم بن أحمد صاحب الزاوية القادرية بنفطة فالتسمت مشجرة من نجله الكريم الشيخ محمد الهاشمي الشريف صاحب الزاويتين القادريتين بعميش وتقرت فامدني به ونصه هكذا: سيدي محمد الهاشمي ابن القطب سيدي إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عطية بن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن عيسى بن أحمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن أحمد الغماوي بن عبد الوهاب بن عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر بن علي بن عيسى بن مزور بن هدى بن ضرار
стр. 2273
ابن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس بن إدرس بن عبد الله الكامل بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁.
وذكر الشيخ العدواني أن جد العيايطة هو أول من عرف الاثر (الجُرّة) بسوف.
أقول: إن العياطي أتى إلى سوف فيما يقال قريبا من مقدم سيدي المسعود الشابي، ومعرفة الأثر سابقة لذلك العهد بل كانت قبل خراب تكسبت القديمة حين خرج من سورها وصيف سيدي عبد الله السابق ذكره في باب خراب تكسبت القديمة، والله أعلم.
العميرة الثالثة: الغوالين:
قال القدماء: كان في زمن الفتن التي وقعت بوادي ريغ وخربت بسببها وغلانة إحدى مداشر تقرت وتفرق أهل تلك البلدة أتت منهم جماعة إلى أرض سوف ونزلوا على أهل البهيمة وصاهروهم وانضموا إليهم وتسموا باسمهم، لكن بقيت عليهم نسبة أرضهم الأولى، فكانت في الأصل الوغلانيين ثم بعد تصرف الألسنة تحولت إلى كلمة الوغالين لكن العامة لا تراعي الألفاظ فادخلوا عليها القلب المكاني بتحويل الغين المعجمة إلى موضع الواو، ونقل الواو إلى موضع الغين، وهم إلى الآن غير كثيرين متميزين بالألون والأسماء، وانضم لهم أفراد من قبيلة مولات، وأبيات من طرود وأخرى من الربايع، وقيل أنه انتمى إليهم أيضًا بعض من أهل علقمة النفطيين، وبعض الدبيليين.
العميرة الرابعة: السواري:
قال الشيخ العدواني: هم أولاد ساري العدواني؛ ولم يزد على ذلك.
أقول: وإن لم أقف على هذا الاسم في أنساب العدوانيين السفلى فقد وجدت في العليا السيد سارية بن حصن أو الحصين أو زنيم الديلمي الصحابي وصاحب الواقعة المشهورة مع سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما - فقد ذكر الشيخ زكرياء في شرح قول صاحب المنفرجة:
стр. 2274
وأبي حفص وكرامته … في قصة سارية الخلج
قال: إنهم قوم من العرب من عدوان ألحقهم عمر بالحارث بن مالك بن النضر بن كنانة.
وقال الشيخ السيوطي: "سموا بذلك، لأنهم اختلجوا من عدوان أي اقتطعوا منه".
وانضم مع هؤلاء حسب قول القدماء لفائف كثيرة من أولاد مولات وصاروا لا يتميزون عنهم ثم ذهب من الجميع أفراد إلى الدبيلة وآخرون إلى قمار.
كما انتسب لهم جماعة من الهمامة الرضوانيين أقارب الموجودين مع قرافين الوادي، وأناس من أفركان لا يعرفون من أية قبيلة هم.
أقول: إنهم من بني مزروع بن صالح الذين هم بتاغزوت الآن، إذ قد أتوا من هناك، والله أعلم.
العميرة الخامسة: الوهاهبة:
ينتسبون حسب قول قدمائهم إلى عبد الوهاب السلَّامي.
أقول: فإن كانت نسبة السلَّامي إلى أولاد سلَّام الذين هم بالهمامة الآن فهم من أولاد سلَّام بن لبيد (١) بن لعتة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن مالك بن زغب بن نصر بن زايد بن سليمان بن وهب بن رافع بن ذباب بن مالك بن بهثة بن سُلَيْم … إلخ، كما ورد ذلك في "المنهل العذب".
