← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

شعوب معقل يزعم المعقليون أنهم هاشميون من ذرية جعفر بن أبي طالب، ويعدهم النسابون العرب من بطون هلال، ورجح ابن خلدون أن يكونوا من ولد معقل واسمه ربيعة بن كعب بن ربيعة بن كعب بن الحارث من بطون مذحج اليمنيين. يذكر نسابتهم أن معقل جدهم خلف ولدين: سحير ومحمد، فولد سحير عبيد الله جد ذوي عبيد الله، وثعلب جد الثعالبة، وولد محمد مختارا جد ذوي حسان والشبانات، ومنصورا جد ذوي منصور، وجلالا وسالما وعثمان الذين منهم قبيلة الرقيطات الشهيرة بناحية سوس. ١ - الثعالبة: كانوا يسكنون أولا في المغرب الأوسط بجبل تيطري حيث مدينة أشير، ثم غلبهم عليه بنو توجين فانتقلوا إلى فحص متيجة المجاور لمدينة الجزائر فسكنوه تحت حماية قبيلة ملكيش، وقد تتبع ملوك بني عبد الواد هذه القبيلة بالقتل والسبي والنهب إلى أن دثرت في نهاية القرن الثامن الهجري ولم يبق لها منذ ذلك التاريخ وجود. وإلى هذه القبيلة ينتسب علَّامة الجزائر سيدي عبد الرحمن الثعالبي المتوفى سنة ١٤٧٠ م بالجزائر صاحب المؤلفات الشهيرة. ٢ - ذوي حسان: بنو مختار بن محمد بن معقل، كانت مواطنهم في الأول بنواحي ملوية إلى أن استصرخهم علي بن بدر الزكندري صاحب السوس بعد الموحدين فصارخوه وارتحلوا إليه بظعونهم وحمدوا مواطن سوس فأقاموا بها لعدم المزاحم وصارت مجالاتهم بها وغلبوا جزولة وأصاروهم في جملتهم ومن ظعونهم ووضعوا الأتاوات على المدن والقرى الموجودة بها وببرية شنكيط (١) وكانت رئاستهم في أولاد أبي الخليل منهم. أكثرية ذوي حسان توجد اليوم بصحراء شنكيط ووادي الذهب، وهم بها ينقسمون إلى أربعة أقسام: أولاد احيى من عثمان وهم سكان أدرار مستقرون وقد

стр. 2487

ينتجعون، ثم واد وعيش الذين يسكنون تكانت في أغلب الأوقات، والترارزة سكان القبلة أي الأراضي الممتدة من أكيدي والعقل إلى حدود السنيغال، وأولاد عبد الله أو البراكنة وهم متفرقون منهم من يسكن شمامة وهم أبناء السيد، ومنهم من يسكن فيما بين امشتيل وأفطوط وهم أبناء أحمد أكيدي، وبعضهم يسكن الرك، أي القاع وهم ابن هيبة، وأبناء نغماش. ٣ - ذوي منصور: أولاد منصور بن محمد بن معقل، وهم معظم قبائل المعقل وجمهورهم كانت مواطنهم تخوم المغرب الأقصى من قبلته ما بين ملوية ودرعة يجاورهم وراءها إلى الجنوب إخوانهم ذوو حسان. وهم ينقسمون إلى أربع قبائل: أ - أولاد حسين: كانت لهم العزة على ذوي منصور كافة، ورئاستهم في أولاد خالد بن جرمون، وكانت مجالاتهم وسيطرتهم على الأراضي الواقعة خلف جبال الأطلس ما بين سجلماسة وسوس. ب - أولاد أبي الحسين: إخوة المتقدمين، إلا أنهم عجزوا عن الظعن معهم فسكنوا قصورا بالقفر ما بين تافيلالت وتيكورارين (كورارة). ج - المنبات: كانت مواطنهم مجاورة لأولاد حسين من جهة الشرق ومجالاتهم بتافيلالت وصحرائها، وقد يصعدون في التل مع نهر ملوية حتى يبلغوا مصبه بالبحر الأبيض ويفرضون على أهله الضرائب والأتاوات، وهم يطلقون على أنفسهم اسم المنابهة والنسبة إليه منبهي. العمارنة: أولاد عمران بن منصور إخوة المتقدمين، كانت مواطنهم ومجالاتهم مثل مواطن المنابهة ومجالاتهم، ورئاستهم في العصر المريني كانت في أولاد مظفر منهم يرادفهم فيها أولاد عمارة. ويطلق على العمارنة والمنبات معا اسم الأحلاف، وبهذا الاسم تدعى اليوم قبيلة بإقليم وجدة.

стр. 2488

٤ - ذوي عبيد الله: كانت مواطنهم ما بين تلمسان ووجدة إلى مصب وادي ملوية بالبحر ومنبع وادي زا (صاع) بالجنوب، وتنتهي رحلتهم في القفار إلى قصور توات وتمنطيت، وربما عاجوا شمالا إلى تسابيت وكورارة، وكانوا يجاورون بني عامر، ولهم معهم ومع بني عبد الواد قبل الجاه والسلطان فتن وحروب موصولة صاروا بسببها أحلافا لبني مرين، ولما ضعفت الدولة توطنوا التلول وتملكوا وجدة وندرومة ومواطن بني يزناسن وبني سنوس ومديونة إقطاعا من السلطان وفرضوا على أهلها الضرائب وصارت لهم جبايتها، كما فرضوا على مرسى هنين ضريبة الأجازة (الزطاطة) منه إلى تلمسان فلا يسير المسافر بينهما أيام حلولهم بساحتها إلا في خفارتهم وعلى ضريبة معلومة يؤديها إليهم. وينقسم ذوو عبيد الله إلى بطنين كبيرين: الخراج والهراج. فالخراج من أولاد خراج بن مطرف بن عبيد الله، وكانت رئاستهم في أولاد عبد الملك منهم، ولهم قبائل كثيرة، من أشهرها: أ - الجعاونة: بنو جعوان بن خراج. ب - المطارفة: بنو مطرف بن خراج. ج - العثامنة: بنو عثمان بن خراج. د - الغسل: بنو غاسل بن خراج، وهم معروفون إلى اليوم بهذا الاسم مستقرون بجماعة الرمشي شمالي تلمسان. وكانت مع هذه القبائل ناجعة تسمى المهايا ينتسبون تارة إلى المهايا بن عياض المتقدم ذكره لدى الكلام على الأثبج من شعوب بني هلال، وينتسبون تارة أخرى إلى المهايا بن مطرف فيكونون إخوان المطارفة من هذا القبيل. أما الهراج فمن ولد الهراج بن مهدي بن محمد بن عبيد الله، كانوا يسكنون إلى الغرب من مواطن بني عمهم الخراج مجاورين لبني منصور، وأكبر قراهم قرية تاوريرت الشهيرة ببسيط أنكاد، وخدمتهم كانت في الغالب مع بني مرين، وفي الأقل مع بني عبد الواد، ورئاستهم في أولاد يعقوب بن هبا بن هراج، وأشهر قبائلهم:

стр. 2489

أ - أولاد فكرون. ب - أولاد مرين. ج - أولاد مناد. ٥ - الرقيطات: ينتمون إلى جلال وسالم وعثمان أبناء مختار بن محمد بن معقل، كانوا بادية لذوي حسان ينتجعون معهم بإقليم سوس، وما زالت بقاياهم بناحية رودانة منه يعرفون باسمهم الأصلي الرقيطات. ٦ - الشبانات: أولاد شبانة بن مختار بن محمد بن معقل، كانوا يسكنون بإقليم سوس مع إخوانهم ذوي حسان، وينقسمون إلى بطنين كبيرين: بني ثابت وأولاد علي، ما زال الشبانات معروفين باسمهم الأصلي، داخل شعب الشراردة بناحية سيدي قاسم من إقليم القنيطرة بالمغرب الأقصى، ومنهم بطون مندرجة في قبيلة الودايا بحوز فاس، وأخرى بناحية الصويرة وناحية تادلة وناحية الجديدة. مواطن القبائل العربية كما يصعب على المؤرخ رسم خريطة تحدد بتدقيق مواطن البربر ومجالاتهم من أرض المغرب، ويصعب عليه أيضا رسم خريطة مماثلة تحدد بنفس الدقة مواطن العرب ومجالاتهم منها، ويرجع السبب في ذلك إلى أن القبائل العربية والبربرية اختلطت خلال هذه الأربعة عشر قرنا من إسلام المغرب اختلاطا قويا بالصهر والحلف والجوار، وتعرب منها بربر وتبربر منها عرب، وكثرت الدعوى في النسب والاستلحاق من طرف والخلع والجحود من طرف آخر، وغلبت العاطفة والهوى على طائفة من المؤرخين وأوقع الوهم طائفة أخرى منهم في أخطاء وأغلاط حتى صارت التفرقة بين جماعة وجماعة أمرا صعبا، وأصبح الباحث كلما أراد شيئا من ذلك تواجهه حقيقة وجود أمة مغربية متماسكة متداخلة الأصول العربية والبربرية. ولو جاز الاعتماد على اللغة وحدها واتخاذها مقياسا للتمييز بين سلالة وسلالة لكان جميع الليبيين والتونسيين عربا لأنهم لا يتكلمون اليوم غير العربية،

стр. 2490

ولو جاز أيضا أن تكون أسماء القبائل المغربية دالة وحدها أيضا على أصولها لجعلنا بني مطير ورهونة مع العرب مع أنهم بربر، وجعلنا أدوعل ومدلش وتجكانت مع البربر مع أنه لا خلاف في أن الأولى علوية والثانية أموية، والثالثة حِمْيَرية. ومع ذلك فإن في الإمكان الكلام على مواطن العرب اعتمادا على عدد من المقاييس مجتمعة كاللغة والتسميات والنصوص التاريخية وأقوال السكان أنفسهم، وسنذكرها ونذكرهم مغفلين ذكر القبائل الأخرى العربية لسانا البربرية أصلا التي سبق الكلام عليها وعلى مواطنها في الفصل السابق. فبلاد برقة والتخوم المغربية - المصرية تقيم قبائل هيب من بني سُلَيْم وتنجع، يختلط معهم من العرب غيرهم لفائف من فزارة ورواحة، وأشهر القبائل من هيب شماخ الذين حازوا خصب برقة ومرجها فكان لهم العدد والعز بسبب ذلك، يجاورهم شرقا بنو لبيد، وقبيلتا شمال ومحارب اللتان كانت رئاستهما في بني عزاز المعروفين أيضا بالعزة، ويجاورهم غربا بنو حميد سكان إجدابيا ونواحيها. وإلى الغرب من مواطن هيب ومجالاتها تسكن قبائل بني سُلَيْم الأخرى وتغطي مواطنهم جميع الإقليم الطرابلسي وتمتد إلى قابس وشط الجريد، ومن أشهر قبائلهم المحاميد والجواري، ومن قابس تمتد مواطنهم ومجالاتهم في اتجاه شمالي غربي إلى ناحية عنابة بالمغرب الأوسط يجاورهم قبائل سلمية منهم كحكيم وأولاد علي والكعوب وطرود ورياح، وقبائل هلالية مثل دريد الأثبجيين. وفي المغرب الأوسط تحتل القبائل العربية أكثرية عمالة قسنطينة، ففي الشمال يوجد بنو مرداس السلميون قرب عنابة، وعطية في ناحية جيجل، ودريد بين تبسَّة ووادي الزناتي، وكرفة قرب العين البيضاء، وأولاد ماضي قرب برج بو عريرج، يليهم أولاد صولة في الزاب، والذواودة بين الزاب والحضنة، وأولاد سعيد والمخادمة وأولاد جلال وفارس وعامر في الهضاب العليا والصحراء. وإلى الغرب منهم يسكن بقايا الثعالبة بسهل متيجة، وأولاد ماضي ورياح وبني منصور والخشنة وجواب ويزيد ومربع وسُلَيْمان حول سور الغزلان، والبرَّاز والعطاف وجندل جنوب مليانة وعلى سهول شلف، وتسكن قبائل نزليوة،

