← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

كانت مواطنهم الأصلية تبتدئ في شمال المغرب الأقصى، من حدود بلاد الريف من جهة الشرق إلى المحيط الأطلسي من جهة الغرب، ثم تمتد مساحلة إلى الجنوب شاملة سهول أزغار (الغرب) وتامسنا (الشاوية) ودكالة والحوز حتى تتصل بجبال الأطلس الكبير إلى سفوحها الخلفية المطلة على إقليم سوس، ثم تسير شرقًا من رؤوسها الداخلة في المحيط الأطلسي إلى ملتقاها بجبال الأطلس المتوسط بين تازة وتادلة عند ثنية المعدن المعروفة ببني فازاز المفضية إلى آكرسلوين بناحية سجلماسة حيث تبتدئ مواطن الزناكة (١) فهم أهل الجبال وغيرهم أهل البسائط إلا قليلا. وتشتمل مصمودة على شعوب وعدد كبير من القبائل تعرف بأسماء فرعية، ولم يبق معروفًا منها بالاسم الأصلي إلا قبيلة واحدة مستقرة قرب مدينة وزان إلى الشمال الغربي من فاس، وبطون مندمجة في قبائل مصمودية وغير مصمودية بالمغرب الأقصى والجزائر، وفيما يلي أهم شعوب مصمودة وقبائلها: أ - برغواطة: أكد ابن خلدون في صيغة الجزم أن برغواطة (شعب من شعوب المصامدة معروف (٢) بعد ما ذكر قبل هذه العبارة بقليل (أنهم كانوا شعوبًا كثيرة متفرقة (٣) والذي يتتبع كلام المؤرخين الذين عاشوا قبل ابن خلدون يقرون وكانوا معاصرين لبرغوطة يفهم أن هذه الكلمة ليست لها دلالة سلالية بالمرة وإنما تدل على نحلة دينية أطلقت على القبائل التي اتبعتها فقيل لها برغواطة كما يقال الشيعة والخوارج والرافضة والمعتزلة، وأصل الكلمة على ما ذكر المؤرخون أن صالح بن طريف أو يونس مؤسس ديانة برغواطة أصله من فحص برباط بالأندلس فقيل لكل من دخل في الديانة التي ادعى أنه أوحي إليه بها برباطي أو أبرباط، ثم أحاله العرب بألسنتهم إلى برغواط وأضافوا إليها هاء الجمع فصار برغواطة، أما أتباع هذه النحلة الذين يطلق عليهم هذا الاسم فهم بنو صالح بن طريف واثنتا

стр. 2697

عشرة قبيلة من قبائل البتر والبرانس ذكرها بأسمائها أبو عبيد البكري في المسالك والممالك (١) كما ذكر سبع عشرة قبيلة أخرى كانت تطيعهم وتحسب من مملكتهم مع بقائها متمسكة بالإسلام. كانت المنطقة التي شاعت فيها ديانة برغواطة هي منطقة تامسنا بالمغرب الأقصى الممتدة من نهر سلا (٢) إلى نهر أم الربيع، أي ما يعادل المنطقة التي تسكن فيها حاليا قبائل الشاوية وزعير، وكانت في الأصل موطنًا لزناتة وزواغة حتى نزل بها طريف صاحب ميسرة الحقير الذي سن لأهلها مذهبًا لم يلبث ابنه صالح أن صيره ديانة، فانضمت إليهم قبائل أخرى عرفوا وإياهم باسم المذهب الذي يدينون به، وقد استمر هذا المذهب قائمًا إلى منتصف القرن الخامس الهجري، ولكن أتباعه بقوا منذ تأسيسه معرضين لهجمات الإمارات والممالك الإسلامية بالمغرب والأندلس وتنكيلها، ومن أشهر الأمراء والقواد الذين فتكوا بهم الأمير تميم اليفرني بعد سنة ٤٢٠ هـ والفقيه عبد الله بن ياسين الجزولي داعية الموحدين الذي استشهد وهو يقاتلهم بكريفلة من أرض زعير سنة ٤٥٠ هـ. وقد اندثر اسم برغواطة منذ ذلك التاريخ وحل محل أتباعه في مواطنهم أو شاركهم فيها قبائل عربية طارئة وأخرى بربرية متعربة مثل مالك وسفيان، وعامر وحصين، والشاوية وزعير. ب - تينملل (٣): من قبائل مصمودة على عهد الموحدين، كانوا يعدلون هرغة قبيلة المهدي بن تومرت داعيتهم في التعصب له لتحيزه إليهم وبناء داره ومسجده بينهم، وقد ذكر صاحب كتاب (الأنساب في معرفة الأصحاب) أحد عشر بطنًا (٤) لتينملل، وتسمي القبيلة اليوم أهل وادي نفيس وهي واقعة إلى

стр. 2698

الجنوب الغربي من مراكش قرب قرية أميزميز، ولم يبق معروفًا منها بتينملل إلا المكان الذي يوجد فيه مسجد المهدي بن تومرت وقبور الموحدين المنبوشة. ج - حاحة: هم شعب يشتمل على عدد من القبائل، ما زالوا معروفين باسمهم الأصلي ومستقرين بمواطنهم الأولى على سيف البحر بين مدينتي الصويرة وأكدير. د - دكالة: من النسابين من عدهم من صنهاجة، ولعل السبب الذي أوقعهم في ذلك الخطأ ما رأوه من تعصب دكالة للدولة اللمتونية في منتصف القرن الخامس الهجري خلاف سائر قبائل مصمودة التي بادرت إلى الدخول في دعوة الموحدين، وما زالت دكالة مستقرة اليوم حيث كانت في القديم، على سيف البحر والسهول المجاورة له بين وادي أم الربيع ووادي نسيفة (تنسيفت)، وهم شعب يشتمل على عدد كبير من القبائل والبطون، وقد داخلهم في القرن السادس والقرن السابع من الهجرة العرب من موجة الهلاليين وأحلافهم فعربوهم وانقسمت دكالة منذ ذلك العهد إلى دكالة الحمراء وهي الجنوبية التي تحيط بآسفي وتسمي اليوم عبدة، ودكالة البيضاء وهي الشمالية التي تحفظ اسم دكالة. هـ - ركراكة: أشرف قبائل مصمودة لسبقهم إلى الإسلام وجهادهم في سبيله حتى ليقال أن قدماءهم شدوا الرحلة إلى النبي محمد ﷺ بمكة في أول ظهوره وكلموه باللغة البربرية فأجابهم بها وأسلموا ورجعوا للمغرب. كانت مواطنهم على عدوتي وادي نسيفة (تنسيفت) عند مصبه في البحر ثم تلاشوا في القبائل، فبعضهم بسوس وبعضهم بالسراغنة وبعض آخر في جهات أخرى، ولم يبق منهم في مواطنهم الأولى إلا قبيلة مندمجة في شعب الشياظمة. و - كدميوة: ذكر مؤلف كتاب (الأنساب) لها ٤٦ بطنًا، وقسمها إلى كدميوة الجبل وكدميوة الفحص، وهي مستقرة إلى الجنوب من مراكش وبها تقع قرية أميزميز. ز - كلاوة: تقع إلى الجنوب الشرقي من مراكش بينها وبين ورزازات، وهي

стр. 2699

اليوم منقسمة إلى كلاوة شمالية (دائرة آيت ورير) وكلاوة جنوبية (دائرة ورزازات). ح - كنفيسة: تقع شمال وادي سوس، ذكر في كتاب (الأنساب) لها اثنان وعشرون بطنًا وعد بعضها، وأكثر هذه البطون قبائل مستقلة اليوم بنفسها معروفة بأسمائها الفرعية مثل زداغة (ادا وزداغ) ومنتاكة ومدلاوة وسكساوة إلخ. ط - صادة: تعريب كلمة ايصادن واصادن واصادة ذكروا في كتاب (الأنساب في معرفة الأصحاب) مرة مع هسكورة الظل، ومرة مع القبائل المضافة، وذكر ابن خلدون أن منهم بطن مسفاوة وبطن ماغوس، وروي في صيغة الاحتمال أن منهم أيضًا غمارة ورهونة وأمول، ويظهر أن القبيلة كانت لها فروع بشمال المغرب ووسطه، فقد ذكرهم أبو عبيد البكري في مسالكه وممالكه من جملة القبائل المضافين إلى برغواطة، كما ذكر لهم مدينة قريبة من وادي ورغة قال أنها مدينة بها آثار ذات أعناب وأشجار كثيرة. ي - غمارة هم مصمودة الشمال، ومن أشهر شعوب البربر وقبائلهم، سموا باسم والدهم غمار بن مصمود، وقيل غمار بن سطاف بن مليل بن مصمود، وقيل غمار بن اصاد بن مصمود، وتزعم العامة أنهم عرب غمروا في الجبال فسموا غمارة، وهو مذهب عامي. كانت مواطنهم تمتد على ساحل البحر المتوسط من حد بلاد الريف إلى المحيط الأطلسي، ثم تمتد على السهول الساحلية حيث كان يسكن بنو حسان منهم قبل دخول العرب الهلاليين حتى تصل إلى تامسنا حيث مواطن قبائل برغواطة، ثم حدثت تغيرات كثيرة في مساكن القبائل المصمودية منذ القرن السادس الهجري الذي غمرت فيه المغرب موجات من العرب الهلاليين والمنضافين إليهم فزاحموا قبائل البربر، ومنهم غمارة بالسهول وألجأوها إلى الجبال واضطر من بقي منها في غير الجبل إلى التعرب والاندماج فيهم، وقد تضاءلت المنطقة التي تسكنها القبائل المسماة اليوم غمارة وهي واقعة إلى الجنوب الشرقي من تطوان على ساحل البحر،

стр. 2700

ولكن قبائل غمارة المعروفة بأسمائها الفرعية ما زالت تعمر منطقة أوسع وأكبر، كما أن قبائل أخرى معروفة بالاسم الأصلي أو الأسماء الفرعية انتقلت من مواطنها الأولى إلى مواطن جديدة بالمغرب الأقصى والمغرب الأوسط. ك - هرغة: قبيلة المهدي بن تومرت داعية الموحدين، واسمها البربري أرغن، يظهر أنها كانت قبيلة كبيرة، وعدد صاحب (الأنساب) بطونها والمضافين إليها، لكنهم دثروا وتلاشوا وانتفقوا في القاضية من كل وجه، لما كانوا أشد القوم بلاء في القيام بالدعوة وأصلاهم لنارها بقرابتهم من صاحبها وتعصبهم على أمره، ولم يبق منهم إلا أخلاط وأوشاب، أمرهم إلى غيرهم من رجالات المصامدة لا يملكون عليهم منه شيئًا (١). بقاياهم موجودة اليوم بإقليم أكدير إلى الشرق من مدينة رودانة (ترودانت) قرب وادي سوس. ل - هزرجة: ذكروا في كتاب (الأنساب) بالاسم السابق المعرب وبالاسم الأصلي المبربر ايليزركن وعدوا فيه من جملة القبائل، ولا تعرف اليوم قبيلة بهذا الاسم، وأحسب قبيلة الزرقيين الموجودة إلى الجنوب من وادي درعة من بقايا قبيلة هزرجة. م - هزميرة: كانت مستقرة بحوز مراكش. ن - هنتاتة: واسم جدهم هنتات ينتي بلسان المصامدة، ذكر لهم في كتاب (الأنساب) تسعة بطون مثل غيغاية ووزكيتة، فلا شك أن مواطنهم كانت حيث القبيلتان المذكورتان جنوب مراكش، كانوا على عهد الموحدين تلو قبيلة هرغة وقبيلة تينملل بما كانوا عليه من الكثرة والبأس ولما كان لشيخهم أبي حفص عمر بن يحيى - جد ملوك الدولة الحفصية - من صحبة المهدي والاعتزاز على المصامدة وقد انمحى اسم هنتاتة اليوم وحلت محله أسماء بطونها التي ارتقت إلى قبائل، ولكن بعض الأسر مازالت تنسب إليها خصوصا بمدينة صفاقس التونسية.