أقول: ويقرب هذا النسب لهم إذ إنهم يُعرفون الآن بالزغبيين أيضًا. ولعلهم انتسبوا إلى وهب بن ذباب الذي في سلسلتهم إذ العامة لا تضبط الأنساب وإن كان المقصود سلَّام آخر، فالله أعلم بذلك.
стр. 2275
ويزعم بعضهم أنهم دخلوا أرض سوف متأخرين جدا بعد أن كانوا في برقة وانتقلوا منها إلى قمودة ومنها إلى وادي سوف فنزلوا مع الرضوين، ثم بعد حين وقعت بينهم مشاحنات انتقلوا من أجلها إلى البهيمة وهم بها إلى الآن، ويقال: إن منهم أبياتا مع أولاد حامد بالزقم.
كوينين
قد سبق أن المكان الذي به القرية الآن هو الذي سمي كوينين. وعليه فهي لم تنتقل من محلها وإن كان أهلها في أماكن متعددة بعد أن انتقلوا منها.
وأهلها في هذا العهد ينقسمون إلى خمس عمائر.
العميرة الأولى: القوارير:
قال القدماء: إن جدهم الذي ينتمون إليه كان أصل آبائه من أشراف المغرب القادريين، أتوا إلى توات فاختلطوا بأهل قورارا، ثم ولد لهم هذا المولود هناك فنسب لذلك المحل. وبعد أن كبر طوحته المقادير إلى أن نزل على رسوم القريتين اللتين كانتا في طريق تقرت بقرب سيف سلطان فسكن هناك، وبعد زمن يسير انتقل إلى موضعه الآن الذي بقرب كوينين قبل عمرانها بمدة مديدة، وأن العميرة الموجودة لهذا العهد تناسلت كلها منه إلا بيتا أو بيتين من غدامس ويعرفون من بينهم بهذه النسبة.
العميرة الثانية: السوفية:
أصلهم من أولاد خليفة الذين هم بأعشاش الوادي سكنوا الهنشير القديم فأتاهم رجل من نفزاوة يقال له سيدي زكري، عرف بينهم بالصلاح فأمرهم ببناء بويتات هناك واختلط بهم وتصاهر معهم فصار منهم، وأمرهم بالاحتكار في المأكل والملبس ورتب لهم عوائد لا يتجاوزونها، ونهاهم عن الخروج عن طورهم قائلا لهم: إن حافظتم عليه - أي العوائد - تكونوا أنتم السوفية وسواكم يخرج من أرضه، فحافظوا على شروطه وتم لهم دوام السكنى بسوف كما قال وصاروا يفتخرون بذلك على غيرهم.
стр. 2276
وانضم لهؤلاء جماعة يقال لهم: أولاد بلحسن أصلهم من تاجرونة التي بقرب عين ماضي ويعتقدون أنهم ينسبون إلى سيدي أحمد بن يوسف شهير النسب، كما انضم لهم أناس يقال لهم الكناكنة أصلهم من الهنشير الآخر ونسبهم يتصل بأولاد زايد أهل تاغزوت.
وانتمى لهم آخرون يقال لهم أولاد عياش يتصل نسبهم بأولاد نابت الذين هم بالزاب الشرقي كما سبق تعريفهم ونسبهم.
ويقال: إني معهم أناسا من الوهاهبة البهيميين الذين مر نسبهم قريبا يقال لهم أولاد مبارك ومعهم جماعة يقال لهم الشهاونة من أولاد خليفة أيضًا لكنهم أتوا إلى كوينين متأخرين جدا، ويزعم البعض منهم أنهم أتوا إليها في عام الهمامة.
العميرة الثالثة: الجبيرات:
أصل الآولين من جبيرات الوادي وسميت العميرة بهم وإن كانوا متأخرين لكثرتهم.
ومعهم بنو مجور الذين سبق تأصيلهم ويقال لهم العكاكشة ويزعم بعضهم أن العكاكشة غير بني مجور.
