← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

سعيد وفيهم فخوذ أولاد حمد وهم بنو حميد بن دخيل الله بن سعد من ذرية سليم من سلالة سليمان المجَرِّب المسعودي، ويعرفون باسم الحجوج، والحجوج بنو الحاج سلَّام بن حميد بن دخيل الله بن سعد من ذرية سليم من سلالة سليمان المجَرِّب المسعودي، وكان الحاج سلام من القضاة المعروفين، وفي الخلاف الذي حدث عام ١٨٨٥ م بين العيايدة والترابين تم الاتفاق على حل النزاع عند ثلاثة قضاء وكان أولهم فيما ذكر نعوم شقير هو سلَّام الحاج ابن صفيح من الصفايحة الأحيوات، كما كان عقيد حرب الصفايحة حينما غزا الأحيوات للانتقام من الشرارات عام ١٨٩٥ م، والحاج سلَّام من مواليد حوالي عام ١٨٢٥ م وولده الشيخ فريج بن سلام أبو صفيح كان أحد المشايخ ومن أعيان سيناء الذين تم انتخابهم عام ١٩٠٥ م للبت والحكم في قضية قتل بعض الرجال من قبيلة الهنادي (١) في الشرقية. والحجوج فروع وهي: عيال أبو حربة، والدراوشة، وعيال ابن سليم، والشيوخ (المشاوخ)، والفريجات، والقصار، وعيال محمد .. والفريجات هم أولاد فريج بن سلَّام، وأما عيال محمد هم أولاد محمد بن سلَّام جد الحجوج، أولاد حسين القاضي: وهم بنو حسين القاضي بن حميد بن دخيل الله بن سعد من سلالة سليم من سلالة سليمان المجَرِّب من ذرية سيف المسعودي. - والسوالمة: وهم بنو الحاج سالم بن حميد بن دخيل الله بن سعد من سلالة سليم من ذرية سليمان المجَرِّب. - العواودة: وهم بنو عواد بن حميد بن دخيل الله بن سعد بن سليم من ذرية سليمان المجَرِّب. - العوادات: وهم من سليمان بن حميد بن دخيل الله بن سعد من ذرية سليمان المجَرِّب.

стр. 247

- اللعايبة: وهم من سويلم بن حميد بن دخيل الله بن سعد من ذرية سليمان المجَرِّب. - الربايعة: وهم من ربيع بن سعد من ذرية سليمان المجَرِّب، وفيهم فخوذ البرايعة وهم من سلَّام بن ربيع، والربايعة وهو من مسلم بن ربيع. - الروَّسة: وهم من عودة بن سعد من ذرية سليمان المجَرِّب. - السدادنة: واحدهم أبو سدَّانة، وهم بنو محمد بن سعد من ذرية سليمان المجَرِّب أيضًا، وقد شارك أحد السدادنة في غزوة الأحيوات على الشرارات عام ١٨٩٥ م والتي يسميها الأحيوات غزوة الظموة؛ لأن الظمأ كاد يقتلهم في البراري وهم متجهون لإبل الشرارات وقد عادوا قبل أن تتم الغزوة وقد تخلَّف عنهم نحو ثلاثين هجانًا وكانوا على ظمأ شديد وفيهم الحاج سلَّام عقيد الصفايحة، وقال نعوم شقير: ونام أحد الذين تأخروا لشدة الظمأ فرأى شخصًا في الحلم ليقول له: قم واشرب ودلَّه على مكان فيه ماء، فاستيقظ وذهب إلى المكان الذي دله عليه، فإذا هو مشاش كبد على نحو ست ساعات من مشاش البتراء، فروى ظمأه وعاد إلى رفاقه فأتوا وشربوا وسقوا جمالهم واستطردوا السير فانضموا إلى إخوانهم في مشاش البترا وانقلبوا راجعين إلى سيناء بخفي حُنين (١). قلت: والرجل الذي نام هو أبو سدَّانة من الصفايحة. - العنازين: هم من سلمان بن سعد من ذرية سليم من سلالة سليمان المجَرِّب المسعودي. - العواشرة: وهم عيد بن سعد من ذرية سليم من سلالة سليمان المجَرِّب المسعودي منهم سلامة بن عيد الذي مات في السجن بسبب مقتل بالمر في عام ١٨٨٢ م.

стр. 248

- المطيرات: وهم من مطير بن نصار بن سعد من ذرية سليم من ذرية سليمان المجَرِّب المسعودي، ومطير هذا قيل أنه من مواليد ١٨١٢ م وكان دليل بالمر الإنجليزي في سيناء الذي قُتل عام ١٨٨٢ م، فتم اعتقال مطير بن نصار وسلامة بن عيد من الصفايحة فماتا في السجن قبل محاكمتهما هما ورجال عدة من قبيلتي الحويطات والترابين، وكان مطير من كبار الصفايحة وفيهم فخوذ البنيات وأولاد سالم والشهيبيين والنصايرة، والمطيرات ذكرهم موري في حديثه عن فروع الأحيوات في كتابه الصادر عن بدو مصر عام فى ١٩٣٥ م. مع الإشارة أن جميع العشائر السابقة يجمعها جدها الأعلى سليم، وقد غلب عليهم اسم الحجوج وهم أحد الفروع الستة للصفايحة. المليقات: وهم ذرية مصلح أبو مليقة من ذرية سليمان المجَرِّب المسعودي وهم فخوذ أولاد حسن والرواضية وأولاد رويضي والعماوية وأولاد مرضي. الوقيات: وهم ذرية عودة المُلقَّب بالوقا من ذرية سليمان المجَرِّب المسعودي وهم فروع البراهمة ومنهم العوايدة والمراعية والمعالية، والعمارين ومنهم السماهرة، والعمارين، والعكفان هم أشهر فروع الوقيات بل جميع الصفايحة، والمراعية، والهواشلة (١). ثالثًا - الخواطرة: وهم من الضمادية من المساعيد، والضمادية تسمية زالت لتحل محلها تسمية جديدة كالنصيرات والبحيرات واللبايدة وهم من فروع المساعيد في البدع، ونذكر الخواطرة: الدراوشة: وهم بنو علي بن سرحان وكان رجلًا صالحًا فلُقِّب بالدرويش وهم من ذرية جدهم المُلقَّب بابن قطن الضمادي المسعودي، وهم فخذان: الحميدات بنو عيد أبو حميدة، وحميدة هي بنتَ عيد فعُرف بها، وعيد بن غدير بن علي بن سرحان هو جد الدراوشة، والدراوشة: وهم بنو عطية بن علي بن سرحان، والقطون: وهم فخذ احتفظ بالتسمية الأصلية فظلوا يعرفون بها وهم من ذرية جدهم ابن قطن الضمادي المسعودي ومنهم الجلاوية، والسكاتين: وهم بنو سكيتان من ذرية قطن الضمادي المسعودي.

стр. 249

والخواطرة: هؤلاء تبقوا مع الأحيوات بعد انتشار المساعيد وتوزيعهم حيث تتواجد بطون من الضمادية في شمالي الحجاز والديار المصرية حيث يتواجد المساعيد، والخواطرة هؤلاء عشيرة صغيرة. رابعًا - فروع انضمت للأحيوات وهي: - الحجازي: وهي عائلة صغيرة قدمت من بلاد اليمن منذ عهد قريب ويعتبرون في عداد البدران، وقد تزوج الرجل الذي قدم وهو مصلح الحجازي بامرأة من البدران ولا يزال حيًّا يرزق. - الخلايفة: يدَّعون أنهم من حرب الحجاز إلا أن هذا غير مؤكد، وذكرهم نعوم شقير فقال: المشهور أنهم انضموا إلي الأحيوات بطريق الأخوة فنسبوا إليهم على عادة العشائر الضعيفة الأصيلة مع القبائل القوية، ويذكر أن طلوعهم كان مع الشوافين. قلت: والصحيح أن الخلايفة هؤلاء هم بقية الخلايفة الذين تردد ذكرهم في وثائق دير سانت كاترين في القرن السادس عشر للميلاد وليس كما رعم البعض أنهم انضموا للأحيوات بحدود نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، والخلايفة الذين ذكرتهم وثائق الدير هم أصلًا بطن من بطون الأحيوات القديمة، وكان لهم قديمًا درك كبيدة بآخر مغائر شعيب، أي البدع وهي أرض الصمد إلى الغرب الجنوبي من مغاير شعيب على جادة الحاج القديمة، ومغاير شعيب هي الباع الحالي في شمالي غرب السعودية وهي ديرة المساعيد الرئيسية كما أسلفنا، ومن فخوذ الخلايفة: عيال سالم، والفريجات، وعيال قاسم ويقال لهم العبادلة، وكان الخلايفة: من شيوخ قبيلة الأحيوات القدماء الذين تلقوا الصُرَّة لخفارة درب الحاج من قبل الحكومة المصرية وقتئذ، ولخفارة دير سانت كاترين بجنوبي سيناء، ومن شيوخهم البارزين حينذاك التالي ذكرهم: الشيخ قاسم بن مصلح الخليفي الأحيوي وورد له ذكر بين سنتي ١٨٩٣ - ١٨٩٩ م، والشيخ سليمان بن قاسم بن مصلح الخليفي الأحيوي الذي ذكره براملي

стр. 250

عام ١٩٠٦ م، ثم برز منهم محمد بن فريج الخليفي في النصف الأول من هذا القرن، والخلايفة لهم تاريخ وأخبار مع قبيلة الأحيوات بسيناء يطول سردها ولا يتسع لنا المقام بذكرها. - الدراملة: وأصلهم الثابت أنهم من الخُضَرة من وابصة من خُزام من قبيلة بلِّي القُضَاعية وانضموا للأحيوات على عهد الربيقي، وقد شارك جد الدراملة في الحرب ضد التياها. - الرويضات: وأصلهم من الغصينات من فروع مُزينة بجنوبي سيناء، ومنهم الغبون الذين دخلوا في الجرامية من الترابين في نواحي غزة. - الشوافين: وهؤلاء بطن من الشوافين الأحيوات من نسل سعد صادق الوعد ويقيمون في قرية عبسان من قرى غزة ذكرهم الدبَّاغ فقال: قال لي شيخ القرية أنهم يعودون بأنسابهم إلى الجزيرة العربية وينتسبون إلى قبيلة بني مسعود، ومن جدودهم رجل اسمه شوفان، وأنهم من عرب وادي العربة من الأحيوات. - ابن طليحان: وهم بيت واحد وكانوا يعرفون بالعودات فلم يبق منهم إلا طليحان بن سالم العودي وأصلهم من عشيرة العُبيَّات من قبيلة الحويطات. - العقلان: وأصلهم من الربيعيين من أولاد غارى من بطن العمران إحدى بطون قبيلة الحويطات، وكانوا في عداد الكبيشات من الحمدات الأحيوات إلا أنهم عادوا والتحقوا بقومهم العمران في شمالي الحجار بالمملكة العربية السعودية ولم يبق مع الأحيوات منهم أحد. - العليمات: وأصلهم من الحمدات من نسل سعد صادق الوعد من الأحيوات ويقيمون في الديار المصرية في صان الحجر بالشرقية. - القواظمة: يذكرون أنهم من حرب الحجار وهم بنو عبد الله المُسَمَّى بابن قاظوم (أبو قاضوم)، ومن فخوذهم الحسينات، وأولاد سليمان وفيهم الحسنات وأولاد سالم، ومنهم النواصرة وكان ناصر جدهم شيخ الفواظمة في النصف الأول من هذا القرن، والسلَّامات، والعليات، والمظاعين.