стр. 2491

وعمراوة، والعبيد حول بلاد الجرجرة الجبلية، بينما يقيم في الجهة المقابلة للصحراء أولاد نايل وبنو زيان. أما عمالة وهران فقد تعربت من قديم، وصارت جميع قبائلها تتكلم العربية، ومن أشهر قبائلها عربية الأصل بنو عامر والدوائر والزمول بين وهران وتلمسان، والحشم غربي مدينة معسكر، ومجاهر قرب مستغانم، وصهيب وفليتة قرب الأصنام، والغسل ورياح وأولاد ميمون قرب تلمسان، وأولاد النهار خلفها. ويسكن في أقصى جنوبها بني مطهر وأولاد سيدي الشيخ كما يسكن الخلافات وأولاد خالد والجعافرة وأولاد شريف ما بين الساحل وفرندة وسعيدة. وبجوار هؤلاء في المغرب الأقصى ما بين نهر تافنا ووادي ملوية توجد قبائل عربية كثيرة مثل المهايا وحميَّان والعمور والأحلاف والشجع وبني وكيل يحاذيهم في الجنوب ذوي منيع وأولاد جرير والنواصر والغنانمة سكان ناحية بشار، وبعد ما تفصل قبائل جبال تازة التي بعضها بربري وبعضها متعرب بين شرق المغرب وغربه تظهر القبائل العربية مع ظهور السهول مثل أولاد الحاج وأولاد جامع والحياينة والودايا بناحية فاس تجاورهم في الشمال الغربي القبائل العربية الكبرى التي تحتل سهول الغرب من طنجة إلى سلا مثل سفيان وبني مالك والخلوط وطليق وعامر وحصين، والقبائل العربية الكبرى الأخرى التي تسكن سهول الشاوية والحوز مثل زعير والشاوية والرحامنة وأحمر، ومن يحاذيهم شرقا من قبائل تسكن سهول تادلة مثل بني خيران وورديغة وبني عمير وبني موسى. أما أقصى الجنوب فهو موطن قبائل المعقل التي منها المنابهة والشبانات والرقيطات والودايا وأولاد دليم وأولاد يحيى وأولاد جرار، ومن أكبرها شعب ذوي حسان الذي تنتشر قبائله فوق سهوب أقاليم موريتانيا والساقية الحمراء ووادي الذهب وتوات، وتصل في مجالاتها بها إلى نهر النيجر ونهر السينغال.

стр. 2492

ما قاله صاحب كتاب العرب والعروبة (١) عن بني هلال وبني سُلَيْم من القرن الخامس حتى الرابع عشر الهجري تدفق القبائل والأرومات العربية وانتشارها في المغرب العربي: لقد أخذت القبائل والأرومات العربية تنساب إلى بلاد المغرب منذ عهد مبكر من القرن الأول الهجري، حيث بدأت حركات الفتح تتجه نحو هذه البلاد في الثلث الأول من هذا القرن بعد أن استتب السلطان العربي في مصر، ثم أخذ الانسياب يقوى في أواسط هذا القرن وأواخره ثم في أوائل القرن الثاني الهجري - في عهد الدولة الأموية - حتى كاد يكون سبيلا متمثلا بما تدفق على هذه البلاد من جيوش عديدة بأعداد كبيرة في عهد معاوية ثم في عهود عبد الملك وأولاده الوليد وسُلَيْمان وهشام حتى أمكن توطيد السلطان العربي الإسلامي في هذه البلاد نهائيا على ما مر بيانه. ولقد كان بنيان الجيوش العربية قبيليا حيث كانت تتألف من كتل متكتلة على بعضها، كل كتلة تنتسب إلى قبيلة من القبائل العربية من جهة وكانت الكتل كثيرا ما تصطحب معها نساءها وأولادها ومتاعها على ما كان من أمرها حينما خرجت من الجزيرة في موجة الفتح الكبرى من جهة ثانية. وقد ذكر لسان الدين الخطيب وزير بني الأحمر المشهور في كتابه الدولة النصرية (٢) أسماء كثير من القبائل أو جماعات القبائل العدنانية والقحطانية التي انتقلت من المغرب الأقصى إلى الأندلس حينما وجه موسى بن نصير حملاته لفتحها في أواخر القرن الأول الهجري مثل: قيس وعبس وأشجع وباهلة وسُلَيْم وجديلة وكلاب وعُقيل وهلال وثقيف وعك والأوس والخزرج وغسان والأزد وبجيلة. وخثعم وكندة والسكاسك وجُذام وخولان ومذحج وحِمْيَر وهمدان وكلب وحضرموت وجهينة، مما يدل على أن هذه القبائل أو جماعات القبائل كانت ممن تألفت منها حملات الفتح التي وجهت إلى بلاد المغرب واستقرت في هذه البلاد

стр. 2493

بعد الفتح أولا وعلى كثرة أعداد هذه الجماعات وأفرادها كثرة عظيمة بحيث كانت كافية لتوطيد السلطان العربي والطابع العربي في المغرب من جهة وفرز جماعة كبيرة منها تكفي لفتح الأندلس وتوطيد السلطان العربي والطابع العربي فيها من جهة أخرى. وإذا لاحظنا أن عبد الرحمن الأموي الأول حينما دخل الأندلس في الثلث الأول من القرن الثاني الهجري استطاع أن يقيم دولة قوية السلطان عدتها الأولى والأقوى العرب وأن هذا قد استمر كذلك طيلة القرون الثلاثة التي ظلت هذه الدولة قائمة موطدة فيها، وأن الطابع العربي كان هو القوي البارز الذي طبع هذا الإقليم طبعا شاملا قويا بدا لنا مقدار ما كانت عليه هذه الكثرة وما تيسر لها من النمو الذي ازدادت به كثرة فوق كثرة، ولقد ذكر المؤرخون ما كان من كره عرب الشام لقيام الدولة العباسية وخاصة بعد أن بدا فيها من قوة النفوذ الفارسي ما بدا وما كان من كثرة تمردهم وتبييضهم (١)، والمرجح إن لم نقل المحقق أن كثيرا من الذي عرفوا بتواثقهم مع الأمويين قد نزحوا من الشام إلى الأندلس وتوطنوا فيها بعد أن استقرت الدولة الأندلسية فيها فازداد بهم الدم العربي قوة إلى قوة. على أن السيل لم ينقطع عن إفريقيا أيضًا خلال القرنين الثاني والثالث، فقد ذكر المؤرخون أن قبائل عديدة من بني أسد وبني تميم وبني سعد قد جاءت إلى المغرب الأوسط في عهد الأغالبة التميميين حينما توطدت لهم الإمارة في هذا المغرب ١٨٦ - ٢٩٦ هـ على ما سوف نذكره بعد وتوطنت فيه (٢). موجة بني هلال وبني سُلَيْم ثم كانت الموجة العربية الكبرى في القرن الخامس الهجري إلى المغرب الأوسط التي كان عنصرها الأقوى والأعظم بني هلال وبني سُلَيْم، وقد كان لها

стр. 2494

أعظم الأثر في طبع بلاد المغرب بالطابع العربي بسبب كثرة عددها (١) وانتشارها وما بدا منها من نشاط وحيوية. ولمجيئها قصة طريفة من المفيد أن تروى في هذا المقام (٢)، فإن المعز بن باديس الملك الثالث للدولة الصنهاجية الزيرية جنح إلى توهين الرابطة بين دولته وبين الخلافة الفاطمية فأدى ذلك إلى جفاء وتوتر بينه وبين الخليفة الفاطمي المستنصر فعمد إلى حركة أكثر نكاية وتحديا حيث أسقط اسم الفاطميين من الخطبة والطراز وأمر بلعنهم على المنابر وأخذ يضطهد الشيعيين حتى أنه قتل منهم عددا كبيرا بأسلوب يشبه المذبحة، ثم اتصل سنة ٤٣٥ هـ بالخليفة العباسي القائم بأمر الله في بغداد وطلب منه تقليدا بإمارته - على ما كان يجري في هذا الظرف من المتغلبين الذين كانوا لا يرون ملكهم شرعيا ولا يراه الناس كذلك لا بتصديق من خلافة عربية قرشية - وأرسل إليه الهدايا فرحب هذا بالتحول ترحيبا عظيما لأن التشاد كان قويا بين العباسيين والفاطميين وأرسل إليه التقليد والخلع والهدايا، وحينئذ عمد الفاطميون إلى إزعاج المعز الصنهاجي بتشجيع بطون كثيرة من قبائل بني هلال وبني سُلَيْم التي نزحت إلى مصر في عهد المعز الفاطمي وانتشرت في صحاريها الشرقية والغربية على الارتحال نحو المغرب الأوسط والتشويش على الدولة الصنهاجية وتعكير الأمن فيها، ويروى أن أبا الحسن اليازوري - نسبة إلى يازور إحدى قرى فلسطين - وزير المستنصر هو الذي اقترح هذه الحركة، وأنه هو

стр. 2495

الذي اتصل بزعماء بني هلال وبني سُلَيْم وأعطاهم مالا وسلاحا وأصلح بينهم ووعدهم بالمدد والعدد وملكهم كل ما يفتحونه فاتجه إلى إفريقيا (تونس) منهم سيل عرم، وكتب اليازوري إلى المعز الصنهاجي: أما بعد فقد أرسلنا إليكم خيولا فحولا، وحملنا عليها رجالا كهولا، ليقضي الله أمرا مفعولا. ولقد قام بنو هلال وبنو سُلَيْم بالمهمة حيث أخذوا منذ وصلوا إلى منطقة تونس يعيثون في الأرض فسادا ويقطعون السبيل، ثم تقدموا بزعامة موسى بن يحيى المرداسي نحو القيروان عاصمة الدولة وأخذوا يشنون الغارات على أراضيها ويفسدون الزروع وينهبون المدن والقرى فأنزل بإفريقيا منهم ما لم ينزل بها مثله قط على ما وصفه الرواة، وحشد المعز الصنهاجي قوة كبيرة وخرج على رأسها للتنكيل بهم والتحم معهم في معركة حامية قرب مدينة جندارا وكان فرسان العرب ثلاثة آلاف في رواية وسبعة في رواية أخرى، بينما كان فرسان المعز ثلاثين ألفا على ما روته الروايات كذلك فدارت الدائرة على صنهاجة وانهزمت بعد أن تركت عددا كبيرا من القتلى واستولى العرب على مقادير عظيمة من الخيل والأسلاب والغنائم، وفي هذه الواقعة يقول علي بن رزق الرياحي الهلالي: وإن ابن باديس لا حزم مالك … ولكن لعمري ما لديه رجال ثلاثة آلاف لنا غلبت له … ثلاثين ألفا إن ذا لنكال ولم ير المعز مناصا من تألفهم وتركهم يستقرون في برية إفريقيا وإباحة دخولهم القيروان لشراء ما يحتاجون إليه، فأخذوا ينتشرون في براري المغرب الأوسط وغدوا عنصرا فعالا في أحداثه حتى أن هيبة دولة المعز قد وهنت بتأثيرهم، وكان مما عمد المعز إليه بسبيل تألفهم أن زوج بناته الثلاث لثلاثة من أمرائهم وهم فارس بن أبي الغيث وأخوه عائذ والفضل بن أبي علي المرداسي، على أن هذا إنما زاد في هيبتهم ومطامعهم، فقد ذكر ابن خلدون أنهم جاءوا سنة ٤٤٨ هـ إلى القيروان فاستباحوها وسلبوها وعبثوا في محاسنها واستصفوا ما كان لآل بلكين في قصورها وشملوا بالعبث والنهب سائر حريمها حتى تفرق أهلها في الأقطار، ولم يزل هذا دأبهم حتى غلبوا صنهاجة وزناته على نواحي إفريقيا والزاب وتغلبت رياح على باجة وقسنطينة وتغلب عائذ بن أبي الغيث على مدينة