ومعهم أيضًا الزبدة وقد مر نسبهم بالوادي وفيهم تعينت القيادة على جميع أولاد سعود وسيدي عون.
ومعهم مصغونة وقد سبق تعريفهم في المصاعبة.
ويقال: إن فيهم أبياتا من مزاريع تاغزوت الذين مر نسبهم.
وانضم لهم جماعة يقال لهم أولاد حوية لهم بيت واحد من أقاربهم في تكسبت وقد سألت القدماء منهم عن نسبهم فقيل لي أنه يتصل بفيصل بن سنان بن سباع بن موسى بن كمام بن علي بن خذل بن حصين بن زغبة … إلخ.
стр. 2277
كما انضم لهم قوم يقال لهم أولاد حمزة لم أتحقق من نسبهم والقرائن تشير إلى أنهم من أحد نسبي سعيد أو عتبة ابني مالك بن رياح بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال .. إلخ. وكثير أخبروني بأنهم أتوا من الناحية التي بها أولئك.
ومع الجميع عائلات يقال لها أولاد غنام، الله أعلم بنسبهم، وطائفة من نفطة يقال لها العثمانية ينتسبون إلى سيدي عثمان بن زايد وهو رجل صالح مقبور الآن بكوينين وعلى ضريحه قبة تزار بجبانة (مقبرة) كوينين الغربية الجوفية (الشمالية)، ويذكرون أنهم من الأشراف ولا أدري هل يقصدون بذلك شرفا نسبيا أو شرفا صوفيا فقط؛ لأنهم يعتقدون أن جميع من أشير إلى أبيه أو جده بالخير والصلاح فهو شريف بصرف النظر عن نسبه!، والله أعلم.
العميرة الرابعة: المناصير:
بحسب ما سمعت من الشيخ نصر أنهم ينتسبون إلى منصور أو ناصرة بن امرئ القيس بن بهثة بن سُلَيْم، إذ قال لي أنهم من المناصر الذين هم بمحاميد طرابلس.
وهم قليلون بكوينين ومعهم أبيات من بني جبنون بن حنيش أهل الوادي.
العميرة الخامسة: القوائد:
يظن من لا يعرفهم أنهم من قوائد الوادي وليس بصحيح، إذ أولئك بربر وهؤلاء عرب بل من مشاهير العرب ولهم وقائع معروفة بسرت في إقليم طرابلس.
جاء في "المنهل العذب": القوائد أولاد قائد بن حريز بن تميم بن عمر بن وشاح بن عامر بن جابر بن فاتك بن رافع بن ذباب بن مالك بن بهثة بن سُلَيْم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. ثم ذكر بعد ذلك أنهم كانوا بتلك المواطن مع أولاد أحمد، والله أعلم.
стр. 2278
الدبيلة
تقدمت تسمية القرية في باب الأماكن المعروفة بسوف.
وأما سيدي علي بن خزان فأصله من المغرب أتى إلى هذه النواحي متأخرا وطاف عدة أماكن، فقيل أنه قدم إلى الوادي أولا وسكنه زمنا يسيرا ثم انتقل إلى قمار ولم تطل إقامته فيها ومنها إلى البهيمة ثم سافر إلى تونس. وقيل أنه خدم سيدي على الحطاب وقد لحق به أقاربه في المغرب فسكنوا الحلفاوين الذي هو حي من أحياء تونس.
ثم رجع سيدي علي المذكور إلى أرض سوف وسكن المكان المعروف الآن بالدبيلة الخالية شرقًا من قرية الزقم ومنها انتقل إلى البهيمة فأمره بعض الصالحين بالانتقال إلى محل الدبيلة الحالي فانتقل إليه على نحو الصورة السابق ذكرها.