стр. 2701

س - هيلانة: بنو أيلان بن مصمود، وذكر أبو عبد الله بن أبي المجد في كتاب (الأنساب) له: أنه إيلان بن بر بن قيس بن عيلان، وأن هيلانة عرب صريحون، وأنهم خلاف المصامدة، كانت مواطنهم بحور مراكش، وإليهم ينسب باب إبلان منها، كما ينسب إليهم أغمات إيلان، ولم يبق لهم اليوم وجود بهذا الاسم. ع - وريكة: معروفون باسمهم إلى اليوم مستقرون بمواطنهم في الجبال الشاهقة جنوب مراكش على حافتي الوادي المضاف إليهم. ف - وزكيتة: يوجدون اليوم قرب مراكش حيث مواطنهم الأصلية، وهم قسمان: قسم يعرف بالاسم المعرب وزكيتة قرب آسني، وقسم يعرف بالاسم المبربر آيت واوزكيت قرب ورزازات ويشتمل على ٢٥ قبيلة، ومنهم بطون مندرجة في قبائل أخرى. ومن القبائل المضافة إلى المصامدة وليست منهم قبائل هسكورة وجزولة ولمطة فهذه معدودة من شعب صنهاجة نسبًا، ولكن لما كانت مواطنهم بإقليم سوس وناحية درعة مجاورة لمواطن المصامدة بجبل درن وكانت بعض الأحداث التاريخية نظمتهم جميعًا في سلك واحد فإن من المؤرخين من عدهم مع مصمودة مع تنبيهه إلى أنهم ليسوا في النسب منهم، ومن هؤلاء المؤرخين صاحب كتاب (الأنساب في معرفة الأصحاب) أصحاب المهدي بن تومرت، واضطرب ابن خلدون فعدهم مرة مع صنهاجة (١) ومرة مع المصامدة (٢)، أما نحن في هذا الترتيب السلالي الذي نتبعه في هذا الكتاب فنذكرهم مع شعبهم الصنهاجي؛ لأن الاستقرار بموطن من المواطن والتشيع لدعوة من الدعوات لا يرقيان إلى مرتبة العلاقة السلالية عند قبائل المغرب. وقبائل المصامدة أكثر مما سبق عده، وقد اقتصر المؤرخون على ذكر من نبه

стр. 2702

منها في أول الإسلام كغمارة وبرغواطة، أو على عهد الموحدين كالقبائل السبع التي دخلت في دعوتهم قبل فتح مراكش ويسمونها السابقة وبعض القبائل المضافة إليهم منهم ومن غيرهم، ومن تلك القبائل من دثر اسمه وتلاشى رسمه وأكلته حروب الموحدين وحل محله في موطنه قبائل مصمودية أخرى أو عربية طارئة، ومنه من نزل إلى رتبة بطن واندرج في قبيلة أكبر، ومنهم بطون صغيرة ارتفعت اليوم إلى مصاف القبائل وكانت لا تحسب من قبل إلا مع غيرها كسكتانة من تينملل، وغيغاية من هنتاتة، وسكساوة من كنفيسة إلخ. ٦ - شعب صنهاجة بنو صنهاج بن برنس أبي البربر البرانس. وأصل الكلمة صناك بالصاد المشم زايا والكاف القريب من الجيم (زناك) فلما عربه العرب زادوا الهاء بين النون والألف فصار صنهاج ثم أضافوا إليها هاء الجمع وأطلقوا الكلمة على جميع القبائل المتناسلة منه. واختلف النسابون في نسب صنهاجة، فعن ابن الكلبي والطبري أنهم وكتامة من حِمْيَر، وزعم بعض النسابين أن أباهم صنهاج هو ابن يصوكان (١) ابن ميسور بن الفند بن أفريقش بن قيس، وذكر آخرون أنه صنهاج بن المثنى بن المنصور بن المصباح بن يحصب بن مالك بن عامر بن حِمْيَر الأصغر من سبأ، نقل ذلك ابن النحوي أحد مؤرخي دولتهم وجعله ليحصب، أما المحققون من نسابي البربر فيذكرون أنه صنهاج بن عاميل بن زعزاع بن كيمتا بن سدر بن مولان بن يصلين بن يبرين بن مكسيلة بن دهيوس بن حلحال بن شرو بن مصراييم بن حام بن نوح ﵇، ويزعمون أن جزول ولمط وهسكور إخوة صنهاج، وأن أمهم هي تيصكي المعروفة بالعرجاء بنت زحيك بن مادغيس الأبتر وبها يعرفون. وصنهاجة شعب كبير جدا، ذكر بعض المؤرخين أن قبائلهم وبطونهم تنتهي إلى سبعين، وهم موجودون في كل مكان بالمغرب لا يكاد يخلو منهم جبل ولا بسيط، وكانت المواطن التي اختصوا بسكناها في الأول أربعة:

стр. 2703

أ - الناحية الواقعة بين بجاية والمسيلة ومليانة والمدية والبحر بالمغرب الأوسط. ب - والناحية الواقعة بين نهر كرط وبلاد غمارة والبحر المتوسط بالمغرب الأقصى. ج - والناحية الواقعة بين المحيط الأطلسي ووادي درعة والسفوح الخلفية لجبال الأطلس. د - والصحراء الكبرى الممتدة من غدامس إلى البحر المحيط وبلاد السودان بأقصى الجنوب. وقد قسم صاحب كتاب (الأنساب) صنهاجة الذين كانوا يجاورون المصامدة بالناحية الثالثة إلى صنهاجة الظل وصنهاجة القبلة، ولا شك في أنه يعني بالفريق الأول سكان الجبال، وبالفريق الثاني سكان البسائط القاحلة القريبة من وادي درعة المعرضين للشمس باستمرار، وقسم ابن خلدون صنهاجة عمومًا إلى أهل مدر وهم سكان المناطق الشمالية المقيمين في بيوت مبنية، وأهل وبر وهم قبائل الملثمين الرُحَّل سكان الخيام بأقصى الجنوب، ثم قسم صنهاجة الساكنين بشمال المغرب الأقصى إلى صنهاجة العز وهم الممتنعون بالجبال الوعرة عن أداء الضرائب، وصنهاجة البز وهم سكان نهر ورغة المحترفون بالحراثة والحياكة، أما القبائل الساكنة بقرب مدينة أزمور فهي صنهاجة الذل لأنها تطيع الحكومة وتؤدي الضرائب وتنفر عند الاستنفار، ولا يزال هذا التقسيم جاريًا على القبائل التي تُدعى صنهاجة بشمال المغرب الأقصى مع تغيير في الأسماء، فهم اليوم يقسمون إلى صنهاجة غدو وصنهاجة السراير وصنهاجة مصباح، وهذا الفريق الأخير يقسم بدوره إلى صنهاجة الشمس وصنهاجة الظل. ونستعرض فيما يلي أهم قبائل صنهاجة وبطونها: انجفة: ظ هنجافة. أنوغة: ظ وأنوغة. - بجاية: اسم قبيلة صنهاجية كانت تسكن الجبال الواقعة غرب وادي سمام قريبًا من البحر، كان بساحلها مرسى بني قربة الناصر بن علناس أحد ملوك بني حماد مدينة سماها الناصرية سنة ٤٧٠ هـ لكنها بقيت تعرف عند الناس باسم

стр. 2704

القبيلة، وقد تشتت بجاية بعد ذلك وصارت أوزاعًا في القبائل ولم يبق يذكر بها إلا اسمها الذي تحمله مدينة الناصرية المبنية في ترابها، ولست أدري أقبيلة بجاوة المتوطنة بشمال القطر التونسي من بقايا بجاية أم لا. - بطوية: ويقال أيضًا بطيوة قبيلة شهيرة لها ذكر يذكر في التاريخ المغربي كانت مواطن معظمهم بريف المغرب الأقصى وشبه جزيرة هرك الذي تقع على ساحله الشرقي مدينة مليلية وعلى ساحله الغربي قرية غساسة، وكانت بطوية تشتمل على ثلاثة بطون كبيرة: بني ورياغل قرب المزمة (الحسيمة) وبقوية جيرانهم الغربيين، وأولاد علي بتفرسيت، وقد حلت الفروع محل الأصل وتلاشى اسم القبيلة في تلك الناحية فلا يذكر به إلا أسماء بعض الأسر (البطيوي + أبطيو)، نعم يوجد في ناحية الجديدة بطن مندمج في قبيلة أولاد بوعزيز يحمل اسم بطوية، كما توجد قبيلة وقرية (١) يحملان اسم بطوية أيضًا قرب مدينة أرزيو بعمالة وهران من المغرب الأوسط. - تاركة: بجيم بدوي إحدى قبائل الملثمين بالصحراء والنسبة إليها تاركي جمع تواركة وتوارك، والاسم الأخير حرفه تراجمة الشرق إلى طوارق، انتقلت منهم بطون إلى الأقاليم الشمالية كانت تختص بخدمة القصور الملكية، ولهم حي شهير برباط الفتح مجاور للقصر الملكي كان لا يسكن فيه من ليس منهم. - تلكاتة: بنو تلكات بن كرت، كان لهم التقدم على قبائل صنهاجة بالمغرب الأوسط، ومنزلتهم بينها كمنزلة لمتونة من الملثمين، ومن أكبر بطونهم بنو مناد الذين ينتمي إليهم ملوك صنهاجة بتونس والمغرب الأوسط (بنو زيري وبنو حماد). - جزولة: بجيم بدوي إخوة صنهاجة لأم؛ فلذلك أضيفوا إليهم في الترتيب، ويدرجهم بعض النسابين والمؤرخين في مصمودة لقرب مواطن الفريقين، فقد كانت مصمودة تسكن جبال درن وجزولة تسكن قربهم بإقليم سوس، وبجهاته كانوا يظعنون حتى زاحمهم به عرب معقل وغلبوهم عليه بعد حروب فصارت