стр. 2496

تونس وسلبها وملك أبو مسعود أحد زعمائهم بونة، وكان فيهم رجالات مذكورون من أشرافهم حسن بن سرحان وأخوه بدر وفضل بن ناهض وماضي بن مقرب من بني قرة وسلامة بن رزق ودياب بن غانم وموسى بن يحيى ومليحان بن عباس إلخ. . ولما مات المعز. سنة ٤٥٣ هـ وتولى ابنه تميم السلطان تمرد عليه حمو بن مليل قائد صفاقص فاتخذ أنصارا من عرب عدي والأثبج وأخذ يتصاول مع تميم وأحرز بعض الانتصارات بهم (١). ولقد كان باديس بن المنصور عين عمه حمادا سنة ٣٨٧ هـ واليا على أحد أقاليم المغرب الأوسط الذي كان فيه قلعة حصينة اتخذها مركزا له وما فتئ حتى استبد بالسلطان في الإقليم وصار أبناؤه وأحفاده يتوارثون الحكم مستقلين فانقسمت الدولة الصنهاجية بذلك إلى دولتين عرفت الجديدة بالدولة الحمادية. وقد كان هذا العمل مما ثار الجفاء والنزاع بين أبناء العمومة ومما أوهن دولتيهما معا ثم ما كان للعرب مجال للقيام بدور مهم فيه، فقد ذكر المؤرخون أن الجفاء اشتد بين الناصر بن علناس ملك الدولة الحمادية وتميم بن المعز ملك الدولة الزيرية فتجاذب الملكان بطون بني هلال وتحالف كل منهما مع فريق منهم، ولما تزاحف الطرفان للقتال حول المهدية عاصمة تميم، اتصل تميم بحلفائه وطلب منهم تخذيل إخوانهم عن الناصر وأمدهم بالمال والسلاح فأرسلوا إلى إخوانهم الذين مع الناصر يقبحون مساعدتهم للناصر ويخوفونهم منهم إن قوي ويعرضون عليهم التواطؤ عليه فاستجابوا إلى ذلك وأرسلوا يقولون لهم: اجعلوا أول حملة تحملونها علينا ونحن ننهزم بالناس، ولما وقع الاشتباك نفذوا المؤامرة فحاقت الهزيمة بالناصر وغنم العرب جميع ما في معسكره من مال وسلاح ودواب وتقاسموها فيما بينهم!. فكان هذا الحادث مما زاد في تمكنهم في المغرب وازدياد قوتهم وزهوهم على البربر، ولقد أحنق ذلك قبائل مغراوه ويفرن ويلومي وعبدالواد وبني توجين وبني راشد وهي فروع زناته الكبرى وتضامنت فيما بينها ضدهم واشتبكت معهم اشتباكات عديدة فكانت الغلبة فيها لهم فزاد ذلك في تمكنهم واستعلائهم.

стр. 2497

ومما رواه ابن خلدون (١) أن حاكم طرابلس الغرب المنتصر بن خزرون حينما قدم بنو هلال وبنو سُلَيْم تألفهم واتخذ منهم حلفاء فساعدوه على توطيد حكمه وتوسيع رقعة سلطانه. وليس ما تقدم كل ما كان لبني سُلَيْم من حيوية ونشاط، فقد سجل لهم التاريخ من ذلك شيئا كثيرًا في عهود دول الموحدين والمرينيين والحفصيين والزيانيين، وكان من أسباب نزوح فريق كبير منهم إلى المغرب الأقصى وانتشارهم فيه كما كان من أسباب تمكنهم في المغربين، وقد رأينا من المفيد أن ننوه بذلك في هذا المقام استيفاء للكلام عنهم. فمن أحداثهم أن عبد المؤمن أول خلفاء الموحدين حينما قضى على الدولة الزيرية الصنهاجية التي كان معظم بني هلال وبني سُلَيْم ينتشرون في أرضها اجتمع زعماء بعض هذه القبائل وتحالفوا على التعاون والتضافر ومقاومة عبد المؤمن إذا هو حاول إخضاعهم لسلطانه كما فعل بالصنهاجيين، واتصل الخبر بروجار صاحب صقلية فأرسل إلى أمراء العرب وهم محرز بن زياد وجبارة بن كامل وحسن بن ثعلب يعرض عليهم إمدادهم بخمسة آلاف مقاتل على شرط إرسال الرهائن فأجابوه بأنهم ليسوا في حاجة إلى مدده، ثم أخذوا يستعدون للمقاومة، وبلغ الخبر عبد المؤمن فسيَّر حملة هاجمتهم على حين غرة فانهزموا فاستولى الموحدون على أموالهم ومواشيهم ونسائهم وأولادهم، واستاقوهم إلى عبد المؤمن، وعني هذا بالأولاد والنساء وأرسل إلى أمراء العرب يطمئنهم ويدعوهم إليه لاستلامهم ويبذل لهم الأمان والكرامة، فسارع فريق كبير من هذه القبائل إلى مراكش حيث وفّى عبد المؤمن لهم بما وعد وعوضهم عما خسروه فاسترق قلوبهم وأقاموا على كثب منه يبذلون جهودهم في توطيد دولته، وكانوا عمدة الجيش الموحدي في عهد عبد المؤمن وخلفائه وأبلوا بلاء حسنا في مجاهدة الإفرنج في الأندلس، وقد نموا وتكاثروا وانتشروا في أنحاء المغرب الأقصى المختلفة (٢). ومن ذلك ما كان لهم من نشاط في سياق ثورة ابن غانية البربري في أواخر

стр. 2498

القرن السادس الهجري وفي زمن الدولة الموحدية بعد عبد المؤمن، فقد ثار هذا ثورة عاتية في المغرب الأوسط فتضامن معه بعض الفروع التي تخلفت في هذا المغرب من بني سُلَيْم وبني هلال فلما انتصر المنصور الموحدي عليه سنة ٥٨٤ هـ في إحدى الجولات نقل كثيرا منهم إلى المغرب الأقصى أيضًا فكان النزوح الثاني لهم من المغرب الأوسط في عهد هذه الدولة (١). ومع هذين النزوحين منهم إلى المغرب الأقصى فقد ظل منهم في المغرب الأوسط (الجزائر) فروع كثيرة نمت وصارت في عدد وافر وقوة معتدة حتى كانت لهم جباية الجانب الشرقي من أوراس وكثير من أنحاء أوراس الشرقية وحتى كادوا أن يكونوا دولة داخل دولة وجعلهم هذا يشعرون بقوتهم ويشمخون بأنوفهم. ولقد هال هذا الملك المريني أبا الحسن حينما وطد سيادته على المملكة الحفصية في أواسط القرن الثامن الهجري ففكر في خضد شوكتهم فثارت حميتهم وجمعوا جموعهم واشتبكوا معه في معركة حامية هزموا جيوشه فيها هزيمة شديدة واستولوا على مضاربه وما فيها من عدد ومتاع وسلاح ومؤن، ولجأ الملك إلى القيروان فتبعوه ففر منها بحرا إلى تونس فجاءوا إليها وحاصروه فيها، واغتنم الملك الحفصي الذي خلعه الفرصة فزحف بأنصاره على تونس بدوره متضامنا مع العرب مما جعل الملك المريني يجد نفسه في مأزق ولم ير مخرجا منه إلا أن يركب البحر ويعود إلى بلاده، وقد عصفت الريح بمراكبه حتى غرق معظمها ولم ينج هو وبعض خاصته ويصلوا إلى مراكش إلا بعد عناء وأهوال (٢). ومما روي من صور نشاطهم أن جماعات عديدة من بني هلال عادوا فانضموا إلى ابن غانية حينما استأنف نشاطه بعد المنصور فتمكن بذلك من الاستيلاء على قسم كبير من المغرب الأوسط إلى أن وصل إلى طرابلس فاجتمع عليه هناك عرب ذباب من بني سُلَيْم فنهض بهم إلى جبل نفوسة فملكه ثم فتح طرابلس وما وراءها والمنطقة المعروفة بالجريد، وكان في هذه المنطقة فروع أخرى من بني سُلَيْم وبعض فروع قبائل عربية أخرى منضوية إليهم مثل جشم ورياح

стр. 2499

والأثبج فاستمالهم وفرض لهم عطاء - مخصصات - فتوطد بذلك له سلطان وملك واسع (١). ومن ذلك أن الملك الحفصي أبا زكريا حينما اعتزم الزحف على تلمسان وغيرها من المغرب الأوسط استنهض معه فروع بني هلال وبني سُلَيْم في مملكته فتثاقلوا فما زال يلطف لهم الحيلة في استنهاضهم وتنبيه عزائمهم حتى ارتحلوا معه وتمكن نتيجة لذلك من الاستيلاء على تلمسان (٢). ومن ذلك أن ابن عم للمستنصر الملك الحفصي اسمه قاسم خرج عليه فطارده فلجأ إلى قبيلة رياح الهلالية ونزل على أميرها شبل بن موسى فأجاروه وبايعوه وكان فروع أخرى من بني هلال وبني سُلَيْم موالين للمستنصر فجمعهم وغزا بهم قبيلة رياح وشردها (٣). ومن ذلك أن أبا فارس عزوز الملك الحفصي القوي أراد أن يكسر شوكة بني سُلَيْم والأثبج من فروع بني هلال ويحد من شأنهم فاستصرخوا السلطان المريني الذي كان إذ ذاك على خلاف وعداء مع عزوز فأمدهم بالمال والرجال وانضم أحد أمراء الحفصيين منازعا لعزوز فزحفوا سنة ٨١٢ هـ على تونس، غير أن عزوزا استطاع أن يردهم ويتغلب على ابن عمه (٤). ومن ذلك أن الموحدين حرضوا قبائل رياح على المرينيين حينما برزوا لمنافستهم ومناوأتهم وكانوا حينذاك أشد قبائل العرب قوة وشوكة وأكثرهم خيلا ورجالا فأخذوا يتصاولون معهم ويشتبكون اشتباكات شديدة، وقد كانت لهم في بعض الجولات الغلبة على المرينيين حتى أن زعيمهم عبد الحق قتل في إحداها. غير أن المرينيين انتصروا في النهاية عليهم وأثخنوا فيهم وأجبروهم على الإذعان لهم وأداء أتاوة سنوية إليهم (٥).