стр. 251

وللقواظمة أخبار في تاريخ الأحيوات ولا يُنكَر شدة بأسهم، ومنهم سليمان بن عبد الله أبو قاظوم الذي قُتل في واقعة الهد مع بني عطية عام ١٨٨٥ م، فلما أخذ الأحيوات بالثار من بني عطية فقتلوا منهم بعدد قتلاهم دون إسراف في القتل كما ذكر نعوم شقير أخذ فرج بن صبح المطور بثأر سليمان بن عبد الله أبو قاظوم فقتل زعير العطوي بجهة حمادة الجريِّدي بوادي عربة. - القريات: وأصلهم من القردان من وابصة من بلِّي انضموا للأحيوات على عهد الربيقي من شيوخ الحواوتة كما أسلفنا عنه، والقريات فيهم فخوذ هي: أولاد حميد، والرفايعة ويُنسب للرفايعة عثل القريات بين طابة وغضيان في وادى عربة، والعثل هو النخل، ومن أخبارهم في تاريخ الأحيوات أن رفيع بن سالم بن جمعة جد الرفايعة قُتل في واقعة ودعات بين الأحيوات والشرارات عام ١٨٧٣ م. - الهواشلة: وهم بنو هويشل الذي لُقب بذلك؛ لأنه هشل على الخواطرة الأحيوات فلُقِّب بهويشل، وأصله من الفرانجة من بطون مُزينة بجنوبي سيناء وهم فخوذ هي: الخمايسة، والسعايدة، والقلوة. ولابد من الإشارة إلى أن الخلايفة والقريات والهواشلة والقواظمة والرويضات جميعهم في شياخة الخليفي.

стр. 252

بنو عطية ديار القبيلة: تقع منازل بني عطية في شمالي غرب المملكة العربية السعودية في النصف الشمالي من حرَّة العويرض حتى حرَّة المواهيب، وتقطن عشائر بني عطية في تبوك وحالة عمَّار وحسمى وبئر ابن هرماس والقربة بقربها ومغيراء والقليبة وتيماء وجبل اللوز وحرَّة بني عطية وحرَّة تبوك والأخضر وذات الحاج وشرفة بني عطية وفجر ومحطة الأوجرية ومحطة المصطبغة. نسب بنو عطية أجمع رواة العصر ومحققو هذا القرن لما ثبت بالتواتر من ثقات النسابين من بني عطية أن الجد المؤسس لبني عطية هو معاز من نسل أسد بن ربيعة العدنانية، أي أن بني عطية (المعازة) هم أبناء عمومة عَنَزة أكبر وأقوى قبائل الجزيرة العربية على الإطلاق في الوقت الحاضر. وقد سقط العديد من أسماء أجداد معاز حتى أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ولم يعرفها رواة العصر أو نسابة العطاونة، وبالتالي لم يؤرخها المؤرخون في القرن الحالي أو القرون الماضية، ومن ثم كان من الصعب على الباحثين معرفة نسب أو تسلسل معاز على وجه الدقة أو لأي بطون ربيعة يُعزى أو يرتد (١). وقد رجح الرواة أن معازًا له ثلاثة أبناء، هم عطية، وعقيل وقيل عقيلان، وخميس، وكان عطية الأكبر وأولاده الأكثر عددًا فغلب اسم بني عطية على عموم أبناء معاز وصار يُطلق على الجميع عطاونة. وفي مصر يُطلق على القبيلة اسم المعَّازة، أما في الأردن والمملكة العربية السعودية فيُطلق عليها اسم بني عطية أو العطاونة وأحدهم عطَّوي. وقسم بعض الرواة أن بني عطية ثلاثة فروع هي: (أ) العطيات (٢). (ب) العقيلات. (جـ) الخمايسة.

стр. 253

تاريخ نماء بني عطية ذكر لي الرواة من بني عطية في المملكة العربية السعودية أن معازًا وأبناءه عطية وعقيل وخميس وأسرتهم نزحوا من ديار ربيعة العدنانية في شرقي نجد في حوالي أوائل القرن الخامس الهجري تقريبًا - وقد قطنوا بنواحي سكاكا والجوف ثم تيماء شمالي نجد بالمملكة العربية السعودية، ثم بعد نماء أمر عشيرة بني عطية (المعازة) في تلك الديار بدأ العطاونة ينتقلون إلى تبوك وغربها حتى خليج العقبة، وهذا بطريقة مرحلية وتدريجيَّة بدأت في القرن السابع الهجري، وقد تغلَّب بنو عطية على تبوك وما صاقبها وما والاها من البلاد وعلى جبال حِسْمي ومعظم ديار جُذام التاريخية وهذا بعد ضعف ونزوح معظم بطون جُذام إلىَ مصر وانكماش الأخرى نحو الشام وبالتالي ضعف آخر بطن في جُذام وهو بني عُقبة والذي بدأ يضمحل بعد القرن العاشر الهجري، وقد هاجر أغلبهم إلى الديار العربية في الشام ومصر ومن بقى في شمالي الحجاز انضم إلى بني عطية والآخرين إلى الحويطات. ولم يُذكر المعازة (بني عطية) ككيان عشائري إلا في أواخر القرن السابع الهجري أو بعد نهاية الدولة العباسية في بغداد بعد سقوطها في أيدي التتار (المغول) عام ٦٥٦ هـ، وكانت عشائر بنو عطية في القرن الثامن الهجري تجوب البوادي فيما حول تبوك وتكاثروا في غربه حتى بلغوا الساحل الشرقي لخليج العقبة مجاورين لبني عُقبة والمساعيد، ولكن بظهور عشيرة الحويطات في القرن العاشر الهجري نازعوا بني عطية الكثير من المواضع ثم تغلّبوا عليها تدريجيًّا بعد تكاثرهم، وقد صارت العشائر الباقية من بني عُقبة في وسط ديرة الحويطات، وقد صار لبني عطية من شرقي حِسْمى والبدع حتى تبوك وحولها من الأماكن والجبال والوديان. وَقد انتقل كثير من فصائل بني عطية إلى جنوبي الأردن ومارس بعضهم الزراعة إلى جانب الرعي، وقد استوطن قسم كبير في الكرك والقطرانة وما صاقبها من الديار الأردنية (جنوب بلاد الشام)، وفي القرنين الأخيرين تحالف العطاونة مع عشائر المجالية ضد بني صخر وضد حويطات العلاوين، وقد ساعد هذا التحالف في انتشار عشائر وفصائل بني عطية في شرقي الأردن، وفي سنين الجدب (١) كانت معظم بادية بني عطية في تبوك وما حولها بالمملكة العربية السعودية تتجه صوب الشمال في فصل الصيف إلى بلاد الأردن ثم تعود ثانية بعد حلول فصل الشتاء وهكذا دواليك.

стр. 254

لمحة تاريخية عن بني عطية في شمالي الحجاز بالمملكة العربية السعودية وفي شرقي الأردن [جنوب الشام] من أبرز ما ذُكر في التاريخ في القرن الحالي عن بني عطية هو اشتراك بعض فصائلهم في الثورة العربية الكبرى ضد الأتراك العثمانيين في بداية الحرب العالمية الأولى، وذلك في نواحي تبوك وبعض نواحي الكرك، وقد ساهم بنو عطية بفرسانهم مع الحويطات وعَنَزة في معارك تحرير العقبة والقدس ودمشق من الحاميات والقلاع العثمانية التركية. وكان بنو عطية يشتهرون بالشرور والسطو على قوافل الحج والتجارة، وقد ذكر ذلك العديد من رحالة الحج منذ القرن العاشر الهجري، ولذلك خصص لهم حكام مصر والشام والعثمانيون مبالغ مالية تسمى الصُرَّة كانت تُقدَّم لشيوخ العشائر سنويا، وذلك للحد من شرور باديتهم، وحتى لا تتعرض المستودعات التي كانت توضع في طرق الحج لتموين القوافل بالمياه والخبز وغيره للهجوم أو السلب والنهب من بني عطية الذين اشتهروا بشدة المراس وقوة البأس. يقول شاعر من بني عطية بالأردن يُحمِّس جماعته من العطاونة على مواجهة أعدائهم واسترداد ما أُخذ من إبلهم وأغنامهم بعزم واقتدار: شدُّوا عَـ شمص المهار (١) المزاعيق … اللِّي تزاود ركضهن بالجفالِ شدُّوا عليهن بالعيال المزاعيق … حلالكو (٢) يا مرخصين الغوالي عيال الآدميين للملاقى (٣) مشافيق … يا ماقم من شبابهم والعيالِ مناد منهم صار للبزر تزعيق … العجَّة (٤) الصفرا قطب له ظلالِ ثار الرفق من مانعات الصناديق … لعيون غرَّا أو زاهية بالدلالِ اتقوا خذيتوا دبيشنا (٥) بالتساريق … وحِنَّا خذينا رقابكم بالفعالِ