стр. 2705

جزولة لهم خولا وأحلافا، وكانت منهم أوزاع بوسط القطر الجزائري أيضًا، وإليهم ينسب جبل أكرول منه. - بنو جعد: توجد بقاياهم قرب البويرة وعين بسام جنوب مدينة الجزائر. - بنو حميد: بقاياهم مندرجون في قبيلة يسر الغربي (دوار يسر الويدان) شرق مدينة الجزائر. - بني خليل: يعرفون اليون ببني خليلي، مواطنهم بين بجاية وتيزي وزو. - بني دركون: بجيم بدوي ونون، وينطق أيضًا دركول بكاف ولام، منهم فرقة مستقرة بناحية زمورة القريبة من غليزان من المغرب الأوسط، وبطون مندرجة في بعض القبائل الصنهاجية بشمال المغرب الأقصى. - بنو زروال: منهم فرقة كبيرة مستقرة على عدوتي وادي ورغة شمال فاس، وبطن مندمج في قبيلة أهل ستيتن قرب البيض بالصحراء، ولست أدري أبنو زرويل تحريف لبني زروال أم هم قبيل آخر. - الزناكة: تعريبه صنهاجة، ويقال أيضًا أيزناكن وأيصنهاكن، ويستعمل اللفظ في الجنوب استعمال صنهاجة في الشمال، منهم فريق بإقليم ورزازات، وفرقة بواحات فجيج بالمغرب الأقصى، وبطون مندمجة في قبائل مغربية وأخرى جزائرية. - زغاوة: من قبائل الملثمين بالصحراء. - كدالة من قبائل الملثمين بالصحراء. - لمتونة: كبرى قبائل الملثمين بالصحراء، أسلموا بعد فتح الأندلس وكانت فيهم الرياسة واستوثق لهم ملك ضخم توارثه منهم ملوك مذكورون دوَّخوا البلاد الصحراوية ومن يجاورهم من شعوب السودان وحملوهم على الإسلام، ثم عظم أمرهم في القرن الخامس الهجري فطلعوا إلى الأقاليم الشمالية سنة ٤٤٥ هـ واختطوا مدينة مراكش وأسسوا الدولة المرابطية التي بسطت سلطانها على المغرب

стр. 2706

الأقصى وأكثرية القطر الجزائري والأندلس والصحراء، وهم بطون عديدة من أشهرها بنو ورتنطق، وبنو زمال، وبنو صولان، وبنو ناسجة. - لمدية: لامها أصلي كلام لمتونة ولمطة، ويكتبها بعضهم بأل التعريف، ويحذف الفرنسيون الألف واللام معا واللام فيكتبونها مدينة Medea فقط ظنا أنهما زائدان، وهم بطن من صنهاجة المغرب الأوسط، وبأرضهم بنى الأمير بلكين بن زيري بن مناد المدينة المعروفة بهم الواقعة على بعد ٩١ كم إلى الجنوب من مدينة الجزائر. - لمطة: إخوة صنهاجة لأم، وهم قبائل وبطون كثيرة أكثرهم أهل وبر يظعن مع القبائل الملثمين ويقيم معهم، وكان منهم بسوس قبيل ذكر في كتاب (الأنساب) مع عبيد المخزن، ثم صاروا في عداد ذوي حسان من عرب معقل، وإليهم نسبة الفقيه واكاك بن زولو صاحب أبي عمران الفاسي وشيخ عبد الله بن ياسين داعية المرابطين، منهم اليوم فرقة مستقرة بجبل زالغ المطل على فاس. - متنان: بقاياها مستقرة بالعدوة اليمنى لوادي السفلات أحد روافد وادي يسر، غير بعيدة عن قرية عين بسام جنوب مدينة الجزائر معروفة باسمها الأصلي حتى الآن. - بنو مزكلدة: منهم فرقة مستمرة حاليا بين فاس ووزان. - مزغنة: قبيلة شهيرة كانت مستقرة حول مدينة الجزائر قبل تأسيسها وإليها نسبت بعد تأسيسها (جزائر بني مزغنة) ما زالت بقاياها معروفة باسمها الأصلي مندمجة في قبيلة بني سُلَيْمان الشراقة، على الضفة اليمنى لوادي يسر، وعلى بعد ٣٠ كم إلى الجنوب الشرقي من قرية الأربعاء. - ملوانة: تعريب كلمة ايملوان البربرية، ذكروا في كتاب (الأنساب) بالأسمين معا في بطون أهل تيارت من صنهاجة القبلة، هم اليوم أوزاع كثيرة مندمجة في قبائل المغرب الأقصى والجزائر، ومنهم بطن مع سدراتة الجبل (أيت سدرات) بإقليم ورزازت، وبطن مع مرغادة (آيت مرغاد) بإقليم قصر السوق،

стр. 2707

وبطن مع الحراطين بتازارين (إقليم ورزازات)، وبطن مع يمورة (آيت يمور) بحوز مراكش، ودوار مع أولاد دليم بإقليم الرباط، ودوار مع سفيان بإقليم الرباط، ومنهم بالمغرب الأوسط بطن مندمج في قبيلة بني مسيرة، وفوق ترابهم توجد الحمة المسماة حمام ملوان الواقعة على بعد ٤٥ كم جنوب مدينة الجزائر. - مليانة: من بطون صنهاجة في المغرب الأوسط، بترابها أسس الأمير بكلين بن زيري بن مناد المدينة المعروفة بها الواقعة على العدوة الشرقية لوادي شلف بوسط المغرب الأوسط، منها أوزاع كثيرة مندمجة في قبائل المغرب الأقصى والجزائر. - مسوفة: من قبائل الملثمين بالصحراء، نزحت منهم بطون إلى الشمال مع المرابطين، منهم بطن مندمج في قبيلة آيت وعلال بإقليم ورزازت وإليهم ينسب درب مسوفة بتلمسان. - صنهاجة: بقيت بعض قبائل الشعب الصنهاجي تُدعى بهذا الرسم العام الذي يُطلق على الأصل الجامع الذي تنتمي إليه كل قبائله وبطونه، ومن هذه القبائل قبيلة مستقرة على عدوتي الوادي الكبير بين عنابة وسكيكدة، وأخرى مستقرة قرب وادي يسر جنوب شرقي الجزائر. - صنهاجة مصباح: قبيلة مستقرة شمال إقليم فاس، وهي منقسمة إلى قسمين: صنهاجة الشمس وصنهاجة الظل. - صنهاجة غدو: قبيلة مستقرة قرب وادي اللبن شمال إقليم تازة. - صنهاجة السراير: قبيلة كبيرة بإقليم الحسيمة من المغرب الأقصى تشتمل على سبعة بطون بلغ كل منها درجة قبيلة، وهي: بني أحمد، وبني بشير، وبني بوشيبت، وتغزوت، وبني خنوس، وبني زرقت، وكتامة، وبني سدات. - بنو عمران: من بطون صنهاجة المشهورة بالمغرب الأوسط، توجد منهم به خمس قبائل: بنو عمران الساكنون بالساحل وبالعدوة الغربية لوادي يداس على بعد ١٨ كم إلى الشمال الغربي من بجاية (دوار أبراريس)، وبني عمران الساكنين

стр. 2708

قرب وادي يسر وقرية الأربعاء جنوب مدينة الجزائر، وبني عمران الساكنين قرب برج منايل وتيزي وزو شرق مدينة الجزائر، وبني عمران جبالة، وبني عمران السفلية الساكنون جميعا قرب مرسى جيجل، علاوة على بطون كثيرة مندمجة في قبائل أخرى بتلك الجهات. - فشتالة: تعريب كلمة إيفشتالن البربرية، وبالاسمين معا ذكروا في كتاب (الأنساب في معرفة الأصحاب) وهو من فرقة هنجافة الصنهاجية، ذكر لم لهم ذلك الكتاب اثني عشر بطنا، ومنهم اليوم قبيلة مستقرة شمال إقليم فاس. - سطة: يوجدون بشمال إقليم فاس. - بنو سليب: توجد منهم قبيلة بناحية قالمة من المغرب الأوسط. - هنجافة: سماهم ابن خلدون أنجفة، والكلمتان معا تعريب لكلمة أينكفووا البربرية، وذكروا بها معا في كتاب (الأنساب في معرفة الأصحاب) وهو قبيل كبير من صنهاجة الجنوب (صنهاجة القبلة وصنهاجة الظل)، وذكر ابن خلدون من بطونهم: بني مزوارت، وبني سليب، وفشتالة، وملوانة، وذكرت لهم في كتاب (الأنساب) بطون أخرى غير المتقدمة. - هسكورة: إخوة صنهاجة لأم، ويدرجهم بعض النسابين والمؤرخين أحيانا مع مصمودة للجوار وقرب السكن، وذكرهم ابن خلدون مرة صنهاجة (١)، ومرة مع مصمودة (٢)، وكانت مواطنهم بجبل درن (اعتصموا منه بالأفق الفدد، واليفاع الأشم، والطود الشاهق وقد لمس الأفلاك بيده، ونظم النجوم في مفرقه، وتلفح بالسحاب في مرطه، وآوى الرياح العواصف لدجوه، وألقي إلى خبر السماء بأذنه، وأطل على البحر الاخضر بشماريخه، واستدبر القفر من بلاد السوس بظهره، وأقام سائر جبال درن في حجره (٣).