стр. 2500

تفصيلات أخرى عن بني هلال وبني سُلَيْم وغيرهم ممتدة الأثر إلى اليوم ولقد عقد ابن خلدون في الجزء السادس من تاريخه فصلا طويلا (١) في قدوم بني هلال وبني سُلَيْم في أواسط القرن الخامس الهجري وانتشارهم في مختلف أنحاء المغرب الأقصى والأوسط وفيما كان من قبائل عربية مستقرة في هذه الأنحاء قبل قدوم بني هلال وبني سُلَيْم وبعده وفي سيرتهم وما كان لهم من حيز كبير. ونقتبس منه فيما يلي ما يتصل بانتشارهم وتوزعهم وفروعهم في عهده والحقبة السابقة. ولقد مهد المؤرخ فقال: إن بني هلال وبني سُلَيْم اقتسموا بلاد إفريقيا - وهذا التعبير كان يعني خاصة إقليم تونس ويمتد أحيانا إلى أطراف ليبيا شرقا والجزائر غربا - فكان لزغبة من بني هلال طرابلس وما يليها ولمرداس بن رياح من الهلاليين أيضًا باجة وما يليها، ثم اقتسموا البلاد ثانية فكان لبني هلال من تونس إلى المغرب - أي الأقصى - وقد غلبوا زناته وصنهاجة على كثير مما في أيديهم وأصاروهم عبيدا وخدما، وكان منضما إليهم جماعات من فزارة وأشجع وعقيل والمعقل وجُشَم، غير أنهم كانوا مندمجين فيهم ويعدون منهم. ثم بعد هذا التمهيد أخذ يذكر فروعهم في نبذ خاصة هذه ملخصاتها: ١ - الأثابج (٢): هم الأكثر عددا والأوفر قُوة من الهلاليين، وقد توزعت فروعهم في المغربين الأوسط والأقصى، وهم الآن - أي في أواخر القرن الثامن الهجري الذي كتب المؤرخ فيه كتابه - بطون كثيرة منها بنو محمد بن كرفة ويعرفون بالكلبية وأولاد شهيب ويعرفون بالشبه وأولاد صبح ويعرفون بالصبحة وأولاد سرحان ويعرفون بالسرحانية ومواطنهم في جبل أوراس مما يلي زاب تهودا وأولاد دريد وأولاد نابت بن فاضل، وبنو محمد ظواعن جائلة في القفار تلقاء مواطن أولاد نابت، أما باقيهم فإنهم اتخذوا المدن والآطام وقعدوا عن النجعة والظعن.

стр. 2501

وبنو دريد: أعز الأثبج وأعلاهم كعبا، ومواطنهم بين قسنطينة وطارف مصقلة، وهم بطون كثيرة منها أولاد عطية وأولاد سرور وأولاد جار الله وأولاد توبة أولاد وشاح وأولاد مبارك وأولاد مشرف وأولاد العاصم وأولاد مقدم والضحاك وأولاد عياض. وكان العاصم والمقدم ينزلون في تامسنا، وكانت لهم عزة وعلياء وكان للسلطان عليهم عسكرة وجباية، وفي أول عهد الدولة المرينية صارت الزعامة على جميع العرب في بسائط تامسنا الذين كان يجمعهم اسم الخلط المهلهل بن يحيى من فرع المقدم، وقد أصهر إليه السلطان يعقوب بن عبد الحق وتزوج من ابنته التي صارت أم السلطان أبي سعيد واستمرت زعامتهم في نسله إلى عهد ابن خلدون وكانت لهم عزة ودولة ودالة في هذه الدولة. وقد نزل بنو عياض بجبل القلعة وملكوا قبائله وغلبوهم وصاروا يتولون جبايتهم، ومن فروعهم المرتفع والخراج. ومن فروع الخراج: أولاد تبار وأولاد غندوس وأولاد حناش والمهاية والزبير وأولاد صخر وأولاد رحمة. وبنو الضحاك: بدورهم بطون كثيرة منهم أولاد كسلان وذوو مطرق وذوو أبي الخليل وذوو جلال وأولاد لقمان وأولاد جرير وبنو نزار وبنو مري، وهم متوطنون في منطقة الزاب ومنهم من كان له ولاية فيها وهم بنو مري، وكان لبني الضحَّاك كثرة ونجعة ثم قعدوا عن الظعن واتخذوا المدن والآطام مثل الدوسن وعرسدا وتهودة ونقوسة وبادس. ومن الأثبج أيضًا العمور: وهم فرعان كبيران بنو قرة وبنو عبد الله وهم ساكنون بالضواحي والجبال ما بين جبل أوراس شرقا إلى جبل راشد. وبنو قرة: بطن متسع، إلا أنهم متفرقون في القبائل والمدن. أما بنو عبد الله: فهم كتلة ويتفرعون إلى فروع عديدة، منهم أولاد شكر وأولاد محمد وأولاد ماضي وأولاد عنان، ورئاستهم العليا في أولاد شكر. وفي المغرب الأقصى: قبائل باسم جشم مؤلفة من عدة بطون من الأثابج

стр. 2502

ورياح الهلاليين، غير أن اسم جشم قد غلب عليهم، وفروع الأثابج منهم نزلوا في تامسنا عدا رياحا التي نزلت في البسيط، وقد انتقلوا من الغرب الأوسط في زمن الموحدين، ولما وهن أمر هؤلاء صارت لهم سورة غلب وقوة في الدولة لكثرتهم وقرب عهدهم بالبداوة، ولما استولى المرينيون على بلاد المغرب الأقصى وحلوا محل الموحدين وملكوا فاس وقف العرب في وجوههم وكانت لهم معهم وقائع وحروب، وفي النهاية دانوا للدولة المرينية التي جنحت لتألفهم حتى أن ملكا من ملوكها أصهر إليهم وزوج ابنه ببنت من بني المهلهل وغدت لهم صولة في الدولة واستقرت رئاستهم في بيت المهلهل، وتخلى كثير منهم عن حياة البداوة والنجعة وتوطنوا القرى والآطام، ودخل كثير منهم في جيش الدولة. والخلة: فرع من جُشَم ويعرف باسم الخُلَّط أيضًا (١)، والمعروف أنهم من بني المنتفق بن عامر بن عُقيل وكانوا شيعة للقرامطة في البحرين فلما غلبهم العباسيون ارتحل فريق منهم إلى إفريقيا وسموا هنا بالخُلَّط؛ لأنه كان فيهم جماعات من غير قبيلتهم، وقد أدخلهم المنصور الموحدي إلى المغرب الأقصى مع من أدخله من العرب فاستقروا ببسائط تامسنا، وكانوا أولي عدد وقوة، وكان شيخهم حين دخولهم هلال بن حميدان وظلت الزعامة في بنيه، واندمجوا في أحداث المنافسات التي وقعت بين ملوك الدولة الموحدية. وبنو جابر: من عداد جشم المغرب وقد تخيروا إلى سفح جبل تادلا وما والاها ويسهلون إلى البسيط تارة ويأوون إلى الجبل أخرى (٢). ٣ - رياح: وهم أيضًا من أعز قبائل بني هلال وأكثرهم عددا عند دخولهم إفريقيا. وقد استقروا أولا في بلاد الهبط بين قصور كتامة إلى أزعار البسيط الفيح إلى ساحل البحر الأخضر، وكانت رئاستهم في سنة ٦١٨ هـ للشيخ محمد أبي مسعود، وقد اجتمع إليه جماعات من الأثبج فاعتز بهم وكثر، ثم تقدموا إلى بلاد الزاب فتلافت الدولة أمرهم بالاصطناع والاستمالة وأقطعتهم ما غلبوا عليه من البلاد بجبل أوراس والزاب ثم الأمصار التي بالبسيط الغربي، ولم يزالوا إلى هذا العهد - عهد كتابة المؤرخ كتابه وهو أواخر القرن الثامن الهجري - وبطونهم الآن

стр. 2503

أولاد محمد وأولاد سباع وأولاد سعيد وأولاد مسلَّم وأولاد الأخضر، ورئاسة أولاد محمد ليعقوب بن علي وله شهرة وذكر ومحل من السلطان متعارف، وهم مختصون بنواحي قسنطينة وقد أقطعتهم الدولة كثيرا من أريافها، وينضوي إليهم جماعات من عامر بن صعصعة كحلفاء (١). ورئاسة أولاد سباع في بني علي وهم مختصون بنواحي بجاية. وبطون سعيد ومسلَّم والأخضر هم الأشد قوة والأكثر جمعا ولا يزالون على شيء من البداوة ويبعدون النجعة في القفار. ٣ - زغبة (٢): من أهم فروع بني هلال، وكانت لهم عزة وكثرة عند دخولهم المغرب الأوسط، وقد تغلبوا على نواحي طرابلس وقابس، وقتلوا سعيد بن خزرون من ملوك مغراوة في طرابلس، ولما ثار ابن غانية في إقليم الجزائر نزعوا إلى الموحدين، ولما ملكت زناته بلاد المغرب الأوسط دخلت زغبة التلول وتغلبوا عليها وفرضوا الإتاوة على أهلها، وقد أقطعتهم الدولة نواحي كثيرة من المغرب الأوسط استظهارا بهم على زناته، وهم فروع عديدة منها بنو يزيد وبنو حصين وبنو مالك وبنو عامر وبنو عروة، وكان لبني يزيد الكثرة والشرف، وقد أقطعهم الموحدون أراضي حمزة في إقليم بجاية مما يلي رياحا والأثابج وغدوا للدولة أنصارا مخلصين وزادت هي في تكريمهم والعناية بهم، وقد استبدوا بأوطان زناته وغلبوا عليها من جميع جوانبها، وقد كان لعهد المؤرخ العربي ابن خلدون بطون كثيرة ينتمون إلى بني يزيد (٣) منها حميَّان وجواب وبنو كرز وبنو موسى والمرابعة والخشنة وبنو معافى وبنو لاحق. وكانت مواطن بني حصين مجاورة لمواطن بني يزيد وكانت لهم الإتاوة على أهل المنطقة، وقد اندمج بعضهم في

стр. 2504

خدمة الدولة المرينية وساعدوها على زناته كما اندمج بعضهم في خدمة الدولة الزيانية وساعدوا أبا حمو حتى تمكن من استرداد تلمسان واستئناف سلطانه بعد تشرده، وقد تملك هؤلاء في عهده الإقطاعات وغدت لهم في دولته العزة والجاه، وهم بطنان: جندل وخراش، وكل منهما يتفرع إلى فروع عديدة، وكان بنو مالك من زغبة ثلاثة بطون وهي بنو سويد وبنو الحرث والديالم، وكل منها يتفرع إلى فروع عديدة وقد كانت لهم إقطاعات في بلاد حمزة وبني حسن وتوجين، وكانت الرئاسة في بني سويد، ومن فروع بني سويد فلمة وشبانة ومجاهر وجونة وهبرة، وبنو الحرث بطون عديدة أيضًا منها العطاف وبنو زيادة والدهابقة وبنو نوال والعكارمة، وكان لهم في عهد المؤرخ إتاوة على بلاد سيرات والبطحاء وهوارة، وكان بنو سويد زعماؤهم حلفاء لبني عبد الواد ملوك تلمسان، فلما استفحل ملك بني مرين في عهد السلطان أبي عنان واستولى على تلمسان دانوا له فرعى حرمتهم ورفع زعيمهم وزمار بن عريف على سائر رؤساء البدو من زغبة وأقطعه السرسو وقلعة ابن سلامة وكثيرا من بلاد توجين، ولما مات استقدم ابنه أبا عريف إليه وأجلسه في مجلسه مكان أبيه وعقد لأخيه عيسى على البدو من قومه، وتخلى أبو عريف عن مركزه جنوحا إلى الترهب وبنى حصنا بوادي ملوية وكان يقيم فيه على عهد المؤرخ الذي قال أن ملوك بني مرين ظلوا يرعون حرمته ويؤثرونه بالشورى والمداخلة في الأحوال الخاصة مع الملوك والرؤساء من سائر النواحي فتوجهت إليه بسبب ذلك وجوه أهل الجهات من الملوك وشيوخ العرب ورؤساء الأقطار، وقد استفحل أمر قومه بل أمر زغبة فجاش مرجلهم سنة ٧٦٧ هـ على زناته ووطؤوا بلادهم بالمغرب الأوسط فأعجزوهم وتغلبوا على سائر البلاد بالإقطاع من السلطان طوعا وكرها. ومواطن بني عامر: قبلي تلمسان مما يلي المعقل، وكانت مواطنهم قبل ذلك في آخرها مما يلي المشرق، وكانوا مع بني يزيد حيا واحدا وكان لهم الغلبة عليهم وعلى غيرهم في مواطن حمزة والدهوس وبني حسن، ولهم على وطن بني يزيد لهذا العهد ضريبة من الزرع مقدارها ألف غرارة متوارثة من عهد تغلبهم، وهم ثلاثة بطون وهي بنو يعقوب وبنو حميد وبنو شافع وكل منهم يتفرع إلى أفخاذ وفروع أخرى، وسياق المؤلف عنهم يفيد أن منهم من كان مع بني عبد الواد ملوك