وقد ولد للشيخ علي بن خزان ولدان، ابن وبنت الأول يقال له عمار، والثانية فاطمة وتلقب بالزايلة تشبيها لها بالزايلة العجماء لعدم تمييزها. تزوجت بإنسان من البهيمة ووقع بينهما نسل كثير وهم الذين يقال لهم أولاد فرج بقرية الدبيلة. وقيل أيضًا أن البنت اسمها مبروكة ولم تعقب.
أقول: إن الراجح هو الأول؛ لأن القائل بالأخير لم يذكر أولاد فرج لمن ينتسبون بعد أن سرد الذرية التي تناسلت من سيدي علي الأصل.
وولد لابنه عمار أبناء وهم: عبد الملك، وعيسى، وخليفة، وأحمد، وبلقاسم، وعلي.
فمن الأول: قدور ومنه أحمد، ثم صالح ومنه مليك.
ومن الثاني: خزان ومنه محمد والقدري وسعد ومبارك وحمد، ومبروك ثم محمد ومنه أحمد وبلقاسم.
стр. 2279
ومن الثالث: عبد النور ومنه عيسى، ثم نصيب ومنه مبروك ومحمد وعلي وخليفة، وعمار، ثم أحمد غنايم ومنه محمد وعلي، ثم علي ومنه محمد والأخضر، والشريف، ثم عمارة ومنه عبد السلام، ثم مبارك ولم يعقب.
ومن الرابع: القدري ومنه علي ومحمد، ثم حامد ومنه مسعود ومهنى وأحمد ثم عمار ومنه سعد والطاهر، ثم سالم ومنه حميدة وبلقاسم، ثم سعد ولم يعقب، ثم نصر ولم يعقب، ثم أحمد ومنه محمد، ثم عيسى ولم يعقب.
ومن الخامس: قدور ومنه يوسف وبلقاسم.
ومن السادس: أحمد ومنه حامد، ثم عبد الحميد ومنه محمد، ثم مولود ومنه عبد الله وعبد الرراق وسعد، ثم عبد العزيز ومنه عبد الجواد وساري وعلي، ثم عمار ومنه عبد النور وبلقاسم وعلي وأحمد واللبي. ثم عبد الستار ومنه الأخضر، وأحمد وعمار وعلي.
فهؤلاء هم أبناء سيدي علي الخزان الأصليون، وما عداهم فليسوا منه إذ قد انضم إليهم أفراد من الوادي ومن قمار والبهيمة وكذلك من النمامشة وغيرهم.
стр. 2280
فصل عن تاريخ قبائل قيس عيلان في الواد سوف وما صاقبها من البلاد المغاربية انتقال عدون إلى الجردانية
بعد أن كان بنو عدوان (١) مع بني هلال وسُلَيْم بنواحي الكاف والقيروان في تونس ضاقت عنهم المجالات لكثرة عددهم، وكانوا قبيلة عظيمة لا تبارى ولا تجارى، فانتقل بعضهم يرتدون الفلوات من موضع إلى آخر حتى وصلوا الجردانية فأعجبتهم فأرادوا سكناها مع من فيها من البربر فمانعوهم ووقع بين الفريقين عدة مناوشات كان النصر فيها حليف عدوان. وانجلي ساكنوها وتفرقوا أيدي سبأ في الآفاق وذلك في حدود عام ٦٠٠ هـ/ سنة ١٢٠٤ م (٢).
قال الشيخ العدواني: أتى عدوان إلى الجردانية فحاربوا الزناتية وأخرجوهم منها ونزلوا منزلهم.
وقال ابن خلدون: عدوان بطن متسع كانت منازلهم القديمة بالطائف من أرض الحجاز. ثم غلبتهم عليها ثقيف فخرجوا إلى تهامة.
وكان دمنهم عامر بن الظرب بن عمر بن عباد بن يشكر بن عدوان، حكم العرب في الجاهلية. وكان منهم أيضا أبو سيارة الذي يدفع الناس في الموسم. ومنهم بإفريقيا لهذا العهد أحياء بادية بالقفر يظعنون مع بني سُلَيْم تارة ومع رياح من هلال بن عامر أخرى.