стр. 255

ملخص عن تاريخ عشائر بني عطية [المعازة] في مصر نزل الكثير من بني عطية (المعَّازة) إلى الديار المصرية قادمين من شمالي الحجاز بالمملكة العربية السعودية قبل خمسة قرون، واستمرت فصائلهم في النزول إلى مصر حتى أوائل القرن العشرين الميلادي، وأشهرهم السليمات والخمايسة والمصابحة والعقيلات. وقد أقام بنو عطية فترة قصيرة في سيناء ولكن لم يطل بهم المقام فيها لما أنهم كانوا في عداء قديم مع قبائل التياها والترابين. وقد نزل القسم الأكبر من بني عطية (المعَّازة) غرب خليج السويس من البلاد المصرية وتوطنوا في تلك الأماكن قرب سفوح جبال الجلالة (القلالة) (١)، وتعتبر قبيلة المعازة العربية أول من سكن تلك الجبال وقد عرفوا دروبها ومسالكها منذ أواخر القرن التاسع الهجري، وقد زرعوا في وديان وسفوح هذه الجبال بعض أشجار الزيتون واللوز والتين البرشوم فأصبحت تلك المنطقة عامرة ببدو المعَّازة الذين مارسوا أيضًا الرعي والصيد في خليج السويس وكانت قبل القرن التاسع الهجري خرِبَة أقفر من بلاد الجن. وامتدت عشائر المعازة في الصحراء الشرقية لمصر شرق النيل حتى قنا. وسوف نوضح تفصيلًا عن تلك العشائر في موضعه. وانطلق قسم آخر من بني عطية وتوطنوا في محافظات الشرقية والإسماعيلية (٢) من الوجه البحري لمصر، وفي القرن العاشر الهجري كوَّن بنو عطية شبه مقاطعة في الشرقية استمرت في القرون التي تلت في عهد المماليك ثم العثمانيين وكان يحكمها بعض مشايخهم، أما في عهد محمد علي باشا في بداية القرن التاسع عشر الميلادي ضعف حال أو سيطرة شيوخ بني عطية وتفرقوا في إقليم الشرقية من القطر المصري، وقد ذاب أكثرهم في القرى المصرية. وقد حافظ قسم من بني عطية على عنصرهم القَبَلي وعلى بداوتهم حتى الآن وخاصة النازلون في القرنين الأخيرين. وقد كان أول ذكر لبني عطية في مصر عام ٩٢٣ هـ في بدائع

стр. 256

الزهور ووقائع الدهور لابن إياس، وكان حينها بنو عطية في الشرقية من الديار المصرية، وكان جزء كبير من هذا الإقليم يخضع لنفوذ مشايخهم. ومن مميزات بني عطية الفريدة أنهم كانوا دومًا يعملون لحسابهم الخاص ولا يتقربون لحكام مصر سواء من المماليك أم لمحمد علي باشا وأحفاده في القرنين الأخيرين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، ولم يتدخلوا في أي نزاعات بين الحكام ولم يشاركوا في حروب في صالح الدول أو الحكومات المتتابعة على القاهرة، وكان بنو عطية رغم ذلك محل احترام ولهم هيبة في نفوس المماليك والعثمانيين، وكان صيتهم كبيرًا في القرن العاشر والحادي عشر في الشرقية. وهناك الكثير من فصائل بني عطية (المعارة) الذين نزلوا مبكرًا إلى مصر في أواخر القرن التاسع وخلال القرن العاشر الهجري وقد ذابوا في قرى الشرقية ومارسوا الزراعة وأكثرهم نسوا حسبهم ونسبهم إلى قبيلة بني عطية (المعارة)، وتوجد عائلة الزرانجة التي انفصمت عن عشيرة الزرانجة (١) عن السليمات والذين أغلبهم في الصعيد وسنوضح عنهم، وعائلة الزرانجة هؤلاء يقطنون في القرى حول بلبيس بمحافظة الشرقية وينسب إلى هذه العائلة شيخ الجامع الأزهر السابق والإمام الأكبر عبد الحليم محمود، وقيل لي من بني عطية في الإسماعيلية أن عبد الحليم محمود ﵀ كان يعرف نسبه إلى عرب (المعازة) وصرح بذلك مرارًا أمام عمدة المعازة في مصر، وأذكر من عُمَد قبيلة المعازة في بلبيس الشيخ محمود أحمد صالح ومقره قرية السلام بحجرة بلبيس. كما أن هناك عشائر أخرى من المعازة نزلت حول القاهرة في مناطق عرب الحصن بعين شمس والزيتون والمطرية والقليوبية وأشهرها عشيرتي الدراهمية (٢) والغروب (٣)، وهؤلاء رغم تحضُّرهم الأن

стр. 257

إلا أنهم يعرفون ويحفظون أنسابهم لقبيلة بني عطية (المعازة)، ويحافظون على تقاليد البدو ولهجتهم هي لهجة البدو كما هي!! ولا يصاهرون إلا قبائل العرب وتظهر عليهم النخوة العربية والشهامة واضحة المعالم في رجالاتهم. والدراهمية كما يقول رواتهم من الخمايسة. ما قاله المؤرخون عن بني عطية في مصر (أ) ما قاله ابن إياس في بدائع الزهور: - في عام ٩٢٣ هـ ثار عربان بني عطية والنعائم ونهبوا ضياع الشرقية وأخذوا غنم السلطان والداودار ودخلوا حدود العباسية. - وفي عام ٩٢٣ هـ أيضًا حينما وردت أخبار انكسار السلطان الغوري أمام العثمانيين بقيادة السلطان سليم أعلن عربان الشرقية بنو عطية بزعامة الأمير أحمد بن بقر (١) شيخ مشايخ الشرقية تمردهم وامتناعهم عن الخراج وأخذوا ينهبون السابلة والضياع. - وفي عام ٩٢٦ هـ استدعى ناسب مصر مشايخ بني عطية والسوالم وبني عطا لمقابلة جان بردي على الدولة وإعلانه الاستقلال ببلاد الشام ثم زحفه في عسكر كثيف قاصدًا الديار المصرية، وقد خلع ناسب مصر على مشايخ العربان وكلفهم بالمسير إلى لقاء الزاحفين قبل دخولهم لأرض مصر، فخرجوا مع جماعاتهم واشتبكوا مع طرباي شيخ عرب نابلس الذي كان منحازًا إلى جان بردي والذي كان على رأس الزحف نحو مصر وكسروه. - وفي عام ٩٢٧ هـ زحف عربان بني عطية وبني عطا على قطيَّة بشمالي سيناء ووصلوا إلى الصالحية وعيَّن السلطان تجريدة ضدهم فاسترجعت دون طائل، وقد ظلَّ العربان على حركتهم وتعرضوا لأمير عين لنيابة طرابلس الشام، وخرج من مصر إلى محل عمله هناك وكادوا يقتلونه، وكان هؤلاء العربان في الشرقية في غاية الفساد في البلاد.

стр. 258

- في عام ٩٢٧ هـ أيضًا عاد عربان الشرقية إلى شق عصا الطاعة على السلطان ونهبوا الضياع، وزحفت عليهم تجريدة اشتبكت معهم وكان قائدهم وشيخهم بيبرص ولم تفز منهم بطائل، ثم كبسوها في الليل فانهزمت فاشتد اضطراب الحالة في الشرقية وتحالف سبع طوائف من العربان على العصيان وقتئذ منهم بنو عطية (المعازة) وبنو حرام (جُذام) وبنو عطا (مُطير)، وقد أزعجت هذه الحركة ملك الأمراء وبذل جهده في تهدئتها مع الأمير أحمد بن بيبرص حتى جعله يقنع والده بالتخلي عن المشيخة ثم خلع عليه وولاه إياها. (ب) ما قاله الجبرتي في تاريخه: - في عام ١٢١٨ هـ لما رجع محمد بيك الألفي كبير المماليك من بريطانيا إلى مصر، أخذ الوالي العثماني والقوات العثمانية يطاردونه ودخل نجع عرب الحويطات مع طائفة من المماليك كانت معه، والتجأ إلى امرأة من العرب فأجارته وأعطته هِجْنا (١) وسيَّرت معه شخصين من البدو، وفي طريقه إلى الخانكة (٢) خرج عليه جماعة من عربان بلِّي بزعامة شيخهم سعد بن إبراهيم وأحاطوا به، فما كان منه إلا أن رمى ما معه من ذهب وجواهر وفراء فشُغلوا بها فنجا منهم، ثم التجأ إلى عرب المعَّازة حيث لقي مأمنه لفترة من الوقت من سطوة الدولة. وفي عام ١٢٢١ هـ/ ١٨٠٧ م صمم محمد علي باشا الانتقام من عربان المعازة الذين استمروا ينقلون التجارة بين الصعيد والقاهرة بالرغم من محاولات محمد علي منع كل الإمدادات عن البكوات بالصعيد (هم المماليك المعادين له) فتربص لتلك القافلة عندما وصلت بالقرب من جبل المقطم ووهمهم وأخذ الجمال والمتاع وساق أولادهم ونساءهم إلى القاهرة.

стр. 259

(ج) ما ذكرته بعض الوثائق العثمانية عن قبيلة بني عطية "المعازة": - اضطرت السلطات المصرية لاستخدام القوة مع عربان المعازة بعد أن نهبوا بريد الإنجليز وقتلوا حاملها (١). - كان عربان المعازة يعتدون على العربان المسافرين عبر مناطقهم فحدث أن قام شيخ عربان المعازة بالهجوم على العربان المسافرين إلى الواحات وأخذ منهم أربعة عشر جملًا مُحمَّلة بالمتاع، كما دأبوا أيضًا على الاعتداء على عربان الطور في جنوبي سيناء. ونتيجة لتكرار هذه الاعتداءات فقد صدر أمر بخلع شيخ المعازة وتعيين آخر ممن يلمس منهم الاعتدال والاستقامة (٢). - اختص عربان المعازة بحراسة معدن الكبريت والجهات الممتدة حتى السويس عام ١٨٦٥ م/ ١٢٨٢ هـ (٣) - اشترك عربان المعازة في خفارة طريق القُصير على البحر الأحمر والمتجه إلى صعيد مصر، وعوملوا معاملة الجند طوال أدائهم تلك الحراسة وذلك عام ١٨٢٨ م/ ١٢٤٤ هـ (٤). - كان هناك فريق من عربان المعازة يتعاون مع السلطة بينما سبب الفريق الآخر قلقًا للسلطات نظرًا لتعرضهم للعربان والجمالة الذين ينقلون الذخيرة من قنا إلى القصير، وتم انتداب أحد مشايخ المعازة للإقامة في شونة قنا لتمييز الأشقياء من المستقيمين من عرب المعازة، كما تم تحذيرهم باستخدام القوة العسكرية في حالة استمرار مثل هذه الاعتداءات (٥).