стр. 2505

تلمسان ومنهم من كان مع بني مرين، وأنه كان ينشب بينهم منازعات ومصاولات لسبب ذلك وأن كلا منهم أبلى في مساعدة الجهة التي كان معها ونال توجهها والحظوة لديها. وبنو عروة: بطنان وهما النضر وخميس، ولكل منهما أفخاذ متفرعة عنهما، ومنهم من هو منتبذ في القفر - ينتجعون رماله ويصعدون إلى أطراف التلول، ومنهم من يقطنون جبل راشد، وهم متحالفون مع بني سويد يظعنون لظعنهم ويقيمون لإقامتهم. ٤ - وفي المغرب الأقصى مجموعة من القبائل العربية يجمعها اسم معقل (١) وموطنها صحاري هذا المغرب وقفاره، وهي ثلاث طوائف وهم ذوو عبد الله وذوو منصور وذوو حسان، ويزعمون أنهم من نسل جعفر بن أبي طالب. ويقول ابن خلدون: والصحيح أنهم من عرب اليمن وقد جاءوا في القرن الخامس إلى المغرب الأوسط ثم انتقل منهم جماعات إلى المغرب الأقصى مع بني هلال، والذين بقوا في المغرب الأوسط منهم اندرجوا في جملة بني كعب بن سُلَيْم وداخلوهم حتى كانوا وزراء لهم في الاستخدام للسلطان واستئلاف العرب لهم، وقد نموا في المغرب الأقصى وكثروا وانتشروا في صحاريه وعمروا رماله، وكانوا أحلافا لزناته فيها، ولما ملكت زناته بلاد المغرب ودخلوا الأمصار والمدن تفردوا في الصحراء ونموا نموًّا لا كفاء له وملكوا أوطان زناته وقصورها من السوس غربا ثم توات ثم جودة ثم تمنطيت ثم واركلان وتاسيبت وتيكورارين وكل واحد من هذه المواطن وطن منفرد يشتمل على قصور عديدة وذات نخيل وأنهار (٢). وقد فرضوا الإتاوات على من بقي في جوارهم من زناته وغيرهم. وقد انضوى إليهم على طريق الحلف والولاء كثير من القبائل القديمة والطارئة مثل فزارة وأشجع والعمور وبطون من سُلَيْم وبني هلال حتى صاروا يعدون من جملتهم، وتفرعوا إلى فروع عديدة وكان لهم في عهد دولة بني مرين ثم في عهد الدول التي قامت

стр. 2506

بعدهم في المغرب الأقصى، أي الدول الوطاسية والسعدية والشريفية الحاضرة شأن كبير في الأحداث السياسية والحربية. ولقد زار لسان الدين الخطيب وزير بني الأحمر المشهور سنة ٧٦١ هـ حينما جاء لاجئا إلى المغرب الأقصى أحد أمرائهم مبارك بن إبراهيم بن عطية بن مهلك ومدحه مدحا عظيما يدل على ما كان له وبالتالي لقبائل العرب من شأن في دولة بني مرين، وقد جاء في قصيدة المدح: ساحات دارك للضياف مبارك … وبضوء نار قراك يهدي السالك قل للذي قال الوجود قد انطوى … والبأس ليس له حسام فاتك والجود ليس له غمام هاطل … والمجد ليس له همام باتك جمع الشجاعة والرجاحة والندى … والبأس والرأي الأصيل مبارك للدين والدنيا وللشيم العلى … والجود إن شح الغمام السافك عند الهياج ربيعة بن مقدم … والفضل والتقوى الفضيل ومالك ورث الجلالة عن أبيه وجده … فكأنهم ما غاب منهم مالك ومما بدأ به خطبة ألقاها بين يديه: (الحمد لله الذي جعل بيتك شهيرا، وجعلك للعرب أميرا، وجعل اسمك فألا، ووجهك جمالا، وقربك جاها، أنت أمير العرب وابن أمرائها وقطب سادتها وكبرائها. . إلخ) (١). ومواطن ذوو عبد الله: بين تلمسان إلى وجده إلى مصب وادي ملوية في البحر، وينتجعون القفار وتنتهي رحلتهم فيها إلى قصور توات وتمنطيت وربما عاجوا إلى ذات الشمال، وهم مجاورون لبني عامر بن زغبة من بلاد سلطان بني عبد الواد، وبينهم فتن وحروب موصولة، وكان بينهم وبين بني عبد الواد مثل ذلك ثم أعطوهم الصداقة والطوائل وعسكروا معهم في حروبهم فأقطعوهم وجده وندرومه وبني برتاس ومديونة وبني سنوس وصار لهم على أهل هذه البلاد

стр. 2507

الإتاوات والوضائع وضربوا على بلد هنين بالساحل ضريبة الإجازة منها إلى تلمسان فلا يسير ما بينهما مسافر إلا بإجازتهم ومقابل ضريبة يؤديها إليهم، وهم بطنان الهراج والخراج، وكان يعقوب بن يغمور شيخ الخراج لعهد السلطان أبي الحسن المريني فلما تغلب هذا على تلمسان حرض بعض الزعماء عليهم فأرسل عسكرا لانتزاع أملاكهم فأعلنوا العصيان والتمرد وهاجموا عسكر السلطان فقتلوا قائدهم وانتهبوا المعسكر وفر يعقوب إلى الصحراء، حيث ظل شريدا إلى أن بسم الحظ لبني عبد الواد واستأنفوا سلطانهم فعاد ونال لديهم الحظوة والبر ولم تزل زعامتهم لهذا العهد - عهد المؤرخ - في بني يعقوب، أما زعامة فرع الهراج فهي في أبناء مناد وخدمتهم في الغلب لبني مرين. وذوو منصور: هم معظم المعقل وجمهورهم، ومواطنهم تخوم المغرب الأقصى من قبلته ما بين ملوية ودرعة، وهم أربعة بطون أولاد حسن وأولاد أبي الحسين ويمتان إلى شقيقين، ثم أولاد عمران وأولاد منبا ويمتان كذلك إلى شقيقين. ومما ذكره ابن خلدون من أحوالهم أن أولاد أبي الحسين عجزوا عن الظعن فنزلوا قصورا اتخذوها بالقفر ما بين تافيلات وبتكورارين، وأن أولاد حسين هم جمهور ذوي منصور ولهم العزة عليهم واسم زعيمهم لهذا العهد يوسف بن علي، وأن مواطن أولاد عمران مجاورة لمواطن أولاد حسين من ناحية الشرق، وفي مجالاتهم بالقفر تافيلات وصحراؤها وبالتل وملوية وقصور وطاط وتازي وبطوية وعساسة، ولهم على ذلك كله الإتاوات والوضائع والإقطاعات السلطانية وأن زعيمهم لهذا العهد - عهد المؤرخ - سُلَيْمان بن ناجي، ومن عادتهم النجعة للقفر والإكثار من الغزو واعتراض العير وقصور الصحراء، وأن أولاد منبا شركاء لأولاد عمران في المواطن والنشاط ورئاستهم لهذا العهد لمحمد بن عبد الله، وأنه كان بين ذوي منصور ويعقوب بن عبد الحق المريني وقائع وقد أوقع بهم في صحراء درعه فلما مات ثم مات ابنه يوسف تمردوا وأخذوا بثأرهم ثم دانوا للمرينيين بالطاعة وأداء الصدقة إلى أن وهن أمر الدولة في ظرف فاعتزوا ومنعوا الصدقة، ولما استولى السلطان أبو عنان على تلمسان سنة ٧٥٠ هـ فرَّ إليهم زعيم بني عامر مستجيرا فأجاروه وزحف عليهم أبو عنان فوقفوا في وجهه ولم يظفر منهم بطائل.

стр. 2508

ومواطن ذوي حسان هي في نواحي ملوية إلى البحر، ويعرفون بعرب السوس حيث كان استصرخهم صاحب السوس بعد الموحدين على قبيلة اسمها كزولة من ظواعن بسائط السوس فصارخوه وارتحلوا إليه بظعائنهم وغلبوا التي في البسائط ووضعوا عليها الإتاوات، وقد بلغ من أمرهم أن صاروا يتقاضون الجبايات من المصامدة وصنهاجة في هذه البسائط، ورئاستهم لهذا العهد هي لأولاد أبي الخليل. ٥ - بنو سُلَيْم (أبناء عمومة بني هلال): لقد كان مواطنهم قبل زحفهم إلى إفريقيا مع بني هلال في براري مصر الشمالية الغربية بين الإسكندرية وعقبة برقة وهم أربعة فروع رئيسية: بنو هيب وبنو عوف وبنو ذباب وبنو زغب. ومواطن بني هيب: من أول أرض برقة مما يلي إفريقيا إلى العقبة الصغيرة، ولا يزالون هنا لهذا العهد - عهد المؤلف أواخر القرن الثامن الهجري - ومن بطونهم بنو حميد وبنو محارب، وقد استولوا على إقليم طويل ولم يبق فيه مملكة ولا ولاية إلا لأشياخهم، وكان في خدمتهم جماعات من البربر واليهود يحترفون الفلاحة والتجارة، وكان معهم ولا يزال جماعات من رواحة وفزارة، ومن مشاهير مشايخ الأعراب لهذا العهد أبو ذوئيب. وكانت مواطن بني عوف من وادي قابس إلى أرض بونة، وهم بطنان مرداس وعلَّاق، وكانوا قد أقاموا حين أجارتهم على أثر الهلاليين ببرقة. فلما كانت فتنة ابن غانية وقراقش بجهات طرابلس وقابس - وقد مرت إشارة إليها - تجمعوا إليهم فيمن تجمع من أوشاب القبائل فاعصوصبوا عليهم وكان لهم معهم حروب، واستصرخوا رياحا الهلاليين فصارخوهم، ولما هلك ابن غانية ورسخت الدولة الحفصية بإفريقيا جاءوا إليها بزعامة شيخهم مسعود، ولقد أراد الملك الحفصي أبو زكريا إخراج رياح من إفريقيا بسبب ما كانوا عليه من العبث والفساد فتألف بطون بني سُلَيْم واصطنعهم بسبيل ذلك واستظهر بهم وأنزلهم بساح القيروان وأجزل لهم الصلات والعوائد ثم أغراهم ببني رياح فزاحموهم بالمناكب بعد أن كانت لهم استطالة على جميع بلاد إفريقيا - المغرب الأوسط وخاصة

стр. 2509

تونس - فنشبت بينهم الحروب وتمكنوا من إزاحتهم عن إفريقيا إلى تلول قسنطينة وبجاية إلى الزاب وما يليه حيث صارت مواطنهم وظلت كذلك إلى هذا العهد، وقد ملك بنو عوف سائر ضواحي إفريقيا وتغلبوا عليها واصطنعهم السلطان وأثبتهم في ديوان العطاء ولم يقطع شيئا مما في أيديهم واختص بالولاية منهم أولاد جامع من مرداس فكانوا خالصة له، ولكن هذا لم يدم حيث تغيرت الحال بينهم وبين خلفاء أبي زكريا، وكان زعيمهم عنان بن جابر فذهب مغاضبا ولحق بالخليفة السعيد من بني عبد المؤمن في مراكش وحرضه على الحفصيين، وظل بطن علَّاق مواليا للحفصيين فلما استفحل ملك المستنصر منهم حرضهم على بني عمومتهم بني مرداس فحاربوهم وغلبوهم على أوطانهم وأخرجوهم من إفريقيا فصاروا إلى القفر وهم اليوم به، وقد تمكنوا من التغلب من ضواحي قسنطينة وصار لهم إتاوة على توزر ونفطة وبلاد قسطيلة وعمروا كثيرا من القفر. ولقد استقام أمر بني علَّاق وصارت لهم الزعامة على بني عوف بعد نزوح بني مرداس، وشملت رعامتهم بطون حُصين ودلاج من رياح (١) وعلا شأنهم عند الدولة واعتزوا على سائر بني سُلَيْم، وكانت الزعامة في عهد الملك المستنصر لشيخ اسمه الحاج كعب وقد أقطع له السلطان أربع قري في نواحي صفاقس والجريد وأفاد جاها وثروة، وقد استقرت الزعامة في ولده برغم ما كان من تناحر وتنافس بين فروع بني علَّاق وتدخل الملوك الحفصيين. وكانت مواطن بني ذباب ما بين قابس وطرابلس إلى برقة، وقد ظلوا حيث هم إلى هذا العهد، وهم بطون عديدة منها أولاد أحمد وبنو يزيد والنوائل وأولاد سنان وأولاد وشاح، وزعامة هذا الفرع في أولاد وشاح، وهي لهذا العهد في بني مرغم بن صابر منهم. ولم يذكر ابن خلدون بني زغب رابع فروع بني سُلَيْم الرئيسية إلا بإشارة خاطفة حيث قال: إنهم بإفريقيا (إقليم تونس) مع إخوانهم.