стр. 2709

قُسموا في كتاب (الأنساب) إلى هسكورة الظل وهسكورة القبلة، ويحتوي كل فريق على عدد من القبائل والبطون. منهم قبيلة شهيرة بإقليم ورزازت، وبطون مندمجة في قبائل أخرى. - بنو وارث: ويعرفون أيضًا بالاسم المبربر بني وارثن، توجد بقاياهم بناحية يعرفون بآيت وارث وعلي. - وانوغة: ويقال أيضًا أنوغة منهم بطن مندمج في قبيلة بني مكلا قرب يسر شرق مدينة الجزائر. - وتريكة: من قبائل الملثمين بالصحراء. - ورتنطق: ويكتب أيضًا وتانطق، وهو ورتانطق بن منصور ابن مصالة بن المنصور بن مزالت بن أميت بن رتمال بن تلميت وهو لمتونة من قبائل الملثمين بالصحراء، وفيهم كانت رئاسة لمتونة. - بنو ورياكل: بجيم بدوي، كان منهم فريق يسكنون بوادي بجاية وعليهم نزل المهدي بن تومرت بملالة ثلاثة أيام عند رجوعه من المشرق، ولما طلبه العزيز أمير بجاية منعوه وقاتلوا دونه حتى ارتحل عنهم إلى المغرب، ومنهم فريق آخر يسكن حاليا قرب وادي ورغة شمال إقليم فاس، وهم غير بني ورياغل بالغين، فهؤلاء بطن من قبيلة بطوية المتقدمة. ٧ - شعب عجيسة بنو عجيسة بن برنس، ومعنى اللفظ البطن بلغة البربر، وهو بالدال المشدد (عدس + عديسة) فلما عرَّبه العرب قلبوا الدال جيما مخففا. كان لهم بين البربر كثرة وظهور، وكانوا مجاورين لصنهاجة بالمغرب الأوسط، وبعض بطونهم يسكن جبل القلعة الذي بنى به حماد الصنهاجي عاصمته (قلعة بني حماد) التي أخلق عمرانها من جدة عجيسة لما راموا كيدها مرارا فأجلب عليهم ملوكها واستلحموهم بالسيف ثم هلكوا وهلكت القلعة من بعدهم، وورث مواطنهم بذلك الجبل قبيلة عياض من بني هلال.

стр. 2710

لم يذكر ابن خلدون قبائل هذا الشعب وبطونه، واكتفى بالقول أن في قبائل المغرب كثيرا منهم وأن بقاياهم كانت لعهده في ضواحي تونس والجبال المطلة على المسيلة، وإذا كنا لا نستطيع أن نعرف هذه القبائل والبطون بأسمائها الفرعية فإننا نستطيع معرفة قبيلة وبطون قليلة تحمل اسم عجيسة، فالقبيلة تقع على بعد ٢٦ كم إلى الجنوب الغربي من مدينة بجاية، والبطون مندمجة في قبيلة الحضنة الشرقية (دوار الجزار - بريكة)، وقبيلة الأعراش (دوار رأس تالا تينزار - الكركور)، وقبيلة الساحل القبلي (دوار ذرا قبيلة - الكركور) بالمغرب الأوسط. مواطن البربر في القديم ليس من الهين على المؤرخ أن يرسم خريطة تحدد بتدقيق مواطن القبائل البربرية في القديم أو على الأخص عند ظهور الإسلام الذي أحدث مجيئه إلى المغرب عدة تحولات جذرية وتطورات عميقة في جميع الميادين ومنها ميدان الاختلاط السلالي وميدان استيطان السكان، فالقبائل المغربية عاشت من أقدم العصور إلى العصر الحديث عصر الاحتلال الأوروبي لبلاد المغرب حرة طليقة تنتقل من جهة لأخرى إما انتجاعا للمرعى وطلبا للرزق، وإما اضطرارا تحت ضعف الأحداث القبلية وتنفيذ الأوامر الحكومية، فهي لم تكن تتقيد بقوانين الهجرة أو تخضع لشروط الاستيطان التي عرفت فيما بعد، كما أن نظم الحدود والتبعيات السياسية ومراقبة المسافرين لم يكن لها وجود يومئذ، فالعقيدة الدينية كانت فوق جميع الاعتبارات السياسية، والمواطنة الإسلامية كانت هي الجواز المشترك العام الذي يخول لكل مسلم أن ينتقل عبر بلاد الإسلام كافة ويستقر منها حيث يشاء معتبرا في كل منها مواطنا له ما لأهلها الأصليين من حقوق وعليه ما عليهم من واجبات. ومن جهة أخرى لم يعن المؤرخون والجغرافيون المسلمون في الصدر الأول للإسلام بدراسة المجتمعات القبلية دراسة دقيقة وضبط المواطن التي تستقر بها كل قبيلة، وإنما كانوا يكتفون بالإشارة العابرة إلى ما يحيط بالمدن والقرى من قبائل ويسكن بها، وإلى ما قد يكون من مدن وقرى في مجالات القبائل وبين ديارها، ولعل ذلك لم يكن ناشئا عن غفلة منهم، وإنما مرده إلى القبائل ذاتها التي لم يكن

стр. 2711

يقر لها في موطن قرار، لإيلافها النقلة والترحال، وإدمانها على النجعة والتجوال. ويرجع الفضل إلى ابن خلدون في إعطاء معلومات مفصلة عن قبائل المغرب وتوزيع مواطنها، فالذين سبقوه لم يعتنوا بتصنيفها تصنيفا منهجيا مرضيا حسب الترتيب الزمني الصحيح ولم يميزوا بين القديم منها والحديث، أما هو فقد تتبع شعوب البربر وقبائلهم شعبا شعبا وقبيلة قبيلة، وبين مواطنها الأصلية وتنقلاتها من جهة إلى جهة واستقرارها في المواطن التي انتهى بها المطاف إليها على عهده، معتمدا على كتب من سبقه من النسابين والمؤرخين ولا سيما البربر منهم ومضيفا خبرته وتجاربه وما له من معلومات خاصة، فلقد كان أحد رجالات الدول المغاربية النابهين في القرن الثامن الهجري، وعمل في أدنى المغرب مع بني حفص كما عمل في أقصاه مع بني مرين، واستقر في وسطه بين مجالات العرب وأحياء البربر حيث ألف تاريخه الكبير، واطلع على خزائن كتب الملوك ووثائق الحكومات، وسمع من أفواه الوزراء والكُتَّاب والعمال والشيوخ المحنكين، فلا غرو أن يعتمد عليه المؤرخ في تحديد مساكن البربر وضبط مواطنهم في المدة الواقعة بين الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي ودخول العرب الهلاليين وأحلافهم في القرن الحادي عشر الميلادي، بل وفي ضبط مساكن هؤلاء وأولئك إلى الوقت الذي رحل فيه من المغرب ليقضي بقية حياته في المشرق. وإذا ألقينا نظرة عامة على مواطن البربر في الشمال الأفريقي لأول الفتح الإسلامي نجد أن البتر منهم اختصوا بسكنى إقليمي برقة وطرابلس وشط الجريد وجبل أوراس وبلاد الزاب ثم تصعد مواطنهم إلى الشمال في جهات تاهرت حتى تصل إلى جبال الظهرا ومجرى نهر شلف فتطل من هناك على البحر فاصلة قبائل صنهاجة وكتامة البرنسية بالشرق على أخواتها بالغرب، ثم تسير مغربة حتى تجاوز نهر ملوية إلى حدود بلاد الريف وجبال التسول وغياثة والبرانس حيث تبتدئ مواطن البرانس من صنهاجة وكتامة ومصمودة بالمغرب الأقصى، وإلى الجنوب من كل ذلك توجد مواطن القبائل البرنسية التي ينتمي جلها في الشرق إلى هوارة وفي

стр. 2712

الغرب إلى صنهاجة وبين القطاعين الشمالي والجنوبي توجد مجالات القبائل الزناتيه من غدامس إلى البحر المحيط، وذلك قبل صعودها إلى الشمال وتغلبها عليه وتأسيسها لممالك وإمارات استأثرت بحكم نصفه الغربي. وكانت قبيلة لواتة أولى القبائل البربرية التي تسكن بتخوم المغرب الشرقية وتجاور قبائل غير البربرية خارج حدوده، فقد كانت تعمر جميع إقليم برقة وجزءا كبيرا من إقليم طرابلس وتبلغ بطونها في النجعة شط الجريد، وهي أول قبيلة واجهها العرب عند دخولهم الأول إلى المغرب فآمنت وأسلمت وصارت لهم دليلا على استكشاف الأراضي التي تجاورهم غربا ونصيرا قويا على تطويع القبائل التي تسكنها، وقد ذكرهم ابن عبد الحكم (١) في كتابه عن فتوح مصر وإفريقيا وهو من أقدم المؤلفين المسلمين الذين كتبوا عن الفتح العربي لأرض المغرب، وذكر ابن خلدون أنه كان للواتة في الماضي مدن عريقة مثل لبدة وزويلة وبرقة وقصر حسان، ويظن بعض المؤرخين أن اسم لوبيا الذي أطلقه اليونان على بلاد المغرب مشتق من اسم لواتة التي كانت قبائلها تعمر جانبها الشرقي وهو الجانب الأكثر احتكاكا ببلاد اليونان والأقرب مسافة إليها (٢) وإلي الغرب من لواتة كانت توجد مواطن نفزاوة التي عرف باسمها الجنوب التونسي كله وما يتاخمه من بلاد طرابلس شرقا وجنوب عمالة قسنطينة غربا، ومن أوسع بطون نفزاوة وأشدهم بأسا بطن ورفجومة الذي كان له تمنع بطرف من جبل أوراس وفتن وثورات في النصف الأول من القرن الثاني الهجري تمكنوا في بعضها من الاستيلاء على القيروان وقتل من كان يسكنها من قريش وسائر العرب، وخلف اللواتيين والنفزاويين كانت تسكن قبيلة نفوسة التي يعرف بها الجبل الشهير الواقع جنوب مدينة طرابلس، وقبيلة سدارتة التي سميت بها منطقة وركلة (٣)، وبقربهم كانت مواطن هوارة ومطماطة، وإلى هذه القبيلة الأخيرة ينسب جبل مشهور بجنوب القطر التونسي.