стр. 260

تفصيل عن عشائر بني عطية [المعَّازة] في الإسماعيلية والشرقية - مصر الجبيلات: من أشهر عشائر بني عطية في منطقة قناة السويس (الإسماعيلية) هم الجبيلات (١)، وهم فرع من المصابحة، ومن الجبيلات عمدة جميع عرب المعازة في القطر المصري وذلك طوال عهد محمد علي وأحفاده، وآخر عمدة كان يسمى جمعة جمعان ﵀، ومن بعده كان ابنه سليم جمعة شيخ للجبيلات وقد توفاه الله من عدة سنوات، ومن شيوخهم عيد صبيح أبو فاضل، وفتحي منصور أبو فاضل، وسليمان سالم. والجبيلات منهم فرقة في المنايف من ضواحي مدينة الإسماعيلية. ومنهم فرقة تُسمى الفواضلة (٢) في عين غُصين وهي تابعة لمحافظة الإسماعيلية، ومنهم فرقة تُسمى الرشايدة في عين غصين أيضًا، ومنهم فرقة تُسمى الجربان في الهويس بمحافظة الإسماعيلية، ومنهم جماعة في نفيشة بالإسماعيلية وكبيرهم قاسم جمعان، ومنهم فرقة تُسمى الطوالعة وهم في محافظة الجيزة. وعمومًا، الجبيلات هؤلاء يملكون أراضي زراعية ويمارسون الفلاحة، وهم أُناس كُرماء متدينون ولهجتهم كبادية بني عطية في تبوك، ويغلب عليهم طابع وعادات البوادي رغم استقرارهم في مناطق زراعية.

стр. 261

السليمات نزلت فصائل كثيرة من شتى عشائر السليمات من نواحي تبوك بشمالي الحجاز إلى الديار المصرية من عدة قرون، واستمر نزوحهم حتى منتصف هذا القرن العشرين الميلادي، وتوطن قليل منهم في الوجه البحري وأغلبهم في شرق النيل بصعيد مصر من الجيزة حتى قنا، وبعضهم توطن في الفيوم وفي قرى غرب النيل بالمنيا وبني سويف وسوهاج، والسليمات من أقوى فروع بني عطية في مصر وهم قوم جبارون، وكانوا حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي يغزون القبائل العربية في سيناء قادمين من الصعيد وينهبون الإبل ويعودون بها إلى ديارهم، وقد سببت هذه الاعتداءات المستمرة من السليمات على قبائل العرب في سيناء الحرج الشديد لعشائر وفصائل المعازة (بني عطية) المسالمين والقاطنين في ضفة قناة السويس الغربية، وطبعا كانت قناة السويس لم يتم حفرها بعد، وحدثني أحد كبار بادية بني عطية من الجبيلات (المصابحة) في الإسماعيلية أن إبلهم كانت تتعرض للنهب من قبل قبائل سيناء من الترابين والتياها والعليقات وغيرهم من المعتدَى عليهم من السليمات (المعازة) الساكنين في الصعيد المصري شرق النيل، وهذا لأن قبائل العرب في سيناء تريح نفسها من عناء الطريق ومشقة السفر للصعيد فيأخذون إبل المصابحة باعتبار أنها معازية أو من بني عطية، وفي نظرهم أنها تسد في إبلهم المنهوبة من سليمات بني عطية!، وهذا الأمر دفع على حد قوله أن قام الجبيلات (المصابحة) وبعض عشائر الخمايسة إلى تغيير وَسْم الإبل التي يملكونها، أي لا يضعون وَسْمًا (علامة) على إبلهم للمعَّازة ولكنهم يضعون وَسْم قبيلة العيايدة وهي المحلة، والعيايدة كانت وما زالت تسكن معهم في غربي قناة السويس (١) والسليمات بعشائرهم في مصر يملكون الأراضي الزراعية في بني

стр. 262

سويف وجرجا وطهطا ونجع حمادي والفيوم وسوهاج ومنهم عائلات وفصائل كثيرة يمارسون الزراعة، ولكن الجزء الأكبر من السليمات يعيشون شرق النيل في الحاجر الصحراوي، وما زالوا بدوًا يمارسون الرعي ويحافظون على تقاليدهم البدوية ولا يختلفون قيد أنملة عن سليمات تبوك في السعودية. أما في الوجه البحري فهناك فصائل قليلة من السليمات بعضهم في الشرقية في القنطرة غرب توجد فصيلة الرهيِّف، وتوجد فرقة من السليمات في الجعافرة بالقليوبية، وفرقة أخرى في منشية الجبل الأصفر قليوبية أيضًا، وهذا ما عرفته من البحث الميداني. السليمات في صعيد (١) مصر يقطن أغلب عشائر وفصائل السليمات في شرق النيل وهو ما يسمى بالحاجر وتبدأ مساكنهم من الصف جنوب شرق الجيزة وحتى محافظة قنا بعمق الصعيد المصري. ومن أشهر عشائر الصف وأطفيح جنوب الجيزة في شرق النيل أذكر عشائر العراعرة، والمواضية، والعرايضة، والزرانجة. وفي شرق المنيا عشائر الحماديين، والحساسين، والطبابنة، والخيشومي، والعصيات. التفصيل عن مساكن وشيوخ السليمات تبدأ إلى الجنوب من ديرة العمارين في جنوب الصف بالجيزة وحتى قرية

стр. 263

بياض ببني سويف مساكن عشائر المواضية، ومنهم الروضاني والهلباني والمجيرة والسودان وشيخهم إبراهيم سليمان خليل. ثم تبدأ من القبيبات شرق النيل وجنوب وادي رشراش وحتى قرية بياض ببني سويف، فهذه المنطقة تابعة للعمدة رشيد بن ماضي وهو عمدة السليمات من النيل إلى البحر المالح (الأحمر)، ثم بعد ذلك جنوبًا تسكن عشائر الطبابنة والحساسين وشيخ الطبابنة عايد سليمان رفيع الزغيلي، وشيخ الحساسين إبراهيم الحساني، ومحسن الحساني، وتبدأ مساكنهم من بياض ووادي بياض على النيل حتى وادي الطرفة وقلنصوة بمحافظة المنيا، وشرقًا حتى رأس غارب على البحر الأحمر، ثم بعد ذلك جنوبًا تسكن عشائر العراعرة والحمادين، وتبدأ مساكنهم شرق النيل من طريق الشيخ بالمنيا حتى وادي أسيوط غربًا، ومن الشرق حتى وادي أبو حاذ قرب البحر الأحمر بمنطقة رأس غارب، ومن العراعرة في وادي قنا وشرق البحر، ومن الحمادين في وادي قنا أيضًا ومنهم غرب النيل. وشيخ العراعرة عودة سليم دخيل الله العراعري، وشيخ الحمادين عتيق عيد الحمادي. وبعد ذلك جنوبا تجد عشائر الخشمان والنصيري والأخيرة تعود إلى الطبابنة، وديار الخشمان من سيل المالح من وادي العرش إلى وادي البارود أو من وادي بلي إلى طريق قنا في الشرق، ومن الغرب لوادي قنا من سيل المالح ومن وادي البارود إلى وادي القصير على البحر الأحمر يخص عشيرة النصيري. ومن شيوح الخشمان مطير سليم الخيشومي، ومسلم بن سليمان عودة الخيشومي، ومن شيوخ النصيري سلامة رفيع النصيري (١).

стр. 264

السليمات الساكنون في الأرياف قرب وادي النيل يسكن الكثير من المعازة المناطق الريفية في الوادي الأخضر، أي بعيد عن الحاجر الصحراوي، وبعض المعازة ينتقلون إلى الفيوم وخاصة من منهم أهل الإبل والأغنام بإذن من عرب تلك المناطق. وأذكر الفصائل التي تسكن على شاطئ النيل من الجيزة حتى قنا: العامري، والدراجي، والتمتامي، والعلمي، وأبو عصا، والقصَّاص، والزرنوجي، والعريضي، والجبيلات. والأخيرة منها في قليوب وغرب سوهاج، والعداسين، وبلانجة، وحماية، وحرشان، وعفيفات، وحرادي، وحوسيرات، وتهاينه، وسودان، وبيت صقر، وحمادين، وحسانية وغيرهم. عُمديَّة المعازة في الصعيد المصري كان أول عمدة للمعازة في مصر هو صقر العديساني من العداسين (١)، وقد تسلَّم العُمدية في الصعيد بعد صقر العديساني أبو رشيد من عشيرة المواضية، ثم تسلَّم منه قاسم جمعان من عشيرة الجبيلات وقد أسلفنا عنه في الإسماعيلية. وعُمدة المعارة الحالي مرعي أبو دياب وكذلك عُمدة آخر هو أبو حسب الله العديساني، ومرعي أبو دياب هو بنفس القرية التي كان يقطن فيها العمدة القديم وهي قرية حماضة (٢) شرق النيل بمركز بني مزار بمحافظة المنيا. العمدة صقر العديساني في عهد المماليك مما يذكر تاريخيًّا عن عمدة المعازة في مصر، أنه إبان عهد المماليك نُهبت قافلة متجهة إلى القُصير من القاهرة، ثم طلب السلطان من العمدة المعازي تسليم الأموال والمعتدين فرفض العمدة الطلب، فدبر السلطان حيلة للقبض عليه وتآمر مع عمدة قرية بياض في بني سويف الذي عمل حفلة ودعا لها العمدة صقر