стр. 2510

وفي كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى للسلاوي، وهو مؤرخ معاصر استمر كتابه إلى سنة ١٣١٣ هـ أخبار كثيرة عن القبائل العربية التي تدفقت على المغرب الأقصى وانتشرت في أرجائها وما كان من نشاطها ومشاركاتها في الأحداث التي كانت تقع في عهود دول هذا المغرب الأولى نقلا عن ابن خلدون وغيره، وفيه بالإضافة إلى ذلك أخبار كثيرة جدا عن حركة ونشاط وحيوية القبائل العربية التي ظلت تحتفظ بحياتها القبلية في المغرب الأقصى - بعد أن امتصت المدن والريف منها ما امتصته وعمرت به - وأسمائها وتفرعاتها في سياق الدول التي قامت في المغرب الأقصى قديما وحديثا، ومن هذه الأسماء ما هو قديم نقلناه عن ابن خلدون، ومنها ما هو جديد لم يذكره ابن خلدون ويحتمل أن يكون لقبائل جديدة طرأت على المغرب الأقصى في القرون المتأخرة أو لفروع جديدة متفرعة عن القبائل القديمة. وهذه قائمة طويلة من الأسماء التي وردت في ثنايا فصول الكتاب: عرب معقل، وعرب الخُلَّط، وعرب جُشَم، وذوو منيع، ودغيسة، وجسيمة، وحميان، ومهاية، والعمور، وأولاد جرير، وستونة، والحياينة، وبنو عامر، وأولاد نصير، وعبده، وأحمر، والصفافعة، وبنو شقران، والصباح، والزمالة، وبربوش، والمغافرة، والدوائر، وأولاد الدليم، وبنو حسن، والعمارنة، والمنبات، وأولاد جرار، وبنو مالك، وبنو سفيان، وبنو التاغي، وبنو عياش، والشبانات، وبنو يزيد، والعمارة، وبنو دريد، وشراقة، وأشجع، وأولاد مطاع، وذوو منيع، والمشاشيل، وبنو شقران، وأولاد يحيى، والزيايدة، وبنو موسى، وبنو مصر، وزرارة، والرحامنة، وأولاد جامع، والشاوية، وجروان، وغياثة، وأولاد أبي السباع، وأولاد نصر، والشياظمة، وأولاد رزق، وأولاد عطية، والقوازيط، وزعير، وعرب الأعشاش، والشراردة، وتكنه، وذوو بلال. ولقد روى السلاوي (١) صورا كثيرة من صور النشاط القَبَلي لهذه الأسماء، منها ما ورد في سياق الدول العربية، ومنها ما ورد في سياق الدول البربرية، أما ما كان من ذلك في عهود الدول العربية فسوف نورده في سياق سيرة هذه الدول،

стр. 2511

وهذه سلسلة من هذه الصور التي رواها المؤلف في سيرة الدول البربرية ومعها بعض صور رواها ابن خلدون: ١ - إن جماعات كثيرة من قبائل العرب من بني جابر والأثبج والعاصم وعرب الخُلَّط كانوا في حملات الجهاد التي قادها أو سيَّرها الملك الموحدي يعقوب وابنه المنتصر إلى بلاد الأندلس في القرنين السادس والسابع للهجرة، وأنهم أبلوا في الجهاد بلاء حسنا (١). ٢ - إن عرب الخُلَّط النازلين في تامسنا خالفوا بزعامة زعيمهم هلال بن حميدان الملك العادل بن المنصور الموحدي حينما تولى الملك وظاهروا أخاه المأمون لأن العادل آوى إليه قبيلة بني سفيان التي كان بينها وبينهم منافسة وعداء، وأن هذه المظاهرة كانت من عوامل نجاح المأمون ووصوله إلى الملك، وأن عرب الخُلَّط بزعامة هلال ظلوا إلى جانبه إلى أن هلك فبايعوا ابنه الرشيد وجاءوا به إلى مراكش، وقد استباح هذا بني سفيان إرضاء لهم، وقد صارت زعامتهم بعد هلال لأخيه مسعود فأغراه أحد كبار رجال الدولة المُلقَّب بشيخ العساكر فخالف على الرشيد، غير أن هذا تمكن من توطيد ملكه ثم تعقب مسعودا ومحرضه فقتلهما واعتقل أولاد هلال ثم أطلقهم ثم اعتقلهم وقتلهم، وقد أحنق ذلك عرب الخلط وجعلهم ينحازون إلى بني مرين الذين كان نجمهم آخذا بالسطوع (٢). ٣ - إن الملك المريني يعقوب (القرن السابع للهجرة) كتب إلى عرب جُشَم وأميرهم يومئذ على الخُلَّط بأن يناصروا أبا دبوس أحد الأمراء الموحدين حينما استنجد به، فانضموا إليه فزحف بهم على مراكش، وانضم إليه كذلك عرب سفيان وبني جابر بزعامة كبيرهم علوش بن كانون السفياني، وقد تمكن أبو دبوس بسبب ذلك من الاستيلاء على مراكش وإزاحة ابن عمه المرتضى عن العرش والحلول محله (٣). ٤ - إن أحد زعماء البربر في عهد المرتضى الموحدي (القرن الثامن للهجرة)

стр. 2512

أعلن الثورة فتضامن معه قبائل الشبانات وذوي حسان من عرب معقل وقبائل جزولة فاستفحل أمره بهذا التضامن وقد اغتر بما صار إليه أمره فأرهف حده للعرب وسامهم الهضيمة فزحفوا عليه وقتلوه (١). ٥ - لما انبرى يغمراسن ملك تلمسان لمناوأة الملك يعقوب المريني زحف عليه هذا بحملة قوية كان فيها كثير من قبائل العرب مثل سفيان والخُلَّط والعاصم وبني جابر وذوي حسان والشبانات والأثبج ورياح وعرب السوس الأقصى وبلاد الهبط (٢). ٦ - لما صار العرش المريني إلى أبي عنان وفد عليه أولاد مهلهل أمراء بني كعب من سُلَيْم وأقيال بني أبي الليل وبايعوه وحرضوه على ملك تونس الحفصي الذي كان إذ ذاك أبا إسحاق إبراهيم بن أبي بكر فاستجاب لتحريضهم وسيَّر معهم عسكرا كما سيَّر أسطوله لحصار تونس من البحر، فذعر الملك الحفصي وفر، ودخل العرب وعسكر أبي عنان تونس وملكوها وأرسلوا بالبشرى إلى أبي عنان، وكان لعرب رياح في إقليم تونس يد مبسوطة وخفارة يفرضونها على السابلة، فأراد أبو عنان أن يشدد قبضته عليهم فأجمعوا على خلافه وخرجوا إلى الزاب بقيادة زعيمهم يعقوب بن علي، وسار الملك المريني خلفهم فارتحلوا إلى القفر فخرب حصونهم في الزاب ورجع مكتفيا بذلك. ٧ - إن ضرر عرب الشاوية تزايد وشرهم استطار في أواخر عهد بني مرين اغتناما لما ألم بالدولة من ارتباك وزحفوا إلى أحواز مكناس وفاس وعاثوا وأفسدوا، وهؤلاء العرب بطن من سويد إحدى قبائل بني مالك بن زغبة الهلاليين وقد سموا بالشاوية؛ لأن أجدادهم سكنوا في ناحية بهذا الاسم حينما قدموا إلى المغرب الأقصى في زمن أول ملوك بني مرين، وكان زعماؤهم حكام الناحية بالإضافة إلى نواح مجاورة أخرى كانوا يتصرفون فيها (٣). ٨ - إن أهل فاس بايعوا بعد قتل عبد الحق آخر ملوك بني مرين (٨٦٩ هـ)

стр. 2513

الشريف عبد الله الحفيد من ذرية إدريس الكبير فزحفت قبائل زغبة الهلالية إلى أحواز فاس ومكناس وأخذت تعيث فيها فلم يستطع أن يفعل معها شيئا (١). ٩ - لما نشط أبو حمو موسى في سبيل استعادة ملك آبائه في تلمسان في أواسط القرن الثامن كان لبني عامر بن زغبة الهلاليين أقوى يد في نجاحه، ولقد كانوا على خلاف مع المرينيين منذ استيلائهم على تلمسان فاتصل زعيمهم صغير بن عامر بأبي حمو وعرض عليه مساعدته على استعادة تلمسان وتضامن معهم قبائل بني معقل وغيرهم من العرب فزحفوا في جموع كبيرة واستطاعوا أن يستولوا على المدينة، ونتيجة لذلك قامت الدولة الزيانية التي كان أبو حمو أول ملوكها. ولقد كرَّ المرينيون على تلمسان واستطاعوا أن يشردوا أبا حمو عنها، غير أنه كرَّ ثانية مع أنصاره العرب وتمكن من استرداد المدينة سنة ٧٦٠ هـ مما اضطر السلطان المريني أبا سالم إلى الاعتراف بسلطانه والتهادن معه فتوطدت دولته وعمرت طويلا (٢). ١٠ - كان عرب بني سويد في منطقة تلمسان غير موالين لأبي حمو فاستصرخوا أبا فارس الملك المريني (القرن الثامن للهجرة) فنهض لنجدتهم واتصل الخبر بأبي حمو فجمع المجموع وخرج للقائه، ولكن العرب من بني معقل تفرقوا عنه هذه المرة فأجفل هو وأولياؤه من بني عامر ودخلوا القفر، وقد تمكن أبو فارس من احتلال تلمسان نتيجة لذلك، ثم أرسل إلى أبي حمو ومن معه فأدركوه وأجهضوه عن ماله وعسكره واكتسحوا ماشية العرب الذين معه وأموالهم (٣). ١١ - إن زعيما من البربر اسمه علي بن بدر بسط سلطانه على بلاد السوس في أواسط القرن السابع وكانت قبائل عرب هذه البلاد عدته فتبطرت عليه فزحف للإيقاع بها فصدمت له وكسرته وقتل هو في المعركة (٤). ولقد ذكر العكاك في كتابه تاريخ الجزائر (٥) - وهو مؤرخ معاصر - خبر زحف بني هلال وبني سُلَيْم وانتشارهم في بلاد المغرب بعبارة مقتضبة وقال فيما