стр. 2713

وإلى الغرب من مواطن نفزاوة كان موطن قبيلة جراوة الشهيرة بجبال أوراس، وهي قبيلة الكاهنة التي أعيت العرب لأول الفتح، كما أنها من شعب زناته الذين غمروا المغرب الأوسط فيما بعد حتى عرف بهم وسمي باسمهم ودعي وطن زناته، وجبل أوراس إلى غرب منطقة الزاب كانت مساكن قبيلة أوربة (وربة) التي دحرها العرب لأول الفتح وساقوها أمامهم إلى المغرب الأقصى، ثم مواطن مغراوة إلى الشمال الغربي على وادي شلف، ومغيلة على ساحل البحر شرقي مصبه، وبني يفرن ومديونة إلى الجنوب والجنوب الغربي من وهران وتلمسان، وشمال هذه المدينة كانت قبيلة ولهاصة على مصب وادي تافنا وقبائل سطفورة أو كومية بجبال ترارة، وقد ضعف أمر هذه القبيلة العظيمة منذ أيام الموحدين الذين أنفقوها في العسكرة والحروب حتى ذكر أنهم نقلوا منها دفعة واحدة ٥٠،٠٠٠ فارس إلى مراكش، ولكن ندرومه التي هي إحدى بطونهم والتي تُسمى بها مدينة طيبة لطيفة بتلك الجبال بقيت تذكر بها، وإلى الغرب والجنوب من كومية كانت مواطن مطغرة أو (مدغرة)، وهي قبيلة عمرت المنطقة الممتدة من توات إلى سجلماسة، وإلى الشمال من مواطنهم بسهول انكاد وما يقع أمامها وخلفها من جبال إلى ممر تازة كانت تسكن قبائل زناته، ومن أشهر القبائل المعدودة منها قبيلة مكناسة التي كانت تسكن بطونها على طول نهر ملوية من منبعه بالأطلس المتوسط قرب إقليم تافيلالت إلى مصبه بالبحر الأبيض المتوسط. أما البربر البرانس فأكبر شعوبهم كُتامة وصنهاجة ومصمودة، فقبائل كتامة كانت مواطنها بعمالة قسنطينة وجزء من غرب القطر التونسي من جبل أوراس إلى شاطئ البحر، وكانت لهم هناك مدن مذكورة مثل القل وجيجل وعنابة وقسنطينة وسطيف وباغاية وبلزمة ونقاوس وميلة، ويرجح أن قبائل زواوة الساكنة إلى الغرب منهم أيضًا، وكانت قبائل صنهاجة غربي مواطن كتامة بين بجاية ولمدية والبحر، ومن أكبر حواضرهم عاصمة الجزائر التي تُدعى بني مزغنة إضافة إلى إحدى قبائلهم الشهيرة، وبجوار صنهاجة كانت تسكن قبيلة عجيسة البرنسية بجهات المسيلة وقلعة بني حماد، وقبيلة لماية البترية التي كانت تسكنها قرب تاهرت، وبعد ذلك تسود القبائل البترية شمالا وجنوبا باستثناء منطقة وهران التي

стр. 2714

كانت تسكنها قبائل أزداجة البرنسية، ولا يعود للقبائل البرنسية ظهور إلا عند الوصول إلى سلاسل جبال الريف والأطلس المتوسط، فابتداء من نهر كرط توجد منطقة تسكنها قبائل صنهاجة مثل بطوية وبني ورياكل وبني زروال، وبعدها تبدأ قبائل شعب مصمودة بغمارة شمالًا ودكالة وسطا وقبائل جبل درن جنوبا حيث تعود صنهاجة الجنوبية (الزناكة) إلى الظهور من جديد، وفي إقليم سوس وما يجاوره شرقا من أقاليم درعة وسجلماسة والمنطقة الواقعة بين ممر تازة والصحراء، وفي المنطقة التي تمثل وسط المغرب الأقصى كانت تسكن قبائل بترية مستقرة مثل وشتاتة وزمور وصدينة ومغيلة ومديونة ومطماطة وزواغة وقبيلة أوربة التي وجدها الإمام إدريس بن عبد الله الكامل مستقرة بجوار جبل زرهون فآوته ونصرته لقرابته من النبي ﷺ وأعانته على تأسيس الدولة الإدريسية. ووراء ذلك كله كانت الصحراء المغربية الكبرى قبائل الملثمين التي ينتمي معظمها إلى شعب صنهاجة وينتمي أقلها إلى شعب هوارة وكليهما من البرانس، وقد أعطى الشعب الهواري اسمه للصحراء الشرقية فصارت تُدعى هكار وهو تحريف كلمة هوار كما تقدم. ولست في حاجة - أخيرا - إلى القول بأن التوزيع السابق للقبائل البربرية إنما يتعلق بالفترة الممتدة من الفتح الإسلامي إلى مجيء بني هلال، وأنه حتى في هذه الفترة نفسها لم تكن قبائل البربر تلتزم المقام في ناحية واحدة بل كان منها قبائل تنتقل من جهة لأخرى إما فرارا من قبيلة عدوة غلبتها وإما تنفيذا لتعليمات حكومية وصلتها، وكانت القبيلة عندما تنتقل ترحل تارة برمتها ويرتحل تارة أخرى بطن أو عدة بطون منها حاملين معهم اسم القبيلة الجامع بينهم وبين بقية بطونها، وهذا هو السر في أننا نجد لواتة ومطماطة ورهونة مثلا بأدنى المغرب ووسطه وأقصاه. (انتهى).

стр. 2715

المراجع القرآن الكريم تاريخ العبر ومبتدأ الخبر … ابن خلدون التعليقات والنوادر … أبو علي الهجري جمهرة النسب … ابن الكلبي الجمهرة … ابن حزم نهاية الأرب … القلقشندي قلائد الجمان … القلقشندي تاج العروس … الزبيدي تاريخ الفيوم … النابلسي البيان والإعراب … المقريزي مسالك الأبصار … ابن فضل الله العمري سبائك الذهب … السويدي تاريخ الجبرتي … الجبرتي تاريخ سيناء … نعوم شقير رحلة التاجاني … التاجاني رحلة العياشي … العياشي رحلة العبدري … العبدري وصف مصر … أميديه جوبير تاريخ الجزائر … توفيق المدني تاريخ الجزائر في القديم والحديث … مبارك الهلالي الأنساب العربية في ليبيا … عبد الرازق مناع برقة قديما وحديثا … الغزالي

стр. 2716

أنساب قبائل العرب … الحبوني رحلة الألف عام … فضل الله عطيوة معجم سكان ليبيا … التليسي ثورات الجزائر … د. يحيى بو عزيز الصحراء الكبرى وشواطئها … إسماعيل العربي سيرة بني هلال … عبد الرحمن أيوب حياة الأمير عبد القادر الجزائري … أبو القاسم سعد الله ثورة المرازيق … محمد وعلي المرزوقي قبائل العرب في مصر … أحمد لطفي السيد سياسة محمد علي باشا إزاء العربان … ليلى عبد اللطيف القبائل المصرية .... لواء/ صلاح التايب شريعة الصحراء … لواء/ رفعت الجوهري برقة العربية … محمد الطيب بن إدريس الصروف في تاريخ الصحراء وسوف … إبراهيم الساسي الهادي في معرفة بني سُلَيْم والهنادي … محمد علي بركات سلسلة الأصول في شجرة أبناء الرسول … عبد الله الشارف حصر العربان بالديار المصرية في القرن … عامي ١٨٨٣ - ١٨٩٧ م التاسع عشر دولة الإسلام … شمس الدين الذهبي الأعلام … الزركلي مجلة العرب السعودية … حمد الجاسر قلب جزيرة العرب … فؤاد حمزة تاريخ ليبيا منذ الفتح العربي … دكتور إحسان عباس قبائل المغرب … محمد بن منصور

стр. 2717

أسد الغابة … ابن الأثير البيان المغرب … ابن عذاري خلاصة تاريخ تونس … حسن حسني عبد الوهاب تاريخ الجزائر العام … العكاك العرب والعروبة … عزت دروزة الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى … السلَّاوي المغرب … الصدِّيق بن العربي الصحراء الكبرى … الدكتور محمد سعيد القشاط

стр. 2718

عنزة نسب وتاريخ قبيلة عنزة القديم قال ابن عبّار العنزي (١): يستنتج الباحث بالأنساب أن قبيلة عنزة المعروفة في هذا العصر هي من قبيلة عنزة بن أسد بن ربيعة، وقد انتسبت إلى وائل مع أن وائل المشهور بالتاريخ هو وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة، ويلاحظ أن جديلة أخو عنزة فكلاهما أبناء أسد، ومن المرجح أن وائلًا الذي تعتزي به قبائل عنزة هو ليس وائلًا الذي من سلالة جديلة، بل إنها تنتسب إلى وائل بن هزان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة، وقد حالفت عنزة بكر بن وائل ثم برزت عنزة في القرن الثاني الهجري وما بعده، وشكلت عنصر ربيعة الباقي حيث انضم إلى مسمى عنزة كل وائلي، كما أن قبيلة عنزة انتسبت إلى وائل؛ ولكون وائل بن قاسط هو المشهور بالتاريخ مع وجود الصلة في ربيعة فقد عرفت عنزة أبناء وائل ولا يجد الباحث مصدرًا مستقلًا يفيد عن تاريخ هذه القبيلة حاضرها وماضيها، وننقل ما أورده البكري في معجم ما استعجم عن تفرق قبائل ربيعة، ولا أجد مصادر تحيد عن ما ذكره البكري المتوفى عام ٤٨٧ هـ حيث ذكر ما نصه: "فلم يبق بتهامة وغورها من ولد عدنان إلا ربيعة ومضر ومن كان معهم أو دخيلًا فيهم أو مجاورًا لهم. قال: وانتشرت ربيعة في بلاد نجد وتهامة".