стр. 265

العديساني، وقد كمن الحاكم وجنوده بمركب على النيل خلف صيوان الحفلة وعند حضور العمدة المعازي آمنًا قُبض عليه من داخل الصيوان، ووضعه الجنود في المركب من خلف الصيوان ولم يشعر جماعته بما حدث له، ولما واجه الحاكم قال: إنني وقعت في يدك ولا يفيدك قتلي ولكنك عاهدني أن أحضر لك أموال القافلة فورًا، فوافق الحاكم على هذا، ولما عاد العمدة وجد الأشرم أحد قطاع الطرق من المعازة قد غزا على قافلة في غيابه، فعاد إلى الحاكم وقال له: إنني نسيت أن محمود الأشرم قد غزا قائدك في القافلة، فقال الحاكم: إذا كان الأشرم المعازي انتصر فآتي لي بالمال فقط ولا يهمك، أما إذا كان قائدي هو المنتصر فلا ضير والعهد كما هو باق بيني وبينك، ولما ذهب العمدة صقر وجد الأشرم المعازي هو الذي انتصر على قائد قافلة السلطان، فتمكن من جمع المال المنهوب بضغطه على الأشرم ورجاله وأعاده للحاكم، ثم عاد إلى الأشرم فانتقم منه وتمكن من القبض عليه في وادي الأشيب ورهنه في الوادي حتى دفع مبلغا ماليا كبيرًا تعويضًا عما سببه للعمدة من متاعب أمام السلطة. العقيلات توجد بعض العائلات والفصائل من العقيلات (المعازة) في الديار المصرية أكثرهم في الشرقية والإسماعيلية وعددهم ليس كبيرًا، ومن شيوخهم سالم عيد العقيلات، وراشد سالم العقيلات، ويعدُّ من فخوذهم الشتاوين في المنايف وأبو صوير بمحافظة الإسماعيلية، وكذلك الرواشدة في القصاصين، والمغاصيب في القنطرة غرب والصالحية وكذلك السعيدات في أبي حماد شرقية، ويدخل مع العقيلات جماعة من العليين. الخمايسة يأتي بطن الخمايسة (المعازة) في المرتبة الثانية بعد السليمات من حيث العدد، وأغلب فصائلهم في محافظة الإسماعيلية ومحافظة الشرقية من الديار

стр. 266

المصرية، ومن أشهر عشائر الخمايسة الهلولات والنسبة إليهم هلولي ومن فخوذهم: الحسابلة (١)، والشويعر، والدراوشة، والبعيوات، والفراجات، والشوحان، والضيوفية، والصبيحات، والخمسيين، والرمَّشة، والتويجر، والمباركيين، والعمدان، والفلايلة. وأذكر من شيوخ الهلولات وكبار شيوخ الخمايسة الشيخ عودة سليم حسب الله ويقيم في بمحافظة الإسماعيلية، كما هناك شيوخ من الهلولات أذكر منهم: صالح فرج أبو فليلة، وعيد سالم أبو فليلة، ومرزق سليمان دخيل، ومحمد جمعان سالم، ومساكن الهلولات في الإسماعيلية والشرقية. - العشيرة الثانية الكبيرة في الخمايسة بمصر هي المحيسنيين وأهم فروعها البراهمية (٢)، ومن مشايخ المحيسنيين أذكر صالح سويلم البراهمي (٣)، واسليم زويد سليمان، وسليم اسليم عوده، وسعيد عوده زايد، وسليمان عوَّاد البراهمي. ومساكن البراهمية والمحيسنيين عامة في المنايف وأبو صوير والمحسمة والقنطرة غرب والكيلو ١٧ بالإسماعيلية. - العشيرة الثالثة من الخمايسة في مصر هي المباركيين وشيوخهم حماد أبو عقدة، وعبد الله حماد أبو عقدة، وعبد الله حماد أبو فاضل، ومساكنهم محافظتي الإسماعيلية والشرقية، ويقال لهم في السعودية: الفراركة واحدهم أبو فراكة وهو عقيد الخمايسة، وكان شيخهم ناصر خضر أبو فرَّاكة وتولى بعده ابنه أحمد أبو فرَّاكة. - العشيرة الرابعة الرواضية ومقرهم الإسماعيلية والشرقية. - العشيرة الخامسة الخضريين ومساكنهم في الشرقية. ومنهم الشيخ سالم مسلم بن خضر من كبار شيوخ وقضاة المعازة في مصر، ومقره جزيرة سعود بمركز الحسنية بمحافظة الشرقية وأخيه الشيخ عواد مسلم بن خضر.

стр. 267

ويمتلك الخمايسة أراضٍ زراعية كثيرة في المنايف وأبو صوير والمحسمة بمحافظة الإسماعيلية، ومنهم في التل الكبير وجزيرة سعود والصالحية في محافظة الشرقية، وطابع البداوة ولهجة البدو ما زالت متأصلة في الخمايسة والعقيلات من معَّازة الوجه البحري، ولا يختلفون قيد أنملة عن بني عطية أقاربهم في تبوك بالمملكة العربية السعودية. بنو عطية في السودان هناك بعض فصائل بني عطية (المعازة) في شمالي السودان يمارسون الرعي ويملكون عددًا وفيرًا من الإبل والأبقار، وتأتي بعض إبلهم لبيعها في مصر بسوق دراو بمحافظة أسوان، وعلى تلك الإبل وسم بني عطية، وحدثني رجل من الزبَّالة من قبيلة بلِّي وهو تاجر كبير للإبل، وقال: إنه قابل الكثير من رجالات من تجار الإبل يذكرون أنسابهم لبني عطية (المعازة) أكثرهم من السليمات وبعضهم من الخمايسة (المعازة). وذكر الدكتور عباس عمار (١) أن العطوية (بنو عطية) فرع من الكبابيش في السودان. بنو عطية في فلسطين توجد عائلات من بني عطية ضمن قبيلة التياها وأشهرها عائلة النتشة المعروفة في الخليل بالضفة الغربية وعائلة الهباب الوجيهة في يافا. وَسْم بني عطية - المعازة يَسِم بنو عطية المعازة على إبلهم وأغنامهم الذراع وهو عبارة عن مطرق طولي ومَعه الشاهد، ويوضع على صاغ البعير الأيمن وذراع البعير الأيمن والمعدقة على الرقبة اليمنى.

стр. 268

يقول شاعر معازي (١) (بني عطية) قصيدة نبطية مفتخرًا بقبيلته: المعازة تلقاهم رجال … في السَعي والضيق نفوسهم أبيَّه ظلوا سنين طويلة في مصر … رافعين رءوسهم وسواعدهم قويَّه النشامة عند المعازة تلقاها مأخوذة … من جدودهم وتلحقهم الحميَّه حق الله منهم رجال معدودة .... ويشهد لهم الجميع ونعم الذريَّه المعازة لهم طَوْلات في كل ديرة … طرياها بين كل القبائل العربيَّه المعازي دمه حر … معروفة في كل بلاد بني عطيَّه العطَّوي معروف بقوة بأسه … سداد في رخا وشديَّه العطَّوي تلقاه لاخوه سداد … ما يدنى عليه الرديَّه وميخر كلامي ولي الفخر … باللِّي عقبتني معَّازيَّه وعسا الله يجعلني من النشامى … وكل الأجاويد تطلع لاهلها في المرجليَّه وأختم كلامي بالصلاة على نبينا محمد .... بكل ذرة شمس وهبة ريح ونجوم السما العليَّه

стр. 269

التفصيل عن بني عطية في المملكة العربية السعودية (*) ١ - العطيات: عشيرة عريقة ومنها شيخ شمل بني عطية، وفيها فحوذ الحمران ومنهم الشيخ سالم بن عيد بن حرب (١)، والفراجات ومنهم الشيخ جزَّاع بن كريِّم بن عطية (٢). ٢ - الرويعيات: عشيرة أصلها من العليين، انفصمت ذاتيًّا من العليين في العصور المتأخرة. ٣ - العليين (٣): عشيرة من فروعها الجميعانيين وفيهم مشيخة العليين، والعرجان، والسعيدات، والذيِّبة، والدواغرة (٤)، والكرَشة، والزعاترة. ومساكنهم في تبوك وشمال شرقها.

стр. 270

٤ - السبوت (١): عشيرة فروعها: الفراحين وفيهم مشيخة السبوت، والزلوع، والظلاليم، والرويعيات (وهم غير الرويعيات السالفة الذكر)، والمراعية، والنجيعات، والنجَرة، واللهامطة، والقرعان، والبريكات. ومساكن السبوت حول تبوك. ٥ - الرواضين: عشيرة منها فروع: السعايدة، والزيادين، والفريجات، والذييبات. ٦ - الخضِّرة (٢): عشيرة منها فروع: الطوالعة وفيهم المشيخة، والعماوية، والمهانية، والقرابية، والزلابية، والويارين، والعقايلة، والفَقرا، والقعيسات، والصفاح، والمجانين، والهذيلات، والذنيبات. ومساكن الخضِّرة بنواحي تيماء والقليبة ومغيراء وجهات تبوك. ٧ - الفنادلة (٣): عشيرة فروعها: الزوايدة، والتذاريب، والصراهدة، والمسلَّميين.

стр. 271

٨ - المصابحة (١) عشيرة منها فروع: الرواشدة، والعديلات، والغوانمة، والخويرات، والحنكان. ومساكنهم جنوب شرق ديرة بلِّي إلى حرَّة العُلا شمالًا. ٩ - السويلميين: عشيرة منها فروع: الحسونات، والسروح، والوكَلا، والمضالعة (٢)، والعطاطرة (٣)، والعثوة، والجريدات (٤)، والحياينة (٥)، والدحالين، والخبايثة. ومساكن السويلميين في حرَّة بني عطية جنوب تبوك شمالًا إلى حدود ديرة بلِّي جنوبًا. ١٠ - السعيدانيين: عشيرة منها فروع: الصدافين (٦)، والمحينات، والعوَّادين، والنوَّاقة، والرضام (٧)، والركابات، والزملات، والجرابعة، والقبالين، والدوالية، والخضيرات، والغنيمات (٨). ومساكن السعيدانيين في تبوك وحولها وفي الحرَّة شرق ضبا. ١١ - الرماضين: عشيرة منها فروع: العسوفية، والغمامضة، والعرود، والملسان، والطرابشة، والصقاقعة، والمدامية (٩). ومساكنهم في الجنوب الغربي من تبوك. ١٢ - العقيلات (١٠): عشيرة منها فروع: الهرامسة فيهم مشيخة العقيلات، والهشيمات، والصقُّرة، والجرابعة، والفَقرا، والقوانية، والرشيد، والمراقين،