стр. 2514

قاله: إن المؤرخين اختلفوا في تقويم عددهم فقال المؤرخ ليون الأفريقي نقلا عن تاريخ ابن الرفيق أن عددهم يزيد عن المليون، وهذا رقم مبالغ فيه - والكلام للعكاك - والصواب تقديرهم بنصف مليون على الأكثر وبمئتي ألف على الأقل، والرقم كبير على كل حال، وهو يعني أن سيلا جارفا من العرب تدفق على بلاد المغرب في القرن الخامس، وبطبيعة الحال أنهم نموا وكثروا خلال القرون التسعة التي مرت على طروئهم حتى صار أنسالهم ملايين، وهذا بالإضافة إلى أنسال القبائل التي تدفقت على هذه البلاد وانتشرت وتوطنت في مختلف أنحائها قبلهم، والتي لا نشك في أن عددها أضعاف عدد بني سُلَيْم وبني هلال عند طروئهم على ما يستفاد من وصف تدفقهم وتوالي تدفقهم تحت رايات حملات الفتح الأولى وما بعدها في القرون الثلاثة الهجرية الأولى، ويوجد الآن في مختلف أنحاء البلاد المغربية قبائل عربية كثيرة لا تزال تحتفظ بطابعها وتقاليدها القبلية ولكن عددها لا يبلغ الملايين حيث يصح أن يقال: إن كثرة كبيرة من أنسال القبائل التي طرأت على هذه البلاد بل أكثرها قد انتقل من حياة البداوة إلى حياة الحضارة واستقر في المدن والأرياف المغربية وقد مرت إشارات إلى ذلك، وفي كل هذا تعليل للطابع العربي الشامل الذي طبع هذه البلاد، ولقد قال العكاك (١) بعد أن نوَّه بقوة طابع الآداب والثقافة العربية الذي كان يطبع الدولة الزيانية التي مرت إشارة إليها وما نبغ فيها من علماء وأدباء وشعراء أن البربرية قد تضاءلت أمام نور العربية المتلألئ ولم يبق لها من أثر إلا في كسر البيوت في ذلك العهد - أي ما بين القرن السابع إلى العاشر - ولا شك في أن هذا المظهر قد ازداد توطدا وترسيخا خلال الحقبة التالية. وقد نوَّه المؤلف في سياق كلامه عن الحكم التركي الذي امتد من القرن العاشر إلى القرن الثالث عشر للهجرة بقبيلة عربية كبرى اسمها الدواويدة (٢) وقال إنها كانت مستوطنة في الزاب الجنوبي وقد عسرته وبسطت عليه جناح نفوذها وكونت به شبه دولة رؤساؤها من أسرة أبي عكاز اعترفت بها الدولة التركية

стр. 2515

ولقبت رؤساءها بشيوخ العرب، كما نوَّه أيضًا بقبيلة عربية أخرى تعرف ببني العباس (١) وقال: إنه كان لها دويلة بسطت جناحيها على بلاد مجانة في الزاب وتوسعت فيها توسعا كبيرا وكانت عاصمتها قلعة تنسب إليها وتسمى قلعة بني العباس مما فيه صورة من صور الوجود والنشاط القَبَلي العربي تضاف إلى ما ذكرناه في المناسبات العديدة السابقة. وفي كتاب تاريخ الجزائر للمدني - الذي نوهنا به قبل - فصل بعنوان العنصر العربي (٢) أشار فيه إلى انسياح القبائل العربية إلى بلاد المغرب منذ الفتح ونوه خاصة بانسياح بني هلال وبني سُلَيْم وتأثيرهم في طبع هذه البلاد بالطابع العربي. ثم عقد بحثين: الأول على أسماء فروع هذه القبائل في ظروف قدومها، والثاني على أسماء وفروع القبائل العربية ومراكزها في ظروف تأليف الكتاب عام ١٩٣١ م. وفي البحث الأول تفصيل أوفى مما اقتبسناه من ابن خلدون (٣)، والمتبادر أنه يتضمن صورة حال بني هلال وبني سُلَيْم بعد مضي وقت ما على قدومهم وانتشارهم؛ ولذلك صار من المفيد إثباته كما يلي: ١ - قبائل الأثبج من بني هلال: دريد وبطونها أولاد عطية وأولاد سرور وجار الله وتوبة، وكرفة وبطونها بني محمد والمروانية وحجيلات ونابت ومن الفروع الثانوية المتفرقة عن هذه البطون كليب وشبيب وصباح وسرحان، وعمور: وبطونها عبد الله وبني قرة ومن الفروع الثانوية المتفرعة عن هذه البطون محيَّا وأولاد زكري وأولاد فارس وأولاد عزيز وأولاد ماضي، والضحَّاك وبطونها محايا وأولاد ضيفل وبني الزبير ومرتفع وخراج وأولاد صخر ورحمة ومن الفروع المتفرعة عن هذه البطون أولاد طبلان وأولاد

стр. 2516

حماس وأولاد عبد السلام وأولاد قندوز، ولطيف وبطونها يتامى وأولاد لقمان ومن الفروع المتفرعة عن هذه البطون بنو جلال وبنو خليل وبنو مطرق وبرَّاز وجرير. ٢ - قبائل جوشم (جُشَم) من هوازن: عاصم ومقدم وجوشم، وفروع جوشم الخُلَّط وسفيان وبنو جابر وكلابيا وأولاد مطاع. ٣ - قبائل رياح من بني هلال: مرداس وبطونها الذواودية وصنبر وعامر ومغنم ومن الفروع التي تفرعت من هذه البطون عساكر بن سلطان ومسعود بن سلطان وأولاد محمد وأولاد سبع وأولاد صولة وصنبر وعامر ومغنم وموسى ومحمد وجابر، وعلي وبطونها رحمان وفطر ومناقشة، وعامر ومن بطونها الخضر، وسعيد ومن بطونها أولاد يوسف ومن فروعهم بحور وريوط والمخادمة. ٤ - قبائل زغبة من بني هلال: مالك وبطونها سويد وديالم وبخيس وعطاف ومن فروع هذه البطون شبابه وأولاد ميمون وحوطه وصبيح ومجاهر وفليته وحساسنة وابن رحمة وأبو كامل ومالك وشفاعي ورفيع وهبة وحمدان وعكرمة وبنو زياد وموال والدشاخنة وبنو يعقوب، ويزيد وبطونها سعد ومعافي وبنو موسى وخشنة وحميان ومربع وحرز وجواب ومن فروع هذه البطون الزرلي وبنو ماضي وبنو منصور، وحصين وبطونها قراش وجندل ومن فروعهما أولاد طرف وأولاد فرج وأولاد مسعود، وعامر وبطونها الصقر ويعقوب وحميد وشفاعي ومن فروع هذه البطون سُلَيْمان وحجازي وميمون وعبد الله وزائر وعلي وأولاد سيدي العبدلي والغرابة والحشم ومطرف وشكاره، وعروة وبطونها النذر وحميص ومن فروعهما الصحارى وشريفة والحماقنة وأولاد خليفة وأولاد سُلَيْمان وبنو زيان ويقظان وأولاد نائل وعبيد الله. ٥ - قبائل معقل وعدي من بني هلال: صقيل وبطونها الثعالبة وبنو عبيد الله ومن فروع هذه البطون خراج وحجاج وأولاد عثمان ومطرفة وغوسل وجاونة، ومحمد وبطونها بنو مختار وبنو منصور

стр. 2517

ومن فروعهما بنو حسان وبنو علي وشبعانات وبنو ثابت ورقيطات وأولاد أبو الحصين وحصين وعمران ومؤبت وأحلاف. ٦ - قبائل ذباب من بني سُلَيْم: أولاد أحمد وبنو يزيد وصبحة وحمارنة وخارجة وأولاد وشاش، ومن فروع الأخيرة حريز وجوارى والمحاميد وسُلَيْمان والنوائل وأولاد سنان. ٧ - قبائل هيب من بني سُلَيْم: سالم ومن فروعها أولاد مرزوق وعلاونة وأماين، وبنو لبيد، وشماخ. ٨ - قبائل زغب من بني سُلَيْم: زغب. ٩ - قبائل عوف من بني سُلَيْم: مرداس وبطونها كروب ودلاج ومن فروعهما بنو علي وبنو بو الليل وطرود، وعلَّاق وبطونها حصن ومهلهل ورياح وحبيب ومن فروع هذه البطون بنو على وبدرانة وأولاد نامي وأولاد صرة وأولاد مري وحضرة وأولاد أم أحمد وأهل حُصَيْن ومصاوية وحُمْر وجمياط ورجيلان وهجر وأولاد جابر وشعانبة ونير وجوين ومقعد وملاعب وأحمد ونوه. ١٠ - قبائل محالفة لبني سُلَيْم ومندمجة معهم: الطرود وعدوان وناصرة وقرة وعزة، ومن فروع عزة شمال ومحارب. وهذه أسماء القبائل في الحالة الحاضرة وفروعها ومراكز توزعها كما وردت في البحث الثاني (١). ١ - في عمالة الجزائر: قبائل الثعالبة وقبائل معقل في سهول متيجة، وأولاد ماضي ورياح وبنو منصور وخشنة وموسى وجواب ومربع ويزيد وسُلَيْمان حول مدينة سور الغزلان

стр. 2518

(أومال)، والبرَّاز وعطاف وجندل في جنوب مليانة وفي سهول الشلف، ونزليوة وعمراوة وعبيد حول بلاد الجرجرة، وأولاد نائل والصحارى وبنو زيان في نواحي الصحراء. ٢ - في عمالة قسنطينة: أولاد سعيد والمخادمة وأولاد جلال وفارس وعامر في الهضاب العليا والصحراء. ٣ - في عمالة وهران: بنو عامر والدوائر والزمول بين وهران وتلمسان، والغرابة في ناحية وهران، والبرجية في الجنوب الشرقي من وهران، وبنو هاشم غربي مدينة معسكر، ومجاهر قرب مستغانم، وصهب قرب الأصنام، وفليتة جنوب الأصنام، ومحايا والجعافرة وبني مظهر وخلافات وأولاد خالد وأولاد الشريف ما بين الساحل وفرندة وسعيدة، وأولاد فارس بين تيارت وسور الغزلان، وبنو مسلَّم في الجنوب الغربي من أولاد فارس، وهميان وزغبة ترتاد السهول والهضاب العليا صحبة بقايا زناته البربرية المبتلعة. وفي الجنوب أولاد سيدي الشيخ وهي قبيلة حديثة التكوين مؤلفة من مختلف القبائل العربية وبقايا القبائل البربرية. ٤ - القبائل العربية المختلطة: وهنالك قبائل عربية التحمت مع قبائل البربر بالمصاهرة والجوار فحصل بينهما امتزاج كبير بابتلاع العرب للبربر، وجميع هذه القبائل في عمالة قسنطينة وأشهرها: بنو مرداس قرب عنابة، ودريد بين وادي الزناتي وتبسَّة، وكرفة قرب عين البيضاء، وعطية في نواحي جيجل، وأولاد ماضي قرب برج بو عريرج، وأولاد صولة في الزاب، والذواودة بين الزاب والحضنة (١).