стр. 2719

فكانت بقرن المنازل وحضن وعُكابة وركبة وحنين وغمرة أوطاس، وذات عرق والعقيق وما والاها من نجد، معهم كِنْدة، يغزون معهم المغازي، ويصيبون الغنائم، ويتناولون أطراف الشام وناحية اليمن، ويتعدون في نجعهم. ثم إن بني عامر بن الحارث بن أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، أصابت عامر الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط، وكان عامر منزل ربيعة في انتجاعهم، وصاحب مرباعهم، فقتلوه بغير دم أصابه، فقالت النمر وأولاد قاسط - وفيهم كان البيت يومئذ - لعبد القيس: يا إخوتنا، قتلتم صاحبنا، وانتهكتم حرمتنا، فإما أنصفتمونا وأعطيتمونا بطائلتنا، أو ناجزناكم، فمشت السفراء بينهم، فاصطلحوا على أن تحتمل عبد القيس دية الرئيس، وهى عشر ديات، فصار من ذلك على بني عامر خمسمائة بعير، وعلى بقية عبد القيس خمسمائة، وأعطوهم رهنا بالدية، خمسة نفر من بني عامر، وأربعة من أبناء عبد القيس، فيهم امرأة من بني غنم بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، فأدت بنو عامر الخمسمائة، وافتكوا رهنهم، وتراخى سائر ولد عبد القيس رهنهم فعدت عليهم النمر، فقتلتهم، وخلوا سبيل المرأة، فجمعت لهم عبد القيس، وقالوا لهم: أعديتم يا قومنا: أخذتم الأموال، وقتلتم الأنفس. فهذه أول حرب وقعت بين بني ربيعة، فاقتتلوا قتالا شديدًا، فكان الفناء والهلاك في النمر، وخرجت الرياسة عنهم، فصارت في بني يشكر. فتفرقت ربيعة في تلك الحرب وتمايزت، فارتحلت عبد القيس وشن بن أفصى ومن معهم، وبعثوا الرواد مرتادين، فاختاروا البحرين وهجر، وضاموا من بها من إياد والأزد، وشدوا خيلهم بكرانيف النخل، فقالت إياد: أترضون أن توثق عبد القيس خيلهم بنخلكم، فقال قائل: عرف النخل أهله، فذهبت مثلًا. وأجلت

стр. 2720

عبد القيس إيادًا عن تلك البلاد، فساروا نحو العراق، وتبعتهم شن بن أفصي، وعطفت عليهم إياد، فكاد القوم يتفانون، وبادت قبائل من شن. وكانت إياد لها الطبق. لشدتهم ونجدة كانت فيهم ولإِطباقهم على الناس بعرامهم وشرهم، فقال الشاعر: لقيت شن إيادًا بالقنا … طبقًا وافق شن طبقه وقال كاهن فيهم: وافق شن طبقه … وافقه فاعتنقه وقال عمر بن أسوى الليثي، من عبد القيس، بعد ذلك بزمان: ألا بلغا عمرو بن قيس رسالة … فلا تجزعن من نائب الدهر واصبر شحطنا إيادًا عن وقاع فقلصت … وبكرًا نفينا عن حياض المشقر فغلبت عبد القيس على البحرين، واقتسموها بينهم. فنزلت جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، الخط وأفناءها. ونزلت شن بن أفصى بن عبد القيس طرفها وأدناها إلى العراق. ونزلت نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس وسط القطيف وما حوله. وقال ابن شبة: نزلت نكرة الشفار والظهران، إلى الرمل وما بين هجر إلى قطر، وبينونة؛ وإنما سميت بينونة لأنها وسط بين البحرين وعُمان، فصارت بينهما. ونزلت عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بني أفصى بن عبد القيس والعمور - وهم بنو الديل بن عمرو، ومحارب بن عمرو، وعجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى، ومعهم عميرة بن أسد بن ربيعة حلفًا لهم - الجوف والعيون والإِحساء، حذاء طرف الدهناء، وخالطوا أهل هجر في دارهم.

стр. 2721

ودخلت قبائل من عبد القيس فيهم - وهم بنو زاكية بن وابلة بن دهر، بن وديعة بن لكيز، والعوقة، عوف بن الديل وعائش بن الديل بن عمرو بن وديعة، وعمرو بن نكرة بن لكيز بن أفصى - جوف عمان، فصاروا شركاء للأزد بها في بلادهم، وهم الأتلاد: أتلاد عمان، ومعهم من الأتلاد من كان بها من بلقين وجَرَم ونهد وناجية، ومن لحق بهم من بني عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وبني مالك بن سعد وعوف بن سعد بن زيد مناة بن تميم. ودخلت قبائل من ربيعة ظواهر بلاد نجد والحجاز وأطراف تهامة وما والاها من البلاد، وانتشروا فيها، فكانوا بالذنائب وواردات والأحص وشيب وبطن الجريب والتغلمين وما بينها وحولها من المنازل. وتيامنت قبائل من ربيعة إلى بلاد اليمن، فحالفت أهله، وبقوا على أنسابهم، منهم أكلب بن ربيعة بن نزار، نزلت ناحية تثليث من اليمن وما والاها، فجاورت خثعم وحالفوهم، وصاروا يدًا واحدة معهم على من سواهم. وقال رجل من خثعم ثم من شهران ينفي أكلب بن ربيعة: ما أكلب منا ولا نحن منهم .... وما خثعم يوم الفخار وأكلب قبيلة سوء من ربيعة أصلها … وليس لها عم لدينا ولا أب فأجابه الأكلبي: إني من القوم الذين نسبتني … إليهم كريم الجد والعم والأب فلو كنت ذا علم بهم ما نفيتني … إليهم ترى أني بذلك أثلب فإلا: يكن عماي حلفًا وناهسًا … فإني امرؤ عماي بكر وتغلب أبونا الذي لم تركب الخيل قبله … ولم يدر مرء قبله كيف يركب

стр. 2722

وتيامنت عنز أيضًا، فصارت حلفاء لخثعم؛ وعنز: هو عبد الله بن وائل بن قاسط، وإنما سمي عنزًا لأنه كان يشبه رأسه رأس العنز، وكان محدد الرأس. وظعنت بنو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، يتبعون الكلأ والماء، وينتجعون مواقع القطر والغيث، على السمت الذي كانت عبد القيس سلكت، فخرج منهم عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة، منتجعًا بأهله وماله، حتى هجم على اليمامة، فنزل بموضع يقال له قارات، وهي من حجر على ليلة، فأقام بها أيامًا، ومعه جار له من اليمن، من سعد العشيرة، ثم من بني زبيد، ثم إن راعيًا لعبيد خرج حتى يأتي حجرًا، فأخبره وقال: رأيت آطامًا طوالًا، وشجرًا حسانا، وهذا حمله؛ وجاء بتمر نخيله وجده منترًا تحت النخل، فأكل منه عبيد، فقال: هذا والله الطعام، وأصبح فأمر بجزور فنحرت، ثم قال لبنيه وغلمانه والزبيدي: احترزوا حتى آتيكم، فركب فرسه، وارتدف الغلام خلفه، وأخذ رمحه حتى يأتي حجرًا، فلما رآها عرف أنها أرض لها شأن، فوضع رمحه في الأرض، ثم دفع الفرس، فاحتجر على ثلاثين دارًا وثلاثين حديقة، فسميت حجيرته حجرًا، فهي حجر اليمامة. وقال في ذلك شعرًا: حللنا بدار كان فيها أنيسها … فبادوا وخلوا ذات شيد حصونها فصاروا قطينا للغلاة بغربة … رميما وصرنا في الديار قطينها فسوف يليها بعدنا من يحلها … ويسكن عوض سهلها وحزونها قال: وكان لبكر بن وائل صنم يقال له عوض؛ ويقال بل عوض الدهر، وقد جاء فيه شعر: قال رجل من عنزة قديم، يخبر أن عوضًا صنم لبكر كلها:

стр. 2723

حلفت بمائرات حول عوض … وأنصاب تركن لدى السعير أجوب الدهر أرضًا شطر عمرو … ولا يلفى بساحتها بعيري ثم ركز عبيد رمحه في وسطها، ثم رجع إلى أهله فاحتملهم، ووضعهم بها، فلما رآه جاره الزبيدي قال: يا عبيد، الشرك. قال: لا، بل الرضا. قال: ما بعد الرضا إلا السخط. فقال: عليك بتلك القرية، على نصف فرسخ من حجر، فمكث الزبيدي أيامًا، ثم غرض، فأتى عبيدًا وقال: عوضني شيئًا، فإني خارج وتارك ما ها هنا، فأعطاه ثلاثين بكرا، ثم خرج ولحق بأهله، فتسامعت بنو حنيفة ومن كان معهم من بكر بن وائل، بما أصاب عبيد بن ثعلبة فأقبلوا حتى نزلوا قرى اليمامة، قال: ويقبل زيد ثعلبة بن يربوع، حتى يأتي عبيدًا أخاه، فقال له أنزلني معك في حجر. قالط: لا ينزلها معي (وقبض على ذكره) إلا من خرج من هذا، ولكن عليك بتلك القرية، التي خرج منها الزبيدي، فانطلق فنزلها في الفساطيط والأخبية، وعبيد وولده في القصور بحجر. قال: فجعل يمكن الأيام، ثم يقول لبنيه: انطلقوا بنا إلى باديتنا، فنتحدث إليهم، ثم يرجع. قال: فمن هناك سميت االبادية زيد بن يربوع، وحبيب بن يربوع، ومعاوية بن يربوع. هؤلاء الذين يقال لهم البادية من بني حنيفة. قال: وجعل زيد يقتصل جثيث النخل. وهي أولادها، ثم يغرسها، فتخرج على مهلتها. قال: وصنع ذلك أهل البادية كلها. فأرض اليمامة حجر، وهي مصرها ووسطها، ومنزل الأمراء فيها. وإليها تجلب الأشياء. وأقامت سائر قبائل ربيعة، من بكر وتغلب وغفينة وعنزة وضبيعة في بلادهم، من ظواهر نجد والحجاز وأطراف تهامة، حتى وقعت الحرب بينهم في

стр. 2724

قتل جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان كليب بن ربيعة، وانضمت النمر وغفيلة إلى بني تغلب، فصاروا معهم، ولحقت عنزة وضبيعة ببكر بن وائل، فلم تزل الحروب والوقائع تنقلهم من بلد إلى بلد، وتنفيهم من أرض إلى أرض، وتغلب في كل ذلك ظاهرة على بكر، حتى التقوا يوم قضة، وقضة: عقبة في عارض اليمامة، وعارض: جبل، وقضة من اليمامة على ثلاث ليال، وذلك يوم التحالق فكانت الدبرة لبكر على بني تغلب، فتفرقوا على ذلك اليوم وتلك الوقعة، وتبددوا في البلاد، أعني بني تغلب، وانتشرت بكر بن وائل وعنزة وضبيعة باليمامة، فيما بينها وبين البحرين، إلى أطراف سواد العراق ومناظرها، وناحية الأبلة، إلى هيت وما والاها من البلاد، وانحازت النمر وغفيلة إلى أطراف الجزيرة وعانات وما دونها: إلى بلاد بكر بن وائل وما خلفها من بلاد قضاعة، من مشارق الأرض، فقال الأخنس بن شهاب التغلبي، وكان رئيسًا شاعرًا، يذكر منازل القبائل: لكل أناس من معد عمارة … عروض إليها يلجئون وجانب لكيز لها البحران والسيف كله … وإن بغشها بأس من الهند كارب تطاير على أعجاز حوش كأنها … جهام أراق ماءه فهو آئب وبكر لها بن العراق وإن تشأ … يحل دونها من اليمامة حاجب وصارت تميم بين قف ورملة … لها من حبال منتأى ومذاهب وكلب لها خبت ورملة عالج … إلي الحرَّة الرجلاء حيث تحارب وبهراء حي قد علمنا مكانهم … لهم شرك حول الرصافة لاحب وغارت إياد بالسواد ودونها … برازيق عجم تبتغي من تضارب ونحن أناس لا حجاز بأرضنا … مع الغبث ما نلقى ومن هو عازب