стр. 272

والخليفات، والمضاعين، والعقدا، والشطايطة (١)، والمواضريين، والحناحنة (٢)، والنصيرات، والردون، والأذينات (٣)، والنفارين، والفرسات (٤). ومساكن العقيلات حول تبوك وبئر ابن هرماس (٥) وكان أحد شيوخهم البارزين قديما. ١٣ - الربيلات (٦): عشرة منها فروع: الحوامدة وفيهم المشيخة، والسعور، والأعيدة، والضباوية، والدباوين، والجميعات، والعثامين، والنوابتة، والقرينات. ومساكن الربيلات شمال تبوك وذات الحاج وحولها ووادي اليتم. ١٤ - العطون: عشيرة منها: أولاد سالم والجواعدة والمحاسنة. ١٥ - السليمات (٧): وفروعهم: الضروج فيهم المشيخة، والسواعدة، والمعايشة، والرشيدات، والجعيبات، والمسيعديين، والسودان، والجنبة، والحواشين، والدرعان، والأيديات، والديادرة، والتراقوة، والوقيات، والمحاسنة، والرهايفة، والمراضية، والعضدة، والضباع، والعراعرة، والعداسين. ومساكن السليمات في جبل اللوز شرق البدع وفي الوادي الأخضر ومنهم بوادي عفال أيضا. ١٦ - الخمايسة (٨): وفروعهم: الضيوفية وفيهم المشيخة، والحماديين، والهلولات، والعميرات، والفراركة (٩)، والفلايلة، والتَجِّرة، والصوالحة،

стр. 273

والوبارية، والهلبان، والنشِّرة، والشلابية، والدراوشة، والزرارعة، والهيِّمة، والعمدان، والدعامين، والحمدات، والنهلَّلا. ومساكن الخمايسة في شرقي حِسْمى وغرب تبوك. - قلت: وذكرت بعض المراجع عشائر أخرى من بني عطية (١) هي المزايدة، والخضَّرة في منطقة تبوك في السعودية والكرك في الأردن. قصيدة نبطية بمناسبة زيارة صاحب السمو الملكي الأمير /سلطان بن عبد العزيز لمنطقة تبوك قال الشاعر محمد بن عاصي العطَّوي في تبوك بالمملكة العربية السعودية: حياك يا سلطان بهجة وفرحات … حياك يا بدرًا يضوي والشعب حيا من قلوب سليمان … كلا يحيي من ضميرة بداها يابو فهد جانا الفهد منك بالذات … زانت تبوك وما تخيب رجاها خلفت حرار وذاق بالجوال هدَّات … سبع السباع اللي تفارس عشاها وفيت يا سلطان في كل حاجات … يا مفشّا تعرف داها ودواها الجيش بأمرك قايمًا بالمهمات … عضيد لخوانك بدفعه بلاها المنطقة من فضلكم في سعادات … ورجالها تفخر بطاعة ولاها ياما حصل في بلادنا من بركات … رفرف وعلمها وارتفع مستواها وحِنَّا على استعداد رهن الإشارات … والمملكة هل العوجا ذواها بالله يالي عالمًا بالخفيات .... يا الله تعز الدين واللي حماها

стр. 274

اللِّي شهر بالدين من عقب غفلات … عبد العزيز اللِّي تتبع خطاها اللِّي صبر على الحرب طلعه ونزلات … حتى ركب سنامها واعتلاها كم ليلة بيت على كور عدلات … خيله طلوعًا والركايب وراها خضت قربهن في صحاري وغابات … صقر الجزيرة كل قومٍ غزاها نوبٍ صباح ونوب غاره وهجمات … مع كلمة التوحيد مظهر نداها يلكد على الصابور ما هي روايات … والخيل من وجهه تقشع جذاها وهذي سواته با السنين القديمات … حتى بسيفه حازاها واحتواها وخلَّف رجالٍ والعزايم قويات … ولا مثلهم دولة جزيلًا عطاها ياما عطوا بإيمانهم من معونات … حمية لسلامها من قصاها أنا ومثلي ما دروا للمصيبات … اللِّي نحوها ما تكشف غطاها حكامنا بالدين والعقل ثبات … إن قالوا الكلمة عليهم وفاها والى وتا عدوهم بالحرابات … لهيب نارًا ما يتقرب سناها وصلُّوا على محمد فضيل الصلاوات … على الرسول اللِّي تلقى نباها قصيدة أخرى للشاعر محمد بن عاصي بمناسبة زيارة جلالة الملك/ فيصل بن عبد العزيز لمنطقة تبوك والتي ألقاها الشاعر أمامه في المهرجان أبدي بذكر الله يالمسلميني … قولوا معي تحية بالنبا الهام حي المليك ومن معه قادميني … حياكم الله يالعرب نسل الأكرام حياكم الله في بلدكم يزيني … زهور في كل الليالي والأيام يا فرحنا بقدومكم مسعديني … والله على قلوب المخاليق علَّام

стр. 275

فيصل حبيب الشعب ماله وزيني … حياك يا ريف الضعافي والأيتام حبيت من صافي ضميري وديني … حياك يا فيصل لنا دايمًا دام حِنَّا دعيه لطلب جاهزيني … وفيصل ذرانا إلى حصل فتل وإبرام فيصل خلف لمِروي المعطشيني … عبد العزيز اللِّي عدل دين الإسلام عبد العزيز مطوِّع الجاهليني … ناصب عمود الدين، للجهل هدَّام خلى صماصيم الحمايل تليني … تريَّحوا عقب المطاريد وزحام مع ذا وعز لمقرعات الحنيني … يرعن بأمان من اليمن لطرف الشام مرحوم يا عبد العزيز الأميني … مامير بالتاريخ مثله بحكام يالله عساه بجنة المهتديني … بجنة الفردوس يا طى بالأقدام خلَّف حرار وكلهم صالحيني … والكل منهم ماخذ الفوز قدَّام أنا أشهد أن لشعبهم محتميني … بقيادة فيصل حققوا كل ما يرام حِنَّا علمنا علم، علم اليقيني … شبل الجزيرة للعرب شاملا عام والحمد لله كلنا رابحيني … أبو عبد الله للعدوين هزَّام العاهل اللي ضد للمشركيني … والى أنفتح باب الخطر حطه ردَّام حِنَّا بفضل الله والفيصلي نستعيني … ومواصلة ومساعدة والسعد قام كل ما بذْ مشروع يطلع ثميني … وموازنات ما تحصاه الأقلام يا فرحنا باليوم يوم الأثنيني … وصلاة ربي على محمد لها ختام قصة إكرام الطير القصة التالية حدثت لرجل من قبيلة بني عطية وهي تدور حول إكرامه الصقر الضائع، والقصة كالتالي أنه كان رجل كبير السن وضرير في نفس الوقت يجلس في بيته (بيت الشعر) بالبادية وأحفاده حوله، فإذا بالأحفاد يخبرونه بأنه يوحد على بيت الشعر (طير)، فقال الجد امسكوا به وأحضروه لي، فأمسك هذا الشيخ الضرير وهو الضرب وهو

стр. 276

يُدعى (حمود) يتلمس أجنحة وظهر الطير، وأثناء ذلك وجد (المسباق) فعرف بأن هذا الطير (صقر حر)، وأنه قد تاه من صاحبه، ولمس (الدمع) يذرف من عينيه فتأكد أنه جائع، فأمر أحفاده بأن يذهبوا ويحضروا له خروفًا من الغنم التي بالمرعى، فلما أتوا بالخروف إلى جدهم (ذبحه) إكرامًا لهذا الصقر الجائع الذي حلَّ ضيفًا على هذا الرجل وعلى بيته وقدَّمها له، وبعدها أتى صاحب الصقر فوجد (طيره) معززًا مكرمًا عند ذلك الشيخ الضرير، فشكره على ما فعله وأخذ طيره وذهب. وهو في طريقه كلما أتى إلى جماعة قصَّ عليهم قصة هذا الشيخ الضرير مع طيره، فانتشرت هذه القصة بين البادية في تلك المنطقة وتناقلوها حتى وصلت إلى مسامع الأمير (سليمان التركي السديري) أمير منطقة تبوك في ذلك الوقت. فأرسل الأمير رجاله ليتأكد من صحة هذه القصة، فعاد الرسول وأخبره بصحتها، فأمر الأمير بمكافأته بالنقود وأهداه أحد إبله وقال قصيدة بهذه القصة، وكذلك بعض من شعراء المنطقة، وحينها كان الشاعر محمد بن عاصي العطَّوي في مجلس الأمير فطلب منه أن يقول قصيدة في هذه القصة، فقال ابن عاصي: أرجو إعفائي من هذا؛ لأن الناس سوف يقولون: (عطَّوي يمتدح عطَّوي)، فألح عليه الأمير وقال هذه قصة حدثت ومثبتة. فقال ابن عاصي القصيدة التالية التي نظمها على لسان حمود ذلك الرجل المسن الكريم صاحب القصة، والشاعر هنا يسأله وهو يجيب حيث إن حمود حضر بعض الغزوات قبل العهد السعودي وله تجاربه. قصيدة إكرام الطير قال ابن عاصي العطيات العطَّوي: أنا أسألك يا حمود يا مضيِّف الطير … وش ضيفتك للطير ياوي ضيفه الله وعلم ما تعرف المخاسير … تذبح طلي للطير كله عليفه الناس بالطليان (١) تجمع دنانير … وتذبح لطيْرٍ بالخضيري شخيفه قال اسمع الجواب ما هي معاذير … حنَّا نعرف أثقالها والخفيفه وعز الله أني أعرف بيع وتدبير … وبيع الطلي بفلوس ما هي كليفه لا شك ضيف الله ما عنه مضاخير … أنا ضيَّفت الطير ما به مخيفه