стр. 2519

وقد قدر المؤلف المدني (١) عدد بني هلال وبني سُلَيْم حين قدومهم إلى بلاد المغرب بين الثلاثمائة والخمسمائة ألف وهو متقارب في تقديره مع المؤرخ العكاك. ولم نجد مصدرا يذكر حالة القبائل العربية الحاضرة وأسماءها ومراكز انتشارها في الإقليم التونسي مع أن هذا الإقليم كان من أول محطات وأول مجال نشاط القبائل العربية تحت راية الفتح وبعده وخاصة قبائل بني هلال وبني سُلَيْم. ولقد قال مؤلف كتاب "هذه تونس" الذي ذكرناه قبل (٢) أنه لا يوجد قبائل رحَّالة في القطر التونسي إلا في المنطقة الوسطي وأن السلطة لو اعتنت بمسائل الري لاستقرت هذه القبائل أيضًا، حيث يفيد الكلام أنه لا يزال توجد جماعات عربية تعيش عيشة القبيلة والبداوة استمرارا على ما كان من أمرها وإن كان يفيد في نفس الوقت قلة هذه القبائل واندماج معظم القبائل العربية التي وفدت على هذا القطر في حياة مدنه وريفه. ولقد كتبنا لعلَّامة تونس الكبير الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب نطلب منه بيانا شافيا فأرسل إلينا مذكرة نسجل له هنا من أجلها شكرنا الجزيل، ومما تضمنته المذكرة: ١ - أن أرومات عربية كثيرة من المستقرين في مدن القطر التونسي لا تزال تحتفظ بأنسابها إلى قبائل لخم وتنوخ وتجيب والأزد وجذام ومهرة القحطانيين وإلى بني تميم وفهر من العدنانيين الذين جاءوا إلى شمال إفريقيا في القرنين الأول والثاني في ظروف حركة الفتح. ٢ - أنه لم يبق معروفا في البلاد التونسية من بني هلال إلا قبيلتا دريد ورياح، وأن بقية القبائل التونسية هي من فرع بني سُلَيْم وهي متفرقة في أنحاء الجمهورية التونسية وكان أغلبها إلى عهد غير بعيد يعيش عيشة القبيلة ثم استقر بعضها في أماكن وقرى معينة يزرع الأرض ويربي الماشية، بينما ظل بعض آخر يعيش عيشة التنقل وراء الكلأ والماء؛ منه من يفعل ذلك بين القرى في فصلي

стр. 2520

الخريف والصيف؛ ومنه من يفعل ذلك في البادية في فصلي الشتاء والربيع، وهذه أسماؤها ومنازلها: أ - في معتمدية مجاز الباب من ولاية باجة من رياح الهلاليين: الصميدية - الدعاجة - أولاد الأمير - أولاد الحاج - الخرايصية - العبادلية - الحمايدية - أولاد سيدي عبد النور - المساعيد. ب - في نفس المعتمدية من دريد الهلاليين: أولاد جوين - أولاد عرفة - أولاد مناع - بنو رزق. ج - في ولاية الكاف من دريد الهلاليين: أولاد خليفة - أولاد حربي - أولاد خالد - أولاد عباس - أولاد فتوح - أولاد قاسم - أولاد ميمون - أولاد موسى. د - في نفس الولاية من أولاد يعقوب الهلاليين: بنو وائل - أولاد المهدي - الشبارية. هـ - في ولاية قفصة من قبيلة الهمَّامة من سُلَيْم: أولاد بالهادي - أولاد محمد - البدور - الردائيدية - أولاد عبد الكريم - أولاد مبارك - أولاد سيدي علي بن عون - أولاد الحاج - الخدمة - الظواهر - الدوالي - أولاد مبروك - أولاد سيدي بو زيد - الحرشان - أولاد وهيبة - أولاد معمَّر - أولاد عليم - أولاد بو علاق - أولاد أحمد - أولاد يوسف - أولاد بيَّه - العكارمة - أولاد سيدي خليفة - أولاد سيدي تليل - الملكيات. و - في معتمدية الصخيرة في ولاية صفاقس من قبيلة نفات من سُلَيْم: السماعيلية - عوين - العطيات - أولاد حامد - الكرائية. ز - في معتمدية قبلي ولاية قابس من أولاد يعقوب من سُلَيْم: أولاد سباع المهاملة - أولاد بو بكر الغياليف - أولاد ميرة المقارحة - أولاد عزيزة المكاشرة.

стр. 2521

ح - في معتمدية دوز ولاية قابس من المرازيق من سُلَيْم: أولاد عبد النور - الجلايلة - أولاد عون - أولاد منصور - أولاد يحيى - العبيدات - العبادلة - أولاد عثمان - أولاد عبد الله - أولاد نصر - أولاد عمر. ط - في نفس المعتمدية من قبيلة العذارة (١): العرايفة - الرتيمات - أولاد مرزوق - أولاد ابن نصر - أولاد بالليلة - أولاد حسن. ي - في نفس المعتمدية من قبيلة الصابرية من سُلَيْم: الرحامنة - شبيب. ك - في نفس المعتمدية من قبيلة قعود من سُلَيْم: الجراردة - أولاد علي - أولاد نويصر. ل - في نفس المعتمدية من قبيلة غريب من سُلَيْم: أولاد موسى - أولاد نويجي - أولاد بورابع. م - في معتمدية تطاوين في ولاية مدنين من عرب تطاوين من سُلَيْم: أولاد دباب - أولاد شهيدة - أولاد سُلَيْم - الودارنة - الدغاغرة. ن - في معتمدية بنقردان في ولاية مدنين فروع متعددة من قبيلة التوارين من سُلَيْم. س - في معتمديتي ترياقة وجبنيانه في ولاية صفاقس من قبيلة المثاليث من سُلَيْم. أولاد نجيم - أولاد سُلَيْم - أولاد مراح - أولاد بو سمير - أولاد يوسف - أولاد المبروك - أولاد الحاج - المساترية - المراعية - الخشارمة.

стр. 2522

ع - في معتمديات المهدية والمنستير وجمال من ولاية سوسة من عرب المثاليث أيضًا: أولاد زيد - أولاد نصر - الحكانمة - الرشارشة - البرادعة - السعد. ف - في معتمدية الحامة في ولاية قابس من بني يزيد من سُلَيْم: الشياب - السّمايحة - التراجمة - الشعل - الخرجة - الأصابعة - الشلاخشة - الزمازمة - الجماين - أولاد خليفة - أولاد ضو - الحرشان - أولاد ابن خود. ص - في معتمدية مارث في ولاية قابس من الحمارنة من بني يزيد من سُلَيْم: أولاد عبد اللطيف - أولاد بو عبيد - الجلائلة - العزائية - الموامنة - الكواكبية - العلايا - أولاد حديدان - أولاد محمد - العصايدة - الحمايدة - العوامر (١). ولقد وددنا أن نحصل على بيانات مماثلة عن حالة القبائل العربية الحاضرة في المغرب الأقصى أوسع مما جاء في كتاب الاستقصاء وأوردناه قبل، فكتبنا لوزير الداخلية المغربية ولبعض علماء المغرب فلم نتلق منهم جوابا فاضطررنا إلى الاكتفاء بما أوردناه سابقا.

стр. 2523

القبائل الكبرى بالمغرب الأقصى (مرتبة حسب النواحي والجهات) (١) * ناحية الدار البيضاء "الشاوية " - (الدار البيضاء): قبائل مديونة - أولاد زيان. - (برشيد): قبائل أولاد حريز - حدام - أولاد عبو. - (فضاله): قبيلة زناته. - (ابن سليمان): قبائل موالين الغابة - موالين الوطا - الفضالات - بني ورا - أولاد صباح - أولاد علي - أحلاف مليلة. - (سطات): قبائل المزامرة - أولاد بوزيري - أولاد سيدي داوود. - (ابن أحمد): قبائل ملال - بني إبراهيم - أولاد مراح - أولاد محمد - المعاريف. - (البروج): قبيلة بني مسكين. - (أولاد سعيد): قبائل أولاد عريف - موالين الحفرة - كدانة. * ناحية الجديدة جنوب الدار البيضاء "دكالة " - (الجديدة): قبائل أولاد بو عزيز - أولاد فرج. - (أزمور): قبائل الشياضمة - شتوكة - الحوزية. - (سيدي بنور): قبائل العونات - أولاد عمران - أولاد بو زرارة. - (خميس الزمامرة): قبيلة أولاد عمور. قلت: ويرجح أن قبائل أولاد عمران من المعقل، وأولاد عمور من الهلالية.

стр. 2524

* ناحية تادلا - (وادي زم): قبائل بني سمير - السماعلة - أولاد عيسى - المعادنة - موالين - الدندون الكناديز. - (خريبكة): قبائل أولاد بحر الكبار - أولاد بحر الصغار. - (بجعد): قبيلة بني زمور. - (بني ملال): قبيلة بني معدان. - (قصبة تادلا): قبائل سمكت - كطاية. - (الفقيه بن صالح): قبائل بني عمير - أولاد عريف. - (دار ولد زيدوح): قبائل بني وجين - أولاد بو موسى. - (إزيلال): قبائل آيت وتفركل - آيت وكوضيد - آيت محمد - آيت ويز - آيت بوكمز - آيت بويكنيمن - إيحنصالن - آيت عباس - آيت عبدي - هنتيفة - آيت عتاب - آيت عياط. - (القصيبة): قبائل آيت ويرا - آيت أم البخت - آيت عبد اللولي - آيت محند - آيت سعيد وعلي - آيت حمان - آيت بو زيد - آيت عطا نومالو - آيت مازيغ - آيت إسحاق - آيت داوود وعلي - آيت وازكي - آيت بندق - آيت عبدي. * ناحية مراكش "الحوز " - (مراكش): قبائل الجيش - أوريكة - غيغاية - سكتانة - الرحامنة. - (القلعة): قبائل السراغنة - زمران - أهل تاملالت. - (أمزمير): قبائل كدميوه - أولاد مطاع - وزكيته - كندافة. - (ايمينتانوت): قبائل متوكه - مزوضه - هنيتفه - دويران - دمسيره - سكساوة. - (شيشاوة): قبائل أولاد أبى السباع - أهل شيشاوة مجاط - فروكة - العرب.

стр. 2525

- (آيت ورير): قبائل مسفيوه - تكانة - غجدامه - كلاوة. - (دمنات): قبائل ولتانه فطواكه. * ناحية ورزازات "درعة " - (ورزازات): قبائل آيت بودلال - آيت دوشن - آيت تمستينت - آيت تيديلي - آيت تيزكي نوزاليم - آيت زينب - سكورة - أيمرهان - سكتانه أوناين - أيبوزيوا - آيت واوزكيط - الفيجه - آيت خزامه - آيت مغليف - آيت واغردا - آيت سكمان - آيت تماسين - زناكه - آيت عامر - أهل المحاميد - أهل زكيد - أهل دادس - آيت ونير - آيت موتد - آيت سدرات - آيت عطا - مكونه - آيت حمو. * ناحية آسفي - الصويرة "الشياضمة وحاحا " - (آسفي): قبائل البحاترة - آل عامر - تمرة - ربيعة. - (الشماعية): قبائل الزرة - الزرارت. - (الصويرة): قبائل نكنافة - أداوكورد - أداويسان - آيت زلظن - أداو زمزم - أولاد الحاج - مسكالة - الدرة - الحنشان الكريمات - زواية ركراكة - التوابت - المخاليف - النجوم - الحرث - المضارعة - أيزات - أولاد بو نجيمة - المناصر - أولاد عيسى - طالا - الزاوية - آيت واتيل - أولاد حسان - الحيمر. - (تمنار): قبائل أداو بوزيه - آيت عيسى - آيت عامر - أداو كلول - أداو ترومه - أداكزو إيمكراد. * ناحية أغادير "سوس " - (أغادير): قبائل كسيمة - مسكينة - شتوكة - هوارة أهل تينكرت - ايفصفاص - آيت وانكريم - أوريكه - أيبروتي - آيت وازون - (تارودانت): قبائل منتاكه - أركيته - آيت واصيف - أولاد يحيى - المنابهة - تالمت - أرغن تيوت - تيكوين - أيداو فينيس - كطيوة - أداو زال - أيصندالن - آيت سمك - أوناين - تلكجونت - فوزاره - كداشة - أدواكيس - أداو مستوك - تيكوكه - مدلاوه - أكونسان - آيت يوسف - آيت تمنت - الرحلة - ايندوزال - أداو زدوت - أداو نضيف - أداو كنسوس - أسا - تكموت - أداو زكري - أيصافن - دوو دارار -
следующие страницы →