стр. 2725

وهذا نص ما ذكره أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي في جمهرة أنساب العرب ص ٢٩٤، وقد عاش في أواخر القرن الرابع وتوفي في منتصف القرن الخامس الهجري. وهؤلاء بنو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار: منهم: بنو هزان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار؛ وفيهم يقول الأعشى: لقد كان في فتيان قومك منكح … وفتيان هزأن الطوال الغرانقة ومنهم: آل ضور بن رزاح بن مالك بن سعد بن وائل بن هزان، والحارث بن رزاح، أخو ضور بن رزاح، وهو الذي يقال إنه الحارث بن لؤي بن غالب، الذي يسمى جشم، وجشم كان عبدًا لأبيه، فحضنه فسمى به، وفيهم يقول جرير: بني جشم لستم لهزان فانتموا … لأعلى الروابي من لوي بن غالب ولا تنكحوا في آل ضور نساءكم … ولا في شكيس بئس مثوى الغرائب ومنه: بنو جلان بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة؛ وفيهم يقول امرؤ القيس: كنانية بانت وفي الصدر ودها … مجاورة جلان والحي يعمرا ومنهم الحارث بن الدول بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة، كان إذا مصر ثوبيه مصرت عنزة معه، فمن لم يفعل نزعوا كتفه. ومن ولده: بنو عبد شمس بن القدار، واسمه مرة بن عمرو بن ضبيعة بن الحارث بن الدول بن صباح، أسروا حاتم طيئ؛ وكعب بن مامة الأيادي؛ والحارث بن ظالم. ولعنزة بقية بالبصرة، منهم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد

стр. 2726

ابن الأعرابي المحدث؛ ومنهم: محمد بن المثنى أبو موسى الزمن المحدث مضت عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار. أما ما جاء في كتاب العبر للعلَّامة عبد الرحمن بن خلدون المتوفى سنة ٨٠٨ هـ حول انتقال عنزة من عين التمر إلى خيبر فقد قال: ومن أسد عنزة وجديلة أبناء أسد فعنزة بلادهم في عين التمر. وفي برية العراق على ثلاثة مراحل من الأنبار، ثم انتقلوا عنها إلى جهات خيبر فهم هنالك، وورثت بلادهم غزية من طيئ، وقال إن من عنزة هؤلاء بإفريقية حي قليل مع رياح من بني هلال. (انتهى). أما القلقشندي، وهو معاصر لابن خلدون، وقد نقل عن ابن خلدون فقد ذكر عنزة في كتابيه صبح الأعشى ونهاية الأرب أن عنزة في خيبر، وكذلك في كتابه قلائد الجمان. أما ابن فضل الله العمري المتوفى سنة ٧٤٩ ذكر بمسالك الأبصار ص ٨٧ ما نصه: وأما عنزة بن أسد بن ربيعة فمنه بنو عنزة وهم أهل خيبر. كما ذكر في صفحة ١٣٨ أن عنزة ممن يأتي المرا من ربيعة من عرب البرية في عصر أمراء الفضل. (انتهى). أما صاحب نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب المتوفى سنة ٨٦٥ هـ، فقد ذكر نقلًا عن البيهقي أن عنزة بن أسد بن ربيعة كانت بلادها في الجاهلية وصدر الإسلام عين التمر، وهي بليدة بينها وبين الأنبار ثلاثة أيام، وقد انتقلت عنزة عن بلادها تلك إلى خيبر، وهم في عدد وصولة هنالك إلى اليوم، ويلقى الحجاج منهم مشقة. وقال إن عنزة قسمان بنو يذكر وبنو يقدم، ومن بنو يذكر بنو هزان. (انتهى).

стр. 2727

قلت: والبيهقي الذي ينسب له هو المؤرخ محمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٤٧٠ هـ. كما ذكر صاحب نشوة الطرف في صفحة ٦٠٣ الجزء الثاني من خلال رحلاته لتدوين تاريخ القبائل، قال ما نصه: ودخلت جزيرة العرب فسألت هل بقي في أقطارها أحد من ربيعة، فقالوا لم يبق من يركب الخيل وفيه عربية وحل وترحال غير عنزة وهم بجهات خيبر، وبني شعبة في أطراف الحجاز، وبني عنز في جهة تبالة وغير ذلك لا نعلمه في المشرق ولا في المغرب. وهذا ما أورده النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة ٢٠٤ هـ في جمهرة النسب عن قبيلة عنزة بن أسد من ربيعة العدنانية. وهؤلاء بنو عنزة بن أسد: وولد عنزة بن أسد: يذكر، ويقدم، وأمهما: سلمى بنت منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. فولد يذكر: أسلم، ومحاربًا، وعامرًا، درج؛ فولد أسلم: عتيكًا، ويعلي؛ وبغيثًا، والصباح، درجا؛ فولد عتيك: جلان، وحربا وصباحًا. فولد صباح: هزان بطن، ومحاربًا بطن، والدول، وعكابة؛ فولد هزان: وائلًا؛ فولد وائل: معاوية، ومالكًا وسعدًا. فمن وائل: عبادة بن شكس بن الأسود بن الأعسر بن معاوية بن وائل، كان فارسًا شاعرًا. وسعدانة بن العاتك بن المخارق بن حمار بن سع بن وائل، وهو الذي أدركه عبيد بن يربوع بن ثعلبة الحنفي، وهو جالس تحت نخلة سحوق يخرف رطبها وهو قاعد يقول:

стр. 2728

تقاصري آخذ جناك قاعدا … إني أرى حملك ينمى صاعدا فأهوى إليه بالرمح ليقتله فقال: "لا تقتلني ولكني أحالفك وأكون معك" فدلهم على ما أرادوا وصار فيهم إلى اليوم. وضورة بن رزاح بن مالك بن سعد بن وائل بن هزان، ولهم يقول جرير بن الخطفي وكان الحارث بن لؤي بن غالب يقال إنه الحارث من بني هزان، وكان للحارث عبد حبشي يقال له جشم فحضنه فغلب عليه فقيل له بنو جشم، فقال جرير، وهو ينسبهم إلى لؤي: بني جشم لستم لهزان فانتموا … لأعلى الروابي من لؤي بن غالب ولا تنكحوا في آل ضور نساءكم … ولا في شكيس بئس مثوى الغرائب منهم: عبد الله بن ديسم بن بكير بن زيد بن سلمة بن مكروه بن أزر بن معاوية بن سعد بن الحارث بن رزاح بن مالك بن سعد. فولد محارب بن صباح: وديعة فولد وديعة: ضبيعة وعامرًا. وولد جلان بن عتيك: الحارث وخززًا وهو جشم ومرة وربيعة وجرثومة الشاعر. ومن بني جلان: النابي بن نضلة بن جندل بن مرة بن غنم بن الحارث بن جلان الذي يقال له مكعبر الجلاني كان شريفًا. وولد الدول بن صباح بن عتيك: الحارث وهو الذي إذا مصر ثوبيه مصرت معه عنزة ولا يمصر أحد ثوبيه إلا نزعوا كتفه. منهم: عبد شمس بن مرة، وهو القدار بن عمرو بن ضبيعة بن الحارث بن الدول وهم الذين أسروا حاتم طيئ، والحارث بن ظالم وكعب بن مامة.

стр. 2729

وولد محارب بن يذكر: عدا وسعدًا. وولد يقدم بن عنزة: تيما والنمر، فولد النمر: طريفا وجسرا بطن، وربيعة وعبدا وسعدا ودهرا ومعاوية، فولد سعد: حبيبا، وجزءا، رهط أوس الشاعر ورشيد بن رميض الشاعر ودهمة بن سعيد. ولد تيم بن يقدم: ربيعة، فولد ربيعة عبد العُزّى وسعدا. فولد عبد العُزّى: هميما، بطن، وذهلا وساعدة ومن بني هميم: عمران بن عصام الشاعر، قتله الحجاج بدير الجماجم. وولد طريف: الأوس وحربا ومالكا وسطيحا. منهم: قرار وعرار ابنا ثعلبة بن مالك بن الحارث، وأمهما: مارية بنت الجعيد من عبد القيس بالكوفة صحراء بني قرار. فولد الأوس بن طريف: حبيبا وعتيكا، فولد حبيب: بلالا وغيان. منهم عبد الله ومنجا وهما الأفكلان، كانت تأخذهم رعدة عند الحرب فسموا الأفاكل. منهم: مندل وحيان من الأفاكل، هما ابنا علي بن الحارث بن عمرو بن قيس بن عبد الله بن عمرو بن جشم بن عمرو بن عامر بن فزارة. فهؤلاء بنو أسد بن ربيعة بن نزار. أما كتاب التعريف بالأنساب والتنويه لذوي الأحساب تأليف محمد بن أحمد بن إبراهيم الأشعري فقد ألمح عن عنزة فقال في صفحة ٨٠، ٨١: ولد أسد بن ربيعة فمن ولد أسد جديلة وعنزة وهو عمرو وقد دخلت عنزة في عبد القيس، وقال: من ولد عنزة يذكر بن عنزة وهو أحد القارظين الذي يقول فيه الشاعر: ترجي وانتظري إيابي … إذا ما القارظين العنزي آبا

стр. 2730

أما ابن دريد فقد قال في كتابه الاشتقاق صفحة ٣٢٠: وأما عنزة فاسمه عامر وسمي عنزة لأنه طعن رجلا بعنزة، و (العنزة) خشبة رأسها فيه زج، وفي الحديث "صلى النبي ﷺ إلى عنزة"، والعنزة أيضًا دويبة أصغر من الكلب، والعنز من الغنم معروفة والجمع عناز وعنوز، والعنز أكيمة سوداء، وعنيزة موضع، وبنو عنز بن وائل أخو بكر بن وائل وقال فمن عنزة وقبائله: محارب بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة، ومن رجالهم مزيد بن عبدل الشاعر، ومنهم هزان بن صباح، ومن بني هزان بنوشكيس وبنو حلاكة أسر الحارث بن ظالم، ومن رجالهم طلق بن حبيب كان عالما فقيها، ومن رجالهم الفصيل بن ديسم بن هراج وكان شريفا، ومن رجالهم القدار بن الحارث كان رئيس ربيعة في أول الإِسلام، ومنهم بنو جلان، ومن بني جلان بنو هميم، ومن رجالهم عمران بن عصام وكان خطيبًا شاعرًا شجاعًا كان فيمن قتله الحجاج، ومنهم بنو ضور بطن منهم باليمامة. وهذا نص ما كتبه الإِمام أبو عمر بن عبد البر المتوفى سنة ٤٦٤ هـ في كتابه الإنباه على قبائل الرواة صفحات ٩٩، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢ عن ربيعة ومنها عنزة. ربيعة بن نزار وأما ربيعة فإن العرب وجميع أهل العلم بالنسب أجمعوا على أن اللباب والصريح من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉ ربيعة ومضر: ابنا نزار بن معد بن عدنان، لا خلاف في ذلك، ويقال لربيعة: ربيعة الفرس، ولمضر: مضر الحمراء، وذلك فيما يزعمون أنه لما مات نزار بن معد بن عدنان تقاسم بنوه ميراثه، واستهموا عليه، وأخذ ربيعه الفرس، فلذلك سميت ربيعة الفرس، وكان