стр. 277

دبحت له كبش العنم بالخناجير … ياكل منه ألين ياتي عريفه ومحاورتكم فاشلة بالغدادير … فعلتها وأنا أبصاري كفيفه فعلتها من يم رب المقادير … ودي ثواب وبالسوالف شريفه ضيفك وجارك بي علو الأساطير … عنهم حديث منزلًا بالصحيفه طيرًا حداه الجوع جاني وأنا بخير … ولا تشح بالدنيا تراها طفيفه طيرًا ضياع وخالفوه المداوير … مبطي عن الأوناس يمشي بكيفه بسهلة ما فيه حتى العصافير … والطير من جوعه عيونه ذريفه واللي حصل صحيح ما هو بتعبير … لو تنحفوني كل يوم نحيفه قلت أنا أسألك ياحمود عن ديرتك دير … قبل السعود يثبتون الخليفه قال ديرتي تبوك شرفًا على النير … وغرب وجنوب مربعه بالوصيفه ياما حصل من دونها من الأمارير … عنها العدو ننحاه نحي الوليفه أذوادنا تشرب من السكر وتير … ترعى من الأبرق إلى خشم حيفه اطلوع أهلها من وراها حواجير … تلقى جنبها مركزًا بالمنيفه أنا أسألك يا حمود عن وحدة غير … أنا أسألك مرباك مشتى ومصيفه قال ربيت وسط رجال حصنًا مناكير … أهل الشجاعه والنفوس العفيفه وأهل الكرم لضيوفهم والمسايير … صيداتهم جزلات ما هي ضعيفه قصيرهم ما شاف منهم تقاصير … خويهم يسلم خويهم بحد الرهيفه قلت ما من ردي ياحمود مير أسألك مير … عمرك خاويت الرامحات السفيفه قال هي مهنتي لركوب حمى المشاوير … مع ضف ربعًا يقطعون المخيفه عقيدنا ابن مطير ما نقطع السير … هذول عدوات ودولًا نكيفه نوب على عشره ونوب على بعير … ونوب مغاليس علينا كسيفه ونوب ودى دعسان جمع وجماهير … عقيد عزبات غتارى وكشيفه يوبا ناخنهن من فروع المصادير .... ولوب صباح ولوب غارة حعيفه

стр. 278

ونوب اهلهن يلحقونا مشامير … كم ساعة سووا علينا كتيفة نوب نهوش ونوب نقفي مدابير … وسوالفا ماهي عليكم طريفة قلت ياحمود منهو كرمك بالحواضير … وأعطاك من ميرة يقابل وظيفة وعطاك خلفة من شناق المغاتير … ومن الدراهم بالمزرف لفيفة قال اللي عطاني عارفة عطوة امير … فهمان ماطافة عليه المطيفة الطيب ما يأتي بليا مخاسير … ولا هو بخيلا واقفا له وقيفة قال اللي كما هداج من طلعتة بير … عدا قراح ولا يتقاطع غريفة الطيب عنده جمعة بالقناطير … ومن غير تله جاب تلا خطيفة هذا السديري من سلاطين بسدير … افكارهم ماتنتقايس عنيفة مظهر شجاع وظاهرا من مظاهير … من طاح بيده ماعلية الحسيفة كم واحد منه غدا طير ما يطير … كسر جناحينه وبطل رفيفة وكم واحد في دبرتة ناولة خير … خلى له الدرب المعجرف قطيفة الطيبين يحط فيهم مناشير … والرجل في مسعاه حظه حليفة وياحمود ماتعطوا حلي التواسير … انا اتمنى بنتكم لي رديفة ودي تجيب من العيال النوادير .... يظهر بطل مايسير لي نسر جيفة قال تريح وانت كلك عواثير … ومرقعة رجلك وفيها سنيفة وأعول عويل الخلج خلجا وهن ظير … على ولدهن ذابحينه بظيفة أنا كبرت عن البني الغنادير … والعمر راح ومابقى به نصيفة وقلت العوض بالله رب المقادير … وايست من بنت الشيوخ النظيفة وياحمود ماقصرت يامضيف الطير … وصلو على محمد ومن له خليفة

стр. 279

قُضَاعة نسب قُضَاعة ووجه الخلاف فيه بين العلماء والنسابين القدامى أولًا - رأي جمهرة العلماء: وما قد أجمع عليه غالب النسابين العرب في أنه قُضَاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمْيَر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أي أن قُضَاعة من حمْيَر القحطانية من بلاد اليمن، وهذا هو المشهور عن قُضَاعة وما اتفق عليه أغلب النسابين ومنهم الكَلْبي وابن إسحاق وطائفة معهم من كبار النسابين والمؤرخين نذكر منهم: ابن خلدون، والقلقشندي، والسويدي. وفي تاريخ العبر لعبد الرحمن بن خلدون في أن نسب قُضَاعة لحمْيَر القحطانية قد احتج لما ورد في رواية ابن لهيعة عن عُقبة بن عامر الجهنى قال: يا رسول الله ممن نحن؟ قال ﷺ أنتم من قُضَاعة بن مالك. وقد قال عمرو بن مرَّة أحد صحابة النبي ﷺ : نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر … قُضَاعة بن مالك بن حِمْيَر النسب المعروف غير المُنْكَر ثانيًا - الرأي المؤيد في أن قُضَاعة عدنانية: هناك رأي زعمه بعض نسابة مُضَر العدنانية كما ذكر ابن منظور والجوهري في أنه قُضَاعة بن معْد بن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وقد أيد ذلك بعض المؤرخين مثل ابن البر، وجرجي زيدان، وقد ذكر هؤلاء حجة بأن قبائل قُضَاعة كانت دومًا إلى جاذب العدنانية ضد القحطانية أو تلزم الحياد، وقد كانت قُضَاعة بفرسانها مع بني ربيعَة وبني مُضَر تحت قيادة كُلْيب التَغْلبي من ربيعة العدنانية وذلك في موقعة خزازى التي كانت بين العدنانية والقحطانية، وقد انتصر فيها بني عدنان على عرب اليمن، وبعد هذه المعركة انتهت سيطرة ملوك اليمن على بني عدنان إلى الأبد كما احتج أيضًا بحديث عن هشام بن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال قُضاعة هو ابن معد بن عدنان وكان بكر أبيه وأكبرهم وبه كان يُكَنْى أي يقال له (أبا قضاعة).

стр. 280

وقال عمر بن الخطاب ﵁ وعبد الله بن عباس أن قُضَاعة هو ابن مَعْد بن عَدنان. وقال زهير: قُضَاعيةْ وأختها مُضَرية فجعلها أخوين، وأضاف أن قُضَاعة هو ابن حِمْيَر بن مَعد بن عدنان!! وأيده عبد البر لما رواه وأكده قبله ابن عباس وابن عمرو وجُبير بن مُطْعَم بن عدي القُرشي، كما هو اختار الزبير بن بكار وابن مصعب وابن هشام اليماني، ورغم هذا التأييد لنسب قُضَاعة لمَعْد بن عدنان فقد جاء في صبح الأعشى للقلقشندي وتاريخ العبر لابن خلدون تحليل آخر للرد على الالتباس الذي وقع فيه النسابون القُدامى عن قُضَاعة وقد نفوا نسبه لمَعْد بن عدنان تبعًا لما قاله السهيلي: أن الصحيح في أن أم قُضَاعة وكانت تسمى (عَبكَرة)، وقيل أن اسمها (مَعَّانة) الجُرْهُمية كما ذكره ابن حزم في الجمهرة وقد مات عنها زوجها مالك من حِمْيَر فتزوجها معد بن عدنان وهي حامل في قُضَاعة، فولدت قُضَاعة فتكنى به مَغد بن عدنان ونسب قُضاعة إليه لما أنه تربى في حجره. وهو قول الزُبير والسُهيلي. وقال ابن خلدون في العبر: أن هناك في كتب الحكماء الأقدمين من اليونان مثل بطليموس وهروشيوس ذكر للقُضَاعيين والخبر عن حروبهم فلا يُعلم أهم أوائل قُضَاعة هؤلاء وأسلافهم أم غيرهم، وربما هذه شهادة أخرى للمؤيدين بأن قُضَاعة من عدنان؛ لأن بلادهم في الشام والحجاز بلاد بني عدنان أو أنهم لا يتصلون ببلاد اليمن من قديم الزمان، والنسب البعيد كما قال ابن خلدون يحيل الظنون ولا يرجع فيه إلى يقين تام. وكما ذكر ابن حزم الأندلسي نفس هذا القول وقد نقل عنه ابن خلدون. نماء بني قُضَاعة قبل الإسلام بعدة قرون كان قُضَاعة معاصرًا في نفس تاريخ بِدْء بني عدنان من ابنه مَعْد .. وقُضَاعة له ولد واحد منه جميع نسله واسمه الحافي وقيل: الحاف وتفرعت من الحافي جميع قبائل قُضَاعة. وللحافي ثلاثة بنين: عمرو - أسْلُم - عمران:

стр. 281

- فمن عمرو: بنو حَيْدان - ومنهم مُهْرة وهي قبيلة بناحية الشحر من بلاد اليمن ومنهم في عُمان وكان منهم مخلاف اليمن، وتنسب إليهم الإبل المُهْرية الشهيرة في الجزيرة العربية. ومن عمرو أيضًا - بنو بَهْراء - وبلادهم في الشام ومنهم صحابة للنبي ﷺ أشهرهم المقْداد بن الأسود (١) وبه يشتهر، كما ذكره ابن حزم باسم (حليفه) ابن خال النبي ﷺ ، ومن عمرو - بلِّي - وسوف نُفصِّل عنهم في هذا المجلد من موسوعة القبائل العربية. - أما أَسْلُم: فمنه قبائل أشهرها جُهَيْنة، وهو جُهَيْنة بن زيد بن ليث بن سَوَّد بن أسْلُم بن الحافي بن قُضَاعة .. وسوف نُفصِّل أيضا عن جُهَيْنة في هذا المجلد من الموسوعة .. ومن أسْلُم قبائل أخوة لجُهيْنة مثل بنو نِهْد بن زيد وهم قلائل وقد سكنوا بلاد اليمن ثم الشام. وهناك أيضًا بنو سعد بن هذيم، وبنو ضنة بن سعد هذيم، وبنو هذيم بن زيد، ومن أشهر بطون سعد بن هذيم: بنو الحارث بن سعد هذيم، وبنو عُذْرة بن سعد بن هذيم، وهم غير عُذرة من كلب بن وبرة من قبائل عمران بن الحافي بن قُضَاعة. وعن بني عُذرة بن سعد بن هذيم سوف نُلخِّص دورها المهم وتزعمها لقبائل قُضَاعة التي ساعدت قُصي بن كِلاب القُرَشي جد النبي ﷺ في أخذه مفاتيح الكعبة من خُزَاعة. - أما عمران: فمنه قبيلة سَلِيح وكان منها ملوك الشام قبل الغساسنة وهم من ضجعم بن حماطة بن سعد بن سليح (عمرو) بن حلوان بن عمران، وقبائل جَرْم (٢) بن ربَّان وقيل زبَّان، وتَغْلب والبرك والثعلب وأسد (٣)، والثعلب وأسد أبناء وبرة مثل القيّن والنمر (٤) وكلب (٥) والأخيرة هي أشهر قبائل عمران بن الحافي