стр. 2731

لنزار ناقة حمراء مشهورة الفضل في العرب فأصاب الناقة مضر فلذلك سميت مضر الحمراء، وكانت لنزار أيضًا جفنة عظيمة يطعم فيها الطعام فأصاب الجفنة إياد، وكان له قدح كبير يسقى به إذا أطعم فأصاب القدح أنمار فيما يذكرون، والله أعلم. والقبائل التي روت عن رسول الله ﷺ من ربيعة: ضبيعة بن ربيعة بن نزار وبكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وفي بكر بن وائل: بنو شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. وفى شيبان بطون منهم: بنو ذهل بن شيبان وبنو سدوس بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وبنو محلم بن ذهل بن شيبان، وبنو زمان بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وفي ثعلبة بن عكابة بنو رقاش، وبنو ضنة ومنهم من يجعل ضنة في عذرة، وتلك عندي غير هذه. وقال الزبير: رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ولدت لشيبان بن ثعلبة ثلاثة بنين: مالكا ومرة وزيد مناة، قال أبو عمرو بن العلاء: جاء الإِسلام وأربعة أحياء قد غلبوا على الناس كثرة شيبان؛ بن ثعلبة وجشم بن بكر بن تغلب وعامر بن صعصعة وحنظلة بن مالك، فلما جاء الإِسلام خمد حيان، وطما حيا: طما بنو شيبان وعامر بن صعصعة وخمد جشم وحنظلة، قال أبو عمر: وفي ربيعة بنو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. قال الزبير: حنيفة امرأة نسب إليها وهي حنيفة بنت كاهل بن أسد. وبنو عجل لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وبنو يشكر بن بكر بن وائل وبنو تغلب بن وائل بن قاسط كان أكثرهم نصارى. وعنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، ومن أهل العلم بالنسب من يقول: أفصى بن جديلة يسقط دعيما وضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل،

стр. 2732

ثم عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة. وفى عبد القيس بطون منهم: عصر وعوق، والعوقة منسوبون إلى عوق، وعوق في الأزد أيضًا ينسبون إليها. ومن بطون عبد القيس دهن بن عذرة بن منبه بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وليس دهن هذا فخذ عمار الدهني إنما فخذه دهن التي في بجيلة. ثم النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، منهم صهيب بن سنان المعروف بالرومي. قال هشام بن محمد الكلبي: أول بيت كان في ربيعة بن نزار كانت فيه الرياسة والحكومة واللواء والمرباع يكون ذلك كابرا عن كابر، ويتوارثونه لا ينازعون فيه "ضبيعة بن ربيعة" بن نزار فذكر من كان يلي ذلك منهم. وقال: ثم تحولت الرياسة والحكومة من ضبيعة بن ربيعة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة واسم عنزة عامر بن أسد، ثم تحولت إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، قال: ثم خرج ذلك كله عنهم إلى النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، فكانت فيهم الرياسة واللواء والحكومة والمرباع، قال: فلما تحولت الرياسة إلى النمر بن قاسط، وليها منهم الضحيان، واسمه عامر بن سعد بن الخزرج، بن تيم الله بن النمر بن قاسط فكان صاحب مرباعهم، فذكر القصة في أخذهم المرباع، ثم قال: وإنما سمي الضحيان لأنه كان يعقد للقوم في الضحاء ويحكم بينهم، قال: وقال شاعرهم في عامر الضحيان: بنى الله للضحيان بيتا ورتبة … وفي النمر أبيات كرام وسؤدد قال: وقال أيضًا: ومالك كالضحيان شيخ تعده … ولا كأبي حوط الحظائر أو بشر

стр. 2733

قال: وأبو حوط هذا هو ابن زيد مناة بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر، قال: وبشر المذكور هو بشر بن قيس بن عقبة بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن الضحيان وكان رديف الملك. قال: وقوله أبو حوط الحظائر: كان قوم في حظائر أسارى، فاشتراهم أبو حوط فأعتقهم؛ فسمى أبو حوط الحظائر: قال: وحوط بن أبي حوط أخو المنذر بن ماء السماء لأمه، أمهما جميعا ماء السماء بنت عوف بن جشم بن هلال. قال ابن الكلبي: فغبر عامر الضحيان في ذلك من رياسته وحكومته دهره الأطوال حتى قتله عبد القيس فذكر سبب قتله وأنه ودى بألف بعير اصطلحوا عليها، وهي كانت دية الرئيس الكاملة فقبلت النمر الدية وقبضت منها خمسمائة بعير، ثم وثَبتْ النمر على أربعة نفر كانوا عندهم رهينة من عبد القيس في باقي الدية فقتلوهم، فهذا كان سبب الحرب بين النمر وعبد القيس حتى كان فيهم الهلاك والفناء، قال: وانحازت النمر إلى قبائل ربيعة، وأنضمت إليهم وصاروا يدا واحدة معهم على عبد القيس وكانت أول حرب وقعت بين ربيعة بن نزار. قال أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي: اجتمع جرير والأخطل يوما عند بشر بن مروان بالكوفة فجعلا يتناشدان، فقال جرير للأخطل وعلى الأخطل كساء خز: ياذا العباءة إن بشرا قد قضى … أن لا تجوز حكومة النشوان فدعوا الحكومة لستم من أهلها … إن الحكومة في بني شيبان كان الفواضل من معد كلها … يرضون أن يلقوا ندى الضحيان والنمر حي ما ينال قديمهم … ورماحهم في الحرب كالأشطان قال: وكان الذي قتل عامر الضحيان كعب بن الحرث بن عامر بن الحرث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. قال أبو عمر: قد قيل:

стр. 2734

إن النمر بن قاسط في حِمْير، ومن زعمك ذلك كقول هو النمر بن نمران بن ميثم بن سعد من حِمْير، ويقال لنمران قاسط عند من قال هذا القول وهو غير صحيح، والصحيح الذي عليه جماعة أهل العلم بالأنساب أن النمر بن قاسط في ربيعة على ما ذكرت، وفى قضاعة النمر بن وبرة أخو كلب ووالده خشين، وليس من النمر ابن قاسط في شيء. انقضى ذكر الرواة من ربيعة. قال الإِمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المتوفى سنة ٥٦٢ هـ في كتابه الجزء الرابع من الأنساب صفحة ٢٥٠: (العنزي) بفتح العين المهملة والنون وكسر الزاي، هذه نسبة إلى (عنزة) وهو حي من ربيعة وهو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، ثم ذكر عددًا من رجال عنزة الذين روى عنهم بعض الأحاديث من الصحابة والتابعين. (انتهى). وقال العلامة جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفي سنة ٩١١ هـ في كتابه (لب الألباب في تحرير الأنساب) صفحة ١٢٣: (العنزي) بفتحتين وزاي، إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. (العنزي) بسكون النون إلى عنز بن وائل أخي بكر وتغلب بن وائل. انتهى وقال عز الدين بن الأثير الجزري المتوفي سنة ٦٣٠ هـ في كتابه اللباب في تهذيب الأنساب صفحة ٣٦١، ٣٦٢: (العنزي) بفتح العين والنون في آخرها زاي، هذه نسبة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان حي من ربيعة ينسب إليه الكثير من العلماء وذكر منهم نبيح العنزي والأسود بن قيس العنزي ومحمد بن المثنى العنزي. وقال: (العنزي) بفتح العين وسكون النون في آخرها زاي، هذه النسبة إلى عنز بن وائل أخي بكر بن وائل، وذكر كذلك بعض الرجال الذين رووا الحديث من هذه القبيلة، ومنهم عامر بن ربيعة بن مالك بن ربيعة حليف بني عدي له صحبة شهد بدرا ومات سنة ثلاث وثلاثين.

стр. 2735

وقال ابن حبيب أبو جعفر محمد المتوفى سنة ٢٤٥ هـ في كتابه مختلف القبائل ومؤتلفها في صفحة ٥٤: في ربيعة عنزة بن أسد بن نزار، وفي صفحة ٥٦ عنز بن وائل بن قاسط. (انتهى). وفي كتاب (التعريف في الأنساب والتنويه لذوي الأحساب) تأليف أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشعري القرطبي، قال في صفحة ١٠٠: فمن ولد أسد جديلة وعنزة وهو عمرو وقد دخلت عنزة في عبد القيس. وقال في صفحة ١٠١: ومن ولده يذكر بن عنزة. وفي المعارف لابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ هـ فقد ذكر في صفحة ٩٢ ما نصه: وأما عنزة بن أسد فاسمه عامر، وسمي عنزة لأنه قتل رجلا بعنزة، ويقال إن عنزة هو ابن أسد بن ربيعة، فولد عنزة يقدم ويذكر. ثم أورد المؤلف في كتابه بعض أخبار رجال عنزة المشاهير. أما عبد القادر بن محمد بن عبد القادر الجزيري من أهل القرن العاشر الهجري فقد ذكر في كتابه (الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة) نتفًا من أخبار عنزة عندما كانوا حول المدينة المنورة في الصفحات ٢٣٠، ١١٨٧، ١٤٠٢، ١٥٦٩، ١٦٢٢ من ذلك الكتاب، قال ما نصه: وعربان عنزة يأتون من حوالي المدينة الشريفة، وحدودهم من طرف الحنك من الجهة القبلية إلى المدينة الشريفة إلى أبار علي إلى جبل مفرح، وربما يتبع الحاج منهم نفر في الأحيان من أكرى. ثم قال: وعنزة بدنات منهم حجاج وجبارة والمصاليخ وبشر وولد علي والشملان والعمارات والسُّبعة بسين مهملة بشدة مضمومة، والسحالين وبنو سليمان والطوالعة والجلاس بفتح الجيم المعجمة واللام، والحسنة والفدعان والشراعبة ووهب.
следующие страницы →