стр. 282

وكانت أكثرها عددًا وقوة وكانت تسكن (شمال المملكة العربية السعودية) في دومة الجندل قرب (سكاكة)، ويوجد في الشام فروع كثيرة منها وكان من (عُذرة) - بني كَلْب بن وبرة - زيد (١) بن حارثة ﵁ الذي تبناه الرسول فترة من الزمن وكان يُدْعى زيد بن محمد حتى حرَّم الله التبني فدُعِي زيد بن حارثة، وقد رفض العودة مع أبيه وقومه حبًا في الرسول ﷺ ، وقد تزوج زينب بنت جحش الأسدية ثم طلقها بعد تعاليها عليه، وقد أنزل الله في قرآنه وأحل رواج النبي ﷺ بها بعد زيد حتى لا يكون هناك حرج على زواج نساء الأبناء بالتبني، وفي نفس الوقت حُرِّم التبني في الإسلام، وكان زيد صبيًّا قد أسِر في غزوة من قبل بنو الجسْر من (القين) القُضَاعيين على قبيلته القُضَاعية - بني كَلْب، وقد بيع في مكة فاشترته السيدة خديجة ﵂، وقيل أن النبي ﷺ اختاره واستبقاه له، وقد قُتل شهيدًا في حروب المسلمين بالشام مع الروم (غزوة مؤتة)، وكان ابنه أسامة بن زيد قائدًا وهو شاب صغير آخر أيام الرسول ﷺ في غزوة إلى الشام (البلقاء والداروم - فلسطين) كما ذكر ابن هشام، والبلقاء في بلاد الأردن الأن إلى أقصى الشمال من المملكة الأردنية الهاشمية. وكانت بلاد قُضَاعة في الشحر ثم نجران ثم الشام كما سوف نُلخِّص ما ورد في معجم ما استعجم للبكري .. وكان للقُضَاعيين ملْكٌ في بلاد الشام والحجار إلى بلاد العراق وفي إيلة وجبال الكرك بالأردن إلى مشارف الشام، وقد استعملهم الروم على بادية العرب هناك، وقد غزا عمرو بن العاص ناحية من بلاد قُضَاعة (عُذرة) في غزوة ذات السلاسل في ٧ هـ في حياة الرسول، وكان القُضَاعيون أشداء في الحروب، وقد حاربوا مع الروم في الشام ثم تركوا هرقل تباعًا وأسلم منهم كثيرون .. والتفصيل عن قبائل قُضَاعة لا يتسع لنا في هذا المجال وسنكتفي فقط بقبيلتي بَلِّي وجُهْيَنة لأنهما القبيلتين اللتين حافظتا على كيانهما القَبَلي حتى الآن دون سائر قُضَاعة.

стр. 283

لمحة عن بني عُذْرَة - قُضَاعة عُذْرَة بطن عظيم من أسْلُم، وهو عُذرَة بن سعد بن هذيم بن زيد بن ليث بن سَوَّد بن أسلُم بن الحافي بن قُضَاعة .. وقد تفرَّعت منه أفخاذ كثيرة، وكان منهم في اليمن وأغلبهم كان في شمال الحجاز والشام، وعُذرة مشهورون بشدة العشق .. وقد قال سعيد بن عُقبة لأحد بني عُذْرة وهو لا يعرفه: ممن الرجل؟ قال مجيبًا: من قوم إذا عشقوا ماتوا!! قال سعيد له عُذري ورب الكعبة. ثم سأله: ومم ذاك يا أخ عُذرة؟ قال العُذري: لأن في نسائنا صباحة وملاحة وفي رجالنا جمال وعِفة. وقال أبو عبيد: كان من عُذرة هؤلاء جميل بن عبد الله بن معمَّر وصاحبته بثينة بنت حِبا بن ثعلبة، وذكر ابن حزم أن لحِبْا صحبة وقال: منهم عروة بن حزام وصاحبته عفراء وهو ابن عمها وقد اشتد عليهَا حُبًا حتى مات من هواها!! وقال الحمداني: أن من عُذرة جماعة بدمياط قرب ساحل البحر في الديار المصرية وكانوا حلفاء لسُنبُس (١) (طيئ) القحطانية. عُذرة في التاريخ العربي أهم ما يُذكر (٢) لبني عُذرَة هي وقفتهم إلى جانب قُصي بن كلاب القُرَشي جد النبي ﷺ الذي جمع قُريشا من كنَانة ونزع مفاتيح الكعبة من خُزَاعة، وقد قاتلوا مع من عاونهم من قومهم قُضَاَعة مع قصي ومن عاونه من قريش وقومه كنَانة العدنانية ضد خُزاَعة ومن عاونها من بني بكر - كنَانة، وصلة قُصي ببني عُذرةَ وقُضَاعة نشأت من زواج أم قُصي بأحد بني عُذرَة، فقد قدم ربيعة بن حرام العُذري إلى مكة المكرمة بعد هلاك كلاب بن مُرة والد قُصي وتزوج بفاطمة بنت سعد بن سيل، وكان زهرة أخو قُصي رجلًا وقصي طفل فطيم، وقد انتقل طبعًا مع أمه إلى ديار عُذرَة ونشأ قُصي لا يعرف أبًا سوى ربيعة ولا يعلم في أصله شيئا، فلما كان غلامًا يفعه دون البلوغ (حزورا) سابه رجل من قُضَاعة فعيَّره بأنه

стр. 284

دعيّ، أي أن قُصي يدَّعي أنه ابن ربيعَة، وقال له: لست منا وانما أنت مُلْصَقٌ فينا .. فدخل قُصي على أمه فاطمة وقد وجَم وحزن لذلك، فقالت له: يا بني صدق ما قاله الرجل لك إنك لست منهم، ولكن رهطك خير من رهطه، وآباؤك أشرف من آبائه، وانما أنت قُرشي وأخوك وبنو عمك بمكة المكرمة وهم جيران بيت الله الحرام، فدخل مسرعًا مع قافلة سيارة حتى أتى مكة، وقد كان قُصي يسمى زيدًا وسبب تسميته قُصي لما أنه بَعُدَ أو كان قَصيا أي بعيدًا عن بلده وقومه، وقد دُعي بعد ذلك مُجَمَّعا لما أنه أول رجل يجمع بني فِهْر (قُريش) من قومهم كِنَانة بعد أن كانوا بيوتات مبعثرين وليس لهم أي كيان عشائري موحد، وقد رأى قُصي أن قُريشًا هم قُرْعَة بني إسماعيل وصريح ولده وأحق من خُزاعَة في مفاتيح الكعبة، ودعى قُصي رجالًا من قريش وكنَانة لإخراج خُزَاعة من الحرم وقد أجابوه، وأرسل إلى إخوانه من أمه فاطمة وَعلى رأسهم رِزَاح بن ربيعة العُذْري يطلب المدد والعون فأجابوه بفرسان من عُذْرة وسائر قُضَاعة، وخرجت خُزَاعة تعاونها بكر من كِنَانة لمحاربة قُصي ومن معه، فاقتتل الفريقان قتالًا شديدًا فكثُر القتلى بين الفريقين جميعًا، ثم تداعوا للصلح والتحكيم وقد اختاروا لذلك رجلًا من بكر - كنانة!. ورغم أنه من خصوم قُصي، أي قبيلته التي شذت عن كِنَانة وكانت تقف مع خُزَاعة إلا أن هذا الرجل كان عادلًا واسمه يعمر بن عوف، وقد قضى بأن قُصيا هو أولى بالكعبة وأمر الحرم بمكة من خُزَاعة، وأن كل دم أصابه قُصي من خُزَاعة أو بكر (كِنَانة) موضوع يشدخه تحت قدميه، وأما ما أصابت خُزَاعة وبكر من قريش ومن عَاونها من باقي كِنَانة وقُضَاعة ففيه الديَّة مؤداة، وأن يُخَلَّى بين قُصي وبين الكعبة، فسُمِّي يَعْمُر بن عوف (من بكر - كِنَانة) - الشدَّاخ - لما أنه قد شدخ من الدماء ووضع فيها، وتولى قُصي أمر الكعَبة ومكة وصار هو زعيم قومه، وما كانت تُنْكح امرأة قُرشيَّة أو يتزوج قُرَشي إلا في داره ويُعقد لها بعض ولده، وما كانت تدرع جارية من قريش إذا بلغت إلا في داره، وكان يُشق عليها فيها درْعُها ثم تدرعهُ ثم ينطلق بها إلى أهلها، وكان أمره في قومه في حياته ومماته كالدين المُتَّبع لا يُعمَل بغيره!!.

стр. 285

وكان أول من عمل دار الندوة، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة، وفيه كانت قريش تقضي أمورها، فكان أول من سكن داخل الحرم مع قومه، وقد بلغ حدَّا من الدهاء. "شعر رِزاح بن ربيعة العُذْري - القُضَاعي" وقد قاله في إجابته لنصرة أخيه من أمه قُصي بن كلاب القُرشي قال رزاح: لما أتى من قُصي رسول … فقال الرسول: أجيبوا الخليلا نهضنا إليه نقود الجياد … ونطرح عنا الملول الثقيلا نسير بها الليل حتى الصباح … ونكمي (١) النهار لئلا نزولا فن سراع كورد القطا … يجبِّن بنا من قُصي رسولا جمعنا من السر من أشمذين (٢) … ومن كل حي جمعنا قبيلا فيا لك حلبة (٣) ما ليلة … تزيد على الألف سيبًا (٤) رسيلا (٥) فلما مررن على عسجر (٦) … وأسهلهن من مستناخ سبيلا وجاورن بالركن من ورقان (٧) … وجاوزن بالعرج حيا حلولا مررن على الحيل (٨) ما ذقنه … وعالجن من مر ليلًا طويلا ندني من العوذ (٩) أفلاءها (١٠) … إرادة أن يسترقن الصهيلا فلما انتهينا إلى مكة … أبحنا الرجال قبيلًا قبيلا
следующие страницы →